← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

النَّوْع الثَّانِي الشّرطِيَّة وَهِي نَوْعَانِ غير زمانية نَحْو ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾ ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ وَقد جوزت فِي ﴿وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ على أَن الأَصْل وَمَا يكن ثمَّ حذف فعل الشَّرْط كَقَوْلِه ٥٦ - (إِن الْعقل فِي أَمْوَالنَا لَا نضق بهَا ... ذِرَاعا وَإِن صبرا فنصبر للصبر) أَي إِن يكن الْعقل وَإِن نحبس حبسا والأرجح فِي الْآيَة أَنَّهَا مَوْصُولَة وَأَن الْفَاء دَاخِلَة على الْخَبَر لَا شَرْطِيَّة وَالْفَاء دَاخِلَة على الْجَواب وزمانية أثبت ذَلِك الْفَارِسِي وَأَبُو الْبَقَاء وَأَبُو شامة وَابْن بري وَابْن مَالك وَهُوَ ظَاهر فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا استقاموا لكم فاستقيموا لَهُم﴾ أَي اسْتَقِيمُوا لَهُم مُدَّة استقامتهم لكم ومحتمل فِي ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ إِلَّا أَن مَا هَذِه مُبْتَدأ لَا ظرفية وَالْهَاء من بِهِ رَاجِعَة إِلَيْهَا وَيجوز فِيهَا الموصولية و ﴿فأتوهن﴾ الْخَبَر والعائد مَحْذُوف أَي لأَجله وَقَالَ ٥٦٣ - (فَمَا تَكُ يَا بن عبد الله فِينَا ... فَلَا ظلما نَخَاف وَلَا افتقارا) اسْتدلَّ بِهِ ابْن مَالك على مجيئها للزمان وَلَيْسَ بقاطع لاحْتِمَاله للمصدر أَي للْمَفْعُول الْمُطلق فَالْمَعْنى أَي كَون تكن فِينَا طَويلا أَو قَصِيرا

стр. 387

وَأما أوجه الحرفية ١ - أَحدهَا أَن تكون نَافِيَة فَإِن دخلت على الْجُمْلَة الاسمية أعملها الحجازيون والتهاميون والنجديون عمل لَيْسَ بِشُرُوط مَعْرُوفَة نَحْو ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ وَعَن عَاصِم أَنه رفع أمهاتهم على التميمية وندر تركيبها مَعَ النكرَة تَشْبِيها لَهَا ب لَا كَقَوْلِه ٥٦٤ - (وَمَا بَأْس لَو ردَّتْ علينا تَحِيَّة ... قَلِيل على من يعرف الْحق عابها) وَإِن دخلت على الفعلية لم تعْمل نَحْو ﴿وَمَا تنفقون إِلَّا ابْتِغَاء وَجه الله﴾ فَأَما ﴿وَمَا تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ ﴿وَمَا تنفقوا من خير يوف إِلَيْكُم﴾ ف مَا فيهمَا شَرْطِيَّة بِدَلِيل الْفَاء فِي الأولى والجزم فِي الثَّانِيَة وَإِذا نفت الْمُضَارع تخلص عِنْد الْجُمْهُور للْحَال ورد عَلَيْهِم ابْن مَالك بِنَحْوِ ﴿قل مَا يكون لي أَن أبدله﴾ وَأجِيب بِأَن شَرط كَونه للْحَال انْتِفَاء قرينَة خِلَافه ٢ - وَالثَّانِي أَن تكون مَصْدَرِيَّة وَهِي نَوْعَانِ زمانية وَغَيرهَا فَغير الزمانية نَحْو ﴿عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم﴾ ﴿ودوا مَا عنتم﴾ و ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ﴾ ﴿فَذُوقُوا بِمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا﴾

стр. 388

﴿لَهُم عَذَاب شَدِيد بِمَا نسوا يَوْم الْحساب﴾ ﴿ليجزيك أجر مَا سقيت لنا﴾ وَلَيْسَت هَذِه بِمَعْنى الَّذِي لِأَن الَّذِي سقَاهُ لَهُم الْغنم وَإِنَّمَا الْأجر على السَّقْي الَّذِي هُوَ فعله لَا على الْغنم فَإِن ذهبت تقدر أجر السَّقْي الَّذِي سقيته لنا فَذَلِك تكلّف لَا محوج إِلَيْهِ وَمِنْه ﴿بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ ﴿آمنُوا كَمَا آمن النَّاس﴾ وَكَذَا حَيْثُ اقترنت بكاف التَّشْبِيه بَين فعلين متماثلين وَفِي هَذِه الْآيَات رد لقَوْل السُّهيْلي إِن الْفِعْل بعد مَا هَذِه لَا يكون خَاصّا فَتَقول أعجبني مَا تفعل وَلَا يجوز أعجبني مَا تخرج والزمانية نَحْو ﴿مَا دمت حَيا﴾ أَصله مُدَّة دوامي حَيا فَحذف الظّرْف وخلفته مَا وصلتها كَمَا جَاءَ فِي الْمصدر الصَّرِيح نَحْو جئْتُك صَلَاة الْعَصْر وآتيك قدوم الْحَاج وَمِنْه ﴿إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت﴾ ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ وَقَوله ٥٦٥ - (أجارتنا إِن الخطوب تنوب ... وَإِنِّي مُقيم مَا أَقَامَ عسيب) وَلَو كَانَ معنى كَونهَا زمانية أَنَّهَا تدل على الزَّمَان بذاتها لَا بالنيابة لكَانَتْ اسْما وَلم تكن مَصْدَرِيَّة كَمَا قَالَ ابْن السّكيت وَتَبعهُ ابْن الشجري فِي قَوْله ٥٦٦ - (منا الَّذين هُوَ مَا إِن طر شَاربه ... والعانسون وَمنا المرد والشيب)

стр. 389

مَعْنَاهُ حِين طر قلت وزيدت إِن بعْدهَا لشبهها فِي اللَّفْظ بِمَا النافية كَقَوْلِه ٥٦٧ - (ورج الْفَتى للخير مَا إِن رَأَيْته ... على السن خيرا لَا يزَال يزِيد) وَبعد فَالْأولى فِي الْبَيْت تَقْدِير مَا نَافِيَة لِأَن زِيَادَة إِن حِينَئِذٍ قياسية وَلِأَن فِيهِ سَلامَة من الْأَخْبَار بِالزَّمَانِ عَن الجثة وَمن إِثْبَات معنى وَاسْتِعْمَال لما لم يثبتا لَهُ وهما كَونهَا للزمان مُجَرّدَة وَكَونهَا مُضَافَة وَكَأن الَّذِي صرفهما عَن هَذَا الْوَجْه مَعَ ظُهُوره أَن ذكر المرد بعد ذَلِك لَا يحسن إِذْ الَّذِي لم ينْبت شَاربه أَمْرَد وَالْبَيْت عِنْدِي فَاسد التَّقْسِيم بِغَيْر هَذَا أَلا ترى أَن العانسين وهم الَّذين لم يتزوجوا لَا يناسبون بَقِيَّة الْأَقْسَام وَإِنَّمَا الْعَرَب محميون من الْخَطَأ فِي الْأَلْفَاظ دون الْمعَانِي وَفِي الْبَيْت مَعَ هَذَا الْعَيْب شذوذان إِطْلَاق العانس على الْمُذكر وَإِنَّمَا الْأَشْهر اسْتِعْمَاله فِي الْمُؤَنَّث وَجمع الصّفة بِالْوَاو وَالنُّون مَعَ كَونهَا غير قَابِلَة للتاء وَلَا دَالَّة على المفاضلة وَإِنَّمَا عدلت عَن قَوْلهم ظرفية إِلَى قولي زمانية ليشْمل نَحْو ﴿كلما أَضَاء لَهُم مَشوا فِيهِ﴾ فَإِن الزَّمَان الْمُقدر هُنَا مخفوض أَي كل وَقت إضاءة والمخفوض لَا يُسمى ظرفا وَلَا تشارك مَا فِي النِّيَابَة عَن الزَّمَان أَن خلافًا لِابْنِ جني وَحمل عَلَيْهِ قَوْله ٥٦٨ - (وتالله مَا إِن شهلة أم وَاحِد ... بأوجد مني أَن يهان صغيرها) وَتَبعهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَحمل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَن آتَاهُ الله الْملك﴾ ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾

стр. 390

أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَمعنى التَّعْلِيل فِي الْبَيْت والآيات مُمكن وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ فَلَا معدل عَنهُ وَزعم ابْن خروف أَن مَا المصدرية حرف بِاتِّفَاق ورد على من نقل فِيهَا خلافًا وَالصَّوَاب مَعَ ناقل الْخلاف فقد صرح الْأَخْفَش وَأَبُو بكر باسميتها ويرجحه أَن فِيهِ تخلصا من دَعْوَى اشْتِرَاك لَا دَاعِي إِلَيْهِ فَإِن مَا الموصولة الاسمية ثَابِتَة بِاتِّفَاق وَهِي مَوْضُوعَة لما لَا يعقل والأحداث من جملَة مَا لَا يعقل فَإِذا قيل أعجبني مَا قُمْت قُلْنَا التَّقْدِير أعجبني الَّذِي قمته وَهُوَ يُعْطي معنى قَوْلهم أعجبني قيامك وَيرد ذَلِك أَن نَحْو جَلَست مَا جلس زيد تُرِيدُ بِهِ الْمَكَان مُمْتَنع مَعَ أَنه مِمَّا لَا يعقل وَأَنه يسْتَلْزم أَن يسمع كثيرا أعجبني مَا قمته لِأَنَّهُ عِنْدهمَا الأَصْل وَذَلِكَ غير مسموع قيل وَلَا مُمكن لِأَن قَامَ غير مُتَعَدٍّ وَهَذَا خطأ بَين لِأَن الْهَاء الْمقدرَة مفعول مُطلق لَا مفعول بِهِ وَقَالَ ابْن الشجري أفسد النحويون تَقْدِير الْأَخْفَش بقوله تَعَالَى وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يكذبُون فَقَالُوا إِن كَانَ الضَّمِير الْمَحْذُوف للنَّبِي ﵇ أَو لِلْقُرْآنِ صَحَّ الْمَعْنى وخلت الصِّلَة عَن عَائِد أَو للتكذيب فسد الْمَعْنى لأَنهم إِذا كذبُوا التَّكْذِيب بِالْقُرْآنِ أَو النَّبِي كَانُوا مُؤمنين اهـ وَهَذَا سَهْو مِنْهُ وَمِنْهُم لِأَن كذبُوا لَيْسَ وَاقعا على التَّكْذِيب بل مُؤَكد بِهِ لِأَنَّهُ مفعول مُطلق لَا مفعول بِهِ وَالْمَفْعُول بِهِ مَحْذُوف أَيْضا أَي بِمَا كَانُوا يكذبُون النَّبِي أَو الْقُرْآن تَكْذِيبًا وَنَظِيره وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا وَلأبي الْبَقَاء فِي هَذِه الْآيَة أَوْهَام مُتعَدِّدَة فَإِنَّهُ قَالَ مَا مَصْدَرِيَّة

стр. 391

صلتها يكذبُون ويكذبون خبر كَانَ وَلَا عَائِد على مَا وَلَو قيل باسميتها فتضمنت مقَالَته الْفَصْل بَين مَا الحرفية وصلتها بكان وَكَون يكذبُون فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ قدره خبر كَانَ وَكَونه لَا مَوضِع لَهُ لِأَنَّهُ قدره صلَة مَا واستغناء الْمَوْصُول الاسمي عَن عَائِد وللزمخشري غلطة هَذِه الْأَخِيرَة فَإِنَّهُ جوز مَصْدَرِيَّة مَا فِي وأتبع الَّذين ظلمُوا مَا أترفوا فِيهِ مَعَ أَنه قد عَاد عَلَيْهَا الضَّمِير وندر وَصلهَا بِالْفِعْلِ الجامد فِي قَوْله ٥٦٩ - (أَلَيْسَ أَمِيري فِي الْأُمُور بأنتما ... بِمَا لستما أهل الْخِيَانَة والغدر) وَبِهَذَا الْبَيْت رجح القَوْل بحرفيتها إِذْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا تَقْدِير الضَّمِير ٣ - الْوَجْه الثَّالِث أَن تكون زَائِدَة وَهِي نَوْعَانِ كَافَّة وَغير كَافَّة والكافة ثَلَاثَة أَنْوَاع أَحدهَا الكافة عَن عمل الرّفْع وَلَا تتصل إِلَّا بِثَلَاثَة أَفعَال قل وَكثر وَطَالَ وَعلة ذَلِك شبههن بِرَبّ وَلَا يدخلن حِينَئِذٍ إِلَّا على جملَة فعلية صرح بِفِعْلِهَا كَقَوْلِه ٥٧٠ - (فَلَمَّا يبرح اللبيب إِلَى مَا ... يُورث الْمجد دَاعيا أَو مجيبا) فَأَما قَول المرار ٥٧ - (صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يَدُوم) فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ ضَرُورَة فَقيل وَجه الضَّرُورَة أَن حَقّهَا أَن يَليهَا الْفِعْل صَرِيحًا

стр. 392

والشاعر أولاها فعلا مُقَدرا وَأَن وصال مُرْتَفع بيدوم محذوفا مُفَسرًا بالمذكور وَقيل وَجههَا أَنه قدم الْفَاعِل ورده ابْن السَّيِّد بِأَن الْبَصرِيين لَا يجيزون تَقْدِيم الْفَاعِل فِي شعر وَلَا نثر وَقيل وَجههَا أَنه أناب الْجُمْلَة الاسمية عَن الفعلية كَقَوْلِه ٥٧ - ( ... فَهَلا نفس ليلى شفيعها) وَزعم الْمبرد أَن مَا زَائِدَة ووصال فَاعل لَا مُبْتَدأ وَزعم بَعضهم أَن مَا مَعَ هَذَا الْأَفْعَال مَصْدَرِيَّة لَا كَافَّة وَالثَّانِي الكافة عَن عمل النصب وَالرَّفْع وَهِي الْمُتَّصِلَة بإن وَأَخَوَاتهَا نَحْو إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد كَأَنَّمَا يساقون إِلَى الْمَوْت وَتسَمى المتلوة بِفعل مهيئة وَزعم ابْن درسْتوَيْه وَبَعض الْكُوفِيّين أَن مَا مَعَ هَذِه الْحُرُوف اسْم مُبْهَم بِمَنْزِلَة ضمير الشَّأْن فِي التفخيم والإبهام وَفِي أَن الْجُمْلَة بعده مفسرة لَهُ ومخبر بهَا عَنهُ وَيَردهُ أَنَّهَا لَا تصلح للابتداء بهَا وَلَا لدُخُول نَاسخ غير إِن وَأَخَوَاتهَا ورده ابْن الخباز فِي شرح الايضاح بامتناع إِنَّمَا أَيْن زيد مَعَ صِحَة تَفْسِير ضمير الشَّأْن بجملة الِاسْتِفْهَام وَهَذَا سَهْو مِنْهُ إِذْ لَا يُفَسر ضمير الشَّأْن بالجمل غير الخبرية اللَّهُمَّ إِلَّا مَعَ أَن المخففة من الثَّقِيلَة فَإِنَّهُ قد يُفَسر بِالدُّعَاءِ نَحْو أما أَن جَزَاك الله خيرا وَقِرَاءَة بعض السَّبْعَة وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا على أَنا لَا نسلم أَن اسْم أَن المخففة يتَعَيَّن كَونه ضمير شَأْن إِذْ يجوز هُنَا أَن يقدر ضمير الْمُخَاطب فِي الأول والغائبة فِي الثَّانِي وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْله تَعَالَى أَن

стр. 393

يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا) إِن التَّقْدِير إِن قد صدقت وَأما ﴿إِن مَا توعدون لآت﴾ ﴿وَأَن مَا يدعونَ من دونه هُوَ الْبَاطِل﴾ إِن مَا عِنْد الله هُوَ خير لكم ﴿أيحسبون أَنما نمدهم بِهِ من مَال وبنين نسارع لَهُم فِي الْخيرَات﴾ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ ف مَا فِي ذَلِك كُله اسْم بِاتِّفَاق والحرف عَامل وَأما ﴿إِنَّمَا حرم عَلَيْكُم الْميتَة﴾ فَمن نصب الْميتَة فَمَا كَافَّة وَمن رَفعهَا وَهُوَ أَبُو رَجَاء العطاردي فَمَا اسْم مَوْصُول والعائد مَحْذُوف وَكَذَلِكَ ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر﴾ فَمن رفع كيد ف إِن عاملة وَمَا مَوْصُولَة والعائد مَحْذُوف لكنه مُحْتَمل للاسمي والحرفي أَي إِن الدي صنعوه أَو إِن صنعهم وَمن نصب وَهُوَ ابْن مَسْعُود وَالربيع بن خَيْثَم ف مَا كَافَّة وَجزم النحويون بِأَن مَا كَافَّة فِي (إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء) وَلَا يمْتَنع أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي وَالْعُلَمَاء خبر والعائد مستتر فِي يخْشَى وأطلقت مَا على جمَاعَة الْعُقَلَاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾

стр. 394

فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء وَأما قَول النَّابِغَة ٥٧٣ - قَالَت أَلا ليتما هَذَا الْحمام لنا ... فَمن نصب الْحمام وَهُوَ الْأَرْجَح عِنْد النَّحْوِيين فِي نَحْو ليتما زيدا قَائِم ف مَا زَائِدَة غير كَافَّة وَهَذَا اسْمهَا وَلنَا الْخَبَر قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَقد كَانَ رؤبة بن العجاج ينشده رفعا اهـ فعلى هَذَا يحْتَمل أَن تكون مَا كَافَّة وَهَذَا مُبْتَدأ وَيحْتَمل أَن تكون مَوْصُولَة وَهَذَا خبر لمَحْذُوف أَي لَيْت الَّذِي هُوَ هَذَا الْحمام لنا وَهُوَ ضَعِيف لحذف الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي صلَة غير أَي مَعَ عدم الطول وَسَهل ذَلِك لتَضَمّنه إبْقَاء الإعمال وَزعم جمَاعَة من الْأُصُولِيِّينَ والبيانيين أَن مَا الكافة الَّتِي مَعَ إِن نَافِيَة وَأَن ذَلِك سَبَب إفادتها للحصر قَالُوا لِأَن إِن للاثبات وَمَا للنَّفْي فَلَا يجوز أَن يتوجها مَعًا إِلَى شَيْء وَاحِد لِأَنَّهُ تنَاقض وَلَا أَن يحكم بتوجه النَّفْي للمذكور بعْدهَا لِأَنَّهُ خلاف الْوَاقِع بِاتِّفَاق فَتعين صرفه لغير الْمَذْكُور وَصرف الْإِثْبَات للمذكور فجَاء الْحصْر وَهَذَا الْبَحْث مَبْنِيّ على مقدمتين باطلتين بِإِجْمَاع النَّحْوِيين إِذْ لَيست إِن للإثبات وَإِنَّمَا هِيَ لتوكيد الْكَلَام إِثْبَاتًا كَانَ مثل إِن زيدا قَائِم أَو نفيا مثل إِن زيدا لَيْسَ بقائم وَمِنْه إِن الله لَا يظلم النَّاس شَيْئا وَلَيْسَت مَا للنَّفْي بل هِيَ بمنزلتها فِي أخواتها ليتما ولعلما ولكنما وكأنما وَبَعْضهمْ ينْسب القَوْل بِأَنَّهَا

стр. 395

نَافِيَة للفارسي فِي كتاب الشيرازيات وَلم يقل ذَلِك الْفَارِسِي لَا فِي الشيرازيات وَلَا فِي غَيرهَا وَلَا قَالَه نحوي غَيره وَإِنَّمَا قَالَ الْفَارِسِي فِي الشيرازيات إِن الْعَرَب عاملوا إِنَّمَا مُعَاملَة النَّفْي وَإِلَّا فِي فصل الضَّمِير كَقَوْلِه الفرزدق ٥٧٤ - (وَإِنَّمَا ... يدافع عَن أحسابهم أَنا أَو مثلي) فَهَذَا كَقَوْل الآخر ٥٧٥ - (قد علمت سلمى وجاراتها ... مَا قطر الْفَارِس إِلَّا أَنا) وَقَول أبي حَيَّان لَا يجوز فصل الضَّمِير المحصور بإنما وَإِن الْفَصْل فِي الْبَيْت الأول ضَرُورَة واستدلاله بقوله تَعَالَى قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة وهم لِأَن الْحصْر فِيهِنَّ فِي جَانب الظّرْف لَا الْفَاعِل أَلا ترى أَن الْمَعْنى مَا أعظكم إِلَّا بِوَاحِدَة وَكَذَلِكَ الْبَاقِي الثَّالِث الكافة عَن عمل الْجَرّ وتتصل بأحرف وظروف فالأحرف أَحدهَا رب وَأكْثر مَا تدخل حِينَئِذٍ على الْمَاضِي كَقَوْلِه ٥٧٦ - (رُبمَا أوفيت فِي علم ... ترفعن ثوبي شمالات) لِأَن التكثير والتقليل إِنَّمَا يكونَانِ فِيمَا عرف حَده والمستقبل مَجْهُول وَمن

стр. 396

ثمَّ قَالَ الرماني فِي رُبمَا يود الَّذين كفرُوا إِنَّمَا جَازَ لِأَن الْمُسْتَقْبل مَعْلُوم عِنْد الله تَعَالَى كالماضي وَقيل هُوَ على حِكَايَة حَال مَاضِيَة مجَازًا مثل وَنفخ فِي الصُّور وَقيل التَّقْدِير رُبمَا كَانَ يود وَتَكون كَانَ هَذِه شأنية وَلَيْسَ حذف كَانَ بِدُونِ إِن وَلَو الشرطيتين سهلا ثمَّ الْخَبَر حِينَئِذٍ وَهُوَ يود مخرج على حِكَايَة الْحَال الْمَاضِيَة فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير كَانَ وَلَا يمْتَنع دُخُولهَا على الْجُمْلَة الاسمية خلافًا للفارسي وَلِهَذَا قَالَ فِي قَول أبي دؤاد ٥٧٧ - (رُبمَا الجامل المؤبل فيهم ... ) مَا نكرَة مَوْصُوفَة بجملة حذف مبتدؤها أَي رب شَيْء هُوَ الجامل الثَّانِي الْكَاف نَحْو كن كَمَا أَنْت وَقَوله ٥٧٨ - ( ... كَمَا سيف عَمْرو لم تخنه مُضَارَبَة) قيل وَمِنْه اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة وَقيل مَا مَوْصُولَة وَالتَّقْدِير كَالَّذي هُوَ آلِهَة لَهُم وَقيل لَا تكف الْكَاف بِمَا وَإِن مَا فِي ذَلِك مَصْدَرِيَّة مَوْصُولَة بِالْجُمْلَةِ الاسمية الثَّالِث الْبَاء كَقَوْلِه ٥٧٩ - (فلئن صرت لَا تحير جَوَابا ... لبما قد ترى وَأَنت خطيب) ذكره ابْن مَالك وَأَن مَا الكافة أحدثت مَعَ الْبَاء معنى التقليل كَمَا

стр. 397

أحدثت مَعَ الْكَاف معنى التَّعْلِيل فِي نَحْو واذكروه كَمَا هدَاكُمْ وَالظَّاهِر أَن الْبَاء وَالْكَاف للتَّعْلِيل وَأَن مَا مَعَهُمَا مَصْدَرِيَّة وَقد سلم أَن كلا من الْكَاف وَالْبَاء يَأْتِي للتَّعْلِيل مَعَ عدم مَا كَقَوْلِه تَعَالَى فبظلم من الَّذين هادوا حرمنا عَلَيْهِم طَيّبَات أحلّت لَهُم ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَأَن التَّقْدِير أعجب لعدم فلاح الْكَافرين ثمَّ الْمُنَاسب فِي الْبَيْت معنى التكثير لَا التقليل الرَّابِع من كَقَوْل أبي حَيَّة ٥٨٠ - (وَإِنَّا لمما نضرب الْكَبْش ضَرْبَة ... ) قَالَه ابْن الشجري وَالظَّاهِر أَن مَا مَصْدَرِيَّة وان الْمَعْنى مثله فِي خلق الْإِنْسَان من عجل وَقَوله ٥٨ - ( ... وضنت علينا والضنين من الْبُخْل) فَجعل الْإِنْسَان والبخيل مخلوقين من الْعجل وَالْبخل مُبَالغَة وَأما الظروف فأحدها بعد كَقَوْلِه ٥٨ - (أعلاقة أم الْوَلِيد بَعْدَمَا ... أفنان رَأسك كالثغام المخلس)

стр. 398

المخلس بِكَسْر اللَّام الْمُخْتَلط رطبه بيابسه وَقيل مَا مَصْدَرِيَّة وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن فِيهِ إبْقَاء بعد على أَصْلهَا من الْإِضَافَة وَلِأَنَّهَا لَو لم تكن مُضَافَة لنونت وَالثَّانِي بَين كَقَوْلِه ٥٨٣ - (بَيْنَمَا نَحن بالأراك مَعًا ... إِذْ أَتَى رَاكب على جملَة) وَقيل مَا زَائِدَة وَبَين مُضَافَة إِلَى الْجُمْلَة وَقيل زَائِدَة وَبَين مُضَافَة إِلَى زمن مَحْذُوف مُضَاف إِلَى الْجُمْلَة أَي بَين أَوْقَات نَحن بالأراك والأقوال الثَّلَاثَة تجْرِي فِي بَين مَعَ الْألف فِي نَحْو قَوْله ٥٨٤ - (فَبينا نسوس النَّاس وَالْأَمر أمرنَا ... إِذا نَحن فيهم سوقة لَيْسَ ننصف) وَالثَّالِث وَالرَّابِع حَيْثُ وَإِذ ويضمنان حِينَئِذٍ معنى إِن الشّرطِيَّة فيجزمان فعلين وَغير الكافة نَوْعَانِ عوض وَغير عوض فالعوض فِي موضِعين أَحدهمَا فِي نَحْو قَوْلهم أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت وَالْأَصْل انْطَلَقت لِأَن كنت مُنْطَلقًا فَقدم الْمَفْعُول لَهُ للاختصاص وَحذف الْجَار وَكَانَ للاختصار وَجِيء ب مَا للتعويض وأدغمت النُّون للتقارب وَالْعَمَل عِنْد الْفَارِسِي وَابْن جني ل مَا لَا ل كَانَ وَالثَّانِي فِي نَحْو قَوْلهم افْعَل هَذَا إِمَّا لَا وَأَصله إِن كنت لَا تفعل غَيره

стр. 399

وَغير الْعِوَض أتقع بعد الرافع كَقَوْلِك شتان مَا زيد وَعَمْرو وَقَول مهلهل ٥٨٥ - (لَو بأبانين جَاءَ يخطبها ... ومل مَا أنف خَاطب بِدَم) وَقد مضى الْبَحْث فِي قَوْله ٥٨٦ - (أنورا سرع مَاذَا يَا فروق ... ) وَأَن التَّقْدِير أنفارا سرع هَذَا ب وَبعد الناصب الرافع نَحْو ليتما زيدا قَائِم ج وَبعد الْجَازِم نَحْو ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ﴾ ﴿أيا مَا تدعوا﴾ ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا﴾ وَقَول الْأَعْشَى ٥٨٧ - (مَتى مَا تناخي عِنْد بَاب ابْن هَاشم ... تراحي وتلقي من فواضله ندى) د وَبعد الْخَافِض حرفا كَانَ نَحْو ﴿فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم﴾ ﴿عَمَّا قَلِيل﴾ ﴿مِمَّا خطيئاتهم﴾ وَقَوله ٥٨٨ - (رُبمَا ضَرْبَة بِسيف صقيل ... بَين بصرى وطعنة نجلاء)

стр. 400

وَقَوله ٥٨٩ - (وننصر مَوْلَانَا ونعلم أَنه ... كَمَا النَّاس مجروم عَلَيْهِ وجارم) أَو اسْما كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ﴾ وَقَول الشَّاعِر ٥٩٠ - (نَام الخلي وَمَا أحس رقادي ... والهم محتضر لدي وِسَادِي) (من غير مَا سقم وَلَكِن شفني ... هم أرَاهُ قد أصَاب فُؤَادِي) وَقَوله ٥٩ - ( ... وَلَا سِيمَا يَوْم بدارة جلجل) أَي وَلَا مثل الَّذِي يَوْم وَقَوله بدارة صفة ليَوْم وَخبر لَا مَحْذُوف وَمن رفع يَوْم فالتقدير وَلَا مثل هُوَ يَوْم وَحسن حذف الْعَائِد طول الصِّلَة بِصفة يَوْم ثمَّ إِن الْمَشْهُور أَن مَا مخفوضة وَخبر لَا مَحْذُوف وَقَالَ الْأَخْفَش مَا خبر ل لَا وَيلْزمهُ قطع سي عَن الْإِضَافَة من غير عوض قيل وَكَون خبر لَا مَعْرُوفَة وَجَوَابه أَنه قد يقدر مَا نكرَة مَوْصُوفَة أَو يكون قد رَجَعَ إِلَى قَول سِيبَوَيْهٍ فِي لَا رجل قَائِم إِن ارْتِفَاع الْخَبَر بِمَا كَانَ مرتفعا بِهِ لَا ب لَا النافية وَفِي الهيتيات للفارسي إِذا قيل قَامُوا لَا سِيمَا زيد ف لَا مُهْملَة وسي حَال أَي قَامُوا غير مماثلين لزيد فِي الْقيام وَيَردهُ صِحَة دُخُول الْوَاو وَهِي لَا تدخل على الْحَال المفردة وَعدم تكْرَار لَا وَذَلِكَ وَاجِب مَعَ الْحَال المفردة وَأما من نَصبه فَهُوَ تَمْيِيز ثمَّ قيل مَا نكرَة

стр. 401

تَامَّة مخفوضة بِالْإِضَافَة فَكَأَنَّهُ قيل وَلَا مثل شَيْء ثمَّ جِيءَ بالتمييز وَقَالَ الْفَارِسِي مَا حرف كَاف لسي عَن الْإِضَافَة فَأَشْبَهت الْإِضَافَة فِي على التمرة مثلهَا زبدا وَإِذا قلت لَا سِيمَا زيد جَازَ جر زيد وَرَفعه وَامْتنع نَصبه هـ وزيدت قبل الْخَافِض كَمَا فِي قَول بَعضهم مَا خلا زيد وَمَا عدا عَمْرو بالخفض وَهُوَ نَادِر ووتزاد بعد أَدَاة الشَّرْط جازمة كَانَت نَحْو ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ ﴿وَإِمَّا تخافن﴾ أَو غير جازمة ﴿حَتَّى إِذا مَا جاؤوها شهد عَلَيْهِم سمعهم﴾ ز - وَبَين الْمَتْبُوع وَتَابعه فِي نَحْو ﴿مثلا مَا بعوضة﴾ قَالَ الزّجاج مَا حرف زَائِد للتوكيد عِنْد جَمِيع الْبَصرِيين اهـ وَيُؤَيِّدهُ سُقُوطهَا فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وبعوضة بدل وَقيل مَا اسْم نكرَة صفة لمثلا أَو بدل مِنْهُ وبعوضة عطف بَيَان على مَا وَقَرَأَ رُؤْيَة بِرَفْع بعوضة وَالْأَكْثَرُونَ على أَن مَا مَوْصُولَة أَي الَّذِي هُوَ بعوضة وَذَلِكَ عِنْد الْبَصرِيين والكوفيين على حذف الْعَائِد مَعَ عدم طول الصِّلَة وَهُوَ شَاذ عِنْد الْبَصرِيين قِيَاس عِنْد الْكُوفِيّين وَاخْتَارَ الزَّمَخْشَرِيّ كَون مَا استفهامية مُبْتَدأ وبعوضة خَبَرهَا وَالْمعْنَى أَي شَيْء الْبَعُوضَة فَمَا فَوْقهَا فِي الحقارة ح وزادها الْأَعْشَى مرَّتَيْنِ فِي قَوْله

стр. 402

٥٩ - (إِمَّا ترينا حُفَاة لَا نعال لنا ... إِنَّا كَذَلِك مَا نحفى وننتعل) وَأُميَّة بن أبي الصَّلْت ثَلَاث مَرَّات فِي قَوْله ٥٩٣ - (سلع مَا وَمثله عشر مَا ... عائل مَا وعالت البيقورا) وَهَذَا الْبَيْت قَالَ عِيسَى بن عمر لَا أَدْرِي مَا مَعْنَاهُ وَلَا رَأَيْت أحدا يعرفهُ وَقَالَ غَيره كَانُوا إِذا أَرَادوا الاسْتِسْقَاء فِي سنة الجدب عقدوا فِي أَذْنَاب الْبَقر وَبَين عراقيها السّلع بِفتْحَتَيْنِ وَالْعشر بضمة ففتحة وهما ضَرْبَان من الشّجر ثمَّ أوقدوا فِيهَا النَّار وصعدوا بهَا الْجبَال وَرفعُوا أَصْوَاتهم بِالدُّعَاءِ قَالَ (أجاعل أَنْت بيقورا مسلعة ... ذَرِيعَة لَك بَين الله والمطر) وَمعنى عالت البيقورا أَن السّنة أثقلت الْبَقر بِمَا حملتها من السّلع وَالْعشر وَهَذَا فصل عقدته للتدريب فِي مَا قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أغْنى عَنهُ مَاله وَمَا كسب﴾ تحْتَمل مَا الأولى النافية أَي لم يغن والاستفهامية فَتكون مَفْعُولا مُطلقًا وَالتَّقْدِير أَي إغناء أغْنى عَنهُ مَاله ويضعف كَونه مُبْتَدأ بِحَذْف الْمَفْعُول الْمُضمر حِينَئِذٍ إِذْ تَقْدِيره أَي إغناء أغناه عَنهُ مَاله وَهُوَ نَظِير زيد ضربت إِلَّا أَن الْهَاء المحذوفة فِي الْآيَة مفعول مُطلق وَفِي الْمِثَال مفعول بِهِ وَأما مَا الثَّانِيَة فموصول اسْمِي أَو حرفي أَي وَالَّذِي كَسبه أَو وَكَسبه وَقد يضعف الاسمي بِأَنَّهُ إِذا قدر وَالَّذِي كَسبه لزم التّكْرَار لتقدم

стр. 403

ذكر المَال وَيُجَاب بِأَنَّهُ يجوز أَن يُرَاد بهَا الْوَلَد فَفِي الحَدِيث أَحَق مَا أكل الرجل من كَسبه وَإِن وَلَده من كَسبه وَالْآيَة حِينَئِذٍ نَظِير ﴿لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم وَلَا أَوْلَادهم﴾ وَأما ﴿وَمَا يُغني عَنهُ مَاله إِذا تردى﴾ ﴿مَا أغْنى عني ماليه﴾ ف مَا فيهمَا مُحْتَملَة للاستفهامية وللنافية ويرجحها تعينها فِي ﴿فَمَا أغْنى عَنْهُم سمعهم وَلَا أَبْصَارهم﴾ والأرجح فِي ﴿وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ﴾ أَنَّهَا مَوْصُولَة عطف على السحر وَقيل نَافِيَة فالوقف على السحر والأرجح فِي ﴿لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم﴾ أَنَّهَا النافية بِدَلِيل ﴿وَمَا أرسلنَا إِلَيْهِم قبلك من نَذِير﴾ وتحتمل الموصولة وَالْأَظْهَر فِي ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ المصدرية وَقيل مَوْصُولَة قَالَ ابْن الشجري فَفِيهِ خَمْسَة حذوف وَالْأَصْل بِمَا تُؤمر بالصدع بِهِ فحذفت الْبَاء فَصَارَ بالصدعه فحذفت أل لِامْتِنَاع جمعهَا مَعَ الْإِضَافَة فَصَارَ بصدعه ثمَّ حذف الْمُضَاف كَمَا فِي ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ فَصَارَ بِهِ ثمَّ حذف الْجَار كَمَا قَالَ عَمْرو بن معد يكرب ٥٩٤ - أَمرتك الْخَيْر فافعل مَا أمرت بِهِ ...

стр. 404

فَصَارَ تؤمرة ثمَّ حذفت الْهَاء كَمَا حذفت فِي ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا﴾ وَهَذَا تَقْرِير ابْن جني وَأما ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ ف مَا شَرْطِيَّة وَلِهَذَا جزمت ومحلها النصب بننسخ وانتصابها إِمَّا على أَنَّهَا مفعول بِهِ مثل ﴿أيا مَا تدعوا﴾ فالتقدير أَي شَيْء ننسخ لَا أَي آيَة ننسخ لِأَن ذَلِك لَا يجْتَمع مَعَ ﴿من آيَة﴾ وَإِمَّا على أَنَّهَا مفعول مُطلق فالتقدير أَي نسخ ننسخ ف آيَة مفعول ننسخ وَمن زَائِدَة ورد هَذَا أَبُو الْبَقَاء بِأَن مَا المصدرية لَا تعْمل وَهَذَا سَهْو مِنْهُ فَإِن نَفسه نقل عَن صَاحب هَذَا الْوَجْه أَن مَا مصدر بِمَعْنى أَنَّهَا مفعول مُطلق وَلم ينْقل عَنهُ أَنَّهَا مَصْدَرِيَّة وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿مكناهم فِي الأَرْض مَا لم نمكن لكم﴾ فَمَا مُحْتَملَة للموصوفة أَي شَيْئا لم نمكنه لكم فَحذف الْعَائِد وللمصدرية الظَّرْفِيَّة أَي أَن مُدَّة تمكنهم أطول وانتصابها فِي الأول على الْمصدر وَقيل على الْمَفْعُول بِهِ على تضمين مكنا معنى أعطينا وَفِيه تكلّف وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿فقليلا مَا يُؤمنُونَ﴾ فَمَا مُحْتَملَة لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الزِّيَادَة فَتكون إِمَّا لمُجَرّد تَقْوِيَة الْكَلَام مثلهَا فِي ﴿فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم﴾

стр. 405

) فَتكون حرفا بِاتِّفَاق وقليلا فِي معنى النَّفْي مثلهَا فِي قَوْله ٥٩٥ - ( ... قَلِيل بهَا الْأَصْوَات إِلَّا بغامها) وَإِمَّا لإِفَادَة التقليل مثلهَا فِي أكلت أكلا مَا وعَلى هَذَا فَيكون تقليلا بعد تقليل وَيكون التقليل على مَعْنَاهُ وَيَزْعُم قوم أَن مَا هَذِه اسْم كَمَا قدمْنَاهُ فِي ﴿مثلا مَا بعوضة﴾ وَالْوَجْه الثَّانِي النَّفْي وقليلا نعت لمصدر مَحْذُوف أَو لظرف مَحْذُوف أَي إِيمَانًا قَلِيلا أَو زَمنا قَلِيلا أجَاز ذَلِك بَعضهم وَيَردهُ أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن مَا النافية لَهَا الصَّدْر فَلَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا ويسهل ذَلِك شَيْئا مَا على تَقْدِير قَلِيلا نعتا للظرف لأَنهم يتسعون فِي الظّرْف وَقد قَالَ ٥٩٦ - (وَنحن عَن فضلك مَا استغنينا ... ) وَالثَّانِي أَنهم لَا يجمعُونَ بَين مجازين وَلِهَذَا لم يجيزوا دخلت الْأَمر لِئَلَّا يجمعوا بَين حذف فِي وَتَعْلِيق الدُّخُول باسم الْمَعْنى بِخِلَاف دخلت فِي الْأَمر وَدخلت الدَّار واستقبحوا سير عَلَيْهِ طَوِيل لِئَلَّا يجمعوا بَين جعل الْحَدث أَو الزَّمَان مسيرًا وَبَين حذف الْمَوْصُوف بِخِلَاف سير عَلَيْهِ طَويلا وسير عَلَيْهِ سير طَوِيل أَو زمن طَوِيل وَالثَّالِث أَن تكون مَصْدَرِيَّة وَهِي وصلتها فَاعل بقليلا وقليلا حَال مَعْمُول لمَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى أَي لعنهم الله فأخروا قَلِيلا إِيمَانهم أجَازه ابْن الْحَاجِب وَرجح مَعْنَاهُ على غَيره

стр. 406

وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن قبل مَا فرطتم فِي يُوسُف﴾ مَا إِمَّا زَائِدَة ف من مُتَعَلقَة ب فرطتم وَإِمَّا مَصْدَرِيَّة فَقيل موضعهَا هِيَ وصلتها رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره من قبل ورد بِأَن الغايات لَا تقع أَخْبَارًا وَلَا صلات وَلَا صِفَات وَلَا أحوالا نَص على ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَجَمَاعَة من الْمُحَقِّقين وَيشكل عَلَيْهِم ﴿كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبل﴾ وَقيل نصب عطفا على أَن وصلتها أَي ألم تعلمُوا أَخذ أبيكم الموثق وتفريطكم وَيلْزم على هَذَا الْإِعْرَاب الْفَصْل بَين العاطف والمعطوف بالظرف وَهُوَ مُمْتَنع فَإِن قيل قد جَاءَ ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا وَمن خَلفهم سدا﴾ ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة﴾ قُلْنَا لَيْسَ هَذَا من ذَلِك كَمَا توهم ابْن مَالك بل الْمَعْطُوف شَيْئَانِ على شَيْئَيْنِ وَقَوله تَعَالَى ﴿لَا جنَاح عَلَيْكُم إِن طلّقْتُم النِّسَاء مَا لم تمَسُّوهُنَّ﴾ مَا ظرفية وَقيل بدل من النِّسَاء وَهُوَ بعيد وَتقول اصْنَع مَا صنعت فَمَا مَوْصُولَة أَو شَرْطِيَّة وعَلى هَذَا فتحتاج إِلَى تَقْدِير جَوَاب فَإِن قلت اصْنَع مَا تصنع امْتنعت الشّرطِيَّة لِأَن شَرط حذف الْجَواب مُضِيّ فعل الشَّرْط وَتقول مَا أحسن مَا كَانَ زيد ف مَا الثَّانِيَة مَصْدَرِيَّة وَكَانَ زيد صلتها وَالْجُمْلَة مفعول وَيجوز عِنْد من جوز إِطْلَاق مَا على آحَاد من يعلم أَن تقدرها بِمَعْنى الَّذِي وتقدر كَانَ نَاقِصَة رَافِعَة لضميرها وتنصب زيدا على الخبرية وَيجوز على قَوْله أَيْضا أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي مَعَ رفع زيد على أَن يكون الْخَبَر

стр. 407

ضمير مَا ثمَّ حذف وَالْمعْنَى مَا أحسن الَّذِي كانه زيد إِلَّا أَن حذف خبر كَانَ ضَعِيف وَمِمَّا يسْأَل عَنهُ قَول الشَّاعِر فِي صفة فرس صَافِن أَي ثَان فِي وُقُوفه إِحْدَى قوائمه ٥٩٧ - (ألف الصفون فَمَا يزَال كَأَنَّهُ ... مِمَّا يقوم على الثَّلَاث كسيرا) فَيُقَال كَانَ الظَّاهِر رفع كسيرا خَبرا لكأن وَالْجَوَاب أَنه خبر ليزال وَمَعْنَاهُ كاسر أَي ثَان كرحيم وقدير لَا مكسور ضد الصَّحِيح كجريح وقتيل وَمَا مَصْدَرِيَّة وَهِي وصلتها خبر كَأَن أَي ألف الْقيام على الثَّلَاث فَلَا يزَال ثَانِيًا إِحْدَى قوائمه حَتَّى كَأَنَّهُ مَخْلُوق من قِيَامه على الثَّلَاث وَقيل مَا بِمَعْنى الَّذِي وَضمير يقوم عَائِد إِلَيْهَا وكسيرا حَال من الضَّمِير وَهُوَ بِمَعْنى مكسور وَكَأن ومعمولاها خبر يزَال أَي كَأَنَّهُ من الْجِنْس الَّذِي يقوم على الثَّلَاث وَالْمعْنَى الأول أولى من تَأتي على خَمْسَة عشر وَجها أَحدهَا ابْتِدَاء الْغَايَة وَهُوَ الْغَالِب عَلَيْهَا حَتَّى ادّعى جمَاعَة أَن سَائِر مَعَانِيهَا رَاجِعَة إِلَيْهِ وَتَقَع لهَذَا الْمَعْنى فِي غير الزَّمَان نَحْو ﴿من الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان﴾ قَالَ الْكُوفِيُّونَ والأخفش والمبرد وَابْن درسْتوَيْه وَفِي الزَّمَان

стр. 408

أَيْضا بِدَلِيل ﴿من أول يَوْم﴾ وَفِي الحَدِيث فمطرنا من الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَقَالَ النَّابِغَة ٥٩٨ - (تخيرن من ازمان يَوْم حليمة ... إِلَى الْيَوْم قد جربن كل التجارب) وَقيل التَّقْدِير من مُضِيّ أزمان يَوْم حليمة وَمن تأسيس أول يَوْم ورده السُّهيْلي بِأَنَّهُ لَو قيل هَكَذَا لاحتيج إِلَى تَقْدِير الزَّمَان الثَّانِي التَّبْعِيض نَحْو ﴿مِنْهُم من كلم الله﴾ وعلامتها إِمْكَان سد بعض مسدها كَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود ﴿حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ الثَّالِث بَيَان الْجِنْس وَكَثِيرًا مَا تقع بعد وَمَا وَمهما وهما بهَا أولى لإفراط إبهامهما نَحْو (مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا) ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ ﴿مهما تأتنا بِهِ من آيَة﴾ وَهِي ومخفوضها فِي ذَلِك فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَمن وُقُوعهَا بعد غَيرهمَا ﴿يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب وَيلبسُونَ ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق﴾ الشَّاهِد فِي غير الأولى فَإِن تِلْكَ للابتداء وَقيل زَائِدَة وَنَحْو ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ وَأنكر

стр. 409

مَجِيء من لبَيَان الْجِنْس قوم وَقَالُوا هِيَ فِي ﴿من ذهب﴾ و ﴿من سندس﴾ للتَّبْعِيض وَفِي ﴿من الْأَوْثَان﴾ للابتداء وَالْمعْنَى فَاجْتَنبُوا من الْأَوْثَان الرجس وَهُوَ عبادتها وَهَذَا تكلّف وَفِي كتاب الْمَصَاحِف لِابْنِ الْأَنْبَارِي أَن بعض الزَّنَادِقَة تمسك بقوله تَعَالَى ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُم مغْفرَة﴾ فِي الطعْن على بعض الصَّحَابَة وَالْحق أَن من فِيهَا للتبيين وَلَا للتَّبْعِيض أَي الَّذين آمنُوا هم هَؤُلَاءِ وَمثله ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح للَّذين أَحْسنُوا مِنْهُم وَاتَّقوا أجر عَظِيم﴾ وَكلهمْ محسن ومتق ﴿وَإِن لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن الَّذين كفرُوا مِنْهُم عَذَاب أَلِيم﴾ فالمقول فيهم ذَلِك كلهم كفار الرَّابِع التَّعْلِيل نَحْو ﴿مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا﴾ وَقَوله ٥٩٩ - (وَذَلِكَ من نبإ جَاءَنِي ... ) وَقَول الفرزدق فِي عَليّ بن الْحُسَيْن ٦٠٠ - (يغضي حَيَاء ويغضى من مهابته ... )

стр. 410

الْخَامِس الْبَدَل نَحْو ﴿أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة﴾ ﴿لجعلنا مِنْكُم مَلَائِكَة فِي الأَرْض يخلفون﴾ لِأَن الْمَلَائِكَة لَا تكون من الْإِنْس ﴿لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم وَلَا أَوْلَادهم من الله شَيْئا﴾ أَي بدل طَاعَة الله أَو بدل رَحْمَة الله وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد أَي لَا ينفع ذَا الْحَظ من الدُّنْيَا حَظه بذلك أَي بدل طَاعَتك أَو بدل حظك أَي بدل حَظه مِنْك وَقيل ضمن ينفع معنى يمْنَع وَمَتى علقت من بالجد انعكس الْمَعْنى ﴿فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء﴾ فَلَيْسَ من هَذَا خلافًا لبَعْضهِم بل من للْبَيَان أَو للابتداء وَالْمعْنَى فَلَيْسَ فِي شَيْء من ولَايَة الله وَقَالَ ابْن مَالك فِي قَول أبي نخيلة ٦٠ - (وَلم تذق من الْبُقُول الفستقا) المُرَاد بدل الْبُقُول وَقَالَ غَيره توهم الشَّاعِر أَن الفستق من الْبُقُول وَقَالَ الْجَوْهَرِي الرِّوَايَة النقول بالنُّون وَمن عَلَيْهِمَا للتعبيض وَالْمعْنَى على قَول الْجَوْهَرِي أَنَّهَا تَأْكُل النقول إِلَّا الفستق وَإِنَّمَا المُرَاد أَنَّهَا لَا تَأْكُل إِلَّا الْبُقُول لِأَنَّهَا بدوية وَقَالَ الآخر يصف عَامِلِي الزَّكَاة بالجور ٦٠ - (أخذُوا الْمَخَاض من الفصيل غَلَبَة ... ظلما وَيكْتب للأمير أفيلا)

стр. 411

أَي بدل الفصيل والأفيل الصَّغِير لِأَنَّهُ يأفل بَين الْإِبِل أَي يغيب وانتصاب أفيلا على الْحِكَايَة لأَنهم يَكْتُبُونَ أدّى فلَان أفيلا وَأنكر قوم مَجِيء من للبدل فَقَالُوا التَّقْدِير فِي ﴿أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة﴾ أَي بَدَلا مِنْهَا فالمفيد للبدلية متعلقها الْمَحْذُوف وَأما هِيَ فللابتداء وَكَذَا الْبَاقِي السَّادِس مرادفة عَن نَحْو ﴿فويل للقاسية قُلُوبهم من ذكر الله﴾ ﴿يَا ويلنا قد كُنَّا فِي غَفلَة من هَذَا﴾ وَقيل هِيَ فِي هَذِه للابتداء لتفيد أَن مَا بعد ذَلِك من الْعَذَاب أَشد وَكَأن هَذَا الْقَائِل يعلق مَعْنَاهَا بويل مثل ﴿فويل للَّذين كفرُوا من النَّار﴾ وَلَا يَصح كَونه تَعْلِيقا صناعيا للفصل بالْخبر وَقيل هِيَ فيهمَا للابتداء أَو هِيَ فِي الأولى للتَّعْلِيل أَي من أجل ذكر الله لِأَنَّهُ إِذا ذكر قست قُلُوبهم وَزعم ابْن مَالك أَن من فِي نَحْو زيد أفضل من عَمْرو للمجاوزة وَكَأَنَّهُ قيل جَاوز زيد عمرا فِي الْفضل قَالَ وَهُوَ أولى من قَول سِيبَوَيْهٍ وَغَيره إِنَّهَا لابتداء الِارْتفَاع فِي نَحْو أفضل مِنْهُ وَابْتِدَاء الانحطاط فِي نَحْو شَرّ مِنْهُ إِذْ لَا يَقع بعْدهَا إِلَى اهـ وَقد يُقَال وَلَو كَانَت للمجاوزة لصَحَّ فِي موضعهَا عَن السَّابِع مرادفة الْبَاء نَحْو ﴿ينظرُونَ من طرف خَفِي﴾ قَالَه يُونُس وَالظَّاهِر أَنَّهَا للابتداء

стр. 412

الثَّامِن مرادفة فِي نَحْو ﴿أروني مَاذَا خلقُوا من الأَرْض﴾ ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ وَالظَّاهِر أَنَّهَا فِي الأولى لبَيَان الْجِنْس مثلهَا فِي ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ التَّاسِع مُوَافقَة عِنْد نَحْو ﴿لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم وَلَا أَوْلَادهم من الله شَيْئا﴾ قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَقد مضى القَوْل بِأَنَّهَا فِي ذَلِك للبدل الْعَاشِر مرادفة رُبمَا وَذَلِكَ إِذا اتَّصَلت بِمَا كَقَوْلِه ٦٠٣ - (وَإِنَّا لمما نضرب الْكَبْش ضَرْبَة ... على رَأسه تلقي اللِّسَان من الْفَم) قَالَه السيرافي وَابْن خروف وَابْن طَاهِر والأعلم وَخَرجُوا عَلَيْهِ قَول سِيبَوَيْهٍ وَاعْلَم أَنهم مِمَّا يحذفون كَذَا وَالظَّاهِر أَن من فيهمَا ابتدائية وَمَا مَصْدَرِيَّة وَأَنَّهُمْ جعلُوا كَأَنَّهُمْ خلقُوا من الضَّرْب والحذف مثل ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ الْحَادِي عشر مرادفة على نَحْو ﴿ونصرناه من الْقَوْم﴾ وَقيل على التَّضْمِين أَي منعناه مِنْهُم بالنصر الثَّانِي عشر الْفَصْل وَهِي الدَّاخِلَة على ثَانِي المتضادين نَحْو ﴿وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح﴾

стр. 413

حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب قَالَه ابْن مَالك وَفِيه نظر لِأَن الْفَصْل مُسْتَفَاد من الْعَامِل فَإِن ماز وميز بِمَعْنى فصل وَالْعلم صفة توجب التَّمْيِيز وَالظَّاهِر أَن من فِي الْآيَتَيْنِ للابتداء أَو بِمَعْنى عَن الثَّالِث عشر الْغَايَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَتقول رَأَيْته من ذَلِك الْموضع فَجَعَلته غَايَة لرؤيتك أَي محلا للابتداء والانتهاء قَالَ وَكَذَا أَخَذته من زيد وَزعم ابْن مَالك أَنَّهَا فِي هَذِه للمجاوزة وَالظَّاهِر عِنْدِي أَنَّهَا للابتداء لِأَن الْأَخْذ ابْتَدَأَ من عِنْده وانْتهى إِلَيْك الرَّابِع عشر التَّنْصِيص على الْعُمُوم وَهِي الزَّائِدَة فِي نَحْو مَا جَاءَنِي من رجل فَإِنَّهُ قبل دُخُولهَا يحْتَمل نفي الْجِنْس وَنفي الْوحدَة وَلِهَذَا يَصح أَن يُقَال بل رجلَانِ وَيمْتَنع ذَلِك بعد دُخُول من الْخَامِس عشر توكيد الْعُمُوم وَهِي الزَّائِدَة فِي نَحْو مَا جَاءَنِي من أحد أَو من ديار فَإِن أحدا وديارا ضيغتا عُمُوم وَشرط زيادتها فِي النَّوْعَيْنِ ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا تقدم نفي أَو نهي أَو اسْتِفْهَام بهل نَحْو وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفَاوت فَارْجِع الْبَصَر هَل ترى من فطور وَتقول لَا يقم من أحد وَزَاد الْفَارِسِي الشَّرْط كَقَوْلِه

стр. 414

٦٠٤ - (وَمهما تكن عِنْد امرىء من خَلِيقَة ... وَإِن خالها تخفى على النَّاس تعلم) وَسَيَأْتِي فصل مهما وَالثَّانِي تنكير مجرورها وَالثَّالِث كَونه فَاعِلا أَو مَفْعُولا بِهِ أَو مُبْتَدأ تَنْبِيهَات أَحدهَا قد اجْتمعت زيادتها فِي الْمَنْصُوب وَالْمَرْفُوع فِي قَوْله تَعَالَى مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه وَلَك أَن تقدر كَانَ تَامَّة لِأَن مرفوعها فَاعل وناقصة لِأَن مرفوعها شَبيه بالفاعل وَأَصله الْمُبْتَدَأ الثَّانِي تَقْيِيد الْمَفْعُول بقولنَا بِهِ هِيَ عبارَة ابْن مَالك فَتخرج بَقِيَّة المفاعيل وَكَأن وَجه منع زيادتها فِي الْمَفْعُول مَعَه وَالْمَفْعُول لأَجله وَالْمَفْعُول فِيهِ أَنَّهُنَّ فِي الْمَعْنى بِمَنْزِلَة الْمَجْرُور بمع وباللام وبفي وَلَا تجامعهن من وَلَكِن لَا يظْهر للْمَنْع فِي الْمَفْعُول الْمُطلق وَجه وَقد خرج عَلَيْهِ أَبُو الْبَقَاء مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء فَقَالَ من زَائِدَة وَشَيْء فِي مَوضِع الْمصدر أَي تفريطا مثل لَا يضركم كيدهم شَيْئا وَالْمعْنَى تفريطا وضرا قَالَ وَلَا يكون مَفْعُولا بِهِ لِأَن فرط إِنَّمَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ بفي وَقد عدي بهَا إِلَى الْكتاب قَالَ وعَلى هَذَا فَلَا حجَّة فِي الْآيَة لمن ظن أَن الْكتاب يحتوي على ذكر كل شَيْء صَرِيحًا قلت وَكَذَا لَا حجَّة فِيهَا لَو كَانَ شَيْء مَفْعُولا بِهِ لِأَن المُرَاد بِالْكتاب اللَّوْح الْمَحْفُوظ

стр. 415

كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين وَهُوَ رَأْي الزَّمَخْشَرِيّ والسياق يَقْتَضِيهِ الثَّالِث الْقيَاس أَنَّهَا لَا تزاد فِي ثَانِي مفعول ظن وَلَا ثَالِث مفعولات أعلم لِأَنَّهُمَا فِي الأَصْل خبر وشذت قِرَاءَة بَعضهم مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء بِبِنَاء نتَّخذ للْمَفْعُول وَحملهَا ابْن مَالك على شذوذ زِيَادَة من فِي الْحَال وَيظْهر لي فَسَاده فِي الْمَعْنى لِأَنَّك إِذا قلت مَا كَانَ لَك أَن تتَّخذ زيدا فِي حَالَة كَونه خاذلا لَك فَأَنت مُثبت لخذلانه ناه عَن اتِّخَاذه وعَلى هَذَا فَيلْزم أَن الْمَلَائِكَة أثبتوا لأَنْفُسِهِمْ الْولَايَة الرَّابِع أَكْثَرهم أهمل هَذَا الشَّرْط الثَّالِث فيلزمهم زيادتها فِي الْخَبَر فِي نَحْو مَا زيد قَائِما والتمييز فِي نَحْو مَا طَابَ زيد نفسا وَالْحَال فِي نَحْو مَا جَاءَ أحد رَاكِبًا وهم لَا يجيزون ذَلِك وَأما قَول أبي الْبَقَاء فِي مَا ننسخ من آيَة إِنَّه يجوز كَون آيَة حَالا وَمن زَائِدَة كَمَا جَاءَت آيَة حَالا فِي هَذِه نَاقَة الله لكم آيَة وَالْمعْنَى أَي شَيْء ننسخ قَلِيلا أَو كثيرا فَفِيهِ تَخْرِيج التَّنْزِيل على شَيْء إِن ثَبت فَهُوَ شَاذ أَعنِي زِيَادَة من فِي الْحَال وَتَقْدِير مَا لَيْسَ بمشتق وَلَا منتقل وَلَا يظْهر فِيهِ معنى الْحَال حَالا والتنظير بِمَا لَا يُنَاسب فَإِن آيَة ﴿فِي﴾ هَذِه نَاقَة الله لكم آيَة بِمَعْنى عَلامَة لَا وَاحِدَة الْآي وَتَفْسِير اللَّفْظ بِمَا لَا يحْتَملهُ هُوَ قَوْله قَلِيلا اَوْ كثيرا وَإِنَّمَا ذَلِك مُسْتَفَاد من اسْم الشَّرْط لعمومه لَا من آيَة

стр. 416

وَلم يشْتَرط الْأَخْفَش وَاحِدًا من الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلين وَاسْتدلَّ بِنَحْوِ وَلَقَد جَاءَك من نبأ الْمُرْسلين يغْفر لكم ذنوبكم يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب يكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ وَلم يشْتَرط الْكُوفِيُّونَ الأول وَاسْتَدَلُّوا بقَوْلهمْ قد كَانَ من مطر وَبقول عمر ابْن أبي ربيعَة ٦٠٥ - (وينمي لَهَا حبها عندنَا ... فَمَا قَالَ من كاشح لم يضر) وَخرج الْكسَائي على زيادتها إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون وَابْن جني قِرَاءَة بَعضهم لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة بتَشْديد لما وَقَالَ أَصله لمن مَا ثمَّ أدغم ثمَّ حذفت مِيم من وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ فِي وَمَا أنزلنَا على قومه من بعده من جند من السَّمَاء وَمَا كُنَّا منزلين الْآيَة كَون الْمَعْنى وَمن الَّذِي كُنَّا منزلين فجوز زيادتها مَعَ الْمعرفَة وَقَالَ الْفَارِسِي فِي وَينزل من السَّمَاء من جبال فِيهَا من برد يجوز كَون من وَمن الْأَخِيرَتَيْنِ زائدتين فجوز الزِّيَادَة فِي الْإِيجَاب

стр. 417

وَقَالَ المخالفون التَّقْدِير قد كَانَ هُوَ أَي كَائِن من جنس الْمَطَر وفما قَالَ هُوَ أَي قَائِل من جنس الْكَاشِح وَإنَّهُ من أَشد النَّاس أَي إِن الشَّأْن وَلَقَد جَاءَك هُوَ أَي جَاءَ من الْخَبَر كَائِنا من نبأ الْمُرْسلين أَو وَلَقَد جَاءَك نبأ من نبأ الْمُرْسلين ثمَّ حذف الْمَوْصُوف وَهَذَا ضَعِيف فِي الْعَرَبيَّة لِأَن الصّفة غير مُفْردَة فَلَا يحسن تَخْرِيج التَّنْزِيل عَلَيْهِ وَاخْتلف فِي من الدَّاخِلَة على قبل وَبعد فَقَالَ الْجُمْهُور لابتداء الْغَايَة ورد بِأَنَّهَا لَا تدخل عِنْدهم على الزَّمَان كَمَا مر وَأجِيب بِأَنَّهُمَا غير متأصلين فِي الظَّرْفِيَّة وَإِنَّمَا هما فِي الأَصْل صفتان للزمان إِذْ معنى جِئْت قبلك جِئْت زَمنا قبل زمن مجيئك فَلهَذَا سهل ذَلِك فيهمَا وَزعم ابْن مَالك أَنَّهَا زَائِدَة وَذَلِكَ مَبْنِيّ على قَول الْأَخْفَش فِي عدم الِاشْتِرَاط لزيادتها مَسْأَلَة ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم﴾ من الأولى للابتداء وَالثَّانيَِة للتَّعْلِيل وتعلقها بأرادوا أَو بيخرجوا أَو للابتداء فالغم بدل اشْتِمَال وأعيد الْخَافِض وَحذف الضَّمِير أَي من غم فِيهَا مَسْأَلَة ﴿مِمَّا تنْبت الأَرْض من بقلها﴾ من الأولى للابتداء وَالثَّانيَِة إِمَّا كَذَلِك فالمجرور بدل بعض وأعيد الْجَار وَإِمَّا لبَيَان الْجِنْس فالظرف حَال والمنبت مَحْذُوف أَي مِمَّا تنبته كَائِنا من هَذَا الْجِنْس

стр. 418

مَسْأَلَة ﴿وَمن أظلم مِمَّن كتم شَهَادَة عِنْده من الله﴾ وَمن الأولى مثلهَا فِي زيد أفضل من عَمْرو وَمن الثَّانِيَة للابتداء على أَنَّهَا مُتَعَلقَة باستقرار مُقَدّر أَو بالاستقرار الَّذِي تعلّقت بِهِ عِنْد أَي شَهَادَة حَاصِلَة عِنْده مِمَّا أخبر الله بِهِ قيل أَو بِمَعْنى عَن على أَنَّهَا مُتَعَلقَة بكتم على جعل كِتْمَانه عَن الْأَدَاء الَّذِي أوجبه الله كِتْمَانه عَن الله وَسَيَأْتِي أَن كتم لَا يتَعَدَّى بِمن مَسْأَلَة ﴿إِنَّكُم لتأتون الرِّجَال شَهْوَة من دون النِّسَاء﴾ من للابتداء والظرف صفة لشَهْوَة أَي شَهْوَة مُبتَدأَة من دونهن قيل أَو للمقابلة ك خُذ هَذَا من دون هَذَا أَي اجْعَلْهُ عوضا مِنْهُ وَهَذَا يرجع إِلَى معنى الْبَدَل الَّذِي تقدم وَيَردهُ أَنه لَا يَصح التَّصْرِيح بِهِ وَلَا بِالْعِوَضِ مَكَانهَا هُنَا مَسْأَلَة ﴿مَا يود الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَلَا الْمُشْركين أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم﴾ الْآيَة فِيهَا من ثَلَاث مَرَّات الأولى للتبيين لِأَن الْكَافرين نَوْعَانِ كتابيون ومشركون وَالثَّانيَِة زَائِدَة وَالثَّالِثَة لابتداء الْغَايَة مَسْأَلَة ﴿لآكلون من شجر من زقوم﴾ ﴿وَيَوْم نحْشر من كل أمة فوجا مِمَّن يكذب﴾

стр. 419

) الأولى مِنْهُمَا للابتداء وَالثَّانيَِة للتبيين مَسْأَلَة ﴿نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة من الشَّجَرَة﴾ من فيهمَا للابتداء ومجرور الثَّانِيَة بدل من مجرور الأولى بدل اشْتِمَال لِأَن الشَّجَرَة كَانَت نابتة بالشاطىء من على أَرْبَعَة أوجه ١ - شَرْطِيَّة نَحْو ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ ٢ - واستفهامية نَحْو ﴿من بعثنَا من مرقدنا﴾ ﴿فَمن رَبكُمَا يَا مُوسَى﴾ وَإِذا قيل من يفعل هَذَا إِلَّا زيد فَهِيَ من الاستفهامية أشربت معنى النَّفْي وَمِنْه ﴿وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله﴾ وَلَا يتَقَيَّد جَوَاز ذَلِك بِأَن يتقدمها الْوَاو خلافًا لِابْنِ مَالك بِدَلِيل ﴿من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾

стр. 420

وَإِذا قيل منذا لقِيت فَمن مُبْتَدأ وَذَا خبر مَوْصُول والعائد مَحْذُوف وَيجوز على قَول الْكُوفِيّين فِي زِيَادَة الْأَسْمَاء كَون ذَا زَائِدَة وَمن مَفْعُولا وَظَاهر كَلَام جمَاعَة أَنه يجوز فِي منذا لقِيت أَن تكون من وَذَا مركبتين كَمَا فِي قَوْلك مَاذَا صنعت وَمنع ذَلِك أَبُو الْبَقَاء فِي مَوَاضِع من إعرابه وثعلب فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهمَا وخصوا جَوَاز ذَلِك ب مَاذَا لِأَن مَا أَكثر إبهاما فَحسن أَن تجْعَل مَعَ غَيرهَا كشيء وَاحِد ليَكُون ذَلِك أظهر لمعناها وَلِأَن التَّرْكِيب خلاف الأَصْل وَإِنَّمَا دلّ عَلَيْهِ الدَّلِيل مَعَ مَا وَهُوَ قَوْلهم لما جِئْت بِإِثْبَات الْألف ٣ - وموصولة فِي نَحْو ﴿ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ ٤ - ونكرة مَوْصُوفَة وَلِهَذَا دخلت عَلَيْهَا رب فِي قَوْله ٦٠٦ - (رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع) ووصفت بالنكرة فِي نَحْو قَوْلهم مَرَرْت بِمن معجب لَك وَقَالَ حسان ﵁ ٦٠٧ - (فَكفى بِنَا فضلا على من غَيرنَا ... حب النَّبِي مُحَمَّد إيانا) ويروى بِرَفْع غير فَيحْتَمل أَن من على حَالهَا وَيحْتَمل الموصولية وَعَلَيْهِمَا فالتقدير على من هُوَ غَيرنَا وَالْجُمْلَة صفة أَو صلَة وَقَالَ الفرزدق ٦٠٨ - (إِنِّي وأياك إِذْ حلت بأرحلنا ... كمن بواديه بعد الْمحل مَمْطُور)

стр. 421

أَي كشخص مَمْطُور بواديه وَزعم الْكسَائي أَنَّهَا لَا تكون نكرَة إِلَّا فِي مَوضِع يخص النكرات ورد بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فخرجهما على الزِّيَادَة وَذَلِكَ شَيْء لم يثبت كَمَا سَيَأْتِي وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه﴾ فَجزم جمَاعَة بِأَنَّهَا مَوْصُوفَة وَهُوَ بعيد لقلَّة اسْتِعْمَالهَا وَآخَرُونَ بِأَنَّهَا مَوْصُولَة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إِن قدرت أل فِي النَّاس للْعهد فموصولة مثل ﴿وَمِنْهُم الَّذين يُؤْذونَ النَّبِي﴾ أَو للْجِنْس فموصوفة مثل ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال﴾ وَيحْتَاج إِلَى تَأمل تَنْبِيهَانِ الأول تَقول من يكرمني أكْرمه فتحتمل من الْأَوْجه الْأَرْبَعَة فَإِن قدرتها شَرْطِيَّة جزمت الْفِعْلَيْنِ أَو مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة رفعتهما أَو استفهامية رفعت الأول وجزمت الثَّانِي لِأَنَّهُ جَوَاب بِغَيْر الْفَاء وَمن فِيهِنَّ مُبْتَدأ وَخبر الاستفهامية الْجُمْلَة الأولى والموصولة أَو الموصوفة الْجُمْلَة الثَّانِيَة والشرطية الأولى أَو الثَّانِيَة على خلاف فِي ذَلِك وَتقول من زارني زرته فَلَا تحسن الاستفهامية وَيحسن مَا عَداهَا الثَّانِي زيد فِي أَقسَام من قِسْمَانِ آخرَانِ أَحدهمَا أَن تَأتي نكرَة تَامَّة وَذَلِكَ عِنْد أبي عَليّ قَالَه فِي قَوْله ٦٠٩ - ( ... وَنعم من هُوَ فِي سر وإعلان)

стр. 422

فَزعم أَن الْفَاعِل مستتر وَمن تَمْيِيز وَقَوله هُوَ مَخْصُوص بالمدح فَهُوَ مُبْتَدأ خَبره مَا قبله أَو خبر لمبتدأ مَحْذُوف وَقَالَ غَيره من مَوْصُول فَاعل وَقَوله هُوَ مُبْتَدأ خَبره هُوَ آخر مَحْذُوف على حد قَوْله ٦١٠ - (وشعري شعري ... ) والظرف مُتَعَلق بالمحذوف لِأَن فِيهِ معنى الْفِعْل أَي وَنعم من هُوَ الثَّابِت فِي حالتي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة قلت وَيحْتَاج إِلَى تَقْدِير هُوَ ثَالِث يكون مَخْصُوصًا بالمدح الثَّانِي التوكيد وَذَلِكَ فِيمَا زعم الْكسَائي أَنَّهَا ترد زَائِدَة ك مَا وَذَلِكَ سهل على قَاعِدَة الْكُوفِيّين فِي أَن الْأَسْمَاء تزاد وَأنْشد عَلَيْهِ ٦١ - (فَكفى بِنَا فضلا على من غَيرنَا ... ) فِيمَن خفض غَيرنَا وَقَوله ٦١ - (ياشاة من قنص لمن حلت لَهُ ... ) فِيمَن رَوَاهُ ب من دون مَا وَهُوَ خلاف الْمَشْهُور وَقَوله ٦١٣ - (آل الزبير سَنَام الْمجد قد علمت ... ذَاك الْقَبَائِل والأثرون من عددا) وَلنَا أَنَّهَا فِي الْأَوَّلين نكرَة مَوْصُوفَة أَي على قوم غَيرنَا وَيَا شَاة إِنْسَان قنص وَهَذَا من الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ للْمُبَالَغَة وعددا إِمَّا صفة لمن على أَنه اسْم وضع مَوضِع

стр. 423

الْمصدر وَهُوَ الْعد أَي والأثرون قوما ذَوي عد أَي قوما معدودين وَإِمَّا مَعْمُول ليعد محذوفا صلَة أَو صفة لمن وَمن بدل من الاثرون مهما اسْم لعود الضَّمِير إِلَيْهَا فِي ﴿مهما تأتنا بِهِ من آيَة لتسحرنا بهَا﴾ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيره عَاد عَلَيْهَا ضمير بِهِ وَضمير ﴿بهَا﴾ حملا على اللَّفْظ وعَلى الْمَعْنى اه وَالْأولَى أَن يعود ضمير ﴿بهَا﴾ لآيَة وَزعم السُّهيْلي أَنَّهَا تَأتي حرفا بِدَلِيل قَول زُهَيْر ٦١٤ - (وَمهما تكن عِنْد امْرِئ من خَلِيقَة ... وَإِن خالها تخفى على النَّاس تعلم) قَالَ فَهِيَ هُنَا حرف بِمَنْزِلَة إِن بِدَلِيل أَنَّهَا لَا مَحل لَهَا وَتَبعهُ ابْن يسعون وَاسْتدلَّ بقوله ٦١٥ - (قد أوبيت كل مَاء فَهِيَ ضاوية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم) قَالَ إِذْ لَا تكون مُبْتَدأ لعدم الرابط من الْخَبَر وَهُوَ فعل الشَّرْط وَلَا مَفْعُولا لِاسْتِيفَاء فعل الشَّرْط مَفْعُوله وَلَا سَبِيل إِلَى غَيرهمَا فَتعين أَنَّهَا لَا مَوضِع لَهَا وَالْجَوَاب أَنَّهَا فِي الأول إِمَّا خبر تكن وخليقة اسْمهَا وَمن زَائِدَة لِأَن الشَّرْط غير مُوجب عِنْد أبي عَليّ وَإِمَّا مُبْتَدأ وَاسم تكن ضمير رَاجع إِلَيْهَا والظرف

стр. 424

خبر وأنث ضميرها لِأَنَّهَا الخليقة فِي الْمَعْنى وَمثله مَا جَاءَت حَاجَتك فِيمَن نصب حَاجَتك وَمن خَلِيقَة تَفْسِير للضمير كَقَوْلِه ٦١٦ - ( ... لما نسجتها من جنوب وشمأل) وَفِي الثَّانِي مفعول تصب وأفقا ظرف وَمن بارق تَفْسِير لمهما أَو مُتَعَلقا بتصب فمعناها التَّبْعِيض وَالْمعْنَى أَي شَيْء تصب فِي أفق من البوارق تشم وَقَالَ بَعضهم مهما ظرف زمَان وَالْمعْنَى أَي وَقت تصب بارقا من أفق فَقلب الْكَلَام أَو فِي أفق بارقا فَزَاد من وَاسْتعْمل أفقا ظرفا انْتهى وَسَيَأْتِي أَن مهما لَا تسْتَعْمل ظرفا وَهِي بسيطة لَا مركبة من مَه وَمَا الشّرطِيَّة وَلَا من مَا الشّرطِيَّة وَمَا الزَّائِدَة ثمَّ أبدلت الْهَاء من الْألف الأولى دفعا للتكرار خلافًا لزاعمي ذَلِك وَلها ثَلَاثَة معَان أَحدهَا مَالا يعقل غير الزَّمَان مَعَ تضمن معنى الشَّرْط وَمِنْه الْآيَة وَلِهَذَا فسرت بقوله تَعَالَى ﴿من آيَة﴾ وَهِي فِيهَا مُبْتَدأ أَو مَنْصُوبَة على الِاشْتِغَال فَيقدر لَهَا عَامل مُتَعَدٍّ كَمَا فِي زيدا مَرَرْت بِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْهَا لِأَن لَهَا الصَّدْر أَي مهما تحضرنا تأتنا بِهِ الثَّانِي الزَّمَان وَالشّرط فَتكون ظرفا لفعل الشَّرْط ذكره ابْن مَالك وَزعم أَن النَّحْوِيين أهملوه وَأنْشد لحاتم

стр. 425

٦١٧ - (وَإنَّك مهما تعط بَطْنك سؤله ... وفرجك نالا مُنْتَهى الذَّم أجمعا) وأبياتا أخر وَلَا دَلِيل فِي ذَلِك لجَوَاز كَونهَا للمصدر بِمَعْنى أَي إِعْطَاء كثيرا أَو قَلِيلا وَهَذِه الْمقَالة سبق إِلَيْهَا ابْن مَالك غَيره وشدد الزَّمَخْشَرِيّ الْإِنْكَار على من قَالَ بهَا فَقَالَ هَذِه الْكَلِمَة فِي عداد الْكَلِمَات الَّتِي يحرفها من لَا يَد لَهُ فِي علم الْعَرَبيَّة فَيَضَعهَا فِي غير موضعهَا ويظنها بِمَعْنى مَتى وَيَقُول مهما جئتني أَعطيتك وَهَذَا من وَضعه وَلَيْسَ من كَلَام وَاضع الْعَرَبيَّة ثمَّ يذهب فيفسر بهَا الْآيَة فيلحد فِي آيَات الله انْتهى وَالْقَوْل بذلك فِي الْآيَة مُمْتَنع وَلَو صَحَّ ثُبُوته فِي غَيرهَا لتفسيرها ب ﴿من آيَة﴾ الثَّالِث الِاسْتِفْهَام ذكره جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بقوله ٦١٨ - (مهمالي اللَّيْلَة مهماليه ... أودى بنعلي وسرباليه) فزعموا أَن مهما مُبْتَدأ ولي الْخَبَر وأعيدت الْجُمْلَة توكيدا وأودى بِمَعْنى هلك ونعلي فَاعل وَالْبَاء زَائِدَة مثلهَا فِي ﴿كفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ وَلَا دَلِيل فِي الْبَيْت لاحْتِمَال أَن التَّقْدِير مَه اسْم فعل بِمَعْنى اكفف ثمَّ اسْتَأْنف استفهاما ب مَا وَحدهَا تَنْبِيه من الْمُشكل قَول الشاطبي ﵀ ٦١٩ - (وَمهما تصلها أَو بدأت بَرَاءَة ... )
следующие страницы →