Полный текст (1 720 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وَلَا تدخل مَعَ اللَّام بِحَال فَلَا يُقَال هَذَا لَك وَعلله ابْن مَالك بِأَن الْعَرَب كرهت كَثْرَة الزَّوَائِد وَقَالَ غَيره هَا تَنْبِيه وَاللَّام تَثْنِيَة فَلَا يَجْتَمِعَانِ وَقَالَ السُّهيْلي اللَّام تدل على بعد الْمشَار إِلَيْهِ وَأكْثر مَا يُقَال للْغَائِب وَمَا لَيْسَ بِحَضْرَة الْمُخَاطب وَهَا تَنْبِيه للمخاطب لينْظر وَإِنَّمَا ينظر إِلَى مَا بِحَضْرَتِهِ لَا إِلَى مَا غَابَ عَن نظره فَلذَلِك لم يجتمعا قَالَ ابْن مَالك وَلَا يدْخل على المقرون بِالْكَاف فِي الْمثنى وَالْجمع فَلَا يُقَال هذانك وَلَا هؤلئك قَالَ لن واحدهما ذَاك وَذَلِكَ فَحمل على ذَلِك مثناه وَجمعه لِأَنَّهُمَا فرعاه وَحمل عَلَيْهِمَا مثنى ذَلِك وَجمعه لتساويهما لفظا وَمعنى قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا بِنَاء على مَا اخْتَارَهُ من أَنه لَيْسَ للمشار إِلَيْهِ إِلَّا مرتبتان وَقد ورد السماع بِخِلَاف مَا قَالَ فِي قَوْله ٢٠٦ -
(من هَؤُليّائكن الضال والسَّمُر ... )
وَهُوَ تَصْغِير هؤلائكن وَزعم ابْن يسعون أَن تي فِي الْمُؤَنَّث لَا تسْتَعْمل إِلَّا بهاء فِي أَولهَا وبالكاف فِي آخرهَا الثَّانِيَة تفصل هَا التَّنْبِيه من اسْم الْإِشَارَة بِأَنا وأخواته من ضمائر الرّفْع الْمُنْفَصِلَة كثير نَحْو هَا أَنا ذَا وَهَا نَحن أولاء قَالَ تَعَالَى ﴿هأنتم أولآء﴾ آل عمرَان ١١٩ وَبِغير الضمائر الْمَذْكُورَة قَلِيلا كَقَوْلِه ٢٠٧ -
(تَعَلَّمَنْ هَا لَعَمْرُ الله ذَا قَسَمًا ... )
стр. 282
وَقَوله ٢٠٨ -
(فَقلت لَهُم هَذَا لَهَا هَا وذَا لِيَا ... )
ففصل الْوَاو وَقد تُعَاد هَا بعد الْفَصْل توكيدا ذكره ابْن مَالك وَمثله بقوله تَعَالَى ﴿هأنتم هؤلآء﴾ آل عمرَان ٦٦ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مُخَالف لظَاهِر كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ جعل هَا السَّابِقَة فِي الْآيَة فِي منزلتها للتّنْبِيه الْمُجَرّد غير مصحوبة لاسم الْإِشَارَة لَا أَنَّهَا مُقَدّمَة على الضَّمِير من الْإِشَارَة الثَّالِثَة لَا خلاف بَين النَّحْوِيين أَن كَاف الْخطاب المصاحبة لأسماء الْإِشَارَة حرف يبين أَحْوَال الْمُخَاطب من إِفْرَاد وتثنية وَجمع وتذكير وتأنيث فَيَنْصَرِف كالاسمية بِالْفَتْح وَالْكَسْر ولحوق الْمِيم وَالْألف وَالنُّون نَحْو ذَلِك ذلكما ذَلِكُم ذلكن وَذَاكَ ذَاك ذاكما ذاكم ذاكن وَقد يكْتَفى فِي خطاب الْجمع الْمُذكر بكاف الْخطاب مَفْتُوحَة كَمَا يُخَاطب الْمُفْرد الْمُذكر قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَا جَزَاء من يفعل ذَلِك مِنْكُم﴾ الْبَقَرَة ٨٥ و ﴿ذَلِك خير لكم﴾ المجادلة ١٢ وَذكر ابْن الباذش لإفراد الْكَاف إِذا خُوطِبَ بِهِ جمَاعَة تأويلين أَحدهمَا أَن يقبل بِالْخِطَابِ على وَاحِد من الْجَمَاعَة لجلالته وَالْمرَاد لَهُ وَلَهُم وَالثَّانِي أَن يُخَاطب الْكل وَيقدر اسْم مُفْرد من أَسمَاء الجموع يَقع على الْجَمَاعَة تَقْدِيره ذَلِك يوعظ بِهِ يَا فريق وَيَا جمع وَنَحْو ذَلِك
стр. 283
قَالَ ابْن مَالك وَقد يَسْتَغْنِي عَن الْمِيم فِي الْجمع بإشباع ضمة الْكَاف كَقَوْلِه ٢٠٩ -
(وإنّما الهالِكُ ثمَّ التالك ... ذُو حَيْرَة ضَاقَتْ بِهِ المسالِكُ)
(كَيفَ يكون النَّوْكُ إلاّ ذَلِكُ ... )
أَرَادَ ذَلِكُم فَحذف الْمِيم وَاسْتغْنى بإشباع ضمة الْكَاف وَقَالَ أَبُو حَيَّان لَا دَلِيل فِي الْبَيْت لِأَنَّهُ يتزن بالإسكان وَإِن صحت الرِّوَايَة بالضمة فَهُوَ من تَغْيِير الْحَرَكَة لأجل القافية على حد قَوْله ٢١٠ -
(سأترُكُ منزلى لبنى تَمِيم ... وألحقُ بالحجاز فَأسْتَريحا)
стр. 284
فَلَا حجَّة فِيهِ وَفِي الْكَاف لُغَة أُخْرَى وَهِي الِاقْتِصَار عَلَيْهَا بِكُل حَال من غير إِلْحَاق عَلامَة تَثْنِيَة وَلَا جمع تركا لَهَا على أصل الْخطاب ثمَّ مِنْهُم من يفتحها مَعَ الْمُذكر ويكسرها مَعَ الْمُؤَنَّث وَمِنْهُم من يفتحها مَعَهُمَا الرَّابِعَة تتصل هَذِه الْكَاف أَعنِي الحرفية بأرأيت بِمَعْنى أَخْبرنِي نَحْو أرأيتك يَا زيد عمرا مَا صنع وأرأيتك يَا هِنْد وأرأيتكما وأرأيتكم أَو أرأيتكن فَتبقى التَّاء مُفْردَة دَائِما ويغني لحاق عَلَامَات الْفُرُوع بِالْكَاف عَن لحوقها بِالتَّاءِ وفيهَا حِينَئِذٍ مَذَاهِب أَحدهَا أَن الْفَاعِل هُوَ التَّاء وَالْكَاف حرف خطاب لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَعَلِيهِ البصريون الثَّانِي أَن التَّاء حرف خطاب وَلَيْسَت باسم وَإِلَّا لطابقت وَالْكَاف هِيَ الْفَاعِل للمطابقة وَعَلِيهِ الْفراء ورد بِأَن الْكَاف يسْتَغْنى عَنْهَا بِخِلَاف التَّاء فَكَانَت أولى بالفاعلية وَبِأَن التَّاء مَحْكُوم بفاعليتها فِي غير هَذَا الْفِعْل بِإِجْمَاع وَلم يعْهَد ذَلِك فِي الْكَاف الثَّالِث أَن الْكَاف فِي مَوضِع نصب وَعَلِيهِ الْكسَائي ورد بِأَنَّهُ يلْزم عَلَيْهِ أَن يكون الْمَفْعُول الأول وَمَا بعده هُوَ الثَّانِي فِي الْمَعْنى وَأَنت إِذا قلت أرأيتك زيدا مَا فعل لم تكن الْكَاف بِمَعْنى زيد فَعلم أَنه لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَأَن زيدا هُوَ الْمَفْعُول الأول وَمَا بعده الْمَفْعُول الثَّانِي فَإِن قيل لم لم يكن من قبيل مَا يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة فَيكون الأول غير الثَّانِي أجَاب أَبُو عَليّ بِأَنَّهَا لم تتعد إِلَى ثَلَاثَة فِي غير هَذَا الْموضع وَلَو كَانَت من هَذَا الْبَاب لتعدت إِلَيْهَا أما أَرَأَيْت العلمية وهمزتها للاستفهام فَإِن الْكَاف اللاحقة لَهَا ضمير مَنْصُوب يُطَابق فِيهِ التَّاء نَحْو أرأيتك ذَاهِبًا وأرأيتك ذَاهِبَة وأرأيتماكما ذَاهِبين وأرأيتموكم ذَاهِبين وأرأيتن كن ذاهبات لِأَن ذَلِك جَائِز فِي أَفعَال الْقُلُوب الْخَامِسَة تتصل الْكَاف الحرفية أَيْضا كثيرا بحيهل والنجاء ورويد وَهِي أَسمَاء أَفعَال نَحْو حيهلك أَي ائْتِ والنجاك أَي أسْرع ورويدك أَي مهل
стр. 285
وقليلا ببلى وَمَا ذكر بعده نَحْو بلاك وكلاك وأبصرك زيدا تُرِيدُ أبْصر زيدا ولسك زيد قَائِما قَالَ ٢١١ -
(ألَسْتكَ جاعِلِي كابنيْ جُعَيْل ... )
ونعمك الرجل زيد وبئسك الرجل عَمْرو وحسبتك عمرا قَائِما قَالَ ٢١٢ -
(وحِنْتَ ومَا حسبتُكَ أنْ تَحينا ... )
خرجه أَبُو عَليّ عَلَيْهِ إِذْ لَا يخبر بِأَن وَالْفِعْل عَن اسْم عين السَّادِسَة قد يَنُوب ذُو الْبعد عَن ذِي الْقرب وَذُو الْقرب عَن ذِي الْبعد إِمَّا لرفعة الْمشَار إِلَيْهِ والمشير نَحْو ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ الْبَقَرَة ٢ ﴿ذَلِكُم الله رَبِّي﴾ الشورى ١٠ ﴿فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ﴾ يُوسُف ٣٢ ﴿إِن هَذَا القرءان يهدي﴾ الْإِسْرَاء ٩ أوضعتهما نَحْو ذَلِك اللعين فعل ﴿أَهَذا الَّذِي يذكر﴾ الْأَنْبِيَاء ٣٦ ﴿فَذَلِك الَّذِي يدع الْيَتِيم﴾ الماعون ٢ أَو نَحْو ذَلِك قَالَ فِي التسهيل كحكاية الْحَال نَحْو ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من عَطاء رَبك﴾ الْإِسْرَاء ٢٠ ﴿هَذَا من شيعته وَهَذَا من عدوه﴾ الْقَصَص ١٥ زَاد أهل الْبَيَان وكالتنبيه بعد ذكر الْمشَار إِلَيْهِ بأوصاف قبله على أَنه جدير بِمَا يرد بعده من أجلهَا نَحْو ﴿أُولَئِكَ على هدى﴾ الْبَقَرَة ٥ الْآيَة وَقَوْلِي ويتعاقبان هُوَ مَذْهَب الْجِرْجَانِيّ وَابْن مَالك وَطَائِفَة أَن ذَلِك قد يشار بهَا للقريب بِمَعْنى هَذَا وَهَذَا قد يشار بهَا للبعيد بِمَعْنى ذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِك نتلوه عَلَيْك من الْآيَات﴾ آل عمرَان ٥٨ ثمَّ قَالَ ﴿إِن هَذَا لَهو الْقَصَص﴾ آل عمرَان ٦٢ وَقَالَ الشَّاعِر
стр. 286
٢١٣ -
(تأمّل خفَافًا إنّني أَنا ذلكا ... )
أَي هَذَا ورده السُّهيْلي قَالَ إِن ذَلِك من النِّيَابَة السَّابِقَة لَا التَّعَاقُب ص ويشار للمكان ب هُنَا لَازم الظَّرْفِيَّة ويجر بِمن وَإِلَى ويلحقه لواحق ذَا لَكِن لَا تتصرف كافه وكهنالك ثمَّ وَقيل تَجِيء مَفْعُولا بِهِ وَهنا وَهنا وَقد يصحبها الْكَاف وَهَا وَيُقَال هنه وثمه وَقفا وهنت وَقد يشار بهناك وهنالك وَهنا لزمان وَقَالَ الْمفضل هُنَاكَ للمكان وهنالك للزمان ش يشار للمكان الْقَرِيب بهنا وَهُوَ لَازم الظَّرْفِيَّة فَلَا يَقع فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا بِهِ وَلَا مُبْتَدأ ويجر بِبَعْض الْحُرُوف كَمَا هُوَ شَأْن لَازم الظَّرْفِيَّة فيجر بِمن وَإِلَى نَحْو تعال من هُنَا إِلَى هُنَا وتلحق لواحق ذَا وَهُوَ الْكَاف وَحدهَا فِي التَّوَسُّط أَو الْبعد على الْقَوْلَيْنِ وَالْكَاف مَعَ اللَّام فِي الْبعد وَتدْخل هَا التَّنْبِيه فِي هُنَا بِكَثْرَة وَهُنَاكَ بقلة وَلَا تدخل فِي هُنَالك نعم تلْزم كَافَّة حَالَة وَاحِدَة وَلَا تتصرف تصرف كَاف ذَا ويشار للمكان الْبعيد فَقَط بثم مَفْتُوحَة الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَهِي كهنا فِي لُزُوم الظَّرْفِيَّة والجر بِمن وَإِلَى وَقيل إِنَّهَا تقع مَفْعُولا بِهِ وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت﴾ الْإِنْسَان ٢٠ ورد بِأَن الْمَفْعُول مَحْذُوف اختصارا أَي الْمَوْعُود بِهِ أَو اقتصارا أَي وَقعت مِنْك رُؤْيَة ويشار للبعيد أَيْضا بهنا بِكَسْر الْهَاء وَهنا بِفَتْحِهَا وَالنُّون مُشَدّدَة فيهمَا قَالَ ٢١٤ -
(كأنَّ وَرْسًا خَالَط الْيَرَنَّا ... خَالَطَهُ من هَاهُنَا وهَنّا)
وَقد تصحبها الْكَاف دون اللَّام فَيُقَال هُنَاكَ وَهُنَاكَ وَقد تصحبها هَا التَّنْبِيه فَيُقَال هَا هُنَا
стр. 287
وَيُقَال فِي هُنَا المخففة هنة فِي الْوَقْف قَالَ ٢١٥ -
(قد أقْبَلَتْ من أمِكنَهْ ... من هَاهُنَا وَمن هُنَهْ)
وَيُقَال أَيْضا فِي ثمَّ فِي الْوَقْف ثمه وَقد يُقَال فِي هُنَا الْمُشَدّدَة هنت مشددا سَاكن التَّاء قَالَ ٢١٦ -
(وَذكرهَا هنّتْ ولاتَ هنَتِ ... )
وَقد يشار بهنا وهنالك وَهنا الْمُشَدّدَة للزمان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الْأَحْزَاب ١١ أَي فِي ذَلِك الزَّمَان لقَوْله قبل ﴿إِذْ جآءوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ الْأَحْزَاب ١٠ وَقَوله ﴿هُنَالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت﴾ يُونُس ٣٠ وَقَول الأفوه ٢١٧ -
(وَإِذا الْأُمُور تعاظمت وتَشَابَهَتْ ... فهناك يَعْتَرفُونَ أَيْن المفزعُ)
وَقَول الآخر ٢١٨ -
(حنَّت نوار ولات هَنَّا حَنَّتِ ... )
أَي وَلَا حنت فِي هَذَا الْوَقْت وَذهب الْمفضل إِلَى أَن هُنَاكَ للمكان وهنالك للزمان
стр. 288
أَدَاة التَّعْرِيف
ص أَدَاة التَّعْرِيف قَالَ الْخَلِيل وَابْن كيسَان وَابْن مَالك أل فالهمزة قطع وَقيل وصل وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ قَالَ أَبُو حَيَّان وَجَمِيع النُّحَاة اللَّام وتخلفها أم وَقيل فِيمَا لَا يدغم فِيهِ ش النُّكْتَة الَّتِي لأَجلهَا قدمت هَذَا الْبَاب على الْمَوْصُول تَأتي ختم الْمُقدمَات بالخاتمة الْمُشْتَملَة على مَعَاني من وَمَا وَأي الْخَارِجَة عَن الموصولية فَإِن ذكرهَا عقب الْموصل على سَبِيل التذييل مُنَاسِب وَكَونهَا مُفْردَة بخاتمة أنسب وَفِيه تَوْفِيَة بعادتي فِي هَذَا الْكتاب وَهُوَ ختم كل كتاب من الْكتب السَّبْعَة بخاتمة كَمَا صنع ابْن السُّبْكِيّ فِي جمع الْجَوَامِع الْأَصْلِيّ إِلَى أَن ختم الْكتاب السَّابِع بخاتمة فِي الْخط كَمَا ختم هُوَ الْكتاب السَّابِع بخاتمة فِي التصوف وانضم إِلَى مَا صَنعته هُنَا مناسبتان الأولى أَن هَذَا الْبَاب مُخْتَصر وَبَاب الْمَوْصُول يَسْتَدْعِي أحكاما طَوِيلَة وَمن عَادَة المصنفين تَقْدِيم مَا هُوَ الأخصر وَتَأْخِير مَا يَسْتَدْعِي فروعا واستطرادات الثَّانِيَة أَنه قد تقدم حِكَايَة قَول أَن تَعْرِيف الْمَوْصُول بأل ونيتها فَكَانَت لذَلِك كالأصل لَهُ فَنَاسَبَ تَقْدِيم ذكرهَا عَلَيْهِ وَقد قدم ابْن مَالك فِي التسهيل بَاب الْمَوْصُول على بَاب الْإِشَارَة مَعَ أَنه عِنْد مُؤخر عَنهُ فِي الرُّتْبَة وَلَيْسَ لما صنعه وَجه من الْمُنَاسبَة أعلم أَن فِي أَدَاة التَّعْرِيف مذهبين أَحدهمَا أَنَّهَا أل بجملتها وَعَلِيهِ الْخَلِيل وَابْن كيسَان وَصَححهُ ابْن مَالك فهى حرف ثنائي الْوَضع بِمَنْزِلَة قد وَهل قَالَ ابْن جني وَكَانَ الْخَلِيل يسميها أل وَلمن يكن يسميها الْألف وَاللَّام كَمَا لَا يُقَال فِي قد الْقَاف وَالدَّال ثمَّ اخْتلف على هَذَا هَل الْهمزَة قطع أَو وصل على قَوْلَيْنِ وَالْمذهب الثَّانِي أَنَّهَا اللَّام فَقَط والهمزة وصل اجتلبت للابتداء بالساكن
стр. 289
وَفتحت على خلاف سَائِر همزات الْوَصْل تَخْفِيفًا لِكَثْرَة دورها وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَنَقله أَبُو حَيَّان عَن جَمِيع النَّحْوِيين إِلَّا ابْن كيسَان وَعَزاهُ صَاحب الْبَسِيط إِلَى الْمُحَقِّقين وَالْفرق بَين المذهبين على القَوْل الأول بِأَن الْهمزَة وصل أَن الْمَوْضُوع للتعريف على هَذَا اللَّام وَحدهَا ثمَّ اجتلبت همزَة الْوَصْل ليمكن النُّطْق بالساكن وعَلى ذَاك هِيَ مُعْتَد بهَا فِي الْوَضع كهمزة اسْتمع وَنَحْوه وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي قَوْلك قَامَ الْقَوْم فعلى الأولى حذفت الْهمزَة لتحرك مَا قبلهَا وعَلى الثَّانِي لم يكن ثمَّ همزَة الْبَتَّةَ وَلم يُؤْت بهَا لعدم الْحَاجة إِلَيْهَا وَرجح مَذْهَب الْخَلِيل لسلامته من وُجُوه كَثِيرَة مُخَالفَة للْأَصْل وموجبة لعدم النظير مِنْهَا وضع كلمة مُسْتَحقَّة للتصدير على حرف وَاحِد سَاكن وافتتاح حرف بِهَمْزَة وصل وَلَا نَظِير لَهما وَبِأَن الْعَرَب تقف عَلَيْهَا تَقول أَلِي ثمَّ تتذكر فَتَقول الرجل كَمَا تَقول قدي ثمَّ تَقول قد فعل وَقَالَ الشَّاعِر ٢١٩ -
(دع ذَا وعجِّل ذَا وألْحِق ذَا بذَلْ ... بالشحم إنّا قد مَلِلْناه بَجَلْ)
وَلَا يُوقف إِلَّا مَا كَانَ على حرفين وَاسْتدلَّ للْمَذْهَب الثَّانِي بِحَذْف الْهمزَة وصلا وَأجِيب بِأَنَّهَا وصلت تَخْفِيفًا وَبِأَن الْعَامِل يتخطاها وَلَو كَانَت فِي الأَصْل كقد كَانَت فِي تَقْدِير الِانْفِصَال وَلم يتخطها وَأجِيب بِأَن تَقْدِير الِانْفِصَال لَا يَتَرَتَّب على كَثْرَة الْحُرُوف بل على إِفَادَة معنى زَائِد على معنى المصحوب وَلَو كَانَ الْمشعر بِهِ حرفا وَاحِدًا كهمزة الِاسْتِفْهَام
стр. 290
وَعدم الِانْفِصَال يرتب على إِفَادَة معنى ممازج لِمَعْنى المصحوب كسوف وَبِأَن التنكير مَدْلُول عَلَيْهِ بِحرف وَاحِد وَهُوَ التَّنْوِين فَوَجَبَ كَون التَّعْرِيف كَذَلِك لِأَن الشَّيْء يحمل على ضِدّه كَمَا يحمل على نَظِيره وَأجِيب بِأَنَّهُ غير لَازم بل الِاخْتِلَاف بهَا أولى وَإِن سلم فشرطه تعذر الْحمل على النظير قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْخلاف لَا يجدي شَيْئا وَلَا يَنْبَغِي أَن يتشاغل بِهِ وَقد تخلفها أم فِي لُغَة عزيت لطييء وحمير قَالَ ابْن مَالك لما كَانَت اللَّام تُدْغَم فِي أَرْبَعَة عشر حرفا فَيصير الْمُعَرّف بهَا كَأَنَّهُ من المضاعف الْعين الَّذِي فاؤه همزَة جعل أهل الْيمن وَمن داناهم بدلهَا ميما لِأَن الْمِيم لَا تُدْغَم إِلَّا فِي مِيم قَالَ بَعضهم إِن هَذِه اللُّغَة مُخْتَصَّة بالأسماء الَّتِي لَا تُدْغَم لَام التَّعْرِيف فِي أَولهَا نَحْو غُلَام وَكتاب بِخِلَاف رجل وناس قَالَ ابْن هِشَام وَلَعَلَّ ذَلِك لُغَة لبَعْضهِم لَا لجميعهم بِدَلِيل دُخُولهَا على النَّوْعَيْنِ فِي قَوْله
لَيْسَ من امبر امصيام فِي امسفر أخرجه أَحْمد وَقَول الشَّاعِر ٢٢٠ -
(يَرْمِي ورائي بامْسَهمْ وَامْسَلِمَهْ ... )
стр. 291
ص فَإِن عهد مصحوبها بِحُضُور حسي أَو علمي فعهدية ويعرض فِيهَا الْغَلَبَة واللمح وَإِلَّا فجنسية فَإِن لم يخلفها كل فلتعريف الْمَاهِيّة أَو خلفهَا حَقِيقَة فللشمول فيستثنى من مدخولها وَقد ينعَت بِالْجمعِ ويضاف إِلَيْهِ أفعل أَو مجَازًا فلشمول خَصَائِصه مُبَالغَة قيل ويعرض فِيهَا الْحُضُور قيل وتختص الحضورية بتلو إِذا الفجائية وَالْإِشَارَة وَأي والزمن الْحَاضِر وَقيل للْحَقِيقَة فِيهَا وَزعم ابْن معزوز اخْتِصَاص اللَّام بالعهدية وَابْن بابشاذ العهدية بالأعيان والجنسية بالأذهان ش أل نَوْعَانِ عهدية وجنسية فَالْأولى مَا عهد مَدْلُول مصحوبها بِحُضُور حسي بِأَن تقدم ذكره لفظا فأعيد مصحوبا بأل نَحْو ﴿أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول﴾ المزمل ١٥ ١٦ أَو كَانَ مشاهدا كَقَوْلِك القرطاس لمن سدد سَهْما أَو علمي بِأَن لم يتَقَدَّم لَهُ ذكر وَلم يكن مشاهدا حَال الْخطاب نَحْو ﴿إِذْ هما فِي الْغَار﴾ التَّوْبَة ٤٠ ﴿إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ الْفَتْح ١٨ ﴿إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس﴾ النازعات ١٦ قَالَ أَبُو حَيَّان وَذكر أَصْحَابنَا أَنه يعرض فِي العهدية الْغَلَبَة ولمح الصّفة فالتي للغلبة كالبيت للكعبة والنجم للثريا دخلت لتعريف الْعَهْد ثمَّ حدثت الْغَلَبَة بعد ذَلِك وَالَّتِي للمح لم تدخل أَولا على الِاسْم للتعريف لِأَن الِاسْم علم فِي الأَصْل لَكِن لمح فِيهِ معنى الْوَصْف فَسقط تَعْرِيف العملية فِيهِ وَإِنَّمَا أَنْت تُرِيدُ شخصا مَعْلُوما فَلم يكن بُد من إِدْخَال أل العهدية عَلَيْهِ لذَلِك وَالثَّانيَِة إِمَّا لتعريف الْمَاهِيّة وَهِي الَّتِي لَا يخلفها كل لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا نَحْو ﴿وَجَعَلنَا من المآء كل شَيْء حَيّ﴾ الْأَنْبِيَاء ٣٠ وقولك وَالله لَا أَتزوّج النِّسَاء وَلَا ألبس الثِّيَاب وَإِمَّا لاستغراق الْأَفْرَاد وَهِي الَّتِي تخلفها كل حَقِيقَة نَحْو (وَخلق الْإِنْسَان
стр. 292
ضَعِيفا﴾ النِّسَاء ٢٨ وعلامتها أَن يَصح الِاسْتِثْنَاء من مدخولها نَحْو ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين ءامنوا﴾ الْعَصْر ٢ ٣ وَصِحَّة نَعته بِالْجمعِ وَإِضَافَة أفعل إِلَيْهِ اعْتِبَارا لمعناه نَحْو ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا﴾ النُّور ٣١ وَقَوْلهمْ أهلك النَّاس الدِّينَار الْحمر وَالدِّرْهَم الْبيض وَإِمَّا لاستغراق خَصَائِص الْأَفْرَاد مُبَالغَة فِي الْمَدْح أَو الذَّم وَهِي الَّتِي تخلفها كل مجَازًا نَحْو زيد الرجل علما أَي الْكَامِل فِي هَذِه الصّفة وَمِنْه ﴿ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ﴾ الْبَقَرَة ٢ قَالَ الْجُزُولِيّ وَغَيره ويعرض فِي الجنسية الْحُضُور نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد إِذْ لَيْسَ بَيْنك وَبَين مخاطبك عهد فِي أَسد مَخْصُوص وَإِنَّمَا أردْت خرجت فَإِذا هَذِه الْحَقِيقَة فَدخلت أل لتعريف الْحَقِيقَة لِأَن حَقِيقَة الْأسد مَعْرُوفَة عِنْد النَّاس وَقَالَ ابْن عُصْفُور لَا تقع الحضورية إِلَّا بعد اسْم الْإِشَارَة نَحْو جَاءَنِي هَذَا الرجل وَأي فِي النداء نَحْو يَا أَيهَا الرجل وَإِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد أَو فِي اسْم الزَّمَان الْحَاضِر نَحْو الْآن والساعة وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا عدا ذَلِك لَا تكون فِيهِ للحضور إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على ذَلِك وَقَالَ ابْن هِشَام فِيمَا ذكره ابْن عُصْفُور نظر لِأَنَّك تَقول لشاتم رجل بحضرتك لَا تَشْتُم الرجل فَهَذِهِ للحضور فِي غير مَا ذكر وَلِأَن الَّتِي بعد إِذا لَيست لتعريف شَيْء حَاضر حَالَة التَّكَلُّم فَلَا تشبه مَا الْكَلَام فِيهِ وَلِأَن الصَّحِيح فِي الدَّاخِلَة على الْآن أَنَّهَا زَائِدَة لَا معرفَة
وَمَا ذكر من تَقْسِيم أل إِلَى عهدية وجنسية هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَخَالف أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن معزوز فَذكر أَن أل لَا تكون إِلَّا عهدية فَإِذا قلت الدِّينَار خير من الدِّرْهَم فَمَعْنَاه هَذَا الَّذِي عهدته بقلبي على شكل كَذَا خير من الَّذِي عهدته على شكل كَذَا فَاللَّام للْعهد أبدا لَا تُفَارِقهُ وَقَالَ ابْن عُصْفُور لَا يبعد عِنْدِي أَن تسمي الْألف وَاللَّام اللَّتَان لتعريف الْجِنْس عهديتين لِأَن الْأَجْنَاس عِنْد الْعُقَلَاء مَعْلُومَة مذفهموها والعهد تقدم الْمعرفَة وَقَالَ ابْن بابشاذ العهدية بالأعيان والجنسية بالأذهان ص وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية نيابتها عَن الضَّمِير قَالَ ابْن مَالك لَا فِي الصِّلَة
стр. 293
ش اخْتلف فِي نِيَابَة أل عَن الضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ فَمَنعه أَكثر الْبَصرِيين وَجوزهُ الكوفية وَبَعض الْبَصرِيين وَكثير من الْمُتَأَخِّرين وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ النازعات ٤١ ومررت بِرَجُل حسن الْوَجْه والمانعون قدرُوا لَهُ وَمِنْه وَقيد ابْن مَالك الْجَوَاز بِغَيْر الصِّلَة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وَعلم ءادم الأسمآء﴾ الْبَقَرَة ٣١ إِن الأَصْل أَسمَاء المسميات فجوز إنابتها عَن الظَّاهِر وَقَالَ أَبُو شامة فِي قَوْله بدأت بِبسْم الله فِي النّظم إِن الأَصْل فِي نظمي فجوز إنابتها عَن ضمير الْمُتَكَلّم قَالَ ابْن هِشَام وَالْمَعْرُوف من كَلَامهم إِنَّمَا هُوَ التَّمْثِيل بضمير الْغَائِب ص وزيدت لَازِما فِي اليسع وَقيل للمح وَالَّذِي قيل والآن ونادرا فِي علم وَحَال وتمييز ومضافه قَالَ الْأَخْفَش ومررت بِالرجلِ مثلك وَخير مِنْك والخليل مَا بعده نعت لنيتها وَابْن مَالك بدل وَابْن هِشَام ك ﴿الَّيْلِ نسلخ﴾ يس ٣٧ ش تقع أل زَائِدَة وَهِي نَوْعَانِ لَازِمَة وَهِي الَّتِي فِي الموصولات بِنَاء على أَن تَعْرِيفهَا بالصلة وَالَّتِي فِي اليسع وَقيل إِنَّهَا للمح وَالَّتِي فِي الْآن على أحد الْقَوْلَيْنِ فِيهِ وَغير لَازِمَة وَهِي نادرة كالداخلة على بعض الْأَعْلَام فِي قَوْله ٢٢١ -
(باعَدَ أُمَّ العَمْر مِن أسيرهَا ... )
стр. 294
وَالْأَحْوَال كَقَوْلِهِم ادخُلُوا الأول فَالْأول أَي أَولا فأولا وَقَوله ٢٢٢ -
(دُمْتَ الحَمِيد فَمَا تنفكُّ منتصِراً ... )
أَي حميدا والتمييز فِي قَوْله ٢٢٣ -
(وَطِبْتَ النَّفس يَا قيسُ عَن عَمْرو ... )
стр. 295
أَي نفسا والمضاف إِلَيْهِ التَّمْيِيز فِي قَوْله ٢٢٤ -
(إِلَى رُدُح من الشِّيزَي مِلَاء ... لُبابَ البُرّ يُلْبَكْ بالشِّهَادِ)
وَاخْتلف فِي نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ مثلك وَخير مِنْك مِمَّا أتبع فِيهِ المقرون ب أل بهما فَقَالَ الْأَخْفَش إِنَّه نكرَة وأل فِيهِ زَائِدَة ليَصِح إتباعه بهما إِذْ ليسَا بمعرفتين وَقَالَ الْخَلِيل بل النَّعْت والمنعوت معرفتان على نِيَّة أل فِي النَّعْت وَإِن كَانَ موضعا لَا تدخله كَمَا نصب الْجَمَّاء الْغَفِير على نِيَّة إِلْغَاء أل وَقَالَ ابْن مَالك عِنْدِي أَن أسهل مِمَّا ذَهَبا إِلَيْهِ الحكم بالبدلية وَتَقْرِير الْمَتْبُوع وَالتَّابِع على ظاهرهما فَيكون بدل نكرَة من معرفَة ورده أَبُو حَيَّان بِأَن الْبَدَل بالمشتقات ضَعِيف وَذَلِكَ الَّذِي حمل الْأَخْفَش والخليل على مَا ذَهَبا إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن هِشَام ك ﴿اللَّيْل نسلخ﴾ يس ٣٧
стр. 296
الْمَوْصُول
ص الْمَوْصُول مِنْهُ حرفي وَهُوَ مَا أول مَعَ صلته بمصدر وَهُوَ أَن وتوصل بِفعل متصرف وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِلَّا الْأَمر وكي وتوصل بمضارع مقرونة بلام التَّعْلِيل لفظا أَو تَقْديرا وَأَن وتوصل بمبتدأ وَخبر وَلَو التالية غَالِبا مفهم تمن أثبت مصدريتها الْفراء والفارسي والتبريزي وَأَبُو الْبَقَاء وَابْن مَالك وَمنعه الْجُمْهُور وَمَا وزعمها قوم اسْما ويوصلان بمتصرف غير أَمر وَالْأَكْثَر بماض وَجوز قوم وصل مَا بجملة اسمية وَثَالِثهَا إِن نابت عَن الظّرْف وَشرط قوم صِحَة الَّذِي محلهَا والسهيلي كَون وَصلهَا غير خَاص وتنوب عَن زمَان قيل وتشاركها أَن ش الْمَوْصُول قِسْمَانِ حرفي واسمي وَالثَّانِي هُوَ الْمَقْصُود بِالْبَابِ لِأَنَّهُ الْمعرفَة وَذكر الأول اسْتِطْرَادًا وبدئ بِهِ لِأَن الْكَلَام فِيهِ أخصر وَذَاكَ يستتبع أحكاما وفروعا كَثِيرَة وَضَابِط الْمَوْصُول الْحرفِي أَن يؤول مَعَ صلته بمصدر وَهُوَ خَمْسَة أحرف أَحدهَا أَن بِالْفَتْح والسكون وَهِي الناصبة للمضارع وتوصل بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف مَاضِيا كَانَ أم مضارعا أم أمرا نَحْو أعجبني أَن قُمْت وَأُرِيد أَن تقوم وكتبت إِلَيْهِ بِأَن قُم وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ على وَصلهَا بِالْأَمر وَالدَّلِيل على أَنَّهَا مَصْدَرِيَّة دُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو حَيَّان جَمِيع مَا استدلوا بِهِ على وَصلهَا بِفعل الْأَمر يحْتَمل أَن تكون التفسيرية وَلَا يقوى عِنْدِي وَصلهَا بِهِ لأمرين أَحدهمَا أَنَّهَا إِذا سبكت وَالْفِعْل بمصدر فَاتَ معنى الْأَمر الْمَطْلُوب وَالثَّانِي أَنه لَا يُوجد فِي كَلَامهم يُعجبنِي أَن قُم وَلَا أَحْبَبْت أَن قُم وَلَا يجوز ذَلِك وَلَو كَانَت توصل بِهِ لجَاز ذَلِك للماضي والمضارع انْتهى أما الجامد كعسي وهب وَتعلم فَلَا توصل بِهِ اتِّفَاقًا
стр. 297
الثَّانِي كي وتوصل بالمضارع ولكونها بِمَعْنى التَّعْلِيل لزم اقترانها بِاللَّامِ ظَاهِرَة أَو مقدرَة نَحْو جِئْت لكَي تكرمني أَو كي تكرمني الثَّالِث أَن بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد إِحْدَى أَخَوَات إِن وتوصل باسمها وخبرها نَحْو يُعجبنِي أَن زيدا قَائِم وَهَذِه الثَّلَاثَة مُتَّفق عَلَيْهَا الرَّابِع لَو التالية غَالِبا مفهم تمن وَاخْتلف فِيهَا فالجمهور أَنَّهَا لَا تكون مَصْدَرِيَّة بل تلازم التَّعْلِيق وَيُؤَيّد ذَلِك أَنه لم يسمع دُخُول حرف جر عَلَيْهَا وَذهب الْفراء والفارسي والتبريزي وَأَبُو الْبَقَاء وَابْن مَالك إِلَى أَنَّهَا قد تكون مَصْدَرِيَّة فَلَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب وَخَرجُوا على ذَلِك ﴿يود أحدهم لَو يعمر﴾ الْبَقَرَة ٩٦ ﴿ودوا لَو تدهن﴾ الْقَلَم ٩ ومفهم تمن يَشْمَل ود وَيَوَد أحب وأتمنى وأختار والمسموع ود وَيَوَد وَمن اسْتِعْمَالهَا دون مفهم تمن نَادرا ٢٢٥ -
(مَا كَانَ ضرّك لَو مَنَنْتَ ... )
стр. 298
وَإِنَّمَا توصل بِفعل متصرف غير أَمر الْخَامِس مَا خلافًا لقوم مِنْهُم الْمبرد والمازني والسهيلي وَابْن السراج والأخفش فِي قَوْلهم إِنَّهَا اسْم مفتقرة إِلَى ضمير وَأَنَّك إِذْ قلت يُعجبنِي مَا قُمْت فتقديره الْقيام الَّذِي قمته وعَلى رَأْي الْجُمْهُور إِنَّمَا توصل بِفعل متصرف غير أَمر وَالْأَكْثَر كَونه مَاضِيا نَحْو ﴿بِمَا رَحبَتْ﴾ التَّوْبَة ٢٥ وَمن الْمُضَارع ﴿لما تصف أَلْسِنَتكُم﴾ النَّحْل ١١٦ أَي الْوَصْف وَجوز قوم مِنْهُم السيرافي والأعلم وَابْن خروف وَصلهَا بجملة اسمية كَقَوْلِه ٢٢٦ -
(كَمَا دِماؤكُمُ تَشْفِي من الكَلَبِ ... )
стр. 299
وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَقَالُوا هِيَ فِي الْبَيْت كَافَّة وَقيل يجوز فِي حَال ينابتها عَن ظرف الزَّمَان وَسَيَأْتِي وَذكر فِي الْبَسِيط أَنَّهَا لَا تكون سابكة إِلَّا حَيْثُ يَصح حُلُول الْمَوْصُول محلهَا لِأَن الموصولة سابكة فِي الْمَعْنى لِأَنَّك تسبك بهَا الْجُمْلَة إِلَى الْوَصْف بالمفرد قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَردهُ قَوْله ٢٢٧ -
(يَسُرُّ المرءَ مَا ذهب اللّيالي ... )
أَي ذهَاب اللَّيَالِي وَلَا يَصح فِيهِ الْوُصُول وَقَالَ السُّهيْلي إِن صلَة مَا لابد أَن يكون فعلا غير خَاص بل مُبْهما يحْتَمل التنويع نَحْو مَا صنعت وَلَا تَقول مَا جَلَست وَلَا مَا تجْلِس لِأَن الْجُلُوس نوع خَاص لَيْسَ مُبْهما فكأنك قلت يُعجبنِي الْجُلُوس الَّذِي جَلَست فَيكون آخر الْكَلَام مُفَسرًا لأوله رَافعا للإبهام فَلَا معنى حِينَئِذٍ لَهَا ورد بِالْبَيْتِ السَّابِق وتختص مَا بنيابتها عَن ظرف زمَان نَحْو ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ هود ١٠٨ لَا أصحبهم مَا ذَر شارق أَي مُدَّة دوامها وَمُدَّة ذرور شارق وَمِنْه قَوْله ٢٢٨ -
(وَلنْ يلبث الجُهُّالُ أَن يَتَهضَّمُوا ... أخَا الحِلْم مَا لم يَسْتَعِنْ بجَهُول)
стр. 300
وَقَوله ٢٢٩ -
(أُطوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثمَّ آوي ... )
стр. 301
وَتسَمى ظرفية ووقتية وَذهب الزَّمَخْشَرِيّ إِلَى أَن أَن تشاركها فِي ذَلِك وَخرج عله ﴿أَن ءاتاه الله الْملك﴾ الْبَقَرَة ٢٥٨ ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ النِّسَاء ٩٢ أَي وَقت أَن آتَاهُ وَحين أَن يصدقُوا قَالَ أَبُو حَيَّان وَأكْثر النُّحَاة لَا يعْرفُونَ ذَلِك وَلَا حجَّة فِيمَا ذكره لاحْتِمَال كَونهَا للتَّعْلِيل وَلم يقم دَلِيل على كَون أَن ظرفية مثل مَا ص واسمي وَهُوَ الَّذِي لذكر فَرد عَالم وَغَيره وَزعم يُونُس وَالْفراء وَابْن مَالك وُقُوعهَا مَصْدَرِيَّة وَالَّتِي لأنثاه وَالْأَصْل لذِي ولتي بِوَزْن فعل والكوفية الذَّال فَقَط سَاكِنة وَالْفراء ذَا وتي إِشَارَة والسهيلي ذُو صَاحب قيل وَقد تعرب ياؤهما قيل وتكسر وتشديدها كسرا وضما وحذفها سَاكِنا مَا قبلهَا أَو مكسورا لُغَات وَقيل ضَرُورَة واللذان واللذين واللتان واللتين للمثنى وَالَّذين جمع ذكر عَالم أَو شبهه وَإِعْرَابه لُغَة ويغني عَنهُ الَّذِي مضمنا معنى الْجَزَاء ودونه قَلِيل وَقيل هِيَ كمن وكالذين الألى وَقد تقع لمؤنث وَغير عَالم وتمد واللآء واللائين وَإِعْرَابه لُغَة وَجمع الَّتِي اللَّاتِي واللائي واللواتي وَبلا ياءات كسرا وسكونا واللا واللواء واللاءات مكسورا معربا وَذَوَات مضموما أَو معربا وَقيل اللائي لمذكر ومؤنث وَقيل الَّتِي فِي جمع غير عَالم أَكثر من اللَّاتِي وَلِذِي ولتي ولذان ولذين ولاتي لُغَة وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان ش الْمَوْصُول الاسمي مَحْصُور بالعد فَلم يحْتَج إِلَى حد فَمِنْهُ الَّذِي للمفرد الْمُذكر عَاقِلا كَانَ أَو غَيره وَالَّتِي للمفرد الْمُؤَنَّث كَذَلِك وأصلهما لذِي ولتي بِوَزْن فعل كعمي زيدت عَلَيْهِمَا أل زِيَادَة لَازِمَة أَو عرفا بهَا على الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الِاسْم الذَّال فَقَط من الَّذِي سَاكِنة لسُقُوط الْيَاء فِي التَّثْنِيَة وَفِي الشّعْر وَلَو كَانَت أصلا لم تسْقط وَاللَّام زيدت ليمكن النُّطْق بِالذَّالِ سَاكِنة. . ورد بِأَنَّهُ لَيْسَ من الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة مَا هُوَ على حرف وَاحِد
стр. 302
وَقَالَ الْفراء أصل الَّذِي ذَا الْمشَار بِهِ وَكَذَا أصل الَّتِى تى الْمشَار بهَا وَقَالَ السُّهيْلي أصل الذى ذُو بِمَعْنى صَاحب وَقد تقديرات حَتَّى صَارَت الَّذِي فِي غَايَة التعسف والاضمحلال وَفِي الَّذِي وَالَّتِي لُغَات إِثْبَات الْيَاء سَاكِنة وَهِي الأَصْل وتشديدها مَكْسُورَة قَالَ ٢٣٠ -
(وَلَيْسَ المالُ فاعْلَمْه بِمَال ... وَإِن أَغْنَاك إِلَّا للّذيِّ)
(ينالُ بِهِ العَلاء ويَصْطَفِيه ... لأقْرَبِ أقربيه ولِلْقَصِىّ)
وَقَالَ أَبُو حَيَّان لم يحفظ التَّشْدِيد فِي الَّتِي وَإِنَّمَا ذكره ابْن مَالك تبعا للجزولي وَأكْثر أَصْحَابنَا وتشديدها مَضْمُومَة قَالَ ٢٣١ -
(أغْض مَا اسْطَعْتَ فالكريمُ الّذيُّ ... يألف الْحلم إنْ جَفَاهُ بَذِيُّ)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَظَاهر كَلَام ابْن مَالك أَن الْكسر وَالضَّم مَعَ التَّشْدِيد بِنَاء وَبِه صرح بعض أَصْحَابنَا وَصرح أَيْضا مَعَ الْبناء بِجَوَاز الجري بِوُجُوه الْإِعْرَاب وَعَلِيهِ اقْتصر الْجُزُولِيّ وَحذف الْيَاء وَإِسْكَان مَا قبلهَا قَالَ ٢٣٢ -
(فَلَنْ لأرَ بَيْتا أحسن بَهْجَةً ... من اللَّذْ بِهِ من آل عزَّة عامِرُ)
وَقَالَ ٢٣٣ -
(فَقل لِلّتْ تلومُكَ إنّ نَفسِي ... )
стр. 303
وحذفها وَكسر مَا قبلهَا قَالَ ٢٣٤ -
(والّذِ لَو شاءَ لكَانَتْ بَرًّا ... )
وَقَالَ ٢٣٥ -
(شُغِفَتْ بكَ اللّتِ تَيَّمتْكَ ... بكَ مَا بهَا من لَوْعَةٍ وغَرَام)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن ذهب إِلَى أَن مَا ذكر من التَّشْدِيد والحذف بِوَجْهَيْنِ خَاص بالشعر فمذهبه فَاسد لِأَن أَئِمَّة الْعَرَبيَّة نقلوها على أَنَّهَا لُغَات جَارِيَة فِي السعَة وَذهب يُونُس وَالْفراء وَابْن مَالك إِلَى أَن الَّذِي قد يَقع مَوْصُولا حرفيا فيؤول بِالْمَصْدَرِ وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿وخضتم كَالَّذي خَاضُوا﴾ التَّوْبَة ٦٩ أَي كخوضهم وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَأولُوا الْآيَة أَي كالجمع الَّذِي خَاضُوا وَمن الموصولات الاسمية اللَّذَان للمثنى الْمُذكر رفعا واللذين لَهُ جرا ونصبا واللتان واللتين للمثنى الْمُؤَنَّث وَالَّذين لجمع الْمُذكر بِالْيَاءِ فِي الْأَحْوَال كلهَا وَيخْتَص بالعاقل نَحْو ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٢ وَمَا نزل مَنْزِلَته نَحْو ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عباد﴾ الْأَعْرَاف نزل الْأَصْنَام لما عبدوها منزلَة من يعقل وَلذَا عَاد عَلَيْهَا ضمير الْعُقَلَاء فِي قَوْله بعد ﴿ألهم أرجل يَمْشُونَ بهَا﴾ الْأَعْرَاف ١٩٥ وَإِعْرَابه لُغَة طييء وهذيل وَعقيل فَيُقَال فِي الرّفْع اللذون بِالْوَاو قَالَ ٢٣٦ -
(نَحن اللّذون صبحوا الصّباحا ... )
стр. 304
وَيَقَع الَّذِي بِمَعْنى الَّذين مضمنا معنى الْجَزَاء بِكَثْرَة نَحْو ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ﴾ الزمر ٣٣ ودونه بقلة نَحْو ﴿كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ الْبَقَرَة ١٧ بِدَلِيل ﴿ذهب الله بنورهم﴾ وَقيل إِن الَّذِي ك من يكون للْوَاحِد وللمثنى وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد وَعَلِيهِ الْأَخْفَش قَالَ ٢٣٧ -
(أُولَئِكَ أشياخي الَّذِي تَعْرفونهم ... )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يسمع ذَلِك فِي الْمثنى وَمِنْهَا الألى بِوَزْن العلى وَالْمَشْهُور وُقُوعهَا بِمَعْنى الَّذين فَتكون للعقلاء المذكرين قَالَ
стр. 305
٢٣٨ -
(رَأَيْت بني عمِّي الأُلَى يَخْذُلُونني ... )
وَقَالَ ٢٣٩ -
(من الأُلَى يَحْشُرُهم فِي زُمْرتهْ ... )
وَقد يَقع للمؤنث وَمَا لَا يعقل قَالَ ٢٤٠ -
(وتُبْلى الألى يَسْتَلْئِمُون على الألى ... تَراهُنّ يَوْم الرّوع كالحِدَإ القُبْل)
وَقد تمد قَالَ ٢٤١ -
(أبي اللَّهُ للشُّمِّ الأُلاء كَأنّهمْ ... )
стр. 306
وَمِنْهَا اللاء كَالَّذِين قَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿واللاء آلوا من نِسَائِهِم﴾ الْبَقَرَة ٢٢٦ وَقَالَ ٢٤٢ -
(فَمَا آبَاؤُنَا بأمَنَّ مِنْهُ ... علينا اللاء قد مَهَدُوا الحُجُورا)
واللائين قَالَ ٢٤٣ -
(وإنّا مِنَ اللَاّئِين إنْ قدَرُوا عَفَوْا ... )
وتعرب فِي لُغَة كَالَّذِين قَالَ ٢٤٤ -
(هُمُ الاّؤن فكّوا الغُلّ عَنِّي ... )
стр. 307
وَمِنْهَا لجمع الْمُؤَنَّث اللَّاتِي واللائي واللواتي وَبلا ياءات مَعَ كسر مَا قبلهَا وسكونه واللا واللوا بقصرهما واللاءات بِالْبِنَاءِ على الْكسر وبالإعراب كجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم وَذَوَات بِالْبِنَاءِ على الضَّم فِي لُغَة طَيئ وبالإعراب كجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم فِي لُغَة حَكَاهَا الْبَهَاء ابْن النّحاس وَمن شواهدها قَوْله تَعَالَى ﴿والاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نسآئكم﴾ النِّسَاء ١٥ ﴿والآئي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم﴾ الطَّلَاق ٤ وَقُرِئَ ﴿واللاي يئسن﴾ الطَّلَاق ٤ بِالْيَاءِ وَقَالَ الشَّاعِر ٢٤٥ -
(وَكَانَت من اللاّ لَا يعيِّرها ابنُها ... )
وَقَالَ ٢٤٦ -
(من اللِّوا شربن بالصِّرار ... )
وَقَالَ ٢٤٧ -
(وأخدانُك اللاءات زُيِّنّ بالكَتَمْ ... )
وَقَالَ
стр. 308
٢٤٨ -
(جمعتها من أيْنُق سوابق ... ذواتِ يَنْهَضْنَ بِغَيْر سائق)
وَحذف أل من الَّذِي وَالَّتِي واللذان واللذين واللاتي لُغَة حَكَاهَا ابْن مَالك وَقُرِئَ ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت﴾ الْفَاتِحَة ٧ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يُورد ابْن مَالك شَاهدا سوى هَذِه الْقِرَاءَة وَجوز الْبَاقِي قِيَاسا لَا سَمَاعا وَهِي من الشذوذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهَا ص وَبِمَعْنى الَّذِي وفروعه من وَمَا وَذُو الطائية وَذَات لمؤنث وَحكي إعرابهما وتثنيتهما وجمعهما وَذَا غير ملغاة بعد اسْتِفْهَام بِمَا وَكَذَا من خلافًا لِابْنِ الْأَنْبَارِي ومطلقا وَجَمِيع الإشارات عِنْد الكوفية وماذا مُجَردا من الِاسْتِفْهَام خلافًا لِابْنِ عُصْفُور وأل وزعمها الْمَازِني حرفا والأخفش معرفَة وَأي خلافًا لثعلب مُضَافا إِلَى معرفَة قيل ونكرة لفظا أَو نِيَّة وإلحاقها عَلامَة الْفُرُوع لُغَة وَأوجب الكوفية تَقْدِيم عاملها واستقباله وَثَالِثهَا إِن كَانَ فعلا وَجعلُوا من الْمَوْصُول كل معرف بأل وَإِضَافَة ش من الموصولات الاسمية مَا يسْتَعْمل للْوَاحِد والمثنى وَالْجمع مذكرا ومؤنثا بِلَفْظ وَاحِد وَهُوَ أَلْفَاظ من وَمَا وَسَيَأْتِي اعْتِبَار مَا يستعملان فِيهِ وَذُو فِي لُغَة طَيئ لَا يستعملها مَوْصُولا غَيرهم وَهِي مَبْنِيَّة على الْوَاو وَقد تعرب قَالَ ٢٤٩ -
(فَإِن المَاء مَاء أَبى وجدي ... وبئري ذُو حفرت وَذُو طَوَيْتُ)
وَقَالَ ٢٥٠ -
(فحسبيَ مِن ذُو عِنْدهم مَا كَفَانِيا ... )
стр. 309
ويروى من ذِي بالإعراب وَذَات عِنْدهم أَيْضا هِيَ خَاصَّة بالمؤنث مَبْنِيَّة على الضَّم حُكيَ بِالْفَضْلِ ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ والكرامة ذَات أكْرمكُم الله بِهِ وَحكي إعرابها كجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم حُكيَ تَثْنِيَة ذُو وَذَات وجمعهما فَيُقَال فِي الرّفْع ذَوا وذواتا وذوو وَذَوَات وَفِي النصب والجر ذَوي وذواتي وَذَوي وَمِنْهَا ذَا بِشَرْطَيْنِ أَن تكون غير ملغاة وَالْمرَاد بالإلغاء أَن تركب مَعَ مَا فَتَصِير اسْما وَاحِدًا وَأَن تكون بعد اسْتِفْهَام بِمَا أَو من كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يسئلونك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ الْبَقَرَة ٢١٥ أَي مَا الَّذِي ينفقونه وَقَول الشَّاعِر ٢٥١ -
(قد قُلْتُها لِيُقَال مَنْ ذَا قَالَها ... )
وأصل ذَا الموصولة هِيَ الْمشَار بهَا جرد من معنى الْإِشَارَة وَاسْتعْمل مَوْصُولا بالشرطين الْمَذْكُورين قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا خلاف فِي جعلهَا مَوْصُولَة بعد مَا وَأما بعد من فَخَالف قوم لِأَن من تخص من يعقل فَلَيْسَ فِيهَا إِبْهَام كَمَا فِي مَا وَإِنَّمَا صَارَت بِالرَّدِّ إِلَى الِاسْتِفْهَام فِي غَايَة الْإِبْهَام فأخرجت ذَا من التَّخْصِيص إِلَى الْإِبْهَام وجذبتها إِلَى مَعْنَاهَا وَلَا كَذَلِك من لتخصيصها
وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ وُقُوع ذَا مَوْصُولَة وَإِن لم يتَقَدَّم عَلَيْهَا اسْتِفْهَام كَقَوْلِه ٢٥٢ -
(نجوْتِ وَهَذَا تَحْملِين طَلِيقُ ... )
стр. 310
وَأجِيب بِأَن تحملين حَالا أَو خبر وطليق خبر ثَان وَعَن الْكُوفِيّين أَن أَسمَاء الْإِشَارَة كلهَا يجوز أَن تسْتَعْمل موصولات وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى﴾ طه ١٧ وَأجِيب بِأَن يَمِينك حَال من الْإِشَارَة وَخَرجُوا عَلَيْهِ أَيْضا ﴿هأنتم هؤلآء حاججتم﴾ آل عمرَان ٦٦ أَي الَّذين حاججتم أما إِذا ركبت مَا مَعَ ذَا فصارا اسْما وَاحِدًا فَلهُ مَعْنيانِ أَحدهمَا وَهُوَ الْأَشْهر أَن يكون الْمَجْمُوع اسْم اسْتِفْهَام كَقَوْلِه ٢٥٣ -
(يَا خُزْر تغلبَ مَاذَا بالُ نِسْوتِكُم ... لَا يَسْتَفِقن إِلَى الدَّيرين تَحْنانَا)
فَهَذَا لَا يَصح فِيهِ الموصولية وَكَذَلِكَ من ذَا كَقَوْلِه تَعَالَى (من ذَا الَّذِي يشفع
стр. 311
عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ وَالثَّانِي أَن يكون الْمَجْمُوع اسْما وَاحِدًا مَوْصُولا كَقَوْلِه ٢٥٤ -
(دَعى مَاذَا عَلِمْتُ سَأتّقِيه ... وَلَكِن بالمُغيّب نَبِّئيِني)
أَي دعِي الَّذِي علمت قَالَ أَبُو حَيَّان واستعمالها على هَذَا الْوَجْه قَلِيل وَقيل خَاص بالشعر وَأنْكرهُ ابْن عُصْفُور أصلا وَتَأَول الْبَيْت على أَن مَا مُبْتَدأ وَذَا خَبره ودعي مُعَلّق بالاستفهام وَمِنْهَا أل فالجمهور أَنَّهَا تكون اسْما مَوْصُولا بِمَعْنى الَّذِي وفروعه وَذهب الْمَازِني وَمن وَافقه إِلَى أَنَّهَا مَوْصُول حرفي وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنَّهَا حرف تَعْرِيف وَلَيْسَت مَوْصُولَة واستدلا بتخطي الْعَامِل لَهَا ورد بِعُود الضَّمِير عَلَيْهَا فِي نَحْو قد أَفْلح المتقي ربه ورد الأول بِأَنَّهَا لَا تؤول بمصدر وَالثَّانِي بِدُخُولِهَا على الْفِعْل وَمِنْهَا أَي بِشَرْط إِضَافَته إِلَى معرفَة لفظا كَقَوْلِه ٢٥٥ -
(فسلّم على أيُّهم أفضلُ ... )
стр. 312
أونية نَحْو يُعجبنِي أَي عنْدك وَأَجَازَ بَعضهم إضافتها إِلَى نكرَة نَحْو يُعجبنِي أَي رجل عنْدك وَأي رجلَيْنِ وَأي رجال وَأي امراة وَأي امْرَأتَيْنِ وَأي نسَاء وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ نكرَة والموصولات معارف وَلذَلِك امْتنع كَونهَا مَوْصُولَة فِي ﴿أَي مُنْقَلب﴾ الشُّعَرَاء ٢٢٧ وَقد تلحقها عَلامَة الْفُرُوع فِي لُغَة حَكَاهَا ابْن كيسَان فَيُقَال أَيهمْ وأياهم وأييهم وأيوهم وأييهم وأيتهن وأيتاهن وأيتيهن وأياتهن وَمن شواهده قَوْله
стр. 313
٢٥٦ -
(إِذا اشْتَبَه الرُّشدُ فى الحادثات ... فَارْضَ بأيّتها قد قُدِرْ)
والبصريون على أَنه لَا يلْزم عاملها وَلَا استقباله فَيجوز أحب أَيهمْ قَرَأَ ويعجبني أَيهمْ قَامَ وأوجبهما الْكُوفِيُّونَ وَقيل إِن كَانَ فعلا لم يجز كَونه مَاضِيا فَلَا يجوز يُعجبنِي أَيهمْ قَامَ لِأَنَّهَا وضعت على الْإِبْهَام والعموم والمضي يُخرجهَا على ذَلِك وَأنكر ثَعْلَب كَونهَا مَوْصُولا وَقَالَ لَا تكون إِلَّا استفهاما أَو جَزَاء وَهُوَ محجوج بِثُبُوت ذَلِك فِي لِسَان الْعَرَب بِنَقْل الثِّقَات وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن الْأَسْمَاء الْمعرفَة بأل يجوز أَن تسْتَعْمل مَوْصُولَة كَقَوْلِه ٢٥٧ -
(لَعَمْري لأنتَ البيتُ أُكْرمُ أهلَهُ ... وأقْعُدُ فى أفْيائه بالأصائل)
فالبيت خبر أَنْت وَأكْرم صلَة للبيت كَأَنَّهُ قَالَ لأَنْت الَّذِي أكْرم أَهله وَزَعَمُوا أَيْضا أَن النكرَة إِذا أضيفت إِلَى معرفَة توصل وَخَرجُوا عَلَيْهِ قَوْله ٢٥٨ -
(يَا دارَ ميّة بالعلياء فالسّند ... )
وَتقول هَذِه دَار زيد بِالْبَصْرَةِ فبالعلياء وبالبصرة صلَة دَار والبصريون منعُوا ذَلِك وَجعلُوا أكْرم خَبرا ثَانِيًا وبالعلياء حَالا ص مَسْأَلَة توصل أل بِصفة مَحْضَة وَفِي المشبهة خلاف وبمضارع اخْتِيَارا عِنْد ابْن مَالك وَقَالَ غير قَبِيح وبجملة اسمية وظرف ضَرُورَة ش توصل أل بِصفة مَحْضَة وَذَلِكَ اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول كالضارب والمضروب بِخِلَاف غير الْمَحْضَة كَالَّذي يُوصف بِهِ وَهُوَ غير مُشْتَقّ كأسد
стр. 314
وكالصفة الَّتِي غلبت عَلَيْهَا الاسمية كأبطح وأجرع وَصَاحب وراكب فأل فِي جَمِيع ذَلِك معرفَة وَفِي وَصلهَا بِالصّفةِ المشبهة قَولَانِ أَحدهمَا توصل بهَا نَحْو الْحسن وَبِه جزم ابْن مَالك وَالثَّانِي لَا وَبِه جزم فِي الْبَسِيط لِضعْفِهَا وقربها من الْأَسْمَاء وَرجحه ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي لِأَنَّهَا للثبوت فَلَا تؤول بِالْفِعْلِ قَالَ وَلذَلِك لَا توصل بأفعل التَّفْضِيل بِاتِّفَاق وَفِي وَصلهَا بِالْفِعْلِ الْمُضَارع قَولَانِ أَحدهمَا توصل بِهِ عَلَيْهِ ابْن مَالك لوروده فِي قَوْله ٢٥٩ -
(مَا أَنْت بالحكم التُرْضى حُكُومَتُهُ ... )
وَقَوله ٢٦٠ -
(مَا كاليَرُوحُ وَيَغْدُو لاهياً فَرحا ... )
وَقَوله ٢٦١ -
(إِلَى ربّه صوتُ الْحمار اليُجَدَّعُ ... )
стр. 315
وَالثَّانِي لَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَقَالُوا الأبيات من الضرورات القبيحة وَلَا توصل بِالْجُمْلَةِ الاسمية وَلَا الظّرْف إِلَّا فِي ضَرُورَة بِاتِّفَاق كَقَوْلِه ٢٦٢ -
(من الْقَوْم الرَّسولُ الله مِنْهُم ... )
وَقَوله ٢٦٣ -
(من لَا يَزالُ شاكراً على المَعَهْ ... )
أَي الَّذين رَسُول الله وَالَّذِي مَعَه ص وَغَيرهَا بجملة خبرية لَا إنشائية مَعْهُود مَعْنَاهَا غَالِبا وَجوزهُ الْمَازِني بالدعائية بِلَفْظ الْخَبَر وَالْكسَائِيّ بالطلبية وَهِشَام بِذَات لَيْت وَلَعَلَّ وَعَسَى وَقوم بالتعجبية وَبَعْضهمْ باسم فعل الْأَمر والكوفية وَابْن مَالك باسم معرفَة وبمثل وَمنعه الْفَارِسِي بنعم فَاعله ضمير وَبَعْضهمْ بكان وَقوم بِمَا استدعى لفظا قبلهَا وَابْن السراج وُقُوع التَّعَجُّب فِيهَا وَالصَّحِيح جَوَازه بقسميه وشرطية مُطلقًا وبشرط مَعْنَاهُ فِي الْمَوْصُول وَزعم بَعضهم إِسْقَاطهَا فِي الَّذِي بِمَعْنى الرجل والداهية ش غير أل من الموصلات الاسمية توصل بجملة خبرية مَعْهُود مَعْنَاهَا غَالِبا فَخرج بالخبرية الإنشائية وَهِي الْمُقَارن حُصُول مَعْنَاهَا للفظها فَلَا يُوصل بهَا قَالَ ابْن مَالك لِأَن الصِّلَة معرفَة للموصول فلابد من تقدم الشُّعُور بمعناها على الشُّعُور بِمَعْنَاهُ قَالَ
стр. 316
وَالْمَشْهُور عِنْد النَّحْوِيين تَقْيِيد الجمله الْمَوْصُول بهَا بِكَوْنِهَا معهودة وَذَلِكَ غير لَازم لِأَن الْمَوْصُول قد يُرَاد بِهِ مَعْهُود فَتكون صلَة معهودة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾ الْأَحْزَاب ٣٧ وَقد يُرَاد بِهِ الْجِنْس فتوافقه صلته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ الْبَقَرَة ١٧١ وَقد يقْصد تَعْظِيم الْمَوْصُول فتبهم صلته كَقَوْلِه ٢٦٤ -
(فَمثل الَّذِي لاقيتُ يُغْلَبُ صاحِبُه ... )
انْتهى وَخرج أَيْضا الطلبية وَهِي أولى بالامتناع من الإنشائية لِأَنَّهَا لم يحصل مَعْنَاهَا بعد فَهِيَ أبعد عَن حُصُول الوضوح بهَا لغَيْرهَا وَجوز الْكسَائي الْوَصْل بجملة الْأَمر وَالنَّهْي نَحْو الَّذِي اضربه أَو لَا تضربه زيد وَجوزهُ الْمَازِني بجملة الدُّعَاء إِذا كَانَت بِلَفْظ الْخَبَر نَحْو الَّذِي يرحمه الله زيد قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى مَذْهَب الْكسَائي مُوَافَقَته بل أولى لما فِيهَا من صِيغَة الْخَبَر وَجوزهُ هِشَام بجملة مصدرة بليت وَلَعَلَّ وَعَسَى نَحْو الَّذِي ليته أَو لَعَلَّه منطلق زيد وَالَّذِي عَسى أَن يخرج زيد قَالَ ٢٦٥ -
(وإنِّى لرام نظرةً قبل الَّتِى ... لَعَلِّى وَإِن شَطّتْ نَوَاهَا أزُورُها)
وتأوله غَيره على إِضْمَار القَوْل أَي أَقُول لعَلي أَو الصِّلَة أزورها وَخبر لَعَلَّ مُضْمر وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض وَأما جملَة التَّعَجُّب فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا إنشائية لم توصل بهَا أَو خبرية فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ ابْن خروف نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا أحْسنه وَالثَّانِي الْمَنْع
стр. 317
لِأَن التَّعَجُّب إِنَّمَا يكون من خَفَاء السَّبَب والصلة تكون مُوضحَة فتنافيا وَالصَّحِيح جَوَازه وبجملة الْقسم نَحْو جَاءَ الَّذِي أقسم بِاللَّه لقد قَامَ أَبوهُ وبجملة الشَّرْط مَعَ جَزَائِهِ كَمَا يخبر بهَا نَحْو الَّذِي جَاءَ إِن قَامَ عَمْرو قَامَ أَبوهُ وَمنع قوم الْمَسْأَلَتَيْنِ لخلو إِحْدَى الجملتين فيهمَا من ضمير عَائِد على الْمَوْصُول وَأجِيب بِأَنَّهُمَا قد صارتا بِمَنْزِلَة جملَة واجدة بِدَلِيل أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا لَا تفِيد إِلَّا باقترانها بِالْأُخْرَى فَاكْتفى بضمير وَاحِد كَمَا يكْتَفى فِي الْجُمْلَة الْوَاحِدَة وَالصَّحِيح أَيْضا جَوَازه بجملة صدرها كَأَن وَقيل لَا لِأَنَّهَا غيرت الْخَبَر عَن مُقْتَضَاهُ وبشرط حَيْثُ تضمن الْمَوْصُول معنى الشَّرْط نَحْو الَّذِي إِن قَامَ قَامَ أَبوهُ منطلق وَقيل لَا لِاجْتِمَاع الشَّرْطَيْنِ الشَّيْء لَا يكون تَمام نَفسه ورد بِأَن الثَّانِي غير الأول لَا نَفسه وبجملة تستدعي كلَاما قبلهَا وَقيل لَا فَلَا يجوز جَاءَنِي الَّذِي حَتَّى أَبوهُ قَائِم لِأَن حَتَّى لابد أَن يتقدمها كَلَام يكون غَايَة لَهُ وبنعم فَاعله ضمير وَمنعه الْفَارِسِي وَجوز قوم الْوَصْل باسم الْفِعْل وَزعم الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك أَن الْمَوْصُول قد يتبع باسم معرفَة بعده ويستغني بذلك عَن الصِّلَة كَقَوْلِك ضربت الَّذِي إياك وَأَنه يجوز الصِّلَة بِمثل بِنَاء على رَأْيهمْ أَنَّهَا ظرف كَقَوْلِه ٢٦٦ -
(حَتَّى إِذا كَانَا هما اللّذَيْن ... مِثْلَ الحَدِيلَيْن المُحَمْلَجَيْن)
والبصريون قَالُوا فِي الْبَيْت مُقَدّر أَي عادا أَو صَارا ص وَيجب مَعهَا عَائِد وَقيل مَا لم يعْطف عَلَيْهَا بفاء جملَة هُوَ فِيهَا مُطَابق وَيجوز الْحُضُور والغيبة فِي ضمير مخبر بِهِ أَو بموصوفه عَن حَاضر فَإِن شبه بِهِ فالغيبة وَكَذَا إِن تَأَخّر خلافًا للكسائي وأوجبها قوم مُطلقًا وَقوم فِي غير
стр. 318
الشّعْر وَبَعْضهمْ إِن لم يتَّصل وَالأَصَح اخْتِصَاصه بِالَّذِي وفروعه وَلحق قوم ذُو وَذَات وَقوم من وَمَا وَقوم أل وَقوم النواسخ ويعتبران فِي ضميرين وَخَالف الكوفية فِيمَا لم يفصل وَالْأولَى فِي من وَأَخَوَاتهَا وَكم وكأين مُرَاعَاة اللَّفْظ فَإِن عضد سَابق فَالْمَعْنى وَيجب للبس أَو قبح خلافًا لِابْنِ السراج فِي من هِيَ محسنة مَا لم تحذف هِيَ وَيعْتَبر بعد اللَّفْظ الْمَعْنى وَيجوز عَكسه وَشرط قوم الْفَصْل ش لابد فِي جملَة الصِّلَة من ضمير يعود إِلَى الْمَوْصُول يربطها بِهِ وَأَجَازَ ابْن الصَّائِغ خلوها مِنْهُ إِذا عطف عَلَيْهَا بِالْفَاءِ جملَة مُشْتَمِلَة عَلَيْهِ نَحْو الَّذِي يطير الذُّبَاب فيعضب زيد لارتباطهما بِالْفَاءِ وصيرورتهما جملَة وَاحِدَة وَحكم الضَّمِير الْمُطَابقَة للموصول فِي الْإِفْرَاد والتذكير والحضور وفروعها وَيجوز الْحُضُور والغيبة فِي ضمير الْمخبر بِهِ أَو موصوفه عَن حَاضر مقدم لم يقْصد تشبيهه بالمخبر بِهِ والحاضر يَشْمَل التَّكَلُّم وَالْخطاب نَحْو أَنا الَّذِي فعلت وَأَنا الَّذِي فعل وَأَنت الَّذِي فعلت وَأَنت الَّذِي فعل قَالَ ٢٦٧ -
(أَنا الَّذِي سَمَّتْني أُمى حَيْدَرَةْ ... )
وَقَالَ ٢٦٨ -
(أَنا الرجلُ الضَّرْب الَّذِي تَعرْفونَهُ ... )
وَقَالَ ٢٦٩ -
(وأنْتِ الَّتِي حبَّبْتِ كلّ قَصِيرَة ... )
стр. 319
وَقَالَ ٢٧٠ -
(وَأَنت الَّذِي آثارهُ فِي عدوّه ... )
وَمن أَمْثِلَة الْمخبر بموصوفه أَنْت آدم الَّذِي أخرجتنا من الْجنَّة وَأَنت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله وَتقول أَنْت فلَان الَّذِي فعل كَذَا وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن الْمخبر عَنهُ والمخبر بِهِ شَيْء وَاحِد فَهَل يخْتَص ذَلِك بِالَّذِي وَالَّتِي وتثنيتهما وجمعهما وَيتَعَيَّن فِيمَا عدا ذَلِك الْغَيْبَة أَو لَا قَالَ أَبُو حَيَّان الصَّوَاب الأول قَالَ وَزَاد بعض أَصْحَابنَا ذُو وَذَات الطائية وَالْألف وَاللَّام وَأَجَازَهُ بَعضهم فِي جَمِيع الموصولات قَالَ وَهُوَ وهم مِنْهُ فَإِن تَأَخّر الْمخبر عَنهُ وَتقدم الْخَبَر تعيّنت الْغَيْبَة عِنْد الْجُمْهُور نَحْو الَّذِي قَامَ أَنا وَالَّذِي قَامَ أَنْت لِأَن الْحمل على الْمَعْنى قبل تَمام الْكَلَام مَمْنُوع وَجوز الْكسَائي عوده مطابقا للمتكلم والمخاطب كَمَا لَو تقدم وَوَافَقَهُ أَبُو ذَر الْخُشَنِي وَإِن قصد تشبيهه بالمخبر بِهِ تعيّنت الْغَيْبَة اتِّفَاقًا نَحْو أَنا فِي الشجَاعَة الَّذِي قتل مرْحَبًا وَأَنت فِي الشجَاعَة الَّذِي قتل مرْحَبًا لِأَن الْمَعْنى على تَقْدِير مثل وَلَو صرح بهَا تعيّنت الْغَيْبَة وَأوجب قوم الْغَيْبَة مُطلقًا وأوجبها قوم فِي السعَة وعَلى الْجَوَاز بِشَرْطِهِ إِن وجد ضميران جَازَ فِي أَحدهمَا مُرَاعَاة اللَّفْظ وَفِي الآخر مُرَاعَاة الْمَعْنى قَالَ ٢٧١ -
(نحنُ الَّذين بَايعُوا مُحَمّدا ... على الجهادِ مَا بَقِينا أبَدا)
وَقَالَ ٢٧٢ -
(أَأَنْت الهلَالِىُّ الَّذِي كنتَ ... سمعنَا بِهِ والأرحبىُّ المعلّقُ)
стр. 320
وَمنع الْكُوفِيُّونَ الْجمع بَين الجملتين إِذا لم يفصل بَينهمَا نَحْو أَنا الَّذِي قُمْت وَخرجت فَلَا يجوز عِنْدهم وَخرج والبصريون أطْلقُوا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالسَّمَاع إِنَّمَا ورد مَعَ الْفَصْل وَيجوز مُرَاعَاة اللَّفْظ وَالْمعْنَى فِي ضمير من وَمَا وأل وَأي وَذُو وَذَات وَكم وكأين لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظ مُفْردَة مذكرة فَإِن عني بهَا غير ذَلِك جَازَ مُرَاعَاة الْمَعْنى أَيْضا وَالْأَحْسَن مُرَاعَاة اللَّفْظ لِأَنَّهُ الْأَكْثَر فِي كَلَام الْعَرَب قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ الْأَنْعَام ٢٥ وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ يُونُس ٤٢ وَقَالَ الفرزدق ٢٧٣ -
(نَكُن مِثْلَ مَنْ يَا ذئبُ يصطحبان ... )
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس ٢٧٤ -
(لِمَا نَسَجَتْها من جنوبٍ وشَمْأل ... )
وَإِن عضد الْمَعْنى السَّابِق فَالْأولى مراعاته قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا﴾ الْأَحْزَاب ٣١ فَسبق مِنْكُن مقو لقَوْله تَعَالَى وتعمل بِالتَّاءِ وَيجب مُرَاعَاة الْمَعْنى إِن حصل بمراعاة اللَّفْظ لبس أَو قبح فَالْأول من سَأَلتك إِذْ لَو قيل من سَأَلَك لألبس وَالثَّانِي نَحْو من هِيَ حَمْرَاء أمتك وَمن هِيَ محسنة أمك إِذْ لَو قيل من هُوَ أَحْمَر أمتك وَمن هُوَ محسن أمك لَكَانَ فِي
следующие страницы →