Полный текст (1 720 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٤٠٢ -
(عدوّ عَيْنَيْكَ وشَانِيهما ... أصْبَحَ مشغولٌ بمشْغُول)
وَقَوله ٤٠٣ -
(أعاذِلَ قُولِى مَا هَويتِ فأّوبى ... كثيرا أَرى أَمْسى لَديْك ذُنُوبى)
وَأَجَازَ الْفراء زِيَادَة سَائِر أَفعَال هَذَا الْبَاب وكل فعل لَازم من غير هَذَا الْبَاب إِذا لم ينقص الْمَعْنى نَحْو مَا أضحى أحسن زيدا وَزيد أضحى قَائِم وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَن الْعَرَب قد زَادَت الْأَفْعَال فِي نَحْو قَوْله ٤٠٤ -
(فاليوم قرّبْت تهجونا وتشتِمُنا ... فاذْهب فَمَا بك والأيّام من عَجَبِ)
وَلم يرد أَن يَأْمُرهُ بالذهاب وَالصَّحِيح أَن ذَلِك كُله لَا يجوز لاحْتِمَال التَّأْوِيل وَمَا لَا يحْتَملهُ من ذَلِك من الْقلَّة بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقد اخْتلف فِي كَانَ المزيدة هَل لَهَا فَاعل فَذهب السيرافي والصيمري إِلَى أَنَّهَا رَافِعَة لضمير الْمصدر الدَّال عَلَيْهِ الْفِعْل كَأَنَّهُ قيل كَانَ هُوَ أَي كَانَ الْكَوْن وَذهب الْفَارِسِي إِلَى أَنَّهَا لَا فَاعل لَهَا لِأَن الْفِعْل إِذا اسْتعْمل اسْتِعْمَال مَا لَا يحْتَاج إِلَى فَاعل استغني عَنهُ بِدَلِيل أَن قَلما فعل وَلما استعملته الْعَرَب للنَّفْي لم يحْتَج إِلَيْهِ إِجْرَاء لَهُ مجْرى حرف النَّفْي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَوَجهه بِأَنَّهَا تشبه الْحَرْف الزَّائِد فَلَا يُبَالِي بخلوها من الْإِسْنَاد
стр. 422
[حذف كَانَ وَاسْمهَا]
ص وَيجوز حذف كَانَ وَاسْمهَا إِن علم بعد إِن وَلَو بِكَثْرَة وهلا وَإِلَّا بقلة وَيجوز رفع تَالِيهَا إِن حسن التَّقْدِير فِيهِ أَو مَعَه وَإِلَّا فَلَا وَجوز يُونُس وَابْن مَالك جر مقورن ب إِن لَا أَو إِن عَاد اسْم كَانَ على مجرور بِحرف وَجعل تالي الْفَاء جَوَاب إِن خبر مُبْتَدأ أولى من خبر كَانَ مضمرة أَو حَال أَو مفعول بلائق وإضمار النَّاقِصَة قبلهَا أولى وَقل بعد لدن وَنَحْوهَا وَيجب بعد أَن وَقل بعد أَن معوضا مِنْهَا مَا وَقيل هِيَ التَّامَّة والمنصوب حَال وَقيل الْعَامِل مَا وَقيل غير عوض فيظهران ش تخْتَص كَانَ أَيْضا من بَين سَائِر أخواتها بِأَنَّهَا قد تعْمل محذوفة وَلذَلِك أَقسَام الأول مَا يجوز بِكَثْرَة وَذَلِكَ بعد إِن وَلَو الشرطيتين فتحذف هِيَ وَاسْمهَا إِذا كَانَ ضمير مَا علم من غَائِب أَو حَاضر مِثَاله بعد إِن مَعَ الْغَائِب قَوْله ٤٠٥ -
(قد قِيل ذَلِك إِن حقًّا وإنْ كَذِبا ... فَمَا اعتذارُكَ من قَوْل إِذا قِيلا)
وَمَعَ الْمُتَكَلّم قَوْله ٤٠٦ -
(حَدِبَتْ علىَّ بطونُ ضنّة كلُّها ... إنْ ظالِمًا فِيهم وإنْ مَظْلوما)
وَمَعَ الْمُخَاطب قَوْله ٤٠٧ -
(لَا تقربَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ ... إنْ ظالِمًا أَبداً وإنْ مَظْلُومَا)
стр. 423
ومثاله بعد لَو مَعَ الثَّلَاثَة قَوْله ٤٠٨ -
(لَا يَأْمَنُ الدَّهرَ ذُو بَغْى وَلَو مَلِكاً ... جُنُودُه ضَاقَ عَنْهَا السّهْلُ والجَبَلُ)
وَقَوله ٤٠٩ -
(علمْتُك منّانًا فلسْتُ بآمل ... نَداك، وَلَو غَرْثَانَ ظَمْآنَ عَاريا)
وَقَوله ٤١٠ -
(انْطقْ بحقٍّ وَلَو مُسْتَخْرجاً إحَنًا ... فإنّ ذَا الحقّ غلاّبٌ وإنْ غُلِبَا)
وَلَو أظهر الْفِعْل فِي نَحْو هَذِه الْمثل لجَاز قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَإِن شِئْت أظهرت الْفِعْل وَلَا يجوز عِنْد عدم الْإِظْهَار إِلَّا نصب التَّالِي على أَنه خبر كَانَ وَرُبمَا يجوز فِيهِ الرّفْع والجر فَالْأول إِذا حسن هُنَاكَ تَقْدِير فِيهِ أَو مَعَه أَو نَحْو ذَلِك كَقَوْلِهِم النَّاس مجزيون بأعمالهم إِن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر والمرء مقتول بِمَا قتل بِهِ إِن سَيْفا فسيف وَإِن خنجرا فخنجر فانتصاب خيرا وشرا وسيفا وخنجرا على تَقْدِير إِن كَانَ الْعَمَل خيرا وَإِن كَانَ الْمَقْتُول بِهِ سَيْفا وارتفاعها على أَنَّهَا الِاسْم على تَقْدِير إِن كَانَ فِي أَعْمَالهم خير وَإِن كَانَ مَعَه سيف أَو على تَقْدِير كَانَ التَّامَّة وَالْأول أولى وَهُوَ معنى قَوْلنَا وإضمار النَّاقِصَة قبلهَا أَي الْفَاء أولى أَي من التَّامَّة وَعلله ابْن مَالك بِأَن إِضْمَار النَّاقِصَة مَعَ النصب مُتَعَيّن وَهُوَ مَعَ الرّفْع مُمكن فَوَجَبَ تَرْجِيحه ليجري الِاسْتِعْمَال على سنَن وَاحِد وَلَا يخْتَلف الْعَامِل
стр. 424
ومثاله بعد لَو الْإِطْعَام وَلَو تَمرا فالنصب على تَقْدِير وَلَو يكون الطَّعَام تَمرا وَالرَّفْع على تَقْدِير وَلَو يكون عنْدكُمْ تمر أَو على تَقْدِير كَانَ تَامَّة فَإِن لم يحسن تَقْدِير مَا ذكر امْتنع الرّفْع كالأبيات السَّابِقَة وَمثله سِيبَوَيْهٍ بِقَوْلِك امرر بِأَيِّهِمْ أفضل إِن زيدا وَإِن عمرا وَالثَّانِي بعد إِن فَقَط إِذا عَاد اسْم كَانَ على مجرور بِحرف سَوَاء اقترنت إِن ب لَا أم لَا كَقَوْلِهِم مَرَرْت بِرَجُل صَالح إِن لَا صَالحا فطالح وامرر بِأَيِّهِمْ أفضل إِن زيدا وَإِن عمرا فَصَالح وَزيد بِالنّصب على تَقْدِير إِن لَا يكن صَالحا وَإِن يكن زيدا وَحكى يُونُس فِيهِ الْجَرّ على تَقْدِير إِن لَا أَمر بِصَالح أَو إِلَّا أكن مَرَرْت بِصَالح فقد مَرَرْت بطالح وَأَجَازَهُ فِي زيد على تَقْدِير إِن مَرَرْت بزيد وَإِن مَرَرْت بِعَمْرو فوافقه ابْن مَالك على اطراده وقصره غَيرهمَا على السماع لِأَن الْجَرّ بالحرف الْمَحْذُوف مسموع غير منقاس قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّوَاب مَعَ الْجُمْهُور لما فِي الأول من التَّكَلُّف وَلم يسمع مثل ذَلِك بعد لَو أصلا وَقَوْلِي وَجعل تالي الْفَاء إِلَى آخِره أَشرت بِهِ إِلَى أَن قَوْلهم فَخير من الْمِثَال السَّابِق يجوز فِيهِ أَيْضا الرّفْع وَالنّصب وَالْأول أرجح لِأَن الْمَحْذُوف مَعَه شَيْء وَاحِد وَهُوَ الْمُبْتَدَأ وَمَعَ النصب شَيْئَانِ وَلِأَن وُقُوع الاسمية بعد فَاء الْجَزَاء أَكثر وَالتَّقْدِير فِي الرّفْع فَالَّذِي يجزى بِهِ خير وَالنّصب على حذف كَانَ وَاسْمهَا أَي كَانَ الَّذِي يجزى بِهِ خيرا أَو على الْحَال أَي فَهُوَ يلقاه خيرا أَو على الْمَفْعُول بِفعل لَائِق أَي فَهُوَ يجزى أَو يعْطى خيرا وَعلم من ذَلِك أَن فِي مَسْأَلَة إِن خيرا فَخير أَرْبَعَة أوجه أحْسنهَا نصب الأول وَرفع الثَّانِي وأضعفها عَكسه وَبَينهمَا نصبهما ورفعهما ثمَّ قَالَ الشوبين إنَّهُمَا متكافئان لِأَن مَا فِي نصب الأول من الْحسن يُقَابله قبح رَفعه وَمَا فِي نصب الثَّانِي من الْقبْح يُقَابله حسن رَفعه وَقَالَ ابْن عُصْفُور بل رفعهما أحسن لقلَّة الْإِضْمَار فيهمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى نصبهما
стр. 425
الْقسم الثَّانِي مَا يجوز بقلة وَذَلِكَ فِي ثَلَاث صور الأولى وَالثَّانيَِة بعد هلا وَألا قَالَ أَبُو حَيَّان يجرى مجْرى لَو غَيرهَا من الْحُرُوف الدَّالَّة على الْفِعْل إِذا تقدم مَا يدل عَلَيْهِ لكنه لَيْسَ بِكَثِير الِاسْتِعْمَال الثَّالِثَة بعد لدن كَقَوْلِه ٤١١ -
(من لَد شَوْلاً فَإِلَيَّ إتْلَائِها ... )
أَي من لد أَن كَانَت شولا والشول بِفَتْح الْمُعْجَمَة الَّتِي ارْتَفَعت أَلْبَانهَا من النوق وَاحِدهَا شَائِلَة أَو شائل وإتلاؤها أَن يتلوها أَوْلَادهَا وَقَوْلِي وَنَحْوهَا وَقَول التسهيل وَشبههَا مِثَاله قَوْله ٤١٢ -
(أَزمانَ قومى والْجَمَاعَةَ كالتى ... لزم الرِّحالةَ أَن تَمِيل مَمِيلا)
قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَرَادَ أزمان كَانَ قومِي مَعَ الْجَمَاعَة الْقسم الثَّالِث مَا يجب وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ الأولى بعد أَن المصدرية إِذا عوض مِنْهَا مَا كَقَوْلِه ٤١٣ -
(أَبا خُراشَة أَمّا أَنْت ذَا نَفَر ... )
стр. 426
أَي لِأَن كنت فَحذف اللَّام اختصارا ثمَّ كَانَ كَذَلِك فانفصل الضَّمِير وَجِيء ب مَا عوضا عَنْهَا وَالْتزم حذف كَانَ لِئَلَّا يجمع بَين الْعِوَض والمعوض مِنْهُ وَالْمَرْفُوع بعد مَا اسْم كَانَ والمنصوب خَبَرهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة وَبَقِي فِيهَا أَقْوَال أخر فَزعم بَعضهم أَن كَانَ المحذوفة فِيهَا تَامَّة والمنصوب حَال وَزعم أَبُو عَليّ وَابْن جني أَن مَا هى الرافعة الناصبة لكَونهَا عوضا من الْفِعْل فنابت منابة فى الْعَمَل وَزعم الْمبرد أَن مَا زَائِدَة لَا عوض فَيجوز إِظْهَار كَانَ مَعهَا نَحْو أما كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت ورد بِأَن هَذَا كَلَام جرى مجْرى الْمثل فَيُقَال كَمَا سمع وَلَا يُغير وَلَيْسَ هَذَا الْموضع من مَوضِع قِيَاس زِيَادَة مَا الثَّانِيَة بعد إِن الشّرطِيَّة إِذا عوض مِنْهَا مَا وَذَلِكَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ للْأولِ كَقَوْلِهِم افْعَل هَذَا إِمَّا لَا أَي إِن كنت لَا تفعل غَيره وَقَول الراجز ٤١٤ -
(أرعت الأَرْض لَوَ أنّ مَالا ... لَوْ أنّ نُوقًا لَك أَو جمَالا)
(أوثَلَّةً من غَنم إمّالا ... )
أَي إِن كنت لَا تَجِد غَيرهَا وَمَا عوض من كَانَ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا قَلِيلا لِكَثْرَة الْحَذف وَلَا يحذف مَعَ الْمَكْسُورَة معوضا مِنْهَا مَا إِلَّا فِي هَذَا وَلَو قلت إِمَّا كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت كَانَت مَا زَائِدَة لَا عوضا وَلَا يجوز إِمَّا أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت بِحَذْف كَانَ
стр. 427
[حذف نون كَانَ تَخْفِيفًا]
ص ويحذف نونها سَاكِنة جزما والتامة أقل مَا لم يُوصل بضمير أَو سَاكن خلافًا ليونس ش يجوز حذف نون كَانَ تَخْفِيفًا بِشُرُوط أَن يكون من مضارع بِخِلَاف الْمَاضِي وَالْأَمر مَجْزُومًا بِالسُّكُونِ بِخِلَاف الْمَرْفُوع والمنصوب والمجزوم بالحذف وَألا توصل بضمير نَحْو إِن يكنه فَلَنْ تسلط عَلَيْهِ وَلَا بساكن نَحْو ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا﴾ الْبَيِّنَة ١ مِثَال مَا اجْتمعت فِيهِ الشُّرُوط ﴿وَلم أك بغيا﴾ مَرْيَم ٢٠ ﴿لم نك من الْمُصَلِّين﴾ المدثر ٤٣ ﴿وَلَا تَكُ فِي ضيق﴾ النَّحْل ١٢٧ ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ﴾ غَافِر ٨٥ وَسَوَاء فِي ذَلِك النَّاقِصَة كَمَا مثلنَا والتامة لَكِن الْحَذف فِيهَا أقل نَحْو ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَة﴾ النِّسَاء ٤٠ قَالَ أَبُو حَيَّان وَحذف هَذِه النُّون شَاذ فِي الْقيَاس لِأَنَّهَا من نفس الْكَلِمَة لَكِن سوغه كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَشبه النُّون بحروف الْعلَّة وَإِنَّمَا لم يجز عِنْد ملاقاة الضَّمِير لِأَن الضَّمِير يرد الشَّيْء إِلَى أَصله كَمَا رد نون لد إِذا أضيفت إِلَيْهِ فَقيل لَدنه وَلَا يجوز لده وَلَا عِنْد السَّاكِن لِأَنَّهَا تحرّك حِينَئِذٍ فيضعف الشّبَه وَأَجَازَ يُونُس حذفهَا مَعَ السَّاكِن وَوَافَقَهُ ابْن مَالك تمسكا بِنَحْوِ قَوْله
стр. 428
٤١٥ -
(لم يَكُ الحَقُّ سِوَى أَن هَاجَهُ ... رَسْمُ دَار قد تَعفّتْ بالسَّرَرْ)
وَقَوله ٤١٦ -
(فَإِن لم تَكُ الْمرْآة أبدت وَسَامةً ... )
وَقَوله ٤١٧ -
(إِذا لم تَكُ الْحَاجَات من هِمّة الْفَتى ... )
وَالْجُمْهُور قَالُوا إِن ذَلِك ضَرُورَة وَمَا قَالَه ابْن مَالك من أَن النُّون حذفت للتَّخْفِيف وَثقل اللَّفْظ والثقل بثبوتها قبل السَّاكِن أَشد فَيكون الْحَذف حِينَئِذٍ أولى رده أَبُو حَيَّان بِأَن التَّخْفِيف لَيْسَ هُوَ الْعلَّة إِنَّمَا الْعلَّة كَثْرَة الِاسْتِعْمَال مَعَ شبهها بحروف الْعلَّة وَقد ضعف الشّبَه كَمَا تقدم فَزَالَ أحد جزأيها وَالْعلَّة المركبة تَزُول بِزَوَال بعض أَجْزَائِهَا
стр. 429
مَا ألحق بليس
ص مَسْأَلَة ألحق ب لَيْسَ أحرف أَحدهَا مَا النافية عِنْد أهل الْحجاز وَزعم الكوفية النصب بعْدهَا بِإِسْقَاط الْبَاء وَشَرطه بَقَاء النَّفْي لَا إِن نقض بإلا أَو إِنَّمَا وَثَالِثهَا ينصب إِن نزل الثَّانِي منزلَة الأول وَرَابِعهَا إِن كَانَ صفة وَلَا بدل مِنْهُ خلافًا للصفار لَا بِغَيْر وَجوز الْفراء رَفعه وفقد إِن وَجوز الكوفية نَصبه وَهِي كَافَّة لَا نَافِيَة خلافًا لَهُم وَمَا خلافًا لقوم وَتَأْخِير الْخَبَر خلافًا للفراء مُطلقًا والأخفش مَعَ إِلَّا وَقيل نَصبه لُغَة ومعموله خلافًا لِابْنِ كيسَان وَمنعه الرماني مَرْفُوعا أَيْضا وَفِي تقدم الظّرْف ثَالِثهَا الْأَصَح عِنْدهم يجوز مَعْمُولا لَا خَبرا وَعِنْدِي عَكسه وَلَا يقدم مَعْمُول على مَا بِحَال وَثَالِثهَا يجوز إِن قصد الرَّد ش أصل الْعَمَل للأفعال بِدَلِيل أَن كل فعل لابد لَهُ من فَاعل إِلَّا مَا اسْتعْمل زَائِدا نَحْو كَانَ أَو فِي معنى الْحَرْف نَحْو قَلما أَو تركب مَعَ غَيره نَحْو حبذا وَمَا عمل من الْأَسْمَاء فلشبهه بِالْفِعْلِ وَأما الْحَرْف فَتقدم أَنه إِن اخْتصَّ بِمَا دخل عَلَيْهِ وَلم ينزل منزلَة الْجُزْء مِنْهُ عمل فِيهِ فَإِن لم يخْتَص أَو اخْتصَّ وَلَكِن تنزل منزلَة الْجُزْء مِنْهُ لم يعلم فِيهِ لِأَن جُزْء الشَّيْء لَا يعْمل فِي الشَّيْء وَمَا من قبيل غير الْمُخْتَص وَلها شبهان أَحدهمَا هَذَا وَهُوَ عَام فِيمَا لَا يعْمل من الْحُرُوف وراعاه بَنو تَمِيم فَلم يعملوها وَالثَّانِي خَاص وَهُوَ شبهها بليس فِي كَونهَا للنَّفْي وداخلة على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وتخلص الْمُحْتَمل للْحَال كَمَا أَن لَيْسَ كَذَلِك وراعى هَذَا الشّبَه أهل الْحجاز فأعملوها عَملهَا فَرفعُوا بهَا الْمُبْتَدَأ اسْما لَهَا ونصبوا بِهِ الْخَبَر خَبرا لَهَا قَالَ تَعَالَى ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ يُوسُف ٣١ ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ المجادلة ٢ هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن مَا لَا تعْمل شَيْئا فِي لُغَة الْحِجَازِيِّينَ وَأَن الْمَرْفُوع بعْدهَا بَاقٍ على مَا كَانَ قبل دُخُولهَا والمنصوب على إِسْقَاط الْبَاء لِأَن الْعَرَب لَا تكَاد تنطق بهَا إِلَّا بِالْبَاء فَإِن حذفوها عوضوا مِنْهَا النصب كَمَا هُوَ الْمَعْهُود عِنْد
стр. 430
حذف حرف الْجَرّ وليفرقوا بَين الْخَبَر الْمُقدر فِيهِ الْبَاء وَغَيره ورد بِكَثِير من الْحُرُوف الجارة حذفت وَلم ينصب مَا بعْدهَا وعَلى الأول لإعمالها عمل لَيْسَ شُرُوط أَحدهَا بَقَاء النَّفْي فَإِن انتفض بإلا بَطل الْعَمَل نَحْو ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ آل عمرَان ١٤٤ وَكَذَا إِذا أبدل من الْخَبَر بدل مصحوب بإلا نَحْو مَا زيد شَيْء إِلَّا شَيْء لَا يعبأ بِهِ لِاتِّحَاد حكم الْبَدَل والمبدل مِنْهُ وَخَالف قوم فِي هَذَا الشَّرْط فَيجوز يُونُس والشلوبين النصب مَعَ إِلَّا مُطلقًا لوروده فِي قَوْله ٤١٨ -
(وَمَا الدّهر إلاّ منجنوناً بأَهْله ... وَمَا صَاحِبُ الحَاجَاتِ إلاّ مُعذّبًا)
وَقَوله ٤١٩ -
(وَمَا حَقٌ الَّذِي يَعْثُو نَهَارا ... ويَسْرقُ لَيْلَهُ إلاّ نكَالا)
وَأجِيب بِأَنَّهُ نصب على الْمصدر أَي ينكل نكالا ويعذب معذبا أَي تعذيبا ويدور دوران منجنون أَي دولاب وَقَالَ قوم يجوز النصب إِن كَانَ الْخَبَر هُوَ الِاسْم فِي الْمَعْنى نَحْو مَا زيد إِلَّا أَخَاك أَو منزلا مَنْزِلَته نَحْو مَا زيد إِلَّا زهيرا وَقَالَ آخَرُونَ يجوز إِن كَانَ صفة نَحْو مَا زيد إِلَّا قَائِما
стр. 431
وَقَالَ الصفار فِي الْبَدَل يجوز نَصبه لَكِن على الِاسْتِثْنَاء لَا الْبَدَلِيَّة وَإِن انْتقض بِغَيْر إِلَّا لم يُؤثر فَيجب النصب عِنْد الْبَصرِيين نَحْو مَا زيد غير قَائِم وَأَجَازَ الْفراء الرّفْع الشَّرْط الثَّانِي فقد إِن فَإِن زيدت بعد مَا بَطل الْعَمَل كَقَوْلِه ٤٢٠ -
(فَمَا إِن طِبُّنَا جُبْنٌ ولَكِنْ ... )
وَقَوله ٤٢١ -
(بنى غُدَانَة مَا إِن أَنْتُم ذَهبٌ ... وَلَا صَريفٌ وَلَكِن أَنْتُم الخَزَفُ)
قَالَ ابْن مَالك لما كَانَ عمل مَا اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسا شَرط فِيهِ الشُّرُوط الْمَذْكُورَة لِأَن كلا مِنْهَا حل أُصَلِّي فالبقاء عَلَيْهَا تَقْوِيَة والتخلي عَنْهَا أَو عَن بَعْضهَا توهين وَألْحق الْأَرْبَعَة بِلُزُوم الوهن عِنْد عَدمه الْخُلُو من مُقَارنَة إِن لِأَن مُقَارنَة إِن تزيل شبهها بليس لِأَن لَيْسَ لَا يَليهَا إِن فَإِذا وليت مَا تباينا فِي الِاسْتِعْمَال وَبَطل الإعمال انْتهى
стр. 432
وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز النصب مَعَ إِن وَرووا قَوْله مَا إِن أَنْتُم ذَهَبا وَلَا صريفا بِالنّصب والبصريون على أَن إِن الْمَذْكُورَة زَائِدَة كَافَّة وزعمها الْكُوفِيُّونَ نَافِيَة كَذَا حكوه وعندى أَن الْخلاف فِي إعمالها يَنْبَغِي أَن يكون مُرَتبا على هَذَا الْخلاف الشَّرْط الثَّالِث أَن لَا تؤكد ب مَا فَإِن أكدت بهَا بَطل الْعَمَل نَحْو مَا مَا زيد قَائِم قَالَ فِي الْغرَّة وَهِي كَافَّة وَحكى هُوَ والفارسي عَن جمَاعَة الْكُوفِيّين إجَازَة النصب كَقَوْلِه ٤٢٢ -
(لَا يُنْسِكَ الأسَى تَأسِّيًا فَمَا ... مَا من حِمام أحدٌ مُعْتَصِما)
وَأجِيب بِأَنَّهُ شاد أَو مؤول أَي فَمَا يجدى الْحزن ثمَّ ابْتَدَأَ مَا فَلَيْسَتْ مُؤَكدَة الشَّرْط الرَّابِع تَأْخِير الْخَبَر فَإِن تقدم ارْتَفع كَقَوْلِه ٤٢٣ -
(وَمَا حَسَنٌ أَن يمدح المرْءُ نَفْسَهُ ... )
وَجوز الْفراء نَصبه مُطلقًا نَحْو مَا قَائِما زيد وَجوزهُ الْأَخْفَش مَعَ إِلَّا نَحْو مَا قَائِما إِلَّا زيد وَحكى الْجرْمِي أَن ذَلِك لغية سمع مَا مسيئا من أَعتب وَقَالَ الفرزدق ٤٢٤ -
(إذْ هم قُرَيشٌ وإذْ مِثْلَهُم بَشَرُ ... )
стр. 433
وَقَالَ الآخر ٤٢٥ -
(نجَرانُ إذْ مَا مِثْلَها نَجْرانُ ... )
وَالْجُمْهُور أولو ذَلِك على الْحَال نَحْو فِيهَا قَائِما رجل وَالْخَبَر مَحْذُوف وَهُوَ الْعَامِل فِيهَا أَي مثلهم فِي الْوُجُود وَإِذا امْتنع النصب فِي حَال تقدم الْخَبَر فَفِي تقدم معموله أولى نَحْو مَا طَعَامك زيد آكل وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ وَابْن كيسَان نَصبه قِيَاسا على لَا وَلنْ وَلم فَإِن تقدم الْخَبَر أَو معموله وَهُوَ ظرف أَو جَار ومجرور نَحْو مَا فِي الدَّار أَو مَا عنْدك زيد وَمَا بِي أَنْت معنيا فأقوال أَحدهَا منع النصب كغيرهما وَالثَّانِي الْجَوَاز للتوسع فيهمَا وَالثَّالِث جَوَاز النصب إِن كَانَ الظّرْف الْمُقدم مَعْمُول الْخَبَر وَالْمَنْع إِن كَانَ هُوَ الْخَبَر وَهُوَ ظَاهر كَلَام ابْن مَالك فِي كتبه وَصرح بِهِ فِي الكافية الْكُبْرَى وَشَرحهَا وَابْن هِشَام فِي الْجَامِع وَعِنْدِي عكس هَذَا وَهُوَ النصب إِن كَانَ الظّرْف الْمُقدم الْخَبَر وَالْمَنْع إِن كَانَ معموله ص وَمَا عطف على خَبَرهَا بلكن وبل رفع وَنصب غَيرهمَا أَجود وَمنع قوم نصب مَعْطُوف لَيْسَ مُطلقًا وَلَا يُغير مَا الْهَمْز وَلَا تحذف خلافًا للكسائي وَلَا اسْمهَا وخبرها مَا لم تكف ب إِن وشذ بِنَاء النكرَة مَعهَا
стр. 434
ش فِيهِ مسَائِل الأولى إِذا عطف على خبر مَا ب لَكِن أَو بل تعين فِي الْمَعْطُوف الرّفْع نَحْو مَا زيد قَائِما لَكِن قَاعد أَو بل قَاعد على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هُوَ وَلَا يجوز النصب لِأَن الْمَعْطُوف بهما مُوجب وَمَا لَا تعْمل إِلَّا فِي الْمَنْفِيّ أما الْمَعْطُوف بِغَيْرِهِمَا فَيجوز فِيهِ الْأَمْرَانِ وَالنّصب أَجود نَحْو مَا زيد قَائِما وَلَا قَاعِدا وَيجوز وَلَا قَاعد على إِضْمَار هُوَ وَأوجب قوم الرّفْع فِي الْمَعْطُوف على خبر لَيْسَ مُطلقًا سَوَاء كَانَ بلكن وبل أَو بِغَيْرِهِمَا نَحْو لَيْسَ زيد قَائِما لَكِن قَاعد أَو وَلَا قَاعد وَالْمَعْرُوف خِلَافه الثَّانِيَة إِذا دخلت همزَة الِاسْتِفْهَام على مَا الحجازية لم تغيرها عَن الْعَمَل نَحْو أما زيد قَائِما كَمَا تَقول أَلَسْت قَائِما الثَّالِثَة أجَاز الْكسَائي إِضْمَار مَا فَأَنْشد ٤٢٦ -
(فَقلت لَهَا، وَالله يدْرِي مُسافِرٌ ... إِذا أضمرته الأَرْض مَا الله صانع)
أَي مَا يدْرِي وَمنع البصريون ذَلِك الرَّابِعَة لَا يجوز حذف اسْم مَا قِيَاسا على لَيْسَ وَأَخَوَاتهَا لَا تَقول زيد مَا مُنْطَلقًا تُرِيدُ مَا هُوَ وَلَا خَبَرهَا كَذَلِك فَإِن كفت بإن جَازَ تَشْبِيها ب لَا كَقَوْلِه ٤٢٧ -
(لناموا فَمَا إِن من حَديثٍ وَلَا صَال ... )
التَّقْدِير فَمَا حَدِيث وَلَا صال منتبه أَي ذُو حَدِيث
стр. 435
الْخَامِسَة شَذَّ بِنَاء النكرَة مَعَ مَا تَشْبِيها ب لَا سمع مَا بَأْس عَلَيْك كَمَا قَالُوا لَا بَأْس عَلَيْك وَأنْشد الْأَخْفَش ٤٢٨ -
(وَمَا بأسَ لَو ردّت علينا تحيّةً ... قليلٌ مَن يَعْرفُ الحَقّ عابُها)
(إِن النافية)
ص الثَّانِي إِن النافية عِنْد أهل الْعَالِيَة بِشَرْط تَرْتِيب وَعدم نقض وأنكرها أَكثر البصرية وَقيل لَا تَأتي إِلَّا مَعَ إِلَّا ش إِن النافية أَيْضا من الْحُرُوف الَّتِي لَا تخْتَص فَكَانَ الْقيَاس أَلا تعْمل فَلذَلِك منع إعمالها الْفراء وَأكْثر البصرية والمغاربة وعزي إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَأَجَازَ إعمالها الْكسَائي وَأكْثر الْكُوفِيّين وَابْن السراج والفارسي وَابْن جني وَابْن مَالك وَصَححهُ أَبُو حَيَّان لمشاركتها ل مَا فِي النَّفْي وَكَونهَا لنفي احال وللسماع وَحكي عَن أهل الْعَالِيَة إِن ذَلِك نافعك وَلَا ضارك وَإِن أحد خيرا من أحد إِلَّا بالعافية وَسمع الْكسَائي أَعْرَابِيًا يَقُول إِنَّا قَائِما فأنكرها عَلَيْهِ وَظن أَنَّهَا إِن الْمُشَدّدَة وَقعت على قَائِم قَالَ فاستثبته فَإِذا هُوَ يُرِيد إِن أَنا قَائِما فَترك الْهمزَة وأدغم على حد ﴿لَكنا هُوَ الله رَبِّي﴾ الْكَهْف ٣٨ وَقَرَأَ سعيد بن جُبَير ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم﴾ الْأَعْرَاف ١٩٤ وَقَالَ الشَّاعِر ٤٢٩ -
(إنْ هُوَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى أَحَدٍ ... )
стр. 436
وَقَالَ ٤٣٠ -
(إِن المرءُ مَيْتًا بانْقَضاء حَياتِه ... وَلَكِن بأنْ يُبْغَى عَلَيْهِ فَيُخْذَلا)
وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا إِذا دخلت على الِاسْم فَلَا بُد أَن يكون بعْدهَا إِلَّا نَحْو ﴿إِن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور﴾ الْملك ٢٠ وَيَردهُ مَا تقدم
[بَقِيَّة مَعَاني إِن النافية]
ص وتزاد أَيْضا بعد مَا الموصولة والمصدرية وَإِلَّا وَقبل همزَة الْإِنْكَار وضرورة بعد مَا التوقيتية قَالَ قطرب وَترد بِمَعْنى قد والكوفية إِذْ ش هَذَا استطراد إِلَى ذكر بَقِيَّة مَعَاني إِن فَإِنَّهَا تكون نَافِيَة كَمَا ذكر وشرطية كَمَا سَيَأْتِي وزائدة وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع أَحدهَا بعد مَا النافية كَمَا تقدم وأشرت إِلَيْهِ بِقَوْلِي أَيْضا ثَانِيهَا بعد مَا الموصولة كَقَوْلِه ٤٣١ -
(يُرْجَى الْمَرْء مَا إنْ لَا يَرَاهُ ... )
أَي الَّذِي لَا يرَاهُ ثَالِثهَا بعد مَا المصدرية كَقَوْلِه
стр. 437
٤٣٢ -
(ورجّ الْفَتى للخير مَا إنْ رأيْتَهُ ... )
رَابِعهَا بعد أَلا الاستفتاحية كَقَوْلِه ٤٣٣ -
(أَلا إنْ سَرَى لَيْلِي فَبتُّ كَئِيبا ... )
خَامِسهَا قبل همزَة الْإِنْكَار قيل لأعرابي أتخرج إِن أخصبت الْبَادِيَة فَقَالَ أأنا إنيه مُنْكرا أَن يكون رَأْيه على خلاف ذَلِك وَزعم قطرب أَن إِن تَأتي بِمَعْنى قد وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿فَذكر إِن نَفَعت الذكرى﴾ الْأَعْلَى ٩ وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنَّهَا تَأتي بِمَعْنى إِذْ وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شآء الله ءامنين﴾ الْفَتْح ٢٧ وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا الْأَمريْنِ وَقَالُوا هِيَ فِي الْآيَتَيْنِ شَرْطِيَّة وَالْقَصْد فِي الأولى التهييج وَفِي الثَّانِيَة التَّبَرُّك
стр. 438
[ذكر الْأَقْوَال فِي إِعْمَال لَا]
ص الثَّالِث لَا وعملها أَكثر من إِن وَقيل عَكسه وَقيل لَا تعْمل وَقيل فِي الِاسْم فَقَط بِشَرْط إِن وإيلاء مرفوعها وتنكير جزأيها وألغاه ابْن جني ش لَا أَيْضا من الْحُرُوف غير المختصة فِي إعمالها أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْمَشْهُور أَنَّهَا تعْمل ك مَا وإلحاقا بليس كَقَوْلِه ٤٣٤ -
(تعزّ فَلَا شىء على الأَرْض بَاقِيا ... وَلَا وَزَرٌ مِمَّا قضى اللَّهُ وَاقيَا)
الثَّانِي أَنَّهَا لَا تعْمل أصلا ويرتفع مَا بعْدهَا بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر وَلَا ينصب أصلا وَعَلِيهِ أَبُو الْحسن الثَّالِث أَنَّهَا أجريت مجْرى لَيْسَ فِي رفع الِاسْم خَاصَّة فترفعه وَلَا تعْمل فِي الْخَبَر شَيْئا وَعَلِيهِ الزّجاج وَاسْتدلَّ لَهُ بِأَنَّهُ لم يسمع النصب فِي خَبَرهَا ملفوظا بِهِ كَقَوْلِه ٤٣٥ -
(مَنْ صَدّ عَن نِيرانِها ... فَأَنا ابْن قَيْس لَا بَرَاحُ)
وَقَوله ٤٣٦ -
(بيَ الجَحيمَ حِين لَا مُسْتَصْرَخُ ... )
стр. 439
ورد بِالْبَيْتِ السَّابِق وعَلى الأول قَالَ ابْن مَالك عَملهَا أَكثر من عمل إِن وَقَالَ أَبُو حَيَّان الصَّوَاب عَكسه لِأَن إِن قد عملت نثرا ونظما وَلَا إعمالها قَلِيل جدا بل لم يرد مِنْهُ صَرِيحًا إِلَّا الْبَيْت السَّابِق وَالْبَيْت والبيتان لَا تبنى عَلَيْهِمَا الْقَوَاعِد ولإعمالها أَرْبَعَة شُرُوط الشرطان الْمَذْكُورَان فِي إِن وَالثَّالِث أَلا يفصل بَينهَا وَبَين مرفوعها فَإِن فصل بَطل عَملهَا لِأَنَّهَا أَضْعَف من مَا وَمَا شَرطه عدم الْفَصْل وَالرَّابِع تنكير اسْمهَا وخبرها نَحْو لَا رجل قَائِما وَلم يعْتَبر ابْن جني وَطَائِفَة هَذَا الشَّرْط فأجازوا إعمالها فِي المعارف كَقَوْلِه ٤٣٧ -
(وحلّت سَوادَ الْقلب لَا أَنا بَاغِيا ... سواهَا، وَلَا عَن حُبِّها مُتَراخِيَا)
وتأوله الْجُمْهُور على أَن الأَصْل لَا أرى بَاغِيا فَحذف الْفِعْل وانفصل الضَّمِير وباغيا حَال
стр. 440
تَنْبِيه قَالَ أَبُو حَيَّان لم يُصَرح أحد بِأَن إِعْمَال لَا عمل لَيْسَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى لُغَة مَخْصُوصَة إِلَّا صَاحب الْمغرب نَاصِر المطرزي فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ بَنو تَمِيم لَا يعملونها وَغَيرهم يعملها وَفِي كَلَام الزَّمَخْشَرِيّ أهل الْحجاز يعملونها دون طَيئ وَفِي الْبَسِيط الْقيَاس عِنْد بني تَمِيم عدم إعمالها وَيحْتَمل أَن يَكُونُوا وافقوا أهل الْحجاز على إعمالها اه
[أوجه إِعْمَال لات]
ص الرَّابِعَة لات وَهِي لَا زيدت التَّاء تأنيثا وَقيل لغيره وسيبويه ركبت كإنما وَقيل فعل مَاض وَقيل أَصْلهَا لَيْسَ وَقد تكسر وتختص بالحين قيل ومرادفه وَلَا تعْمل فِي هُنَا خلافًا لِابْنِ عُصْفُور لَا يذكر جزاءها وَالْأَكْثَر حذف الِاسْم والعطف على خَبَرهَا ك مَا وَأنكر الْأَخْفَش عَملهَا وَفِي قَول لَهُ كَإِن وجر الْفراء بهَا الزَّمَان وَقد يُضَاف إِلَيْهَا حِين وَلَو تَقْديرا وَقد تحذف حِينَئِذٍ دون التَّاء وَجَاءَت مُفْردَة ش اخْتلف فِي لات فَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَنَّهَا مركبة من لَا وَالتَّاء ك إِنَّمَا وَلِهَذَا تحكى عِنْد التَّسْمِيَة بهَا كَمَا تحكى لَو سميت بإنما وَذهب الْأَخْفَش وَالْجُمْهُور إِلَى أَنَّهَا لَا زيدت التَّاء عَلَيْهَا لتأنيث الْكَلِمَة كَمَا زيدت على ثمَّ وَرب فَقيل ثمت وربت وَذهب ابْن الطراوة وَغَيره إِلَى أَنَّهَا لَيست للتأنيث وَإِنَّمَا زيدت كَمَا زيدت على الْحِين كَقَوْلِه ٤٣٨ -
(العاطفون تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ ... )
стр. 441
أَي حِين مَا من عاطف وَذهب ابْن أبي الرّبيع إِلَى أَن الأَصْل فِي لات لَيْسَ أبدلت سينها تَاء كَمَا فِي سِتّ فَعَادَت الْيَاء إِلَى الْألف لِأَن الأَصْل فِي لَيْسَ لاس لِأَنَّهَا فعل وَلَكنهُمْ كَرهُوا أَن يَقُولُوا لَيْت فَيصير لَفظهَا لفظ التَّمَنِّي وَلم يفعل هَذَا إِلَّا مَعَ الْحِين كَمَا أَن لدن لم تشبه نونها بِالتَّنْوِينِ إِلَّا مَعَ غدْوَة وَفِي الْبَسِيط وَيحْتَمل أَن تكون التَّاء بَدَلا من سين لَيْسَ كَمَا فِي سِتّ وانقلبت الْيَاء على الْقيَاس فَتكون لَيْسَ نَفسهَا ضعفت بالتغيير فَعمِلت فِي لُغَة أهل الْحجاز عَملهَا فِي موضعهَا وَهُوَ الْحَال وَاخْتلفُوا هَل لَهَا عمل أم لَا عل أَقْوَال
стр. 442
أَحدهَا وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور أَنَّهَا تعْمل عمل لَيْسَ وَلَكِن فِي لفظ الْحِين خَاصَّة قَالَ فِي الْبَسِيط وَرب شَيْء يخْتَص فِي الْعَمَل بِنَوْع مَا لَا لسَبَب كَمَا أعملوا لدن فِي غدوا خَاصَّة وَالتَّاء فِي الْقسم وَقيل لَا تقصر على لفظ الْحِين بل تعْمل أَيْضا فِي مرادفه ك أَوَان وَسَاعَة وَعَلِيهِ ابْن مَالك كَقَوْلِه ٤٣٩ -
(نَدِمَ البُغاةُ ولاتَ سَاعَةَ مَنْدَم ... )
والتزموا فِيهَا أَلا يذكر الجزآن مَعهَا بل لابد من حذف أَحدهمَا وَالْأَكْثَر كَون الْمَحْذُوف الِاسْم وَقد يكون الْخَبَر وقرىء بِالْوَجْهَيْنِ قَوْله تَعَالَى ﴿ولات حِين مناص﴾ ص ٣ أَي ولات الْحِين حِين مناص أَو ولات حِين مناص لَهُم وَهل تعْمل فِي هُنَا كَسَائِر مرادف الْحِين قَولَانِ أَحدهمَا نعم وَعَلِيهِ الشلوبين وَابْن عُصْفُور كَقَوْلِه ٤٤٠ -
(لات هنّا ذكرى جُبَيْرة ... )
ف هُنَا اسْمهَا وذكرى الْخَبَر أَي لات هَذَا الْحِين حِين ذكرى جبيرَة وَقَوله ٤٤١ -
(حنّت نوار ولات هنّا حنّتِ ... )
стр. 443
أَي لَيْسَ هَذَا أَوَان حنين وَالثَّانِي لَا وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَهِي فِي فِيمَا ذكر وَشبهه مُهْملَة وَهنا نصب على الظَّرْفِيَّة خبر مَا بعده وَالْفِعْل بِتَقْدِير أَن لِأَن هن ظرف غير متصرف فَلَا يَخْلُو من معنى فِي إِلَّا بِأَن يدْخل عَلَيْهِ من أَو إِلَى وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان القَوْل الثَّانِي أَنَّهَا لَا تعْمل شَيْئا بل الِاسْم الَّذِي بعْدهَا إِن كَانَ مَرْفُوعا فمبتدأ أَو مَنْصُوبًا فعلى إِضْمَار فعل أَي ولات أرى حِين مناص نَقله ابْن عُصْفُور عَن الْأَخْفَش وَصَاحب الْبَسِيط عَن السيرافي وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان لِأَنَّهُ لم يحفظ الْإِتْيَان بعْدهَا باسم وَخبر مثبتين وَلِأَن لَيْسَ لَا يجوز حذف اسْمهَا فَلَو حذف اسْم لات لكانوا قد تصرفوا فِي الْفَرْع مَا لم يتصرفوا فِي الأَصْل إِلَّا أَنه جعل الْمَنْصُوب بعْدهَا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف لِأَنَّهُ لم يحفظ نفي الْفِعْل بهَا فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع القَوْل الثَّالِث أَنَّهَا تعْمل عمل إِن وَهِي للنَّفْي الْعَام وعزي إِلَى الْأَخْفَش فَجعل ﴿ولات حِين مناص﴾ ص ٣ بِالنّصب اسْمهَا مثل لَا غُلَام سفر وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي لَهُم الرَّابِع أَنَّهَا حرف جر تخْفض أَسمَاء الزَّمَان قَالَه الْفراء وَأنْشد ٤٤٢ -
(طلبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوَان ... )
стр. 444
وَقُرِئَ ولات حِين مناص بِالْجَرِّ وَمن أَحْكَام لات أَنَّهَا قد تكسر تاؤها وَأَنَّهَا قد يُضَاف إِلَيْهَا حِين لفظا كَقَوْلِه ٤٣٣ -
(وَذَلِكَ حِين لَاتِ أَوَان حِلْم ... )
أَو تَقْديرا كَقَوْلِه ٤٤٤ -
(تذكّر حبَّ ليلى لاتِ حينا ... )
أَي حِين لات حِين تذكر وَقد تحذف لَا حِين تَقْدِير إِضَافَة الْحِين وَتبقى التَّاء كَقَوْلِه ٤٤٥ -
(العاطِفُون تحَيْنَ مَا من عَاطِفٍ ... )
أَرَادَ هم العاطفون حِين لات حِين مَا من عاطف فَحذف حِين مَعَ لَا قَالَه ابْن مَالك وَقد جَاءَت لات غير مُضَاف إِلَيْهَا حِين وَلَا مَذْكُور بعْدهَا حِين وَلَا مرادفه فِي قَول الأفوه ٤٤٦ -
(ترك النّاسُ لنا أَكْتَافَهُمْ ... وتوَلّوْا لاتَ لم يُغْن الفِرارُ)
стр. 445
وَهِي هُنَا حرف نفي مُؤَكد بِحرف النَّفْي وَهُوَ لم وَلَيْسَت عَامله والعطف على خبر لات العاملة كالعطف على مَا فتنصب وترفع فِي نَحْو لات حِين جزع وَلَا حِين طيش وَيتَعَيَّن الرّفْع فِي مثل نَحْو لات حِين قلق بل حِين صرر أَو لَكِن حِين صَبر ص تزاد الْبَاء فِي خبر منفي بليس وَمَا وَلَو زيدت كَانَ بعد اسْمهَا خلافًا للفراء أَو الْخَبَر مثل خلافًا لهشام أَو ظرف يسْتَعْمل اسْما وَقَالَ هِشَام مُطلقًا وَالْكسَائِيّ أَو كَاف التَّشْبِيه وَلَا يخْتَص بالحجازية خلافًا لأبي عَليّ وَلَا مَنْصُوب خلافًا للكوفية فَيجوز بعد إِن وَفِي مقدم وَثَالِثهَا فِيهِ لَهُم إِن فصل بمعموله وَقد تزاد بعد نفي فعل نَاسخ وَلَا وَمنع قياسهما ابْن عُصْفُور وَلَا التبرئة وَاسم لَيْسَ مُؤَخرا وَخبر الْمُبْتَدَأ بعد هَل وَلَكِن وليت وَأَن بعد نفي ودونه قَالَ ابْن مَالك وَحَال منفية وَخَالفهُ أَبُو حَيَّان والأخفش وكل مُوجب ش تزاد الْبَاء فِي خبر لَيْسَ وَمَا إِذا كَانَ منفيا نَحْو ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ الزمر ٣٦ ﴿وَمَا رَبك بغافل﴾ الْأَنْعَام ١٣٢ وَفَائِدَة زيادتها رفع توهم أَن الْكَلَام مُوجب لاحْتِمَال أَن السَّامع لم يسمع النَّفْي أول الْكَلَام فيتوهمه مُوجبا فَإِذا جِيءَ بِالْبَاء ارْتَفع التَّوَهُّم وَلذَا لم تدخل فِي خبرهما الْمُوجب فَلَا يجوز لَيْسَ زيد إِلَّا بقائم وَلَا مَا زيد إِلَّا بِخَارِج فَلَو زيدت كَانَ بَين اسْم مَا وخبرها لم يجز دُخُول الْبَاء عِنْد الْفراء وَأَجَازَهُ البصريون وَالْكسَائِيّ نَحْو مَا زيد كَانَ بقائم وَلَو كَانَ الْخَبَر ((مثلا)) لم يجز دُخُول الْبَاء عِنْد هِشَام وَأَجَازَهُ البصريون وَالْكسَائِيّ نَحْو مَا زيد بمثلك وَلَو كَانَ الْخَبَر ظرفا فَإِن جَازَ أَن يسْتَعْمل اسْما جَازَ دُخُول الْبَاء عَلَيْهَا وَإِن لم يسْتَعْمل اسْما كحيث لم يجز عِنْد الْبَصرِيين وَأَجَازَهُ هِشَام نَحْو مَا زيد بِحَيْثُ يحب وَأَجَازَ الْكسَائي دُخُولهَا فِي الْخَبَر إِذا كَانَ كَاف التَّشْبِيه حُكيَ لَيْسَ بكذلك
стр. 446
وَلَا يخْتَص دُخُول الْبَاء بِخَبَر مَا الحجازية بل تدخل فِي خبر مَا التميمية خلافًا للفارسي والزمخشري لوُجُود ذَلِك فِي أشعار بني تَمِيم ونثرهم وَلِأَن الْبَاء إِنَّمَا دخلت الْخَبَر لكَونه منفيا لَا لكَونه مَنْصُوبًا بِدَلِيل دُخُولهَا فِي لم أكن بقائم وامتناعها فِي كنت قَائِما وَلَا يخْتَص أَيْضا بالْخبر الْمَنْصُوب خلافًا للكوفيين فَيجوز وَلَو بَطل عمل مَا لزِيَادَة إِن أَو تقدم الْخَبَر فِي الْأَصَح قَالَ ٤٤٧ -
(لَعَمْرُكَ مَا إِن أَبو مالكٍ ... بواهٍ وَلَا بضعيفٍ قُواهْ)
وَقد تزاد الْبَاء فِي خبر فعل نَاسخ منفي نَحْو لم أكن بقائم قَالَ ٤٤٨ -
(وإنْ مُدّت الْأَيْدِي إِلَى الزّاد لم أَكُنْ ... بأعْجَلِهم إذْ أَجْشَعُ الْقَوْم أعْجَلُ)
وَقَالَ ٤٤٩ -
(فلمّا دَعَانى لمْ يَجدْنى بقعْدَدَ ... )
وَقد تزاد فى خبر لَا أُخْت مَا كَقَوْلِه
стр. 447
٤٥٠ -
(فَكنْ لي شَفيعًا يَوْم لَا ذُو شَفاعَة ... بِمُغْنٍ فتيلاً عَن سَواد بن قَارِبِ)
وَمنع قِيَاس ذَلِك فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ابْن عُصْفُور وَقد تزاد فِي لَا التبرئة قَالُوا لَا خير بِخَير بعده النَّار أَي خير وَفِي اسْم لَيْسَ إِذا تَأَخّر عَن الْخَبَر وَفِي خبر الْمُبْتَدَأ بعد هَل كَقَوْلِه ٤٥١ -
(ألَا هَل أَخُو عَيْش لذيذٍ بدَائم ... )
وَفِي خبر لَكِن كَقَوْلِه ٤٥٢ -
(ولكِنّ أجرا لَو فَعَلْتَ بهَيِّن ... )
وَفِي خبر لَيْت كَقَوْلِه ٤٥٣ -
(أَلا لَيْت ذَا العَيْشَ اللَّذِيذَ بدَائم ... )
стр. 448
وَفِي خبر أَن بعد نفي ودونه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أولم يرَوا أَن الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِقَادِر﴾ الْأَحْقَاف ٣٣ وَقَول الشَّاعِر ٤٥٤ -
(فَإنَّك مهما أَحْدَثَتْ بالمجرّب ... )
وَذكر ابْن مَالك أَنَّهَا تزاد فِي الْحَال المنفية كَقَوْلِه ٤٥٥ -
(فَمَا رَجَعْت بخائبةٍ ركابٌ ... )
أَي خائبة ونازعه أَبُو حَيَّان بِاحْتِمَال كَون الْبَاء للْحَال لَا زَائِدَة أَي بحاجة خائبة أَي ملتبسة بحاجة وَجوز الْأَخْفَش زِيَادَة الْبَاء فِي كل مُوجب نَحْو زيد بقائم وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا﴾ يُونُس ٢٧ وأوله الْجُمْهُور على حذف الْخَبَر أَي وَاقع ص مَسْأَلَة ولي عاطف بعد لَيْسَ وَمَا وصف تلاه سببي الرّفْع وللوصف مَا لَهُ أَو جعلا مُبْتَدأ وخبرا أَو أَجْنَبِي جَازَ عطفه بعد لَيْسَ على اسْمهَا وَالْوَصْف على خَبَرهَا ويجر إِن جر على الْأَصَح وَيجب بعد مَا الرّفْع وَجوز الْكُوفِي نَصبه وجره لَا إِن حذف لَا وَأطلق هِشَام فَإِن تَأَخّر الْوَصْف عَن الْأَجْنَبِيّ جَازَ نَصبه خلافًا للقدماء ش إِذا عطف على خبر لَيْسَ وَمَا وصف يتلوه سببي أعطي الْوَصْف مَا لَهُ مُفردا وَرفع بِهِ السببي نَحْو لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا ذَاهِبًا أَخُوهُ وَمَا زيد قَائِما وَلَا ذَاهِبًا أَخُوهُ وَيجوز جعل السببي مُبْتَدأ مُؤَخرا وَالْوَصْف خَبره فَتجب مطابقته وَإِن تلاه أَجْنَبِي فَفِي لَيْسَ يعْطف على اسْمهَا وَالْوَصْف المتلو على خَبَرهَا فينصب نَحْو لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا ذَاهِبًا عَمْرو فعمرو مَعْطُوف على زيد وذاهبا
стр. 449
على قَائِما. . فَإِن كَانَ الْخَبَر مجرورا جَازَ جر الْوَصْف أَيْضا نَحْو لَيْسَ زيد بقائم وَلَا ذَاهِب عَمْرو وَيجوز فِي الْحَالَتَيْنِ الرّفْع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَقيل لَا يجوز النصب فِي الأولى بل يتَعَيَّن الرّفْع قِيَاسا على مَا ورد بِالسَّمَاعِ حكى سِيبَوَيْهٍ لَيْسَ زيد وَلَا أَخُوهُ قَاعِدين وَقيل لَا يجوز الْجَرّ فِي الثَّانِيَة حذرا من الْعَطف على عاملين ورد بِأَنَّهُ بباء مقدرَة مَدْلُول عَلَيْهَا بالمقدمة وبالسماع قَالَ ٤٥٦ -
(فَلَيْسَ بآتِيكَ مَنْهيُّها ... وَلَا صارفٍ عَنْك مأمورُها)
وَأما فِي مَا فَيتَعَيَّن الرّفْع سَوَاء نصب خَبَرهَا أم جر لِأَن خَبَرهَا لَا يتَقَدَّم على اسْمهَا فَكَذَا خبر مَا عطف على اسْمهَا كَقَوْلِه ٤٥٧ -
(لعمرك مَا معنٌ بتاركِ حَقِّهِ ... وَلَا مُنْسِىءٌ مَعْنٌ وَلَا مُتَّيسِّرُ)
وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ النصب إِن نصب الْخَبَر والجر إِن جر وحكوا مَا زيد قَائِما فمتخلفا أحد أَي إِذا قَامَ لم يتَخَلَّف أحد وَيُقَال عِنْدهم مَا زيد بمنطلق وَلَا خَارج عَمْرو بِالْجَرِّ إِذا لم تحذف لَا فَإِن حذفت لَا نَحْو خَارج امْتنع الْجَرّ عِنْدهم إِلَّا هشاما فَإِنَّهُ يجر كَمَا إِذا لم تحذف وَلَو تَأَخّر الْوَصْف فِي الْعَطف نَحْو مَا زيد قَائِما وَلَا عَمْرو خَارج جَازَ مَعَ الرّفْع النصب عِنْد سِيبَوَيْهٍ والخليل وَالْكسَائِيّ وَهِشَام وَمنع النصب النحويون القدماء الَّذين رد عَلَيْهِم سِيبَوَيْهٍ
стр. 450
أَفعَال المقاربة
ص الثَّانِي كَاد وكرب وأوشك وهلهل وَأولى وألم لمقاربة الْفِعْل وَجعل وطفق كسرا وفتحا وبالباء وَأخذ وعلق وَأَنْشَأَ وهب للشروع فِيهِ وَعَسَى واخلولق لترجيه وَزَاد ابْن مَالك وَابْن طريف والسرقسطي حرى وثعلب قَامَ والبهاري كارب وقارب وَقرب وأوحال وَأَقْبل وأظل وأشفى وشارف ودنا وَأثر وَقعد وَذهب وازدلف ودلف وأزلف وأشرف وتهيأ وأسف وَبَعْضهمْ طَار وانبرى ونشب وَاللَّخْمِيّ ابْتَدَأَ وعبأ وَقد ترد عَسى اشفاقا وَقيل هُوَ مَعْنَاهَا وَقيل كرب للشروع ش الثَّانِي من نواسخ الِابْتِدَاء أَفعَال المقاربة وتسميتها بذلك على سَبِيل التغليب إِذْ هِيَ ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا مَا هُوَ لمقاربة الْفِعْل وَهُوَ سِتَّة أَلْفَاظ أشهرها كَاد وأغربها أولى وَمن شواهدها قَوْله ٤٥٨ -
(فعادى بَين هادِيَتَيْن مِنْهَا ... وأوْلى أَن يزِيد على الثَّلاثِ)
والبواقي كرب بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا وَالْفَتْح أفْصح وَزعم بَعضهم أَنَّهَا من أَفعَال الشُّرُوع وأوشك وهلهل وَمن شواهدها قَوْله ٤٥٩ -
(وَطئْنا بلادَ الْمُعْتَدِينَ فَهَلْهَلَتْ ... نُفُوسهم قبل الإماتة تَزْهَقُ)
стр. 451
وألم وَمن شواهدها حَدِيث وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع يقتل أَو يلم أَي يلم أَن يقتل وَحَدِيث لَوْلَا أَنه شَيْء قَضَاهُ الله لألم أَن يذهب ببصره وَالثَّانِي مَا هُوَ للشروع فِي الْفِعْل وَهُوَ سِتَّة أَلْفَاظ جعل قَالَ ٤٦٠ -
(وَقد جَعَلْتُ إذَا مَا قُمْتُ يُثْقِلُني ... ثوبي، فأنْهَضُ نَهْضَ الشَّارِب الثّمِلِ)
وطفق بِكَسْر الْفَاء وَفتحهَا وَالْكَسْر أشهر وَيُقَال طبق بِكَسْر الْبَاء قَالَ تَعَالَى ﴿وطفقا يخصفان﴾ طه ١٢١ وَأخذ قَالَ ٤٦١ -
(فأَخَذْتُ أَسْأَلُ والرُّسُوم تُجيبُني ... )
وعلق قَالَ ٤٦٢ -
(أرَاكَ عَلِقْتَ تَظْلِمُ مَنْ أَجَرْنَا ... )
стр. 452
وَأَنْشَأَ قَالَ ٤٦٣ -
(أنشأْتُ أُعْرب عمّا كَانَ مَكْنُونا ... )
وهب قَالَ ٤٦٤ -
(هَبَبْتُ أًلُوم القَلْب فِي طَاعَةِ الهَوى ... )
قَالَه ابْن مَالك وأغربهن علق وهب الثَّالِث مَا هُوَ لترجي الْفِعْل وَهُوَ لفظان عَسى واخلولق نَحْو اخلولقت السَّمَاء أَن تمطر فَهَذِهِ الْأَفْعَال الْمُتَّفق عَلَيْهَا فِي هَذَا الْبَاب زَاد ابْن مَالك فِيهَا حرى للترجي كَقَوْلِه ٤٦٥ -
(فحَرى أَن يكونَ ذَاك وَكَانَا ... )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْمَحْفُوظ أَن حرى اسْم منون لَا يثنى وَلَا يجمع قَالَ ثَعْلَب أَنْت حرى من ذَلِك أَي حقيق وخليق قَالَ ابْن قَاسم وَلَكِن ابْن مَالك ثِقَة قلت ظَاهر كَلَامهمَا أَنه مُنْفَرد بذلك وَلَيْسَ كَذَلِك فقد سبقه إِلَى عدهَا ابْن طريف السَّرقسْطِي وَزَاد ثَعْلَب فِي أَفعَال الشُّرُوع قَامَ وَأنْشد
стр. 453
٤٦٦ -
(قامَتْ تَلُوم، وبعْضُ اللّوْم آونةً ... )
وَزَاد أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يحيى البهاري فِي كِتَابه الْمُسَمّى الْإِمْلَاء المنتخل فِي أَفعَال هَذَا الْبَاب مَعَ قَامَ الْمَذْكُورَة كارب وَمَا ذكر بعده وَذَلِكَ تِسْعَة عشر فعلا زَاد غَيره طَار وانبرى ونشب وَزَاد اللَّخْمِيّ ابْتَدَأَ وعبأ فبلغت أَفعَال الْبَاب أَرْبَعِينَ فعلا قَالَ ابْن قَاسم وَمَا زَاده البهاري وَمن ذكر لَا يقوم عَلَيْهِ دَلِيل على أَنه من أَفعَال الْبَاب وَقد ترد عَسى للإشفاق من الْمَكْرُوه وَهُوَ أقل من مجيئها للرجاء وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم﴾ الْبَقَرَة ٢١٦
[مُلَازمَة أَفعَال المقاربة للفظ الْمَاضِي]
ص ويلزمها لفظ الْمُضِيّ وَسمع مضارع كَاد وأوشك وَاسم فاعلها وَحكى الْجَوْهَرِي مضارع طفق والأخفش مصدره وقطرب مصدر كَاد وَبَعْضهمْ اسْم فَاعله وَعبد القاهر مضارع عَسى وفاعله وَالْكسَائِيّ مضارع جعل وَبَعْضهمْ الْأَمر والتفضيل من أوشك وَقوم فَاعل كرب ش أَفعَال هَذَا الْبَاب جامدة لَا تتصرف مُلَازمَة للفظ الْمَاضِي وَعلل ذَلِك ابْن جني بِأَنَّهَا لما قصد بهَا الْمُبَالغَة فِي الْقرب أخرجت عَن بَابهَا وَهُوَ التَّصَرُّف وَكَذَلِكَ كل فعل يُرَاد بِهِ الْمُبَالغَة كنعم وَبئسَ وَفعل التَّعَجُّب وَعلله ابْن يسعون بالاستغناء بِلُزُوم الْمُضَارع خَبَرهَا فَلم يبنوا مِنْهَا مُسْتَقْبلا وَعلله ابْن عُصْفُور بِأَن مَعْنَاهَا لَا يكون إِلَّا مَاضِيا إِذْ لَا تخبر عَن الرَّجَاء إِلَّا وَقد اسْتَقر فِي نَفسك والماضي يسْتَعْمل فِي الْحَال الَّذِي هُوَ الشُّرُوع لإِرَادَة الِاتِّصَال والدوام فَلَا يكون مَعْنَاهَا مُسْتَقْبلا أصلا واستثني مِنْهَا كَاد وأوشك فَسمع فِيهَا الْمُضَارع قَالَ تَعَالَى (يكَاد زيتها
стр. 454
يضيء﴾ النُّور ٣٥ قَالَ الشَّاعِر ٤٦٧ -
(يُوشِكُ مَن فَرَّ مِن مَنِّيته ... )
بل الْمُضَارع فِي أوشك أشهر من الْمَاضِي حَتَّى زعم الْأَصْمَعِي أَنه لَا يسْتَعْمل ماضيها وَسمع اسْم الْفَاعِل من أوشك قَالَ ٤٦٨ -
(فَمُوشِكَةٌ أَرْضُنَا أَنْ تَعُودا ... )
وَقَالَ ٤٦٩ -
(فإنّك مُوشِكٌ أَلَاّ تَراهَا ... )
وَحكى الْجَوْهَرِي مضارع طفق قَالَ ابْن مَالك وَلم أره لغيره وَالظَّاهِر أَنه قَالَ ذَلِك رَأيا وَحكى الْأَخْفَش مصدر طفق وَحكى قطرب مصدر كَاد كيدا وكيدودة وَقَالَ بَعضهم كودا ومكادا نَقله فِي الْبَسِيط
стр. 455
وَحكى ابْن مَالك اسْم الْفَاعِل من كَاد وَأنْشد ٤٧٠ -
(أَمُوت أسًى يَوْم الرِّجام وإنّنى ... يَقِينا لرهنٌ بالَّذي أَنا كَائِدُ)
أَي بِالْمَوْتِ الَّذِي كدت آتيه وَحكى عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ الْمُضَارع وَاسم الْفَاعِل من عَسى وَحكى الْكسَائي مضارع جعل رُوِيَ إِن الْبَعِير يهرم حَتَّى يَجْعَل إِذا شرب المَاء مجه وَحكى أَبُو حَيَّان الْأَمر وأفعل التَّفْضِيل من أوشك وَأنْشد قَول زُهَيْر ٤٧١ -
(وأَوْشك مَا لَمْ يَخْشَه يَقَعُ ... )
وَقَوله ٤٧٢ -
(بأوشك مَه أَن يساورَ قِرْنَهُ ... )
وَحكى قوم اسْم الْفَاعِل من كرب ص وَألف كَاد وَاو وَقيل يَاء ووزنها فعل وَلَا تزاد خلافًا للأخفش وَكسر عَسى لُغَة وَمَعَ ضمير رفع قَلِيل ش كَاد من ذَوَات الْوَاو حكى سِيبَوَيْهٍ كدت بِضَم الْكَاف وَلَا يكون هَذَا إِلَّا من الْوَاو وَقيل من ذَوَات الْيَاء وَزعم الْأَخْفَش أَن كَاد قد تزاد وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿إِن السَّاعَة ءاتية أكاد أخفيها﴾ طه ١٥
стр. 456
وَالْجُمْهُور تأولوا الْآيَة على معنى أكاد أخفيها فَلَا أَقُول هِيَ آتِيَة وَكسر السِّين من عَسى لُغَة حكى ابْن الْأَعرَابِي عسي فَهُوَ عس وَإِذا اتَّصل بهَا ضمير الرّفْع نَحْو عَسَيْت وعسين وعسينا وعسيتم جَازَ فِيهَا الْفَتْح وَالْكَسْر وَالْفَتْح أَكثر وَأشهر وَقُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ فِي السَّبع أما مَعَ ضمير النصب فَلَيْسَ إِلَّا الْفَتْح ص مَسْأَلَة تعْمل ككان لَكِن خَبَرهَا مضارع مُجَرّد من أَن مَعَ هلهل وَمَا للشروع وَمَعَهَا مَعَ أولى والرجاء وَفِي الْبَاقِي الْوَجْهَانِ والحذف مَعَ كَاد وكرب أعرف وَعَسَى وأوشك قيل وقارب بِالْعَكْسِ وندر دُخُول أَن مَعَ جعل وَالْبَاء مَعَ أَن فِي أوشك وَالسِّين عَن أَن فِي عَسى ومجيء خَبَرهَا وَكَانَ مُفردا وَجعل جملَة اسمية وَإسْنَاد عَسى إِلَى الشَّأْن ونفيها نفي خبر كَاد وَزعم الكوفية ذَا أَن بَدَلا مِمَّا قبله وَقوم مَفْعُولا بِهِ وَقوم بِإِسْقَاط الْجَار وَقيل بتضمين الْفِعْل وَقيل رفع سَاد عَن الجزأين ش أَفعَال هَذَا الْبَاب تعْمل عمل كَانَ فَترفع الْمُبْتَدَأ اسْما لَهَا وتنصب الْخَبَر خَبرا لَهَا وَيدل على ذَلِك مَجِيء الْخَبَر فِي بَعْضهَا مَنْصُوبًا كَمَا سَيَأْتِي وَلَا خلاف فِي ذَلِك حَيْثُ كَانَ الْفِعْل بعْدهَا غير مقرون بِأَن أما المقرون بهَا فَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنه بدل من الأول بدل الْمصدر فَالْمَعْنى فِي كَاد أَو عَسى زيد أَن يقوم قرب قيام زيد فَقدم الِاسْم وَأخر الْمصدر وَزعم الْمبرد أَنه مفعول بِهِ لِأَنَّهَا فِي معنى قَارب زيد هَذَا الْفِعْل وحذرا من الْإِخْبَار بِالْمَصْدَرِ عَن الجثة ورد بِأَن أَن هُنَا لَا تؤول بِالْمَصْدَرِ وَإِنَّمَا جِيءَ بهَا لتدل على أَن فِي الْفِعْل تراخيا وَزعم آخَرُونَ أَن مَوْضِعه نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ لِأَنَّهُ يسْقط كثيرا مَعَ أَن وَقيل يتَضَمَّن الْفِعْل معنى قَارب وَزعم ابْن مَالك أَن مَوْضِعه رفع وَأَن وَالْفِعْل بدل من الْمَرْفُوع سَاد مسد الجزأين كَمَا فِي ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ العنكبوت ٢
стр. 457
قَالَ فِي الْبَسِيط وَهَذِه التأويلات تخرج الْأَلْفَاظ عَن مقتضاها بِلَا ضَرُورَة مَعَ أَنَّهَا لَا تسوغ فِي جَمِيعهَا وانفردت هَذِه الْأَفْعَال بِالْتِزَام كَون خَبَرهَا مضارعا ثمَّ هُوَ ثَلَاثَة أَقسَام مَا يجب تجرده من أَن وَهُوَ خبر هلهل وأفعال الشُّرُوع لِأَنَّهَا للأخذ فِي الْفِعْل فخبرها فِي الْمَعْنى حَال وَأَن تخلص للاستقبال وَمَا يجب اقترانه بهَا وَهُوَ خبر أولى وأفعال الرَّجَاء لِأَن الرَّجَاء من مخلصات الِاسْتِقْبَال فناسبه أَن وَمَا يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ وَهُوَ خبر الْبَوَاقِي والأعرف فِي خبر كَاد وكرب الْحَذف قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ الْبَقَرَة ٧١ ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ النُّور ٣٥ قَالَ الشَّاعِر ٤٧٣ -
(كَرَبَ القلبُ من جَوَاهُ يَذُوبُ ... )
وَمن الْإِثْبَات قَوْله ٤٧٤ -
(قد كَاد طُول البلَى أَن يَمْصَحَا ... )
وَقَوله
стр. 458
٤٧٥ -
(وَقد كَرَبَتْ أَعْناقُها أَنْ تَقَطّعا ... )
والأعرف فِي عَسى وأوشك الْإِثْبَات قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا﴾ الْبَقَرَة ٢١٦ ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح﴾ الْمَائِدَة ٥٢ و ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا﴾ مُحَمَّد ٢٢ وَقَالَ الشَّاعِر ٤٧٦ -
(وَلَو سُئِل النّاس التّرَابَ لأوشكوا ... إِذا قيل هَاتُوا أَن يَمَلُّوا ويَمْنَعُوا)
وَمن الْحَذف قَوْله ٤٧٧ -
(عَسى الكرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتُ ... يكون وَرَاءه فرجٌ قَريبُ)
стр. 459
وَقَوله ٤٧٨ -
(يُوشك مَنْ فَرّ مِنْ مَنِّيتِه ... فى بعض غِرّاتِه يُوَافِقُها)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَزعم الزجاجي أَن قَارب مِمَّا الأجود فِيهِ أَن يسْتَعْمل ب أَن ورد عَلَيْهِ وعَلى من أدخلها فِي أَفعَال المقاربة بِأَنَّهَا لَا تسْتَعْمل إِلَّا ب أَن وَلَيْسَت من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهَا لَيست دَاخِلَة على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر بِدَلِيل مَجِيء مفعولها اسْما فِي فصيح الْكَلَام تَقول قَارب زيد الْقيام وندر دُخُول أَن فِي خبر جعل قَالَ ... ... ... وندر دُخُول الْبَاء فِي خبر أوشك قَالَ ٤٧٩ -
(أَعَاذلُ تُوشِكينَ بِأَن تَرَيْنِي ... )
وندر دُخُول السِّين فِي خبر عَسى عوضا من أَن قَالَ ٤٨٠ -
(عَسى طيِّىءٌ من طَيِّىء بَعْدَ هَذِه ... سَتُطْفِىءُ غُلاّت الكُلَى والجَوانِح)
وندر مَجِيء خبر عَسى وَكَاد اسْما مُفردا قَالَ ٤٨١ -
(لَا تَلْحني إنِّي عَسِيتُ صَائِما ... )
стр. 460
وَقَالَ ٤٨٢ -
(فَأُبْتُ إِلَى فَهْم وَمَا كِدْتُ آيبا ... )
وَهَذَا تَنْبِيه على الأَصْل لِئَلَّا يجهل وندر مَجِيء خبر جعل جملَة اسمية كَقَوْلِه ٤٨٣ -
(وَقد جَعَلَتْ قَلوص بنى سُهَيل ... من الأكْوار مَرْتَعُها قَريبُ)
وندر إِسْنَاد عَسى إِلَى ضمير الشَّأْن حكى غُلَام ثَعْلَب عَسى زيد قَائِم ص وَلَا يتَقَدَّم خَبَرهَا ويتوسط بِلَا أَن وَمَعَهَا بخلف ويحذف إِن علم وَلَا يرفع أَجْنَبِيّا مُطلقًا وَلَا سببيا غَالِبا إِلَّا خبر عَسى وَقد يَجِيء اسْمهَا نكرَة مَحْضَة ويسند أوشك وَعَسَى وَكَذَا واخلولق فِي الْأَصَح إِلَى أَن يفعل فيغني عَن الْخَبَر وَقيل هِيَ تَامَّة حِينَئِذٍ فَإِن وَقعت خبر اسْم سَابق جَازَ الْإِضْمَار وَتَركه قَالَ دريود وَهُوَ أَجود وَقد يُوصل بعسى ضمير نصب اسْما حملا على لَعَلَّ وَقيل خَبرا مقدما وَقيل نَائِب الْمَرْفُوع وَقيل هِيَ حرف حِينَئِذٍ وَقد يقْتَصر عَلَيْهِ وَنفي كَاد نفي للمقاربة وَقيل يدل على وُقُوع الْخَبَر ببطء وَقيل إِثْبَاتهَا بنفيه وَعَكسه ش فِيهِ مسَائِل الأولى لَا يتَقَدَّم الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب على الْفِعْل فَلَا يُقَال أَن يقوم عَسى زيد اتِّفَاقًا كَمَا حَكَاهُ فِي الْبَسِيط
следующие страницы →