Полный текст (572 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وَلَك زِيَادَة مَا قبل فَاعل شتان كَقَوْلِه
(شتان مَا يومي على كورها ... وَيَوْم حَيَّان أخى جَابر)
وَلَا يجوز عِنْد الْأَصْمَعِي شتان مَا بَين زيد وَعَمْرو وَجوزهُ غَيره محتجا بقوله
стр. 492
(لشتان مَا بَين اليزيدين فِي الندى ... )
стр. 493
وَأما قَول بعض الْمُحدثين
(جازيتموني بالوصال قطيعة ... شتان بَين صنيعكم وصنيعي)
فَلم تستعمله الْعَرَب وَقد يخرج على إِضْمَار مَا مَوْصُولَة ببين وَذَلِكَ على قَول الْكُوفِيّين ان الْمَوْصُول يجوز حذفه
стр. 494
وَمَا سمى بِهِ الْمُضَارع نَحْو أوه بِمَعْنى أتوجع وأف بِمَعْنى أتضجر وَبَعْضهمْ أسقط هَذَا الْقسم وَفسّر هذَيْن بتوجعت وتضجرت
وَمن أَحْكَام اسْم الْفِعْل أَنه لَا يُضَاف كَمَا أَن مُسَمَّاهُ وَهُوَ الْفِعْل كَذَلِك وَمن ثمَّ قَالُوا إِذا قلت بله زيد ورويد زيد بالخفض كَانَا مصدرين والفتحة فيهمَا فَتْحة اعراب واذا قلت بله زيدا ورويد زيدا كَانَا اسْمِي فعلين وَمَعْلُوم أَن الفتحة فيهمَا حِينَئِذٍ فَتْحة بِنَاء لعدم التَّنْوِين
وَمِنْهَا أَن معمولها لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا لَا تَقول زيدا عَلَيْك وَخَالف فِي ذَلِك الْكسَائي تمسكا بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ وَقَول الراجز
(يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا ... )
стр. 495
وَمِنْهَا أَن الْمُضَارع لَا ينصب فِي جَوَاب الطلبي مِنْهُ لَا تَقول صه فأحدثك بِالنّصب خلافًا للكسائي أَيْضا نعم يجْزم فِي جَوَابه كَقَوْلِه
стр. 496
(مَكَانك تحمدي أَو تستريحي ... )
وَمِنْهَا أَن مَا نون مِنْهَا نكرَة وَمَا لم ينون معرفَة فَإِذا قلت
стр. 497
صه فَمَعْنَاه اسْكُتْ سكُوتًا وَإِذا قلت صه فَمَعْنَاه اسْكُتْ السُّكُوت الْمعِين
ثمَّ قلت السَّابِع وَالثَّامِن الظّرْف وَالْمَجْرُور المعتمدان وعملهما عمل اسْتَقر
وَأَقُول إِذا اعْتمد الظّرْف وَالْمَجْرُور على مَا ذكرت فِي بَاب اسْم الْفَاعِل وَهُوَ النَّفْي والاستفهام وَالِاسْم الْمخبر عَنهُ وَالِاسْم الْمَوْصُوف وَالِاسْم الْمَوْصُول عملا عمل فعل الِاسْتِقْرَار فرفعا الْفَاعِل الْمُضمر أَو الظَّاهِر تَقول مَا عنْدك مَال وَمَا فِي الدَّار زيد وَالْأَصْل مَا اسْتَقر عنْدك مَال وَمَا اسْتَقر فِي الدَّار زيد فَحذف الْفِعْل وأنيب الظّرْف وَالْمَجْرُور عَنهُ وَصَارَ الْعَمَل لَهما عِنْد الْمُحَقِّقين وَقيل إِنَّمَا الْعَمَل للمحذوف وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَيجوز لَك أَن تجعلهما خَبرا مقدما وَمَا بعدهمَا مُبْتَدأ مُؤَخرا وَالْأول أولى لسلامته من مجَاز التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَهَكَذَا الْعَمَل فِي بَقِيَّة مَا يعتمدان عَلَيْهِ نَحْو ﴿أَفِي الله شكّ﴾
стр. 498
وقولك زيد عنْدك أَبوهُ وَجَاء الَّذِي فِي الدَّار أَخُوهُ ومررت بِرَجُل فِيهِ فضل
فَإِن قلت فَفِي أَي مَسْأَلَة يعْتَمد الْوَصْف على الْمَوْصُول حَتَّى يُحَال عَلَيْهِ الظّرْف وَالْمَجْرُور
قلت إِذا وَقع بعد أل فَإِنَّهَا مَوْصُولَة وَالْوَصْف صلَة وَلِهَذَا حسن عطف الْفِعْل عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله﴾
ثمَّ قلت التَّاسِع اسْم الْمصدر وَالْمرَاد بِهِ اسْم الْجِنْس الْمَنْقُول عَن مَوْضُوعه إِلَى إِفَادَة الْحَدث كَالْكَلَامِ وَالثَّوَاب وانما يعمله الْكُوفِي والبغدادي وَأما نَحْو مصابك الْكَافِر حسن فَجَائِز اجماعا لِأَنَّهُ مصدر وَعَكسه نَحْو فجار وَحَمَّاد
وَأَقُول التَّاسِع اسْم الْمصدر وَهُوَ يُطلق على ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا مَا يعْمل اتِّفَاقًا وَهُوَ مَا بُدِئَ بميم زَائِدَة لغير المفاعلة كالمضرب والمقتل وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مصدر فِي الْحَقِيقَة وَيُسمى الْمصدر الميمي وانما سموهُ أَحْيَانًا اسْم مصدر تجوزا وَمن اعماله قَول الشَّاعِر
стр. 499
(أظلوم ان مصابكم رجلا ... أهْدى السَّلَام تَحِيَّة ظلم)
الْهمزَة للنداء وظلوم اسْم امْرَأَة منادى ومصابكم اسْم ان وَهُوَ مصدر بِمَعْنى اصابتكم وَيُسمى اسْم مصدر مجَازًا ورجلا مفعول بِالْمَصْدَرِ وَأهْدى السَّلَام جملَة فِي مَوضِع نصب على أَنَّهَا صفة لرجلا وتحية مصدر لأهدى السَّلَام من بَاب قعدت جُلُوسًا وظلم خير ان وَلِهَذَا الْبَيْت حِكَايَة شهيرة عِنْد أهل الْأَدَب
стр. 500
وَالثَّانِي مَا لَا يعْمل اتِّفَاقًا وَهُوَ مَا كَانَ من أَسمَاء الْأَحْدَاث علما ك سُبْحَانَ علما للتسبيح وفجار وَحَمَّاد علمين للفجرة والمحمدة
وَالثَّالِث مَا اخْتلف فِي اعماله وَهُوَ مَا كَانَ اسْما لغير الْحَدث فَاسْتعْمل لَهُ ك الْكَلَام فَإِنَّهُ فِي الأَصْل اسْم للملفوظ بِهِ من الْكَلِمَات ثمَّ نقل الى معنى التكليم وَالثَّوَاب فانه فِي الأَصْل اسْم لما يُثَاب بِهِ الْعمَّال ثمَّ نقل الى معنى الإثابة وَهَذَا النَّوْع ذهب الْكُوفِيُّونَ والبغداديون الى جَوَاز اعماله تمسكا بِمَا ورد من نَحْو قَوْله
(أكفرا بعد رد الْمَوْت عني ... وَبعد عطائك الْمِائَة الرتاعا)
стр. 501
وَقَوله
(لِأَن ثَوَاب الله كل موحد ... جنان من الفردوس فِيهَا يخلد)
стр. 502
وَقَوله
(قَالُوا كلامك هندا وَهِي مصغية ... يشفك قلت صَحِيح ذَاك لَو كَانَا)
وَمنع ذَلِك البصريون فأضمروا لهَذِهِ المنصوبات أفعالا تعْمل فِيهَا
ثمَّ قلت الْعَاشِر اسْم التَّفْضِيل كأفضل وَأعلم وَيعْمل فِي تَمْيِيز وظرف وَحَال وفاعل مستتر مُطلقًا وَلَا يعْمل فِي مصدر ومفعول بِهِ أَو لَهُ أَو مَعَه وَلَا فِي مَرْفُوع ملفوظ بِهِ فِي الْأَصَح إِلَّا فِي مَسْأَلَة الْكحل
стр. 503
وَأَقُول إِنَّمَا أخرت هَذَا عَن الظّرْف وَالْمَجْرُور وَإِن كَانَ مأخوذا من لفظ الْفِعْل لِأَن عمله فِي الْمَرْفُوع الظَّاهِر لَيْسَ مطردا كَمَا ترَاهُ الْآن
وأشرت بالتمثيل بِأَفْضَل وَأعلم الى أَنه يبْنى من الْقَاصِر والمتعدي
وَمِثَال إعماله فِي التَّمْيِيز ﴿أَنا أَكثر مِنْك مَالا وأعز نَفرا﴾ ﴿هم أحسن أثاثا ورئيا﴾
وَمِثَال إعماله فِي الْحَال زيد أحسن النَّاس مُتَبَسِّمًا وَهَذَا بسرا أطيب مِنْهُ رطبا
وَمِثَال إعماله فِي الظّرْف قَول الشَّاعِر
(فَإنَّا وجدنَا الْعرض أحْوج سَاعَة ... إِلَى الصون من ريط يمَان مسهم)
стр. 504
وَمِثَال إعماله فِي الْفَاعِل الْمُسْتَتر جَمِيع مَا ذكرنَا
وَلَا يعْمل فِي مصدر لَا تَقول زيد أحسن النَّاس حسنا وَلَا فِي مفعول بِهِ لَا تَقول زيد أشْرب النَّاس عسلا وَإِنَّمَا تعديه بِاللَّامِ فَتَقول زيد أشْرب النَّاس للعسل وَلَا فِي فَاعل ملفوظ بِهِ لَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل أحسن مِنْهُ أَبوهُ الا فِي لُغَة ضَعِيفَة حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ واتفقت الْعَرَب على جَوَاز ذَلِك فِي مسالة الْكحل وضابطها أَن يكون أفعل صفة لاسم جنس مَسْبُوق بِنَفْي وَالْفَاعِل مفضلا على نَفسه باعتبارين
стр. 505
وَذَلِكَ كَقَوْل النَّبِي ﷺ مَا من أَيَّام أحب إِلَى الله فِيهَا الصَّوْم مِنْهُ عشر ذِي الْحجَّة وَقَول الْعَرَب مَا رَأَيْت رجلا أحسن فِي عينه الْكحل مِنْهُ فِي عين زيد وَبِهَذَا الْمِثَال لقبت الْمَسْأَلَة بِمَسْأَلَة الْكحل وَقَوله
(مَا رَأَيْت امْرأ أحب إِلَيْهِ الْبَذْل مِنْهُ إِلَيْك يَا ابْن سِنَان ... )
وَلم يَقع هَذَا التَّرْكِيب فِي التَّنْزِيل
стр. 506
وَاعْلَم أَن مَرْفُوع أحب فِي الحَدِيث وَالْبَيْت نَائِب الْفَاعِل لِأَنَّهُ مَبْنِيّ من فعل الْمَفْعُول لَا من فعل الْفَاعِل ومرفوع أحسن فِي الْمِثَال بِالْعَكْسِ لِأَن بناءه على الْعَكْس
ثمَّ قلت وَإِذا كَانَ بأل طابق أَو مُجَردا أَو مُضَافا لنكرة أفرد وَذكر أَو لمعْرِفَة فالوجهان
وَأَقُول استطردت فِي أَحْكَام اسْم التَّفْضِيل فَذكرت أَنه على ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا مَا يجب فِيهِ أَن يكون طبق من هُوَ لَهُ وَهُوَ مَا كَانَ بِالْألف وَاللَّام تَقول زيد الْأَفْضَل وَهِنْد الفضلى والزيدان الأفضلان والهندان الفضليان والزيدون الأفضلون والهندات الفضليات أَو الْفضل
стр. 507
الثَّانِي مَا يجب فِيهِ أَن لَا يُطَابق بل يكون مُفردا مذكرا على كل حَال وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا الْمُجَرّد من أل وَالْإِضَافَة تَقول زيد أَو هِنْد أفضل من عَمْرو والزيدان أَو الهندان أفضل من عَمْرو والزيدون أَو الهندات أفضل من عَمْرو وَالثَّانِي الْمُضَاف إِلَى نكرَة تَقول زيد أفضل رجل والزيدان أفضل رجلَيْنِ والزيدون أفضل رجال وَهِنْد أفضل امْرَأَة والهندان أفضل امْرَأتَيْنِ والهندات أفضل نسْوَة وَتجب الْمُطَابقَة فِي تِلْكَ النكرَة كَمَا مثلنَا وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ﴾ فالتقدير أول فريق كَافِر وَلَوْلَا ذَلِك لقيل أول كَافِرين أَو التَّقْدِير وَلَا يكن كل مِنْكُم أول كَافِر مثل ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة﴾
وَالثَّالِث مَا يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ وَهُوَ الْمُضَاف لمعْرِفَة تَقول زيد أفضل الْقَوْم والزيدان أفضل الْقَوْم والزيدون أفضل
стр. 508
الْقَوْم وَهِنْد أفضل النِّسَاء والهندان أفضل النِّسَاء والهندات أفضل النِّسَاء وَإِن شِئْت قلت الزيدان أفضلا الْقَوْم والزيدون أفضلوا الْقَوْم وَهِنْد فضلى النِّسَاء والهندان فضليا النِّسَاء والهندات فضليات النِّسَاء وَترك الْمُطَابقَة أولى قَالَ الله تَعَالَى ﴿ولتجدنهم أحرص النَّاس على حَيَاة﴾ وَلم يقل أحرصي النَّاس وَقَالَ الشَّاعِر
(ومية أحسن الثقلَيْن جيدا ... وسالفة وَأَحْسَنهمْ قذالا)
стр. 509
وَلم يقل حسنى الثقلَيْن وَلَا حسناهم
وَعَن ابْن السراج إِيجَاب ترك الْمُطَابقَة ورد بقوله ﴿إِلَّا الَّذين هم أراذلنا﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا فِي كل قَرْيَة أكَابِر مجرميها﴾
ثمَّ قلت وَلَا يبْنى وَلَا ينقاس هُوَ وَلَا أَفعَال التَّعَجُّب وَهِي مَا أَفعلهُ وأفعل بِهِ وَفعل إِلَّا من فعل ثلاثي مُجَرّد لفظا وتقديرا تَامّ متفاوت الْمَعْنى غير منفي وَلَا مَبْنِيّ للْمَفْعُول
وَأَقُول لَا يبْنى أفعل التَّفْضِيل وَلَا مَا أَفعلهُ وأفعل بِهِ وَفعل فِي التَّعَجُّب من نَحْو جلف وكلب وحمار لِأَنَّهَا غير أَفعَال وَقَوْلهمْ مَا أجلفه وَمَا أحمره وَمَا أكلبه خطأ وَلَا من نَحْو دحرج
стр. 510
لِأَنَّهُ رباعي وَلَا من نَحْو انْطلق واستخرج لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ ثلاثيا لكنه مزِيد فِيهِ وَلَا من نَحْو هيف وغيد وحول وسود وحمر وَعمي وعرج لِأَنَّهَا وَإِن كَانَت ثلاثية مُجَرّدَة فِي اللَّفْظ لَكِنَّهَا مزيدة فِي التَّقْدِير إِذْ أصل حول احول وعور اعور وغيد اغيد وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن عيناتها لم تقلب ألفا مَعَ تحركها وانفتاح مَا قبلهَا فلولا أَن مَا قبل عيناتها سَاكن فِي التَّقْدِير لوَجَبَ فِيهَا الْقلب الْمَذْكُور وَلَا من نَحْو كَانَ وظل وَبَات وَصَارَ لِأَنَّهَا غير تَامَّة وَلَا من نَحْو ضرب لِأَنَّهُ مَبْنِيّ للْمَفْعُول وَلَا من نَحْو مَا قَامَ وَمَا عاج بالدواء لِأَنَّهُ منفي
وَمَا سمع مُخَالفا لشَيْء مِمَّا ذكرنَا لم يقس عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قَوْلهم هُوَ ألص من فلَان وأقمن مِنْهُ فبنوه من غير فعل بل
стр. 511
من قَوْلهم هُوَ لص وقمن بِكَذَا وَقَوْلهمْ مَا أتقاه من اتَّقى وَمَا أخصر هَذَا الْكَلَام من اختصر وهما ذَوا زِيَادَة وَالثَّانِي مَبْنِيّ للْمَفْعُول وَفِي التَّنْزِيل ﴿ذَلِكُم أقسط عِنْد الله وأقوم للشَّهَادَة﴾ وهما من أقسط إِذا عدل وَمن أَقَامَ الشَّهَادَة وسيبويه يقيس ذَلِك اذا كَانَ الْمَزِيد فِيهِ أفعل
وَفهم من قولي وَلَا ينقاس أَنه قد يبْنى من غير ذَلِك بِالسَّمَاعِ دون الْقيَاس كَمَا بَينته
ثمَّ قلت بَاب وَإِذا تنَازع من الْفِعْل أَو شبهه عاملان فَأكْثر مَا تَأَخّر من مَعْمُول فَأكْثر فالبصري يخْتَار إِعْمَال المجاور فيضمر فِي غَيره مرفوعه ويحذف منصوبه إِن اسْتغنى عَنهُ وَإِلَّا أَخّرهُ والكوفي الأسبق فيضمر فِي غَيره مَا يَحْتَاجهُ
وَأَقُول لما فرغت من ذكر العوامل أردفتها بحكمها فِي التَّنَازُع وَيُسمى هَذَا الْبَاب التَّنَازُع وَبَاب الإعمال
وَالْحَاصِل أَنه يَتَأَتَّى تنَازع عاملين وَأكْثر فِي مَعْمُول وَاحِد وَأكْثر وَأَن ذَلِك جَائِز بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون الْعَامِل من جنس الْفِعْل أَو
стр. 512
شبهه من الْأَسْمَاء فَلَا تنَازع بَين الْحُرُوف وَلَا بَين الْحَرْف وَغَيره وَالثَّانِي أَلا يكون الْمَعْمُول مُتَقَدما وَلَا متوسطا بل مُتَأَخِّرًا فَلَا تنَازع فِي نَحْو زيدا ضربت وأكرمت لتقدمه وَلَا فِي نَحْو ضربت زيدا وأكرمت لتوسطه وَجوز ذَلِك بَعضهم فيهمَا
مِثَال تنَازع العاملين مَعْمُولا قَوْله تَعَالَى ﴿آتوني أفرغ عَلَيْهِ قطرا﴾ ف ﴿آتوني﴾ ﴿أفرغ﴾ عاملان طالبان ل قطرا
وَمِثَال تنَازع العاملين أَكثر من مَعْمُول ضربت وأهنت زيدا يَوْم الْخَمِيس
وَمِثَال تنَازع أَكثر من عاملين مَعْمُولا وَاحِدًا قَول الشَّاعِر
стр. 513
(أَرْجُو وأخشى وأدعوا الله مبتغيا ... عفوا وعافية فِي الرّوح والجسد)
وَمِثَال تنَازع أَكثر من عاملين أَكثر من مَعْمُول وَاحِد قَوْله ﷺ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فدبر ظرف وَثَلَاثًا مفعول مُطلق وهما مطلوبان لكل من العوامل الثَّلَاثَة
وَمِثَال تنَازع الْفِعْلَيْنِ مَا مثلنَا وَمِثَال تنَازع الاسمين قَول الشَّاعِر
(قضى كل ذِي دين فوفى غَرِيمه ... وَعزة ممطول معنى غريمها)
стр. 514
فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
وَمِثَال تنَازع الْفِعْل وَالِاسْم ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابيه﴾
وَاتفقَ الْفَرِيقَانِ على جَوَاز إِعْمَال أَي الْعَالمين شِئْت ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْمُخْتَار فَاخْتَارَ الْكُوفِيُّونَ إِعْمَال الأول لتقدمة والبصريون إِعْمَال الْمُتَأَخر لمجاورته الْمَعْمُول وَهُوَ الصَّوَاب فِي الْقيَاس وَالْأَكْثَر فِي السماع
стр. 515
فَإِذا أعمل الثَّانِي نظرت فَإِذا احْتَاجَ الأول لمرفوع أضمر على وفْق الظَّاهِر الْمُتَنَازع فِيهِ نَحْو قاما وَقعد أَخَوَاك وَقَامُوا وَقعد إخْوَتك وقمن وَقعد نسوتك وَهَذَا إِجْمَاع من الْبَصرِيين وَإِن احْتَاجَ لمنصوب فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَصح الِاسْتِغْنَاء عَنهُ أَو لَا فان صَحَّ لاستغناء عَنهُ وَجب حذفه نَحْو ضربت وضربني زيد وَلَا يجوز أَن تضمره فَتَقول ضَربته وضربني زيد إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر قَالَ الشَّاعِر
(إِذا كنت ترضيه ويرضيك صَاحب ... جهارا فَكُن فِي الْغَيْب أحفظ للود)
стр. 516
وان لم يَصح وَجب تَأْخِيره نَحْو رغبت وَرغب فِي الزيدان عَنْهُمَا
وَإِذا أعمل الأول أضمر فِي الثَّانِي مَا يَحْتَاجهُ من مَرْفُوع ومنصوب ومجرور فَتَقول قَامَ وقعدا أَخَوَاك وَقَامَ وضربتهما أَخَوَاك وَقَامَ ومررت بهما أَخَوَاك وَلَا يجوز حذفه إِذا كَانَ مَرْفُوعا بِاتِّفَاق وَلَا إِذا كَانَ مَنْصُوبًا إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر كَقَوْل الشَّاعِر
(بعكاظ يعشي الناظرين ... إِذا هم لمحوا شعاعه)
стр. 517
وَمن ثمَّ قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿آتوني أفرغ عَلَيْهِ قطرا﴾ إِنَّه أعمل الثَّانِي لِأَنَّهُ لَو أعمل الأول لوَجَبَ أَن يُقَال آتوني أفرغه عَلَيْهِ قطرا وَكَذَا بَقِيَّة آي التَّنْزِيل الْوَارِدَة من هَذَا الْبَاب
ثمَّ قلت بَاب إِذا شغل فعلا أَو وَصفا ضمير اسْم سَابق أَو ملابس لضميره عَن نَصبه وَجب نَصبه بِمَحْذُوف ممائل للمذكور إِن تَلا مَا يخْتَص بِالْفِعْلِ كَإِن الشّرطِيَّة وهلا وَمَتى وترجح إِن تَلا مَا الْفِعْل بِهِ أولى كالهمزة وَمَا النافية أَو عاطفا على فعلية غير مفصول بأما نَحْو ﴿أبشرا منا وَاحِدًا نتبعه﴾ ﴿والأنعام خلقهَا لكم﴾ أَو
стр. 518
كَانَ المشغول طلبا وَوَجَب رَفعه بالإبتداء إِن تَلا مَا يخْتَص بِهِ كإذا الفجائية أَو تلاه مَا لَهُ الصَّدْر ك زيد هَل رَأَيْته وَهَذَا خَارج عَن أصل الْبَاب مثل ﴿وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ وَزيد مَا أحْسنه وترجح فِي نَحْو زيد ضَربته واستويا فِي نَحْو زيد قَامَ وعمرا أكرمته
وَأَقُول هَذَا الْبَاب الْمُسَمّى بِبَاب الِاشْتِغَال وَحَقِيقَته أَن يتَقَدَّم اسْم ويتأخر عَنهُ عَامل هُوَ فعل أَو وصف وكل من الْفِعْل وَالْوَصْف الْمَذْكُورين مشتغل عَن نَصبه لَهُ بنصبه لضميره لفظا ك زيدا ضَربته أَو محلا ك زيدا مَرَرْت بِهِ أَو لما لَا بس ضَمِيره نَحْو زيدا ضربت غُلَامه أَو مَرَرْت بغلامه
وَالِاسْم فِي هَذِه الْأَمْثِلَة وَنَحْوهَا أَصله أَن يجوز فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن يرفع على الِابْتِدَاء فالجملة بعده فِي مَحل رفع على الخبرية وَالثَّانِي أَن ينصب بِفعل مَحْذُوف وجوبا يفسره الْفِعْل الْمَذْكُور فَلَا مَوضِع للجملة بعده لِأَنَّهَا مفسرة
стр. 519
وَفهم من قولي فعل أَو وصف أَن الْعَامِل إِن لم يكن أَحدهمَا لم تكن الْمَسْأَلَة من بَاب الِاشْتِغَال وَذَلِكَ نَحْو زيد إِنَّه فَاضل وَعَمْرو كَأَنَّهُ أَسد وَذَلِكَ لِأَن الْحَرْف لَا يعْمل فِيمَا قبله وَكَذَلِكَ نَحْو زيد دراكه وَعَمْرو عليكه لِأَن اسْم الْفِعْل لَا يعْمل فِيمَا قبله وَمَا لَا يعْمل لَا يُفَسر عَاملا من ثمَّ لم يجز النصب على الِاشْتِغَال فِي نَحْو ﴿وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ وقولك زيد مَا أحْسنه لِأَن ﴿فَعَلُوهُ﴾ صفة وَالصّفة لَا تعْمل فِي الْمَوْصُوف وَفعل التَّعَجُّب جامد فَهُوَ شَبيه بالحرف فَلَا يعْمل فِيمَا قبله لَا سِيمَا وَبَينهمَا مَا التعجبية وَلها الصَّدْر وَكَذَلِكَ زيد أَنا الضاربه لِأَن أل مَوْصُولَة فَلَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَعْمُول صلتها
ثمَّ الِاسْم الَّذِي تقدم وَبعده فعل أَو وصف وكل مِنْهُمَا ناصب لضميره أَو لسببيه يَنْقَسِم خَمْسَة أَقسَام
أَحدهَا مَا يتَرَجَّح نَصبه وَذَلِكَ فِي ثَلَاث مسَائِل
إِحْدَاهَا أَن يكون الْفِعْل المشغول طلبا نَحْو زيدا اضربه وعمرا لَا تهنه
стр. 520
الثَّانِيَة أَن يتَقَدَّم عَلَيْهِ أَدَاة يغلب دُخُولهَا على الْفِعْل نَحْو ﴿أبشرا منا وَاحِدًا نتبعه﴾
الثَّالِثَة أَن يقْتَرن الِاسْم بعاطف مَسْبُوق بجملة فعلية لم تبن على مُبْتَدأ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين والأنعام خلقهَا لكم﴾
الثَّانِي مَا يتَرَجَّح رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ فِيمَا لم يتَقَدَّم عَلَيْهِ مَا يطْلب الْفِعْل وجوبا أَو رجحانا نَحْو زيد ضَربته وَذَلِكَ لِأَن النصب محوج الى التَّقْدِير وَلَا طَالب لَهُ وَالرَّفْع غَنِي عَنهُ فَكَانَ أولى لِأَن التَّقْدِير خلاف الأَصْل وَمن ثمَّ مَنعه بعض النَّحْوِيين وَيَردهُ أَنه قرئَ ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ ﴿سُورَة أنزلناها﴾ بِنصب ﴿جنَّات﴾ و ﴿سُورَة﴾
الثَّالِث مَا يجب نَصبه وَذَلِكَ فِيمَا تقدم عَلَيْهِ مَا يطْلب الْفِعْل على سَبِيل الْوُجُوب نَحْو إِن زيدا رَأَيْته فَأكْرمه
الرَّابِع مَا يجب رَفعه وَذَلِكَ إِذا تقدم عَلَيْهِ مَا يخْتَص بالجمل الاسمية كإذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا زيد يضْربهُ عَمْرو وإجازة
стр. 521
أَكثر النَّحْوِيين النصب بعْدهَا سَهْو أَو حَال بَين الِاسْم وَالْفِعْل شَيْء من أدوات التصدير نَحْو زيد هَل رَأَيْته وَعَمْرو مَا لَقيته
الْخَامِس مَا يستوى فِيهِ الْأَمْرَانِ وَذَلِكَ إِذا وَقع الِاسْم بعد عاطف مَسْبُوق بجملة فعلية مَبْنِيَّة على مُبْتَدأ نَحْو زيد قَامَ وعمرا أكرمته وَذَلِكَ لِأَن الْجُمْلَة السَّابِقَة اسمية الصَّدْر فعلية الْعَجز فَإِن راعيت صدرها رفعت وَإِن راعيت عجزها نصبت فالمناسبة حَاصِلَة على كلا التَّقْدِيرَيْنِ فَلذَلِك جَازَ الْوَجْهَانِ على السوَاء وَقد جَاءَ التَّنْزِيل بِالنّصب قَالَ الله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن﴾ الْآيَات ﴿الرَّحْمَن﴾ مُبْتَدأ و ﴿علم الْقُرْآن﴾ جملَة فعلية وَالْمَجْمُوع جملَة اسمية ذَات وَجْهَيْن والجملتان بعد ذَلِك معطوفتان على الْخَبَر وجملتا ﴿الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان والنجم وَالشَّجر يسجدان﴾ معترضتان ﴿وَالسَّمَاء رَفعهَا﴾ عطف على الْخَبَر أَيْضا وَهِي مَحل الاستشهاد
بَاب التوابع
ثمَّ قلت بَاب يتبع مَا قبله فِي الْإِعْرَاب خَمْسَة أَحدهَا التوكيد
стр. 522
وَهُوَ تَابع يُقرر أَمر الْمَتْبُوع فِي النِّسْبَة أَو الشُّمُول فَالْأول نَحْو جَاءَنِي زيد نَفسه والزيدان أَو الهندان أَنفسهمَا والزيدون أنفسهم والهندات أَنْفسهنَّ وَالْعين كالنفس وَالثَّانِي نَحْو جَاءَ الزيدان كِلَاهُمَا والهندان كلتاهما واشتريت العَبْد كُله وَالْعَبِيد كلهم وَالْأمة كلهَا وَالْإِمَاء كُلهنَّ وَلَا تؤكد نكرَة مُطلقًا وتؤكد بِإِعَادَة اللَّفْظ أَو مرادفه نَحْو ﴿دكا دكا﴾ و ﴿فجاجا سبلا﴾ وَلَا يُعَاد ضمير مُتَّصِل وَلَا حرف غير جوابي إِلَّا مَعَ مَا اتَّصل بِهِ
وَأَقُول إِذا استوفت العوامل معمولاتها فَلَا سَبِيل لَهَا إِلَى غَيرهَا إِلَّا بالتبعية
والتوابع خَمْسَة نعت وتوكيد وَعطف بَيَان وَبدل وَعطف نسق وَقيل أَرْبَعَة فأدرج هَذَا الْقَائِل عطفي الْبَيَان والنسق تَحت قَوْله والعطف وَقَالَ آخر سِتَّة فَجعل التَّأْكِيد اللَّفْظِيّ بَابا وَحده والتأكيد الْمَعْنَوِيّ كَذَلِك
وَمِثَال الْمُقَرّر لأمر الْمَتْبُوع فِي النِّسْبَة جَاءَ زيد نَفسه فَإِنَّهُ
стр. 523
لَوْلَا قَوْلك نَفسه لجوز السَّامع كَون الجائي خَبره أَو كِتَابه بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَاء رَبك﴾ أَي أمره
وَمِثَال الْمُقَرّر لأَمره فِي الشُّمُول قَوْله ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ إِذْ لَوْلَا التَّأْكِيد لجوز السَّامع كَون الساجد أَكْثَرهم
وَيجب فِي الْمُؤَكّد كَونه معرفَة وشذ قَول عَائِشَة ﵂ مَا صَامَ رَسُول الله ﷺ شهرا كُله إِلَّا رَمَضَان وَقَول الشَّاعِر
(لكنه شاقه أَن قيل ذَا رَجَب ... يَا لَيْت عدَّة حول كُله رَجَب)
стр. 524
وأنشده ابْن مَالك وَغَيره
(يَا لَيْت عدَّة شهر ... ) وَهُوَ تَحْرِيف
وَيجب فِي التَّأْكِيد كَونه مُضَافا الى ضمير عَائِد على الْمُؤَكّد مُطَابق
стр. 525
لَهُ كَمَا مثلنَا وَيسْتَثْنى من ذَلِك أجمع وَمَا تصرف مِنْهُ فَلَا يضفن لضمير تَقول اشْتريت العَبْد كُله أجمع وَالْأمة كلهَا جَمْعَاء وَالْعَبِيد كلهم أَجْمَعِينَ وَالْإِمَاء كُلهنَّ جمع
وَيجب فِي النَّفس وَالْعين إِذا أكد بهما أَن يَكُونَا مفردين مَعَ الْمُفْرد نَحْو زيد نَفسه عينه وَجَاءَت هِنْد نَفسهَا عينهَا مجموعين مَعَ الْجمع نَحْو جَاءَ الزيدون أنفسهم أَعينهم والهندات أَنْفسهنَّ أعينهن وَأما إِذا أكد بهما الْمثنى ففيهما ثَلَاث لُغَات أفصحها الْجمع فَتَقول جَاءَ الزيدان أَنفسهمَا أعينهما ودونه الْإِفْرَاد وَدون الْإِفْرَاد التَّثْنِيَة وَهِي الْأَوْجه الْجَارِيَة فِي قَوْلك قطعت رُؤُوس الكبشين
مَسْأَلَة قَالَ بعض الْعلمَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾
стр. 526
) فَائِدَة ذكر كل رفع وهم من يتَوَهَّم أَن الساجد الْبَعْض وَفَائِدَة ذكر ﴿أَجْمَعُونَ﴾ رفع وهم من يتَوَهَّم أَنهم لم يسجدوا فِي وَقت وَاحِد بل سجدوا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين وَالْأول صَحِيح وَالثَّانِي بَاطِل بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿لأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ لِأَن إغواء الشَّيْطَان لَهُم لَيْسَ فِي وَقت وَاحِد فَدلَّ على أَن ﴿أَجْمَعِينَ﴾ لَا تعرض فِيهِ لِاتِّحَاد بِالْوَقْتِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ كمعنى كل سَوَاء وَهُوَ قَول جُمْهُور النَّحْوِيين وَإِنَّمَا ذكر فِي الْآيَة تَأْكِيدًا على تَأْكِيد كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويدا﴾
стр. 527
ثمَّ قلت الثَّانِي النَّعْت وَهُوَ تَابع مُشْتَقّ أَو مؤول بِهِ يُفِيد تَخْصِيص متبوعه أَو تَوْضِيحه أَو مدحه أَو ذمه أَو تأكيده أَو الترحم عَلَيْهِ ويتبعه فِي وَاحِد من أوجه الْإِعْرَاب وَمن التَّعْرِيف والتنكير وَلَا يكون أخص مِنْهُ فنحو بِالرجلِ صَاحبك بدل وَنَحْو بِالرجلِ الْفَاضِل وبزيد الْفَاضِل نعت وَأمره فِي الْإِفْرَاد والتذكير وأضدادهما كالفعل وَلَكِن يتَرَجَّح نَحْو جَاءَنِي رجل قعُود غلمانه على قَاعد وَأما قَاعِدُونَ فضعيف وَيجوز قطعه ان علم متبوعه بِدُونِهِ بِالرَّفْع أَو بِالنّصب
وَأَقُول مِثَال الْمُشْتَقّ مَرَرْت بِرَجُل ضَارب أَو مَضْرُوب أَو
стр. 528
حسن الْوَجْه أَو خير من عَمْرو وَمِثَال المؤول بِهِ مَرَرْت بِرَجُل أَسد أَي شُجَاع وَمِثَال مَا يُفِيد تَخْصِيص الْمَتْبُوع قَوْله تَعَالَى
стр. 529
﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ وَمِثَال مَا يُفِيد مدحه ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَمِثَال مَا يُفِيد ذمه أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَمِثَال مَا يُفِيد الترحم عَلَيْهِ اللَّهُمَّ أَنا عَبدك الْمِسْكِين وَمِثَال التوكيد ﴿نفخة وَاحِدَة﴾ و ﴿عشرَة كَامِلَة﴾ و ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ وَزعم قوم من أهل الْبَيَان أَن ﴿اثْنَيْنِ﴾ عطف بَيَان وَيحْتَاج شرح ذَلِك الى بسط طَوِيل
وَقد لهج المعربون بِأَن النَّعْت يتبع منعوته فِي أَرْبَعَة من عشرَة وَالتَّحْقِيق أَن الْأَمر على النّصْف فِي العددين وَأَنه انما يتبع فِي اثْنَيْنِ من خَمْسَة وهما وَاحِد من أوجه الْإِعْرَاب الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ الرّفْع وَالنّصب والجر
стр. 530
وَوَاحِد من التَّعْرِيف والتنكير فَلَا تنْعَت نكرَة بِمَعْرِِفَة وَلَا الْعَكْس لَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل الْفَاضِل وَلَا بزيد فَاضل كَمَا أَنه لَا يتبع الْمَرْفُوع بمنصوب وَلَا مجرور وَلَا نَحْو ذَلِك
وَيجب عِنْد جَمَاهِير النَّحْوِيين كَون الْمَوْصُوف إِمَّا أعرف من الصّفة أَو مُسَاوِيا لَهَا فَلَا يجوز أَن يكون دونهَا فَالْأول كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد الْفَاضِل فَإِن الْعلم أعرف من الْمُعَرّف بِاللَّامِ وَالثَّانِي نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ الْفَاضِل فَإِنَّهُمَا معرفان بِاللَّامِ وَالثَّالِث نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ صَاحبك فصاحبك بدل عِنْدهم لَا نعت لِأَن الْمُضَاف للضمير فِي رُتْبَة الضَّمِير أَو رُتْبَة الْعلم وَكِلَاهُمَا أعرف من الْمُعَرّف بِاللَّامِ
وَأما الْإِفْرَاد وضداه وهما التَّثْنِيَة وَالْجمع والتذكير وضده وَهُوَ التَّأْنِيث فَإِن النَّعْت يعْطى من ذَلِك حكم الْفِعْل الَّذِي يحل مَحَله من ذَلِك الْكَلَام فَتَقول مَرَرْت بأمرأة حسن أَبوهَا بالتذكير كَمَا تَقول حسن أَبوهَا وَفِي التَّنْزِيل ﴿رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا﴾ وبرجل حَسَنَة أمه بالتأنيث كَمَا تَقول حسنت أمه
следующие страницы →