Полный текст (572 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
كَقَوْلِك نعم رجلا زيد وَنعم رجلَيْنِ الزيدان وَنعم رجَالًا الزيدون وَقَول الشَّاعِر
(نعم امْرَءًا هرم لم تعر نائبة ... الا وَكَانَ لمرتاع بهَا وزرا)
стр. 177
وَالثَّانيَِة أَن يكون الِاسْم نعتا إِمَّا لاسم الْإِشَارَة نَحْو ﴿مَا لهَذَا الْكتاب﴾ ﴿مَا لهَذَا الرَّسُول﴾ وقولك مَرَرْت بِهَذَا الرجل أَو نعت أَيهَا فِي النداء نَحْو ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول﴾ ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان﴾ وَلَكِن قد تنْعَت أَي باسم الْإِشَارَة كَقَوْلِك يَا أيهذا وَالْغَالِب حِينَئِذٍ أَن تنْعَت الْإِشَارَة كَقَوْلِه
(أَلا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وَأَن أشهد اللَّذَّات هَل أَنْت مخلدي)
стр. 178
وَقد لَا تنْعَت كَقَوْلِه (أيهذان كلا زاديكما ... وَدَعَانِي واغلا فِيمَن يغل)
стр. 179
وَأما مسألتا الْحَذف فإحداهما أَن يكون الِاسْم منادى فَتَقول فِي نِدَاء الْغُلَام وَالرجل وَالْإِنْسَان يَا غُلَام وَيَا رجل وَيَا إِنْسَان
وَيسْتَثْنى من ذَلِك أَمْرَانِ أَحدهمَا اسْم الله تَعَالَى فَيجوز أَن تَقول يَا ألله فتجمع بَين يَا وَالْألف وَاللَّام وَلَك قطع ألف اسْم الله تَعَالَى وحذفها وَالثَّانِي الْجُمْلَة الْمُسَمّى بهَا فَلَو سميت بِقَوْلِك المنطلق زيد ثمَّ ناديته قلت يَا المنطلق زيد
الثَّانِيَة أَن يكون الِاسْم مُضَافا كَقَوْلِك فِي الْغُلَام وَالدَّار غلامي وداري وَلَا تقل الغلامي وَلَا الدَّارِيّ فتجمع بَين أل وَالْإِضَافَة وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَسْأَلَتَانِ أحداهما أَن يكون الْمُضَاف صفة معربة بالحروف فَيجوز حِينَئِذٍ اجْتِمَاع أل وَالْإِضَافَة وَذَلِكَ نَحْو الضاربا زيد والضاربو زيد وَالثَّانيَِة أَن يكون الْمُضَاف صفة والمضاف إِلَيْهِ مَعْمُولا لَهَا وَهُوَ بِالْألف وَاللَّام فَيجوز حِينَئِذٍ أَيْضا الْجمع بَين أل
стр. 180
وَالْإِضَافَة وَذَلِكَ نَحْو الضَّارِب الرجل والراكب الْفرس وَمَا عداهما لَا يجوز فِيهِ ذَلِك خلافًا للفراء فِي اجازة الضَّارِب زيد وَنَحْوه مِمَّا الْمُضَاف فِيهِ صفة والمضاف اليه معرفَة بِغَيْر الْألف وَاللَّام وللكوفيين كلهم فِي إجَازَة نَحْو الثَّلَاثَة الأثواب وَنَحْوه مِمَّا الْمُضَاف فِيهِ عدد والمضاف إِلَيْهِ مَعْدُود وللرماني والمبرد والزمخشري فِي قَوْلهم فِي الضاربي والضاربك والضاربه ان الضَّمِير فِي مَوضِع
стр. 181
خفض بِالْإِضَافَة
ثمَّ قلت السَّادِس الْمُضَاف لمعْرِفَة ك غلامي وَغُلَام زيد
وَأَقُول هَذَا خَاتِمَة المعارف وَهُوَ الْمُضَاف لمعْرِفَة وَهُوَ فِي دَرَجَة مَا أضيف إِلَيْهِ ف غُلَام زيد فِي رُتْبَة الْعلم وَغُلَام هَذَا فِي رُتْبَة الْإِشَارَة وَغُلَام الَّذِي جَاءَك فِي رُتْبَة الْمَوْصُول وَغُلَام القَاضِي فِي رُتْبَة ذِي الأداة وَلَا يسْتَثْنى من ذَلِك الا الْمُضَاف الى الْمُضمر ك غلامي فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي رُتْبَة الْمُضمر بل هُوَ فِي رُتْبَة الْعلم وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح وَزعم بَعضهم أَن مَا أضيف الى معرفَة فَهُوَ فِي رُتْبَة مَا تَحت تِلْكَ الْمعرفَة دَائِما وَذهب آخر الى أَنه فِي رتبتها مُطلقًا وَلَا يسْتَثْنى الْمُضمر وَالَّذِي يدل على بطلَان القَوْل الثَّانِي قَوْله
(كخذروف الْوَلِيد المثقب ... )
стр. 182
فوصف الْمُضَاف للمعرف بالأداة بِالِاسْمِ الْمُعَرّف بالأداة وَالصّفة
стр. 183
لَا تكون اعرف من الْمَوْصُوف وعَلى بطلَان الثَّالِث قَوْلهم مَرَرْت بزيد صَاحبك
بَاب المرفوعات
ثمَّ قلت بَاب المرفوعات عشرَة أَحدهَا الْفَاعِل وَهُوَ مَا قدم الْفِعْل اَوْ شبهه عَلَيْهِ وَأسْندَ إِلَيْهِ على جِهَة قِيَامه بِهِ أَو وُقُوعه مِنْهُ ك علم زيد وَمَات بكر وَضرب عَمْرو و ﴿مُخْتَلف ألوانه﴾
وَأَقُول شرعت من هُنَا فِي ذكر أَنْوَاع المعربات وبدأت مِنْهَا بالمرفوعات لِأَنَّهَا أَرْكَان الاسناد
стр. 184
وَالضَّمِير فِي قولي وَهُوَ للْفَاعِل وَقَوْلِي مَا قدم الْفِعْل أَو شبهه عَلَيْهِ مخرج لنَحْو زيد قَامَ وَزيد قَائِم فَإِن زيدا فيهمَا أسْند إِلَيْهِ الْفِعْل وَشبهه ولكنهما لم يقدما عَلَيْهِ وَلَا بُد من هَذَا الْقَيْد لِأَن بِهِ يتَمَيَّز الْفَاعِل من الْمُبْتَدَأ وَقَوْلِي اسند اليه مخرج لنَحْو زيدا فِي قَوْلك ضربت زيدا وانا ضَارب زيدا فَإِنَّهُ يصدق عَلَيْهِ فيهمَا أَنه قدم عَلَيْهِ فعل اَوْ شبهه ولكنهما لم يسندا إِلَيْهِ وَقَوْلِي على جِهَة قِيَامه بِهِ اَوْ وُقُوعه مِنْهُ مخرج لمفعول مَا لم يسم فَاعله نَحْو ضرب زيد وَعَمْرو مَضْرُوب غُلَامه فزيد والغلام وان صدق عَلَيْهِمَا انهما قدم عَلَيْهِمَا فعل وَشبهه واسندا إِلَيْهِمَا لَكِن هَذَا الْإِسْنَاد على جِهَة الْوُقُوع عَلَيْهِمَا لَا على جِهَة الْقيام بِهِ كَمَا فِي قَوْلك علم زيد اَوْ الْوُقُوع مِنْهُ كَمَا فِي قَوْلك ضرب عَمْرو
стр. 185
ومثلت لما اسند اليه شبه الْفِعْل بقوله تَعَالَى ﴿مُخْتَلف ألوانه﴾ فألوانه فَاعل لمختلف لِأَنَّهُ اسْم فَاعل فَهُوَ فِي معنى الْفِعْل وَالتَّقْدِير وصنف مُخْتَلف ألوانه اي يخْتَلف ألوانه فَحذف الْمَوْصُوف وأنيب الْوَصْف عَن الْفِعْل وَقَوله تَعَالَى ﴿كَذَلِك﴾ أَي اخْتِلَافا كالاختلاف الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض وحمر مُخْتَلف ألوانها وغرابيب سود﴾
ثمَّ قلت الثَّانِي نَائِبه وَهُوَ مَا حذف فَاعله وأقيم هُوَ مقَامه وَغير عَامله الى طَريقَة فعل أَو يفعل اَوْ مفعول وَهُوَ الْمَفْعُول بِهِ نَحْو ﴿وَقضي الْأَمر﴾ وان فقد فالمصدر نَحْو ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة﴾ ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ أَو الظّرْف نَحْو صيم رَمَضَان وَجلسَ امامك أَو الْمَجْرُور نَحْو ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ وَمِنْه ﴿لَا يُؤْخَذ مِنْهَا﴾
стр. 186
وَأَقُول الثَّانِي من المرفوعات نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ الَّذِي يعبرون عَنهُ بمفعول مَا لم يسم فَاعله والعبارة الأولى أولى لوَجْهَيْنِ احدهما أَن النَّائِب عَن الْفَاعِل يكون مَفْعُولا وَغَيره كَمَا سَيَأْتِي وَالثَّانِي أَن الْمَنْصُوب فِي قَوْلك أعطي زيد دِينَارا يصدق عَلَيْهِ أَنه مفعول للْفِعْل الَّذِي لم يسم فَاعله وَلَيْسَ مَقْصُودا لَهُم وَمعنى قولي أقيم هُوَ مقَامه أَنه أقيم مقَامه فِي اسناد الْفِعْل إِلَيْهِ
وَلما فرغت من حَده شرعت فِي بَيَان مَا يعْمل بعد حذف الْفَاعِل فَذكرت أَن الْفِعْل يجب تَغْيِيره الى فعل أَو يفعل وَلَا أُرِيد بذلك هذَيْن الوزنين فَإِن ذَلِك لَا يَتَأَتَّى الا فِي الْفِعْل الثلاثي وانما أُرِيد أَنه يضم أَوله مُطلقًا وَيكسر مَا قبل آخِره فِي الْمَاضِي وَيفتح فِي الْمُضَارع ثمَّ بعد ذَلِك يُقَام الْمَفْعُول بِهِ مقَام الْفَاعِل فَيعْطى أَحْكَامه كلهَا فَيصير مَرْفُوعا بعد أَن كَانَ مَنْصُوبًا وعمدة بعد أَن كَانَ فضلَة وواجب التَّأْخِير عَن الْفِعْل بعد أَن كَانَ جَائِز التَّقْدِيم عَلَيْهِ
وَالْمَفْعُول بِهِ عِنْد الْمُحَقِّقين مقدم فِي النِّيَابَة على غَيره وجوبا لِأَنَّهُ قد يكون فَاعِلا فِي الْمَعْنى كَقَوْلِك أَعْطَيْت زيدا دِينَارا أَلا ترى أَنه آخذ وأوضح من هَذَا ضَارب زيد عمرا لِأَن الْفِعْل صادر من زيد وَعَمْرو
стр. 187
فقد اشْتَركَا فِي إِيجَاد الْفِعْل حَتَّى أَن بَعضهم جوز فِي هَذَا الْمَفْعُول أَن يرفع وَصفه فَيَقُول ضَارب زيد عمرا الْجَاهِل لِأَنَّهُ نعت الْمَرْفُوع فِي الْمَعْنى
ومثلت لنيابته عَن الْفَاعِل بقوله تَعَالَى ﴿وَقضي الْأَمر﴾ وَأَصله قضى الله الْأَمر فَحذف الْفَاعِل للْعلم بِهِ وَرفع الْمَفْعُول بِهِ وَغير الْفِعْل بِضَم أَوله وَكسر مَا قبل آخِره فَانْقَلَبت الْألف يَاء
فَإِن لم يكن فِي الْكَلَام مفعول بِهِ أقيم غَيره من مصدر أَو ظرف زمَان أَو مَكَان أَو مجرور
فالمصدر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ وَكَون نفخة مصدرا وَاضح
стр. 188
وَأما شَيْء فَلِأَنَّهُ كِنَايَة عَن الْمصدر وَهُوَ الْعَفو وَالتَّقْدِير وَالله أعلم فَأَي شخص من الْقَاتِل عُفيَ لَهُ عَفْو مَا من جِهَة أَخِيه
وظرف الزَّمَان كَقَوْلِك صيم رَمَضَان وَأَصله صَامَ النَّاس رَمَضَان
وظرف الْمَكَان كَقَوْلِك جلس أمامك وَالدَّلِيل على أَن الْأَمَام من الظروف المتصرفة الَّتِي يجوز رَفعهَا قَول الشَّاعِر
(فغدت كلا الفرجين تحسب أَنه ... مولى المخافة خلفهَا وأمامها)
стр. 189
وَالْمَجْرُور كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن تعدل كل عدل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا﴾ ف يُؤْخَذ فعل مضارع مَبْنِيّ لما لم يسم فَاعله وَهُوَ خَال من ضمير مستتر فِيهِ وَمِنْهَا جَار ومجرور فِي مَوضِع رفع أَي لَا يكن أَخذ مِنْهَا وَلَو قدر مَا هُوَ الْمُتَبَادر من أَن فِي يُؤْخَذ ضميرا مستترا هُوَ الْقَائِم مقَام الْفَاعِل وَمِنْهَا فِي مَوضِع نصب لم يستقم لِأَن ذَلِك الضَّمِير عَائِد حِينَئِذٍ على كل عدل وكل عدل حدث والأحداث لَا تُؤْخَذ وانما تُؤْخَذ الذوات نعم ان قدر أَن لَا يُؤْخَذ بِمَعْنى لَا يقبل صَحَّ ذَلِك
وَفهم من قولي فَإِن فقد فالمصدر الى آخِره أَنه لَا يجوز اقامة غير الْمَفْعُول بِهِ مَعَ وجود الْمَفْعُول بِهِ وَهُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين الا الْأَخْفَش وَاسْتدلَّ المخالفون بِنَحْوِ قَول الشَّاعِر
стр. 190
(أتيح لي من العدى نذيرا ... بِهِ وقيت الشَّرّ مُسْتَطِيرا)
стр. 191
وبقراءة أبي جَعْفَر ﴿ليجزي قوما بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فأقيم فيهمَا الْجَار وَالْمَجْرُور وَترك الْمَفْعُول بِهِ مَنْصُوبًا
ثمَّ قلت وَلَا يحذفان بل يستتران ويحذف عاملهما جَوَازًا نَحْو زيد لمن قَالَ من قَامَ أَو من ضرب ووجوبا نَحْو ﴿إِذا السَّمَاء انشقت وأذنت لِرَبِّهَا وحقت وَإِذا الأَرْض مدت﴾
стр. 192
وَلَا يكونَانِ جملَة فنحو ﴿وَتبين لكم كَيفَ فعلنَا بهم﴾ على إِضْمَار التبين وَنَحْو ﴿وَإِذا قيل إِن وعد الله حق﴾ على الْإِسْنَاد الى اللَّفْظ وَيُؤَنث فعلهمَا لتأنيثهما وجوبا فِي نَحْو الشَّمْس طلعت وَقَامَت هِنْد أَو الهندان أَو الهندات وجوازا راجحا فِي نَحْو طلعت الشَّمْس وَمِنْه قَامَت الرِّجَال أَو النِّسَاء أَو الهنود وَحَضَرت القَاضِي امْرَأَة وَمثل قَامَت النِّسَاء نعمت الْمَرْأَة هِنْد ومرجوحا فِي نَحْو مَا قَامَ الا هِنْد وَقيل ضَرُورَة وَلَا تلْحقهُ عَلامَة تَثْنِيَة وَلَا جمع وشذ نَحْو أكلوني البراغيث
وَأَقُول ذكرت هُنَا خَمْسَة أَحْكَام يشْتَرك فِيهَا الْفَاعِل والنائب عَنهُ
الحكم الأول أَنَّهُمَا لَا يحذفان وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عمدتان ومنزلان
стр. 193
من فعلهمَا منزلَة الْجُزْء فان ورد مَا ظَاهره أَنَّهُمَا فِيهِ محذوفان فَلَيْسَ مَحْمُولا على ذَلِك الظَّاهِر وانما هُوَ مَحْمُول على أَنَّهُمَا ضميران مستتران فَمن ذَلِك قَول النَّبِي ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن ففاعل يشرب لَيْسَ ضميرا عَائِدًا الى مَا تقدم ذكره وَهُوَ الزَّانِي لِأَن ذَلِك خلاف الْمَقْصُود وَلَا الأَصْل وَلَا يشرب فَحذف الشَّارِب لِأَن الْفَاعِل عُمْدَة فَلَا يحذف وانما هُوَ ضمير مستتر فِي الْفِعْل عَائِد على الشَّارِب الَّذِي استلزمه يشرب فَإِن
стр. 194
يشرب يسْتَلْزم الشَّارِب وَحسن ذَلِك تقدم نَظِيره وَهُوَ لَا يَزْنِي الزَّانِي وعَلى ذَلِك فقس وتلطف لكل مَوضِع بِمَا يُنَاسِبه وَعَن الْكسَائي اجازة حذف الْفَاعِل وَتَابعه على ذَلِك السُّهيْلي وَابْن مضاء
الثَّانِي أَن عاملهما قد يحذف لقَرِينَة وَأَن حذفه على قسمَيْنِ جَائِز وواجب
فالجائز كَقَوْلِك زيد جَوَابا لمن قَالَ لَك من قَامَ أَو من ضرب فزيد فِي جَوَاب الأول فَاعل فعل مَحْذُوف وَفِي جَوَاب الثَّانِي نَائِب عَن فَاعل فعل مَحْذُوف وان شِئْت صرحت بالفعلين فَقلت قَامَ زيد وَضرب عَمْرو
وَالْوَاجِب ضابطه أَن يتَأَخَّر عَنهُ فعل مُفَسّر لَهُ وَقد اجْتمع المثالان فِي الْآيَة الْكَرِيمَة ف ﴿السَّمَاء﴾ فَاعل ﴿انشقت﴾ محذوفة كالسماء فِي
стр. 195
قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا انشقت السَّمَاء﴾ الا أَن الْفِعْل هُنَا مَذْكُور وَالْأَرْض نَائِب عَن فَاعل مدت محذوفة وكل من الْفِعْلَيْنِ يفسره الْفِعْل الْمَذْكُور فَلَا يجوز أَن يلتفظ بِهِ لِأَن الْمَذْكُور عوض عَن الْمَحْذُوف وهم لَا يجمعُونَ بَين الْعِوَض والمعوض عَنهُ
الحكم الثَّالِث أَنَّهُمَا لَا يكونَانِ جملَة هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح وَزعم قوم أَن ذَلِك جَائِز وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ ﴿وَتبين لكم كَيفَ فعلنَا بهم﴾ ﴿وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض﴾ فَجعلُوا جملَة ليسجننه فَاعِلا ل ﴿بدا﴾ وَجُمْلَة ﴿كَيفَ فعلنَا بهم﴾ فَاعِلا ل ﴿تبين﴾ وَجُمْلَة ﴿لَا تفسدوا فِي الأَرْض﴾ قَائِمَة مقَام فَاعل وَلَا حجَّة لَهُم فِي ذَلِك أما الْآيَة الأولى فالفاعل فِيهَا ضمير مستتر عَائِد إِمَّا على مصدر الْفِعْل وَالتَّقْدِير
стр. 196
ثمَّ بدا لَهُم بداء كَمَا تَقول بدالي رَأْي وَيُؤَيّد ذَلِك أَن اسناد بدا الى البداء قد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي قَول الشَّاعِر
(لَعَلَّك والموعود حق لقاؤه ... بدا لَك فِي تِلْكَ القلوص بداء)
وَإِمَّا على السجْن بِفَتْح السِّين الْمَفْهُوم من قَوْله تَعَالَى ﴿ليسجننه﴾ وَيدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ﴾
стр. 197
وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْآيَة الثَّانِيَة أَي وَتبين هُوَ أَي التبين وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام مفسرة وَأما الْآيَة الثَّالِثَة فَلَيْسَ الإسنادفيها من الْإِسْنَاد الْمَعْنَوِيّ الَّذِي هُوَ مَحل الْخلاف وانما هُوَ من الْإِسْنَاد اللَّفْظِيّ اللَّفْظِيّ أَي وَإِذا قيل لَهُم هَذَا اللَّفْظ والإسناد اللفظى جَائِز فِي جَمِيع الْأَلْفَاظ كَقَوْل الْعَرَب زَعَمُوا مَطِيَّة الْكَذِب وَفِي الحَدِيث لَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه كنز من كنوز الْجنَّة
الحكم الرَّابِع أَن عاملهما يؤنث اذا كَانَا مؤنثين وَذَلِكَ على ثَلَاثَة أَقسَام تَأْنِيث وَاجِب وتأنيث رَاجِح وتأنيث مَرْجُوح
احداهما أَن يكون الْفَاعِل الْمُؤَنَّث ضميرا مُتَّصِلا وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين حَقِيقِيّ التَّأْنِيث ومجازيه فالحقيقي نَحْو هِنْد قَامَت فهند مُبْتَدأ وَقَامَ فعل مَاض وَالْفَاعِل ضمير مستتر فِي الْفِعْل وَالتَّقْدِير قَامَت هِيَ وَالتَّاء عَلامَة التَّأْنِيث وَهِي وَاجِبَة لما ذَكرْنَاهُ والمجازي نَحْو الشَّمْس طلعت وَإِعْرَابه ظَاهر وَلما مثلت بِهِ فِي الْمُقدمَة للتأنيث
стр. 198
الْوَاجِب علم أَن وجوب التَّأْنِيث مَعَ الْحَقِيقِيّ من بَاب أولى بِخِلَاف مَا لَو عكست فَأَما قَول الشَّاعِر
٧٧ - (ان السماحة والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطَّرِيق الْوَاضِح)
وَلم يقل ضمنتا فضرورة
الثانيه أَن يكون الْفَاعِل اسمأ ظَاهرا مُتَّصِلا حَقِيقِيّ التَّأْنِيث مُفردا أَو تَثْنِيَة لَهُ أَو جمعا بِالْألف وَالتَّاء فالمفرد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِذْ قَالَت﴾
стр. 199
امْرَأَة عمرَان) والمثنى كَقَوْلِك قَامَت الهندان وَالْجمع كَقَوْلِك قَامَت الهندات فَأَما قَوْله (تمنى ابنتاي أَن يعِيش أَبوهُمَا ... وَهل أَنا الا من ربيعَة أَو مُضر)
стр. 200
فضرورة إِن قدر الْفِعْل ماضيأ وَأما إِن قدر مضارعا وَأَصله تتمنى فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فأنذرتكم نَارا تلظى﴾ فَلَا ضَرُورَة
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات﴾ فَإِنَّمَا جَازَ لأجل الْفَصْل بالمفعول أَو لِأَن الْفَاعِل فِي الْحَقِيقَة أل الموصولة وَهِي اسْم جمع
стр. 201
فَكَأَنَّهُ قيل اللَّاتِي آمن اَوْ لِأَن الْفَاعِل اسْم جمع مَحْذُوف مَوْصُوف بالمؤمنات أَي النسْوَة الَّتِي آمن
وَأما التَّأْنِيث الرَّاجِح فَفِي مَسْأَلَتَيْنِ أَيْضا
إِحْدَاهَا ان يكون الْفَاعِل ظَاهرا مُتَّصِلا مجازي التَّأْنِيث كَقَوْلِك
стр. 202
طلعت الشَّمْس وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْبَيْت﴾ ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ﴾ ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾
وَالثَّانيَِة أَن يكون ظَاهرا حَقِيقِيّ التَّأْنِيث مُنْفَصِلا بِغَيْر الا كَقَوْلِك قَامَ الْيَوْم هِنْد وَقَامَت الْيَوْم هِنْد وَكَقَوْلِه
(ان امْرأ غره مِنْكُن وَاحِدَة ... بعدِي وبعدك فِي الدُّنْيَا لمغرور)
стр. 203
والمبرد يخص ذَلِك بالشعر
وَمن النَّوْع الأول أَعنِي الْمُؤَنَّث الظَّاهِر الْمجَازِي التَّأْنِيث أَن يكون الْفَاعِل جمع تكسير أَو اسْم جمع تَقول قَامَت الزيود وَقَامَ الزيود وَقَامَت النِّسَاء وَقَامَ النِّسَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿قَالَت الْأَعْرَاب﴾ ﴿وَقَالَ نسْوَة﴾ وَكَذَلِكَ اسْم الْجِنْس ك أَوْرَق الشّجر وأورقت الشّجر فالتأنيث فِي ذَلِك كُله على معنى الْجَمَاعَة والتذكير على معنى الْجمع وَلَيْسَ لَك أَن تَقول التَّأْنِيث فِي النِّسَاء والهنود حَقِيقِيّ لِأَن الْحَقِيقِيّ هُوَ الَّذِي لَهُ فرج والفرج لآحاد الْجمع لَا للْجمع وَأَنت انما أسندت الْفِعْل الى الْجمع لَا الى الْآحَاد
وَمن هَذَا الْبَاب أَيْضا قَوْلهم نعمت الْمَرْأَة هِنْد وَنعم الْمَرْأَة هِنْد فالتأنيث على مُقْتَضى الظَّاهِر والتذكير على معنى الْجِنْس لِأَن المُرَاد بِالْمَرْأَةِ الْجِنْس لَا وَاحِدَة مُعينَة مدحوا الْجِنْس عُمُوما ثمَّ خصوا من أَرَادوا مدحه وَكَذَلِكَ بئس بِالنِّسْبَةِ إِلَى الذَّم كَقَوْلِك بئس الْمَرْأَة حمالَة الْحَطب وبئست الْمَرْأَة هِنْد
стр. 204
وَأما التَّأْنِيث الْمَرْجُوح فَفِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي أَن يكون الْفَاعِل مَفْصُولًا بإلا كَقَوْلِك مَا قَامَ إِلَّا هِنْد فالتذكير هُنَا أرجح بِاعْتِبَار الْمَعْنى لِأَن التَّقْدِير مَا قَامَ أحد إِلَّا هِنْد فالفاعل فِي الْحَقِيقَة مُذَكّر وَيجوز التَّأْنِيث بِاعْتِبَار ظَاهر اللَّفْظ كَقَوْلِه (مَا بَرِئت من رِيبَة وذم ... فِي حربنا الا بَنَات الْعم)
وَالدَّلِيل على جَوَازه فِي النثر قِرَاءَة بَعضهم ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ بِرَفْع ﴿صَيْحَة﴾ وَقِرَاءَة جمَاعَة السّلف ﴿فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا﴾
стр. 205
مساكنهم) بِبِنَاء الْفِعْل لما لم يسم فَاعله وبجعل حرف المضارعة التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق
وَزعم الْأَخْفَش أَن التَّأْنِيث لَا يجوز الا فِي الشّعْر وَهُوَ محجوج بِمَا ذكرنَا
الحكم الْخَامِس ان عاملهما لَا تلْحقهُ عَلامَة تَثْنِيَة وَلَا جمع فِي الْأَمر الْغَالِب بل تَقول قَامَ أَخَوَاك وَقَامَ إخْوَتك وَقَامَ نسوتك كَمَا تَقول قَامَ أَخُوك وَمن الْعَرَب من يلْحق عَلَامَات دَالَّة على ذَلِك كَمَا يلْحق الْجَمِيع عَلامَة دَالَّة على التَّأْنِيث كَقَوْلِه
(تولى قتال المارقين بِنَفسِهِ ... وَقد أسلماه مبعد وحميم)
стр. 206
وَقَوله ﷺ يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ وَقَول بعض الْعَرَب أكلوني البراغيث وَقَول الشَّاعِر (نتج الرّبيع محاسنا ... ألقحنها غر السحائب)
стр. 207
وَقَول الآخر (رأين الغواني الشيب لَاحَ بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر)
стр. 208
وَقد حمل على هَذِه اللُّغَة آيَات من التَّنْزِيل الْعَظِيم مِنْهَا قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا﴾ والأجود تخريجها على غير ذَلِك وَأحسن الْوُجُوه فِيهَا إِعْرَاب ﴿الَّذين ظلمُوا﴾ مُبْتَدأ ﴿وأسروا النَّجْوَى﴾ خَبرا
ثمَّ قلت الثَّالِث الْمُبْتَدَأ وَهُوَ الْمُجَرّد عَن العوامل اللفظية مخبرا عَنهُ أَو وَصفا رَافعا لمكتفى بِهِ فَالْأول ك زيد قَائِم
стр. 209
و ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ و ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ وَالثَّانِي شَرطه نفي أَو اسْتِفْهَام نَحْو أقائم الزيدان وَمَا مَضْرُوب الْعمرَان
وَأَقُول الثَّالِث من المرفوعات الْمُبْتَدَأ وَهُوَ نَوْعَانِ مُبْتَدأ لَهُ خبر وَهُوَ الْغَالِب ومبتدأ لَيْسَ لَهُ خبر لَكِن لَهُ مَرْفُوع يُغني عَن الْخَبَر
ويشترك النوعان فِي أَمريْن أَحدهمَا أَنَّهُمَا مجردان عَن العوامل اللفظية وَالثَّانِي أَن لَهما عَاملا معنويا وَهُوَ الِابْتِدَاء ونعني بِهِ كَونهمَا على هَذِه الصُّورَة من التجرد للإسناد
ويفترقان فِي أَمريْن أَحدهمَا أَن الْمُبْتَدَأ الَّذِي لَهُ خبر يكون اسْما صَرِيحًا نَحْو ﴿الله رَبنَا﴾ وَمُحَمّد نَبينَا ومؤولا بِالِاسْمِ نَحْو ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ أَي وَصِيَامكُمْ خير لكم وَمثله قَوْلهم تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ وَلذَلِك قلت الْمُجَرّد وَلم أقل الِاسْم الْمُجَرّد وَلَا يكون الْمُبْتَدَأ المستغني عَن الْخَبَر فِي تَأْوِيل الِاسْم الْبَتَّةَ بل وَلَا كل اسْم بل يكون اسْما هُوَ صفة نَحْو أقائم الزيدان وَمَا مَضْرُوب الْعمرَان
стр. 210
وَالثَّانِي أَن الْمُبْتَدَأ الَّذِي لَهُ خبر لَا يحْتَاج الى شَيْء يعْتَمد عَلَيْهِ والمبتدأ المستغني عَن الْخَبَر لَا بُد أَن يعْتَمد على نفي أَو اسْتِفْهَام كَمَا مثلنَا وَكَقَوْلِه
(خليلي مَا واف بعهدي أَنْتُمَا ... اذا لم تَكُونَا لي على من أقاطع)
стр. 211
وَقَوله
(أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... ان يظعنوا فعجيب عَيْش من قطنا)
стр. 212
وَقَوْلِي رَافعا لمكتفى بِهِ أَعم من أَن يكون ذَلِك الْمَرْفُوع اسْما ظَاهرا ك قوم سلمى فِي الْبَيْت الثَّانِي أَو ضميرا مُنْفَصِلا ك أَنْتُمَا فِي الْبَيْت الأول وَفِيه رد على الْكُوفِيّين والزمخشري وَابْن الْحَاجِب اذ أوجبوا أَن يكون الْمَرْفُوع ظَاهرا وأوجبوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أراغب أَنْت﴾ أَن يكون مَحْمُولا على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَذَلِكَ لَا يُمكنهُم فِي الْبَيْت الأول اذ لَا يخبر عَن الْمثنى بالمفرد وأعم من أَن يكون ذَلِك الْمَرْفُوع فَاعِلا كَمَا فِي الْبَيْتَيْنِ أَو نَائِبا عَن الْفَاعِل كَمَا فِي قَوْلك امضروب الزيدان
وَخرج عَن قولي مكتفى بِهِ نَحْو اقائم ابواه زيد فَلَيْسَ لَك ان تعرب اقائم مُبْتَدأ وابواه فَاعِلا اغنى عَن الْخَبَر لِأَنَّهُ لَا يتم بِهِ الْكَلَام بل زيد مُبْتَدأ مُؤخر وقائم خبر مقدم وابواه فَاعل بِهِ
ثمَّ قلت وَلَا يبتدأ بنكرة إِلَّا إِن عَمت نَحْو مَا رجل فِي الدَّار أَو خصت نَحْو رجل صَالح جَاءَنِي وَعَلَيْهِمَا ﴿ولعَبْد مُؤمن خير﴾
стр. 213
وَأَقُول الأَصْل فِي الْمُبْتَدَأ أَن يكون معرفَة وَلَا يكون نكرَة إِلَّا فِي مَوَاضِع خَاصَّة تتبعها بعض الْمُتَأَخِّرين وأنهاها الى نَيف وَثَلَاثِينَ وَزعم بَعضهم أَنَّهَا ترجع الى الْخُصُوص والعموم
فَمن أَمْثِلَة الْخُصُوص أَن تكون مَوْصُوفَة اما بِصفة مَذْكُورَة نَحْو ﴿وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة﴾ ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك﴾ أَو بِصفة مقدرَة كَقَوْلِهِم السّمن منوان بدرهم فالسمن مُبْتَدأ أول ومنوان مُبْتَدأ ثَان وبدرهم خَبره والمبتدأ الثَّانِي وَخَبره خبر الْمُبْتَدَأ الأول والمسوغ للابتداء بمنوان أَنه مَوْصُوف بِصفة مقدرَة أَي منوان مِنْهُ
وَمِنْهَا أَن تكون مصغرة نَحْو رجيل جَاءَنِي لِأَن التصغير وصف فِي الْمَعْنى بالصغر فكأنك قلت رجل صَغِير جَاءَنِي
وَمِنْهَا أَن تكون مُضَافَة كَقَوْلِه ﷺ خمس صلوَات كتبهن الله على الْعباد
стр. 214
وَمِنْهَا أَن يتَعَلَّق بهَا مَعْمُول كَقَوْلِه ﷺ أَمر بِمَعْرُوف صَدَقَة وَنهى عَن مُنكر صَدَقَة فَأمر وَنهي مبتدآن نكرتان وسوغ الِابْتِدَاء بهما من الْجَار وَالْمَجْرُور وكقولك أفضل مِنْك جَاءَنِي
وَمن أَمْثِلَة الْعُمُوم أَن يكون الْمُبْتَدَأ نَفسه صِيغَة عُمُوم نَحْو ﴿كل لَهُ قانتون﴾ وَمن يقم أقِم مَعَه وَمن جَاءَك أجيء مَعَه أَو يَقع فِي سِيَاق النَّفْي نَحْو مَا رجل فِي الدَّار
وعَلى هَذِه الْأَمْثِلَة قس مَا أشبههَا
ثمَّ قلت الرَّابِع خَبره وَهُوَ مَا تحصل بِهِ الْفَائِدَة مَعَ مُبْتَدأ غير الْوَصْف الْمَذْكُور
وَأَقُول الرَّابِع من المرفوعات خبر الْمُبْتَدَأ وَقَوْلِي مَعَ مُبْتَدأ
стр. 215
فصل أول مخرج لفاعل الْفِعْل وَقَوْلِي غير الْوَصْف الْمَذْكُور فصل ثَان مخرج لفاعل الْوَصْف فِي نَحْو أقائم الزيدان وَمَا قَائِم الزيدان وَالْمرَاد بِالْوَصْفِ الْمَذْكُور مَا تقدم ذكره فِي حد الْمُبْتَدَأ
ثمَّ قلت وَلَا يكون زَمَانا والمبتدأ اسْم ذَات وَنَحْو اللَّيْلَة الْهلَال متأول
وَأَقُول لما بيّنت فِي حد الْمُبْتَدَأ مَا لَا يكون مُبْتَدأ وَهُوَ النكرَة الَّتِي لَيست عَامَّة وَلَا خَاصَّة بيّنت بعد حد الْخَبَر مَالا يكون خَبرا فِي بعض الأحيان وَذَلِكَ اسْم الزَّمَان فَإِنَّهُ لَا يَقع خَبرا عَن أَسمَاء الذوات وَإِنَّمَا يخبر بِهِ عَن أَسمَاء الْأَحْدَاث تَقول الصَّوْم وَالسّفر غَدا وَلَا تَقول زيد الْيَوْم وَلَا عَمْرو غَدا فَأَما قَوْلهم اللَّيْلَة الْهلَال بِنصب اللَّيْلَة على أَنَّهَا ظرف مخبر بِهِ عَن الْهلَال مقدم عَلَيْهِ فمؤول وتأويله على أَن أَصله اللَّيْلَة رُؤْيَة الْهلَال والرؤية حدث لَا ذَات ثمَّ حذف الْمُضَاف وَهُوَ الرُّؤْيَة وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَمثله قَوْلهم فِي الْمثل الْيَوْم خمر وَغدا أَمر التَّقْدِير الْيَوْم شرب خمر وَغدا حُدُوث أَمر
следующие страницы →