← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6975

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الثَّانِيَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ غير أل من الموصولات وصلته ظرف أَو مجرور أَو جملَة تصلح للشرطية وَهِي الفعلية غير الْمَاضِيَة وَغير المصدرة بأداة شَرط أَو حرف اسْتِقْبَال كالسين وسوف وَلنْ أَو بقد أَو مَا النافية مِثَال الظّرْف قَوْله ٣٣٩ - (مَا لَدَى الحازم اللَّبيبِ مُعَاراً ... فمصونٌ وَمَا لَهُ قَدْ يَضيعُ) وَمِثَال الْمَجْرُور قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ النَّحْل ٥٣ وَمِثَال الْجُمْلَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ الشورى ٣٠ وَيدل على أَن مَا مَوْصُولَة سُقُوط الْفَاء فِي قِرَاءَة نَافِع وَابْن عَامر وَلَا يجوز دُخُول الْفَاء والصلة غير مَا ذكر وَجوز ابْن الْحَاج دُخُولهَا والصلة جملَة اسمية نَحْو الَّذِي هُوَ يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَجوز بَعضهم دُخُولهَا والصلة جملَة فعلية مصدرة بِشَرْط نَحْو الَّذِي إِن يأتني أكْرمه فَهُوَ مكرم حَكَاهُ فِي الْبَسِيط عَن بعض شُيُوخه ورد بِأَن الْفَاء إِنَّمَا دخلت لشبه الْمُبْتَدَأ بِالشّرطِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ لِأَن اسْم الشَّرْط لَا يجوز دُخُوله على أَدَاة الشَّرْط وَجوز بَعضهم دُخُولهَا والصلة فعل مَاض نَحْو الَّذِي زارنا أمس فَلهُ كَذَا وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ فبإذن الله﴾ آل عمرَان ١٦٦ ﴿ومآ أفآء الله على رَسُوله مِنْهُم فمآ أَو جفتم عَلَيْهِ﴾ الْحَشْر ٦ وأوله المانعون على معنى التَّبْيِين أَي وَمَا يتَبَيَّن إِصَابَته إيَّاكُمْ وَهُوَ بعيد وَجوز بَعضهم دُخُولهَا والصلة فعل مُطلقًا وَإِن لم يقبل الشّرطِيَّة حَكَاهُ ابْن عُصْفُور فَأجَاز نَحْو الَّذِي مَا يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَإِن لم يجز دُخُول أَدَاة الشَّرْط على مَا النافية لِأَن هَذَا لَيْسَ شرطا حَقِيقَة وَإِنَّمَا هُوَ مشبه بِهِ ورد بِأَنَّهُ غير مَحْفُوظ من كَلَام الْعَرَب وَإِذا لم يسمع من كَلَامهَا أمكن أَن يكون امْتنعت من إجَازَة ذَلِك لما ذكر من أَن الصِّلَة إِذْ ذَاك لَا تشبه فعل الشَّرْط وَمنع هِشَام دُخُول الْفَاء مَعَ اسْتِيفَاء الشُّرُوط إِذا أكد الْمَوْصُول أَو وصف لذهاب معنى الْجَزَاء بذلك وأيد بِأَن ذَلِك لَا يحفظ من كَلَام الْعَرَب الثَّالِثَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ نكرَة عَامَّة مَوْصُوفَة بِأحد الثَّلَاثَة أَعنِي الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْفِعْل الصَّالح للشرطية نَحْو رجل عِنْده حزم فَهُوَ سعيد وَعبد للكريم

стр. 387

فَمَا يضيع وَنَفس تسْعَى فِي تجارتها فَلَنْ تخيب وَخص ابْن الْحَاج ذَلِك ب كل وَالصَّحِيح التَّعْمِيم الرَّابِعَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ مُضَافا إِلَى النكرَة الْمَذْكُورَة وَهُوَ مشْعر بمجازاة كَقَوْلِه ٣٤٠ - (وكُلّ خَيْر لَديْهِ فَهو مَسْؤُولُ ... ) الْخَامِسَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ معرفَة مَوْصُوفَة بالموصول نَحْو ﴿وَالْقَوَاعِد من النسآء الَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح﴾ النُّور ٦٠ وَمنع بَعضهم دُخُول الْفَاء فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن الْمخبر عَنهُ لَيْسَ بمشبه لاسم الشَّرْط لِأَن اسْم الشَّرْط لَا يَقع بعده إِلَّا الْفِعْل وَالِاسْم الْمَوْصُوف بِالَّذِي لَيْسَ كَذَلِك وَأول الْآيَة على أَن اللَّاتِي مُبْتَدأ ثَان وَالْفَاء دَاخل فِي خَبره لِأَنَّهُ مَوْصُول وَهُوَ وَخَبره خبر الأول السَّادِسَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ مُضَافا إِلَى الْمَوْصُول نَحْو غُلَام الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَمِنْه قَوْله ٣٤١ - (وكلّ الَّذِي حَمّلْتَهُ فَهُو حَامِلُهْ ... ) وَقل دُخُول الْفَاء فِي حيّز كل مُضَافَة إِلَى غير ذَلِك إِمَّا إِلَى غير مَوْصُوف كَقَوْلِهِم كل نعْمَة فَمن الله أَو إِلَى مَوْصُوف بِغَيْر مَا ذكر كَقَوْلِه ٣٤٢ - (كُلُّ أَمْر مُبَاعَدٌ، أًوْ مُدان ... فَمَنوطُ بحِكْمة المُتَعالِى)

стр. 388

وَجوز الْأَخْفَش دُخُولهَا فِي كل خبر نَحْو زيد فمنطلق وَاسْتدلَّ لَهُ بقوله ٣٤٣ - (وقائلةٍ خَوْلانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُم ... ) وَقَوله ٣٤٤ - (أًنْتَ فانْظر لأيِّ ذَاك تصيرُ ... ) وَالْجُمْهُور أولُوا ذَلِك على أَن خولان خبر هُوَ محذوفة وَأَنت فَاعل بمقدر فسره الظَّاهِر وَجوز الْفراء والأعلم دُخُولهَا فِي كل خبر هُوَ أَمر أَو نهي نَحْو زيد فَاضْرِبْهُ وَزيد فَلَا تضربه وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿هَذَا فليذوقوه﴾ ص ٥٧ وَقَول الشَّاعِر ٣٤٥ - (يَا ربِّ مُوسى أظْلَمِى، وَأَظْلَمُهْ ... فَاصْبُبْ عَلَيْهِ مَلَكًا لَا يَرْحَمُهْ) ص وَالصَّحِيح دُخُول النَّاسِخ على مَوْصُول شرطي ويزيل الْفَاء إِلَّا إِن وَأَن وَلَكِن على الْأَصَح قيل وَلَعَلَّ قيل وَكَانَ مضارعا وَفعل الْيَقِين ش اخْتلف فِي جَوَاز دُخُول بعض النواسخ على الْمُبْتَدَأ إِذا كَانَ مَوْصُولا تضمن معنى الشَّرْط

стр. 389

فالجمهور على جَوَازه وَمنعه الْأَخْفَش لِأَن مَا تضمن معنى الشَّرْط لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وعَلى الأول إِذا دخل زَالَت الْفَاء من خَبره لزوَال شبهه باسم الشَّرْط من حَيْثُ عمل فِيهِ مَا قبله مَا لم يكن النَّاسِخ إِن أَو أَن أَو لَكِن فَإِنَّهُ يجوز دُخُول الْفَاء مَعهَا لِأَنَّهَا ضَعِيفَة الْعَمَل إِذْ لم يتَغَيَّر بِدُخُولِهَا الْمَعْنى الَّذِي كَانَ مَعَ الِابْتِدَاء وَلذَلِك جَازَ الْعَطف مَعهَا على معنى الِابْتِدَاء بِخِلَاف أخوتها لَيْت وَلَعَلَّ وَكَأن فَإِنَّهَا قَوِيَّة الْعَمَل مُغيرَة للمعنى فقوي شبهها بالأفعال فساوتها فِي الْمَنْع من الْفَاء وَقيل يمْنَع الْفَاء مَعَ إِن وَأَن وَلَكِن أَيْضا لِأَنَّهَا تحقق الْخَبَر وَالشّرط فِيهِ توقف فَبعد عَن الشّبَه ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين فتنُوا المؤمين وَالْمُؤْمِنَات ثمَّ لم يتوبوا فَلهُ عَذَاب جَهَنَّم﴾ البروج ١٠ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خمسه﴾ الْأَنْفَال ٤١ وَقَالَ الشَّاعِر ٣٤٦ - (ولكنّ مَا يُقْضى فَسَوْف يَكُونُ ... ) فَإِن عملت فِي اسْم آخر جَازَ دُخُولهَا إِجْمَاعًا نَحْو إِنَّه الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَقيل يجوز دُخُول الْفَاء مَعَ لَعَلَّ إِلْحَاقًا لَهَا بِمَا لَا يُغير الْمَعْنى وَقيل يجوز أَيْضا دُخُولهَا مَعَ كَانَ بِلَفْظ الْمُضَارع لَا بِلَفْظ الْمَاضِي وَمَعَ فعل الْيَقِين كعلمت دون ظَنَنْت وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَابْن السراج ص وَلَا يعْطف قبل خبر ذِي فَاء عِنْد الكوفية وَجوزهُ ابْن السراج ش قَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل إِذا جِئْت بِالْفَاءِ فِي خبر مَا فِيهِ معنى الْجَزَاء لم يجز الْعَطف عَلَيْهِ قبلهَا عِنْد الْكُوفِيّين وَأَجَازَهُ ابْن السراج

стр. 390

نواسخ الِابْتِدَاء كَانَ وَأَخَوَاتهَا ص نواسخ الِابْتِدَاء الأول كَانَ وَأصْبح وأضحى وَأمسى وظل وَبَات وَصَارَ وَلَيْسَ مُطلقًا ودام بعد مَا الظَّرْفِيَّة وَزَالَ ماضي يزَال وانفك وبرح وفتئ وفتأ وأفتأ قيل وونى ورام بمعناها بعد نفي وَشبهه وَقد يفصل وَيقدر وَيرْفَع الْمُبْتَدَأ خلافًا للكوفية وَيُسمى اسْمهَا وفاعلا وَقيل ارْتَفع لشبهه وَينصب الْخَبَر وَيُسمى خَبَرهَا ومفعولها والكوفية حَالا وَالْفراء شبهه ويرفعان بعْدهَا بإضمار الشَّأْن وَثَالِثهَا إِلْغَاء وَلَا تدخل على مَا لزم صَدرا أَو حذفا أَو ابتدائية أَو عدم تصرف أَو خَبره جملَة طلبية وَلَا دَامَ والمنفي ب مَا وَلَيْسَ على مَا خَبره مُفْرد طلبي على الْأَصَح وَلَا صَار وَنَحْوهَا دَامَ وتلوها على ذِي مَاض وَشرط الكوفية فِي الْبَاقِي قد وَابْن مَالك فِي لَيْسَ على قلَّة الشَّأْن وَألْحق قوم بصار آض وَعَاد وَآل وَرجع وحار واستحال وتحول وارتد وَمَا جَاءَت حَاجَتك وَقَعَدت كَأَنَّهَا حَرْبَة وَقوم غَدا وَرَاح وَالْفراء أَسحر وأفجر وَأظْهر وَقوم كل فعل ذِي نصب مَعَ رفع لابد مِنْهُ والكوفية هَذَا وَهَذِه مرَادا بهما التَّقْرِيب مَرْفُوعا بعْدهَا مَا لَا ثَانِي لَهُ وسموها تَقْرِيبًا وَالرَّفْع اسْم التَّقْرِيب ش أَي هَذَا مَبْحَث الأدوات الَّتِي تدخل على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فتنسخ حكم الِابْتِدَاء وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَكَاد وَأَخَوَاتهَا وَإِن وَأَخَوَاتهَا وظننت وَأَخَوَاتهَا وَمَا ألحق بذلك فَأَما كَانَ فمذهب الْبَصرِيين أَنَّهَا ترفع الْمُبْتَدَأ وَيُسمى اسْمهَا رُبمَا يُسمى فَاعِلا مجَازًا لشبهه بِهِ وَقع ذَلِك فِي عبارَة الْمبرد وَعبر سِيبَوَيْهٍ باسم الْفَاعِل وَمذهب الْكُوفِيّين أَنَّهَا لم تعْمل فِيهِ شَيْئا وَأَنه بَاقٍ على رَفعه

стр. 391

وَاسْتدلَّ الأول باتصال الضمائر بهَا وَهِي لَا تتصل إِلَّا بالعامل وَينصب الْخَبَر بِاتِّفَاق الْفَرِيقَيْنِ وَيُسمى خَبَرهَا وَرُبمَا يُسمى مَفْعُولا مجَازًا لشبهه بِهِ عبر بذلك الْمبرد وَعبر سِيبَوَيْهٍ باسم الْمَفْعُول وَكَانَ قِيَاس هَذِه الْأَفْعَال أَلا تعْمل شَيْئا لِأَنَّهَا بِأَفْعَال لَيست صَحِيحَة إِذْ دخلت للدلالة على تغير الْخَبَر بِالزَّمَانِ الَّذِي يثبت فِيهِ وَإِنَّمَا عملت تَشْبِيها لَهَا بِمَا يطْلب من الْأَفْعَال الصَّحِيحَة اسْمَيْنِ نَحْو ضرب فَرفع اسْمهَا تَشْبِيها بالفاعل من حَيْثُ هُوَ مُحدث عَنهُ وَنصب الْخَبَر تَشْبِيها بالمفعول هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَذهب الْفراء إِلَى أَن الِاسْم ارْتَفع لشبهه بالفاعل وَأَن الْخَبَر انتصب لشبهه بِالْحَال ف كَانَ زيد ضَاحِكا مشبه عِنْده ب جَاءَ زيد ضَاحِكا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه انتصب على الْحَال ورد بوروده مضمرا وَمَعْرِفَة وجامدا وَأَنه لَا يسْتَغْنى عَنهُ وَلَيْسَ ذَلِك شَأْن الْحَال وَاعْترض بِوُقُوعِهِ جملَة وظرفا وَلَا يَقع الْمَفْعُول كَذَلِك وَأجِيب بِالْمَنْعِ بل تقع الْجُمْلَة موقع الْمَفْعُول نَحْو قَالَ زيد عَمْرو فَاضل وَالْمَجْرُور نَحْو مَرَرْت بزيد والظرف إِذا توسع فِيهِ وَجوز الْجُمْهُور رفع الاسمين بعد كَانَ وَأنْكرهُ الْفراء ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ ٣٤٧ - (إِذا مُتّ كَانَ النَّاس صِنْفان شامِتٌ ... وَآخر مُثْن بِالَّذِي كنتُ أصْنَعُ) وَقَالَ ٣٤٨ - (وَليْس مِنْهَا شِفَاءُ الدَّاء مَبْذُولُ ... )

стр. 392

ثمَّ اخْتلفُوا فِي تَوْجِيه ذَلِك فالجمهور على أَن فِي كَانَ ضمير الشَّأْن اسْمهَا وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَوضِع نصب على الْخَبَر وَنقل عَن الْكسَائي أَن كَانَ ملغاة وَلَا عمل لَهَا وَوَافَقَهُ ابْن الطراوة والمتفق على عده من هَذِه الْأَفْعَال ثَلَاثَة عشر ثَمَانِيَة لَا شَرط لَهَا وَهِي كَانَ وَأصْبح وأضحى وَأمسى وظل وَبَات وَصَارَ وَلَيْسَ وَوَاحِد شَرطه أَن يَقع صلَة ل مَا الظَّرْفِيَّة وَهِي المصدرية لمراد بهَا وبصلتها التَّوْقِيت وَهُوَ دَامَ نَحْو ﴿وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دمت حَيا﴾ مَرْيَم ٣١ أَي مُدَّة دوامي الْحَيَاة وَأَرْبَعَة شَرطهَا تقدم نفي أَو شبهه وَهُوَ النَّهْي وَالدُّعَاء وَهِي زَالَ ماضي يزَال وانفك وبرح وفتئ وَالْأَرْبَعَة بِمَعْنى وَاحِد بِاتِّفَاق النَّحْوِيين وَسَوَاء كَانَ النَّفْي بِحرف أَو فعل أَو اسْم كَقَوْلِه ٣٤٩ - (لَنْ تزَالوا كَذلِكُمْ ثمَّ لَا زلْتُ ... لكم خالِداً خُلود الجبَال) ٣٥٠ - (لَيْسَ ينفكُّ ذَا غِنًى واعتزاز ... كُلُّ ذِي عفةٍ مقلٍّ قنوع) وَقَوله ٣٥١ - (غيرُ مُنْفَكٍّ أَسِيرَ هوى ... كلُّ وانٍ لَيْسَ يَعْتَبرُ) وَمِثَال النَّهْي ٣٥٢ - (صَاح شَمِّر وَلَا تَزَلْ ذاكِرَ ... الموتِ فَنِسْيانُهُ ضَلَالٌ مَبينُ)

стр. 393

وَمِثَال الدُّعَاء ٣٥٣ - (وَلَا زَال مُنْهلاًّ بجَرْعَائك الْقَطْرُ ... ) وَسَوَاء كَانَ النَّفْي ملفوظا بِهِ مَا مثل أم مُقَدرا كَقَوْلِه ﴿تفتؤا تذكر يُوسُف﴾ يُوسُف ٨٥ أَي لَا تفتأ وَقَول الشَّاعِر ٣٥٤ - (تَنْفَكُّ تَسْمَعُ مَا حَيْيتَ ... بهَالِكٍ حتّى تَكونَهْ) أَي لَا تنفك وَقَوله ٣٥٥ - (لَعَمْرُ أَبي دَهْماءَ زَالَتْ عَزيزَةً ... ) أَي لَا زَالَت وَقَوله ٣٥٦ - (وأبْرَحُ مَا أدام اللَّه قَوْمِى ... بِحَمْد الله مُنْتَطِقًا مُجيدا) أَي لَا أَبْرَح وَسَوَاء كَانَ مُتَّصِلا بِالْفِعْلِ أم مَفْصُولًا بَينه وَبَينه كَقَوْلِه

стр. 394

٣٥٧ - (وَلَا أَرَاهَا تَزال ظَالمِةً ... تحْدِث لى قَرْحَةً، وَتَنْكَؤُها) وَاحْترز بماضي يزَال من زَالَ الَّتِي مضارعها يَزُول وَهُوَ فعل تَامّ لَازم بِمَعْنى تحول وَالَّتِي مضارعها يزِيل وَهُوَ فعل مُتَعَدٍّ بِمَعْنى ماز وَالْمَشْهُور فِي فتئ كسر الْعين وفيهَا لُغَة بِالْفَتْح وثالثة أفتأ قَالَ فِي الْمُحكم مَا فتئت أفعل وَمَا فتأت أفتأ فتأ وفتوءا وَمَا أفتأت الْأَخِيرَة تميمية وَذكر الثَّلَاثَة أَيْضا أَبُو زيد وَذكر الصغاني فتؤ يفتؤ على وزن ظرف لُغَة فِي فتيء ثمَّ إِن مَا زَالَ وَأَخَوَاتهَا تدل على مُلَازمَة الصّفة للموصوف مذ كَانَ قَابلا لَهَا على حسب مَا قبلهَا فَإِن كَانَ قبلهَا مُتَّصِلَة الزَّمَان دَامَت لَهُ كَذَلِك نَحْو مَا زَالَ زيد عَالما وَإِن كَانَ قبلهَا فِي أَوْقَات دَامَت لَهُ كَذَلِك نَحْو مَا زَالَ يُعْطي الدَّرَاهِم قَالَ ابْن مَالك وَكَذَا الْعَمَل فِي ونى ورام بمعناها قَالَ وهما غريبتان وَلَا يكَاد النحويون يعرفونهما إِلَّا من عني باستقراء الْغَرِيب وَمن شَوَاهِد استعمالهما قَوْله ٣٥٨ - (لَا يَنى الخِبُّ شِيمَة الحبِّ مامَ ... يَحْسِبنّهُ ذَا ارْعِوَاء) وَقَوله ٣٥٩ - (إِذا رُمْت مِمّن لَا يَريمُ مُتَيَّمًا ... سُلُوًّا فقد أبْعَدْتَ فى رَوْمِك الْمرمَى) قَالَ واحترزت بِقَوْلِي بِمَعْنى زَالَ من ونى بِمَعْنى فتر ورام بِمَعْنى حاول أَو تحول انْتهى

стр. 395

وَقَالَ أَبُو حَيَّان ذكر أَصْحَابنَا أَن ونى زَادهَا بعض البغداديين فِي أَفعَال الْبَاب لِأَن مَعْنَاهَا معنى مَا زَالَ نَحْو مَا ونى زيد قَائِما ورد بِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَونهَا بمعناها مساواتها لَهَا فِي الْعَمَل أَلا ترى أَن ظلّ زيد قَائِما مَعْنَاهُ أَقَامَ زيد قَائِما النَّهَار وَلم يَجْعَل الْعَرَب ل أَقَامَ اسْما وَلَا خَبرا كَمَا فعلت ذَلِك ب ظلّ قَالُوا وَالْتزم التنكير فِي الْمَنْصُوب بهَا دَلِيل على أَنه حَال وَأما البيتان فالمنصوب فِي الأول على إِسْقَاط الْخَافِض أَي لَا يني عَن شِيمَة الخب وَالثَّانِي يحْتَمل الْحَال لتنكيره وَألْحق قوم مِنْهُم ابْن مَالك بصار مَا كَانَ بمعناها وَذَلِكَ عشرَة أَفعَال آض كَقَوْلِه ٣٦٠ - (رَبّيتُهُ حَتَّى إِذا تَمَعْدَدا ... وآض نَهْداً كالحِصَان أجْرَدا) وَعَاد كَقَوْلِه ٣٦١ - (فلِلّهِ مُغْو عَاد بالرُّشْدِ آمرا ... ) وَآل بِالْمدِّ كَقَوْلِه ٣٦٢ - (ثمَّ آلت لَا تكلِّمنا ... كل حَىٍّ مُعْقَبٌ عُقَبَا) وَرجع كَقَوْلِه ٣٦٣ - (ويَرْجعْن بالأكْبَاد مُنْكَسِرات ... )

стр. 396

وَفِي الحَدِيث لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا حَار بِالْمُهْمَلَةِ كَقَوْلِه ٣٦٤ - (وَمَا الْمَرْء إِلَّا كالشّهاب وضَوْئِه ... يَحُورُ رَمَادا بعد إذْ هُوَ ساطِعُ) واستحال كَقَوْلِه ٣٦٥ - (إِن العداوةَ تستحيل مودَّةً ... بتدارُكِ الهَفَواتِ بالحَسَناتِ) وَفِي الحَدِيث فاستحالت غربا وتحول كَقَوْلِه ٣٦٦ - (فَيا لَكَ من نُعْمَى تَحَوَّلْن أَبْؤُسا ... ) وارتد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَارْتَد بَصيرًا﴾ يُوسُف ٩٦ وَالتَّاسِع قَوْلهم مَا جَاءَت حَاجَتك قيل وَأول من قَالَهَا الْخَوَارِج لِابْنِ عَبَّاس حِين أرْسلهُ عَليّ إِلَيْهِم ويروى بِرَفْع حَاجَتك على أَن مَا خبر جَاءَت قدم لِأَنَّهُ اسْم اسْتِفْهَام وَالتَّقْدِير أَيَّة حَاجَة صَارَت حَاجَتك وبنصبه على أَنه الْخَبَر وَالِاسْم ضمير مَا وَالتَّقْدِير أَيَّة حَاجَة صَارَت حَاجَتك وَمَا مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة بعْدهَا خبر

стр. 397

والعاشر قعدت كَأَنَّهَا حَرْبَة من قَوْلهم شحذ شفرته حَتَّى قعدت كَأَنَّهَا حَرْبَة أَي صَارَت كَأَنَّهَا حَرْبَة ف كَأَنَّهَا حَرْبَة خبر قعدت فالملحقون طردوا اسْتِعْمَال هذَيْن الْفِعْلَيْنِ لقُوَّة الشّبَه بَينهمَا وَبَين صَار وَجعلُوا من ذَلِك جَاءَ الْبر قفيزين وصاعين وَقعد لَا يسْأَل حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا أَي صَار وَجعل مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله تَعَالَى ﴿فتقعد مذموما﴾ الْإِسْرَاء ٢٢ وَغَيرهم قصروهما على ذَيْنك المثالين وَقَالُوا فِي الثَّمَانِية الأول إِن الْمَنْصُوب فِيهَا حَال وَإِن آلت بِمَعْنى حَلَفت وَلَا تكلمنا جَوَاب الْقسم وَوَافَقَ عَلَيْهِ ابْن مَالك فِي آل وَقعد وَألْحق قوم مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ وَأَبُو الْبَقَاء والجزولي وَابْن عُصْفُور بِأَفْعَال هَذَا الْبَاب غَدا وَرَاح بِمَعْنى صَار أَو بِمَعْنى وَقع فعله فِي وَقت الغدو والرواح وَجعل من ذَلِك حَدِيث اغْدُ عَالما وَحَدِيث تَغْدُو خماصا وَتَروح بطانا وَتقول غَدا زيد ضَاحِكا وَرَاح عبد الله مُنْطَلقًا أَي صَار فِي حَال ضحك وانطلاق وَمنع ذَلِك الْجُمْهُور مِنْهُم ابْن مَالك وَقَالُوا الْمَنْصُوب بعْدهَا حَال إِذْ لَا يُوجد إِلَّا نكرَة وَألْحق الْفراء بهَا أَسحر وأفجر وَأظْهر ذكرهَا فِي كتاب الْحُدُود قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكر لَهَا شَاهدا على ذَلِك وَبهَا تمت أَفعَال الْبَاب ثَلَاثِينَ فعلا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن هَذَا وَهَذِه إِذا أُرِيد بهما التَّقْرِيب كَانَا من أَخَوَات كَانَ فِي احتياجهما إِلَى اسْم مَرْفُوع وَخبر مَنْصُوب وَنَحْو كَيفَ أَخَاف الظُّلم وَهَذَا الْخَلِيفَة قادما وَكَيف أَخَاف الْبرد وَهَذِه الشَّمْس طالعة

стр. 398

وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِيهِ الِاسْم الْوَاقِع بعد أَسمَاء الْإِشَارَة لَا ثَانِي لَهُ فِي الْوُجُود نَحْو هَذَا ابْن صياد أَشْقَى النَّاس فيعربون هَذَا تَقْرِيبًا وَالْمَرْفُوع اسْم التَّقْرِيب والمنصوب خبر التَّقْرِيب لِأَن الْمَعْنى إِنَّمَا هُوَ على الْإِخْبَار عَن الْخَلِيفَة بالقدوم وَعَن الشَّمْس بالطلوع وأتى باسم الْإِشَارَة تَقْرِيبًا للقدوم والطلوع أَلا ترى أَنَّك تشر إِلَيْهِمَا وهما حاضران وَأَيْضًا فالخليفة وَالشَّمْس معلومان فَلَا يحْتَاج إِلَى تبيينهما بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِمَا وَتبين أَن الْمَرْفُوع بعد اسْم الْإِشَارَة يخبر عَنهُ بالمنصوب لِأَنَّك لَو أسقطت الْإِشَارَة لم يخْتل الْمَعْنى كَمَا لَو أسقطت كَانَ من كَانَ زيد قَائِما وَقَالَ بعض النَّحْوِيين يدْخل فِي هَذَا الْبَاب كل فعل لَهُ مَنْصُوب بعد مَرْفُوع لابد مِنْهُ نَحْو قَامَ زيد كَرِيمًا وَذهب زيد متحدثا فَإِن جعلته تَاما نصبت على الْحَال فَإِذا عرف ذَلِك فَشرط الْمُبْتَدَأ الَّذِي تدخل عَلَيْهِ أَفعَال هَذَا الْبَاب أَلا يكون مِمَّا لزم الصَّدْر كأسماء الشَّرْط والاستفهام وَكم الخبرية والمقرون بلام الِابْتِدَاء وَلَا مِمَّا لزم الْحَذف كالمخبر عَنهُ بنعت مَقْطُوع وَلَا مِمَّا لزم الابتدائية كَقَوْلِه أقل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيدا وَالْكلاب على الْبَقر لجريانه كَذَلِك مثلا وَكَذَا مَا بعد لَوْلَا الامتناعية وَإِذا الفجائية وَلَا مِمَّا لزم عدم التَّصَرُّف ك أَيمن فِي الْقسم وطوبى لِلْمُؤمنِ وويل للْكَافِرِ وَسَلام عَلَيْك وَلَا خَبره جملَة طلبية شَذَّ قَوْله ٣٦٧ - (وكُوني بالمكارم ذَكِّريني ... ) وَشرط مَا تدخل عَلَيْهِ دَامَ وَلَيْسَ والمنفي ب مَا من جَمِيع أَفعَال هَذَا الْبَاب

стр. 399

زِيَادَة على مَا سبق أَلا يكون خَبره مُفردا طلبيا لِأَن لَهُ الصَّدْر وَهَذِه لَا يتَقَدَّم خَبَرهَا فَلَا يُقَال لَا أُكَلِّمك كَيفَ مَا دَامَ زيد وَلَا أَيْن مَا زَالَ زيد وَلَا أَيْن مَا يكون زيد وَلَا أَيْن لَيْسَ زيد وَلم يشرط ذَلِك الْكُوفِيُّونَ فسووا بَينهَا وَبَين غَيرهَا وَلم يشرطه الشلوبين فِي لَيْسَ بِنَاء على اعْتِقَاده جَوَاز تَقْدِيم خَبَرهَا وَلَا يشْتَرط ذَلِك فِي الْمَنْفِيّ بِغَيْر مَا ك لم وَلَا وَلنْ وَلَا فِي غير الْمَنْفِيّ إِجْمَاعًا وَشرط مَا تدخل عَلَيْهِ صَار وَمَا بمعناها ودام وَزَالَ وَأَخَوَاتهَا زِيَادَة على مَا سبق أَلا يكون خَبره فعلا مَاضِيا فَلَا يُقَال صَار زيد علم وَكَذَا الْبَوَاقِي لِأَنَّهَا تفهم الدَّوَام على الْفِعْل واتصاله بِزَمن الْإِخْبَار والماضي يفهم الِانْقِطَاع فتدافعا وَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ وَاخْتلف فِي جَوَاز دُخُول بَقِيَّة أَفعَال الْبَاب على مَا خَبره مَاض فَالصَّحِيح جَوَازه مُطلقًا وَعَلِيهِ البصريون لكثرته فِي كَلَامهم نظما ونثرا كَثْرَة توجب الْقيَاس قَالَ تَعَالَى ﴿إِن كَانَ قَمِيصه قد﴾ يُوسُف ٢٦ ﴿إِن كنت قلته﴾ الْمَائِدَة ١١٦ ﴿إِن كُنْتُم ءامنتم﴾ الْأَنْفَال ٤١ ﴿أولم تَكُونُوا أقسمتم﴾ إِبْرَاهِيم ٤٤ وَقَالَ الشَّاعِر ٣٦٨ - (ثُمّ أَضْحوا لَعِب الدَّهْرُ بهمْ ... ) وَقَالَ ٣٦٩ - (وَقد كَانُوا فأمْسى الحَيُّ سَارُوا ... )

стр. 400

وَحكى الْكسَائي أَصبَحت نظرت إِلَى ذَات التنانير يَعْنِي نَاقَته وَشرط الْكُوفِيُّونَ فِي ذَلِك اقترانه ب قد ظَاهِرَة أَو مقدرَة وحجتهم أَن كَانَ وَأَخَوَاتهَا إِنَّمَا دخلت على الْجمل لتدل على الزَّمَان فَإِذا كَانَ الْخَبَر يُعْطي الزَّمَان لم يحْتَج إِلَيْهَا أَلا ترى أَن الْمَفْهُوم من زيد قَامَ وَمن كَانَ زيد قَائِما شَيْء وَاحِد وَاشْتِرَاط قد لِأَنَّهَا تقرب الْمَاضِي من الْحَال وَشرط ابْن مَالك لدُخُول لَيْسَ على الْمَاضِي أَن يكون اسْمهَا ضمير الشَّأْن كَقَوْلِهِم لَيْسَ خلق الله أشعر مِنْهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ هَذَا التَّخْصِيص بِصَحِيح فقد حكى ابْن عُصْفُور اتِّفَاق النَّحْوِيين على الْجَوَاز من غير تَقْيِيد فَإِن قيل لَيْسَ لنفي الْحَال فَيلْزم من الْإِخْبَار عَنْهَا بالماضي تنَاقض فَالْجَوَاب أَنَّهَا لنفي الْحَال فِي الْجُمْلَة غير الْمقيدَة بِزَمَان وَأما الْمقيدَة فتنفيها على حسب الْقَيْد ص وتدل على الْحَدث خلافًا لقوم وَلَا تنصبه على الْأَصَح وَقيل لم يلفظ بِهِ وَفِي الظّرْف وَالْحَال خلاف مُرَتّب ش اخْتلف فِي دلَالَة هَذِه الْأَفْعَال على الْحَدث فَمَنعه قوم مِنْهُم الْمبرد وَابْن السراج والفارسي وَابْن جني وَابْن برهَان والجرجاني والشلوبين وَالْمَشْهُور والمتصور أَنَّهَا تدل عَلَيْهِ كالزمان كَسَائِر الْأَفْعَال وَذهب ابْن خروف وَابْن عُصْفُور إِلَى أَنَّهَا مُشْتَقَّة من أَحْدَاث لم ينْطق بهَا وَقد تقرر من كَلَام الْعَرَب أَنهم يستعملون الْفُرُوع وَلَا تكون من الْأُصُول ورد هَذَا وَالْأول بِالسَّمَاعِ قَالَ

стр. 401

٣٧٠ - (وكَوْنُكَ إيّاه عَلَيْكَ يَسِيرُ ... ) وَحكي أَبُو زيد مصدر فتئ وَحكى غَيره ظللت أفعل كَذَا ظلولا وَبت أفعل كَذَا بيتوتة وَمن كَلَام الْعَرَب كونك مُطيعًا مَعَ الْفقر خير من كونك عَاصِيا مَعَ الْغَنِيّ وَيَبْنِي الْأَمر وَاسم الْفَاعِل مِنْهُمَا وَلَا يبنيان من الزَّمَان وَيَبْنِي الْأَمر وَاسم الْفَاعِل مِنْهُمَا وَلَا يبنيان من الزَّمَان وَيَبْنِي على هَذَا الْخلاف عَملهَا فِي الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور فَمن قَالَ بدلالتها على الْحَدث أجَاز عَملهَا فِيهِ وَلذَا علق بَعضهم الْمَجْرُور فِي قَوْله ﴿أَكَانَ للنَّاس عجبا﴾ يُونُس ٢ بكان وَمن قَالَ لَا يدل عيه مَنعه وَقد صرح الْفَارِسِي بِأَنَّهَا لَا يتَعَلَّق بهَا حرف جر ثمَّ قَالَ وَفِي عَملهَا فِي ظرف الزَّمَان نظر انْتهى وَحكى أَبُو حَيَّان الْخلاف الَّذِي فِي عَملهَا فِي الظّرْف وَالْمَجْرُور فِي عَملهَا فِي الْحَال فَمن مَنعه قَالَ لِأَنَّهُ لَا استدعاء لَهَا للْحَال وَالْعَامِل مستدع وَمن جوزه قَالَ الْحَال يعْمل فِيهِ هَذَا وَلَيْسَ فعلا فَكَانَ أولى أما نصبها الْمصدر فَالْأَصَحّ مَنعه على القَوْل بإثباته لَهَا لأَنهم عوضوا عَن النُّطْق بِهِ الْخَبَر وَأَجَازَهُ السيرافي وَطَائِفَة فَيُقَال كَانَ زيد قَائِما كونا ص وتعدد خَبَرهَا كَمَا مر وَأولى بِالْمَنْعِ ش فِي تعدد خبر كَانَ الْخلاف فِي تعدد خبر الْمُبْتَدَأ وَالْمَنْع هُنَا أولى وَلِهَذَا قَالَ بِهِ بعض من جوزه هُنَاكَ كَابْن درسْتوَيْه وَابْن أبي الرّبيع وَوَجهه أَن هَذِه الْأَفْعَال شبهت بِمَا يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد فَلَا يُزَاد على ذَلِك والمجوزون قَالُوا هُوَ فِي الأَصْل خبر مُبْتَدأ فَإِذا جَازَ تعدده مَعَ الْعَامِل الأضعف وَهُوَ الِابْتِدَاء فَمَعَ الْأَقْوَى أولى

стр. 402

ص وَترد الْخَمْسَة الأول قيل وَبَات كصار خلافًا للكذة فِي ظلّ ش ترد كَانَ وَأصْبح وأضحى وَأمسى وظل بِمَعْنى صَار فَلَا يَقع الْمَاضِي خَبرا لَهَا كَمَا تقدم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وبست الْجبَال بسا فَكَانَت هباء منبثا وكنتم أَزْوَاجًا ثَلَاثَة﴾ الْوَاقِعَة ٥، ٦، ٧ ﴿فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا﴾ آل عمرَان ١٠٣ ﴿ظلّ وَجهه مسودا﴾ النَّحْل ٥٨ وَقَول الشَّاعِر ٣١ - (ثمَّ أَضْحَوْا كأنّهم ورقٌ جَفْفَ ... فألوَتْ بِهِ الصَّبا والدَّبُورُ) وَقَوله ٣٧٢ - (أَمْسَتْ خَلاءً ... ) زعم لكذة الْأَصْبَهَانِيّ والمهاباذي شَارِح اللمع أَن ظلّ لَا تَأتي بِمَعْنى صَار بل لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي فعل النَّهَار وَقَالَ بَعضهم هُوَ مُشْتَقّ من الظل فَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْوَقْت الَّذِي للشمس فِيهِ ظلّ وَهُوَ مَا بَين طُلُوعهَا وغروبها وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن بَات يَأْتِي بِمَعْنى صَار قَالَ ابْن مَالك وَلَيْسَ بِصَحِيح لعدم شَاهد على ذَلِك مَعَ التتبع والاستقراء

стр. 403

وَجعل مِنْهُ بعض الْمُتَأَخِّرين فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده وَضعف بِإِمْكَان حمله على الْمَعْنى الْمجمع عَلَيْهِ وَهُوَ الدّلَالَة على ثُبُوت مَضْمُون الْجُمْلَة لَيْلًا قَالَ وَمن أحسن مَا يحْتَج بِهِ لَهُ قَوْله ٣٧٣ - (أجنِّى كلّما ذُكِرَتْ كليبٌ ... أَبيتُ كأَنَّنِى أُكْوَى بجَمْر) لِأَن كلما تدل على عُمُوم الْأَوْقَات [الْمُتَصَرف مِنْهَا] ص وَكلهَا تتصرف إِلَّا لَيْسَ قيل ودام ولتصاريفها مَا لَهَا كَغَيْرِهَا ش جَمِيع هَذِه الْأَفْعَال تتصرف فَيَأْتِي مِنْهَا الْمُضَارع وَالْأَمر والمصدر وَالْوَصْف إِلَّا أَن الْأَمر لَا يَتَأَتَّى صوغه من الْمُسْتَعْمل منفيا إِلَّا لَيْسَ فمجمع على عدم تصرفها وَأما دَامَ فنص كثير من الْمُتَأَخِّرين على أَنَّهَا لَا تتصرف وَهُوَ مَذْهَب الْفراء وَجزم بِهِ ابْن مَالك قَالَ ابْن الدهان لَا يسْتَعْمل فِي مَوضِع دَامَ يَدُوم لِأَنَّهُ جرى كالمثل عِنْدهم وَقَالَ ابْن الخباز لَا تتصرف مَا دَامَ لِأَنَّهَا للتوقيت والتأبيد فتفيد الْمُسْتَقْبل قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا ذكر من عدم تصرفها لم يذكرهُ البصريون ولتصاريف هَذِه الْأَفْعَال من الْعَمَل والشروط مَا للماضي مِنْهَا وَكَذَا سَائِر الْأَفْعَال وَمن أَمْثِلَة قَوْله تَعَالَى ﴿قل كونُوا حِجَارَة أَو حديدا أَو خلقا﴾ الْإِسْرَاء ٥٠، ٥١ ﴿وَلم أك بغيا﴾ مَرْيَم ٢٠ وَقَول الشَّاعِر ٣٧٤ - (وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي البَشاشة كائِنًا ... أخَاكَ إِذا لم تُلْفِه لَك مُنْجدا)

стр. 404

وَقَوله ٣٧٥ - (قضى اللَّهُ يَا أسماءُ أَنْ لستُ زائِلاً ... أُحِبُّكِ حَتَّى يُغْمِضَ الجَفْنَ مُغْمِضُ) ص وَوزن كَانَ فعل وَقيل فعل وَلَيْسَ فعل وَالْأَكْثَر فِيهَا لست وَحكي كسر اللَّام وَضمّهَا وَيبْطل عَملهَا مَعَ إِلَّا فِي تَمِيم خلافًا لملك النُّحَاة وَأبي عَليّ وَفِي نَفيهَا وَمَا وَثَالِثهَا الْأَصَح الْحَال مَا لم يُقيد مدخولها بِزَمَان فبحسبه وَالْأَشْهر فِي زَالَ يزَال فَهِيَ فعل وَحكي يزِيل فَفعل الصَّحِيح تلقي الْقسم بهَا ش فِيهِ مسَائِل الأولى الْأَصَح أَن وزن كَانَ فعل بِفَتْح الْعين وَقَالَ الْكسَائي فعل بِالضَّمِّ ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لم يَقُولُوا مِنْهُ كَائِن لِأَن الْوَصْف من فعل فعيل وَأما لَيْسَ فمذهب الْجُمْهُور أَن وَزنهَا فعل بِالْكَسْرِ خفف وَلزِمَ التَّخْفِيف لثقل الكسرة على الْيَاء وَاسْتدلَّ لذَلِك بِأَنَّهَا لَو كَانَت بِالْفَتْح لَصَارَتْ إِلَى لاس بِالْقَلْبِ كباع أَو بِالضَّمِّ لقيل فِيهَا لست بِضَم اللَّام وَلَا يُقَال إِلَّا لست بِفَتْحِهَا قَالَ أَبُو حَيَّان على أَنه قد سمع فِيهَا لست بِالضَّمِّ فَدلَّ على أَنَّهَا بنيت مرّة على فعل وَمرَّة على فعل وَحكى الْفراء أَن بَعضهم قَالَ لست بِكَسْر اللَّام وَأما زَالَ فالأشهر فِي مضارعها يزَال فوزنها فعل بِالْكَسْرِ وَحكى الْكسَائي فِيهِ أَيْضا يزِيل على وزن يَبِيع وعَلى هَذَا فوزنها فعل بِالْفَتْح قَالَ أَبُو حَيَّان وَحكى ثَعْلَب عَن الْفراء لَا أزيل أَقُول كَذَلِك فَيكون زَالَ النَّاقِصَة مِمَّا جَاءَت على فعل يفعل وَفعل يفعل كنقم ينقم ونقم ينقم الثَّانِيَة ذهب قوم إِلَى أَن لَيْسَ وَمَا مخصوصان بِنَفْي الْحَال وبنوا على ذَلِك نهما يعينان الْمُضَارع لَهُ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُمَا ينفيان الْحَال والماضي والمستقبل

стр. 405

وَالصَّحِيح توَسط ذكره الشلوبين يجمع بَين الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَن أَصلهمَا لنفي الْحَال مَا لم يكن الْخَبَر مَخْصُوصًا بِزَمَان فبحسبه وَمن أَمْثِلَة اسْتِقْبَال الْمَنْفِيّ ب لَيْسَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا يَوْم يَأْتِيهم لَيْسَ مصروفا عَنْهُم﴾ هود ٨ ﴿ولستم بئاخذيه إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ﴾ الْبَقَرَة ٢٦٧ وَقَول حسان ٣٧٦ - (وَلَيْسَ يكونُ - الدَّهْرَ - مَا دَامَ يَذْبُلُ ... ) وب مَا ﴿وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار﴾ الْبَقَرَة ١٦٧ ﴿وَمَا هم عَنْهَا بغائبين﴾ الانفطار ١٦ وَمن أَمْثِلَة الْمَنْفِيّ ب لَيْسَ قَول الْعَرَب لَيْسَ خلق الله مثله الثَّالِثَة حكى أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أَن لُغَة بني تَمِيم إهمال لَيْسَ مَعَ إِلَّا حملا على مَا كَقَوْلِهِم لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك بِالرَّفْع على الإهمال وَلَا ضمير فِيهَا وَقد نازعه فِي ذَلِك عِيسَى بن عمر فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو نمت يَا أَبَا عمر وأدلج النَّاس لَيْسَ فِي الأَرْض حجازي إِلَّا وَهُوَ ينصب وَلَا تميمي إِلَّا وَهُوَ يرفع ثمَّ وَجه أَبُو عَمْرو خلفا الْأَحْمَر وَأَبا مُحَمَّد اليزيدي إِلَى بعض الْحِجَازِيِّينَ وجهدا أَن يلقناه الرّفْع فَلم يفعل وَإِلَى بعض التميميين وجهدا أَن يلقناه النصب فَلم يفعل ثمَّ رجعا وأخبرا بذلك عِيسَى وَأَبا عَمْرو فَأخْرج عِيسَى خَاتمه من أُصْبُعه وَرمى بِهِ إِلَى أبي عَمْرو وَقَالَ هُوَ لَك بِهَذَا فقت النَّاس وَزعم أَبُو نزار الملقب بِملك النُّحَاة أَن الطّيب اسْم لَيْسَ والمسك مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره إِلَّا الْمسك أفخره وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب خبر لَيْسَ وَزعم أَبُو عَليّ أَن اسْم لَيْسَ ضمير الشَّأْن وَالطّيب مُبْتَدأ والمسك خَبره أَو الطّيب اسْمهَا وَالْخَبَر مَحْذُوف وَإِلَّا الْمسك بدل كَأَنَّهُ قيل لَيْسَ الطّيب فِي الْوُجُود إِلَّا الْمسك أَو الطّيب اسْمه وَإِلَّا الْمسك نعت وَالْخَبَر مَحْذُوف كَأَنَّهُ قيل

стр. 406

لَيْسَ الطّيب الَّذِي هُوَ غير الْمسك طيبا فِي الْوُجُود وَحذف خبر لَيْسَ لفهم الْمَعْنى كثير وَضعف بِأَن الإهمال إِذا ثَبت لُغَة فَلَا يُمكن التَّأْوِيل الرَّابِعَة أَن تكون حرفا عاطفا أثبت ذَلِك الْكُوفِيُّونَ أَو البغداديون على خلاف بَين النقلَة وَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ قَوْله (أيْنَ المَفَرُّ والإلهُ الطالبُ ... والأشْرَمُ المغلوبُ وَلَيْسَ الغالبُ) وَخرج على أَن الْغَالِب اسْمهَا وَالْخَبَر مَحْذُوف قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ فِي الأَصْل ضمير مُتَّصِل عَائِد على الأشرم أَي ليسه الْغَالِب كَمَا يَقُول الصّديق كَأَنَّهُ زيد ثمَّ حذف لاتصاله وَمُقْتَضى كَلَامه أَنه لَوْلَا تَقْدِيره مُتَّصِلا لم يجز حذفه وَفِيه نظر ص وَتسَمى نَاقِصَة فَإِن اكتفت بمرفوع فتامة وَلزِمَ النَّقْص لَيْسَ وَزَالَ خلافًا للفارسي وفتئ خلافًا للصغاني قيل وظل وَمن النَّاقِصَة ذَات الشَّأْن وَثَالِثهَا لَا وَلَا ش هَذِه الْأَفْعَال تسمى نواقص وَاخْتلف فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا ذَلِك فَقيل لعدم دلالتها على الْحَدث بِنَاء على أَنَّهَا لَا تفيده وَقيل وَهُوَ الْأَصَح لعدم اكتفائها بالمرفوع لِأَن فائدتها لَا تتمّ بِهِ فَقَط بل تفْتَقر إِلَى الْمَنْصُوب ثمَّ مِنْهَا مَا لزم النَّقْص وَهُوَ لَيْسَ بِاتِّفَاق وَزَالَ خلافًا الْفَارِسِي فَإِنَّهُ أجَاز فِي الحلبيات أَنَّهَا تَأتي تَامَّة قِيَاسا لَا سَمَاعا وفتيء خلافًا للصغاني فَإِنَّهُ ذكر فِي نَوَادِر الْإِعْرَاب اسْتِعْمَالهَا تَامَّة نَحْو فتئت عَن الْأَمر فتأ إِذا نَسِيته وَزعم المهاباذي أَن ظلّ أَيْضا لَا تسْتَعْمل إِلَّا نَاقِصَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ مُخَالف لنقل أَئِمَّة اللُّغَة والنحو أَنَّهَا تكون تَامَّة وَبَقِيَّة الْأَفْعَال تسْتَعْمل بِالْوَجْهَيْنِ فَإِذا اسْتعْملت تَامَّة اكتفت بالمرفوع فَتكون كَانَ بِمَعْنى ثَبت كَانَ الله وَلَا شَيْء مَعَه وَحدث نَحْو ٣٧٧ - (إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَأَدْفِئُونِي ... )

стр. 407

وَحضر نَحْو ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ الْبَقَرَة ٢٨٠ وَوَقع نَحْو مَا شَاءَ الله كَانَ وكفل وغزل يُقَال كنت الصَّبِي كفلته وَكنت الصُّوف غزلته وَأصْبح وأضحى وَأمسى بِمَعْنى دخل فِي الصَّباح وَالضُّحَى والمساء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾ الرّوم ١٧ وَقَول الشَّاعِر ٣٧٨ - (وَمِنْ فَعَلاتى أنّنى حسَنُ القِرَى ... إِذا الَلّيْلَةُ الشّهْبَاءُ أضْحَى جليدُها) وظل بِمَعْنى دَامَ أَو طَال أَو أَقَامَ نَهَارا وَبَات بِمَعْنى أَقَامَ لَيْلًا أَو نزل بالقوم لَيْلًا وَصَارَ بِمَعْنى رَجَعَ نَحْو ﴿أَلا إِلَى الله تصير الْأُمُور﴾ الشورة ٥٣ وَضم وَقطع نَحْو ﴿فصرهن إِلَيْك﴾ الْبَقَرَة ٢٦٠ ودام بِمَعْنى بَقِي نَحْو ﴿مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ هود ١٠٨ وانفك بِمَعْنى خلص أَو انْفَصل نَحْو انْفَكَّ الْأَسير أَو الْخَاتم وبرح بِمَعْنى ذهب أَو ظهر وبالمعنيين فسر قَوْلهم برح الخفاء وونى بِمَعْنى فتر وَضعف ورام بِمَعْنى ذهب وَفَارق وَذكر ابْن مَالك أَن فتأ الْمَفْتُوحَة تَأتي تَامَّة بِمَعْنى كسر أَو أطفأ حكى الْفراء فتأته عَن الْأَمر كَسرته وَالنَّار أطفأتها قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا وهم وتصحيف إِنَّمَا ذَاك بِالتَّاءِ الْمُثَلَّثَة كَمَا فِي الصِّحَاح والمحكم وَقد اخْتلف فِي كَانَ الشأنية فالجمهور على أَنَّهَا من أَقسَام النَّاقِصَة وَذهب صَاحب البديع إِلَى أَنَّهَا من أَقسَام التَّامَّة وَذهب أَبُو الْقَاسِم ابْن الأبرش إِلَى أَنَّهَا قسم برأسها ص وَحذف أَخْبَارهَا لقَرِينَة ضَرُورَة وَثَالِثهَا إِلَّا لَيْسَ وَلَو دونهَا ش قَالَ أَبُو حَيَّان نَص أَصْحَابنَا على أَنه لَا يجوز حذف اسْم كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَلَا حذف خَبَرهَا لَا اختصارا وَلَا اقتصارا أما الِاسْم فَلِأَنَّهُ مشبه

стр. 408

بالفاعل وَأما الْخَبَر فَكَانَ قِيَاسه جَوَاز الْحَذف لِأَنَّهُ إِن روعي أَصله وَهُوَ خبر الْمُبْتَدَأ فَإِنَّهُ يجوز حذفه أَو مَا آل إِلَيْهِ من شبهه بالمفعول فَكَذَلِك لكنه صَار عِنْدهم عوضا من الْمصدر لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهَا إِذْ الْقيام مثلا كَون من أكوان زيد والأعراض لَا يجوز حذفهَا قَالُوا وَقد تحذف فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه ٣٧٩ - (رَمَانى بأمْر كنتُ مِنْهُ ووالدي ... بَريئًا، وَمن أجل الطَّويِّ رمانى) وَقَوله ٣٨٠ - (لَهْفِى عَلَيْك لِلَهْفةٍ من خائفٍ ... يَبْغى جوارَك حِين لَيْسَ مُجيرُ) أَي لَيْسَ فِي الدُّنْيَا وَكنت بَرِيئًا وَمن النَّحْوِيين من أجَاز حذفه لقَرِينَة اخْتِيَارا وَفصل ابْن مَالك فَمَنعه فِي الجمييع إِلَّا لَيْسَ فَأجَاز حذف خَبَرهَا اخْتِيَارا وَلَو بِلَا قرينَة إِذا كَانَ اسْمهَا نكرَة عَامَّة تَشْبِيها ب لَا كَقَوْلِهِم فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ لَيْسَ أحد أَي هُنَا وَقَوله ٣٨١ - (فأمّا الجُود مِنْكِ فَلَيْسَ جُودُ ... )

стр. 409

وَقَوله ٣٨٢ - (يَئِسْتُمْ وَخِلْتُم أنّه لَيْسَ نَاصِر ... فَبُوئتُم من نَصْرنا خَيْرَ مَعْقِل) وَمَا قَالَه ابْن مَالك ذهب إِلَيْهِ الْفراء وَقَالَ يجوز فِي لَيْسَ خَاصَّة أَن يَقُول لَيْسَ أحد لِأَن الْكَلَام قد يتَوَهَّم تَمَامه بليس أَو نكرَة كَقَوْلِه مَا من أحد ص وَقد تلِي الْوَاو جملَة وخبرا لليس وَكَانَ منفية بعد إِلَّا وفَاقا للأخفش وَابْن مَالك فيهمَا ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى قد تدخل الْوَاو على أَخْبَار هَذَا الْبَاب إِذا كَانَت جملَة تَشْبِيها بِالْجُمْلَةِ الحالية كَقَوْلِه ٣٨٣ - (وَكَانُوا أُنَاسًا ينْفحون، فَأَصْبحُوا ... وأكْثرُ مَا يُعْطُونه النّظر الشّزْرُ) وَقَوله ٣٨٤ - (فظلُّوا، وَمِنْهُم سابقٌ دَمْعُه لَه ... وآخَرُ يَثْنِى دَمْعةَ العَيْن بالمهل) هَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش وَتَابعه ابْن مَالك وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا ذَلِك وتأولوا الْجُمْلَة على الْحَال وَالْفِعْل على التَّمام الثَّانِيَة ذهب الْأَخْفَش وَابْن مَالك أَيْضا إِلَى جَوَاز دُخُول الْوَاو على خبر لَيْسَ وَكَانَ المنفية إِذا كَانَ جملَة بعد إِلَّا كَقَوْلِه ٣٨٥ - (لَيْسَ شىء إِلَّا وَفِيه إذَا مَا ... قَابَلَتْهُ عينُ البَصير اعْتِبَارُ) وَقَوله ٣٨٦ - (مَا كاَن من بَشَر إلَاّ وميتَتُه ... محْتومةٌ، لَكِن الآجالُ تَخْتَلِفُ) وَقَوله

стр. 410

٣٨٧ - (إِذا مَا سُتُورُ الْبَيْت أُرْخِين لم يكن سِراجٌ لنا إِلَّا ووجْهُك أنْوَرُ ... ) وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا ذَلِك وَأولُوا الأول وَالثَّانِي على حذف الْخَبَر ضَرُورَة أَو على زِيَادَة الْوَاو وَقَالُوا الْخَبَر فِي الثَّالِث لنا [جَوَاز توسيط أَخْبَارهَا] ص وَيجوز توسيطها وَمنع الكوفية مُطلقًا وَابْن معط فِي دَامَ وَبَعْضهمْ فِي لَيْسَ ش أجَاز البصريون توسيط أَخْبَار هَذَا الْبَاب بَين الْفِعْل وَالِاسْم أَي حَيْثُ يجوز تَقْدِيم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾ الرّوم ٤٧ وَقَالَ ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا﴾ الْبَقَرَة ١٧٧ وَقَالَ الشَّاعِر ٣٨٨ - (لَا طِيبَ لِلْعَيْش مَا دَامَتْ مُنغّصةً ... لَذَّاتُهُ بادِّكَار المَوتِ والهَرَم) وَقَالَ ٣٨٩ - (فَلَيْسَ سَوَاء عالِمٌ وجَهُولُ ... ) وَمنعه الْكُوفِيُّونَ فِي الْجَمِيع لِأَن الْخَبَر فِيهِ ضمير الِاسْم فَلَا يتَقَدَّم على مَا

стр. 411

يعود عَلَيْهِ وَمنعه ابْن معط فِي دَامَ ورد بِأَنَّهُ مُخَالف للنَّص السَّابِق وللقياس كَسَائِر أخواتها وللإجماع وَمنعه بَعضهم فِي لَيْسَ تَشْبِيها ب مَا وَهُوَ محجوج بِالسَّمَاعِ وَالْخلاف فِي لَيْسَ نَقله أَبُو حَيَّان عَن حِكَايَة ابْن درسْتوَيْه وَلم يظرف بِهِ ابْن مَالك فَحكى فِيهَا الْإِجْمَاع على الْجَوَاز تبعا للفارسي وَابْن الدهان وَابْن عُصْفُور جَوَاز تَقْدِيم أَخْبَارهَا ص وتقديمها إِلَّا دَامَ والمنفي ب مَا وَلَيْسَ على الْأَصَح وَفِي زَالَ وَإِخْوَته ثَالِثهَا الْأَصَح يجوز إِن نفي بِغَيْر مَا قَالَ درود وَلنْ وَلم وَالأَصَح يجوز بَينهَا وَمَا وَفِي دَامَ خلاف ش يجوز تَقْدِيم أَخْبَار هَذَا الْبَاب على الْأَفْعَال إِلَّا دَامَ وَلَيْسَ والمنفي ب مَا أما دَامَ فحكي الِاتِّفَاق عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَشْرُوطَة بِدُخُول مَا المصدرية الظَّرْفِيَّة والحرف المصدري لَا يعْمل مَا بعده فِيمَا قبله وَأم الْمَنْفِيّ ب مَا غير زَالَ وَإِخْوَته فَفِيهِ قَولَانِ البصريون على الْمَنْع والكوفيون على الْجَوَاز ومنشأ الْخلاف اخْتلَافهمْ فِي أَن مَا هَل لَهَا صدر الْكَلَام أَو لَا فالبصريون على الأول والكوفيون على الثَّانِي وَأما لَيْسَ فجمهور الْكُوفِيّين والمبرد والزجاج وَابْن السراج والسيرافي والفارسي وَابْن أُخْته والجرجاني وَأكْثر الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم ابْن مَالك على الْمَنْع فِيهَا قِيَاسا على فعل التَّعَجُّب عَسى وَنعم وَبئسَ بِجَامِع عدم التَّصَرُّف وقدماء الْبَصرِيين وَنسبه ابْن جني إِلَى الْجُمْهُور وَاخْتَارَهُ ابْن برهَان والزمخشري والشلوبين وَابْن عُصْفُور على الْجَوَاز لتقديم معموله على قَوْله تَعَالَى (أَلا يَوْم

стр. 412

يَأْتِيهم لَيْسَ مصروفا عَنْهُم﴾ هود ٨ وَفرق بَين لَيْسَ وَبَين الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة وَأما زَالَ وَإِخْوَته فَفِي تَقْدِيم الْخَبَر عَلَيْهَا ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا سَوَاء نفيت ب مَا أَو بغَيْرهَا وَعَلِيهِ الْفراء وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ سَائِر الْكُوفِيّين لِأَن مَا عِنْدهم لَيْسَ لَهَا الصَّدْر كَغَيْرِهَا وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح وَعَلِيهِ البصريون الْمَنْع إِن نفيت ب مَا لآن لَهَا الصَّدْر وَالْجَوَاز إِن نفيت بغَيْرهَا ك لَا وَلم وَلنْ وَلما وَإِن وَألْحق درود لم وَلنْ ب مَا فَمنع التَّقْدِيم إِن نفي بهما وَأما تَقْدِيمه على الْفِعْل دون مَا بِأَن توَسط بَينهمَا نَحْو مَا قَائِما زَالَ زيد فَالْأَصَحّ جَوَازه وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ وَمنعه بَعضهم لِأَن الْفِعْل مَعَ مَا كحبذا فَلَا يفصل بَينهمَا وَأما توسيطه بَين مَا ودام فنص صَاحب الإفصاح بدر الدّين بن مَالك على أَنه لَا يجوز لِأَن الْمَوْصُول الْحرفِي لَا يفصل بَينه وَبَين صلته بمعمولها وَلِأَن دَامَ لَا يتَصَرَّف وَقَالَ أَبُو حَيَّان الْقيَاس الْجَوَاز لِأَن مَا حرف مصدري غير عَامل وَلَا يمْتَنع فِيهِ ذَلِك إِلَّا أَن يثبت أَن دَامَ لَا تتصرف فَيتَّجه الْمَنْع [وجوب توسيط الْخَبَر أَو مَنعه] ص ويجبان ويمنعان لما مر ش قد يجب توسيط الْخَبَر أَو تَقْدِيمه وَقد يمْنَع كل من ذَلِك للأمور الْمُوجبَة أَو الْمَانِعَة فِي خبر الْمُبْتَدَأ مِثَال وجوب التوسيط مَا كَانَ قَائِما إِلَّا زيد وَمِثَال وجوب التَّقْدِيم أَيْن كَانَ زيد وَكم كَانَ مَالك وَمِثَال وجوب أَحدهمَا على سَبِيل التَّخْيِير كَانَ فِي الدَّار ساكنها وَكَانَ فِي الدَّار رجل يجوز تَقْدِيم الْخَبَر وتوسيطه وَلَا يجوز تَأْخِيره

стр. 413

وَمِثَال منعهما وَوُجُوب التَّأْخِير كَانَ بعل هِنْد حبيبها لأجل الضَّمِير وَصَارَ عدوي صديقي للإلباس ص وَفِي تَأْخِير الْجُمْلَة ثَالِثهَا يجب إِن رفع ضمير الِاسْم وَيمْنَع تَقْدِيم خبر تَأَخّر مرفوعه وَفِي مَنْصُوب لَا ظرف ثَالِثهَا يقبح لَا ظَاهر إِعْرَاب مشارك عرفا ونكرا وَلَا يَليهَا مَعْمُول خَبَرهَا كَغَيْرِهَا خلافًا للكوفية وَابْن السراج إِلَّا ظرف وَيجوز مَعَ خبر وتقدمه ش فِيهِ مسَائِل الأولى اخْتلف فِي وجوب تَأْخِير الْخَبَر هُنَا إِذا كَانَ جملَة على أَقْوَال أَحدهَا يجب مُطلقًا وَلَا يجوز تَقْدِيمه وَلَا توسيطه سَوَاء كنت اسمية نَحْو كَانَ زيد أَبوهُ قَائِم أم فعلية رَافِعَة ضمير الِاسْم نَحْو كَانَ زيد يقوم أم غير رَافِعَة نَحْو كَانَ زيد يمر بِهِ عَمْرو ومستند الْمَنْع فِي ذَلِك عدم سَمَاعه وَالثَّانِي لَا مُطلقًا فَيجوز التَّقْدِيم والتوسيط وَذكر ابْن السراج أَنه الْقيَاس وَإِن لم يسمع وَصَححهُ ابْن مَالك قَالَ لِأَنَّهُ وَإِن لم يسمع مَعَ كَانَ فقد سمع مَعَ الِابْتِدَاء كَقَوْل الفرزدق ٣٩٠ - (إِلَى مَلِكٍ مَا أُمُّه من مُحَاربٍ ... أَبوهُ، وَلَا كَانَت كليبٌ تُصَاهِرُهْ) قَالَ وَيدل لجوازه مَعَ كَانَ تَقْدِيم معموله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ﴾ سبأ ٤٠ ﴿وأنفسهم كَانُوا يظْلمُونَ﴾ الْأَعْرَاف ١٧٧ وَتَقْدِيم الْمَعْمُول يُؤذن بِتَقْدِيم الْعَامِل وَالثَّالِث الْمَنْع فِي الفعلية الرافعة لضمير الِاسْم وَالْجَوَاز فِي غَيرهَا وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَقَالَ لِأَن الَّذِي اسْتَقر فِي بَاب كَانَ أَنَّك إِذا حذفتها عَاد اسْمهَا وخبرها إِلَى الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَلَو أسقطتها من كَانَ يقوم زيد على أَن يكون يقوم خَبرا مقدما فَقلت يقوم زيد لم يرجع إِلَى الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر

стр. 414

الثَّانِيَة لَا يجوز تَقْدِيم الْخَبَر مَعَ تَأَخّر معموله الْمَرْفُوع فَلَا يُقَال قَائِما كَانَ زيد أَبوهُ أَي كَانَ زيد قَائِما أَبوهُ لما فِيهِ من الْفَصْل بَين الْعَامِل ومعموله الَّذِي هُوَ كجزء مِنْهُ فَإِن كَانَ معموله مَنْصُوبًا نَحْو آكلا كَانَ زيد طَعَامك فَفِيهِ أَقْوَال ثَالِثهَا يقبح التَّقْدِيم وَلَا يمْتَنع لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجُزْء من ناصبه لكَونه فضلَة فَإِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا جَازَ بِلَا قبح إِجْمَاعًا لِأَن الْعَرَب تتسع فِي الظّرْف وَالْمَجْرُور مَا لَا تتسع فِي غَيرهمَا نَحْو مُسَافِرًا كَانَ زيد الْيَوْم وراغبا كَانَ زيد فِيك الثَّالِثَة تقدم من صور امْتنَاع تَقْدِيم خبر الْمُبْتَدَأ أَن يتساويا فِي التَّعْرِيف والتنكير وَلَا بَيَان وَلَا يجْرِي ذَلِك هُنَا فِي ظَاهر الْإِعْرَاب لِأَن نصب الْخَبَر يُبينهُ فَيجوز كَانَ أَخَاك زيد وَلم يكن خيرا مِنْك أحد فَإِن خَفِي الْإِعْرَاب وَجب تَأْخِير الْخَبَر للإلباس نَحْو صَار عدوي صديقي وَكَانَ فتاك مَوْلَاك الرَّابِعَة مَذْهَب أَكثر الْبَصرِيين أَنه لَا يجوز أَن يَلِي كَانَ وَأَخَوَاتهَا مَعْمُول خَبَرهَا من مفعول وَحَال وَغَيرهمَا إِلَّا الظّرْف وَالْمَجْرُور فَلَا يُقَال كَانَ طَعَامك زيد آكلا وَلَا كَانَ طَعَامك آكلا زيد وَهَذَا الحكم غير مُخْتَصّ بِبَاب كَانَ بل لَا يَلِي عَاملا من العوامل مَا نَصبه غَيره أَو رَفعه فَإِن كَانَ مَعْمُول الْخَبَر ظرفا أَو مجرورا جَازَ أَن يَلِي كَانَ مَعَ تَأْخِير الْخَبَر وتقديمه للتوسع فِي الظروف والمجرورات وَجوز الْكُوفِيُّونَ وَطَائِفَة من الْبَصرِيين مِنْهُم ابْن السراج أَن يَليهَا غير الظّرْف أَيْضا لوروده فِي قَوْله ٣٩١ - (بِمَا كَانَ إيّاهم عطيّةُ عوّدا ... ) وَأجِيب بِأَن اسْم كَانَ ضمير الشَّأْن مستتر فِيهَا وعطية مُبْتَدأ خَبره عودا

стр. 415

وَالْجُمْلَة خبر كَانَ فَلم يل الْعَامِل كَانَ بل ضمير الشَّأْن وَجوز بَعضهم أَن تكون فِيهِ زَائِدَة فَإِن تقدم مَعَ الْخَبَر على الِاسْم جَازَ إِجْمَاعًا نَحْو كَانَ آكلا طَعَامك زيد وَكَذَا يجوز تقدمه على كَانَ نَحْو طَعَامك كَانَ زيد آكلا وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وأنفسهم كَانُوا يظْلمُونَ﴾ الْأَعْرَاف ١٧٧ وَاعْلَم أَنه يَتَأَتَّى فِي كَانَ زيد آكلا طَعَامك أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ تركيبا وَقد سقتها فِي الْأَشْبَاه والنظائر وَكلهَا جَائِزَة عِنْد الْبَصرِيين إِلَّا كَانَ طَعَامك زيد آكلا وَكَانَ طَعَامك آكلا زيد وآكلا كَانَ طَعَامك زيد [اجْتِمَاع معرفتين فِي بَاب كَانَ] ص وَإِذا اجْتمع معرفتان فأقوال الْمُبْتَدَأ وَقيل الْخَبَر غير الأعرف إِلَّا إِشَارَة مَعَ غير ضمير وَإِلَّا أَن وَأَن وَقيل مَا يُرَاد ثُبُوته مُطلقًا وَقيل إِن قَامَ مقَامه أَو شبه بِهِ وَقيل مَا صَحَّ جَوَابا أَو نكرتان بمسوغ تخير وَفِي الْإِخْبَار هُنَا وَإِن بِمَعْرِِفَة عَن نكرَة ثَالِثهَا سَائِغ إِذْ أَفَادَ والنكرة غير صفة مَحْضَة ش إِذا اجْتمع فِي بَاب كَانَ معرفتان فَفِي مَا يتَعَيَّن اسْما وخلافه خَبرا الْأَقْوَال السَّابِقَة فِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر مَعَ زِيَادَة أَقْوَال أخر فَقيل تخير فَأَيّهمَا شِئْت جعلته الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَابْن طَاهِر وَابْن خروف ابْن مضاء وَابْن عُصْفُور وَهُوَ ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِذا كَانَا معرفتين فَأَنت بِالْخِيَارِ أَيهمَا مَا جعلته فَاعِلا رفعته ونصبت الآخر وَقيل تنظر إِلَى الْمُخَاطب فَإِن كَانَ يعرف أحد المعرفتين ويجهل الآخر جعل الْمَعْلُوم الِاسْم والمجهول الْخَبَر نَحْو كَانَ أَخُو بكر عمرا إِذا قدرت أَن الْمُخَاطب يعلم أَن لبكر أَخا ويجهل كَونه عمرا وَكَانَ عَمْرو أَخا بكر إِذا كَانَ يعلم عمرا ويجهل كَونه أَخا بكر وعَلى هَذَا السيرافي وَابْن الباذش وَابْن

стр. 416

٤ - الضائع وحملوا كَلَام سِيبَوَيْهٍ على مَا إِذا اسْتَويَا عِنْد الْمُخَاطب فِي الْعلم وَعَدَمه وَقيل إِن لم يستويا فِي رُتْبَة التَّعْرِيف جعل الأعرف مِنْهُمَا الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر نَحْو كَانَ زيد صَاحب الدَّار وَقيل الْخَبَر غير الأعرف إِلَّا إِذا اجْتمع إِشَارَة مَعَ غير ضمير فَإِنَّهُ يَجْعَل الْإِشَارَة الِاسْم وَإِن كَانَ مَعَ أعرف مِنْهُ كَالْعلمِ والمضاف إِلَى الضَّمِير نَحْو كَانَ هَذَا أَخَاك لِأَن الْعَرَب اعتنت بِتَقْدِيم الْإِشَارَة لمَكَان التَّنْبِيه الَّذِي فِيهِ أما مَعَ الْمُضمر فَلَا وَلِهَذَا كَانَ هَا أَنا ذَا أفْصح من هَا ذَا أَنا وَإِلَّا إِن كَانَ أَحدهمَا أَن وَأَن المفتوحتين فَإِن الِاخْتِيَار جَعلهمَا الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر وَلِهَذَا قَرَأَ أَكثر الْقُرَّاء ﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا﴾ النَّمْل ٥٦ بِنصب جَوَاب للشبههما بالمضمر من حَيْثُ إنَّهُمَا لَا يوصفان كَمَا لَا يُوصف فعوملا مُعَامَلَته إِذا اجْتمع مَعَ معرفَة غَيره فَإِن الِاخْتِيَار جعله الِاسْم لِأَنَّهُ أعرف وَقيل الْخَبَر مَا يُرَاد إثْبَاته مُطلقًا نَحْو كَانَ عُقُوبَتك عزلك وَكَانَ زيد زهيرا وَقَول الشَّاعِر ٣٩٢ - (فَكَانَ مُضَلِّي مَنْ هُدِيت برُشْدِهِ ... ) أثبت الْهِدَايَة لنَفسِهِ وَلَو قَالَ فَكَانَ هادي من أضللت بِهِ لأثبت الإضلال وعَلى هَذَا ابْن الطراوة وَقيل الْخَبَر مَا يُرَاد إثْبَاته بِشَرْط أَن يكون أَحدهمَا قَائِما مقَام الآخر أَو مشبها بِهِ كالمثالين الْأَوَّلين مَا إِذا كَانَ هُوَ نَفسه كالبيت وَقيل مَا صَحَّ مِنْهُمَا جَوَابا فَهُوَ الْخَبَر وَالْآخر الِاسْم حكى هَذِه الْأَقْوَال أَبُو حَيَّان ثمَّ اخْتَار تبعا لجَماعَة تقسيما يجمعها فَقَالَ إِذا اجْتمع معرفتان فِي هَذَا الْبَاب فَإِن كَانَ أَحدهمَا قَائِما مقَام الآخر أَو مشبها بِهِ فَالْخَبَر مَا يُرَاد إثْبَاته وَإِن

стр. 417

كَانَ هُوَ نَفسه فَإِن عرف الْمُخَاطب أَحدهمَا دون الآخر فالمعلوم هُوَ الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر وَإِن عرفهما أَو جهلهما فَإِن كَانَ أَحدهمَا أعرف من الآخر فَهُوَ الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر إِلَّا الْمشَار مَعَ الضَّمِير وَإِن اسْتَويَا فِي التَّعْرِيف فَأَنت بِالْخِيَارِ وَإِن كَانَ أَحدهمَا أَن أَو أَن المصدريتين فَإِنَّهُ يتَعَيَّن جعله الِاسْم قَالَ وَضمير النكرَة وَإِن كَانَ معرفَة فَإِنَّهُ فِي بَاب الْإِخْبَار يُعَامل مُعَاملَة النكرَة إِذا اجْتمعت مَعَ الْمعرفَة لِأَن تَعْرِيفه لَفْظِي من حَيْثُ علم على من يعود أما أَن تعلم من هُوَ فِي نَفسه فَلَا وَإِذا اجْتمع نكرتان فَإِن كَانَ لكل مِنْهُمَا مسوغ للابتداء فلك الْخِيَار فَمَا شِئْت جعلته الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر نَحْو كَانَ رجل قَائِما أَو كَانَ قَائِم رجلا وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا مسوغ دون الآخر فَالَّذِي لَهُ المسوغ هُوَ الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر نَحْو كَانَ كل أحد قَائِما وَلَا يجوز كَانَ قَائِم كل أحد وَإِذا اجْتمع نكرَة وَمَعْرِفَة فالمعرفة الِاسْم والنكرة الْخَبَر وَلَا يعكس إِلَّا فِي الشّعْر هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَجوز ابْن مَالك الْعَكْس اخْتِيَارا بِشَرْط الْفَائِدَة وَكَون النكرَة غير صفة مَحْضَة قَالَ لِأَنَّهُ لما كَانَ الْمَرْفُوع هُنَا مشبها بالفاعل والمنصوب مشبها بالمفعول جَازَ أَن يُغني هُنَا تَعْرِيف الْمَنْصُوب عَن تَعْرِيف الْمَرْفُوع كَمَا جَازَ فِي بَاب الْفَاعِل وَمن وُرُوده قَوْله ٣٩٣ - (كَانَ سُلَافةً من بَيت رَأس ... يكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وماءُ) وَقَوله ٣٩٤ - (وَلَا يَكُ موقِفٌ مِنْكِ الودَاعا ... )

стр. 418

قَالَ وَقد حمل هَذَا الشّبَه فِي بَاب إِن على أَن جعل فِيهِ الِاسْم نكرَة وَالْخَبَر معرفَة كَقَوْلِه ٣٩٥ - (وإنّ حَرَامًا أَن أَسُبَّ مُجَاشِعاً ... بآبائىَ الشُّمِّ الْكِرَام الخضَارم) وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ إِن قَرِيبا مِنْك زيد ص وَإِن قصد إِيجَاب خبر مَا قرن بإلا إِن قبل وَلَو قرن بتنفيس أَو قد أَو لم خلافًا للفراء لَا زَالَ وَإِخْوَته وَلَا يكون اسْم هَذِه نكرَة وَثَالِثهَا يجوز مَعَ الْمَاضِي وَيكثر فِي لَيْسَ وَكَانَ بعد نفي وَشبهه ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى إِذا قصد إِيجَاب خبر منفي أيا كَانَ قرن بإلا إِن قبل ذَلِك نَحْو كَانَ زيد إِلَّا قَائِما وَلَيْسَ زيد إِلَّا قَائِما وَسَوَاء هَذَا الْبَاب وَغَيره نَحْو مَا ظَنَنْت زيدا إِلَّا قَائِما فَإِن لم يقبل ذَلِك بِأَن كَانَ الْخَبَر لَا يسْتَعْمل إِلَّا منفيا لم يجز دُخُول إِلَّا عَلَيْهِ نَحْو مَا كَانَ مثلك إِلَّا أحدا وَمَا كَانَ زيد إِلَّا زائلا ضَاحِكا وَكَذَلِكَ لَا تدخل على خبر زَالَ وَإِخْوَته لِأَن نَفيهَا إِيجَاب فَإِن قَوْلك مَا زَالَ زيد عَالما فِيهِ إِثْبَات الْعلم لزيد فهر كَقَوْلِك كَانَ زيد عَالما وَهَذَا لَا يدْخل عَلَيْهِ إِلَّا فَكَذَلِك ذَاك وَأما قَول ذِي الرمة ٣٩٦ - (حَرَاجيجُ لَا تَنْفَكّ إِلَّا مُناخَةً ... على الخَسْفِ أَو نَرْمى بهَا بَلَداً قَفْرا)

стр. 419

فَقيل خطأ مِنْهُ وَلِهَذَا لم يحْتَج الْأَصْمَعِي بِشعرِهِ ولكثرة ملازمته الْحَاضِرَة فسد كَلَامه وَقيل مؤول على زِيَادَة إِلَّا أَو تَمام يَنْفَكّ ومناخة حَال وَلَا يجوز دُخُول إِلَّا على خبر مقرون ... . الثَّانِيَة يكثر وُقُوع اسْم لَيْسَ نكرَة مَحْضَة لِأَن فِيهَا معنى النَّفْي المسوغ للابتداء بالنكرة كَقَوْلِه ٣٩٧ - (كَمْ قد رأيْتُ، وَلَيْسَ شىء بَاقِيا ... مِنْ زائر طَيْف الهَوى، ومَزُور) ويشاركه فِي ذَلِك كَانَ بعد نفي أَو شبهه كَقَوْلِه ٣٩٨ - (إِذا لم يكن أحدٌ بَاقِيا ... فإنَّ التأسِّى دَواءُ الأًسَى) وَقَوله ٣٩٩ - (وَلَو كَانَ حىٌّ فى الْحَيَاة مخَلَّداً ... خَلَدْتَ، وَلَكِن لَيْسَ حىٌّ بخالدِ) وَقد يلْحق بهَا فِي ذَلِك بَاب زَالَ وَإِخْوَته ص وترادف كَانَ لم يزل وتزاد وسطا قيل وآخرا فمضارعة وَقيل فاعلها ضمير مصدرها وشذ بَين جَار ومجرور وَزَاد الكوفية أصبح وأمسي وَالْفراء يكون وَالْبَاقِي إِن لم ينقص الْمَعْنى وَقوم كل فعل لَازم ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى تخْتَص كَانَ بمرادفة لم يزل كثيرا أَي أَنَّهَا تَأتي دَالَّة على الدَّوَام وَإِن كَانَ الأَصْل فِيهَا أَن يدل على حُصُول مَا دخلت عَلَيْهِ فِيمَا مضى مَعَ انْقِطَاعه

стр. 420

عِنْد قوم وَعَلِيهِ الْأَكْثَر كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان أَو سكُوتهَا عَن الِانْقِطَاع وَعَدَمه عِنْد آخَرين وَجزم بِهِ ابْن مَالك وَمن الدَّالَّة على الدَّوَام الْوَارِدَة فِي صِفَات الله تَعَالَى نَحْو ﴿وَكَانَ الله سميعا بَصيرًا﴾ النِّسَاء ١٣٤ أَي لم يزل متصفا بذلك الثَّانِيَة تخْتَص أَيْضا بِأَنَّهَا تزاد بِشُرُوط أَن تكون بِلَفْظ الْمَاضِي متوسطة بَين مُسْند ومسند إِلَيْهِ نَحْو مَا كَانَ أحسن زيدا وَلم ير كَانَ مثلهم وَمِنْه حَدِيث أَو بني كَانَ آدم وَجوز الْفراء زيادتها بِلَفْظ الْمُضَارع كَقَوْلِه ٤٠٠ - (أنْتَ تكُون ماجدٌ نَبيلُ ... ) وَجوز أَيْضا زيادتها آخرا نَحْو زيد قَائِم كَانَ قِيَاسا على إِلْغَاء ظن آخرا ورد بِعَدَمِ سَمَاعه وَالزِّيَادَة خلاف الأَصْل فَلَا تُبَاح فِي غير موَاضعهَا الْمُعْتَادَة وشذ زيادتها بَين الْجَار وَالْمَجْرُور فِي قَوْله ٤٠١ - (سُرَاةُ بنى أَبى بكر تسامَى ... على كَانَ المسوَّمةِ العِراب) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يحفظ فِي غير هَذَا الْبَيْت وَجوز الْكُوفِيُّونَ زِيَادَة أصبح وَأمسى وحكوا مَا أصبح أبردها وَمَا أَمْسَى أدفأها وَحمل على ذَلِك أَبُو عَليّ قَوْله

стр. 421

٤٠٢ - (عدوّ عَيْنَيْكَ وشَانِيهما ... أصْبَحَ مشغولٌ بمشْغُول) وَقَوله ٤٠٣ - (أعاذِلَ قُولِى مَا هَويتِ فأّوبى ... كثيرا أَرى أَمْسى لَديْك ذُنُوبى) وَأَجَازَ الْفراء زِيَادَة سَائِر أَفعَال هَذَا الْبَاب وكل فعل لَازم من غير هَذَا الْبَاب إِذا لم ينقص الْمَعْنى نَحْو مَا أضحى أحسن زيدا وَزيد أضحى قَائِم وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَن الْعَرَب قد زَادَت الْأَفْعَال فِي نَحْو قَوْله ٤٠٤ - (فاليوم قرّبْت تهجونا وتشتِمُنا ... فاذْهب فَمَا بك والأيّام من عَجَبِ) وَلم يرد أَن يَأْمُرهُ بالذهاب وَالصَّحِيح أَن ذَلِك كُله لَا يجوز لاحْتِمَال التَّأْوِيل وَمَا لَا يحْتَملهُ من ذَلِك من الْقلَّة بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقد اخْتلف فِي كَانَ المزيدة هَل لَهَا فَاعل فَذهب السيرافي والصيمري إِلَى أَنَّهَا رَافِعَة لضمير الْمصدر الدَّال عَلَيْهِ الْفِعْل كَأَنَّهُ قيل كَانَ هُوَ أَي كَانَ الْكَوْن وَذهب الْفَارِسِي إِلَى أَنَّهَا لَا فَاعل لَهَا لِأَن الْفِعْل إِذا اسْتعْمل اسْتِعْمَال مَا لَا يحْتَاج إِلَى فَاعل استغني عَنهُ بِدَلِيل أَن قَلما فعل وَلما استعملته الْعَرَب للنَّفْي لم يحْتَج إِلَيْهِ إِجْرَاء لَهُ مجْرى حرف النَّفْي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَوَجهه بِأَنَّهَا تشبه الْحَرْف الزَّائِد فَلَا يُبَالِي بخلوها من الْإِسْنَاد

стр. 422

[حذف كَانَ وَاسْمهَا] ص وَيجوز حذف كَانَ وَاسْمهَا إِن علم بعد إِن وَلَو بِكَثْرَة وهلا وَإِلَّا بقلة وَيجوز رفع تَالِيهَا إِن حسن التَّقْدِير فِيهِ أَو مَعَه وَإِلَّا فَلَا وَجوز يُونُس وَابْن مَالك جر مقورن ب إِن لَا أَو إِن عَاد اسْم كَانَ على مجرور بِحرف وَجعل تالي الْفَاء جَوَاب إِن خبر مُبْتَدأ أولى من خبر كَانَ مضمرة أَو حَال أَو مفعول بلائق وإضمار النَّاقِصَة قبلهَا أولى وَقل بعد لدن وَنَحْوهَا وَيجب بعد أَن وَقل بعد أَن معوضا مِنْهَا مَا وَقيل هِيَ التَّامَّة والمنصوب حَال وَقيل الْعَامِل مَا وَقيل غير عوض فيظهران ش تخْتَص كَانَ أَيْضا من بَين سَائِر أخواتها بِأَنَّهَا قد تعْمل محذوفة وَلذَلِك أَقسَام الأول مَا يجوز بِكَثْرَة وَذَلِكَ بعد إِن وَلَو الشرطيتين فتحذف هِيَ وَاسْمهَا إِذا كَانَ ضمير مَا علم من غَائِب أَو حَاضر مِثَاله بعد إِن مَعَ الْغَائِب قَوْله ٤٠٥ - (قد قِيل ذَلِك إِن حقًّا وإنْ كَذِبا ... فَمَا اعتذارُكَ من قَوْل إِذا قِيلا) وَمَعَ الْمُتَكَلّم قَوْله ٤٠٦ - (حَدِبَتْ علىَّ بطونُ ضنّة كلُّها ... إنْ ظالِمًا فِيهم وإنْ مَظْلوما) وَمَعَ الْمُخَاطب قَوْله ٤٠٧ - (لَا تقربَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ ... إنْ ظالِمًا أَبداً وإنْ مَظْلُومَا)

стр. 423

ومثاله بعد لَو مَعَ الثَّلَاثَة قَوْله ٤٠٨ - (لَا يَأْمَنُ الدَّهرَ ذُو بَغْى وَلَو مَلِكاً ... جُنُودُه ضَاقَ عَنْهَا السّهْلُ والجَبَلُ) وَقَوله ٤٠٩ - (علمْتُك منّانًا فلسْتُ بآمل ... نَداك، وَلَو غَرْثَانَ ظَمْآنَ عَاريا) وَقَوله ٤١٠ - (انْطقْ بحقٍّ وَلَو مُسْتَخْرجاً إحَنًا ... فإنّ ذَا الحقّ غلاّبٌ وإنْ غُلِبَا) وَلَو أظهر الْفِعْل فِي نَحْو هَذِه الْمثل لجَاز قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَإِن شِئْت أظهرت الْفِعْل وَلَا يجوز عِنْد عدم الْإِظْهَار إِلَّا نصب التَّالِي على أَنه خبر كَانَ وَرُبمَا يجوز فِيهِ الرّفْع والجر فَالْأول إِذا حسن هُنَاكَ تَقْدِير فِيهِ أَو مَعَه أَو نَحْو ذَلِك كَقَوْلِهِم النَّاس مجزيون بأعمالهم إِن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر والمرء مقتول بِمَا قتل بِهِ إِن سَيْفا فسيف وَإِن خنجرا فخنجر فانتصاب خيرا وشرا وسيفا وخنجرا على تَقْدِير إِن كَانَ الْعَمَل خيرا وَإِن كَانَ الْمَقْتُول بِهِ سَيْفا وارتفاعها على أَنَّهَا الِاسْم على تَقْدِير إِن كَانَ فِي أَعْمَالهم خير وَإِن كَانَ مَعَه سيف أَو على تَقْدِير كَانَ التَّامَّة وَالْأول أولى وَهُوَ معنى قَوْلنَا وإضمار النَّاقِصَة قبلهَا أَي الْفَاء أولى أَي من التَّامَّة وَعلله ابْن مَالك بِأَن إِضْمَار النَّاقِصَة مَعَ النصب مُتَعَيّن وَهُوَ مَعَ الرّفْع مُمكن فَوَجَبَ تَرْجِيحه ليجري الِاسْتِعْمَال على سنَن وَاحِد وَلَا يخْتَلف الْعَامِل

стр. 424

ومثاله بعد لَو الْإِطْعَام وَلَو تَمرا فالنصب على تَقْدِير وَلَو يكون الطَّعَام تَمرا وَالرَّفْع على تَقْدِير وَلَو يكون عنْدكُمْ تمر أَو على تَقْدِير كَانَ تَامَّة فَإِن لم يحسن تَقْدِير مَا ذكر امْتنع الرّفْع كالأبيات السَّابِقَة وَمثله سِيبَوَيْهٍ بِقَوْلِك امرر بِأَيِّهِمْ أفضل إِن زيدا وَإِن عمرا وَالثَّانِي بعد إِن فَقَط إِذا عَاد اسْم كَانَ على مجرور بِحرف سَوَاء اقترنت إِن ب لَا أم لَا كَقَوْلِهِم مَرَرْت بِرَجُل صَالح إِن لَا صَالحا فطالح وامرر بِأَيِّهِمْ أفضل إِن زيدا وَإِن عمرا فَصَالح وَزيد بِالنّصب على تَقْدِير إِن لَا يكن صَالحا وَإِن يكن زيدا وَحكى يُونُس فِيهِ الْجَرّ على تَقْدِير إِن لَا أَمر بِصَالح أَو إِلَّا أكن مَرَرْت بِصَالح فقد مَرَرْت بطالح وَأَجَازَهُ فِي زيد على تَقْدِير إِن مَرَرْت بزيد وَإِن مَرَرْت بِعَمْرو فوافقه ابْن مَالك على اطراده وقصره غَيرهمَا على السماع لِأَن الْجَرّ بالحرف الْمَحْذُوف مسموع غير منقاس قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّوَاب مَعَ الْجُمْهُور لما فِي الأول من التَّكَلُّف وَلم يسمع مثل ذَلِك بعد لَو أصلا وَقَوْلِي وَجعل تالي الْفَاء إِلَى آخِره أَشرت بِهِ إِلَى أَن قَوْلهم فَخير من الْمِثَال السَّابِق يجوز فِيهِ أَيْضا الرّفْع وَالنّصب وَالْأول أرجح لِأَن الْمَحْذُوف مَعَه شَيْء وَاحِد وَهُوَ الْمُبْتَدَأ وَمَعَ النصب شَيْئَانِ وَلِأَن وُقُوع الاسمية بعد فَاء الْجَزَاء أَكثر وَالتَّقْدِير فِي الرّفْع فَالَّذِي يجزى بِهِ خير وَالنّصب على حذف كَانَ وَاسْمهَا أَي كَانَ الَّذِي يجزى بِهِ خيرا أَو على الْحَال أَي فَهُوَ يلقاه خيرا أَو على الْمَفْعُول بِفعل لَائِق أَي فَهُوَ يجزى أَو يعْطى خيرا وَعلم من ذَلِك أَن فِي مَسْأَلَة إِن خيرا فَخير أَرْبَعَة أوجه أحْسنهَا نصب الأول وَرفع الثَّانِي وأضعفها عَكسه وَبَينهمَا نصبهما ورفعهما ثمَّ قَالَ الشوبين إنَّهُمَا متكافئان لِأَن مَا فِي نصب الأول من الْحسن يُقَابله قبح رَفعه وَمَا فِي نصب الثَّانِي من الْقبْح يُقَابله حسن رَفعه وَقَالَ ابْن عُصْفُور بل رفعهما أحسن لقلَّة الْإِضْمَار فيهمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى نصبهما

стр. 425

الْقسم الثَّانِي مَا يجوز بقلة وَذَلِكَ فِي ثَلَاث صور الأولى وَالثَّانيَِة بعد هلا وَألا قَالَ أَبُو حَيَّان يجرى مجْرى لَو غَيرهَا من الْحُرُوف الدَّالَّة على الْفِعْل إِذا تقدم مَا يدل عَلَيْهِ لكنه لَيْسَ بِكَثِير الِاسْتِعْمَال الثَّالِثَة بعد لدن كَقَوْلِه ٤١١ - (من لَد شَوْلاً فَإِلَيَّ إتْلَائِها ... ) أَي من لد أَن كَانَت شولا والشول بِفَتْح الْمُعْجَمَة الَّتِي ارْتَفَعت أَلْبَانهَا من النوق وَاحِدهَا شَائِلَة أَو شائل وإتلاؤها أَن يتلوها أَوْلَادهَا وَقَوْلِي وَنَحْوهَا وَقَول التسهيل وَشبههَا مِثَاله قَوْله ٤١٢ - (أَزمانَ قومى والْجَمَاعَةَ كالتى ... لزم الرِّحالةَ أَن تَمِيل مَمِيلا) قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَرَادَ أزمان كَانَ قومِي مَعَ الْجَمَاعَة الْقسم الثَّالِث مَا يجب وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ الأولى بعد أَن المصدرية إِذا عوض مِنْهَا مَا كَقَوْلِه ٤١٣ - (أَبا خُراشَة أَمّا أَنْت ذَا نَفَر ... )
следующие страницы →