Полный текст (906 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وَإِنَّمَا ذكر ابْن السَّيِّد أَن تعانق لَا يتَعَدَّى وَلم يذكر أَن تفَاعل لَا يكون مُتَعَدِّيا وَأَيْضًا فَلم يخص الرَّد بِرِوَايَة الْجَرّ وَلَا معنى لذَلِك
الْأُمُور الَّتِي يتَعَدَّى بهَا الْفِعْل الْقَاصِر
وَهِي سَبْعَة
أَحدهَا همزَة أفعل نَحْو ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ﴾ ﴿رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ ﴿وَالله أنبتكم من الأَرْض نباتا ثمَّ يعيدكم فِيهَا ويخرجكم إخراجا﴾ وَقد ينْقل الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد بِالْهَمْزَةِ إِلَى التَّعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ نَحْو ألبست زيدا ثوبا وأعطيته دِينَارا وَلم ينْقل مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ بِالْهَمْزَةِ إِلَى التَّعَدِّي إِلَى ثَلَاثَة إِلَّا فِي رأى وَعلم وقاسه الْأَخْفَش فِي أخواتهما الثَّلَاثَة القلبية نَحْو ظن وَحسب وَزعم وَقيل النَّقْل بِالْهَمْزَةِ كُله سَمَاعي وَقيل قياسي فِي الْقَاصِر والمتعدي إِلَى وَاحِد وَالْحق أَنه قياسي فِي الْقَاصِر سَمَاعي فِي غَيره وَهُوَ ظَاهر مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ
الثَّانِي ألف المفاعلة تَقول فِي جلس زيد وَمَشى وَسَار جالست زيدا وماشيته وسايرته
الثَّالِث صوغه على فعلت بِالْفَتْح أفعل بِالضَّمِّ لإِفَادَة الْغَلَبَة تَقول كرمت زيدا بِالْفَتْح أَي غلبته فِي الْكَرم
الرَّابِع صوغه على استفعل للطلب أَو النِّسْبَة إِلَى الشَّيْء ك استخرجت المَال واستحسنت زيدا واستقبحت الظُّلم وَقد ينْقل ذُو الْمَفْعُول الْوَاحِد إِلَى
стр. 667
اثْنَيْنِ نَحْو استكتبته الْكتاب واستغفرت الله الذَّنب وَإِنَّمَا جَازَ استغفرت الله من الذَّنب لتَضَمّنه معنى استتبت وَلَو اسْتعْمل على أَصله لم يجز فِيهِ ذَلِك وَهَذَا قَول ابْن الطراوة وَابْن عُصْفُور وَأما قَول أَكْثَرهم إِن اسْتغْفر من بَاب اخْتَار فمردود
وَالْخَامِس تَضْعِيف الْعين تَقول فِي فَرح زيد فرحته وَمِنْه ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ ﴿هُوَ الَّذِي يسيركم﴾ وَزعم أَبُو عَليّ أَن التَّضْعِيف فِي هَذَا للْمُبَالَغَة لَا للتعدية لقَولهم سرت زيدا وَقَوله
٩١٩ - ( ... فَأول رَاض سنة من يسيرها)
وَفِيه نظر لِأَن سرته قَلِيل وَسيرَته كثير بل قيل إِنَّه لَا يجوز سرته وَإنَّهُ فِي الْبَيْت على إِسْقَاط الْبَاء توسعا وَقد اجْتمعت التَّعْدِيَة بِالْهَمْزَةِ والتضعيف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿نزل عَلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل من قبل هدى للنَّاس وَأنزل الْفرْقَان﴾ وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن بَين التعديتين فرقا فَقَالَ لما نزل الْقُرْآن منجما والكتابان جملَة وَاحِدَة جِيءَ بِنزل فِي الأول وَأنزل فِي الثَّانِي وَإِنَّمَا قَالَ هُوَ فِي خطْبَة الْكَشَّاف الْحَمد لله الَّذِي أنزل الْقُرْآن كلَاما مؤلفا منظما ونزله بِحَسب الْمصَالح منجما لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأولِ أنزلهُ من اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَهُوَ الْإِنْزَال الْمَذْكُور فِي ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ وَفِي قَوْله
стр. 668
تَعَالَى ﴿شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن﴾ وَأما قَول الْقفال إِن الْمَعْنى الَّذِي أنزل فِي وجوب صَوْمه أَو الَّذِي أنزل فِي شَأْنه فتكلف لَا دَاعِي إِلَيْهِ وَبِالثَّانِي تَنْزِيله من السَّمَاء الدُّنْيَا إِلَى رَسُول الله ﷺ نجوما فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة
وَيشكل على الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ فقرن نزل بجملة وَاحِدَة وَقَوله تَعَالَى ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا﴾ وَذَلِكَ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ الْآيَة وَهِي آيَة وَاحِدَة
وَالنَّقْل بالتضعيف سَمَاعي فِي الْقَاصِر كَمَا مثلنَا وَفِي الْمُتَعَدِّي لوَاحِد نَحْو عَلمته الْحساب وفهمته الْمَسْأَلَة وَلم يسمع فِي الْمُتَعَدِّي لاثْنَيْنِ وَزعم الحريري أَنه يجوز فِي علم المتعدية لاثْنَيْنِ أَن ينْقل بالتضعيف إِلَى ثَلَاثَة وَلَا يشْهد لَهُ سَماع وَلَا قِيَاس وَظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ أَنه سَمَاعي مُطلقًا وَقيل قياسي فِي الْقَاصِر والمتعدي إِلَى وَاحِد
السَّادِس التَّضْمِين فَلذَلِك عدي رحب وطلع إِلَى مفعول لما تضمنا معنى وسع وَبلغ وَقَالُوا فرقت زيدا وسفه نَفسه لتضمنها معنى خَافَ وامتهن أَو أهلك
وَيخْتَص التَّضْمِين عَن غَيره من المعديات بِأَنَّهُ قد ينْقل الْفِعْل إِلَى أَكثر من
стр. 669
دَرَجَة وَلذَلِك عدي ألوت بقصر الْهمزَة بِمَعْنى قصرت إِلَى مفعولين بعد مَا كَانَ قاصرا وَذَلِكَ فِي قَوْلهم لَا آلوك نصحا وَلَا آلوك جهدا لما ضمن معنى لَا أمنعك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يألونكم خبالا﴾ وعدي أخبر وَخبر وَحدث وأنبأ ونبأ إِلَى ثَلَاثَة لما ضمنت معنى أعلم وَأرى بعد مَا كَانَت متعدية إِلَى وَاحِد بِنَفسِهَا وَإِلَى آخر بالجار نَحْو ﴿أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أنبأهم بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ﴿نبئوني بِعلم﴾
السَّابِع إِسْقَاط الْجَار توسعا نَحْو ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ أَي على سر أَي نِكَاح ﴿أعجلتم أَمر ربكُم﴾ أَي عَن أمره ﴿واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ أَي عَلَيْهِ وَقَول الزّجاج إِنَّه ظرف رده الْفَارِسِي بِأَنَّهُ مُخْتَصّ بِالْمَكَانِ الَّذِي يرصد فِيهِ فَلَيْسَ مُبْهما وَقَوله
٩٢٠ - ( ... كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب)
أَي فِي الطَّرِيق وَقَول ابْن الطراوة إِنَّه ظرف مَرْدُود أَيْضا بِأَنَّهُ غير مُبْهَم وَقَوله إِنَّه اسْم لكل مَا يقبل الاستطراق فَهُوَ مُبْهَم لصلاحيته لكل مَوضِع مُنَازع فِيهِ بل هُوَ اسْم لما هُوَ مستطرق
وَلَا يحذف الْجَار قِيَاسا إِلَّا مَعَ أَن وَأَن وأهمل النحويون هُنَا ذكر كي مَعَ تجويزهم فِي نَحْو جِئْت كي تكرمني أَن تكون كي مَصْدَرِيَّة وَاللَّام مقدرَة
стр. 670
وَالْمعْنَى لكَي تكرمني وأجازوا أَيْضا كَونهَا تعليلية وَأَن مضمرة بعْدهَا وَلَا يحذف مَعَ كي إِلَّا لَام الْعلَّة لِأَنَّهَا لَا يدْخل عَلَيْهَا جَار غَيرهَا بِخِلَاف أختيها قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أَن لَهُم جنَّات﴾ ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ أَي بِأَن لَهُم وَبِأَنَّهُ (وترغبون أَن تنكحوهن) أَي فِي أَن أَو عَن على خلاف فِي ذَلِك بَين الْمُفَسّرين وَمِمَّا يحتملهما قَوْله
٩٢ - (ويرغب أَن يَبْنِي الْمَعَالِي خَالِد ... ويرغب أَن يرضى صَنِيع الألائم)
أنْشدهُ ابْن السَّيِّد فَإِن قدر فِي أَولا وَعَن ثَانِيًا فمدح وَإِن عكس فذم وَلَا يجوز أَن يقدر فيهمَا مَعًا فِي أَو عَن للتناقض
وَمحل أَن وَأَن وصلتهما بعد حذف الْجَار نصب عِنْد الْخَلِيل وَأكْثر النَّحْوِيين حملا على الْغَالِب فِيمَا ظهر فِيهِ الْإِعْرَاب مِمَّا حذف مِنْهُ وَجوز سِيبَوَيْهٍ أَن يكون الْمحل جرا فَقَالَ بَعْدَمَا حكى قَول الْخَلِيل وَلَو قَالَ إِنْسَان إِنَّه جر لَكَانَ قولا قَوِيا وَله نَظَائِر نَحْو قَوْلهم لاه أَبوك وَأما نقل جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك أَن الْخَلِيل يرى أَن الْموضع جر وَأَن سِيبَوَيْهٍ يرى أَنه نصب فسهو
وَمِمَّا يشْهد لمُدعِي الْجَرّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله فَلَا تدعوا مَعَ الله أحدا﴾ وَأَن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة وَأَنا ربكُم فاعبدون أَصلهمَا لَا تدعوا مَعَ الله أحدا لِأَن الْمَسَاجِد لله وفاعبدون لِأَن هَذِه
стр. 671
وَلَا يجوز تَقْدِيم مَنْصُوب الْفِعْل عَلَيْهِ إِذا كَانَ أَن وصلتها لَا تَقول أَنَّك فَاضل عرفت وَقَوله
٩٢ - (وَمَا زرت ليلى أَن تكون حَبِيبَة ... إِلَيّ وَلَا دين بهَا أَنا طَالبه)
رَوَوْهُ يخْفض دين عطفا على مَحل أَن تكون إِذْ أَصله لِأَن تكون وَقد يُجَاب بِأَنَّهُ عطف على توهم دُخُول اللَّام وَقد يعْتَرض بِأَن الْحمل على الْعَطف على الْمحل أظهر من الْحمل على الْعَطف على التَّوَهُّم وَيُجَاب بِأَن الْقَوَاعِد لَا تثبت بالمحتملات
وَهنا معد ثامن ذكره الْكُوفِيُّونَ وَهُوَ تَحْويل حَرَكَة الْعين يُقَال كسي زيد بِوَزْن فَرح فَيكون قاصرا قَالَ
٩٢٣ - (وَأَن يعرين إِن كسي الْجَوَارِي ... فتنبو الْعين عَن كرم عجاف)
فَإِذا فتحت السِّين صَار بِمَعْنى ستر وغطى وتعدى إِلَى وَاحِد كَقَوْلِه
٩٢٤ - (وأركب فِي الروع خيفانة ... كسا وَجههَا سعف منتشر)
أَو بِمَعْنى أعْطى كسْوَة وَهُوَ الْغَالِب فيتعدى إِلَى اثْنَيْنِ نَحْو كسوت زيدا جُبَّة قَالُوا وَكَذَلِكَ شترت عينه بِكَسْر التَّاء قَاصِر بِمَعْنى انْقَلب جفنها وشتر الله عينه بِفَتْحِهَا مُتَعَدٍّ بِمَعْنى قَلبهَا وَهَذَا عندنَا من بَاب المطاوعة يُقَال شتره فشتر كَمَا يُقَال ثرمه فثرم وثلمه فثلم وَمِنْه كسوته الثَّوْب فكسيه وَمِنْه الْبَيْت وَلَكِن حذف فِيهِ الْمَفْعُول
стр. 672
الْبَاب الْخَامِس
من كتاب
فِي ذكر الْجِهَات الَّتِي يدْخل الِاعْتِرَاض على المعرب من جِهَتهَا
وَهِي عشرَة
الْجِهَة الأولى أَن يُرَاعِي مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهر الصِّنَاعَة وَلَا يُرَاعِي الْمَعْنى وَكَثِيرًا مَا تزل الاقدام بِسَبَب ذَلِك
وَأول وَاجِب عَن المعرب أَن يفهم معنى مَا يعربه مُفردا أَو مركبا وَلِهَذَا لَا يجوز إِعْرَاب فواتح السُّور على القَوْل بِأَنَّهَا من الْمُتَشَابه الَّذِي اسْتَأْثر الله تَعَالَى بِعِلْمِهِ
وَلَقَد حُكيَ لي أَن بعض مَشَايِخ الإقراء أعرب لتلميذ لَهُ بَيت الْمفصل
٩٢٥ - (لَا يبعد الله التلبب والغارات ... إِذْ قَالَ الْخَمِيس نعم)
فَقَالَ نعم حرف جَوَاب ثمَّ طلبا مَحل الشَّاهِد فِي الْبَيْت فَلم يجداه فَظهر لي حِينَئِذٍ حسن لُغَة كنَانَة فِي نعم الجوابية وَهِي نعم بِكَسْر الْعين وانما نعم هُنَا وَاحِد الْأَنْعَام وَهُوَ خبر لمَحْذُوف أَي هَذِه نعم وَهُوَ مَحل الشَّاهِد
وسألني أَبُو حَيَّان وَقد عرض اجتماعنا علام عطف بحقلد من قَول زُهَيْر
стр. 673
٩٢٦ - (تَقِيّ نقي لم يكثر غنيمَة ... بنهكة ذِي قربى وَلَا بحقلد)
فَقلت حَتَّى أعرف مَا الحقلد فنظرناه فاذا هُوَ سيء الْخلق فَقلت هُوَ مَعْطُوف على شَيْء متوهم إِذْ الْمَعْنى لَيْسَ بمكثر غنيمَة فاستعظم ذَلِك
وَقَالَ الشلوبين حُكيَ لي أَن نحويا من كبار طلبة الْجُزُولِيّ سُئِلَ عَن إِعْرَاب كَلَالَة من قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة﴾ فَقَالَ أخبروني مَا الْكَلَالَة فَقَالُوا لَهُ الْوَرَثَة إِذا لم يكن فيهم أَب فَمَا علا وَلَا ابْن فَمَا سفل فَقَالَ فَهِيَ إِذن تَمْيِيز وتوجيه قَوْله أَن يكون الأَصْل وَإِن كَانَ رجل يَرِثهُ كَلَالَة ثمَّ حذف الْفَاعِل وَبني الْفِعْل للْمَفْعُول فارتفع الضَّمِير واستتر ثمَّ جِيءَ بكلالة تمييزا وَقد أصَاب هَذَا النَّحْوِيّ فِي سُؤَاله وَأَخْطَأ فِي جَوَابه فَإِن التَّمْيِيز بالفاعل بعد حذفه نقض للغرض الَّذِي حذف لأَجله وتراجع عَمَّا بنيت الْجُمْلَة عَلَيْهِ من طي ذكر الْفَاعِل فِيهَا وَلِهَذَا لَا يُوجد فِي كَلَامهم مثل ضرب أَخُوك رجلا وَأما قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال﴾ بِفَتْح الْبَاء فَالَّذِي سوغ فِيهَا أَن يذكر الْفَاعِل بَعْدَمَا حذف أَنه إِنَّمَا ذكر فِي جملَة أُخْرَى غير الَّتِي حذف فِيهَا
وكإعراب هَذَا المعرب كَلَالَة تمييزا قَول بَعضهم فِي هَذَا الْبَيْت
٩٢٧ - (يبسط للأضياف وَجها رحبا ... بسط ذِرَاعَيْهِ لعظم كَلْبا)
إِن الأَصْل كَمَا بسط كلب ذِرَاعَيْهِ ثمَّ جِيءَ بِالْمَصْدَرِ وَأسْندَ للْمَفْعُول فَرفع ثمَّ أضيف إِلَيْهِ ثمَّ جِيءَ بالفاعل تمييزا
стр. 674
وَالصَّوَاب فِي الْآيَة أَن كَلَالَة بِتَقْدِير مُضَاف أَي ذَا كَلَالَة وَهُوَ إِمَّا حَال من ضمير يُورث فَكَانَ نَاقِصَة وَيُورث خبر أَو تَامَّة فيورث صفة وَإِمَّا خبر فيورث صفة وَمن فسر الْكَلَالَة بِالْمَيتِ الَّذِي لم يتْرك ولدا وَلَا والدا فَهِيَ أَيْضا حَال أَو خبر وَلَكِن لَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير مُضَاف وَمن فَسرهَا بِالْقَرَابَةِ فَهِيَ مفعول لأَجله
وَأما الْبَيْت فتخريجه على الْقلب وَأَصله كَمَا بسط ذراعاه كَلْبا ثمَّ جِيءَ بِالْمَصْدَرِ للْفَاعِل المقلوب عَن الْمَفْعُول وانتصب كَلْبا على الْمَفْعُول المقلوب عَن الْفَاعِل
وَهَا أَنا مورد بعون الله أَمْثِلَة مَتى بني فِيهَا على ظَاهر اللَّفْظ وَلم ينظر فِي مُوجب الْمَعْنى حصل الْفساد وَبَعض هَذِه الْأَمْثِلَة وَقع للمعربين فِيهِ وهم بِهَذَا السَّبَب وسترى ذَلِك معينا
فأحدها قَوْله تَعَالَى ﴿أصلاتك تأمرك أَن نَتْرُك مَا يعبد آبَاؤُنَا أَو أَن نَفْعل فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء﴾ فَإِنَّهُ يتَبَادَر إِلَى الذِّهْن عطف أَن نَفْعل على أَن نَتْرُك وَذَلِكَ بَاطِل لِأَنَّهُ لم يَأْمُرهُم أَن يَفْعَلُوا فِي أَمْوَالهم مَا يشاؤون وَإِنَّمَا هُوَ عطف على مَا فَهُوَ مَعْمُول للترك وَالْمعْنَى أَن نَتْرُك أَن نَفْعل نعم من قَرَأَ تفعل وتشاء بِالتَّاءِ لَا بالنُّون فالعطف على أَن نَتْرُك وَمُوجب الْوَهم الْمَذْكُور أَن المعرب يرى أَن وَالْفِعْل مرَّتَيْنِ وَبَينهمَا حرف الْعَطف
وَنَظِير هَذَا سَوَاء أَن يتَوَهَّم فِي قَوْله
٩١٨ - (لن مَا رَأَيْت أَبَا يزِيد مُقَاتِلًا ... أدع الْقِتَال وَأشْهد الهيجاء) أَن الْفِعْلَيْنِ متعاطفان حِين يرى فعلين مضارعين منصوبين وَقد بيّنت فِي فصل
стр. 675
لما أَن ذَلِك خطأ وَأَن أدع مَنْصُوب بلن وَأشْهد مَعْطُوف على الْقِتَال
الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ فَإِن الْمُتَبَادر تعلق من بخفت وَهُوَ فَاسد فِي الْمَعْنى وَالصَّوَاب تعلقه بِالْمَوَالِي لما فِيهِ من معنى الْولَايَة أَي خفت ولايتهم من بعدِي وَسُوء خلافتهم أَو بِمَحْذُوف هُوَ حَال من الموَالِي أَو مُضَاف إِلَيْهِم أَي كائنين من ورائي أَو فعل الموَالِي من ورائي وَأما من قَرَأَ خفت بِفَتْح الْخَاء وَتَشْديد الْفَاء وَكسر التَّاء فَمن مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور
الثَّالِث قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تسأموا أَن تكتبوه صَغِيرا أَو كَبِيرا إِلَى أَجله﴾ فَإِن الْمُتَبَادر تعلق إِلَى بتكتبوه وَهُوَ فَاسد لاقْتِضَائه اسْتِمْرَار الْكِتَابَة إِلَى أجل الدّين وَإِنَّمَا هُوَ حَال أَي مُسْتَقرًّا فِي الذِّمَّة إِلَى أَجله
وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى ﴿فأماته الله مائَة عَام﴾ فَإِن الْمُتَبَادر انتصاب مئة بأماته وَذَلِكَ مُمْتَنع مَعَ بَقَائِهِ على مَعْنَاهُ الوضعي لِأَن الإماتة سلب الْحَيَاة وَهِي لَا تمتد وَالصَّوَاب أَن يضمن أَمَاتَهُ ألبثه فَكَأَنَّهُ قيل فألبثه الله بِالْمَوْتِ مئة عَام وحينئد يتَعَلَّق بِهِ الظّرْف بِمَا فِيهِ من الْمَعْنى الْعَارِض لَهُ بالتضمين أَي معنى اللّّبْث لَا معنى الإلباث لِأَنَّهُ كالإماته فِي عدم الامتداد فَلَو صَحَّ ذَلِك لعلقناه بِمَا فِيهِ من مَعْنَاهُ الوضعي وَيصير هَذَا التَّعَلُّق بِمَنْزِلَتِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ لَبِثت يَوْمًا أَو بعض يَوْم قَالَ بل لَبِثت مائَة عَام﴾
وَفَائِدَة التَّضْمِين أَن يدل بِكَلِمَة وَاحِدَة على معنى كَلِمَتَيْنِ يدلك على ذَلِك أَسمَاء الشَّرْط والاستفهام
стр. 676
وَنَظِيره أَيْضا قَوْله ﵊ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة حَتَّى يكون أَبَوَاهُ هما اللَّذَان يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ لَا يجوز أَن يعلق حَتَّى ب يُولد لِأَن الْولادَة لَا تستمر إِلَى هَذِه الْغَايَة بل الَّذِي يسْتَمر إِلَيْهَا كَونه على الْفطْرَة فَالصَّوَاب تَعْلِيقهَا بِمَا تعلّقت بِهِ على وَأَن على مُتَعَلقَة بكائن مَحْذُوف مَنْصُوب على الْحَال من الضَّمِير فِي يُولد ويولد خبر كل
الرَّابِع قَول الشَّاعِر
٩٢٩ - (تركت بِنَا لوحا وَلَو شِئْت جادنا ... بعيد الْكرَى ثلج بكرمان نَاصح)
فَإِن الْمُتَبَادر تَعْلِيق بعيد الْكرَى بجاد وَالصَّوَاب تَعْلِيقه بِمَا فِي ثلج من معنى بَارِد إِذْ المُرَاد وصفهَا بِأَن رِيقهَا يُوجد عقب الْكرَى بَارِدًا فَمَا الظَّن بِهِ فِي غير ذَلِك الْوَقْت لَا أَنه يتَمَنَّى أَن تجود لَهُ بِهِ بعيد الْكرَى دون مَا عداهُ من الْأَوْقَات واللوح بِفَتْح اللَّام الْعَطش
الْخَامِس قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ فَإِن الْمُتَبَادر تعلق مَعَ ببلغ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَي فَلَمَّا بلغ أَن يسْعَى مَعَ أَبِيه فِي أشغاله وحوائجه قَالَ وَلَا يتَعَلَّق مَعَ ببلغ لاقْتِضَائه أَنَّهُمَا بلغا مَعًا حد السَّعْي وَلَا بالسعي لِأَن صلَة الْمصدر لَا تتقدم عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف على أَن يكون بَيَانا كَأَنَّهُ قيل فَلَمَّا بلغ الْحَد الَّذِي يقدر فِيهِ على السَّعْي فَقيل مَعَ من فَقيل مَعَ أعطف النَّاس عَلَيْهِ وَهُوَ أَبوهُ أَي إِنَّه لم يستحكم قوته بِحَيْثُ يسْعَى مَعَ غير مُشفق
стр. 677
السَّادِس قَوْله تَعَالَى ﴿الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ فَإِن الْمُتَبَادر أَن حَيْثُ ظرف مَكَان لِأَنَّهُ الْمَعْرُوف فِي اسْتِعْمَالهَا وَيَردهُ أَن المُرَاد أَنه تَعَالَى يعلم الْمَكَان الْمُسْتَحق للرسالة لَا أَن علمه فِي الْمَكَان فَهُوَ مفعول بِهِ لَا مفعول فِيهِ وَحِينَئِذٍ لَا ينْتَصب بِأَعْلَم إِلَّا على قَول بَعضهم بِشَرْط تَأْوِيله بعالم وَالصَّوَاب انتصابه بيعلم محذوفا دلّ عَلَيْهِ أعلم
السَّابِع قَوْله تَعَالَى ﴿فَخذ أَرْبَعَة من الطير فصرهن إِلَيْك﴾ فَإِن الْمُتَبَادر تعلق إِلَى بصرهن وَهَذَا لَا يَصح إِذا فسرصوهن بقطعهن وَإِنَّمَا تعلقه بخذ وَأما إِن فسر بأملهن فالتعلق بِهِ وعَلى الوجين يجب تَقْدِير مُضَاف أَي إِلَى نَفسك لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى فعل الْمُضمر الْمُتَّصِل إِلَى ضَمِيره الْمُتَّصِل إِلَّا فِي بَاب ظن نَحْو ﴿أَن رَآهُ اسْتغنى﴾ ﴿فَلَا تحسبنهم بمفازة﴾ فِيمَن ضم الْبَاء وَيجب تَقْدِير هَذَا الْمُضَاف فِي نَحْو ﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة﴾ ﴿واضمم إِلَيْك جناحك من الرهب﴾ ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ وَقَوله
٩٣٠ - (هون عَلَيْك فَإِن الْأُمُور ... بكف الْإِلَه مقاديرها)
وَقَوله
٩٣ - (ودع عَنْك نهبا صِيحَ فِي حجراته ... )
стр. 678
قَوْله حجراته بِفتْحَتَيْنِ أَي نواحيه وَقَول ابْن عُصْفُور إِن عَن وعَلى فِي ذَلِك اسمان كَمَا فِي قَوْله
٩٣ - (غَدَتْ من عَلَيْهِ بعد ماتم ظمؤها ... )
وَقَوله
٩٣٣ - (فَلَقَد أَرَانِي للرماح دريئة ... من عَن يَمِيني مرّة وأمامي)
دفعا للمحذور الْمَذْكُور وهم لِأَن معنى على الاسمية فَوق وَمعنى عَن الاسمية جَانب وَلَا يتأتيان هُنَا وَلِأَن ذَلِك لَا يَتَأَتَّى مَعَ إِلَى لِأَنَّهَا لَا تكون اسْما
الثَّامِن قَوْله تَعَالَى ﴿يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف﴾ فَإِن الْمُتَبَادر تعلق من ب أَغْنِيَاء لمجاورته لَهُ ويفسده أَنهم مَتى ظنهم ظان قد استغنوا من تعففهم علم أَنهم فُقَرَاء من المَال فَلَا يكون جَاهِلا بحالهم وَإِنَّمَا هِيَ مُتَعَلقَة بيحسب وَهِي للتَّعْلِيل
التَّاسِع قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ إِلَى الملإ من بني إِسْرَائِيل من بعد مُوسَى إِذْ قَالُوا﴾ فَإِن الْمُتَبَادر تعلق إِذْ بِفعل الرُّؤْيَة ويفسده أَنه لم ينْتَه علمه أَو نظره إِلَيْهِم فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِنَّمَا الْعَامِل مُضَاف مَحْذُوف أَي ألم تَرَ إِلَى قصتهم أَو خبرهم إِذْ التَّعَجُّب إِنَّمَا هُوَ من ذَلِك لَا من ذواتهم
الْعَاشِر قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن شرب مِنْهُ فَلَيْسَ مني وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني إِلَّا من اغترف غرفَة﴾ فَإِن الْمُتَبَادر تعلق الِاسْتِثْنَاء بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَة وَذَلِكَ فَاسد لاقْتِضَائه
стр. 679
أَن من اغترف غرفَة بِيَدِهِ لَيْسَ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك بل ذَلِك مُبَاح لَهُم وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنى من الأولى وَوهم أَبُو الْبَقَاء تجويزه كَونه مُسْتَثْنى من الثَّانِيَة وَإِنَّمَا سهل الْفَصْل بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَة لِأَنَّهَا مفهومة من الأولى المفصولة لِأَنَّهُ إِذا ذكر أَن الشَّارِب لَيْسَ مِنْهُ اقْتضى مَفْهُومه أَن ﴿وَمن لم يطعمهُ﴾ مِنْهُ فَكَانَ الْفَصْل بِهِ كلا فصل
الْحَادِي عشر قَوْله تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ فَإِن الْمُتَبَادر تعلق إِلَى باغسلوا وَقد رده بَعضهم بِأَن مَا قبل الْغَايَة لَا بُد أَن يتَكَرَّر قبل الْوُصُول إِلَيْهَا تَقول ضَربته إِلَى أَن مَاتَ وَيمْتَنع قتلته إِلَى أَن مَاتَ وَغسل الْيَد لَا يتَكَرَّر قبل الْوُصُول إِلَى الْمرْفق لِأَن الْيَد شَامِلَة لرؤوس الأنامل والمناكب وَمَا بَينهمَا قَالَ فَالصَّوَاب تعلق إِلَى بأسقطوا محذوفا وَيُسْتَفَاد من ذَلِك دُخُول الْمرَافِق فِي الْغسْل لِأَن الْإِسْقَاط قَامَ الْإِجْمَاع على أَنه لَيْسَ من الأنامل بل من المناكب وَقد انْتهى إِلَى الْمرَافِق وَالْغَالِب أَن مَا بعد إِلَى يكون غير دَاخل بِخِلَاف حَتَّى وَإِذا لم يدْخل فِي الْإِسْقَاط بَقِي دَاخِلا فِي الْمَأْمُور بِغسْلِهِ وَقَالَ بَعضهم الْأَيْدِي فِي عرف الشَّرْع اسْم للأكف فَقَط بِدَلِيل آيَة السّرقَة وَقد صَحَّ الْخَبَر باقتصاره ﷺ فِي التَّيَمُّم على مسح الْكَفَّيْنِ فَكَانَ ذَلِك تَفْسِيرا للمراد بِالْأَيْدِي فِي آيَة التَّيَمُّم قَالَ وعَلى هَذَا ف إِلَى غَايَة للْغسْل لَا للإسقاط قلت وَهَذَا وَإِن سلم فَلَا بُد من تَقْدِير مَحْذُوف أَيْضا أَي ومدوا الْغسْل إِلَى الْمرَافِق إِذْ لَا يكون غسل مَا وَرَاء الْكَفّ غَايَة لغسل الْكَفّ
стр. 680
الثَّانِي عشر قَول ابْن دُرَيْد
٩٣٤ - (إِن امْرأ الْقَيْس جرى إِلَى مدى ... فاعتاقه حمامه دون المدى)
فَإِن الْمُتَبَادر تعلق إِلَى بجرى وَلَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ الجري قد انْتهى إِلَى ذَلِك المدى وَذَلِكَ مُنَاقض لقَوْله
(فاعتاقه حمامه دون المدى)
وَإِنَّمَا إِلَى مدى مُتَعَلق بِكَوْن خَاص مَنْصُوب على الْحَال أَي طَالبا إِلَى مدى وَنَظِيره قَوْله أَيْضا يصف الْحَاج
٩٣٥ - (يَنْوِي الَّتِي فَضلهَا رب الْعلَا ... لما دحا تربَتهَا على البنى)
فَإِن قَوْله على البنى مُتَعَلق بأبعد الْفِعْلَيْنِ وَهُوَ فضل لَا بأقر بهما وَهُوَ دحا بِمَعْنى بسط لفساد الْمَعْنى
الثَّالِث عشر مَا حَكَاهُ بَعضهم مَعَ أَنه سمع شَيخا يعرب لتلميذه قيمًا من قَوْله تَعَالَى ﴿وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا قيمًا﴾ صفة لعوجا قَالَ فَقلت لَهُ يَا هَذَا كَيفَ يكون العوج قيمًا وترحمت على من وقف من الْقُرَّاء على ألف التَّنْوِين فِي عوجا وَقْفَة لَطِيفَة دفعا لهَذَا التَّوَهُّم وَإِنَّمَا قيمًا حَال إِمَّا من اسْم مَحْذُوف هُوَ وعامله أَي أنزلهُ قيمًا وَإِمَّا من الْكتاب وَجُمْلَة النَّفْي معطوفة على الأول ومعترضة على الثَّانِي قَالُوا وَلَا تكون معطوفة لِئَلَّا يلْزم الْعَطف على الصِّلَة قبل كمالها وَإِمَّا من الضَّمِير الْمَجْرُور بِاللَّامِ إِذا أُعِيد إِلَى الْكتاب لَا إِلَى مجرور على أَو جملَة النَّفْي
стр. 681
وقيما حالان من الْكتاب على أَن الْحَال يَتَعَدَّد وَقِيَاس قَول الْفَارِسِي فِي الْخَبَر إِنَّه لَا يَتَعَدَّد مُخْتَلفا بِالْإِفْرَادِ وَالْجُمْلَة أَن يكون الْحَال كَذَلِك لَا يُقَال قد صَحَّ ذَلِك فِي النَّعْت نَحْو ﴿وَهَذَا ذكر مبارك أَنزَلْنَاهُ﴾ بل قد ثَبت فِي الْحَال فِي نَحْو ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ ثمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَلَا جنبا﴾ لِأَن الْحَال بالْخبر أشبه وَمن ثمَّ اخْتلف فِي تعددهما وَاتفقَ على تعدد النَّعْت وَأما جنبا فعطف على الْحَال لَا حَال وَقيل المنفية حَال وقيما بدل مِنْهَا عكس عرفت زيدا أَبُو من هُوَ
الرَّابِع عشر قَول بَعضهم فِي ﴿أحوى﴾ إِنَّه صفة لغثاء وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح على الْإِطْلَاق بل إِذا فسر الأحوى بالأسود من الْجَفَاف واليبس وَأما إِذا فسر بالأسود من شدَّة الخضرة لِكَثْرَة الرّيّ كَمَا فسر ﴿مدهامتان﴾ فَجعله صفة لغثاء كجعل قيمًا صفة لعوجا وَإِنَّمَا الْوَاجِب أَن تكون حَالا من المرعى وَأخر لتناسب الفواصل
الْخَامِس عشر قَول بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فأخرجنا بِهِ نَبَات كل شَيْء فأخرجنا مِنْهُ خضرًا نخرج مِنْهُ حبا متراكبا وَمن النّخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب﴾ فِيمَن رفع جنَّات إِنَّه عطف على قنوان وَهَذَا يَقْتَضِي أَن جنَّات
стр. 682
الأعناب تخرج من طلع النّخل وَإِنَّمَا هُوَ مُبْتَدأ بِتَقْدِير وَهُنَاكَ جنَّات أَو وَلَهُم جنَّات وَنَظِيره قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿وحور عين﴾ بِالرَّفْع بعد قَوْله تَعَالَى ﴿يُطَاف عَلَيْهِم بكأس من معِين﴾ أَي وَلَهُم حور وَأما قِرَاءَة السَّبْعَة ﴿وجنات﴾ بِالنّصب فبالعطف على ﴿نَبَات كل شَيْء﴾ وَهُوَ من بَاب ﴿وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال﴾
السَّادِس عشر قَول ابْن السَّيِّد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ إِن من فَاعل بِالْمَصْدَرِ وَيَردهُ أَن الْمَعْنى حِينَئِذٍ وَللَّه على النَّاس أَن يحجّ المستطيع فَيلْزم تأثيم جَمِيع النَّاس إِذا تخلف مستطيع على الْحَج وَفِيه مَعَ فَسَاد الْمَعْنى ضعف من جِهَة الصِّنَاعَة لِأَن الْإِتْيَان بالفاعل بعد إِضَافَة الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول شَاذ حَتَّى قيل إِنَّه ضَرُورَة كَقَوْلِه
٩٣٦ - (أفنى تلادي وَمَا جمعت من نشب ... قرع القواقيز أَفْوَاه الأباريق)
فِيمَن رَوَاهُ بِرَفْع أَفْوَاه وَالْحق جَوَاز ذَلِك فِي النثر إِلَّا أَنه قَلِيل وَدَلِيل الْجَوَاز هَذَا الْبَيْت فَإِنَّهُ رُوِيَ بِالرَّفْع مَعَ التَّمَكُّن من النصب وَهِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَذَلِكَ على أَن القواقيز الْفَاعِل والأفواه مفعول وَصَحَّ الْوَجْهَانِ لِأَن كلا مِنْهُمَا قرع ومقروع وَمن مَجِيئه فِي النثر الحَدِيث وَحج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
стр. 683
وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِك الْإِشْكَال لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر الْوُجُوب على النَّاس وَالْمَشْهُور فِي من فِي الْآيَة أَنَّهَا بدل من النَّاس بدل بعض وَجوز الْكسَائي كَونهَا مُبْتَدأ فَإِن كَانَت مَوْصُولَة فخبرها مَحْذُوف أَو شَرْطِيَّة فالمحذوف جوابها وَالتَّقْدِير عَلَيْهِمَا من اسْتَطَاعَ فليحج وعليهن فالعموم مُخَصص إِمَّا بِالْبَدَلِ أَو بِالْجُمْلَةِ
السَّابِع عشر قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا ويلتى أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب فأواري سوأة أخي﴾ إِن انتصاب أواري فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَوجه فَسَاده أَن جَوَاب الشَّيْء مسبب عَنهُ والمواراة لَا تتسبب عَن الْعَجز وَإِنَّمَا انتصابه بالْعَطْف على أكون وَمن هُنَا امْتنع نصب تصبح فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة﴾ لِأَن إصباح الأَرْض مخضرة لَا يتسبب عَن رُؤْيَة إِنْزَال الْمَطَر بل عَن الْإِنْزَال نَفسه وَقيل إِنَّمَا لم ينصب لِأَن ألم تَرَ فِي معنى قد رَأَيْت أَي إِنَّه اسْتِفْهَام تقريري مثل ﴿ألم نشرح﴾ وَقيل النصب جَائِز كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فَتكون لَهُم قُلُوب﴾ وَلَكِن قصد هُنَا إِلَى الْعَطف على أنزل على تَأْوِيل تصبح بأصبحت وَالصَّوَاب القَوْل الأول وَلَيْسَ ألم تَرَ مثل أفلم يَسِيرُوا لما بَيناهُ
الثَّامِن عشر قَول بَعضهم فِي ﴿فلولا نَصرهم الَّذين اتَّخذُوا من دون الله قربانا آلِهَة﴾ إِن الأَصْل اتخذوهم قربانا وَإِن الضَّمِير وقربانا مفعولان وآلهة بدل من قربانا وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إِن ذَلِك فَاسد فِي الْمَعْنى وَإِن الصَّوَاب أَن
стр. 684
آلِهَة هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي وَأَن قربانا حَال وَلم يبين وَجه فَسَاد الْمَعْنى وَوَجهه أَنهم إِذا ذموا على اتخاذهم قربانا من دون الله اقْتضى مَفْهُومه الْحَث على أَن يتخذوا الله سُبْحَانَهُ قربانا كَمَا أَنَّك إِذا قلت أتتخذ فلَانا معلما دوني كنت آمرا لَهُ أَن يتخذك معلما لَهُ دونه وَالله تَعَالَى يتَقرَّب إِلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَلَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى غَيره سُبْحَانَهُ
التَّاسِع عشر قَول الْمبرد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو جاؤوكم حصرت صُدُورهمْ﴾ إِن جملَة ﴿حصرت صُدُورهمْ﴾ جملَة دعائية ورده الْفَارِسِي بِأَنَّهُ لَا يدعى عَلَيْهِم بِأَن تحصر صُدُورهمْ عَن قتال قَومهمْ وَلَك أَن تجيب بِأَن المُرَاد الدُّعَاء عَلَيْهِم بِأَن يسلبوا أَهْلِيَّة الْقِتَال حَتَّى لَا يستطيعوا أَن يقاتلوا أحدا الْبَتَّةَ
المتمم الْعشْرين قَول أبي الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين﴾ فِيمَن نون مئة إِنَّه يجوز كَون سِنِين مَنْصُوبًا بَدَلا من ثَلَاث أَو مجرورا بَدَلا من مئة وَالثَّانِي مَرْدُود فَإِنَّهُ إِذا أقيم مقَام مئة فسد الْمَعْنى
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ قَول الْمبرد فِي ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ إِن اسْم الله تَعَالَى بدل من آلِهَة وَيَردهُ أَن الْبَدَل فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء مُسْتَثْنى مُوجب لَهُ الحكم أما الأول فَلِأَن الِاسْتِثْنَاء إِخْرَاج وَمَا قَامَ أحد إِلَّا زيد مُفِيد لإِخْرَاج زيد وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ كلما صدق مَا قَامَ أحد إِلَّا زيد صدق قَامَ زيد وَاسم الله تَعَالَى هُنَا لَيْسَ بمستثنى وَلَا مُوجب لَهُ الحكم أما الأول فَلِأَن الْجمع الْمُنكر لَا عُمُوم لَهُ فيستثنى مِنْهُ وَلِأَن الْمَعْنى حِينَئِذٍ لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة مُسْتَثْنى مِنْهُم الله لفسدتا وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنه لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة فيهم الله لم تفسدا وَإِنَّمَا المُرَاد أَن الْفساد يَتَرَتَّب على تَقْدِير التَّعَدُّد مُطلقًا وَأما أَنه لَيْسَ بِمُوجب لَهُ الحكم فَلِأَنَّهُ لَو
стр. 685
قيل لَو كَانَ فيهمَا الله لفسدتا لم يستقم وَهَذَا الْبَحْث يَأْتِي فِي مِثَال سِيبَوَيْهٍ لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد لغلبنا لِأَن رجلا لَيْسَ بعام فيستثنى مِنْهُ وَلِأَنَّهُ لَو قيل لَو كَانَ مَعنا جمَاعَة مُسْتَثْنى مِنْهُم زيد لغلبنا اقْتضى أَنه لَو كَانَ مَعَهم جمَاعَة فيهم زيد لم يغلبوا وَهَذَا وَإِن كَانَ معنى صَحِيحا إِلَّا أَن المُرَاد إِنَّمَا هُوَ أَن زيدا وَحده كَاف
فَإِن قيل لَا نسلم أَن الْجمع فِي الْآيَة والمفرد فِي الْمِثَال غير عَاميْنِ لِأَنَّهُمَا واقعان فِي سِيَاق لَو وَهِي للامتناع والامتناع انْتِفَاء
قلت لَو صَحَّ ذَلِك لصَحَّ أَن يُقَال لَو كَانَ فيهمَا من أحد وَلَو جَاءَنِي ديار وَلَو جَاءَنِي فَأكْرمه بِالنّصب لَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَاللَّازِم مُمْتَنع
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ قَول أبي الْحسن الْأَخْفَش فِي كَلمته فَاه إِلَى فِي إِن انتصاب فَاه على إِسْقَاط الْخَافِض أَي من فِيهِ ورده الْمبرد فَقَالَ إِنَّمَا يتَكَلَّم الْإِنْسَان من فِي نَفسه لَا من فِي غَيره وَقد يكون أَبُو الْحسن إِنَّمَا قَالَ ذَلِك فِي كلمني فَاه إِلَى فِي أَو قَالَه فِي ذَلِك وَحمله على الْقلب لفهم الْمَعْنى فَلَا يرد عَلَيْهِ سُؤال أبي الْعَبَّاس فلنعدل إِلَى مِثَال غير هَذَا
حُكيَ عَن اليزيدي أَنه قَالَ فِي قَول العرجي
٩٣٧ - (أظلوم إِن مصابكم رجلا ... رد السَّلَام تَحِيَّة ظلم)
إِن الصَّوَاب رجل بِالرَّفْع خَبرا لإن وعَلى هَذَا الْإِعْرَاب يفْسد الْمَعْنى المُرَاد فِي الْبَيْت وَلَا يتَحَصَّل لَهُ معنى الْبَتَّةَ وَله حِكَايَة مَشْهُورَة بَين أهل الْأَدَب
стр. 686
رووا عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني أَن بعض أهل الذِّمَّة بذل لَهُ مئة دِينَار على أَن يقرئه كتاب سِيبَوَيْهٍ فَامْتنعَ من ذَلِك مَعَ مَا كَانَ بِهِ من شدَّة احْتِيَاج فلامه تِلْمِيذه الْمبرد فَأَجَابَهُ بِأَن الْكتاب مُشْتَمل على ثلاثمئة وَكَذَا كَذَا آيَة من كتاب الله تَعَالَى فَلَا يَنْبَغِي تَمْكِين ذمِّي من قرَاءَتهَا ثمَّ قدر أَن غنت جَارِيَة بِحَضْرَة الواثق بِهَذَا الْبَيْت فَاخْتلف الْحَاضِرُونَ فِي نصب رجل وَرَفعه وأصرت الْجَارِيَة على النصب وَزَعَمت أَنَّهَا قرأته على أبي عُثْمَان كَذَلِك فَأمر الواثق بإشخاصه من الْبَصْرَة فَلَمَّا حضر أوجب النصب وَشَرحه بِأَن مصابكم بِمَعْنى إصابتكم ورجلا مَفْعُوله وظلم الْخَبَر وَلِهَذَا لَا يتم الْمَعْنى بِدُونِهِ قَالَ فَأخذ اليزيدي فِي معارضتي فَقلت لَهُ وَهُوَ كَقَوْلِك إِن ضربك زيدا ظلم فَاسْتَحْسَنَهُ الواثق ثمَّ أَمر لَهُ بِأَلف دِينَار ورده مكرما فَقَالَ للمبرد تركنَا لله مئة دِينَار فعوضنا ألفا
الْجِهَة الثَّانِيَة أَن يُرَاعِي المعرب معنى صَحِيحا وَلَا ينظر فِي صِحَّته فِي الصِّنَاعَة وَهَا أَنا مورد لَك أَمْثِلَة من ذَلِك
أَحدهَا قَول بَعضهم فِي ﴿وَثَمُود فَمَا أبقى﴾ إِن ثمودا مفعول مقدم وَهَذَا مُمْتَنع لِأَن ل مَا النافية الصَّدْر فَلَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا وَإِنَّمَا هُوَ مَعْطُوف على عادا أَو هُوَ بِتَقْدِير وَأهْلك ثمودا وَإِنَّمَا جَاءَ
٩٣٨ - ( ... وَنحن عَن فضلك مَا استغنينا)
لِأَنَّهُ شعر مَعَ أَن الْمَعْمُول ظرف وَأما قِرَاءَة عَمْرو بن فائد ﴿من شَرّ مَا خلق﴾
стр. 687
بتنوين شَرّ ف مَا بدل من شَرّ بِتَقْدِير مُضَاف أَي من شَرّ شَرّ مَا خلق وَحذف الثَّانِي لدلَالَة الأول
الثَّانِي قَول بَعضهم فِي إِذْ من قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أَنفسكُم إِذْ تدعون إِلَى الْإِيمَان فتكفرون﴾ إِنَّهَا ظرف للمقت الأول أَو الثَّانِي وَكِلَاهُمَا مَمْنُوع أما امْتنَاع تَعْلِيقه بِالثَّانِي فلفساد الْمَعْنى لأَنهم لم يمقتوا أنفسهم ذَلِك الْوَقْت وَإِنَّمَا يمقتونها فِي الْآخِرَة وَنَظِيره قَول من زعم فِي ﴿يَوْم تَجِد﴾ إِنَّه ظرف ليحذركم حَكَاهُ مكي قَالَ وَفِيه نظر وَالصَّوَاب الْجَزْم بِأَنَّهُ خطأ لِأَن التحذير فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَة وَلَا يكون مَفْعُولا بِهِ ل ﴿يحذركم﴾ كَمَا فِي ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة﴾ لِأَن يحذر قد استوفى مفعوليه وَإِنَّمَا هُوَ نصب بِمَحْذُوف تَقْدِيره اذْكروا أَو احْذَرُوا وَأما امْتنَاع تَعْلِيقه بِالْأولِ وَهُوَ رَأْي جمَاعَة مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ فلاستلزامه الْفَصْل بن الْمصدر ومعموله بالأجنبي وَلِهَذَا قَالُوا فِي قَوْله
٩٣٩ - (وَهن وقُوف ينتظرن قَضَاءَهُ ... بضاحي غَدَاة أمره وَهُوَ ضامز)
إِن الْبَاء مُتَعَلقَة بِقَضَائِهِ لَا بوقوف وَلَا بينتظرن لِئَلَّا يفصل بَين قَضَاءَهُ وَأمره بالأجنبي وَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير ابْن الشجري وَغَيره أمره مَعْمُولا لقضى محذوفا لوُجُود مَا يعْمل وَنَظِير مَا لزم الزَّمَخْشَرِيّ هُنَا مَا لزمَه إِذْ علق ﴿يَوْم تبلى السرائر﴾
стр. 688
بالرجع من قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّه على رجعه لقادر﴾ وَإِذ علق أَيَّامًا بالصيام من قَوْله تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون أَيَّامًا معدودات﴾ فَإِن فِي الأولى الْفَصْل بِخَبَر إِن وَهُوَ لقادر وَفِي الثَّانِي الْفَصْل بمعمول كتب وَهُوَ كَمَا كتب
فَإِن قيل لَعَلَّه يقدر كَمَا كتب صفة للصيام فَلَا يكون مُتَعَلقا بكتب
قُلْنَا يلْزم مَحْذُور آخر وَهُوَ إتباع الْمصدر قبل أَن يكمل معموله وَنَظِير اللَّازِم لَهُ على هَذَا التَّقْدِير مَا لزمَه إِذْ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَصد عَن سَبِيل الله وَكفر بِهِ وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ إِن الْمَسْجِد عطف على سَبِيل الله وَإنَّهُ حِينَئِذٍ من جملَة مَعْمُول الْمصدر وَقد عطف كفر على الْمصدر قبل مَجِيئه
وَالصَّوَاب أَن الظروف الثَّلَاثَة مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف أَي مقتكم إِذْ تدعون وصوموا أَيَّامًا ويرجعه يَوْم تبلى السرائر وَلَا ينْتَصب يَوْم بِقَادِر لِأَن قدرته تَعَالَى لَا تتقيد بذلك الْيَوْم وَلَا بِغَيْرِهِ وَنَظِيره فِي التَّعَلُّق بِمَحْذُوف ﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين﴾ أَلا ترى أَن الْيَوْم لَو علق ببشرى لم يَصح من وَجْهَيْن أَنه مصدر وَأَنه اسْم للا وَأما ﴿أَلا يَوْم يَأْتِيهم لَيْسَ مصروفا عَنْهُم﴾ فعلى الْخلاف فِي جَوَاز تقدم مَنْصُوب لَيْسَ عَلَيْهَا
وَالصَّوَاب أَن خفض الْمَسْجِد بباء محذوفة لدلَالَة مَا قبلهَا عَلَيْهَا لَا بالْعَطْف ومجموع الْجَار وَالْمَجْرُور عطف على بِهِ وَلَا يكون خفض الْمَسْجِد بالْعَطْف على الْهَاء لِأَنَّهُ لَا يعْطف على الضَّمِير المخفوض إِلَّا بِإِعَادَة الْخَافِض
стр. 689
وَمن أَمْثِلَة ذَلِك قَول المتنبي
٩٤٠ - (وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بِأَن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه)
وَقد سَأَلَ أَبُو الْفَتْح المتنبي عَنهُ فأعرب وفاؤكما كالربع مُبْتَدأ وَخَبره وعلق الْبَاء بوفاؤكما فَقَالَ لَهُ كَيفَ تخبر عَن اسْم لم يتم فأنشده قَول الشَّاعِر
٩٤ - (لسنا كمن جعلت إياد دارها ... تكريت تمنع حبها أَن يحصدا)
أَي إِن إياد بدل من من قبل مَجِيء مَعْمُول جعلت وَهُوَ دارها وَالصَّوَاب تَعْلِيق دارها وَبِأَن تسعدا بِمَحْذُوف أَي جعلت ووفيتما وَمعنى الْبَيْت وفاؤكما يَا صَاحِبي بِمَا وعدتماني بِهِ من الإسعاد بالبكاء عِنْد ربع الْأَحِبَّة إِنَّمَا يسليني إِذا كَانَ بدمع ساجم أَي هامل كَمَا أَن الرّبع إِنَّمَا يكون أبْعث على الْحزن إِذا كَانَ دارسا
الثَّالِث تَعْلِيق جمَاعَة الظروف من قَوْله تَعَالَى ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله﴾ ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ وَمن قَوْله ﵊ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت باسم لَا وَذَلِكَ بَاطِل عِنْد الْبَصرِيين لِأَن اسْم لَا حِينَئِذٍ مطول فَيجب نَصبه وتنوينه وَإِنَّمَا التَّعْلِيق فِي ذَلِك بِمَحْذُوف إِلَّا عِنْد البغداديين وَقد مضى
стр. 690
الرَّابِع وَهُوَ عكس ذَلِك تَعْلِيق بَعضهم الظّرْف من قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم﴾ بِمَحْذُوف أَي كَائِن عَلَيْكُم وَذَلِكَ مُمْتَنع عِنْد الْجُمْهُور وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلق بالمذكور وَهُوَ الْفضل لِأَن خبر الْمُبْتَدَأ بعد لَوْلَا وَاجِب الْحَذف وَلِهَذَا لحن المعري فِي قَوْله
٩٤ - ( ... فلولا الغمد يمسِكهُ لسالا)
الْخَامِس قَول بَعضهم فِي ﴿وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك﴾ إِن الظّرْف كَانَ صفة ل أمة ثمَّ قدم عَلَيْهَا فانتصب على الْحَال وَهَذَا يلْزم مِنْهُ الْفَصْل بَين العاطف والمعطوف بِالْحَال وَأَبُو عَليّ لَا يُجِيزهُ بالظرف فَمَا الظَّن بِالْحَال الَّتِي هِيَ شَبيهَة بالمفعول بِهِ وَمثله قَول أبي حَيَّان فِي ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا﴾ إِن أَشد حَال كَانَ فِي الأَصْل صفة لذكرا
السَّادِس قَول الحوفي إِن الْبَاء من قَوْله تَعَالَى ﴿فناظرة بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ﴾ مُتَعَلقَة ب ناظرة وَيَردهُ أَن الِاسْتِفْهَام لَهُ الصَّدْر وَمثله قَول ابْن عَطِيَّة فِي ﴿قَاتلهم الله أَنى يؤفكون﴾ إِن أَنى ظرف لقاتلهم الله وَأَيْضًا فَيلْزم كَون يؤفكون لَا موقع لَهَا حِينَئِذٍ وَالصَّوَاب تعلقهما بِمَا بعدهمَا
ونظيرهما قَول الْمُفَسّرين فِي ﴿ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾
стр. 691
) إِن الْمَعْنى إِذا أَنْتُم تخرجُونَ من الأَرْض فعلقوا مَا قبل إِذا بِمَا بعْدهَا حكى ذَلِك عَنْهُم أَبُو حَاتِم فِي كتاب الْوَقْف والابتداء وَهَذَا لَا يَصح فِي الْعَرَبيَّة
وَقَول بَعضهم فِي ﴿ملعونين أَيْنَمَا ثقفوا أخذُوا﴾ إِن ملعونين حَال من مَعْمُول ثقفوا أَو أخذُوا وَيَردهُ أَن الشَّرْط لَهُ الصَّدْر وَالصَّوَاب أَنه مَنْصُوب على الذَّم وَأما قَول أبي الْبَقَاء إِنَّه حَال من فَاعل ﴿يجاورونك﴾ فمردود لِأَن الصَّحِيح أَنه لَا يسْتَثْنى بأداة وَاحِدَة دون عطف شَيْئَانِ
وَقَول آخر فِي ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ إِن فِي مُتَعَلقَة بزاهدين الْمَذْكُور وَهَذَا مُمْتَنع إِذا قدرت ال مَوْصُولَة وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن مَعْمُول الصِّلَة لَا يتَقَدَّم على الْمَوْصُول فَيجب حِينَئِذٍ تعلقهَا بأعني محذوفة أَو بزاهدين محذوفا مدلولا عَلَيْهِ بالمذكور أَو بالكون الْمَحْذُوف الَّذِي تعلق بِهِ من الزاهدين وَأما إِن قدرت ال للتعريف فَوَاضِح
السَّابِع قَول بَعضهم فِي بَيت المتنبي يُخَاطب الشيب
٩٤٣ - (ابعد بَعدت بَيَاضًا لَا بَيَاض لَهُ ... لأَنْت أسود فِي عَيْني من الظُّلم)
إِن من مُتَعَلقَة بأسود وَهَذَا يَقْتَضِي كَونه اسْم تَفْضِيل وَذَلِكَ مُمْتَنع فِي الألوان وَالصَّحِيح أَن من الظُّلم صفة لأسود أَي أسود كَائِن من جملَة الظُّلم وَكَذَا قَوْله
стр. 692
٩٤٤ - (يلقاك مرتديا بأحمر من دم ... ذهبت بخضرته الطلى والأكبد)
من دم إِمَّا تَعْلِيل أَي أَحْمَر من أجل التباسه بِالدَّمِ أَو صفة كَأَن السَّيْف لِكَثْرَة التباسه بِالدَّمِ صَار دَمًا
الثَّامِن قَول بَعضهم فِي سقيا لَك إِن اللَّام مُتَعَلقَة بسقيا وَلَو كَانَ كَذَا لقيل سقيا إياك فَإِن سقى يتَعَدَّى بِنَفسِهِ
فَإِن قيل اللَّام للتقوية مثل ﴿مُصدقا لما مَعَهم﴾
فلام التقوية لَا تلْزم وَمن هُنَا امْتنع فِي ﴿وَالَّذين كفرُوا فتعسا لَهُم﴾ كَون الَّذين نصبا على الِاشْتِغَال لِأَن لَهُم لَيْسَ مُتَعَلقا بِالْمَصْدَرِ
التَّاسِع قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وَمن آيَاته منامكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وابتغاؤكم من فَضله﴾ إِنَّه من اللف والنشر وَإِن الْمَعْنى منامكم وابتغاؤكم من فَضله بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يكون النَّهَار مَعْمُولا للابتغاء مَعَ تَقْدِيمه عَلَيْهِ وَعطفه على مَعْمُول منامكم وَهُوَ بِاللَّيْلِ وَهَذَا لَا يجوز فِي الشّعْر فَكيف فِي أفْصح الْكَلَام
وَزعم عصري فِي تَفْسِير لَهُ على سورتي الْبَقَرَة وَآل عمرَان فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق حذر الْمَوْت﴾ أَن من مُتَعَلقَة
стр. 693
بحذر أَو بِالْمَوْتِ وَفِيهِمَا تَقْدِيم مَعْمُول الْمصدر وَفِي الثَّانِي أَيْضا تَقْدِيم مَعْمُول الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف وحامله على ذَلِك أَنه لَو علقه ب (يجْعَلُونَ) وَهُوَ فِي مَوضِع الْمَفْعُول لَهُ لزم تعدد الْمَفْعُول لَهُ من غير عطف إِذْ كَانَ ﴿حذر الْمَوْت﴾ مَفْعُولا لَهُ وَقد أُجِيب بِأَن الأول تَعْلِيل للجعل مُطلقًا وَالثَّانِي تَعْلِيل لَهُ مُقَيّدا بِالْأولِ وَالْمُطلق والمقيد غيران فالمعلل مُتَعَدد فِي الْمَعْنى وان اتَّحد فِي اللَّفْظ وَالصَّوَاب أَن يحمل على أَن الْمَنَام فِي الزمانين والابتغاء فيهمَا
الْعَاشِر قَول بَعضهم فِي ﴿فقليلا مَا يُؤمنُونَ﴾ إِن مَا بِمَعْنى من وَلَو كَانَ كَذَلِك لرفع قَلِيل على أَنه خبر
الْحَادِي عشر قَول بَعضهم فِي ﴿وَمَا هُوَ بمزحزحه من الْعَذَاب أَن يعمر﴾ إِن هُوَ ضمير الشَّأْن وَأَن يعمر مُبْتَدأ وبمزحزحه خبر وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يدْخل الْبَاء فِي الْخَبَر
وَنَظِيره قَول آخر فِي حَدِيث بَدْء الْوَحْي مَا أَنا بقارىء إِن مَا استفهامية مفعولة لقارىء وَدخُول الْبَاء فِي الْخَبَر يَأْبَى ذَلِك
الثَّانِي عشر قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ فِيمَن رفع يدْرك إِنَّه يجوز كَون الشَّرْط مُتَّصِلا بِمَا قبله أَي وَلَا تظْلمُونَ فتيلا أَيْنَمَا تَكُونُوا يَعْنِي فَيكون الْجَواب محذوفا مدلولا عَلَيْهِ بِمَا قبله ثمَّ يبتدىء ﴿يدرككم الْمَوْت وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة﴾ وَهَذَا مَرْدُود بِأَن سِيبَوَيْهٍ وَغَيره من الْأَئِمَّة نصوا على أَنه لَا
стр. 694
يحذف الْجَواب إِلَّا وَفعل الشَّرْط مَاض تَقول أَنْت ظَالِم إِن فعلت وَلَا تَقول أَنْت ظَالِم إِن تفعل إِلَّا فِي الشّعْر وَأما قَول أبي بكر فِي كتاب الْأُصُول إِنَّه يُقَال آتِيك إِن تأتني فنقله من كتب الْكُوفِيّين وهم يجيزون ذَلِك لَا على الْحَذف بل على أَن الْمُتَقَدّم هُوَ الْجَواب وَهُوَ خطأ عِنْد أَصْحَابنَا لِأَن الشَّرْط لَهُ الصَّدْر
الثَّالِث عشر قَول بَعضهم فِي ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ إِن ﴿أعمالا﴾ مفعول بِهِ ورده ابْن خروف بِأَن خسر لَا يتَعَدَّى كنقيضه ربح وَوَافَقَهُ الصفار مستدلا بقوله تَعَالَى ﴿كرة خاسرة﴾ إِذْ لم يرد أَنَّهَا خسرت شَيْئا وثلاثتهم ساهون لَان اسْم التَّفْضِيل لَا ينصب الْمَفْعُول بِهِ وَلِأَن خسر مُتَعَدٍّ فَفِي التَّنْزِيل ﴿الَّذين خسروا أنفسهم﴾ ﴿خسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ وَأما خاسرة فَكَأَنَّهُ على النّسَب أَي ذَات خسر وَربح أَيْضا يتَعَدَّى فَيُقَال ربح دِينَارا وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ أعمالا مشبه بالمفعول بِهِ وَيَردهُ أَن اسْم التَّفْضِيل لَا يشبه باسم الْفَاعِل لِأَنَّهُ لَا تلْحقهُ عَلَامَات الْفُرُوع إِلَّا بِشَرْط وَالصَّوَاب أَنه تَمْيِيز
الْجِهَة الثَّالِثَة أَن يخرج على مَا لم يثبت فِي الْعَرَبيَّة وَذَلِكَ إِنَّمَا يَقع عَن جهل أَو غَفلَة فلنذكر مِنْهُ أَمْثِلَة
стр. 695
أَحدهَا قَول أبي عُبَيْدَة فِي (كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ) إِن الْكَاف حرف قسم وَإِن الْمَعْنى الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول وَالَّذِي أخرجك وَقد شنع ابْن الشجري على مكي فِي حكايته هَذَا القَوْل وسكوته عَنهُ قَالَ وَلَو أَن قَائِلا قَالَ كالله لَأَفْعَلَنَّ لَاسْتَحَقَّ أَن يبصق فِي وَجهه
وَيبْطل هَذِه الْمقَالة أَرْبَعَة أُمُور أَن الْكَاف لم تَجِيء بِمَعْنى وَاو الْقسم وَإِطْلَاق مَا على الله وربط الْمَوْصُول بِالظَّاهِرِ وَهُوَ فَاعل أخرج وَبَاب ذَلِك الشّعْر كَقَوْلِه
٩٤٥ - ( ... وَأَنت الَّذِي فِي رَحْمَة الله أطمع)
وَوَصله بِأول السُّورَة مَعَ تبَاعد مَا بَينهمَا
وَقد يُجَاب عَن الثَّانِي بِأَنَّهُ قد جَاءَ نَحْو ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ وَعنهُ أَنه قَالَ الْجَواب ﴿يجادلونك﴾ وَيَردهُ عدم توكيده وَفِي الْآيَة أَقْوَال أخر ثَانِيهَا أَن الْكَاف مُبْتَدأ وَخَبره ﴿فَاتَّقُوا الله﴾ ويفسده اقترانه بِالْفَاءِ وخلوه من رابط وتباعد مَا بَينهمَا وَثَالِثهَا أَنَّهَا نعت مصدر مَحْذُوف أَي يجادلونك فِي الْحق الَّذِي هُوَ إخراجك من بَيْتك جدالا مثل جِدَال إخراجك وَهَذَا فِيهِ تَشْبِيه الشَّيْء بِنَفسِهِ وَرَابِعهَا وَهُوَ أقرب مِمَّا قبله أَنَّهَا نعت مصدر أَيْضا وَلَكِن التَّقْدِير قل الْأَنْفَال ثَابِتَة لله وَالرَّسُول مَعَ كراهيتهم ثبوتا مثل ثُبُوت إِخْرَاج رَبك إياك من
стр. 696
بَيْتك وهم كَارِهُون وخامسها وَهُوَ أقرب من الرَّابِع أَنَّهَا نعت لَحقا أَي أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا كَمَا أخرجك وَالَّذِي سهل هَذَا تقاربهما وَوصف الْإِخْرَاج بِالْحَقِّ فِي الْآيَة وسادسها وَهُوَ أقرب من الْخَامِس أَنَّهَا خبر لمَحْذُوف أَي هَذِه الْحَال كَحال إخراجك أَي إِن حَالهم فِي كَرَاهِيَة مَا رَأَيْت من تنفيلك الْغُزَاة مثل حَالهم فِي كَرَاهِيَة خُرُوجك من بَيْتك للحرب وَفِي الْآيَة أَقْوَال أخر منتشرة
الْمِثَال الثَّانِي قَول ابْن مهْرَان فِي كتاب الشواذ فِيمَن قَرَأَ ﴿إِن الْبَقر تشابه﴾ بتَشْديد التَّاء إِن الْعَرَب تزيد تَاء على التَّاء الزَّائِدَة فِي أول الْمَاضِي وَأنْشد
٩٤٦ - ( ... تتقطعت بِي دُونك الْأَسْبَاب)
وَلَا حَقِيقَة لهَذَا الْبَيْت وَلَا لهَذِهِ الْقَاعِدَة وَإِنَّمَا أصل الْقِرَاءَة (إِن الْبَقَرَة) بتاء الْوحدَة ثمَّ أدغمت فِي تَاء تشابهت فَهُوَ إدغام من كَلِمَتَيْنِ
الثَّالِث قَول بَعضهم فِي ﴿وَمَا لنا أَلا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله﴾ إِن الأَصْل وَمَا لنا وَأَن لَا نُقَاتِل أَي مالنا وَترك الْقِتَال كَمَا تَقول مَالك وزيدا وَلم يثبت فِي الْعَرَبيَّة حذف وَاو الْمَفْعُول مَعَه
الرَّابِع قَول مُحَمَّد بن مَسْعُود الزكي فِي كِتَابه البديع وَهُوَ كتاب خَالف فِيهِ أَقْوَال النَّحْوِيين فِي أُمُور كَثِيرَة إِن الَّذِي وَأَن المصدرية يتقارضان فَتَقَع الَّذِي مَصْدَرِيَّة كَقَوْلِه
стр. 697
٩٤٧ - (أتقرح أكباد المحبين كالذى ... أرى كبدى من حب مية تقرح)
وَتَقَع أَن بِمَعْنى الَّذِي كَقَوْلِهِم زيد أَعقل من أَن يكذب أى من الذى يكذب اهـ
فَأَما وُقُوع الَّذِي مَصْدَرِيَّة فَقَالَ بِهِ يُونُس وَالْفراء والفارسي وارتضاه ابْن خروف وَابْن مَالك وَجعلُوا مِنْهُ ﴿ذَلِك الَّذِي يبشر الله عباده﴾ ﴿وخضتم كَالَّذي خَاضُوا﴾
وَأما عَكسه فَلم أعرف لَهُ قَائِلا وَالَّذِي جرأه عَلَيْهِ إِشْكَال هَذَا الْكَلَام فَإِن ظَاهره تَفْضِيل زيد فِي الْعقل على الْكَذِب وَهَذَا لَا معنى لَهُ ونظائر هَذَا التَّرْكِيب كَثِيرَة مَشْهُورَة الِاسْتِعْمَال وَقل من يتَنَبَّه لإشكالها وَظهر لي فِيهَا توجيهان أَحدهمَا أَن يكون فِي الْكَلَام تَأْوِيل على تَأْوِيل فيؤول أَن وَالْفِعْل بِالْمَصْدَرِ ويؤول الْمصدر بِالْوَصْفِ فيؤول إِلَى الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ وَلَكِن بتوجيه يقبله الْعلمَاء أَلا ترى أَنه قيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى﴾ إِن التَّقْدِير مَا كَانَ افتراء وَمعنى هَذَا مَا كَانَ مفترى وَقَالَ أَبُو الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ إِن الْمَعْنى ثمَّ يعودون لِلْقَوْلِ وَالْقَوْل فِي تَأْوِيل الْمَقُول أَي يعودون للمقول فِيهِنَّ لفظ الظِّهَار وَذَلِكَ هُوَ الْمُوَافق لقَوْل جُمْهُور الْعلمَاء إِن الْعود الْمُوجب لِلْكَفَّارَةِ الْعود إِلَى الْمَرْأَة لَا الْعود إِلَى القَوْل نَفسه كَمَا يَقُول أهل الظَّاهِر وَبعد فَهَذَا الْوَجْه عِنْدِي ضَعِيف لِأَن التَّفْضِيل على النَّاقِص لَا فضل
стр. 698
فِيهِ وَعَلِيهِ قَوْله
(إِذا أَنْت فضلت امْرأ ذَا براعة ... على نَاقص كَانَ المديح من النَّقْص)
التَّوْجِيه الثَّانِي أَن أَعقل ضمن معنى أبعد فَمَعْنَى الْمِثَال زيد أبعد النَّاس من الْكَذِب لفضله من غَيره فَمن الْمَذْكُورَة لَيست الجارة للمفضول بل مُتَعَلقَة بأفعل لما تضمنه من معنى الْبعد لَا مَا فِيهِ من الْمَعْنى الوضعي والمفضل عَلَيْهِ مَتْرُوك أبدا مَعَ أفعل هَذَا لقصد التَّعْمِيم وَلَوْلَا خشيَة الإسهاب لأوردت لَك أَمْثِلَة كَثِيرَة من هَذَا الْبَاب لتقف مِنْهَا على الْعجب العجاب
الْجِهَة الرَّابِعَة أَن يخرج على الْأُمُور الْبَعِيدَة وَالْأَوْجه الضعيفة وَيتْرك الْوَجْه الْقَرِيب وَالْقَوِي فَإِن كَانَ لم يظْهر لَهُ إِلَّا ذَاك فَلهُ عذر وَإِن ذكر الْجَمِيع فَإِن قصد بَيَان الْمُحْتَمل أَو تدريب الطَّالِب فَحسن إِلَّا فِي أَلْفَاظ التَّنْزِيل فَلَا يجوز أَن يخرج إِلَّا على مَا يغلب على الظَّن إِرَادَته فَإِن لم يغلب شَيْء فليذكر الْأَوْجه المحتملة من غير تعسف وَإِن أَرَادَ مُجَرّد الإغراب على النَّاس وتكثير الْأَوْجه فصعب شَدِيد وسأضرب لَك أَمْثِلَة مِمَّا خرجوه على الامور المستبعدة لتجنبها وأمثالها
أَحدهَا قَول جمَاعَة فِي وقيله إِنَّه عطف على لفظ ﴿السَّاعَة﴾ فِيمَن خفض وعَلى محلهَا فِيمَن نصب مَعَ مَا بَينهمَا من التباعد
وَأبْعد مِنْهُ قَول أبي عَمْرو فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر﴾ إِن خَبره ﴿أُولَئِكَ ينادون من مَكَان بعيد﴾
стр. 699
وَأبْعد من هَذَا قَول الْكُوفِيّين والزجاج فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر﴾ إِن جَوَابه ﴿إِن ذَلِك لحق﴾
وَقَول بَعضهم فِي ﴿ثمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ إِنَّه عطف على ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق﴾
وَقَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وكل أَمر مُسْتَقر﴾ فِيمَن جر مُسْتَقر إِن كلا عطف على ﴿السَّاعَة﴾
وَأبْعد مِنْهُ قَوْله فِي ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أرسلناه﴾ إِنَّه عطف على ﴿وَفِي الأَرْض آيَات﴾
стр. 700
وَأبْعد من هَذَا قَوْله فِي ﴿فاستفتهم ألربك الْبَنَات﴾ إِنَّه عطف على ﴿فاستفتهم أهم أَشد خلقا﴾ قَالَ هُوَ مَعْطُوف على مثله فِي أول السُّورَة وَإِن تَبَاعَدت بَينهمَا الْمسَافَة انْتهى
وَالصَّوَاب خلاف ذَلِك كُله
فَأَما ﴿وقيله﴾ فِيمَن خفض فَقيل الْوَاو للقسم وَمَا بعده الْجَواب وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَأما من نصب فَقيل عطف على ﴿سرهم﴾ أَو على مفعول مَحْذُوف مَعْمُول ل ﴿يَكْتُبُونَ﴾ أَو ل ﴿يعلمُونَ﴾ أَي يَكْتُبُونَ ذَلِك أَو يعلمُونَ الْحق أَو أَنه مصدر لقَالَ محذوفا أَو نصب على إِسْقَاط حرف الْقسم وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ
واما ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر﴾ فَقيل الَّذين بدل من الَّذين فِي ﴿إِن الَّذين يلحدون﴾ وَالْخَبَر ﴿لَا يخفون﴾ وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَقيل مُبْتَدأ خَبره مَذْكُور وَلَكِن حذف رابطه ثمَّ اخْتلف فِي تَعْيِينه فَقيل هُوَ ﴿مَا يُقَال لَك﴾ أَي فِي شَأْنهمْ وَقيل هُوَ ﴿لما جَاءَهُم﴾ أَي كفرُوا بِهِ وَقيل ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل﴾ أَي لَا يَأْتِيهِ مِنْهُم وَهُوَ بعيد لِأَن الظَّاهِر أَن ﴿لَا يَأْتِيهِ﴾ من جملَة خبر إِنَّه
وَأما ﴿ص وَالْقُرْآن﴾ الْآيَة فَقيل الْجَواب مَحْذُوف أَي إِنَّه لمعجز بِدَلِيل الثَّنَاء عَلَيْهِ بقوله ﴿ذِي الذّكر﴾ أَو إِنَّك لمن الْمُرْسلين بِدَلِيل ﴿وعجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم﴾ أَو مَا الْأَمر كَمَا زَعَمُوا بِدَلِيل ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحر كَذَّاب﴾
стр. 701
) وَقيل مَذْكُور فَقَالَ الْأَخْفَش ﴿إِن كل إِلَّا كذب الرُّسُل﴾ وَقَالَ الْفراء وثعلب ﴿ص﴾ لِأَن مَعْنَاهَا صدق الله وَيَردهُ أَن الْجَواب لَا يتَقَدَّم فَإِن أُرِيد أَنه دَلِيل الْجَواب فقريب وَقيل ﴿كم أهلكنا﴾ الْآيَة وحذفت اللَّام للطول
وَأما ﴿ثمَّ آتَيْنَا﴾ فعطف على ﴿ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ﴾ وَثمّ لترتيب الْإِخْبَار لَا لترتيب الزَّمَان أَي ثمَّ أخْبركُم بِأَنا آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب
وَأما ﴿وكل أَمر مُسْتَقر﴾ فمبتدأ حذف خَبره أَي وكل أَمر مُسْتَقر عِنْد الله وَاقع أَو ذكر وَهُوَ ﴿حِكْمَة بَالِغَة﴾ وَمَا بَينهمَا اعْتِرَاض وَقَول بَعضهم الْخَبَر مُسْتَقر وخفض على الْجوَار حمل على مَا لم يثبت فِي الْخَبَر
وَأما ﴿وَفِي مُوسَى﴾ فعطف على فِيهَا من ﴿وَتَركنَا فِيهَا آيَة للَّذين يخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾
الثَّانِي قَول بَعضهم فِي ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ إِن الْوَقْف على فَلَا جنَاح وَإِن مَا بعده إغراء ليُفِيد صَرِيحًا مطلوبية التطوف بالصفا والمروة وَيَردهُ أَن إغراء الْغَائِب ضَعِيف كَقَوْل بَعضهم وَقد بلغه أَن إنْسَانا يهدده عَلَيْهِ رجلا ليسني أَي ليلزم رجلا غَيْرِي وَالَّذِي فسرت بِهِ عَائِشَة ﵂ خلاف ذَلِك وقصتها مَعَ عُرْوَة بن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فِي ذَلِك مسطورة فِي
стр. 702
صَحِيح البُخَارِيّ ثمَّ الْإِيجَاب لَا يتَوَقَّف على كَون عَلَيْهِ إغراء بل كلمة على تَقْتَضِي ذَلِك مُطلقًا
وَأما قَول بَعضهم فِي ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ إِن الْوَقْف قبل عَلَيْكُم وَإِن عَلَيْكُم إغراء فَحسن وَبِه يتَخَلَّص من إِشْكَال ظَاهر فِي الْآيَة محوج للتأويل
الثَّالِث قَول بَعضهم فِي ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ إِن أهل مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص وَهَذَا ضَعِيف لوُقُوعه بعد ضمير الْخطاب مثل بك الله نرجو الْفضل وَإِنَّمَا الْأَكْثَر أَن يَقع بعد ضمير التَّكَلُّم كالحديث نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث وَالصَّوَاب أَنه منادى
الرَّابِع قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿فَلَا تجْعَلُوا لله أندادا﴾ إِنَّه يجوز كَون تجْعَلُوا مَنْصُوبًا فِي جَوَاب الترجى أَعنِي ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ على حد النصب فِي قِرَاءَة حَفْص ﴿فَاطلع﴾ وَهَذَا لَا يُجِيزهُ بَصرِي ويتأولون قِرَاءَة حَفْص إِمَّا على أَنه جَوَاب لِلْأَمْرِ وَهُوَ ﴿ابْن لي صرحا﴾ أَو على الْعَطف على الْأَسْبَاب على حد قَوْله
стр. 703
٩٤٨ - (وَلبس عباءة وتقر عَيْني ... )
أَو على معنى مَا يَقع موقع أبلغ وَهُوَ أَن أبلغ على حد قَوْله
٩٤٩ - ( ... وَلَا سَابق شَيْئا)
ثمَّ إِن ثَبت قَول الْفراء إِن جَوَاب الترجى مَنْصُوب كجواب التَّمَنِّي فَهُوَ قَلِيل فَكيف تخرج عَلَيْهِ الْقِرَاءَة الْمجمع عَلَيْهَا
وَهَذَا كتخريجه قَوْله تَعَالَى ﴿قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ على أَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَأَنه جَاءَ على الْبَدَل الْوَاقِع فِي اللُّغَة التميمية وَقد مضى الْبَحْث فِيهَا
وَنَظِير هَذَا على الْعَكْس قَول الْكرْمَانِي فِي ﴿وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا من سفه نَفسه﴾ إِن من نصب على الِاسْتِثْنَاء وَنَفسه توكيد فَحمل قِرَاءَة السَّبْعَة على النصب فِي مثل مَا قَامَ أحد إِلَّا زيدا كَمَا حمل الزَّمَخْشَرِيّ قراءتهم على الْبَدَل فِي مثل مَا فِيهَا أحد إِلَّا حمَار وَإِنَّمَا تَأتي قِرَاءَة الْجَمَاعَة على أفْصح الْوَجْهَيْنِ الا ترى إِلَى إِجْمَاعهم على الرّفْع فِي ﴿وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ وَأَن أَكْثَرهم قَرَأَ بِهِ فِي ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ وَأَنه لم يقْرَأ أحد بِالْبَدَلِ فِي ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ لِأَنَّهُ مُنْقَطع
стр. 704
وَقد قيل إِن بَعضهم قَرَأَ بِهِ فِي ﴿مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن﴾ وَإِجْمَاع الْجَمَاعَة على خِلَافه
وَنَظِير حمل الْكرْمَانِي النَّفس على التوكيد فِي مَوضِع لم يحسن فِيهِ ذَلِك قَول بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ إِن الْبَاء زَائِدَة وأنفسهن توكيد للنون وَإِنَّمَا لُغَة الْأَكْثَرين فِي توكيد الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل بِالنَّفسِ أَو الْعين أَن يكون بعد التوكيد بالمنفصل نَحْو قُمْتُم أَنْتُم أَنفسكُم
الْخَامِس قَول بَعضهم فِي ﴿لتستووا على ظُهُوره﴾ إِن اللَّام لِلْأَمْرِ وَالْفِعْل مجزوم وَالصَّوَاب أَنَّهَا لَام الْعلَّة وَالْفِعْل مَنْصُوب لضعف أَمر الْمُخَاطب بِاللَّامِ كَقَوْلِه
٩٥٠ - (لتقم أَنْت يَا بن خير قُرَيْش ... فلتقضي حوائج المسلمينا)
السَّادِس قَالَ التبريزي فِي قِرَاءَة يحيى بن يعمر ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ بِالرَّفْع إِن أَصله أَحْسنُوا فحذفت الْوَاو اجتزاء عَنْهَا بالضمة كَمَا قَالَ
٩٥ - (إِذا مَا شَاءَ ضروا من أَرَادوا ... وَلَا يألوهم أحد ضِرَارًا)
стр. 705
واجتماع حذف الْوَاو وَإِطْلَاق الَّذِي على الْجَمَاعَة كَقَوْلِه
٩٥ - (وَإِن الَّذِي حانت بفلج دِمَاؤُهُمْ ... )
لَيْسَ بالسهل وَالْأولَى قَول الْجَمَاعَة إِنَّه بِتَقْدِير مُبْتَدأ أَي هُوَ أحسن وَقد جَاءَت مِنْهُ مَوَاضِع حَتَّى إِن أهل الْكُوفَة يقيسونه والاتفاق على أَنه قِيَاس مَعَ أَي كَقَوْلِه
٩٥٣ - ( ... فَسلم على أَيهمْ أفضل)
وَأما قَول بَعضهم فِي قِرَاءَة ابْن مُحَيْصِن ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ أَن الأَصْل أَن يتموا بِالْجمعِ فَحسن لِأَن الْجمع على معنى من مثل ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون﴾ وَلَكِن أظهر مِنْهُ قَول الْجَمَاعَة إِنَّه قد جَاءَ على إهمال أَن الناصبة حملا على أُخْتهَا مَا المصدرية
السَّابِع قَول بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ فِيمَن قَرَأَ بتَشْديد الرَّاء وَضمّهَا إِنَّه على حد قَوْله
٩٥٤ - ( ... إِنَّك إِن يصرع أَخُوك تصرع)
فَخرج الْقِرَاءَة المتواترة على شَيْء لَا يجوز إِلَّا فِي الشّعْر وَالصَّوَاب أَنه مجزوم
следующие страницы →