← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6970

شرح قطر الندى وبل الصدى

ابن هشام النحوي

Полный текст (309 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مخرجة على زِيَادَة الْألف وَاللَّام وكقولهم اجْتهد وَحدك وَهَذَا مؤول بمالا إِضَافَة فِيهِ وَالتَّقْدِير اجْتهد مُنْفَردا ص وَشرط صَاحبهَا التَّعْرِيف أَو التَّخْصِيص أَو التَّعْمِيم أَو التَّأْخِير نَحْو خشعا أَبْصَارهم يخرجُون فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون لمية موحشا طلل ش أَي شَرط صَاحب الْحَال وَاحِد من أُمُور أَرْبَعَة الأول التَّعْرِيف كَقَوْلِه تَعَالَى خشعا أَبْصَارهم يخرجُون فخشعا حَال من الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى يخرجُون وَالضَّمِير أعرف المعارف وَالثَّانِي التَّخْصِيص كَقَوْلِه تَعَالَى فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين فَسَوَاء حَال من أَرْبَعَة وَهِي وَإِن كَانَت نكرَة وَلكنهَا مخصصة بِالْإِضَافَة إِلَى أَيَّام وَالثَّالِث التَّعْمِيم كَقَوْلِه تَعَالَى وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون فجملة لَهَا منذرون حَال من قَرْيَة وَهِي نكرَة عَامَّة لوقوعها فِي سِيَاق النَّفْي وَالرَّابِع التَّأْخِير عَن الْحَال كَقَوْل الشَّاعِر لمية موحشا ظلل يلوح كَأَنَّهُ خلل

стр. 212

ف موحشا حَال من طلل وَهُوَ نكرَة لتأخيره عَن الْحَال التَّمْيِيز ص بَاب والتمييز وَهُوَ اسْم فضلَة نكرَة جامد مُفَسّر لما انبهم من الذوات ش من المنصوبات التَّمْيِيز وَهُوَ مَا اجْتمع فِيهِ خَمْسَة أُمُور أَحدهَا أَن يكون اسْما وَالثَّانِي أَن يكون فضلَة وَالثَّالِث أَن يكون نكرَة وَالرَّابِع أَن يكون جَامِدا وَالْخَامِس أَن يكون مُفَسرًا لما انبهم من الذوات فَهُوَ مُوَافق للْحَال فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة الأولى ومخالف فِي الْأَمريْنِ الْأَخيرينِ

стр. 213

لِأَن الْحَال مُشْتَقّ مُبين للهيئات والتمييز جامد مُبين للذوات ص وَأكْثر وُقُوعه بعد الْمَقَادِير ك جريب نخلا وَصَاع تَمرا ومنوين عسلا وَالْعدَد نَحْو أحد عشر كوكبا وتسع وَتسْعُونَ نعجة وَمِنْه تَمْيِيز كم الاستفهامية نَحْو كم عبدا ملكت فَأَما تَمْيِيز الخبرية فمجرور مُفْرد كتمييز الْمِائَة وَمَا فَوْقهَا أَو مَجْمُوع كتمييز الْعشْرَة وَمَا دونهَا وَلَك فِي تَمْيِيز الاستفهامية المجرورة بالحرف جر وَنصب وَيكون التَّمْيِيز مُفَسرًا للنسبة محولا ك اشتعل الرَّأْس شيبا ووفجرنا الأَرْض عيُونا وَأَنا أَكثر مِنْك مَالا أَو غير محول نَحْو امْتَلَأَ الْإِنَاء مَاء وَقد يؤكدان نَحْو وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين وَقَوله من خير أَدْيَان الْبَريَّة دينا وَمِنْه بئس الْفَحْل فحلهم فحلا خلافًا لسيبويه التَّمْيِيز نَوْعَانِ مُفَسّر لمفرد ومفسر لنسبة ش التَّمْيِيز ضَرْبَان مُفَسّر لمفرد ومفسر نِسْبَة فمفسر الْمُفْرد لَهُ مظان يَقع بعْدهَا أَحدهَا الْمَقَادِير وَهُوَ عبارَة عَن ثَلَاثَة أُمُور المساحات ك جريب نخلا والكيل ك صَاع ممرا وَالْوَزْن ك منوين عسلا

стр. 214

الثَّانِي الْعدَد كَأحد عشر درهما وَمِنْه قَوْله تَعَالَى إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا وَهَكَذَا حكم الْأَعْدَاد من الْأَحَد عشر إِلَى التِّسْعَة وَالتسْعين وَقَالَ الله تَعَالَى إِن هَذَا أخي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة وَفِي الحَدِيث إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما وَفهم من عطفي فِي الْمُقدمَة الْعدَد على الْمَقَادِير أَنه لَيْسَ من جُمْلَتهَا وَهُوَ قَول أَكثر الْمُحَقِّقين لِأَن المُرَاد بالمقادير مَا لم ترد حَقِيقَته بل مِقْدَاره حَتَّى إِنَّه تصح إِضَافَة الْمِقْدَار إِلَيْهِ وَلَيْسَ الْعدَد كَذَلِك أَلا ترى أَنَّك تَقول عِنْدِي مِقْدَار رَطْل زيتا وَلَا تَقول عِنْدِي مِقْدَار عشْرين رجلا إِلَّا على معنى آخر وَمن تَمْيِيز الْعدَد تَمْيِيز كم الاستفهامية وَذَلِكَ لِأَن كم فِي الْعَرَبيَّة كِنَايَة

стр. 215

عَن عدد مَجْهُول الْجِنْس والمقدار وَهِي على ضَرْبَيْنِ استفهامية بِمَعْنى أَي عدد ويستعملها من يسْأَل عَن كمية الشَّيْء وخبرية بِمَعْنى كثير ويستعملها من يُرِيد الافتخار والتكثير وتمييز الاستفهامية مَنْصُوب مُفْرد تَقول كم عبدا ملكت وَكم دَارا بنيت وتمييز الخبرية مخفوض دَائِما ثمَّ تَارَة يكون مجموعا كتميز الْعشْرَة فَمَا دونهَا وَتقول كم عبيد ملكت كَمَا تَقول عشرَة أعبد ملكت وَثَلَاثَة أعبد ملكت وَتارَة يكون مُفردا كتمييز الْمِائَة فَمَا فَوْقهَا تَقول كم عبد ملكت كَمَا تَقول مائَة عبد ملكت وَألف عبد ملكت وَيجوز خفض تَمْيِيز كم الاستفهامية إِذا دخل عَلَيْهَا حرف جر تَقول بكم دِرْهَم اشْتريت والخافض لَهُ من مضمرة لَا الْإِضَافَة خلافًا للزجاج الثَّالِث من مظان تَمْيِيز الْمُفْرد مَا دلّ على مماثلة نَحْو قَوْله تَعَالَى وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا وَقَوْلهمْ إِن لنا أَمْثَالهَا إبِلا الرَّابِع مَا دلّ على مُغَايرَة نَحْو إِن لنا عيرها إبِلا أَو شَاءَ وَمَا أشبه ذَلِك وَقد أَشرت بِقَوْلِي وَأكْثر وُقُوعه إِلَى أَن تَمْيِيز الْمُفْرد لَا يخْتَص بالوقوع بعد الْمَقَادِير ومفسر النِّسْبَة على قسمَيْنِ محول وَغير محول فالمحول على ثَلَاثَة أَقسَام محول عَن الْفَاعِل نَحْو واشتعل الرَّأْس شيبا أَصله اشتعل شيب الرَّأْس فَجعل الْمُضَاف إِلَيْهِ فَاعِلا والمضاف تمييزا أَو محول عَن الْمَفْعُول نَحْو وفجرنا الأَرْض عيُونا أَصله وفجرنا عُيُون الأَرْض فنفعل فِيهِ مثل مَا ذكرنَا ومحول عَن مُضَاف غَيرهمَا وَذَلِكَ بعد أفعل التَّفْضِيل الْمخبر بِهِ عَمَّا

стр. 216

هُوَ مُغَاير للتمييز وَذَلِكَ كَقَوْلِك زيد أَكثر مِنْك علما أَصله علم زيد أَكثر وَكَقَوْلِه تَعَالَى أَنا أَكثر مِنْك مَالا وأعز نَفرا فَإِن كَانَ الْوَاقِع بعد أفعل التَّفْضِيل هُوَ عين الْمخبر عَنهُ وَجب خفضه بِالْإِضَافَة كَقَوْلِك مَال زيد أَكثر مَالا إِلَّا أَن كَانَ أفعل التَّفْضِيل مُضَافا إِلَى غَيره فينصب نَحْو زيد أَكثر النَّاس مَالا وَقد يَقع كل من الْحَال والتمييز مؤكدا غير مُبين لهيئة وَلَا ذَات مِثَال ذَلِك فِي الْحَال قَوْله تَعَالَى وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين ثمَّ وليتم مُدبرين وَيَوْم أبْعث حَيا فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا وَقَالَ الشَّاعِر وتضيء فِي وَجه الظلام منيرة كجمانة البحري سل نظمها

стр. 217

وَمِثَال ذَلِك فِي التَّمْيِيز قَوْله تَعَالَى إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر فتم مِيقَات ربه أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَقَول أبي طَالب وَلَقَد علمت بِأَن دين مُحَمَّد من خير أَدْيَان الْبَريَّة دينا وَمِنْه قَول الشَّاعِر والتغلبيون بئس الْفَحْل فحلهم فحلا وأمهم زلاء منطيق

стр. 218

وسيبويه رَحمَه الله تَعَالَى يمْنَع أَن يُقَال نعم الرجل رجلا زيد وتأولوا فحلا فِي الْبَيْت على أَنه حَال مُؤَكدَة والشواهدعلى جَوَاز الْمَسْأَلَة كَثِيرَة فَلَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل وَدخُول التَّمْيِيز فِي بَاب نعم وَبئسَ أَكثر من دُخُول الْحَال المسثنى بإلا ص والمستثنى بإلا من كَلَام تَامّ مُوجب نَحْو فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم فَإِن فقد الْإِيجَاب ترجح الْبَدَل فِي الْمُتَّصِل نَحْو مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل

стр. 219

مِنْهُم وَالنّصب فِي الْمُنْقَطع عِنْد بني تَمِيم وَجب عِنْد الْحِجَازِيِّينَ نَحْو مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن مَا لم يتَقَدَّم فيهمَا فالنصب نَحْو قَوْله وَمَا لي إِلَّا آل أَحْمد شيعَة وَمَالِي إِلَّا مَذْهَب الْحق مَذْهَب أَو فقد التَّمام فعلى حسب العوامل نَحْو وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة وَيُسمى مفرغا ش من المنصوبات الْمُسْتَثْنى فِي بعض أقسامه وَالْحَاصِل أَنه إِذا كَانَ الِاسْتِثْنَاء بإلا وَكَانَت مسبوقة بِكَلَام تَامّ وَمُوجب وَجب بِمَجْمُوع هَذِه الشُّرُوط الثَّلَاثَة نصب الْمُسْتَثْنى سَوَاء كَانَ الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا وَقَوله تَعَالَى فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم أَو مُنْقَطِعًا كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم إِلَّا حمارا وَمِنْه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ

стр. 220

قَوْله تَعَالَى فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيس فَلَو كَانَت الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا وَلَكِن الْكَلَام السَّابِق غير مُوجب فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا أَو مُنْقَطِعًا فَإِن كَانَ مُتَّصِلا جَازَ فِي الْمُسْتَثْنى وَجْهَان أَحدهمَا أَن يَجْعَل تَابعا للمستثنى مِنْهُ على أَن بدل مِنْهُ بدل بعض من كل عِنْد الْبَصرِيين أَو عطف نسق عِنْد الْكُوفِيّين الثَّانِي أَن ينصب على أصل الْبَاب وَهُوَ عَرَبِيّ جيد والإتباع أَجود مِنْهُ ونعني بِغَيْر الْإِيجَاب النَّفْي وَالنَّهْي والاستفهام مِثَال النَّفْي قَوْله تَعَالَى مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم وَقَرَأَ السَّبْعَة غير ابْن عَامر بِالرَّفْع على الْإِبْدَال من الْوَاو فِي مَا فَعَلُوهُ وَقَرَأَ ابْن عَامر وَحده بِالنّصب على الِاسْتِثْنَاء وَمِثَال النَّهْي قَوْله تَعَالَى وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير بِالرَّفْع على الْإِبْدَال من أحد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب على الِاسْتِثْنَاء وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون مُسْتَثْنى من أحد وَجَاءَت قِرَاءَة الْأَكْثَر على الْوَجْه الْمَرْجُوح لِأَن مرجع الْقِرَاءَة الرِّوَايَة لَا الرَّأْي وَالثَّانِي أَن يكون مُسْتَثْنى من أهلك فعلى هَذَا يكون النصب وَاجِبا وَمِثَال الِاسْتِفْهَام قَوْله تَعَالَى وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون قَرَأَ الْجَمِيع بِالرَّفْع على الْإِبْدَال من الضَّمِير فِي يقنط وَلَو قرئَ الضَّالّين بِالنّصب على الِاسْتِثْنَاء لجَاز وَلَكِن الْقِرَاءَة سنة متبعة

стр. 221

وَإِن كَانَ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا فَأهل الْحجاز يوجبون النصب فَيَقُولُونَ مَا فِيهَا أحد إِلَّا حمارا وبلغتهم جَاءَ التَّنْزِيل قَالَ الله تَعَالَى مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن وَبَنُو تَمِيم يجيزون النصب والإبدال ويقرءون إِلَّا اتِّبَاع الظَّن بِالرَّفْع على أَن بدل من الْعلم بِاعْتِبَار الْموضع وَلَا يجوز أَن يقْرَأ بالخفض على الْإِبْدَال مِنْهُ بِاعْتِبَار اللَّفْظ لِأَن الْخَافِض لَهُ من الزَّائِدَة وإتباع الظَّن معرفَة مُوجبَة وَمن الزَّائِدَة لَا تعْمل إِلَّا فِي النكرات المنفية أَو المستفهم عَنْهَا وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفَاوت فَارْجِع الْبَصَر هَل ترى من فطور وَإِذا تقدم الْمُسْتَثْنى على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَجب نَصبه مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا نَحْو مَا فِيهَا إِلَّا حمارا أحد أَو مُتَّصِلا نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيدا الْقَوْم قَالَ الْكُمَيْت وَمَالِي إِلَّا آل أَحْمد شيعَة وَمَالِي إِلَّا مَذْهَب الْحق مَذْهَب

стр. 222

وَإِنَّمَا امْتنع الإتباع فِي ذَلِك لِأَن التَّابِع لَا يتَقَدَّم على الْمَتْبُوع وَإِن كَانَ الْكَلَام السَّابِق على إِلَّا غير تَامّ ونعني بِهِ أَلا يكون الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مَذْكُورا فَإِن الِاسْم الْمَذْكُور الْوَاقِع بعد إِلَّا يعْطى مَا يسْتَحقّهُ لَو لم تُوجد إِلَّا فَيُقَال مَا قَامَ إِلَّا زيد بِالرَّفْع كَمَا يُقَال مَا قَامَ زيد وَمَا رَأَيْت إِلَّا زيدا بِالنّصب كَمَا يُقَال مَا رَأَيْت زيدا وَمَا مَرَرْت إِلَّا بزيد بِالْجَرِّ كَمَا يُقَال مَا مَرَرْت بزيد وَيُسمى ذَلِك اسْتثِْنَاء مفرغا لِأَن مَا قبل إِلَّا قد تفرغ لطلب مَا بعْدهَا وَلم يشْتَغل عَنهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَقْتَضِيهِ وَالِاسْتِثْنَاء فِي ذَلِك كُله من اسْم عَام مَحْذُوف فتقدير مَا قَامَ إِلَّا زيد مَا قَامَ أحد إِلَّا زيد وَكَذَا الْبَاقِي الْمُسْتَثْنى بِغَيْر وَسوى وبخلا وَعدا وحاشا وَمَا خلا وَمَا عدا وَلَيْسَ وَلَا يكون ص وَيسْتَثْنى بِغَيْر وَسوى خافضين معربين بإعراب الِاسْم الَّذِي بعد إِلَّا وبخلا وَعدا وحاشا ونواصب أَو خوافض وَبِمَا خلا وَبِمَا عدا وَلَيْسَ وَلَا يكون نواصب ش الأدوات الَّتِي يسْتَثْنى بهَا غير إِلَّا ثَلَاثَة أَقسَام مَا يخْفض دَائِما وَمَا ينصب دَائِما وَمَا يخْفض تَارَة وَينصب أُخْرَى فَأَما الَّذِي يخْفض دَائِما فَغير وَسوى تَقول قَامَ الْقَوْم غير زيد وَقَامَ الْقَوْم سوى زيد بخفض زيد فيهمَا وتعرب غير نَفسهَا بِمَا يسْتَحقّهُ الِاسْم الْوَاقِع بعد إِلَّا فِي ذَلِك الْكَلَام فَتَقول قَامَ الْقَوْم غير زيد بِنصب غير كَمَا تَقول قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا بِنصب زيد وَتقول مَا قَامَ الْقَوْم غير زيد وَغير زيد بِالنّصب وَالرَّفْع كَمَا تَقول مَا قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا وَإِلَّا زيد وَتقول مَا قَامَ الْقَوْم غير حمَار بِالنّصب عِنْد الْحِجَازِيِّينَ وَبِالنَّصبِ أَو الرّفْع عِنْد التميميين وعَلى ذَلِك فقس وَهَكَذَا حكم سوى خلافًا لسيبويه فَإِنَّهُ زعم أَنَّهَا وَاجِبَة النصب على الظَّرْفِيَّة دَائِما الثَّانِي مَا ينصب فَقَط وَهُوَ أَرْبَعَة لَيْسَ وَلَا يكون وَمَا خلا

стр. 223

وَمَا عدا تَقول قَامُوا لَيْسَ زيدا وَلَا يكون زيدا وَمَا خلا زيدا وَمَا عدا زيدا وَفِي الحَدِيث مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السن وَالظفر وَقَالَ لبيد أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل وكل نعيم لَا محَالة زائل وانتصابه بعد لَيْسَ وَلَا يكون على أَنه خبرهما واسمهما مستتر فيهمَا أَي وجوبا وانتصابه بَعْدَمَا خلا وَمَا عدا على أَنه مفعولهما وَالْفَاعِل مستتر فيهمَا الثَّالِث مَا يخْفض تَارَة وَينصب أُخْرَى وَهُوَ ثَلَاثَة خلا وَعدا وحاشا وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تكون حُرُوف جر وأفعالا مَاضِيَة فَإِن قدرتها حروفا خفضت بهَا الْمُسْتَثْنى وَإِن قدرتها أفعالا نصبته بهَا على المفعولية وقدرت الْفَاعِل مضمرا فِيهَا

стр. 224

مخفوضات الْأَسْمَاء ص بَاب يخْفض الِاسْم إِمَّا بِحرف مُشْتَرك وَهُوَ من وَإِلَى وَعَن وعَلى وَفِي وَاللَّام وَالْبَاء للقسم وَغَيره أَو مُخْتَصّ بِالظَّاهِرِ وَهُوَ رب ومذ ومنذ وَالْكَاف وَحَتَّى وواو الْقسم وتاؤه حُرُوف الْجَرّ ش لما انْقَضى الْكَلَام على ذكر المرفوعات والمنصوبات شرعت فِي ذكر المجرورات وَقسمت المجرورات إِلَى قسمَيْنِ مجرور بالحرف ومجرور بِالْإِضَافَة وبدأت بالمجرور بالحرف لِأَنَّهُ الأَصْل والحروف الجارة عشرُون حرفا اسقطت مِنْهَا سَبْعَة وَهِي خلا وَعدا وحاشا وَلَعَلَّ وَمَتى وكي وَلَوْلَا وَإِنَّمَا أسقطت مِنْهَا الثَّلَاثَة الاول لِأَنِّي ذكرتها فِي الِاسْتِثْنَاء فاستغنيت بذلك عَن اعادتها وَإِنَّمَا أسقطت الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لشذوذها وَذَلِكَ لِأَن لَعَلَّ لَا يجربها إِلَّا عقيل قَالَ شَاعِرهمْ لَعَلَّ الله فَضلكُمْ علينا بِشَيْء أَن أمكُم شريم

стр. 225

وَمَتى لَا يجر بهَا إِلَّا هُذَيْل قَالَ شَاعِرهمْ يصف السَّحَاب شربن بِمَاء الْبَحْر ثمَّ ترفعت مَتى لجج خضر لَهُنَّ نتيج

стр. 226

وكي لَا يجر بهَا إِلَّا مَا الاستفهامية وَذَلِكَ فِي قَوْلهم فِي السُّؤَال عَن عِلّة الشَّيْء كيمه بِمَعْنى لمه وَلَوْلَا لَا يجر بهَا إِلَّا الضَّمِير فِي قَوْلهم لولاي ولولاك ولولاه وَهُوَ نَادِر قَالَ الشَّاعِر أومت بعينيها من الهودج لولاك فِي ذَا الْعَام لم أحجج

стр. 227

وَأنكر الْمبرد اسْتِعْمَاله وَهَذَا الْبَيْت وَنَحْوه حجَّة لسيبويه عَلَيْهِ وَالْأَكْثَر فِي الْعَرَبيَّة لَوْلَا أَنا وَلَوْلَا أَنْت وَلَوْلَا هُوَ قَالَ الله تَعَالَى لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين وتنقسم الْحُرُوف الْمَذْكُورَة إِلَى مَا وضع على حرف وَاحِد وَهُوَ خَمْسَة الْبَاء وَاللَّام وَالْكَاف وَالْوَاو وَالتَّاء وَمَا وضع على حرفين وَهُوَ أَرْبَعَة من وَعَن وَفِي ومذ وَمَا وضع على ثَلَاثَة أحرف وَهُوَ ثَلَاثَة إِلَى وعَلى ومنذ وَمَا وضع على أَرْبَعَة وَهُوَ حَتَّى خَاصَّة وتنقسم أَيْضا إِلَى مَا يجر الظَّاهِر دون الْمُضمر وَهُوَ سَبْعَة الْوَاو وَالتَّاء ومذ ومنذ وَحَتَّى وَالْكَاف وَرب وَمَا يجر الظَّاهِر والمضمر وَهُوَ الْبَوَاقِي ثمَّ الَّذِي لَا يجر إِلَّا الظَّاهِر يَنْقَسِم إِلَّا مَا لَا يجر إِلَّا الزَّمَان وَهُوَ مذ ومنذ تَقول مَا رَأَيْته مذ يَوْمَيْنِ أَو مُنْذُ يَوْم الْجُمُعَة وَمَا لَا يجر إِلَّا النكرات وَهُوَ رب تَقول رب رجل صَالح وَمَا لَا يجر إِلَّا لفظ الْجَلالَة وَقد يجر لفظ الرب مُضَافا إِلَى الْكَعْبَة وَقد يجر لفظ الرَّحْمَن وَهِي التَّاء قَالَ الله تَعَالَى وتالله لأكيدن أصنامكم

стр. 228

تالله لقد الله علينا وَهُوَ كثير وَقَالُوا ترب الْكَعْبَة لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَهُوَ قَلِيل وَقَالُوا تالرحمن لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَهُوَ أقل وَمَا يجر كل ظَاهر وَهُوَ الْبَاقِي المجروف بِالْإِضَافَة ص أَو بِإِضَافَة اسْم على معنى اللَّام ك غُلَام زيد أَو من ك خَاتم حَدِيد أَو فِي ك مكر اللَّيْل وَتسَمى معنوية لِأَنَّهَا للتعريف أَو التَّخْصِيص أَو بِإِضَافَة الْوَصْف إِلَى معموله ك بَالغ الْكَعْبَة ومعمور الدَّار وَحسن الْوَجْه وَتسَمى لفظية لِأَنَّهَا لمُجَرّد التَّخْفِيف ش لما فرغت من ذكر الْمَجْرُور بالحرف شرعت فِي ذكر الْمَجْرُور بِالْإِضَافَة وقسمته إِلَى قسمَيْنِ احدهما أَن لَا يكون الْمُضَاف صفة والمضاف اليه مَعْمُولا لَهَا وَيخرج من ذَلِك ثَلَاث صور إِحْدَاهَا أَن يَنْتَفِي الامران مَعًا ك غُلَام زيد وَالثَّانيَِة أَن يكون الْمُضَاف صفة وَلَا يكون الْمُضَاف إِلَيْهِ مَفْعُولا لتِلْك الصّفة نَحْو كَاتب القَاضِي وكاسب عِيَاله وَالثَّالِثَة أَن يكون الْمُضَاف إِلَيْهِ مَعْمُولا للمضاف وَلَيْسَ الْمُضَاف صفة نَحْو ضرب اللص وَهَذِه الْأَنْوَاع كلهَا تسمى الْإِضَافَة فِيهَا اضافة معنوية وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تفِيد امرا معنويا وَهُوَ التَّعْرِيف ان كَانَ الْمُضَاف اليه معرفَة نَحْو غُلَام زيد والتخصيص ان كَانَ امضاف اليه نكرَة ك غُلَام امْرَأَة ثمَّ ان هَذِه الاضافة على ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا أَن تكون على معنى فِي وَذَلِكَ اذا كَانَ الْمُضَاف اليه ظرفا للمضاف نَحْو بل مكر اللَّيْل الثَّانِي أَن تكون على معنى من وَذَلِكَ اذا كَانَ الْمُضَاف اليه كلا للمضاف وَيصِح الاخبار بِهِ عَنهُ ك خَاتم حَدِيد وَبَاب سَاج بِخِلَاف نَحْو يَد زيد فَإِنَّهُ لَا يَصح أَن

стр. 229

يخبر عَن الْيَد بِأَنَّهَا زيد الثَّالِث أَن تكون على معنى اللَّام وَذَلِكَ فِيمَا بَقِي نَحْو غُلَام زيد وَيَد زيد الْقسم الثَّانِي أَن يكون الْمُضَاف صفة والمضاف اليه مَعْمُولا لتِلْك الصّفة وَلِهَذَا أَيْضا ثَلَاث صور اضافة اسْم الْفَاعِل ك هَذَا ضَارب زيد الْآن أَو غَدا واضافة اسْم الْمَفْعُول ك هَذَا معمور الدَّار الْآن أَو غَدا واضافة الصّفة المشبهة باسم الْفَاعِل ك هَذَا رجل حسن الْوَجْه وَتسَمى اضافة لفظية لِأَنَّهَا تفِيد امرا لفظيا وَهُوَ التَّخْفِيف أَلا ترى أَن قَوْلك ضَارب زيد اخف من قَوْلك ضَارب زيدا وَكَذَا الْبَاقِي وَلَا تفِيد تعريفا وَلَا تَخْصِيصًا وَلِهَذَا صَحَّ وصف هَديا ب بَالغ مَعَ اضافته إِلَى الْمعرفَة فِي قوه تَعَالَى هَديا بَالغ الْكَعْبَة وَصَحَّ مَجِيء ثَانِي حَالا مَعَ اضافته إِلَى الْمعرفَة فِي قَوْله تَعَالَى ثَانِي عطفه ص وَلَا تجامع الاضافة تنوينا وَلَا نونا تالية للإعراب مُطلقًا وَلَا أل أَلا فِي نَحْو الضاربا زيد والضاربو زيد والضارب الرجل والضارب رَأس الْجَانِي وَالرجل الضَّارِب غُلَامه ش اعْلَم أَن الاضافة لَا تجمع مَعَ التَّنْوِين وَلَا مَعَ النُّون التالية للاعراب وَلَا مَعَ الْألف وَاللَّام تَقول جَاءَنِي غُلَام يَا هَذَا فتنون وَإِذا اضفت تَقول جَاءَنِي غُلَام زيد فتحذف التَّنْوِين وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يدل على كَمَال الِاسْم وَالْإِضَافَة تدل على نقصانه وَلَا يكون الشَّيْء كَامِلا نَاقِصا وَتقول جَاءَنِي مسلمان ومسلمون فَإِذا أضفت قلت مسلماك ومسلموك فتحذف النُّون قَالَ الله تَعَالَى والمقيمي الصَّلَاة إِنَّكُم لذائقو الْعَذَاب إِنَّا مر سلو النَّاقة وَالْأَصْل المقيمين والذائقون

стр. 230

ومرسلون وَالْعلَّة فِي حذف النُّون هِيَ الْعلَّة فِي حذف التَّنْوِين لكَونهَا قَائِمَة مقَام التَّنْوِين وَإِنَّمَا قيدت النُّون بِكَوْنِهَا تالية للإعراب احْتِرَازًا من نوني الْمُفْرد وَجمع التكسير وَكَذَلِكَ كنوني حِين وشياطين فَإِنَّهَا متلوان بالأعراب تاليان لَهُ تَقول هَذَا حِين يَا فَتى وَهَؤُلَاء شياطين يَا فَتى فتجد اعرابهما بضمة وَاقعَة بعد النُّون فَإِذا أضفت قلت آتِيك حِين طُلُوع الشَّمْس وَهَؤُلَاء شياطين الْإِنْس بِإِثْبَات النُّون فيهمَا لِأَنَّهَا متلوة بالاعراب لَا تأليه لَهُ وَأما الْألف وَاللَّام فَإنَّك تَقول جَاءَ الْغُلَام فَإِذا أضفت قلت جَاءَ غُلَام زيد وَذَلِكَ لِأَن الْألف وَاللَّام للتعريف والاضافة للتعريف فَلَو قلت الْغُلَام زيد جمعت على الِاسْم تعريفين وَذَلِكَ لَا يجوز وَيسْتَثْنى من مَسْأَلَة الْألف وَاللَّام أَن يكون الْمُضَاف صفة والمضاف اليه مَعْمُولا لتِلْك الصّفة وَفِي الْمَسْأَلَة وَاحِد من خَمْسَة أُمُور تذكر فَحِينَئِذٍ يجوز ان يجمع بَين الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة أَحدهَا أَن يكون الْمُضَاف مثنى نَحْو الضاربا زيد الثَّانِي أَن يكون الْمُضَاف جمع مُذَكّر سالما نَحْو الضاربو زيد الثَّالِث أَن يكون الْمُضَاف اليه بِالْألف وَاللَّام نَحْو الضَّارِب الرجل الرَّابِع أَن يكون الْمُضَاف اليه مُضَافا إِلَى مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام نَحْو الضَّارِب رَأس الرجل الْخَامِس ان يكون الْمُضَاف إِلَيْهِ مُضَافا إِلَى ضمير عَائِد على مَا فِيهِ الالف وَاللَّام نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ الضَّارِب غُلَامه مَا يعْمل عمل الْفِعْل ص بَاب يعْمل عمل فعله سَبْعَة اسْم الْفِعْل كهيهات وصه ووى

стр. 231

بِمَعْنى بعد واسكت وأعجب وَلَا يحذف وَلَا يتَأَخَّر عَن معموله وَكتاب الله عَلَيْكُم متأول وَلَا يبرز ضَمِيره ويجزم الْمُضَارع فِي جَوَاب الطلبي مِنْهُ نَحْو مَكَانك تحمدي أَو تستريحي وَلَا ينصب الأول اسْم الْفِعْل ش هَذَا الْبَاب مَعْقُود للأسماء الَّتِي تعْمل عمل أفعالها وَهِي سَبْعَة أَحدهَا اسْم الْفِعْل وَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام مَا سمى بِهِ الْمَاضِي ك هَيْهَات بِمَعْنى بعد قَالَ الشَّاعِر فهيهات هَيْهَات العقيق وَمن بِهِ وهيهات خيل بالعقيق نواصله وَمَا سمي بِهِ الْأَمر ك صه بِمَعْنى اسْكُتْ وَفِي الحَدِيث اذا قلت لصاحك

стр. 232

وَالْإِمَام يخْطب صه فقد لغوت كَذَا جَاءَ فِي بعض الطّرق وَمَا سمي بِهِ الْمُضَارع ك وى بِمَعْنى أعجب قَالَ الله تَعَالَى يكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ أَي أعجب لعدم فلاح الْكَافرين وَيُقَال فِيهِ وَا قَالَ الشَّاعِر وَا بِأبي أَنْت وفوك الأشنب كَأَنَّمَا ضرّ عَلَيْهِ الزرنب وواها قَالَ الشَّاعِر واها لسلمى ثمَّ واها واها يَا لَيْت عَيناهَا لنا وفاها

стр. 233

وَمن أَحْكَام اسْم الْفِعْل أَنه لَا يتَأَخَّر عَن معموله فَلَا يجوز فِي عَلَيْك زيدا بِمَعْنى ألزم زيدا أَن يُقَال زيدا عَلَيْك خلافًا للكسائي فَإِنَّهُ اجازه محتجا عَلَيْهِ بقوله تَعَالَى كتاب الله عَلَيْكُم زاعما ان مَعْنَاهُ عَلَيْكُم كتاب الله أَي الزموه وَعند الْبَصرِيين ان كتاب الله مصدر مَحْذُوف الْعَامِل وَعَلَيْكُم جَار ومجرور مُتَعَلق بِهِ اَوْ بالعامل الْمُقدر وَالتَّقْدِير كتب الله ذَلِك كتابا عَلَيْكُم وَدلّ على ذَلِك الْمُقدر قَوْله تَعَالَى حرمت عَلَيْكُم لِأَن التَّحْرِيم يسْتَلْزم الْكِتَابَة وَمن أَحْكَامه انه إِذا كَانَ دَالا على الطّلب جَازَ جزم الْمُضَارع فِي جَوَابه تَقول نزال نحدثك بِالْجَزْمِ كَمَا تَقول أنزل نحدثك وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 234

وَقَوْلِي كلما جشأت وجاشت مَكَانك تحمدي أَو تستريجي ف مَكَانك فِي الأَصْل ظرف مَكَان ثمَّ نقل عَن ذَلِك الْمَعْنى وَجعل اسْما للْفِعْل وَمَعْنَاهُ اثبتي وَقَوله تحمدي مضارع مجزوم فِي جَوَابه وعلامة جزمه حذف النُّون

стр. 235

وَمن أَحْكَامه أَنه لَا ينصب الْفِعْل بعد الْفَاء فِي جَوَابه لَا تَقول مَكَانك فتحمدي وصه فتحدثك خلافًا للكسائي وَقد قدمت هَذَا الحكم فِي صدر الْمُقدمَة فَلم احْتج إِلَى اعادته هُنَا الثَّانِي الْمصدر ص والمصدر كضرب واكرام ان حل مَحَله فعل مَعَ أَن أَو مَعَ مَا وَلم يكن مُصَغرًا وَلَا مضمرا وَلَا محدودا وَلَا منعوتا قبل الْعَمَل وَلَا محذوفا وَلَا مَفْصُولًا من الْمَعْمُول وَلَا مُؤَخرا عَنهُ واعماله مُضَافا أَكثر نَحْو وَلَوْلَا دفع الله النَّاس وَقَول الشَّاعِر أَلا أَن ظلم نَفسه الْمَرْء بَين ومنونا أَقيس نَحْو اطعام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما وبأل شَاذ نَحْو وَكَيف التوقي ظهر مَا أَنْت رَاكِبه ش النَّوْع الثَّانِي من الْأَسْمَاء العاملة عمل الْفِعْل الْمصدر وَهُوَ الِاسْم الدَّال على الْحَدث الْجَارِي على الْفِعْل كالضرب وَالْإِكْرَام وَإِنَّمَا يعْمل بِثمَانِيَة شُرُوط أَحدهَا أَن يَصح أَن يحل مَحَله فعل مَعَ أَن أَو فعل مَعَ مَا فَالْأول كَقَوْلِك أعجبني ضربك زيدا ويعجبني ضربك عمرا فَإِنَّهُ يَصح أَن تَقول مَكَان الأول اعجبني أَن ضربت زيدا وَمَكَان الثَّانِي يُعجبنِي أَن تضرب عمرا وَالثَّانِي نَحْو يُعجبنِي ضربك زيدا الْآن فَهَذَا لَا يُمكن أَن يحل مَحَله أَن ضربت لانه للماضي وَلَا أَن تضرب لانه للمستقبل وَلَكِن يجوز أَن تَقول فِي مَكَانَهُ مَا تضرب وتريد بِمَا المصدرية مثلهَا فِي قَوْله تَعَالَى بِمَا رَحبَتْ وَقَوله تَعَالَى ودوا مَا عنيتم أَي برحبها وعنتكم وَلَا يجوز فِي قَوْلك

стр. 236

ضربا زيدا أَن تعتقد أَن زيدا مَعْمُول لضربا خلافًا لقَوْل من النَّحْوِيين لِأَن الْمصدر هُنَا انما يحل مَحَله الْفِعْل وَحده بِدُونِ أَن وَمَا تَقول اضْرِب زيدا وَإِنَّمَا زيدا مَنْصُوب بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوف الناصب للمصدر وَلَا يجوز فِي نَحْو مَرَرْت بزيد فَإِذا لَهُ صَوت صَوت حمَار أَن تنصب صَوت الثَّانِي بِصَوْت الأول لِأَنَّهُ لَا يحل مَحل الأول فعل لَا مَعَ حرف مصدري وَلَا بِدُونِهِ لِأَن الْمَعْنى يَأْبَى ذَلِك لِأَن المُرَاد أَنَّك مَرَرْت بِهِ وَهُوَ فِي حَالَة تصويته لَا أَنه احدث التصويت عِنْد مرورك بِهِ الشَّرْط الثَّانِي ان لَا يكون مُصَغرًا فَلَا يجوز أعجبني ضريبك زيدا وَلَا يخْتَلف النحويون فِي ذَلِك وقاس على ذَلِك بَعضهم الْمصدر الْمَجْمُوع فَمنع إعماله حملا لَهُ على المصغر لِأَن كلا مِنْهُمَا مباين للْفِعْل واجاز كثير مِنْهُم إعماله وَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ قَوْله وعدت وَكَانَ الْخلف مِنْك سجية مواعيد عرقوب أَخَاهُ بيترب

стр. 237

الثَّالِث أَن لَا يكون مضمرا فَلَا تَقول ضربي زيدا حسن وَهُوَ عمرا قَبِيح لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لفظ الْفِعْل وَأَجَازَ ذَلِك الْكُوفِيُّونَ وَاسْتَدَلُّوا بقوله وَمَا الْحَرْب إِلَّا مَا علمْتُم وذقتم وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المرجم

стр. 238

أَي وَمَا الحَدِيث عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المرجم قَالُوا فعنها مُتَعَلق بالضمير وَهَذَا الْبَيْت نَادِر قَابل للتأويل فَلَا تبنى عَلَيْهِ قَاعِدَة الرَّابِع أَن لَا يكون محدودا فَلَا تَقول أعجبني ضربتك زيدا وشذ قَوْله يحابي بِهِ الْجلد الَّذِي هُوَ حَازِم بضربة كفيه الملا نفس رَاكب

стр. 239

فأعمل الضَّرْبَة فِي الملا وَأما نفس رَاكب فمفعول ليحابي وَمَعْنَاهُ أَنه عدل عَن الْوضُوء إِلَى التَّيَمُّم وَسَقَى الرَّاكِب المَاء الَّذِي كَانَ مَعَه فأحيا نَفسه الْخَامِس أَن لَا يكون مَوْصُوفا قبل الْعَمَل فَلَا يُقَال أعجبني ضربك الشَّديد زيدا فَإِن أخرت الشَّديد جَازَ قَالَ الشَّاعِر إِن وجدي بك الشَّديد أَرَانِي عاذرا فِيك من عهِدت عذولا

стр. 240

فَأخر الشَّديد عَن الْجَار وَالْمَجْرُور الْمُتَعَلّق بوجدي السَّادِس أَن لَا يكون محذوفا وَبِهَذَا ردوا على من قَالَ فِي مَالك وزيدا إِن التَّقْدِير وملابستك زيدا وعَلى من قَالَ فِي بِسم الله إِن التَّقْدِير ابتدائي بِسم الله ثَابت فَحذف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَأبقى مَعْمُول الْمُبْتَدَأ وَجعلُوا من الضَّرُورَة قَوْله هَل تذكرن إِلَى الديرين هجرتكم ومسحكم صلبكم رحمان قربانا

стр. 241

بِتَقْدِير وقولكم يَا رَحْمَن قربانا السَّابِع أَن لَا يكون مَفْصُولًا عَن معموله وَلِهَذَا ردوا على من قَالَ فِي يَوْم تبلى السرائر إِنَّه مَعْمُول لرجعه لِأَنَّهُ قد فصل بَينهمَا بالْخبر الثَّامِن أَن لَا يكون مُؤَخرا عَنهُ فَلَا يجوز أعجبني زيدا ضربك وَأَجَازَ السُّهيْلي تَقْدِيم الْجَار وَالْمَجْرُور وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حولا وَقَوْلهمْ اللَّهُمَّ اجْعَل لنا من أمرنَا فرجا ومخرجا وينقسم الْمصدر الْعَامِل إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا الْمُضَاف وإعماله أَكثر من إِعْمَال الْقسمَيْنِ الآخرين وَهُوَ ضَرْبَان

стр. 242

مُضَاف للْفَاعِل كَقَوْلِه تَعَالَى وَلَوْلَا دفع الله النَّاس وَأَخذهم الرِّبَا وَقد نهوا عَنهُ وأكلهم أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ ومضاف للْمَفْعُول كَقَوْلِه أَلا إِن ظلم نَفسه الْمَرْء بَين إِذا لم يصنها عَن هوى يغلب العقلا

стр. 243

وَقَوله ﵊ وَحج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَبَيت الْكتاب أَي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ قَول الشَّاعِر تنفى يداها الْحَصَى فِي كل هاجرة نفي الدراهيم تنقاد الصياريف

стр. 244

الثَّانِي الْمنون وإعماله أَقيس من إِعْمَال الْمُضَاف لِأَنَّهُ يشبه الْفِعْل بالتنكير كَقَوْلِه تَعَالَى أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما تَقْدِيره أَو أَن يطعم فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما الثَّالِث الْمُعَرّف بأل وإعماله شَاذ قِيَاسا واستعمالا كَقَوْلِه عجبت من الرزق الْمُسِيء إلهه وَمن ترك بعض الصَّالِحين فَقِيرا أَي عجبت من أَن رزق الْمُسِيء إلهه وَمن أَن ترك بعض الصَّالِحين فَقِيرا الثَّالِث اسْم الْفَاعِل ص وَاسم الْفَاعِل كضارب ومكرم فَإِن كَانَ بأل عمل مُطلقًا أَو مُجَردا فبشرطين كَونه حَالا أَو اسْتِقْبَالًا واعتماده على نفي أَو اسْتِفْهَام أَو مخبر عَنهُ

стр. 245

أَو مَوْصُوف وباسط ذِرَاعَيْهِ على حِكَايَة الْحَال خلافًا للكسائي وخبير بَنو لَهب على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَتَقْدِيره خَبِير كظهير خلافًا للأخفش والمثال هُوَ مَا حول للْمُبَالَغَة من فَاعل إِلَى فعال أَو فعول أَو مفعال بِكَثْرَة أَو فعيل أَو فعل بقلة نَحْو أما الْعَسَل فَأَنا شراب ش النَّوْع الثَّالِث من الْأَسْمَاء العاملة عمل الْفِعْل اسْم الْفَاعِل وَهُوَ الْوَصْف الدَّال على الْفَاعِل الْجَارِي على حركات الْمُضَارع وسكناته كضارب ومكرم وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون بأل أَو مُجَردا مِنْهَا فَإِن كَانَ بأل عمل مُطلقًا مَاضِيا كَانَ أَو حَالا أَو مُسْتَقْبلا تَقول جَاءَ الضَّارِب زيدا أمس أَو الْآن أَو غَدا وَذَلِكَ لِأَن أل هَذِه مَوْصُولَة وضارب حَال مَحل ضرب إِن أردْت الْمُضِيّ أَو يضْرب إِن أردْت غَيره وَالْفِعْل يعْمل فِي جَمِيع الْحَالَات فَكَذَا مَا حل مَحَله وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس القاتلين الْملك الحلاحلا خير معد حسبا ونائلا

стр. 246

وان كَانَ مُجَردا مِنْهَا فَإِنَّمَا يعْمل بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون بِمَعْنى الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال لَا بِمَعْنى الْمُضِيّ وَخَالف فِي ذَلِك الْكسَائي وَهِشَام وَابْن مضاء فأجازوا اعماله أَن كَانَ بِمَعْنى الْمَاضِي وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى وكلبهم باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد واجيب بِأَن ذَلِك على ارادة حِكَايَة الْحَال أَلا ترى أَن الْمُضَارع يَصح وُقُوعه هُنَا تَقول وكلبهم يبسط ذِرَاعَيْهِ وَيدل على ارادة حِكَايَة الْحَال أَن الْجُمْلَة حَالية وَالْوَاو وَاو الْحَال وَقَوله ونقلبهم وَلم يقل وقلبناهم الشَّرْط الثَّانِي ان يعْتَمد على نفي اَوْ اسْتِفْهَام أَو مخبر عَنهُ أَو مَوْصُوف مِثَال النَّفْي قَوْله خليلي مَا واف بعهدي أَنْتُمَا فأنتما فَاعل بواف لاعتماده على النَّفْي وَمِثَال الِاسْتِفْهَام قَوْله أقاطن قوم سلمى أم نووا طَعنا وَمِثَال اعْتِمَاده على الْمخبر عَنهُ قَوْله تَعَالَى ان الله بَالغ أمره وَمِثَال اعْتِمَاده على الْمَوْصُوف قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل ضَارب زيدا وَقَول الشَّاعِر

стр. 247

إِنِّي حذفت برافعين اكفهم بَين الْحطيم وَبَين حَوْضِي زَمْزَم أَي بِقوم رافعين وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه يعْمل وان لم يعْتَمد على شَيْء من ذَلِك وَاسْتدلَّ بقوله خَبِير بَنو لَهب فلاتك ملغيا مقَالَة لهبي إِذا الطير مرت

стр. 248

وَذَلِكَ لِأَن بَنو لَهب فَاعل بخبير مَعَ أَن خَبِيرا لم يعْتَمد وَأجِيب بِأَنا نحمله على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فبنو لَهب مُبْتَدأ وخبير خَبره ورد بِأَنَّهُ لَا يخبر بالمفرد عَن الْجمع وَأجِيب بِأَن فصيلا قد يسْتَعْمل للْجَمَاعَة كَقَوْلِه تَعَالَى وَالْمَلَائِكَة بعد ذَلِك ظهير

стр. 249

الرَّابِع أَمْثِلَة الْمُبَالغَة النَّوْع الرَّابِع من الْأَسْمَاء الَّتِي تعْمل عمل الْفِعْل أَمْثِلَة الْمُبَالغَة وَهِي خَمْسَة فعال وفعول وفعيل وَفعل قَالَ الشَّاعِر أَخا الْحَرْب لباسا إِلَيْهَا جبلالها وَلَيْسَ بولاج الْخَوَالِف أعقلا وَقَالَ الآخر

стр. 250

ضروب بنصل السَّيْف سوق سمانها وَقَالُوا إِنَّه لمنحار بوائكها وَالله سميع دُعَاء من دَعَاهُ وَقَالَ الشَّاعِر أَتَانِي أَنهم مزقون عرضي جحاش الكرملين لَهَا فديد
следующие страницы →