Полный текст (572 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
) فَائِدَة ذكر كل رفع وهم من يتَوَهَّم أَن الساجد الْبَعْض وَفَائِدَة ذكر ﴿أَجْمَعُونَ﴾ رفع وهم من يتَوَهَّم أَنهم لم يسجدوا فِي وَقت وَاحِد بل سجدوا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين وَالْأول صَحِيح وَالثَّانِي بَاطِل بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿لأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ لِأَن إغواء الشَّيْطَان لَهُم لَيْسَ فِي وَقت وَاحِد فَدلَّ على أَن ﴿أَجْمَعِينَ﴾ لَا تعرض فِيهِ لِاتِّحَاد بِالْوَقْتِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ كمعنى كل سَوَاء وَهُوَ قَول جُمْهُور النَّحْوِيين وَإِنَّمَا ذكر فِي الْآيَة تَأْكِيدًا على تَأْكِيد كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويدا﴾
стр. 527
ثمَّ قلت الثَّانِي النَّعْت وَهُوَ تَابع مُشْتَقّ أَو مؤول بِهِ يُفِيد تَخْصِيص متبوعه أَو تَوْضِيحه أَو مدحه أَو ذمه أَو تأكيده أَو الترحم عَلَيْهِ ويتبعه فِي وَاحِد من أوجه الْإِعْرَاب وَمن التَّعْرِيف والتنكير وَلَا يكون أخص مِنْهُ فنحو بِالرجلِ صَاحبك بدل وَنَحْو بِالرجلِ الْفَاضِل وبزيد الْفَاضِل نعت وَأمره فِي الْإِفْرَاد والتذكير وأضدادهما كالفعل وَلَكِن يتَرَجَّح نَحْو جَاءَنِي رجل قعُود غلمانه على قَاعد وَأما قَاعِدُونَ فضعيف وَيجوز قطعه ان علم متبوعه بِدُونِهِ بِالرَّفْع أَو بِالنّصب
وَأَقُول مِثَال الْمُشْتَقّ مَرَرْت بِرَجُل ضَارب أَو مَضْرُوب أَو
стр. 528
حسن الْوَجْه أَو خير من عَمْرو وَمِثَال المؤول بِهِ مَرَرْت بِرَجُل أَسد أَي شُجَاع وَمِثَال مَا يُفِيد تَخْصِيص الْمَتْبُوع قَوْله تَعَالَى
стр. 529
﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ وَمِثَال مَا يُفِيد مدحه ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَمِثَال مَا يُفِيد ذمه أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَمِثَال مَا يُفِيد الترحم عَلَيْهِ اللَّهُمَّ أَنا عَبدك الْمِسْكِين وَمِثَال التوكيد ﴿نفخة وَاحِدَة﴾ و ﴿عشرَة كَامِلَة﴾ و ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ وَزعم قوم من أهل الْبَيَان أَن ﴿اثْنَيْنِ﴾ عطف بَيَان وَيحْتَاج شرح ذَلِك الى بسط طَوِيل
وَقد لهج المعربون بِأَن النَّعْت يتبع منعوته فِي أَرْبَعَة من عشرَة وَالتَّحْقِيق أَن الْأَمر على النّصْف فِي العددين وَأَنه انما يتبع فِي اثْنَيْنِ من خَمْسَة وهما وَاحِد من أوجه الْإِعْرَاب الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ الرّفْع وَالنّصب والجر
стр. 530
وَوَاحِد من التَّعْرِيف والتنكير فَلَا تنْعَت نكرَة بِمَعْرِِفَة وَلَا الْعَكْس لَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل الْفَاضِل وَلَا بزيد فَاضل كَمَا أَنه لَا يتبع الْمَرْفُوع بمنصوب وَلَا مجرور وَلَا نَحْو ذَلِك
وَيجب عِنْد جَمَاهِير النَّحْوِيين كَون الْمَوْصُوف إِمَّا أعرف من الصّفة أَو مُسَاوِيا لَهَا فَلَا يجوز أَن يكون دونهَا فَالْأول كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد الْفَاضِل فَإِن الْعلم أعرف من الْمُعَرّف بِاللَّامِ وَالثَّانِي نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ الْفَاضِل فَإِنَّهُمَا معرفان بِاللَّامِ وَالثَّالِث نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ صَاحبك فصاحبك بدل عِنْدهم لَا نعت لِأَن الْمُضَاف للضمير فِي رُتْبَة الضَّمِير أَو رُتْبَة الْعلم وَكِلَاهُمَا أعرف من الْمُعَرّف بِاللَّامِ
وَأما الْإِفْرَاد وضداه وهما التَّثْنِيَة وَالْجمع والتذكير وضده وَهُوَ التَّأْنِيث فَإِن النَّعْت يعْطى من ذَلِك حكم الْفِعْل الَّذِي يحل مَحَله من ذَلِك الْكَلَام فَتَقول مَرَرْت بأمرأة حسن أَبوهَا بالتذكير كَمَا تَقول حسن أَبوهَا وَفِي التَّنْزِيل ﴿رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا﴾ وبرجل حَسَنَة أمه بالتأنيث كَمَا تَقول حسنت أمه
стр. 531
وَتقول بِرَجُل حسن أَبَوَاهُ وبرجل حسن آباؤه وَلَا تَقول حسنين وَلَا حسنين إِلَّا على لُغَة من قَالَ أكلوني البراغيث وعَلى ذَلِك فقس إِلَّا أَن الْعَرَب أجروا جمع التكسير مجْرى الْوَاحِد فأجازوا فصيحا مَرَرْت بِرَجُل قعُود غلمانه كَمَا تَقول قَاعد غلمانه وَقوم رجحوه على الْإِفْرَاد وَإِلَيْهِ أذهب وَأما جمع التَّصْحِيح فَإِنَّمَا يَقُوله من يَقُول أكلوني البراغيث
واذا كَانَ المنعوت مَعْلُوما بِدُونِ النَّعْت نَحْو مَرَرْت بامرئ الْقَيْس الشَّاعِر جَازَ لَك فِيهِ ثَلَاثَة أوجه الإتباع فيخفض وَالْقطع
стр. 532
بِالرَّفْع بإضمار هُوَ وَبِالنَّصبِ بإضمار فعل وَيجب أَن يكون ذَلِك الْفِعْل أخص أَو أَعنِي فِي صفة التَّوْضِيح وأمدح فِي صفة الْمَدْح وأذم فِي صفة الذَّم فَالْأول كَمَا فِي الْمِثَال الْمَذْكُور وَالثَّانِي كَمَا فِي قَول بعض الْعَرَب الْحَمد لله أهل الْحَمد بِالنّصب وَالثَّالِث كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب﴾ يقْرَأ فِي السَّبع ﴿حمالَة الْحَطب﴾ بِالنّصب بإضمار أَذمّ وبالرفع اما على الإتباع أَو بإضمار هِيَ
ثمَّ قلت الثَّالِث عطف الْبَيَان وَهُوَ تَابع غير صفة يُوضح متبوعه أَو يخصصه نَحْو
(أقسم بِاللَّه أَبُو حَفْص عمر ... )
وَنَحْو ﴿أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين﴾ ويتبعه فِي أَرْبَعَة من عشرَة وَيجوز إعرابه بدل كل ان لم يجب ذكره ك هِنْد قَامَ زيد أَخُوهَا وَلم يمْتَنع احلاله مَحل الأول نَحْو يَا زيد الْحَارِث
стр. 533
و (أَنا ابْن التارك الْبكْرِيّ بشر ... )
و (يَا نصر نصر نصرا ... )
وَيمْتَنع فِي نَحْو ﴿مقَام إِبْرَاهِيم﴾ وَفِي نَحْو يَا سعيد كرز وَقَرَأَ قالون عِيسَى
وَأَقُول قولي تَابع جنس يَشْمَل التوابع كلهَا
وَقَوْلِي غير صفة مخرج للصفة فَإِنَّهَا توَافق عطف الْبَيَان فِي افادة توضيح الْمَتْبُوع ان كَانَ معرفَة وتخصيصه ان كَانَ نكرَة فَلَا بُد من اخراجها والا دخلت فِي حد الْبَيَان
وَقَوْلِي يُوضح متبوعه أَو يخصصه مخرج لما عدا عطف الْبَيَان
وَمِثَال الموضح قَوْله
(أقسم بِاللَّه أَبُو حَفْص عمر ... مَا مَسهَا من نقب وَلَا دبر)
стр. 534
وَمِثَال الْعَطف الْمُخَصّص قَوْله تَعَالَى ﴿أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين﴾ فِيمَن نون الْكَفَّارَة وَرفع الطَّعَام
وَحكم الْمَعْطُوف أَنه يتبع الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي أَرْبَعَة من عشرَة وَهِي
стр. 535
وَاحِد من الرّفْع وَالنّصب والجر وَوَاحِد من التَّعْرِيف والتنكير وَوَاحِد من الْإِفْرَاد والتثنية وَالْجمع وَوَاحِد من التَّذْكِير والتأنيث
وكل شَيْء جَازَ إعرابه عطف بَيَان جَازَ إعرابه بَدَلا أَعنِي بدل كل من كل إِلَّا إِذا كَانَ ذكره وَاجِبا ك هِنْد قَامَ زيد أَخُوهَا أَلا ترى أَن الْجُمْلَة الفعلية خبر عَن هِنْد وَالْجُمْلَة الْوَاقِعَة خَبرا لَا بُد لَهَا من رابط يربطها بالمخبر عَنهُ والرابط هُنَا الضَّمِير فِي قَوْله أَخُوهَا الَّذِي هُوَ تَابع لزيد فَإِن أسقط لم يَصح الْكَلَام فَوَجَبَ أَن يعرب بَيَانا لَا بَدَلا لِأَن الْبَدَل على نِيَّة تكْرَار الْعَامِل فَكَأَنَّهُ من جملَة أُخْرَى فتخلو الْجُمْلَة الْمخبر بهَا عَن رابط وَإِلَّا إِذا امْتنع إحلاله مَحل الْمَتْبُوع وَلذَلِك أَمْثِلَة كَثِيرَة مِنْهَا قَوْلك يَا زيد الْحَارِث فَهَذَا من بَاب الْبَيَان وَلَيْسَ من بَاب الْبَدَل لِأَن الْبَدَل فِي نِيَّة الْإِحْلَال مَحل الْمُبدل مِنْهُ اذ لَو قيل يَا الْحَارِث لم يجز لِأَن يَا وأل لَا يَجْتَمِعَانِ هُنَا وَمِنْهَا قَول الشَّاعِر
(أَنا ابْن التارك الْبكْرِيّ بشر ... عَلَيْهِ الطير ترقبه وقوعا)
стр. 536
ف بشر عطف بَيَان على الْبكْرِيّ وَلَيْسَ بَدَلا لِامْتِنَاع أَنا ابْن التارك بشر اذ لَا يُضَاف مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام الى الْمُجَرّد مِنْهَا إِلَّا أَن كَانَ الْمُضَاف صفة مثناة أَو مَجْمُوعَة جمع الْمُذكر السَّالِم نَحْو الضاربا زيد والضاربو زيد وَلَا يجوز الضَّارِب زيد خلافًا للفراء
وَمِنْهَا قَول الراجز وَهُوَ ذُو الرمة
(اني وأسطار سطرن سطرا ... لقَائِل يَا نصر نصر نصرا)
стр. 537
لِأَن نصرا الثَّانِي مَرْفُوع وَالثَّالِث مَنْصُوب فَلَا يجوز فيهمَا أَن يَكُونَا بدلين لِأَنَّهُ لَا يجوز يَا نصر بِالرَّفْع وَلَا يَا نصرا بِالنّصب قَالُوا وانما نصر الأول عطف بَيَان على اللَّفْظ وَالثَّانِي عطف بَيَان على الْمحل وَاسْتشْكل ذَلِك ابْن الطراوة لِأَن الشَّيْء لَا يبين نَفسه قَالَ وانما هَذَا من بَاب التوكيد اللَّفْظِيّ وَتَابعه على ذَلِك المحمدان ابْنا مَالك ومعطي
فَإِن قلت يَا سعيد كرز بِضَم كرز وَجب كَونه بَدَلا وَامْتنع كَونه بَيَانا لِأَن الْبَدَل فِي بَاب النداء حكمه حكم المنادى المستقل وكرز اذا نُودي ضم من غير تَنْوِين وَأما الْبَيَان الْمُفْرد التَّابِع لمبني فَيجوز رَفعه ونصبه وَيمْتَنع ضمه من غير تَنْوِين وَمثله فِي ذَلِك النَّعْت والتوكيد نَحْو يَا زيد الْفَاضِل والفاضل وَيَا تَمِيم أَجْمَعُونَ أَجْمَعِينَ
وَكَذَلِكَ يمْتَنع الْبَيَان فِي قَوْلك قَرَأَ قالون عِيسَى وَنَحْوه مِمَّا الأول
стр. 538
فِيهِ أوضح من الثَّانِي وانما قَالَ الْعلمَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿آمنا بِرَبّ الْعَالمين رب مُوسَى وَهَارُون﴾ انه بَيَان لِأَن فِرْعَوْن كَانَ قد ادّعى الربوبية فَلَو اقتصروا على قَوْلهم ﴿بِرَبّ الْعَالمين﴾ لم يكن ذَلِك صَرِيحًا فِي الْإِيمَان بالرب الْحق
ثمَّ قلت الرَّابِع الْبَدَل وَهُوَ التَّابِع الْمَقْصُود بالحكم بِلَا وَاسِطَة وَهُوَ إِمَّا بدل كل نَحْو ﴿صِرَاط الَّذين﴾ أَو بعض نَحْو ﴿من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ أَو اشْتِمَال نَحْو ﴿قتال فِيهِ﴾ أَو اضراب نَحْو مَا كتب لَهُ نصفهَا ثلثهَا ربعهَا أَو نِسْيَان أَو غلط ك جَاءَنِي زيد عَمْرو وَهَذَا زيد حمَار وَالْأَحْسَن عطف هَذِه الثَّلَاثَة ببل ويوافق متبوعه وَيُخَالِفهُ فِي الْإِظْهَار والتعريف وضديهما وَلَكِن لَا يُبدل ظَاهر من ضمير حَاضر إِلَّا بدل بعض أَو اشْتِمَال مُطلقًا أَو بدل كل ان أَفَادَ الْإِحَاطَة
وَأَقُول الْبَدَل فِي اللُّغَة الْعِوَض وَفِي التَّنْزِيل ﴿عَسى رَبنَا أَن يبدلنا خيرا مِنْهَا﴾ وَفِي الِاصْطِلَاح مَا ذكر
стр. 539
وَالتَّابِع جنس يَشْمَل جَمِيع التوابع
وَالْمَقْصُود بالحكم فصل مخرج للنعت وَالْبَيَان والتأكيد فَإِنَّهُنَّ متممات الْمَقْصُود بالحكم لَا مَقْصُودَة بالحكم ولنحو جَاءَ الْقَوْم لَا زيد فَإِن زيدا منفي عَنهُ الحكم فَلَا يَصح أَن يُقَال أَنه الْمَقْصُود بالحكم ولنحو عَمْرو فِي جَاءَ زيد وَعَمْرو أَو فعمرو أَو ثمَّ عَمْرو أَو الْقَوْم حَتَّى عَمْرو فَإِنَّهُ مَقْصُود بالحكم مَعَ الأول فَلَا يصدق عَلَيْهِ أَنه الْمَقْصُود بالحكم
وَبلا وَاسِطَة مخرج للمعطوف عطف النسق فِي نَحْو جَاءَ زيد بل عَمْرو فَإِنَّهُ وان كَانَ الْمَقْصُود بالحكم لكنه انما يتبع بِوَاسِطَة حرف الْعَطف
وأقسامه سِتَّة بدل كل من كل وَبدل بعض من كل وَبدل اشْتِمَال وَبدل اضراب وَبدل نِسْيَان وَبدل غلط
стр. 540
فبدل الْكل نَحْو ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين﴾ فالصراط الثَّانِي هُوَ نفس الصِّرَاط الأول
وَبدل الْبَعْض نَحْو ﴿وَللَّه على﴾ النَّاس ﴿حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ ف من فِي مَوضِع خفض على أَنَّهَا بدل من النَّاس والمستطيع بعض النَّاس لَا كلهم
وَبدل الاشتمال نَحْو ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ ف ﴿قتال﴾ بدل من ﴿الشَّهْر﴾ وَلَيْسَ الْقِتَال نفس الشَّهْر وَلَا بعضه وَلكنه ملابس لَهُ لوُقُوعه فِيهِ
وَبدل الإضراب كَقَوْلِه إِن الرجل ليُصَلِّي الصَّلَاة مَا كتب لَهُ نصفهَا ثلثهَا ربعهَا إل الْعشْر وضابطه أَن يكون الْبَدَل والمبدل مِنْهُ مقصودين قصدا صَحِيحا وَلَيْسَ بَينهمَا توَافق كَمَا فِي بدل الْكل وَلَا كُلية وجزئية كَمَا فِي بدل الْبَعْض وَلَا مُلَابسَة كَمَا فِي بدل الاشتمال
стр. 541
وَبدل النسْيَان كَقَوْلِك جَاءَنِي زيد عَمْرو إِذا كنت إِنَّمَا قصدت زيدا أَولا ثمَّ تبين فَسَاد قصدك فَذكرت عمرا
وَبدل الْغَلَط كَقَوْلِك هَذَا زيد حمَار وَالْأَصْل أَنَّك أردْت أَن تَقول هَذَا حمَار فسبقك لسَانك إِلَى زيد فَرفعت الْغَلَط بِقَوْلِك حمَار وَسَماهُ النحويون بدل الْغَلَط أَلا ترى أَن الْحمار بدل من زيد وَأَن زيدا إِنَّمَا ذكر غَلطا
وَيصِح أَن يمثل لهَذِهِ الأبدال الثَّلَاثَة بِقَوْلِك جَاءَنِي زيد عَمْرو لِأَن الأول وَالثَّانِي إِن كَانَا مقصودين قصدا صَحِيحا فبدل إضراب وان كَانَ الْمَقْصُود انما هُوَ الثَّانِي فبدل غلط وان كَانَ الأول قصد أَولا ثمَّ تبين فَسَاد قَصده فبدل نِسْيَان
стр. 542
ثمَّ اعْلَم أَن الْبَدَل والمبدل مِنْهُ ينقسمان بِحَسب الْإِظْهَار والإضمار أَرْبَعَة أَقسَام وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يكونَانِ ظَاهِرين ومضمرين ومختلفين وَذَلِكَ على وَجْهَيْن فإبدال الظَّاهِر من الْمظهر نَحْو جَاءَنِي زيد أَخُوك
وابدال الْمُضمر من الْمُضمر نَحْو ضَربته اياه فإياه بدل أَو توكيد وَأوجب ابْن مَالك الثَّانِي وَأسْقط هَذَا الْقسم من أَقسَام الْبَدَل وَلَو قلت ضَربته هُوَ كَانَ بالِاتِّفَاقِ توكيدا لَا بَدَلا
وابدال الْمُضمر من نَحْو ضربت زيدا اياه وَأسْقط ابْن مَالك هَذَا الْقسم أَيْضا من بَاب الْبَدَل وَزعم أَنه لَيْسَ بمسموع قَالَ وَلَو سمع لأعرب توكيدا لَا بَدَلا وَفِيمَا ذكره نظر لِأَنَّهُ لَا يُؤَكد الْقوي بالضعيف وَقد قَالَت الْعَرَب زيد هُوَ الْفَاضِل وَجوز النحويون
стр. 543
فِي هُوَ أَن يكون بَدَلا وَأَن يكون مُبْتَدأ وَأَن يكون فصلا
وإبدال الظَّاهِر من الْمُضمر فِيهِ تَفْصِيل وَذَلِكَ أَن الظَّاهِر ان كَانَ بَدَلا من ضمير غيبَة جَازَ مُطلقًا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ﴾ ف ﴿أَن أذكرهُ﴾ بدل من الْهَاء فِي ﴿أنسانيه﴾ بدل اشْتِمَال وَمثله ﴿ونرثه مَا يَقُول﴾ وَقَول الشَّاعِر
(على حَالَة لَو أَن فِي الْقَوْم حَاتِم ... على جوده لضن بِالْمَاءِ حَاتِم)
إِلَّا أَن هَذَا بدل كل من كل
وَإِن كَانَ ضمير حَاضر فَإِن كَانَ الْبَدَل بَعْضًا أَو اشتمالا جَازَ نَحْو أعجبتني وَجهك وأعجبتني علمك وَقَوله
(أوعدني بالسجن والأداهم ... رجْلي فرجلي شثنة المناسم)
стр. 544
ف رجْلي بدل بعض من يَاء أوعدني وَقَوله
(ذَرِينِي إِن أَمرك لن يطاعا ... وَمَا ألفيتني حلمي مضاعا)
стр. 545
ف حلمي بدل اشْتِمَال من يَاء ألفيتني
وَإِن كَانَ بدل كل فإمَّا أَن يدل على إحاطة أَو لَا فَإِن دلّ عَلَيْهَا جَازَ نَحْو ﴿تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا﴾ وَإِن كَانَ غير ذَلِك امْتنع نَحْو قُمْت زيد ورأيتك زيدا وَجوز ذَلِك الْأَخْفَش والكوفيون تمسكا بقوله
(بكم قُرَيْش كفينا كل معضلة ... وَأم نهج الْهدى من كَانَ ضليلا)
стр. 546
وَكَذَلِكَ ينقسمان بِحَسب التَّعْرِيف والتنكير الى معرفتين نَحْو ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين﴾ ونكرتين نَحْو ﴿إِن لِلْمُتقين مفازا حدائق﴾ ومتخالفين فإمَّا أَن يكون الْبَدَل معرفَة والمبدل مِنْهُ نكرَة نَحْو ﴿إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾ أَو يَكُونَا بِالْعَكْسِ نَحْو ﴿لنسفعا بالناصية نَاصِيَة كَاذِبَة﴾ وَقَول الشَّاعِر
(إِن مَعَ الْيَوْم أَخَاهُ غدوا ... )
стр. 547
ثمَّ قلت الْخَامِس عطف النسق وَهُوَ بِالْوَاو لمُطلق الْجمع وبالفاء للْجمع وَالتَّرْتِيب والمهلة والتعقيب وبثم للْجمع وَالتَّرْتِيب والمهلة وبحتى للْجمع والغاية وبأم الْمُتَّصِلَة وَهِي المسبوقة بِهَمْزَة التَّسْوِيَة أَو بِهَمْزَة يطْلب بهَا وبأم التَّعْيِين وَهِي فِي غير ذَلِك مُنْقَطِعَة مُخْتَصَّة بالجمل
стр. 548
ومردافة لبل وَقد تضمن مَعَ ذَلِك معنى الْهمزَة وبأو بعد الطّلب للتَّخْيِير أَو الْإِبَاحَة وَبعد الْخَبَر للشَّكّ أَو التشكيك أَو التَّقْسِيم وببل بعد النَّفْي أَو النَّهْي لتقرير متلوها وَإِثْبَات نقيضه لتاليها كلكن وَبعد الْإِثْبَات وَالْأَمر لنفي حكم مَا قبلهَا لما بعْدهَا وَبلا للنَّفْي وَلَا يعْطف غَالِبا على ضمير رفع مُتَّصِل وَلَا يُؤَكد بِالنَّفسِ أَو بِالْعينِ إِلَّا بعد توكيده بمنفصل أَو بعد فاصل مَا وَلَا على ضمير خفض إِلَّا بِإِعَادَة الْخَافِض
وَأَقُول معنى كَون الْوَاو لمُطلق الْجمع أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي ترتيبا وَلَا عَكسه وَلَا معية بل هِيَ صَالِحَة بوضعها لذَلِك كُله فمثال اسْتِعْمَالهَا فِي مقَام التَّرْتِيب قَوْله تَعَالَى ﴿وأوحينا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب والأسباط﴾ وَمِثَال اسْتِعْمَالهَا فِي عكس التَّرْتِيب
стр. 549
نَحْو ﴿وَعِيسَى وَأَيوب﴾ ﴿كَذَلِك يوحي إِلَيْك وَإِلَى الَّذين من قبلك﴾ ﴿اعبدوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم وَالَّذين من قبلكُمْ﴾ ﴿اقنتي لِرَبِّك واسجدي واركعي مَعَ الراكعين﴾ وَمِثَال اسْتِعْمَالهَا فِي المصاحبة نَحْو ﴿فأنجيناه وَمن مَعَه فِي الْفلك﴾ وَنَحْو ﴿فأخذناه وَجُنُوده﴾ وَنَحْو ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل﴾
وَمِثَال إِفَادَة الْفَاء للتَّرْتِيب والتعقيب وَثمّ للتَّرْتِيب والمهلة قَوْله تَعَالَى ﴿أَمَاتَهُ فأقبره ثمَّ إِذا شَاءَ أنشره﴾ فعطف الإقبار على الإماتة بِالْفَاءِ والإنشار على الإقبار بثم لِأَن الإقبار يعقب الإماتة والإنشار يتراخى عَن ذَلِك
وَمعنى حَتَّى الْغَايَة وَغَايَة الشَّيْء نهايته وَالْمرَاد أَنَّهَا تعطف مَا
стр. 550
هُوَ نِهَايَة فِي الزِّيَادَة أَو الْقلَّة وَالزِّيَادَة إِمَّا فِي الْمِقْدَار الْحسي كَقَوْلِك تصدق فلَان بالأعداد الْكَثِيرَة حَتَّى الألوف الْكَثِيرَة أَو فِي الْمِقْدَار الْمَعْنَوِيّ كَقَوْلِك مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء وَكَذَلِكَ الْقلَّة تكون تَارَة فِي الْمِقْدَار الْحسي كَقَوْلِك الله يُحْصى الْأَشْيَاء حَتَّى مَثَاقِيل الذَّر وَتارَة فِي الْمِقْدَار الْمَعْنَوِيّ كَقَوْلِك زارني النَّاس حَتَّى الحجامون
وَأم على قسمَيْنِ مُتَّصِلَة ومنقطعة وَتسَمى أَيْضا مُنْفَصِلَة
فالمتصلة هِيَ المسبوقة إِمَّا بِهَمْزَة التَّسْوِيَة وَهِي الدَّاخِلَة على جملَة يَصح حُلُول الْمصدر محلهَا نَحْو ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾
стр. 551
أَلا ترى أَنه يَصح أَن يُقَال سَوَاء عَلَيْهِم الْإِنْذَار وَعَدَمه أَو بِهَمْزَة يطْلب بهَا وبأم التَّعْيِين نَحْو أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو وَسميت أم فِي النَّوْعَيْنِ مُتَّصِلَة لِأَن مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا لَا يسْتَغْنى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر
والمنقطعة مَا عدا ذَلِك وَهِي بِمَعْنى بل وَقد تَتَضَمَّن مَعَ ذَلِك معنى الْهمزَة وَقد لَا تتضمنه فَالْأول نَحْو ﴿أم اتخذ مِمَّا يخلق بَنَات﴾ أَي بل أَتَّخِذ بِهَمْزَة مَفْتُوحَة مَقْطُوعَة للاستفهام الإنكاري وَلَا يَصح أَن تكون فِي التَّقْدِير مُجَرّدَة من معنى الِاسْتِفْهَام الْمَذْكُور وَإِلَّا لزم اثبات الاتخاذ وَهُوَ محَال الْمَذْكُور وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير أم هَل تستوي الظُّلُمَات والنور﴾ أَي بل هَل تستوي وَذَلِكَ لِأَن أم اقترنت بهل فَلَا حَاجَة الى تقديرها بِالْهَمْزَةِ
وأو لَهَا أَرْبَعَة معَان أَحدهَا التَّخْيِير نَحْو ﴿فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة﴾ وَالثَّانِي الْإِبَاحَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا على أَنفسكُم أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ أَو بيُوت آبائكم أَو بيُوت أُمَّهَاتكُم﴾ وَهَذَانِ المعنيان لَهَا إِذا وَقعت بعد الطّلب وَالثَّالِث الشَّك نَحْو
стр. 552
﴿لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم﴾ وَالرَّابِع التشكيك وَهُوَ الَّذِي يعبر عَنهُ بالإبهام نَحْو ﴿وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين﴾ وَهَذَانِ المعنيان لَهَا إِذا وَقعت بعد الْخَبَر
وَأما بل فيعطف بهَا بعد النَّفْي أَو النَّهْي وَمَعْنَاهَا حِينَئِذٍ تَقْرِير مَا قبلهَا بِحَالهِ وَإِثْبَات نقيضه لما بعْدهَا نَحْو مَا جَاءَنِي زيد بل عَمْرو وَلَا يقم زيد بل عَمْرو وَبعد الْإِثْبَات أَو الْأَمر وَمَعْنَاهَا حِينَئِذٍ نقل الحكم الَّذِي قبلهَا للاسم الَّذِي بعْدهَا وَجعل الأول كالمسكوت عَنهُ
وَأما لَكِن فَلَا يعْطف بهَا الا بعد النَّفْي أَو النَّهْي وَمَعْنَاهَا
стр. 553
كمعنى بل وَعَن الْكُوفِيّين جَوَاز الْعَطف بهَا بعد الْإِثْبَات قِيَاسا على بل وأباه غَيرهم لِأَنَّهُ لم يسمع
وَأما لَا فَإِنَّهَا لنفي الحكم الثَّابِت لما قبلهَا عَمَّا بعْدهَا فَلذَلِك لَا يعْطف بهَا الا بعد الْإِثْبَات وَذَلِكَ كَقَوْلِك جَاءَنِي زيد لَا عَمْرو
وَمِثَال الْعَطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل بعد التوكيد ﴿لقد كُنْتُم أَنْتُم وآباؤكم فِي ضلال مُبين﴾ ومثاله بعد الْفَصْل بالمفعول ﴿يدْخلُونَهَا وَمن صلح﴾ ف ﴿من﴾ عطف على الْوَاو من ﴿يدْخلُونَهَا﴾ وَجَاز ذَلِك للفصل بَينهمَا بضمير الْمَفْعُول وَمِثَال الْعَطف من غير توكيد وَلَا فصل قَول النَّبِي ﷺ كنت وَأَبُو بكر وَعمر وَفعلت وَأَبُو بكر وَعمر وَقَول بَعضهم مَرَرْت بِرَجُل سَوَاء والعدم ف سَوَاء
стр. 554
صفة لرجل وَهُوَ بِمَعْنى مستو وَفِيه ضمير مستتر عَائِد على رجل والعدم مَعْطُوف على ذَلِك الضَّمِير وَلَا يُقَاس على هَذَا خلافًا للكوفيين
وَمِثَال الْعَطف على الضَّمِير المخفوض بعد إِعَادَة الْخَافِض قَوْله تَعَالَى ﴿فَقَالَ لَهَا وللأرض﴾ ﴿قل الله ينجيكم مِنْهَا وَمن كل كرب﴾ ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ وَلَا يجب ذَلِك خلافًا لأكْثر الْبَصرِيين بِدَلِيل قِرَاءَة حَمْزَة ﵀ ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ بخفض الْأَرْحَام وحكاية قطرب مَا فِيهَا غَيره وفرسه
ثمَّ قلت فصل وَإِذا أتبع المنادى بِبَدَل أَو نسق مُجَرّد من أل فَهُوَ كالمنادى المستقل مُطلقًا وتابع المنادى الْمَبْنِيّ غَيرهمَا يرفع أَو
стр. 555
ينصب إِلَّا تَابع أَي فيرفع وَإِلَّا التَّابِع الْمُضَاف الْمُجَرّد من أل فينصب كتابع المعرب
وَأَقُول لتوابع المنادى أَحْكَام تخصها فَلهَذَا أفردتها بفصل
وَالْحَاصِل أَن التَّابِع إِذا كَانَ بَدَلا أَو نسقا مُجَردا من أل فَإِنَّهُ يسْتَحق حِينَئِذٍ مَا يسْتَحقّهُ لَو كَانَ منادى تَقول فِي الْبَدَل يَا زيد كرز بِالضَّمِّ كَمَا تَقول يَا كرز وَكَذَلِكَ يَا عبد الله كرز وَفِي النسق يَا زيد وخَالِد بِالضَّمِّ كَمَا نقُول يَا خَالِد وَكَذَلِكَ يَا عبد الله وخَالِد لَا فرق فِي الْبَابَيْنِ الْمَذْكُورين بَين كَون المنادى معربا أَو مَبْنِيا
وَإِن كَانَ التَّابِع غير بدل ونسق مُجَرّد من أل فَإِن كَانَ المنادى مَبْنِيا فالتابع لَهُ ثَلَاثَة أَقسَام مَا يجب رَفعه وَمَا يجب نَصبه وَمَا يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ
فَالْوَاجِب رَفعه نعت أَي نَحْو ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان﴾ ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ وَعَن الْمَازِني إجَازَة نَصبه وَأَنه قريء ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَهَذَا إِن ثَبت فَهُوَ من الشذوذ بمَكَان
стр. 556
وَالْوَاجِب نَصبه التَّابِع الْمُضَاف مِثَاله فِي النَّعْت نَحْو يَا زيد صَاحب عَمْرو ومثاله فِي التوكيد يَا تَمِيم كلهم أَو كلكُمْ ومثاله فِي الْبَيَان يَا زيد أَبَا عبد الله
والجائز فِيهِ الْوَجْهَانِ التَّابِع الْمُفْرد نَحْو يَا زيد الْفَاضِل والفاضل وَيَا تَمِيم أَجْمَعُونَ وأجمعين وَيَا سعيد كرز وكرزا قَالَ ذُو الرمة
(لقَائِل يَا نصر نصر نصرا ... )
وَإِن كَانَ المنادى معربا تعين نصب التَّابِع نَحْو يَا عبد الله صَاحب عَمْرو وَيَا بني تَمِيم كلهم وَيَا عبد الله أَبَا زيد
وَإِذا وَجب نصب الْمُضَاف التَّابِع للمبني فنصبه تَابعا لمعرب أَحَق قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ففاطر صفة لاسم الله سُبْحَانَهُ وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه نِدَاء ثَان حذف مِنْهُ حرف النداء لِأَن المنادى الملازم للنداء لَا يجوز عِنْده أَن يُوصف وَكلمَة اللَّهُمَّ لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي النداء
стр. 557
ثمَّ قلت بَاب مَوَانِع الصّرْف تِسْعَة يجمعها قَوْله
(اجْمَعْ وزن عادلا أنث بِمَعْرِِفَة ... ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا)
فالتأنيث بِالْألف كبهمى وصحراء وَالْجمع المماثل لمساجد ومصابيح كل مِنْهُمَا يسْتَقلّ بِالْمَنْعِ والبواقي مِنْهَا مَا لَا يمْنَع الا مَعَ العلمية وَهُوَ التَّأْنِيث كفاطمة وَطَلْحَة وَزَيْنَب وَيجوز فِي نَحْو هِنْد وَجْهَان بِخِلَاف نَحْو سقر وبلخ وَزيد لامْرَأَة والتركيب المزجي كمعد يكرب والعجمة كإبراهيم وَمَا يمْنَع تَارَة مَعَ العلمية وَأُخْرَى مَعَ الصّفة وَهُوَ الْعدْل كعمر وَزفر وكمثنى وَثَلَاث وَأخر مُقَابل آخَرين وَالْوَزْن كأحمد وأحمر وَالزِّيَادَة كعثمان وغضبان وَشرط تَأْثِير الصّفة أصالتها وَعدم قبُولهَا التَّاء فأرنب وَصَفوَان بِمَعْنى ذليل وقاس وَيعْمل وندمان من المنادمة منصرفة وَشرط العجمة كَون علميتها فِي العجمية وَالزِّيَادَة على الثَّلَاثَة فنوح منصرف وَشرط الْوَزْن اخْتِصَاصه بِالْفِعْلِ كشمر وَضرب
стр. 558
علمين أَو افتتاحه بِزِيَادَة هِيَ بِالْفِعْلِ أولى كأحمر وكأفكل علما
وَأَقُول الأَصْل فِي الْأَسْمَاء أَن تكون منصرفة أَعنِي منونة تَنْوِين التَّمْكِين وانما تخرج عَن هَذَا الأَصْل اذا وجد فِيهَا عِلَّتَانِ من علل تسع أَو وَاحِدَة مِنْهَا تقوم مقامهما وَالْبَيْت المنظوم لبَعض النَّحْوِيين وَهُوَ يجمع الْعِلَل الْمَذْكُورَة إِمَّا بِصَرِيح اسْمهَا أَو بالاشتقاق
وَالَّذِي يقوم مقَام علتين شيئآن التَّأْنِيث بِالْألف مَقْصُورَة كَانَت كبهمى أَو ممدودة كصحراء وَالْجمع الَّذِي لَا نَظِير لَهُ فِي الْآحَاد أَي لَا مُفْرد على وَزنه وَهُوَ مفاعل كمساجد ومفاعيل كمصابيح ودنانير وانما مثلت للمقصورة ببهمي دون حُبْلَى وللممدوة بصحراء دون حَمْرَاء لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن الْمَانِع الصّفة وَألف التَّأْنِيث كَمَا توهم بَعضهم
وَمَا عدا هَاتين العلتين لَا يُؤثر إِلَّا بانضمام عِلّة أُخْرَى لَهُ وَلَكِن يشْتَرط فِي التَّأْنِيث والتركيب والعجمة أَن تكون الْعلَّة الثَّانِيَة المجامعة لكل مِنْهُنَّ العلمية وَلِهَذَا صرفت صنجة وقائمة وان وجد فيهمَا
стр. 559
عِلّة أُخْرَى مَعَ التَّأْنِيث وَهِي العجمة فِي صنجة وَالصّفة فِي قَائِمَة وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَن التَّأْنِيث والعجمة لَا يمنعان إِلَّا مَعَ العلمية وَكَذَلِكَ أذربيجان اسْم لبلدة فِيهِ العلمية والعجمة والتركيب وَالزِّيَادَة قيل وَعلة خَامِسَة وَهِي التَّأْنِيث لِأَن الْبَلدة مُؤَنّثَة وَلَيْسَ بِشَيْء لأَنا لَا نعلم هَل لحظوا فِيهِ الْبقْعَة أَو الْمَكَان وَلَو قدر خلوه من العلمية وَجب صرفه لِأَن التَّأْنِيث والتركيب والعجمة شَرط اعْتِبَار كل مِنْهُنَّ العلمية كَمَا ذكرنَا وَالْألف وَالنُّون اذا لم تكن فِي صفة كسكران فَلَا تمنع إِلَّا مَعَ العلمية كسلمان وَلَا وَصفِيَّة فِي أذربيجان فتعينت العلمية وَلَا علمية اذا نكرته فَوَجَبَ صرفه
ومثلت للتأنيث بفاطمة وَزَيْنَب لأبين أَنه على ثَلَاثَة أَقسَام لَفْظِي ومعنوي ولفظي لَا معنوي ومعنوي لَا لَفْظِي
وَأما بَقِيَّة الْعِلَل فَإِنَّهَا تمنع تَارَة مَعَ العلمية وَتارَة مَعَ الصّفة
مِثَال الْعدْل مَعَ العلمية عمر وَزفر وزحل وجمح ودلف فَإِنَّهَا معدولة عَن عَامر وزافر وزاحل وجامح ودالف وَطَرِيق معرفَة ذَلِك أَن يتلقي من أَفْوَاههم مَمْنُوع الصّرْف وَلَيْسَ فِيهِ مَعَ العلمية عِلّة ظَاهِرَة فَيحْتَاج حِينَئِذٍ الى تكلّف دَعْوَى الْعدْل فِيهِ
ومثاله مَعَ الصّفة أحاد وموحد وثناء ومثنى وَثَلَاث ومثلث
стр. 560
وَربَاع ومربع فَإِنَّهَا معدولة عَن وَاحِد وَاحِد واثنين اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة أَرْبَعَة قَالَ تَعَالَى ﴿أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ فَهَذِهِ الْكَلِمَات الثَّلَاث مخفوضة لِأَنَّهَا صفة لأجنحة وَهِي مَمْنُوعَة الصّرْف لِأَنَّهَا معدولة عَمَّا ذكرنَا فَلهَذَا كَانَ خفضها بالفتحة وَلم يظْهر ذَلِك فِي مثنى لِأَنَّهُ مَقْصُور وَظهر فِي ثَلَاث وَربَاع لِأَنَّهُمَا اسمان صَحِيحا الآخر وَمن ذَلِك أخر فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ فَأخر صفة لأيام وَهِي معدولة عَن آخر بِفَتْح الْهمزَة وَالْخَاء وَبَينهمَا ألف لِأَنَّهَا جمع أُخْرَى أُنْثَى آخر بِالْفَتْح وَقِيَاس فعلى أفعل أَن لَا تسْتَعْمل إِلَّا مُضَافَة الى معرفَة أَو مقرونة بلام التَّعْرِيف فَأَما مَا لَا اضافة وَلَا لَام فقياسه أفعل كأفضل تَقول هِنْد أفضل والهندات أفضل وَلَا تَقول فضلى وَلَا فضل فَأَما أخر فصفة معدولة فَلهَذَا خفضت بالفتحة فَإِن كَانَت أخر جمع أُخْرَى أُنْثَى آخر
стр. 561
بِكَسْر الْخَاء فَهِيَ مصروفة تَقول مَرَرْت بِأول وَأخر بِالصرْفِ إِذْ لَا عدل هُنَا
وَمِثَال الْوَزْن مَعَ العلمية أَحْمد وَيزِيد ويشكر وَمَعَ الصّفة أَحْمَر وَأفضل وَلَا يكون الْوَزْن الْمَانِع مَعَ الصّفة إِلَّا فِي أفعل بِخِلَاف الْوَزْن الْمَانِع مَعَ العلمية
وَمِثَال الزِّيَادَة مَعَ العلمية سلمَان وَعمْرَان وَعُثْمَان وأصبهان ومثالها مَعَ الصّفة سَكرَان وغضبان وَلَا تكون الزِّيَادَة الْمَانِعَة مَعَ الصّفة إِلَّا فِي فعلان بِخِلَاف الزِّيَادَة الْمَانِعَة مَعَ العلمية
وَيشْتَرط لتأثير الصّفة أَمْرَانِ أَحدهمَا كَونهَا أَصْلِيَّة فَيجب الصّرْف فِي نَحْو قَوْلك هَذَا قلب صَفْوَان بِمَعْنى قَاس وَهَذَا رجل أرنب بِمَعْنى ذليل أَي ضَعِيف وَالثَّانِي عدم قبُولهَا التَّاء
стр. 562
وَلِهَذَا انْصَرف نَحْو ندمان وأرمل لقَولهم ندمانة وأرملة قَالَ الشَّاعِر
(وندمان يزِيد الكأس طيبا ... سقيت وَقد تغورت النُّجُوم)
وَيشْتَرط لتأثير العجمة أَمْرَانِ أَحدهمَا كَون علميتها فِي اللُّغَة العجمية فنحو لحام وفيروز علمين لمذكرين مَصْرُوف وَالثَّانِي
стр. 563
الزِّيَادَة على الثَّلَاثَة فنوح وَلُوط وَهود ونحوهن مصروفة وَجها وَاحِدًا هَذَا هُوَ الصَّحِيح قَالَ الله تَعَالَى ﴿كذبت قوم نوح الْمُرْسلين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقوم لوط وَأَصْحَاب مَدين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلا بعدا لعاد قوم هود﴾ وَلَيْسَ مِمَّا نَحن فِيهِ لِأَنَّهُ عَرَبِيّ وَلَيْسَ فِي أَسمَاء الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام عَرَبِيّ غَيره وَغير صَالح وَشُعَيْب وَمُحَمّد ﷺ وَزعم عِيسَى بن عمر وَابْن قُتَيْبَة والجرجاني والزمخشري أَن فِي نوح وَنَحْوه وَجْهَيْن وَهُوَ مَرْدُود لِأَنَّهُ لم يرد بِمَنْع الصّرْف سَماع مَشْهُور وَلَا شَاذ
стр. 564
وَشرط الْوَزْن كَونه إِمَّا مُخْتَصًّا بِالْفِعْلِ أَو كَونه بِالْفِعْلِ أولى مِنْهُ بِالِاسْمِ فَالْأول نَحْو شمر وَضرب علمين قَالَ الشَّاعِر
(وجدى يَا حجاج فَارس شمرا ... )
وَالثَّانِي نَحْو أَحْمَر صفة أَو علما وأفكل علما والأفكل اسْم
стр. 565
للرعدة فَإِن هَذَا الْوَزْن وَإِن كَانَ يُوجد فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال كثيرا وَلكنه فِي الْأَفْعَال أولى مِنْهُ فِي الْأَسْمَاء لِأَنَّهُ فِي الْأَفْعَال يدل على التَّكَلُّم كأذهب وأنطلق وَفِي الْأَسْمَاء لَا يدل على معنى وَالدَّال أصل لغير الدَّال
وَاعْلَم أَن الْمُؤَنَّث إِن كَانَ تأنيثه بِالْألف كبهمى وصحراء امْتنع صرفه وَلم يحْتَج لعِلَّة أُخْرَى وَقد مضى ذَلِك وَقَول أبي عَليّ إِن حَمْرَاء امْتنع صرفه للصفة وَألف التَّأْنِيث منتقض بِمَنْع صرف صحراء
وَإِن كَانَ بِالتَّاءِ امْتنع صرفه مَعَ العلمية سَوَاء كَانَ لمذكر كطلحة وَحَمْزَة أَو لمؤنث كفاطمة وَعَائِشَة وَقَول الْجَوْهَرِي إِن ﴿هاوية﴾ من قَوْله تَعَالَى ﴿فأمه هاوية﴾ اسْم من أَسمَاء النَّار معرفَة بِغَيْر الْألف وَاللَّام خطأ لِأَن ذَلِك يُوجب منع صرفه
وَإِن كَانَ بِغَيْر التَّاء امْتنع صرفه وجوبا إِن كَانَ زَائِدا على ثَلَاثَة كسعاد وَزَيْنَب أَو ثلاثيا محرك الْوسط كسقر ولظى قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا سلككم فِي سقر﴾ ﴿كلا إِنَّهَا لظى﴾ أَو سَاكن الْوسط أعجميا كماه وجور وحمص وبلخ أَسمَاء بِلَاد أَو عَرَبيا وَلكنه مَنْقُول من الْمُذكر إِلَى الْمُؤَنَّث نَحْو زيد وَبكر وَعَمْرو أَسمَاء نسْوَة هَذَا قَول
следующие страницы →