← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6969

شرح شذور الذهب لابن هشام

ابن هشام النحوي

Полный текст (572 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يرْوى بِفَتْح ان وبكسرها الثَّانِيَة بعد الْفَاء الجزائية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من عمل مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم﴾ قريء بِكَسْر ان وَفتحهَا الثَّالِثَة فِي نَحْو اول قولي اني احْمَد الله وَضَابِط ذَلِك ان تقع خَبرا عَن قَول وخبرها قَول كأحمد وَنَحْوه وفاعل الْقَوْلَيْنِ وَاحِد فَمَا

стр. 247

استوفى هَذَا الضَّابِط كالمثال الْمَذْكُور جَازَ فِيهِ الْفَتْح على معنى أول قولي حمد الله وَالْكَسْر على جعل أول قولي مُبْتَدأ واني أَحْمد الله جملَة أخبر بهَا عَن هَذَا الْمُبْتَدَأ وَهِي مستغنية عَن عَائِد يعود على الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهَا نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قيل أول قولي هَذَا الْكَلَام المفتتح بإني وَنَظِير ذَلِك قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿دَعوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ وَقَول النَّبِي ﷺ أفضل مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا اله الا الله ثمَّ قلت التَّاسِع خبر لَا الَّتِي لنفي الْجِنْس نَحْو لَا رجل أفضل من زيد وَيجب تنكيره كالاسم وتأخيره وَلَو ظرفا وَيكثر حذفه ان علم وَتَمِيم لَا تذكره حِينَئِذٍ وَأَقُول التَّاسِع من المرفوعات خبر لَا الَّتِي لنفي الْجِنْس اعْلَم ان لَا على ثَلَاثَة أَقسَام احدها أَن تكون ناهية فتختص بالمضارع وتجزمه نَحْو ﴿وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحا﴾

стр. 248

﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ ﴿لَا تحزن إِن الله مَعنا﴾ وتستعار للدُّعَاء فتجزم أَيْضا نَحْو ﴿لَا تُؤَاخِذنَا﴾ الثَّانِي أَن تكون زَائِدَة دُخُولهَا فِي الْكَلَام كخروجها فَلَا تعْمل شَيْئا نَحْو ﴿مَا مَنعك أَلا تسْجد﴾ أَي أَن تسْجد بِدَلِيل أَنه قد جَاءَ فِي مَكَان آخر بِغَيْر لَا وَقَوله تعال ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب أَلا يقدرُونَ على شَيْء من فضل الله﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ﴾ الثَّالِث أَن تكون نَافِيَة وَهِي نَوْعَانِ دَاخِلَة على معرفَة فَيجب اهمالها وتكرارها نَحْو لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو وداخلة على نكرَة وَهِي ضَرْبَان عاملة عمل لَيْسَ فَترفع الِاسْم وتنصب الْخَبَر كَمَا تقدم وَهُوَ قَلِيل وعاملة عمل ان فتنصب الِاسْم وترفع الْخَبَر وَالْكَلَام الْآن فِيهَا وَهِي الَّتِي أُرِيد بهَا نفي الْجِنْس على سَبِيل التَّنْصِيص لَا على سَبِيل الِاحْتِمَال

стр. 249

وَشرط إعمالها هَذَا الْعَمَل أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن يكون اسْمهَا وخبرها نكرتين كَمَا بَينا وَالثَّانِي أَن يكون الِاسْم مقدما وَالْخَبَر مُؤَخرا وَذَلِكَ كَقَوْلِك لَا صَاحب علم ممقوت وَلَا طالعا جبلا حَاضر فَلَو دخلت على معرفَة أَو على خبر مقدم وَجب إعمالها وتكرارها فَالْأول كَمَا تقدم من قَوْلك لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو وَأما قَول بعض الْعَرَب لَا بصرة لكم وَقَول عمر قَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن لَهَا يُرِيد عَليّ بن أبي طَالب ﵄ وَقَول أبي سُفْيَان يَوْم فتح مَكَّة لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم وَقَول الشَّاعِر (أرى الْحَاجَات عِنْد أبي خبيب ... نكدن وَلَا أُميَّة فِي الْبِلَاد)

стр. 250

فمؤول بِتَقْدِير مثل أَي وَلَا مثل أبي حسن وَلَا مثل الْبَصْرَة وَلَا مثل قُرَيْش وَلَا مثل أُميَّة وَالثَّانِي كَقَوْل الله ﴿لَا فِيهَا غول وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ وَيكثر حذف الْخَبَر اذا علم كَقَوْل الله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت﴾ أَي فَلَا فَوت لَهُم وَقَوله تَعَالَى ﴿لَا ضير﴾ أَي لَا ضير علينا وَبَنُو تَمِيم يوجبون حذفه إِذا كَانَ مَعْلُوما وَأما إِذا جهل فَلَا يجوز حذفه عِنْد أحد فضلا عَن أَن يجب وَذَلِكَ نَحْو لَا أحد أغير من الله ثمَّ قلت الْعَاشِر الْمُضَارع اذا تجرد من ناصب وجازم

стр. 251

وَأَقُول الْعَاشِر من المرفوعات وَهُوَ خاتمتها الْفِعْل الْمُضَارع اذا تجرد من ناصب وجازم كَقَوْلِك يقوم زيد وَيقْعد عَمْرو فَأَما قَول أبي طَالب يُخَاطب النَّبِي ﷺ (مُحَمَّد تفد نَفسك كل نفس ... اذا مَا خفت من شَيْء تبالا)

стр. 252

فَهُوَ مقرون بجازم مُقَدّر وَهُوَ لَام الدُّعَاء وَقَوله تبالا أَصله وبالا فأبدل الْوَاو تَاء كَمَا قَالُوا فِي وراث ووتجاه تراث وتجاه وَأما قَول امْرِئ الْقَيْس (فاليوم أشْرب غير مستحقب ... اثما من الله وَلَا واغل)

стр. 253

فَلَيْسَ قَوْله أشْرب مَجْزُومًا وانما هُوَ مَرْفُوع وَلَكِن حذفت الضمة للضَّرُورَة أَو على تَنْزِيل ربغ بِالضَّمِّ من قَوْله أشْرب غير منزلَة عضد بِالضَّمِّ فَإِنَّهُم قد يجرونَ الْمُنْفَصِل مجْرى الْمُتَّصِل فَكَمَا يُقَال فِي عضد بِالضَّمِّ عضد بِالسُّكُونِ كَذَلِك قيل فِي ربغ بِالضَّمِّ ربغ بالإسكان بَاب المنصوبات وَلما أنهيت القَوْل فِي المرفوعات شرعت فِي المنصوبات فَقلت

стр. 254

بَاب المنصوبات خَمْسَة عشر أَحدهَا الْمَفْعُول بِهِ وَهُوَ مَا وَقع عَلَيْهِ فعل الْفَاعِل ك ضربت زيدا وَأَقُول المُرَاد بالوقوع التَّعَلُّق الْمَعْنَوِيّ لَا الْمُبَاشرَة أَعنِي تعلقه بِمَا لَا يعقل الا بِهِ وَلذَلِك لم يكن الا للْفِعْل الْمُتَعَدِّي وَلَوْلَا هَذَا التَّفْسِير لخرج مِنْهُ نَحْو أردْت السّفر لعدم الْمُبَاشرَة وَخرج بقولنَا مَا وَقع عَلَيْهِ الْمَفْعُول الْمُطلق فَإِنَّهُ نفس الْفِعْل الْوَاقِع والظرف فَإِن الْفِعْل يَقع فِيهِ وَالْمَفْعُول لَهُ فَإِن الْفِعْل يَقع لأَجله وَالْمَفْعُول مَعَه فَإِن الْفِعْل يَقع مَعَه لَا عَلَيْهِ ثمَّ قلت وَمِنْه مَا أضمر عَامله جَوَازًا نَحْو ﴿قَالُوا خيرا﴾ ووجوبا فِي مَوَاضِع مِنْهَا بَاب الِاشْتِغَال نَحْو ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه﴾ وَأَقُول الَّذِي ينصب الْمَفْعُول بِهِ وَاحِد من أَرْبَعَة الْفِعْل المتعدى

стр. 255

وَوَصفه ومصدره وَاسم فعله فالفعل المعتدى نَحْو ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ وَوَصفه نَحْو ﴿إِن الله بَالغ أمره﴾ ومصدره نَحْو ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس﴾ وَاسم فعله نَحْو ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ وَكَونه مَذْكُورا هُوَ الأَصْل كَمَا فِي هَذِه الْأَمْثِلَة وَقد يضمر جَوَازًا اذا دلّ عَلَيْهِ دَلِيل مقالي أَو حَالي فَالْأول نَحْو ﴿قَالُوا خيرا﴾ أَي أنزل رَبنَا خيرا بِدَلِيل ﴿مَاذَا أنزل ربكُم﴾ وَالثَّانِي نَحْو قَوْلك لمن تأهب لسفر مَكَّة بإضمار تُرِيدُ وَلمن سدد سَهْما القرطاس بإضمار تصيب وَقد يضمر وجوبا فِي مَوَاضِع مِنْهَا بَاب الِاشْتِغَال وَحَقِيقَته أَن يتَقَدَّم اسْم ويتأخر عَنهُ فعل أَو وصف صَالح للْعَمَل فِيمَا قبله مشتغل عَن الْعَمَل فِيهِ بِالْعَمَلِ فِي ضَمِيره أَو ملابسه فمثال اشْتِغَال الْفِعْل بضمير السَّابِق زيدا ضَربته وَقَوله تَعَالَى

стр. 256

﴿وكل إِنْسَان ألزمناه﴾ وَمِثَال اشْتِغَال الْوَصْف زيدا أَنا ضاربه الْآن أَو غَدا وَمِثَال اشْتِغَال الْعَامِل بملابس ضمير السَّابِق زيدا ضربت غُلَامه وزيدا أَنا ضَارب غُلَامه الْآن أَو غَدا فالنصب فِي ذَلِك وَمَا أشبهه بعامل مُضْمر وجوبا تَقْدِيره ضربت زيدا ضَربته وألزمنا كل انسان ألزمناه وانما كَانَ الْحَذف هُنَا وَاجِبا لِأَن الْعَامِل الْمُؤخر مُفَسّر لَهُ فَلم يجمع بَينهمَا هَذَا رَأْي الْجُمْهُور وَزعم الْكسَائي أَن نصب الْمُتَقَدّم بالعامل الْمُؤخر على الغاء الْعَائِد وَقَالَ الْفراء الْفِعْل عَامل فِي الظَّاهِر الْمُتَقَدّم وَفِي الضَّمِير الْمُتَأَخر ورد على الْفراء بِأَن الْفِعْل الَّذِي يتَعَدَّى لوَاحِد يصير مُتَعَدِّيا لاثْنَيْنِ وعَلى الْكسَائي بِأَن الشاغل قد يكون غير ضمير السَّابِق ك ضربت غُلَامه فَلَا يَسْتَقِيم إلغاؤه

стр. 257

ثمَّ قلت وَمِنْه المنادى وَإِنَّمَا يظْهر نَصبه اذا كَانَ مُضَافا أَو شبهه أَو نكرَة مَجْهُولَة نَحْو يَا عبد الله وَيَا طالعا جبلا وَقَول الْأَعْمَى يَا رجلا خُذ بيَدي وَأَقُول المنادى نوع من أَنْوَاع الْمَفْعُول بِهِ وَله أَحْكَام تخصه فَلهَذَا أفردته بِالذكر وَبَيَان كَونه مَفْعُولا بِهِ أَن قَوْلك يَا عبد الله أَصله يَا أَدْعُو عبد الله ف يَا حرف تَنْبِيه وأدعو فعل مضارع قصد بِهِ الْإِنْشَاء لَا الْإِخْبَار وفاعله مستتر وَعبد الله مفعول بِهِ ومضاف اليه وَلما علمُوا أَن الضَّرُورَة دَاعِيَة الى اسْتِعْمَال النداء كثيرا أوجبوا فِيهِ حذف الْفِعْل اكْتِفَاء بأمرين أَحدهمَا دلَالَة قرينَة الْحَال وَالثَّانِي الِاسْتِغْنَاء بِمَا جَعَلُوهُ كالنائب عَنهُ والقائم مقَامه وَهُوَ يَا وَأَخَوَاتهَا وَقد تبين بِهَذَا أَن حق المناديات كلهَا أَن تكون مَنْصُوبَة لِأَنَّهَا مفعولات وَلَكِن النصب انما يظْهر اذا لم يكن المنادى مَبْنِيا وانما يكون مَبْنِيا اذا أشبه الضَّمِير بِكَوْنِهِ مُفردا معرفَة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يبْنى على الضمة أَو نائبها نَحْو يَا زيد وَيَا زَيْدَانَ وَيَا زيدون وَأما الْمُضَاف والشبيه بالمضاف والنكرة غير الْمَقْصُودَة فَإِنَّهُنَّ يستوجبن ظُهُور النصب وَقد مضى ذَلِك كُله مشروحا ممثلا فِي بَاب الْبناء فَمن أحب الوقع عَلَيْهِ فَليرْجع اليه

стр. 258

ثمَّ قلت والمنصوب بأخص بعد ضمير مُتَكَلم وَيكون بأل نَحْو نَحن الْعَرَب أقرى النَّاس للضيف ومضافا نَحْو نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة وايا فيلزمها فِي النداء نَحْو أَنا أفعل كَذَا أَيهَا الرجل وعلما قَلِيلا فنحو بك الله نرجو الْفضل شَاذ من وَجْهَيْن والمنصوب بالزم أَو باتق ان تكَرر أَو عطف عَلَيْهِ أَو كَانَ اياك نَحْو السِّلَاح السِّلَاح وَالْأَخ الْأَخ وَنَحْو السَّيْف وَالرمْح وَنَحْو الْأسد الْأسد أَو نَفسك نَفسك وَنَحْو ﴿نَاقَة الله وسقياها﴾ واياك من الْأسد والمحذوف عَامله وَالْوَاقِع فِي مثل أَو شبهه نَحْو الْكلاب على الْبَقر وانته خيرا لَك وَأَقُول من المفعولات الَّتِي الْتزم مَعهَا حذف الْعَامِل الْمَنْصُوب على الِاخْتِصَاص وَهُوَ كَلَام على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر لِأَنَّهُ خبر بِلَفْظ النداء وَحَقِيقَته أَنه اسْم ظَاهر معرفَة قصد تَخْصِيصه بِحكم ضمير قبله وَالْغَالِب على ذَلِك الضَّمِير كَونه لمتكلم نَحْو أَنا وَنحن ويقل كَونه لمخاطب وَيمْتَنع كَونه لغَائِب

стр. 259

والباعث على هَذَا الِاخْتِصَاص فَخر اَوْ تواضع أَو بَيَان فَالْأول كَقَوْل بعض الْأَنْصَار (لنا معشر الْأَنْصَار مجد مؤثل ... بإرضائنا خير الْبَريَّة أحمدا) المؤثل الَّذِي لَهُ أصل وَمِثَال الثَّانِي قَوْله (جد بِعَفْو فإنني أَيهَا العَبْد ... الى الْعَفو يَا الهى فَقير)

стр. 260

وَمِثَال الثَّالِث (انا بني نهشل لَا ندعي لأَب ... )

стр. 261

وتعريفه بأل نَحْو نَحن الْعَرَب أقرى النَّاس للضيف التَّقْدِير نَحن أخص الْعَرَب وتعريفه بالاضافة كَقَوْلِه (نَحن بني ضبة أَصْحَاب الْجمل ... ننعى ابْن عَفَّان بأطراف الأسل)

стр. 262

الأسل الرماح

стр. 263

وَمن تَعْرِيفه بِالْإِضَافَة قَوْله ﷺ إِنَّا آل مُحَمَّد لَا تحل لنا الصَّدَقَة وَنحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة وَيكون الْمَنْصُوب على الِاخْتِصَاص بِلَفْظ أَي فنلزمها فِي هَذَا الْبَاب مَا يلْزمهَا فِي النداء من الْتِزَام الْبناء على الضمة وتأنيثها مَعَ الْمُؤَنَّث والتزام افرادها فَلَا تثنى وَلَا تجمع بِاتِّفَاق ومفارقتها للاضافة لفظا وتقديرا وَلُزُوم هَا التَّنْبِيه بعْدهَا وَمن وصفهَا باسم معرف بأل لَازم

стр. 264

الرّفْع مِثَال ذَلِك أَنا أفعل كَذَا أَيهَا الرجل واللهم اغْفِر لنا أيتها الْعِصَابَة الْمَعْنى أَنا أفعل كَذَا مَخْصُوصًا من بَين الرِّجَال واللهم اغْفِر لنا مختصين من بَين العصائب ويقل تَعْرِيفه بالعلمية فَفِي بك الله نرجو الْفضل شذوذان كَونه بعد ضمير مُخَاطب وَكَونه علما وَمن الْمَحْذُوف عَامله الْمَنْصُوب بالزم وَيُسمى اغراء والاغراء تَنْبِيه الْمُخَاطب على أَمر مَحْمُود ليلزمه نَحْو (أَخَاك أَخَاك إِن من لَا أخاله ... كساع الى الهيجا بِغَيْر سلَاح)

стр. 265

وانما يلْزم حذف عَامله اذا تكَرر كَمَا سبق فِي الْبَيْت أَو عطف عَلَيْهِ نَحْو الْمُرُوءَة والنجدة فَإِن فقد التّكْرَار والعطف جَازَ ذكر الْعَامِل وحذفه نَحْو الصَّلَاة جَامِعَة ف الصَّلَاة مَنْصُوب باحضروا مُقَدرا وجامعة مَنْصُوب على الْحَال وَيُمكن أَن يكون من هَذَا النَّوْع قَول الشَّاعِر (أَخَاك الَّذِي إِن تَدعه لملمة ... يجبك كَمَا تبغى ويكفك من يبغى) (وان تجفه يَوْمًا فَلَيْسَ مكافئا ... فيطمع ذُو التزوير والوشي أَن يصغى)

стр. 266

على تَقْدِير الزم أَخَاك الَّذِي من صفته كَذَا وَيحْتَمل أَن يكون مُبْتَدأ والموصول خَبره وَجَاء على لُغَة من يسْتَعْمل الْأَخ بِالْألف فِي كل حَال وَتسَمى لُغَة الْقصر كَقَوْلِهِم مكره أَخَاك لَا بَطل

стр. 267

ثمَّ قلت الثَّانِي الْمَفْعُول الْمُطلق وَهُوَ الْمصدر الفضلة الْمُؤَكّد لعامله أَو الْمُبين لنوعه أَو لعدده ك ضربت ضربا أَو ضرب الْأَمِير أَو ضربتين وَمَا بِمَعْنى الْمصدر مثله نَحْو ﴿فَلَا تميلوا كل الْميل﴾ ﴿وَلَا تضروه شَيْئا﴾ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة﴾ وَأَقُول الثَّانِي من المنصوبات الْمَفْعُول الْمُطلق وَسمي مُطلقًا لِأَنَّهُ يَقع عَلَيْهِ اسْم الْمَفْعُول بِلَا قيد تَقول ضربت ضربا فالضرب مفعول لِأَنَّهُ نفس الشَّيْء الَّذِي فعلته بِخِلَاف قَوْلك ضربت زيدا فَإِن زيدا لَيْسَ الشَّيْء الَّذِي فعلته وَلَكِنَّك فعلت بِهِ فعلا وَهُوَ الضَّرْب فَلذَلِك سمي مَفْعُولا بِهِ وَكَذَلِكَ سَائِر المفاعيل ولهذه الْعلَّة قدم الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الْحَاجِب فِي الذّكر الْمَفْعُول الْمُطلق على غَيره لِأَنَّهُ الْمَفْعُول حَقِيقَة وَحده مَا ذكرت فِي الْمُقدمَة وَقد تبين مِنْهُ أَن هَذَا الْمَفْعُول يُفِيد ثَلَاثَة أُمُور

стр. 268

أَحدهَا التوكيد كَقَوْلِك ضربت ضربا وَقَول الله تَعَالَى ﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ ﴿ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ ﴿صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ الثَّانِي بَيَان النَّوْع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فأخذناهم أَخذ عَزِيز مقتدر﴾ وكقولك جَلَست جُلُوس القَاضِي وَجَلَست جُلُوسًا حسنا وَرجع الْقَهْقَرَى الثَّالِث بَيَان الْعدَد كَقَوْلِك ضربت ضربتين أَو ضربات وَقَول الله تَعَالَى ﴿فدكتا دكة وَاحِدَة﴾ وَقَوْلِي الفضلة احْتِرَاز من نَحْو قَوْلك رُكُوع زيد رُكُوع حسن أَو طَوِيل فَإِنَّهُ يُفِيد بَيَان النَّوْع وَلكنه لَيْسَ بفضلة وَقَوْلِي الْمُؤَكّد لعامله مخرج لنَحْو قَوْلك كرهت الْفُجُور الْفُجُور

стр. 269

فان الثَّانِي مصدر فضلَة مُفِيد للتوكيد وَلَكِن الْمُؤَكّد لَيْسَ الْعَامِل فِي الْمُؤَكّد

стр. 270

ثمَّ قلت الثَّالِث الْمَفْعُول لَهُ وَهُوَ الْمصدر الفضلة الْمُعَلل لحَدث شَاركهُ فِي الزَّمَان وَالْفَاعِل ك قُمْت اجلالا لَك وَيجوز فِيهِ أَن يجر بِحرف التَّعْلِيل وَيجب فِي مُعَلل فقد شرطا أَن يجر بِاللَّامِ أَو نائبها وَأَقُول الثَّالِث من المنصوبات الْمَفْعُول لَهُ وَيُسمى الْمَفْعُول لأَجله وَالْمَفْعُول من أَجله وَهُوَ مَا اجْتمع فِيهِ أَرْبَعَة أُمُور أَحدهَا أَن يكون مصدرا وَالثَّانِي أَن يكون مَذْكُورا للتَّعْلِيل وَالثَّالِث أَن يكون الْمُعَلل بِهِ حَدثا مشاركا لَهُ فِي الزَّمَان وَالرَّابِع أَن يكون مشاركا لَهُ فِي الْفَاعِل مِثَال ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق حذر الْمَوْت﴾ فالحذر مصدر مستوف لما ذكرنَا فَلذَلِك انتصب على الْمَفْعُول لَهُ وَالْمعْنَى لأجل حذر الْمَوْت وَمَتى دلّت الْكَلِمَة على التَّعْلِيل وفقد مِنْهَا شَرط من الشُّرُوط الْبَاقِيَة

стр. 271

فَلَيْسَتْ مَفْعُولا لَهُ وَيجب حِينَئِذٍ أَن تجر بِحرف التَّعْلِيل فمثال مَا فقد المصدرية قَوْلك جئْتُك للْمَاء وللعشب وَقَوله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾ وَقَول امْرِئ الْقَيْس (وَلَو أَن مَا أسعى لأدنى معيشة ... كفاني وَلم أطلب قَلِيل من المَال)

стр. 272

وَمِثَال مَا فقد الِاتِّحَاد فِي الزَّمَان قَوْلك جئْتُك الْيَوْم للسَّفر غَدا وَقَول امْرِئ الْقَيْس أَيْضا (فَجئْت وَقد نضت لنوم ثِيَابهَا ... لَدَى السّتْر إِلَّا لبسة المتفضل)

стр. 273

فَإِن زمن النّوم مُتَأَخّر عَن زمن خلع الثَّوْب وَمِثَال مَا فقد الِاتِّحَاد فِي الْفَاعِل قَوْلك قُمْت لأمرك اياي وَقَول الشَّاعِر ١١٠ - (وَإِنِّي لتعروني لذكراك هزة ... كَمَا انتفض العصفور بلله الْقطر)

стр. 274

فَإِن فَاعل تعروني هُوَ الهزة وفاعل الذكرى هُوَ الْمُتَكَلّم لِأَن التَّقْدِير لذكرى اياك ثمَّ قلت الرَّابِع الْمَفْعُول فِيهِ وَهُوَ مَا ذكر فضلَة لأجل أَمر وَقع فِيهِ من زمَان مُطلقًا أَو مَكَان مُبْهَم أَو مُفِيد مِقْدَارًا أَو مادته مَادَّة

стр. 275

عَامله ك صمت يَوْمًا أَو يَوْم الْخَمِيس وَجَلَست أمامك وسرت فرسخا وَجَلَست مجلسك والمكاني غَيْرهنَّ يجر بفي ك صليت فِي الْمَسْجِد وَنَحْو قَالَا خَيْمَتي أم معبد وَقَوْلهمْ دخلت الدَّار على التَّوَسُّع وَأَقُول الرَّابِع من المنصوبات الْخَمْسَة عشر الْمَفْعُول فِيهِ وَيُسمى الظّرْف وَهُوَ عبارَة عَمَّا ذكرت وَالْحَاصِل أَن الِاسْم قد لَا يكون ذكر لأجل أَمر وَقع فِيهِ وَلَا هُوَ زمَان وَلَا مَكَان وَذَلِكَ كزيدا فِي ضربت زيدا وَقد يكون إِنَّمَا ذكر لأجل أَمر وَقع فِيهِ وَلكنه لَيْسَ بِزَمَان وَلَا مَكَان نَحْو رغب المتقون أَن يَفْعَلُوا خيرا فَإِن الْمَعْنى فِي أَن يَفْعَلُوا وَعَلِيهِ فِي أحد التفسيرين قَوْله تَعَالَى ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ وَقد يكون الْعَكْس نَحْو ﴿إِنَّا نَخَاف من رَبنَا يَوْمًا﴾ وَنَحْو ﴿لينذر يَوْم التلاق﴾ ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة﴾ وَنَحْو ﴿الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ فَهَذِهِ

стр. 276

الْأَنْوَاع لَا تسمى ظرفا فِي الِاصْطِلَاح بل كل مِنْهَا مفعول بِهِ وَقع الْفِعْل عَلَيْهِ لَا فِيهِ يظْهر ذَلِك بِأَدْنَى تَأمل للمعنى وَقد يكون مَذْكُورا لأجل أَمر وَقع فِيهِ وَهُوَ زمَان أَو مَكَان فَهُوَ حِينَئِذٍ مَنْصُوب على معنى فِي وَهَذَا النَّوْع خَاصَّة هُوَ الْمُسَمّى فِي الِاصْطِلَاح ظرفا وَذَلِكَ كَقَوْلِك صمت يَوْمًا أَو يَوْم الْخَمِيس وَجَلَست أمامك وأشرت بالتمثيل بيوما وَيَوْم الْخَمِيس الى أَن ظرف الزَّمَان يجوز أَن يكون مُبْهما وَأَن يكون مُخْتَصًّا وَفِي التَّنْزِيل ﴿سِيرُوا فِيهَا ليَالِي وأياما﴾ ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا﴾ ﴿وسبحوه بكرَة وَأَصِيلا﴾ وَأما ظرف الْمَكَان فعلى ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا أَن يكون مُبْهما ونعني بِهِ مَا لَا يخْتَص بمَكَان بِعَيْنِه وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا أَسمَاء الْجِهَات السِّت وَهِي فَوق وَتَحْت وَيَمِين وشمال وأمام وَخلف قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَفَوق كل ذِي علم عليم﴾ ﴿فناداها من تحتهَا﴾ فِي قِرَاءَة من فتح ﴿من﴾ ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك﴾

стр. 277

وقريء / وَكَانَ أمامهم ملك / ﴿وَترى الشَّمْس إِذا طلعت تزاور عَن كهفهم ذَات الْيَمين وَإِذا غربت تقرضهم ذَات الشمَال﴾ وَقَالَ الشَّاعِر (صددت الكأس عَنَّا أم عَمْرو ... وَكَانَ الكأس مجْراهَا اليمينا)

стр. 278

يجوز كَون مجْراهَا مُبْتَدأ وَالْيَمِين ظرف مخبر بِهِ أَي مجْراهَا فِي الْيَمين وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَيجوز كَون مجْراهَا بَدَلا من الكأس بدل اشْتِمَال فاليمين أَيْضا ظرف لِأَن الْمُعْتَمد فِي الْإِخْبَار عَنهُ انما هُوَ الْبَدَل لَا الِاسْم وَيجوز فِي وَجه ضَعِيف تَقْدِير الْيَمين خبر كَانَ لَا ظرفا وَذَلِكَ على اعْتِبَار الْمُبدل مِنْهُ دون الْبَدَل وَقَالَ الآخر (لقد علم الضَّيْف والمرملون ... اذا اغبر أفق وهبت شمالا)

стр. 279

النَّوْع الثَّانِي مَا لَيْسَ اسْم جِهَة وَلَكِن يُشبههُ فِي الْإِبْهَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَو اطرحوه أَرضًا﴾ ﴿وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا﴾ وَالْقسم الثَّانِي أَن يكون دَالا على مساحة مَعْلُومَة من الأَرْض ك سرت فرسخا وميلا وبريدا وَأَكْثَرهم يَجْعَل هَذَا من الْمُبْهم وَحَقِيقَة القَوْل فِيهِ أَن فِيهِ ابهاما واختصاصا أما الْإِبْهَام فَمن جِهَة انه لَا يخْتَص ببقعة بِعَينهَا وَأما الِاخْتِصَاص فَمن جِهَة دلَالَته على كمية مُعينَة فعلى هَذَا يَصح فِيهِ الْقَوْلَانِ وَالْقسم الثَّالِث اسْم الْمَكَان الْمُشْتَقّ من الْمصدر وَلَكِن شَرط هَذَا ان يكون عَامله من مادته ك جَلَست مجْلِس زيد وَذَهَبت مَذْهَب عَمْرو ﴿وَأَنا كُنَّا نقعد مِنْهَا مقاعد للسمع﴾ وَلَا يجوز جَلَست مَذْهَب عَمْرو وَنَحْوه

стр. 280

وَمَا عدا هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة من أَسمَاء الْمَكَان لَا يجوز انتصابه على الظّرْف فَلَا تَقول صليت الْمَسْجِد وَلَا قُمْت السُّوق وَلَا جَلَست الطَّرِيق لِأَن هَذِه الْأَمْكِنَة خَاصَّة أَلا ترى أَنه لَيْسَ كل مَكَان يُسمى مَسْجِدا وَلَا سوقا وَلَا طَرِيقا وَإِنَّمَا حكمك فِي هَذِه الْأَمَاكِن وَنَحْوهَا أَن تصرح بِحرف الظَّرْفِيَّة وَهُوَ فِي وَقَالَ الشَّاعِر وَهُوَ رجل من الْجِنّ سمعُوا بِمَكَّة صَوته وَلم يرَوا شخصه يذكر النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر ﵁ حِين هَاجر (جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتي أم معبد) (هما نزلا بِالْبرِّ ثمَّ ترحلا ... فأفلح من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد) (فيا لقصي مَا روى الله عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا تجازى وسؤدد)

стр. 281

وَكَانَ حَقه أَن يَقُول قَالَا فِي خَيْمَتي أم معبد أَي قيلا فِيهَا ويروى حلا بدل قَالَا وَالتَّقْدِير أَيْضا حلا فِي خَيْمَتي وَلكنه اضْطر فأسقط فِي وأوصل الْفِعْل بِنَفسِهِ وَكَذَا عمِلُوا فِي قَوْلهم دخلت الدَّار وَالْمَسْجِد وَنَحْو ذَلِك إِلَّا أَن التَّوَسُّع مَعَ دخلت مطرد لِكَثْرَة استعمالهم إِيَّاه

стр. 282

ثمَّ قلت الْخَامِس الْمَفْعُول مَعَه وَهُوَ الِاسْم الفضلة التَّالِي وَاو المصاحبة مسبوقة بِفعل أَو مَا فِيهِ مَعْنَاهُ وحروفه ك سرت والنيل وَأَنا سَائِر والنيل وَأَقُول الْخَامِس من المنصوبات الْمَفْعُول مَعَه وانما جعل آخرهَا فِي الذّكر لأمرين أَحدهمَا أَنهم اخْتلفُوا فِيهِ هَل هُوَ قياسي أَو سَمَاعي وَغَيره من المفاعيل لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنه قياسي وَالثَّانِي أَن الْعَامِل انما يصل إِلَيْهِ بِوَاسِطَة حرف ملفوظ بِهِ وَهُوَ الْوَاو بِخِلَاف سَائِر المفعولات وَهُوَ عبارَة عَمَّا اجْتمع فِيهِ ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن يكون اسْما وَالثَّانِي أَن يكون وَاقعا بعد الْوَاو الدَّالَّة على المصاحبة وَالثَّالِث أَن تكون تِلْكَ الْوَاو مسبوقة بِفعل أَو مَا فِيهِ معنى الْفِعْل وحروفه وَذَلِكَ كَقَوْلِك سرت والنيل واستوى المَاء والخشبة وَجَاء الْبرد والطيالسة وكقول الله تَعَالَى ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ أَي

стр. 283

فَأَجْمعُوا أَمركُم مَعَ شركائكم ف ﴿شركاءكم﴾ مفعول مَعَه لاستيفائه الشُّرُوط الثَّلَاثَة وَلَا يجوز على ظَاهر اللَّفْظ أَن يكون مَعْطُوفًا على ﴿أَمركُم﴾ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شريك لَهُ فِي مَعْنَاهُ فَيكون التَّقْدِير أَجمعُوا أَمركُم وَأَجْمعُوا شركاءكم وَذَلِكَ لَا يجوز لِأَن أجمع انما يتَعَلَّق بالمعاني دون الذوات تَقول أَجمعت رَأْيِي وَلَا تَقول أَجمعت شركائي وانما قلت على ظَاهر اللَّفْظ لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون مَعْطُوفًا على حذف مُضَاف أَي وَأمر شركائكم وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا لفعل ثلاثي مَحْذُوف أَي واجمعوا شركاءكم بوصل الْألف وَمن قَرَأَ ﴿فَأَجْمعُوا﴾ وصل الْألف صَحَّ الْعَطف على قِرَاءَته من غير اضمار لِأَنَّهُ من جمع وَهُوَ مُشْتَرك بَين الْمعَانِي والذوات تَقول جمعت أَمْرِي وجمعت شركائي قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَجمع كَيده ثمَّ أَتَى﴾ ﴿الَّذِي جمع مَالا وعدده﴾ وَيجوز هَذِه الْقِرَاءَة أَن يكون مَفْعُولا مَعَه وَلَكِن اذا أمكن الْعَطف فَهُوَ أولى لِأَنَّهُ الأَصْل وَلَيْسَ من الْمَفْعُول مَعَه قَول أبي الْأسود الدؤَلِي

стр. 284

(يَا أَيهَا الرجل الْمعلم غَيره ... هلا لنَفسك كَانَ ذَا التَّعْلِيم) (ابدأ بِنَفْسِك فانهها عَن غيها ... فَإِذا انْتَهَت عَنهُ فَأَنت حَكِيم) (فهناك يسمع مَا تَقول ويشتفى ... بالْقَوْل مِنْك وينفع التَّعْلِيم) (لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... عَار عَلَيْك اذا فعلت عَظِيم)

стр. 285

الشَّاهِد فِي قَوْله وَتَأْتِي مثله فَإِنَّهُ لَيْسَ مَفْعُولا مَعَه وان كَانَ بعد وَاو بِمَعْنى مَعَ أَي لَا تنه عَن خلق مَعَ اتيانك مثله لِأَنَّهُ لَيْسَ باسم وَلَا نَحْو قَوْلك بِعْتُك الدَّار بأثاثها وَالْعَبْد بثيابه وَقَول الله ﴿وَقد دخلُوا بالْكفْر وهم قد خَرجُوا بِهِ﴾ وقولك جَاءَ زيد مَعَ عَمْرو فَإِن هَذِه الْأَسْمَاء وَإِن كَانَت مصاحبة لما قبلهَا لَكِنَّهَا لَيست بعد الْوَاو وَلَا نَحْو قَوْلك مزجت عسلا وَمَاء وَقَول الشَّاعِر
следующие страницы →