← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6969

شرح شذور الذهب لابن هشام

ابن هشام النحوي

Полный текст (572 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَقَوله (أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... ان يظعنوا فعجيب عَيْش من قطنا)

стр. 212

وَقَوْلِي رَافعا لمكتفى بِهِ أَعم من أَن يكون ذَلِك الْمَرْفُوع اسْما ظَاهرا ك قوم سلمى فِي الْبَيْت الثَّانِي أَو ضميرا مُنْفَصِلا ك أَنْتُمَا فِي الْبَيْت الأول وَفِيه رد على الْكُوفِيّين والزمخشري وَابْن الْحَاجِب اذ أوجبوا أَن يكون الْمَرْفُوع ظَاهرا وأوجبوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أراغب أَنْت﴾ أَن يكون مَحْمُولا على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَذَلِكَ لَا يُمكنهُم فِي الْبَيْت الأول اذ لَا يخبر عَن الْمثنى بالمفرد وأعم من أَن يكون ذَلِك الْمَرْفُوع فَاعِلا كَمَا فِي الْبَيْتَيْنِ أَو نَائِبا عَن الْفَاعِل كَمَا فِي قَوْلك امضروب الزيدان وَخرج عَن قولي مكتفى بِهِ نَحْو اقائم ابواه زيد فَلَيْسَ لَك ان تعرب اقائم مُبْتَدأ وابواه فَاعِلا اغنى عَن الْخَبَر لِأَنَّهُ لَا يتم بِهِ الْكَلَام بل زيد مُبْتَدأ مُؤخر وقائم خبر مقدم وابواه فَاعل بِهِ ثمَّ قلت وَلَا يبتدأ بنكرة إِلَّا إِن عَمت نَحْو مَا رجل فِي الدَّار أَو خصت نَحْو رجل صَالح جَاءَنِي وَعَلَيْهِمَا ﴿ولعَبْد مُؤمن خير﴾

стр. 213

وَأَقُول الأَصْل فِي الْمُبْتَدَأ أَن يكون معرفَة وَلَا يكون نكرَة إِلَّا فِي مَوَاضِع خَاصَّة تتبعها بعض الْمُتَأَخِّرين وأنهاها الى نَيف وَثَلَاثِينَ وَزعم بَعضهم أَنَّهَا ترجع الى الْخُصُوص والعموم فَمن أَمْثِلَة الْخُصُوص أَن تكون مَوْصُوفَة اما بِصفة مَذْكُورَة نَحْو ﴿وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة﴾ ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك﴾ أَو بِصفة مقدرَة كَقَوْلِهِم السّمن منوان بدرهم فالسمن مُبْتَدأ أول ومنوان مُبْتَدأ ثَان وبدرهم خَبره والمبتدأ الثَّانِي وَخَبره خبر الْمُبْتَدَأ الأول والمسوغ للابتداء بمنوان أَنه مَوْصُوف بِصفة مقدرَة أَي منوان مِنْهُ وَمِنْهَا أَن تكون مصغرة نَحْو رجيل جَاءَنِي لِأَن التصغير وصف فِي الْمَعْنى بالصغر فكأنك قلت رجل صَغِير جَاءَنِي وَمِنْهَا أَن تكون مُضَافَة كَقَوْلِه ﷺ خمس صلوَات كتبهن الله على الْعباد

стр. 214

وَمِنْهَا أَن يتَعَلَّق بهَا مَعْمُول كَقَوْلِه ﷺ أَمر بِمَعْرُوف صَدَقَة وَنهى عَن مُنكر صَدَقَة فَأمر وَنهي مبتدآن نكرتان وسوغ الِابْتِدَاء بهما من الْجَار وَالْمَجْرُور وكقولك أفضل مِنْك جَاءَنِي وَمن أَمْثِلَة الْعُمُوم أَن يكون الْمُبْتَدَأ نَفسه صِيغَة عُمُوم نَحْو ﴿كل لَهُ قانتون﴾ وَمن يقم أقِم مَعَه وَمن جَاءَك أجيء مَعَه أَو يَقع فِي سِيَاق النَّفْي نَحْو مَا رجل فِي الدَّار وعَلى هَذِه الْأَمْثِلَة قس مَا أشبههَا ثمَّ قلت الرَّابِع خَبره وَهُوَ مَا تحصل بِهِ الْفَائِدَة مَعَ مُبْتَدأ غير الْوَصْف الْمَذْكُور وَأَقُول الرَّابِع من المرفوعات خبر الْمُبْتَدَأ وَقَوْلِي مَعَ مُبْتَدأ

стр. 215

فصل أول مخرج لفاعل الْفِعْل وَقَوْلِي غير الْوَصْف الْمَذْكُور فصل ثَان مخرج لفاعل الْوَصْف فِي نَحْو أقائم الزيدان وَمَا قَائِم الزيدان وَالْمرَاد بِالْوَصْفِ الْمَذْكُور مَا تقدم ذكره فِي حد الْمُبْتَدَأ ثمَّ قلت وَلَا يكون زَمَانا والمبتدأ اسْم ذَات وَنَحْو اللَّيْلَة الْهلَال متأول وَأَقُول لما بيّنت فِي حد الْمُبْتَدَأ مَا لَا يكون مُبْتَدأ وَهُوَ النكرَة الَّتِي لَيست عَامَّة وَلَا خَاصَّة بيّنت بعد حد الْخَبَر مَالا يكون خَبرا فِي بعض الأحيان وَذَلِكَ اسْم الزَّمَان فَإِنَّهُ لَا يَقع خَبرا عَن أَسمَاء الذوات وَإِنَّمَا يخبر بِهِ عَن أَسمَاء الْأَحْدَاث تَقول الصَّوْم وَالسّفر غَدا وَلَا تَقول زيد الْيَوْم وَلَا عَمْرو غَدا فَأَما قَوْلهم اللَّيْلَة الْهلَال بِنصب اللَّيْلَة على أَنَّهَا ظرف مخبر بِهِ عَن الْهلَال مقدم عَلَيْهِ فمؤول وتأويله على أَن أَصله اللَّيْلَة رُؤْيَة الْهلَال والرؤية حدث لَا ذَات ثمَّ حذف الْمُضَاف وَهُوَ الرُّؤْيَة وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَمثله قَوْلهم فِي الْمثل الْيَوْم خمر وَغدا أَمر التَّقْدِير الْيَوْم شرب خمر وَغدا حُدُوث أَمر

стр. 216

ثمَّ قلت الْخَامِس اسْم كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَهِي أَمْسَى وَأصْبح وأضحى وظل وَبَات وَصَارَ وَلَيْسَ مُطلقًا وتالية لنفي أَو شبهه زَالَ ماضي يزَال وبرح وفتيء وانفك وصلَة لما الوقتية دَامَ نَحْو ﴿مَا دمت حَيا﴾ وَأَقُول الْخَامِس من المرفوعات اسْم كَانَ وَأَخَوَاتهَا الاثنتي عشرَة الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُنَّ يدخلن على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فيرفعن الْمُبْتَدَأ وَيُسمى اسمهن حَقِيقَة وفاعلهن مجَازًا وينصبن الْخَبَر وَيُسمى خبرهن حَقِيقَة ومفعولهن مجَازًا

стр. 217

ثمَّ هن فِي ذَلِك على ثَلَاثَة أَقسَام مَا يعْمل هَذَا الْعَمَل بِلَا شَرط وَهِي ثَمَانِيَة كَانَ وَلَيْسَ وَمَا بَينهمَا وَمَا يشْتَرط أَن يتَقَدَّم عَلَيْهِ نفي أَو شبهه وَهُوَ النَّهْي وَالدُّعَاء وَهِي أَرْبَعَة زَالَ وبرح وفتيء وانفك نَحْو ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ ﴿لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين﴾ وَتقول لَا تزل ذَاكر الله وَلَا برح ربعك مأنوسا وَلَا زَالَ جنابك محروسا وَيشْتَرط فِي زَالَ شَرط آخر وَهُوَ أَن يكون ماضي يزَال فَإِن ماضي يَزُول فعل تَامّ قَاصِر بِمَعْنى الذّهاب والانتقال نَحْو ﴿إِن الله يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده﴾ وان الأولى فِي الْآيَة شَرْطِيَّة وَالثَّانيَِة نَافِيَة وماضي يزِيل فعل تَامّ مُتَعَدٍّ بِمَعْنى ماز يُمَيّز يُقَال زَالَ زيد ضأنه من معز فلَان اي ميزه مِنْهُ وَمَا يشْتَرط ان يتَقَدَّم عَلَيْهِ مَا المصدرية النائبه عَن ظرف

стр. 218

الزَّمَان وَهُوَ دَامَ والى ذَلِك أَشرت بالتمثيل بِالْآيَةِ الْكَرِيمَة كَقَوْلِه ﴿وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دمت حَيا﴾ أَي مُدَّة دوامي حَيا فَلَو قلت دَامَ زيد صَحِيحا كَانَ قَوْلك صَحِيحا حَالا لَا خَبرا وَكَذَلِكَ عجبت من مَا دَامَ زيد صَحِيحا لِأَن مَا هَذِه مَصْدَرِيَّة لَا ظرفية والمعني عجبت من دَوَامه صَحِيحا ثمَّ قلت وَيجب حذف كَانَ وَحدهَا بعد أما فِي نَحْو أما أَنْت ذَا نفر وَيجوز حذفهَا مَعَ اسْمهَا بعد ان وَلَو الشرطيتين وَحذف نون مضارعها المجزوم الا قبل سَاكن أَو مُضْمر مُتَّصِل وَأَقُول هَذِه ثَلَاث مسَائِل مهمة تتَعَلَّق بكان بِالنّظرِ الى الْحَذف أَحدهَا حذفهَا وجوبا دون اسْمهَا وخبرها وَذَلِكَ مشترط بِخَمْسَة أُمُور أَحدهَا أَن تقع صلَة لِأَن وَالثَّانِي أَن يدْخل على أَن حرف التَّعْلِيل الثَّالِث أَن تتقدم الْعلَّة على الْمَعْلُول الرَّابِع أَن يحذف الْجَار الْخَامِس أَن يُؤْتى بِمَا كَقَوْلِهِم أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت وأصل هَذَا الْكَلَام

стр. 219

انْطَلَقت لِأَن كنت مُنْطَلقًا أَي انْطَلَقت لأجل انطلاقك ثمَّ دخل هَذَا الْكَلَام تَغْيِير من وُجُوه أَحدهَا تَقْدِيم الْعلَّة وَهِي لِأَن كنت مُنْطَلقًا على الْمَعْلُول وَهِي انْطَلَقت وَفَائِدَة ذَلِك الدّلَالَة على الِاخْتِصَاص وَالثَّانِي حذف لَام الْعلَّة وَفَائِدَة ذَلِك الِاخْتِصَار وَالثَّالِث حذف كَانَ وَفَائِدَته أَيْضا الِاخْتِصَار وَالرَّابِع انْفِصَال الضَّمِير وَذَلِكَ لَازم عَن حذف كَانَ وَالْخَامِس وجوب زِيَادَة مَا وَذَلِكَ لإِرَادَة التعويض وَالسَّادِس إدغام النُّون فِي الْمِيم وَذَلِكَ لتقارب الحرفين مَعَ سُكُون الأول وكونهما فِي كَلِمَتَيْنِ وَمن شَوَاهِد هَذِه الْمَسْأَلَة قَول الْعَبَّاس بن مرداس ﵁ (أَبَا خراشة أما أَنْت ذَا نفر ... فَإِن قومِي لم تأكلهم الضبع)

стр. 220

أَبَا منادى بِتَقْدِير يَا أَبَا وخراشة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَأما أَنْت ذَا نفر أَصله لِأَن كنت ذَا نفر فَعمل فِيهِ مَا ذَكرْنَاهُ وَالَّذِي يتَعَلَّق بِهِ اللَّام مَحْذُوف أَي لِأَن كنت ذَا نفر افتخرت عَليّ وَالْمرَاد بالضبع السّنة المجدبة الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة حذف كَانَ مَعَ اسْمهَا وابقاء خَبَرهَا وَذَلِكَ جَائِز لَا وَاجِب وَشَرطه أَن يتقدمها ان أَو لَو الشرطيتان فَالْأول كَقَوْلِه ﷺ النَّاس مجزيون بأعمالهم إِن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر فتقديره ان كَانَ عَمَلهم خيرا فجزاؤهم خير وان كَانَ عَمَلهم شرا فجزاؤهم شَرّ وَهَذَا أرجح الْأَوْجه فِي مثل هَذَا التَّرْكِيب وَفِيه وُجُوه أخر

стр. 221

وَالثَّانِي كَقَوْلِه ﷺ التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد أَي وَلَو كَانَ الَّذِي تلتمسه خَاتمًا من حَدِيد الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة حذف نون كَانَ وَذَلِكَ مَشْرُوط بِأُمُور أَحدهَا أَن تكون بِلَفْظ الْمُضَارع وَالثَّانِي أَن يكون الْمُضَارع مَجْزُومًا وَالثَّالِث أَن لَا يَقع بعد النُّون سَاكن وَالرَّابِع أَن لَا يَقع بعده ضمير مُتَّصِل وَذَلِكَ نَحْو ﴿وَلم يَك من الْمُشْركين﴾ ﴿وَلم أك بغيا﴾ وَلَا يجوز فِي قَوْلك كَانَ وَكن لانْتِفَاء الْمُضَارع وَلَا فِي نَحْو هُوَ يكون وَلنْ يكون لانْتِفَاء الْجَزْم وَلَا فِي نَحْو ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا﴾ لوُجُود السَّاكِن وَلَا فِي نَحْو قَوْله ﷺ ان يكنه فَلَنْ تسلط عَلَيْهِ وان لَا يكنه فَلَا خير لَك فِي قَتله

стр. 222

مِنْهَا هُنَا سَبْعَة فكملت أَفعَال هَذَا الْبَاب ثَلَاثَة عشر كَمَا أَن الْأَفْعَال فِي بَاب كَانَ كَذَلِك فَهَذِهِ الثَّلَاثَة عشر تعْمل عمل كَانَ فَترفع الْمُبْتَدَأ وتنصب الْخَبَر الا أَن خَبَرهَا لَا يكون الا فعلا مضارعا ثمَّ مِنْهُ مَا يقْتَرن بِأَن وَمِنْه مَا يتجرد عَنْهَا كَمَا يَأْتِي تَفْصِيله إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب المنصوبات وَلَوْلَا اخْتِصَاص خَبَرهَا بِأَحْكَام لَيست لَكَانَ وَأَخَوَاتهَا لم تنفرد بِبَاب على

стр. 223

حِدة قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ ﴿عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ﴾ وَقَالَ الشَّاعِر (وَقد جعلت اذا مَا قُمْت يثقلني ... ثوبي فأنهض نَهَضَ الشَّارِب السكر) (وَكنت أَمْشِي على رجلَيْنِ معتدلا ... فصرت أَمْشِي على أُخْرَى من الشّجر)

стр. 224

وَقَالَ الآخر (هببت ألوم الْقلب فِي طَاعَة الْهوى ... )

стр. 225

وَقَالَ الآخر (وطئنا ديار الْمُعْتَدِينَ فهلهلت ... نُفُوسهم قبل الإماتة تزهق)

стр. 226

وَهَذَانِ الفعلان أغرب أَفعَال الشُّرُوع وطفق أشهرها وَهِي الَّتِي وَقعت التَّنْزِيل وَذَلِكَ فِي موضِعين أَحدهمَا ﴿وطفقا يخصفان﴾ أَي شرعا يخيطان ورقة على أُخْرَى كَمَا تخصف النِّعَال ليستترا بهَا وَقَرَأَ أَبُو السمال الْعَدوي ﴿وطفقا﴾ بِالْفَتْح وَهِي لُغَة حَكَاهَا الْأَخْفَش وفيهَا ثَالِثَة طبق بباء مَكْسُورَة مَكَان الْفَاء وَالثَّانِي ﴿فَطَفِقَ مسحا﴾ أَي شرع يمسح بِالسَّيْفِ سوقها وأعناقها مسحا أَي يقطعهَا قطعا

стр. 227

ثمَّ قلت السَّابِع اسْم مَا حمل على لَيْسَ وَهِي أَرْبَعَة لات فِي لُغَة الْجمع وَلَا تعْمل إِلَّا فِي الْحِين بِكَثْرَة أَو السَّاعَة أَو الأوان بقلة وَلَا يجمع بَين جزءيها وَالْأَكْثَر كَون الْمَحْذُوف اسْمهَا نَحْو ﴿ولات حِين مناص﴾ وَمَا وَلَا النافيتان فِي لُغَة الْحجاز وَإِن النافية فِي لُغَة أهل الْعَالِيَة وَشرط إعمالهن نفي الْخَبَر وتأخيره وَأَن لَا يليهن معموله وَلَيْسَ ظرفا وَلَا مجرورا وتنكير معمولي لَا وَأَن لَا يقْتَرن اسْم مَا بإن الزَّائِدَة نَحْو ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ و (وَلَا وزر مِمَّا قضى الله واقيا ... ) وَإِن ذَلِك نافعك وَلَا ضارك وَأَقُول السَّابِع من المرفوعات اسْم مَا حمل فِي رفع الِاسْم وَنصب الْخَبَر على لَيْسَ وَهِي أحرف أَرْبَعَة نَافِيَة وَهِي مَا وَلَا ولات وَإِن فَأَما مَا فَإِنَّهَا تعْمل هَذَا الْعَمَل بأَرْبعَة شُرُوط أَحدهَا أَن يكون اسْمهَا مقدما وخبرها مُؤَخرا وَالثَّانِي أَن لَا يقْتَرن الِاسْم بإن الزَّائِدَة وَالثَّالِث أَن لَا يقْتَرن الْخَبَر بإلا وَالرَّابِع أَلا يَليهَا مَعْمُول الْخَبَر وَلَيْسَ ظرفا وَلَا جارا ومجرورا

стр. 228

فَإِذا استوفت هَذِه الشُّرُوط الْأَرْبَعَة عملت هَذَا الْعَمَل سَوَاء أَكَانَ اسْمهَا وخبرها نكرتين أَو معرفتين أَو كَانَ الِاسْم معرفَة وَالْخَبَر نكرَة فالمعرفتان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ والنكرتان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَمَا مِنْكُم من أحد عَنهُ حاجزين﴾ ف ﴿أحد﴾ اسْمهَا وحاجزين خَبَرهَا و ﴿مِنْكُم﴾ مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره أعنى وَيحْتَمل أَن أحدا فَاعل ﴿مِنْكُم﴾ لاعتماده على النَّفْي و ﴿حاجزين﴾ نعت لَهُ على لَفظه فَإِن قلت كَيفَ يُوصف الْوَاحِد بِالْجمعِ وَكَيف يخبر بِهِ عَنهُ قلت جوابهما أَنه اسْم عَام وَلِهَذَا جَاءَ ﴿لَا نفرق بَين أحد من رسله﴾ والمختلفان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ وَلم يَقع فِي الْقُرْآن إِعْمَال مَا صَرِيحًا فِي غير هَذِه الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة على الِاحْتِمَال الْمَذْكُور فِي الثَّانِي وإعمالها لُغَة أهل الْحجاز وَلَا يجيزونه فِي نَحْو قَوْله (بني غُدَانَة مَا إِن أَنْتُم ذهب ... وَلَا صريف وَلَكِن أَنْتُم الخزف)

стр. 229

لاقتران الِاسْم بإن وَلَا فِي نَحْو قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ ﴿وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة﴾ لاقتران الْخَبَر بإلا وَلَا فِي نَحْو قَوْلهم فِي الْمثل مَا مسيء من أَعتب لتقدم خَبَرهَا وَلَا فِي نَحْو قَوْله

стр. 230

(وَقَالُوا تعرفها الْمنَازل من منى ... وَمَا كل من وافى منى أَنا عَارِف)

стр. 231

لتقدم مَعْمُول خَبَرهَا وَلَيْسَ بظرف وَلَا جَار ومجرور وَلَا يعملها بَنو تَمِيم وَلَو استوفت الشُّرُوط الْأَرْبَعَة بل يَقُولُونَ مَا زيد قَائِم وَقُرِئَ على لغتهم / مَا هَذَا بشر / و ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ بِالرَّفْع وقريء أَيْضا بأمهاتهم بِالْجَرِّ بباء زَائِدَة وتحتمل الحجازية والتميمية خلافًا لأبي عَليّ والزمخشري زعما أَن الْبَاء تخْتَص بلغَة النصب وَأما لَا فَإِنَّهَا تعْمل بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة لما إِلَّا شَرط انْتِفَاء اقتران إِن بِالِاسْمِ فَلَا حَاجَة لَهُ لِأَن إِن لَا تزاد بعد لَا ويضاف الى الشُّرُوط الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة أَن يكون اسْمهَا وخبرها نكرتين كَقَوْلِه

стр. 232

(تعز فَلَا شَيْء على الأَرْض بَاقِيا ... وَلَا وزر مِمَّا قضى الله واقيا) وَرُبمَا عملت فِي اسْم معرفَة كَقَوْلِه (أنكرتها بعد أَعْوَام مضين لَهَا ... لَا الدَّار دَارا وَلَا الْجِيرَان جيرانا)

стр. 233

وعَلى ذَلِك قَول المتنبي (إِذا الْجُود لم يرْزق خلاصا من الْأَذَى ... فَلَا الْحَمد مكسوبا وَلَا المَال بَاقِيا)

стр. 234

وإعمال لَا الْعَمَل الْمَذْكُور لُغَة أهل الْحجاز أَيْضا وَأما بَنو تَمِيم فيهملونها ويوجبون تكريرها وَأما إِن فتعمل بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة إِلَّا أَن اقتران اسْمهَا بإن مُمْتَنع فَلَا حَاجَة لاشْتِرَاط انتفائه وتعمل فِي اسْم معرفَة وَخبر نكرَة قَرَأَ سعيد بن جُبَير ﵀ ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ بتَخْفِيف إِن وَكسرهَا لالتقاء الساكنين وَنصب عبادا على الخبرية وأمثالكم على أَنه صفة لعبادا وَفِي نكرتين سمع

стр. 235

إِن أحد خيرا من أحد إِلَّا بالعافية وَفِي معرفتين سمع إِن ذَلِك نافعك وَلَا ضارك وإعمال إِن هَذِه لُغَة أهل الْعَالِيَة وَأما لات فَإِنَّهَا تعْمل هَذَا الْعَمَل أَيْضا وَلكنهَا تخْتَص عَن أخواتها بأمرين أَحدهمَا أَنَّهَا لَا تعْمل إِلَّا فِي ثَلَاث كَلِمَات وَهِي الْحِين بِكَثْرَة والساعة والأوان بقلة وَالثَّانِي أَن اسْمهَا وخبرها لَا يَجْتَمِعَانِ وَالْغَالِب أَن يكون الْمَحْذُوف اسْمهَا وَالْمَذْكُور خَبَرهَا وَقد يعكس

стр. 236

فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فَنَادوا ولات حِين مناص﴾ وَمن إعمالها فِي السَّاعَة قَول الشَّاعِر (نَدم الْبُغَاة ولات سَاعَة مندم ... وَالْبَغي مرتع مبتغيه وخيم)

стр. 237

وَفِي الأوان قَوْله (طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء) وَأَصله لَيْسَ الْحِين أَوَان صلح أَو لَيْسَ الأوان أَوَان صلح فَحذف اسْمهَا على الْقَاعِدَة وَحذف مَا أضيف إِلَيْهِ خَبَرهَا وَقدر ثُبُوته فبناه كَمَا يَبْنِي

стр. 238

قبل وَبعد إِلَّا أَن أوانا شَبيه بنزال فبناه على الْكسر ونونه للضَّرُورَة ثمَّ قلت الثَّامِن خبر إِن وَأَخَوَاتهَا أَن وَلَكِن وَكَأن وليت وَلَعَلَّ نَحْو ﴿إِن السَّاعَة آتِيَة﴾ وَلَا يجوز تقدمه مُطلقًا وَلَا توسطه إِلَّا ان كَانَ ظرفا أَو مجرورا نَحْو ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة﴾ ﴿إِن لدينا أَنْكَالًا﴾ وَأَقُول الثَّامِن من المرفوعات خبر إِن وَأَخَوَاتهَا الْخَمْسَة فَإِنَّهُنَّ يدخلن على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فينصبن الْمُبْتَدَأ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَاب المنصوبات وَيُسمى اسْمهَا ويرفعن خَبره كَمَا نذكرهُ الْآن وَيُسمى خَبَرهَا نَحْو ﴿إِن السَّاعَة آتِيَة﴾ ﴿اعلموا أَن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ وَلَا تتقدم أخبارهن عَلَيْهِنَّ مُطلقًا وَقد أَشَارَ الى ذَلِك الشَّيْخ شرف الدّين ابْن عنين حَيْثُ قَالَ

стр. 239

(كَأَنِّي من أَخْبَار إِن وَلم يجز ... لَهُ أحد فِي النَّحْو أَن يتقدما) (عَسى حرف جر من نداك يجرني ... إِلَيْك فَإِنِّي من وصالك معدما)

стр. 240

وَلَا على أسمائهن فَإِن الْحُرُوف مَحْمُولَة فِي الإعمال على الْأَفْعَال فلكونها فرعا فِي الْعَمَل لَا يَلِيق التَّوَسُّع فِي معمولاتها بالتقديم وَالتَّأْخِير اللَّهُمَّ إِلَّا ان كَانَ الْخَبَر ظرفا أَو جارا ومجرورا فَيجوز توسطه بَينهَا وَبَين أسمائها كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن لدينا أَنْكَالًا﴾ ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة لمن يخْشَى﴾ وَفِي الحَدِيث إِن فِي الصَّلَاة لشغلا وَإِن من الشّعْر لحكما ويروى لحكمة فَأَما تَقْدِيمه عَلَيْهِمَا فَلَا سَبِيل الى جَوَازه لَا تَقول فِي الدَّار ان زيدا ثمَّ قلت وتكسر ان فِي الِابْتِدَاء وَفِي أول الصِّلَة وَالصّفة

стр. 241

وَالْجُمْلَة الحالية والمضاف اليها مَا يخْتَص بالجمل والمحكية بالْقَوْل وَجَوَاب الْقسم والمخبر بهَا عَن اسْم عين وَقبل اللَّام الْمُعَلقَة وتكسر أَو تفتح بعد إِذا الفجائية وَالْفَاء الجزائية وَفِي نَحْو أول قولي أَنِّي أَحْمد الله وتفتح فِي الْبَاقِي وَأَقُول لإن ثَلَاث حالات وجوب الْكسر وَوُجُوب الْفَتْح وَجَوَاز الْأَمريْنِ فَيجب الْكسر فِي تسع مسَائِل إِحْدَاهَا فِي ابْتِدَاء الْكَلَام نَحْو ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ الثَّانِيَة أَن تقع فِي أول الصِّلَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء﴾ مَا مفعول ثَان لآتيناه وَهِي مَوْصُول بِمَعْنى الَّذِي ﴿وَإِن﴾ وَمَا بعْدهَا صلَة واحترزت بِقَوْلِي أول الصِّلَة من نَحْو جَاءَ الَّذِي عِنْدِي أَنه فَاضل فَإِن وَاجِبَة الْفَتْح وَإِن كَانَت فِي الصِّلَة لَكِنَّهَا لَيست فِي أَولهَا الثَّالِثَة أَن تقع فِي أول الصّفة ك مَرَرْت بِرَجُل انه فَاضل وَلَو

стр. 242

قلت مَرَرْت بِرَجُل عِنْدِي أَنه فَاضل لم تكسر لِأَنَّهَا لَيست فِي ابْتِدَاء الصّفة الرَّابِعَة أَن تقع فِي أول الْجُمْلَة الحالية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ واحترزت بِقَيْد الأولية من نَحْو أقبل زيد وَعِنْدِي أَنه ظافر الْخَامِسَة أَن تقع فِي أول الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا مَا يخْتَص بالجمل وَهُوَ إِذْ وَإِذا وَحَيْثُ نَحْو جَلَست حَيْثُ ان زيدا جَالس وَقد أولع الْفُقَهَاء وَغَيرهم بِفَتْح إِن بعد حَيْثُ وَهُوَ لحن فَاحش فَإِنَّهَا لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى الْجُمْلَة وَأَن الْمَفْتُوحَة ومعمولاها فِي تَأْوِيل الْمُفْرد واحترزت بِقَيْد الأولية من نَحْو جَلَست حَيْثُ اعْتِقَاد زيد أَنه مَكَان حسن وَلم أر أحدا من النَّحْوِيين اشْترط الأولية فِي مَسْأَلَتي الْحَال وَحَيْثُ وَلَا بُد من ذَلِك

стр. 243

السَّادِسَة أَن تقع قبل اللَّام الْمُعَلقَة نَحْو ﴿وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾ فَاللَّام من ﴿لرَسُوله﴾ وَمن ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ معلقان لفعلي الْعلم وَالشَّهَادَة أَي مانعان لَهما من التسلط على لفظ مَا بعدهمَا فَصَارَ لما بعدهمَا حكم الِابْتِدَاء فَلذَلِك وَجب الْكسر وَلَوْلَا اللَّام لوَجَبَ الْفَتْح كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ و ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ السَّابِعَة أَن تقع محكية بالْقَوْل نَحْو ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله﴾ ﴿وَمن يقل مِنْهُم إِنِّي إِلَه من دونه فَذَلِك نجزيه جَهَنَّم﴾ ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ﴾ الثَّامِنَة أَن تقع جَوَابا للقسم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حم وَالْكتاب الْمُبين إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ التَّاسِعَة أَن تقع خَبرا عَن اسْم عين نَحْو زيد إِنَّه فَاضل وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا إِن الله يفصل بَينهم يَوْم الْقِيَامَة﴾

стр. 244

وَقد أتيت فِي شرح هَذَا الْموضع بِمَا لم أسبق إِلَيْهِ فتأملوه وَيجب الْفَتْح فِي ثَمَان مسَائِل إِحْدَاهَا أَن تقع فاعلة نَحْو ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا﴾ أَي إنزالنا الثَّانِيَة أَن تقع نائبة عَن الْفَاعِل نَحْو ﴿وأوحي إِلَى نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن﴾ ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ الثَّالِثَة أَن تقع مَفْعُولا لغير القَوْل نَحْو ﴿وَلَا تخافون أَنكُمْ أشركتم بِاللَّه﴾ الرَّابِعَة أَن تقع فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ نَحْو ﴿وَمن آيَاته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة﴾ الْخَامِسَة أَن تقع فِي مَوضِع خبر عَن اسْم معنى نَحْو اعتقادي أَنَّك فَاضل

стр. 245

السَّادِسَة أَن تقع مجرورة بالحرف نَحْو ﴿ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق﴾ السَّابِعَة أَن تقع مجرورة بِالْإِضَافَة نَحْو ﴿إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ الثَّامِنَة أَن تقع تَابِعَة لشَيْء مِمَّا ذكرنَا نَحْو ﴿اذْكروا نعمتي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ وَنَحْو ﴿وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم﴾ فَإِنَّهَا فِي الأولى معطوفة على الْمَفْعُول وَهُوَ نعمتي وَفِي الثَّانِيَة بدل مِنْهُ وَهُوَ احدى وَيجوز الْوَجْهَانِ فِي ثَلَاث مسَائِل فِي الْأَشْهر احداها بعد اذا الفجائية كَقَوْلِك خرجت فَإِذا ان زيدا بِالْبَابِ قَالَ الشَّاعِر (وَكنت أرى زيدا كَمَا قيل سيدا ... اذا انه عبد الْقَفَا واللهازم)

стр. 246

يرْوى بِفَتْح ان وبكسرها الثَّانِيَة بعد الْفَاء الجزائية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من عمل مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم﴾ قريء بِكَسْر ان وَفتحهَا الثَّالِثَة فِي نَحْو اول قولي اني احْمَد الله وَضَابِط ذَلِك ان تقع خَبرا عَن قَول وخبرها قَول كأحمد وَنَحْوه وفاعل الْقَوْلَيْنِ وَاحِد فَمَا

стр. 247

استوفى هَذَا الضَّابِط كالمثال الْمَذْكُور جَازَ فِيهِ الْفَتْح على معنى أول قولي حمد الله وَالْكَسْر على جعل أول قولي مُبْتَدأ واني أَحْمد الله جملَة أخبر بهَا عَن هَذَا الْمُبْتَدَأ وَهِي مستغنية عَن عَائِد يعود على الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهَا نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قيل أول قولي هَذَا الْكَلَام المفتتح بإني وَنَظِير ذَلِك قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿دَعوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ وَقَول النَّبِي ﷺ أفضل مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا اله الا الله ثمَّ قلت التَّاسِع خبر لَا الَّتِي لنفي الْجِنْس نَحْو لَا رجل أفضل من زيد وَيجب تنكيره كالاسم وتأخيره وَلَو ظرفا وَيكثر حذفه ان علم وَتَمِيم لَا تذكره حِينَئِذٍ وَأَقُول التَّاسِع من المرفوعات خبر لَا الَّتِي لنفي الْجِنْس اعْلَم ان لَا على ثَلَاثَة أَقسَام احدها أَن تكون ناهية فتختص بالمضارع وتجزمه نَحْو ﴿وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحا﴾

стр. 248

﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ ﴿لَا تحزن إِن الله مَعنا﴾ وتستعار للدُّعَاء فتجزم أَيْضا نَحْو ﴿لَا تُؤَاخِذنَا﴾ الثَّانِي أَن تكون زَائِدَة دُخُولهَا فِي الْكَلَام كخروجها فَلَا تعْمل شَيْئا نَحْو ﴿مَا مَنعك أَلا تسْجد﴾ أَي أَن تسْجد بِدَلِيل أَنه قد جَاءَ فِي مَكَان آخر بِغَيْر لَا وَقَوله تعال ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب أَلا يقدرُونَ على شَيْء من فضل الله﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ﴾ الثَّالِث أَن تكون نَافِيَة وَهِي نَوْعَانِ دَاخِلَة على معرفَة فَيجب اهمالها وتكرارها نَحْو لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو وداخلة على نكرَة وَهِي ضَرْبَان عاملة عمل لَيْسَ فَترفع الِاسْم وتنصب الْخَبَر كَمَا تقدم وَهُوَ قَلِيل وعاملة عمل ان فتنصب الِاسْم وترفع الْخَبَر وَالْكَلَام الْآن فِيهَا وَهِي الَّتِي أُرِيد بهَا نفي الْجِنْس على سَبِيل التَّنْصِيص لَا على سَبِيل الِاحْتِمَال

стр. 249

وَشرط إعمالها هَذَا الْعَمَل أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن يكون اسْمهَا وخبرها نكرتين كَمَا بَينا وَالثَّانِي أَن يكون الِاسْم مقدما وَالْخَبَر مُؤَخرا وَذَلِكَ كَقَوْلِك لَا صَاحب علم ممقوت وَلَا طالعا جبلا حَاضر فَلَو دخلت على معرفَة أَو على خبر مقدم وَجب إعمالها وتكرارها فَالْأول كَمَا تقدم من قَوْلك لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو وَأما قَول بعض الْعَرَب لَا بصرة لكم وَقَول عمر قَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن لَهَا يُرِيد عَليّ بن أبي طَالب ﵄ وَقَول أبي سُفْيَان يَوْم فتح مَكَّة لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم وَقَول الشَّاعِر (أرى الْحَاجَات عِنْد أبي خبيب ... نكدن وَلَا أُميَّة فِي الْبِلَاد)

стр. 250

فمؤول بِتَقْدِير مثل أَي وَلَا مثل أبي حسن وَلَا مثل الْبَصْرَة وَلَا مثل قُرَيْش وَلَا مثل أُميَّة وَالثَّانِي كَقَوْل الله ﴿لَا فِيهَا غول وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ وَيكثر حذف الْخَبَر اذا علم كَقَوْل الله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت﴾ أَي فَلَا فَوت لَهُم وَقَوله تَعَالَى ﴿لَا ضير﴾ أَي لَا ضير علينا وَبَنُو تَمِيم يوجبون حذفه إِذا كَانَ مَعْلُوما وَأما إِذا جهل فَلَا يجوز حذفه عِنْد أحد فضلا عَن أَن يجب وَذَلِكَ نَحْو لَا أحد أغير من الله ثمَّ قلت الْعَاشِر الْمُضَارع اذا تجرد من ناصب وجازم
следующие страницы →