Полный текст (1 720 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
مُطلقًا عِنْد الْجُمْهُور إِلَّا فِي نَحْو السّمن منوان بدرهم أَو شذوذ وَقيل يجوز حذف مُبْتَدأ وَثَالِثهَا ومنصوب بِفعل تَامّ متصرف بقلة وَرَابِعهَا بِكَثْرَة وخامسها إِن كَانَ الْمُبْتَدَأ استفهاما أَو كلا أَو كلا وسادسها إِن كَانَ صَدرا أَو لَا يتعرف وسابعها إِن اقْتضى عُمُوما وثامنها إِن نصب بجامد وتاسعها وَصفَة وعاشرها ومجرور أَصله النصب وَالْمُخْتَار إِن دلّ دَلِيل وَلم يؤد إِلَى رُجْحَان عمل آخر جَازَ مُطلقًا وَإِلَّا فَلَا ش الْجُمْلَة إِن كَانَت نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى لم تحتج إِلَى رابط نَحْو أفضل مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا فَلَا بُد لَهَا من ضمير عَائِد على الْمُبْتَدَأ يربطها بِهِ وَشَرطه أَن يكون مطابقا لَهُ نَحْو زيد قَامَ غُلَامه وَهل يجوز حذفه فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنه لَا يجوز سَوَاء كَانَ مَرْفُوعا مُبْتَدأ أَو فَاعِلا أَو مَنْصُوبًا بِفعل متصرف أَو جامد أَو نَاقص أَو وصف أَو حرف أَو مجرور إِلَّا فِي صُورَة وَاحِدَة وَهِي أَن يجر بِحرف وَلَا يُؤَدِّي حذفه إِلَى تهيئة عَامل آخر نَحْو السّمن منوان بدرهم أَي منوان مِنْهُ بِخِلَاف مَا إِذا أدّى نَحْو الرَّغِيف أكلت تُرِيدُ مِنْهُ أَو جر بِإِضَافَة سَوَاء كَانَ أَصله النصب نَحْو زيد أَنا ضاربه أم لم يكن نَحْو زيد قَامَ غُلَامه وَقيل يجوز حذف الْمَرْفُوع إِذا كَانَ مُبْتَدأ وَعَلِيهِ صَاحب الْبَسِيط قَالَ لِأَنَّهُ لَا مَانع مِنْهُ نَحْو زيد هُوَ قَائِم وَقَوله ٣١٦ -
(ورُبَّ قَتْل عارُ ... )
стр. 352
أَي هُوَ عَار ورد بِأَنَّهُ لَا يدْرِي أحذف شَيْء أم لَا لصلاحية الْمَذْكُور للاستقلال بالخبرية وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِفعل تَامّ متصرف بقلة وَعَلِيهِ ابْن أبي الرّبيع كَقِرَاءَة ابْن عَامر ﴿وكل وعد الله الْحسنى﴾ [النِّسَاء: ٩٥] أَي وعده وَقيل: يجوز ذَلِك بِكَثْرَة وَعَلِيهِ هِشَام من الْكُوفِيّين نَحْو زيد ضربت وَقيل يخْتَص ذَلِك بِمَا إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ اسْم اسْتِفْهَام أَو كلا وكلتا أَو كلا وَعَلِيهِ الْفراء كالآية الْمَذْكُورَة وَكَقَوْلِه ٣١٧ -
(عليَّ ذَنبا كُلُّه لم أَصْنَع ... )
وَقَوله ٣١٨ -
(كِلَاهُما أُجيدُ مُسْتَريضَا ... )
وقولك أَيهمْ ضربت وَوَجهه قِيَاس الِاسْتِفْهَام على الْمَوْصُول بِجَامِع عدم تقدم الْمَعْمُول وَكَون كل وكلا فِي معنى مَا فنحو كل الرِّجَال أَو كلا الرجلَيْن ضربت فِي معنى مَا من الرِّجَال أَو مَا من الرجلَيْن إِلَّا من ضربت و
стр. 353
مَا لَهَا الصَّدْر فَأَشْبَهت الْمَوْصُول فساغ الْحَذف كعائده وَقيل يجوز الْحَذف فِي كل اسْم لَهُ الصَّدْر نَحْو كم وَأي وَفِي كل اسْم لَا يتعرف نَحْو من وَمَا وَحكي هَذَا عَن الْفراء أَيْضا وَوَجهه بِأَنَّهُ إِذا لزمَه الصَّدْر كثر فِيهِ الرّفْع وَقل كَونه مَفْعُولا بِهِ فأجري على الْأَكْثَر من أَحْوَاله بِخِلَاف مَا يتَقَدَّم ويتأخر وَقيل يجوز الْحَذف فِي كل وَمَا أشبههَا فِي اقْتِضَاء الْعُمُوم حُكيَ عَن الْفراء أَيْضا نَحْو رجل يَدْعُو إِلَى خير أُجِيب وَأمر بِخَير أطيع وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِفعل جامد كالتعجب نَحْو أَبوك مَا أحسن أَي أحْسنه وَعَلِيهِ الْكسَائي وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِالْوَصْفِ نَحْو الدِّرْهَم أَنا معطيك وَقيل يجوز حذف الْمَجْرُور إِذا كَانَ أَصله النصب بِأَن كَانَ الْمُضَاف اسْم فَاعل نَحْو زيد أَنا ضَارب أَي ضاربه بِخِلَاف غَيره وَالْمُخْتَار من هَذَا كُله الْجَوَاز بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا وجود دَلِيل يدل على الْمَحْذُوف الثَّانِي أَلا يُؤَدِّي إِلَى رُجْحَان عمل آخر بِأَن يُؤَدِّي إِلَى تهيئة الْعَامِل للْعَمَل وقطعه عَنهُ كَمَا تقدم فِي الرَّغِيف أَكلته مِنْهُ وكأيهم ضربت فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تسليط أكلت وَضربت على نصب الِاسْم الْمُقدم فَمَتَى فقد أحد الشَّرْطَيْنِ لم يجز الْحَذف وَسَوَاء فِي حالتي الْجَوَاز وَالْمَنْع الْمَرْفُوع والمنصوب وَالْمَجْرُور وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز الْحَذف إِلَّا بِخَمْسَة شُرُوط أَلا يكون فَاعِلا وَلَا نَائِبا عَنهُ وَلَا مُؤديا إِلَى لبس نَحْو زيد ضَربته فِي دَاره وَلَا إِلَى إخلال نَحْو زيد قَامَ غُلَامه لِأَن حذفه يخل بالتعريف الَّذِي استفاده الْغُلَام مِنْهُ وَلَا إِلَى التهيئة وَالْقطع وَهَذِه الْخَمْسَة ترجع إِلَى الشَّرْطَيْنِ اللَّذين اخترناهما ص ويغني عَنهُ إِشَارَة وَخَصه ابْن الْحَاج بالبعيد والمبتدأ مَوْصُول أَو مَوْصُوف وتكراره بِلَفْظِهِ وَضَعفه سِيبَوَيْهٍ وَثَالِثهَا يخْتَص بِالضَّرُورَةِ وَرَابِعهَا بالتهويل وَعُمُوم الْمُبْتَدَأ وَتوقف ابْن هِشَام
стр. 354
وَعطف جملَة فِيهَا ضَمِيره بِالْفَاءِ قَالَ ابْن هِشَام وَالْوَاو وَالْمُخْتَار وفَاقا للزجاج جَوَاز نَحْو زيد يقوم عَمْرو إِن قَامَ وَإِن لم يعْطف لَا تكراره بِمَعْنَاهُ وَوُجُود ضمير عَائِد إِلَيْهِ بَدَلا من بعض الْجُمْلَة للأخفش فيهمَا ش الأَصْل فِي الرَّبْط الضَّمِير وَلِهَذَا يرْبط بِهِ مَذْكُورا ومحذوفا ويغني عَنهُ أَشْيَاء أَحدهَا الْإِشَارَة نَحْو ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ الْأَعْرَاف ٢٦ ﴿وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار﴾ الْأَعْرَاف ٣٦ ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا﴾ الْإِسْرَاء ٣٦ وَخَصه ابْن الْحَاج بِكَوْن الْمُبْتَدَأ إِمَّا مَوْصُولا أَو مَوْصُوفا وَالْخَبَر إِشَارَة للبعيد فَيمْتَنع نَحْو زيد قَامَ هَذَا وَزيد قَامَ ذَاك الثَّانِي تكْرَار الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ نَحْو زيد قَامَ زيد وَأكْثر مَا يكون فِي مَوَاضِع التهويل والتفخيم نَحْو ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الحاقة ١، ٢ و ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين﴾ الْوَاقِعَة ٢٧ وَقيل إِنَّه يخْتَص بذلك وَلَا يجوز فِي غَيره وَقيل يخْتَص بِالضَّرُورَةِ وَلَا يجوز فِي غَيرهَا وَقيل يجوز فِي الِاخْتِيَار بِضعْف وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ الثَّالِث عُمُوم يَشْمَل الْمُبْتَدَأ نَحْو زيد نعم الرجل وَقَوله ٣١٩ -
(فأمّا الصَّبر عَنْهَا فَلَا صَبْرا ... )
стр. 355
وَتوقف فِيهِ الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام فَقَالَ فِي الْمُغنِي كَذَا قَالُوا وَيلْزم أَن يجيزوا زيد مَاتَ النَّاس وَعَمْرو كل النَّاس يموتون وخَالِد لَا رجل فِي الدَّار قَالَ وَأما الْمِثَال فَيخرج على أَن أل فِيهِ للْعهد لَا للْجِنْس وَالْبَيْت الرابط فِيهِ إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ وَلَيْسَ الْعُمُوم فِيهِ مرَادا إِذْ المُرَاد أَنه لَا صَبر لَهُ عَنْهَا لَا أَنه لَا صَبر لَهُ عَن شَيْء الرَّابِع عطف جملَة فِيهَا ضمير الْمُبْتَدَأ بفاء السَّبَبِيَّة على الْجُمْلَة الْمخبر بِهِ الخالية مِنْهُ نَحْو
стр. 356
٣٢٠ -
(وإنْسان عَيْنِى يَحْسُرُ الماءُ تَارَة ... فيَبْدُو وتاراتٍ يَجمُّ فيَغْرَقُ)
فَفِي يَبْدُو ضمير عَائِد على إِنْسَان الْمُبْتَدَأ وَهِي معطوفة بِالْفَاءِ على يحسر المَاء الْخَبَر الْخَامِس عطف الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة بِالْوَاو وَأَجَازَهُ هِشَام وَحده نَحْو زيد قَامَت هِنْد وَأَكْرمهَا وَمنعه الْجُمْهُور لِأَنَّهَا إِنَّمَا تكون للْجمع فِي الْمُفْردَات لَا فِي الْجمل بِدَلِيل جَوَاز هَذَانِ قَائِم وقاعد دون هَذَانِ يقوم وَيقْعد السَّادِس شَرط يشْتَمل على ضمير مَدْلُول على جَوَابه بالْخبر نَحْو زيد يقوم عَمْرو إِن قَامَ أجَازه الزّجاج وَجزم بِهِ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَهُوَ الْمُخْتَار السَّابِع تكْرَار الْمُبْتَدَأ بِمَعْنَاهُ نَحْو زيد جَاءَنِي أَبُو عبد الله إِذا كَانَ كنيته أجَازه الْأَخْفَش مستدلا بِنَحْوِ ﴿وَالَّذين يمسكون بِالْكتاب وَأَقَامُوا الصَّلَاة إِنَّا لَا نضيع أجر المصلحين﴾ الْأَعْرَاف ١٧٠ وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَقَالُوا الرابط الْعُمُوم وَوَافَقَ ابْن عُصْفُور الْأَخْفَش كَمَا جَاءَ ذَلِك فِي الْمَوْصُول حُكيَ أَبُو سعيد الَّذِي رويت عَن الْخُدْرِيّ وَتَابعه الخضراوي وَحسنه ابْن جني الثَّامِن وجود ضمير عَائِد على الْمُبْتَدَأ بَدَلا من بعض الْجُمْلَة الْمخبر بهَا أجَازه الْأَخْفَش أَيْضا نَحْو حسن الْجَارِيَة أعجبتني هُوَ ف أعجبتني خبر حسن وَلَا رابط فِيهَا فَربط بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ هُوَ إِذْ هُوَ بدل من الضَّمِير الْمُؤَنَّث الْمُسْتَتر فِي أعجبتني الْعَائِد على الْجَارِيَة وَهُوَ عَائِد على الْحسن ص وظرف أَو مجرور تَامّ عَامله كَون منوي فِي الْأَصَح وَالتَّحْقِيق وفَاقا لِابْنِ كيسَان أَنه الْخَبَر وَالْعَامِل فِي مرفوعه وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك
стр. 357
تَقْدِيره اسْم فَاعل لتعينه بعد أما وَرجح ابْن الْحَاجِب الْفِعْل وَعَلِيهِ هُوَ من قبيل الْجُمْلَة وعَلى الأول الْمُفْرد وَقيل قسم بِرَأْسِهِ مُطلقًا وَجوز الكوفية النَّاقِص ويتحمل كمشتق وَمنعه الْفراء إِن تقدم ويؤكد ضَمِيره وَعَمله يَأْتِي ش إِذا وَقع الظّرْف أَو الْجَار وَالْمَجْرُور خَبرا فشرطه أَن يكون تَاما نَحْو زيد أمامك وَزيد فِي الدَّار بِخِلَاف النَّاقِص وَهُوَ مَا لَا يفهم بِمُجَرَّد ذكره وَذكر معموله مَا يتَعَلَّق بِهِ نَحْو زيد بك اَوْ فِيك أَو عَنْك أَي واثق بك وراغب فِيك ومعرض عَنْك فَلَا يَقع خَبرا إِذْ لَا فَائِدَة فِيهِ ثمَّ هُنَا مسَائِل الأولى اخْتلف فِي عَامل الظّرْف وَالْمَجْرُور الواقعين خَبرا فَالْأَصَحّ أَنه كَون مُقَدّر وَقيل الْمُبْتَدَأ وَعَلِيهِ ابْن خروف وَنسبه ابْن أبي الْعَافِيَة إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَأَنه عمل فِيهِ النصب لَا الرّفْع لِأَنَّهُ لَيْسَ الأول فِي الْمَعْنى ورد بِأَنَّهُ مُخَالف للمشهور من غير دَلِيل وَبِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ تركيب كَلَام من ناصب ومنصوب بِدُونِ ثَالِث وَقيل بالمخالفة وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَإِذا قلت زيد أَخُوك فالأخ هُوَ زيد أَو زيد خَلفك فالخلف لَيْسَ بزيد فمخالفته لَهُ عملت النصب ورد بِأَن الْمُخَالفَة معنى لَا يخْتَص إِلَّا بالأسماء دون الْأَفْعَال فَلَا يَصح أَن يكون عَامله لِأَن الْعَامِل اللَّفْظِيّ شَرطه أَن يكون مُخْتَصًّا فالمعنوى الأضعف أولى وعَلى الأول يجوز تَقْدِير الْكَوْن باسم الْفَاعِل وبالفعل فالتقدير فِي زيد عنْدك أَو فِي الدَّار زيد كَائِن أَو مُسْتَقر أَو كَانَ أَو اسْتَقر وَاخْتلف فِي الأولى مِنْهُمَا فرجح ابْن مَالك وَغَيره تَقْدِير اسْم الْفَاعِل لِأَن الأَصْل فِي الْخَبَر الْإِفْرَاد وَالتَّصْرِيح بِهِ فِي قَوْله ٣٢١ -
(فأنْتَ لدَى بُحْبُوحَةِ الهُون كَائنُ ... )
стр. 358
ولتعينه فِي بعض الْمَوَاضِع وَهُوَ مَا لَا يصلح فِيهِ خَبرا الْفِعْل نَحْو أما عنْدك فزيد وَخرجت فَإِذا عنْدك زيد لِأَن أما وَإِذا الفجائية لَا يليهما فعل وَرجح ابْن الْحَاجِب تبعا للزمخشري والفارسي تَقْدِير الْفِعْل لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْعَمَل ولتعينه فِي الصِّلَة وَأجِيب بِالْفرقِ فَإِنَّهُ فِي الصِّلَة وَاقع موقع الْجُمْلَة وَفِي الْخَبَر وَاقع موقع الْمُفْرد ثمَّ إِن قدرت اسْم الْفَاعِل كَانَ من قبيل الْخَبَر الْمُفْرد وَإِن قدرت الْفِعْل كَانَ من قبيل الْجُمْلَة فَلَا يخرج الْخَبَر عَن الْقسمَيْنِ وَقيل هُوَ قسم بِرَأْسِهِ مُطلقًا وَعَلِيهِ ابْن السراج الثَّانِيَة ذهب ابْن كيسَان إِلَى أَن الْخَبَر فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْعَامِل الْمَحْذُوف وَأَن تَسْمِيَة الظّرْف خَبرا مجَاز وَتَابعه ابْن مَالك وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيق وَذهب الْفَارِسِي وَابْن جني إِلَى أَن الظّرْف هُوَ الْخَبَر حَقِيقَة وَأَن الْعَامِل صَار نسيا منسيا وَأَجْمعُوا أَن الْقَوْلَيْنِ جاريان فِي عمله الرّفْع هَل هُوَ لَهُ حَقِيقَة أَو للمقدر وَفِي تحمله الضَّمِير هَل هُوَ فِيهِ حَقِيقَة أَو فِي الْمُقدر وَالْأَكْثَرُونَ فِي الْمسَائِل الثَّلَاث على أَن الحكم للظرف حَقِيقَة الثَّالِثَة البصريون على أَن الظّرْف يتَحَمَّل ضمير الْمُبْتَدَأ كالمشتق سَوَاء تقدم أم تَأَخّر وَقَالَ الْفراء لَا ضمير فِيهِ إِلَّا إِذا تَأَخّر فَإِن تقدم فَلَا وَإِلَّا جَازَ أَن يُؤَكد ويعطف عَلَيْهِ ويبدل مِنْهُ كَمَا يفعل ذَلِك مَعَ التَّأْخِير وَمن تأكيده مُتَأَخِّرًا قَوْله ٣٦٢ -
(فإنّ فُؤَادِي عِنْدكَ - الدَّهْرَ - أَجْمَعُ ... )
وَسَيَأْتِي عمل الظّرْف وَالْمَجْرُور فِي الْكتاب الرَّابِع ص وَلَا يخبر بِزَمَان عَن عين وَقيل يجوز إِن كَانَ فِيهِ معنى الشَّرْط وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك إِن أَفَادَ ويخبر عَن معنى فَإِن وَقع فِي بعضه قل رَفعه أَو كُله أَو أَكْثَره وَهُوَ نكرَة كثر وَيجوز نَصبه وجره ب فِي خلافًا للكوفية فيهمَا أَو معرفَة جَازَ بِاتِّفَاق
стр. 359
ش وَالْمَشْهُور أَن ظرف الزَّمَان لَا يجوز الْإِخْبَار بِهِ عَن اسْم عين فَلَا يُقَال زيد الْيَوْم لعدم الْفَائِدَة سَوَاء جِئْت بِهِ مَنْصُوبًا أَو مجرورا ب فِي وَأَن مَا ورد من ذَلِك مؤول على حذف مُضَاف كَقَوْلِه الْيَوْم خمر وَغدا أَمر أَي شرب خمر وَاللَّيْلَة الْهلَال أَي طلوعه وَأَجَازَ ذَلِك قوم إِذا كَانَ فِيهِ معنى الشَّرْط نَحْو الرطب إِذا جَاءَ الْحر وَأَجَازَهُ بعض الْمُتَأَخِّرين بِشَرْط الْفَائِدَة وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَضَبطه بِأَن يشابه اسْم الْعين اسْم الْمَعْنى فِي حُدُوثه وقتا دون وَقت نَحْو اللَّيْلَة الْهلَال وَالرّطب شَهْري ربيع والبلح شَهْرَيْن أَو يُضَاف إِلَيْهِ اسْم معنى عَام نَحْو أكل يَوْم ثوب تلبسه أَو يعم وَالزَّمَان خَاص نَحْو نَحن فِي شهر كَذَا أَو مسؤول بِهِ عَن خَاص نَحْو فِي أَي الْفُصُول نَحن وَيجوز الْإِخْبَار بظرف الزَّمَان عَن اسْم الْمَعْنى ثمَّ إِن كَانَ وَاقعا فِي جَمِيعه وَهُوَ معرفَة جَازَ رَفعه ونصبه بِإِجْمَاع نَحْو صيامك يَوْم الْخَمِيس بِالْوَجْهَيْنِ وَالنّصب هُوَ الأَصْل وَالْغَالِب أَو نكرَة فَأوجب الْكُوفِيُّونَ رَفعه نَحْو ميعادك يَوْم ويومان ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ سبأ ١٢ ﴿وَحمله وفصله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ الْأَحْقَاف ١٥ وَجوز البصريون مَعَه النصب والجر بفي وَكَذَا إِن كَانَ وَاقعا فِي أَكْثَره نَحْو ﴿الْحَج أشهر﴾ الْبَقَرَة ١٩٧ وَإِن وَقع فِي بعضه فَحكى ابْن مَالك الْإِجْمَاع على جَوَاز الْوَجْهَيْنِ فِي النكرَة والمعرفة وَالنّصب أَجود وَرُوِيَ بهما قَوْله ٣٢٣ -
(زَعم البَوارحُ أَنّ رحْلَتنا غَداً ... )
ص وَرفع مَكَان متصرف عَن عين نكرَة جَائِز وَعَن الكوفية إِن عطف مثله مُخْتَار وَإِلَّا وَاجِب وَمَعْرِفَة مَرْجُوح والكوفية ضَرُورَة إِلَّا بعد مَكَان وَيكثر فِي موقت متصرف بعد عين قدر فِيهِ بعد فَإِن قصد بأنت مني فرسخين أَنْت من
стр. 360
أشياعي مَا سرناهما تعين النصب وَنصب الْيَوْم مَعَ الْجُمُعَة وَنَحْوهَا مِمَّا يتَضَمَّن عملا ك الْيَوْم يَوْمك جَائِز لَا غَيره ك الْأَحَد خلافًا للفراء وَهِشَام وَلَا الشُّهُور وَرفع وَنصب ظهرك خَلفك ونعلك أسفلك وَشبهه وَيلْزم نصب غير متصرف ك فَوق وَقيل إِلَّا فِيمَا كَانَ من الْجَسَد ش فِيهِ مسَائِل الأولى إِذا أخبر بظرف مَكَان متصرف عَن اسْم عين فَإِن كَانَ الظّرْف نكرَة نَحْو الْمُسلمُونَ جَانب وَالْمُشْرِكُونَ جَانب وَنحن قُدَّام وَأَنْتُم خلف جَازَ فِيهِ الرّفْع وَالنّصب عِنْد الْبَصرِيين والكوفيين فِي الْمَشْهُور عَنْهُم وعنهم رِوَايَة أَن الرّفْع وَاجِب إِلَّا إِن عطف عَلَيْهِ مثله نَحْو الْقَوْم يَمِين وشمال فَيجوز فِيهِ النصب عِنْد الْبَصرِيين والكوفيين أَو معرفَة نَحْو زيد خَلفك وداري خلف دَارك فالنصب رَاجِح وَالرَّفْع مَرْجُوح وَخَصه الْكُوفِيُّونَ بالشعر أَو بِمَا هُوَ خبر اسْم مَكَان كالمثال الثَّانِي الثَّانِيَة إِذا أخبر بموقت متصرف من الظرفين عَن اسْم عين يقدر إِضَافَة بعد إِلَيْهِ جَازَ فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والموقت الْمَحْدُود كزيد مني فَرسَخ وفرسخا وَيَوْم وَيَوْما أَي بعد زيد مني وَاحْترز بالمتصرف عَن اللَّازِم للظرفية كضحوة معينا فَإِن قصد فِي نَحْو أَنْت منى فرسخين أَنْت من أشياعي مَا سرنا فرسخين تعين النصب على الظَّرْفِيَّة وَالْخَبَر مُتَعَلق منى أَي كَائِن بِخِلَاف الرّفْع فَإِنَّهُ على تَقْدِير بعد مَكَانك منى فرسخان الثَّالِثَة إِذا قلت الْيَوْم الْجُمُعَة جَازَ رفع الْيَوْم ونصبه وَكَذَلِكَ نَحْو الْجُمُعَة مِمَّا تضمن عملا كالسبت والعيد وَالْفطر والأضحى والنيروز فَإِن فِي الْجُمُعَة معنى الِاجْتِمَاع وَفِي السبت معنى الْقطع وَفِي الْعِيد معنى الْعود وَفِي الْفطر معنى الْإِفْطَار وَفِي الْأَضْحَى معنى التَّضْحِيَة وَفِي النيروز معنى
стр. 361
الِاجْتِمَاع وَكَذَلِكَ قَوْلك الْيَوْم يَوْمك لِأَنَّهُ على معنى شَأْنك وأمرك الَّذِي تذكر بِهِ وَأما الْأَحَد وَمَا بعده من الْأَيَّام فَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا الرّفْع لِأَن ذَلِك لَا يتَضَمَّن عملا وَالنّصب إِنَّمَا هُوَ على أَنه كَائِن فِيهَا شَيْء وَلَا شَيْء كَائِن فِيهَا بِخِلَاف مَا تقدم وَأَجَازَ الْفراء وَهِشَام النصب فِي ذَلِك أَيْضا بِنَاء على الْآن أَي على معنى أَن الْآن أَعم من الْأَحَد والاثنين فَيجْعَل الْأَحَد والاثنين وَاقعا فِي الْآن كَمَا تَقول فِي هَذَا الْوَقْت هَذَا الْيَوْم قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى قَوَاعِد الْبَصرِيين فِي غير أَسمَاء الْأَيَّام من أَسمَاء الشُّهُور وَنَحْوهَا الرّفْع فَقَط نَحْو أول السّنة الْمحرم وَالْوَقْت الطّيب الْمحرم الرَّابِعَة إِذا قلت ظهرك خَلفك جَازَ رفع الْخلف ونصبه أما الرّفْع فَلِأَن الْخلف فِي الْمَعْنى الظّهْر وَأما النصب فعلى الظّرْف وَكَذَا مَا أشبه ذَلِك نَحْو نعلك أسفلك قَالَ تَعَالَى ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ الْأَنْفَال ٤٢ قرئَ بِالْوَجْهَيْنِ فَإِن كَانَ الظّرْف الْمخبر بِهِ غير متصرف تعين النصب نَحْو رَأسك فَوْقك ورجلاك تَحْتك بِالنّصب لَا غير لِأَن فَوق وَتَحْت لَا يستعملان إِلَّا ظرفا وَقيل يجوز الرّفْع فِيمَا كَانَ من الْجَسَد كالمثالين الْمَذْكُورين بِخِلَاف مَا لَيْسَ مِنْهُ نَحْو فَوْقك قلنسوتك وتحتك نعلك ص وَمنعُوا الْإِخْبَار ب وَحده وَأَجَازَهُ يُونُس وَهِشَام وَفِي جَوَاز تَقْدِيمه خلف ش منع الْجُمْهُور الْإِخْبَار بوحده لِأَنَّهُ اسْم جرى مجْرى الْمصدر فَلَا يخبر بِهِ وَأَجَازَهُ يُونُس وَهِشَام فَيُقَال زيد وَحده إِجْرَاء لَهُ مجْرى عِنْده وَتَقْدِيره زيد مَوضِع التفرد وعَلى هَذَا هَل يجوز تَقْدِيمه فَيُقَال وَحده زيد كَمَا
стр. 362
يُقَال فِي دَاره زيد قَالَ يُونُس وَهِشَام لَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَحجَّة يُونُس وَهِشَام نَص الْعَرَب على قَوْلهم زيد وَحده ص ويغني عَن الْخَبَر مصدر ومفعول بِهِ وَحَال قَالَ الْكسَائي وَوصف مجرور ش قد يُغني عَن الْخَبَر مصدر نَحْو زيد سيرا أَي يسير سيرا ومفعول بِهِ نَحْو إِنَّمَا العامري عمَامَته أَي متعهد عمَامَته وَحَال وَحكى الْأَخْفَش زيد قَائِما أَي ثَبت قَائِما وَقُرِئَ ﴿وَنحن عصبَة﴾ يُوسُف ٨ بِالنّصب قَالَ الْكسَائي وَوصف مجرور ... . ص مَسْأَلَة الأَصْل تَعْرِيف مُبْتَدأ وتنكير خَبره فَإِن اجْتمعَا فالمعرفة الْمُبْتَدَأ إِلَّا فِي كم مَالك وَخير مِنْك زيد عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقد يعرفان فَيُخَير فِي الْمُبْتَدَأ وَقيل الْأَعَمّ وَقيل بِحَسب الْمُخَاطب وَقيل الْمَعْلُوم عِنْده وَقيل الأعرف وَقيل غير الصّفة ش الأَصْل تَعْرِيف الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ الْمسند إِلَيْهِ فحقه أَن يكون مَعْلُوما لِأَن الْإِسْنَاد إِلَى الْمَجْهُول لَا يُفِيد وتنكير الْخَبَر لِأَن نسبته من الْمُبْتَدَأ نِسْبَة الْفِعْل من الْفَاعِل وَالْفِعْل يلْزمه التنكير فرجح تنكير الْخَبَر على تَعْرِيفه فَإِذا اجْتمع معرفَة ونكرة فالمعرفة الْمُبْتَدَأ والنكرة الْخَبَر إِلَّا فِي صُورَتَيْنِ اسْتثِْنَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِحْدَاهمَا نَحْو كم مَالك فَإِن كم مُبْتَدأ وَهِي نكرَة وَمَا بعْدهَا معرفَة لِأَن أَكثر مَا يَقع بعد أَسمَاء الِاسْتِفْهَام النكرَة والجمل والظروف وَيتَعَيَّن إِذْ ذَاك كَون اسْم الِاسْتِفْهَام مُبْتَدأ نَحْو من قَائِم وَمن قَامَ وَمن عنْدك فَحكم على كم بِالِابْتِدَاءِ حملا للأقل على الْأَكْثَر الثَّانِيَة أفعل التَّفْضِيل نَحْو خير مِنْك زيد وتوجيهه مَا تقدم فِي كم وَغير سِيبَوَيْهٍ يَجْعَل الْمعرفَة فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُبْتَدَأ جَريا على الْقَاعِدَة وَقَالَ هِشَام يتَّجه عِنْدِي جَوَاز الْوَجْهَيْنِ إعمالا للدليلين وَإِذا اجْتمع معرفتان فَفِي الْمُبْتَدَأ أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَعَلِيهِ ظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ أَنَّك بِالْخِيَارِ فَمَا شِئْت
стр. 363
مِنْهُمَا فاجعله مُبْتَدأ وَالثَّانِي أَن الْأَعَمّ هُوَ الْخَبَر نَحْو زيد صديقي إِذا كَانَ لَهُ أصدقاء غَيره وَالثَّالِث أَنه بِحَسب الْمُخَاطب فَإِن علم مِنْهُ أَنه فِي علمه أحد الْأَمريْنِ أَو يسْأَله عَن أَحدهمَا بقوله من الْقَائِم فَقيل فِي جَوَابه الْقَائِم زيد فالمجهول الْخَبَر وَالرَّابِع أَن الْمَعْلُوم عِنْد الْمُخَاطب هُوَ الْمُبْتَدَأ والمجهول الْخَبَر وَالْخَامِس إِن اخْتلفت رتبتهما فِي التَّعْرِيف فأعرفهما الْمُبْتَدَأ وَإِلَّا فَالسَّابِق وَالسَّادِس أَن الِاسْم مُتَعَيّن للابتداء وَالْوَصْف مُتَعَيّن للْخَبَر نَحْو الْقَائِم زيد ص وينكران بِشَرْط الْفَائِدَة وَتحصل غَالِبا بِكَوْنِهِ وَصفا أَو مَوْصُوفا بِظَاهِر أَو مُقَدّر أَو عَاملا أَو دُعَاء أَو جَوَابا أَو وَاجِب الصَّدْر أَو مُصَغرًا أَو مثلا أَو عطف على سَائِغ للابتداء أَو عطف عَلَيْهِ بِالْوَاو وَقد بِهِ عُمُوم أَو تعجب أَو إِبْهَام أَو خرق للْعَادَة أَو تنويع أَو حصر أَو الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ أَو تَلا نفيا أَو استفهاما وَلَو بِغَيْر همزَة خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب أَو لَوْلَا أَو وَاو الْحَال أَو فَاء الْجَزَاء أَو إِذا فجاءة أَو بَينا أَو بَيْنَمَا أَو ظرفا أَو مجرورا قَالَ ابْن مَالك وَابْن النّحاس أَو جملَة خَبرا ش يجوز الِابْتِدَاء بالنكرة بِشَرْط الْفَائِدَة وَتحصل غَالِبا بِأحد أُمُور أَولهَا أَن تكون وَصفا كَقَوْلِهِم ضَعِيف عاذ بقرملة أَي حَيَوَان ضَعِيف التجأ إِلَى ضَعِيف والقرملة شَجَرَة ضَعِيفَة الثَّانِي أَن تكون مَوْصُوفَة إِمَّا بِظَاهِر نَحْو ﴿وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾ الْأَنْعَام ٢ ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك﴾ الْبَقَرَة ٢٢١ أَو مُقَدّر نَحْو السّمن منوان بدرهم أَي منوان مِنْهُ شَرّ أهر ذَا نَاب أَي شَرّ عَظِيم
стр. 364
الثَّالِث أَن تكون عاملة إِمَّا رفعا نَحْو قَائِم الزيدان عِنْد من أجَازه أَو نصبا نَحْو أَمر بِمَعْرُوف صَدَقَة أَو جرا نَحْو غُلَام امْرَأَة جَاءَنِي وَخمْس صلوَات كتبهن الله وَمثلك لَا يبخل وَغَيْرك لَا يجود الرَّابِع أَن تكون دُعَاء نَحْو ﴿سَلام على إل ياسين﴾ الصافات ١٣٠ ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ المطففين ١ الْخَامِس أَن تكون وجوابا نَحْو دِرْهَم فِي جَوَاب مَا عنْدك أى دِرْهَم عِنْدِي فَيقدر الْخَبَر مُتَأَخِّرًا وَلَا يجوز تَقْدِيره مُتَقَدما لِأَن الْجَواب يسْلك بِهِ سَبِيل السُّؤَال والمقدم فِي السُّؤَال هُوَ الْمُبْتَدَأ السَّادِس أَن تكون وَاجِبَة التصدير كالاستفهام نَحْو من عنْدك وَالشّرط نَحْو من يقم أقِم مَعَه السَّابِع أَن تكون مصغرة نَحْو رجيل جَاءَنِي لِأَنَّهُ فِي معنى رجل صَغِير الثَّامِن أَن تكون مثلا إِذْ الْأَمْثَال لَا تغير نَحْو لَيْسَ عبد بِأَخ لَك التَّاسِع أَن يعْطف على سَائِغ الِابْتِدَاء نَحْو زيد وَرجل قائمان ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة﴾ الْبَقَرَة ٢٦٣ الْعَاشِر أَن يعْطف عَلَيْهِ ذَلِك نَحْو طَاعَة وَقَول مَعْرُوف أَي أمثل من غَيرهمَا الْحَادِي عشر إِلَى السَّابِع عشر أَن يقْصد بِهِ عُمُوم نَحْو كل يَمُوت أَو تعجب نَحْو عجب لزيد أَو إِبْهَام نَحْو مَا أحسن زيدا أَو خرق للْعَادَة نَحْو شَجَرَة سجدت وبقرة تَكَلَّمت أَو تنويع ٣٢٤ -
(فَيَوْمٌ عَلَيْنا ويوْمٌ لَنا ... ويوْمٌ نُسَاءُ ويَوْمٌ نُسَرّ)
أَو حصر نَحْو شَرّ أهر ذَا نَاب أَي مَا أهر ذَا نَاب إِلَّا شَرّ وَشَيْء جَاءَ بك أَي مَا جَاءَ بك إِلَّا شىء أَو الْحَقِيقَة من حَيْثُ نَحْو رجل خير من امْرَأَة وَتَمْرَة خير من جَرَادَة
стр. 365
الثَّامِن عشر إِلَى الْخَامِس وَالْعِشْرين أَن يسْبقهُ نفي نَحْو مَا رجل فِي الدَّار أَو اسْتِفْهَام نَحْو ﴿أءله مَعَ الله﴾ النَّمْل ٦١ هَل رجل فِي الدَّار وقصره ابْن الْحَاجِب فِي شرح وافيته على الْهمزَة المعادلة بِأم نَحْو أرجل فِي الدَّار أم امْرَأَة قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَلَيْسَ كَمَا أَو لَوْلَا نَحْو ٣٢٥ -
(لَوْلَا اصْطِبارٌ لأوْدَى كُلُّ ذِي مِقَةٍ ... )
أَو وَاو الْحَال نَحْو ٣٢٦ -
(سَريْنا ونَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ ... )
وَفَاء الْجَزَاء كَقَوْلِهِم إِن ذهب عير فَعير فِي الرَّهْط وعير الْقَوْم سيدهم أَو إِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا رجل بِالْبَابِ أَو بَينا أَو بَيْنَمَا نَحْو ... .
стр. 366
وَالْخَبَر وَهُوَ ظرف أَو مجرور أَو جملَة نَحْو ﴿ولدينا مزِيد﴾ ق ٣٥ ﴿لكل أجل كتاب﴾ الرَّعْد ٣٨ قصدك غُلَامه رجل وإلحاق الْجُمْلَة فِي ذَلِك بالظرف وَالْمَجْرُور ذكره ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أعلم أحدا وَافقه انْتهى وَقد وَافقه عصريه الْبَهَاء بن النّحاس شيخ أبي حَيَّان فِي تَعْلِيقه على المقرب ص مَسْأَلَة الأَصْل تَأْخِير الْخَبَر وَيجب إِن اتحدا عرفا ونكرا وَلَا بَيَان فِي الْأَصَح أَو كَانَ طلبا أَو فعلا فَلَو رفع البارز فالجمهور يقدم وَثَالِثهَا الْمُخْتَار وفَاقا لوالدي إِن كَانَ جمعا لَا مثنى أَو اقْترن بِالْفَاءِ أَو إِلَّا أَو إِنَّمَا قيل أَو الْبَاء الزَّائِدَة أَو الْمُبْتَدَأ لَازم الصَّدْر أَو دُعَاء أَو تلو إِمَّا ش الأَصْل تَقْدِيم الْمُبْتَدَأ وَتَأْخِير الْخَبَر لِأَن الْمُبْتَدَأ مَحْكُوم عَلَيْهِ فَلَا بُد من تَقْدِيمه ليتَحَقَّق وَيجوز تَأْخِيره حَيْثُ لَا مَانع نَحْو قَائِم زيد وَيجب الْتِزَام الأَصْل لأسباب أَحدهَا أَن يُوهم التَّقْدِيم ابتدائية الْخَبَر بِأَن يَكُونَا معرفتين أَو نكرتين متساويتين وَلَا قرينَة نَحْو زيد أَخُوك وَأفضل مِنْك أفضل مني فَإِن كَانَ قرينَة جَازَ التَّقْدِيم نَحْو أَبُو يُوسُف أَبُو حنيفَة وَقَوله ٣٢٧ -
(بَنُونا بَنُو أَبنائِنا ... )
стр. 367
وَقَوله ٣٢٨ -
(قَبيلةٌ ألأمُ الأَحْيَاء أَكْرمُها ... وأغْدَرُ النَّاس بالجيران وَافِيها)
أَي أكرمها ألأم الْأَحْيَاء وَمِنْهُم من أجَاز التَّقْدِيم مُطلقًا وَلم يلْتَفت إِلَى إِيهَام الانعكاس وَقَالَ الْفَائِدَة تحصل للمخاطب سَوَاء قدم الْخَبَر أم أخر وَقد أجَاز ابْن السَّيِّد فِي قَوْله ٣٢٩ -
(شَرُّ النٍّ سَاءَ البَحاتِرُ ... )
أَن يكون شَرّ النِّسَاء مُبْتَدأ والبحاتر خَبره وَعَكسه وَمِنْهُم من منع التَّقْدِيم مُطلقًا وَلم يفصل بَين مَا دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى وَغَيره الثَّانِي أَن يكون الْخَبَر طلبا نَحْو زيد اضربه وَزيد هلا ضَربته الثَّالِث وَالرَّابِع أَن يكون الْخَبَر فعلا نَحْو زيد قَامَ إِذْ لَو قدم لأوهم الفاعلية فَلَو رفع البارز فَأطلق الْجُمْهُور جَوَاز تَقْدِيمه مُطلقًا نَحْو قاما الزيدان وَقَامُوا الزيدون وَخَصه وَالِدي ﵀ بِالْجمعِ وَمنعه فِي الْمثنى لبَقَاء الإلباس على السَّامع لسُقُوط الْألف لملاقاة السَّاكِن ذكر ذَلِك فِي حَوَاشِيه على ابْن المُصَنّف وَمنع قوم التَّقْدِيم مُطلقًا حملا لحالة التَّثْنِيَة وَالْجمع على الْإِفْرَاد لِأَنَّهُ الأَصْل
стр. 368
الْخَامِس أَن يقْتَرن الْخَبَر بِالْفَاءِ نَحْو الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم لِأَن الْفَاء دخلت لشبهه بالجزاء وَالْجَزَاء لَا يتَقَدَّم على الشَّرْط السَّادِس أَن يقْتَرن بإلا أَو إِنَّمَا نَحْو ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ آل عمرَان ١٤٤ ﴿إِنَّمَا أَنْت نَذِير﴾ هود ١٢ وشذ ٣٣٠ -
(وهَلْ إلاّ عَلَيْكَ الْمُعَوّلُ ... )
السَّابِع أَن يكون الْمُبْتَدَأ لَازم الصَّدْر كالاستفهام نَحْو أَيهمْ أفضل وَالشّرط نَحْو من يقم أقِم مَعَه والمضاف إِلَى أَحدهمَا نَحْو غُلَام أَيهمْ أفضل وَغُلَام من يقم أقِم مَعَه وَضمير الشَّأْن نَحْو هُوَ زيد منطلق ومدخول لَام الِابْتِدَاء نَحْو لزيد قَائِم الثَّامِن أَن يكون الْمُبْتَدَأ دُعَاء نَحْو ﴿سَلام عَلَيْك﴾ مَرْيَم ٤٧ وويل لزيد التَّاسِع أَن يكون الْمُبْتَدَأ بعد أما نَحْو أما زيد فعالم لِأَن الْفَاء لَا تلِي أما الْعَاشِر أَن يَقع الْخَبَر مُؤَخرا فِي مثل نَحْو الْكلاب على الْبَقر وَهَذِه الصُّورَة هِيَ الْآتِيَة فِي قولي وَيمْنَع إِن قدم مثلا كتأخيره وَزَاد بَعضهم أَن يقْتَرن الْخَبَر بِالْبَاء الزَّائِدَة نَحْو مَا زيد بقائم على لُغَة الإهمال
стр. 369
[الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لتقديم الْخَبَر]
ص وَيمْنَع إِن قدم مثلا كتأخيره أَو كَانَ ذَا الصَّدْر خلافًا للأخفش والمازني أَو كم الخبرية أَو مُضَافا إِلَى ذَلِك أَو إِشَارَة ظرفا أَو مصححا للابتداء بنكرة خلافًا للجزولي أَو دَالا على مَا يفهم بالتقديم وَمِنْه سَوَاء عَليّ أَقمت أم قعدت على أَن مَدْخُول الْهمزَة مُبْتَدأ وَقيل عَكسه وَقيل فَاعل مغن وَقيل مفعول وَسَوَاء لَا خبر لَهُ أَو مُسْندًا دون أما إِلَى أَن خلافًا للفراء والأخفش أَو إِلَى مقرون بأداة حصر أَو فَاء أَو ذِي ضمير ملابسه لَا إِن أمكن تَقْدِيم صَاحبه وَمنع الْأَخْفَش فِي دَاره زيد والكوفية فِي دَاره قيام زيد أَو عبد زيد وقائم أَو ضَربته زيد وقائم أَو قَامَ أَبوهُ زيد وزيدا أَبوهُ ضرب أَو ضَارب وأجازهما هِشَام وَالْكسَائِيّ الْأَخِيرَة وضربته دون قَائِم ش يمْنَع تَأْخِير الْخَبَر وَيجب تَقْدِيمه لأسباب أَحدهَا أَن يسْتَعْمل كَذَلِك فى مثل لِأَن الْأَمْثَال لَا تغير كَقَوْلِهِم فِي كل وَاد بَنو سعد الثَّانِي أَن يكون وَاجِب التصدير كالاستفهام نَحْو أَيْن زيد وَكَيف عَمْرو والمضاف إِلَيْهِ نَحْو صبح أَي يَوْم السّفر الثَّالِث أَن يكون كم الخبرية أَو مُضَافا إِلَيْهَا نَحْو كم دِرْهَم مَالك وَصَاحب كم غُلَام أَنْت الرَّابِع أَن يكون اسْم إِشَارَة ظرفا نَحْو ثمَّ زيد وَهنا عَمْرو وَقُرِئَ ﴿ثمَّ الله شَهِيد﴾ يُونُس ٤٦ وَوَجهه تَقْدِيمه الْقيَاس على سَائِر الإشارات فَإنَّك تَقول هَذَا زيد وَلَا تَقول زيد هَذَا الْخَامِس أَن يكون تَقْدِيمه مصححا للابتداء بالنكرة وَهُوَ الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْجُمْلَة كَمَا سبق
стр. 370
السَّادِس أَن يكون دَالا على مَا يفهم بالتقديم وَلَا يفهم بِالتَّأْخِيرِ نَحْو لله دَرك فَلَو أخر لم يفهم مِنْهُ معنى التَّعَجُّب الَّذِي يفهم مِنْهُ التَّقْدِيم وَمِنْه سَوَاء عليَّ أَقمت أم قعدت على أَن الْمَعْنى سَوَاء عَليّ الْقيام وَعَدَمه فمدخول الْهمزَة مُبْتَدأ وَسَوَاء خَبره قدم وجوبا لِأَنَّهُ لَو تَأَخّر لتوهم السَّامع أَن الْمُتَكَلّم مستفهم حَقِيقَة وَقيل سَوَاء هُوَ الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة خَبره وَقيل هُوَ مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة فَاعل مغن عَن الْخَبَر وَالتَّقْدِير اسْتَوَى عِنْدِي أَقمت أم قعدت وَقيل هُوَ مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ وَالْجُمْلَة مفعول ب لَا أُبَالِي معينا ب سَوَاء قَالَه السُّهيْلي السَّابِع أَن يكون الْخَبَر مُسْند دون أما إِلَى أَن الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة وصلتها نَحْو ﴿وءاية لَهُم أَن حملنَا﴾ يس ٤١ / إِذْ لَو أخر لالتبس بالمكسورة وَجوز الْفراء والأخفش تَأْخِيره قِيَاسا على الْمسند إِلَى أَن المخففة نَحْو ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ الْبَقَرَة ١٨٤ فَإِن ولي أما جَازَ التَّأْخِير اتِّفَاقًا نَحْو ٣٣١ -
(عِنْدي اصْطِبارٌ، وأَمّا أَنّنى جَزعٌ ... يَوْمَ النّوى فلِوَجْدَ كَاد يَبْرينى)
الثَّامِن وَالتَّاسِع والعاشر أَن يكون مُسْندًا إِلَى مقرون بأداة حصر لِئَلَّا يلتبس نَحْو مَا فِي الدَّار إِلَّا زيد وَإِنَّمَا فِي الدَّار زيد أَو إِلَى مقرون بفاء نَحْو أما فِي الدَّار فزيد أَو إِلَى مُشْتَمل على ضمير ملابسه نَحْو فِي الدَّار صَاحبهَا إِذْ لَو أخر عَاد الضَّمِير على مُتَأَخّر لفظا ورتبة
стр. 371
[حالات جَوَاز تَقْدِيم الْخَبَر وتأخيره]
وَإِذا علم مَا يجب فِيهِ تَأْخِير الْخَبَر وَمَا يمْنَع علم أَن مَا عداهما يجوز فِيهِ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير سَوَاء كَانَ الْخَبَر رَافعا ضميرا لمبتدأ أَو سببيه أَو ناصبا ضَمِيره أَو مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ أَو على ضمير مَا أضيف إِلَيْهِ أَو الْمُبْتَدَأ مُشْتَمل على ضمير ملابس الْخَبَر الأول نَحْو قَائِم زيد وَالثَّانِي نَحْو قَائِم أَبوهُ زيد أَو قَامَ أَبوهُ زيد وَالثَّالِث نَحْو ضَربته زيد وَالرَّابِع نَحْو فِي دَاره زيد وَالْخَامِس نَحْو فِي دَاره قيام زيد وَفِي دَاره عبد زيد وَالسَّادِس نَحْو زيدا أَبوهُ ضرب وزيدا أَبوهُ ضَارب وَمنع الْكُوفِيُّونَ تَقْدِيم الْخَبَر فِي غير الرَّابِع والمفسر فِي الْأَخير إِلَّا هشاما مِنْهُم فَأجَاز الْأَخير بصورتيه وَوَافَقَهُ الْكسَائي على جَوَاز الصُّورَة الثَّانِيَة وَهِي زيدا أَبوهُ ضَارب دون زيدا أَبوهُ ضرب وعضده أَبُو عَليّ بِأَن الأَصْل الْإِخْبَار بالمفرد والإخبار بِالْفِعْلِ خلاف الأَصْل فَكَأَن الْمُبْتَدَأ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ أَجْنَبِي فَلَا يفصل بِهِ بَين الْفِعْل ومنصوبه بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل وعضده غَيره بِأَن الْخَبَر إِذا كَانَ فعلا لَا يجوز تَقْدِيمه فَلَا يجوز تَقْدِيم معموله بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل وعورض بِأَن تَقْدِيم مَعْمُول الْفِعْل أولى لقُوته وَأَجَازَ الْكسَائي أَيْضا التَّقْدِيم فِي الثَّالِث وَمنع الْأَخْفَش التَّقْدِيم فِي الرَّابِع على أَن زيد مَرْفُوع بالمجرور وَإِنَّمَا أجَازه الْكُوفِيُّونَ وَلم يجيزوا قَائِم زيد وضربته زيد لِأَن الضَّمِير فِي قَوْلك فِي دَاره زيد غير مُعْتَمد عَلَيْهِ أَلا ترى أَن الْمَقْصُود فِي الدَّار زيد وَحصل هَذَا الضَّمِير بِالْعرضِ وَاحْتج البصريون بِالسَّمَاعِ حُكيَ تميمي أَنا ومشنوء من يشنؤك وَذهب ابْن الطراوة إِلَى جَوَاز زيد أَخُوك دون قَائِم زيد بِنَاء على مَذْهَب لَهُ غَرِيب خَارج عَن قانون الْعَرَبيَّة وَقد أَشرت إِلَيْهِ فِي كتاب الاقتراح فِي أصُول النَّحْو وَتركته هُنَا لسخافته
стр. 372
[الْحَالَات الَّتِي يجوز فِيهَا حذف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر]
ص مَسْأَلَة يحذف مَا علم من مُبْتَدأ أَو خبر وَحَيْثُ صَحَّ فيهمَا فَفِي الأولى قَولَانِ وَفِي الْمَحْذُوف من زيد وَعَمْرو قَائِم ثَالِثهَا التَّخْيِير ويقل بعد ((إِذا)) ش يجوز حذف مَا علم من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَالْأول يكثر فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام نَحْو ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا هيه نَار﴾ القارعة ١٠، ١١ أَي هِيَ نَار ﴿قل أفأنبئكم بشر من ذَلِكُم النَّار﴾ الْحَج ٧٢ أَي هُوَ النَّار وَبعد فَاء الْجَواب ﴿من عمل صَالحا فلنفسه﴾ فصلت ٤٦ أَي فعمله لنَفسِهِ ﴿وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ الْبَقَرَة ٢٢٠ أَي فهم إخْوَانكُمْ وَبعد القَوْل نَحْو ﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ الْفرْقَان ٥ ويقل بعد إِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا السَّبع وَلم يَقع فِي الْقُرْآن بعْدهَا إِلَّا ثَابتا وَمِنْه فِي غير ذَلِك ﴿سُورَة أنزلناها﴾ النُّور ١ ﴿بَرَاءَة من الله﴾ التَّوْبَة ١ أَي هَذِه وَالثَّانِي نَحْو ﴿أكلهَا دآئم وظلها﴾ الرَّعْد ٣٥ أَي دَائِم ﴿وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ الْمَائِدَة ٥ أَي حل لكم وَإِذا دَار الْأَمر بَين كَون الْمَحْذُوف مُبْتَدأ وَكَونه خَبرا فَأَيّهمَا أولى قَالَ الوَاسِطِيّ الأولى كَون الْمَحْذُوف الْمُبْتَدَأ لِأَن الْخَبَر محط الْفَائِدَة وَقَالَ الْعَبْدي الأولى كَونه الْخَبَر لِأَن التَّجَوُّز فِي آخر الْجُمْلَة أسهل نقل الْقَوْلَيْنِ ابْن إياز وَمِثَال الْمَسْأَلَة ﴿فَصَبر جميل﴾ يُوسُف ١٨ أَي شأني صَبر جميل أَو صَبر جميل أمثل من غَيره
стр. 373
وَإِذا جِئْت بعد مبتدأين بِخَبَر وَاحِد نَحْو زيد وَعَمْرو قَائِم فَذهب سِيبَوَيْهٍ والمازني والمبرد إِلَى أَن الْمَذْكُور خبر الأول وَخبر الثَّانِي مَحْذُوف وَذهب ابْن السراج وَابْن عُصْفُور إِلَى عَكسه وَقَالَ آخَرُونَ أَنْت مُخَيّر فِي تَقْدِيم أَيهمَا شِئْت
[الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لحذف الْمُبْتَدَأ]
ص وَيجب فِي مُبْتَدأ خَبره نعت مَقْطُوع لمدح أَو ذمّ أَو ترحم أَو مصدر بدل من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَو مَخْصُوص نعم أَو صَرِيح قسم وَنَحْو من أَنْت زيد وَلَا سَوَاء خلافًا للمبرد والسيرافي وَبعد لَا سِيمَا إِذا رفعت ش يجب حذف الْمُبْتَدَأ فِي مَوَاضِع أَحدهَا إِذا كَانَ مخبرا عَنهُ بنعت مَقْطُوع لمدح نَحْو الْحَمد لله أهل الْمَدْح أَو ذمّ نَحْو مَرَرْت بزيد الْفَاسِق أَو ترحم نَحْو مَرَرْت ببكر الْمِسْكِين وَإِنَّمَا الْتزم فِيهِ الْحَذف لأَنهم لما قطعُوا هَذِه النعوت إِلَى النصب التزموا إِضْمَار الناصب أَمارَة على أَنهم قصدُوا إنْشَاء الْمَدْح والذم والترحم كَمَا فعلوا فِي النداء إِذْ لَو أظهرُوا لأوهم الْإِخْبَار وأجرى الرّفْع مجْرى النصب أما غير الثَّلَاثَة من النعوت فَيجوز فِيهِ الْحَذف وَالذكر نَحْو مَرَرْت بزيد الْخياط أَي هُوَ الْخياط الثَّانِي إِذا أخبر عَنهُ بمصدر هُوَ بدل من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ نَحْو سمع وَطَاعَة أَي أَمْرِي سمع وَالْأَصْل فِي هَذَا النصب لِأَنَّهُ جِيءَ بِهِ بَدَلا من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ فَلم يجز إِظْهَار ناصبه لِئَلَّا يكون جمعا بَين الْبَدَل والمبدل مِنْهُ ثمَّ حمل الرّفْع على النصب فالتزم إِضْمَار الْمُبْتَدَأ الثَّالِث إِذا أخبر عَنهُ بمخصوص فِي بَاب نعم نَحْو نعم الرجل زيد أَي هُوَ زيد الرَّابِع إِذا أخبر عَنهُ بِصَرِيح الْقسم نَحْو فِي ذِمَّتِي لَأَفْعَلَنَّ أَي يَمِيني الْخَامِس قَول الْعَرَب من أَنْت زيد أَي مذكورك زيد السَّادِس قَوْلهم لَا سَوَاء حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وتأوله على حذف مُبْتَدأ أَي هَذَانِ لَا سَوَاء أَو لَا هما سَوَاء وَهُوَ وَاجِب الْحَذف لِأَن الْمَعْنى لَا يستويان وَأَجَازَ الْمبرد والسيرافي إِظْهَاره السَّابِع قَوْلهم لَا سِيمَا زيد بِالرَّفْع أَي لَا سي الَّذِي هُوَ زيد
стр. 374
[الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لحذف الْخَبَر]
ص وَخبر بعد لَوْلَا ولوما للامتناع قَالَ الْجُمْهُور مُطلقًا وَالْمُخْتَار وفَاقا للرماني وَابْن الشجري والشلوبين وَابْن مَالك يجب ذكره إِن كَانَ خَاصّا وَلَا دَلِيل وَعَلِيهِ لَوْلَا قَوْمك حديثو عهد وَمَعَهُ يجوز وَقيل الْخَبَر الْجَواب وَقيل تَالِيهَا رفع بهَا وَقيل بمضمر وَقدره بعض الْمُتَقَدِّمين لَو لم يحضر وَمَعَ قسم صَرِيح لَا غَيره فِي الْأَصَح وواو مَعَ والكوفية سدت عَنهُ وَالْجُمْهُور أَن مِنْهُ حَسبك ينم النَّاس وضربي زيدا قَائِما وَأَن الْمُقدر إِذا أَو إِذْ كَانَ وَقيل ضربه وَقيل ثَابت وَنَحْوه بعد الْحَال وَقيل يظْهر وَقيل لَا خبر وَالْفَاعِل مغن وَقيل هُوَ قَائِما وفيهَا ضميران وَقيل لَا وَقيل سدت عَنهُ وَقيل ضربي فَاعل مُضْمر وَرفع قَائِما ضَرُورَة وَجوزهُ الْأَخْفَش بعد أفعل مُضَافا إِلَى مَا مَوْصُولَة بكان أَو يكون وَابْن مَالك مَقْرُونا بواو الْحَال وَيجْرِي مجْرى مصدر مضافه وَفِي مؤول ثَالِثهَا الْمُخْتَار إِن أضيف إِلَيْهِ وأجرى ابْن عُصْفُور كل مَا لَا حَقِيقَة لَهُ فِي الْوُجُود وَالْمُخْتَار وفَاقا لسيبويه منع وَقع هَذِه الْحَال فعلا وَثَالِثهَا مضارعا مَرْفُوعا وتقديمها وَثَالِثهَا إِن كَانَت من ظَاهر وَرَابِعهَا إِن تعدى الْمصدر وتوسطها ومعمولها وَثَالِثهَا إِن لم يفصل وجوازها جملَة بواو لَا دونهَا وَرَابِعهَا إِن عري من ضمير وَدخُول كَانَ على مصدرها وإتباعه وَعلمِي بزيد كَانَ قَائِما على زيادتها لَا أما ضربيك فَكَانَ حسنا صفة للياء وَالْكَاف وَالْكِنَايَة قبلهَا وَعبد الله وعهدي بزيد قديمين ش يجب حذف الْخَبَر فِي مَوَاضِع أَحدهَا إِذا وَقع الْمُبْتَدَأ بعد لَوْلَا الامتناعية لِأَنَّهُ مَعْلُوم بمقتضاها إِذْ هِيَ دَالَّة على امْتنَاع لوُجُود فالمدلول على امْتِنَاعه هُوَ الْجَواب والمدلول على وجوده هُوَ
стр. 375
الْمُبْتَدَأ فَإِذا قيل لَوْلَا زيد لأكرمت عمرا لم يشك فِي أَن المُرَاد وجود زيد منع من إكرام عَمْرو وَجَاز الْحَذف لتعين الْمَحْذُوف وَوَجَب لسد الْجَواب وحلوله مَحَله ثمَّ أطلق الْجُمْهُور وجوب الْحَذف ولحنوا المعري فِي قَوْله ٣٣٢ -
(فلولا الغِمْدُ يُمْسِكُه لَسالا ... )
وَقَيده الرماني وَابْن الشجري والشلوبين وتبعهم ابْن مَالك بِمَا إِذا كَانَ الْخَبَر الْكَوْن الْمُطلق فَلَو أُرِيد كَون بِعَيْنِه لَا دَلِيل عَلَيْهِ لم يجز الْحَذف فضلا عَن أَن يجب نَحْو لَوْلَا زيد سالمنا مَا سلم وَمِنْه قَوْله
لَوْلَا قَوْمك حديثو عهد بِكفْر لأسست الْبَيْت على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دَلِيل جَازَ الْحَذف وَالْإِثْبَات نَحْو لَوْلَا أنصار زيد حموه لم ينج وَمِنْه بَيت المعري السَّابِق وَالْجُمْهُور أطْلقُوا فِيهِ وجوب الْحَذف بِنَاء على أَنه لَا يكون بعْدهَا إِلَّا كونا مُطلقًا قَالَ ابْن أبي الرّبيع أجَاز قوم لَوْلَا زيد قَائِم لأكرمتك وَلَوْلَا زيد جَالس لأكرمتك وَهَذَا لم يثبت بِالسَّمَاعِ وَالْمَنْقُول لَوْلَا جُلُوس عَمْرو وَلَوْلَا قيام زيد انْتهى قلت وَالظَّاهِر أَن الحَدِيث حرفته الروَاة بِدَلِيل أَن فِي بعض رواياته لَوْلَا حدثان قَوْمك وَهَذَا جَار على الْقَاعِدَة وَقد بيّنت فِي كتاب أصُول النَّحْو من كَلَام ابْن الضائع وَأبي حَيَّان أَنه لَا يسْتَدلّ بِالْحَدِيثِ على مَا خَالف الْقَوَاعِد النحوية لِأَنَّهُ مَرْوِيّ بِالْمَعْنَى لَا بِلَفْظ الرَّسُول وَالْأَحَادِيث رَوَاهَا الْعَجم والمولدون لَا من يحسن الْعَرَبيَّة فأدوها على قدر ألسنتهم وك لَوْلَا فِيمَا ذكر لوما نبه عَلَيْهِ ابْن النّحاس فِي تَعْلِيقه على المقرب
стр. 376
وَذهب قوم إِلَى أَن الْخَبَر بعد لَوْلَا غير مُقَدّر وَأَنه الْجَواب وَذهب الْفراء إِلَى أَن الْوَاقِع بعد لَوْلَا لَيْسَ مُبْتَدأ بل مَرْفُوع بهَا لاستغنائه بهَا كَمَا يرْتَفع بِالْفِعْلِ الْفَاعِل ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت عاملة لَكَانَ الْجَرّ أولى بهَا من الرّفْع لاختصاصها بِالِاسْمِ وَذهب الْكسَائي إِلَى أَنه مَرْفُوع بِفعل بعْدهَا تَقْدِيره لَوْلَا وجد زيد أَو نَحوه لظُهُوره فِي قَوْله ٣٣٣ -
(فَقُلْت بلَى لَوْلَا يُنازعُني شُغْلِي ... )
وَذهب جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين إِلَى أَنه مَرْفُوع بلولا لنيابتها مناب فعل تَقْدِيره لَو لم يُوجد أَو لَو لم يحضر الثَّانِي إِذا وَقع خبر قسم صَرِيح نَحْو لعمرك وأيمن الله وَأَمَانَة الله وَإِنَّمَا وَجب حذفه لكَونه مَعْلُوما وَقد سد الْجَواب مسده بِخِلَاف غير الصَّرِيح فَلَا يجب حذف خَبره بل يجوز إثْبَاته نَحْو عَليّ عهد الله لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّهُ لَا يشْعر بالقسم حَتَّى يذكر الْمقسم عَلَيْهِ وَمَا تقدم لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْقسم وَقيل إِن أَيمن الله وَنَحْوه خبر مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ وَالتَّقْدِير قسمي أَيمن الله الثَّالِث إِذا وَقع بعد وَاو بِمَعْنى مَعَ نَحْو كل رجل وضيعته أَي مقترنان فَالْخَبَر مَحْذُوف لدلَالَة الْوَاو وَمَا بعْدهَا على المصحوبية وَكَانَ الْحَذف وَاجِبا لقِيَام الْوَاو مقَام مَعَ وَلَو جِيءَ لمع لَكَانَ كلَاما تَاما هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن الْخَبَر لم يحذف وَإِنَّمَا أغنت عَنهُ الْوَاو كإغناء الْمَرْفُوع بِالْوَصْفِ عَنهُ فَهُوَ كَلَام تَامّ لَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير وَاخْتَارَهُ ابْن خروف فَإِن لم تكن الْوَاو صَرِيحَة فِي الْمَعِيَّة بِأَن احتملت الْعَطف نَحْو زيد وَعَمْرو مقرونان جَازَ الْحَذف وَالْإِثْبَات الرَّابِع اخْتلف فِي قَول الْعَرَب حَسبك ينم النَّاس فَقيل الضمة فِي حَسبك ضمة بِنَاء وَهُوَ اسْم سمي بِهِ الْفِعْل وَبني على الضَّم لِأَنَّهُ كَانَ معربا
стр. 377
قبل ذَلِك فَحمل على قبل وَبعد وعَلى هَذَا أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا ضمة إِعْرَاب فَقيل هُوَ مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ وَالتَّقْدِير حَسبك السُّكُوت ينم النَّاس وَقيل هُوَ مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ لِأَن مَعْنَاهُ اكتف وَاخْتَارَهُ ابْن طَاهِر الْخَامِس مَسْأَلَة ضربي زيدا قَائِما وضابطها أَن يكون الْمُبْتَدَأ مصدرا عَاملا فِي مُفَسّر صَاحب حَال بعده لَا يصلح أَن يكون خَبرا عَنهُ وَهَذِه الْمَسْأَلَة طَوِيلَة الذيول كَثِيرَة الْخلاف وَقد أفردتها قَدِيما بتأليف مُسْتَقل وَأَقُول هُنَا اخْتلف النَّاس فِي إِعْرَاب هَذَا الْمِثَال فَقَالَ قوم ضربي مُرْتَفع على أَنه فَاعل فعل مُضْمر تَقْدِيره يَقع ضربى زيدا قَائِما أَو ثَبت ضربي زيدا قَائِما وَضعف بِأَنَّهُ تَقْدِير مَا لَا دَلِيل على تَعْيِينه لِأَنَّهُ كَمَا يجوز تَقْدِير ثَبت يجوز تَقْدِير قل أَو عدم وَمَا لَا يتَعَيَّن تَقْدِيره لَا سَبِيل إِلَى إضماره وَقَالَ الْجُمْهُور هُوَ مُبْتَدأ وَهُوَ مصدر مُضَاف إِلَى فَاعله وزيدا مفعول بِهِ وَقَائِمًا حَال ثمَّ اخْتلفُوا هَل يحْتَاج هَذَا الْمُبْتَدَأ إِلَى خبر أَو لَا فَقَالَ قوم لَا خبر لَهُ وَأَن الْفَاعِل أغْنى عَن الْخَبَر لِأَن الْمصدر هُنَا وَاقع موقع الْفِعْل كَمَا فِي أقائم الزيدان وَالتَّقْدِير ضربت زيدا قَائِما وَضعف بِأَنَّهُ لَو وَقع موقع الْفِعْل لصَحَّ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ مَعَ فَاعله كالمشبه بِهِ وَقَالَ الْكسَائي وَهِشَام وَالْفراء وَابْن كيسَان الْحَال نَفسهَا هِيَ الْخَبَر ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ الْأَوَّلَانِ الْحَال إِذا وَقعت خَبرا للمصدر كَانَ فِيهَا ضميران مرفوعان أَحدهمَا من صَاحب الْحَال وَالْآخر من الْمصدر وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى ذَلِك لِأَن الْحَال لَا بُد لَهَا من ضمير يعود على صَاحبهَا وَالْخَبَر لَا بُد فِيهِ من ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ وَقد جمعت الوضعين فاحتاجت إِلَى ضميرين حَتَّى لَو أكدت كرر التوكيد نَحْو ضربي زيدا قَائِما نَفسه نَفسه
стр. 378
وَقَالَ الْفراء الْحَال إِذا وَقعت خَبرا للمصدر فَلَا ضمير فِيهَا من الْمصدر لجريانها على صَاحبهَا فِي إِفْرَاده وتثنيته وَجمعه وتعريها من ضمير الْمصدر للزومها مَذْهَب الشط وَالشّرط بعد الْمصدر لَا يتَحَمَّل ضمير الْمصدر نَحْو ضربي زيدا إِن قَامَ وَجَاز نصب قَائِما وَنَحْوه على الْحَال عِنْده وَعند الْأَوَّلين وَإِن كَانَ خَبرا لما لم يكن عين الْمُبْتَدَأ لِأَن الْقَائِم هُوَ زيد لَا الضَّرْب فَلَمَّا كَانَ خِلَافه انتصب على الْخلاف لِأَنَّهُ عِنْدهم يُوجب النصب وَقَالَ ابْن كيسَان إِنَّمَا أغنت الْحَال عَن الْخَبَر لشبهها بالظرف فَكَأَنَّهُ قيل ضربي زيدا فِي حَال قِيَامه وَضعف قَول الْكسَائي وَهِشَام بِأَن الْعَامِل الْوَاحِد لَا يعْمل رفعا فِي ظَاهِرين فَكَذَا لَا يعمله فِي ضميرين وَبِأَن الْحَال لَو ثني نَحْو ضربي أخويك قَائِمين لم يُمكن أَن يكون فِيهِ ضميران لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَكَانَ أَحدهمَا مثنى من حَيْثُ عوده على صَاحب الْحَال الْمثنى وَالْآخر مُفردا لعوده على الْمُبْتَدَأ الْمُفْرد وتثنية اسْم الْفَاعِل وإفراده إِنَّمَا هُوَ بِحَسب مَا يرفع من الضَّمِير فَكَانَ يلْزم أَن يكون اسْم الْفَاعِل مُفردا مثنى فِي حَال وَاحِد وَهُوَ بَاطِل وَقَول الْفراء بِأَن الشَّرْط بمفرده لَا يصلح للخبرية لِأَنَّهُ لَا يُفِيد بل مَعَ الْجَواب فَهُوَ مَحْذُوف وَالضَّمِير مَحْذُوف مَعَه وَقَول ابْن كيسَان بِأَنَّهُ لَو جَازَ مَا قدره لجَاز مَعَ الجثة أَن يَقُول زيد قَائِما لِأَنَّهُ بِمَعْنى زيد فِي حَال قيام وَهُوَ مَمْنُوع إِجْمَاعًا وَقَالَ الْجُمْهُور بِتَقْدِير الْخَبَر ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجوز إِظْهَاره فَقيل نعم وَالْجُمْهُور على الْمَنْع ثمَّ اخْتلفُوا فِي كيفيته ومكانه فَحكى البطليوسي وَابْن عمرون عَن الْكُوفِيّين أَنهم قدروه ثَابت أَو مَوْجُود بعد قَائِما وَضعف بِأَنَّهُ تَقْدِير مَا لَا دَلِيل فِي اللَّفْظ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمَا يجوز تَقْدِير ثَابت يجوز تَقْدِير منفي أَو مَعْدُوم وَقَالَ البصريون تقدر قبل قَائِما ثمَّ اخْتلفُوا فِي كيفيته فَقَالَ الْأَخْفَش تَقْدِيره ضربي زيدا ضربه قَائِما وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لما فِيهِ من قلَّة الْحَذف
стр. 379
وَضعف بِأَنَّهُ لم يقدر زِيَادَة على مَا أَفَادَهُ الأول وَقَالَ الْجُمْهُور تَقْدِيره إِذْ كَانَ قَائِما إِن أردْت الْمَاضِي وَإِذا كَانَ قَائِما إِن أردْت الْمُسْتَقْبل فَحذف كَانَ وفاعلها ثمَّ الظّرْف وَجه تَقْدِير الظّرْف دون غَيره بِأَن الْحَذف توسع والظرف أليق بِهِ وَالزَّمَان دون الْمَكَان لِأَن الْمُبْتَدَأ هُنَا حدث وَالزَّمَان أَجْدَر بِهِ وَإِذ وَإِذا دون غَيرهمَا لاستغراق إِذْ للماضي وَإِذا للمستقبل وَتَقْدِير كَانَ التَّامَّة دون غَيرهَا من الْأَفْعَال لاحتياج الظّرْف وَالْحَال إِلَى عَامل ودلالتها على الْكَوْن الْمُطلق الَّذِي يدل الْكَلَام عَلَيْهِ وَلم يعْتَقد فِي قَائِما أَنه خبر كَانَ الْمقدرَة للزومه التنكير وفاعلها ضمير يعود إِلَى زيد وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ عوده إِلَى فَاعل الْمصدر وَهُوَ الْيَاء إِذا عرفت ذَلِك فَهُنَا مسَائِل الأولى لَا يجوز رفع الْحَال الْمَذْكُورَة اخْتِيَارا بِأَن يُقَال ضربي زيدا قَائِم إِلَّا إِن اضْطر إِلَى ذَلِك فيرفع لَا على أَنه خبر ضربي بل خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير ضربي زيدا وَهُوَ قَائِم وَالْجُمْلَة حَال سدت مسد الْخَبَر وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمصدر الصَّرِيح كالمثال الْمَذْكُور وَغَيره وَجوز الْأَخْفَش الرّفْع بعد أفعل مُضَافا إِلَى مَا مَوْصُولَة بكان أَو يكون نَحْو أَخطب مَا كَانَ أَو مَا يكون الْأَمِير قَائِم بِرَفْعِهِ خَبرا عَن أَخطب وَوَافَقَهُ ابْن مَالك وَقَالَ فِيهِ مجازان أَحدهمَا إِضَافَة أَخطب مَعَ أَنه من صِفَات الْأَعْيَان إِلَى مَا يكون وَهُوَ تَأْوِيل الْكَوْن وَالثَّانِي الْإِخْبَار بقائم مَعَ أَنه فِي الأَصْل من صِفَات الْأَعْيَان عَن أَخطب مَا يكون مَعَ أَنه من الْمعَانِي لِأَن أفعل التَّفْضِيل بعض مَا يُضَاف إِلَيْهِ وَالْحَامِل على ذَلِك قصد الْمُبَالغَة وَقد فتح بَابهَا بِأول الْجُمْلَة فعضدت بآخرها مَرْفُوعا وَقَالَ ابْن النّحاس وَجه ابْن الدهان رفع الْأَخْفَش قَائِما بِأَن جعل أَخطب مُضَافا إِلَى أَحْوَال محذوفة تَقْدِيره أَخطب أَحْوَال كَون الْأَمِير قَائِم الثَّانِيَة أصل الْمَسْأَلَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ مصدرا كَمَا تقدم وَمثله أَن يكون مُضَافا إِلَى مصدر إِضَافَة بعض لكل أَو كل لجَمِيع نَحْو أَكثر شربي السويق ملتوتا وكل شربي السويق ملتوتا ومعظم كَلَامي معلما وَهل يجْرِي ذَلِك فِي الْمصدر المؤول نَحْو أَن ضربت زيدا قَائِما أَو أَن تضرب
стр. 380
زيدا قَائِما الْجُمْهُور لَا والكوفيون نعم وَالثَّالِث الْمَنْع إِن لم يضف إِلَيْهِ كالمثالين الْمَذْكُورين وَالْجَوَاز إِن أضيف إِلَيْهِ كأخطب مَا يكون الْأَمِير قَائِما وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَبَالغ ابْن عُصْفُور فَأجرى كل مَا لَا حَقِيقَة لَهُ فِي الْوُجُود مجْرى الْمصدر فِي ذَلِك الثَّالِثَة فِي جَوَاز وُقُوع هَذِه الْحَال فعلا أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء الْمَنْع وَالثَّانِي الْجَوَاز وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وَهِشَام وَابْن مَالك للسماع قَالَ ٣٣٤ -
(ورَأْيُ عَيْنَىَّ الفَتَى أباكا ... يُعْطِى الجزَيل، فَعَلَيْكَ ذاكا)
وَقَالَ ٣٣٥ -
(عَهْدِي بهَا فى الحَىّ قد سُرْبَلتْ ... بَيْضاءَ مثْلَ المُهْرَةِ الضّامر)
وَالثَّالِث الْمَنْع فِي الْمُضَارع الْمَرْفُوع لِأَن النصب الَّذِي فِي لفظ الْمُفْرد عوض عَن التَّصْرِيح بِالشّرطِ والمضارع الْمَرْفُوع لَيْسَ فِي لَفظه مَا يكتف مَذْهَب الشَّرْط وعزي للفراء الرَّابِعَة فِي جَوَاز تَقْدِيم هَذِه الْحَال على الْمصدر أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ البصريون سَوَاء تعدى الْمصدر أم كَانَ لَازِما نَحْو قَائِما ضربي زيدا أَو ملتوتا شربي السويق وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الْفراء سَوَاء كَانَت من ظَاهر نَحْو مسرعا قيام زيد أم مُضْمر نَحْو مسرعا قيامك وَالثَّالِث الْجَوَاز إِذا كَانَت من مُضْمر وَالْمَنْع إِذا كَانَت من ظَاهر وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام وَالرَّابِع الْمَنْع إِن كَانَ الْمصدر مُتَعَدِّيا وَالْجَوَاز إِن كَانَ لَازِما
стр. 381
وَفِي توسطها بَين الْمصدر ومفعوله نَحْو شربك ملتوتا السويق قَولَانِ أَحدهمَا الْمَنْع وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام وَالْفراء وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَحكي الْجَوَاز عَن الْبَصرِيين وَلَعَلَّه لَا يَصح فَإِنَّهُ مُشكل لِأَن فِيهِ الْفَصْل بَين الْمصدر ومعموله بِخِلَاف تقدمها فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِك وَفِي توَسط معمولها بَينهَا وَبَين الْمصدر ومعموله نَحْو ضربي زيدا فرسا رَاكِبًا قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ البصريون وَالْكسَائِيّ لعدم الْفَصْل بَين الْمصدر ومعموله وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الْفراء لِأَن رَاكِبًا لم يرد إِلَى الِاسْتِقْبَال فَلَا يقدم معموله عَلَيْهِ الْخَامِسَة فِي جَوَاز وُقُوع هَذِه الْحَال جملَة اسمية أَقْوَال أَحدهَا الْمَنْع سَوَاء كَانَت بواو أَو بِدُونِهَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْكسَائي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لوُرُود السماع بِهِ فِي قَوْله ٣٣٦ -
(خَيْرُ اقْترابى من المَوْلَى حَليف رضَا ... وشرُّ بُعْدِي عَنهُ، وَهُوَ غَضْبانُ)
وَالثَّالِث الْجَوَاز ب وَاو لَا دونهَا وَعَلِيهِ الْفراء اقتصارا على مورد السماع السَّادِسَة فِي جَوَاز دُخُول كَانَ النَّاقِصَة على هَذَا الْمصدر قَولَانِ أَحدهمَا نعم وَعَلِيهِ السيرافي وَابْن السراج نَحْو كَانَ ضربي زيدا قَائِما وَالثَّانِي لَا وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور لِأَن تعويض الْحَال من الْخَبَر إِنَّمَا يكون بعد حذفه وَحذف خبر كَانَ قَبِيح السَّابِعَة فِي جَوَاز إتباع الْمصدر الْمَذْكُور بِأَن يُقَال ضربي زيدا الشَّديد قَائِما قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز قِيَاسا وَعَلِيهِ الْكسَائي وَابْن مَالك وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَن الْموضع مَوضِع اخْتِصَار وَلم يرد بِهِ سَماع الثَّامِنَة فِي جَوَاز نَحْو علمي بزيد كَانَ قَائِما قَولَانِ
стр. 382
أَحدهمَا لَا وَعَلِيهِ أَبُو عَليّ لِأَن اسْم كَانَ حِينَئِذٍ ضمير علمي وَعلمِي خبر كَانَ من حَيْثُ الْمَعْنى والقائم لَيْسَ نفس الْعلم وَلَا منزلا مَنْزِلَته وَلِأَن الْحَال حِينَئِذٍ من الضَّمِير وَضمير الْمصدر لَا يعْمل وَالثَّانِي نعم على أَن كَانَ زَائِدَة التَّاسِعَة إِذا كنيت عَن الْمصدر الَّذِي سدت الْحَال مسد خَبره قبل ذكر الْحَال نَحْو ضربي زيدا هُوَ قَائِما فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وعيه البصريون وَهُوَ مُبْتَدأ وَقَائِمًا سد مسد خَبره وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الْفراء الْعَاشِرَة أَجَازُوا أما ضربيك فَكَانَ حسنا على أَن حسنا صفة للضرب ومنعها الْفراء على أَنه صفة للياء وَالْكَاف الْحَادِيَة عشرَة أجَاز الْكسَائي وَهِشَام عبد الله وعهدي بزيد قديمين على تَقْدِير الْعَهْد لعبد الله وَزيد قديمين فَقدم عبد الله وَرفع بِمَا بعده وثنى قديمين لِأَنَّهُ لعبد الله وَزيد وَكَانَ خَبرا للْعهد كَمَا يكون الْحَال خَبرا لمصدر وَمنع ذَلِك الْفراء وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس الْبَصرِيين يَقْتَضِي الْمَنْع ص وَإِن ولي مَعْطُوفًا بواو على مُبْتَدأ فعل لأَحَدهمَا وَاقع على الآخر جَازَ وَقد يُغني مُضَاف إِلَيْهِ الْمُبْتَدَأ عَن مَعْطُوف فيطابقهما الْخَبَر وَيمْنَع تَقْدِيمه خلافًا لمن منعهما ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى اخْتلف هَل يجوز أَن يُؤْتى بمبتدأ ومعطوف عَلَيْهِ بواو وَبعده فعل لأَحَدهمَا وَاقع على الآخر نَحْو عبد الله وَالرِّيح يباريها فَقيل لَا لِأَن يباريها خبر عَن أَحدهمَا وَاقع على الآخر بِلَا خبر وَقيل نعم وَاخْتَارَهُ ابْن الْأَنْبَارِي وَابْن مَالك واستدلا على صِحَّته بقول الشَّاعِر ٣٣٧ -
(واعْلَمْ بأنَّكَ والمَنِيْيَةَ ... شَاربٌ بعُقَارهَا)
ثمَّ اخْتلف فِي تَوْجِيه ذَلِك فوجهه من أجَازه من الْبَصرِيين على أَن الْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير عبد الله وَالرِّيح يجريان يباريها ويباريها فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَاسْتغْنى بهَا عَن الْخَبَر لدلالتها عَلَيْهِ وَوَجهه من أجَازه الْكُوفِيُّونَ
стр. 383
على أَن الْمَعْنى يتباريان وَلم يقدروا محذوفا إِذْ من باراك فقد باريته وَلَو كَانَ الْعَطف بِالْفَاءِ أَو بثم لم تصح الْمَسْأَلَة إِجْمَاعًا وَلَو حذف العاطف صحت الْمَسْأَلَة إِجْمَاعًا الثَّانِيَة هَل يجوز أَن يُؤْتى بمبتدأ مُضَاف ويخبر عَنهُ بِخَبَر مُطَابق للمضاف وللمضاف إِلَيْهِ من غير عطف كَقَوْلِهِم رَاكب النَّاقة طليحان قَولَانِ أَحدهمَا لَا وَعَلِيهِ أَكثر الْبَصرِيين وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام وَجزم بِهِ ابْن مَالك على أَن التَّقْدِير رَاكب النَّاقة والناقة طليحان فَحذف الْمَعْطُوف لوضوح الْمَعْنى وَجوز بَعضهم أَن يكون على حذف مُضَاف أَي رَاكب النَّاقة أحد طليحين وَمثله غُلَام زيد ضربتهما وعَلى هَذَا لَا يجوز تَقْدِيم الْخَبَر بِأَن يُقَال الطليحان رَاكب النَّاقة إِذْ لم يقم دَلِيل سَابق على تَثْنِيَة الْخَبَر وَالْمَرْفُوع الْمخبر عَنهُ وَاحِد
[تعدد الْخَبَر لمبتدأ وَاحِد]
ص ويتعدد الْخَبَر بعطف وَغَيره وَثَالِثهَا إِن لم يختلفا بِالْإِفْرَادِ وَالْجُمْلَة وَرَابِعهَا إِن اتحدا معنى ك حُلْو حامض وَالأَصَح فِي نَحوه الْمَرْفُوع منع الْعَطف والتقدم وَثَالِثهَا تقدم أَحدهمَا وعَلى منع التَّعَدُّد الأسبق أولى وَالْبَاقِي صفة وَقيل خبر مُقَدّر ش اخْتلف فِي جَوَاز تعدد الْخَبَر لمبتدأ وَاحِد على أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْأَصَح وَعَلِيهِ الْجُمْهُور الْجَوَاز كَمَا فِي النعوت سَوَاء اقْترن بعاطف أم لَا فَالْأول كَقَوْلِك زيد فِيهِ وشاعر وَكَاتب وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَهُوَ الغفور الْوَدُود ذُو الْعَرْش الْمجِيد فعال لما يُرِيد﴾ البروج ١٤، ١٥، ١٦ وَقَول الشَّاعِر ٣٣٨ -
(مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّى ... مُقَيِّطٌ مُصَيِّفٌ مُشَتَّى)
стр. 384
وَالْقَوْل الثَّانِي الْمَنْع وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وَكثير من المغاربة وعَلى هَذَا فَمَا ورد من ذَلِك جعل فِيهِ الأول خَبرا وَالْبَاقِي صفة للْخَبَر وَمِنْهُم من يَجعله خبر مُبْتَدأ مُقَدّر وَالْقَوْل الثَّالِث الْجَوَاز إِن اتحدا فِي الْإِفْرَاد وَالْجُمْلَة فَالْأول كَمَا تقدم وَالثَّانِي نَحْو زيد أَبوهُ قَائِم أَخُوهُ خَارج وَالْمَنْع إِن كَانَ أَحدهمَا مُفردا وَالْآخر جملَة وَالرَّابِع قصر الْجَوَاز على مَا كَانَ الْمَعْنى مِنْهُمَا وَاحِدًا نَحْو الرُّمَّان حُلْو حامض أَي مر وَزيد أعْسر أيسر أَي أضبط وَهُوَ الَّذِي يعْمل بكلتا يَدَيْهِ وَهَذَا النَّوْع يتَعَيَّن فِيهِ ترك الْعَطف لِأَن مَجْمُوع الْخَبَرَيْنِ فِيهِ بِمَنْزِلَة وَاحِد وَجوز أَبُو عَليّ اسْتِعْمَاله بالْعَطْف كَغَيْرِهِ من الْأَخْبَار المتعددة فَيُقَال هَذَا حُلْو وحامض قَالَ صَاحب البديع وَلَا يجوز الْفَصْل بَين هذَيْن الْخَبَرَيْنِ وَلَا تقديمهما على الْمُبْتَدَأ عِنْد الْأَكْثَرين وَلَا تَقْدِيم أَحدهمَا وَتَأْخِير الآخر وَأَجَازَهُ بَعضهم انْتهى وَمن ذَلِك يتَحَصَّل فِي التَّقْدِيم ثَلَاثَة أَقْوَال كَمَا حكيتها فِي الْمَتْن
تعدد مبتدآت مُتَوَالِيَة
ص وتتوالى مبتدآت فيخبر عَن أَحدهَا وَيجْعَل مَعَ خَبره خبر متلوه وَهَكَذَا ويضاف غير الأول إِلَى ضمير متلوه أَو يجاء آخرا بالروابط عكسا وَالْمُخْتَار خلافًا للنحاة مَنعه فِي الموصولات ش إِذا تعدّدت مبتدآت مُتَوَالِيَة فلك فِي الْإِخْبَار عَنْهَا طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَن تجْعَل الروابط فِي المبتدآت فيخبر عَن آخرهَا وتجعله مَعَ خَبره خَبرا لما قبله وَهَكَذَا إِلَى أَن تخبر عَن الأول بتاليه مَعَ مَا بعده ويضاف غير الأول إِلَى ضمير متلوه مِثَاله زيد عَمه خَاله أَخُوهُ أَبوهُ قَائِم وَالْمعْنَى أَبُو أخي خَال عَم زيد قَائِم وَالْآخر أَن تجْعَل الروابط فِي الْأَخْبَار فَيُؤتى بعد خبر الْأَخير بهاء آخرا لأوّل وتال لمتلوه مِثَاله زيد هِنْد الأخوان الزيدون ضاربوهما عِنْدهَا بِإِذْنِهِ وَالْمعْنَى
стр. 385
الزيدون ضاربو الْأَخَوَيْنِ عِنْد هِنْد بِإِذن زيد قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْمِثَال وَنَحْوه مِمَّا وَضعه النحويون للاختبار والتمرين وَلَا يُوجد مثله فِي كَلَام الْعَرَب أَلْبَتَّة قَالَ وَمثله من الْمَوْصُول الَّذِي الَّتِي اللَّتَان أَبوهَا أَبوهُمَا أُخْتهَا أَخُوك أُخْته زيد وَقَالَ ابْن الخباز الْعَرَب لَا تدخل مَوْصُولا على مَوْصُول وَإِنَّمَا ذَلِك من وضع النَّحْوِيين وَهِي مشكلة جدا انْتهى وَلِهَذَا اخْتَرْت عدم جَرَيَان ذَلِك فِيهِ
[جَوَاز دُخُول الْفَاء على الْخَبَر]
ص مَسْأَلَة تدخل الْفَاء فِي الْخَبَر جَوَازًا بعد مُبْتَدأ تضمن شرطا ك أل مَوْصُولَة بمستقبل عَام خلافًا لسيبويه أَو غَيرهَا مَوْصُولا بظرف أَو فعل يقبل الشّرطِيَّة خلافًا لمن أطلق أَو جوز الْمَاضِي أَو الْمصدر بِشَرْط أَو الأسمية أَو منع إِن أكد أَو وصف أَو نكرَة عَامَّة مَوْصُوفَة بذلك وَخَصه ابْن الْحَاج ب كل وَشرط فقد نفي أَو اسْتِفْهَام أَو مُضَاف إِلَيْهَا مشْعر بمجازاة أَو مَوْصُوف بالموصول على الْأَصَح أَو مُضَاف إِلَيْهِ وَقل فِي خبر كل مُضَافَة إِلَى غير ذَلِك وَجوزهُ الْأَخْفَش فِي كل خبر وَالْفراء إِن تضمن طلبا ش لما كَانَ الْخَبَر مرتبطا بالمبتدأ ارتباط الْمَحْكُوم بِهِ بالمحكوم عَلَيْهِ لم يحْتَج إِلَى حرف رابط بَينهمَا كَمَا لم يحْتَج الْفِعْل وَالْفَاعِل إِلَى ذَلِك فَكَانَ الأَصْل أَلا تدخل الْفَاء على شَيْء من خبر الْمُبْتَدَأ لكنه لما لحظ فِي بعض الْأَخْبَار معنى مَا يدْخل الْفَاء فِيهِ دخلت وَهُوَ الشَّرْط وَالْجَزَاء وَالْمعْنَى الملاحظ أَن يقْصد أَن الْخَبَر مُسْتَحقّ بالصلة أَو الصّفة وَأَن يقْصد بِهِ الْعُمُوم ودخولها على ضَرْبَيْنِ وَاجِب وَهُوَ بعد أما كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الْكتاب الثَّالِث وَجَائِز وَذَلِكَ فِي صور إِحْدَاهَا أَن يكون الْمُبْتَدَأ أل الموصولة بمستقبل عَام نَحْو ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا﴾ النُّور ٢ ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا﴾ الْمَائِدَة ٣٨ وَهَذَا مَا جزم بِهِ ابْن مَالك وَنقل عَن الْكُوفِيّين والمبرد والزجاج وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين إِلَى منع دُخُول الْفَاء فِي هَذِه الصُّورَة وَخَرجُوا الْآيَتَيْنِ وَنَحْوهمَا على حذف الْخَبَر أَي فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُم الزَّانِيَة أَي حكم ذَلِك
стр. 386
الثَّانِيَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ غير أل من الموصولات وصلته ظرف أَو مجرور أَو جملَة تصلح للشرطية وَهِي الفعلية غير الْمَاضِيَة وَغير المصدرة بأداة شَرط أَو حرف اسْتِقْبَال كالسين وسوف وَلنْ أَو بقد أَو مَا النافية مِثَال الظّرْف قَوْله ٣٣٩ -
(مَا لَدَى الحازم اللَّبيبِ مُعَاراً ... فمصونٌ وَمَا لَهُ قَدْ يَضيعُ)
وَمِثَال الْمَجْرُور قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ النَّحْل ٥٣ وَمِثَال الْجُمْلَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ الشورى ٣٠ وَيدل على أَن مَا مَوْصُولَة سُقُوط الْفَاء فِي قِرَاءَة نَافِع وَابْن عَامر وَلَا يجوز دُخُول الْفَاء والصلة غير مَا ذكر وَجوز ابْن الْحَاج دُخُولهَا والصلة جملَة اسمية نَحْو الَّذِي هُوَ يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَجوز بَعضهم دُخُولهَا والصلة جملَة فعلية مصدرة بِشَرْط نَحْو الَّذِي إِن يأتني أكْرمه فَهُوَ مكرم حَكَاهُ فِي الْبَسِيط عَن بعض شُيُوخه ورد بِأَن الْفَاء إِنَّمَا دخلت لشبه الْمُبْتَدَأ بِالشّرطِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ لِأَن اسْم الشَّرْط لَا يجوز دُخُوله على أَدَاة الشَّرْط وَجوز بَعضهم دُخُولهَا والصلة فعل مَاض نَحْو الَّذِي زارنا أمس فَلهُ كَذَا وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ فبإذن الله﴾ آل عمرَان ١٦٦ ﴿ومآ أفآء الله على رَسُوله مِنْهُم فمآ أَو جفتم عَلَيْهِ﴾ الْحَشْر ٦ وأوله المانعون على معنى التَّبْيِين أَي وَمَا يتَبَيَّن إِصَابَته إيَّاكُمْ وَهُوَ بعيد وَجوز بَعضهم دُخُولهَا والصلة فعل مُطلقًا وَإِن لم يقبل الشّرطِيَّة حَكَاهُ ابْن عُصْفُور فَأجَاز نَحْو الَّذِي مَا يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَإِن لم يجز دُخُول أَدَاة الشَّرْط على مَا النافية لِأَن هَذَا لَيْسَ شرطا حَقِيقَة وَإِنَّمَا هُوَ مشبه بِهِ ورد بِأَنَّهُ غير مَحْفُوظ من كَلَام الْعَرَب وَإِذا لم يسمع من كَلَامهَا أمكن أَن يكون امْتنعت من إجَازَة ذَلِك لما ذكر من أَن الصِّلَة إِذْ ذَاك لَا تشبه فعل الشَّرْط وَمنع هِشَام دُخُول الْفَاء مَعَ اسْتِيفَاء الشُّرُوط إِذا أكد الْمَوْصُول أَو وصف لذهاب معنى الْجَزَاء بذلك وأيد بِأَن ذَلِك لَا يحفظ من كَلَام الْعَرَب الثَّالِثَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ نكرَة عَامَّة مَوْصُوفَة بِأحد الثَّلَاثَة أَعنِي الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْفِعْل الصَّالح للشرطية نَحْو رجل عِنْده حزم فَهُوَ سعيد وَعبد للكريم
стр. 387
فَمَا يضيع وَنَفس تسْعَى فِي تجارتها فَلَنْ تخيب وَخص ابْن الْحَاج ذَلِك ب كل وَالصَّحِيح التَّعْمِيم الرَّابِعَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ مُضَافا إِلَى النكرَة الْمَذْكُورَة وَهُوَ مشْعر بمجازاة كَقَوْلِه ٣٤٠ -
(وكُلّ خَيْر لَديْهِ فَهو مَسْؤُولُ ... )
الْخَامِسَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ معرفَة مَوْصُوفَة بالموصول نَحْو ﴿وَالْقَوَاعِد من النسآء الَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح﴾ النُّور ٦٠ وَمنع بَعضهم دُخُول الْفَاء فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن الْمخبر عَنهُ لَيْسَ بمشبه لاسم الشَّرْط لِأَن اسْم الشَّرْط لَا يَقع بعده إِلَّا الْفِعْل وَالِاسْم الْمَوْصُوف بِالَّذِي لَيْسَ كَذَلِك وَأول الْآيَة على أَن اللَّاتِي مُبْتَدأ ثَان وَالْفَاء دَاخل فِي خَبره لِأَنَّهُ مَوْصُول وَهُوَ وَخَبره خبر الأول السَّادِسَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ مُضَافا إِلَى الْمَوْصُول نَحْو غُلَام الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَمِنْه قَوْله ٣٤١ -
(وكلّ الَّذِي حَمّلْتَهُ فَهُو حَامِلُهْ ... )
وَقل دُخُول الْفَاء فِي حيّز كل مُضَافَة إِلَى غير ذَلِك إِمَّا إِلَى غير مَوْصُوف كَقَوْلِهِم كل نعْمَة فَمن الله أَو إِلَى مَوْصُوف بِغَيْر مَا ذكر كَقَوْلِه ٣٤٢ -
(كُلُّ أَمْر مُبَاعَدٌ، أًوْ مُدان ... فَمَنوطُ بحِكْمة المُتَعالِى)
стр. 388
وَجوز الْأَخْفَش دُخُولهَا فِي كل خبر نَحْو زيد فمنطلق وَاسْتدلَّ لَهُ بقوله ٣٤٣ -
(وقائلةٍ خَوْلانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُم ... )
وَقَوله ٣٤٤ -
(أًنْتَ فانْظر لأيِّ ذَاك تصيرُ ... )
وَالْجُمْهُور أولُوا ذَلِك على أَن خولان خبر هُوَ محذوفة وَأَنت فَاعل بمقدر فسره الظَّاهِر وَجوز الْفراء والأعلم دُخُولهَا فِي كل خبر هُوَ أَمر أَو نهي نَحْو زيد فَاضْرِبْهُ وَزيد فَلَا تضربه وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿هَذَا فليذوقوه﴾ ص ٥٧ وَقَول الشَّاعِر ٣٤٥ -
(يَا ربِّ مُوسى أظْلَمِى، وَأَظْلَمُهْ ... فَاصْبُبْ عَلَيْهِ مَلَكًا لَا يَرْحَمُهْ)
ص وَالصَّحِيح دُخُول النَّاسِخ على مَوْصُول شرطي ويزيل الْفَاء إِلَّا إِن وَأَن وَلَكِن على الْأَصَح قيل وَلَعَلَّ قيل وَكَانَ مضارعا وَفعل الْيَقِين ش اخْتلف فِي جَوَاز دُخُول بعض النواسخ على الْمُبْتَدَأ إِذا كَانَ مَوْصُولا تضمن معنى الشَّرْط
стр. 389
فالجمهور على جَوَازه وَمنعه الْأَخْفَش لِأَن مَا تضمن معنى الشَّرْط لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وعَلى الأول إِذا دخل زَالَت الْفَاء من خَبره لزوَال شبهه باسم الشَّرْط من حَيْثُ عمل فِيهِ مَا قبله مَا لم يكن النَّاسِخ إِن أَو أَن أَو لَكِن فَإِنَّهُ يجوز دُخُول الْفَاء مَعهَا لِأَنَّهَا ضَعِيفَة الْعَمَل إِذْ لم يتَغَيَّر بِدُخُولِهَا الْمَعْنى الَّذِي كَانَ مَعَ الِابْتِدَاء وَلذَلِك جَازَ الْعَطف مَعهَا على معنى الِابْتِدَاء بِخِلَاف أخوتها لَيْت وَلَعَلَّ وَكَأن فَإِنَّهَا قَوِيَّة الْعَمَل مُغيرَة للمعنى فقوي شبهها بالأفعال فساوتها فِي الْمَنْع من الْفَاء وَقيل يمْنَع الْفَاء مَعَ إِن وَأَن وَلَكِن أَيْضا لِأَنَّهَا تحقق الْخَبَر وَالشّرط فِيهِ توقف فَبعد عَن الشّبَه ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين فتنُوا المؤمين وَالْمُؤْمِنَات ثمَّ لم يتوبوا فَلهُ عَذَاب جَهَنَّم﴾ البروج ١٠ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خمسه﴾ الْأَنْفَال ٤١ وَقَالَ الشَّاعِر ٣٤٦ -
(ولكنّ مَا يُقْضى فَسَوْف يَكُونُ ... )
فَإِن عملت فِي اسْم آخر جَازَ دُخُولهَا إِجْمَاعًا نَحْو إِنَّه الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَقيل يجوز دُخُول الْفَاء مَعَ لَعَلَّ إِلْحَاقًا لَهَا بِمَا لَا يُغير الْمَعْنى وَقيل يجوز أَيْضا دُخُولهَا مَعَ كَانَ بِلَفْظ الْمُضَارع لَا بِلَفْظ الْمَاضِي وَمَعَ فعل الْيَقِين كعلمت دون ظَنَنْت وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَابْن السراج ص وَلَا يعْطف قبل خبر ذِي فَاء عِنْد الكوفية وَجوزهُ ابْن السراج ش قَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل إِذا جِئْت بِالْفَاءِ فِي خبر مَا فِيهِ معنى الْجَزَاء لم يجز الْعَطف عَلَيْهِ قبلهَا عِنْد الْكُوفِيّين وَأَجَازَهُ ابْن السراج
стр. 390
نواسخ الِابْتِدَاء
كَانَ وَأَخَوَاتهَا
ص نواسخ الِابْتِدَاء الأول كَانَ وَأصْبح وأضحى وَأمسى وظل وَبَات وَصَارَ وَلَيْسَ مُطلقًا ودام بعد مَا الظَّرْفِيَّة وَزَالَ ماضي يزَال وانفك وبرح وفتئ وفتأ وأفتأ قيل وونى ورام بمعناها بعد نفي وَشبهه وَقد يفصل وَيقدر وَيرْفَع الْمُبْتَدَأ خلافًا للكوفية وَيُسمى اسْمهَا وفاعلا وَقيل ارْتَفع لشبهه وَينصب الْخَبَر وَيُسمى خَبَرهَا ومفعولها والكوفية حَالا وَالْفراء شبهه ويرفعان بعْدهَا بإضمار الشَّأْن وَثَالِثهَا إِلْغَاء وَلَا تدخل على مَا لزم صَدرا أَو حذفا أَو ابتدائية أَو عدم تصرف أَو خَبره جملَة طلبية وَلَا دَامَ والمنفي ب مَا وَلَيْسَ على مَا خَبره مُفْرد طلبي على الْأَصَح وَلَا صَار وَنَحْوهَا دَامَ وتلوها على ذِي مَاض وَشرط الكوفية فِي الْبَاقِي قد وَابْن مَالك فِي لَيْسَ على قلَّة الشَّأْن وَألْحق قوم بصار آض وَعَاد وَآل وَرجع وحار واستحال وتحول وارتد وَمَا جَاءَت حَاجَتك وَقَعَدت كَأَنَّهَا حَرْبَة وَقوم غَدا وَرَاح وَالْفراء أَسحر وأفجر وَأظْهر وَقوم كل فعل ذِي نصب مَعَ رفع لابد مِنْهُ والكوفية هَذَا وَهَذِه مرَادا بهما التَّقْرِيب مَرْفُوعا بعْدهَا مَا لَا ثَانِي لَهُ وسموها تَقْرِيبًا وَالرَّفْع اسْم التَّقْرِيب ش أَي هَذَا مَبْحَث الأدوات الَّتِي تدخل على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فتنسخ حكم الِابْتِدَاء وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَكَاد وَأَخَوَاتهَا وَإِن وَأَخَوَاتهَا وظننت وَأَخَوَاتهَا وَمَا ألحق بذلك فَأَما كَانَ فمذهب الْبَصرِيين أَنَّهَا ترفع الْمُبْتَدَأ وَيُسمى اسْمهَا رُبمَا يُسمى فَاعِلا مجَازًا لشبهه بِهِ وَقع ذَلِك فِي عبارَة الْمبرد وَعبر سِيبَوَيْهٍ باسم الْفَاعِل وَمذهب الْكُوفِيّين أَنَّهَا لم تعْمل فِيهِ شَيْئا وَأَنه بَاقٍ على رَفعه
следующие страницы →