Полный текст (1 720 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وَقَوله ١٧٥ -
(إِذا نُهيَ السفيهُ جرى إِلَيْهِ ... )
أَي السَّفه الَّذِي هُوَ جُزْء مَدْلُول السَّفِيه لِأَنَّهُ يدل على ذَات متصفة بالسفه أَو نَظِيره نَحْو عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه أَي وَنصف دِرْهَم آخر وَمِنْه ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ فاطر ١١ أَي عمر معمر آخر ١٦٧ -
(قَالَت أَلا لَيْتما هَذَا الحمامُ لنا ... إِلَى حَمَامتنا ونِصْفَه فَقَدِ)
стр. 247
أَي وَنصف حمام آخر مثله فِي الْعدَد أَو مصاحبه بِوَجْه مَا كالاستغناء بمستلزم عَن مُسْتَلْزم نَحْو ﴿فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وأدآء إِلَيْهِ﴾ الْبَقَرَة ١٧٨ ضمير إِلَيْهِ عَائِد إِلَى الْعَافِي الَّذِي استلزمه عُفيَ ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ ص ٣٢ أَي الشَّمْس أُغني عَن ذكرهَا ذكر الْعشي وَقد يُخَالف الأَصْل السَّابِق فِي تَقْدِيم الْمُفَسّر فيؤخر عَن الضَّمِير وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع أَحدهَا أَن يكون الضَّمِير مكملا مَعْمُول فعل أَو شبهه إِن كَانَ الْمَعْمُول مُؤخر الرُّتْبَة وَلذَلِك صور ضرب غُلَامه زيد وَغُلَامه ضرب زيد وَضرب غُلَام أَخِيه زيد وَغُلَام أَخِيه ضرب زيد لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ يكمل الْمُضَاف وأمثلة شبه الْفِعْل أضارب غُلَامه زيد أضارب غُلَام أَخِيه زيد وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك وَشبهه لِأَن الْمَعْمُول مُؤخر الرُّتْبَة والمفسر فِي نِيَّة التَّقَدُّم هَذَا رَأْي الْبَصرِيين وَوَافَقَهُمْ الْكُوفِيُّونَ فِي صور وخالفوهم فِي صور فقالو إِذا تَأَخّر الْعَامِل عَن الْمَفْعُول وَالْفَاعِل فَإِن اتَّصل الضَّمِير بالمفعول مجرورا أَو بِمَا أضيف للْمَفْعُول جَازَ التَّقْدِيم نَحْو زيد غُلَامه ضرب وَغُلَام ابْنه ضرب زيد وَإِن اتَّصل بِهِ مَنْصُوبًا لم يجز ضاربه ضرب زيد وَإِن لم يتَّصل بالمفعول وَلَا بالمضاف لَهُ لم يجز أَيْضا نَحْو مَا رأى أحب زيد وَمَا أَرَادَ أَخذ زيد قَالُوا لِأَن فِي رأى وَأَرَادَ ضميرا مَرْفُوعا وَالْمَرْفُوع لَا ينوى بِهِ التَّأْخِير لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعه وَأجَاب البصريون بِأَن الْمَرْفُوع حِينَئِذٍ مُتَّصِل بالمنصوب والمنصوب ينوى بِهِ التَّأَخُّر فَلَيْسَ اتِّصَال الْمَرْفُوع بِهِ مِمَّا يمنعهُ مَا يجوز فِيهِ بِإِجْمَاع فَإِن قدم الْعَامِل
стр. 248
نَحْو أحب مَا رأى زيد وَأخذ مَا أَرَادَ زيد جَازَ عِنْد الْكُوفِيّين أَيْضا هَكَذَا نقل أَبُو حَيَّان خلاف الْكُوفِيّين وَقَالَ ابْن مَالك غلط فِي النَّقْل عَنْهُم وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان فِي آخر النَّائِب عَن الْفَاعِل لَو تقدم الْمَفْعُول على الْفِعْل نَحْو زيدا ضرب غُلَامه لم يجز ذَلِك عِنْد الْفراء وَأَجَازَهُ الْمبرد بجعله بِمَنْزِلَة ضرب زيدا غُلَامه وَقَالَ ابْن كيسَان عِنْدِي بَينهمَا فصل لِأَنَّك إِذا قلت زيدا ضرب غُلَامه فنقلت زيدا من أول الْكَلَام إِلَى آخِره وَقع بعد الْكَلَام فَصَارَ الْمُضمر قبل الْمظهر فبطلت وقولك ضرب زيدا غُلَامه فِي مَوْضِعه لَا ينْقل فَيجْعَل بعد زيد لِأَن الْعَامِل فِيهِ وَفِي الْغُلَام وَاحِد فَإِذا كَانَا جَمِيعًا بعد الْعَامِل فَكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَوْضِعه انْتهى أما إِذا كَانَ الْمَعْمُول الَّذِي اتَّصل بِهِ الضَّمِير مقدم الرُّتْبَة نَحْو ضرب غُلَامه زيدا فَإِن الْجُمْهُور يمْنَعُونَ التَّقْدِيم لعود الضَّمِير على مُتَأَخّر لفظا وَنِيَّة وَحكى الصفار الْإِجْمَاع عَلَيْهِ لَكِن أجَازه أَبُو عبد الله الطوَال من الْكُوفِيّين وعزي إِلَى الْأَخْفَش وَرجحه ابْن جني وَصَححهُ ابْن مَالك لوروده فِي النّظم كثيرا كَقَوْلِه ١٧٧ -
(جزى ربُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بنَ حَاتِم ... )
стр. 249
وَقَوله ١٧٨ -
(كسا حِلمُه ذَا الحِلم أثوابَ سُؤْدُدٍ ... )
стр. 250
وَقَوله ١٧٩ -
(جَزَى بنُوه أَبَا الغِيلان عَن كِبَر ... )
стр. 251
والأولون قصروه على الشّعْر قَالَ أَبُو حَيَّان وللجواز وَجه من الْقيَاس وَهُوَ أَن الْمَفْعُول كثر تقدمه على الْفَاعِل فَيجْعَل لكثرته كالأصل وَصُورَة الْمَسْأَلَة عِنْد الْمُجِيز أَن يُشَارِكهُ صَاحب الضَّمِير فِي عَامله بِخِلَاف نَحْو ضرب غلامها جَار هِنْد فَلَا يجوز إِجْمَاعًا لِأَن هندا لم تشارك غلامها فِي الْعَامِل لِأَنَّهُ مَرْفُوع بِضَرْب وَهِي مجرورة بِالْإِضَافَة وَذَلِكَ أَن الْمُشَاركَة تَقْتَضِي الْإِشْعَار بِهِ لِأَن الْفِعْل الْمُتَعَدِّي يدل بِمُجَرَّد افْتِتَاح الْكَلَام بِهِ على فَاعل ومفعول فَإِذا لم يُشَارك لم يحصل الْإِشْعَار بِهِ فيتأكد الْمَنْع ثمَّ التَّقْدِيم فِي هَذَا الْموضع جَائِز وَفِي الْمَوَاضِع الْآتِيَة وَاجِب الثَّانِي أَن يكون الضَّمِير مَرْفُوعا بنعم رجلا زيد وَبئسَ رجلا زيد وظرف رجلا زيد الثَّالِث أَن يكون مَرْفُوعا بِأول الْفِعْلَيْنِ المتنازعين نَحْو ١٨٠ -
(جَفَوْنِي وَلم أجفُ الأَخِلاّء إنّني ... )
стр. 252
الرَّابِع أَن يكون مجرور رب نَحْو ١٨١ -
(ورُبّهُ عَطِبًا أنقذْت من عَطَبهْ ... )
стр. 253
الْخَامِس أَن يُبدل مِنْهُ الْمُفَسّر نَحْو اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤوف الرَّحِيم هَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان وَمنع ذَلِك قوم وَقَالُوا الْبَدَل لَا يُفَسر ضمير الْمُبدل ورده أَبُو حَيَّان بالورود قَالَ ١٨٢ -
(فلَا تلُمْه أَن ينَام البَائِسَا ... )
وَقَالَ ١٨٣ -
(فاستَاكَتْ بِهِ عُودَ إسحِل ... )
стр. 254
السَّادِس أَن يخبر عَنهُ بالمفسر نَحْو ﴿إِن هِيَ إِلَّا حياتنا﴾ الْأَنْعَام ٢٩ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هَذَا ضمير لَا يعلم مَا يَعْنِي بِهِ إِلَّا بِمَا يتلوه من بَيَانه وَأَصله إِن الْحَيَاة إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا ثمَّ وضع فِي مَوضِع الْحَيَاة لِأَن الْخَبَر يدل عَلَيْهَا ويبينها قَالَ وَمِنْه ١٨٤ -
(هِيَ النَّفس تحمل مَا حُمِّلَتْ ... )
وَهِي الْعَرَب تَقول مَا شَاءَت قَالَ ابْن مَالك وَهَذَا من جيد كَلَامه السَّابِع ضمير الشَّأْن فَإِن مفسره الْجُمْلَة بعده قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ ضمير غَائِب يَأْتِي صدر الْجُمْلَة الخبرية دَالا على قصد الْمُتَكَلّم استعظام السَّامع حَدِيثه وتسميه البصريون ضمير الشَّأْن والْحَدِيث إِذا كَانَ مذكرا وَضمير الْقِصَّة إِذا كَانَ مؤنثا قدرُوا من معنى الْجُمْلَة اسْما جعلُوا ذَلِك الضَّمِير يفسره ذَلِك الِاسْم الْمُقدر حَتَّى يَصح الْإِخْبَار بِتِلْكَ الْجُمْلَة عَن الضَّمِير وَلَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى رابط بِهِ لِأَنَّهَا نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى وَالْفرق بَينه وَبَين الضمائر أَنه لَا يعْطف عَلَيْهِ وَلَا يُؤَكد وَلَا يُبدل مِنْهُ وَلَا يتَقَدَّم خَبره عَلَيْهِ وَلَا يُفَسر بمفرد وَسَماهُ الْكُوفِيُّونَ ضمير الْمَجْهُول لِأَنَّهُ لَا يدْرِي عِنْدهم مَا يعود عَلَيْهِ وَلَا خلاف فِي أَنه اسْم يحكم على مَوْضِعه بالإعراب على حسب الْعَامِل إِلَّا مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن الطراوة من زَعمه أَنه حرف فَإِنَّهُ إِذا دخل على إِن كفها عَن الْعَمَل كَمَا يكفها مَا وَكَذَا إِذا دخل على الْأَفْعَال الناسخة كفها وتلغى كَمَا يلغى بَاب ظن وَمَال أَبُو حَيَّان إِلَى مُوَافَقَته وَشرط الْجُمْلَة الْمُفَسّر بهَا ضمير الشَّأْن أَن تكون خبرية فَلَا يُفَسر بالإنشائية وَلَا الطلبية وَأَن يُصَرح بجزأيها فَلَا يجوز حذف جُزْء مِنْهَا فَإِنَّهُ جِيءَ بِهِ لتأكيدها وتفخيم مدلولها والحذف منَاف لذَلِك كَمَا لَا يجوز ترخيم الْمَنْدُوب وَلَا حذف حرف النداء مِنْهُ وَلَا من المستغاث وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنه يُفَسر بمفرد فَقَالُوا فِي ظنته قَائِما زيد إِن الْهَاء ضمير الشَّأْن وقائم يفسره وَزَعَمُوا أَيْضا أَنه
стр. 255
يجوز حذف جُزْء الْجُمْلَة فَيُقَال إِنَّه ضرب وَإنَّهُ قَامَ على حذف الْمسند إِلَيْهِ من غير إِرَادَة وَلَا إِضْمَار وَلَا يجوز أَيْضا تقدم هَذِه الْجُمْلَة وَلَا جزئها قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَقد غلط يُوسُف بن السيرافي إِذْ قَالَ فِي قَوْله ١٨٥ -
(أسكرانُ كَانَ ابنُ المَراغة ... )
إِن كَانَ شأنية وَابْن المراغة وسكران مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَضمير الشَّأْن لَازم الْإِفْرَاد لِأَنَّهُ ضمير يفسره مَضْمُون الْجُمْلَة ومضمون الْجُمْلَة شَيْء مُفْرد وَهُوَ نِسْبَة الحكم للمحكوم عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا تَثْنِيَة فِيهِ وَلَا جمع وَمذهب الْبَصرِيين أَن تذكيره مَعَ الْمُذكر وتأنيثه مَعَ الْمُؤَنَّث أحسن من خلاف ذَلِك نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ الْإِخْلَاص ١ ﴿فَإِذا هِيَ شاخصة أبصار الَّذين كفرُوا﴾ الْأَنْبِيَاء ٩٧ ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ الْحَج ٤٦ وَيجوز التَّذْكِير مَعَ الْمُؤَنَّث حكى إِنَّه أمة الله ذَاهِبَة والتأنيث مَعَ الْمُذكر كَقِرَاءَة ﴿أَو لم تكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ﴾ الشُّعَرَاء ١٩٧ بالفوقية فَإِن الِاسْم أَن يُعلمهُ وَهُوَ مُذَكّر وَأوجب الْكُوفِيُّونَ الأول وَهُوَ مَرْدُود بِالسَّمَاعِ حكى إِنَّه أمة الله ذَاهِبَة وَفصل ابْن مَالك فَقَالَ يجب التَّذْكِير كَمَا يجب الْإِفْرَاد فَإِن وليه مؤنث نَحْو إِنَّهَا جاريتك ذَاهِبَة أَو مُذَكّر شبه بِهِ الْمُؤَنَّث نَحْو إِنَّهَا قمر جاريتك أَو فعل بعلامة تَأْنِيث نَحْو ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ الْحَج ٤٦ فالتأنيث فِي الصُّور الثَّلَاث أرجح من التَّذْكِير لما فِيهِ من مشاكلة اللَّفْظ ويبرز ضمير الشَّأْن مُبْتَدأ نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَاسم مَا كَقَوْلِه
стр. 256
١٨٦ -
(وَمَا هُوَ من يأسو الكُلُوم ويَتُقَّى ... بِهِ نائباتُ الدّهر كالدائم البُخل)
وَمنع الْأَخْفَش وَالْفراء وُقُوعه مُبْتَدأ وَقَالا لَا يَقع إِلَّا مَعْمُولا وَمنع بَعضهم وُقُوعه اسْم مَا ويبرز مَنْصُوبًا فِي بَابي إِن وَظن نَحْو ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله﴾ الْجِنّ ١٩ وَقَوله ١٨٧ -
(عَلمْتُه الحقَّ لَا يَخْفى على أحَدِ ... )
ويستكن فِي بَاب كَانَ وَكَاد نَحْو ١٨٨ -
(إِذا متُّ كَانَ الناسُ صنفان شامِتٌ ... وآخرُ مُثْن بِالَّذِي كنتُ أصْنَعُ)
وَقَالَ تَعَالَى ﴿من بعد مَا كَاد يزِيغ قُلُوب فريق مِنْهُم﴾ التَّوْبَة ١١٧ فى قِرَاءَة يزِيغ بالتحتية وَمنع الْفراء وُقُوعه فى بَاب كَانَ وَطَائِفَة وُقُوعه فى بَاب كَاد ص الْفَصْل وَيُسمى عمادا وجعامة وَصفَة ضمير رفع مُنْفَصِل يَقع مطابقا لمعْرِفَة قبل مُبْتَدأ أَو مَنْسُوخ بعده معرفَة أَو كهي فى منع اللَّام جَامِدا أَو مشتقا لَا إِن مُتَعَلّقه فى الْأَصَح قَالَ ابْن مَالك وَقد يَقع بِلَفْظ غيبَة بعد حَاضر مقَام مُضَاف وَجوز الْأَخْفَش وُقُوعه بَين حَال وصاحبها وَقوم بَين نكرتين كمعرفة وَقوم مُطلقًا وَقوم بعد اسْم لَا وَقوم قبل مضارع وَيتَعَيَّن كَونه فصلا إِن وليه نصب وَولي ظَاهرا مَنْصُوبًا أَو قرن بلام الْفرق على الْأَصَح ويحتمله والابتداء قبل رفع وَالْبدل أَيْضا بعده والتوكيد أَيْضا بعد ضَمِيره وَيتَعَيَّن الِابْتِدَاء قبل رفع مَا ينصب
стр. 257
قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَفَاء الْجَزَاء والبصرية تلو إِلَّا وَالْفراء وَإِنَّمَا وَلَا النافية وَقبل عَارض أل وَفِي بَاب مَا وَرجحه فِي لَيْسَ وَتَمِيم مُطلقًا وَالأَصَح وجوب رفع مَعْطُوف بِالْوَاو وَلَا وَلَكِن إِن كرر الضَّمِير والجزأين إِن اتفقَا وَنَحْو مَا بَال زيد هُوَ الْقَائِم ومررت بِعَبْد الله هُوَ السَّيِّد وظننت زيدا هُوَ الْقَائِم جَارِيَته وَثَالِثهَا إِن كَانَ غير خلف وَمنع هِيَ الْقَائِمَة ووقوعه بَين ضميرين وخبرين وتصديره وتقدمه مَعَ الْخَبَر وتوسطه بعد كَانَ وَظن وَيجوز بَين مفعولي ظن الْمُتَأَخر قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي الْمُتَوَسّط نظر وَالأَصَح أَنه اسْم وَلَا مَحل لَهُ وَقيل مَحَله كتاليه وَقيل كمتلوه وَفَائِدَته الْإِعْلَام بِأَن تاليه خبر لَا تَابع والتأكيد قَالَ البيانيون والاختصاص ش هَذَا مَبْحَث الضَّمِير الْمُسَمّى عِنْد الْبَصرِيين بِالْفَصْلِ لِأَنَّهُ فصل بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَقيل لِأَنَّهُ فصل بَين الْخَبَر والنعت وَقيل لِأَنَّهُ فصل بَين الْخَبَر وَالتَّابِع لِأَن الْفَصْل بِهِ يُوضح كَون الثَّانِي خَبرا لَا تَابعا وَهَذَا أحسن لِأَنَّهُ قد يفصل حَيْثُ لَا يصلح النَّعْت نَحْو كنت أَنْت الْقَائِم إِذْ الضَّمِير لَا ينعَت والكوفيون يسمونه عمادا لِأَنَّهُ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الْفَائِدَة إِذْ بِهِ يتَبَيَّن أَن الثَّانِي خير لَا تَابع وَبَعض الْكُوفِيّين يُسَمِّيه دعامة لِأَنَّهُ يدعم بِهِ الْكَلَام أَي يقوى بِهِ ويؤكد والتأكيد من فَوَائِد مَجِيئه وَبَعض الْمُتَأَخِّرين سَمَّاهُ صفة قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَعْنِي بِهِ التَّأْكِيد وَمذهب الْخَلِيل وسيبويه وَطَائِفَة أَنه بَاقٍ على اسميته وَذهب أَكثر النُّحَاة إِلَى أَنه حرف وَصَححهُ ابْن عُصْفُور كالكاف فِي الْإِشَارَة وَإِذا قُلْنَا باسميته فَالصَّحِيح أَنه لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَعَلِيهِ الْخَلِيل لِأَن الْغَرَض بِهِ الْإِعْلَام من أول وهلة بِكَوْن الْخَبَر خَبرا لَا صفة فَاشْتَدَّ شبهه بالحرف إِذْ لم يجَأ بِهِ إِلَّا لِمَعْنى فِي غَيره فَلم يحْتَج إِلَى مَوضِع بِسَبَب الْإِعْرَاب وَقَالَ الْكسَائي مَحَله مَحل مَا بعده وَقَالَ الْفراء كمحل مَا قبله فَفِي زيد هُوَ الْقَائِم مَحَله رفع عِنْدهمَا وَفِي ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم مَحَله نصب عِنْدهمَا
стр. 258
وَفِي كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم مَحَله عِنْد الْكسَائي نصب وَعند الْفراء رفع وَفِي إِن زيدا هُوَ الْقَائِم بِالْعَكْسِ وَيَقَع بِلَفْظ الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل مطابقا مَا قبله فِي الْإِفْرَاد والتثنية وَالْجمع والتذكير والتأنيث والتكلم وَالْخطاب والغيبة وَلَا يَقع إِلَّا بعد معرفَة الْمُبْتَدَأ أَو مَنْسُوخ نَحْو زيد هُوَ الْقَائِم ﴿كنت أَنْت الرَّقِيب﴾ الْمَائِدَة ١١٧ ﴿إِن هَذَا لَهو الْقَصَص﴾ آل عمرَان ٦٢ ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا وَأعظم أجرا﴾ المزمل ٢٠ وَلَا يَقع بعده إِلَّا اسْم معرفَة كالأمثلة الأول أَو شَبيه بِهِ افي امْتنَاع دُخُول أل عَلَيْهِ كالمثال الْأَخير سَوَاء كَانَ ظَاهرا أم مضمرا أم مُبْهما أم مُعَرفا بِاللَّامِ أم مُضَافا جَامِدا أم مشتقا لم يتَقَدَّم مُتَعَلّقه عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ النَّاسِخ فعلا أم حرفا هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور فِي الْجَمِيع وَفِي كلا خلاف مَذْهَب ابْن مَالك إِلَى أَنه قد تَنْتفِي الْمُطَابقَة فَيَقَع بِلَفْظ الْغَيْبَة بعد حَاضر قَائِم مقَام مُضَاف كَقَوْلِه: ١٨٩ -
(وكائِنْ بالأباطح من صَدِيق ... يَرَانى لَو أُصَبْتُ هُوَ المُصابَا)
فَهُوَ فصل بِلَفْظ الْغَيْبَة بعد الْمَفْعُول الأول وَهُوَ الْيَاء فِي يراني على حذف مُضَاف أَي مصابي هُوَ الْمُصَاب فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَحمله العسكري فِي الْمِصْبَاح على أَن هُوَ تَأْكِيد للْفَاعِل فِي يراني والمضاف مُقَدّر والمصاب مصدر أَي يظنّ مصابي الْمُصَاب أَي يحقر كل مصاب دونه وَقَالَ غَيره هُوَ عِنْد صديقه بِمَنْزِلَة نَفسه فَإِذا أُصِيب فِي نَفسه فَكَأَن صديقه قد أُصِيب فَجعل ضمير الصّديق مؤكدا لضميره لِأَنَّهُ هُوَ فِي الْمَعْنى مجَازًا واتساعا فَهُوَ من بَاب زيد زُهَيْر وَذهب الْأَخْفَش إِلَى جَوَاز وُقُوعه بَين الْحَال وصاحبها كَقِرَاءَة ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ هود ٧٨ بِنصب أطهر وَتقول هَذَا زيد هُوَ خيرا مِنْك
стр. 259
ورد بِأَن أطهر نصب ب لكم على أَنه خبر هن فَيكون من تَقْدِيم الْحَال على عاملها الظرفي وَذهب قوم إِلَى جَوَاز وُقُوعه بَين نكريتين كمعرفتين فِي امْتنَاع دُخُول أل عَلَيْهِمَا نَحْو مَا أَظن أحدا هُوَ خيرا مِنْك وحسبت خيرا من زيد هُوَ خيرا من عَمْرو وَذهب قوم من الْكُوفِيّين إِلَى جَوَاز وُقُوعه بَين نكرتين مُطلقًا وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة﴾ النَّحْل ٩٢ وَذهب قوم مِنْهُم إِلَى جَوَاز وُقُوعه بعد الِاسْم لَا نَحْو لَا رجل هُوَ منطلق وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز وُقُوعه قبل الْمُضَارع نَحْو كَانَ زيد هُوَ يقوم وَذهب الْفراء إِلَى أَنه لَا يجوز وُقُوعه قبل معرفَة بِغَيْر اللَّام فَلم يجز كَانَ زيد هُوَ أَخَاك وَكَانَ زيد هُوَ صَاحب الْحمار وَنَحْوه وَأوجب فِيهِ الابتدائية وَرفع مَا بعده وَكَذَا لم يجوز وُقُوعه فِي بَاب مَا وَأوجب فِيهِ الابتدائية وَجوز فِي لَيْسَ الْوَجْهَيْنِ وَرجح الابتدائية وَذهب الْكسَائي وَالْفراء إِلَى جَوَاز وُقُوعه فِي غير الِابْتِدَاء والنواسخ نَحْو مَا بَال زيد هُوَ الْقَائِم وَمَا شَأْن عَمْرو هُوَ الْجَالِس ومررت بِعَبْد الله هُوَ السَّيِّد بِنصب الْجَمِيع وَذهب قوم إِلَى جَوَاز وُقُوعه قبل مُشْتَقّ تقدم مَا ظَاهره التَّعَلُّق بِهِ نَحْو كَانَ زيد هُوَ بالجارية الْكَفِيل بِشَرْط أَن لَا يقْصد كَون بالجارية فِي صلَة الْكَفِيل على حد ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ يُوسُف ٢٠ فَإِن قصدته لم يجز إِجْمَاعًا وَذهب الْفراء إِلَى جَوَاز وُقُوعه أول الْكَلَام قبل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَجعل مِنْهُ ﴿وَهُوَ محرم عَلَيْكُم إخراجهم﴾ الْبَقَرَة ٨٥ وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز تقدمه مَعَ الْخَبَر نَحْو هُوَ الْقَائِم زيد وَهُوَ الْقَائِم كَانَ زيد وَهُوَ الْقَائِم ظَنَنْت زيدا وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز توسطه بَين كَانَ وَاسْمهَا وَبَين ظن وَالْمَفْعُول الأول نَحْو كَانَ هُوَ الْقَائِم زيد وظننت هُوَ الْقَائِم زيدا
стр. 260
وَوجه الْمَنْع فِي الْكل عِنْد الْجُمْهُور أَن فَائِدَته صون الْخَبَر من توهمه تَابعا وَمَعَ تَقْدِيم الْخَبَر يسْتَغْنى عَنهُ لِأَن تَقْدِيمه يمْنَع كَونه تَابعا إِذْ التَّابِع لَا يتَقَدَّم على الْمَتْبُوع فَلَو تقدم مَفْعُولا ظَنَنْت عَلَيْهَا جَازَ وُقُوع الْفَصْل بَينهمَا نَحْو زيدا هُوَ الْقَائِم ظَنَنْت وَإِن تقدم الأول وَتَأَخر الثَّانِي نَحْو زيدا ظَنَنْت هُوَ الْقَائِم فَفِي جَوَاز ذَلِك نظر قَالَه أَبُو حَيَّان وَقَالَ وَلَا يَقع بَين الْخَبَرَيْنِ فَلَا تَقول ظَنَنْت هَذَا الحلو هُوَ الحامض لِأَن الثَّانِي لَيْسَ بِالْمِعْوَلِ عَلَيْهِ وَحده وَقيل بِدُخُولِهِ بَينهمَا قَالَ وَكَذَا لَا يدْخل بَين الضميرين نَحْو زيد ظننته هُوَ إِيَّاه خيرا من عَمْرو عِنْد سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ تَأْكِيد فِي الْمَعْنى لهَذِهِ الثَّلَاثَة وكل مِنْهَا يُغني عَن صَاحبه فَإِن فصلت وأخرت الْبَدَل جَازَ نَحْو ظنتته هُوَ الْقَائِم إِيَّاه لِأَنَّهُ فِي نِيَّة الِاسْتِئْنَاف وَصَارَ بذلك بِمَنْزِلَة إِن وَاللَّام فِي كَلَام وَاحِد إِذا تَأَخَّرت اللَّام وَسَوَاء أَكَانَ الْفَصْل بالمفعول الثَّانِي أَو بظرف مَعْمُول الْخَبَر نَحْو ظننته هُوَ يَوْم الْجُمُعَة إِيَّاه الْقَائِم فَإِن كَانَ أَحدهمَا ضميرا وَالْآخر ظَاهرا جَازَ اتِّفَاقًا لعدم الضميرين المؤذينين بالضعف نَحْو ظننته هُوَ نَفسه الْقَائِم وَإِنَّمَا يتَعَيَّن فصلية هَذَا الضَّمِير فِي صُورَتَيْنِ الأولى أَن يَلِيهِ مَنْصُوب وَقَبله ظَاهر مَنْصُوب نَحْو ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم إِذْ لَا تمكن الابتدائية فِيهِ لنصب مَا بعده وَلَا الْبَدَلِيَّة لنصب مَا قبله وَلَا التوكيد لِأَن الْمُضمر لَا يُؤَكد الظَّاهِر وَالثَّانيَِة أَن يَلِيهِ مَنْصُوب ويقرن بلام الْفرق نَحْو إِن كَانَ زيد لَهو الْفَاضِل وَإِن ظَنَنْت زيدا لَهو الْفَاضِل لِامْتِنَاع الابتدائية لما سبق فِي التّبعِيَّة لدُخُول اللَّام عَلَيْهِ فَإِن رفع مَا قبله نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم احْتمل أَن يكون فصلا وَأَن يكون مُبْتَدأ ثَانِيًا وَأَن يكون بَدَلا فَإِن كَانَ الْمَرْفُوع قبله ضميرا نَحْو أَنْت أَنْت الْقَائِم احْتمل الثَّلَاثَة والتوكيد أَيْضا وَإِن كَانَ قبله رفع وَبعده نصب وَلَا لَام أَو عَكسه نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم وَكنت أَنْت الْقَائِم وَإِن زيدا هُوَ الْقَائِم وَإنَّك أَنْت الْقَائِم احْتمل فِي الأولى مَا عدا الِابْتِدَاء وَفِي الثَّانِيَة مَا عدا الْبَدَل وَإِن كَانَ بَين منصوبين وَالْأول ضمير احْتمل الْفَصْل والتأكيد نَحْو ظننتك أَنْت الْقَائِم وَيتَعَيَّن فِيهِ الابتدائية إِذا وَقع بعد مفعول ظَنَنْت وَوَقع بعده مَرْفُوع وَهُوَ معنى
стр. 261
قولي قبل رفع مَا ينصب نَحْو ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم وظننتك أَنْت الْقَائِم وَتَمِيم يرفعون الْفَصْل على الِابْتِدَاء وَمَا بعده خبر مُطلقًا ويقرؤون ﴿إِن ترني أَنا أقل﴾ الْكَهْف ٣٩ ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خير﴾ المزمل ٢٠ وَفَائِدَة الْفَصْل عِنْد الْجُمْهُور إِعْلَام السَّامع بِأَن مَا بعده خبر لَا نعت مَعَ التوكيد وأضاف إِلَى ذَلِك البيانيون وتبعهم السُّهيْلي الِاخْتِصَاص فَإِذا قلت كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم أَفَادَ اخْتِصَاصه بِالْقيامِ دون غَيره وَعَلِيهِ ﴿إِن شائنك هُوَ الأبتر﴾ الْكَوْثَر ٣ ﴿وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ الْبَقَرَة ٥ وَلَو وَقع بعده فَاء الْجَزَاء نَحْو أما زيد هُوَ فالقائم فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ يتَعَيَّن للابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل لِأَن الْفَاء تدل على أَنه لَيْسَ بنعت وَجوزهُ الْمبرد وَلَو وَقع قبله إِلَّا نَحْو مَا كَانَ زيد إِلَّا هُوَ فالكايم فَقَالَ البصريون يتَعَيَّن الابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل وَجوزهُ الْكسَائي وَلَو وَقع قبله لَا النافية أَو إِنَّمَا نَحْو كَانَ عبد الله لَا هُوَ الْعَالم وَلَا الصَّالح فَقَالَ الْفراء تتَعَيَّن الابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل وَجوزهُ البصريون لِأَن لَا لَا تصلح فارقة بَين النَّعْت والمنعوت وَإِن وَقع بعده مُشْتَقّ رَافع للسببي فَإِن طابق الضَّمِير الِاسْم نَحْو ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم أَبوهُ أَو هُوَ الْقَائِمَة أَو الْقَائِم جَارِيَته فَقَالَ البصريون تتَعَيَّن الابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل وَجوزهُ الْكسَائي وَفصل الْفراء بَين أَن يكون الْوَصْف خلفا من مَوْصُوف فيوافق الْكسَائي أَو غير خلف فيوافق الْبَصرِيين وَإِن لم يُطَابق نَحْو كَانَ زيد هِيَ الْقَائِمَة جَارِيَته فالبصريون يمْنَعُونَ هَذَا التَّرْكِيب أصلا لَا يرفع وَلَا ينصب لتقدم الضَّمِير على الظَّاهِر وَجوزهُ الْكسَائي على الْفَصْل وَيجْرِي مَا ذكر فِي بَاب ظن وَفِي ثَانِي وثالث بَاب أعلم وَلَو عطف على مَا بعده الضَّمِير بِالْوَاو فَإِن كرر تعين فِي الْمَعْطُوف الرّفْع إِن اخْتلفَا نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم وَهُوَ الْأَمِير وَأَجَازَ هِشَام نَصبه وَرفع الْمَعْطُوف
стр. 262
والمعطوف عَلَيْهِ إِن اتفقَا نَحْو إِن كَانَ زيد هُوَ الْمقبل وَهُوَ الْمُدبر وَأَجَازَ هِشَام وَالْفراء نصبهما فَإِن لم يُكَرر الضَّمِير جَازَ اتِّفَاقًا نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْمقبل وَالْمُدبر والعطف بِلَا وَلَكِن كالواو فِيمَا ذكر نَحْو كَمَا زيد هُوَ الْقَائِم لَا هُوَ الْقَاعِد أَو لَا الْقَاعِد وَمَا كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم لَكِن هُوَ الْقَاعِد أَو لَكِن هُوَ الْقَاعِد
стр. 263
الْعلم
ص الْعلم هُوَ مَا وضع لمُعين لَا يتَنَاوَل غَيره فَإِن كَانَ التعين ذهنا فَعلم الْجِنْس وَحكمه كمعرفة لفظا ونكرة معنى قيل ويرادفه اسْم الْجِنْس وَالأَصَح أَنه للماهية من حَيْثُ هِيَ أَو خَارِجا فالشخص ش الْعلم مَا وضع لمُعين لَا يتَنَاوَل غَيره فَخرج بالمعين النكرات وَبِمَا بعده سَائِر المعارف فَإِن الضَّمِير صَالح لكل مُتَكَلم ومخاطب وغائب وَلَيْسَ مَوْضُوعا لِأَن يسْتَعْمل فِي معِين خَاص بِحَيْثُ لَا يسْتَعْمل فِي غَيره لَكِن إِذا اسْتعْمل صَار جزئيا وَلم يشركهُ أحد فِيمَا أسْند إِلَيْهِ وَاسم الْإِشَارَة صَالح لكل مشار إِلَيْهِ فَإِذا اسْتعْمل فِي وَاحِد لم يشركهُ فِيمَا أسْند إِلَيْهِ أحد وأل صَالِحَة لِأَن يعرف بهَا كل نكرَة فَإِذا اسْتعْملت فِي وَاحِد عَرفته وقصرته على شَيْء بِعَيْنِه وَهَذَا معنى قَوْلهم إِنَّهَا كليات وضعا جزئيات اسْتِعْمَالا ثمَّ التعين إِن كَانَ خارجيا بِأَن كَانَ الْمَوْضُوع لَهُ معينا فِي الْخَارِج كزيد فَهُوَ علم الشَّخْص وَإِن كَانَ ذهنيا بِأَن كَانَ الْمَوْضُوع لَهُ معينا فِي الذِّهْن أَي ملاحظ الْوُجُود فِيهِ كأسامة علم للسبع أَي لماهيته الْحَاضِرَة فِي الذِّهْن فَهُوَ علم الْجِنْس وَأما اسْم الْجِنْس فَهُوَ مَا وضع للماهية من حَيْثُ هِيَ أَي من غير أَن تعين فِي الْخَارِج أَو الذِّهْن كالأسد اسْم السَّبع أَي لماهيته هَذَا تَحْرِير الْفرق بَينهمَا فَإِنَّهُمَا ملتبسان لصدق كل مِنْهُمَا على كل فَرد من أَفْرَاد الْجِنْس وَلِهَذَا ذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَأَن علم الْجِنْس نكرَة حَقِيقَة أَو إِطْلَاق الْمعرفَة عَلَيْهِ مجَاز ورد باختلافهما فِي الْأَحْكَام اللفظية فَإِن الْعَرَب أجرت علم الْجِنْس كأسامة وثعالة مجْرى علم الشَّخْص فِي امْتنَاع دُخُول أل عَلَيْهِ وإضافته وَمنع الصّرْف مَعَ عِلّة أُخْرَى ونعته بالمعرفة ومجيئه مُبْتَدأ وَصَاحب حَال نَحْو أُسَامَة أجرأ من ثعالة وَهَذَا أُسَامَة مُقبلا وَأجْرِي اسْم الْجِنْس كأسد مجْرى النكرات وَذَلِكَ دَلِيل على افْتِرَاق مدلوليهما إِذْ لَو اتحدا معنى لما افْتَرقَا لفظا وَقد فرق بعض أهل الْمَعْقُول بِأَن أسدا إِذا وضع على شخص لَا يمْتَنع أَن يُوجد مِنْهُ أَمْثَال فَوضع على الشياع وَأُسَامَة وضع على معنى الأَسدِية المعقولة الَّتِي لَا
стр. 264
يُمكن أَن تُوجد خَارج الذِّهْن وَلَا يُمكن أَن يُوجد مِنْهَا اثْنَان فِي الذِّهْن ثمَّ صَار أُسَامَة يَقع على الْأَشْخَاص لوُجُود ذَلِك الْمَعْنى فِي الْأَشْخَاص وَقد بسطت كَلَام الْأَئِمَّة فِي الْفرق بَينهمَا فِي كتاب الْأَشْبَاه والنظائر النحوية فليطلب مِنْهُ ص فَمِنْهُ مُفْرد عري من إِضَافَة وَإسْنَاد ومزج ومضاف اسْم وكنية بدئت بأب أَو أم أَو ابْن أَو بنت ولقب أَفَادَ مدحا أَو ذما وَيُؤَخر عَن الِاسْم غَالِبا وَكَذَا عَن الكنية على الْمُخْتَار ثمَّ إِن أفردا دون أل أضيفا وَجوز الكوفية الإتباع وَإِلَّا أتبع أَو قطع ومزج فَإِن ختم بويه كسر وَقد يعرب مَمْنُوع الصّرْف وَقد يُضَاف وَإِلَّا أعرب مَمْنُوعًا مَفْتُوح آخر الأول غير الْيَاء والمنون ومضافا وَالأَصَح جَوَاز مَنعه حِينَئِذٍ وبنائه ش يَنْقَسِم علم الشَّخْص إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا مُفْرد وَهُوَ عري من إِضَافَة وَإسْنَاد ومزج كزيد الثَّانِي ذُو الْإِسْنَاد وَهُوَ المحكى من جملَة نَحْو برق نَحره وتأبط شرا وشاب قرناها وأشرت إِلَيْهِ بِقَوْلِي بعد ذَلِك ومنقول من جملَة وَسَيَأْتِي مَبْسُوطا فِي بَاب مُسْتَقل وَهُوَ بَاب التَّسْمِيَة آخر الْكتاب الْخَامِس الثَّالِث ذُو المزج وَهُوَ كل اسْمَيْنِ نزل ثَانِيهمَا منزلَة هَاء التَّأْنِيث وَهُوَ نَوْعَانِ مختوم بويه كسيبويه ونفطويه وَفِيه لُغَات الفصحى بِنَاؤُه على الْكسر تَغْلِيبًا لجَانب الصَّوْت ويليها الْإِعْرَاب مَمْنُوع الصّرْف وَغير مختوم بويه كمعدي كرب وبعلبك فَفِيهِ ثَلَاث لُغَات الفصحى إعرابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف على الْجُزْء الثَّانِي وَيفتح آخر الأول للتركيب مَا لم يكن يَاء كمعدي كرب فيسكن أَو منونا ويليها إِضَافَة صَدره إِلَى عَجزه فيخفض وَيجْرِي الأول بِوُجُوه الْإِعْرَاب إِلَّا أَنه لَا تظهر الفتحة فِي المعتل حَالَة نَصبه كَمَا تقدم وَقد يمْنَع الْعَجز من الصّرْف حَالَة الْإِضَافَة أَيْضا فِي لُغَة حَكَاهَا فِي التسهيل فَيفتح نَحْو هَذَا معدي كرب على جعله مؤنثا وَالثَّالِثَة بِنَاؤُه على الْفَتْح فِي الجزأين مَا لم يعتل الأول فيسكن كخمسة عشر وَهَذِه اللُّغَة أنكرها بَعضهم وَقد نقلهَا الْأَثْبَات الرَّابِع ذُو الْإِضَافَة وَهُوَ اسْم وكنية فَالْأول كَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَالثَّانِي مَا صدر بأب كَأبي بكر أَو أم كَأُمّ كُلْثُوم وَزَاد الرضي أَو بِابْن أَو بنت كَابْن آوى وَبنت وردان
стр. 265
وَمن الْعلم اللقب وَهُوَ مَا أشعر بمدح الْمُسَمّى كزين العابدين أَو ذمه كأنف النَّاقة وينطق بِهِ مُفردا وَمَعَ الِاسْم وَمَعَ الكنية فَإِذا كَانَ مَعَ الِاسْم فالغالب أَن يتَأَخَّر وَعلله ابْن مَالك بِأَنَّهُ فِي الْغَالِب مَنْقُول من اسْم غير إِنْسَان كبطة وَقْفَة فَلَو قدم توهم السَّامع أَن المُرَاد مُسَمَّاهُ الْأَصْلِيّ وَذَلِكَ مَأْمُون بتأخره فَلم يعدل عَنهُ وَعلله غَيره بِأَنَّهُ أشهر من الِاسْم لِأَن فِيهِ العلمية مَعَ شَيْء من معنى النَّعْت فَلَو أَتَى بِهِ أَولا لأغني عَن الِاسْم وندر قَوْله ١٩٠ -
(بِأَن ذَا الْكَلْب عَمْراً خيرَهُم حَسَباً ... )
стр. 266
وَإِن كَانَ مَعَ الكنية فَالَّذِي ذَكرُوهُ جَوَاز تقدمه عَلَيْهَا وتقدمها عَلَيْهِ وَمُقْتَضى تَعْلِيل ابْن مَالك امْتنَاع تَقْدِيمه عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُخْتَار نعم لَا تَرْتِيب بَين الِاسْم والكنية قَالَ ابْن الصَّائِغ وَالْأولَى تَقْدِيم غير الْأَشْهر مِنْهُمَا ثمَّ إِذا تَأَخّر اللقب عَن الِاسْم فَإِن كَانَا مفردين أضيف إِلَى الِاسْم اللقب نَحْو جَاءَ سعيد كرز على تَأْوِيل الأول بِالْمُسَمّى وَالثَّانِي بِالِاسْمِ تخلصا من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه وَجوز الْكُوفِيُّونَ فِيهِ الإتباع على الْبَدَل أَو عطف الْبَيَان وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لِأَن الْإِضَافَة فِي مثل ذَلِك خلاف الأَصْل فَإِن كَانَ فِي الأول أل فَلَيْسَ إِلَّا الإتباع وفَاقا نَحْو الْحَارِث كرز ذكره أَبُو حَيَّان وَغَيره وَإِن لم يَكُونَا مفردين بِأَن كَانَا مضافين نَحْو عبد الله زين العابدين أَو الأول مُفردا وَالثَّانِي مُضَافا نَحْو سعيد زين العابدين أَو عَكسه نَحْو عبد الله بطة امْتنعت الْإِضَافَة وَتعين الإتباع بَدَلا أَو بَيَانا أَو الْقطع إِلَى الرّفْع بإضمار هُوَ أَو إِلَى النصب بإضمار أَعنِي ص ومنقول من جملَة وَسَيَأْتِي ومصدر وَعين وَصفَة وماض ومضارع وَأمر قيل وَصَوت وَهُوَ مقيس وشاذ بفك أَو فتح أَو إعلال مَا اسْتحق خِلَافه وضدها ومرتجل لم يسْتَعْمل قبل أَو جهل أَو لم يقْصد بِهِ النَّقْل أَقْوَال وَقيل كلهَا منقولة وَقيل مرتجلة وَغَيرهمَا وَقيل لَيْسَ علما مَا غلب بِإِضَافَة أَو أل وتحذف فِي نِدَاء وَإِضَافَة حتما ودونهما نزرا كَانَ قَانِت ارتجالا أَو نقلا وَإِلَّا فَإِن لمح الأَصْل دخلت وَإِلَّا فَلَا لَا مَنْقُول من فعل اخْتِيَارا
стр. 267
ش يَنْقَسِم الْعلم إِلَى مَنْقُول ومرتجل وواسطة بَينهمَا لَا تُوصَف بِنَقْل وَلَا ارتجال هَذَا رَأْي الْأَكْثَرين وَذهب بَعضهم إِلَى أَن العلام كلهَا منقولة وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء مرتجل وَقَالَ إِن الْوَضع سبق وَوصل إِلَى الْمُسَمّى الأول وَعلم مَدْلُول تِلْكَ اللَّفْظَة فِي النكرات وسمى بهَا وجهلنا نَحن أَصْلهَا فتوهمها من سمى بهَا من أجل ذَلِك مرتجلة وَذهب الزّجاج إِلَى أَنَّهَا كلهَا مرتجلة والمرتجل عِنْده مَا لم يقْصد فِي وَضعه النَّقْل من مَحل آخر إِلَى هَذَا وَلذَلِك لم تجْعَل أل فِي الْحَارِث زَائِدَة وعَلى هَذَا فَيكون موافقتها للنكرات بِالْعرضِ لَا بِالْقَصْدِ حكى هَذَا الْخلاف أَبُو حَيَّان وَقَالَ قبله الْمَنْقُول هُوَ الَّذِي يحفظ لَهُ أصل فِي النكرات والمرتجل هُوَ الَّذِي لَا يحفظ لَهُ أصل فِي النكرات وَقيل الْمَنْقُول هُوَ الَّذِي سبق لَهُ وضع فِي النكرات والمرتجل هُوَ الَّذِي لم يسْبق لَهُ وضع فِي النكرات فَحكى قَوْلَيْنِ وَيُؤْخَذ من تَقْرِيره لكَلَام الزّجاج قَول ثَالِث فِي حد المرتجل أَنه مَا لم يقْصد فِي وَضعه النَّقْل من مَحل آخر إِلَى هَذَا فَلذَلِك حكيت فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال وَعِنْدِي أَن الْخلاف الْمَذْكُور هَل كلهَا مرتجلة أَو منقولة أَو متبعضة وَالْخلاف الْمَذْكُور فِي حد الْمَنْقُول والمرتجل أَحدهمَا مَبْنِيّ على الآخر كَمَا بَينته فِي السلسلة ثمَّ قَالَ أَبُو حَيَّان يَنْقَسِم الْعلم إِلَى قسمَيْنِ مَنْقُول ومرتجل بِالنّظرِ إِلَى الْأَكْثَر وَإِلَّا فقد لَا يكون مَنْقُولًا وَلَا مرتجلا وَهُوَ الَّذِي علميته بالغلبة وَحَكَاهُ ابْن قَاسم بِصِيغَة قيل وَتلك عَادَته فِي أبحاث شَيْخه أبي حَيَّان فَظَاهره أَن ذَلِك من تفرداته ثمَّ الْمَنْقُول إِمَّا من جملَة وَسَتَأْتِي فِي بَاب التَّسْمِيَة أَو من مصدر كفضل وَزيد وَسعد أَو من اسْم عين كأسد وثور وذئب أَو من صفة اسْم فَاعل كحارث وطالب وَاسم مفعول كمضروب ومسعود أَو صفة مشبهة كحسن وَسَعِيد أَو صِيغَة مُبَالغَة كعباس أَو من فعل مَاض كشمر أَو من مضارع كيزيد وَأحمد وتغلب أَو من أَمر كاصمت اسْما لفلاة وَزعم بَعضهم أَنه قد ينْقل من صَوت كببة وَهُوَ صَوت كَانَت أمه ترقصه بِهِ تَقول
стр. 268
١٩١ -
(لأُنكِحَنَّ بَبَّسهْ ... جاريَة خِدَبَّهْ)
فلقب بِهِ وَقَالَ ابْن خالويه ببة الْغُلَام السمين فالنقل من صفة لَا صَوت قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ الصَّحِيح ثمَّ الْمَنْقُول قِسْمَانِ قسم مقيس وَهُوَ مَا وَافق حكم نَظِيره من النكرات وشاذ وَهُوَ مَا خَالف إِمَّا بفك مَا اسْتحق الْإِدْغَام كمحبب فَإِنَّهُ مفعل من الْحبّ وَقِيَاسه محب بِالْإِدْغَامِ أَو بإدغام مَا استح الفك أَو بِفَتْح مَا اسْتحق الْكسر كموهب وَالْقِيَاس كسر الْهَاء لِأَن ذَلِك حكم مفعل مِمَّا فاؤه وَاو وعينه صَحِيحَة كموعد أَو بِكَسْر مَا اسْتحق الْفَتْح كمعدي من معدي كرب وَالْقِيَاس فتح الدَّال كمرمى أَو بإعلال مَا اسْتحق الصَّحِيح كداران وماهان وَالْقِيَاس دوران وموهان كالجولان والطوفان أَو بتصحيح مَا اسْتحق الإعلال كمدين وحيوة وَالْقِيَاس مدان
стр. 269
وحية بقلب الْوَاو يَاء وإدغامهما لاجتماعهما وَسُكُون السَّابِق وَمن أَمْثِلَة المرتجل سعاد وأدد وَأما ذُو الْغَلَبَة فَهُوَ كل اسْم اشْتهر بِهِ بعض مَا هُوَ لَهُ اشتهارا تَاما وَهُوَ ضَرْبَان مُضَاف كَابْن عمر وَابْن رألان فَكل وَاحِد من ولد عمر ورألان يُطلق عَلَيْهِ ابْن عمر وَابْن رألان إِلَّا أَن الِاسْتِعْمَال غلب على عبد الله وَجَابِر وَذُو أَدَاة كالأعشى والنابغة إِذْ غلبا عَلَيْهِ من بَين سَائِر ذِي عشا ونبوغ وَنَازع قوم فِي عده من أَقسَام الْعلم وَقَالُوا إِنَّه شبه الْعلم لَا علم وَصَححهُ ابْن عُصْفُور قَالَ لِأَن تَعْرِيفهَا لَيْسَ بِوَضْع اللَّفْظ على الْمُسَمّى بل بِالْإِضَافَة أَو أل ثمَّ أل فِيمَا غلب بهَا لَازِمَة وَيجب حذفهَا فِي النداء وَالْإِضَافَة كَحَدِيث يَا رَحْمَن ورحمن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَوله ١٩٢ -
(يَا أقْرَع بنَ حَابِس يَا أقْرَاعُ ... )
стр. 270
وَقَوله ١٩٣ -
(أحقَّا أنَّ أخْطَلكُم هَجَانِي ... )
وَقل حذفهَا فِي غَيرهمَا كَقَوْلِه ١٩٤ -
(إِذا دبَرَانٌ مِنْك يَوْمًا لِقيتُهُ ... )
وَحكي هَذَا عيوق طالعا أما مَا غلب مَا بِالْإِضَافَة فَلَا يفصل مِنْهَا بِحَال قَالَ وَلَو قارنت اللَّام نقل علم كالنضر والنعمان أَو ارتجالة كاليسع والسموأل فَحكمهَا حكم مَا غلب بهَا من اللُّزُوم إِلَّا فِي النداء وَالْإِضَافَة قَالَ ابْن مَالك بل هَذَا النَّوْع أَحَق بِعَدَمِ التجرد لِأَن الأداة فِيهِ مَقْصُودَة فِي التَّسْمِيَة قصد همزَة أَحْمد وياء يشْكر وتاء تغلب بِخِلَافِهَا فِي الْأَعْشَى وَنَحْوه فَإِنَّهَا مزيدة للتعريف ثمَّ عرض بعد زيادتها شهرة وَغَلَبَة اغتنى بهَا إِلَّا أَن الْغَلَبَة مسبوقة بوجودها فَلم تنْزع وَلَو لم يقارن الأداة النَّقْل بِأَن نقل من مُجَرّد لَكِن الْمَنْقُول مِنْهُ صَالح لَهَا كالمصدر وَالصّفة وَاسم الْعين نظر فَإِن لمح فِيهَا الأَصْل دخلت الأداة فَيُقَال الْفضل والْحَارث وَاللَّيْث وَإِن لم يلمح
стр. 271
استديم التجرد فَإِن لم يكن الْمَنْقُول صَالحا للأداة كالفعل وكيزيد ويشكر لم تدخل إِلَّا فِي ضَرُورَة ص وَقد يُنكر الْعلم تَحْقِيق أَو تَقْديرا ومسماه أولو الْعلم وَمَا يحْتَاج لتعيينه من المألوفات وأنواع معَان وأعيان لَا تؤلف غَالِبا وَمن النَّوْعَيْنِ مَا لَا يلْزم التَّعْرِيف وَمن الْأَعْلَام أَمْثِلَة الْوَزْن فَمَا فِيهِ مَانع آخر منع صرفه غير مُنكر إِلَّا ذَا وزن متناه أَو ألف تَأْنِيث فَإِن صلحت لإلحاق فَوَجْهَانِ وَمَا لَا فَلَا وَمَا حُكيَ بِهِ موزونه الْمَذْكُور أَو قرن بِمَا ينزل مَنْزِلَته فكهو على الْأَصَح وَكَذَا بعض الْأَعْدَاد الْمُطلقَة وَالْمُخْتَار صرفهَا مُطلقًا وَالأَصَح أَن أَسمَاء الْأَيَّام أَعْلَام ولامها للمح وكنوا عَن اسْم الْعَالم بفلان وفلانة وكنيته بِأبي فلَان وَأم فُلَانَة وَغَيره بِاللَّامِ وَجَاء فِي الحَدِيث بِدُونِهَا وَاسم الْجِنْس بِهن وهنة وهنت قيل وَالْعلم وَيعرف ويثنى وَيجمع ويصغر بهنية والْحَدِيث بَكَيْت وذيت مثلثا وذية وَكَذَا وَلَا يبطل التصغير العلمية وَقيل إِلَّا التَّرْخِيم ش فِيهِ مسَائِل الأولى قد يُنكر الْعلم تَحْقِيقا نَحْو رَأَيْت زيدا من الزيدين وَمَا من زيد كزيد ابْن ثَابت أَو تَقْديرا كَقَوْل أبي سُفْيَان لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم وَقَول بعض الْعَرَب لَا بصرة لكم وَحِينَئِذٍ يثنى وَيجمع وتدخلة أل ويضاف الثَّانِيَة مسميات الْأَعْلَام أولو الْعلم من الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ كجبريل وَزيد والولهان وَمَا يحْتَاج إِلَى تَعْيِينه من المألوفات كالسور والكتب وَالْكَوَاكِب والأمكنة وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالْإِبِل وَالْغنم وَالْكلاب وَالسِّلَاح والملابس كالبقرة والكامل وزحل وَمَكَّة وسكاب ودلدل ويعفور وشدقم وهيلة وواشق وَذي الفقار وأنواع معَان كبرة للمبرة وفجار للفجرة
стр. 272
ويسار للميسرة وخياب بن هياب للخسران وأنواع أَعْيَان لَا تؤلف غَالِبا كَأبي الْحَارِث وَأُسَامَة للأسد وَأبي جعدة وذؤالة للذئب وندر مجيئها لأعيان مألوفة كَأبي الدغفاء للأحمق وهيان بن بَيَان للْمَجْهُول شخصا ونسبا وقنور بن قنور لنَوْع العَبْد واقعدي وقومي لنَوْع الْأمة وَأبي المضاء لنَوْع الْفرس وَمن النوعي مَا لَا يلْزم التَّعْرِيف قَالَ ابْن مَالك لما كَانَ لهَذَا الصِّنْف من الْأَعْلَام خُصُوص من وَجه وشياع من وَجه جَازَ فِي بَعْضهَا أَن يسْتَعْمل تَارَة معرفَة فيعطي لَفظه مَا يعطاه المعارف الشخصية وَأَن يسْتَعْمل تَارَة نكرَة فَيعْطى لَفظه مَا يعطاه النكرات ونعني بالنوعي نَوْعي الْمعَانِي وَالطَّرِيق فِيهِ السماع فجَاء من ذَلِك فينة وبكرة وغدوة وَعَشِيَّة تَقول فلَان يأتينا فينة بِلَا تَنْوِين أَي الْحِين دون الْحِين وفينة بِالتَّنْوِينِ أَي حينا دون حِين وَكَذَلِكَ يتعهدنا غدْوَة وبكرة وَعَشِيَّة بِلَا تَنْوِين إِذا قصدت الْأَوْقَات الْمعبر عَنْهَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاء وبالتنوين أَي بكرَة من الْبكر وَالْمرَاد وَاحِد وَإِن اخْتلف التقديران وَلم يسمع ذَلِك فِي نَوْعي الْأَعْيَان بل مَا جَاءَ مِنْهُ مُلْتَزم تَعْرِيفه كأسامة وذؤالة انْتهى قلت وَمن أَمْثِلَة فينة حَدِيث لِلْمُؤمنِ ذَنْب يعتاده الفينة بعد الفينة فَأدْخل عَلَيْهِ اللَّام وَذَلِكَ فرع التنكير الثَّالِثَة من الْأَعْلَام الْأَمْثِلَة الْمَوْزُون بهَا لِأَنَّهَا دَالَّة على المُرَاد دلَالَة متضمنة الْإِشَارَة إِلَى حُرُوفه وهيئته وَلذَلِك تقع النكرَة بعْدهَا حَالا وتوصف بالمعرفة كَقَوْلِنَا لَا ينْصَرف فعل المعدول وَيصرف فعل غير معدول ثمَّ هِيَ أَرْبَعَة أَقسَام قسم ينْصَرف معرفَة ونكرة نَحْو فَاعل إِذْ لَيْسَ فِيهِ سَبَب يمْنَع مَعَ العلمية وَقسم لَا ينْصَرف معرفَة وينصرف نكرَة وَهُوَ مَا كَانَ بتاء التَّأْنِيث كفعلة أَو على وزن الْفِعْل بِهِ أولى كأفعل أَو مزيدا آخِره ألف وَنون كفعلان أَو ألف إِلْحَاق مَقْصُورَة كفعنلى وزن حبنطى مِثَال تَعْرِيفهَا فعلة وزن جَفْنَة وَهَكَذَا وَمِثَال تنكيرها كل فعلة صَحِيح الْعين يجمع على فعلات وَهَكَذَا وَقسم لَا ينْصَرف مُطلقًا لَا معرفَة وَلَا نكرَة وَهُوَ مَا كَانَ على زنة مُنْتَهى التكسير كمفاعل ومفاعيل أَو ذَا ألف تَأْنِيث ممدودة أَو مَقْصُورَة كفعلاء وفعلى بِالضَّمِّ
стр. 273
وَقسم فِيهِ وَجْهَان وَهُوَ مَا آخِره ألف مَقْصُورَة صَالِحَة للتأنيث والإلحاق كفعلى بِفَتْح الْفَاء فِيهِ اعتباران إِن حكم بِكَوْن أَلفه للتأنيث امْتنع فِي الْحَالين وَإِن حكم بِكَوْنِهَا للإلحاق امْتنع فِي التَّعْرِيف وَانْصَرف فِي التنكير وَقَالَ الخضراوي اتّفق أَصْحَابنَا فِي أَمْثِلَة الأوزان أَنَّهَا إِن اسْتعْملت للأفعال خَاصَّة حكيت نَحْو ضرب وَزنه فعل وَانْطَلق وَزنه انفعل وَإِن اسْتعْملت للأسماء وَأُرِيد بهَا جنس مَا يُوزن فَحكمهَا حكم نَفسهَا فَهِيَ أَعْلَام فَإِن كَانَ فِيهَا مَا يمْنَع الصّرْف مَعَ العلمية لم ينْصَرف كَقَوْلِك فعلان لَا ينْصَرف وَافْعل لَا ينْصَرف وَإِن لم يرد بهَا ذَلِك وَأُرِيد حِكَايَة مَوْزُون مَذْكُور مَعهَا فَفِيهِ خلاف كَقَوْلِك ضاربة وَزنهَا فاعلة فَمنهمْ من لم يصرف هُنَا فاعلة لِأَن هَذِه الْأَمْثِلَة أَعْلَام فَهَذَا علم فِيهِ تَاء التَّأْنِيث وَمِنْهُم من قَالَ يحْكى بِهِ حَالَة موزونة وهم الْأَكْثَر فَيصْرف هُنَا فاعلة وَإِذا قَالَ عَائِشَة وَزنهَا فاعلة منع من الصّرْف إِذْ لَا حِكَايَة توجب تنوينه وَإِن قرن مِثَال بِمَا نزل منزلَة الْمَوْزُون فَحكمه حكم مَا نزل مَنْزِلَته من الصِّفَات مِثَاله هَذَا رجل أفعل حكمه حكم أسود لِأَنَّك تنزله مَنْزِلَته فَامْتنعَ صرفه هَذَا رَأْي سِيبَوَيْهٍ والمبرد وَخَالف الْمَازِني وَقَالَ يَنْبَغِي صرفه لِأَن أفعل هُنَا مِثَال للوصف وَلَيْسَ بِوَصْف أَلا ترى أَنه يجب صرفه فِي قَوْلنَا كل أفعل إِذا كَانَ صفة فَإِنَّهُ لَا ينْصَرف ورد بِأَنَّهُ من اللَّفْظ صفة فِي الْمَقِيس دون الْمَقِيس عَلَيْهِ والمرعي حكمه فِي اللَّفْظ الرَّابِع من الْأَعْلَام أَيْضا بعض الْأَعْدَاد الْمُطلقَة وَهِي الَّتِي لم تقيد بمعدود مَذْكُور وَلَا مَحْذُوف إِنَّمَا تدل على مُجَرّد الْعدَد وَإِنَّمَا كَانَت أعلاما لِأَن كلا مِنْهَا يدل على حَقِيقَة مُعينَة دلَالَة خَالِيَة من الشّركَة متضمنة الْإِشَارَة إِلَى مَا ارتسم بِهِ فَإِذا انضاف إِلَى العلمية سَبَب آخر امْتنع الصّرْف نَحْو سِتَّة ضعف ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة نصف ثَمَانِيَة هَذَا رَأْي الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الخباز وَابْن مَالك وَنقل أَبُو حَيَّان عَن بعض الشُّيُوخ أَنه يصرفهَا وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي قَالَ ابْن مَالك وَلَو عومل بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة كل عدد مُطلق لصَحَّ يَعْنِي أَن يَجْعَل علما قَالَ وَلَو عومل بذلك غير الْعدَد من أَسمَاء الْمَقَادِير لم يجز لِأَن الِاخْتِلَاف فِي حقائقها وَاقع بِخِلَاف الْعدَد فَإِن حقائقه لَا تخْتَلف ونعني بالاختلاف أَن الرطل والقدح مثلا يخْتَلف باخْتلَاف الْمَوَاضِع
стр. 274
الْخَامِسَة مَذْهَب الْجُمْهُور أَن أَسمَاء الْأَيَّام أَعْلَام توهمت فِيهَا الصّفة فَدخلت عَلَيْهَا (أل) الَّتِي للمح كالحارث وَالْعَبَّاس ثمَّ غلبت فَصَارَت كالدبران فالسبت مُشْتَقّ من معنى الْقطع وَالْجُمُعَة من الِاجْتِمَاع وباقيها من الْوَاحِد وَالثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَخَالف الْمبرد فَقَالَ إِنَّهَا غير أَعْلَام ولامتها للتعريف فَإِذا زَالَت صَارَت نكرات السَّادِسَة كنت الْعَرَب عَن علم الْمُذكر الْعَاقِل نَحْو زيد بفلان وَعَن كنيته بِأبي فلَان أَو ابْن فلَان وَعَن علم الْمُؤَنَّث الْعَاقِل نَحْو هِنْد بفلانة وَعَن كنيتها بِأم فلَان أَو أم فُلَانَة وَفُلَان وفلانة علمَان لَا يثنيان وَلَا يجمعان وَأَمرهمَا غَرِيب فِي لحاق التَّاء للمؤنث وَهُوَ علم وَإِنَّمَا تلْحق للْفرق بَين الصِّفَات وَالدَّلِيل على أَنه علم منع مؤنثه من الصّرْف فِي قَوْله: ١٩٥ -
(فلانةُ أضحت خلَّةً لِفُلان ... )
وكنوا عَن علم مَا لَا يعقل لفُلَان فِي الْمُذكر والفلانة فِي الْمُؤَنَّث فزادوا (أل) فرقا بَين الْعَاقِل وَغَيره وَفِي (تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات) للنووي أَنه وَقع فِي الحَدِيث بِغَيْر لَام فِيمَا لَا يعقل أخرجه ابْن حبَان والبيقهي وَأَبُو يعلى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ((مَاتَت شَاة لسودة فَقَالَت يَا رَسُول الله مَاتَت فُلَانَة تَعْنِي: الشَّاة)) الحَدِيث وكنوا عَن اسْم جنس غير الْعلم ب (هن) فِي الْمُذكر و (هنَة) بِفَتْح النُّون و (هنت) بسكونها فِي الْمُؤَنَّث وَلَا يكنى بِهِ عَن علم عَاقل أَو غَيره كأسامة قَالَه الشلوبين والخضراوي وَابْن مَالك وَغَيرهم وَقَالَ أَبُو عَمْرو يكنى بِهِ عَن علم مَا لَا يعقل وَقَالَ بَعضهم يكنى بِهِ عَن علم الْعَاقِل أَيْضا كَقَوْلِه: ١٩٦ -
(الله أَعْطَاك فضلا من عَطيَّتِهِ ... على هَن وَهن فِيمَا مضى وَهَن)
стр. 275
يُخَاطب حسن بن زيد وكنى عَن أَوْلَاده عبد الله وَحسن وَإِبْرَاهِيم وَقَالَ ابْن بَقِي يُقَال فِي الْعَاقِل هنت وصلا وهنه وَقفا وَفِي غَيرهم هنه وصلا ووقفا فرقا بَينهمَا وَقَالَ فِي النِّهَايَة هن وهنة كِنَايَة عَن نكرَة عَاقل وَغير عَاقل ويصغران ويثنيان ويجمعان تَقول عِنْدِي هنيَّة أَي جوَيْرِية وهني أَي غليم وَعِنْده هنوات زَاد غَيره ويعرفان بِاللَّامِ فَيُقَال الهن والهنة قَالَ بَعضهم فلَان وفلانة وَهن وهنة أَعْلَام كنى بهَا عِنْد النسْيَان أَو قصد الْإِبْهَام وَلما كَانَ الْغَرَض من الْكِنَايَة السّتْر كثرت الْكِنَايَة عَن الْفرج بِهن وَعَن فعل الْجِمَاع بهنيت وَكَذَا عَن مقدماته وكنوا عَن الحَدِيث الَّذِي يُرَاد إبهامه وَعَن أَحَادِيث مَجْمُوعَة غير مَعْلُومَة عِنْد الْمُخَاطب بَكَيْت وذيت بِفَتْح التَّاء فيهمَا وَكسرهَا وَضمّهَا وبذية بتَشْديد الْيَاء وَالْفَتْح وَكَذَا ثمَّ كَذَا تذكر مكررة وَيُقَال كَيْت وَكَيْت وذيت وذيت وَكَيْت كَيْت وذيت ذيت مكررا بعطف ودونه السَّابِعَة التصغير لَا يبطل العلمية وَقيل يُبْطِلهَا تَصْغِير التَّرْخِيم ورده ابْن جني بقوله ١٩٧ -
(وَكَانَ حُرَيْثٌ فِي عطائيَ جَامِدا ... )
يُرِيد الْحَارِث بن وَعلة فَلَو كن مُنْكرا لأدخل أل
стр. 276
اسْم الْإِشَارَة
ص اسْم الْإِشَارَة كَذَا وَذَاكَ وَذَلِكَ لمفرد ذكر وَذي وتي وتا وذه وذه وته وته وذهي وتهي وَذَات وتيك وتيك وذيك ومنعها ثَعْلَب وَتلك وَتلك وتالك لأنثاه وذان وتان وذين وتين وذانك وتانك وذينك وتينك وتزاد يَاء إبدالا من تَشْدِيد النُّون لمثناهما وأولاء مدا وقصرا وَقد ينون وَيضم وتشبع همزته وَيُقَال هلاء وَهولا وأولاك وَيُقَال ألاك وَأُولَئِكَ وأولالك لجمعهما وَالْمَشْهُور أَن الْمُجَرّد للقريب وَذَا الْكَاف للمتوسط وَاللَّام للبعيد وَاخْتلف فِي أُولَئِكَ والبعيد فِي الْمثنى بِالتَّشْدِيدِ أَو بدله وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك أَن غير الْمُجَرّد للبعيد وعزي لسيبويه وَقيل ترك اللَّام تميمي وَألف ذَا قَالَ البصرية منقلبة عَن يَاء أَو وَاو قَولَانِ ووزنه فعل وَقيل فعل والكوفية زَائِدَة وَالْمُخْتَار وفَاقا للسيرافي أصل وَقد يُقَال ذاء وذائه وذائه وذاؤه وَوزن أولى فعل وأولاء فعال وَقيل فعل وألفها عَن يَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْمُخْتَار وفَاق للمبرد أصل ش اسْم الْإِشَارَة كَمَا قَالَ ابْن أم قَاسم فِي شرح التسهيل مَحْصُور بالعد فاستغنى عَن الْحَد كَمَا تقدم فِي الضَّمِير فيشار للمفرد الْمُذكر بذا وَذَاكَ وَذَلِكَ وَاخْتلف البصريون فِي ألف ذَا بعد اتِّفَاقهم على أَنَّهَا منقلبة عَن أصل فَقَالَ بَعضهم هِيَ منقلبة عَن يَاء لقَولهم فِي التصغير ذيا ولإمالتها فالعين وَاللَّام المحذوفة ياءان وَهُوَ ثلاثي الْوَضع فِي الأَصْل وَقَالَ بَعضهم عَن وَاو وجعلوه من بَاب طويت وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَوَافَقَهُمْ السُّهيْلي هِيَ زَائِدَة لسقوطها فِي التَّثْنِيَة ورد بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة الْقَائِمَة بِنَفسِهَا مَا هُوَ على حرف وَاحِد وَأما حذفهَا فِي التَّثْنِيَة فلالتقاء الساكنين وَقد عوض مِنْهَا تَشْدِيد النُّون قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو ذهب ذَاهِب إِلَى أَن ذَا ثنائي الْوَضع نَحْو مَا وَأَن الْألف أصل بِنَفسِهَا غير منقلبة عَن شَيْء إِذْ أصل الْأَسْمَاء المبنية أَن تُوضَع على حرف أَو
стр. 277
حرفين لَكَانَ مذهبا جيدا سهلا قَلِيل الدَّعْوَى قَالَ ثمَّ رَأَيْت هَذَا الْمَذْهَب للسيرافي والخشني وَنَقله عَن قوم وَاخْتلف أَيْضا فِي وزن ذَا فَالْأَصَحّ أَنه فعل بتحريك الْعين لِأَن الانقلاب عَن المتحرك أولى وَقيل فعل بسكونها لِأَنَّهُ الأَصْل وَقد يُقَال فِي الْإِشَارَة إِلَى الْمُفْرد الْمُذكر ذاء بِهَمْزَة مَكْسُورَة بعد الْألف وذائه بِهَمْزَة وهاء مَكْسُورَة قَالَ ١٩٨ -
(هَذَائِهِ الدَّفْترُ خيرُ دَفتَر ... )
ويشار إِلَى الْمُفْرد الْمُؤَنَّث بِعشْرَة أَلْفَاظ وَهِي ذِي وَمَا بعْدهَا وَالْهَاء فِي ذه وته مَكْسُورَة باختلاس وساكنة وَذَات مَبْنِيَّة على الضَّم وتزاد تيك بِكَسْر التَّاء وتيك بِفَتْحِهَا وذيك وأنكرها ثَعْلَب وَتلك بِكَسْر التَّاء وَتلك بِفَتْحِهَا حَكَاهُمَا هِشَام وتيلك بِكَسْر اللَّام وَالتَّاء وتالك بِكَسْر اللَّام حَكَاهُمَا الْفراء وَأنْشد قَوْله ١٩٩ -
(بأيّةِ تِيلك الدِّمَن الخَوَالِي ... )
وَقَوله ٢٠٠ -
(وأنَّ لتالِكَ الغُمَر انْقِشاعَا ... )
стр. 278
وللمثنى الْمُذكر ذان وذانك فِي الرّفْع وذين وذينك فِي النصب والجر وللمثنى الْمُؤَنَّث تان وتانك وتين وتينك وَقد يُقَال فِي الْمُذكر ذانيك وذينيك وَفِي الْمُؤَنَّث تانيك وتينيك وَذَلِكَ على لُغَة من شدد النُّون بإبدال إِحْدَى النونين يَاء ولجمع الْمُذكر والمؤنث مَعًا اولاء وألاك بِالتَّشْدِيدِ وَأُولَئِكَ وأولالك بِالْقصرِ وأولاء بِالْمدِّ فِي لُغَة الْحجاز وَالْقصر فِي لُغَة تَمِيم وَوزن الْمَمْدُود عِنْد الْمبرد والفارسي فعال كغثاء وَعند أبي إِسْحَاق فعل كهدى زيد فِي آخِره ألف فَانْقَلَبت الثَّانِيَة همزَة وَوزن الْمَقْصُورَة فعل اتِّفَاقًا وألفها أصل عِنْد الْمبرد لعدم التَّمَكُّن ومنقلبة عَن يَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ لإمالتها وتنوينها لُغَة حَكَاهَا قطرب فَيُقَال أولاء قَالَ ابْن مَالك وَتَسْمِيَة هَذَا تنوينا مجَاز لِأَنَّهُ غير مُنَاسِب لواجد من أَقسَام التَّنْوِين والجيد أَن يُقَال إِن صَاحب هَذِه اللُّغَة زَاد نونا بعد هَذِه الْهمزَة كنون ضيفن وَبِنَاء آخِره على الضَّم لُغَة حَكَاهَا قطرب وَكَذَا إشباع الْهمزَة أَوله فِي أولاء وَأُولَئِكَ حَكَاهُمَا قطرب وَكَذَا إِبْدَال أَوله هَاء مَضْمُومَة حَكَاهَا أَبُو عَليّ وَيُقَال أَيْضا هولا بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْوَاو فِي لُغَة حَكَاهَا الشلوبين إِذا عرفت ذَلِك فَلَا خلاف أَن الْمُجَرّد من الْكَاف وَاللَّام للقريب ثمَّ اخْتلف فَقيل مَا فِيهِ الْكَاف وَحدهَا أَو مَعَ اللَّام كِلَاهُمَا للبعيد وَلَيْسَ للْإِشَارَة سوى مرتبتين وَهَذَا مَا صَححهُ ابْن مَالك وَقَالَ إِنَّه الظَّاهِر من كَلَام الْمُتَقَدِّمين وَنسبه الصفار إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَاحْتج لَهُ ابْن مَالك بِأَن الْمشَار شَبيه بالمنادى والنحويون مجمعون على أَن المنادى لَيْسَ لَهُ إِلَّا مرتبتان فلحق بنظيره وَبِأَن الْفراء نقل أَن بني تَمِيم لَيْسَ من لغتهم اسْتِعْمَال اللَّام مَعَ الْكَاف والحجازيين لَيْسَ من لغتهم اسْتِعْمَال الْكَاف بِلَا لَام فَلَزِمَ من هَذَا أَن اسْم الْإِشَارَة على اللغتين لَيْسَ لَهُ إِلَّا مرتبتان وَبِأَن الْقُرْآن لم يرد فِيهِ الْمُجَرّد من اللَّام دون الْكَاف فَلَو كَانَ لَهُ مرتبَة أُخْرَى لَكَانَ الْقُرْآن غير جَامع لوجوه الْإِشَارَة فَإِنَّهُ لَو كَانَت الْمَرَاتِب ثَلَاثَة لم يكتف فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع بلفظين وَهِي وُجُوه حَسَنَة إِلَّا أَن دَعْوَى الْإِجْمَاع فِي الأول مَرْدُودَة
стр. 279
وَذهب أَكثر النَّحْوِيين إِلَى أَن الْإِشَارَة ثَلَاث مَرَاتِب قربي وَلها الْمُجَرّد ووسطى وَلها ذُو الْكَاف وبعدى وَلها ذُو الْكَاف وَاللَّام وَصَححهُ ابْن الْحَاجِب وَاخْتلف على هَذَا فِي مرتبَة مرتبَة أُولَئِكَ بِالْمدِّ فَقيل هَؤُلَاءِ وسطى كأولاك وَقيل للبعدى كأولالك قَالَ أَبُو حَيَّان ويستدل للْأولِ بقوله ٢٠١ -
(يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلَانًا شدَنَّ لنا ... من هَؤُلَيّائِكُنّ الضّال والسّمُر)
لِأَن هَاء التَّثْنِيَة لَا تصْحَب ذَا الْبعيد وَمن الشواهد على أولالك قَوْله ٢٠٢ -
(أُولالِك قومِي لم يَكُونُوا أُشابةً ... )
وَمن شَوَاهِد أولاك قَوْله ٢٠٣ -
(من بَيْن أُلَاك إِلَى أُلاّكَا ... )
стр. 280
والمثنى توسطه بتَخْفِيف النُّون وَبعده بتشديدها أَو الْيَاء المبدلة مِنْهُ جَوَازًا مَعَ الْألف ولزوما مَعَ الْيَاء عِنْد الْبَصرِيين لمنعهم التَّشْدِيد مَعهَا قَالَ أَبُو حَيَّان ص وتصحب هَا التَّنْبِيه الْمُجَرّد وتقل مَعَ الْكَاف وتمنع مَعَ اللَّام قَالَ ابْن مَالك والمثنى وَالْجمع وَخَالف أَبُو حَيَّان وَقيل تلْزم تي الْهَاء وَالْكَاف وتفصل بِأَنا وَإِخْوَته وَقل بغَيْرهَا خلافًا للزجاج وَقد تُعَاد بعده توكيدا وأباه أَبُو حَيَّان وَالْمَعْرُوف فِي الْمُؤَنَّث هَا هِيَ ذه مُفْردَة وَحكى هُوَ ذه وَهُوَ ذَا وَالْكَاف حرف خطاب تبين أَحْوَاله كالاسمية وَقد يُغني لَك ذَلِك عَن ذَلِكُم قَالَ ابْن مَالك وإشباع ضم الْكَاف عَن الْمِيم وَقد يقْتَصر على الْكَاف مُطلقًا وتتصل بأرأيت بِمَعْنى أَخْبرنِي فَلَا يلْحق تاءه الْعَلامَة اسْتغْنَاء بهَا بِخِلَاف العلمية وَالْفَاعِل التَّاء وَقيل الْكَاف وَقيل محلهَا نصب وبحيهل والنجاء ورويد وَقل ببلى وكلا وَأبْصر وَلَيْسَ وَنعم وَبئسَ وحسبت وَقد يَنُوب ذُو الْبعد عَن غَيره وَعَكسه لضعة أَو رفْعَة وَنَحْو ذَلِك ويتعاقبان وَمنعه السُّهيْلي ش فِيهِ مسَائِل الأولى تصْحَب هَا التَّنْبِيه الْمُجَرّد من الْكَاف كثيرا نَحْو هَذَا وهذي والمقترن بِالْكَاف دون اللَّام قَلِيلا كَقَوْلِه ٢٠٤ -
(وَلَا أهل هذاك الطّرافِ المُمَدّدِ ... )
وَقَوله ٢٠٥ -
(قد احتَمَلَتْ ميٌّ فهاتِيكَ دارُها ... )
стр. 281
وَلَا تدخل مَعَ اللَّام بِحَال فَلَا يُقَال هَذَا لَك وَعلله ابْن مَالك بِأَن الْعَرَب كرهت كَثْرَة الزَّوَائِد وَقَالَ غَيره هَا تَنْبِيه وَاللَّام تَثْنِيَة فَلَا يَجْتَمِعَانِ وَقَالَ السُّهيْلي اللَّام تدل على بعد الْمشَار إِلَيْهِ وَأكْثر مَا يُقَال للْغَائِب وَمَا لَيْسَ بِحَضْرَة الْمُخَاطب وَهَا تَنْبِيه للمخاطب لينْظر وَإِنَّمَا ينظر إِلَى مَا بِحَضْرَتِهِ لَا إِلَى مَا غَابَ عَن نظره فَلذَلِك لم يجتمعا قَالَ ابْن مَالك وَلَا يدْخل على المقرون بِالْكَاف فِي الْمثنى وَالْجمع فَلَا يُقَال هذانك وَلَا هؤلئك قَالَ لن واحدهما ذَاك وَذَلِكَ فَحمل على ذَلِك مثناه وَجمعه لِأَنَّهُمَا فرعاه وَحمل عَلَيْهِمَا مثنى ذَلِك وَجمعه لتساويهما لفظا وَمعنى قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا بِنَاء على مَا اخْتَارَهُ من أَنه لَيْسَ للمشار إِلَيْهِ إِلَّا مرتبتان وَقد ورد السماع بِخِلَاف مَا قَالَ فِي قَوْله ٢٠٦ -
(من هَؤُليّائكن الضال والسَّمُر ... )
وَهُوَ تَصْغِير هؤلائكن وَزعم ابْن يسعون أَن تي فِي الْمُؤَنَّث لَا تسْتَعْمل إِلَّا بهاء فِي أَولهَا وبالكاف فِي آخرهَا الثَّانِيَة تفصل هَا التَّنْبِيه من اسْم الْإِشَارَة بِأَنا وأخواته من ضمائر الرّفْع الْمُنْفَصِلَة كثير نَحْو هَا أَنا ذَا وَهَا نَحن أولاء قَالَ تَعَالَى ﴿هأنتم أولآء﴾ آل عمرَان ١١٩ وَبِغير الضمائر الْمَذْكُورَة قَلِيلا كَقَوْلِه ٢٠٧ -
(تَعَلَّمَنْ هَا لَعَمْرُ الله ذَا قَسَمًا ... )
стр. 282
وَقَوله ٢٠٨ -
(فَقلت لَهُم هَذَا لَهَا هَا وذَا لِيَا ... )
ففصل الْوَاو وَقد تُعَاد هَا بعد الْفَصْل توكيدا ذكره ابْن مَالك وَمثله بقوله تَعَالَى ﴿هأنتم هؤلآء﴾ آل عمرَان ٦٦ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مُخَالف لظَاهِر كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ جعل هَا السَّابِقَة فِي الْآيَة فِي منزلتها للتّنْبِيه الْمُجَرّد غير مصحوبة لاسم الْإِشَارَة لَا أَنَّهَا مُقَدّمَة على الضَّمِير من الْإِشَارَة الثَّالِثَة لَا خلاف بَين النَّحْوِيين أَن كَاف الْخطاب المصاحبة لأسماء الْإِشَارَة حرف يبين أَحْوَال الْمُخَاطب من إِفْرَاد وتثنية وَجمع وتذكير وتأنيث فَيَنْصَرِف كالاسمية بِالْفَتْح وَالْكَسْر ولحوق الْمِيم وَالْألف وَالنُّون نَحْو ذَلِك ذلكما ذَلِكُم ذلكن وَذَاكَ ذَاك ذاكما ذاكم ذاكن وَقد يكْتَفى فِي خطاب الْجمع الْمُذكر بكاف الْخطاب مَفْتُوحَة كَمَا يُخَاطب الْمُفْرد الْمُذكر قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَا جَزَاء من يفعل ذَلِك مِنْكُم﴾ الْبَقَرَة ٨٥ و ﴿ذَلِك خير لكم﴾ المجادلة ١٢ وَذكر ابْن الباذش لإفراد الْكَاف إِذا خُوطِبَ بِهِ جمَاعَة تأويلين أَحدهمَا أَن يقبل بِالْخِطَابِ على وَاحِد من الْجَمَاعَة لجلالته وَالْمرَاد لَهُ وَلَهُم وَالثَّانِي أَن يُخَاطب الْكل وَيقدر اسْم مُفْرد من أَسمَاء الجموع يَقع على الْجَمَاعَة تَقْدِيره ذَلِك يوعظ بِهِ يَا فريق وَيَا جمع وَنَحْو ذَلِك
стр. 283
قَالَ ابْن مَالك وَقد يَسْتَغْنِي عَن الْمِيم فِي الْجمع بإشباع ضمة الْكَاف كَقَوْلِه ٢٠٩ -
(وإنّما الهالِكُ ثمَّ التالك ... ذُو حَيْرَة ضَاقَتْ بِهِ المسالِكُ)
(كَيفَ يكون النَّوْكُ إلاّ ذَلِكُ ... )
أَرَادَ ذَلِكُم فَحذف الْمِيم وَاسْتغْنى بإشباع ضمة الْكَاف وَقَالَ أَبُو حَيَّان لَا دَلِيل فِي الْبَيْت لِأَنَّهُ يتزن بالإسكان وَإِن صحت الرِّوَايَة بالضمة فَهُوَ من تَغْيِير الْحَرَكَة لأجل القافية على حد قَوْله ٢١٠ -
(سأترُكُ منزلى لبنى تَمِيم ... وألحقُ بالحجاز فَأسْتَريحا)
стр. 284
فَلَا حجَّة فِيهِ وَفِي الْكَاف لُغَة أُخْرَى وَهِي الِاقْتِصَار عَلَيْهَا بِكُل حَال من غير إِلْحَاق عَلامَة تَثْنِيَة وَلَا جمع تركا لَهَا على أصل الْخطاب ثمَّ مِنْهُم من يفتحها مَعَ الْمُذكر ويكسرها مَعَ الْمُؤَنَّث وَمِنْهُم من يفتحها مَعَهُمَا الرَّابِعَة تتصل هَذِه الْكَاف أَعنِي الحرفية بأرأيت بِمَعْنى أَخْبرنِي نَحْو أرأيتك يَا زيد عمرا مَا صنع وأرأيتك يَا هِنْد وأرأيتكما وأرأيتكم أَو أرأيتكن فَتبقى التَّاء مُفْردَة دَائِما ويغني لحاق عَلَامَات الْفُرُوع بِالْكَاف عَن لحوقها بِالتَّاءِ وفيهَا حِينَئِذٍ مَذَاهِب أَحدهَا أَن الْفَاعِل هُوَ التَّاء وَالْكَاف حرف خطاب لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَعَلِيهِ البصريون الثَّانِي أَن التَّاء حرف خطاب وَلَيْسَت باسم وَإِلَّا لطابقت وَالْكَاف هِيَ الْفَاعِل للمطابقة وَعَلِيهِ الْفراء ورد بِأَن الْكَاف يسْتَغْنى عَنْهَا بِخِلَاف التَّاء فَكَانَت أولى بالفاعلية وَبِأَن التَّاء مَحْكُوم بفاعليتها فِي غير هَذَا الْفِعْل بِإِجْمَاع وَلم يعْهَد ذَلِك فِي الْكَاف الثَّالِث أَن الْكَاف فِي مَوضِع نصب وَعَلِيهِ الْكسَائي ورد بِأَنَّهُ يلْزم عَلَيْهِ أَن يكون الْمَفْعُول الأول وَمَا بعده هُوَ الثَّانِي فِي الْمَعْنى وَأَنت إِذا قلت أرأيتك زيدا مَا فعل لم تكن الْكَاف بِمَعْنى زيد فَعلم أَنه لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَأَن زيدا هُوَ الْمَفْعُول الأول وَمَا بعده الْمَفْعُول الثَّانِي فَإِن قيل لم لم يكن من قبيل مَا يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة فَيكون الأول غير الثَّانِي أجَاب أَبُو عَليّ بِأَنَّهَا لم تتعد إِلَى ثَلَاثَة فِي غير هَذَا الْموضع وَلَو كَانَت من هَذَا الْبَاب لتعدت إِلَيْهَا أما أَرَأَيْت العلمية وهمزتها للاستفهام فَإِن الْكَاف اللاحقة لَهَا ضمير مَنْصُوب يُطَابق فِيهِ التَّاء نَحْو أرأيتك ذَاهِبًا وأرأيتك ذَاهِبَة وأرأيتماكما ذَاهِبين وأرأيتموكم ذَاهِبين وأرأيتن كن ذاهبات لِأَن ذَلِك جَائِز فِي أَفعَال الْقُلُوب الْخَامِسَة تتصل الْكَاف الحرفية أَيْضا كثيرا بحيهل والنجاء ورويد وَهِي أَسمَاء أَفعَال نَحْو حيهلك أَي ائْتِ والنجاك أَي أسْرع ورويدك أَي مهل
стр. 285
وقليلا ببلى وَمَا ذكر بعده نَحْو بلاك وكلاك وأبصرك زيدا تُرِيدُ أبْصر زيدا ولسك زيد قَائِما قَالَ ٢١١ -
(ألَسْتكَ جاعِلِي كابنيْ جُعَيْل ... )
ونعمك الرجل زيد وبئسك الرجل عَمْرو وحسبتك عمرا قَائِما قَالَ ٢١٢ -
(وحِنْتَ ومَا حسبتُكَ أنْ تَحينا ... )
خرجه أَبُو عَليّ عَلَيْهِ إِذْ لَا يخبر بِأَن وَالْفِعْل عَن اسْم عين السَّادِسَة قد يَنُوب ذُو الْبعد عَن ذِي الْقرب وَذُو الْقرب عَن ذِي الْبعد إِمَّا لرفعة الْمشَار إِلَيْهِ والمشير نَحْو ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ الْبَقَرَة ٢ ﴿ذَلِكُم الله رَبِّي﴾ الشورى ١٠ ﴿فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ﴾ يُوسُف ٣٢ ﴿إِن هَذَا القرءان يهدي﴾ الْإِسْرَاء ٩ أوضعتهما نَحْو ذَلِك اللعين فعل ﴿أَهَذا الَّذِي يذكر﴾ الْأَنْبِيَاء ٣٦ ﴿فَذَلِك الَّذِي يدع الْيَتِيم﴾ الماعون ٢ أَو نَحْو ذَلِك قَالَ فِي التسهيل كحكاية الْحَال نَحْو ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من عَطاء رَبك﴾ الْإِسْرَاء ٢٠ ﴿هَذَا من شيعته وَهَذَا من عدوه﴾ الْقَصَص ١٥ زَاد أهل الْبَيَان وكالتنبيه بعد ذكر الْمشَار إِلَيْهِ بأوصاف قبله على أَنه جدير بِمَا يرد بعده من أجلهَا نَحْو ﴿أُولَئِكَ على هدى﴾ الْبَقَرَة ٥ الْآيَة وَقَوْلِي ويتعاقبان هُوَ مَذْهَب الْجِرْجَانِيّ وَابْن مَالك وَطَائِفَة أَن ذَلِك قد يشار بهَا للقريب بِمَعْنى هَذَا وَهَذَا قد يشار بهَا للبعيد بِمَعْنى ذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِك نتلوه عَلَيْك من الْآيَات﴾ آل عمرَان ٥٨ ثمَّ قَالَ ﴿إِن هَذَا لَهو الْقَصَص﴾ آل عمرَان ٦٢ وَقَالَ الشَّاعِر
следующие страницы →