← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أَي كشخص مَمْطُور بواديه وَزعم الْكسَائي أَنَّهَا لَا تكون نكرَة إِلَّا فِي مَوضِع يخص النكرات ورد بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فخرجهما على الزِّيَادَة وَذَلِكَ شَيْء لم يثبت كَمَا سَيَأْتِي وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه﴾ فَجزم جمَاعَة بِأَنَّهَا مَوْصُوفَة وَهُوَ بعيد لقلَّة اسْتِعْمَالهَا وَآخَرُونَ بِأَنَّهَا مَوْصُولَة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إِن قدرت أل فِي النَّاس للْعهد فموصولة مثل ﴿وَمِنْهُم الَّذين يُؤْذونَ النَّبِي﴾ أَو للْجِنْس فموصوفة مثل ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال﴾ وَيحْتَاج إِلَى تَأمل تَنْبِيهَانِ الأول تَقول من يكرمني أكْرمه فتحتمل من الْأَوْجه الْأَرْبَعَة فَإِن قدرتها شَرْطِيَّة جزمت الْفِعْلَيْنِ أَو مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة رفعتهما أَو استفهامية رفعت الأول وجزمت الثَّانِي لِأَنَّهُ جَوَاب بِغَيْر الْفَاء وَمن فِيهِنَّ مُبْتَدأ وَخبر الاستفهامية الْجُمْلَة الأولى والموصولة أَو الموصوفة الْجُمْلَة الثَّانِيَة والشرطية الأولى أَو الثَّانِيَة على خلاف فِي ذَلِك وَتقول من زارني زرته فَلَا تحسن الاستفهامية وَيحسن مَا عَداهَا الثَّانِي زيد فِي أَقسَام من قِسْمَانِ آخرَانِ أَحدهمَا أَن تَأتي نكرَة تَامَّة وَذَلِكَ عِنْد أبي عَليّ قَالَه فِي قَوْله ٦٠٩ - ( ... وَنعم من هُوَ فِي سر وإعلان)

стр. 422

فَزعم أَن الْفَاعِل مستتر وَمن تَمْيِيز وَقَوله هُوَ مَخْصُوص بالمدح فَهُوَ مُبْتَدأ خَبره مَا قبله أَو خبر لمبتدأ مَحْذُوف وَقَالَ غَيره من مَوْصُول فَاعل وَقَوله هُوَ مُبْتَدأ خَبره هُوَ آخر مَحْذُوف على حد قَوْله ٦١٠ - (وشعري شعري ... ) والظرف مُتَعَلق بالمحذوف لِأَن فِيهِ معنى الْفِعْل أَي وَنعم من هُوَ الثَّابِت فِي حالتي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة قلت وَيحْتَاج إِلَى تَقْدِير هُوَ ثَالِث يكون مَخْصُوصًا بالمدح الثَّانِي التوكيد وَذَلِكَ فِيمَا زعم الْكسَائي أَنَّهَا ترد زَائِدَة ك مَا وَذَلِكَ سهل على قَاعِدَة الْكُوفِيّين فِي أَن الْأَسْمَاء تزاد وَأنْشد عَلَيْهِ ٦١ - (فَكفى بِنَا فضلا على من غَيرنَا ... ) فِيمَن خفض غَيرنَا وَقَوله ٦١ - (ياشاة من قنص لمن حلت لَهُ ... ) فِيمَن رَوَاهُ ب من دون مَا وَهُوَ خلاف الْمَشْهُور وَقَوله ٦١٣ - (آل الزبير سَنَام الْمجد قد علمت ... ذَاك الْقَبَائِل والأثرون من عددا) وَلنَا أَنَّهَا فِي الْأَوَّلين نكرَة مَوْصُوفَة أَي على قوم غَيرنَا وَيَا شَاة إِنْسَان قنص وَهَذَا من الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ للْمُبَالَغَة وعددا إِمَّا صفة لمن على أَنه اسْم وضع مَوضِع

стр. 423

الْمصدر وَهُوَ الْعد أَي والأثرون قوما ذَوي عد أَي قوما معدودين وَإِمَّا مَعْمُول ليعد محذوفا صلَة أَو صفة لمن وَمن بدل من الاثرون مهما اسْم لعود الضَّمِير إِلَيْهَا فِي ﴿مهما تأتنا بِهِ من آيَة لتسحرنا بهَا﴾ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيره عَاد عَلَيْهَا ضمير بِهِ وَضمير ﴿بهَا﴾ حملا على اللَّفْظ وعَلى الْمَعْنى اه وَالْأولَى أَن يعود ضمير ﴿بهَا﴾ لآيَة وَزعم السُّهيْلي أَنَّهَا تَأتي حرفا بِدَلِيل قَول زُهَيْر ٦١٤ - (وَمهما تكن عِنْد امْرِئ من خَلِيقَة ... وَإِن خالها تخفى على النَّاس تعلم) قَالَ فَهِيَ هُنَا حرف بِمَنْزِلَة إِن بِدَلِيل أَنَّهَا لَا مَحل لَهَا وَتَبعهُ ابْن يسعون وَاسْتدلَّ بقوله ٦١٥ - (قد أوبيت كل مَاء فَهِيَ ضاوية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم) قَالَ إِذْ لَا تكون مُبْتَدأ لعدم الرابط من الْخَبَر وَهُوَ فعل الشَّرْط وَلَا مَفْعُولا لِاسْتِيفَاء فعل الشَّرْط مَفْعُوله وَلَا سَبِيل إِلَى غَيرهمَا فَتعين أَنَّهَا لَا مَوضِع لَهَا وَالْجَوَاب أَنَّهَا فِي الأول إِمَّا خبر تكن وخليقة اسْمهَا وَمن زَائِدَة لِأَن الشَّرْط غير مُوجب عِنْد أبي عَليّ وَإِمَّا مُبْتَدأ وَاسم تكن ضمير رَاجع إِلَيْهَا والظرف

стр. 424

خبر وأنث ضميرها لِأَنَّهَا الخليقة فِي الْمَعْنى وَمثله مَا جَاءَت حَاجَتك فِيمَن نصب حَاجَتك وَمن خَلِيقَة تَفْسِير للضمير كَقَوْلِه ٦١٦ - ( ... لما نسجتها من جنوب وشمأل) وَفِي الثَّانِي مفعول تصب وأفقا ظرف وَمن بارق تَفْسِير لمهما أَو مُتَعَلقا بتصب فمعناها التَّبْعِيض وَالْمعْنَى أَي شَيْء تصب فِي أفق من البوارق تشم وَقَالَ بَعضهم مهما ظرف زمَان وَالْمعْنَى أَي وَقت تصب بارقا من أفق فَقلب الْكَلَام أَو فِي أفق بارقا فَزَاد من وَاسْتعْمل أفقا ظرفا انْتهى وَسَيَأْتِي أَن مهما لَا تسْتَعْمل ظرفا وَهِي بسيطة لَا مركبة من مَه وَمَا الشّرطِيَّة وَلَا من مَا الشّرطِيَّة وَمَا الزَّائِدَة ثمَّ أبدلت الْهَاء من الْألف الأولى دفعا للتكرار خلافًا لزاعمي ذَلِك وَلها ثَلَاثَة معَان أَحدهَا مَالا يعقل غير الزَّمَان مَعَ تضمن معنى الشَّرْط وَمِنْه الْآيَة وَلِهَذَا فسرت بقوله تَعَالَى ﴿من آيَة﴾ وَهِي فِيهَا مُبْتَدأ أَو مَنْصُوبَة على الِاشْتِغَال فَيقدر لَهَا عَامل مُتَعَدٍّ كَمَا فِي زيدا مَرَرْت بِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْهَا لِأَن لَهَا الصَّدْر أَي مهما تحضرنا تأتنا بِهِ الثَّانِي الزَّمَان وَالشّرط فَتكون ظرفا لفعل الشَّرْط ذكره ابْن مَالك وَزعم أَن النَّحْوِيين أهملوه وَأنْشد لحاتم

стр. 425

٦١٧ - (وَإنَّك مهما تعط بَطْنك سؤله ... وفرجك نالا مُنْتَهى الذَّم أجمعا) وأبياتا أخر وَلَا دَلِيل فِي ذَلِك لجَوَاز كَونهَا للمصدر بِمَعْنى أَي إِعْطَاء كثيرا أَو قَلِيلا وَهَذِه الْمقَالة سبق إِلَيْهَا ابْن مَالك غَيره وشدد الزَّمَخْشَرِيّ الْإِنْكَار على من قَالَ بهَا فَقَالَ هَذِه الْكَلِمَة فِي عداد الْكَلِمَات الَّتِي يحرفها من لَا يَد لَهُ فِي علم الْعَرَبيَّة فَيَضَعهَا فِي غير موضعهَا ويظنها بِمَعْنى مَتى وَيَقُول مهما جئتني أَعطيتك وَهَذَا من وَضعه وَلَيْسَ من كَلَام وَاضع الْعَرَبيَّة ثمَّ يذهب فيفسر بهَا الْآيَة فيلحد فِي آيَات الله انْتهى وَالْقَوْل بذلك فِي الْآيَة مُمْتَنع وَلَو صَحَّ ثُبُوته فِي غَيرهَا لتفسيرها ب ﴿من آيَة﴾ الثَّالِث الِاسْتِفْهَام ذكره جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بقوله ٦١٨ - (مهمالي اللَّيْلَة مهماليه ... أودى بنعلي وسرباليه) فزعموا أَن مهما مُبْتَدأ ولي الْخَبَر وأعيدت الْجُمْلَة توكيدا وأودى بِمَعْنى هلك ونعلي فَاعل وَالْبَاء زَائِدَة مثلهَا فِي ﴿كفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ وَلَا دَلِيل فِي الْبَيْت لاحْتِمَال أَن التَّقْدِير مَه اسْم فعل بِمَعْنى اكفف ثمَّ اسْتَأْنف استفهاما ب مَا وَحدهَا تَنْبِيه من الْمُشكل قَول الشاطبي ﵀ ٦١٩ - (وَمهما تصلها أَو بدأت بَرَاءَة ... )

стр. 426

ونقول فِيهِ لَا يجوز فِي مهما أَن تكون مَفْعُولا بِهِ لتصل لاستيفائه مَفْعُوله وَلَا مُبْتَدأ لعدم الرابط فَإِن قيل قدر مهما وَاقعَة على بَرَاءَة فَيكون ضمير تصلها رَاجعا إِلَى بَرَاءَة وَحِينَئِذٍ ف مهما مُبْتَدأ أَو مفعول لمَحْذُوف يفسره تصل قُلْنَا اسْم الشَّرْط عَام وَبَرَاءَة اسْم خَاص فضميرها كَذَلِك فَلَا يرجع إِلَى الْعَام وبالوجه الَّذِي بَطل بِهِ ابتدائية مهما يبطل كَونهَا مشتغلا عَنْهَا الْعَامِل بالضمير وَهَذِه بِخِلَافِهَا فِي قَوْله ٦٢٠ - (وَمهما تصلها مَعَ أَوَاخِر سُورَة ... ) فَإِنَّهَا هُنَاكَ وَاقعَة على الْبَسْمَلَة الَّتِي فِي أول كل سُورَة فِي عَامَّة فَيصح فِيهَا الِابْتِدَاء أَو النصب بِفعل يفسره تصل أَي وَأي بَسْمَلَة تصل تصلها والظرفية بِمَعْنى وَأي وَقت تصل الْبَسْمَلَة على القَوْل بِجَوَاز ظرفيتها وَأما هُنَا فَيتَعَيَّن كَونهَا ظرفا لتصل بِتَقْدِير وَأي وَقت تصل بَرَاءَة أَو مَفْعُولا بِهِ حذف عَامله أَي وَمهما تفعل وَيكون تصل وبدأت بدل تَفْصِيل من ذَلِك الْفِعْل وَأما ضمير تصلها فلك أَن تعيده على اسْم مظهر قبله محذوفا أَي وَمهما تفعل فِي بَرَاءَة تصلها أَو بدأت بهَا وَحذف بهَا وَلما خَفِي الْمَعْنى بِحَذْف مرجع الضَّمِير ذكر بَرَاءَة بَيَانا لَهُ إِمَّا على أَنه بدل مِنْهُ أَو على إِضْمَار أَعنِي وَلَك أَن تعيده على مَا بعده وَهُوَ بَرَاءَة إِمَّا على أَنه بدل مِنْهُ مثل رَأَيْته زيدا فمفعول بدأت مَحْذُوف أَو على أَن الْفِعْلَيْنِ تنازعاها فأعمل الثَّانِي متسعا فِيهِ بِإِسْقَاط الْبَاء وأضمر الفضلة فِي الأول على حد قَوْله ٦٢ - (إِذا كنت ترضيه ويرضيك صَاحب ... جهازا فَكُن فِي الْغَيْب أحفظ للود)

стр. 427

مَعَ اسْم بِدَلِيل التَّنْوِين فِي قَوْلك مَعًا وَدخُول الْجَار فِي حِكَايَة سِيبَوَيْهٍ ذهبت من مَعَه وَقِرَاءَة بَعضهم ﴿هَذَا ذكر من معي﴾ وتسكين عينه لُغَة غنم وَرَبِيعَة لَا ضَرُورَة خلافًا لسيبويه واسميتها حِينَئِذٍ بَاقِيَة وَقَول النّحاس إِنَّهَا حِينَئِذٍ حرف بِالْإِجْمَاع مَرْدُود وتستعمل مُضَافَة فَتكون ظرفا وَلها حِينَئِذٍ ثَلَاث معَان أَحدهَا مَوضِع الِاجْتِمَاع وَلِهَذَا يخبر بهَا عَن الذوات نَحْو ﴿وَالله مَعكُمْ﴾ وَالثَّانِي زَمَانه نَحْو جئْتُك مَعَ الْعَصْر وَالثَّالِث مرادفة عِنْد وَعَلِيهِ الْقِرَاءَة وحكاية سِيبَوَيْهٍ السابقتان ومفردة فتنون وَتَكون حَالا وَقد جَاءَت ظرفا مخبرا بِهِ فِي نَحْو قَوْله ٦٢ - (أفيقوا بنى حَرْب وأهواؤنا مَعًا ... ) وَقيل هِيَ حَال وَالْخَبَر مَحْذُوف وَهِي فِي الْإِفْرَاد بِمَعْنى جَمِيعًا عِنْد ابْن مَالك وَهُوَ خلاف قَول ثَعْلَب إِذا قلت جَاءَا جَمِيعًا احْتمل أَن فعلهمَا فِي وَقت وَاحِد أَو فِي وَقْتَيْنِ وَإِذا قلت جَاءَا مَعًا فالوقت وَاحِد اه وَفِيه نظر وَقد عَادل بَينهمَا من قَالَ ٦٢٣ - (كنت وَيحيى كيدي وَاحِد ... نرمي جَمِيعًا ونرامى مَعًا) وتستعمل مَعًا للْجَمَاعَة كَمَا تسْتَعْمل للاثنين قَالَ

стр. 428

٦٢٤ - ( ... إِذا حنت الأولى سجعن لَهَا مَعًا) وَقَالَت الخنساء ٦٢٥ - (وأفنى رجالي فبادوا مَعًا ... فَأصْبح قلبِي بهم مستفزا) مَتى على خَمْسَة أوجه ١ - اسْم اسْتِفْهَام نَحْو ﴿مَتى نصر الله﴾ ٢ - وَاسم شَرط كَقَوْلِه ٦٢٦ - ( ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني) ٣ - وَاسم مرادف للوسط ٤ - و ٥ وحرف بِمَعْنى من أَو فِي وَذَلِكَ فِي لُغَة هُذَيْل يَقُولُونَ أخرجهَا مَتى كمه أَي مِنْهُ وَقَالَ سَاعِدَة ٦٢٧ - (أخيل برقا مَتى حاب لَهُ زجل ... ) أَي من سَحَاب حاب أَي ثقيل الْمَشْي لَهُ تصويت وَاخْتلف فِي قَول بَعضهم

стр. 429

وَضعته مَتى كمي فَقَالَ ابْن سيدة بِمَعْنى فِي وَقَالَ غَيره بِمَعْنى وسط وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي قَول أبي ذُؤَيْب يصف السَّحَاب ٦٢٨ - (شربنا بِمَاء الْبَحْر ثمَّ ترفعت ... مَتى لجج خضر لَهُنَّ نئيج) فَقيل بِمَعْنى من وَقَالَ ابْن سيدة بِمَعْنى وسط مُنْذُ ومذ لَهما ثَلَاث حالات إِحْدَاهَا أَن يَليهَا اسْم مجرور فَقيل هما اسمان مضافان وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا حرفا جر بِمَعْنى من إِن كَانَ الزَّمَان مَاضِيا وَبِمَعْنى فِي إِن كَانَ حَاضرا وَبِمَعْنى من وَإِلَى جَمِيعًا إِن كَانَ معدودا نَحْو مَا رَأَيْته مذ يَوْم الْخَمِيس أَو مذ يَوْمنَا أَو عامنا أَو مذ ثَلَاثَة أَيَّام وَأكْثر الْعَرَب على وجوب جرهما للحاضر وعَلى تَرْجِيح جر مُنْذُ للماضي على رَفعه وترجيح رفع مذ للماضي على جَرّه وَمن الْكثير فِي مُنْذُ قَوْله ٦٢٩ - ( ... وَربع عفت آثاره مُنْذُ أزمان) وَمن الْقَلِيل فِي مذ قَوْله ٦٣٠ - ( ... أقوين مذ حجج ومذ دهر) وَالْحَالة الثَّانِيَة أَن يليهما اسْم مَرْفُوع نَحْو مذ يَوْم الْخَمِيس ومنذ يَوْمَانِ

стр. 430

فَقَالَ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي مبتدآن وَمَا بعدهمَا خبر ومعناهما الأمد إِن كَانَ الزَّمَان حَاضرا أَو معدودا وَأول الْمدَّة إِن كَانَ مَاضِيا وَقَالَ الْأَخْفَش والزجاج والزجاجي ظرفان مخبر بهما عَمَّا بعدهمَا ومعناهما بَين وَبَين مضافين فَمَعْنَى مَا لَقيته مذ يَوْمَانِ بيني وَبَين لِقَائِه يَوْمَانِ وَلَا خَفَاء بِمَا فِيهِ من التعسف وَقَالَ أَكثر الْكُوفِيّين ظرفان مضافان لجملة حذف فعلهَا وَبَقِي فاعلها وَالْأَصْل مذ كَانَ يَوْمَانِ وَاخْتَارَهُ السُّهيْلي وَابْن مَالك وَقَالَ بعض الْكُوفِيّين خبر لمَحْذُوف أَي مَا رَأَيْته من الزَّمَان الَّذِي هُوَ يَوْمَانِ بِنَاء على أَن مذ مركبة من كَلِمَتَيْنِ من وَذُو الطائية الْحَالة الثَّالِثَة أَن يليهما الْجمل الفعلية أَو الاسمية كَقَوْلِه ٦٣ - (مَا زَالَ مذ عقدت يَدَاهُ إزَاره ... ) وَقَوله ٦٣ - (وَمَا زلت أبغي المَال مذ أَنا يافع ... ) وَالْمَشْهُور أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ ظرفان مضافان فَقيل إِلَى الْجُمْلَة وَقيل إِلَى زمن مُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَقيل مبتدآن فَيجب تَقْدِير زمَان مُضَاف للجملة يكون هُوَ الْخَبَر وأصل مذ مُنْذُ بِدَلِيل رجوعهم إِلَى ضم ذال مذ عِنْد ملاقاة السَّاكِن نَحْو مذ الْيَوْم وَلَوْلَا أَن الأَصْل الضَّم لكسروا وَلِأَن بَعضهم يَقُول مذ زمن طَوِيل فيضم مَعَ عدم السَّاكِن وَقَالَ ابْن ملكون هما أصلان لِأَنَّهُ لَا يتَصَرَّف فِي الْحَرْف

стр. 431

وَلَا شبهه وَيَردهُ تخفيفهم إِن وَكَأن وَلَكِن وَرب وقط وَقَالَ المالقي إِذا كَانَت مذ اسْما فأصلها مُنْذُ أَو حرفا فَهِيَ أصل حرف النُّون النُّون المفردة تَأتي على أَرْبَعَة أوجه ١ - أَحدهَا نون التوكيد وَهِي خَفِيفَة وثقيلة وَقد اجتمعتا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ليسجنن وليكونن﴾ وهما أصلان عِنْد الْبَصرِيين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الثَّقِيلَة أصل ومعناهما التوكيد قَالَ الْخَلِيل والتوكيد بالثقيلة أبلغ ويختصان بِالْفِعْلِ وَأما قَوْله ٦٣٣ - ( ... أقائلن أحضروا الشهودا) فضرورة سوغها شبه الْوَصْف بِالْفِعْلِ ويؤكد بهما صِيغ الْأَمر مُطلقًا وَلَو كَانَ دعائيا كَقَوْلِه ٦٣٤ - ( ... فأنزلن سكينَة علينا) إِلَّا أفعل فِي التَّعَجُّب لِأَن مَعْنَاهُ كمعنى الْفِعْل الْمَاضِي وشذ قَوْله ٦٣٥ - ( ... فأحر بِهِ بطول فقر وأحريا)

стр. 432

وَلَا يُؤَكد بهما الْمَاضِي مُطلقًا وشذ قَوْله ٦٣٦ - (دامن سعدك لَو رحمت متيما ... لولاك لم يَك للصبابة جانحا) وَالَّذِي سهله أَنه بِمَعْنى افْعَل وَأما الْمُضَارع فَإِن كَانَ حَالا لم يُؤَكد بهما وَإِن كَانَ مُسْتَقْبلا أكد بهما وجوبا فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ وقريبا من الْوُجُوب بعد إِمَّا فِي نَحْو ﴿وَإِمَّا تخافن من قوم﴾ ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك﴾ وَذكر ابْن جني أَنه قرئَ ﴿فإمَّا تَرين﴾ بياء سَاكِنة بعْدهَا نون الرّفْع على حد قَوْله ٦٣٧ - ( ... يَوْم الصليفاء لم يُوفونَ بالجار) فَفِيهَا شذوذان ترك نون التوكيد وَإِثْبَات نون الرّفْع مَعَ الْجَازِم وجوازا كثيرا بعد الطّلب نَحْو ﴿وَلَا تحسبن الله غافلا﴾ وقليلا فِي مَوَاضِع كَقَوْلِهِم ٦٣٨ - ( ... وَمن عضة مَا ينبتن شكيرها) ٢ - الثَّانِي التَّنْوِين وَهُوَ نون زَائِدَة سَاكِنة تلْحق الآخر لغير توكيد فَخرج

стр. 433

نون حسن لِأَنَّهَا أصل وَنون ضيفن للطفيلي لِأَنَّهَا متحركة وَنون منكسر وانكسر لِأَنَّهَا غير آخر وَنون ﴿لنسفعا﴾ لِأَنَّهَا للتوكيد وأقسامه خَمْسَة تَنْوِين التَّمْكِين وَهُوَ اللَّاحِق للاسم المعرب المنصرف إعلاما بِبَقَائِهِ على أَصله وَأَنه لم يشبه الْحَرْف فيبنى وَلَا الْفِعْل فَيمْنَع الصّرْف وَيُسمى تَنْوِين الأمكنية أَيْضا وتنوين الصّرْف وَذَلِكَ كزيد وَرجل وَرِجَال وتنوين التنكير وَهُوَ اللَّاحِق لبَعض الْأَسْمَاء المبنية فرقا بَين مَعْرفَتهَا ونكرتها وَيَقَع فِي بَاب اسْم الْفِعْل بِالسَّمَاعِ كصه ومه وإيه وَفِي الْعلم الْمَخْتُوم بويه بِقِيَاس نَحْو جَاءَنِي سِيبَوَيْهٍ وسيبويه آخر وَأما تَنْوِين رجل وَنَحْوه من المعربات فتنوين تَمْكِين لَا تَنْوِين تنكير كَمَا قد يتَوَهَّم بعض الطّلبَة وَلِهَذَا لَو سميت بِهِ رجلا بَقِي ذَلِك التَّنْوِين بِعَيْنِه مَعَ زَوَال التنكير وتنوين الْمُقَابلَة وَهُوَ اللَّاحِق لنَحْو مسلمات جعل فِي مُقَابلَة النُّون فِي مُسلمين وَقيل هُوَ عوض عَن الفتحة نصبا وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يُوجد فِي الرّفْع والجر ثمَّ الفتحة قد عوض عَنْهَا الكسرة فَمَا هَذَا الْعِوَض الثَّانِي وَقيل هُوَ تَنْوِين التَّمْكِين وَيَردهُ ثُبُوته مَعَ التَّسْمِيَة بِهِ كعرفات كَمَا تبقى نون مُسلمين مُسَمّى بِهِ وتنوين التَّمْكِين لَا يُجَامع العلتين وَلِهَذَا لَو سمي بِمسلمَة أَو عَرَفَة زَالَ تنوينهما وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن عَرَفَات مَصْرُوف لِأَن تاءه لَيست للتأنيث وَإِنَّمَا هِيَ وَالْألف للْجمع قَالَ وَلَا يَصح أَن يقدر فِيهِ تَاء غَيرهَا لِأَن هَذِه التَّاء لاختصاصها بِجمع الْمُؤَنَّث تأبى ذَلِك كَمَا لَا تقدر التَّاء فِي بنت مَعَ أَن التَّاء الْمَذْكُورَة مبدلة من الْوَاو

стр. 434

وَلَكِن اختصاصها بالمؤنث يَأْبَى ذَلِك وَقَالَ ابْن مَالك اعْتِبَار تَاء نَحْو عَرَفَات فِي منع الصّرْف أولى من اعْتِبَار تَاء نَحْو عَرَفَة ومسلمة لِأَنَّهَا لتأنيث مَعَه جمعية وَلِأَنَّهَا عَلامَة لَا تَتَغَيَّر فِي وصل وَلَا وقف وتنوين الْعِوَض وَهُوَ اللَّاحِق عوضا من حرف أُصَلِّي أَو زَائِد أَو مُضَاف إِلَيْهِ مُفردا أَو جملَة فَالْأول كجوار وغواش فَإِنَّهُ عوض من الْيَاء وفَاقا لسيبويه وَالْجُمْهُور لَا عوض من ضمة الْيَاء وفتحتها النائبة عَن الكسرة خلافًا للمبرد إِذْ لَو صَحَّ لعوض عَن حركات نَحْو حُبْلَى وَلَا هُوَ تَنْوِين التَّمْكِين وَالِاسْم منصرف خلافًا للأخفش وَقَوله لما حذفت الْيَاء الْتحق الْجمع بأوزان الْآحَاد كسلام وَكَلَام فصرف مَرْدُود لِأَن حذفهَا عَارض للتَّخْفِيف وَهِي منوية بِدَلِيل أَن الْحَرْف الَّذِي بَقِي أخيرا لم يُحَرك بِحَسب العوامل وَقد وَافق على أَنه لَو سمي بكتف الْمَرْأَة ثمَّ سكن تَخْفِيفًا لم يجز صرفه كَمَا جَازَ صرف هِنْد وَأَنه إِذا قيل فِي جيأل علما لرجل جيل بِالنَّقْلِ لم ينْصَرف انصراف قدم علما لرجل لِأَن حَرَكَة تَاء كتف وهمزة جيل منويا الثُّبُوت وَلِهَذَا لم تقلب يَاء جيل ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وَالثَّانِي كجندل فَإِن تنوينه عوض من ألف جنادل قَالَه ابْن مَالك وَالَّذِي يظْهر خِلَافه وَأَنه تَنْوِين الصّرْف وَلِهَذَا يجر بالكسرة وَلَيْسَ ذهَاب الْألف الَّتِي هِيَ علم الجمعية كذهاب الْيَاء من نَحْو جوَار وغواش وَالثَّالِث تَنْوِين كل وَبَعض إِذا قطعتا عَن الْإِضَافَة نَحْو ﴿وكلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال﴾

стр. 435

﴿فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ وَقيل هُوَ تَنْوِين التَّمْكِين رَجَعَ لزوَال الْإِضَافَة الَّتِي كَانَت تعارضه وَالرَّابِع اللَّاحِق لإذ فِي نَحْو ﴿وانشقت السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية﴾ وَالْأَصْل فَهِيَ يَوْم إِذْ انشقت واهية ثمَّ حذفت الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا للْعلم بهَا وَجِيء بِالتَّنْوِينِ عوضا عَنْهَا وَكسرت الذَّال للساكنين وَقَالَ الْأَخْفَش التَّنْوِين تَنْوِين التَّمْكِين والكسرة إِعْرَاب الْمُضَاف إِلَيْهِ وتنوين الترنم وَهُوَ اللَّاحِق للقوافي الْمُطلقَة بَدَلا من حرف الْإِطْلَاق وَهُوَ الْألف الْوَاو وَالْيَاء وَذَلِكَ فِي إنشاد بني تَمِيم وَظَاهر قَوْلهم أَنه تَنْوِين مُحَصل للترنم وَقد صرح بذلك ابْن يعِيش كَمَا سَيَأْتِي وَالَّذِي صرح بِهِ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره من الْمُحَقِّقين أَنه جِيءَ بِهِ لقطع الترنم وَأَن الترنم وَهُوَ التَّغَنِّي يحصل بأحرف الْإِطْلَاق لقبولها لمد الصَّوْت فِيهَا فَإِذا أنشدوا وَلم يترنموا جاؤوا بالنُّون فِي مَكَانهَا وَلَا يخْتَص هَذَا التَّنْوِين بِالِاسْمِ بِدَلِيل قَوْله ٦٣٩ - ( ... وَقَوْلِي إِن أصبت لقد أصابن) وَقَوله

стр. 436

٦٤٠ - ( ... لما تزل برحالنا وَكَأن قدن) وَزَاد الْأَخْفَش والعروضيون تنوينا سادسا وسموه الغالي وَهُوَ اللَّاحِق لآخر القوافي الْمقيدَة كَقَوْلِه رُؤْيَة ٦٤ - (وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... ) وَسمي غاليا لتجاوزه حد الْوَزْن وَيُسمى الْأَخْفَش الْحَرَكَة الَّتِي قبله علوا وَفَائِدَته الْفرق بَين الْوَقْف والوصل وَجعله ابْن يعِيش من نوع تَنْوِين الترنم زاعما أَن التزنم يحصل بالنُّون نَفسهَا لِأَنَّهَا حرف أغن قَالَ وَإِنَّمَا سمي الْمُغنِي مغنيا لِأَنَّهُ يغنن صَوته أَي يَجْعَل فِيهِ غنة وَالْأَصْل عِنْده مغنن بِثَلَاث نونات فابدلت الْأَخِيرَة يَاء تَخْفِيفًا وَأنكر الزّجاج والسرافي ثُبُوت هَذَا التَّنْوِين الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يكسر الْوَزْن وَقَالا لَعَلَّ الشَّاعِر كَانَ يزِيد إِن فِي آخر كل بَيت فضعف صَوته بِالْهَمْزَةِ فَتوهم السَّامع أَن النُّون تَنْوِين وَاخْتَارَ هَذَا القَوْل ابْن مَالك وَزعم أَبُو الْحجَّاج ابْن معزوز أَن ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي الْمُسَمّى تَنْوِين الترنم أَنه نون عوض من الْمدَّة وَلَيْسَ بتنوين وَزعم ابْن مَالك فِي التُّحْفَة أَن تَسْمِيَة اللَّاحِق للقوافي الْمُطلقَة والقوافي الْمقيدَة تنوينا مجَاز وَإِنَّمَا هُوَ نون أُخْرَى زَائِدَة وَلِهَذَا لَا يخْتَص بِالِاسْمِ ويجامع الْألف وَاللَّام وَيثبت فِي الْوَقْف وَزَاد بَعضهم تنوينا سابعا وَهُوَ تَنْوِين الضَّرُورَة وَهُوَ اللَّاحِق لما لَا ينْصَرف كَقَوْلِه

стр. 437

٦٤ - (وَيَوْم دخلت الخدر خدر عنيزة ... ) وللمنادى المضموم كَقَوْلِه ٦٤٣ - (سَلام الله يَا مطر عَلَيْهَا ... ) وَبِقَوْلِهِ أَقُول فِي الثَّانِي دون الأول لِأَن الأول تَنْوِين التَّمْكِين لِأَن الضَّرُورَة أَبَاحَتْ الصّرْف وَأما الثَّانِي فَلَيْسَ تَنْوِين تَمْكِين لِأَن الِاسْم مَبْنِيّ على الضَّم وثامنا وَهُوَ التَّنْوِين الشاذ كَقَوْل بَعضهم هَؤُلَاءِ قَوْمك حَكَاهُ أَبُو زيد وَفَائِدَته مُجَرّد تَكْثِير اللَّفْظ كَمَا قيل فِي ألف قبعثرى وَقَالَ ابْن مَالك الصَّحِيح أَن هَذَا نون زيدت فِي آخر الِاسْم كنون ضيقن وَلَيْسَ بتنوين وَفِيمَا قَالَه نظر لِأَن الَّذِي حَكَاهُ سَمَّاهُ تنوينا فَهَذَا دَلِيل مِنْهُ على أَنه سَمعه فِي الْوَصْل دون الْوَقْف وَنون ضيفن لَيست كَذَلِك وَذكر ابْن الخباز فِي شرح الجزولية أَن أَقسَام التَّنْوِين عشرَة وَجعل كلا من تَنْوِين المنادى وتنوين صرف مَالا ينْصَرف قسما بِرَأْسِهِ قَالَ والعاشر تَنْوِين الْحِكَايَة مثل أَن تسمي رجلا بعاقلة لَبِيبَة فَإنَّك تحكي اللَّفْظ الْمُسَمّى بِهِ وَهَذَا اعْتِرَاف مِنْهُ بِأَنَّهُ تَنْوِين الصّرْف لِأَن الَّذِي كَانَ قبل التَّسْمِيَة حُكيَ بعْدهَا ٣ - الثَّالِث نون الْإِنَاث وَهِي اسْم فِي نَحْو النسْوَة يذْهبن خلافًا للمازني وحرف فِي نَحْو يذْهبن النسْوَة فِي لُغَة من قَالَ أكلوني البراغيث خلافًا لمن زعم

стр. 438

أَنَّهَا اسْم وَمَا بعْدهَا بدل مِنْهَا أَو مُبْتَدأ مُؤخر وَالْجُمْلَة قبله خَبره ٤ - الرَّابِع نون الْوِقَايَة وَتسَمى نون الْعِمَاد أَيْضا وتلحق قبل يَاء الْمُتَكَلّم المنتصبة بِوَاحِد من ثَلَاثَة أَحدهَا الْفِعْل متصرفا كَانَ نَحْو أكرمني أَو جَامِدا نَحْو عساني وَقَامُوا مَا خلاني وَمَا عداني وحاشاني إِن قدرت فعلا وَأما قَوْله ٦٤٤ - ( ... إِذْ ذهب الْقَوْم الْكِرَام ليسي) فضرورة وَنَحْو ﴿تأمروني﴾ يجوز فِيهِ الفك والإدغام والنطق بنُون وَاحِدَة وَقد قرئَ بِهن فِي السَّبع وعَلى الْأَخِيرَة فَقيل النُّون الْبَاقِيَة نون الرّفْع وَقيل نون الْوِقَايَة وَهُوَ الصَّحِيح الثَّانِي اسْم الْفِعْل نَحْو دراكني وتراكني وعليكني بِمَعْنى أدركني واتركني والزمني الثَّالِث الْحَرْف نَحْو إِنَّنِي وَهِي جَائِزَة الْحَذف مَعَ إِن وَأَن وَلَكِن وَكَأن وغالبة الْحَذف مَعَ لَعَلَّ وقليلته مَعَ لَيْت وتلحق أَيْضا قبل الْيَاء المخفوضة بِمن وَعَن إِلَّا فِي الضَّرُورَة وَقبل الْمُضَاف إِلَيْهَا لدن أَو قد أَو قطّ إِلَّا فِي قَلِيل من الْكَلَام وَقد تلْحق فِي غير ذَلِك شذوذا كَقَوْلِهِم بجلني بِمَعْنى حسبي وَقَوله ٦٤٥ - ( ... أمسلمني إِلَى قومِي شراحي) يُرِيد شرَاحِيل وَزعم هِشَام أَن الَّذِي فِي أمسلمني وَنَحْوه تَنْوِين لَا نون

стр. 439

وَبنى ذَلِك على قَوْله فِي ضاربني إِن الْيَاء مَنْصُوبَة وَيَردهُ قَول الشَّاعِر ٦٤٦ - (وَلَيْسَ الموافيني ليرفد خائبا ... ) وَفِي الحَدِيث غير الدَّجَّال أخوفني عَلَيْكُم والتنوين لَا يُجَامع الْألف وَاللَّام وَلَا اسْم التَّفْضِيل لكَونه غير منصرف وَمَا لَا ينْصَرف لَا تَنْوِين فِيهِ وَفِي الصِّحَاح أَنه يُقَال بجلي وَلَا يُقَال بجلني وَلَيْسَ كَذَلِك نعم بِفَتْح الْعين وكنانة تكسرها وَبهَا قَرَأَ الْكسَائي وَبَعْضهمْ يبدلها حاء وَبهَا قَرَأَ ابْن مَسْعُود وَبَعْضهمْ يكسر النُّون إتباعا لسرة الْعين تَنْزِيلا لَهَا منزلَة الْفِعْل فِي قَوْلهم نعم وَشهد بكسرتين كَمَا نزلت بلَى منزلَة الْفِعْل فِي الإمالة والفارسي لم يطلع على هَذِه الْقِرَاءَة وأجازها بِالْقِيَاسِ وَهِي حرف تَصْدِيق ووعد وإعلام فَالْأول بعد الْخَبَر كقام زيد وَمَا قَامَ زيد وَالثَّانِي بعد افْعَل وَلَا تفعل وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا نَحْو هلا تفعل وهلا لم تفعل وَبعد الِاسْتِفْهَام فِي نَحْو هَل تُعْطِينِي وَيحْتَمل أَن تفسر فِي هَذَا بِالْمَعْنَى الثَّالِث وَالثَّالِث بعد الِاسْتِفْهَام فِي نَحْو هَل جَاءَك زيد وَنَحْو ﴿فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا﴾ ﴿إِن لنا لأجرا﴾ وَقَول صَاحب المقرب إِنَّهَا بعد الِاسْتِفْهَام للوعد غير مطرد لما بَيناهُ قبل

стр. 440

قيل وَتَأْتِي للتوكيد إِذا وَقعت صَدرا نَحْو نعم هَذِه أطلالهم وَالْحق أَنَّهَا قي ذَلِك حرف إِعْلَام وَأَنَّهَا جَوَاب لسؤال مُقَدّر وَلم يذكر سِيبَوَيْهٍ معنى الْإِعْلَام الْبَتَّةَ بل قَالَ وَأما نعم فَعدَّة وتصديق وَأما بلَى فَيُوجب بهَا بعد النَّفْي وَكَأَنَّهُ رأى أَنه إِذا قيل هَل قَامَ زيد فَقيل نعم فَهِيَ لتصديق مَا بعد الِاسْتِفْهَام وَالْأولَى مَا ذَكرْنَاهُ من أَنَّهَا للإعلام إِذْ لَا يَصح أَن تَقول لقَائِل ذَلِك صدقت لِأَنَّهُ إنْشَاء لَا خبر وَاعْلَم أَنه إِذا قيل قَامَ زيد فتصديقه نعم وتكذيبه لَا وَيمْتَنع دُخُول بلَى لعدم النَّفْي وَإِذا قيل مَا قَامَ زيد فتصديقه نعم وتكذيبه بلَى وَمِنْه ﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى وربي﴾ وَيمْتَنع دُخُول لَا لِأَنَّهَا لنفي الْإِثْبَات لَا لنفي النَّفْي وَإِذا قيل أَقَامَ زيد فَهُوَ مثل قَامَ زيد أَعنِي أَنَّك تَقول إِن أثبت الْقيام نعم وَإِن نفيته لَا وَيمْتَنع ذخول بلَى وَإِذا قيل ألم يقم زيد فَهُوَ مثل لم يقم زيد فَتَقول إِذا أثبت الْقيام بلَى وَيمْتَنع دُخُول لَا وَإِن نفيته قلت نعم قَالَ الله تَعَالَى ﴿ألم يأتكم نَذِير قَالُوا بلَى﴾ ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ ﴿أَو لم تؤمن قَالَ بلَى﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه لَو قيل نعم فِي جَوَاب ﴿أَلَسْت بربكم﴾ لَكَانَ كفرا وَالْحَاصِل أَن بلَى لَا تَأتي إِلَّا بعد نفي وَأَن لَا لَا تَأتي إِلَّا بعد إِيجَاب وَأَن نعم تَأتي بعدهمَا وَإِنَّمَا جَازَ ﴿بلَى قد جاءتك آياتي﴾ مَعَ أَنه لم يتَقَدَّم

стр. 441

أَدَاة نفي لِأَن ﴿لَو أَن الله هَدَانِي﴾ يدل على نفي هدايته وَمعنى الْجَواب حِينَئِذٍ بلَى قد هديتك بمجيء الْآيَات أَي قد أرشدتك بذلك مثل ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب النَّعْت فِي مناضرة جرت بَينه وَبَين بعض النَّحْوِيين فَيُقَال لَهُ أَلَسْت تَقول كَذَا وَكَذَا فَإِنَّهُ لَا يجد بدا من أَن يَقُول نعم فَيُقَال لَهُ أفلست تفعل كَذَا فَإِنَّهُ قَائِل نعم فَزعم ابْن الطراوة أَن ذَلِك لحن وَقَالَ جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين مِنْهُم الشلوبين إِذا كَانَ قبل النَّفْي اسْتِفْهَام فَإِن كَانَ على حَقِيقَته فَجَوَابه كجواب النَّفْي الْمُجَرّد وَإِن كَانَ مرَادا بِهِ التَّقْرِير فالأكثر أَن يُجَاب بِمَا يُجَاب بِهِ النَّفْي رعيا للفظه وَيجوز عِنْد أَمن اللّبْس أَن يُجَاب بِمَا يُجَاب بِهِ الْإِيجَاب رعيا لمعناه أَلا ترى أَنه لَا يجوز بعده دُخُول أحد وَلَا الِاسْتِثْنَاء المفرغ لَا يُقَال أَلَيْسَ أحد فِي الدَّار وَلَا أَلَيْسَ فِي الدَّار إِلَّا زيد وعَلى ذَلِك قَول الْأَنْصَار رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم للنَّبِي ﷺ وَقد قَالَ لَهُم ألستم ترَوْنَ لَهُم ذَلِك نعم وَقَول جحدر ٦٤٧ - (أَلَيْسَ اللَّيْل يجمع أم عَمْرو ... وإيانا فَذَاك بِنَا تدان) (نعم وَأرى الْهلَال كَمَا ترَاهُ ... ويعلوها النَّهَار كَمَا علاني) وعَلى ذَلِك جرى كَلَام سِيبَوَيْهٍ والمخطئ مُخطئ وَقَالَ ابْن عُصْفُور أجرت الْعَرَب التَّقْرِير فِي الْجَواب مجْرى االنفي الْمَحْض وَإِن كَانَ إِيجَابا فِي الْمَعْنى فَإِذا قيل ألم أعطك درهما قيل فِي تَصْدِيقه نعم وَفِي

стр. 442

تَكْذِيبه بلَى وَذَلِكَ لِأَن الْمُقَرّر قد يوافقك فِيمَا تدعيه وَقد يخالفك فَإِذا قَالَ نعم لم يعلم هَل أَرَادَ نعم لم تعطني على اللَّفْظ أَو نعم أَعْطَيْتنِي على الْمَعْنى فَلذَلِك أجابوه على اللَّفْظ وَلم يلتفتوا إِلَى معنى وَأما نعم فِي بَيت جحدر فجواب لغير مَذْكُور وَهُوَ مَا قدره فِي اعْتِقَاده من أَن اللَّيْل يجمعه وَأم عَمْرو وَجَاز ذَلِك لأمن اللّبْس لعلمه أَن كل أحد يعلم أَن اللَّيْل يجمعه وَأم عَمْرو أَو هُوَ جَوَاب لقَوْله وَأرى الْهلَال الْبَيْت وَقدمه عَلَيْهِ قلت أَو لقَوْله فَذَاك بِنَا تدان وَهُوَ أحسن وَأما قَول الْأَنْصَار فَجَاز لزوَال اللّبْس لِأَنَّهُ قد علم أَنهم يُرِيدُونَ نعم نَعْرِف لَهُم ذَلِك وعَلى هَذَا يحمل اسْتِعْمَال سِيبَوَيْهٍ لَهَا بعد التَّقْرِير اه ويتحرر على هَذَا أَنه لَو أُجِيب ﴿أَلَسْت بربكم﴾ ب نعم لم يكف فِي الْإِقْرَار لِأَن الله أوجب فِي الْإِقْرَار بِمَا يتَعَلَّق بالربوبية الْعبارَة الَّتِي لَا تحْتَمل غير الْمَعْنى المُرَاد من الْمقر وَلِهَذَا لَا يدْخل فِي الْإِسْلَام بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله بِرَفْع إِلَه لاحْتِمَاله لنفي الْوحدَة فَقَط وَلَعَلَّ ابْن عَبَّاس ﵄ أَنما قَالَ إِنَّهُم لَو قَالُوا نعم لم يكن إِقْرَارا كَافِيا وَجوز الشلوبين أَن يكون مُرَاده أَنهم لَو قَالُوا نعم جَوَابا للملفوظ بِهِ على مَا هُوَ الْأَفْصَح لَكَانَ كفرا إِذْ الأَصْل تطابق الْجَواب وَالسُّؤَال لفظا وَفِيه نظر لِأَن التفكير لَا يكون بِالِاحْتِمَالِ حرف الْهَاء الْهَاء المفردة على خَمْسَة أوجه أَحدهَا أَن تكون ضميرا للْغَائِب وتستعمل فِي موضعي الْجَرّ وَالنّصب نَحْو ﴿قَالَ لَهُ صَاحبه وَهُوَ يحاوره﴾

стр. 443

وَالثَّانِي أَن تكون حرفا للغيبة وَهِي الْهَاء فِي إِيَّاه وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا حرف لمُجَرّد معنى الْغَيْبَة وَأَن الضَّمِير إيا وَحدهَا وَالثَّالِث هَاء السكت وَهِي اللاحقة لبَيَان حَرَكَة أَو حرف نَحْو ﴿مَا هيه﴾ وَنَحْو هاهناه ووازيداه وَأَصلهَا أَن يُوقف عَلَيْهَا وَرُبمَا وصلت بَيِّنَة الْوَقْف وَالرَّابِع المبدلة من همزَة الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه ٦٤٨ - (وأتى صواحبها فَقُلْنَ هَذَا الَّذِي ... منح الْمَوَدَّة غَيرنَا وجفانا) وَالتَّحْقِيق أَلا تعد هَذِه لِأَنَّهَا لَيست بأصلية على أَن بَعضهم زعم أَن الأَصْل هَذَا فحذفت الْألف وَالْخَامِس هَاء التَّأْنِيث نَحْو رَحمَه فِي الْوَقْف وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين زَعَمُوا أَنَّهَا الأَصْل وَأَن التَّاء فِي الْوَصْل بدل مِنْهَا وَعكس ذَلِك البصريون وَالتَّحْقِيق أَلا تعد وَلَو قُلْنَا بقول الْكُوفِيّين لِأَنَّهَا جُزْء كلمة لَا كلمة هَا على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن تكون اسْما لفعل وَهُوَ خُذ وَيجوز مد ألفها ويستعملان بكاف الْخطاب وبدونها وَيجوز فِي الممدودة أَن يسْتَغْنى عَن الْكَاف بتصريف همزتها تصاريف الْكَاف فَيُقَال هَاء للمذكر بِالْفَتْح وهاء للمؤنث بِالْكَسْرِ وهاؤما وهاؤن وهاؤم وَمِنْه ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابيه﴾

стр. 444

وَالثَّانِي أَن تكون ضميرا للمؤنث فتستعمل مجرورة الْموضع ومنصوبته نَحْو ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ وَالثَّالِث أَن تكون للتّنْبِيه فَتدخل على أَرْبَعَة أَحدهَا الْإِشَارَة غير المختصة بالبعيد نَحْو هَذَا بِخِلَاف ثمَّ وَهنا بِالتَّشْدِيدِ وهنالك وَالثَّانِي ضمير الرّفْع الْمخبر عَنهُ باسم إِشَارَة نَحْو ﴿هَا أَنْتُم أولاء﴾ وَقيل إِنَّمَا كَانَت دَاخِلَة على الْإِشَارَة فَقدمت فَرد بِنَحْوِ ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ فَأُجِيب بِأَنَّهَا أُعِيدَت توكيدا وَالثَّالِث نعت أَي فِي النداء نَحْو يَا أَيهَا الرجل وَهِي فِي هَذَا وَاجِبَة للتّنْبِيه على أَنه الْمَقْصُود بالنداء قيل وللتعويض عَمَّا تُضَاف إِلَيْهِ أَي وَيجوز فِي هَذِه فِي لُغَة بني أَسد أَن تحذف ألفها وَأَن تضم هاؤها إتباعا وَعَلِيهِ قِرَاءَة ابْن عَامر / أيه الْمُؤْمِنُونَ / / أيه الثَّقَلَان / / أيه السَّاحر / بِضَم الْهَاء فِي الْوَصْل وَالرَّابِع اسْم الله تَعَالَى فِي الْقسم عِنْد حذف الْحَرْف يُقَال هَا الله بِقطع الْهمزَة وَوَصلهَا وَكِلَاهُمَا مَعَ إِثْبَات ألف هَا وحذفها هَل حرف مَوْضُوع لطلب التَّصْدِيق الإيجابي دون التَّصَوُّر وَدون التَّصْدِيق السلبي فَيمْتَنع نَحْو هَل زيدا ضربت لِأَن تَقْدِيم الِاسْم يشْعر بِحُصُول التَّصْدِيق بِنَفس

стр. 445

النِّسْبَة وَنَحْو هَل زيد قَائِم أم عَمْرو إِذا أُرِيد بِأم الْمُتَّصِلَة وَهل لم يقم زيد ونظيرها فِي الِاخْتِصَاص بِطَلَب التَّصْدِيق أم المنقطعة وعكسهما أم الْمُتَّصِلَة وَجَمِيع أَسمَاء الِاسْتِفْهَام فَإِنَّهُنَّ لطلب التَّصَوُّر لَا غير وأعم من الْجَمِيع الْهمزَة فَإِنَّهَا مُشْتَركَة بَين االطلبين وتفترق هَل من الْهمزَة من عشرَة أوجه أَحدهَا اختصاصها بالتصديق وَالثَّانِي اختصاصها بِالْإِيجَابِ تَقول هَل زيد قَائِم وَيمْتَنع هَل لم يقم بِخِلَاف الْهمزَة نَحْو ﴿ألم نشرح﴾ ﴿ألن يكفيكم﴾ ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ وَقَالَ ٦٤٩ - (أَلا طعان أَلا فرسَان عَادِية ... ) وَالثَّالِث تخصيصها الْمُضَارع بالاستقبال نَحْو هَل تُسَافِر بِخِلَاف الْهمزَة نَحْو أتظنه قَائِما وَأما قَول ابْن سيدة فِي شرح الْجمل لَا يكون الْفِعْل المستفهم عَنهُ إِلَّا مُسْتَقْبلا فسهو قَالَ الله ﴿فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا﴾ وَقَالَ زُهَيْر

стр. 446

٦٥٠ - (فَمن مبلغ الأحلاف عني رِسَالَة ... وذبيان هَل أقسمتم كل مقسم) وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس أَنَّهَا لَا تدخل على الشَّرْط وَلَا على إِن وَلَا على اسْم بعده فعل فِي الِاخْتِيَار بِخِلَاف الْهمزَة بِدَلِيل ﴿أَفَإِن مت فهم الخالدون﴾ ﴿أئن ذكرْتُمْ بل أَنْتُم قوم مسرفون﴾ ﴿أئنك لأَنْت يُوسُف﴾ ﴿أبشرا منا وَاحِدًا نتبعه﴾ وَالسَّابِع وَالثَّامِن أَنَّهَا تقع بعد العاطف لَا قبله وَبعد أم نَحْو ﴿فَهَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ وَفِي الحَدِيث وَهل ترك لنا عقيل من رباع وَقَالَ ٦٥ - (لَيْت شعري هَل ثمَّ هَل آتينهم ... أَو يحولن دون ذَاك حمام) وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير أم هَل تستوي الظُّلُمَات والنور﴾

стр. 447

) التَّاسِع أَنه يُرَاد بالاستفهام بهَا النَّفْي وَلذَلِك دخلت على الْخَبَر بعْدهَا إِلَّا فِي نَحْو ﴿هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان﴾ وَالْبَاء فِي قَوْله ٦٥ - ( ... أَلا هَل أَخُو عَيْش لذيذ بدائم) وَصَحَّ الْعَطف فِي قَوْله ٦٥٣ - (وَإِن شفائي عِبْرَة مهراقة ... وَهل عِنْد رسم دارس من معول) إِذْ لَا يعْطف الانشاء على الْخَبَر فَإِن قلت قد مر لَك فِي صدر الْكتاب أَن الْهمزَة تَأتي لمثل ذَلِك مثل ﴿أفأصفاكم ربكُم بالبنين﴾ أَلا ترى أَن الْوَاقِع أَنه سُبْحَانَهُ لم يصفهم بذلك قلت إِنَّمَا مر أَنَّهَا للانكار على مدعي ذَلِك وَيلْزم من ذَلِك الانتفاء لَا أَنَّهَا للنَّفْي ابْتِدَاء وَلِهَذَا لَا يجوز أَقَامَ إِلَّا زيد كَمَا يجوز هَل قَامَ إِلَّا زيد ﴿فَهَل على الرُّسُل إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين﴾ ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا السَّاعَة﴾ وَقد يكون الْإِنْكَار مقتضيا لوُقُوع الْفِعْل على الْعَكْس من هَذَا وَذَلِكَ إِذا كَانَ بِمَعْنى مَا كَانَ يَنْبَغِي لَك أَن تفعل نَحْو أتضرب زيدا وَهُوَ أَخُوك

стр. 448

[ويتلخص أَن الْإِنْكَار على ثَلَاثَة أوجه إِنْكَار على من ادّعى وُقُوع الشَّيْء وَيلْزم من هَذَا النَّفْي وإنكار على من أوقع الشَّيْء ويختصان بِالْهَمْزَةِ وإنكار لوُقُوع الشَّيْء وَهَذَا هُوَ معنى النَّفْي وَهُوَ الَّذِي تنفرد بِهِ هَل عَن الْهمزَة] والعاشر أَنَّهَا تَأتي بِمَعْنى قد وَذَلِكَ مَعَ الْفِعْل وَبِذَلِك فسر قَوْله تَعَالَى ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ جمَاعَة مِنْهُم ابْن عَبَّاس ﵄ وَالْكسَائِيّ وَالْفراء والمبرد قَالَ فِي مقتضبه هَل للاستفهام نَحْو هَل جَاءَ زيد وَقد تكون بِمَنْزِلَة قد نَحْو قَوْله جلّ اسْمه ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان﴾ اه وَبَالغ الزَّمَخْشَرِيّ فَزعم أَنَّهَا أبدا بِمَعْنى قد وَأَن الِاسْتِفْهَام إِنَّمَا هُوَ مُسْتَفَاد من همزَة مقدرَة مَعهَا وَنَقله فِي الْمفصل عَن سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ وَعند سِيبَوَيْهٍ أَن هَل بِمَعْنى قد إِلَّا أَنهم تركُوا الْألف قبلهَا لِأَنَّهَا لَا تقع إِلَّا فِي الِاسْتِفْهَام وَقد جَاءَ دُخُولهَا عَلَيْهَا فِي قَوْله ٦٥٤ - (سَائل فوارس يَرْبُوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذِي الأكم) اه وَلَو كَانَ كَمَا زعم لم تدخل إِلَّا على الْفِعْل كقد وَثَبت فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ ﵀ مَا نَقله عَنهُ ذكره فِي بَاب أم الْمُتَّصِلَة وَلَكِن فِيهِ أَيْضا مَا قد يُخَالِفهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَاب عدَّة مَا يكون عَلَيْهِ الْكَلم مَا نَصه وَهل وَهِي للاستفهام وَلم يزدْ على ذَلِك وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي كشافه ﴿هَل أَتَى﴾ أَي قد أَتَى على معنى التَّقْرِير والتقريب جَمِيعًا أَي أَتَى على الْإِنْسَان قبل زمَان قريب طَائِفَة من الزَّمَان الطَّوِيل الممتد لم يكن فِيهِ شَيْئا مَذْكُورا بل شَيْئا منسيا نُطْفَة فِي الأصلاب وَالْمرَاد

стр. 449

بالإنسان الْجِنْس بِدَلِيل ﴿إِنَّا خلقنَا الْإِنْسَان من نُطْفَة﴾ اه وفسرها غَيره بقد خَاصَّة وَلم يحملوا قد على معنى التَّقْرِيب بل على معنى التَّحْقِيق وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهَا التوقع وَكَأَنَّهُ قيل لقوم يتوقعون الْخَبَر عَمَّا أَتَى على الْإِنْسَان وَهُوَ آدم ﵊ قَالَ والحين زمن كَونه طينا وَفِي تسهيل ابْن مَالك أَنه يتَعَيَّن مرادفة هَل لقد إِذا دخلت عَلَيْهَا الْهمزَة يَعْنِي كَمَا فِي الْبَيْت وَمَفْهُومه أَنَّهَا لَا تتَعَيَّن لذَلِك إِذا لم تدخل عَلَيْهَا بل قد تَأتي لذَلِك كَمَا فِي الْآيَة وَقد لَا تَأتي لَهُ وَقد عكس قوم مَا قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ فزعموا أَن هَل لَا تَأتي بِمَعْنى قد أصلا وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي إِذْ لَا متمسك لمن أثبت ذَلِك إِلَّا أحد ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا تَفْسِير ابْن عَبَّاس ﵄ وَلَعَلَّه إِنَّمَا أَرَادَ أَن الاستفهمام فِي الْآيَة للتقرير وَلَيْسَ باستفهام حَقِيقِيّ وَقد صرح بذلك جمَاعَة من الْمُفَسّرين فَقَالَ بَعضهم هَل هُنَا للاستفهام التقريري والمقرر بِهِ من أنكر الْبَعْث وَقد علم أَنهم يَقُولُونَ نعم قد مضى دهر طَوِيل لَا إِنْسَان فِيهِ فَيُقَال لَهُم فَالَّذِي أحدث النَّاس بعد أَن لم يَكُونُوا كَيفَ يمْتَنع عَلَيْهِ إحياؤهم بعد مَوْتهمْ وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد علمْتُم النشأة الأولى فلولا تذكرُونَ﴾ أَي فَهَلا تذكرُونَ فتعلمون أَنه من أنشأ شَيْئا بعد أَن لم يكن قَادر على إِعَادَته بعد عَدمه انْتهى وَقَالَ آخر مثل ذَلِك إِلَّا أَنه فسر الْحِين بِزَمن التَّصْوِير فِي الرَّحِم فَقَالَ

стр. 450

الْمَعْنى ألم يَأْتِ على النَّاس حِين من الدَّهْر كَانُوا فِيهِ نطفا ثمَّ علقا ثمَّ مضغا إِلَى أَن صَارُوا شَيْئا مَذْكُورا وَكَذَا قَالَ الزّجاج إِلَّا أَنه حمل الْإِنْسَان على آدم ﵊ فَقَالَ الْمَعْنى ألم يَأْتِ على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر كَانَ فِيهِ تُرَابا وطينا إِلَى أَن نفخ فِيهِ الرّوح اه وَقَالَ بَعضهم لَا تكون هَل للاستفهام التقريري وَإِنَّمَا ذَلِك من خَصَائِص الْهمزَة وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَذكر جمَاعَة من النَّحْوِيين أَن هَل تكون بِمَنْزِلَة إِن فِي إِفَادَة التوكيد وَالتَّحْقِيق وحملوا على ذَلِك ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ وقدروه جَوَابا للقسم وَهُوَ بعيد وَالدَّلِيل الثَّانِي قَول سِيبَوَيْهٍ الَّذِي شافه الْعَرَب وَفهم مقاصدهم وَقد مضى أَن سِيبَوَيْهٍ لم يقل ذَلِك وَالثَّالِث دُخُول الْهمزَة عَلَيْهَا فِي الْبَيْت والحرف لَا يدْخل على مثله فِي الْمَعْنى وَقد رَأَيْت عَن السيرافي أَن الرِّوَايَة الصَّحِيحَة أم هَل وَأم هَذِه مُنْقَطِعَة بِمَعْنى بل فَلَا دَلِيل وَبِتَقْدِير ثُبُوت تِلْكَ الرِّوَايَة فالبيت شَاذ فَيمكن تَخْرِيجه على أَنه من الْجمع بَين حرفين لِمَعْنى وَاحِد على سَبِيل التوكيد كَقَوْلِه ٦٥٥ - ( ... وَلَا للما بهم أبدا دَوَاء) بل الَّذِي فِي ذَلِك الْبَيْت أسهل لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَكَون أَحدهمَا على حرفين فَهُوَ كَقَوْلِه ٦٥٦ - (فَأصْبح لَا يسألنه عَن بِمَا بِهِ ... أصعد فِي علو الْهوى أم تصوبا)

стр. 451

هُوَ وفروعه تكون أَسمَاء وَهُوَ الْغَالِب وأحرفا فِي نَحْو زيد هُوَ الْفَاضِل إِذا أعرب فصلا وَقُلْنَا لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب وَقيل هِيَ مَعَ القَوْل بذلك أَسمَاء كَمَا قَالَ الْأَخْفَش فِي نَحْو صه ونزال أَسمَاء لَا مَحل لَهَا وكما فِي الْألف وَاللَّام فِي نَحْو الضَّارِب إِذا قدرناهما اسْما حرف الْوَاو الْوَاو المفردة انْتهى مَجْمُوع مَا ذكر من أقسامها إِلَى خَمْسَة عشر ١ - الأول العاطفة وَمَعْنَاهَا مُطلق الْجمع فتعطف الشَّيْء على مصاحبة نَحْو ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة﴾ وعَلى سابقه نَحْو ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا وَإِبْرَاهِيم﴾ وعَلى لاحقه نَحْو ﴿كَذَلِك يوحي إِلَيْك وَإِلَى الَّذين من قبلك﴾ وَقد اجْتمع هَذَانِ فِي ﴿ومنك وَمن نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ فعلى هَذَا إِذا قيل قَامَ زيد وَعَمْرو احْتمل ثَلَاثَة معَان قَالَ ابْن مَالك وَكَونهَا للمعية رَاجِح وللترتيب كثير ولعكسه قَلِيل اه وَيجوز أَن يكون بَين متعاطفيها تقَارب أَو تراخ نَحْو ﴿إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين﴾ فَإِن الرَّد بعيد

стр. 452

إلقائه فِي اليم والإرسال على رَأس أَرْبَعِينَ سنة وَقَول بَعضهم إِن مَعْنَاهَا الْجمع الْمُطلق غير سديد لتقييد الْجمع بِقَيْد الْإِطْلَاق وَإِنَّمَا هِيَ للْجمع لَا بِقَيْد وَقَول السيرافي إِن النَّحْوِيين واللغويين أَجمعُوا على أَنَّهَا لَا تفِيد التَّرْتِيب مَرْدُود بل قَالَ بإفادتها إِيَّاه قطرب والربعي وَالْفراء وثعلب وَأَبُو عمر الزَّاهِد وَهِشَام وَالشَّافِعِيّ وَنقل الإِمَام فِي الْبُرْهَان عَن بعض الْحَنَفِيَّة أَنَّهَا للمعية وتنفرد عَن سَائِر أحرف الْعَطف ب عشر حكما أَحدهَا احْتِمَال معطوفها للمعاني الثَّلَاثَة السَّابِقَة وَالثَّانِي اقترانها بإما نَحْو ﴿إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾ وَالثَّالِث اقترانها ب لَا إِن سبقت بِنَفْي وَلم تقصد الْمَعِيَّة نَحْو مَا قَامَ زيد وَلَا عَمْرو ولتفيد أَن الْفِعْل منفي عَنْهُمَا فِي حالتي الِاجْتِمَاع والافتراق وَمِنْه ﴿وَمَا أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم بِالَّتِي تقربكم عندنَا زلفى﴾ والعطف حِينَئِذٍ من عطف الْجمل عِنْد بَعضهم على إِضْمَار الْعَامِل وَالْمَشْهُور أَنه من عطف الْمُفْردَات وَإِذا فقد أحد الشَّرْطَيْنِ امْتنع دُخُولهَا فَلَا يجوز نَحْو قَامَ زيد وَلَا عَمْرو وانما جَازَ ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ لِأَن فِي غير معنى النَّفْي وَإِنَّمَا جَازَ قَوْله ٦٥٧ - (فَاذْهَبْ فَأَي فَتى فِي النَّاس أحرزه ... من حتفه ظلم دعجٌ وَلَا حيل)

стр. 453

لِأَن الْمَعْنى لَا فَتى أحرزه مثل ﴿فَهَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ وَلَا يجوز مَا اخْتصم زيد وَلَا عَمْرو لِأَنَّهُ للمعية لَا غير وَأما ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير وَلَا الظُّلُمَات وَلَا النُّور وَلَا الظل وَلَا الحرور وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات﴾ فَلَا الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة وَالْخَامِسَة زَوَائِد لأمن اللّبْس وَالرَّابِع اقترانها بلكن نَحْو ﴿وَلَكِن رَسُول الله﴾ وَالْخَامِس عطف الْمُفْرد السَّبي على الْأَجْنَبِيّ عِنْد الِاحْتِيَاج إِلَى الرَّبْط ك مَرَرْت بِرَجُل قَائِم زيد وَأَخُوهُ وَنَحْو زيد قَائِم عَمْرو وَغُلَامه وقولك فِي بَاب الِاشْتِغَال زيدا ضربت عمرا وأخاه وَالسَّادِس عطف العقد على النيف نَحْو أحد وَعِشْرُونَ وَالسَّابِع عطف الصِّفَات المفرقة مَعَ اجْتِمَاع منعوتها كَقَوْلِه ٧٥٨ - (بَكَيْت وَمَا بكا رجل حَزِين ... على ربعين مسلوب وبال) وَالثَّامِن عطف مَا حَقه التَّثْنِيَة أَو الْجمع نَحْو قَول الفرزدق ٦٥٩ - (إِن الرزية لَا رزية مثلهَا ... فقدان مثل مُحَمَّد وَمُحَمّد) وَقَول أبي نواس ٦٦٠ - (أَقَمْنَا بهَا يَوْمًا وَيَوْما وثالثا ... وَيَوْما لَهُ يَوْم الترحل خَامِس) وَهَذَا الْبَيْت يتساءل عَنهُ أهل الْأَدَب فَيَقُولُونَ كم أَقَامُوا وَالْجَوَاب ثَمَانِيَة

стр. 454

لِأَن يَوْمًا الْأَخير رَابِع وَقد وصف بِأَن يَوْم الترحل خَامِس لَهُ وَحِينَئِذٍ فَيكون يَوْم الترحل هُوَ الثَّامِن بِالنِّسْبَةِ إِلَى أول يَوْم التَّاسِع عطف مَالا يسْتَغْنى عَنهُ كاختصم زيد وَعَمْرو واشترك زيد وَعَمْرو وَهَذَا من أقوى الْأَدِلَّة على عدم إفادتها التَّرْتِيب وَمن ذَلِك جَلَست بَين زيد وَعَمْرو وَلِهَذَا كَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول الصَّوَاب ٦٦ - ( ... بَين الدُّخُول وحومل) لَا فحومل وَأجِيب بِأَن التَّقْدِير بَين نواحي الدُّخُول فَهُوَ كَقَوْلِك جَلَست بَين الزيدين فالعمرين أَو بِأَن الدُّخُول مُشْتَمل على أَمَاكِن وتشاركها فِي هَذَا الحكم أم الْمُتَّصِلَة فِي نَحْو سَوَاء عَليّ أَقمت أم قعدت فَإِنَّهَا عاطفة مَالا يسْتَغْنى عَنهُ والعاشر وَالْحَادِي عشر عطف الْعَام على الْخَاص وَبِالْعَكْسِ فَالْأول نَحْو ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ وَالثَّانِي نَحْو ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح﴾ الْآيَة ويشاركها فِي هَذَا الحكم الْأَخير حَتَّى ك مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء وَقدم الْحَاج حَتَّى المشاة فَإِنَّهَا عاطفة خَاصّا على عَام واالثاني عشر عطف عَامل حذف وَبَقِي معموله على عَامل آخر مَذْكُور يجمعهما معنى وَاحِد كَقَوْلِه ٦٦ - ( ... وزججن الحواجب والعيونا)

стр. 455

أَي وكحلن الْعُيُون ولجامع بَينهمَا التحسين وَلَوْلَا هَذَا التَّقْيِيد لورد اشْتَرَيْته بدرهم فَصَاعِدا إِذْ التَّقْدِير فَذهب الثّمن صاعدا وَالثَّالِث عشر عطف الشَّيْء على مرادفه نَحْو ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ وَنَحْو ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة﴾ وَنَحْو ﴿عوجا وَلَا أمتا﴾ وَقَوله ﵊ ليلني مِنْكُم ذَوُو الأحلام والنهى وَقَول الشَّاعِر ٦٦٣ - ( ... وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا) وَزعم بَعضهم أَن الرِّوَايَة كذبا مُبينًا فَلَا عطف وَلَا تَأْكِيد وَلَك أَن تقدر الأحلام فِي الحَدِيث جمع حلم بِضَمَّتَيْنِ فَالْمَعْنى ليلني البالغون الْعُقَلَاء وَزعم ابْن مَالك أَن ذَلِك قد يَأْتِي فِي أَو وَأَن مِنْهُ ﴿وَمن يكْسب خَطِيئَة أَو إِثْمًا﴾ وَالرَّابِع عشر عطف الْمُقدم على متبوعه للضَّرُورَة كَقَوْلِه ٦٦٤ - (أَلا يَا نَخْلَة من ذَات عرق ... عَلَيْك وَرَحْمَة الله السَّلَام) وَالْخَامِس عشر عطف المخفوض على الْجوَار كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ فِيمَن خفض الأرجل وَفِيه بحث سَيَأْتِي

стр. 456

تَنْبِيه زعم قوم أَن الْوَاو قد تخرج عَن إِفَادَة مُطلق الْجمع وَذَلِكَ على أوجه أَحدهَا أَن تسْتَعْمل بِمَعْنى أَو وَذَلِكَ على ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا أَن تكون بمعناها فِي التَّقْسِيم كَقَوْلِك الْكَلِمَة اسْم وَفعل وحرف وَقَوله ٦٦٥ - ( ... كَمَا النَّاس مجروم عَلَيْهِ وجارم) وَمِمَّنْ ذكر ذَلِك ابْن مَالك فِي التُّحْفَة وَالصَّوَاب أَنَّهَا فِي ذَلِك على مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ إِذْ الْأَنْوَاع مجتمعة فِي الدُّخُول تَحت الْجِنْس وَلَو كَانَت أَو هِيَ الأَصْل فِي التَّقْسِيم لَكَانَ اسْتِعْمَالهَا فِيهِ أَكثر من اسْتِعْمَال الْوَاو وَالثَّانِي أَن تكون بمعناها فِي الْإِبَاحَة قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ وَزعم أَنه يُقَال جَالس الْحسن وَابْن سِيرِين أَي أَحدهمَا وَأَنه لهَذَا قيل ﴿تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ بعد ذكر ثَلَاثَة وَسَبْعَة لِئَلَّا يتَوَهَّم إِرَادَة الْإِبَاحَة وَالْمَعْرُوف من كَلَام النَّحْوِيين أَنه لَو قيل جَالس الْحسن وَابْن سِيرِين كَانَ أمرا بمجالسة كل مِنْهُمَا وَجعلُوا ذَلِك فرقا بَين الْعَطف بِالْوَاو والعطف بِأَو وَالثَّالِث أَن تكون بمعناها فِي التَّخْيِير قَالَه بَعضهم فِي قَوْله ٦٦٦ - (وَقَالُوا نأت فاختر لَهَا الصَّبْر والبكا ... فَقلت البكا أشفى إِذن لغليلي) قَالَ مَعْنَاهُ أَو الْبكاء إِذْ لَا يجْتَمع مَعَ الصَّبْر ونقول يحْتَمل أَن الأَصْل فاختر من الصَّبْر والبكاء أَي أَحدهمَا ثمَّ حذف من كَمَا فِي ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه﴾

стр. 457

) وَيُؤَيِّدهُ أَن أَبَا عَليّ القالي رَوَاهُ بِمن وَقَالَ الشاطبي ﵀ فِي بَاب الْبَسْمَلَة ٦٦٧ - ( ... وصل واسكتا) فَقَالَ شارحو كَلَامه المُرَاد التَّخْيِير ثمَّ قَالَ محققوهم لَيْسَ ذَلِك من قبل الْوَاو بل من جِهَة أَن الْمَعْنى وصل إِن شِئْت واسكتن إِن شِئْت وَقَالَ أَبُو شامة وَزعم بَعضهم أَن الْوَاو تَأتي للتَّخْيِير مجَازًا وَالثَّانِي أَن تكون بِمَعْنى بَاء الْجَرّ كَقَوْلِهِم أَنْت أعلم وَمَالك وبعت الشَّاء شَاة ودرهما قَالَه جمَاعَة وَهُوَ ظَاهر وَالثَّالِث أَن تكون بِمَعْنى لَام التَّعْلِيل قَالَه الخارزنجي وَحمل عَلَيْهِ الواوات الدَّاخِلَة على الْأَفْعَال المنصوبة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو يوبقهن بِمَا كسبوا ويعف عَن كثير وَيعلم الَّذين﴾ ﴿أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين﴾ ﴿يَا ليتنا نرد وَلَا نكذب بآيَات رَبنَا ونكون﴾ وَالصَّوَاب أَن الْوَاو فِيهِنَّ للمعية كَمَا سَيَأْتِي

стр. 458

٢ - و ٣ وَالثَّانِي وَالثَّالِث من أَقسَام الْوَاو واوان يرْتَفع مَا بعدهمَا إِحْدَاهمَا وَاو الِاسْتِئْنَاف نَحْو ﴿لنبين لكم ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء﴾ وَنَحْو لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن فِيمَن رفع وَنَحْو ﴿من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ ويذرهم﴾ فِيمَن رفع أَيْضا وَنَحْو ﴿وَاتَّقوا الله ويعلمكم الله﴾ إِذْ لَو كَانَت وَاو الْعَطف لَا نتصب نقر وَلَا نتصب أَو انجزم تشرب ولجزم يذر كَمَا قَرَأَ الْآخرُونَ وللزم عطف الْخَبَر على الْأَمر وَقَالَ الشَّاعِر ٦٦٨ - (على الحكم المأتي يَوْمًا إِذا قضى ... قَضيته أَلا يجور ويقصد) وَهَذَا مُتَعَيّن للاستئناف لِأَن الْعَطف يَجعله شَرِيكا فِي النَّفْي فَيلْزم التَّنَاقُض وَكَذَلِكَ قَوْلهم دَعْنِي وَلَا أَعُود لِأَنَّهُ لَو نصب كَانَ الْمَعْنى ليجتمع تَركك لعقوبتي وتركي لما تنهاني عَنهُ وَهَذَا بَاطِل لِأَن طلبه لترك الْعقُوبَة إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَال فَإِذا تقيد ترك الْمنْهِي عَنهُ بِالْحَال لم يحصل غَرَض الْمُؤَدب وَلَو جزم فإمَّا بالْعَطْف وَلم يتَقَدَّم جازم أَو ب لَا على أَن تقدر ناهية وَيَردهُ أَن الْمُقْتَضِي لترك التَّأْدِيب إِنَّمَا هُوَ الْخَبَر عَن نفي الْعود لَا نَهْيه نَفسه عَن الْعود إِذْ لَا تنَاقض بَين النَّهْي عَن الْعود وَبَين الْعود بِخِلَاف الْعود والإخبار بِعَدَمِهِ ويوضحه أَنَّك تَقول أَنا أنهاه وَهُوَ يفعل وَلَا تَقول أَنا لَا أفعل وَأَنا أفعل مَعًا وَالثَّانيَِة وَاو الْحَال الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة الاسمية نَحْو جَاءَ زيد وَالشَّمْس

стр. 459

طالعة وَتسَمى وَاو الِابْتِدَاء ويقدرها سِيبَوَيْهٍ والأقدمون بإذ وَلَا يُرِيدُونَ أَنَّهَا بمعناها إِذْ لَا يرادف الْحَرْف الِاسْم بل إِنَّهَا وَمَا بعْدهَا قيد للْفِعْل السَّابِق كَمَا أَن إِذْ كَذَلِك وَلم يقدرها بإذا لِأَنَّهَا لَا تدخل على الْجمل الاسمية وَوهم أَبُو الْبَقَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ فَقَالَ الْوَاو للْحَال وَقيل بِمَعْنى إِذْ وَسَبقه إِلَى ذَلِك مكي وَزَاد عَلَيْهِ فَقَالَ الْوَاو للابتداء وَقيل للْحَال وَقيل بِمَعْنى إِذْ اهـ وَالثَّلَاثَة بِمَعْنى وَاحِد فَإِن أَرَادَ بِالِابْتِدَاءِ الِاسْتِئْنَاف فقولهما سَوَاء وَمن أمثلتها دَاخِلَة على الْجُمْلَة الفعلية قَوْله ٦٦٩ - (بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... وَلم تكْثر الْقَتْلَى بهَا حِين سلب) وَلَو قدرت للْعَطْف لانقلب الْمَدْح ذما وَإِذا سبقت بجملة حَالية احتملت عِنْد من يُجِيز تعدد الْحَال العاطفة والابتدائية نَحْو ﴿اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عَدو وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر﴾ ٤ - و ٥ الرَّابِع وَالْخَامِس واوان ينْتَصب مَا بعدهمَا وهما وَاو الْمَفْعُول مَعَه ك سرت والنيل وَلَيْسَ النصب بهَا خلافًا للجرجاني وَلم يَأْتِ فِي التَّنْزِيل بِيَقِين فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ فِي قِرَاءَة السَّبْعَة ﴿فَأَجْمعُوا﴾ بِقطع الْهمزَة و ﴿شركاءكم﴾ بِالنّصب فتحتمل الْوَاو

стр. 460

فِيهِ ذَلِك وَأَن تكون عاطفة مُفردا على مُفْرد بِتَقْدِير مُضَاف أَي وَأمر شركائكم أَو جملَة على جملَة بِتَقْدِير فعل أَي واجمعوا شركاءكم بوصل الْهمزَة وَمُوجب التَّقْدِير فِي الْوَجْهَيْنِ أَن أجمع لَا يتَعَلَّق بالذوات بل بالمعاني كَقَوْلِك أَجمعُوا على قَوْله كَذَا بِخِلَاف جمع فَإِنَّهُ مُشْتَرك بِدَلِيل ﴿فَجمع كَيده﴾ ﴿الَّذِي جمع مَالا وعدده﴾ وَيقْرَأ ﴿فَأَجْمعُوا﴾ بالوصل فَلَا إِشْكَال وَيقْرَأ بِرَفْع الشُّرَكَاء عطفا على الْوَاو للفصل بالمفعول وَالْوَاو الدَّاخِلَة على الْمُضَارع الْمَنْصُوب لعطفه على اسْم صَرِيح أَو مؤول فَالْأول كَقَوْلِه ٦٧٠ - (وَلبس عباءة وتقر عَيْني ... أحب إِلَيّ من لبس الشفوف) وَالثَّانِي شَرطه أَن يتَقَدَّم الْوَاو نفي أَو طلب وسمى الْكُوفِيُّونَ هَذَا الْوَاو وَاو الصّرْف وَلَيْسَ النصب بهَا خلافًا لَهُم ومثالها ﴿وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين﴾ وَقَوله ٦٧ - (لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... ) وَالْحق أَن هَذِه وَاو الْعَطف كَمَا سَيَأْتِي
следующие страницы →