← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

) أَي بل هم عباد وَنَحْو ﴿أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ وَإِمَّا الِانْتِقَال من غَرَض إِلَى آخر وَوهم ابْن مَالك إِذْ زعم فِي شرح كافيته أَنَّهَا لَا تقع فِي التَّنْزِيل إِلَّا على هَذَا الْوَجْه ومثاله ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَنَحْو ﴿ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ وهم لَا يظْلمُونَ بل قُلُوبهم فِي غمرة﴾ وَهِي فِي ذَلِك كُله حرف ابْتِدَاء لَا عاطفة على الصَّحِيح وَمن دُخُولهَا على الْجُمْلَة قَوْله ١٧٧ - ( ... بل بلد ملْء الفجاج قتمه) إِذْ التَّقْدِير بل رب مَوْصُوف بِهَذَا الْوَصْف قطعته وَوهم بَعضهم فَزعم إِنَّهَا تسْتَعْمل جَارة وَإِن تَلَاهَا مُفْرد فَهِيَ عاطفة ثمَّ إِن تقدمها أَمر أَو إِيجَاب ك اضْرِب زيدا بل عمرا وَقَامَ زيد بل عَمْرو فَهِيَ تجْعَل مَا قبلهَا كالمسكوت عَنهُ فَلَا يحكم عَلَيْهِ بِشَيْء وَإِثْبَات الحكم لما بعْدهَا وَإِن تقدمها نفي أَو نهي فَهِيَ لتقرير مَا قبلهَا على حَالَته وَجعل ضِدّه لما بعده نَحْو مَا قَامَ زيد بل عَمْرو وَلَا يقم زيد بل عَمْرو وَأَجَازَ الْمبرد وَعبد الْوَارِث أَن تكون ناقلة معنى النَّفْي وَالنَّهْي إِلَى مَا بعْدهَا وعَلى قَوْلهمَا فَيصح مَا زيد قَائِما بل قَاعِدا وبل قَاعد وَيخْتَلف الْمَعْنى

стр. 142

وَمنع الْكُوفِيُّونَ أَن يعْطف بهَا بعد غير النَّفْي وَشبهه قَالَ هِشَام محَال ضربت زيدا بل إياك اه ومنعهم ذَلِك مَعَ سَعَة روايتهم دَلِيل على قلته وتزاد قبلهَا لَا لتوكيد الإضراب بعد الْإِيجَاب كَقَوْلِه (وَجهك الْبَدْر لَا بل الشَّمْس لَو لم ... يقْض للشمس كسفة أَو أفول) ولتوكيد تَقْرِير مَا قبلهَا بعد النَّفْي وَمنع ابْن درسْتوَيْه زيادتها بعد النَّفْي وَلَيْسَ بِشَيْء لقَوْله ١٧٩ - (وَمَا هجرتك لَا بل زادني شغفا ... هجر وَبعد تراخي لَا إِلَى أجل) بلَى حرف جَوَاب أُصَلِّي الْألف وَقَالَ جمَاعَة الأَصْل بل وَالْألف زَائِدَة وَبَعض هَؤُلَاءِ يَقُول إِنَّهَا للتأنيث بِدَلِيل إمالتها وتختص بِالنَّفْيِ وتفيد إِبْطَاله سَوَاء كَانَ مُجَردا نَحْو ﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى وربي﴾ أم مَقْرُونا بالاستفهام حَقِيقِيًّا كَانَ نَحْو أَلَيْسَ زيد بقائم فَتَقول بلَى أَو توبيخيا نَحْو ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾ ﴿أيحسب الْإِنْسَان ألن نجمع عِظَامه بلَى﴾ أَو تقريريا نَحْو ﴿ألم يأتكم نَذِير قَالُوا بلَى﴾ ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ أجروا النَّفْي مَعَ التَّقْرِير مجْرى النَّفْي الْمُجَرّد فِي رده ب بلَى وَلذَلِك

стр. 143

قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره لَو قَالُوا نعم لكفروا وَوَجهه أَن نعم تَصْدِيق للمخبر بِنَفْي أَو إِيجَاب وَلذَلِك قَالَ جمَاعَة من الْفُقَهَاء لَو قَالَ أَلَيْسَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ بلَى لَزِمته وَلَو قَالَ نعم لم تلْزمهُ وَقَالَ آخَرُونَ تلْزمهُ فيهمَا وجروا فِي ذَلِك على مُقْتَضى الْعرف لَا اللُّغَة وَنَازع السُّهيْلي وَغَيره فِي المحكي عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره فِي الْآيَة مستمسكين بِأَن الِاسْتِفْهَام التقريري خبر مُوجب وَلذَلِك امْتنع سِيبَوَيْهٍ من جعل أم مُتَّصِلَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَفلا تبصرون أم أَنا خير﴾ لِأَنَّهَا لَا تقع بعد الْإِيجَاب وَإِذا ثَبت أَنه إِيجَاب فَنعم بعد الْإِيجَاب تَصْدِيق لَهُ انْتهى وَيشكل عَلَيْهِم أَن بلَى لايجاب بهَا الْإِيجَاب وَذَلِكَ مُتَّفق عَلَيْهِ وَلَكِن وَقع فِي كتب الحَدِيث مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا يُجَاب بهَا الِاسْتِفْهَام الْمُجَرّد فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي كتاب الْإِيمَان أَنه ﵊ قَالَ لأَصْحَابه أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة قَالُوا بلَى وَفِي صَحِيح مُسلم فِي كتاب الْهِبَة أَيَسُرُّك أَن يَكُونُوا لَك فِي الْبر سَوَاء قَالَ بلَى قَالَ فَلَا إِذن وَفِيه أَيْضا أَنه قَالَ أَنْت الَّذِي لقيتني بِمَكَّة فَقَالَ لَهُ الْمُجيب بلَى وَلَيْسَ لهَؤُلَاء أَن يحتجوا بذلك لِأَنَّهُ قَلِيل فَلَا يتَخَرَّج عَلَيْهِ التَّنْزِيل وَاعْلَم أَن تَسْمِيَة الِاسْتِفْهَام فِي الْآيَة تقريرا عبارَة جمَاعَة ومرادهم أَنه تَقْرِير

стр. 144

بِمَا بعد النَّفْي كَمَا مر فِي صدر الْكتاب وَفِي الْموضع بحث أوسع من هَذَا فِي بَاب النُّون بيد وَيُقَال ميد بِالْمِيم وَهُوَ اسْم ملازم للاضافة إِلَى أَن وصلتها وَله مَعْنيانِ أَحدهمَا غير إِلَّا أَنه لَا يَقع مَرْفُوعا وَلَا مجرورا بل مَنْصُوبًا وَلَا يَقع صفة وَلَا اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا وَإِنَّمَا يسْتَثْنى بِهِ فِي الِانْقِطَاع خَاصَّة وَمِنْه الحَدِيث نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا وَفِي مُسْند الشَّافِعِي ﵁ بائد أَنهم وَفِي الصِّحَاح بيد بِمَعْنى غير يُقَال إِنَّه كثير المَال بيد أَنه بخيل اه وَفِي الْمُحكم أَن هَذَا الْمِثَال حَكَاهُ ابْن السّكيت وَأَن بَعضهم فَسرهَا فِيهِ بِمَعْنى على وَأَن تَفْسِيرهَا بِغَيْر أَعلَى وَالثَّانِي أَن تكون بِمَعْنى من أجل وَمِنْه الحَدِيث أَنا أفْصح من نطق بالضاد بيد أَنِّي من قُرَيْش واسترضعت فِي بني سعد بن بكر وَقَالَ ابْن مَالك وَغَيره إِنَّهَا هُنَا بِمَعْنى غير على حد قَوْله ١٨٠ - (وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم ... بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب)

стр. 145

وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة على مجيئها بِمَعْنى من أجل قَوْله ١٨ - (عمدا فعلت ذَاك بيد أَنِّي ... أَخَاف إِن هَلَكت أَن ترني) وَقَوله ترني من الرنين وَهُوَ الصَّوْت بله على ثَلَاثَة أوجه اسْم ل دع ومصدر بِمَعْنى التّرْك وَاسم مرادف لكيف وَمَا بعْدهَا مَنْصُوب على الأول ومخفوض على الثَّانِي ومرفوع على الثَّالِث وَفتحهَا بِنَاء على الأول وَالثَّالِث وإعراب على الثَّانِي وَقد رُوِيَ بالأوجه الثَّلَاثَة قَوْله يصف السيوف ١٨ - (تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كَأَنَّهَا لم تخلق) وإنكار أبي عَليّ أَن يرْتَفع مَا بعْدهَا مَرْدُود بحكاية أبي الْحسن وقطرب لَهُ وَإِذا قيل بله الزيدين أَو الْمُسلمين أَو أَحْمد أَو الهندات احتملت المصدرية وَاسم الْفِعْل وَمن الْغَرِيب أَن فِي البُخَارِيّ فِي تَفْسِير ألم السَّجْدَة يَقُول الله تَعَالَى أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ذخْرا من بله مَا اطلعتم عَلَيْهِ واستعملت معربة مجرورة بِمن خَارِجَة عَن الْمعَانِي الثَّلَاثَة وفسرها بَعضهم بِغَيْر وَهُوَ ظَاهر وَبِهَذَا يتقوى من يعدها فِي أَلْفَاظ الِاسْتِثْنَاء

стр. 146

حرف التَّاء التَّاء المفردة محركة فِي أَوَائِل الْأَسْمَاء ومحركة فِي أواخرها ومحركة فِي أَوَاخِر الْأَفْعَال ومسكنة فِي أواخرها فالمحركة فِي أَوَائِل الْأَسْمَاء حرف جر مَعْنَاهُ الْقسم وتختص بالتعجب وباسم الله تَعَالَى وَرُبمَا قَالُوا تربي وترب الْكَعْبَة وتالرحمن قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ الْبَاء أصل حُرُوف الْقسم وَالْوَاو بدل مِنْهَا وَالتَّاء بدل من الْوَاو وفيهَا زِيَادَة معنى التَّعَجُّب كَأَنَّهُ تعجب من تسهيل الكيد على يَده وتأتيه مَعَ عتو نمْرُود وقهره اه والمحركة فِي أواخرها حرف خطاب نَحْو أَنْت وَأَنت والمحركة فِي أَوَاخِر الْأَفْعَال ضمير نَحْو قُمْت وَقمت وَقمت وَوهم ابْن خروف فَقَالَ فِي قَوْلهم فِي النّسَب كنتي إِن التَّاء هُنَا عَلامَة كالواو فِي أكلوني البراغيث وَلم يثبت فِي كَلَامهم أَن هَذِه التَّاء تكون عَلامَة وَمن غَرِيب أَمر التَّاء الاسمية أَنَّهَا جردت عَن الْخطاب وَالْتزم فِيهَا لفظ التَّذْكِير والإفراد فِي أرأيتكما وأرأيتكم وأرأيتك وأرأيتك وأرأيتكن إِذْ لَو قَالُوا أرأيتماكما جمعُوا بَين خطابين وَإِذا امْتَنعُوا من اجْتِمَاعهمَا فِي يَا غلامكم فَلم يقولوه كَمَا قَالُوا يَا غلامنا وَيَا غلامهم مَعَ أَن الْغُلَام طَارِئ عَلَيْهِ الْخطاب بِسَبَب النداء وَأَنه خطاب لاثْنَيْنِ لَا لوَاحِد فَهَذَا أَجْدَر وَإِنَّمَا جَازَ واغلامكيه لِأَن الْمَنْدُوب لَيْسَ بمخاطب فِي الْحَقِيقَة وَيَأْتِي تَمام القَوْل فِي أرأيتك فِي حرف الْكَاف إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالتَّاء الساكنة فِي أَوَاخِر الْأَفْعَال حرف وضع عَلامَة للتأنيث كقامت وَزعم

стр. 147

الجلولي أَنَّهَا اسْم وَهُوَ خرق لإجماعهم وَعَلِيهِ فَيَأْتِي فِي الِاسْم الظَّاهِر بعْدهَا أَن يكون بَدَلا أَو مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة قبله خبر وَيَردهُ أَن الْبَدَل صَالح للاستغناء بِهِ عَن الْمُبدل مِنْهُ وَأَن عود الضَّمِير على مَا هُوَ بدل مِنْهُ نَحْو اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤوف الرَّحِيم قَلِيل وَأَن تقدم الْخَبَر الْوَاقِع جملَة قَلِيل أَيْضا كَقَوْلِه ١٨٣ - (إِلَى ملك مَا أمه من محَارب ... أَبوهُ وَلَا كَانَت كُلَيْب تصاهره) وَرُبمَا وصلت هَذِه بثم وَرب وَالْأَكْثَر تحريكها مَعَهُمَا بِالْفَتْح حرف الثَّاء ثمَّ وَيُقَال فِيهَا فَم كَقَوْلِهِم فِي جدث جدف حرف عطف يَقْتَضِي ثَلَاثَة أُمُور التَّشْرِيك فِي الحكم وَالتَّرْتِيب والمهلة وَفِي كل مِنْهَا خلاف فَأَما التَّشْرِيك فَزعم الْأَخْفَش والكوفيون أَنه قد يتَخَلَّف وَذَلِكَ بِأَن تقع زَائِدَة فَلَا تكون عاطفة الْبَتَّةَ وحملوا على ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم﴾ وَقَول زُهَيْر

стр. 148

١٨٤ - (أَرَانِي إِذا أَصبَحت أَصبَحت ذَا هوى ... فثم إِذا أمسيت أمسيت غاديا) وَخرجت الْآيَة على تَقْدِير الْجَواب وَالْبَيْت على زِيَادَة الْفَاء وَأما التَّرْتِيب فَخَالف قوم فِي اقتضائها إِيَّاه تمسكا بقوله تَعَالَى ﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة ثمَّ جعل مِنْهَا زَوجهَا﴾ ﴿وَبَدَأَ خلق الْإِنْسَان من طين ثمَّ جعل نَسْله من سلالة من مَاء مهين ثمَّ سواهُ وَنفخ فِيهِ من روحه﴾ ﴿ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ثمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ وَقَول الشَّاعِر ١٨٥ - (إِن من سَاد ثمَّ سَاد أَبوهُ ... ثمَّ قد سَاد قبل ذَلِك جده) وَالْجَوَاب عَن الْآيَة الأولى من خَمْسَة أوجه أَحدهَا أَن الْعَطف على مَحْذُوف أَي من نفس وَاحِدَة أَنْشَأَهَا ثمَّ جعل مِنْهَا زَوجهَا الثَّانِي أَن الْعَطف على ﴿وَاحِدَة﴾ على تَأْوِيلهَا بِالْفِعْلِ أَي من نفس توحدت أَي انْفَرَدت ثمَّ جعل مِنْهَا زَوجهَا الثَّالِث أَن الذُّرِّيَّة أخرجت من ظهر آدم ﵇ كالذر ثمَّ خلقت حَوَّاء من قصيراه الرَّابِع أَن خلق حَوَّاء من آدم لما لم تجر الْعَادة بِمثلِهِ جِيءَ بثم إِيذَانًا بترتبه

стр. 149

وتراخيه فِي الْإِعْجَاب وَظُهُور الْقُدْرَة لَا لترتيب الزَّمَان وتراخيه الْخَامِس أَن ثمَّ لترتيب الْإِخْبَار لَا لترتيب الحكم وَأَنه يُقَال بَلغنِي مَا صنعت الْيَوْم ثمَّ مَا صنعت أمس أعجب أَي ثمَّ أخْبرك أَن الَّذِي صَنعته أمس أعجب والأجوبة السَّابِقَة أَنْفَع من هَذَا الْجَواب لِأَنَّهَا تصحح التَّرْتِيب والمهلة وَهَذَا يصحح التَّرْتِيب فَقَط إِذْ لَا تراخي بَين الإخبارين وَلَكِن الْجَواب الْأَخير أَعم لِأَنَّهُ يَصح أَن يُجَاب بِهِ عَن الاية الْأَخِيرَة وَالْبَيْت وَقد أُجِيب عَن الْآيَة الثَّانِيَة أَيْضا بِأَن ﴿سوأة﴾ عطف على الْجُمْلَة الأولى لَا الثَّانِيَة وَأجَاب ابْن عُصْفُور عَن الْبَيْت بِأَن المُرَاد أَن الْجد أَتَاهُ السؤدد من قبل الْأَب وَالْأَب من قبل الابْن كَمَا قَالَ ابْن الرُّومِي (قَالُوا أَبُو الصَّقْر من شَيبَان قلت لَهُم ... كلا لعمري وَلَكِن مِنْهُ شَيبَان) (وَكم أَب قد علا بِابْن ذرا حسب ... كَمَا علت برَسُول الله عدنان) وَأما المهلة فَزعم الْفراء أَنَّهَا قد تتخلف بِدَلِيل قَوْلك أعجبني مَا صنعت الْيَوْم ثمَّ مَا صنعت أمس أعجب لِأَن ثمَّ فِي ذَلِك لترتيب الْإِخْبَار وَلَا تراخي بَين الإخبارين وَجعل مِنْهُ ابْن مَالك ﴿ثمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ الْآيَة وَقد مر الْبَحْث فِي ذَلِك وَالظَّاهِر أَنَّهَا وَاقعَة موقع الْفَاء فِي قَوْله ١٨٦ - (كهز الرديني تَحت العجاج ... جرى فِي الأنابيب ثمَّ اضْطربَ)

стр. 150

إِذا الهز مَتى جرى فِي أنابيب الرمْح يعقبه الِاضْطِرَاب وَلم يتراخ عَنهُ مَسْأَلَة أجْرى الْكُوفِيُّونَ ثمَّ مجْرى الْفَاء وَالْوَاو فِي جَوَاز نصب الْمُضَارع المقرون بهَا بعد فعل الشَّرْط وَاسْتدلَّ لَهُم بِقِرَاءَة الْحسن ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله﴾ بِنصب ﴿يدْرك﴾ وأجراها ابْن مَالك مجراهما بعد الطّلب فَأجَاز فِي قَوْله ﷺ لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يجْرِي ثمَّ يغْتَسل مِنْهُ ثَلَاثَة أوجه الرّفْع بِتَقْدِير ثمَّ هُوَ يغْتَسل وَبِه جَاءَت الرِّوَايَة والجزم بالْعَطْف على مَوضِع فعل النَّهْي وَالنّصب قَالَ بِإِعْطَاء ثمَّ حكم وَاو الْجمع فَتوهم تِلْمِيذه الإِمَام أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ ﵀ أَن المُرَاد إعطاؤها حكمهَا فِي إِفَادَة معنى الْجمع فَقَالَ لَا يجوز النصب لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَن الْمنْهِي عَنهُ الْجمع بَينهمَا دون إِفْرَاد أَحدهمَا وَهَذَا لم يقلهُ أحد بل الْبَوْل مَنْهِيّ عَنهُ سَوَاء أَرَادَ الِاغْتِسَال فِيهِ أَو مِنْهُ أم لَا انْتهى وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْن مَالك إعطاءها حكمهَا فِي النصب لَا فِي الْمَعِيَّة أَيْضا ثمَّ مَا أوردهُ إِنَّمَا جَاءَ من قبل الْمَفْهُوم لَا الْمَنْطُوق وَقد قَامَ دَلِيل آخر على عدم إِرَادَته وَنَظِيره إجَازَة الزّجاج والزمخشري فِي ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ وتكتموا الْحق﴾ كَون ﴿تكتموا﴾ مَجْزُومًا وَكَونه مَنْصُوبًا مَعَ أَن النصب مَعْنَاهُ النَّهْي عَن الْجمع

стр. 151

تَنْبِيه قَالَ الطَّبَرِيّ فِي وَقَوله تَعَالَى ﴿أَثم إِذا مَا وَقع آمنتم بِهِ﴾ مَعْنَاهُ أهنالك وَلَيْسَت ثمَّ الَّتِي تَأتي للْعَطْف انْتهى وَهَذَا وهم اشْتبهَ عَلَيْهِ ثمَّ المضمومة الثَّاء بالمفتوحتها ثمَّ بِالْفَتْح اسْم يشار بِهِ إِلَى الْمَكَان الْبعيد نَحْو ﴿وأزلفنا ثمَّ الآخرين﴾ وَهُوَ ظرف لَا يتَصَرَّف فَلذَلِك غلط من أعربه مَفْعُولا لرأيت فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت﴾ وَلَا يتقدمه حرف التَّنْبِيه وَلَا يتَأَخَّر عَنهُ كَاف الْخطاب حرف الْجِيم جير بِالْكَسْرِ على أصل التقاء الساكنين كأمس وبالفتح للتَّخْفِيف كأين وَكَيف حرف جَوَاب بِمَعْنى نعم لَا اسْم بِمَعْنى حَقًا فَتكون مصدرا وَلَا بِمَعْنى أبدا فَتكون ظرفا وَإِلَّا لأعربت وَدخلت عَلَيْهَا أل وَلم تؤكد أجل بجير فِي قَوْله ١٨٧ - ( ... أجل جير إِن كَانَت أبيحت دعاثره)

стр. 152

وَلَا قوبل بهَا لَا فِي قَوْله ١٨٨ - (إِذا تَقول لَا ابْنة العجير ... تصدق لَا إِذا تَقول جير) وَأما قَوْله ١٨٩ - (وقائلة أسيت فَقلت جير ... أسي إِنَّنِي من ذَاك إِنَّه) فَخرج على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الأَصْل جير إِن بتأكيد جير بإن الَّتِي بِمَعْنى نعم ثمَّ حذفت همزَة إِن وخففت الثَّانِي أَن يكون شبه آخر النّصْف بآخر الْبَيْت فنونه تَنْوِين الترنم وَهُوَ غير مُخْتَصّ بِالِاسْمِ وَوصل بنية الْوَقْف جلل حرف بِمَعْنى نعم حَكَاهُ الزّجاج فِي كتاب الشَّجَرَة وَاسم بِمَعْنى عَظِيم أَو يسير أَو أجل فَمن الأول قَوْله ١٩٠ - (قومِي هم قتلوا أميم أخي ... فَإِذا رميت يُصِيبنِي سهمي) (فلئن عَفَوْت لأعفون جللا ... وَلَئِن سطوت لأوهنن عظمي) وَمن الثَّانِي قَول امْرِئ الْقَيْس وَقد قتل أَبوهُ ١٩ - ( ... أَلا كل شَيْء سواهُ جلل) وَمن الثَّالِث قَوْلهم فعلت كَذَا من جللك وَقَالَ جميل

стр. 153

١٩ - (رسم دَار وقفت فِي طلله ... كدت أَقْْضِي الْحَيَاة من جلله) فَقيل أَرَادَ من أَجله وَقيل أَرَادَ من عظمه فِي عَيْني حرف الْحَاء الْمُهْملَة حاشا على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن تكون فعلا مُتَعَدِّيا متصرفا تَقول حَاشِيَته بِمَعْنى استثنيته وَمِنْه الحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ أُسَامَة أحب النَّاس إِلَيّ مَا حاشى فَاطِمَة مَا نَافِيَة وَالْمعْنَى أَنه ﷺ لم يسْتَثْن فَاطِمَة وتوهم ابْن مَالك أَنَّهَا مَا المصدرية وحاشا الاستثنائية بِنَاء على أَنه من كَلَامه ﷺ فاستدل بِهِ على أَنه قد يُقَال قَامَ الْقَوْم مَا حاشا زيدا كَمَا قَالَ ١٩٣ - (رَأَيْت النَّاس مَا حاشا قُريْشًا ... فَإنَّا نَحن أفضلهم فعالا) وَيَردهُ أَن فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ ماحاشى فَاطِمَة وَلَا غَيرهَا وَدَلِيل تصرفه قَوْله ١٩٤ - (وَلَا أرى فَاعِلا فِي النَّاس يُشبههُ ... وَلَا أحاشي من الأقوام من أحد) وتوهم الْمبرد أَن هَذَا مضارع حاشا الَّتِي يسْتَثْنى بهَا وَإِنَّمَا تِلْكَ حرف أَو فعل جامد لتَضَمّنه معنى الْحَرْف الثَّانِي أَن تكون تنزيهية نَحْو ﴿حاش لله﴾ وَهِي عِنْد الْمبرد وَابْن جني

стр. 154

والكوفيين فعل قَالُوا لتصرفهم فِيهَا بالحذف ولإدخالهم إِيَّاهَا على الْحَرْف وَهَذَانِ الدليلان ينافيان الحرفية وَلَا يثبتان الفعلية قَالُوا وَالْمعْنَى فِي الْآيَة جَانب يُوسُف الْمعْصِيَة لأجل الله وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّأْوِيل فِي مثل ﴿حاش لله مَا هَذَا بشرا﴾ وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم مرادف للبراءة من كَذَا بِدَلِيل قِرَاءَة بَعضهم / حاشا لله / بِالتَّنْوِينِ كَمَا يُقَال بَرَاءَة لله من كَذَا وعَلى هَذَا فقراءة ابْن مَسْعُود ﵁ / حاش الله / كمعاذ الله لَيْسَ جارا ومجرورا كَمَا وهم ابْن عَطِيَّة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تجر فِي الِاسْتِثْنَاء ولتنوينها فِي الْقِرَاءَة الْأُخْرَى ولدخولها على اللَّام فِي قِرَاءَة السَّبْعَة وَالْجَار لَا يدْخل على الْجَار وَإِنَّمَا ترك التَّنْوِين فِي قراءتهم لبِنَاء حاشا لشبهها بحاشا الحرفية وَزعم بَعضهم أَنَّهَا اسْم فعل مَعْنَاهَا أَتَبرأ أَو بَرِئت وحامله على ذَلِك بناؤها وَيَردهُ إعرابها فِي بعض اللُّغَات الثَّالِث أَن تكون للاستثناء فَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَنَّهَا حرف دَائِما بِمَنْزِلَة إِلَّا لَكِنَّهَا تجر الْمُسْتَثْنى وَذهب الْجرْمِي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وَأَبُو زيد وَالْفراء وَأَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ إِلَى أَنَّهَا تسْتَعْمل كثيرا حرفا جارا وقليلا فعلا مُتَعَدِّيا جَامِدا لتَضَمّنه معنى إِلَّا وَسمع اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَلمن يسمع حاشا الشَّيْطَان وَأَبا الْأَصْبَغ وَقَالَ

стр. 155

١٩٥ - (حاشا أَبَا ثَوْبَان إِن بِهِ ... ضنا على الملحاة والشتم) ويروى أَيْضا حاشا أبي بِالْيَاءِ وَيحْتَمل أَن تكون رِوَايَة الْألف على لُغَة من قَالَ ١٩٦ - (إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... ) وفاعل حاشا ضمير مستتر عَائِد على مصدر الْفِعْل الْمُتَقَدّم عَلَيْهَا أَو اسْم فَاعله أَو الْبَعْض الْمَفْهُوم من الِاسْم الْعَام فَإِذا قيل قَامَ الْقَوْم حاشا زيدا فَالْمَعْنى جَانب هُوَ أَي قيامهم أَو الْقَائِم مِنْهُم أَو بَعضهم زيدا حَتَّى حرف يَأْتِي لأحد ثَلَاثَة معَان انْتِهَاء الْغَايَة وَهُوَ الْغَالِب وَالتَّعْلِيل وَبِمَعْنى إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء وَهَذَا أقلهَا وَقل من يذكرهُ وتستعمل على ثَلَاثَة أوجه ١ - أَحدهَا أَن تكون حرفا جارا بِمَنْزِلَة إِلَى فِي الْمَعْنى وَالْعَمَل وَلكنهَا تخالفها فِي ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن لمخفوضها شرطين أَحدهمَا عَام وَهُوَ أَن يكون ظَاهرا لَا مضمرا خلافًا للكوفيين والمبرد فَأَما قَوْله ١٩٧ - (أَتَت حتاك تقصد كل فج ... ترجي مِنْك أَنَّهَا لَا تخيب)

стр. 156

فضرورة وَاخْتلف فِي عِلّة الْمَنْع فَقيل هِيَ أَن مجرورها لَا يكون إِلَّا بَعْضًا مِمَّا قبلهَا أَو كبعض مِنْهُ فَلم يُمكن عود ضمير الْبَعْض على الْكل وَيَردهُ أَنه قد يكون ضميرا حَاضرا كَمَا فِي الْبَيْت فَلَا يعود على مَا تقدم وَأَنه قد يكون ضميرا غَائِبا عَائِدًا على مَا تقدم غير الْكل كَقَوْلِك زيد ضربت الْقَوْم حتاه وَقيل الْعلَّة خشيَة التباسها بالعاطفة وَيَردهُ أَنَّهَا لَو دخلت عَلَيْهِ لقيل فِي العاطفة قَامُوا حَتَّى أَنْت وأكرمتهم حَتَّى إياك بِالْفَصْلِ لِأَن الضَّمِير لَا يتَّصل إِلَّا بعامله وَفِي الخافضة حتاك بالوصل كَمَا فِي الْبَيْت وَحِينَئِذٍ فَلَا التباس وَنَظِيره أَنهم يَقُولُونَ فِي توكيد الضَّمِير الْمَنْصُوب رَأَيْتُك أَنْت وَفِي الْبَدَل مِنْهُ رَأَيْتُك إياك فَلم يحصل لبس وَقيل لَو دخلت عَلَيْهِ قلبت ألفها يَاء كَمَا فِي إِلَى وَهِي فرع عَن إِلَى فَلَا تحْتَمل ذَلِك وَالشّرط الثَّانِي خَاص بالمسبوق بِذِي أَجزَاء وَهُوَ أَن يكون الْمَجْرُور آخرا نَحْو أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا أَو ملاقيا لآخر جُزْء نَحْو ﴿سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ وَلَا يجوز سرت البارحة حَتَّى ثلثهَا أَو نصفهَا كَذَا قَالَ المغاربة وَغَيرهم وتوهم ابْن مَالك أَن ذَلِك لم يقل بِهِ إِلَّا الزَّمَخْشَرِيّ وَاعْترض عَلَيْهِ بقوله ١٩٨ - (عينت لَيْلَة فَمَا زلت حَتَّى ... نصفهَا راجيا فعدت يؤوسا) وَهَذَا لَيْسَ مَحل الِاشْتِرَاط إِذْ لم يقل فَمَا زلت فِي تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى نصفهَا وَإِن كَانَ الْمَعْنى عَلَيْهِ وَلكنه لم يُصَرح بِهِ الثَّانِي أَنَّهَا إِذا لم يكن مَعهَا قرينَة تَقْتَضِي دُخُول مَا بعْدهَا كَمَا فِي قَوْله ١٩٩ - (ألْقى الصَّحِيفَة كي يُخَفف رَحْله ... والزاد حَتَّى نَعله أَلْقَاهَا)

стр. 157

أَو عدم دُخُوله كَمَا فِي قَوْله ٢٠٠ - (سقى الحيا الأَرْض حَتَّى أمكن عزيت ... لَهُم فَلَا زَالَ عَنْهَا الْخَيْر مجدودا) حمل على الدُّخُول وَيحكم فِي مثل ذَلِك لما بعد إِلَى بِعَدَمِ الدُّخُول حملا على الْغَالِب فِي الْبَابَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْبَابَيْنِ وَزعم الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ أَنه لَا خلاف فِي وجوب دُخُول مَا بعد حَتَّى وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْخلاف فِيهَا مَشْهُور وَإِنَّمَا الِاتِّفَاق فِي حَتَّى العاطفة لَا الخافضة وَالْفرق أَن العاطفة بِمَعْنى الْوَاو وَالثَّالِث أَن كلا مِنْهُمَا قد ينْفَرد بِمحل لَا يصلح للْآخر فمما انْفَرَدت بِهِ إِلَى أَنه يجوز كتبت إِلَى زيد وَأَنا إِلَى عَمْرو أَي هُوَ غايتي كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث أَنا بك وَإِلَيْك وسرت من الْبَصْرَة إِلَى الْكُوفَة وَلَا يجوز حَتَّى زيد وَحَتَّى عَمْرو وَحَتَّى الْكُوفَة أما الْأَوَّلَانِ فَلِأَن حَتَّى مَوْضُوعَة لإِفَادَة تقضي الْفِعْل قبلهَا شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى الْغَايَة وَإِلَى لَيست كَذَلِك وَأما الثَّالِث فلضعف حَتَّى فِي الْغَايَة فَلم يقابلوا بهَا ابْتِدَاء الْغَايَة وَمِمَّا انْفَرَدت بِهِ حَتَّى أَنه يجوز وُقُوع الْمُضَارع الْمَنْصُوب بعْدهَا نَحْو سرت حَتَّى أدخلها وَذَلِكَ بِتَقْدِير حَتَّى أَن أدخلها وَأَن المضمرة وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر مخفوض بحتى وَلَا يجوز سرت إِلَى أدخلها وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن النصب بعد حَتَّى بِأَن

стр. 158

مضمرة لَا بِنَفسِهَا كَمَا يَقُول الْكُوفِيُّونَ لِأَن حَتَّى قد ثَبت أَنَّهَا تخْفض الْأَسْمَاء وَمَا يعْمل فِي الْأَسْمَاء لَا يعْمل فِي الْأَفْعَال وَكَذَا الْعَكْس ولحتى الدَّاخِلَة على الْمُضَارع الْمَنْصُوب ثَلَاثَة معَان مرادفة إِلَى نَحْو ﴿حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ ومرادفة كي التعليلية نَحْو ﴿وَلَا يزالون يقاتلونكم حَتَّى يردوكم﴾ ﴿هم الَّذين يَقُولُونَ لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا﴾ وقولك أسلم حَتَّى تدخل الْجنَّة ويحتملهما ﴿فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله﴾ ومرادفة إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء وَهَذَا الْمَعْنى ظَاهر من قَول سِيبَوَيْهٍ فِي تَفْسِير قَوْلهم وَالله لَا أفعل إِلَّا أَن تفعل الْمَعْنى حَتَّى أَن تفعل وَصرح بِهِ ابْن هِشَام الخضراوي وَابْن مَالك وَنَقله أَبُو الْبَقَاء عَن بَعضهم فِي ﴿وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا﴾ وَالظَّاهِر فِي هَذِه الْآيَة خِلَافه وَأَن المُرَاد معنى الْغَايَة نعم هُوَ ظَاهر فِيمَا أنْشدهُ ابْن مَالك فِي قَوْله ٢٠ - (لَيْسَ الْعَطاء من الفضول سماحة ... حَتَّى تجود وَمَا لديك قَلِيل) وَفِي قَوْله ٢٠ - (وَالله لَا يذهب شَيْخي بَاطِلا ... حَتَّى أبير مَالِكًا وكاهلا)

стр. 159

لِأَن مَا بعدهمَا لَيْسَ غَايَة لما قبلهمَا وَلَا مسببا عَنهُ وَجعل ابْن هِشَام من ذَلِك الحَدِيث كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة حَتَّى يكون أَبَوَاهُ هما اللَّذَان يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ إِذْ زمن الميلاد لَا يَتَطَاوَل فَتكون حَتَّى فِيهِ للغاية وَلَا كَونه يُولد على الْفطْرَة علته الْيَهُودِيَّة والنصرانية فَتكون فِيهِ للتَّعْلِيل وَلَك أَن تخرجه على أَن فِيهِ حذفا أَي يُولد على الْفطْرَة وَيسْتَمر على ذَلِك حَتَّى يكون وَلَا ينْتَصب الْفِعْل بعد حَتَّى إِلَّا إِذا كَانَ مُسْتَقْبلا ثمَّ إِن كَانَ استقباله بِالنّظرِ إِلَى زمن التَّكَلُّم فالنصب وَاجِب نَحْو ﴿لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ وَإِن كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قبلهَا خَاصَّة فالوجهان نَحْو ﴿وزلزلوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ الْآيَة فَإِن قَوْلهم إِنَّمَا هُوَ مُسْتَقْبل بِالنّظرِ إِلَى الزلزال لَا بِالنّظرِ إِلَى زمن قصّ ذَلِك علينا وَكَذَلِكَ لَا يرْتَفع الْفِعْل بعد حَتَّى إِلَّا إِذا كَانَ حَالا ثمَّ إِن كَانَت حاليته بِالنِّسْبَةِ إِلَى زمن التَّكَلُّم فالرفع وَاجِب كَقَوْلِك سرت حَتَّى أدخلها إِذا قلت ذَلِك وَأَنت فِي حَالَة الدُّخُول وَإِن كَانَت حاليته لَيست حَقِيقِيَّة بل كَانَت محكية رفع وَجَاز نَصبه إِذا لم تقدرالحكاية نَحْو ﴿وزلزلوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ قِرَاءَة نَافِع بِالرَّفْع بِتَقْدِير حَتَّى حالتهم حِينَئِذٍ أَن الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا وَاعْلَم أَنه لَا يرْتَفع الْفِعْل بعد حَتَّى إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا أَن يكون حَالا أَو مؤولا بِالْحَال كَمَا مثلنَا وَالثَّانِي أَن يكون مسببا عَمَّا قبلهَا فَلَا يجوز سرت

стр. 160

حَتَّى تطلع الشَّمْس وَلَا مَا سرت حَتَّى أدخلها وَهل سرت حَتَّى تدْخلهَا أما الأول فَلِأَن طُلُوع الشَّمْس لَا يتسبب عَن السّير وَأما الثَّانِي فَلِأَن الدُّخُول لَا يتسبب عَن عدم السّير وَأما الثَّالِث فَلِأَن السَّبَب لم يتَحَقَّق وجوده وَيجوز أَيهمْ سَار حَتَّى يدخلهَا وَمَتى سرت حَتَّى تدْخلهَا لِأَن السّير مُحَقّق وَإِنَّمَا الشَّك فِي عين الْفَاعِل وَفِي عين الزَّمَان وَأَجَازَ الْأَخْفَش الرّفْع بعد النَّفْي على أَن يكون أصل الْكَلَام إِيجَابا ثمَّ أدخلت أَدَاة النَّفْي على الْكَلَام بأسره لَا على مَا قبل حَتَّى خَاصَّة وَلَو عرضت هَذِه الْمَسْأَلَة بِهَذَا الْمَعْنى على سِيبَوَيْهٍ لم يمْنَع الرّفْع فِيهَا وَإِنَّمَا مَنعه إِذا كَانَ النَّفْي مسلطا على السَّبَب خَاصَّة وكل أحد يمْنَع ذَلِك وَالثَّالِث أَن يكون فضلَة فَلَا يَصح فِي نَحْو سيري حَتَّى أدخلها لِئَلَّا يبْقى الْمُبْتَدَأ بِلَا خبر وَلَا فِي نَحْو كَانَ سيري حَتَّى أدخلها إِن قدرت كَانَ نَاقِصَة فَإِن قدرتها تَامَّة أَو قلت سيري أمس حَتَّى أدخلها جَازَ الرّفْع إِلَّا إِن علقت أمس بِنَفس السّير لَا باستقرار مَحْذُوف ٢ - الثَّانِي من أوجه حَتَّى أَن تكون عاطفة بِمَنْزِلَة الْوَاو إِلَّا أَن بَينهمَا فرقا من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن لمعطوف حَتَّى ثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا أَن يكون ظَاهرا لَا مضمرا كَمَا أَن ذَلِك شَرط مجرورها ذكره ابْن هِشَام الخضراوي وَلم أَقف عَلَيْهِ لغيره وَالثَّانِي أَن يكون إِمَّا بَعْضًا من جمع قبلهَا ك قدم الْحَاج حَتَّى المشاة أَو جُزْءا من كل نَحْو أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا أَو كجزء نَحْو أعجبتني الْجَارِيَة حَتَّى حَدِيثهَا وَيمْتَنع أَن تَقول حَتَّى وَلَدهَا وَالَّذِي يضْبط لَك ذَلِك أَنَّهَا تدخل حَيْثُ يَصح دُخُول الِاسْتِثْنَاء وتمتنع حَيْثُ يمْتَنع وَلِهَذَا لَا يجوز ضربت الرجلَيْن حَتَّى أفضلهما وَإِنَّمَا جَازَ ٢٠٣ - ( ... حَتَّى نَعله أَلْقَاهَا)

стр. 161

لِأَن إِلْقَاء الصَّحِيفَة والزاد فِي معنى ألْقى مَا يثقله وَالثَّالِث أَن يكون غَايَة لما قبلهَا إِمَّا فِي زِيَادَة أَو نقص فَالْأول نَحْو مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء وَالثَّانِي نَحْو زارك النَّاس حَتَّى الحجامون وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله ٢٠٤ - (قهرناكم حَتَّى الكماة فَأنْتم ... تهابوننا حَتَّى بنينَا الأصاغرا) الْفرق الثَّانِي أَنَّهَا لَا تعطف الْجمل وَذَلِكَ لِأَن شَرط معطوفها أَن يكون جُزْءا مِمَّا قبلهَا أَو كجزء مِنْهُ كَمَا قدمْنَاهُ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِك إِلَّا فِي الْمُفْردَات هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَزعم ابْن السَّيِّد فِي قَول أمرىء الْقَيْس ٢٠٥ - (سريت بهم حَتَّى تكل مطيهم ... وَحَتَّى الْجِيَاد مَا يقدن بأرسان) فِيمَن رفع تكل أَن جملَة تكل مطيهم معطوفة بحتى على سريت بهم الثَّالِث أَنَّهَا إِذا عطفت على مجرور أُعِيد الْخَافِض فرقا بَينهَا وَبَين الجارة فَتَقول مَرَرْت بالقوم حَتَّى بزيد ذكر ذَلِك ابْن الخباز وَأطْلقهُ وَقَيده ابْن مَالك بِأَن لَا يتَعَيَّن كَونهَا للْعَطْف نَحْو عجبت من الْقَوْم حَتَّى بنيهم وَقَوله ٢٠٦ - (جود يمناك فاض فِي الْخلق حَتَّى ... بائس دَان بالإساءة دينا) وَهُوَ حسن ورده أَبُو حَيَّان وَقَالَ فِي الْمِثَال هِيَ جَارة إِذْ لَا يشْتَرط فِي تالي الجارة أَن يكون بَعْضًا أَو كبعض بِخِلَاف العاطفة وَلِهَذَا معنوا أعجبتني الْجَارِيَة حَتَّى وَلَدهَا قَالَ وَهِي فِي الْبَيْت مُحْتَملَة انْتهى وَأَقُول إِن شَرط الجارة التالية مَا يفهم الْجمع أَن يكون مجرورها بَعْضًا أَو كبعض وَقد ذكر ذَلِك ابْن مَالك فِي بَاب حُرُوف الْجَرّ وَأقرهُ أَبُو حَيَّان عَلَيْهِ وَلَا يلْزم من امْتنَاع أعجبتني الْجَارِيَة

стр. 162

حَتَّى ابْنهَا امْتنَاع عجبت من الْقَوْم حَتَّى بنيهم لِأَن اسْم الْقَوْم يَشْمَل أَبْنَاءَهُم وَاسم الْجَارِيَة لَا يَشْمَل ابْنهَا وَيظْهر لي أَن الَّذِي لَحْظَة ابْن مَالك أَن الْموضع الَّذِي يَصح أَن تحل فِيهِ إِلَى مَحل حَتَّى العاطفة فَهِيَ فِيهِ مُحْتَملَة للجارة فَيحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى اعادة الْجَار عِنْد قصد الْعَطف نَحْو اعتكفت فِي الشَّهْر حَتَّى فِي آخِره بِخِلَاف الْمِثَال وَالْبَيْت السَّابِقين وَزعم ابْن عُصْفُور أَن إِعَادَة الْجَار مَعَ حَتَّى أحسن وَلم يَجْعَلهَا وَاجِبَة تَنْبِيه الْعَطف بحتى قَلِيل وَأهل الْكُوفَة ينكرونه الْبَتَّةَ ويحملون نَحْو جَاءَ الْقَوْم حَتَّى أَبوك ورأيتهم حَتَّى أَبَاك ومررت بهم حَتَّى أَبِيك على أَن حَتَّى فِيهِ ابتدائية وَأَن مَا بعْدهَا على إِضْمَار عَامل ٣ - الثَّالِث من أوجه حَتَّى أَن تكون حرف ابْتِدَاء أَي حرفا تبتدأ بعده الْجمل أَي تسْتَأْنف فَيدْخل على الْجُمْلَة الاسمية كَقَوْل جرير ٢٠٧ - (فَمَا زَالَت الْقَتْلَى تمج دماءها ... بدجلة حَتَّى مَاء دجلة أشكل) وَقَول الفرزدق ٢٠٨ - (فوا عجبا حَتَّى كُلَيْب تسبني ... كَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع) وَلَا بُد من تَقْدِير مَحْذُوف قبل حَتَّى فِي هَذَا الْبَيْت يكون مَا بعد حَتَّى غَايَة لَهُ أَي فوا عجبا يسبني النَّاس حَتَّى كُلَيْب تسبني وعَلى الفعلية الَّتِي فعلهَا مضارع كَقِرَاءَة نَافِع ﵀ ﴿حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ بِرَفْع يَقُول وكقول حسان

стр. 163

٢٠٩ - (يغشون حَتَّى مَا تهر كلابهم ... لَا يسْأَلُون عَن السوَاد الْمقبل) وعَلى الفعلية الَّتِي فعلهَا مَاض نَحْو ﴿حَتَّى عفوا وَقَالُوا﴾ وَزعم ابْن مَالك أَن حَتَّى هَذِه جَارة وَأَن بعْدهَا أَن مضمرة وَلَا أعرف لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَفِيه تكلّف إِضْمَار من غير ضَرُورَة وَكَذَا قَالَ فِي حَتَّى الدَّاخِلَة على إِذا فِي نَحْو ﴿إِذا فشلتم وتنازعتم﴾ إِنَّهَا الجارة وَإِن إِذا فِي مَوضِع جر بهَا وَهَذِه الْمقَالة سبقه إِلَيْهَا الْأَخْفَش وَغَيره وَالْجُمْهُور على خلَافهَا وَأَنَّهَا حرف ابْتِدَاء وَأَن إِذا فِي مَوضِع نصب بشرطها أَو جوابها وَالْجَوَاب فِي الْآيَة مَحْذُوف أَي امتحنتم أَو أنقسمتم قسمَيْنِ بِدَلِيل ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة﴾ وَنَظِيره حذف جَوَاب لما فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر فَمنهمْ مقتصد﴾ أَي انقسموا قسمَيْنِ فَمنهمْ مقتصد وَمِنْهُم غير ذَلِك وَأما قَول ابْن مَالك إِن ﴿فَمنهمْ مقتصد﴾ هُوَ الْجَواب فمبني على صِحَة مَجِيء جَوَاب لما مَقْرُونا بِالْفَاءِ وَلم يثبت وَزعم بَعضهم أَن الْجَواب فِي الْآيَة الأولى مَذْكُور وَهُوَ / عصيتم / أَو ﴿صرفكم﴾ وَهَذَا مَبْنِيّ على زِيَادَة الْوَاو ثمَّ وَلم يثبت ذَلِك وَقد دخلت حَتَّى الابتدائية على الجملتين الاسمية والفعلية فِي قَوْله ٢١٠ - (سريت بهم حَتَّى تكل مطيهم ... وَحَتَّى الْجِيَاد مَا يقدن بأرسان)

стр. 164

فِيمَن رَوَاهُ بِرَفْع تكل وَالْمعْنَى حَتَّى كلت وَلكنه جَاءَ بِلَفْظ الْمُضَارع على حِكَايَة الْحَال الْمَاضِيَة كَقَوْلِك رَأَيْت زيدا أمس وَهُوَ رَاكب وَأما من نصب فَهِيَ حَتَّى الجارة كَمَا قدمنَا وَلَا بُد على النصب من تَقْدِير زمن مُضَاف إِلَى تكل أَي إِلَى زمَان كلال مطيهم وَقد يكون الْموضع صَالحا لأقسام حَتَّى الثَّلَاثَة كَقَوْلِك أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا فلك أَن تخْفض على معنى إِلَى وَأَن تنصب على معنى الْوَاو وَأَن ترفع على الِابْتِدَاء وَقد رُوِيَ بالأوجه الثَّلَاثَة قَوْله ٢١ - (عممتهم بالندى حَتَّى غواتهم ... فَكنت مَالك ذِي غي وَذي رشد) وَقَوله ( ... حَتَّى نَعله أَلْقَاهَا) إِلَّا أَن بَينهمَا فرقا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الرّفْع فِي الْبَيْت الأول شَاذ لكَون الْخَبَر غير مَذْكُور فَفِي الرّفْع تهيئة الْعَامِل وَقطعَة عَنهُ وَهَذَا قَول الْبَصرِيين وأوجبوا إِذا قلت حَتَّى رَأسهَا بِالرَّفْع أَن تَقول مَأْكُول وَالثَّانِي أَن النصب فِي الْبَيْت الثَّانِي من وَجْهَيْن أَحدهمَا الْعَطف وَالثَّانِي إِضْمَار الْعَامِل على شريطة التَّفْسِير وَفِي الْبَيْت الأول من وَجه وَاحِد وَإِذا قلت قَامَ الْقَوْم حَتَّى زيد قَامَ جَازَ الرّفْع والخفض دون النصب وَكَانَ لَك فِي الرّفْع أوجه أَحدهَا الِابْتِدَاء وَالثَّانِي الْعَطف وَالثَّالِث إِضْمَار الْفِعْل وَالْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا خبر على الأول ومؤكدة على الثَّانِي كَمَا أَنَّهَا كَذَلِك مَعَ الْخَفْض وَأما على الثَّالِث فَتكون الْجُمْلَة مفسرة وَزعم بعض المغاربة أَنه لَا يجوز ضربت الْقَوْم حَتَّى زيد ضَربته بالخفض

стр. 165

وَلَا بالْعَطْف بل الرّفْع أَو بِالنّصب بإضمار فعل لِأَنَّهُ يمْتَنع جعل ضَربته توكيدا لضَرَبْت الْقَوْم قَالَ وَإِنَّمَا جَازَ الْخَفْض فِي حَتَّى نَعله أَن ضمير أَلْقَاهَا للصحيفة وَلَا يجوز على هَذَا الْوَجْه أَن يقدر أَنه للنعل وَلَا مَحل للجملة الْوَاقِعَة بعد حَتَّى الابتدائية خلافًا للزجاج وَابْن درسْتوَيْه زعما أَنَّهَا فِي مَحل جر بحتى وَيَردهُ أَن حُرُوف الْجَرّ لَا تعلق عَن الْعَمَل وَإِنَّمَا تدخل على الْمُفْردَات أَو مَا فِي تَأْوِيل الْمُفْردَات وَأَنَّهُمْ إِذا أوقعوا بعْدهَا إِن كسروها فَقَالُوا مرض زيد حَتَّى إِنَّهُم لَا يرجونه وَالْقَاعِدَة أَن حرف الْجَرّ إِذا دخل على أَن فتحت همزتها نَحْو ﴿ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق﴾ حَيْثُ وطيىء تَقول حوث وَفِي الثَّاء فيهمَا الضَّم تَشْبِيها بالغايات لِأَن الْإِضَافَة إِلَى الْجُمْلَة كلا إِضَافَة لِأَن أَثَرهَا وَهُوَ الْجَرّ لَا يظْهر وَالْكَسْر على أصل التقاء الساكنين وَالْفَتْح للتَّخْفِيف وَمن الْعَرَب من يعرب حَيْثُ وَقِرَاءَة من قَرَأَ ﴿من حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ بِالْكَسْرِ تحتملها وتحتمل لُغَة الْبناء على الْكسر وَهِي للمكان اتِّفَاقًا قَالَ الْأَخْفَش وَقد ترد للزمان وَالْغَالِب كَونهَا فِي مَحل نصب على الظَّرْفِيَّة أَو خفض بِمن وَقد تخْفض بغَيْرهَا كَقَوْلِه ٢١٣ - ( ... لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم) وَقد تقع حَيْثُ مَفْعُولا بِهِ وفَاقا للفارسي وَحمل عَلَيْهِ ﴿الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل﴾

стр. 166

رسَالَته) إِذْ الْمَعْنى أَنه تَعَالَى يعلم نفس الْمَكَان الْمُسْتَحق لوضع الرسَالَة فِيهِ لَا شَيْئا فِي الْمَكَان وناصبها يعلم محذوفا مدلولا عَلَيْهِ بِأَعْلَم لَا بِأَعْلَم نَفسه لِأَن أفعل التَّفْضِيل لَا ينصب الْمَفْعُول بِهِ فَإِن أولته بعالم جَازَ أَن ينصبه فِي رَأْي بَعضهم وَلم تقع اسْما ل أَن خلافًا لِابْنِ مَالك وَلَا دَلِيل لَهُ فِي قَوْله ٢١٤ - (إِن حَيْثُ اسْتَقر من أَنْت راعيه ... حمى فِيهِ عزة وأمان) لجَوَاز تَقْدِير حَيْثُ خَبرا وَحمى اسْما فَإِن قيل يُؤَدِّي إِلَى جعل الْمَكَان حَالا فِي الْمَكَان قُلْنَا هُوَ نَظِير قَوْلك إِن فِي مَكَّة دَار زيد وَنَظِيره فِي الزَّمَان إِن فِي يَوْم الْجُمُعَة سَاعَة الْإِجَابَة وَتلْزم حَيْثُ الْإِضَافَة إِلَى جملَة اسمية كَانَت أَو فعلية وإضافتها إِلَى الفعلية أَكثر وَمن ثمَّ رجح النصب فِي نَحْو جَلَست حَيْثُ زيدا أرَاهُ وندرت إضافتها إِلَى الْمُفْرد كَقَوْلِه ٢١٥ - ( ... ببيض المواضي حَيْثُ لي العمائم) أنْشدهُ ابْن مَالك وَالْكسَائِيّ يقيسه وَيُمكن أَن يخرج عَلَيْهِ قَول الْفُقَهَاء من حَيْثُ أَن كَذَا وأندر من ذَلِك اضافتها إِلَى جملَة محذوفة كَقَوْلِه ٢١٦ - (إِذا زيدة من حَيْثُ مَا نفحت لَهُ ... أَتَاهُ برياها خَلِيل يواصله) أَي إِذا ريدة نفحت لَهُ من حَيْثُ هبت وَذَلِكَ لِأَن ريدة فعل بِمَحْذُوف يفسره نفحت فَلَو كَانَ نفحت مُضَافا إِلَيْهِ حَيْثُ لزم بطلَان التَّفْسِير إِذْ الْمُضَاف

стр. 167

إِلَيْهِ لَا يعْمل فِيمَا قبل الْمُضَاف وَمَا لَا يعْمل لَا يُفَسر عَاملا قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي كتاب التَّمام وَمن أضَاف حَيْثُ إِلَى الْمُفْرد أعْربهَا انْتهى وَرَأَيْت بِخَط الضابطين ٢١٧ - (أما ترى حَيْثُ سُهَيْل طالعا) بِفَتْح الثَّاء من حَيْثُ وخفض سُهَيْل وَحَيْثُ بِالضَّمِّ وَسُهيْل بِالرَّفْع أَي مَوْجُود فَحذف الْخَبَر وَإِذا اتَّصَلت بهَا مَا الكافة ضمنت معنى الشَّرْط وجزمت الْفِعْلَيْنِ كَقَوْلِه ٢١٨ - (حَيْثُمَا تستقم يقدر لَك الله نجاحا فِي غابر الْأَزْمَان) وَهَذَا الْبَيْت دَلِيل عِنْدِي على مجيئها للزمان حرف الْخَاء الْمُعْجَمَة خلا على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تكون حرفا جارا للمستثنى ثمَّ قيل موضعهَا نصب عَن تَمام الْكَلَام وَقيل تتَعَلَّق بِمَا قبلهَا من فعل أَو شبهه على قَاعِدَة أحرف الْجَرّ وَالصَّوَاب عِنْدِي الأول لِأَنَّهَا لَا تعدى الْأَفْعَال إِلَى الْأَسْمَاء أَي لَا توصل مَعْنَاهَا إِلَيْهَا بل تزيل مَعْنَاهَا عَنْهَا فَأَشْبَهت فِي عدم التَّعْدِيَة الْحُرُوف الزَّائِدَة وَلِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة إِلَّا وَهِي غير مُتَعَلقَة وَالثَّانِي أَن تكون فعلا مُتَعَدِّيا ناصبا لَهُ وفاعلها على الْحَد الْمَذْكُور فِي فَاعل حاشا وَالْجُمْلَة مستأنفة أَو حَالية على خلاف فِي ذَلِك وَتقول قَامُوا خلا زيدا وَإِن شِئْت خفضت إِلَّا فِي نَحْو قَول لبيد

стр. 168

٢١٩ - (أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل) وَذَلِكَ لِأَن مَا فِي هَذِه مَصْدَرِيَّة فَدَخَلُوهَا يعين الفعلية وَمَوْضِع مَا خلا نصب فَقَالَ السيرافي على الْحَال كَمَا يَقع الْمصدر الصَّرِيح فِي نَحْو أرسلها العراك وَقيل على الظّرْف على نيابتها وصلتها عَن الْوَقْت فَمَعْنَى قَامُوا مَا خلا زيدا على الأول قَامُوا خالين عَن زيد وعَلى الثَّانِي قَامُوا وَقت خلوهم عَن زيد وَهَذَا الْخلاف الْمَذْكُور فِي محلهَا خافضة وناصبة ثَابت فِي حاشا وَعدا وَقَالَ ابْن خروف على الِاسْتِثْنَاء كانتصاب غير فِي قَامُوا غير زيد وَزعم الْجرْمِي والربعي وَالْكسَائِيّ والفارسي وَابْن جني أَنه قد يجوز الْجَرّ على تَقْدِير مَا زَائِدَة فَإِن قَالُوا ذَلِك بِالْقِيَاسِ ففاسد لِأَن مَا لَا تزاد قبل الْجَار بل بعده نَحْو ﴿عَمَّا قَلِيل﴾ ﴿فبمَا رَحْمَة﴾ وَإِن قَالُوهُ بِالسَّمَاعِ فَهُوَ من الشذوذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ حرف الرَّاء رب حرف جر خلافًا للكوفيين فِي دَعْوَى اسميته وَقَوْلهمْ إِنَّه أخبر عَنهُ فِي قَوْله ٢٢٠ - (إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك لم يكن ... عارا عَلَيْك وَرب قتل عَار) مَمْنُوع بل عَار خبر لمَحْذُوف وَالْجُمْلَة صفة للمجرور أَو خبر للمجرور إِذْ هُوَ فِي مَوضِع مُبْتَدأ كَمَا سَيَأْتِي

стр. 169

وَلَيْسَ مَعْنَاهَا التقليل دَائِما خلافًا للأكثرين وَلَا التكثير دَائِما خلافًا لِابْنِ درسْتوَيْه وَجَمَاعَة بل ترد للتكثير كثيرا وللتقليل قَلِيلا فَمن الأول ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ وَفِي الحَدِيث يَا رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة وَسمع أَعْرَابِي يَقُول بعد انْقِضَاء رَمَضَان يَا رب صَائِمَة لن يَصُومهُ وَيَا رب قَائِمَة لن يقومه وَهُوَ مِمَّا تمسك بِهِ الْكسَائي على إِعْمَال اسْم الْفَاعِل الْمُجَرّد بِمَعْنى الْمَاضِي وَقَالَ الشَّاعِر ٢٢ - (فيا رب يَوْم قد لهوت وَلَيْلَة ... بآنسة كَأَنَّهَا خطّ تِمْثَال) وَقَالَ آخر ٢٢ - (رُبمَا أوفيت فِي علم ... ترفعن ثوبي شمالات) وَوجه الدَّلِيل أَن الْآيَة والْحَدِيث والمثال مسوقة للتخويف والبيتين مسوقان للافتخار وَلَا يُنَاسب وَاحِدًا مِنْهُمَا التقليل وَمن الثَّانِي قَول أبي طَالب فِي النَّبِي ﷺ ٢٢٣ - (وأبيض يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل) وَقَول الآخر

стр. 170

٢٢٤ - (أَلا رب مَوْلُود وَلَيْسَ لَهُ أَب ... وَذي ولد لم يلده أَبَوَانِ) (وَذي شامة غراء فِي حر وَجهه ... مُجَللَة لَا تَنْقَضِي لِأَوَانِ) (ويكمل فِي تسع وَخمْس شبابه ... ويهرم فِي سبع مَعًا وثمان) أَرَادَ عِيسَى وآدَم ﵉ وَالْقَمَر وَنَظِير رب فِي إِفَادَة التكثير كم الخبرية وَفِي إفادته تَارَة وإفادة التقليل أُخْرَى قد على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْقَاف وصيغ التصغير تَقول حُجَيْر ورجيل فَتكون للتقليل وَقَالَ ٢٢٥ - (فويق جبيل شامخ لن تناله ... بقنته حَتَّى تكل وتعملا) وَقَالَ لبيد ٢٢٦ - (وكل أنَاس سَوف تدخل بَينهم ... دويهية تصفر مِنْهَا الأنامل) إِلَّا أَن الْغَالِب فِي قد والتصغير إفادتهما التقليل وَرب بِالْعَكْسِ وتنفرد رب بِوُجُوب تصديرها وَوُجُوب تنكير مجرورها ونعته إِن كَانَ ظَاهرا وإفراده وتذكيره وتمييزه بِمَا يُطَابق الْمَعْنى إِن كَانَ ضميرا وَغَلَبَة حذف معداها ومضيه وإعمالها محذوفة بعد الْفَاء كثيرا وَبعد الْوَاو أَكثر وَبعد بل قَلِيلا وبدونهن أقل كَقَوْلِه ٢٢٧ - (فمثلك حُبْلَى قد طرقت ومرضع ... )

стр. 171

وَقَوله ٢٢٨ - (وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ) وَقَوله ٢٢٩ - ( ... بل بلد ذِي صعد وآكام) وَقَوله ٢٣٠ - (رسم دَار وقفت فِي طلله ... ) وبأنها زَائِدَة فِي الْإِعْرَاب دون الْمَعْنى فَمحل مجرورها فِي نَحْو رب رجل صَالح عِنْدِي رفع على الابتدائية وَفِي نَحْو رب رجل صَالح لقِيت نصب على المفعولية وَفِي نَحْو رب رجل صَالح لَقيته رفع أَو نصب كَمَا فِي قَوْلك هَذَا لَقيته وَيجوز مُرَاعَاة مَحَله كثيرا وَإِن لم يجز نَحْو مَرَرْت بزيد وعمرا إِلَّا قَلِيلا قَالَ ٢٣ - (وَسن كسنيق سناء وسنما ... ذعرت بمدلاح الهجير نهوض) فعطف سنما على مَحل سنّ وَالْمعْنَى ذعرت بِهَذَا الْفرس ثورا وبقرة عَظِيمَة وسنيق اسْم جبل بِعَيْنِه وسناء ارتفاعا وَزعم الزّجاج وموافقوه أَن مجرورها لَا يكون إِلَّا فِي مَحل نصب وَالصَّوَاب مَا قدمْنَاهُ وَإِذا زيدت مَا بعْدهَا فالغالب أَن تكفها عَن الْعَمَل وَأَن تهيئها للدخول على الْجمل الفعلية وَأَن يكون الْفِعْل مَاضِيا لفظا وَمعنى كَقَوْلِه

стр. 172

٢٣ - (رُبمَا أوفيت فِي علم ... ترفعن ثوبي شمالات) وَمن أَعمالهَا قَوْله ٢٣٣ - (رُبمَا ضَرْبَة بِسيف صقيل ... بَين بصرى وطعنة نجلاء) وَمن دُخُولهَا على الاسمية قَول أبي دؤاد ٢٣٤ - (رُبمَا الجامل الموبل فيهم ... وعناجيج بَينهُنَّ المهار) وَقيل لَا تدخل المكفوفة على الاسمية أصلا وَإِن مَا فِي الْبَيْت نكرَة مَوْصُوفَة والجامل خبر لَهو محذوفا وَالْجُمْلَة صفة لما وَمن دُخُولهَا على الْفِعْل الْمُسْتَقْبل قَوْله تَعَالَى ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا﴾ وَقيل هُوَ مؤول بالماضي على حد قَوْله تَعَالَى ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ وَفِيه تكلّف لاقْتِضَائه أَن الْفِعْل الْمُسْتَقْبل عبر بِهِ عَن مَاض متجوز بِهِ عَن الْمُسْتَقْبل وَالدَّلِيل على صِحَة اسْتِقْبَال مَا بعْدهَا قَوْله ٢٣٥ - (فَإِن أهلك فَرب فَتى سيبكي ... عَليّ مهذب رخص البنان) وَقَوله ٢٣٦ - (يَا رب قائلة غَدا ... يَا لهف أم مُعَاوِيَة)

стр. 173

وَفِي رب سِتّ عشرَة لُغَة ضم الرَّاء وَفتحهَا وَكِلَاهُمَا مَعَ التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف وَالْأَوْجه الْأَرْبَعَة مَعَ تَاء التَّأْنِيث سَاكِنة أَو محركة وَمَعَ التجرد مِنْهَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عشرَة وَالضَّم وَالْفَتْح مَعَ إسكان الْبَاء وَضم الحرفين مَعَ التَّشْدِيد وَمَعَ التَّخْفِيف حرف السِّين الْمُهْملَة السِّين المفردة حرف يخْتَص بالمضارع وَيُخَلِّصهُ للاستقبال وَينزل مِنْهُ منزلَة الْجُزْء وَلِهَذَا لم يعْمل فِيهِ مَعَ اخْتِصَاصه بِهِ وَلَيْسَ مقتطعا من سَوف خلافًا للكوفيين وَلَا مُدَّة الِاسْتِقْبَال مَعَه أضيق مِنْهَا مَعَ سَوف خلافًا للبصريين وَمعنى قَول المعربين فِيهَا حرف تَنْفِيس حرف توسيع وَذَلِكَ أَنَّهَا تقلب الْمُضَارع من الزَّمن الضّيق وَهُوَ الْحَال إِلَى الزَّمن الْوَاسِع وَهُوَ الِاسْتِقْبَال وأوضح من عبارتهم قَول الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيره حرف اسْتِقْبَال وَزعم بَعضهم أَنَّهَا قد تَأتي للاستمرار لَا للاستقبال ذكر ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَتَجِدُونَ آخَرين﴾ الْآيَة وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بقوله تَعَالَى ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم﴾ مُدعيًا أَن ذَلِك إِنَّمَا نزل بعد قَوْلهم ﴿مَا ولاهم﴾ قَالَ فَجَاءَت السِّين إعلاما بالاستمرار لَا بالاستقبال انْتهى وَهَذَا الَّذِي قَالَه لَا يعرفهُ النحويون وَمَا اسْتندَ إِلَيْهِ من أَنَّهَا نزلت بعد قَوْلهم ﴿مَا ولاهم﴾ غير مُوَافق عَلَيْهِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فَإِن قلت أَي فَائِدَة فِي الْإِخْبَار بقَوْلهمْ قبل وُقُوعه قلت فَائِدَته أَن المفاجأة للمكروه أَشد وَالْعلم بِهِ قبل وُقُوعه أبعد عَن الِاضْطِرَاب إِذا وَقع انْتهى ثمَّ لَو سلم فالاستمرار إِنَّمَا اسْتُفِيدَ من الْمُضَارع كَمَا تَقول فلَان يقري الضَّيْف ويصنع الْجَمِيل تُرِيدُ

стр. 174

أَن ذَلِك دأبه وَالسِّين مفيدة للاستقبال إِذْ الِاسْتِمْرَار إِنَّمَا يكون فِي الْمُسْتَقْبل وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّهَا إِذا دخلت على فعل مَحْبُوب أَو مَكْرُوه أفادت أَنه وَاقع لَا محَالة وَلم أر من فهم وَجه ذَلِك وَوَجهه أَنَّهَا تفِيد الْوَعْد بِحُصُول الْفِعْل فَدَخَلُوهَا على مَا يُفِيد الْوَعْد أَو الْوَعيد مُقْتَض لتوكيده وتثبيت مَعْنَاهُ وَقد أَوْمَأ إِلَى ذَلِك فِي سُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ فِي (فَسَيَكْفِيكَهُم الله) وَمعنى السِّين أَن ذَلِك كَائِن لَا محَالة وَإِن تَأَخّر إِلَى حِين وَصرح بِهِ فِي سُورَة بَرَاءَة فَقَالَ فِي ﴿أُولَئِكَ سيرحمهم الله﴾ السِّين مفيدة وجود الرَّحْمَة لَا محَالة فَهِيَ تؤكد الْوَعْد كَمَا تؤكد الْوَعيد إِذا قلت سأنتقم مِنْك سَوف مرادفة للسين أَو أوسع مِنْهَا على الْخلاف وَكَأن الْقَائِل بذلك نظر إِلَى أَن كَثْرَة الْحُرُوف تدل على كَثْرَة الْمَعْنى وَلَيْسَ بمطرد وَيُقَال فِيهَا سف بِحَذْف الْوسط وسو بِحَذْف الْأَخير وسى بحذفه وقلب الْوسط يَاء مُبَالغَة فِي التَّخْفِيف حَكَاهَا صَاحب الْمُحكم وتنفرد عَن السِّين بِدُخُول اللَّام عَلَيْهَا نَحْو ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ وبأنها قد تفصل بِالْفِعْلِ الملغى كَقَوْلِه ٢٣٧ - (وَمَا أدرى وسوف إخال أَدْرِي ... أقوم آل حصن أم نسَاء)

стр. 175

سي من لَا سِيمَا اسْم بِمَنْزِلَة مثل وزنا وَمعنى وعينه فِي الأَصْل وَاو وتثنيته سيان وتستغني حِينَئِذٍ عَن الْإِضَافَة كَمَا استغنت عَنْهَا مثل فِي قَوْله ٢٣٨ - ( ... وَالشَّر بِالشَّرِّ عِنْد الله مثلان) واستغنوا بتثنيته عَن تَثْنِيَة سَوَاء فَلم يَقُولُوا سواءان إِلَّا شاذا كَقَوْلِه ٢٣٩ - (فيا رب إِن لم تقسم الْحبّ بَيْننَا ... سواءين فَاجْعَلْنِي على حبها جلدا) وَتَشْديد يائه وَدخُول لَا عَلَيْهِ وَدخُول الْوَاو على لَا وَاجِب قَالَ ثَعْلَب من اسْتَعْملهُ على خلاف مَا جَاءَ فِي قَوْله ٢٤٠ - ( ... وَلَا سِيمَا يَوْم بداره جلجل) فَهُوَ مخطىء اهـ وَذكر غَيره أَنه قد يُخَفف وَقد تحذف الْوَاو كَقَوْلِه ٢٤ - (فه بِالْعُقُودِ وبالأيمان لَا سِيمَا ... عقد وَفَاء بِهِ من أعظم الْقرب) وَهِي عِنْد الْفَارِسِي نصب على الْحَال فَإِذا قيل قَامُوا لَا سِيمَا زيد فالناصب قَامَ وَلَو كَانَ كَمَا ذكر لامتنع دُخُول الْوَاو ولوجب تكْرَار لَا كَمَا تَقول رَأَيْت زيدا لَا مثل عَمْرو وَلَا مثل خَالِد وَعند غَيره هُوَ اسْم للا التبرئة وَيجوز فِي الِاسْم الَّذِي بعْدهَا الْجَرّ وَالرَّفْع مُطلقًا وَالنّصب أَيْضا إِذا كَانَ نكرَة وَقد رُوِيَ بِهن ٢٤ - ( ... وَلَا سِيمَا يَوْم)

стр. 176

والجر أرجحها وَهُوَ على الْإِضَافَة وَمَا زَائِدَة بَينهمَا مثلهَا فِي ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت﴾ وَالرَّفْع على أَنه خبر لمضمر مَحْذُوف وَمَا مَوْصُولَة أَو نكرَة مَوْصُوفَة بِالْجُمْلَةِ وَالتَّقْدِير وَلَا مثل الَّذِي هُوَ يَوْم أَو لَا مثل شَيْء هُوَ يَوْم ويضعفه فِي نَحْو وَلَا سِيمَا زيد حذف الْعَائِد الْمَرْفُوع مَعَ عدم الطول وَإِطْلَاق مَا على من يعقل وعَلى الْوَجْهَيْنِ ففتحة سى إِعْرَاب لِأَنَّهُ مُضَاف وَالنّصب على التَّمْيِيز كَمَا يَقع التَّمْيِيز بعد مثل فِي نَحْو ﴿وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا﴾ وَمَا كَافَّة عَن الْإِضَافَة والفتحة بِنَاء مثلهَا فِي لَا رجل وَأما انتصاب الْمعرفَة نَحْو وَلَا سِيمَا زيدا فَمَنعه الْجُمْهُور وَقَالَ ابْن الدهان لَا أعرف لَهُ وَجها وَوجه بَعضهم بِأَن مَا كَافَّة وَأَن لَا سِيمَا نزلت منزلَة إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء ورد بِأَن الْمُسْتَثْنى مخرج وَمَا بعْدهَا دَاخل من بَاب أولى وَأجِيب بِأَنَّهُ مخرج مِمَّا أفهمهُ الْكَلَام السَّابِق من مساواته لما قبلهَا وعَلى هَذَا فَيكون اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا سَوَاء تكون بِمَعْنى مستو ويوصف بهَا الْمَكَان بِمَعْنى أَنه نصف بَين مكانين والأفصح فِيهِ حِينَئِذٍ أَن يقصر مَعَ الْكسر نَحْو ﴿مَكَانا سوى﴾ وَهُوَ أحد الصِّفَات الَّتِي جَاءَت على فعل كَقَوْلِهِم مَاء روى وَقوم عدى وَقد تمد مَعَ الْفَتْح نَحْو مَرَرْت بِرَجُل سَوَاء والعدم وَبِمَعْنى الْوسط وَبِمَعْنى التَّام فتمد فيهمَا مَعَ الْفَتْح نَحْو قَوْله تَعَالَى فِي

стр. 177

سَوَاء الْجَحِيم) وقولك هَذَا دِرْهَم سَوَاء وَبِمَعْنى الْقَصْد فتقصر مَعَ الْكسر وَهُوَ أغرب مَعَانِيهَا كَقَوْلِه ٢٤٣ - (فلأصرفن سوى حُذَيْفَة مدحتي ... لفتى الْعشي وَفَارِس الْأَحْزَاب) ذكره ابْن الشجري وَبِمَعْنى مَكَان أَو غير على خلاف فِي ذَلِك فتمد مَعَ الْفَتْح وتقصر مَعَ الضَّم وَيجوز الْوَجْهَانِ مَعَ الْكسر وَتَقَع هَذِه صفة واستثناء كَمَا تقع غير وَهُوَ عِنْد الزجاجي وَابْن مَالك كَغَيْر فِي الْمَعْنى وَالتَّصَرُّف فَتَقول جَاءَنِي سواك بِالرَّفْع على الفاعلية وَرَأَيْت سواك بِالنّصب على المفعولية وَمَا جَاءَنِي أحد سواك بِالنّصب وَالرَّفْع وَهُوَ الْأَرْجَح وَعند سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور أَنَّهَا ظرف مَكَان ملازم للنصب لَا يخرج عَن ذَلِك إِلَّا فِي الضَّرُورَة وَعند الْكُوفِيّين وَجَمَاعَة أَنَّهَا ترد بِالْوَجْهَيْنِ ورد على من نفى ظرفيتها بوقوعها صلَة قَالُوا جَاءَ الَّذِي سواك وَأجِيب بِأَنَّهُ على تَقْدِير سوى خَبرا لَهو محذوفا أَو حَالا لثبت مضمرا كَمَا قَالُوا لَا أَفعلهُ مَا أَن حراء مَكَانَهُ وَلَا يمْنَع الخبرية قَوْلهم سواءك بِالْمدِّ وَالْفَتْح لجَوَاز أَن يُقَال إِنَّهَا بنيت لإضافتها إِلَى الْمَبْنِيّ كَمَا فِي غير تَنْبِيه يخبر بِسَوَاء الَّتِي بِمَعْنى مستو عَن الْوَاحِد فَمَا فَوْقه نَحْو لَيْسُوا سَوَاء لِأَنَّهَا

стр. 178

فِي الأَصْل مصدر بِمَعْنى الاسْتوَاء وَقد أُجِيز فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ كَونهَا خَبرا عَمَّا قبلهَا أَو عَمَّا بعْدهَا أَو مُبْتَدأ وَمَا بعْدهَا فَاعل على الأول ومبتدأ على الثَّانِي وَخبر على الثَّالِث وأبطل ابْن عمرون الأول بِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وَالثَّانِي بِأَن الْمُبْتَدَأ الْمُشْتَمل على الِاسْتِفْهَام وَاجِب التَّقْدِيم فَيُقَال لَهُ وَكَذَا الْخَبَر فَإِن أجَاب بِأَنَّهُ مثل زيد أَيْن هُوَ منعناه وَقُلْنَا لَهُ بل مثل كَيفَ زيد لِأَن ﴿أأنذرتهم﴾ إِذا لم يقدر بالمفرد لم يكن خَبرا لعدم تحمله ضمير سَوَاء وَأما شبهته فجوابها أَن الِاسْتِفْهَام هُنَا لَيْسَ على حَقِيقَته فَإِن أجَاب بِأَنَّهُ كَذَلِك فِي نَحْو علمت أَزِيد قَائِم وَقد أبقى عَلَيْهِ اسْتِحْقَاق الصدرية بِدَلِيل التَّعْلِيق قُلْنَا بل الِاسْتِفْهَام مُرَاد هُنَا إِذْ الْمَعْنى علمت مَا يُجَاب بِهِ قَول المستفهم أَزِيد قَائِم وَأما فِي الْآيَة وَنَحْوهَا فَلَا اسْتِفْهَام الْبَتَّةَ لَا من قبل الْمُتَكَلّم وَلَا غَيره حرف الْعين الْمُهْملَة عدا مثل خلا فِيمَا ذَكرْنَاهُ من الْقسمَيْنِ وَفِي حكمهَا مَعَ مَا وَالْخلاف فِي ذَلِك وَلم يحفظ فِيهَا سِيبَوَيْهٍ إِلَّا الفعلية على على وَجْهَيْن ١ - أَحدهمَا أَن تكون حرفا وَخَالف فِي ذَلِك جمَاعَة فزعموا أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا اسْما ونسبوه لسيبويه وَلنَا أَمْرَانِ أَحدهمَا قَوْله

стр. 179

٢٤٤ - (تجن فتبدي مَا بهَا من صبَابَة ... وأخفي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضاني) أَي لقضى عَليّ فحذفت على وَجعل مجرورها مَفْعُولا وَقد حمل الْأَخْفَش على ذَلِك ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ أَي على سر أَي نِكَاح وَكَذَلِكَ ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ أَي على صراطك وَالثَّانِي أَنهم يَقُولُونَ نزلت على الَّذِي نزلت أَي عَلَيْهِ كَمَا جَاءَ ﴿وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ أَي مِنْهُ وَلها تِسْعَة معَان أَحدهَا الاستعلاء إِمَّا على الْمَجْرُور وَهُوَ الْغَالِب نَحْو ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ أَو على مَا يقرب مِنْهُ نَحْو (أَو أجد على النَّار هدى) وَقَوله ٢٤٥ - ( ... وَبَات عَن النَّار الندى والمحلق) وَقد يكون الاستعلاء معنويا نَحْو ﴿وَلَهُم عَليّ ذَنْب﴾ وَنَحْو ﴿فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ الثَّانِي المصاحبة كمع نَحْو ﴿وَآتى المَال على حبه﴾ ﴿وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم﴾

стр. 180

) الثَّالِث الْمُجَاوزَة كعن كَقَوْلِه ٢٤٦ - (إِذا رضيت عَليّ بَنو قُشَيْر ... لعمر الله أعجبني رِضَاهَا) أَي عني وَيحْتَمل أَن رَضِي ضمن معنى عطف وَقَالَ الْكسَائي حمل على نقيضه وَهُوَ سخط وَقَالَ ٢٤٧ - (فِي لَيْلَة لَا نرى بهَا أحدا ... يَحْكِي علينا إِلَّا كواكبها) أَي عَنَّا وَقد يُقَال ضمن يَحْكِي معنى ينم الرَّابِع التَّعْلِيل كاللام نَحْو (ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ) أَي لهدايته إيَّاكُمْ وَقَوله ٢٤٨ - (علام تَقول الرمْح يثقل عَاتِقي ... إِذا أَنا لم أطعن إِذا الْخَيل كرت) الْخَامِس الظَّرْفِيَّة ك فِي نَحْو ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة﴾ وَنَحْو (وَاتبعُوا مَا تتلو الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان) أَي فِي زمن ملكه وَيحْتَمل أَن ﴿تتلو﴾ مضمن معنى تتقول فَيكون بِمَنْزِلَة ﴿وَلَو تَقول علينا بعض الْأَقَاوِيل﴾ السَّادِس مُوَافقَة من نَحْو ﴿إِذا اكتالوا على النَّاس يستوفون﴾
следующие страницы →