← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6970

شرح قطر الندى وبل الصدى

ابن هشام النحوي

Полный текст (309 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

حَيْثُمَا تستقم يقدر لَك الله نجاحا فِي غابر الْأَزْمَان وَإِذ مَا كَقَوْلِه وَإنَّك إِذْ مَا تأت مَا أَنْت آمُر بِهِ تلف من إِيَّاه تَأمر آتِيَا

стр. 72

وَأَنِّي كَقَوْلِه فَأَصْبَحت أَنى تأتها تستجر بهَا تَجِد

стр. 73

فَهَذِهِ الأدوات الَّتِي تجزم فعلين وَيُسمى الأول مِنْهُمَا شرطا وَيُسمى الثَّانِي جَوَابا وَجَزَاء وَإِذا لم تصلح الْجُمْلَة الْوَاقِعَة جَوَابا لِأَن تقع بعد أَدَاة الشَّرْط وَجب اقترانها بِالْفَاءِ وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْجُمْلَة اسمية أَو فعلية فعلهَا طلبي أَو جامد أَو منفي بلن أَو مَا أَو مقرون بقد أَو حرف تَنْفِيس نَحْو قَوْله تَعَالَى وَإِن يمسسك

стр. 74

بِخَير فَهُوَ على كل شَيْء قدير قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم ذنوبكم إِن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا فَعَسَى ربى وَمَا يَفْعَلُوا من خير فَلَنْ يكفروه وَمَا افاه الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب إِن يسرق فقد سرق أَخ من قبل وَمن يُقَاتل فِي سَبِيل الله فَيقْتل أَو يغلب فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما وَيجوز فِي الْجُمْلَة الاسمية أَن تقترن بإذا الفجائية كَقَوْلِه تَعَالَى وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون وَإِنَّمَا لم أقيد فِي الأَصْل إِذا الفجائية بِالْجُمْلَةِ الإسمية لِأَنَّهَا لَا تدخل إِلَّا عَلَيْهَا فأغناني ذَلِك عَن الِاشْتِرَاط النكرَة ص فصل الِاسْم ضَرْبَان نكرَة وَهُوَ مَا شاع فِي جنس مَوْجُود كَرجل أَو مُقَدّر كشمس وَمَعْرِفَة وَهِي سِتَّة الضَّمِير وَهُوَ مَا دلّ على مُتَكَلم أَو مُخَاطب أَو غَائِب وَهُوَ إِمَّا مستتر كالمقدر وجوبا فِي نَحْو أقوم ونقوم أَو جَوَازًا فِي نَحْو زيد يقوم أَو بارز وَهُوَ إِمَام مُتَّصِل كتاء قُمْت وكاف أكرمك وهاء غُلَامه أَو مُنْفَصِل ك أَنا وَهُوَ وإياي وَلَا فصل مَعَ إِمْكَان الْوَصْل إِلَّا فِي نَحْو الْهَاء من سلنيه بمرجوحية وظننتكه وكنته برجحان ش يَنْقَسِم الِاسْم بِحَسب التنكير والتعريف إِلَى قسمَيْنِ نكرَة وَهِي الأَصْل وَلِهَذَا قدمتها وَمَعْرِفَة وَهِي الْفَرْع وَلِهَذَا أخرتها فَأَما النكرَة فَهِيَ عبارَة عَمَّا شاع فِي جنس مَوْجُود أَو مُقَدّر فَالْأول كَرجل فَإِنَّهُ مَوْضُوع لما كَانَ حَيَوَانا ناطقا ذكرا فَكلما وجد من هَذَا الْجِنْس وَاحِد فَهَذَا

стр. 75

الِاسْم صاق عَلَيْهِ وَالثَّانِي كشمس فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة لما كَانَ كوكبا نهاريا ينْسَخ ظُهُوره وجود اللَّيْل فحقها أَن تصدق على مُتَعَدد كَمَا أَن رجلا كَذَلِك وَإِنَّمَا تخلف ذَلِك من جِهَة عدم وجود أَفْرَاد لَهُ فِي الْخَارِج وَلَو وجدت لَكَانَ هَذَا اللَّفْظ صَالحا لَهَا فَإِنَّهُ لم يوضع على أَن يكون خَاصّا كزيد وَعَمْرو وَإِنَّمَا وضع وطبع أَسمَاء الْأَجْنَاس الْمعرفَة وأقسامها وَأما الْمعرفَة فَإِنَّهَا تَنْقَسِم سِتَّة أَقسَام الْقسم الأول الضَّمِير البارز والمستتر الْقسم الأول الضَّمِير وَهُوَ أعرف السِّتَّة وَلِهَذَا بدأت بِهِ وعطفت بَقِيَّة المعارف عَلَيْهِ بثم وَهُوَ عبارَة عَمَّا دلّ على مُتَكَلم كأنا أَو مُخَاطب كَأَنْت أَو غَائِب كَهُوَ وينقسم إِلَى مستتر وبارز لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون لَهُ صُورَة فِي اللَّفْظ أَولا فَالْأول البارز كتاء قُمْت وَالثَّانِي الْمُسْتَتر كالمقدر فِي نَحْو قَوْلك قُم ثمَّ لكل من البارز والمستتر انقسام بِاعْتِبَار فَأَما الْمُسْتَتر فينقسم بِاعْتِبَار وجوب الاستتار وجوازه إِلَى قسمَيْنِ وَاجِب الاستتار وجائزه ونعني بِوَاجِب الاستتار مَا لَا يُمكن قيام الظَّاهِر مقَامه وَذَلِكَ كالضمير الْمَرْفُوع بِالْفِعْلِ الْمُضَارع المبدوء بِالْهَمْزَةِ كأقوم أَو بالنُّون كنقوم أَو بِالتَّاءِ كتقوم أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول أقوم زيد وَلَا تَقول نقوم عَمْرو ونعني بالمستتر جَوَازًا مَا يُمكن قيام الظَّاهِر مقَامه وَذَلِكَ كالضمير الْمَرْفُوع بِفعل الْغَائِب نَحْو زيد يقوم أَلا ترى أَنه يجوز لَك أَن تَقول زيد يقوم غُلَامه

стр. 76

وَأما البارز فَإِنَّهُ يَنْقَسِم بِحَسب الِاتِّصَال والانفصال إِلَى قسمَيْنِ مُتَّصِل ومنفصل فالمتصل هُوَ الَّذِي لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ كتاء قُمْت والمنفصل هُوَ الَّذِي يسْتَقلّ بِنَفسِهِ كأنا وَأَنت وَهُوَ وينقسم الْمُتَّصِل بِحَسب مواقعه فِي الْإِعْرَاب إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام مَرْفُوع الْمحل ومنصوبه ومخفوضه فمرفوعه كتاء قُمْت فَإِنَّهُ فَاعل ومنصوبه ككاف أكرمك فَإِنَّهُ مفعول ومخفوضه كهاء غُلَامه فَإِنَّهُ مُضَاف إِلَيْهِ وينقسم الْمُنْفَصِل بِحَسب مواقعه فِي الْإِعْرَاب إِلَى مَرْفُوع الْموضع ومنصوبه فَالْمَرْفُوع اثْنَتَا عشرَة كلمة أَنا نَحن أَنْت أَنْت أَنْتُمَا أَنْتُم أنتن هُوَ هِيَ هما هم هن ومنصوبه اثْنَتَا عشرَة كلمة أَيْضا إيَّايَ إيانا إياك إياك إياكما إيَّاكُمْ إياكن إِيَّاه إِيَّاهَا إيَّاهُمَا إيَّاهُم إياهن فَهَذِهِ الاثنتا عشرَة كلمة لَا تقع إِلَّا فِي مَحل النصب كَمَا أَن تِلْكَ الأول لَا تقع إِلَّا فِي مَحل الرّفْع تَقول أَنا مُؤمن فَأَنا مُبْتَدأ والمبتدأ حكمه الرّفْع وَإِيَّاك أكرمت فإياك مفعول مقدم وَالْمَفْعُول حكمه النصب وَلَا يجوز أَن يعكس ذَلِك فَلَا تَقول إيَّايَ مُؤمن وَأَنت أكرمت وعَلى ذَلِك فقس الْبَاقِي وَلَيْسَ فِي الضمائر الْمُنْفَصِلَة مَا هُوَ محفوض الْموضع بِخِلَاف الْمُتَّصِلَة وَلما ذكرت أَن الضمر يَنْقَسِم إِلَى مُتَّصِل ومنفصل أَشرت بعد ذَلِك إِلَى أَنه مهما أمكن أَن يُؤْتى بالمتصل فَلَا يجوز الْعُدُول عَنهُ إِلَى الْمُنْفَصِل لَا تَقول قَامَ أَنا وَلَا أكرمت اياك لتمكنك من أَن تَقول قُمْت وأكرمتك بِخِلَاف قَوْلك مَا قَامَ الا أَنا وَمَا أكرمت الا اياك فَإِن الِاتِّصَال هُنَا مُتَعَذر لِأَن الا مَانِعَة مِنْهُ فَلذَلِك جِيءَ بالمنفصل ثمَّ استثنيت من هَذِه الْقَاعِدَة صُورَتَيْنِ يجوز فيهمَا الْفَصْل مَعَ التَّمَكُّن من الْوَصْل وَضَابِط الأولى أَن يكون الضَّمِير ثَانِي ضميرين أَولهمَا أعرف من الثَّانِي وَلَيْسَ مَرْفُوعا نَحْو سلنيه وخلتكه يجوز أَن تَقول فيهمَا سلني

стр. 77

إِيَّاه وخلتك إِيَّاه وَإِنَّمَا قُلْنَا الضَّمِير الأول فِي ذَلِك أعرف لِأَن ضمير الْمُتَكَلّم أعرف من ضمير الْمُخَاطب وَضمير الْمُخَاطب أعرف من ضمير الْغَائِب وَضَابِط الثَّانِيَة أَن يكون الضَّمِير خَبرا لَكَانَ أَو احدى اخواتها سَوَاء كَانَ مَسْبُوقا بضيمر أم لَا فَالْأول نَحْو الصّديق كنته وَالثَّانِي نَحْو الصّديق كانه زيد يجوز أَن تَقول فيهمَا كنت اياه وَكَانَ اياه زيد وَاتَّفَقُوا على أَن الْوَصْل أرجح فِي الصُّورَة الأولى اذا لم يكن الْفِعْل قلبيا نَحْو سلنيه وأعطنيه وَلذَلِك لم يَأْتِ فِي التَّنْزِيل إِلَّا بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى أنلز مكموها إِن يسألكموها فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَاخْتلفُوا فِيمَا اذا كَانَ الْفِعْل قلبيا نَحْو خلكه وظننتكه وَفِي بَاب كَانَ نَحْو كنته وكانه زيد فَقَالَ الْجُمْهُور الْفَصْل أرجح فِيهِنَّ وَاخْتَارَ ابْن مَالك فِي جَمِيع كتبه الْوَصْل فِي كَانَ وَاخْتلف رَأْيه فِي الْأَفْعَال القلبية فَتَارَة وَافق الْجُمْهُور وَتارَة خالفهم الْقسم الثَّانِي الْعلم وانقسامه إِلَى اسْم وكنية ولقب ص ثمَّ الْعلم وَهُوَ إِمَّا شخصي كزيد أَو جنسي كأسامة وَإِمَّا اسْم كَمَا مثلنَا أَو لقب كزين العابدين وَقْفَة أَو كنية كَأبي عَمْرو وَأم كُلْثُوم وَيُؤَخر اللقب عَن الِاسْم تَابعا لَهُ مُطلقًا أَو مخفوضا بإضافته إِن أفردا كسعيد كرز ش الثَّانِي من أَنْوَاع المعارف الْعلم وَهُوَ مَا علق على شَيْء بِعَيْنِه غير متناول مَا أشبهه

стр. 78

وينقسم باعتبارات مُخْتَلفَة إِلَى أَقسَام مُتعَدِّدَة فينقسم بِاعْتِبَار تشخص مُسَمَّاهُ وَعدم تشخصه إِلَى قسمَيْنِ علم شخص وَعلم جنس فالأؤل كزيد وَعَمْرو وَالثَّانِي كأسامة للأسد وثعالة للثعلب وذؤالة للذئب فَإِن كلا من هَذِه الْأَلْفَاظ يصدق على كل وَاحِد من أَفْرَاد هَذِه الْأَجْنَاس تَقول لكل أَسد رَأَيْته هَذَا أُسَامَة مُقبلا وَكَذَا الْبَوَاقِي وَيجوز أَن تطلقها بِإِزَاءِ صَاحب هَذِه الْحَقِيقَة من حَيْثُ هُوَ فَتَقول أُسَامَة أَشْجَع من ثعالة أَي صَاحب هَذِه الْحَقِيقَة اشجع من صَاحب هَذِه الْحَقِيقَة وَلَا يجوز أَن تطلقها على شخص غَائِب لَا تَقول لمن بَيْنك وَبَينه عهد فِي اسد خَاص مَا فعل اسامة وَبِاعْتِبَار ذَاته إِلَى مُفْرد ومركب فالمفرد كزيد واسامة والمركب ثَلَاثَة أقسم مركب تركيب إِضَافَة كعبد الله وَحكمه ان يعرب الْجُزْء الأول من جزءيه بِحَسب العوامل الداخلية عَلَيْهِ ويخفض الثَّانِي بالاضافة دَائِما ومركب تركيب مزج كبعلبك وسيبويه وَحكمه ان يعرب بالضمة رفعا وبالفتحة نصبا وجرا كَسَائِر الْأَسْمَاء الَّتِي لَا تَنْصَرِف هَذَا إِذا لم يكن مَخْتُومًا بويه كبعلبك فَإِن ختم بهَا بني على الْكسر كسيبويه ومركب تركيب إِسْنَاد وَهُوَ مَا كَانَ جملَة فِي الأَصْل كشاب قرناها وَحكمه ان العوامل لَا تُؤثر فِيهِ شَيْئا بل يحْكى على مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْحَالة قبل النَّقْل وينقسم إِلَى اسْم وكنية ولقب وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِن بُدِئَ بأب أَو ام كَانَ كنية

стр. 79

كَأبي بكر وَأم بكر وَأبي عَمْرو وَأم عَمْرو وَإِلَّا فَإِن أشعر برفعة الْمُسَمّى كزين العابدين أوضعته كقفة وبطة وأنف النَّاقة فلقب وَإِلَّا فاسم كزيد وَعَمْرو وَإِذا اجْتمع الِاسْم مَعَ اللقب وَجب فِي الْأَفْصَح تَقْدِيم الِاسْم وَتَأْخِير اللقب ثمَّ إِن كَانَا مضافين كَعبد الله زين العابدين أَو كَانَ الأول مُفردا وَالثَّانِي مُضَافا كزيد زين العابدين أَو كَانَ الْأَمر بِالْعَكْسِ كَعبد الله قفة وَجب كَون الثَّانِي تَابعا للْأولِ فِي إعرابه إِمَّا على أَنه بدل مِنْهُ أَو عطف بَيَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَا مفردين كزيد قفة وَسَعِيد كرز فالكوفيون والزجاج يجيزون فِيهِ وَجْهَيْن أَحدهمَا إتباع اللقب للإسم كَمَا تقدم فِي بَقِيَّة الْأَقْسَام وَالثَّانِي إِضَافَة الِاسْم إِلَى اللقب وَجُمْهُور الْبَصرِيين يوجبون الْإِضَافَة وَالصَّحِيح الأول والإتباع أَقيس من الاضافة والاضافة أَكثر الْقسم الثَّالِث اسْم الاشارة ص ثمَّ الاشارة وَهِي ذَا للمذكر وَذي وذه وتي وته وتا للمؤنث وذان وتان للمثنى بِالْألف رفعا وبالياء جرا ونصبا وأولاء لجمعهما والبعيد بِالْكَاف مُجَرّدَة من اللَّام مُطلقًا أَو مقرونة بهَا إِلَّا فِي الْمثنى مُطلقًا وَفِي الْجمع فِي لُغَة من مُدَّة وَفِيمَا تقدمته هَا التَّنْبِيه

стр. 80

ش الثَّالِث من أنوع المعارف اسْم الْإِشَارَة وينقسم بِحَسب الْمشَار إِلَيْهِ إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام مَا يشار بِهِ للمفرد وَمَا يشار بِهِ للمثنى وَمَا يشار بِهِ للْجَمَاعَة وكل من هَذِه الثَّلَاثَة يَنْقَسِم إِلَى مُذَكّر ومؤنث فللمفرد الْمُذكر لَفظه وَاحِدَة وَهِي ذَا وللمفرد المؤنثة عشرَة أَلْفَاظ خَمْسَة مبدوءة بِالذَّالِ وَهِي ذِي وذهي بالإشباع وذه بِالْكَسْرِ وذه بالإسكان وَذَات وَهِي أغربها وَإِنَّمَا الْمَشْهُور اسْتِعْمَال ذَات بِمَعْنى صَاحِبَة كَقَوْلِك ذَات جمال أَو بِمَعْنى الَّتِي فِي لُغَة بعض طَيء حكى الْفراء بِالْفَضْلِ ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ والكرامة ذَات اكرمكم الله بهَا أَي الَّتِي اكرمكم الله بهَا فلهَا حِينَئِذٍ ثَلَاث استعمالات وَخَمْسَة مبدوءة بِالتَّاءِ وَهِي تي وتهي بالاشباع وتيه بِالْكَسْرِ وته بالإسكان وتا ولتثنية الْمُذكر ذان بِالْألف رفعا كَقَوْلِه تَعَالَى فذانك برهانان وَدين بِالْيَاءِ جرا ونصبا كَقَوْلِه تَعَالَى رَبنَا أرنا اللَّذين

стр. 81

ولتثنية الْمُؤَنَّث تان بِالْألف رفعا كَقَوْلِك جَاءَتْنِي هَاتَانِ وَهَاتين بِالْيَاءِ جرا ونصبا كَقَوْلِه تَعَالَى إِحْدَى ابْنَتي هَاتين ولجمع الْمُذكر والمؤنث أولاء قَالَ تَعَالَى وَأُولَئِكَ هم المفلحون وَقَالَ تَعَالَى هَؤُلَاءِ بَنَاتِي وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ أولى بِالْقصرِ وَقد أَشرت إِلَى هَذِه اللُّغَة بِمَا ذكرته بعد من أَن اللَّام لَا تلْحقهُ فِي لُغَة من مده ثمَّ الْمشَار إِلَيْهِ إِمَّا أَن يكون قَرِيبا أَو بَعيدا فَإِن كَانَ قَرِيبا جِيءَ باسم الاشارة مُجَردا من الْكَاف وجوبا ومقرونا بهَا التَّنْبِيه جوزا تَقول جَاءَنِي هَذَا وَجَاءَنِي ذَا وَيعلم أَن هَاء التَّنْبِيه تلْحق اسْم الاشارة بِمَا ذكرته بعد من أَنَّهَا إِذا لحقته لم تلْحقهُ لَام الْبعد وَإِن كَانَ بَعيدا وَجب اقترانه بِالْكَاف إِمَّا مُجَرّدَة من اللَّام نَحْو ذَاك أَو مقرونة بهَا نَحْو ذَلِك وتمتنع اللَّام فِي ثَلَاث مسَائِل إِحْدَاهمَا الْمثنى تَقول ذَانك وتانك وَلَا يُقَال ذان لَك وَلَا تان لَك الثَّانِيَة الْجمع فِي لُغَة من مده تَقول أُولَئِكَ وَلَا يجوز أولاءلك وَمن قصره قَالَ اولا لَك الثَّالِثَة إِذا تقدّمت عَلَيْهَا هَاء التَّنْبِيه تَقول هذاك وَلَا يجوز هذالك الْقسم الرَّابِع اسْم الْمَوْصُول ص ثمَّ الْمَوْصُول وَهُوَ الَّذِي وَالَّتِي واللذان واللتان بِالْألف رفعا وبالياء جرا ونصبا ولجمع الْمُذكر الَّذين بِالْيَاءِ مُطلقًا والألى

стр. 82

ولجمع الْمُؤَنَّث اللآئي واللاتي وَبِمَعْنى الْجَمِيع من وَمَا وَأي وأل فِي وصف صَرِيح لغير تَفْضِيل كالضارب والمضروب وَذُو فِي لُغَة طي وَذَا بعد مَا أَو من الاستفهاميتين وصلَة أل الْوَصْف وصلَة غَيرهَا إِمَّا جملَة خبرية ذَات ضمير مُطَابق للموصول يُسمى عَائِدًا وَقد يحذف نَحْو أَيهمْ أَشد وَمَا عملت أَيْديهم فَاقْض مَا أَنْت قَاض وَيشْرب مِمَّا تشربون أَو ظرف أَو جَار ومجرور تامان متعلقان باستقر محذوفا ش الْبَاب الرَّابِع من أَنْوَاع المعارف الْأَسْمَاء الموصولة وَهِي المفتقرة إِلَى صلَة وعائد وَهِي على ضَرْبَيْنِ خَاصَّة ومشتركة فالخاصة الَّذِي للمذكر وَالَّتِي للمؤنث واللذان لتثنية الْمُذكر واللتان لتثنية الْمُؤَنَّث ويستعملان بِالْألف رفعا وبالياء جرا ونصبا وَالْأولَى لجمع الْمُذكر وَكَذَلِكَ الَّذين وَهُوَ بِالْيَاءِ فِي أَحْوَاله كلهَا وهذيل وَعقيل يَقُولُونَ

стр. 83

الذون رفعا وَالَّذين جرا ونصبا واللائي والاتي وَلَك فيهمَا إِثْبَات الْيَاء وتركتها والمشتركة من وَمَا وَأي وأل وَذُو وَذَا فَهَذِهِ السِّتَّة تطلق على الْمُفْرد والمثنى وَالْمَجْمُوع الْمُذكر من ذَلِك كُله والمؤنث تَقول فِي من يُعجبنِي من جَاءَك وَمن جاءتك وَمن جاآك وَمن جاءتاك وَمن جاءوك وَمن جئنك وَتقول فِي مَا لمن قَالَ اشترت حمارا اَوْ اتانا أَو حِمَارَيْنِ أَو اتانين أَو حمرا أَو اتنا أعجبني مَا اشترته وَمَا اشترتها وَمَا اشترتهما وَمَا اشتريتهم وَمَا اشتريتهن وَكَذَلِكَ تفعل فِي الْبَوَاقِي وَإِنَّمَا تكون أل الموصولة بِشَرْط أَن تكون دَاخله على وصف صَرِيح لغير تَفْصِيل وَهُوَ ثَلَاثَة اسْم الْفَاعِل كالضارب وَاسم الْمَفْعُول كالمضروب وَالصّفة المشبهة كالحسن فَإِذا دخلت اسْم جامد كَالرّجلِ اَوْ على وصف يشبه الْأَسْمَاء الجامدة كالصاحب اَوْ على وصف التَّفْضِيل كالأفضل والأعلى فَهِيَ حرف تَعْرِيف وَإِنَّمَا تكون ذُو مَوْصُولَة فِي لُغَة طَيء خَاصَّة تَقول جَاءَنِي ذُو قَامَ وَسمع من كَلَام بَعضهم لَا وَذُو فِي السَّمَاء عرسة وَقَالَ شَاعِرهمْ فَإِن المَاء مَاء أبي وجدي وبئري ذُو حفرت وَذُو طويت

стр. 84

وَإِنَّمَا تكون ذَا مَوْصُولَة بِشَرْط أَن يتقدمها مَا الاستفهامية نَحْو مَاذَا أنزل ربكُم أَو من الاستفهامية نَحْو قَول وقصيدة تَأتي الْمُلُوك غَرِيبَة قد قلتهَا ليقال من ذَا قَالَهَا

стр. 85

أَي مَا الَّذِي أنزل ربكُم وَمن الَّذِي قَالَهَا فَإِن لم يدْخل عَلَيْهَا شَيْء من ذَلِك فَهِيَ اسْم إِشَارَة وَلَا يجوز أَن تكون مَوْصُولَة خلافًا وللكوفيين وَاسْتَدَلُّوا بقوله عدس مَا لعباد عَلَيْك امارة أمنت وَهَذَا تحملين طليق

стр. 86

قَالُوا هَذَا مَوْصُول مُبْتَدأ وتحملين صلته والعائد مَحْذُوف وطليق خَبره وَالتَّقْدِير وَالَّذِي تحملينه طليق وَهَذَا لَا دَلِيل فِيهِ لجَوَاز أَن يكون ذَا للْإِشَارَة وَهُوَ مُبْتَدأ وطليق خَبره تحملين جملَة حَالية وَالتَّقْدِير وَهَذَا طليق فِي حَالَة كَونه مَحْمُولا لَك وَدخُول حرف التَّنْبِيه عَلَيْهَا يدل على أَنَّهَا الاشارة لَا مَوْصُولَة فَهَذَا خُلَاصَة القَوْل فِي تعداد الموصولات خاصها ومشتركها صلَة الْمَوْصُول جملَة اسمية وفعلية وَشبه الْجُمْلَة فَأَما الصِّلَة فَهِيَ على ضَرْبَيْنِ جملَة وَشبه جملَة وَالْجُمْلَة على ضَرْبَيْنِ اسميه وفعلية

стр. 87

وَشَرطهَا أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن تكون خبرية أَعنِي مُحْتَملَة للصدق وَالْكذب فَلَا يجوز جَاءَ الَّذِي اضربه وَلَا جَاءَ الَّذِي بعتكه إِذا قصدت بِهِ الانشاء بِخِلَاف جَاءَ الَّذِي أَبوهُ قَائِم وَجَاء الَّذِي ضَربته وَالثَّانِي أَن تكون مُشْتَمِلَة على ضمير مُطَابق للموصول فِي افراده وتثنيته وَجمعه وتذكيره وتأنيثه نَحْو جَاءَ الَّذِي أكرمته وَجَاءَت الَّتِي أكرمتها وَجَاء اللَّذَان أكرمتهما وَجَاءَت اللَّتَان أكرمتهما وَجَاء الَّذين أكرمتهم وَجَاء اللَّاتِي أكرمتهن وَقد يحذف الضَّمِير سَوَاء كَانَ مَرْفُوعا نَحْو قَوْله تَعَالَى ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد أَي الَّذِي هُوَ أَشد أَو مَنْصُوبًا نَحْو وَمَا عملت أَيْديهم قَرَأَ غير حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَشعْبَة عملته بِالْهَاءِ على الأَصْل وَقَرَأَ هَؤُلَاءِ بحذفها أَو مخفوضا بالاضافة كَقَوْلِه تَعَالَى فَاقْض مَا أَنْت قَاض أَي مَا أَنْت قاضيه وَقَول الشَّاعِر ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا ويأتيك بالأخبار من لم تزَود

стр. 88

أَي مَا كنت جاهله أَو محفوضا بالحرف نَحْو قَوْله تعاى يَأْكُل مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيشْرب مِمَّا تشربون أَي مِنْهُ وَقَول الشَّاعِر

стр. 89

نصلي للَّذي صلت قُرَيْش ونعبده وان جحد الْعُمُوم أَي نصلي للَّذي صلت لَهُ قُرَيْش

стр. 90

وَفِي هَذَا الْفَصْل تفاصيل كَثِيرَة لَا يَلِيق بهَا هَذَا الْمُخْتَصر وَشبه الْجُمْلَة ثَلَاثَة أَشْيَاء الظّرْف نَحْو الَّذِي عنْدك وَالْجَار وَالْمَجْرُور نَحْو الَّذِي فِي الدَّار وَالصّفة الصَّرِيحَة وَذَلِكَ فِي صلَة أل وَقد تقدم شَرحه وَشرط الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور أَن يَكُونَا تَأْمِين فَلَا يجوز جَاءَ الَّذِي بك وَلَا جَاءَ الَّذِي أمس لنقصانهما وَحكى الْكسَائي نزلنَا الْمنزل الَّذِي البارحة أَي الَّذِي نزلناه البارحة وَهُوَ شَاذ

стр. 91

وَإِذا وَقع الظّرْف وَالْجَار والمرور صلَة كَانَا مُتَعَلقين بِفعل مَحْذُوف وجوبا تَقْدِيره اسْتَقر وَالضَّمِير الَّذِي كَانَ مستترا فِي الْفِعْل انْتقل مِنْهُ إِلَيْهَا ص ثمَّ ذُو الأداة وَهِي أل عِنْد الْخَلِيل وسيبويه لَا اللَّام وَحدهَا خلافًا للأخفش وَتَكون للْعهد نَحْو فِي زجاجة الزجاجة وَجَاء القَاضِي أَو للْجِنْس ك أهلك النَّاس الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ أَو لاستغراق أَفْرَاده نَحْو وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا أَو صِفَاته نَحْو زيد الرجل الْقسم الْخَامِس ذُو الأداة ش النَّوْع الْخَامِس من أَنْوَاع المعارف ذُو الأداة نَحْو الْفرس والغلام وَالْمَشْهُور بَين النَّحْوِيين أَن الْمُعَرّف أل عِنْد الْخَلِيل وَاللَّام وَحدهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَنقل ابْن عُصْفُور الأول عَن ابْن كيسَان وَالثَّانِي عَن بَقِيَّة النَّحْوِيين وَنَقله بَعضهم عَن الْأَخْفَش وَزعم ابْن مَالك أَنه لَا خلاف بَين سِيبَوَيْهٍ والخليل فِي أَن الْمُعَرّف أل وَقَالَ وَإِنَّمَا الْخلاف بَينهمَا فِي الْهمزَة أزائدة هِيَ أم أَصْلِيَّة وَاسْتدلَّ على ذَلِك بمواضع أوردهَا من كَلَام سِيبَوَيْهٍ وتلخيص الْكَلَام أَن فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاث مَذَاهِب أَحدهَا أَن الْمُعَرّف أل وَالْألف أصل الثَّانِي أَن الْمُعَرّف أل وَالْألف زَائِدَة الثَّالِث أَن الْمُعَرّف اللَّام وَحدهَا والاحتجاج لهَذِهِ الْمذَاهب يَسْتَدْعِي تَطْوِيلًا لَا يَلِيق بِهَذَا الْإِمْلَاء وتنقسم أل المعرفه إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام وَذَلِكَ أَنَّهَا إِمَّا لتعريف الْعَهْد أَو لتعريف الْجِنْس أَو للاستغراق فَأَما الَّتِي لتعريف الْعَهْد فتنقسم قسمَيْنِ لِأَن الْعَهْد إِمَّا ذكرى وَإِمَّا ذهني

стр. 92

فَالْأول كَقَوْلِك إشتريت فرسا ثمَّ بِعْت الْفرس أَي بِعْت الْفرس الْمَذْكُور وَلَو قلت ثمَّ بِعْت فرسا لَكَانَ غير الْفرس الأول قَالَ الله تَعَالَى مثل نوره كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح فِي زجاجة الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَب درى وَالثَّانِي كَقَوْلِك جَاءَ القَاضِي إِذا كَانَ بَيْنك وَبَين مخاطبك عهد فِي قَاض خَاص وَأما الَّتِي لتعريف الْجِنْس فكقولك الرجل أفضل من الْمَرْأَة إِذْ لم ترد بِهِ رجلا بِعَيْنِه وَلَا امْرَأَة بِعَينهَا وَإِنَّمَا أردْت أَن هَذَا الْجِنْس من حَيْثُ هُوَ أفضل من هَذَا الْجِنْس من حَيْثُ هُوَ وَلَا يَصح ان يُرَاد بِهَذَا أَن كل وَاحِد من الرِّجَال أفضل من كل وَاحِدَة من النِّسَاء لِأَن الْوَاقِع بِخِلَافِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلك أهلك النَّاس الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَقَوله تَعَالَى وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ وأل هَذِه هِيَ الَّتِي يعبر عَنْهَا بالجنسية ويعبر عَنْهَا أَيْضا بِالَّتِي لبَيَان الْمَاهِيّة وبالتي لبَيَان الْحَقِيقَة وَأما الَّتِي للاستغراق فعلى قسمَيْنِ لِأَن الِاسْتِغْرَاق إِمَّا أَن يكون بِاعْتِبَار حَقِيقَة الْأَفْرَاد أَو بِاعْتِبَار صِفَات الْأَفْرَاد فَالْأول نَحْو وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا أَي كل وَاحِد من جنس الانسان ضَعِيف وَالثَّانِي نَحْو قَوْلك أَنْت الرجل أَي الْجَامِع لصفات الرِّجَال المحمودة وَضَابِط الأولى أَن يَصح حُلُول كل محلهَا على جِهَة الْحَقِيقَة فَإِنَّهُ لَو قيل وَخلق كل إِنْسَان ضَعِيفا لصَحَّ ذَلِك على جِهَة الْحَقِيقَة وَضَابِط الثَّانِيَة أَن يَصح حُلُول كل محلهَا على جِهَة الْمجَاز فَإِنَّهُ لَو قيل أَنْت كل الرجل لصَحَّ ذَلِك على جِهَة الْمُبَالغَة كَمَا قَالَ ﵊ كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا وَقَول الشَّاعِر

стр. 93

لَيْسَ على الله بمستنكر أَن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد ص وإبدال اللَّام ميما لُغَة حميرية ش لُغَة حمير إِبْدَال لَام أل ميما وَقد تكلم النَّبِي صلى الله الله عَلَيْهِ وَسلم بلغته إِذْ قَالَ لَيْسَ من أمبر أمصيام فِي أمسفر وَعَلِيهِ قَول الشَّاعِر ذَاك خليلى وَذُو يواصلني يَرْمِي ورائي بأمسهم وأمسلمه

стр. 94

ص والمضاف إِلَى وَاحِد مِمَّا ذكر وَهُوَ بِحَسب مَا يُضَاف إِلَيْهِ إِلَّا الْمُضَاف إِلَى الضَّمِير فكالعلم الْقسم السَّادِس الْمُضَاف ش النَّوْع السَّادِس من المعارف مَا أضيف إِلَى وَاحِد من الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة نَحْو غلامي وَغُلَام هَذَا وَغُلَام الَّذِي فِي الدَّار وَغُلَام القَاضِي ورتبته فِي التَّعْرِيف كرتبة مَا أضيف إِلَيْهِ فلمضاف إِلَى الْعلم فِي رُتْبَة الْعلم والمضاف إِلَى الْإِشَارَة فِي رُتْبَة الْإِشَارَة وَكَذَا الْبَاقِي إِلَّا الْمُضَاف إِلَى الْمُضمر فَلَيْسَ فِي رُتْبَة الْمُضمر وَإِنَّمَا هُوَ فِي رُتْبَة الْعلم وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك تَقول مَرَرْت بزيد صَاحبك فتصف الْعلم بِالِاسْمِ الْمُضَاف إِلَى الْمُضمر فَلَو كَانَ فِي رُتْبَة الْمُضمر لكَانَتْ الصّفة أعرف من الْمَوْصُوف وَذَلِكَ لَا يجوز على الْأَصَح الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ص بَاب الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر مرفوعان ك الله رَبنَا وَمُحَمّد نَبينَا ش الْمُبْتَدَأ هُوَ الِاسْم الْمُجَرّد عَن العوامل اللفظية للاسناد ف الِاسْم جنس يَشْمَل الصَّرِيح كزيد فِي نَحْو زيد قَائِم والمؤول فِي نَحْو وَأَن تَصُومُوا فِي قَوْله تَعَالَى وَأَن تَصُومُوا خير لكم فَإِنَّهُ مُبْتَدأ مخبر عَنهُ بِخَير وَخرج ب الْمُجَرّد نَحْو زيد فِي كَانَ زيد عَالما فَإِنَّهُ لم يتجرد عَن العوامل

стр. 95

اللفظية وَنَحْو ذَلِك فِي الْعدَد وَاحِد اثْنَان ثَلَاثَة فَإِنَّهَا تجردت لَكِن لَا رسناد فِيهَا وَدخل تَحت قَوْلنَا للاسناد مَا إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ مُسْندًا إِلَيْهِ مَا بعده نَحْو زيد قَائِم وَمَا إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ مُسْندًا إِلَى مَا بعده نَحْو أقائم الزيدان وَالْخَبَر هُوَ الْمسند الَّذِي تتمّ بِهِ مَعَ الْمُبْتَدَأ فَائِدَة فَخرج بِقَوْلِي الْمسند الْفَاعِل فِي نَحْو أقائم الزيدان فَإِنَّهُ وَإِن تمت بِهِ مَعَ الْمُبْتَدَأ الْفَائِدَة لكنه مُسْند إِلَيْهِ لَا مُسْند وبقولي مَعَ الْمُبْتَدَأ نَحْو قَامَ فِي قَوْلك قَامَ زيد وَحكم الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر الرّفْع ص وَيَقَع الْمُبْتَدَأ نكرَة إِن عَم أَو خص نَحْو مَا رجل فِي الدَّار أإله مَعَ الله ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك وَخمْس صلوَات كتبهن الله ش الأَصْل فِي الْمُبْتَدَأ أَن يكون معرفَة لَا نكرَة لِأَن النكرَة مَجْهُولَة غَالِبا وَالْحكم على الْمَجْهُول لَا يُفِيد وَيجوز أَن يكون نكرَة إِن كَانَ عَاما

стр. 96

أَو خَاصّا فَالْأول كَقَوْلِك مَا رجل فِي الدَّار وَكَقَوْلِه تَعَالَى أإله مَعَ الله فالمبتدأ فيهمَا عَام لوُقُوعه فِي سِيَاق النَّفْي والاستفهام وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك وَقَوله ﵊ خمس صلوَات كتبهن الله فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فالمبتدأ فيهمَا خَاص لكَونه مَوْصُوفا فِي الْآيَة ومضافا فِي الحَدِيث وَقد ذكر بعض النُّحَاة لتسويغ الِابْتِدَاء بالنكرة صورا وأنهاها بعض الْمُتَأَخِّرين إِلَى نَيف وَثَلَاثِينَ موضعا وَذكر بَعضهم أَنَّهَا كلهَا ترجع للخصوص والعموم فَلْيتَأَمَّل ذَلِك ص وَالْخَبَر جملَة لَهَا رابط ك زيد أَبوهُ قَائِم وولباس التَّقْوَى ذَلِك خير والحاقه مَا الحاقه وَزيد نعم الرجل إِلَّا فِي نَحْو قل هُوَ الله أحد ش أَي وَيَقَع الْخَبَر جملَة مرتبطة بالمبتدأ برابط من روابط أَرْبَعَة أَحدهَا الضَّمِير وَهُوَ الأَصْل فِي الرَّبْط كَقَوْلِك زيد أَبوهُ قَائِم فزيد مُبْتَدأ أول وَأَبوهُ مُبْتَدأ ثَان وَالْهَاء مُضَاف إِلَيْهِ وقائم خبر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي والمبتدأ الثَّانِي وَخَبره خبر الْمُبْتَدَأ الأول والرابط بَينهمَا الضَّمِير الثَّانِي الْإِشَارَة كَقَوْلِه تَعَالَى ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير فلباس مُبْتَدأ وَالتَّقوى مُضَاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ مُبْتَدأ ثَان وخي خبر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي والمبتدأ الثَّانِي وَخَبره خبر الْمُبْتَدَأ الأول والرباط بَينهمَا الْإِشَارَة

стр. 97

الثَّالِث إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ نَحْو الحاقة مَا الحاقة فالحاقة مُبْتَدأ أول وَمَا مُبْتَدأ ثَان والحاقة خبر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي والمبتدأ الثَّانِي وَخَبره خبر الْمُبْتَدَأ الأول والرابط بَينهمَا إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ الرَّابِع الْعُمُوم نَحْو زيد نعم الرجل فزيد مُبْتَدأ وَنعم الرجل جملَة فعلية خَبره والرابط بَينهمَا الْعُمُوم وَذَلِكَ لِأَن أل فِي الرجل للْعُمُوم وَزيد فَرد من أَفْرَاده فَدخل فِي الْعُمُوم فَحصل الرَّبْط وَهَذَا كُله إِذا لم تكن الْجُمْلَة نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى فَإِن كَانَت كَذَلِك لم يحْتَج إِلَى رابط كَقَوْلِه تَعَالَى قل هُوَ الله أحد فَهُوَ مُبْتَدأ وَالله أحد مُبْتَدأ وَخَبره وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ الأول وَهِي مرتبطة بِهِ لِأَنَّهَا نَفسه فِي الْمَعْنى لِأَن هُوَ بِمَعْنى الشَّأْن وكقوفه ﷺ أفضل مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله ﷺ وظرفا مَنْصُوبًا نَحْو والركب أَسْفَل مِنْكُم وجارا ومجرورا ك الْحَمد لله رب الْعَالمين وتعلقهما بمستقر أَو اسْتَقر محذوفين ش

стр. 98

أَي وَيَقَع الْخَبَر ظرفا مَنْصُوبًا كَقَوْلِه تَعَالَى والركب أَسْفَل مِنْكُم وجارا ومجرورا كَقَوْلِه تَعَالَى الْحَمد لله رب الْعَالمين وهما حِينَئِذٍ متعلقان بِمَحْذُوف وجوبا تَقْدِيره مُسْتَقر أَو اسْتَقر وَالْأول اخْتِيَار جُمْهُور الْبَصرِيين وحجتهم أَن الْمَحْذُوف هُوَ الْخَبَر فِي الْحَقِيقَة وَالْأَصْل فِي الْخَبَر أَن يكون اسْما مُفردا وَالثَّانِي اخْتِيَار الْأَخْفَش والفارسي والزمخشري وحجتهم أَن الْمَحْذُوف عَامل النصب فِي لفظ الظّرْف وَمحل الْجَار وَالْمَجْرُور وَالْأَصْل فِي الْعَامِل أَن يكون فعلا ص وَلَا يخبر بِالزَّمَانِ عَن الذَّات وَاللَّيْلَة الْهلَال متأول ش يَنْقَسِم الظّرْف إِلَى زماني ومكاني والمبتدأ إِلَى جَوْهَر كزيد وَعَمْرو وَعرض كالقيام وَالْقعُود فَإِن كَانَ الظّرْف مكانيا صَحَّ الْإِخْبَار بِهِ عَن الْجَوْهَر وَالْعرض تَقول زيد أمامك وَالْخَيْر أمامك وَإِن كَانَ زمانيا صَحَّ الْإِخْبَار بِهِ عَن الْعرض دون الْجَوْهَر تَقول الصَّوْم الْيَوْم وَلَا يجوز زيد الْيَوْم فَإِن وجد فِي كَلَامهم مَا ظَاهره ذَلِك وَجب تَأْوِيله كَقَوْلِهِم اللَّيْلَة الْهلَال فَهَذَا على حذف مُضَاف وَالتَّقْدِير اللَّيْل طُلُوع الْهلَال

стр. 99

ص ويغنى عَن الْخَبَر مَرْفُوع وصف مُعْتَمد على اسْتِفْهَام أَو نفي نَحْو أقاطن قوم سلمى وَمَا مَضْرُوب الْعمرَان ش إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ وَصفا مُعْتَمدًا على نفي أَو اسْتِفْهَام اسْتغنى بمرفوعه عَن الْخَبَر تَقول أقائم الزيدان وَمَا قَائِم الزيدان فالزيدان فَاعل بِالْوَصْفِ وَالْكَلَام مستغن عَن الْخَبَر لِأَن الْوَصْف هُنَا فِي تَأْوِيل الْفِعْل أَلا ترى أَن الْمَعْنى أيقوم الزيدان وَمَا يقوم الزيدان وَالْفِعْل لَا يَصح الْإِخْبَار عَنهُ فَكَذَلِك مَا كَانَ فِي مَوْضِعه وَإِمَّا مثلت بقاطن ومضروب ليعلم انه لَا فرق بَين كَون الْوَصْف رَافعا للْفَاعِل أَو النَّائِب عَن الْفَاعِل وَمن شَوَاهِد النَّفْي قَوْله (خليلي مَا واف بعهدي أَنْتُمَا ... إِذا لم تَكُونَا لي على من أقاطع)

стр. 100

وَمن شَوَاهِد الِاسْتِفْهَام قَوْله أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا إِن يظعنوا فعجيب عَيْش من قطنا

стр. 101

ص وَقد يَتَعَدَّد الْخَبَر نَحْو وَهُوَ الغفور الْوَدُود ش يجوز أَن يخبر عَن الْمُبْتَدَأ بِخَبَر وَاحِد وَهُوَ الأَصْل نَحْو زيد قَائِم أَو بِأَكْثَرَ كَقَوْلِه تَعَالَى وَهُوَ الغفور الْوَدُود ذُو الْعَرْش الْمجِيد فعال لما يُرِيد وَزعم أَن الْخَبَر لَا يجوز تعدده وَقدر لما عدا الْخَبَر الأول فِي هَذِه الْآيَة مبتدآت أَي وَهُوَ الْوَدُود وَهُوَ ذُو الْعَرْش وَأَجْمعُوا على عدم التَّعَدُّد فِي مثل زيد شَاعِر وَكَاتب وَفِي نَحْو الزيدان شَاعِر وَكَاتب وَفِي نَحْو هَذَا حُلْو حامض لِأَن ذَلِك كُله لَا تعدد فِيهِ فِي الْحَقِيقَة أما الأول فَلِأَن الأول خبر وَالثَّانِي مَعْطُوف عَلَيْهِ وَأما الثَّانِي فَلِأَن كل وَاحِد من الشخصين مخبر عَنهُ بِخَبَر وَاحِد وَأما الثَّالِث فَلِأَن الْخَبَرَيْنِ فِي معنى الْخَبَر الْوَاحِد إِذْ الْمَعْنى هَذَا مر ص وَقد يتَقَدَّم نَحْو فِي الدَّار زيد وَأَيْنَ زيد ش قد يتَقَدَّم الْخَبَر من الْمُبْتَدَأ جَوَازًا أَو وجوبا فَالْأول نَحْو فِي الدَّار زيد وَقَوله تَعَالَى سَلام هِيَ وَآيَة لَهُم اللَّيْل وَإِنَّمَا لم يَجْعَل الْمُقدم فِي الْآيَتَيْنِ مُبْتَدأ والمؤخر خَبرا لأدائه إِلَى الْإِخْبَار عَن النكرَة بالمعرفة وَالثَّانِي كَقَوْلِك فِي الدَّار رجل وَأَيْنَ زيد وَقَوْلهمْ على التمرة مثلهَا زبدا وَإِنَّمَا وَجب فِي ذَلِك تَقْدِيمه لِأَن تَأْخِيره فِي الْمِثَال الأول يَقْتَضِي التباس الْخَبَر بِالصّفةِ فَإِن طلب النكرَة الْوَصْف لتختص بِهِ طلب حثيث فالتزم تَقْدِيمه دفعا لهَذَا الْوَهم وَفِي الثَّانِي إِخْرَاج مَاله صدر الْكَلَام وَهُوَ

стр. 102

الِاسْتِفْهَام عَن صدريته وَفِي الثَّالِث عود الضَّمِير على متأخره لفظا ورتبة ص وَقد يحذف كل من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نَحْو سَلام قوم منكرون أى عَلَيْكُم أَنْتُم ش وَقد يحذف كل من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر لدَلِيل يدل عَلَيْهِ فَالْأول نَحْو قَوْله تَعَالَى قل أفأنبئكم بشر من ذَلِكُم النَّار أَي هِيَ النَّار وَقَوله تَعَالَى سُورَة أنزلناها أَي هَذِه سُورَة وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى أكلهَا دَائِم وظلها أَي دَائِم وَقَوله تَعَالَى قل أأنتم أعلم أم الله أَي أم الله أعلم وَقد اجْتمع حذف كل مِنْهُمَا وَبَقَاء الآخر فِي قَوْله تَعَالَى سَلام قوم منكرون فسلام مُبْتَدأ حذف خَبره أَي سَلام عَلَيْكُم وَقوم خبر حذف مبتدؤه أَي أَنْتُم قوم ص وَيجب حذف الْخَبَر قبل جوابي لَوْلَا وَالْقسم الصَّرِيح وَالْحَال الْمُمْتَنع كَونهَا خَبرا وَبعد وَاو المصاحبة الصَّرِيحَة نَحْو لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين لعمرك لَأَفْعَلَنَّ وضربي زيدا قَائِما وكل رجل وضيعته ش يجب حذف الْخَبَر فِي أَربع مسَائِل إِحْدَاهَا قبل جَوَاب لَوْلَا نَحْو قَوْله تَعَالَى لَوْلَا أَنْتُم لَكنا

стр. 103

مُؤمنين أَي لَوْلَا أَنْتُم صددتمونا عَن الْهدى بِدَلِيل أَن بعده أَنَحْنُ صددناكم عَن الْهدى بعد إِذْ جَاءَكُم الثَّانِيَة قبل جَوَاب الْقسم الصَّرِيح نَحْو قَوْله تَعَالَى لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون أَي لعمرك يَمِيني أَو قسمي واحترزت بِالصَّرِيحِ عَن نَحْو عبد الله فَإِنَّهُ يسْتَعْمل قسما وَغَيره تَقول فِي الْقسم عهد الله لَأَفْعَلَنَّ وَفِي غَيره عهد الله يجب الْوَفَاء بِهِ فَلذَلِك يجوز ذكر الْخَبَر تَقول عَليّ عهد الله الثَّالِثَة قبل الْحَال الَّتِي يمْتَنع كَونهَا خَبرا عَن الْمُبْتَدَأ كَقَوْلِهِم ضربي زيدا قَائِما أَصله ضربي زيدا حَاصِل إِذا كَانَ قَائِما فحاصل خبر وَإِذا ظرف للْخَبَر مُضَاف إِلَى كَانَ التَّامَّة وفاعلها مستتر فِيهَا عَائِد على مفعول الْمصدر وَقَائِمًا حَال مِنْهُ وَهَذِه الْحَال لَا يَصح كَونهَا خَبرا عَن هَذَا الْمُبْتَدَأ فَلَا تَقول ضربي قَائِم لِأَن الضَّرْب لَا يُوصف بِالْقيامِ وَكَذَلِكَ أَكثر شربي السويق ملتوتا وأخطب مَا يكون الامير قَائِما تَقْدِيره حَاصِل إِذا كَانَ ملتوتا أَو قَائِما وعَلى ذَلِك فقس الرَّابِعَة بعد وَاو المصاحبة الصَّرِيحَة كَقَوْلِهِم كل رجل وضيعته أَي كل رجل مَعَ ضيعته مقرونان وَالَّذِي دلّ على الاقتران مَا فِي الْوَاو من معنى الْمَعِيَّة نواسخ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ص بَاب النواسخ لحكم المبتداء وَالْخَبَر ثَلَاثَة أَنْوَاع أَحدهَا كَانَ وَأمسى وَأصْبح وأضحى وظل وَبَات وَصَارَ وَلَيْسَ وَمَا زَالَ

стр. 104

وَمَا فتئ وَمَا انْفَكَّ وَمَا برح وَمَا دَامَ فيرفعن الْمُبْتَدَأ اسْما لَهُنَّ وينصبن الْخَبَر خَبرا لَهُنَّ نَحْو وَكَانَ رَبك قَدِيرًا ش النواسخ جمع نَاسخ وَهُوَ فِي اللُّغَة من النّسخ بِمَعْنى الْإِزَالَة يُقَال نسخت الشَّمْس الظل إِذا أزالته وَفِي الِاصْطِلَاح مَا يرفع حكم الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع مايرفع الْمُبْتَدَأ وَينصب الْخَبَر وَهُوَ كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَمَا ينصب الْمُبْتَدَأ وَيرْفَع الْخَبَر وَهُوَ إِن وَأَخَوَاتهَا وَمَا ينصبهما مَعًا وَهُوَ ظن وَأَخَوَاتهَا وَيُسمى الأول من بَاب كَانَ اسْما وفاعلا وَيُسمى الثَّانِي خَبرا ومفعولا وَيُسمى الأول من معمولي بَاب إِن اسْما وَالثَّانِي خَبرا وَيُسمى الأول من معمولي بَاب ظن مَفْعُولا أَولا وَالثَّانِي مَفْعُولا ثَانِيًا كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَالْكَلَام الْآن فِي بَاب كَانَ وَأَلْفَاظه ثَلَاث عشرَة لَفْظَة وَهِي على ثَلَاثَة أَقسَام مَا يرفع الْمُبْتَدَأ وَينصب الْخَبَر بِلَا شَرط وَهِي ثَمَانِيَة كَانَ وَأمسى وَأصْبح وأضحى وظل وَبَات وَصَارَ وَلَيْسَ وَمَا يعْمل هَذَا الْعَمَل بِشَرْط أَن يتَقَدَّم عَلَيْهِ نفي أَو شبهه وَهُوَ أَرْبَعَة زَالَ وبرح وفتئ وانفك فالنفي نَحْو قَوْله تَعَالَى وَلَا يزالون مُخْتَلفين وَشبهه هُوَ النَّهْي وَالدُّعَاء

стр. 105

فَالْأول كَقَوْلِه صَاح شمر وَلَا تزل ذَاكر الْمَوْت فنسيانه ضلال مُبين وَالثَّانِي كَقَوْلِه أَلا يَا اسلمي يَا دَار مي على البلي وَلَا زَالَ منهلا بجرعائك الْقطر

стр. 106

وَمَا يعمله بِشَرْط أَن يتَقَدَّم عَلَيْهِ مَا المصدرية الظَّرْفِيَّة وَهُوَ دَامَ كَقَوْلِه تَعَالَى وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دمت حيآ أَي مُدَّة دوامي حَيا وَسميت مَا هَذِه مَصْدَرِيَّة لِأَنَّهَا تقدر بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ الدَّوَام وظرفية لِأَنَّهَا تقدر بالظرف وَهُوَ الْمدَّة ص وَقد يتوسط الْخَبَر نَحْو فَلَيْسَ سَوَاء عَالم وجهول ش يجوز فِي هَذَا الْبَاب أَن يتوسط الْخَبَر بَين الِاسْم وَالْفِعْل كَمَا يجوز فِي بَاب الْفَاعِل أَن يتَقَدَّم الْمَفْعُول على الْفَاعِل قَالَ الله تَعَالَى وَكَانَ حَقًا

стр. 107

علينا نصر الْمُؤمنِينَ أَكَانَ للنَّاس عجبا أَن أَوْحَينَا وَقَرَأَ حَمْزَة وَحَفْص لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم بِنصب الْبر وَقَالَ الشَّاعِر سَلِي إِن جهلت النَّاس عَنَّا وعنهم فَلَيْسَ سَوَاء عَالم وجهول

стр. 108

وَقَالَ الآخر لَا طيب للعيش مَا دَامَت منغصة لذاته باد كار الْمَوْت والهرم

стр. 109

وَعَن ابْن درسْتوَيْه أَنه منع تَقْدِيم خبر لَيْسَ وَمن ابْن معط فِي ألفيته تَقْدِيم خبر دَامَ وهما محجوجان بِمَا ذكرنَا من الشواهد وَغَيرهَا ص وَقد يتَقَدَّم الْخَبَر إِلَّا خبر دَامَ وَلَيْسَ ش للْخَبَر ثَلَاثَة أَحْوَال أَحدهَا التَّأْخِير عَن الْفِعْل واسْمه وَهُوَ الأَصْل كَقَوْلِه تَعَالَى وَكَانَ رَبك قَدِيرًا الثَّانِي التَّوَسُّط بَين الْفِعْل واسْمه كَقَوْلِه تَعَالَى وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ وَقد تقدم شرح ذَلِك

стр. 110

وَالثَّالِث التَّقَدُّم على الْفِعْل واسْمه كَقَوْلِك عَالما كَانَ زيد وَالدَّلِيل على ذَلِك قَوْله تَعَالَى أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ فإياكم مفعول يعْبدُونَ وَقد تقدم على كَانَ وَتقدم الْمَعْمُول يُؤذن بِجَوَاز تقدم الْعَامِل وَيمْتَنع ذَلِك فِي خبر لَيْسَ ودام فَأَما امْتِنَاعه فِي خبر دَامَ فبالاتفاق لِأَنَّك إِذا قلت لَا أصحبك مَا دَامَ زيد صديقك ثمَّ قدمت الْخَبَر على مَا دَامَ لزم من ذَلِك تَقْدِيم مَعْمُول الصِّلَة على الْمَوْصُول لِأَن مَا هَذِه مَوْصُول حر فِي يقدر بِالْمَصْدَرِ كَمَا قدمْنَاهُ وَإِن قَدمته على دَامَ دون مَا لزم الْفَصْل بَين الْمَوْصُول الْحرفِي وصلته وَذَلِكَ لَا يجوز لَا تَقول عجبت مِمَّا زيدا تصْحَب وَإِنَّمَا يجوز ذَلِك فِي الْمَوْصُول الأسمي غير الْألف وَاللَّام تَقول جَاءَنِي الَّذِي زيدا ضرب وَلَا يجوز فِي نَحْو جَاءَ الضَّارِب زيدا أَن تقدم زيدا على ضَارب وَأما امْتنَاع ذَلِك فِي خبر لَيْسَ فَهُوَ اخْتِيَار الْكُوفِيّين والمبرد وَابْن السراج وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ لم يسمع مثل ذَاهِبًا لست وَلِأَنَّهَا فعل جامد فَأَشْبَهت عَسى وخبرها لَا يتَقَدَّم بِاتِّفَاق وَذهب الْفَارِسِي وَابْن جني إِلَى الْجَوَاز مستدلين بقوله تَعَالَى أَلا يَوْم يَأْتِيهم لَيْسَ مصروفا عَنْهُم وَذَلِكَ لِأَن يَوْم مُتَعَلق بمصروفا وَقد تقدم على لَيْسَ وَتقدم الْمَعْمُول يُؤذن بِجَوَاز تقدم الْعَامِل وَالْجَوَاب أَنهم توسعوا فِي الظروف مَا لم يتوسعوا فِي غَيرهَا وَنقل عَن سِيبَوَيْهٍ القَوْل بِالْجَوَازِ وَالْقَوْل بِالْمَنْعِ ص وتختص الْخَمْسَة الأول بمرادفة صَار ش يجوز فِي كَانَ وَأمسى وَأصْبح وأضحى وظل أَن تسْتَعْمل
следующие страницы →