← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6970

شرح قطر الندى وبل الصدى

ابن هشام النحوي

Полный текст (309 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وان كَانَ مُجَردا مِنْهَا فَإِنَّمَا يعْمل بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون بِمَعْنى الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال لَا بِمَعْنى الْمُضِيّ وَخَالف فِي ذَلِك الْكسَائي وَهِشَام وَابْن مضاء فأجازوا اعماله أَن كَانَ بِمَعْنى الْمَاضِي وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى وكلبهم باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد واجيب بِأَن ذَلِك على ارادة حِكَايَة الْحَال أَلا ترى أَن الْمُضَارع يَصح وُقُوعه هُنَا تَقول وكلبهم يبسط ذِرَاعَيْهِ وَيدل على ارادة حِكَايَة الْحَال أَن الْجُمْلَة حَالية وَالْوَاو وَاو الْحَال وَقَوله ونقلبهم وَلم يقل وقلبناهم الشَّرْط الثَّانِي ان يعْتَمد على نفي اَوْ اسْتِفْهَام أَو مخبر عَنهُ أَو مَوْصُوف مِثَال النَّفْي قَوْله خليلي مَا واف بعهدي أَنْتُمَا فأنتما فَاعل بواف لاعتماده على النَّفْي وَمِثَال الِاسْتِفْهَام قَوْله أقاطن قوم سلمى أم نووا طَعنا وَمِثَال اعْتِمَاده على الْمخبر عَنهُ قَوْله تَعَالَى ان الله بَالغ أمره وَمِثَال اعْتِمَاده على الْمَوْصُوف قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل ضَارب زيدا وَقَول الشَّاعِر

стр. 247

إِنِّي حذفت برافعين اكفهم بَين الْحطيم وَبَين حَوْضِي زَمْزَم أَي بِقوم رافعين وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه يعْمل وان لم يعْتَمد على شَيْء من ذَلِك وَاسْتدلَّ بقوله خَبِير بَنو لَهب فلاتك ملغيا مقَالَة لهبي إِذا الطير مرت

стр. 248

وَذَلِكَ لِأَن بَنو لَهب فَاعل بخبير مَعَ أَن خَبِيرا لم يعْتَمد وَأجِيب بِأَنا نحمله على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فبنو لَهب مُبْتَدأ وخبير خَبره ورد بِأَنَّهُ لَا يخبر بالمفرد عَن الْجمع وَأجِيب بِأَن فصيلا قد يسْتَعْمل للْجَمَاعَة كَقَوْلِه تَعَالَى وَالْمَلَائِكَة بعد ذَلِك ظهير

стр. 249

الرَّابِع أَمْثِلَة الْمُبَالغَة النَّوْع الرَّابِع من الْأَسْمَاء الَّتِي تعْمل عمل الْفِعْل أَمْثِلَة الْمُبَالغَة وَهِي خَمْسَة فعال وفعول وفعيل وَفعل قَالَ الشَّاعِر أَخا الْحَرْب لباسا إِلَيْهَا جبلالها وَلَيْسَ بولاج الْخَوَالِف أعقلا وَقَالَ الآخر

стр. 250

ضروب بنصل السَّيْف سوق سمانها وَقَالُوا إِنَّه لمنحار بوائكها وَالله سميع دُعَاء من دَعَاهُ وَقَالَ الشَّاعِر أَتَانِي أَنهم مزقون عرضي جحاش الكرملين لَهَا فديد

стр. 251

وَأكْثر الْخَمْسَة اسْتِعْمَالا الثَّلَاثَة الأول وأقلها اسْتِعْمَالا الأخيران وَكلهَا تَقْتَضِي تكْرَار الْفِعْل فَلَا يُقَال ضراب لمن ضرب مرّة وَاحِدَة وَكَذَا الْبَاقِي وَهِي فِي التَّفْصِيل والاشتراط كاسم الْفَاعِل سَوَاء وإعمالها قَول سِيبَوَيْهٍ وَأَصْحَابه وحجتهم فِي ذَلِك السماع والجمل على أَصْلهَا وَهُوَ اسْم الْفَاعِل لِأَنَّهَا محولة عَنهُ لقصد الْمُبَالغَة وَلم يجز الْكُوفِيُّونَ إِعْمَال شَيْء مِنْهَا لمخالفتها لأوزان الْمُضَارع ولمعناه وحملوا نصب الِاسْم الَّذِي بعْدهَا على تَقْدِير فعل وَمنعُوا تَقْدِيمه عَلَيْهَا وَيرد عَلَيْهِم قَول الْعَرَب أما الْعَسَل فَأَنا شراب وَلم يجز بعض الْبَصرِيين إِعْمَال فعيل وَفعل

стр. 252

وَأَجَازَ الْجرْمِي إِعْمَال فعل دون فعيل لِأَنَّهُ على وزن الْفِعْل كعلم وَفهم الْخَامِس اسْم الْمَفْعُول ص وَاسم الْمَفْعُول كمضروب ومكرم وَيعْمل عمل فعله وَهُوَ كاسم الْفَاعِل ش النَّوْع الْخَامِس من الْأَسْمَاء الَّتِي تعْمل عمل الْفِعْل اسْم الْمَفْعُول كمضروب ومكرم وَهُوَ كاسم الْفَاعِل فِيمَا ذكرنَا تَقول جَاءَ الْمَضْرُوب عَبده فَترفع العَبْد بمضروب على أَنه قَائِم مقَام فَاعله كَمَا تَقول جَاءَ الَّذِي ضرب عَبده وَلَا يخْتَص إِعْمَال ذَلِك بِزَمَان بِعَيْنِه لاعتماده على الْألف وَاللَّام وَتقول زيد مَضْرُوب عَبده فتعمله فِيهِ إِن أردْت بِهِ الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال وَلَا يجوز أَن تَقول مَضْرُوب عَبده وَأَنت تُرِيدُ الْمَاضِي خلافًا للكسائى وَلَا ان تَقول مَضْرُوب الزيدان لعدم الِاعْتِمَاد خلافًا للأخفش السَّادِس الصّفة المشبهة ص وَالصّفة المشبهة باسم الْفَاعِل الْمُتَعَدِّي لوَاحِد وَهِي الصّفة المصوغة لغير تَفْضِيل لإِفَادَة الثُّبُوت ك حسن وظريف وطاهر وضامر وَلَا يتقدمها معمولها وَلَا يكون أَجْنَبِيّا وَيرْفَع على الفاعلية أَو الْإِبْدَال وَينصب على التَّمْيِيز أَو التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ وَالثَّانِي يتَعَيَّن فِي الْمعرفَة ويخفض بِالْإِضَافَة ش النَّوْع السَّادِس من الْأَسْمَاء العاملة عمل الْفِعْل الصّفة المشبهة باسم الْفَاعِل الْمُتَعَدِّي لوَاحِد وَهِي الصّفة المصوغة لغير تَفْضِيل لإِفَادَة نِسْبَة الْحَدث إِلَى موصوفها دون افادة الْحُدُوث مِثَال ذَلِك حسن فِي قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل حسن الْوَجْه فَحسن صفة لِأَن الصّفة مَا دلّ على حدث وَصَاحبه وَهَذِه كَذَلِك وَهِي مصوغة لغير تَفْضِيل قطعا لِأَن الصِّفَات الدَّالَّة على التَّفْضِيل هِيَ الدَّالَّة على مُشَاركَة

стр. 253

وَزِيَادَة كافضل وَأعلم واكثر وَهَذِه لَيست كَذَلِك وَإِنَّمَا صيغت لنسنبة الْحَدث إِلَى موصوفها وَهُوَ الْحسن وَلَيْسَت مصوغة لإِفَادَة معنى الْحُدُوث واعني بذلك أَنَّهَا تفِيد ان الْحسن فِي الْمِثَال الْمَذْكُور ثَابت لوجه الرجل وَلَيْسَ بحادث متجدد وَهَذَا بِخِلَاف اسْمِي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فَإِنَّهُمَا يفيدان الْحُدُوث والتجدد أَلا ترى أَنَّك تَقول مَرَرْت بِرَجُل ضَارب عمرا فتجد ضَارِبًا مُفِيدا لحدوث الضَّرْب وتجدده وَكَذَلِكَ مَرَرْت بِرَجُل مَضْرُوب وَإِنَّمَا سميت هَذِه الصّفة مشبهة لِأَنَّهَا كَانَ أَصْلهَا أَنَّهَا لَا تنصب لكَونهَا مَأْخُوذَة من فعل قَاصِر لكَونهَا لم يقْصد بهَا الْحُدُوث فَهِيَ مباينة للْفِعْل تؤنث وتثنى وَتجمع فَتَقول حسن وحسنة وحسنان وحسنتان وحسنون وحسنات كَمَا تَقول فِي اسْم الْفَاعِل ضَارب وضاربة وضاربان وضاربتان وضاربون وضاربات وَهَذَا بِخِلَاف اسْم التَّفْضِيل كأعلم وَأكْثر فَإِنَّهُ لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث أَي فِي غَالب أَحْوَاله فَلهَذَا لَا يجوز أَن يشبه باسم الْفَاعِل وَقَوْلِي المتعدى إِلَى وَاحِد اشارة إِلَى أَنَّهَا لَا تنصب إِلَّا اسْما وَاحِدًا وَلم تشبه باسم الْمَفْعُول لِأَنَّهُ لَا يدل على حدث وَصَاحبه كاسم الْفَاعِل وَلِأَن مرفوعها فَاعل كاسم الْفَاعِل ومرفوعه نَائِب فَاعل وَاعْلَم أَن الصّفة المشبهة تخَالف اسْم الْفَاعِل فِي أُمُور أَحدهَا أَنَّهَا تَارَة لَا تجْرِي على حركات الْمُضَارع وسكناته وَتارَة تجْرِي فَالْأول ك حسن وظريف أَلا ترى أَنَّهُمَا لَا يجاريان يحسن ويظرف وَالثَّانِي نَحْو طَاهِر وضامر أَلا ترى أَنَّهُمَا يجاريان يطهر ويضمر وَالْقسم الأول هُوَ الْغَالِب حَتَّى أَن كَلَام بَعضهم أَنه لَازم وَلَيْسَ كَذَلِك ونبهت على أَن عدم المجاراة هُوَ الْغَالِب بتقديمي مِثَال مَا لَا يجاري وَهَذَا بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل فَإِنَّهُ لَا يكون إِلَّا مجاريا للمضارع كضارب فَإِنَّهُ مجار ليضْرب

стр. 254

فَإِن قلت هَذَا منتقض بداخل وَيدخل فَإِن الضمة لَا تقَابل الكسرة قلت اعْتبر فِي المجاراة تقَابل حَرَكَة بحركة لَا حَرَكَة بِعَينهَا فَإِن قلت كَيفَ تصنع بقائم وَيقوم فَإِن ثَانِي قَائِم سَاكن وَثَانِي يقوم متحرك قلت الْحَرَكَة فِي ثَانِي يقوم منقولة من ثالثه وَالْأَصْل يقوم كيدخل فنقلت الضمة لعِلَّة تصريفية الثَّانِي أَنَّهَا تدل على الثُّبُوت وَاسم الْفَاعِل يدل على الْحُدُوث الثَّالِث أَن اسْم الْفَاعِل يكون للماضي وللحال وللاستقبال وَهِي لَا تكون للماضي الْمُنْقَطع وَلَا لما لم يَقع وَإِنَّمَا تكون للْحَال الدَّائِم وَهَذَا هُوَ الأَصْل فِي بَاب الصِّفَات وَهَذَا الْوَجْه نَاشِئ عَن الْوَجْه الثَّانِي وَالْأَوْجه الثَّلَاثَة مستفادة مِمَّا ذكرت من الْحَد وَمن الْأَمْثِلَة الرَّابِع أَن معمولها لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا لَا تَقول زيد وَجهه حسن بِنصب الْوَجْه وَيجوز فِي اسْم الْفَاعِل أَن تَقول زيد أَبَاهُ ضَارب وَذَلِكَ لضعف الصّفة لكَونهَا فرعا عَن فرع فَإِنَّهَا فرع عَن اسْم الْفَاعِل الَّذِي هُوَ فرع عَن الْفِعْل بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل فَإِنَّهُ قوي لكَونه فرعا عَن أصل وَهُوَ الْفِعْل الْخَامِس أَن معمولها لَا يكون أَجْنَبِيّا بل سببيا ونعني بالسيي وَاحِدًا من أُمُور ثَلَاثَة الأول أَن يكون مُتَّصِلا بضمير الْمَوْصُوف نَحْو مَرَرْت بِرَجُل حسن وَجهه الثَّانِي أَن يكون مُتَّصِلا بِمَا يقوم مقَام ضَمِيره نَحْو مَرَرْت بِرَجُل حسن الْوَجْه لِأَن أل قَائِمَة مقَام الضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ الثَّالِث أَن يكون مُقَدرا مَعَه ضمير الْمَوْصُوف ك مَرَرْت بِرَجُل حسن وَجها وَجها مِنْهُ وَلَا يكون اجنبيا لَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل حسن عمرا وَهَذَا بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل فَإِن معموله يكون سَببا ك مَرَرْت بِرَجُل ضَارب أَبَاهُ وَيكون أَجْنَبِيّا ك مَرَرْت بِرَجُل ضَارب عمرا

стр. 255

ولمعمول الصّفة المشبهة ثَلَاثَة أَحْوَال أَحدهَا الرّفْع نَحْو مَرَرْت بِرَجُل حسن وَجهه وَذَلِكَ على ضَرْبَيْنِ أَحدهَا الفاعلية وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فالصفة خَالِيَة من الضَّمِير لِأَنَّهُ لَا يكون للشَّيْء فاعلان الثَّانِي الْإِبْدَال من ضمير مستتر فِي الْوَصْف أجَاز ذلكك الْفَارِسِي وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى جنَّات عدن مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب فَقدر فِي مفتحة ضميرا مَرْفُوعا على النِّيَابَة عَن الْفَاعِل وَقدر الْأَبْوَاب مبدلة من ذَلِك الضَّمِير بدل بعض من كل الْوَجْه الثَّانِي النصب فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون نكرَة كَقَوْلِك وَجها أَو معرفَة كَقَوْلِك الْوَجْه فَإِن كَانَ نكرَة فنصبه على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون على التَّمْيِيز وَهُوَ الْأَرْجَح وَالثَّانِي أَن يكون مَنْصُوبًا على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ فان كَانَ معرفَة تعين أَن يكون مَنْصُوبًا على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ لِأَن التَّمْيِيز لَا يكون معرفَة خلافًا للكوفيين الْوَجْه الثَّالِث الْجَرّ وَذَلِكَ بِإِضَافَة الصّفة وعَلى هَذَا الْوَجْه وَوجه النصب فَفِي الصّفة ضمير مستتر مَرْفُوع على الفاعلية وَاصل هَذِه الْأَوْجه الرّفْع وَهُوَ دونهَا فِي الْمَعْنى وَيتَفَرَّع عَنهُ النصب وَيتَفَرَّع عَن النصب الْخَفْض ص وَاسم التَّفْضِيل وَهُوَ الصّفة الدَّالَّة على الْمُشَاركَة وَالزِّيَادَة ك أكْرم وَيسْتَعْمل بِمن ومضافا لنكرة فيفرد وَيذكر وبأل فيطابق ومضافا لمعْرِفَة فَوَجْهَانِ وَلَا ينصب الْمَفْعُول مُطلقًا وَلَا يرفع فِي الْغَالِب ظَاهرا إِلَّا فِي مَسْأَلَة الْكحل السَّابِع التَّفْضِيل ش النَّوْع السَّابِع من الْأَسْمَاء الَّتِي تعْمل عمل الْفِعْل اسْم التَّفْضِيل وَهُوَ الصّفة الدَّالَّة على الْمُشَاركَة وَالزِّيَادَة نَحْو أفضل وَأعلم وَأكْثر

стр. 256

وَله ثَلَاث حالات حَالَة يكون فِيهَا لَازِما للإفراد والتذكير وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن يكون بعده من جَارة للمفضول كَقَوْلِك زيد أفضل من عَمْرو والزيدان أفضل من عَمْرو والزيدان أفضل من عَمْرو والزيدون أفضل من عَمْرو وَهِنْد أفضل من عَمْرو والهندان أفضل من عَمْرو والهندات أفضل من عَمْرو وَلَا يجوز غير ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى إِذْ قَالُوا ليوسف وَأَخُوهُ أحب إِلَى أَبينَا منا وَقَالَ الله تَعَالَى قل إِن كَانَ آباؤكم وأبناؤكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله فأفرد فِي الْآيَة الأولى مَعَ الِاثْنَيْنِ وَفِي الثَّانِيَة مَعَ الْجَمَاعَة الثَّانِيَة أَن يكون مُضَافا إِلَى نكرَة فَتَقول زيد أفضل رجل والزيدان أفضل رجلَيْنِ والزيدون أفضل رجال وَهِنْد أفضل امْرَأَة والهندان أفضل امْرَأتَيْنِ والهندات أفضل نسْوَة وَحَالَة يكون فِيهَا مطابقا لموصوفه وَذَلِكَ إِذا كَانَ بأل نَحْو زيد الأفض والزيدان الأفضلان والزيدون الأفضون وَهِنْد الفضلى والهندان الفضليان والهندات الفضليات أَو الْفضل وَحَالَة يكون فِيهَا جَائِز الْوَجْهَيْنِ الْمُطَابقَة وَعدمهَا وَذَلِكَ إِذا كَانَ مُضَافا لمعْرِفَة تَقول الزيدان أفضل الْقَوْم وَإِن شِئْت قلت أفضلا الْقَوْم وَكَذَلِكَ فِي الْبَاقِي وَعدم الْمُطَابقَة أفْصح قَالَ الله تَعَالَى ولتجدنهم أحرص النَّاس وَلم يقل أحرصي بِالْيَاءِ وَقَالَ الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ جعلنَا فِي كل قَرْيَة أكَابِر مجرميها فطابق وَلم يقل أكبر مجرميها وَعَن ابْن السراج انه أوجب عدم الْمُطَابقَة ورد عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَة

стр. 257

على أَنه لَا ينصب الْمَفْعُول بِهِ مُطلقًا وَلِهَذَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى إِن رَبك هُوَ أعلم من يضل عَن سَبيله إِن من لَيست مَفْعُولا بِأَعْلَم لِأَنَّهُ لَا ينصب الْمَفْعُول وَلَا مُضَافا إِلَيْهِ لِأَن افْعَل بعض مَا يُضَاف إِلَيْهِ فَيكون التَّقْدِير أعلم المضلين بل هُوَ مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ أعلم أَي يعلم من يضل وَاسم التَّفْضِيل يرفع الضَّمِير الْمُسْتَتر بِاتِّفَاق تَقول زيد أفضل من عَمْرو فَيكون فِي أفضل ضمير مستتر عَائِد على زيد وَهِي يرفع الظَّاهِر مُطلقًا أَو فِي بعتض الْمَوَاضِع فِيهِ خلاف بَين الْعَرَب فبعضهم يرفعهُ بِهِ مُطلقًا فَتَقول مَرَرْت بِرَجُل أفضل مِنْهُ أَبوهُ فتخفض أفضل بالتفحة على أَنه صفة لرجل وترفع الْأَب على الفاعلية وَهِي لُغَة قَليلَة وَأَكْثَرهم يُوجب رفع أفضل فى ذَلِك على أَنه خبر مقدم وَأَبوهُ مُبْتَدأ مُؤخر وفاعل أفضل ضمير مستتر عَائِد عَلَيْهِ وَلَا يرفع اكثرهم بأفعل الِاسْم الظَّاهِر إِلَّا فِي مَسْأَلَة الْكحل وضابطها أَن يكون فِي الْكَلَام نفي بعده اسْم جنس مَوْصُوف باسم التَّفْضِيل بعده اسْم مفضل على نَفسه باعتبارين مِثَال ذَلِك قَوْلهم مَا رَأَيْت رجلا أحسن فِي عينه الْكحل مِنْهُ فِي عين زيد وَقَول الشَّاعِر مَا رَأَيْت امْرَءًا أحب إِلَيْهِ الْبَذْل مِنْهُ إِلَيْك يَا بن سِنَان

стр. 258

وَكَذَلِكَ لَو كَانَ مَكَان النَّفْي اسْتِفْهَام كَقَوْلِك هَل رَأَيْت رجلا أحسن فِي عينه الْكحل مِنْهُ فِي عين زيد أَو نهي نَحْو لَا يكن أحد أحب إِلَيْهِ الْخَيْر مِنْهُ إِلَيْك التوابع ص بَاب التوابيع يتبع مَا قبله فِي إعرابه خَمْسَة ش التوابع عبارَة عَن الْكَلِمَات الَّتِي لَا يَمَسهَا الْإِعْرَاب إِلَّا على سَبِيل التبع لغَيْرهَا وَهِي خَمْسَة الأول النَّعْت النَّعْت والتأكيد وَعطف الْبَيَان وَعطف النسق وَالْبدل وعدها الزجاجي وَغَيره أَرْبَعَة وأدرجوا عطف الْبَيَان وَعطف النسق تَحت قَوْلهم الْعَطف ص النَّعْت وَهُوَ التَّابِع الْمُشْتَقّ أَو المؤول بِهِ المباين للفظ متبوعه ش التَّابِع جنس يَشْمَل التوابع الْخَمْسَة والمشتق أَو المؤول بِهِ مخرج لبَقيَّة التوابع فَإِنَّهَا لَا تكون مُشْتَقَّة وَلَا مؤولة بِهِ أَلا ترى أَنَّك تَقول

стр. 259

فِي التوكيد جَاءَ الْقَوْم أَجْمَعُونَ وَجَاء زيد زيد وَفِي الْبَيَان وَالْبدل جَاءَ زيد أَبُو عبد الله وَفِي عطف النسق جَاءَ زيد وَعَمْرو فتجدها تَوَابِع جامدة وَكَذَلِكَ سَائِر أمثلتها وَلم يبْق إِلَّا التوكيد اللَّفْظِيّ فَإِنَّهُ قد يَجِيء مشتقا كَقَوْلِك جَاءَ زيد الْفَاضِل الْفَاضِل الأول نعت وَالثَّانِي توكيد لَفْظِي فَلهَذَا أخرجته بِقَوْلِي المباين للفظ متبوعه فَإِن قلت قد يكون التَّابِع الْمُشْتَقّ غير نعت مِثَال ذَلِك فِي الْبَيَان وَالْبدل قَوْلك قَالَ أَبُو بكر الصّديق وَقَالَ عمر الْفَارُوق وَفِي عطف النسق رَأَيْت كَاتبا وشاعرا قلت الصّديق والفروق وَإِن كَانَا مشتقين الا أَنَّهُمَا صَارا لقبين على الخليفتين رضى الله عَنْهُمَا الاعلام كزيد وَعَمْرو وشاعرا فِي الْمِثَال الْمَذْكُور نعت حذف منعوته وَذَلِكَ المنعوت هُوَ الْمَعْطُوف وَكَذَلِكَ كَاتبا لَيْسَ مَفْعُولا فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ صفة للْمَفْعُول وَالْأَصْل رَأَيْت رجلا كَاتبا ورجلا شَاعِرًا ص وَفَائِدَته تَخْصِيص أَو توضيح أَو مدح أَو ذمّ أَو ترحم أَو توكيد ش فَائِدَة النَّعْت إِمَّا تَخْصِيص نكرَة كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل كَاتب أَو توضيح معرفَة كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد الْخياط أَو مدح نَحْو بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَو ذمّ نَحْو أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم أَو ترحم نَحْو اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبدك الْمِسْكِين أَو توكيد نَحْو قَوْله تَعَالَى تِلْكَ عشرَة كَامِلَة فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة

стр. 260

ص وَيتبع منعوته فِي وَاحِد من أوجه الْإِعْرَاب وَمن التَّعْرِيف والتنكير ثمَّ إِن رفع ضميرا مستترا تبع فِي وَاحِد من التَّذْكِير والتأنيث وَوَاحِد من الْإِفْرَاد وفرعيه وَإِلَّا فَهُوَ كالفعل وَالْأَحْسَن جَاءَنِي رجل قعُود غلمانه ثمَّ قَاعد ثمَّ قَاعِدُونَ ش اعْلَم أَن للاسم بِحَسب الْإِعْرَاب ثَلَاثَة أَحْوَال رفع وَنصب وجر وبحسب الافراد وَغَيره ثَلَاثَة أَحْوَال افراد وتثنية وَجمع وبحسب التَّذْكِير والتأنيث حالتان وبحسب التنكير والتعريف حالتان فَهَذِهِ عشرَة أَحْوَال للاسم وَلَا يكون الِاسْم عَلَيْهَا كلهَا فِي وَقت وَاحِد لما فِي بَعْضهَا من التضاد أَلا ترى أَنه لَا يكون الِاسْم مَرْفُوعا مَنْصُوبًا مجرورا وَلَا مُعَرفا مُنْكرا وَلَا مُفردا مثنى مجموعا وَلَا مذكرا مؤنثا وَإِنَّمَا يجْتَمع فِيهِ مِنْهَا فِي الْوَقْت الْوَاحِد أَرْبَعَة أُمُور وَهِي من كلك قسم وَاحِد تَقول جَاءَنِي زيد فَيكون فِيهِ الافراد والتذكير والتعريف وَالرَّفْع فَإِن جِئْت مَكَانَهُ بِرَجُل فَفِيهِ التنكير بدل التَّعْرِيف وَبَقِيَّة الْأَوْجه فَإِن جِئْت مَكَانَهُ بالزيدان أَو بِالرِّجَالِ فَفِيهِ التَّثْنِيَة أَو الْجمع بدل الْإِفْرَاد وَبَقِيَّة الْأَوْجه فَإِن جِئْت مَكَانَهُ بهند فَفِيهِ التَّأْنِيث بدل التَّذْكِير وَبَقِيَّة الْأَوْجه فَإِن قلت رَأَيْت زيدا أَو مَرَرْت بزيد فَفِيهِ النصب أَو الْجَرّ بدل الرّفْع وَبَقِيَّة الْأَوْجه وَوَقع فِي عبارَة بعض المعربين أَن النَّعْت يتبع المنعوت فِي أَرْبَعَة من عشرَة ويعنون بذلك أَنه يتبعهُ فِي الْأُمُور الْأَرْبَعَة الَّتِي يكون عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا حكمه ان يتبعهُ فِي اثْنَيْنِ من خَمْسَة دَائِما وهما وَاحِد من أوجه الاعراب وَوَاحِد من التَّعْرِيف والتنكير وَلَا يجوز فِي شَيْء من النعوت أَن يُخَالف منعوته فِي الْإِعْرَاب وَلَا ان يُخَالِفهُ فِي التَّعْرِيف والتنكير فَإِن قلت هَذَا منتقض بقَوْلهمْ هَذَا جُحر ضَب خرب فوصفوا الْمَرْفُوع

стр. 261

وَهُوَ الْحجر بالمخفوض وَهُوَ خرب وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ويل لكل همزَة لُمزَة الَّذِي جمع مَالا وعدده فوصف النكرَة وَهِي كل همزَة لُمزَة بالمعرفة وَهُوَ الَّذِي وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنب وقابل التوب شَدِيد الْعقَاب ذى الطول فوصف الْمعرفَة وَهُوَ اسْم الله تَعَالَى بالنكرة وَهِي شَدِيد الْعقَاب وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه نكرَة لِأَنَّهُ من بَاب الصّفة المشبهة وَلَا تكون إضافتها إِلَّا فى تَقْدِير الإنفصال إِلَّا ترى ان الْمَعْنى شَدِيد عِقَابه لَا يَنْفَكّ فِي الْمَعْنى عَن ذَلِك قلت أما قَوْلهم هَذَا جُحر ضَب خرب فَأكْثر الْعَرَب ترفع خربا وَلَا إِشْكَال فِيهِ وَمِنْهُم من يخفضه لمجاورته للمخفوض كَمَا قَالَ الشَّاعِر قد يُؤْخَذ الْجَار يجرم الْجَار

стр. 262

ومرادهم بذلك أَن يناسبوا بَين المتجاورين فِي اللَّفْظ وَإِن كَانَ الْمَعْنى على خلاف ذَلِك وعَلى هَذَا الْوَجْه فَفِي خرب ضمة مقدرَة منع من ظُهُورهَا اشْتِغَال الآخر بحركة الْمُجَاورَة وَلَيْسَ ذلم بمخرج لَهُ عَمَّا ذَكرْنَاهُ من انه تَابع لمنعوته فِي الاعراب كَمَا أَن نقُول إِن الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر مرفوعان وَلَا يمْنَع من ذَلِك قِرَاءَة الْحسن البصرى الْحَمد لله بِكَسْر الدَّال إتباعا لكسرة اللَّام وَلَا يمْنَع من ذَلِك أَيْضا قَوْلهم من الْحِكَايَة من زيدا بِالنّصب أَو من زيد بالخفض إِذا سَأَلت من قَالَ رَأَيْت زيدا أَو مَرَرْت بزيد وَأَرَدْت أَن ترْبط كلامك بِكَلَامِهِ بحكاية الاعراب وَقد تبين بِهَذَا صِحَة قَوْلنَا إِن النَّعْت لَا بُد أَن يتبع منعوته فِي إعرابه وتعريفه وتنكيره وَأما حكمه بِالنّظرِ إِلَى الْخَمْسَة الْبَاقِيَة وَهِي الْأَفْرَاد والتثنية وَالْجمع والتذكير والتأنيث فَإِنَّهُ يعْطى مِنْهَا مَا يعْطى الْفِعْل الَّذِي يحل مَحَله فِي ذَلِك الْكَلَام فَإِن كَانَ الْوَصْف رَافعا لضمير الْمَوْصُوف طابقه فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا وكملت لَهُ حِينَئِذٍ الْمُوَافقَة فِي أَرْبَعَة من عشرَة كَمَا قَالَ المعربون تَقول مَرَرْت بِرَجُل قَائِم وبرجلين قَائِمين وبرجال قَائِمين وبامرأة قَائِمَة وبامرأتين قائمتين وبنساء قائمات كَمَا تَقول فِي الْفِعْل مَرَرْت بِرَجُل قَامَ وبرجلين قاما وبرجال قَامُوا وبامرأة قَامَت وبامرأتين قامتا وبنساء قمن وَإِن كَانَ الْوَصْف رَافعا لاسم ظَاهر فَإِن تذكيره وتأنيثه على حسب ذَلِك الِاسْم الظَّاهِر لَا على حسب المنعوت كَمَا أَن الْفِعْل الَّذِي يحل مَحَله يكون كَذَلِك تَقول مَرَرْت بِرَجُل قَائِمَة أمه فتؤنث الصّفة لتأنيث الام وَلَا تلْتَفت لكَون الْمَوْصُوف مذكرا لِأَنَّك تَقول فِي الْفِعْل قَامَت أمه وَتقول فِي عَكسه مَرَرْت بِامْرَأَة قَائِم أَبوهَا فَتذكر الصّفة لتذكر الاب وَلَا تلْتَفت لكَون الْمَوْصُوف مؤنثا لِأَنَّك تَقول فِي الْفِعْل قَامَ أَبوهَا قَالَ الله تَعَالَى رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا وَيجب إِفْرَاد الْوَصْف وَلَو كَانَ فَاعله مثنى

стр. 263

أَو مجموعا كَمَا يجب ذَلِك فِي الْفِعْل فَتَقول مَرَرْت برجللين قَائِم أبواهما وبرجال قَائِم آباؤهم كَمَا تَقول قَامَ أبواهما وَقَامَ آباؤهم وَمن قَالَ قاما أبواهما وأكلوني البراغيث ثنى الْوَصْف وَجمعه جمع السَّلامَة فَقَالَ قَائِمين آبواهما قَائِمين آباؤهم وَأَجَازَ الْجَمِيع أَن تجمع الصّفة جمع التكسير إِذا كَانَ الِاسْم الْمَرْفُوع جمعا فَتَقول مَرَرْت بِرِجَال قيام آباؤهم وبرجل قعُود غلمانه وَرَأَوا ذَلِك أحسن من الْأَفْرَاد الَّذِي هُوَ أحسن من جمع التَّصْحِيح ص وَيجوز قطع الصّفة الْمَعْلُوم موصوفها حَقِيقَة أَو ادِّعَاء رفعا بِتَقْدِير هُوَ ونصبا بِتَقْدِير اعني أَو امدح أَو اذم أَو أرْحم ش إِذا كَانَ الْمَوْصُوف مَعْلُوما بِدُونِ الصّفة جَازَ لَك س فِي الصّفة الإتباع وَالْقطع مِثَال ذَلِك فِي صفة الْمَدْح الْحَمد لله الحميد اجاز فِيهِ سِيبَوَيْهٍ الْجَرّ على الإتباع وَالنّصب بِتَقْدِير امدح وَالرَّفْع بِتَقْدِير هُوَ وَقَالَ سمعنَا بعض الْعَرَب يَقُول الْحَمد لله رب الْعَالمين بِالنّصب فَسَأَلت عَنْهَا يُونُس فَزعم انها عَرَبِيَّة اه ومثاله فِي صفة الذَّم وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب قَرَأَ الْجُمْهُور بِالرَّفْع على الِاتِّبَاع وَقَرَأَ عَاصِم بِالنّصب على الذَّم ومثاله فِي صفة الترخم مَرَرْت بزيد الْمِسْكِين يجوز فِيهِ الْخَفْض على الِاتِّبَاع وَالرَّفْع بِتَقْدِير هُوَ وَالنّصب بِتَقْدِير أرْحم ومثاله فِي صفة الايضاح مَرَرْت بزيد التَّاجِر يجوز فِيهِ الْخَفْض على الِاتِّبَاع وَالرَّفْع بِتَقْدِير هُوَ وَالنّصب بِتَقْدِير أَعنِي وَلَا فرق فِي جَوَاز الْقطع بَين ان يكون الْمَوْصُوف مَعْلُوما حَقِيقَة أَو ادِّعَاء فالاول مَشْهُور وَقد ذكرنَا امثلته وَالثَّانِي نَص عَلَيْهِ سيويه فِي كِتَابه فَقَالَ وَقد يجوز ان تَقول مَرَرْت بقومك الْكِرَام يَعْنِي بِالنّصب أَو بِالرَّفْع إِذا جعلت الْمُخَاطب كَأَنَّهُ قد عرفهم ثمَّ قَالَ نزلتهم هَذِه الْمنزلَة وَإِن كَانَ لم يعرفهُمْ اه

стр. 264

الثَّانِي التوكيد لَفْظِي ومعنوي ص والتوكيد وَهُوَ إِمَّا لَفْظِي نَحْو أَخَاك أَخَاك إِن من لَا أَخا لَهُ وَنَحْو أَتَاك أَتَاك اللاحقون احْبِسْ احْبِسْ وَنَحْو لَا لَا أبوح بحب بثنة إِنَّهَا وَلَيْسَ مِنْهُ دكا دكا وَصفا صفا ش الثَّانِي من التوابع التوكيد وَيُقَال فِيهِ ايضا التَّأْكِيد بِالْهَمْزَةِ وبإبدالها ألفا على الْقيَاس فِي نَحْو فأس وَرَأس وَهُوَ ضَرْبَان لَفْظِي ومعنوي وَالْكَلَام الْآن فِي اللَّفْظِيّ وَهُوَ إِعَادَة اللَّفْظ الأول بِعَيْنِه سَوَاء كَانَ اسْما كَقَوْلِه أَخَاك أَخَاك إِن من لَا أَخا لَهُ كساع إِلَى الهيجا بِغَيْر سلَاح

стр. 265

وانتصاب أَخَاك الأول بإضمار احفظ أَو الزم أَو نَحْوهمَا وَالثَّانِي تَأْكِيد لَهُ أَو فعلا كَقَوْلِه فَأَيْنَ إِلَى أَيْن النجَاة ببغلتي أَتَاك أَتَاك اللاحقون احْبِسْ احْبِسْ

стр. 266

تَقْدِير الْبَيْت فَأَيْنَ تذْهب إِلَى أَيْن النجَاة ببغلتي فَحذف الْفِعْل الْعَامِل فِي أَيْن الأول وَكرر الْفِعْل وَالْمَفْعُول فِي قَوْله أَتَاك أَتَاك واللاحقون فَاعل بأتاك الأول وَلَا فَاعل للثَّانِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذكر للتَّأْكِيد لَا ليسند إِلَى شَيْء وَقيل إِنَّه فَاعل بهما مَعًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لما اتحدا لفظا وَمعنى نزلا منزلَة الْكَلِمَة الْوَاحِدَة وَقيل إنَّهُمَا تنَازعا قَوْله اللاحقون وَلَو كَانَ كَذَلِك لزم أَن يضمر فِي أَحدهمَا فَكَانَ يَقُول أتوك أَتَاك اللاحقون على إِعْمَال الثَّانِي وأتاك أتوك على إِعْمَال الأول وَقَوله احْبِسْ احْبِسْ تَكْرِير للجملة لِأَن الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الْفِعْل فِي قُوَّة الملفوظ بِهِ أَو حرفا كَقَوْلِه لَا لَا أبوح بحب بثنة إِنَّهَا أخذت عَليّ مواثقا وعهودا

стр. 267

وَلَيْسَ من تَأْكِيد الِاسْم قَوْله تَعَالَى كلا إِذا دكت الأَرْض دكا دكا وَجَاء رَبك والمل صفا صفا خلافًا لكثير من النَّحْوِيين لِأَنَّهُ جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن مَعْنَاهُ دكا بعد دك وَأَن الدك كرر عَلَيْهَا حَتَّى صَارَت هباء منبثا وَأَن معنى صفا صفا أَنه تنزل مَلَائِكَة كل سَمَاء فيصطفون صفا بعد صف محدقين بالجن وَالْإِنْس وعَلى هَذَا فَلَيْسَ الثَّانِي فِيهِ تَأْكِيدًا للْأولِ بل المُرَاد بِهِ التكرير كَمَا يُقَال عَلمته الْحساب بَابا بَابا وَكَذَلِكَ لَيْسَ من تَأْكِيد الْجُمْلَة قَول الْمُؤَذّن الله أكبر الله أكبر خلافًا لِابْنِ جني لِأَن الثَّانِي لم يُؤْت بِهِ لتأكيد الأول بل لإنشاء تَكْبِير ثَان بِخِلَاف قَوْله قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة فَإِن الْجُمْلَة الثَّانِيَة خبر ثَان جِيءَ بِهِ لتأكيد الْخَبَر الأول ص أَو معنوي وَهُوَ بِالنَّفسِ وَالْعين مؤخرة عَنْهَا إِن اجتمعتا وتجمعان على أفعل مَعَ غير الْمُفْرد وَبِكُل لغير مثنى إِن تجزأ بِنَفسِهِ أَو بعامله وبكلا وكلتا لَهُ إِن صَحَّ وُقُوع الْمُفْرد موقعه واتحد معنى الْمسند ويضفن لضمير الْمُؤَكّد وبأجمع وجمعاء وجمعهما غير مُضَافَة ش النَّوْع الثَّانِي التَّأْكِيد الْمَعْنَوِيّ وَهُوَ بِأَلْفَاظ محصورة مِنْهَا النَّفس وَالْعين وهما لرفع الْمجَاز عَن الذَّات تَقول جَاءَ زيد

стр. 268

فَيحْتَمل مَجِيء ذَاته وَيحْتَمل مَجِيء خَبره أَو كِتَابه فَإِذا قلت نَفسه ارْتَفع الِاحْتِمَال الثَّانِي وَلَا بُد من اتصالهما بضمير عَائِد على الْمُؤَكّد وَذَلِكَ أَن تؤكد بِكُل مِنْهُمَا وَحده وَأَن تجمع بَينهمَا بِشَرْط أَن تبدأ بِالنَّفسِ تَقول جَاءَ زيد نَفسه عينه وَيمْتَنع جَاءَ زيد عينه نَفسه وَيجب إِفْرَاد النَّفس وَالْعين مَعَ الْمُفْرد وجمعهما على وزن أفعل مَعَ التَّثْنِيَة وَالْجمع تَقول جَاءَ الزيدان أَنفسهمَا أعينهما والزيدون أنفسهم أَعينهم والهندات أَنْفسهنَّ أعينهن وَمِنْهَا كل لرفع إِرَادَة الْخُصُوص بِلَفْظ الْعُمُوم تَقول جَاءَ الْقَوْم فَيحْتَمل مَجِيء جَمِيعهم وَيحْتَمل مَجِيء بَعضهم وَأَنَّك عبرت بِالْكُلِّ عَن الْبَعْض فَإِذا قلت كلهم رفعت هَذَا الِاحْتِمَال وَإِنَّمَا يُؤَكد بهَا بِشُرُوط أَحدهَا أَن يكون الْمُؤَكّد بهَا غير مثنى وَهُوَ الْمُفْرد وَالْجمع الثَّانِي أَن يكون متجزئا بِذَاتِهِ أَو بعامله فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ وَالثَّانِي كَقَوْلِك اشْتريت العَبْد كُله فَإِن العَبْد يتَجَزَّأ بِاعْتِبَار الشِّرَاء وَإِن كَانَ لَا يتَجَزَّأ بِاعْتِبَار ذَاته وَلَا يجوز جَاءَ زيد كُله لِأَنَّهُ لَا يتَجَزَّأ لَا بِذَاتِهِ وَلَا بعامله الثَّالِث أَن يتَّصل بهَا ضمير عَائِد على الْمُؤَكّد فَلَيْسَ من التَّأْكِيد قِرَاءَة بَعضهم إِنَّا كلا فِيهَا خلافًا للزمخشري والفرآء وَمِنْهَا كلا وكلتا وهما بِمَنْزِلَة كل فِي الْمَعْنى تَقول جَاءَ الزيدان فَيحْتَمل مجيئهما مَعًا وَهُوَ الظَّاهِر وَيحْتَمل مَجِيء أَحدهمَا وَأَن المُرَاد أحد الزيدين كَمَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى لَوْلَا نزل هَذَا الْقُرْآن على رجل من القريتي عَظِيم إِن مَعْنَاهُ

стр. 269

على رجل من إِحْدَى القريتين فَإِذا قيل كِلَاهُمَا انْدفع الِاحْتِمَال وَإِنَّمَا يؤكده بهما بِشُرُوط أَحدهَا أَن يكون الْمُؤَكّد بهما دَالا على اثْنَتَيْنِ الثَّانِي أَن يَصح حُلُول الْوَاحِد مَحلهمَا فَلَا يجوز على الْمَذْهَب الصَّحِيح أَن يُقَال اخْتصم الزيدان كِلَاهُمَا لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل أَن يكون المُرَاد اخْتصم أحد الزيدين فَلَا حَاجَة للتَّأْكِيد الثَّالِث أَن يكون مَا أسندته إِلَيْهِمَا غير مُخْتَلف فِي الْمَعْنى فَلَا يجوز مَاتَ زيد وعاش عَمْرو كِلَاهُمَا الرَّابِع أَن يتَّصل بهما ضمير عَائِد على الْمُؤَكّد بهما وَمِنْهَا أجمع وجمعاء وجمعهما وَهُوَ أَجْمَعُونَ وَجمع وَإِنَّمَا يُؤَكد بهَا غَالِبا بعد كل فَلهَذَا استغنت عَن أَن يتَّصل بهَا ضمير يعود على الْمُؤَكّد تَقول اشْتريت العَبْد كُله أجمع وَالْأمة كلهَا جَمْعَاء وَالْعَبِيد كلهم أَجْمَعِينَ وَالْإِمَاء كُلهنَّ جمع قَالَ الله تَعَالَى فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ وَيجوز التأكد بهَا وَإِن لم يتَقَدَّم كل قَالَ الله تَعَالَى لأغوينهم أَجْمَعِينَ وَإِن جَهَنَّم لموعدهم أَجْمَعِينَ وَفِي الحَدِيث إِذا صلى الإِمَام جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ يرْوى بِالرَّفْع تَأْكِيدًا للضمير وَبِالنَّصبِ على الْحَال وَهُوَ ضَعِيف لاستلزامه تنكيرها وَهِي معرفَة بنية الْإِضَافَة وَقد فهم من قولي أجمع وجمعاء وجمعهما أَنَّهُمَا لَا يثنيان فَلَا يُقَال أجمعان وَلَا جمعاوان وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْبَصرِيين وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن ذَلِك لم يسمع ص وَهِي بِخِلَاف النعوت لَا يجوز أَن تتعاطف المؤكدات وَلَا أَن يتبعن نكرَة وندر

стр. 270

يَا لَيْت عدَّة حول كُله رَجَب ش ذكرت فِي هَذَا الْموضع مَسْأَلَتَيْنِ من مسَائِل بَاب النَّعْت إِحْدَاهمَا ان النعوت إِذا تَكَرَّرت فَأَنت فِيهَا مُخَيّر بَين الْمَجِيء بالْعَطْف وَتَركه فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى الَّذِي خلق فسوى وَالَّذِي قدر فهدى وَالَّذِي أخرج المرعى وكقول الشَّاعِر إِلَى الْملك القرم وَابْن الْهمام وَلَيْث الكتيبة فِي المزدحم

стр. 271

وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى وَلَا تُطِع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير مُعْتَد أثيم الْآيَة الثَّانِيَة أَن النَّعْت كَمَا يتبع الْمعرفَة كَذَلِك يتبع النكرَة وَذكرت أَن الفاظ التوكيد مُخَالفَة للنعوت فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تتعاطف إِذا اجْتمعت لَا يُقَال جَاءَ زيد نَفسه وعينه وَلَا جَاءَ الْقَوْم كلهم وأجمعون وَعلة ذَلِك أَنَّهَا بِمَعْنى وَاحِد وَالشَّيْء لَا يعْطف على نَفسه بِخِلَاف النعوت فَإِن مَعَانِيهَا متخالفة وَكَذَلِكَ لَا يجوز فِي أَلْفَاظ التوكيد أَن تتبع نكرَة لَا يُقَال جَاءَ رجل نَفسه لِأَن الفاظ التوكيد معارف فَلَا تجْرِي على النكرات وشذ قَول الشَّاعِر لكنه شاقه أَن قيل ذَا رَجَب يَا لَيْت عدَّة حول كُله رَجَب ص

стр. 272

الثَّالِث الْعَطف وَعطف الْبَيَان وَهُوَ تَابع موضح أَو مُخَصص جامد غير مؤول ش هَذَا الْبَاب الثَّالِث من أَبْوَاب التوابع والعطف فِي اللُّغَة الرُّجُوع إِلَى الشَّيْء بعد الِانْصِرَاف عَنهُ وَفِي الِاصْطِلَاح ضَرْبَان عطف نسق وَسَيَأْتِي وَعطف بَيَان وَالْكَلَام الْآن فِيهِ قولي تَابع جنس يَشْمَل التوابع الْخَمْسَة وَقَوْلِي موضح أَو مُخَصص مخرج للتَّأْكِيد ك جَاءَ زيد نَفسه ولعطف النسق ك جَاءَ زيد وَعَمْرو وللبدل كَقَوْلِك أكلت الرَّغِيف ثلثه وَقَوْلِي جامد مخرج للنعت فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ موضحا فِي نَحْو جَاءَ زيد التَّاجِر ومخصصا فِي نَحْو جَاءَنِي رجل تَاجر لكنه مُشْتَقّ وَقَوْلِي غير مؤول مخرج لما وَقع من النعوت جَامِدا نَحْو مَرَرْت بزيد هَذَا وبقاع عرفج فَإِنَّهُ فِي تَأْوِيل الْمُشْتَقّ أَلا ترى أَن الْمَعْنى مَرَرْت بزيد الْمشَار إِلَيْهِ وبقاع خشن

стр. 273

ص فيوافق متبوعه ش أَعنِي بِهَذَا أَن عطف الْبَيَان لكَونه مُفِيدا فَائِدَة النَّعْت وَمن إِيضَاح متبوعه وتخصيصه يلْزمه من مُوَافقَة الْمَتْبُوع فِي التنكير والتذكير والافراد وفروعهن مَا يلْزم من النَّعْت ص كأقسم بِاللَّه أَبُو حَفْص عمر وَهَذَا خَاتم حَدِيد ش أَشرت بالمثالين إِلَى مَا تضمنه الْحَد من كَونه موضحا للمعارف ومخصصا للنكرات وَالْمرَاد بِأبي حَفْص عمر بن الْخطاب ﵁ وَلَك فِي نَحْو خَاتم حَدِيد ثَلَاثَة أوجه الْجَرّ بالاضافة على معنى من وَالنّصب على التَّمْيِيز وَقيل على الْحَال والإتباع فَمن خرج النصب على التَّمْيِيز قَالَ إِن التَّابِع عطف بَيَان وَمن خرجه على الْحَال قَالَ إِنَّه صفة وَالْأول أولى لِأَنَّهُ جامد جمودا مَحْضا فَلَا يحسن كَونه حَالا وَلَا صفة وَمنع كثير من النَّحْوِيين كَون عطف الْبَيَان نكرَة تَابعا للنكرة وَالصَّحِيح الْجَوَاز وَقد خرج على ذَلِك قَوْله تَعَالَى ويسقى من مَاء صديد وَقَالَ الْفَارِسِي فِي قَوْله تَعَالَى أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين يجوز فِي طَعَام أَن يكون بَيَانا وان يكون بَدَلا ص ويعرب بدل كل من كل إِن لم يمْتَنع إحلاله مَحل الأول كَقَوْلِه أَنا ابْن التارك الْبكْرِيّ بشر وَقَوله أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ش كل اسْم صَحَّ الحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عطف بَيَان مُفِيد للإيضاح أَو للتخصيص

стр. 274

صَحَّ أَن يحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بدل كل من كل مُفِيد لتقرير معنى الْكَلَام وتوكيده لكَونه على نِيَّة تكْرَار الْعَامِل وَاسْتثنى بَعضهم من ذَلِك مَسْأَلَة وَبَعْضهمْ مَسْأَلَتَيْنِ وَبَعْضهمْ أَكثر من ذَلِك وَيجمع الْجَمِيع قولي إِن لم يمْتَنع إحلاله مَحل الأول وَقد ذكرت لذَلِك مثالين أَحدهمَا قَول الشَّاعِر أَنا ابْن التارك الْبكْرِيّ بشر عَلَيْهِ الطير ترقبه وقوعا

стр. 275

وَالثَّانِي قَول الآخر أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا أُعِيذكُمَا بِاللَّه أَن تحدثا حَربًا وَبَيَان ذَلِك فِي الْبَيْت الأول أَن قَوْله بشر عطف بَيَان على الْبكْرِيّ

стр. 276

وَلَا يجوز أَن يكون بَدَلا مِنْهُ لِأَن الْبَدَل فِي نِيَّة إحلاله مَحل الأول وَلَا يجوز أَن يُقَال أَنا ابْن التارك بشر لِأَنَّهُ لَا يُضَاف مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام نَحْو التارك إِلَّا لما فِيهِ الْألف وَاللَّام نَحْو الْبكْرِيّ وَلَا يُقَال الضَّارِب زيد كَمَا تقدم شَرحه فِي بَاب الاضافة وَبَيَان ذَلِك فِي الْبَيْت الثَّانِي أَن قَوْله عبد شمس ونوفلا عطف بَيَان على قَوْله أخوينا وَلَا يجوز أَن يكون بَدَلا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي تَقْدِير إحلاله مَحل الأول فكأنك قلت أيا عبد شمس ونوفلا وَذَلِكَ لَا يجوز لِأَن الْمُنَادِي إِذا عطف عَلَيْهِ اسْم مُجَرّد من الْألف وَاللَّام وَجب أَن يعْطى مَا يسْتَحقّهُ لَو كَانَ منادى ونوفلا لَو كَانَ منادى لقيل فِيهِ يَا نَوْفَل بِالضَّمِّ لَا يَا نوفلا بِالنّصب فَلذَلِك كَانَ يجب أَن يُقَال هُنَا أيا أخوينا عبد شمس وَنَوْفَل الرَّابِع عطف النسق بِالْوَاو ص وَعطف النسق بِالْوَاو ش الرَّابِع من التوابع عطف النسق وَقد مضى تَفْسِير الْعَطف فَأَما النسق فَهُوَ التَّابِع الْمُتَوَسّط بَينه وَبَين متبوعه أحد حُرُوف الْعَطف الْآتِي ذكرهَا وَلم أحده بِحَدّ لوضوحه على أنني فسرته بِقَوْلِي بِالْوَاو إِلَخ فَإِن مَعْنَاهُ أَن عطف النسق هُوَ الْعَطف بِالْوَاو وَالْفَاء وأخواتهما واعترضت بعد ذكري كل حرف بتفسير مَعْنَاهُ ص وَهِي لمُطلق الْجمع ش قَالَ السيرافي أجمع النحويون واللغوين من الْبَصرِيين والكوفيين على أَن الْوَاو للْجمع من غير تَرْتِيب اه وَأَقُول إِذا قيل جاءزيد وَعَمْرو فَمَعْنَاه أَنَّهُمَا اشْتَركَا فِي الْمَجِيء ثمَّ يحْتَمل

стр. 277

الْكَلَام ثَلَاثَة معَان أَحدهَا أَن يَكُونَا جائا مَعًا وَالثَّانِي أَن يكون مجيئهما على التَّرْتِيب وَالثَّالِث أَن يكون على عكس التَّرْتِيب فَإِن فهم أحد الْأُمُور بِخُصُوصِهِ فَمن دَلِيل آخر كَمَا فهمت الْمَعِيَّة فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل وكما فهم التَّرْتِيب فِي قَوْله تَعَالَى إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا وأخرجت الأَرْض أثقالها وَقَالَ الْإِنْسَان مَا لَهَا وكما فيهم عكس التَّرْتِيب فِي قَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَن منكري الْبَعْث مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَلَو كَانَت للتَّرْتِيب لَكَانَ اعترافا بِالْحَيَاةِ بعد الْمَوْت وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ قَول أَكثر أهل الْعلم من النُّحَاة وَغَيرهم وَلَيْسَ بِإِجْمَاع كَمَا قَالَ السيرافي بل رُوِيَ عَن بعض الْكُوفِيّين أَن الْوَاو للتَّرْتِيب وَأَنه أجَاب عَن هَذِه الْآيَة بِأَن المُرَاد يَمُوت كبارنا وتولد صغارنا فنحيا وَهِي بعيد وَمن أوضح مَا يرد عَلَيْهِم قَول الْعَرَب اخْتصم زيد وَعَمْرو وامتناعهم من أَن يعطفوا فِي ذَلِك بِالْفَاءِ أَو بثم لكَونهَا للتَّرْتِيب فَلَو كَانَت الْوَاو مثلهمَا لامتنع ذَلِك مَعهَا كَمَا امْتنع مَعَهُمَا ص وَالْفَاء للتَّرْتِيب والتعقيب ش إِذا قيل جَاءَ زيد فعمرو فَمَعْنَاه أَن مَجِيء عَمْرو وَقع بعد مَجِيء زيد من غبير مهلة فَهِيَ مفيدة لثَلَاثَة أُمُور التَّشْرِيك فِي الحكم وَلم أنبه عَلَيْهِ لوضوحه وَالتَّرْتِيب والتعقيب وتعقيب كل شَيْء بِحَسبِهِ فَإِذا قلت دخلت الْبَصْرَة فبغداد وَكَانَ بَينهمَا ثَلَاثَة أَيَّام وَدخلت بعد الثَّالِث فَذَلِك تعقيب فِي مثل هَذَا عَادَة فَإِذا دخلت بعد الرَّابِع أَو الْخَامِس فَلَيْسَ بتعقيب وَلم يجز الْكَلَام

стр. 278

وللفاء معنى آخر وَهُوَ التَّسَبُّب وَذَلِكَ غَالب فِي عطف الْجمل نَحْو قَوْلك سَهَا فَسجدَ وزنى فرجم وسرق فَقطع وَقَوله تَعَالَى فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ ولدلالتها على ذَلِك استعيرت للربط فِي جَوَاب الشَّرْط نَحْو من يأتيني فَإِنِّي أكْرمه وَلِهَذَا إِذا قيل من دخل دَاري فَلهُ دِرْهَم أَفَادَ اسْتِحْقَاق الدِّرْهَم بِالدُّخُولِ وَلَو حذف الْفَاء احْتمل ذَلِك وَاحْتمل الاقرار بالدرهم لَهُ وَقد تَخْلُو الْفَاء العاطفة للجمل عَن هَذَا الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى الَّذِي خلق فسوى وَالَّذِي قدر فهدى وَالَّذِي أخرج المرعى فَجعله غثاء أحوى ص وَثمّ للتَّرْتِيب والتراخي ش إِذا قيل جَاءَ زيد ثمَّ عَمْرو فَمَعْنَاه أَن مَجِيء عَمْرو وَقع بعد مَجِيء زيد بمهلة فَهِيَ مفيدة أَيْضا لثَلَاثَة أُمُور التَّشْرِيك فِي الحكم وَلم أنبه عَلَيْهِ لوضوحه وَالتَّرْتِيب والتراخي فَأَما قَوْله تَعَالَى وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم ثمَّ قُلْنَا للْمَلَائكَة فَقيل التَّقْدِير خلقنَا أَبَاكُم ثمَّ صورنا أَبَاكُم فَحذف الْمُضَاف مِنْهُمَا ص وَحَتَّى للغاية والتدريج ش معنى الْغَايَة آخر الشَّيْء وَمعنى التدريج أَن مَا قبلهَا يَنْقَضِي شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن يبلغ إِلَى الْغَايَة وَهُوَ الِاسْم الْمَعْطُوف وَلذَلِك وَجب أَن يكون الْمَعْطُوف بهَا جُزْءا من الْمَعْطُوف عَلَيْهِ إِمَّا تَحْقِيقا كَقَوْلِك أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا أَو تَقْديرا كَقَوْلِه

стр. 279

ألْقى الصَّحِيفَة كي يُخَفف رجله والزاد حَتَّى نَعله أَلْقَاهَا فعطف نَعله بحتى وَلَيْسَت جُزْءا مِمَّا قبلهَا تَحْقِيقا لَكِنَّهَا جُزْء تَقْديرا لِأَن معنى الْكَلَام ألْقى مَا يثقله حَتَّى نَعله ص لَا للتَّرْتِيب ش زعم بَعضهم أَن حَتَّى تفِيد التَّرْتِيب كَمَا تفيده ثمَّ وَالْفَاء وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا هِيَ لمُطلق الْجمع كالواو وَيشْهد لذَلِك قَوْله ﵊ كل شَيْء بِقَضَاء وَقدر حَتَّى الْعَجز والكيس وَلَا تَرْتِيب بَين الْقَضَاء وَالْقدر وَإِنَّمَا التَّرْتِيب فِي ظُهُور المقضيات والمقدرات

стр. 280

ص وأو لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء مفيدة بعد الطّلب التَّخْيِير أَو الْإِبَاحَة وَبعد الْخَبَر الشَّك أَو التشكيك ش مثالها لأحد الشَّيْئَيْنِ قَوْله تَعَالَى لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم ولأحد الْأَشْيَاء فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة ولكونها لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء امْتنع أَن يُقَال سَوَاء عَليّ أَقمت أَو قعدت لِأَن سَوَاء لَا بُد فِيهَا من شَيْئَيْنِ لِأَنَّك لَا تَقول سَوَاء عَليّ هَذَا الشَّيْء وَلها أَرْبَعَة معَان مَعْنيانِ بعد الطّلب وهما التَّخْيِير وَالْإِبَاحَة وومعنيان بعد الْخَبَر وهما الشَّك والتشكيك فمثالها للتَّخْيِير تزوج هندا أَو أُخْتهَا وللإباحة جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين وَالْفرق بَينهمَا أَن التَّخْيِير يَأْبَى جَوَاز الْجمع بَين مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا وَالْإِبَاحَة لَا تأباه أَلا ترى أَنه لَا يجوز لَهُ أَن يجمع بَين تزوج هِنْد وَأُخْتهَا وَله أَن يُجَالس الْحسن وَابْن سِيرِين جَمِيعًا ومثالها للشَّكّ قَوْلك جَاءَ زيد أَو عَمْرو إِذا لم تعلم الجائي مِنْهُمَا ومثالها للتشكيك قَوْلك جَاءَ زيد أَو عَمْرو إِذا كنت عَالما بالجائي مِنْهُمَا وَلَكِنَّك أبهمت على الْمُخَاطب وأمثلة ذَلِك من التَّنْزِيل قَوْله تَعَالَى فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين الْآيَة فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ الْجمع بَين الْجَمِيع على اعْتِقَاد أَن الْجَمِيع هُوَ الْكَفَّارَة وَقَوله تَعَالَى لَيْسَ عليم جنَاح أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ أَو بيُوت آبائكم الْآيَة

стр. 281

وَقَوله تَعَالَى لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم وَقَوله تَعَالَى وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين ص وَأم لطلب التَّعْيِين بعد همزَة دَاخِلَة على أحد المستويين ش تَقول أَزِيد عنْدك أم عَمْرو إِذا كنت قَاطعا بِأَن أَحدهمَا عِنْده وَلَكِنَّك شَككت فِي عينه وَلِهَذَا يكون الْجَواب بِالتَّعْيِينِ لَا ب نعم وَلَا ب لَا وَتسَمى أم هَذِه معادلة لِأَنَّهَا عادلت الهمة فِي الِاسْتِفْهَام بهَا أَلا ترى أَنَّك أدخلت الْهمزَة على أحد الاسمين اللَّذين اسْتَوَى الحكم فِي ظَنك بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمَا وأدخلت أم على الآخر ووسطت بَينهمَا مَا لَا تشك فِيهِ وَهُوَ قَوْلك عنْدك وَتسَمى أَيْضا مُتَّصِلَة لِأَن مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا لَا يسْتَغْنى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر ص وللرد عَن الْخَطَأ فِي الحكم لَا بعد إِيجَاب وَلَكِن وبل بعد نفي ولصرف الحكم إِلَى مَا بعْدهَا بل بعد إِيجَاب ش حَاصِل هَذَا الْموضع أَن بَين لَا وَلَكِن وبل اشتراكا وافتراقا فَأَما اشتراكها فَمن وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنَّهَا عاطفة وَالثَّانِي أَنَّهَا تقيد رد السَّامع عَن الْخَطَأ فِي الحكم إِلَى الصَّوَاب وَأما افتراقها فَمن وَجْهَيْن أَيْضا أَحدهمَا أَن لَا تكون لقصر الْقلب

стр. 282

وَقصر الْإِفْرَاد وبل وَلَكِن إِنَّمَا يكونَانِ لقصر الْقلب فَقَط تَقول جَاءَنِي زيد لَا عَمْرو ردا على من اعْتقد أَن عمرا جَاءَ دون زيد أَو أَنَّهُمَا جاءاك مَعًا وَتقول مَا جَاءَنِي زيد لَكِن عَمْرو أَو بل عَمْرو ردا على من اعْتقد الْعَكْس وَالثَّانِي أَن لَا إِنَّمَا يعْطف بهَا بعد الْإِثْبَات وبل يعْطف بهَا بعد النَّفْي وَلَكِن إِنَّمَا يعْطف بهَا بعد النَّفْي وَيكون مَعْنَاهَا كَمَا ذكرنَا

стр. 283

ويعطف ببل بعد الْإِثْبَات وَمَعْنَاهَا حِينَئِذٍ إِثْبَات الحكم لما بعْدهَا وَصَرفه عَمَّا قبلهَا وتصييره كالمسكوت عَنهُ من قبل أَنه لَا يحكم عَلَيْهِ بِشَيْء وَذَلِكَ كَقَوْلِك جَاءَنِي زيد بل عَمْرو وَقد تضمن سكوتي عَن إِمَّا أَنَّهَا غير عاطفة وَهُوَ الْحق وَبِه قَالَ الْفَارِسِي وَقَالَ الْجِرْجَانِيّ عدهَا فِي حُرُوف الْعَطف سَهْو ظَاهر ص وَالْبدل وَهُوَ تَابع مَقْصُود بالحكم بِلَا وَاسِطَة وَهُوَ سِتَّة بدل كل نَحْو مفازا حدائق وَبَعض نَحْو من اسْتَطَاعَ واشتمال نَحْو قتال فِيهِ وإضراب وَغلط ونسيان نَحْو تَصَدَّقت بدرهم دِينَار بِحَسب قصد الأول وَالثَّانِي أَو الثَّانِي وَسبق اللِّسَان أَو الأول وَتبين الْخَطَأ الْخَامِس الْبَدَل ش الْبَاب الْخَامِس من أَبْوَاب التوابع الْبَدَل وَهُوَ فِي اللُّغَة الْعِوَض قَالَ الله تَعَالَى عَسى رَبنَا أَن يبدلنا خيرا مِنْهَا وَفِي الِاصْطِلَاح تَابع مَقْصُود بالحكم بِلَا وَاسِطَة فَقولِي تَابع جنس يَشْمَل جَمِيع التوابع وَقَوْلِي مَقْصُود بالحكم مخرج للنعت والتأكيد وَعطف الْبَيَان فَإِنَّهَا مكملة للمتبوع الْمَقْصُود بالحكم لَا أَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودَة بالحكم وَبلا وَاسِطَة مخرج لعطف النسق ك جَاءَ زيد وَعَمْرو فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ تَابعا مَقْصُودا بالحكم وَلكنه بِوَاسِطَة حرف الْعَطف وأقسامه سته أَحدهمَا بدل كل من كل وَهُوَ عبارَة عَمَّا الثَّانِي فِيهِ عين

стр. 284

الأول كَقَوْلِك جَاءَنِي مُحَمَّد أَبُو عبد الله وَقَوله تَعَالَى مفازا حدائق وَإِنَّمَا لم أقل بدل الْكل من الْكل حذرا من مَذْهَب من لَا يُجِيز إِدْخَال أل على كل وَقد اسْتَعْملهُ الزجاجي فِي جمله وَاعْتذر عَنهُ بِأَنَّهُ تسَامح فِيهِ مُوَافقَة للنَّاس الثَّانِي بدل بعض من كل وضابطه أَن يكون الثَّانِي جُزْءا من الأول كَقَوْلِك أكلت الرَّغِيف ثلثه وَكَقَوْلِه تَعَالَى وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا فَمن اسْتَطَاعَ بدل من النَّاس هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَقيل فَاعل بِالْحَجِّ أَي وَللَّه على النَّاس أَن يحجّ مستطيعهم وَقَالَ الْكسَائي إِنَّهَا شَرْطِيَّة مُبْتَدأ وَالْجَوَاب مَحْذُوف أَي من اسْتَطَاعَ فليحج وَلَا حَاجَة لدعوى الْحَذف مَعَ إِمْكَان تَمام الْكَلَام وَالْوَجْه الثَّانِي يَقْتَضِي أَنه يجب على جَمِيع النَّاس أَن مستطيعهم يحجّ وَذَلِكَ بَاطِل بِاتِّفَاق فَيتَعَيَّن القَوْل الأول وَإِنَّمَا لم أقل الْبَعْض بِالْألف وَاللَّام لما قدمت فِي كل وَالثَّالِث بدل الاشتمال وضابطه أَن يكون بَين الأول والثان مُلَابسَة بِغَيْر الْجُزْئِيَّة كَقَوْلِك أعجبني زيد علمه وَقَوله تَعَالَى يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ ونبهت بالتمثيل بِالْآيَاتِ الثَّلَاث على أَن الْبَدَل والمبدل مِنْهُ يكونَانِ نكرتين نَحْو قَوْله تَعَالَى مفازا حدائق ومعرفتين مثل النَّاس وَمن ومختلفين مثل الشَّهْر وقتال

стр. 285

وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس بدل الإضراب وَبدل الْغَلَط وَبدل النسْيَان كَقَوْلِك تَصَدَّقت بدرهم دِينَار فَهَذَا الْمِثَال مُحْتَمل لِأَن تكون قد أخْبرت بأنك تَصَدَّقت بدرهم ثمَّ عَن لَك أَن تخبر بأنك تَصَدَّقت بِدِينَار وَهَذَا بدل الاضراب وَلِأَن تكون قد أردْت الاخبار بالتصدق بالدينار فَسبق لسَانك إِلَى الدِّرْهَم وَهَذَا بدل الْغَلَط وَلِأَن تكون قد أردْت الْإِخْبَار بالتصدق بالدرهم فَلَمَّا نطقت بِهِ تبين فَسَاد ذَلِك الْقَصْد وَهَذَا بدل النسْيَان وَرُبمَا اشكل على كثير من الطّلبَة الْفرق بَين بدلي الْغَلَط وَالنِّسْيَان وَقد بَيناهُ ويوضحه أَيْضا أَن الْغَلَط فِي اللِّسَان وَالنِّسْيَان فِي الْجنان السَّادِس الْعدَد ص بَاب الْعدَد من ثَلَاثَة إِلَى تِسْعَة يؤنث مَعَ الْمُذكر وَيذكر مَعَ الْمُؤَنَّث دَائِما نَحْو سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام وَكَذَلِكَ الْعشْرَة إِن لم تركب وَمَا دون الثَّلَاثَة وفاعل كثالث ورابع على الْقيَاس دَائِما ويفرد فَاعل أَو يُضَاف لما اشتق مِنْهُ أَو لما دونه أَو ينصب مَا دونه ش اعْلَم أَن أَلْفَاظ الْعدَد على ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا مَا يجْرِي دَائِما على الْقيَاس فِي التَّذْكِير والتأنيث فيذكر مَعَ الْمُذكر وَيُؤَنث مَعَ الْمُؤَنَّث وَهُوَ الْوَاحِد والاثنان وَمَا كَانَ على صِيغَة فَاعل تَقول فِي الْمُذكر وَاحِد وَاثْنَانِ وثان وثالث ورابع إِلَى عَاشر وَفِي الْمُؤَنَّث وَاحِدَة وَاثْنَتَانِ وثانية وثالثة ورابعة إِلَى عاشرة وَالثَّانِي مَا يجْرِي على عكس الْقيَاس دَائِما فيؤنث مَعَ الْمُذكر وَيذكر مَعَ الْمُؤَنَّث وَهُوَ الثَّلَاثَة والتسعة وَمَا بَينهمَا تَقول ثَلَاثَة رجال وَثَلَاث نسْوَة قَالَ تَعَالَى سخرها عَلَيْهِم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوما
следующие страницы →