← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6969

شرح شذور الذهب لابن هشام

ابن هشام النحوي

Полный текст (572 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

السَّابِع صدق بتَخْفِيف الدَّال نَحْو ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده﴾ ﴿ثمَّ صدقناهم الْوَعْد﴾ وَتقول صدقته فِي الْوَعْد الثَّامِن زوج تَقول زَوجته هندا وبهند قَالَ الله تَعَالَى ﴿زَوَّجْنَاكهَا﴾ وَقَالَ ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ التَّاسِع والعاشر كال وَوزن تَقول كلت لزيد طَعَامه وكلت زيدا طَعَامه ووزنت لزيد مَاله ووزنت زيدا

стр. 457

مَاله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون﴾ وَالْمَفْعُول الأول فيهمَا مَحْذُوف السَّابِع مَا يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل وَهُوَ سَبْعَة أَحدهَا أعلم المنقولة بِالْهَمْزَةِ من علم المتعدية لاثْنَيْنِ تَقول أعلمت زيدا عمرا فَاضلا الثَّانِي أرى المنقولة بِالْهَمْزَةِ من رأى المتعدية لاثْنَيْنِ نَحْو أريت زيدا عمرا فَاضلا بِمَعْنى أعلمته قَالَ الله تَعَالَى ﴿كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم﴾ فالهاء وَالْمِيم مفعول أول و ﴿أَعْمَالهم﴾ مفعول ثَان و ﴿حسرات﴾ مفعول ثَالِث والبواقي مَا ضمن معنى أعلم وَأرى المذكورتين من أنبأ ونبأ وَأخْبر وَخبر وَحدث تَقول أنبأت زيدا عمرا فَاضلا بِمَعْنى أعلمته وَكَذَلِكَ تفعل فِي الْبَوَاقِي

стр. 458

وَإِنَّمَا أصل هَذِه الْخَمْسَة أَن تتعدى لاثْنَيْنِ إِلَى الأول بِنَفسِهَا وَإِلَى الثَّانِي بِالْيَاءِ أَو عَن نَحْو ﴿أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أنبأهم بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ﴿نبئوني بِعلم﴾ ﴿ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم﴾ وَقد يحذف الْحَرْف نَحْو ﴿من أَنْبَأَك هَذَا﴾ ثمَّ قلت وَلَا يجوز حذف مفعول فِي بَاب ظن وَلَا غير الأول فِي بَاب أعلم وَأرى إِلَّا لدَلِيل وَبَنُو سليم يجيزون إِجْرَاء القَوْل مجْرى الظَّن وَغَيرهم يَخُصُّهُ بِصِيغَة تَقول بعد اسْتِفْهَام مُتَّصِل أَو مُنْفَصِل بظرف أَو مَعْمُول أَو مجرور وَأَقُول ذكرت فِي هَذَا الْموضع مَسْأَلَتَيْنِ متممتين لهَذَا الْبَاب إحدهما أَنه يجوز حذف المفعولين أَو أَحدهمَا لدَلِيل وَيمْتَنع ذَلِك لغير دَلِيل مِثَال حذفهما لدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾

стр. 459

) أَي تزعمونهم شُرَكَاء كَذَا قدرُوا وَالْأَحْسَن عِنْدِي أَن يقدر أَنهم شُرَكَاء وَتَكون أَن وصلتها سادة مسدهما بِدَلِيل ذكر ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا نرى مَعكُمْ شفعاءكم الَّذين زعمتم أَنهم فِيكُم شُرَكَاء﴾ وَمِثَال حذف أَحدهمَا للدليل وَبَقَاء الآخر قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم﴾ أَي بخلهم هُوَ خيرا لَهُم فَحذف الْمَفْعُول الأول وَأبقى ضمير الْفَصْل وَالْمَفْعُول الثَّانِي وَقَالَ عنترة (وَلَقَد نزلت فَلَا تظني غَيره ... مني بِمَنْزِلَة الْمُحب المكرم)

стр. 460

أَي فَلَا تظني غَيره وَاقعا أَو كَائِنا فَحذف الْمَفْعُول الثَّانِي وَلَا يجوز لَك أَن تَقول علمت أَو ظَنَنْت مُقْتَصرا عَلَيْهِ من غير دَلِيل على الْأَصَح وَلَا أَن تَقول علمت زيدا وَلَا علمت قَائِما وتترك الْمَفْعُول الأول فِي هَذَا الْمِثَال وَالْمَفْعُول الثَّانِي فِي الَّذِي قبله من غير دَلِيل عَلَيْهِمَا أَجمعُوا على ذَلِك الثَّانِيَة أَن الْعَرَب اخْتلفُوا فِي إِجْرَاء القَوْل مجْرى الظَّن فِي نصب المفعولين على لغتين

стр. 461

فبنوا سليم يجيزون ذَلِك مُطلقًا فيجوزون أَن تَقول قلت زيدا مُنْطَلقًا وَغَيرهم يُوجب الْحِكَايَة فَيَقُول قلت زيد منطلق وَلَا يُجِيز إِجْرَاء القَوْل مجْرى الظَّن إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا أَن تكون الصِّيغَة تَقول بتاء الْخطاب الثَّانِي أَن يكون مَسْبُوقا باستفهام الثَّالِث أَن يكون الِاسْتِفْهَام مُتَّصِلا بِالْفِعْلِ أَو مُنْفَصِلا عَنهُ بظرف أَو مجرور أَو مفعول مِثَال الْمُتَّصِل قَوْلك أَتَقول زيدا مُنْطَلقًا وَقَول الشَّاعِر (مَتى تَقول القلص الرواسما ... يدنين أم قَاسم وَقَاسما)

стр. 462

وَمِثَال الْمُنْفَصِل بالظرف قَول الشَّاعِر (أبعد بعد تَقول الدَّار جَامِعَة ... شملي بهم أم تَقول الْبعد مَخْتُومًا)

стр. 463

وَمِثَال الْمُنْفَصِل بالمجرور أَفِي الدَّار تَقول زيدا جَالِسا وَمِثَال الْمُنْفَصِل بالمفعول قَول الشَّاعِر (أجهالا تَقول بني لوى ... لعمر أَبِيك أم متجاهلينا) وَلَو فصلت بِغَيْر ذَلِك تعيّنت الْحِكَايَة نَحْو أَأَنْت تَقول زيد منطلق

стр. 464

بَاب الْأَسْمَاء الَّتِي تعْمل عمل الْفِعْل الْمصدر ثمَّ قلت بَاب الْأَسْمَاء الَّتِي تعْمل عمل الْفِعْل وَهِي عشرَة أَحدهَا الْمصدر وَهُوَ اسْم الْحَدث الْجَارِي على الْفِعْل كضرب وإكرام وَشَرطه أَن لَا يصغر وَلَا يحد بِالتَّاءِ نَحْو ضربتين أَو ضربات وَلَا يتبع قبل الْعَمَل وَأَن يخلفه فعل مَعَ أَن أَو مَا وَعَمله منونا أَقيس نَحْو ﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما﴾ ومضافا للْفَاعِل أَكثر نَحْو ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس﴾ ومقرونا بأل ومضافا لمفعول ذكر فَاعله ضَعِيف وَأَقُول لما أنهيت حكم الْفِعْل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإعمال أردفته بِمَا يعْمل عمل الْفِعْل من الْأَسْمَاء وبدأت مِنْهَا بِالْمَصْدَرِ لِأَن الْفِعْل مُشْتَقّ مِنْهُ على الصَّحِيح

стр. 465

واحترزت بِقَوْلِي الْجَارِي على الْفِعْل من اسْم الْمصدر فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ اسْما دَالا على الْحَدث لكنه لَا يجرى على الْفِعْل وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك أَعْطَيْت عَطاء فان الَّذِي يجْرِي على أَعْطَيْت إِنَّمَا هُوَ إِعْطَاء لِأَنَّهُ مستوف لحروفة وَكَذَا اغْتَسَلت غسلا بِخِلَاف اغْتسل اغتسالا وَسَيَأْتِي شرح اسْم الْمصدر بعد وأشرت بتمثيلي بِضَرْب وإكرام إِلَى مثالي مصدر الثلاثي وَغَيره وَمِثَال مَا يخلفه فعل مَعَ أَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس﴾ أَي وَلَوْلَا أَن يدْفع الله النَّاس أَو أَن دفع الله النَّاس وَمِثَال مَا يخلفه فعل مَعَ مَا قَوْله تَعَالَى ﴿تخافونهم كخيفتكم أَنفسكُم﴾ أَي كَمَا تخافون أَنفسكُم وَمِثَال مَا لَا يخلفه فعل مَعَ أحد هذَيْن الحرفين قَوْلهم مَرَرْت بِهِ فَإِذا لَهُ صَوت صَوت حمَار إِذْ لَيْسَ الْمَعْنى على قَوْلك فَإِذا لَهُ أَن صَوت أَو أَن يصوت أَو مَا يصوت لِأَنَّك لم ترد بِالْمَصْدَرِ الْحُدُوث فَيكون فِي تَأْوِيل الْفِعْل وَإِنَّمَا أردْت أَنَّك مَرَرْت بِهِ وَهُوَ فِي حَالَة تصويت وَلِهَذَا قدرُوا للصوت الثَّانِي ناصبا وَلم يجْعَلُوا صَوتا الأول عَاملا فِيهِ

стр. 466

وَإِنَّمَا كَانَ عمل الْمنون أَقيس لِأَنَّهُ يشبه الْفِعْل بِكَوْنِهِ نكرَة وَإِنَّمَا كَانَ إِعْمَال الْمُضَاف للْفَاعِل أَكثر لِأَن نِسْبَة الْحَدث لمن أوجده أظهر من نسبته لمن أوقع عَلَيْهِ وَلِأَن الَّذِي يظْهر حِينَئِذٍ إِنَّمَا هُوَ عمله فِي الفضلة وَنَظِيره أَن لات لما كَانَت ضَعِيفَة عَن الْعَمَل لم يظهروا عَملهَا غَالِبا إِلَّا فِي منصوبها وَإِنَّمَا كَانَ إِعْمَال الْمُضَاف للْمَفْعُول الَّذِي ذكر فَاعله ضَعِيفا لِأَن الَّذِي يظْهر حِينَئِذٍ إِنَّمَا هُوَ عمله فِي الْعُمْدَة وَلَقَد غلا بَعضهم فَزعم فِي الْمُضَاف للْمَفْعُول ثمَّ يذكر فَاعله بعد ذَلِك أَنه مُخْتَصّ بالشعر كَقَوْل الشَّاعِر (أفنى تلادي وَمَا جمعت من نشب ... قرع القواقيز أَفْوَاه الأباريق)

стр. 467

فِيمَن روى الأفواه بِالرَّفْع وَيرد على هَذَا الْقَائِل أَنه روى أَيْضا بِالنّصب فَلَا ضَرُورَة فِي الْبَيْت وَقَول النَّبِي ﷺ وَحج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا فان قلت فَهَلا استدللت عَلَيْهِ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَة آيَة الْحَج

стр. 468

قلت الصَّوَاب أَنَّهَا لَيست من ذَلِك فِي شَيْء بل الْمَوْصُول فِي مَوضِع جر بدل بعض من النَّاس أَو فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ على أَن من مَوْصُولَة ضمنت معنى الشَّرْط أَو شَرْطِيَّة وَحذف الْخَبَر أَو الْجَواب أَي من اسْتَطَاعَ فليحج وَيُؤَيّد الأبتداء ﴿وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين﴾ وَأما الْحمل على الفاعلية فمفسد للمعنى إِذْ التَّقْدِير إِذْ ذَاك وَللَّه على النَّاس أَن يحجّ المستطيع فعلى هَذَا إِذا لم يحجّ المستطيع يَأْثَم النَّاس كلهم وَلَو أضيف للْمَفْعُول ثمَّ لم يذكر الْفَاعِل لم يمْتَنع ذَلِك فِي الْكَلَام عِنْد أحد نَحْو ﴿لَا يسأم الْإِنْسَان من دُعَاء الْخَيْر﴾ أَي من دُعَائِهِ الْخَيْر وَمِثَال إِعْمَال ذِي الْألف وَاللَّام قَول الشَّاعِر يصف شخصا بِضعْف الرَّأْي والجبن

стр. 469

(ضَعِيف النكاية أعداءه ... يخال الْفِرَار يراخى الْأَجَل) ثمَّ قلت الثَّانِي اسْم الْفَاعِل وَهُوَ مَا اشتق من فعل لمن قَامَ بِهِ على معنى الْحُدُوث كضارب ومكرم فَإِن صغر أَو وصف لم يعْمل وَإِلَّا فَإِن كَانَ صلَة لأل عمل مُطلقًا وَإِلَّا عمل إِن كَانَ حَالا أَو اسْتِقْبَالًا وَاعْتمد وَلَو تَقْديرا على نفي أَو اسْتِفْهَام أَو مخبر عَنهُ أَو مَوْصُوف

стр. 470

وَأَقُول قولي مَا اشتق من فعل فِيهِ تجوز وَحقه مَا اشتق من مصدر فعل وَقَوْلِي لمن قَامَ بِهِ مخرج للْفِعْل بأنواعه فَإِنَّهُ إِنَّمَا اشتق لتعيين زمن الْحَدث لَا للدلالة على من قَامَ بِهِ ولاسم الْمَفْعُول فَإِنَّهُ إِنَّمَا اشتق من الْفِعْل لمن وَقع عَلَيْهِ ولأسماء الزَّمَان وَالْمَكَان الْمَأْخُوذَة من الْفِعْل فَإِنَّهَا إِنَّمَا اشْتقت لما وَقع فِيهَا لَا لمن قَامَت بِهِ وَذَلِكَ نَحْو المضرب بِكَسْر الرَّاء اسْما لزمان الضَّرْب أَو مَكَانَهُ وَقَوْلِي على معنى الْحُدُوث مخرج للصفة الْمُشبه ولاسم التَّفْضِيل كظريف وَأفضل فَإِنَّهُمَا اشتقا لمن قَامَ بِهِ الْفِعْل لَكِن على معنى الثُّبُوت لَا على معنى الْحُدُوث وأشرت بتمثيلي بضارب ومكرم إِلَى أَنه إِن كَانَ من فعل ثلاثي جَاءَ على زنة فَاعل وَإِن كَانَ من غَيره جَاءَ بِلَفْظ الْمُضَارع بِشَرْط تَبْدِيل حرف المضارعة بميم مَضْمُومَة وَكسر مَا قبل آخِره مُطلقًا ثمَّ يَنْقَسِم اسْم الْفَاعِل إِلَى مقرون بأل الموصولة وَمُجَرَّد عَنْهَا فالمقرون بهَا يعْمل عمل فعله مُطلقًا أَعنِي مَاضِيا كَانَ أَو حَاضرا

стр. 471

أَو مُسْتَقْبلا تَقول هَذَا الضَّارِب زيدا أمس أَو الْآن أَو غَدا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (القاتلين الْملك الحلاحل ... خير معد حسبا ونائلا) فأعمل القاتلين مَعَ كَونه بِمَعْنى الْمَاضِي لِأَنَّهُ يُرِيد بِالْملكِ الحلاحل أَبَاهُ وَفِيه دَلِيل أَيْضا على إعماله مجموعا

стр. 472

والمجرد عَنْهَا إِنَّمَا يعْمل بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا ان يكون للْحَال أَو الِاسْتِقْبَال لَا للماضي خلافًا للكسائي وَهِشَام وَابْن مضاء استدلوا بقوله تَعَالَى ﴿وكلبهم باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد﴾ وتأولها غَيرهمَا الثَّانِي أَن يكون مُعْتَمدًا على وَاحِد من أَرْبَعَة وَهِي الأول النَّفْي كَقَوْلِه (مَا رَاع الخلان ذمَّة ناكث ... بل من وَفِي يجد الْخَلِيل خَلِيلًا)

стр. 473

الثَّانِي الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه (اناو رجالك قتل امريء ... من الْعِزّ فِي حبك اعتاض ذلا)

стр. 474

الثَّالِث اسْم مخبر عَنهُ باسم الْفَاعِل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن الله بَالغ أمره﴾ الرَّابِع اسْم مَوْصُوف باسم الْفَاعِل كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل ضَارب زيدا وَقَوْلِي وَلَو تَقْديرا اشارة الى مثل قَوْله (كناطح صَخْرَة يَوْمًا ليوهنها ... فَلم يَضرهَا وأوهى قرنه الوعل)

стр. 475

وَقَوله (لَيْت شعري مُقيم الْعذر قومِي ... لي أم هم فِي الْحبّ لي عاذلونا)

стр. 476

وقولك ضَارِبًا عمرا جَوَابا لمن قَالَ كَيفَ رَأَيْت زيدا أَلا ترى أَن هَذِه عملت لاعتمادها على مُقَدّر اذ الأَصْل كوعل ناطح وليت شعري أمقيم ورأيته ضَارِبًا ثمَّ قلت الثَّالِث الْمِثَال وَهُوَ مَا حول للْمُبَالَغَة من فَاعل الى فعال أَو مفعال أَو فعول بِكَثْرَة أَو فعيل أَو فعل بقلة وَأَقُول الثَّالِث من الْأَسْمَاء العاملة عمل الْفِعْل أَمْثِلَة الْمُبَالغَة وَهِي عبارَة عَن الأوزان الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة محولة عَن صِيغَة فَاعل لقصد افادة الْمُبَالغَة والتكثير

стр. 477

وَحكمهَا حكم اسْم الْفَاعِل فتنقسم الى مَا يَقع صلَة لأل فتعمل مُطلقًا والى مُجَرّد عَنْهَا فتعمل بالشرطين الْمَذْكُورين وَمِثَال إِعْمَال فعال قَوْلهم أما الْعَسَل فَأَنا شراب وَقَول الشَّاعِر (أَخا الْحَرْب لباسا اليها جلالها ... وَلَيْسَ بولاج الْخَوَالِف أعقلا)

стр. 478

وَمِثَال اعمال مفعال قَوْلهم انه لمنحار بوائكها أَي سمانها وَمِثَال اعمال فعول قَول أبي طَالب (ضروب بنصل السَّيْف سوق سمانها ... )

стр. 479

واعمال هَذِه الثَّلَاثَة كثير فَلهَذَا اتّفق عَلَيْهِ جَمِيع الْبَصرِيين وَمِثَال إِعْمَال فعيل قَول بَعضهم ان الله سميع دُعَاء من دَعَاهُ

стр. 480

وَمِثَال اعمال فعل قَول زيد الْخَيل ﵁ (أَتَانِي أَنهم مزقون عرضي ... )

стр. 481

واعمالهما قَلِيل فَلهَذَا خَالف سِيبَوَيْهٍ فيهمَا قوم من الْبَصرِيين وَوَافَقَهُ مِنْهُم آخَرُونَ وَوَافَقَهُ بَعضهم فِي فعل لِأَنَّهُ على وزن الْفِعْل وَخَالفهُ فِي فعيل لِأَنَّهُ على وزن الصّفة المشبهة كظريف وَذَلِكَ لَا ينصب الْمَفْعُول وَأما الْكُوفِيُّونَ فَلَا يجيزون اعمال شَيْء من الْخَمْسَة وَمَتى وجدوا شَيْئا مِنْهَا قد وَقع بعده مَنْصُوب أضمروا لَهُ فعلا وَهُوَ تعسف ثمَّ قلت الرَّابِع اسْم الْمَفْعُول وَهُوَ مَا اشتق من فعل لمن وَقع عَلَيْهِ كمضروب ومكرم وَأَقُول الرَّابِع من الْأَسْمَاء العاملة عمل الْفِعْل اسْم الْمَفْعُول وَفِي قولي فِي حَده مَا شتق من فعل من الْمجَاز مَا تقدم شَرحه فِي حد اسْم الْفَاعِل

стр. 482

وَقَوْلِي لمن وَقع عَلَيْهِ مخرج للأفعال الثَّلَاثَة ولاسم الْفَاعِل ولاسمي الزَّمَان وَالْمَكَان وَقد تبين شرح ذَلِك مِمَّا تقدم ومثلت بمضروب ومكرم لأنبه على أَن صيغته من الثلاثي على زنة مفعول كمضروب ومقتول ومكسور ومأسور وَمن غَيره بِلَفْظ مضارعه بِشَرْط مِيم مَضْمُومَة مَكَان حرف المضارعة وَفتح مَا قبل آخِره كمخرج ومستخرج ثمَّ قلت وشرطهما كاسم الْفَاعِل وَأَقُول أَي شَرط إِعْمَال الْمِثَال وإعمال اسْم الْمَفْعُول كَشَرط إِعْمَال اسْم الْفَاعِل على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم فِي الْوَاقِع صلَة لأل والمجرد مِنْهَا وَقد مضى ذَلِك ثمَّ قلت الْخَامِس الصّفة المشبهة وَهِي كل صفة صَحَّ تَحْويل إسنادها إِلَى ضمير موصوفها وتختص بِالْحَال وبالمعمول السببي الْمُؤخر وترفعه فَاعِلا أَو بَدَلا أَو تنصبه مشبها أَو تمييزا أَو تجره بِالْإِضَافَة إِلَّا إِن كَانَت بأل وَهُوَ عَار مِنْهَا

стр. 483

وَأَقُول الْخَامِس من الْأَسْمَاء العاملة عمل الْفِعْل الصّفة المشبهة وَهِي عبارَة عَمَّا ذكرت وَمِثَال ذَلِك قَوْلك زيد حسن وَجهه بِالنّصب أَو بِالْجَرِّ وَالْأَصْل وَجهه بِالرَّفْع لِأَنَّهُ فَاعل فِي الْمَعْنى إِذْ الْحسن فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ للْوَجْه وَلَكِنَّك أردْت الْمُبَالغَة فحولت الْإِسْنَاد الى ضمير زيد فَجعلت زيدا نَفسه حسنا وأخرت الْوَجْه فضلَة ونصبته على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ لِأَن الْعَامِل وَهُوَ حسن طَالب لَهُ من حَيْثُ الْمَعْنى لِأَنَّهُ معموله الْأَصْلِيّ وَلَا يَصح أَن ترفعه على الفاعلية وَالْحَالة هَذِه لاستيفائه فَاعله وَهُوَ الضَّمِير فَأشبه الْمَفْعُول فِي قَوْلك زيد ضَارب عمرا لِأَن ضَارِبًا طَالب لَهُ وَلَا يَصح أَن ترفعه على الفاعلية فنصب لذَلِك فالصفة مشبة باسم الْفَاعِل الْمُتَعَدِّي لوَاحِد ومنصوبها يشبه مفعول اسْم الْفَاعِل وَقد تقدّمت الْإِشَارَة الى هَذَا التَّقْدِير ثمَّ لَك بعد ذَلِك أَن تخفضه بِالْإِضَافَة وَتَكون الصّفة حِينَئِذٍ مشبهة أَيْضا لِأَن الْخَفْض ناشيء على الْأَصَح عَن النصب لَا عَن الرّفْع لِئَلَّا يلْزم اضافة الشَّيْء الى نَفسه اذ الصّفة أبدا عين مرفوعها وَغير منصوبها فافهمه وتفارق هَذِه الصّفة اسْم الْفَاعِل من وُجُوه

стр. 484

أَحدهَا أَنَّهَا لَا تكون الا للْحَال وأعني بِهِ الْمَاضِي المستمر الى زمن الْحَال وَاسم الْفَاعِل يكون للماضي وللحال وللاستقبال وَالثَّانِي أَن معمولها لَا يكون الا سببيا وأعني بِهِ مَا هُوَ مُتَّصِل بضمير الْمَوْصُوف لفظا أَو تَقْديرا وَاسم الْفَاعِل يكون معموله سببيا تَقول فِي الصّفة المشبهة زيد حسن وَجهه وَزيد حسن الْوَجْه أَي الْوَجْه مِنْهُ أَو وَجهه فَهُوَ اما على نِيَابَة أل مناب الضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ أَو على حذف الضَّمِير من غير نِيَابَة عَنهُ وَلَا تَقول زيد حسن عمرا كَمَا تَقول زيد ضَارب عمرا الثَّالِث أَن معمولها لَا يكون الا مُؤَخرا عَنْهَا تَقول زيد حسن وَجهه وَلَا تَقول زيد وَجهه حسن ومعمول اسْم الْفَاعِل يكون مُؤَخرا عَنهُ ومقدما عَلَيْهِ تَقول زيد غُلَامه ضَارب الرَّابِع أَنه يجوز فِي مرفوعها النصب والجر وَلَا يجوز فِي مَرْفُوع اسْم الْفَاعِل الا الرّفْع

стр. 485

ثمَّ بيّنت أَن الْخَفْض لَهُ وَجه وَاحِد وَهُوَ الْإِضَافَة وَأَن الرّفْع لَهُ وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون فَاعِلا وَالثَّانِي أَن يكون بَدَلا من ضمير مستتر فِي الصّفة وَأَن النصب فِيهِ تَفْصِيل وَذَلِكَ أَن الْمَنْصُوب ان كَانَ نكرَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون انتصابه على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ وَالثَّانِي أَن يكون تمييزا وان كَانَ معرفَة امْتنع كَونه مشبها بالمفعول بِهِ لِأَن التَّمْيِيز لَا يكون الا نكرَة ثمَّ بيّنت أَن جَوَاز الرّفْع وَالنّصب مُطلق وَأَن جَوَاز الْخَفْض مُقَيّد بألا تكون الصّفة بأل والمعمول مُجَرّد مِنْهُ وَمن الْإِضَافَة لتاليها وتضمن ذَلِك امْتنَاع الْجَرّ فِي زيد الْحسن وَجهه وَالْحسن وَجه أَبِيه وَالْحسن وَجها وَالْحسن وَجه أَب ثمَّ قلت السَّادِس اسْم الْفِعْل نَحْو بله زيدا بِمَعْنى دَعه وعليكه وَبِه بِمَعْنى الزمه والصق ودونكه بِمَعْنى خُذْهُ ورويده وتيده بِمَعْنى أمهله وهيهات وشتان بِمَعْنى بعد وافترق وأوه وأف بِمَعْنى أتوجع وأتضجر وَلَا يُضَاف وَلَا يتَأَخَّر عَن معموله وَلَا ينصب فِي جَوَابه وَمَا نون مِنْهُ فنكرة

стр. 486

وَأَقُول السَّادِس من الْأَسْمَاء العاملة عمل الْفِعْل اسْم الْفِعْل وَهُوَ على ثَلَاثَة أَنْوَاع مَا سمي بِهِ الْأَمر وَهُوَ الْغَالِب فَلهَذَا بدأت بِهِ ومثلته بِخَمْسَة أَمْثِلَة وَهِي بله بِمَعْنى دع كَقَوْل الشَّاعِر فِي صفة السيوف (تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كَأَنَّهَا لم تخلق)

стр. 487

أَي دع الأكف وَذَلِكَ فِي رِوَايَة من نصب الأكف أما من خفضها فبله مصدر بِمَنْزِلَة قَوْلك ترك الأكف وَأما من رَفعهَا وَهُوَ شَاذ فَهِيَ اسْم اسْتِفْهَام بِمَنْزِلَة كَيفَ وَمَا بعْدهَا مُبْتَدأ وَهِي خَبره وعليكه بِمَعْنى الزمه وَقَوله تَعَالَى ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ أَي الزموا شَأْن أَنفسكُم وَيُقَال أَيْضا عَلَيْك بِهِ فَقيل الْبَاء زَائِدَة وَقيل اسْم لَا لصق دون الزم

стр. 488

ودونكه بِمَعْنى خُذْهُ كَقَوْل صبية لأمها (دونكها يَا أم لَا أطيقها ... ) ورويده وتيده بِمَعْنى أمهله

стр. 489

وَمَا سمى بِهِ الْمَاضِي وَهُوَ أَكثر مِمَّا سمى بِهِ الْمُضَارع فَلهَذَا قدم عَلَيْهِ ومثلت لَهُ بمثالين هَيْهَات بِمَعْنى بعد وشتان بِمَعْنى افترق قَالَ (فهيهات هَيْهَات العقيق وَمن بِهِ ... وهيهات خل بالعقيق نواصله)

стр. 490

وَقَالَ (شتان هَذَا والغناق وَالنَّوْم ... وَالْمشْرَب الْبَارِد فِي ظلّ الدوم)

стр. 491

وَلَك زِيَادَة مَا قبل فَاعل شتان كَقَوْلِه (شتان مَا يومي على كورها ... وَيَوْم حَيَّان أخى جَابر) وَلَا يجوز عِنْد الْأَصْمَعِي شتان مَا بَين زيد وَعَمْرو وَجوزهُ غَيره محتجا بقوله

стр. 492

(لشتان مَا بَين اليزيدين فِي الندى ... )

стр. 493

وَأما قَول بعض الْمُحدثين (جازيتموني بالوصال قطيعة ... شتان بَين صنيعكم وصنيعي) فَلم تستعمله الْعَرَب وَقد يخرج على إِضْمَار مَا مَوْصُولَة ببين وَذَلِكَ على قَول الْكُوفِيّين ان الْمَوْصُول يجوز حذفه

стр. 494

وَمَا سمى بِهِ الْمُضَارع نَحْو أوه بِمَعْنى أتوجع وأف بِمَعْنى أتضجر وَبَعْضهمْ أسقط هَذَا الْقسم وَفسّر هذَيْن بتوجعت وتضجرت وَمن أَحْكَام اسْم الْفِعْل أَنه لَا يُضَاف كَمَا أَن مُسَمَّاهُ وَهُوَ الْفِعْل كَذَلِك وَمن ثمَّ قَالُوا إِذا قلت بله زيد ورويد زيد بالخفض كَانَا مصدرين والفتحة فيهمَا فَتْحة اعراب واذا قلت بله زيدا ورويد زيدا كَانَا اسْمِي فعلين وَمَعْلُوم أَن الفتحة فيهمَا حِينَئِذٍ فَتْحة بِنَاء لعدم التَّنْوِين وَمِنْهَا أَن معمولها لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا لَا تَقول زيدا عَلَيْك وَخَالف فِي ذَلِك الْكسَائي تمسكا بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ وَقَول الراجز (يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا ... )

стр. 495

وَمِنْهَا أَن الْمُضَارع لَا ينصب فِي جَوَاب الطلبي مِنْهُ لَا تَقول صه فأحدثك بِالنّصب خلافًا للكسائي أَيْضا نعم يجْزم فِي جَوَابه كَقَوْلِه
следующие страницы →