← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6975

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَالْمَشْهُور عِنْد النَّحْوِيين تَقْيِيد الجمله الْمَوْصُول بهَا بِكَوْنِهَا معهودة وَذَلِكَ غير لَازم لِأَن الْمَوْصُول قد يُرَاد بِهِ مَعْهُود فَتكون صلَة معهودة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾ الْأَحْزَاب ٣٧ وَقد يُرَاد بِهِ الْجِنْس فتوافقه صلته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ الْبَقَرَة ١٧١ وَقد يقْصد تَعْظِيم الْمَوْصُول فتبهم صلته كَقَوْلِه ٢٦٤ - (فَمثل الَّذِي لاقيتُ يُغْلَبُ صاحِبُه ... ) انْتهى وَخرج أَيْضا الطلبية وَهِي أولى بالامتناع من الإنشائية لِأَنَّهَا لم يحصل مَعْنَاهَا بعد فَهِيَ أبعد عَن حُصُول الوضوح بهَا لغَيْرهَا وَجوز الْكسَائي الْوَصْل بجملة الْأَمر وَالنَّهْي نَحْو الَّذِي اضربه أَو لَا تضربه زيد وَجوزهُ الْمَازِني بجملة الدُّعَاء إِذا كَانَت بِلَفْظ الْخَبَر نَحْو الَّذِي يرحمه الله زيد قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى مَذْهَب الْكسَائي مُوَافَقَته بل أولى لما فِيهَا من صِيغَة الْخَبَر وَجوزهُ هِشَام بجملة مصدرة بليت وَلَعَلَّ وَعَسَى نَحْو الَّذِي ليته أَو لَعَلَّه منطلق زيد وَالَّذِي عَسى أَن يخرج زيد قَالَ ٢٦٥ - (وإنِّى لرام نظرةً قبل الَّتِى ... لَعَلِّى وَإِن شَطّتْ نَوَاهَا أزُورُها) وتأوله غَيره على إِضْمَار القَوْل أَي أَقُول لعَلي أَو الصِّلَة أزورها وَخبر لَعَلَّ مُضْمر وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض وَأما جملَة التَّعَجُّب فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا إنشائية لم توصل بهَا أَو خبرية فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ ابْن خروف نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا أحْسنه وَالثَّانِي الْمَنْع

стр. 317

لِأَن التَّعَجُّب إِنَّمَا يكون من خَفَاء السَّبَب والصلة تكون مُوضحَة فتنافيا وَالصَّحِيح جَوَازه وبجملة الْقسم نَحْو جَاءَ الَّذِي أقسم بِاللَّه لقد قَامَ أَبوهُ وبجملة الشَّرْط مَعَ جَزَائِهِ كَمَا يخبر بهَا نَحْو الَّذِي جَاءَ إِن قَامَ عَمْرو قَامَ أَبوهُ وَمنع قوم الْمَسْأَلَتَيْنِ لخلو إِحْدَى الجملتين فيهمَا من ضمير عَائِد على الْمَوْصُول وَأجِيب بِأَنَّهُمَا قد صارتا بِمَنْزِلَة جملَة واجدة بِدَلِيل أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا لَا تفِيد إِلَّا باقترانها بِالْأُخْرَى فَاكْتفى بضمير وَاحِد كَمَا يكْتَفى فِي الْجُمْلَة الْوَاحِدَة وَالصَّحِيح أَيْضا جَوَازه بجملة صدرها كَأَن وَقيل لَا لِأَنَّهَا غيرت الْخَبَر عَن مُقْتَضَاهُ وبشرط حَيْثُ تضمن الْمَوْصُول معنى الشَّرْط نَحْو الَّذِي إِن قَامَ قَامَ أَبوهُ منطلق وَقيل لَا لِاجْتِمَاع الشَّرْطَيْنِ الشَّيْء لَا يكون تَمام نَفسه ورد بِأَن الثَّانِي غير الأول لَا نَفسه وبجملة تستدعي كلَاما قبلهَا وَقيل لَا فَلَا يجوز جَاءَنِي الَّذِي حَتَّى أَبوهُ قَائِم لِأَن حَتَّى لابد أَن يتقدمها كَلَام يكون غَايَة لَهُ وبنعم فَاعله ضمير وَمنعه الْفَارِسِي وَجوز قوم الْوَصْل باسم الْفِعْل وَزعم الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك أَن الْمَوْصُول قد يتبع باسم معرفَة بعده ويستغني بذلك عَن الصِّلَة كَقَوْلِك ضربت الَّذِي إياك وَأَنه يجوز الصِّلَة بِمثل بِنَاء على رَأْيهمْ أَنَّهَا ظرف كَقَوْلِه ٢٦٦ - (حَتَّى إِذا كَانَا هما اللّذَيْن ... مِثْلَ الحَدِيلَيْن المُحَمْلَجَيْن) والبصريون قَالُوا فِي الْبَيْت مُقَدّر أَي عادا أَو صَارا ص وَيجب مَعهَا عَائِد وَقيل مَا لم يعْطف عَلَيْهَا بفاء جملَة هُوَ فِيهَا مُطَابق وَيجوز الْحُضُور والغيبة فِي ضمير مخبر بِهِ أَو بموصوفه عَن حَاضر فَإِن شبه بِهِ فالغيبة وَكَذَا إِن تَأَخّر خلافًا للكسائي وأوجبها قوم مُطلقًا وَقوم فِي غير

стр. 318

الشّعْر وَبَعْضهمْ إِن لم يتَّصل وَالأَصَح اخْتِصَاصه بِالَّذِي وفروعه وَلحق قوم ذُو وَذَات وَقوم من وَمَا وَقوم أل وَقوم النواسخ ويعتبران فِي ضميرين وَخَالف الكوفية فِيمَا لم يفصل وَالْأولَى فِي من وَأَخَوَاتهَا وَكم وكأين مُرَاعَاة اللَّفْظ فَإِن عضد سَابق فَالْمَعْنى وَيجب للبس أَو قبح خلافًا لِابْنِ السراج فِي من هِيَ محسنة مَا لم تحذف هِيَ وَيعْتَبر بعد اللَّفْظ الْمَعْنى وَيجوز عَكسه وَشرط قوم الْفَصْل ش لابد فِي جملَة الصِّلَة من ضمير يعود إِلَى الْمَوْصُول يربطها بِهِ وَأَجَازَ ابْن الصَّائِغ خلوها مِنْهُ إِذا عطف عَلَيْهَا بِالْفَاءِ جملَة مُشْتَمِلَة عَلَيْهِ نَحْو الَّذِي يطير الذُّبَاب فيعضب زيد لارتباطهما بِالْفَاءِ وصيرورتهما جملَة وَاحِدَة وَحكم الضَّمِير الْمُطَابقَة للموصول فِي الْإِفْرَاد والتذكير والحضور وفروعها وَيجوز الْحُضُور والغيبة فِي ضمير الْمخبر بِهِ أَو موصوفه عَن حَاضر مقدم لم يقْصد تشبيهه بالمخبر بِهِ والحاضر يَشْمَل التَّكَلُّم وَالْخطاب نَحْو أَنا الَّذِي فعلت وَأَنا الَّذِي فعل وَأَنت الَّذِي فعلت وَأَنت الَّذِي فعل قَالَ ٢٦٧ - (أَنا الَّذِي سَمَّتْني أُمى حَيْدَرَةْ ... ) وَقَالَ ٢٦٨ - (أَنا الرجلُ الضَّرْب الَّذِي تَعرْفونَهُ ... ) وَقَالَ ٢٦٩ - (وأنْتِ الَّتِي حبَّبْتِ كلّ قَصِيرَة ... )

стр. 319

وَقَالَ ٢٧٠ - (وَأَنت الَّذِي آثارهُ فِي عدوّه ... ) وَمن أَمْثِلَة الْمخبر بموصوفه أَنْت آدم الَّذِي أخرجتنا من الْجنَّة وَأَنت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله وَتقول أَنْت فلَان الَّذِي فعل كَذَا وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن الْمخبر عَنهُ والمخبر بِهِ شَيْء وَاحِد فَهَل يخْتَص ذَلِك بِالَّذِي وَالَّتِي وتثنيتهما وجمعهما وَيتَعَيَّن فِيمَا عدا ذَلِك الْغَيْبَة أَو لَا قَالَ أَبُو حَيَّان الصَّوَاب الأول قَالَ وَزَاد بعض أَصْحَابنَا ذُو وَذَات الطائية وَالْألف وَاللَّام وَأَجَازَهُ بَعضهم فِي جَمِيع الموصولات قَالَ وَهُوَ وهم مِنْهُ فَإِن تَأَخّر الْمخبر عَنهُ وَتقدم الْخَبَر تعيّنت الْغَيْبَة عِنْد الْجُمْهُور نَحْو الَّذِي قَامَ أَنا وَالَّذِي قَامَ أَنْت لِأَن الْحمل على الْمَعْنى قبل تَمام الْكَلَام مَمْنُوع وَجوز الْكسَائي عوده مطابقا للمتكلم والمخاطب كَمَا لَو تقدم وَوَافَقَهُ أَبُو ذَر الْخُشَنِي وَإِن قصد تشبيهه بالمخبر بِهِ تعيّنت الْغَيْبَة اتِّفَاقًا نَحْو أَنا فِي الشجَاعَة الَّذِي قتل مرْحَبًا وَأَنت فِي الشجَاعَة الَّذِي قتل مرْحَبًا لِأَن الْمَعْنى على تَقْدِير مثل وَلَو صرح بهَا تعيّنت الْغَيْبَة وَأوجب قوم الْغَيْبَة مُطلقًا وأوجبها قوم فِي السعَة وعَلى الْجَوَاز بِشَرْطِهِ إِن وجد ضميران جَازَ فِي أَحدهمَا مُرَاعَاة اللَّفْظ وَفِي الآخر مُرَاعَاة الْمَعْنى قَالَ ٢٧١ - (نحنُ الَّذين بَايعُوا مُحَمّدا ... على الجهادِ مَا بَقِينا أبَدا) وَقَالَ ٢٧٢ - (أَأَنْت الهلَالِىُّ الَّذِي كنتَ ... سمعنَا بِهِ والأرحبىُّ المعلّقُ)

стр. 320

وَمنع الْكُوفِيُّونَ الْجمع بَين الجملتين إِذا لم يفصل بَينهمَا نَحْو أَنا الَّذِي قُمْت وَخرجت فَلَا يجوز عِنْدهم وَخرج والبصريون أطْلقُوا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالسَّمَاع إِنَّمَا ورد مَعَ الْفَصْل وَيجوز مُرَاعَاة اللَّفْظ وَالْمعْنَى فِي ضمير من وَمَا وأل وَأي وَذُو وَذَات وَكم وكأين لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظ مُفْردَة مذكرة فَإِن عني بهَا غير ذَلِك جَازَ مُرَاعَاة الْمَعْنى أَيْضا وَالْأَحْسَن مُرَاعَاة اللَّفْظ لِأَنَّهُ الْأَكْثَر فِي كَلَام الْعَرَب قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ الْأَنْعَام ٢٥ وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ يُونُس ٤٢ وَقَالَ الفرزدق ٢٧٣ - (نَكُن مِثْلَ مَنْ يَا ذئبُ يصطحبان ... ) وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس ٢٧٤ - (لِمَا نَسَجَتْها من جنوبٍ وشَمْأل ... ) وَإِن عضد الْمَعْنى السَّابِق فَالْأولى مراعاته قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا﴾ الْأَحْزَاب ٣١ فَسبق مِنْكُن مقو لقَوْله تَعَالَى وتعمل بِالتَّاءِ وَيجب مُرَاعَاة الْمَعْنى إِن حصل بمراعاة اللَّفْظ لبس أَو قبح فَالْأول من سَأَلتك إِذْ لَو قيل من سَأَلَك لألبس وَالثَّانِي نَحْو من هِيَ حَمْرَاء أمتك وَمن هِيَ محسنة أمك إِذْ لَو قيل من هُوَ أَحْمَر أمتك وَمن هُوَ محسن أمك لَكَانَ فِي

стр. 321

غَايَة الْقبْح وَسَوَاء كَانَت الصّفة مِمَّا يفرق بَينه وَبَين مذكره تَاء التَّأْنِيث كمحسنة أم لَا كحمراء وَوَافَقَ ابْن السراج على منع التَّذْكِير فِي الثَّانِي وَأَجَازَهُ فِي الأول لشبهه بمرضع وَنَحْوه من الصِّفَات الْجَارِيَة على الْإِنَاث بِلَفْظ خَال من عَلامَة بِخِلَاف أَحْمَر فَإِن إِجْرَاء مثله على الْمُؤَنَّث لم يَقع فَإِن حذف ضمير هِيَ وَقيل من محسن أمك سهل التَّذْكِير وَإِذا اجْتمع فِي من وَنَحْوهَا ضمائر جَازَ فِي بَعْضهَا مُرَاعَاة اللَّفْظ وَفِي بَعْضهَا مُرَاعَاة الْمَعْنى وَالْأَحْسَن الْبدَاءَة بِالْحملِ على اللَّفْظ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَقُول ءامنا بِاللَّه وباليوم الْأُخَر وَمَا هم بمؤمنين﴾ الْبَقَرَة ٨ وَيجوز الْبدَاءَة بِالْمَعْنَى كَقَوْلِك من قَامَت وَقعد وَشرط قوم لجوازه وُقُوع الْفَصْل بَين الجملتين نَحْو من يقومُونَ فِي غير شَيْء وَينظر فِي أمرنَا قَوْمك وعزي للكوفيين وَإِذا اعْتبر اللَّفْظ ثمَّ الْمَعْنى جَازَ الْعود إِلَى اعْتِبَار اللَّفْظ بقلة قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله بِغَيْر علم ويتخذها هزوا أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين ٦ وَإِذا تتلى عَلَيْهِ آيَاتنَا ولى مستكبرا﴾ لُقْمَان ٦ ٧ وَقَالَ ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يدْخلهُ جنَّات﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَالِدين فِيهَا أبدا قد أحسن الله لَهُ رزقا﴾ الطَّلَاق ١١ ص ويغني عَن الضَّمِير ظَاهر خلافًا لقوم وَعَن الْجُمْلَة ظرف أَو مجرور نوي مَعَه فعل وفاعل هُوَ الْعَائِد مَا لم يرفع ملابس ضمير وَيجب ذكره إِن كَانَ خَاصّا مُطلقًا خلافًا للكسائي ش يُغني عَن الضَّمِير الْعَائِد اسْم ظَاهر حُكيَ أَبُو سعيد الَّذِي رويت عَن الْخُدْرِيّ أَي عَنهُ وَقَالَ ٢٧٥ - (وأنتَ الَّذِي فِي رَحْمَة الله أطمعُ ... )

стр. 322

أَي رحمتك قَالَ الْفَارِسِي وَمن النَّاس من لَا يُجِيز هَذَا ويغني عَن الْجُمْلَة الْمَوْصُول بهَا ظرف أَو جَار ومجرور منوي مَعَه اسْتَقر أَو شبهه وفاعل هُوَ الْعَائِد مَا لم يرفع ذَلِك الْمَنوِي ملابس الضَّمِير فَيكون الْعَائِد الضَّمِير الملابس لِلْمَرْفُوعِ نَحْو جَاءَ الَّذِي عنْدك وَالَّذِي فِي الدَّار وَالَّذِي عنْدك أَخُوهُ ثمَّ هَذَا المنوى وَاجِب الْإِضْمَار مَا لم يكن خَاصّا فَإِنَّهُ يجب ذكره نَحْو جَاءَ الَّذِي ضحك عنْدك أَو نَام فِي الدَّار فَلَا يجوز حذفه مُطلقًا سَوَاء كَانَ الظّرْف قَرِيبا من زمن الْإِخْبَار أم لَا وَأَجَازَ الْكسَائي حذف الْخَاص فِي الْقَرِيب نَحْو نزلنَا الْمنزل الَّذِي أمس أَو الَّذِي البارحة أَو الَّذِي آنِفا بِخِلَاف نزلنَا الْمنزل الَّذِي يَوْم الْخَمِيس أَو الَّذِي يَوْم الْجُمُعَة ص مَسْأَلَة يمْنَع تَأْخِير مَوْصُول وَأَجَازَ الْكسَائي تَأْخِير كي عَن مَعْمُول صلتها وَالْفراء أَن وفصله ومتعلقاتها بأجنبي غَالِبا وَبِغَيْرِهِ فِي أل والحرفي غير مَا وَمِنْه قسم وَاعْتِرَاض خلافًا للفارسي ونداء خلافًا لِابْنِ مَالك فِيمَا ولي غير مُخَاطب وَلَا يتبع ويخبر وَيسْتَثْنى قبل تَمامهَا وَقد يحذف صلَة مَوْصُول أول اكْتِفَاء بِالثَّانِي اشتراكا أَو دلَالَة وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية جَوَاز تَقْدِيم مُتَعَلق الصِّلَة وَثَالِثهَا إِن كَانَ أل المجرورة بِمن وَحذف مَا علم من مَوْصُول إِلَّا أل وحرفي غير أَن وَثَالِثهَا إِن عطف على مثله وَصله لغير أل ولحرفي معمولها بَاقٍ ش الْمَوْصُول والصلة حرفيا كَانَ أَو اسميا كجزء اسْم فَأشبه شَيْء بهما الِاسْم الْمركب تركيب مزج وَمن ثمَّ وَجب لَهما أَحْكَام أَحدهَا تَقْدِيم الْمَوْصُول وَتَأْخِير الصِّلَة فَلَا يجوز عَكسه وَإِذا امْتنع تَقْدِيم الصِّلَة امْتنع تَقْدِيم معمولها أَيْضا وَأَجَازَ الْكسَائي تَقْدِيم مَعْمُول صلَة كي عَلَيْهَا نَحْو جَاءَ زيد الْعلم كي يتَعَلَّم وَأَجَازَ الْفراء تَقْدِيم مَعْمُول صلَة أَن عَلَيْهَا نَحْو أعجبني الْعَسَل أَن تشرب الثَّانِي امْتنَاع الْفَصْل بَينه وَبَين الصِّلَة أَو بَين متعلقات الصِّلَة بأجنبي إِلَّا مَا شَذَّ من قَوْله

стр. 323

٢٧٦ - (وأبْغَضُ مَن وضعتُ إلىّ فِيهِ ... لسانِى معشَرٌ عنهمْ أَذُودُ) فصل بإلي وَهُوَ أَجْنَبِي بَين الصِّلَة ومعمولها وَمحله بعد لساني وَيجوز الْفَصْل بِغَيْر أَجْنَبِي كمعمول الصِّلَة نَحْو جَاءَ الَّذِي زيدا ضرب وَمِنْه جملَة الْقسم كَقَوْلِه ٢٧٧ - (ذَاك الَّذِي وأبيكَ يعرف مَالِكًا ... ) وَجُمْلَة الِاعْتِرَاض كَقَوْلِه ٢٧٨ - (ماذَا وَلَا عَيْب فِي الْمَقْدُور رُمْت أمَا ... ) وَجُمْلَة الْحَال كَقَوْلِه ٢٧٩ - (إِن الَّذِي وَهُوَ مُثْر لَا يجود حَر ... بفاقةٍ تعتريه بعد إثْرَاء) وَجُمْلَة النداء بعد الْخطاب كَقَوْلِه ٢٨٠ - (وَأَنت الَّذِي يَا سعد أُبْت بمشهدٍ ... ) قَالَ ابْن مَالك فَإِن لم يكن مُخَاطب عد الْفَصْل أَجْنَبِيّا وَلم يجز إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه ٢٨١ - (نَكُنْ مَثْلَ من ذِئْبُ يَصْطَحِبان ... )

стр. 324

أما أل فَلَا يجوز الْفَصْل بَينهَا وَبَين صلتها بِحَال لَا بأجنبي وَلَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا كجزء من صلتها وَكَذَا الْمَوْصُول الْحرفِي لِأَن امتزاجه بصلته أَشد من امتزاج الِاسْم بصلته لِأَن اسميته منتفية بِدُونِهَا وَيسْتَثْنى مَا فَيجوز فصلها نَحْو عجبت مِمَّا زيدا تضرب لِأَنَّهَا غير عاملة بِخِلَاف أَن وَأَن وكي وتفرع على امْتنَاع الْفَصْل بَين الْمَوْصُول وصلته أَنه قبل تَمام الصِّلَة لَا يتبع بتابع من نعت أَو عطف بَيَان أَو نسق أَو تَأْكِيد أَو بدل وَلَا يخبر عَنهُ وَلَا يسْتَثْنى مِنْهُ فَلَا يُقَال الَّذِي محسن أكْرم زيدا وَلَا جَاءَ الَّذِي إِلَّا زيدا أَسَاءَ نعم قد ترد صلَة بعد موصولين أَو أَكثر فيكتفى بهَا إِمَّا مُشْتَركا فِيهَا كَقَوْلِه ٢٨٢ - (صِل الّذي والّتي مَتّا بآصِرَةٍ ... ) أَو دلَالَة على الْحَذف من الأول كَقَوْلِه ٢٨٣ - (وَعند الَّذِي وَاللات عُدْنَك إحْنَةٌ ... ) مسَائِل وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى فِي جَوَاز تَقْدِيم الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور الْمُتَعَلّق بالصلة على الْمَوْصُول اسميا أَو حرفيا مَذَاهِب أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ البصريون وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَهُوَ اخْتِيَاري للتوسع فِيهِ وَالثَّالِث الْجَوَاز مَعَ أل إِذا جرت بِمن نَحْو ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ يُوسُف ٢٠ ﴿إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾ الْأَعْرَاف ٢١ ﴿وَأَنا على ذَلِكُم من الشَّاهِدين﴾ الْأَنْبِيَاء ٥٦ وَالْمَنْع فِي غير أل مُطلقًا فِيهَا إِذا لم تجر بِمن وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَيدل للْجُوَاز فِي غير أل قَوْله ٢٨٤ - (لَا تَظْلِمُوا مِسْوراً فإنّه لكُمُ ... من الَّذين وَفَوْا فى السّر والعَلَن)

стр. 325

وَقَوله ٢٨٥ - (وأعرضُ مِنْهُمُ عمّن هَجَاني ... ) وَقَوله ٢٨٦ - (كَانَ جَزائي بالعصا أَن أُجْلَدا ... ) وَفِي غير أل مجرورة بِمن قَوْله ٢٨٧ - (فَإنَّك مِمَّ أَحْدَثْتَ بالمجرِّبِ ... ) وَقَوله ٢٨٨ - (وَلَا فِي بيُوت الحيِّ بالمتولّج ... ) والمانعون مُطلقًا قدرُوا فِي الْآيَات والأبيات مُتَعَلقا من جنس الْمَذْكُور الثَّانِيَة فِي جَوَاز حذف الْمَوْصُول إِذا علم مَذَاهِب أَحدهَا الْجَوَاز فِي الاسمي غير أل دون الْحرفِي غير أَن وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ والبغداديون والأخفش وَابْن مَالك وَاحْتَجُّوا بِالسَّمَاعِ قَالَ

стр. 326

٢٨٩ - (فَمن يَهْجُو رسولَ الله منكمْ ... ويمدحُهُ ويَنْصُره سَواءُ) وَقَالَ ٢٩٠ - (فوَاللَّه مَا نِلْتُم وَمَا نِيلَ مِنكُمُ ... بمعتدل وَفْق وَلَا مُتَقَاربِ) أَي وَمن يمدحه وَمَا الَّذِي نلتم وَقَالَ تَعَالَى ﴿ءامنا بِالَّذِي أنزل إِلَيْنَا وَأنزل إِلَيْكُم﴾ العنكبوت ٤٦ أَي وَالَّذِي أنزل إِلَيْكُم لِأَن الْمنزل إِلَيْنَا لَيْسَ الْمنزل إِلَيْهِم وَقَالَ ﴿وَمن ءاياته يريكم الْبَرْق﴾ الرّوم ٢٤ أَي أَن يريكم وَقَالُوا تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ أَي أَن تسمع وبالقياس على الْمُضَاف إِذا علم وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ البصريون وَأولُوا الْآيَات وحملوا الأبيات على الضَّرُورَة وَالثَّالِث الْجَوَاز إِن عطف على مثله كالآية وَالْبَيْت الأول وَالْمَنْع إِن لم يعْطف عَلَيْهِ كالبيت الثَّانِي الثَّالِث فِي جَوَاز حذف الصِّلَة إِذا علمت قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز فِي الاسمى غير أل كَقَوْلِه ٢٩١ - (نَحن الأُلَى فاجمع جموعك ... ، ثمَّ وجِّههم إلَيْنا) أَي الألي عرفت عدم مبالاتهم بأعدائهم وَقَوله ٢٩٢ - (وعَزَّ علينا أَن يُصابَا وعَزَّ مَا ... )

стр. 327

أَي وعزما أصيبا بِهِ وَفِي الْحرفِي عَن بَقِي مَعْمُول الصِّلَة كَقَوْلِه أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت أَي لِأَن كنت فَحذف كَانَ وَهِي صلَة ان ومعمولها بَاقٍ وَكَذَا قَوْلهم كل شَيْء مهه مَا النِّسَاء وذكرهن أَي مَا عدا النِّسَاء ووصفها ص وَلَا يحذف عَائِد أل وَثَالِثهَا يجوز بقبح لدَلِيل وفوقه إِن تعدى وصفهَا لاثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَرَابِعهَا يقل فِي متعدى وَاحِد وَيحسن فِي غَيره وخامسها لضَرُورَة وَمحله عِنْد الْأَخْفَش نصب والمازني جر وَالْفراء يجوزان وسيبويه يُقَاس بِالظَّاهِرِ ش فِي حذف الْعَائِد من صلَة أل نَحْو الضاربها زيد هِنْد أَقْوَال أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَاخْتلف فِي مَحَله أمنصوب هُوَ أم مجرور فَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه مَنْصُوب والمازني إِلَى أَنه مَنْصُوب والمازني إِلَى أَنه مجرور وَالْفراء إِلَى جَوَاز الْأَمريْنِ وسيبويه إِلَى اعْتِبَاره بِالظَّاهِرِ فَحَيْثُ جَازَ النصب والجر نَحْو جَاءَ الضاربا زيدا أَو زيد جَار فِي الضَّمِير نَحْو الضارباهما غلامك الزيدان وَحَيْثُ وَجب فِي الظَّاهِر النصب نَحْو جَاءَ الضَّارِب زيدا وَجب فِي الضَّمِير نَحْو الضاربه زيد غلامك وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا كَقَوْلِه ٢٩٣ - (مَا المُسْتَفِزُّ الْهوى محمودَ عاقِبَةٍ ... ) أَي المستفزه وَالثَّالِث إِن لم يدل عَلَيْهِ دَلِيل لم يجز لَا تَقول جَاءَنِي الضَّارِب زيد لِأَنَّهُ لَا يدْرِي هَل الضميبر الْمَحْذُوف مُفْرد أَو غير مُفْرد وَلَا هَل هُوَ مُذَكّر أَو مؤنث وَإِن دلّ عَلَيْهِ دَلِيل كَانَ حذفه قبيحا نَحْو جَاءَنِي الرجل الضاربه زيد وَهُوَ على قبحه فِي اسْم الْفَاعِل الْمَأْخُوذ من مُتَعَدٍّ إِلَى ثَلَاثَة أحسن مِنْهُ فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ وَفِي الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ أحسن مِنْهُ فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا علل بِهِ قبحه من الإلباس يلْزمه فِي جَاءَنِي من ضربت وَلم

стр. 328

يقل أحد بقبحه وَالرَّابِع إِن كَانَ الْوَصْف الْوَاقِع فِي صلتها مَأْخُوذ من مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِد فالإثبات فصيح والحذف قَلِيل نَحْو الضاربه زيد والضارب زيد وَإِن كَانَ من مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة حسن الْحَذف لأجل الطول والحذف من الْمُتَعَدِّي لثَلَاثَة أحسن مِنْهُ فِيمَا لاثْنَيْنِ نَحْو جَاءَنِي الظانه زيد مُنْطَلقًا والمعطيه زيد درهما والمعلمه بكر عمرا مُنْطَلقًا وَإِن شِئْت الظَّان والمعطي والمعلم وَالْخَامِس أَنه خَاص بِالضَّرُورَةِ ص ويحذف غَيره إِن كَانَ بعض مَعْمُول الصِّلَة مُطلقًا وَإِلَّا فَإِن كَانَ مُتَّصِلا مَنْصُوبًا بِفعل قَالَ أَبُو حَيَّان تَامّ أَو نَاقص أَو مجرورا بِوَصْف ناصب وَضَعفه ابْن عُصْفُور وَقَالَ الْكسَائي أَو غير وصف أَو حرف جر بِمثلِهِ معنى ومتعلقا الْمَوْصُول أَو مَوْصُوف بِهِ قَالَ ابْن مَالك أَو تعين أَو كَانَ مَعَه مثله وأباه أَبُو حَيَّان أَو مُبْتَدأ لَيْسَ بعد نفي أَو حصر أَو مَعْطُوفًا عَلَيْهِ خلافًا للفراء فِي الْأَخِيرَة وَلَا خَبره جملَة وَلَا ظرفا وَشرط البصرية طول الصِّلَة غَالِبا إِلَّا فِي أَي ش عَائِد الصِّلَة غير الْألف وَاللَّام إِن كَانَ بعض مَعْمُول الصِّلَة جَازَ حذفه مُطلقًا كحذف الْمَعْمُول نَحْو أَيْن الرجل الَّذِي قلت تُرِيدُ قلت إِنَّه يَأْتِي أَو نَحوه إِن لم يكن فإمَّا أَن يكون مُنْفَصِلا أَو مُتَّصِلا فَإِن كَانَ مُنْفَصِلا لم يجز حذفه نَحْو جَاءَ الَّذِي إِيَّاه أكرمت أَو مَا أكرمت إِلَّا إِيَّاه وَإِن كَانَ مُتَّصِلا فَلهُ أَحْوَال أَحدهَا أَن يكون مَنْصُوبًا فَإِن نصب بِفعل أَو وصف جَازَ حذفه نَحْو ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا﴾ الْفرْقَان ٤١ أَي بَعثه ٢٩٤ - (مَا الله مُوليك فَضْلٌ فَاحْمَدنهُ بهِ ... )

стр. 329

أَي موليكه أَو بِغَيْرِهِمَا لم يجز نَحْو جَاءَ الَّذِي إِنَّه فَاضل أَو كَأَنَّهُ قمر وَألْحق بِهِ أَبُو حَيَّان الْمَنْصُوب بِالْفِعْلِ النَّاقِص نَحْو جَاءَ الَّذِي كنته زيد قَالَ ابْن قَاسم وَفِيه نظروقال ابْن عقيل يمْتَنع الْحَذف إِذا كَانَ مَنْصُوبًا مُتَّصِلا بِفعل نَاقص نَحْو جَاءَ الَّذِي كَأَنَّهُ منطلق فَلَا يجوز حذف الْهَاء الثَّانِي أَن يكون مجرورا فَيجوز حذفه فِي صور إِحْدَاهَا أَن يجر بِإِضَافَة صفة ناصبة لَهُ تَقْديرا نَحْو ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾ طه ٧٢ أَي قاضيه وَزعم ابْن عُصْفُور أَن حذفه ضَعِيف جدا ورده أَبُو حَيَّان بوروده فِي الْقُرْآن وَبِأَنَّهُ مَنْصُوب فِي الْمَعْنى وَلَا خلاف أَن حذف الْمَنْصُوب قوي فَكَذَلِك مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِن جر بِإِضَافَة صفة غير ناصبة نَحْو جَاءَ الَّذِي أَنا ضاربه أمس أَو غير صفة نَحْو جَاءَ الَّذِي وَجهه حسن لم يجز حذفه وَأَجَازَهُ الْكسَائي لقَوْله ٢٩٥ - (أعُوذ بِاللَّه وآياتِهِ ... من بَاب مَنْ يُغْلَق من خَارج) أَي يغلق بَابه ثَانِيهَا أَن يجر بِحرف جر الْمَوْصُول أَو الْمَوْصُوف بالموصول بِمثلِهِ لفظا وَمعنى ومتعلقا نَحْو مَرَرْت بِالَّذِي أَو بِالرجلِ الَّذِي مَرَرْت أَي بِهِ ﴿وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٣٣ أَي مِنْهُ فَإِن جرا مَعًا بِغَيْر حرف نَحْو جَاءَ غُلَام الَّذِي أَنْت غُلَامه أَو لم يجر الْمَوْصُول أصلا نَحْو جَاءَ الَّذِي مَرَرْت بِهِ أَو جر بِحرف لَا يماثل مَا جر بِهِ الْعَائِد فى اللَّفْظ كحللت فى الَّذِي حللت بِهِ أَو ماثك لفظا لَا معنى كممرت بِالَّذِي مَرَرْت بِهِ على زيد أَو لفظا وَمعنى لَا مُتَعَلقا كمررت بِالَّذِي فرحت بِهِ لم يجز الْحَذف فِي الصُّور كلهَا وَجوز ابْن مَالك الْحَذف إِذا تعين الْحَرْف وَإِن لم يُوجد الشَّرْط نَحْو الَّذِي سرت يَوْم الْجُمُعَة أَي فِيهِ وَالَّذِي رَطْل بدرهم لحم أَي مِنْهُ فَحسن الْحَذف تعين الْمَحْذُوف كَمَا حسنه فِي الْخَبَر والموصول بذلك أولى لاستطالته بالصلة قَالَ

стр. 330

وَيُمكن أَن يكون مِنْهُ ﴿ذَلِك الَّذِي يبشر الله عباده﴾ الشورى ٢٣ أَي بِهِ وَقَالَ أَبُو حَيَّان لم يذكر أحد ذَلِك فِي الصِّلَة وَإِنَّمَا ذكره فِي الْخَبَر وَلَا يَنْبَغِي أَن يُقَاس عَلَيْهِ وَلَا أَن يذهب عَلَيْهِ إِلَّا بِسَمَاع ثَابت عَن الْعَرَب وَجوز ابْن مَالك أَيْضا الْحَذف إِذا جر بِمثل الْحَرْف عَائِد على الْمَوْصُول بعد الصِّلَة وَهُوَ معنى قولي أَو كَانَ مَعَه مثله كَقَوْلِه ٢٩٦ - (ولَوَ أنَّ مَا عالجتُ لِينَ فُؤَاده ... فقسا اسْتُلِينَ بِهِ للان الجَندل) وأباه أَبُو حَيَّان وَقَالَ إِن الْبَيْت ضَرُورَة فَقولِي وأباه أَبُو حَيَّان عَائِد إِلَى جَمِيع قَول ابْن مَالك الْحَال الثَّالِث أَن يكون مَرْفُوعا فَإِن كَانَ فَاعِلا أَو نَائِبا عَنهُ أَو خَبرا لمبتدأ أَو لناسخ لم يجز حذفه نَحْو جَاءَنِي اللَّذَان قاما أَو ضربا وَجَاء الَّذِي الْفَاضِل هُوَ أَو إِن الْفَاضِل هُوَ وَإِن كَانَ مُبْتَدأ جَازَ بِشُرُوط أَحدهَا أَلا يكون بعد حرف نفي نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا هُوَ قَائِم الثَّانِي أَلا يكون بعد أَدَاة حصر نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا فِي الدَّار إِلَّا هُوَ أَو الَّذِي إِنَّمَا فِي الدَّار هُوَ الثَّالِث أَلا يكون مَعْطُوفًا عَلَيْهِ غَيره نَحْو جَاءَنِي الَّذِي زيد وَهُوَ منطلقان الرَّابِع أَلا يكون مَعْطُوفًا عَلَيْهِ غَيره نَحْو جَاءَنِي الَّذِي هُوَ وَزيد فاضلان وَخَالف الْفراء فِي هَذَا الشَّرْط فَأجَاز حذفه ورد بانه لم يسمع وبانه يُؤَدِّي إِلَى وُقُوع حرف الْعَطف صَدرا الْخَامِس أَلا يكون خَبره جملَة وَلَا ظرفا وَلَا مجرورا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الَّذين هم يرآءون﴾ الماعون ٦ وقولك جَاءَنِي الَّذِي هُوَ فِي الدَّار لِأَنَّهُ لَو حذف لم يدر أحذف من الْكَلَام شَيْء أم لَا لِأَن مَا بعده من الْجُمْلَة والظرف صَالح لِأَن يكون صلَة السَّادِس أَن تطول الصِّلَة شَرط ذَلِك البصريون وَلم يشرطه الْكُوفِيُّونَ فأجازوا الْحَذف من قَوْلك جَاءَ الَّذِي هُوَ فَاضل لوروده فِي قِرَاءَة ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ الْأَنْعَام ١٥٤ بِالرَّفْع أَي هُوَ أحسن وَقَوله

стр. 331

٢٩٧ - (من يُعْنَ بِالْحَمْد لم ينْطق بِمَا سَفَهٌ ... ) أَي بِمَا هُوَ سفه والبصريون جعلُوا ذَلِك نَادرا وَمحل الْخلاف فِي غير أَي أما أَي فَلَا يشْتَرط فِيهَا الطول اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا مفتقرة إِلَى الصِّلَة وَإِلَى الْإِضَافَة فَكَانَت أطول فَحسن مَعهَا تَخْفيف اللَّفْظ وَمِثَال مَا اجْتمعت فِيهِ الشُّرُوط والطول ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه﴾ الزخرف ٨٤ أَي هُوَ آله ص وتبني حيئنذ على الضَّم عِنْد سِيبَوَيْهٍ وغلطه الزّجاج وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية والخليل وَيُونُس وإعرابها فَإِن حذف مضافها أعربت على الصَّوَاب كَمَا لَو ذكر أَو الْعَائِد وَقيل تبني مَعَ الظّرْف مُطلقًا وَتصرف مَعَ التَّاء وَعَن أبي عَمْرو لَا وَقيل وَهُوَ فِيمَا إِذا سمي ش لأي الموصولة أَرْبَعَة أَحْوَال أَحدهَا أَن يذكر مضافها وعائدها نَحْو جَاءَنِي أَيهمْ هُوَ قَائِم وَالثَّانِي أَن يحذف مضافها وَيذكر عائدها نَحْو اضْرِب إيا هُوَ قَائِم وَهِي معربة فِي هذَيْن الْحَالين بِإِجْمَاع الثَّالِث أَن تُضَاف ويحذف عائدها كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ لننزعن من كل شعة أَيهمْ أَشد﴾ مَرْيَم ٦٩ وَقَول الشَّاعِر ٢٩٨ - (فسلِّم على أيُّهم أفْضَلُ ... ) وَهِي فِي هَذِه الْحَالة مَبْنِيَّة على الضَّم عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور لشدَّة افتقارها إِلَى ذَلِك الْمَحْذُوف وَهَذَا يسْتَلْزم بناءها فِي الْحَالة الرَّابِعَة وَقيل لَا لِأَن قياسها الْبناء وإعرابها مُخَالف لَهُ فَلَمَّا نقص من صلتها الَّتِي هِيَ مُوضحَة ومبينة لَهَا رجعت إِلَى مَا عَلَيْهِ أخواتها وبنيت على الضَّم تَشْبِيها بقبل وَبعد لِأَنَّهُ حذف من كل مَا يُبينهُ

стр. 332

وَذهب الْكُوفِيُّونَ والخليل وَيُونُس إِلَى إعرابها حِينَئِذٍ وَأولُوا الْآيَة على الْحِكَايَة أَو التَّعْلِيق على أَن فِيهَا قِرَاءَة بِالنّصب وَقَالَ ابْن مَالك إعرابها حِينَئِذٍ قوي لِأَنَّهَا فِي الشَّرْط والاستفهام تعرب قولا وَاحِدًا فَكَذَا فِي الموصولة الرَّابِع أَن تقطع عَن الْإِضَافَة ويحذف الْعَائِد نَحْو اضْرِب أيا قَائِم وَهِي فِي هَذِه الْحَالة معربة قَالَ ابْن مَالك بِلَا خلاف وَقد ذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى بنائها هُنَا قِيَاسا على الْحَال الثَّالِث نَقله أَبُو حَيَّان والرضي فَلِذَا أَشرت إِلَى الْخلاف بِقَوْلِي على الصَّوَاب وَإِذا أنثت أَي بِالتَّاءِ عِنْد حذف مَا تُضَاف إِلَيْهِ لم تمنع الصّرْف إِذْ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا التَّأْنِيث وَكَانَ أَبُو عَمْرو يمْنَعهَا الصّرْف حِينَئِذٍ للتأنيث والتعريف لِأَن التَّعْرِيف بِالْإِضَافَة المنويه شَبيه بالتعريف بالعلمية وَلذَلِك منع من الصّرْف جمع الْمُؤَكّد بِهِ وَفرق ابْن مَالك بِأَن شبه جمع بِالْعلمِ أَشد من شبه أَيَّة لِأَن جمع لَا يسْتَعْمل مَعَ مَا يُضَاف إِلَيْهِ بِخِلَاف أَيَّة وَقيل الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِيمَا هُوَ إذاسميت امْرَأَة بأية فِي الدَّار فالأخفش يصرف أَيَّة وَأَبُو عَمْرو يمْنَعهَا للتأنيث والعلمية وَمَا بعْدهَا من الصِّلَة كالصفة وَحجَّة الْأَخْفَش أَن التَّسْمِيَة لما كَانَت بالمجموع صَار التَّنْوِين بعض الِاسْم لِأَنَّهُ وَقع فِي الْوسط ص وَيجوز إتباع مَحْذُوف نسقا وبدلا وتوكيدا خلافًا لِابْنِ السراج وَكثير وَحَالا وَلَو مُقَدّمَة خلافًا لهشام ش إِذا حذف الْعَائِد الْمَنْصُوب بِشَرْطِهِ فَفِي توكيده والنسق عَلَيْهِ نَحْو جَاءَنِي الَّذِي ضربت نَفسه وحاءني الَّذِي ضربت وعمرا خلاف فالأخفش وَالْكسَائِيّ على الْجَوَاز وَابْن السراج وَأكْثر أَصْحَابه على الْمَنْع وَاخْتلف عَن الْفراء فِي ذَلِك وَاتَّفَقُوا على مَجِيء الْحَال مِنْهُ إِذا كَانَت مؤخرة عَنهُ فِي التَّقْدِير نَحْو هَذِه الَّتِي عانقت مُجَرّدَة أَي عانقتها مُجَرّدَة فَإِن كَانَت مُقَدّمَة فِي التَّقْدِير نَحْو هَذِه الَّتِي مُجَرّدَة عانقت فأجازها ثَعْلَب ومنعها هِشَام

стр. 333

خَاتِمَة ص خَاتِمَة من للْعَالم وَشبهه وَلغيره شمولا أَو تَفْضِيلًا وَقيل مُطلقًا وَمَا لغيره غَالِبا ومبهم أمره وصفات عَالم وَقيل وَله مُطلقًا وَقيل بِقَرِينَة ش الأَصْل فِي من وُقُوعهَا على الْعَاقِل وَلَا يَقع على غير الْعَاقِل إِلَّا فِي مَوَاضِع أَحدهَا أَن ينزل مَنْزِلَته نَحْو ﴿وَمن أضلّ مِمَّن يدعوا من دون الله من لَا يستجيب لَهُ﴾ الْأَحْقَاف ٥ عبر عَن الْأَصْنَام ب من لتنزيلها منزلَة العابقل حَيْثُ عبدوها وَقَوله ٢٩٩ - (أسِرْبَ القَطا هَل من يُعِيرُ جنَاحَهُ ... ) نزل القطا منزلَة الْعَاقِل لخطابه وندائه الثَّانِي وَالثَّالِث أَن يقْتَرن مَعَه فِي شُمُول أَو تَفْصِيل فَالْأول نَحْو ﴿ألم تَرَ أَن الله يسبح لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ النُّور ٤١ وَالثَّانِي نَحْو ﴿وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ النُّور ٤٥ لاقترانه بالعاقل فِيمَا فصل بِمن فى قَوْله ﴿خلق كل دَابَّة من مَاء﴾ النُّور ٤٥ وَزعم قوم مِنْهُم قطرب وُقُوع من على غير من يعقل دون اشْتِرَاط أخدا من ظَاهر مَا ورد من ذَلِك وَالْغَالِب فِي مَا وُقُوعهَا على غير الْعَاقِل وَقد يَقع للعاقل نَادرا نَحْو ﴿لما خلقت بيَدي﴾ ص ٧٥ ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ الشَّمْس ٥ الْآيَات ﴿وَلَا أَنْتُم عَابِدُونَ مَا أعبد﴾ الْكَافِرُونَ ٣ وَسمع سُبْحَانَ مَا سخركن لنا ولورود هَذَا

стр. 334

وَأَمْثَاله زعم قوم مِنْهُم ابْن درسْتوَيْه وَأَبُو عُبَيْدَة ومكي وَابْن خروف وُقُوعهَا على آحَاد من يعقل مُطلقًا وَقَالَ السُّهيْلي لَا يَقع على أولي الْعلم إِلَّا بِقَرِينَة وَيَقَع على صِفَات من يعقل نَحْو ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ النِّسَاء ٣ لأي الطّيب وعَلى الْمُبْهم أمره كَأَن ترى شبحا تقدر إنسانيته وَعدم إنسانيته فَتَقول أَخْبرنِي مَا هُنَاكَ ص ويقعان شرطا واستفهاما وَأنكر الْفراء نَحْو من قَائِم ونكرتين موصوفتين خلافًا لقوم وَشرط الْكسَائي ل من وُقُوعهَا مَحل جَائِز تنكير وَبَعْضهمْ واجبه قَالَ الْفَارِسِي وَتَقَع نكرَة تَامَّة وتوصف ب مَا فِي قَول لتعظيم أَو تحقير أَو تنويع وخلت نكرَة من صفة فِي مَا أَفعلهُ وَنِعما وَإِنِّي مِمَّا أَن أفعل وَقيل معرفَة فيهمَا وتزاد قيل وَمن ش تقع من وَمَا شرطيتين نَحْو ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ النِّسَاء ١٢٣ ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾ الْبَقَرَة ١٩٧ واستفهاميتين نَحْو ﴿من إِلَه غير الله﴾ الْقَصَص ٧١ ﴿وَمَا رب الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء ٢٣ ونكرتين موصوفتين نَحْو مَرَرْت بِمن معجب لَك وَبِمَا معجب لَك قَالَ ٣٠٠ - (أَلا رُبّ من تَغْتَشُّهُ لَك ناصَح ... ومؤتمَن بِالْغَيْبِ غير أَمِين) وَقَالَ ٣٠١ - (ربّما تكره النُّفوسُ من الأمْر ... لَهُ فَرْجَةٌ كحلّ العِقَال) وَأنكر قوم وقوعهما موصوفتين لِأَنَّهُمَا لَا يستقلان بأنفسهما ورد بِأَن من الصِّفَات

стр. 335

مَا يلْزم الْمَوْصُوف نَحْو الجم الْغَفِير وَيَا أَيهَا الرجل وَمن وَمَا من هَذَا الْقَبِيل وَزعم الْكسَائي أَن الْعَرَب لَا تسْتَعْمل من نكرَة مَوْصُوفَة إِلَّا فِي مَوضِع يخْتَص بالنكرة كوقوعها بعد رب كَقَوْلِه ٣٠٢ - (رُبَّ من أنْضَجْتُ عيظًا قَلْبَهُ ... ) ورد بقوله ٣٠٣ - (فَكفى بِنَا فضلا على مَنْ غَيْرنا ... ) وَقيل يَكْفِي الشَّرْط وَذكر الْفَارِسِي أَن من تقع نكرَة تَامَّة بِلَا صلَة وَلَا صفة وَلَا تضمن شَرط وَلَا اسْتِفْهَام كَقَوْلِه ٣٠٤ - (ونِعْمَ مَن فِي سِرٍّ وإعلان ... )

стр. 336

وَلم يُوَافقهُ أحد على ذَلِك نعم تقع مَا كَذَلِك فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أَحدهَا فِي التَّعَجُّب نَحْو مَا أحسن زيدا على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ الثَّانِي فِي بَاب نعم نَحْو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما على خلاف فقد قيل إِنَّهَا هُنَا معرفَة أَي نعم الْغسْل وَنعم الدق قَالَه ابْن خروف الثَّالِث فِي قَوْلهم إِنِّي مِمَّا أَن أفعل أَي إِنِّي من أَمر فعلي وَقيل إِنَّهَا هُنَا معرفَة أَيْضا وَذهب قوم مِنْهُم ابْن السَّيِّد وَابْن عُصْفُور إِلَى أَن مَا تقع صفة للتعظيم كَقَوْلِهِم لأمر مَا جدع قصير أَنفه و ٣٠٥ - (لأمر مَا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ ... ) أَي لأمر عَظِيم وَمِنْه ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الحاقة ١، ٢ ﴿فغشيهم من اليم مَا غشيهم﴾ طه ٧٨ أَو التحقير نَحْو أَعْطَيْت عَطِيَّة مَا أَو التنويع نَحْو ضربت ضربا مَا أَي نوعا من الضَّرْب وَفعلت فعلا مَا أَي نوعا من الْفِعْل وَالْمَشْهُور أَنَّهَا فِي جَمِيع ذَلِك زَائِدَة وأبطل ابْن عُصْفُور الزِّيَادَة بِأَنَّهَا فِي الْأَوَائِل والأواخر تقل وبأنها لَو كَانَت زَائِدَة لم يكن فِي الْكَلَام مَا يُعْطي معنى التَّعْظِيم وَنَحْوه

стр. 337

وَتَقَع مَا زَائِدَة نَحْو ﴿فبمَا رَحْمَة من الله﴾ آل عمرَان ١٥٩ ﴿مِمَّا خطاياهم﴾ أما أَنْت مُنْطَلقًا وَأَجَازَ الْكسَائي زِيَادَة من كَقَوْلِه ٣٠٦ - (آلُ الزّبير سَنامُ الْمجد قد عَلِمَتْ ... ذَاك القبائلُ، والأثرون مَنْ عَدَدَا) أَي والأثرون عددا والبصريون أَنْكَرُوا ذَلِك لِأَنَّهَا اسْم والأسماء لَا تزاد وَأولُوا الْبَيْت على أَن مَا فِيهِ نكرَة مَوْصُوفَة أَي من يعد عددا ص وَتَقَع أَي شرطا واستفهاما وَصفَة نكرَة حذفهَا نَادِر وَقيل شَائِع قَالَ ابْن مَالك وَحَالا والأخفش ونكرة مَوْصُوفَة ش تقع أَي شرطا كَقَوْلِه ٣٠٧ - (أيّ حِين تُلِمّ بى تَلْقَ مَا شِئْتَ ... من الْخَيْر، فاتَّخِذنى خَلِيلا) واستفهامية نَحْو ﴿فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن﴾ الْأَنْعَام ٨١ وَصفَة نكرَة كَقَوْلِه ٣٠٨ - (دَعَوْت امْرَءاً أيَّ امرىء فَأَجَابَنِي ... ) فَإِن أضيف إِلَى مُشْتَقّ من صفة يُمكن الْمَدْح بهَا كَانَت للمدح بِالْوَصْفِ الَّذِي اشتق مِنْهُ الِاسْم الَّذِي أضيف إِلَيْهِ فَإِذا قلت بِفَارِس أَي فَارس فقد أثنيت عَلَيْهِ بالفروسية خَاصَّة أَو إِلَى غير مُشْتَقّ فَهِيَ للثناء عَلَيْهِ بِكُل صفة يُمكن أَن يثنى بهَا فَإِذا قلت سررت بِرَجُل أَي رجل فقد أثنيت عَلَيْهِ ثَنَاء كَافِيا بِمَا فِي كل مَا يمدح بِهِ الرجل وَإِنَّمَا لم تُوصَف بهَا الْمعرفَة لِأَنَّهَا لَو أضيفت إِلَى معرفَة كَانَت بَعْضًا مِمَّا تُضَاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر فِي الصّفة وَالْغَالِب ذكر هَذِه الصّفة وَقد تحذف كَقَوْلِه

стр. 338

٣٠٩ - (إِذا حَارب الحجّاجُ أيّ مُنَافِق ... ) أَي منافقا أَي مُنَافِق وَهَذَا فِي غَايَة الندور لِأَن الْمَقْصُود بِالْوَصْفِ ب أَي التَّعْظِيم والحذف منَاف لذَلِك وَذكر ابْن مَالك أَن أيا تقع حَالا كَقَوْلِه ٣١٠ - (فللَّه عينا حَبْتر أيّما فَتى ... ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكر أَصْحَابنَا وُقُوعهَا حَالا وأنشدوا الْبَيْت بِرَفْع أَيّمَا على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير أَي فَتى هُوَ وَأَجَازَ الْأَخْفَش وُقُوعهَا نكرَة مَوْصُوفَة قِيَاسا على من وَمَا نَحْو مَرَرْت بِأَيّ كريم وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك لِأَنَّهُ لم يسمع

стр. 339

الْكتاب الأول فِي الْعمد الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نواسخ الِابْتِدَاء كَانَ وَأَخَوَاتهَا أَفعَال المقربة إِن وَأَخَوَاتهَا ظن وَأَخَوَاتهَا الْفَاعِل نَائِب الْفَاعِل

стр. 340

صفحة فارغة

стр. 341

الْكتاب الأول فِي الْعمد ص الْكتاب الأول فِي الْعمد وَهِي المرفوعات والمنصوبات بالنواسخ ش الْعُمْدَة عبارَة عَمَّا لَا يسوغ حذفه من أَجزَاء الْكَلَام إِلَّا بِدَلِيل يقوم مقَام اللَّفْظ بِهِ وَجعل إعرابه الرّفْع كَمَا تقدم فِي أَنْوَاع الْإِعْرَاب وَألْحق مِنْهَا بالفضلات فِي النصب خبر كَانَ وَكَاد وَاسم إِن وَلَا وجزءا ظن فَإِنَّهَا عمد لِأَنَّهَا فِي الأَصْل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ونصبت الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ص الْمُبْتَدَأ اخْتلف هَل هُوَ أصل أَو الْفَاعِل وَالْمُخْتَار وفَاقا للرضي كل أصل ش اخْتلف فِي أصل المرفوعات فَقيل الْمُبْتَدَأ وَالْفَاعِل فرع عَنهُ وعزي إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَوَجهه أَنه مبدوء بِهِ فِي الْكَلَام وَأَنه لَا يَزُول عَن كَونه مُبْتَدأ وَإِن تَأَخّر وَالْفَاعِل تَزُول فاعليته إِذا تقدم وَأَنه عَامل مَعْمُول وَالْفَاعِل مَعْمُول لَا غير وَقيل الْفَاعِل أصل والمبتدأ فرع عَنهُ وعزي للخليل وَوَجهه أَن عَامله لَفْظِي وَهُوَ أقوى من عَامل الْمُبْتَدَأ المعنوى فَإِنَّهُ إِنَّمَا رفع للْفرق بَينه وَبَين الْمَفْعُول وَلَيْسَ الْمُبْتَدَأ كَذَلِك وَالْأَصْل فِي الْإِعْرَاب أَن يكون للْفرق بَين الْمعَانِي وَقيل كِلَاهُمَا أصلان وَلَيْسَ أَحدهمَا بمحمول على الآخر وَلَا فرع عَنهُ وَاخْتَارَهُ الرضي وَنَقله عَن الْأَخْفَش وَابْن السراج قَالَ وَكَذَلِكَ التَّمْيِيز وَالْحَال والمستثنى أصُول فِي النصب كالمفعول وَلَيْسَت بمحمولة عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْهَب النُّحَاة انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْخلاف لَا يجدي فَائِدَة ص وَقَالُوا وَهُوَ الْمُجَرّد من عَامل لَفْظِي غير زَائِد وَنَحْوه مخبرا عَنهُ أَو وَصفا سَابِقًا رَافعا لمنفصل وَلَو ضميرا خلافًا للكوفية كَاف وَشَرطه تقدم نفي وَلَو ب غير أَو اسْتِفْهَام وَثَالِثهَا يجوز دونه بقبح

стр. 342

وَمنعه أَبُو حَيَّان فِي غير مَا والهمزة وَهُوَ قَائِم مقَام الْفِعْل وَمن ثمَّ لَا خبر لَهُ خلافًا لزاعم أَنه مَحْذُوف أَو تاليه وَلَا يصغر وَلَا يُوصف وَلَا يعرف وَلَا يثنى وَلَا يجمع إِلَّا على لُغَة أكلوني البراغيث خلافًا لِابْنِ حوط الله فَإِن طابقهما فخبر مقدم أَو مُفردا أَو مكسرا أَو مَا اسْتَوَى مفرده وَغَيره جَازَ وَدخل بقولنَا غير زَائِد نَحْو ﴿هَل من خلاق﴾ فاطر ٣ قَالُوا وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم وَالْمُخْتَار وفَاقا لشَيْخِنَا الكافيجي أَنه خبر وبنحوه رب رجل عَالم أفادنا ش حد النُّحَاة الْمُبْتَدَأ بِأَنَّهُ الِاسْم الْمُجَرّد من عَامل لَفْظِي غير الْمَزِيد وَنَحْوه مخبرا عَنهُ أَو وَصفا سَابق رَافعا لمنفصل كَاف فقولنا الْمُجَرّد من عَامل لَفْظِي أخرج الْفَاعِل ونائبه ومدخول النواسخ وَالْخَبَر وَقيد الْعَامِل باللفظي بِنَاء على رَأْيهمْ أَن عَامل الْمُبْتَدَأ معنوي وَهُوَ الِابْتِدَاء وَقَوْلنَا غير الْمَزِيد يدْخل فِيهِ الْمَجْرُور بِحرف زَائِد نَحْو ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ فاطر ٣ وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم فخالق وحسبك مبتدآن لِأَن الْعَامِل الدَّاخِل عَلَيْهِمَا كلا عَامل لزيادته وَقَوْلنَا وَنَحْوه يدْخل نَحْو رب رجل عَالم أفادنا فَرجل مُبْتَدأ وَلَا أثر لرب لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّائِد إِذْ لَا تتَعَلَّق بِشَيْء وَهَذَا الْحَد غير مرضِي عِنْدِي لأمرين أَحدهمَا أَن عَامل الْمُبْتَدَأ عِنْدِي الْخَبَر كَمَا سَيَأْتِي اخْتِيَاري لَهُ وَهُوَ لَفْظِي وَالْآخر أَنه شَامِل للْفِعْل الْمُضَارع الْمُجَرّد من ناصب وجازم فَلِذَا توركت بِقَوْلِي قَالُوا وَمَا قَالُوهُ فِي بحسبك دِرْهَم غير مرضِي أَيْضا فَإِن شَيخنَا الكافيجي اخْتَار أَن بحسبك دِرْهَم خبر مقدم وَأَن الْمُبْتَدَأ دِرْهَم نظرا للمعنى لِأَنَّهُ محط الْفَائِدَة إِذْ الْقَصْد الْإِخْبَار عَن دِرْهَم بِأَنَّهُ كافيه وَمَا قَالَه

стр. 343

شَيخنَا هُوَ الصَّوَاب ثمَّ الْمُبْتَدَأ قِسْمَانِ قسم لَهُ خبر وَقسم لَهُ فَاعل أَو نَائِب عَنهُ يُغني عَن الْخَبَر وَهُوَ الْوَصْف سَوَاء كَانَ اسْم فَاعل أَو اسْم مفعول أَو صفة مشبهة أَو مَنْسُوبا وَشَرطه أَن يكون سَابِقًا فَلَيْسَ مِنْهُ نَحْو أَخَوَاك خَارج أَبوهُمَا لعدم سبقه وَشرط مرفوعه أَن يكون مُنْفَصِلا سَوَاء كَانَ ظَاهرا أم ضميرا نَحْو أقائم أَنْتُمَا وَمنع الْكُوفِيُّونَ الضَّمِير فَلَا يجيزون إِلَّا أقائمان أَنْتُمَا بالمطابقة بِجعْل الضَّمِير مُبْتَدأ مُؤَخرا قَالُوا لِأَن الْوَصْف إِذا رفع الْفَاعِل الساد مسد الْخَبَر جرى مجْرى الْفِعْل وَالْفِعْل لَا ينْفَصل مِنْهُ الضَّمِير ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ ٣١١ - (خَليليَّ مَا وافٍ بعهدِيَ أنْتُما ... إذَا لم تَكُونَا لى عَلى مَن أُقاطِعُ)

стр. 344

وَشَرطه أَيْضا أَن يكون كَافِيا أَي مغنيا عَن الْخَبَر ليخرج نَحْو أقائم أَبَوَاهُ زيد فَإِن الْفَاعِل فِيهِ غير مغن إِذا لَا يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ فزيد فِيهِ مُبْتَدأ وقائم خبر مقدم وَشَرطه أَيْضا تقدم نفي أَو اسْتِفْهَام بِأَيّ أدواتهما ك مَا وَلَا وَإِن وَغير نَحْو غير قَائِم الزيدان وَمِنْه قَوْله ٣١٢ - (غيرُ مأسوفٍ على زَمَن ... يَنْقَضِى بالهمِّ والحَزَن) وكالهمزة وَهل وَمَا وَمن وَمَتى وَأَيْنَ وَكَيف وَكم وأيان هَكَذَا زعم ابْن مَالك قِيَاسا على سَماع مَا والهمزة وقصره أَبُو حَيَّان عَلَيْهِمَا إِذْ لم يسمع سواهُمَا وَلم يشرط الْكُوفِيُّونَ والأخفش الِاعْتِمَاد عَلَيْهِمَا بِنَاء على رَأْيهمْ الْآتِي فِي عمله غير مُعْتَمد وَشَرطه ابْن مَالك اسْتِحْسَانًا لَا وجوبا فَأَجَازَهُ دونه بقبح وَجعل مِنْهُ قَوْله ٣١٣ - (خَبيرٌ بَنو لِهْبٍ فَلَا تَكُ مُلْغِيٍ ا ... )

стр. 345

وَأجِيب بِأَن خَبِير خبر مقدم وَلم يُطَابق لِأَن بَاب فعيل لَا يلْزم فِيهِ الْمُطَابقَة ثمَّ هَذَا الْوَصْف قَائِم مقَام الْفِعْل لشدَّة شبهه بِهِ وَلأَجل ذَلِك منع مَا يمْنَع مِنْهُ الْفِعْل فَلَا يخبر عَنهُ وَلَا يصغر فَلَا يُقَال أضويرب الزيدان وَلَا يُوصف فَلَا يُقَال أضارب عَاقل الزيدان وَلَا يعرف بأل فَلَا يُقَال الْقَائِم أَخَوَاك وَلَا يثنى وَلَا يجمع فَلَا يُقَال أقائمان أَخَوَاك وأقائمون إخْوَتك على أَن أَخَوَاك وإخوتك فَاعل إِلَّا على لُغَة أكلوني البراغيث كَمَا لَا يقبل الْفِعْل شَيْئا من ذَلِك وَزعم بَعضهم أَن خبر هَذَا الْوَصْف مَحْذُوف ورد بِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَيْهِ لتَمام الْكَلَام بِدُونِهِ وَزعم آخر أَنه الَّذِي يَلِيهِ وَزعم ابْن حوط الله أَنه يجوز تثنيته وَجمعه وَاسْتدلَّ بِحَدِيث أَو مخرجي هم وَأجِيب بِأَنَّهُ على لُغَة أكلوني البراغيث أَو على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وعَلى الأول لَو ثني وَجمع جعل خَبرا مقدما وَالْمَرْفُوع مُبْتَدأ مُؤخر وَيجوز ذَلِك مَعَ مَا تقدم فِي الْإِفْرَاد نَحْو أقائم زيد وَفِي جمع التكسير نَحْو أقيام الرِّجَال وَفِيمَا اسْتَوَى فِيهِ الْمُفْرد وَغَيره نَحْو أجنب الزيدان ص وَرَافِع الْمُبْتَدَأ قَالَ الْجُمْهُور الِابْتِدَاء وَهُوَ جعله أَولا ليخبر عَنهُ وَقيل تجرده وَالْخَبَر الْمُبْتَدَأ وَقيل الِابْتِدَاء وَقيل هما وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية وَابْن جني وَأبي حَيَّان ترافعا وَقيل إِن لم يكن فِي الْخَبَر ذكر وَإِلَّا فبه ش فِي رَافع الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر أَقْوَال فالجمهور وسيبويه على أَن رَافع الْمُبْتَدَأ معنوي وَهُوَ الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ بني عَلَيْهِ وَرَافِع لخَبر الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ مَبْنِيّ عَلَيْهِ فارتفع بِهِ كَمَا ارْتَفع هُوَ بِالِابْتِدَاءِ وَضعف بِأَن الْمُبْتَدَأ قد يرفع فَاعِلا نَحْو الْقَائِم أَبوهُ ضَاحِك فَلَو كَانَ رَافعا

стр. 346

للْخَبَر لَأَدَّى إِلَى إِعْمَال وَاحِد رفعين وَلَا نَظِير لَهُ وَأجِيب بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يحذر إِذا اتّحدت الْجِهَة وَهِي هُنَا مُخْتَلفَة وَبِأَنَّهُ قد يكون جَامِدا أَو ضميرا وهما لَا يعملان وَأجِيب بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يُؤثر فِيمَا يعْمل بطرِيق الشّبَه بِالْفِعْلِ وَعمل الْمُبْتَدَأ لَيْسَ بِهِ بل بطرِيق الْأَصَالَة وَقيل الْعَامِل فِي الْخَبَر هُوَ الِابْتِدَاء أَيْضا لِأَنَّهُ طَالب لَهما فَعمل فيهمَا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَابْن السراج والرماني ورد بِأَن أقوى العوامل وَهُوَ الْفِعْل لَا يعْمل رفعين فالمعنوى أولى وَقيل الْعَامِل فِيهِ الِابْتِدَاء والمبتدأ مَعًا وعَلى هَذَا هَل الْعَامِل مَجْمُوع الْأَمريْنِ أَو الِابْتِدَاء بِوَاسِطَة الْمُبْتَدَأ قَولَانِ وَنَظِير الثَّانِي تقَوِّي الْفِعْل بواو المصاحبة فِي الْمَفْعُول مَعَه وبإلا فِي الْمُسْتَثْنى وتقوي الْمُضَاف بِمَعْنى اللَّام أَو من وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُمَا ترافعا فالمبتدأ رفع الْخَبَر وَالْخَبَر رفع الْمُبْتَدَأ لِأَن كل مِنْهُمَا طَالب الآخر ومحتاج لَهُ وَبِه صَار عُمْدَة وَضعف بِأَنَّهُ يلْزم عَلَيْهِ أَن تكون رُتْبَة كل مِنْهُمَا التَّقْدِيم لِأَن أصل كل عَامل أَن يتَقَدَّم على معموله وَأجِيب بِمَنْع ذَلِك بِدَلِيل أدوات الشَّرْط فَإِنَّهَا عَامله فِي أفعالها الْجَزْم وأفعالها عاملة فِيهَا النصب ﴿أيا مَا تدعوا﴾ الْإِسْرَاء ١١٠ وَلَو سلم قُلْنَا كل مِنْهُمَا مُتَقَدم على صَاحبه من وَجه مُتَأَخّر عَنهُ من وَجه آخر فَلَا دور لاخْتِلَاف الْجِهَة أما تقدم الْمُبْتَدَأ فَلِأَن حق الْمَنْسُوب أَن يكون تَابعا للمنسوب إِلَيْهِ وفرعا لَهُ وَأما تقدم الْخَبَر فَلِأَنَّهُ محط الْفَائِدَة وَهُوَ الْمَقْصُود من الْجُمْلَة لِأَنَّك إِنَّمَا ابتدأت بِالِاسْمِ لغَرَض الْإِخْبَار عَنهُ وَالْغَرَض وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوُجُود فَهُوَ مُتَقَدم فِي

стр. 347

الْقَصْد وَهَذَا الْمَذْهَب اخْتَارَهُ ابْن جني وَأَبُو حَيَّان وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وللكوفيين قَول آخر أَن الْمُبْتَدَأ مَرْفُوع بِالذكر الَّذِي فِي الْخَبَر نَحْو زيد ضَربته لِأَنَّهُ لَو زَالَ الضَّمِير انتصب فَكَانَ الرّفْع مَنْسُوبا للضمير فَإِذا لم يكن ثمَّ ذكر نَحْو الْقَائِم زيد ترافعا وعَلى قَول الْجُمْهُور اخْتلف فِي الِابْتِدَاء فَالْأَصَحّ أَنه جعل الِاسْم أَولا ليخبر عَنهُ وَقيل تجرده من العوامل اللفظية أَي كَونه معرى عَنْهَا ص وَالْخَبَر مُفْرد جامد وَلَا ضمير فِيهِ خلافًا لزاعمه ومشتق يتحمله إِن لم يرفع ظَاهرا وَلَا يحمل غير وَاحِد وَقيل اثْنَيْنِ إِن قدر خلف مَوْصُوف وَثَلَاثَة إِن كَانَ بأل وَفِي نَحْو حُلْو حامض قيل يقدر فيهمَا وَقيل الأول وَقيل الثَّانِي وَقيل فِي الْمَعْنى لَا فِي وَاحِد ويستتر إِن جرى على مَا هُوَ لَهُ وَقيل يبرز فَاعِلا أَو تَأْكِيدًا وَإِلَّا برز وَقَالَ الكوفية وَابْن مَالك مَا لم يُؤمن لبس وَحكمه حَالا ونعتا كالخبر وَالْفِعْل كَهُوَ وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِذا خيف لبس كرر الظَّاهِر ش الْخَبَر ثَلَاثَة أَقسَام مُفْرد وَجُمْلَة وَشبههَا وَهُوَ الظّرْف وَالْمَجْرُور فالمفرد مَا للعوامل تسلط على لَفظه مُضَافا كَانَ أَو غَيره وَهُوَ قِسْمَانِ جامد ومشتق والمشتق مَا دلّ على متصف مصوغا من مصدر كضارب ومضروب وَحسن وَأحسن مِنْهُ والجامد بِخِلَافِهِ فالجامد لَا يتَحَمَّل ضميرا نَحْو زيد أَسد لَا بِمَعْنى شُجَاع وَزعم الْكسَائي أَنه يتحمله وَنسبه صَاحب الْبَسِيط وَغَيره إِلَى الْكُوفِيّين والرماني قَالَ ابْن مَالك وَغَيره وَهُوَ دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد رد بِأَنَّهُ لَو تحمل ضميرا لجَاز الْعَطف عَلَيْهِ مؤكدا فَيُقَال هَذَا أَخُوك هُوَ وَزيد كَمَا تَقول زيد قَائِم هُوَ وَعَمْرو والمشتق يتحمله إِن لم يرفع ظَاهرا نَحْو زيد قَائِم بِخِلَاف مَا إِذا رَفعه لفظا نَحْو الزيدان قَائِم أَبوهُمَا أَو محلا نَحْو زيد ممرور بِهِ وَلَا يتَحَمَّل غير ضمير وَاحِد وَقيل إِن قدر خلفا من مَوْصُوف استتر فِيهِ ضميران أَحدهمَا للمبتدأ وَالْآخر للموصوف الَّذِي صَار خلفا مِنْهُ

стр. 348

فَإِن كَانَ صلَة لأل نَحْو زيد الْقَائِم فَفِيهِ ثَلَاثَة ضمائر للمبتدأ وللموصوف الَّذِي صَار خلفا مِنْهُ ولأل فَإِذا أكد قيل فِيهِ زيد الْقَائِم نَفسه نَفسه نَفسه وَلَو تعدد الْخَبَر الْمُشْتَقّ والجميع فِي الْمَعْنى وَاحِد نَحْو هَذَا حُلْو حامض فَفِيهِ أَقْوَال قَالَ الْفَارِسِي لَيْسَ فِي إِلَّا ضمير وَاحِد يحملهُ الثَّانِي لِأَن الأول تنزل من الثَّانِي منزلَة الْجُزْء وَصَارَ الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ بِتَمَامِهَا وَقَالَ بَعضهم يقدر فِي الأول لِأَنَّهُ الْخَبَر فِي الْحَقِيقَة وَالثَّانِي كالصفة لَهُ وَالتَّقْدِير هَذَا حُلْو فِيهِ حموضة وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي اخْتَارَهُ أَن كلا مِنْهُمَا يحمل ضميرا لاشتقاقهما وَلَا يلْزم أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا خَبرا على حياله لِأَن الْمَقْصُود جمع الطعمين وَالْمعْنَى أَن فِيهِ حلاوة وحموضة وَقَالَ صَاحب البديع الضَّمِير يعود على الْمُبْتَدَأ من معنى الْكَلَام كَأَنَّك قلت هَذَا مز لِأَنَّهُ لَا يجوز خلو الْخَبَرَيْنِ من الضَّمِير لِئَلَّا تنْتَقض قَاعِدَة الْمُشْتَقّ وَلَا انْفِرَاد أَحدهمَا بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أولى من الآخر وَلَا أَن يكون فيهمَا ضمير وَاحِد لِأَن عاملين لَا يعملان فِي مَعْمُول وَاحِد وَلَا أَن يكون فيهمَا ضميران لِأَنَّهُ يصير التَّقْدِير كُله حُلْو كُله حامض وَلَيْسَ هَذَا الْغَرَض مِنْهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَتظهر ثَمَرَة الْخلاف إِذا جَاءَ بعدهمَا نَحْو هَذَا الْبُسْتَان حُلْو حامض رمانه فَإِن قُلْنَا لَا يتَحَمَّل الأول ضميرا تعين أَن يكون الرُّمَّان مَرْفُوعا بِالثَّانِي وَإِن قُلْنَا يتَحَمَّل كَانَ من بَاب التَّنَازُع ولتعارض أَدِلَّة الْأَقْوَال سكت عَن التَّرْجِيح قَالَ ابْن جني راجعت أَبَا عَليّ نيفا وَعشْرين سنة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة حَتَّى تبينت لي ثمَّ إِن جرى الْمُشْتَقّ على من هُوَ لَهُ استتر الضَّمِير قَالَ ابْن مَالك بِإِجْمَاع لعدم الْحَاجة إِلَى إبرازه نَحْو زيد هِنْد ضاربته أَي هِيَ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَاهُ من الْإِجْمَاع فَفِي الإفصاح أجَاز بعض أهل عصرنا أَن تَقول زيد عَمْرو ضاربه هُوَ فَيكون جَارِيا على من هُوَ لَهُ وترفع

стр. 349

الضَّمِير بِهِ أَو تَجْعَلهُ توكيدا وَإِن جرى على غير من هُوَ لَهُ وَجب إبرازه سَوَاء خيف اللّبْس نَحْو زيد عَمْرو ضاربه هُوَ أم أَمن نَحْو زيد هِنْد ضاربها هُوَ هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَجوز الْكُوفِيُّونَ الاستتار فِي حَال الْأَمْن وتبعهم ابْن مَالك وَاسْتدلَّ بماه حَكَاهُ الْفراء عَن الْعَرَب كل ذِي عين ناظرة إِلَيْك أَي هِيَ وَبِقَوْلِهِ ٣١٤ - (قَوْمي ذُرَى المَجْدِ بانُوها وَقد عَلِمَتْ ... ) أَي بانوها هم وبقراءة ابْن أبي عبلة ﴿إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه﴾ الْأَحْزَاب ٥٣ بجر غير أَي أَنْتُم وبقراءة ﴿فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ الشُّعَرَاء ٤ أَي هم وتكلف البصريون تَأْوِيل ذَلِك وَأَمْثَاله وَحكم الْمُشْتَقّ إِذا وَقع حَالا أَو نعتا كحكمه إِذا وَقع خَبرا فِي تحمل الضَّمِير واستتاره زإبرازه وفَاقا وَخِلَافًا قَالَ أَبُو حَيَّان إِلَّا فِي مسالة وَاحِدَة وَهِي مَرَرْت بِرَجُل حسن أَبَوَاهُ جميلين فجميلين صفة جَارِيَة على رجل وَلَيْسَت لَهُ بل لِلْأَبَوَيْنِ وَلم يبرز الضَّمِير فيهمَا بِأَن يُقَال جميلين هما وسوغ ذَلِك كَونه عَائِدًا على الْأَبَوَيْنِ المضافين إِلَى ضَمِيره فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ مَرَرْت بِرَجُل حسن أَبَوَاهُ وَجَمِيل أَبَوَاهُ وَالْفِعْل كالمشتق فِيمَا ذكر أَيْضا نَحْو زيد عمر ويضربه هُوَ وَزيد هِنْد يضْربهَا أَو يضْربهَا هُوَ على الْخلاف وَجوز أَبُو حَيَّان فِي حَالَة اللّبْس أَن يُكَرر الْفَاعِل الظَّاهِر ليزول فَيُقَال زيد عَمْرو يضْربهُ زيد إيقاعا للظَّاهِر موقع الْمُضمر ورد بِأَنَّهُ ضَعِيف فِي غير مَوضِع التفخيم ص وَجُمْلَة اسمية أَو فعلية وَلَو صدرت بِحرف وَشرط معموله وَخَالف الكوفية فِي المصدرة بإن وَقوم فِي التَّنْفِيس ومعمول الْفِعْل وثعلب فِي

стр. 350

القسمية وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الطلبية وتاليها يقدر القَوْل وَقَالَ شَيخنَا الكافيجي إِن اعْتبر ثُبُوته فالثالث أَو مُجَرّد الارتباط فَالْأول لَا ندائية وَذَات لَكِن وبل وَحَتَّى بِإِجْمَاع ش الْجُمْلَة مَا تضمن جزأين لعوامل الْأَسْمَاء تسلط على لَفْظهمَا أَو لفظ أَحدهمَا فَالْأول الاسمية نَحْو زيد أَبوهُ منطلق وَالثَّانِي الفعلية نَحْو زيد قَامَ أَبوهُ أما نَحْو إِن زيد قَائِم أَبوهُ فَلَيْسَ بجملة عِنْد الْمُحَقِّقين ويندرج فِي الاسمية المصدرة بِحرف عَامل نَحْو زيد مَا أَبوهُ قَائِما وَزيد إِنَّه قَائِم وَمنع الْكُوفِيُّونَ وُقُوع المصدرة بإن الْمَكْسُورَة وَمَا عملت فِيهِ خَبرا لمبتدأ ويندرج فِيهَا أَيْضا الْجُمْلَة المصدرة باسم شَرط غير مَعْمُول لفعله نَحْو زيد من يُكرمهُ أكْرمه ويندرج فِي الفعلية المصدرة بِحرف شَرط أَبُو باسم شَرط مَعْمُول لفعله نَحْو زيد إِن يقم أقِم مَعَه وَزيد أَيهمْ يضْرب اضربه والمصدرة بمعمول فعلهَا نَحْو زيد عمرا ضرب أَو يضْرب أَو بِحرف تَنْفِيس وَخَالف فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بعض الْمُتَأَخِّرين والقسمية منعهَا ثَعْلَب ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ العنكبوت ٦٩ ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لندخلنهم﴾ العنكبوت ٩ والطلبية ومنعها ابْن الْأَنْبَارِي لِأَنَّهَا لَا تتحمل الصدْق وَالْكذب وَالْخَبَر حَقه ذَلِك ورد بِأَن الْمُفْرد يَقع خَبرا إِجْمَاعًا وَلَا يحْتَمل ذَلِك وبالسماع قَالَ ٣١٥ - (قَلْبُ مَنْ عِيلَ صَبْرهُ كَيفَ يَسْلو ... صَالِيًا نَارَ لَوْعَةٍ وغَرَام) وَقَالَ ابْن السراج إِذا وَقعت خَبرا فَالْقَوْل قبلهَا مُقَدّر فنحو زيد اضربه على تَقْدِير أَقُول لَك اضربه وَذَلِكَ الْمُقدر هُوَ الْخَبَر وَالْمَذْكُور معموله قَالَ شَيخنَا الْعَلامَة الكافيجي ﵀ وَلَا يسوغ الْإِخْبَار بجملة ندائية نَحْو زيد يَا أَخَاهُ وَلَا مصدره ب لَكِن أَو بل أَو حَتَّى بِالْإِجْمَاع فِي كل ذَلِك ص وَيجب فِيهَا إِن لم تكنه معنى ضمير عَائِد إِلَيْهِ مُطَابق وَلَا تحذف

стр. 351

مُطلقًا عِنْد الْجُمْهُور إِلَّا فِي نَحْو السّمن منوان بدرهم أَو شذوذ وَقيل يجوز حذف مُبْتَدأ وَثَالِثهَا ومنصوب بِفعل تَامّ متصرف بقلة وَرَابِعهَا بِكَثْرَة وخامسها إِن كَانَ الْمُبْتَدَأ استفهاما أَو كلا أَو كلا وسادسها إِن كَانَ صَدرا أَو لَا يتعرف وسابعها إِن اقْتضى عُمُوما وثامنها إِن نصب بجامد وتاسعها وَصفَة وعاشرها ومجرور أَصله النصب وَالْمُخْتَار إِن دلّ دَلِيل وَلم يؤد إِلَى رُجْحَان عمل آخر جَازَ مُطلقًا وَإِلَّا فَلَا ش الْجُمْلَة إِن كَانَت نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى لم تحتج إِلَى رابط نَحْو أفضل مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا فَلَا بُد لَهَا من ضمير عَائِد على الْمُبْتَدَأ يربطها بِهِ وَشَرطه أَن يكون مطابقا لَهُ نَحْو زيد قَامَ غُلَامه وَهل يجوز حذفه فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنه لَا يجوز سَوَاء كَانَ مَرْفُوعا مُبْتَدأ أَو فَاعِلا أَو مَنْصُوبًا بِفعل متصرف أَو جامد أَو نَاقص أَو وصف أَو حرف أَو مجرور إِلَّا فِي صُورَة وَاحِدَة وَهِي أَن يجر بِحرف وَلَا يُؤَدِّي حذفه إِلَى تهيئة عَامل آخر نَحْو السّمن منوان بدرهم أَي منوان مِنْهُ بِخِلَاف مَا إِذا أدّى نَحْو الرَّغِيف أكلت تُرِيدُ مِنْهُ أَو جر بِإِضَافَة سَوَاء كَانَ أَصله النصب نَحْو زيد أَنا ضاربه أم لم يكن نَحْو زيد قَامَ غُلَامه وَقيل يجوز حذف الْمَرْفُوع إِذا كَانَ مُبْتَدأ وَعَلِيهِ صَاحب الْبَسِيط قَالَ لِأَنَّهُ لَا مَانع مِنْهُ نَحْو زيد هُوَ قَائِم وَقَوله ٣١٦ - (ورُبَّ قَتْل عارُ ... )

стр. 352

أَي هُوَ عَار ورد بِأَنَّهُ لَا يدْرِي أحذف شَيْء أم لَا لصلاحية الْمَذْكُور للاستقلال بالخبرية وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِفعل تَامّ متصرف بقلة وَعَلِيهِ ابْن أبي الرّبيع كَقِرَاءَة ابْن عَامر ﴿وكل وعد الله الْحسنى﴾ [النِّسَاء: ٩٥] أَي وعده وَقيل: يجوز ذَلِك بِكَثْرَة وَعَلِيهِ هِشَام من الْكُوفِيّين نَحْو زيد ضربت وَقيل يخْتَص ذَلِك بِمَا إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ اسْم اسْتِفْهَام أَو كلا وكلتا أَو كلا وَعَلِيهِ الْفراء كالآية الْمَذْكُورَة وَكَقَوْلِه ٣١٧ - (عليَّ ذَنبا كُلُّه لم أَصْنَع ... ) وَقَوله ٣١٨ - (كِلَاهُما أُجيدُ مُسْتَريضَا ... ) وقولك أَيهمْ ضربت وَوَجهه قِيَاس الِاسْتِفْهَام على الْمَوْصُول بِجَامِع عدم تقدم الْمَعْمُول وَكَون كل وكلا فِي معنى مَا فنحو كل الرِّجَال أَو كلا الرجلَيْن ضربت فِي معنى مَا من الرِّجَال أَو مَا من الرجلَيْن إِلَّا من ضربت و

стр. 353

مَا لَهَا الصَّدْر فَأَشْبَهت الْمَوْصُول فساغ الْحَذف كعائده وَقيل يجوز الْحَذف فِي كل اسْم لَهُ الصَّدْر نَحْو كم وَأي وَفِي كل اسْم لَا يتعرف نَحْو من وَمَا وَحكي هَذَا عَن الْفراء أَيْضا وَوَجهه بِأَنَّهُ إِذا لزمَه الصَّدْر كثر فِيهِ الرّفْع وَقل كَونه مَفْعُولا بِهِ فأجري على الْأَكْثَر من أَحْوَاله بِخِلَاف مَا يتَقَدَّم ويتأخر وَقيل يجوز الْحَذف فِي كل وَمَا أشبههَا فِي اقْتِضَاء الْعُمُوم حُكيَ عَن الْفراء أَيْضا نَحْو رجل يَدْعُو إِلَى خير أُجِيب وَأمر بِخَير أطيع وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِفعل جامد كالتعجب نَحْو أَبوك مَا أحسن أَي أحْسنه وَعَلِيهِ الْكسَائي وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِالْوَصْفِ نَحْو الدِّرْهَم أَنا معطيك وَقيل يجوز حذف الْمَجْرُور إِذا كَانَ أَصله النصب بِأَن كَانَ الْمُضَاف اسْم فَاعل نَحْو زيد أَنا ضَارب أَي ضاربه بِخِلَاف غَيره وَالْمُخْتَار من هَذَا كُله الْجَوَاز بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا وجود دَلِيل يدل على الْمَحْذُوف الثَّانِي أَلا يُؤَدِّي إِلَى رُجْحَان عمل آخر بِأَن يُؤَدِّي إِلَى تهيئة الْعَامِل للْعَمَل وقطعه عَنهُ كَمَا تقدم فِي الرَّغِيف أَكلته مِنْهُ وكأيهم ضربت فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تسليط أكلت وَضربت على نصب الِاسْم الْمُقدم فَمَتَى فقد أحد الشَّرْطَيْنِ لم يجز الْحَذف وَسَوَاء فِي حالتي الْجَوَاز وَالْمَنْع الْمَرْفُوع والمنصوب وَالْمَجْرُور وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز الْحَذف إِلَّا بِخَمْسَة شُرُوط أَلا يكون فَاعِلا وَلَا نَائِبا عَنهُ وَلَا مُؤديا إِلَى لبس نَحْو زيد ضَربته فِي دَاره وَلَا إِلَى إخلال نَحْو زيد قَامَ غُلَامه لِأَن حذفه يخل بالتعريف الَّذِي استفاده الْغُلَام مِنْهُ وَلَا إِلَى التهيئة وَالْقطع وَهَذِه الْخَمْسَة ترجع إِلَى الشَّرْطَيْنِ اللَّذين اخترناهما ص ويغني عَنهُ إِشَارَة وَخَصه ابْن الْحَاج بالبعيد والمبتدأ مَوْصُول أَو مَوْصُوف وتكراره بِلَفْظِهِ وَضَعفه سِيبَوَيْهٍ وَثَالِثهَا يخْتَص بِالضَّرُورَةِ وَرَابِعهَا بالتهويل وَعُمُوم الْمُبْتَدَأ وَتوقف ابْن هِشَام

стр. 354

وَعطف جملَة فِيهَا ضَمِيره بِالْفَاءِ قَالَ ابْن هِشَام وَالْوَاو وَالْمُخْتَار وفَاقا للزجاج جَوَاز نَحْو زيد يقوم عَمْرو إِن قَامَ وَإِن لم يعْطف لَا تكراره بِمَعْنَاهُ وَوُجُود ضمير عَائِد إِلَيْهِ بَدَلا من بعض الْجُمْلَة للأخفش فيهمَا ش الأَصْل فِي الرَّبْط الضَّمِير وَلِهَذَا يرْبط بِهِ مَذْكُورا ومحذوفا ويغني عَنهُ أَشْيَاء أَحدهَا الْإِشَارَة نَحْو ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ الْأَعْرَاف ٢٦ ﴿وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار﴾ الْأَعْرَاف ٣٦ ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا﴾ الْإِسْرَاء ٣٦ وَخَصه ابْن الْحَاج بِكَوْن الْمُبْتَدَأ إِمَّا مَوْصُولا أَو مَوْصُوفا وَالْخَبَر إِشَارَة للبعيد فَيمْتَنع نَحْو زيد قَامَ هَذَا وَزيد قَامَ ذَاك الثَّانِي تكْرَار الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ نَحْو زيد قَامَ زيد وَأكْثر مَا يكون فِي مَوَاضِع التهويل والتفخيم نَحْو ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الحاقة ١، ٢ و ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين﴾ الْوَاقِعَة ٢٧ وَقيل إِنَّه يخْتَص بذلك وَلَا يجوز فِي غَيره وَقيل يخْتَص بِالضَّرُورَةِ وَلَا يجوز فِي غَيرهَا وَقيل يجوز فِي الِاخْتِيَار بِضعْف وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ الثَّالِث عُمُوم يَشْمَل الْمُبْتَدَأ نَحْو زيد نعم الرجل وَقَوله ٣١٩ - (فأمّا الصَّبر عَنْهَا فَلَا صَبْرا ... )

стр. 355

وَتوقف فِيهِ الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام فَقَالَ فِي الْمُغنِي كَذَا قَالُوا وَيلْزم أَن يجيزوا زيد مَاتَ النَّاس وَعَمْرو كل النَّاس يموتون وخَالِد لَا رجل فِي الدَّار قَالَ وَأما الْمِثَال فَيخرج على أَن أل فِيهِ للْعهد لَا للْجِنْس وَالْبَيْت الرابط فِيهِ إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ وَلَيْسَ الْعُمُوم فِيهِ مرَادا إِذْ المُرَاد أَنه لَا صَبر لَهُ عَنْهَا لَا أَنه لَا صَبر لَهُ عَن شَيْء الرَّابِع عطف جملَة فِيهَا ضمير الْمُبْتَدَأ بفاء السَّبَبِيَّة على الْجُمْلَة الْمخبر بِهِ الخالية مِنْهُ نَحْو
следующие страницы →