Полный текст (1 720 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وَالْجُمْهُور تأولوا الْآيَة على معنى أكاد أخفيها فَلَا أَقُول هِيَ آتِيَة وَكسر السِّين من عَسى لُغَة حكى ابْن الْأَعرَابِي عسي فَهُوَ عس وَإِذا اتَّصل بهَا ضمير الرّفْع نَحْو عَسَيْت وعسين وعسينا وعسيتم جَازَ فِيهَا الْفَتْح وَالْكَسْر وَالْفَتْح أَكثر وَأشهر وَقُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ فِي السَّبع أما مَعَ ضمير النصب فَلَيْسَ إِلَّا الْفَتْح ص مَسْأَلَة تعْمل ككان لَكِن خَبَرهَا مضارع مُجَرّد من أَن مَعَ هلهل وَمَا للشروع وَمَعَهَا مَعَ أولى والرجاء وَفِي الْبَاقِي الْوَجْهَانِ والحذف مَعَ كَاد وكرب أعرف وَعَسَى وأوشك قيل وقارب بِالْعَكْسِ وندر دُخُول أَن مَعَ جعل وَالْبَاء مَعَ أَن فِي أوشك وَالسِّين عَن أَن فِي عَسى ومجيء خَبَرهَا وَكَانَ مُفردا وَجعل جملَة اسمية وَإسْنَاد عَسى إِلَى الشَّأْن ونفيها نفي خبر كَاد وَزعم الكوفية ذَا أَن بَدَلا مِمَّا قبله وَقوم مَفْعُولا بِهِ وَقوم بِإِسْقَاط الْجَار وَقيل بتضمين الْفِعْل وَقيل رفع سَاد عَن الجزأين ش أَفعَال هَذَا الْبَاب تعْمل عمل كَانَ فَترفع الْمُبْتَدَأ اسْما لَهَا وتنصب الْخَبَر خَبرا لَهَا وَيدل على ذَلِك مَجِيء الْخَبَر فِي بَعْضهَا مَنْصُوبًا كَمَا سَيَأْتِي وَلَا خلاف فِي ذَلِك حَيْثُ كَانَ الْفِعْل بعْدهَا غير مقرون بِأَن أما المقرون بهَا فَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنه بدل من الأول بدل الْمصدر فَالْمَعْنى فِي كَاد أَو عَسى زيد أَن يقوم قرب قيام زيد فَقدم الِاسْم وَأخر الْمصدر وَزعم الْمبرد أَنه مفعول بِهِ لِأَنَّهَا فِي معنى قَارب زيد هَذَا الْفِعْل وحذرا من الْإِخْبَار بِالْمَصْدَرِ عَن الجثة ورد بِأَن أَن هُنَا لَا تؤول بِالْمَصْدَرِ وَإِنَّمَا جِيءَ بهَا لتدل على أَن فِي الْفِعْل تراخيا وَزعم آخَرُونَ أَن مَوْضِعه نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ لِأَنَّهُ يسْقط كثيرا مَعَ أَن وَقيل يتَضَمَّن الْفِعْل معنى قَارب وَزعم ابْن مَالك أَن مَوْضِعه رفع وَأَن وَالْفِعْل بدل من الْمَرْفُوع سَاد مسد الجزأين كَمَا فِي ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ العنكبوت ٢
стр. 457
قَالَ فِي الْبَسِيط وَهَذِه التأويلات تخرج الْأَلْفَاظ عَن مقتضاها بِلَا ضَرُورَة مَعَ أَنَّهَا لَا تسوغ فِي جَمِيعهَا وانفردت هَذِه الْأَفْعَال بِالْتِزَام كَون خَبَرهَا مضارعا ثمَّ هُوَ ثَلَاثَة أَقسَام مَا يجب تجرده من أَن وَهُوَ خبر هلهل وأفعال الشُّرُوع لِأَنَّهَا للأخذ فِي الْفِعْل فخبرها فِي الْمَعْنى حَال وَأَن تخلص للاستقبال وَمَا يجب اقترانه بهَا وَهُوَ خبر أولى وأفعال الرَّجَاء لِأَن الرَّجَاء من مخلصات الِاسْتِقْبَال فناسبه أَن وَمَا يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ وَهُوَ خبر الْبَوَاقِي والأعرف فِي خبر كَاد وكرب الْحَذف قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ الْبَقَرَة ٧١ ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ النُّور ٣٥ قَالَ الشَّاعِر ٤٧٣ -
(كَرَبَ القلبُ من جَوَاهُ يَذُوبُ ... )
وَمن الْإِثْبَات قَوْله ٤٧٤ -
(قد كَاد طُول البلَى أَن يَمْصَحَا ... )
وَقَوله
стр. 458
٤٧٥ -
(وَقد كَرَبَتْ أَعْناقُها أَنْ تَقَطّعا ... )
والأعرف فِي عَسى وأوشك الْإِثْبَات قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا﴾ الْبَقَرَة ٢١٦ ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح﴾ الْمَائِدَة ٥٢ و ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا﴾ مُحَمَّد ٢٢ وَقَالَ الشَّاعِر ٤٧٦ -
(وَلَو سُئِل النّاس التّرَابَ لأوشكوا ... إِذا قيل هَاتُوا أَن يَمَلُّوا ويَمْنَعُوا)
وَمن الْحَذف قَوْله ٤٧٧ -
(عَسى الكرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتُ ... يكون وَرَاءه فرجٌ قَريبُ)
стр. 459
وَقَوله ٤٧٨ -
(يُوشك مَنْ فَرّ مِنْ مَنِّيتِه ... فى بعض غِرّاتِه يُوَافِقُها)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَزعم الزجاجي أَن قَارب مِمَّا الأجود فِيهِ أَن يسْتَعْمل ب أَن ورد عَلَيْهِ وعَلى من أدخلها فِي أَفعَال المقاربة بِأَنَّهَا لَا تسْتَعْمل إِلَّا ب أَن وَلَيْسَت من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهَا لَيست دَاخِلَة على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر بِدَلِيل مَجِيء مفعولها اسْما فِي فصيح الْكَلَام تَقول قَارب زيد الْقيام وندر دُخُول أَن فِي خبر جعل قَالَ ... ... ... وندر دُخُول الْبَاء فِي خبر أوشك قَالَ ٤٧٩ -
(أَعَاذلُ تُوشِكينَ بِأَن تَرَيْنِي ... )
وندر دُخُول السِّين فِي خبر عَسى عوضا من أَن قَالَ ٤٨٠ -
(عَسى طيِّىءٌ من طَيِّىء بَعْدَ هَذِه ... سَتُطْفِىءُ غُلاّت الكُلَى والجَوانِح)
وندر مَجِيء خبر عَسى وَكَاد اسْما مُفردا قَالَ ٤٨١ -
(لَا تَلْحني إنِّي عَسِيتُ صَائِما ... )
стр. 460
وَقَالَ ٤٨٢ -
(فَأُبْتُ إِلَى فَهْم وَمَا كِدْتُ آيبا ... )
وَهَذَا تَنْبِيه على الأَصْل لِئَلَّا يجهل وندر مَجِيء خبر جعل جملَة اسمية كَقَوْلِه ٤٨٣ -
(وَقد جَعَلَتْ قَلوص بنى سُهَيل ... من الأكْوار مَرْتَعُها قَريبُ)
وندر إِسْنَاد عَسى إِلَى ضمير الشَّأْن حكى غُلَام ثَعْلَب عَسى زيد قَائِم ص وَلَا يتَقَدَّم خَبَرهَا ويتوسط بِلَا أَن وَمَعَهَا بخلف ويحذف إِن علم وَلَا يرفع أَجْنَبِيّا مُطلقًا وَلَا سببيا غَالِبا إِلَّا خبر عَسى وَقد يَجِيء اسْمهَا نكرَة مَحْضَة ويسند أوشك وَعَسَى وَكَذَا واخلولق فِي الْأَصَح إِلَى أَن يفعل فيغني عَن الْخَبَر وَقيل هِيَ تَامَّة حِينَئِذٍ فَإِن وَقعت خبر اسْم سَابق جَازَ الْإِضْمَار وَتَركه قَالَ دريود وَهُوَ أَجود وَقد يُوصل بعسى ضمير نصب اسْما حملا على لَعَلَّ وَقيل خَبرا مقدما وَقيل نَائِب الْمَرْفُوع وَقيل هِيَ حرف حِينَئِذٍ وَقد يقْتَصر عَلَيْهِ وَنفي كَاد نفي للمقاربة وَقيل يدل على وُقُوع الْخَبَر ببطء وَقيل إِثْبَاتهَا بنفيه وَعَكسه ش فِيهِ مسَائِل الأولى لَا يتَقَدَّم الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب على الْفِعْل فَلَا يُقَال أَن يقوم عَسى زيد اتِّفَاقًا كَمَا حَكَاهُ فِي الْبَسِيط
стр. 461
ويتوسط بَين الْفِعْل وَالِاسْم إِذا لم يقْتَرن ب أَن اتِّفَاقًا نَحْو طفق يصليان الزيدان قَالَ ابْن مَالك وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن أَخْبَار هَذِه الْأَفْعَال خَالَفت أَصْلهَا بِلُزُوم كَونهَا أفعالا فَلَو قدمت لازدادت مخالفتها الأَصْل وَأَيْضًا فَإِنَّهَا أَفعَال ضَعِيفَة تتصرف فلهَا حَال ضعف بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَفْعَال الْكَامِلَة التَّصَرُّف فَلم تتقدم أَخْبَارهَا لتفضلها كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَحَال قُوَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحُرُوف فأجيز توسطها تَفْضِيلًا لَهَا على إِن وَأَخَوَاتهَا فَإِن اقْترن ب أَن فَفِي التَّوَسُّط قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز كَغَيْرِهِ وَعَلِيهِ الْمبرد والسيرافي وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الشلوبين الثَّانِيَة يجوز حذف الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب إِذا علم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَطَفِقَ مسحا﴾ ص ٣٣ أَي يمسح لدلَالَة الْمصدر وَالْأَحْسَن كَمَا قَالَه مُصعب الْخُشَنِي أَنه مِمَّا ورد فِيهِ الْخَبَر اسْما مُفردا تَنْبِيها على الأَصْل كَمَا تقدم فِي صَائِما وآيبا وَمن الْحَذف حَدِيث من تأنى أصَاب أَو كَاد وَمن عجل أَخطَأ أَو كَاد وَقَوله ٤٨٤ -
(وَقد ذاق طَعْم الْمَوْت أَو كَربَا ... )
الثَّالِثَة يتَعَيَّن فِي خبر هَذَا الْبَاب أَن يعود مِنْهُ ضمير إِلَى الِاسْم فَلَا يجوز رَفعه الظَّاهِر لَا أَجْنَبِيّا وَلَا سببيا فَلَا يُقَال طفق زيد يتحدث أَخُوهُ وَلَا أنشأ عَمْرو ينشد ابْنه لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَت لتدل على أَن فاعليها قد يلبس بِهَذَا الْفِعْل وَشرع فِيهِ لَا غَيره وَيسْتَثْنى عَسى فَإِن خَبَرهَا يرفع السببي كَقَوْلِه ٤٨٥ -
(وماذا عَسى الحَجّاجُ يبلغ جُهْدُهُ ... )
стр. 462
على رِوَايَة رَفعه جهده وَقَوْلِي غَالِبا أَشرت بِهِ إِلَى مَا ورد نَادرا من رفع خبر غير عَسى السببي كَقَوْلِه ٤٨٦ -
(وأسْقِيه حَتَّى كَاد مِمَّا أبثُّهُ ... تُكَلِّمنى أحْجَارُهُ ومَلاعِبُهْ)
وَقَوله ٤٨٧ -
(وَقد جَعَلْتُ إِذا مَا قُمْتُ يُثْقِلُنى ... ثَوْبى ... ... ... ... . .)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ عِنْد أَصْحَابنَا لَا يجوز وتأولوا مَا ورد من ذَلِك الرَّابِعَة حق الِاسْم فِي هَذَا الْبَاب أَن يكون معرفَة أَو مُقَارنًا لَهَا كَمَا فِي بَاب كَانَ وَقد يرد نكرَة مَحْضَة كَقَوْلِه ٤٨٨ -
(عَسى فَرَجٌ يَأْتِي بِهِ الله إنّهُ ... )
الْخَامِسَة يسند أَو شكّ وَعَسَى واخلولق إِلَى أَن يفعل فيغني عَن الْخَبَر وَيكون أَن وَالْفِعْل سادة مسد الجزأين كَمَا سدت مسد مفعولي حسب
стр. 463
وَقيل بل هِيَ حِينَئِذٍ تَامَّة مكتفية بالمرفوع كَمَا فِي كَانَ التَّامَّة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا﴾ الْبَقَرَة ٢١٦ ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ الْإِسْرَاء ٧٩ وَقَالَ الشَّاعِر ٤٨٩ -
(سَيُوشِكُ أَن تُنِيخَ إِلَى كَريم ... ينالُك بالنّدى قَبْل السُّؤَال)
وَتقول اخلولق أَن تمطر السَّمَاء وَقَالَ الخضراوي لَا يجوز ذَلِك فِي اخلولق بل يخْتَص بأوشك وَعَسَى فَإِن تقدم وَالْحَالة هَذِه اسْم ظَاهر نَحْو زيد عَسى أَن يخرج جَازَ جعل الْفِعْل مُسْندًا إِلَى أَن يفعل كَمَا تقدم وَجعله مُسْندًا إِلَى ضمير الِاسْم السَّابِق وَأَن يفعل الْخَبَر فعلى الأول يجرد الْفِعْل من عَلامَة التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث نَحْو الزيدان عَسى أَن يقوما والزيدون عَسى أَن يقومُوا وَهِنْد عَسى أَن تقوم والهندات عَسى أَن يقمن وَكَذَا أوشك واخلولق وعَلى الثَّانِي يلْحق بهَا فَيُقَال فِي الْأَمْثِلَة عسيا وعسوا وعسيت وعسين والتجرد أَجود كَمَا قَالَ دريود وَقَالَ أَبُو حَيَّان وقفت من قديم على نقل وَهُوَ أَن التَّجْرِيد لُغَة لقوم من الْعَرَب والإلحاق لُغَة لآخرين ونسيت اسْم القبيلتين فَلَيْسَ كل الْعَرَب تنطق باللغتين وَإِنَّمَا ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى لغتين انْتهى أما غير الثَّلَاثَة فَلَا يسند ل أَن يفعل بِحَال السَّادِسَة حق عَسى إِذا اتَّصل بهَا ضميران لَا يكون إِلَّا بِصُورَة الْمَرْفُوع هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب وَبِه نزل الْقُرْآن وَمن الْعَرَب من يَأْتِي بِهِ بِصُورَة الْمَنْصُوب الْمُتَّصِل فَيُقَال عساني وعساك وعساه قَالَ ٤٩٠ -
(يَا أَبتا علَّك أَو عَسَاكا ... )
стр. 464
فمذهب سِيبَوَيْهٍ إِقْرَار الْمخبر عَنهُ وَالْخَبَر على حاليهما من الْإِسْنَاد السَّابِق إِلَّا أَن الْخلاف وَقع فِي الْعَمَل فعكس الْعَمَل بِأَن نصبت الِاسْم وَرفعت الْخَبَر حملا لَهَا على لَعَلَّ وَقد صرح بِهِ فِي قَوْله ٤٩١ -
(فَقلت عسَاهَا نارُ كأس وَعَلّها ... )
بِرَفْع نَار وَمذهب الْمبرد والفارسي عكس الْإِسْنَاد إِذْ جعلا الْمخبر عَنهُ خَبرا وَالْخَبَر مخبرا عَنهُ وَيلْزم مِنْهُ جعل خبر عَسى اسْما صَرِيحًا وَمذهب الْأَخْفَش وَابْن مَالك إِقْرَار الْأَمريْنِ الْعَمَل والإسناد لكنه تجوز فِي الضَّمِير فَجعل مَكَان ضمير الرّفْع ضمير النصب وَهُوَ فِي مَحل رفع نِيَابَة عَن الْمَرْفُوع كَمَا نَاب ضمير الرّفْع عَن ضمير النصب والجر فِي قَوْلهم أكرمتك أَنْت وَأَنا كَأَنْت وَمذهب السيرافي أَنَّهَا حِينَئِذٍ حرف ك لَعَلَّ وَقد يقْتَصر وَالْحَالة هَذِه على الضَّمِير الْمَنْصُوب كالبيت الْمصدر بِهِ فَيكون الْخَبَر محذوفا كَمَا يَقع ذَلِك فِي لَعَلَّ السَّابِقَة وَزعم قوم أَن نفي كَاد إِثْبَات للْخَبَر وإثباتها نفي لَهُ وشاع ذَلِك على الْأَلْسِنَة حَتَّى قَالَ بَعضهم ملغزا فِيهَا ٤٩٢ -
(أَنَحْويّ هَذَا الْعَصْر مَا هى لفْظةٌ ... جَرت فى لسَانَىْ جُرْهُم وثَمُودِ)
(إذَا اسْتُعْمِلَتْ فى معرف الجَحْدِ ... وَإِن أثْبَتَتْ قَامَت مقَام جُحودِ)
وَاسْتدلَّ لذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿فذبحوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ الْبَقَرَة ٧١ وَقد ذَبَحُوا وَبِقَوْلِهِ ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ النُّور ٣٥ وَلم يضيء وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا كَسَائِر الْأَفْعَال نَفيهَا نفي وإثباتها إِثْبَات إِلَّا أَن مَعْنَاهَا المقاربة لَا وُقُوع الْفِعْل فنفيها نفي لمقاربة الْفِعْل وَيلْزم مِنْهُ نفي الْفِعْل ضَرُورَة أَن
стр. 465
من لم يُقَارب الْفِعْل لم يَقع مِنْهُ الْفِعْل وإثباتها إِثْبَات لمقاربة الْفِعْل وَلَا يلْزم من مقاربته الْفِعْل وُقُوعه فقولك كَاد زيد يقوم مَعْنَاهُ قَارب الْقيام وَلم يقم وَمِنْه ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ النُّور ٣٥ أَي يُقَارب الإضاءة إِلَّا أَنه لم يضيء وقولك لم يكد زيد يقوم مَعْنَاهُ لم يُقَارب الْقيام فضلا عَن أَن يصدر مِنْهُ وَمِنْه ﴿إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا﴾ النُّور ٤٠ أَي لم يُقَارب أَن يَرَاهَا فضلا عَن أَن يرى ﴿وَلَا يكَاد يسيغه﴾ إِبْرَاهِيم ١٧ أَي لَا يُقَارب إساغته فضلا عَن يسيغه وعَلى هَذَا الزجاجي وَغَيره وَذهب قوم مِنْهُم ابْن جني إِلَى أَن نَفيهَا يدل على وُقُوع الْفِعْل بعد بطء لآيَة ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ فَإِنَّهُم فعلوا بعد بطء وَالْجَوَاب أَنَّهَا مَحْمُولَة على وَقْتَيْنِ أَي فذبحوها بعد تكْرَار الْأَمر عَلَيْهِم بذبحها وَمَا كَادُوا يذبحونها قبل ذَلِك وَلَا قاربوا الذّبْح بل أَنْكَرُوا ذَلِك أَشد الْإِنْكَار بِدَلِيل قَوْلهم ﴿أتتخذنا هزوا﴾ الْبَقَرَة ٦٧
стр. 466
إِن وَأَخَوَاتهَا
ص الثَّالِث إِن للتَّأْكِيد وَلَكِن للاستدراك قيل والتوكيد وَهِي بسيطة والكوفية مركبة من لَكِن أَن أَو لَا كَأَن أَو لَا أَن أَقْوَال وَكَأن للتشبيه زَاد الكوفية وَالتَّحْقِيق والتقريب وَالشَّكّ إِن كَانَ الْخَبَر صفة أَو جملَة أَو ظرفا وَتدْخل فِي تَنْبِيه وإنكار وتعجب وَالأَصَح أَنَّهَا مركبة وَأَنه لَا تعلق لكافها وليت لِلتَّمَنِّي وَيُقَال لت وَلَعَلَّ لترج وإشفاق قَالَ الْأَخْفَش وتعليل والكوفية واستفهام والطوال وَشك وَهِي بسيطة ولامها أصل وَقيل زَائِدَة وَقيل ابْتِدَاء وَيُقَال عل وَلَعَلَّ وَلعن وَعَن وَلِأَن وَأَن ورعن ورغن ولغن ورعل وغن ولعلت ولعا وَلَو ان ش الثَّالِث من النواسخ الِابْتِدَاء الأحرف الْخَمْسَة المشبهة بِالْفِعْلِ وعددتها خَمْسَة كَمَا صنع سِيبَوَيْهٍ والمبرد فِي المقتضب وَابْن السراج فِي الْأُصُول وَابْن مَالك فِي التسهيل لَا سِتَّة كَمَا صنع آخَرُونَ لِأَن أَن وَإِن وَاحِدَة وَإِنَّمَا تكسر فِي مَوَاضِع وتفتح فِي مَوَاضِع وَإِن كَانَتَا غيرين فالثانية فرع الأولى قَالَ ابْن مَالك فَإِن قيل يَنْبَغِي أَلا تعد كَأَن لِأَن أَصْلهَا إِن زيدت عَلَيْهَا الْكَاف فَالْجَوَاب أَن ذَلِك أَن مَنْسُوخ لاستغناء الْكَاف عَن مُتَعَلق بِهِ بِخِلَاف أَن فَلَيْسَ أَصْلهَا مَنْسُوخا بِدَلِيل جَوَاز الْعَطف بعْدهَا على معنى الِابْتِدَاء كَمَا يعْطف بعد الْمَكْسُورَة فَإِن للتَّأْكِيد وَلذَا أُجِيب بهَا الْقسم كَمَا يُجَاب اللَّام فِي قَوْلك وَالله لزيد قَائِم
стр. 467
وَزعم ثَعْلَب أَن الْفراء قَالَ إِن مقررة لقسم مَتْرُوك استغني عَنْهَا بهَا وَالتَّقْدِير وَالله إِن زيدا لقائم وَأَن الْمَفْتُوحَة أَيْضا تفِيد التوكيد كَمَا ذكر وَفِيه إِشْكَال ذكرته فِي الْفَتْح الْقَرِيب على مُغنِي اللبيب وَلَكِن للاستدراك وَمَعْنَاهُ أَن يثبت حكما لمحكوم عَلَيْهِ يُخَالف الحكم الَّذِي للمحكوم عَلَيْهِ قبلهَا وَلذَلِك لابد أَن يتقدما كَلَام ملفوظ بِهِ أَو مُقَدّر ولابد أَن يكون نقيضا لما بعده أَو ضدا لَهُ أَو خلافًا على رَأْي نَحْو مَا هَذَا سَاكن لكنه متحرك وَمَا هَذَا أسود لكنه أَبيض وَمَا هَذَا قَائِم لكنه شَارِب وَلَا يجوز زيد قَائِم لَكِن عمرا قَائِم بِالْإِجْمَاع وَذكر ابْن مَالك وَصَاحب الْبَسِيط أَنَّهَا للتَّأْكِيد أَيْضا قَالَ فِي الْبَسِيط مَعْنَاهَا الِاسْتِدْرَاك لخَبر يُوهم أَنه مُوَافق لما قبله فِي الحكم فَإِنَّهُ يُؤْتى بِهِ لرفع ذَلِك التَّوَهُّم وَتَقْرِيره أَو لتأكيد الأول وتحقيقه نَحْو مَا قَائِم زيد لَكِن عمرا قَاعد لما قيل مَا قَائِم زيد فَكَأَنَّهُ يُوهم أَن عمرا مثله لشبه بَينهمَا أَو مُلَابسَة فيرفع ذَلِك التَّوَهُّم بالاستدراك وَنَحْو لَو قَامَ فلَان لقمت لكنه لم يقم فأكدت لَكِن مَا دلّت عَلَيْهِ لَو وَكَأَنَّهَا فِي الْمَعْنى مخرجة لما دخل فِي الأول توهما وَلذَا لَا يَقع بَين وفاقين وَاخْتلف فِيهَا أَهِي بسيطة أم مركبة فالبصريون على الأول وَأَنَّهَا منتظمة من خَمْسَة أحرف وَهُوَ أقْصَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ الْحَرْف والكوفيون على الثَّانِي ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ الْفراء هِيَ مركبة من لَكِن سَاكِنة النُّون وَأَن الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة طرحت الْهمزَة فحذفت نون لَكِن لملاقاتها السَّاكِن وَقَالَ قوم من الْكُوفِيّين هِيَ مركبة من لَا وَأَن حذفت الْهمزَة وزيدت الْكَاف وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم هِيَ مركبة من لَا وَكَأن وَاخْتَارَهُ السُّهيْلي فَإِذا قلت قَامَ زيد لَكِن عمرا لم يقم فكأنك قلت لَا كَأَن عمرا لم يقم وَالْمعْنَى فعل زيد لَا كَفعل عَمْرو ثمَّ ركبت وغيرت للانتشار بِحَذْف الْهمزَة وَكسر الْكَاف وَقَالَ السُّهيْلي لما كَانَ أصل كَأَن إِن الْمَكْسُورَة وَفتحت للكاف كسرت الْكَاف عِنْد حذف الْهمزَة لتدل على الْمَحْذُوف لِكَثْرَة التَّغْيِير
стр. 468
وَكَأن للتشبيه لَا معنى لَهَا عِنْد الْبَصرِيين غَيره وَزعم الْكُوفِيُّونَ والزجاجي أَنَّهَا تَأتي للتحقيق وَالْوُجُوب كَقَوْلِه ٤٩٣ -
(فَأصْبح بطْنُ مكّة مُقْشَعِراً ... كأنّ الأَرْض لَيْسَ بهَا هِشامُ)
أَي إِن الأَرْض لِأَنَّهُ قد مَاتَ ورثاه بذلك وخرجه ابْن مَالك على أَن الْكَاف للتَّعْلِيل كاللام أَي لِأَن الأَرْض قلت وَعِنْدِي تَخْرِيج أحسن من هَذَا وَهُوَ أَنه من بَاب تجاهل الْعَارِف كَقَوْلِه ٤٩٤ -
(أَيا شَجَر الخَابُور مَا لَك مُورقاً ... كأنكَ لم تَجْزع على ابْن طَريفِ)
وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنَّهَا تكون للتقريب فِي نَحْو كَأَنَّك بالشتاء مقبل وكأنك بالفرج آتٍ وكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل إِذْ الْمَعْنى تقريب إقبال الشتَاء وإتيان الْفرج وَزَوَال الدُّنْيَا وَبَقَاء الْآخِرَة وَزعم الْكُوفِيُّونَ والزجاجي أَنَّهَا إِذا كَانَ خَبَرهَا اسْما جَامِدا كَانَت للتشبيه نَحْو كَأَن زيدا أَسد وَإِذا كَانَ مشتقا كَانَت للشَّكّ بِمَنْزِلَة ظَنَنْت وتوهمت نَحْو كَانَ زيدا قَائِم لِأَن الشَّيْء لَا يشبه بِنَفسِهِ وَأجِيب بِأَن الشَّيْء يشبه فِي حَالَة مَا بِهِ فِي حَالَة أُخْرَى فكأنك شبهت زيدا وَهُوَ غير قَائِم بِهِ قَائِما أَو التَّقْدِير كَأَن هَيْئَة زيد هَيْئَة قَائِم وَوَافَقَ الْكُوفِيّين على ذَلِك ابْن الطراوة وَابْن السَّيِّد وَصرح ابْن السَّيِّد بِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْخَبَر فعلا أَو جملَة أَو ظرفا فَكَمَا إِذا كَانَ صفة وَقد تدخل كَأَن فِي التَّنْبِيه وَالْإِنْكَار والتعجب تَقول فعلت كَذَا وَكَذَا كَأَنِّي لَا أعلم وفعلتم كَذَا كَأَن الله لَا يعلم مَا تَفْعَلُونَ قَالَ تَعَالَى ﴿ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ الْقَصَص ٨٢ فَهِيَ للتعجب على جعل وي مفصولة
стр. 469
وَاخْتلف فِي كَأَن أبسيطة أم مركبة فَقَالَ بِالْأولِ شرذمة وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان لِأَن التَّرْكِيب خلاف الأَصْل فَالْأولى أَن تكون حرفا بسيطا وضع للتشبيه كالكاف وَقَالَ بِالثَّانِي الْخَلِيل وسيبويه والأخفش وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَالْفراء وَأَنَّهَا مركبة من أَن وكاف التَّشْبِيه وأصل كَأَن زيدا أَسد إِن زيدا كأسد فالكاف للتشبيه وَأَن مُؤَكدَة لَهُ ثمَّ أَرَادوا الاهتمام بالتشبيه الَّذِي عقدوا لَهُ الْجُمْلَة فأزالوا الْكَاف من وسط الْجُمْلَة وقدموها إِلَى أَولهَا لإفراط عنايتهم بالتشبيه فَلَمَّا دخلت الْكَاف على إِن وَجب فتحهَا لِأَن إِن الْمَكْسُورَة لَا تقع بعد حرف الْجَرّ وَادّعى الخضراوي أَنه لَا خلاف فِي أَنَّهَا مركبة من ذَلِك وَاخْتلف على هَذَا هَل تتَعَلَّق هَذِه الْكَاف بِشَيْء على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا وَهُوَ الصَّحِيح لَا لِأَنَّهَا لما فَارَقت الْموضع الَّذِي يُمكن أَن تتَعَلَّق فِيهِ بِمَحْذُوف زَالَ مَا كَانَ لَهَا من التَّعَلُّق وعَلى هَذَا الرضي وَابْن عُصْفُور وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الزّجاج قَالَ الْكَاف فِي مَوضِع رفع ومدخولها فِي تَأْوِيل الْمصدر وَالْخَبَر مَحْذُوف فَإِذا قلت كَأَنِّي أَخُوك فالتقدير كأخوتي إياك مَوْجُودَة ورد بِأَن الْعَرَب لم تظهر قطّ مَا ادّعى اضماره وعَلى عدم التَّعَلُّق هَل هِيَ بَاقِيَة على جر مدخولها أم لَا؟ احتمالات لِابْنِ جني أقواهما عِنْده الأول بِدَلِيل فتح الْهمزَة بعْدهَا وليت لِلتَّمَنِّي وَيُقَال لت بإبدال الْيَاء تَاء وإدغامها فِي التَّاء وَتَكون فِي الْمُمكن وَغَيره نَحْو لَيْت الشَّبَاب يعود وَلَعَلَّ للترجي فِي المحبوب وللإشفاق فِي الْمَكْرُوه نَحْو ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ الشورى ١٧ ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ الْكَهْف ٦ وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْمُمكن وَزَاد الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ فِي مَعَانِيهَا التَّعْلِيل وَخرج عَلَيْهِ ﴿لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾ طه ٤٤
стр. 470
وَزَاد الْكُوفِيُّونَ فِي مَعَانِيهَا الِاسْتِفْهَام وَخرج عَلَيْهِ ﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّه يزكّى﴾ عبس ٣ وَحَدِيث لَعَلَّنَا أعجلناك وَزَاد الطوَال فِي مَعَانِيهَا وَأكْثر الْكُوفِيّين الشَّك والبصريون رجعُوا هَذِه الْمعَانِي كلهَا إِلَى الترجي والإشفاق وَالْجُمْهُور على أَن لعلى بسيطة ولامها أصل حَكَاهُ فِي الْبَسِيط عَن الْكُوفِيّين وَأكْثر النَّحْوِيين وَقيل مركبة من عل وَاللَّام الزَّائِدَة وَقيل من لَام الِابْتِدَاء وفيهَا لُغَات أخر عدتهَا ثَلَاث عشرَة لُغَة عل بِحَذْف اللَّام قَالَ ٤٩٥ -
(لَا تُهينَ الفقيرَ علَّك أَن ... تَرْكَعَ يَوْمًا، والدَّهرُ قد رفَعَهْ)
وَلعن بإبدال اللَّام نونا قَالَ ٤٩٦ -
(أَخُوك وَلَا تَدْري لعنَّك سَائِلُهْ ... )
وَعَن بِحَذْف اللَّام من هَذِه وَلِأَن بإبدال الْعين همزَة وَاللَّام نونا قَالَ
стр. 471
٤٩٧ -
(عُوجا على الطّلل المُحيل لأننا ... نَبكى الدِّيار كَمَا بَكى ابنُ حِذام)
وَأَن بِحَذْف اللَّام من هَذِه وَخرج عَلَيْهَا ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ الْأَنْعَام ١٠٩ وَحكي ايت السُّوق أَنَّك تشتري لنا شَيْئا ورعن بإبدال اللَّام رَاء كَمَا فِي رجل ورجر ورغن ولغن بالغين الْمُعْجَمَة فيهمَا بَدَلا من الْمُهْملَة ورعل بِالْمُهْمَلَةِ وَحَكَاهُ فِي الْغرَّة وغن بِالْمُعْجَمَةِ حَكَاهَا أَبُو حَيَّان وثعلب ولعلت وَهِي أقلهَا اسْتِعْمَالا مَا قَالَ الْفَارِسِي فِي تَذكرته ولعا وَلَو ان حَكَاهُمَا ... ... ... ... ... وَحكى لَو ان القالي فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ قَالَ رجل يمني من يَدْعُو إِلَى الْمَرْأَة الضَّالة فَقَالَ أَعْرَابِي لَو ان عَلَيْهَا خمار أسود يُرِيد لَعَلَّ عَلَيْهَا وَأنْشد على لغن بِالْمُعْجَمَةِ قَول أبي النَّجْم ٤٩٨ -
(اغْدُ لغَنَّا فِي الرِّهان نُرْسِلُهْ ... )
قَالَ عِيسَى بن عمر سَمِعت أَبَا النَّجْم ينشده هَكَذَا
стр. 472
[عمل " إِن " وَأَخَوَاتهَا عكس عمل " كَانَ "]
ص مَسْأَلَة تعْمل عكس كَانَ وَقَالَ الكوفية الْخَبَر بَاقٍ وتعدده ككان وَلَا تخبر بِوَاحِد عَن متعاطفين بتكريرها وَلَا تدخل على مَا لَا يدْخلهُ دَامَ وَفِيمَا خَبره نهي خلف وَمنع الْأَخْفَش وُقُوع سَوف خبر لَيْت ومبرمان الْمَاضِي ل لَعَلَّ وَيخْتَص بِجَوَاز أَن فِيهِ وبالممكن وَجوز الْفراء نصب جزأي لَيْت وَابْن سَلام وَابْن الطراوة الْبَاقِي وَتَقَع أَن اسْما لَهَا بفصل ولليت بِدُونِهِ وفيسد عَن الجزأين وَألْحق الْأَخْفَش بليت لَعَلَّ وَكَأن وَلَكِن وَالْفراء إِن وَأَن ش لما كَانَ لهَذِهِ الأحرف شبه بكان فِي لُزُوم الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر والاستغناء بهما عملت عَملهَا معكوسا ليكونا مَعَه كمفعول قدم وفاعل أخر تَنْبِيها على الفرعية وَلِأَن مَعَانِيهَا فِي الْإِخْبَار فَكَانَت كالعمد والأسماء كالفضلات فأعطيا إعرابيهما وَلَا خلاف بَين الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهَا الناصبة للاسم وَاخْتلف فِي الْخَبَر فمذهب الْبَصرِيين أَنَّهَا الرافعة لَهُ أَيْضا وَمذهب الْكُوفِيّين أَنَّهَا لم تعْمل فِيهِ شَيْئا بل هُوَ بَاقٍ على رَفعه قبل دُخُولهَا وَاسْتدلَّ لَهُ السُّهيْلي بِأَنَّهَا أَضْعَف من الْأَفْعَال فَلم يجز أَن تعْمل عملهن وَسمع من الْعَرَب نصب الجزأين بعْدهَا فَقيل هُوَ مؤول وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَقيل سَائِغ فِي الْجَمِيع وَأَنه لُغَة وَعَلِيهِ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَابْن الطراوة وَابْن السَّيِّد وَقيل خَاص بليت وَعَلِيهِ الْفراء وَمن الْوَارِد فِي ذَلِك قَوْله ٤٩٩ -
(إِن حُرَّاسَنا أُسْدَا ... )
стр. 473
وَقَوله ٥٠٠ -
(إنَّ الْعَجُوز خِبّةً جَرُوزَا ... )
وَقَوله ٥٠١ -
(كأنَّ أُذْنَيْه إِذا تشَوَّفا ... قادمةً، أوْ قَلَماً مُحرَّفَا)
وَقَوله ٥٠٢ -
(أَلا يَا لَيْتني حجرا بوَادٍ ... )
وَقَوله ٥٠٣ -
(يَا لَيْت أَيّام الصِّبا رَوَاجعا ... )
وَسمع لَعَلَّ زيدا أخانا وَالْجُمْهُور أولُوا ذَلِك وَشبهه على الْحَال أَو إِضْمَار فعل وَحذف الْخَبَر وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى فِي جَوَاز تعدد خبر هَذِه الأحرف خلاف قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي يلوح من مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ الْمَنْع وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقيَاس
стр. 474
لِأَنَّهَا إِنَّمَا عملت تَشْبِيها بِالْفِعْلِ وَالْفِعْل لَا يَقْتَضِي مرفوعين فَكَذَلِك هَذِه مَعَ أَنه لم يسمع فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب الثَّانِيَة لَا يجوز الْإِتْيَان بِخَبَر وَاحِد عَن متعاطفين بتكرير إِن فَلَا يُقَال إِن زيدا وَإِن عمرا مُنْطَلقًا من جِهَة أَن الْخَبَر حِينَئِذٍ يكون مَعْمُولا لعاملين وَهُوَ لَا يجوز الثَّالِثَة أَلا يكون الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب مُفردا طلبيا كَمَا لَا يكون فِي دَامَ كَذَلِك وَاخْتلف فِي جملَة النَّهْي وَصحح ابْن عُصْفُور وُقُوعهَا خَبرا هُنَا لقَوْله ٥٠٤ -
(إنّ الَّذين قَتَلْتُم أَمْس سيِّدهُمْ ... لَا تَحْسَبوا لَيْلَهُم عَن لَيْلِكم نَامَا)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَنْبَغِي تَخْصِيص ذَلِك ب أَن وَحدهَا لِأَنَّهَا مورد السماع قَالَ وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ شُيُوخنَا الْمَنْع مُطلقًا وتأولوا الْبَيْت على إِضْمَار القَوْل وَمنع مبرمان وُقُوع الْمَاضِي خبر ل لَعَلَّ فَلَا يُقَال لَعَلَّ زيدا قَامَ وَمنع الْأَخْفَش وُقُوع سَوف خَبرا لليت فَلَا يُقَال لَيْت زيدا سَوف يقوم لِأَن لَيْت لما لم يثبت وسوف لما يثبت واختص خبر لَعَلَّ بِجَوَاز دُخُول أَن فِيهِ حملا على عَسى قَالَ ٥٠٥ -
(لعلّهُما أَن يبغيا لَك حِيلةً ... )
وَفِي الحَدِيث لَعَلَّ أحدكُم أَن يكون أَلحن بحجته وَقَوْلِي بالممكن مر تَقْرِيره
стр. 475
الرَّابِعَة تقع أَن الْمَفْتُوحَة ومعمولاها اسْما لهَذِهِ الأحرف بِشَرْط الْفَصْل بالْخبر إِلَّا لَيْت بِلَا شَرط نَحْو إِن عِنْدِي أَنَّك فَاضل وكأنك فِي نَفسِي أَنَّك فَاضل وَلَا يجوز إِنَّكُم فَاضل وَنَحْوه وَيجوز فِي لَيْت نَحْو لَيْت أَنَّك عِنْدِي فَيكون أَن ومعمولاها سادة مسد جزأي لَيْت وَألْحق الْأَخْفَش ب لَيْت فِي ذَلِك لَعَلَّ وَكَأن وَلَكِن نَحْو لَعَلَّ أَنَّك منطلق وَلَكِن أَنَّك منطلق وَكَأن أَنَّك منطلق قَالَ الْجرْمِي وَهَذَا رَدِيء فِي الْقيَاس لِأَن هَذِه الْحُرُوف إِنَّمَا تعْمل فِي الْمُبْتَدَأ وَأَن لَا يبتدأ بهَا وَأَجَازَ هِشَام إِن أَن زيدا منطلق حق بِمَعْنى إِن انطلاق زيد حق وَأَجَازَ الْكسَائي وَالْفراء إِدْخَال أَن لقَوْله ٥٠٦ -
(وَخُبِّرْتُ أَنّ أَنّما بَين بَيته ... ونَجْرَان أَحْوَى، والْجَنَابُ رَطِيبُ)
قَالَ الْفراء أَدخل أَن على أَنما وَقَالَ الْفراء لَو قَالَ قَائِل أَنَّك قَائِم يُعجبنِي جَازَ أَن تَقول أَن أَنَّك قَائِم يُعجبنِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا من الْفراء بِنَاء على رَأْيه أَن أَن يجوز الِابْتِدَاء بهَا ص وَلَا يتَقَدَّم خَبَرهَا بِحَال ويتوسط ظرفا وَمَعَ معموله وَلَو مَعَ اللَّام خلافًا للفراء وَيجب لما مر ويتوسط الْمَعْمُول ظرفا خلافًا للأخفش وَحَالا وفَاقا للجلولي ويحذف لقرينه خبر وَقيل بِشَرْط تنكير الِاسْم وَقيل والتكرير وَيجب مَعَ وَاو مَعَ وسد حَال وَكَذَا لَيْت شعري قبل اسْتِفْهَام فِي الْأَصَح وَاسم وَقيل يخْتَص بالشعر وَثَالِثهَا إِن أدّى إِلَى وَلَاء فعل قبح فِي غَيره وَرَابِعهَا فيهمَا وخامسها مَا لم يرد إِلَى وَلَاء اسْم يصلح لعملها وسادسها يخْتَص بإن وَأكْثر مَا يكون الشَّأْن وَلَا يجوز إِن قَائِما الزيدان وَلَا ظَنَنْت خلافًا للكوفية ش فِيهِ مسَائِل الأولى لَا يجوز تقدم خبر هَذِه الأحرف عَلَيْهَا بِحَال لِأَن عَملهَا بِحَق الفرعية فَلم يتصرفوا فِيهَا وَأم تَقْدِيمه على الِاسْم دونهَا فَإِن كَانَ غير ظرف أَو مجرور لم يجز أَيْضا لما ذكر وَإِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا جَازَ للتوسع فيهمَا نَحْو
стр. 476
﴿إِن لدينا أَنْكَالًا﴾ المزمل ١٢ ﴿إِن علينا الْهدى وَإِن لنا للأخرة وَالْأولَى﴾ اللَّيْل ١٢، ١٣ وَقد يجب التَّقْدِيم وَالْحَالة هَذِه كَأَن يتَّصل بِالِاسْمِ ضَمِيره نَحْو إِن فِي الدَّار ساكنها وَإِن عِنْد هِنْد أخاها وَلَا يجوز إِيلَاء هَذِه الأحرف مَعْمُول خَبَرهَا فَلَا يُقَال طَعَامك زيدا آكل بِالْإِجْمَاع فَإِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا جَازَ للتوسع فيهمَا كَقَوْلِه ٥٠٧ -
(فَلَا تَلْحَنِى فيهمَا فَإِن بحُبَّها ... أخَاك مُصابُ القَلْبِ جَمٌّ بلَابُلهْ)
وَمنع الْأَخْفَش قِيَاس ذَلِك وقصره على السماع وَإِن كَانَ حَالا فالجمهور على الْمَنْع وَأَجَازَهُ أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن حمدون الْأَسدي الْمَعْرُوف بالجلولي فِي نكته على إِيضَاح الْفَارِسِي قَالَ لأَنهم قد أجروا الْحَال مجْرى الظّرْف نَحْو إِن ضَاحِكا زيدا قَائِم الثَّانِيَة يجوز حذف الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب للْعلم بِهِ كَغَيْرِهِ سَوَاء كَانَ الِاسْم معرفَة أم نكرَة كررت إِن أم لَا هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ قَالَ يَقُول الرجل هَل لكم أحد إِن النَّاس ألب عَلَيْكُم فَيَقُول إِن زيدا وَإِن عمرا أَي إِن لنا وَقَالَ ٥٠٨ -
(إنَّ مَحلاًّ وإنَّ مُرْتَحَلا ... )
стр. 477
أَي لنا فِي الدُّنْيَا محلا وَإِن لنا عَنْهَا مرتحلا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه لَا يجوز إِلَّا إِذا كَانَ الِاسْم نكرَة وَذهب الْفراء إِلَى أَنه لَا يجوز فِي معرفَة وَلَا نكرَة إِلَّا إِن كَانَ بالتكرير كالبيت والمثال ورد المذهبان بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر لما جَاءَهُم﴾ فصلت ٤١ الْآيَة أَي يُعَذبُونَ وَقَالَ الشَّاعِر ٥٠٩ -
(أتَوْنى فَقَالُوا يَا جَمِيلُ تَبدّلت ... بُثَيْنَةُ أبْدالاً، فَقلت لَعلّها)
أَي تبدلت وَيجب حذف الْخَبَر إِذا سدت مسده وَاو المصاحبة حكى سِيبَوَيْهٍ إِنَّك مَا وَخيرا إِي إِنَّك مَعَ خير وَمَا زَائِدَة وَحكى الْكسَائي إِن كل ثوب لَو ثمنه بِإِدْخَال اللَّام على الْوَاو أَو سد مسده حَال كَقَوْلِه ٥١٠ -
(إِن اختيارَك مَا تبغيه ذَا ثِقَةٍ ... باللَّهِ مُسْتَظْهراً بالحزْم والجَلَدِ)
وَكَذَا لَيْت شعري إِذا أرْدف باستفهام كَقَوْلِه ٥١١ -
(أَلا لَيْت شِعْري كَيْف حَادِث وَصْلِها ... )
فشعري مصدر اسْم لَيْت وَالْخَبَر مُلْتَزم الْحَذف وَالتَّقْدِير لَيْت شعري بِكَذَا ثَابت أَو مَوْجُود أَو وَاقع وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام فِي مَوضِع نصب بِالْمَصْدَرِ وَعلة الْحَذف كَونه فِي معنى لَيْتَني أشعر وسد الْجُمْلَة بعده عَن الْمَحْذُوف وَمُقَابل الْأَصَح فِيهِ قَول الْمبرد والزجاج إِن جملَة الِاسْتِفْهَام فِي مَحل رفع خبر لَيْت وَالتَّقْدِير لَيْت علمي وَاقع بكيف حَادث وَصلهَا ثمَّ حذف وأضاف اتساعا
стр. 478
ورد بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْبَار فِي هَذَا الْبَاب بِالْجُمْلَةِ الطلبية وَإِلَى خلو الْجُمْلَة الْمخبر بهَا عَن الرابط الثَّالِثَة فِي جَوَاز حذف الِاسْم فِي هَذَا الْبَاب للْعلم بِهِ مَذَاهِب أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْأَكْثَر حكى سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل إِن بك زيد مَأْخُوذ أَي إِنَّه وَحكى الْأَخْفَش إِن بك مَأْخُوذ أَخَوَاك وَقَالَ الشَّاعِر ٥١٢ -
(فَلَو كنت ضَبِّيّاً عَرَفْتَ قَرَابَتِى ... ولكنَّ زَنْجىٌّ عظيمُ المَشَافِر)
أَي وَلَكِنَّك وَقَالَ ٥١٣ -
(فليت دَفَعْت الهمّ عنّي سَاعَةً ... )
أَي فليتك الثَّانِي أَنه خَاص بالشعر وَصَححهُ ابْن عُصْفُور والسخاوي فِي شرح الْمفصل الثَّالِث أَنه حسن فِي الشّعْر وَغَيره مَا لم يؤد حذفه إِلَى أَن يَلِي إِن وَأَخَوَاتهَا فعل فَإِنَّهُ إِذْ ذَاك يقبح فِي الْكَلَام قيل وَفِي الشّعْر أَيْضا وَهَذَا هُوَ القَوْل الرَّابِع لِأَنَّهَا حُرُوف طالبة للأسماء فاستنقبحوا مباشرتها الْأَفْعَال الْخَامِس أَنه حسن فيهمَا إِن لم يؤد الْحَذف إِلَى أَن يلى إِن وَأَخَوَاتهَا اسْم يَصح عَملهَا فِيهِ نَحْو إِن فِي الدَّار قَامَ زيد وَقَوله
стр. 479
٥١٤ -
(كَأَن على عِرْنينِه وجَبينِه ... أَقَامَ شُعَاعُ الشَّمس أَو طلَع البدْرُ)
وَقَوله ٥١٥ -
(إنّ مَنْ يدْخل الكنيسةَ يَوْمًا ... يَلْقَ فِيهَا جآذراً وظِباءَ)
فَإِن الشَّرْط لَا يحسن عمل إِن فِيهِ فَإِن أدّى إِلَى ذَلِك لم يجز نَحْو إِنَّه زيد قَائِم فَلَا يجوز حذف الضَّمِير السَّادِس أَن الْحَذف خَاص بإن دون سَائِر أخواتها وَنَقله أَبُو حَيَّان عَن الْكُوفِيّين وَأكْثر مَا يكون الِاسْم إِذا حذف ضمير الشَّأْن وَقد يكون غَيره كَمَا تقدم فِي وَلَكِنَّك وليتك الرَّابِعَة لَا يجوز هُنَا إِن قَائِما الزيدان كَمَا لَا يجوز ذَلِك فِي الْمُبْتَدَأ دون اسْتِفْهَام أَو نفي وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ والأخفش بِنَاء على إِجَازَته فِي الْمُبْتَدَأ فَجعلُوا قَائِما اسْم إِن والزيدان فَاعل بِهِ سد مسد خَبَرهَا وَالْخلاف جَار فِي بَاب ظن فَمن أجَاز فِي الْمُبْتَدَأ وَهنا أجَاز ظَنَنْت قَائِما الزيدان وَمن منع منع وَابْن مَالك وافقهم على الْجَوَاز فِي الْمُبْتَدَأ وَمنع فِي بَاب إِن وَظن وَفرق بِأَن أَعمال الصّفة عمل الْفِعْل فرع إِعْمَال الْفِعْل فَلَا يستباح إِلَّا فِي مَوضِع يَقع فِيهِ الْفِعْل فَلَا يلْزم من تَجْوِيز قَائِم الزيدان جَوَاز إِن قَائِما الزيدان وَلَا ظَنَنْت قَائِما الزيدان لصِحَّة وُقُوع الْفِعْل موقع المتجرد من إِن وظننت وَامْتِنَاع وُقُوعه بعدهمَا
стр. 480
[أَحْوَال إِن]
ص مَسْأَلَة تكسر إِن صلَة وَحَالا ومحكية بقول وَقبل لَام معلقَة خلافًا للمازني مُطلقًا وللفراء إِن طَال وَكَذَا خبر عين ومبدوءا بهَا فِي الْأَصَح وَجَوَاب الْقسم وَجوز قوم الْفَتْح وَاخْتَارَهُ قوم وأوجبه الْفراء وتفتح بعد لَوْلَا وَلَو وَمَا الظَّرْفِيَّة وَحَتَّى غير الابتدائية وَأم بِمَعْنى حَقًا وَلَا جرم غَالِبا وَمَوْضِع جر أَو رفع فعل أَو ابْتِدَاء أَو نصب غير خبر وتؤول حِينَئِذٍ بمصدر وَأنْكرهُ السُّهيْلي ويجوزان بعد إِذا فَجْأَة وَفَاء جَزَاء وَأي المفسرة وَأول قولي وَفِي الْكسر بعد مذ ومنذ خلاف
[وجوب كسر همزَة " إِن "]
ش ل إِن ثَلَاثَة أَحْوَال أَحدهَا مَا يجب فِيهِ الْكسر وَذَلِكَ إِذا قدرت بِالْجُمْلَةِ وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع الأول أَن تقع صلَة نَحْو ﴿وءاتيناه من الْكُنُوز مآ إِن مفاتحه لتنوء﴾ الْقَصَص ٧٦ الثَّانِي أَن تقع حَالا نَحْو ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ الْأَنْفَال ٥ الثَّالِث أَن تقع محكية بالْقَوْل نَحْو ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله﴾ مَرْيَم ٣٠ الرَّابِع أَن تقع قبل لَام معلقَة نَحْو ﴿وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله﴾ المُنَافِقُونَ ١ الْخَامِس أَن تقع خبر اسْم عين نَحْو زيد إِنَّه منطلق بِنَاء على إجَازَة ذَلِك وَهُوَ رَأْي الْبَصرِيين والكوفيون يمْنَعُونَ صِحَة هَذَا التَّرْكِيب أصلا فَالْخِلَاف عَائِد إِلَى أصل الْمَسْأَلَة لَا الْكسر وهما متلازمان السَّادِس إِذا وَقعت مبدوءا بهَا نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ الْقدر ١ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ وجوب كسرهَا حِينَئِذٍ مجمعا عَلَيْهِ فقد ذهب بعض النَّحْوِيين
стр. 481
إِلَى جَوَاز الِابْتِدَاء بِأَن الْمَفْتُوحَة أول الْكَلَام فَتَقول أَن زيدا قَائِم عِنْدِي وَدخل فِي المبدوء بهَا الْوَاقِعَة بعد حَيْثُ فتكسر لِأَنَّهَا لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى جملَة نَحْو اجْلِسْ حَيْثُ إِن زيدا جَالس وَمن أجَاز إضافتها إِلَى مُفْرد أجَاز الْفَتْح السَّابِع إِذا وَقعت جَوَاب قسم نَحْو وَالله إِن زيدا قَائِم هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَبِه ورد السماع وَقيل يجوز فتحهَا مَعَ اخْتِيَار الْكسر وَقيل يجوزان مَعَ اخْتِيَار الْفَتْح وَعَلِيهِ الْكسَائي والبغداديون وَقيل يجب الْفَتْح وَعَلِيهِ الْفراء قَالَ فِي الْبَسِيط وأصل هَذَا الْخلاف أَن جملتي الْقسم والمقسم عَلَيْهِ هَل إِحْدَاهمَا معمولة لِلْأُخْرَى فَيكون الْمقسم عَلَيْهِ مَفْعُولا لفعل الْقسم أَو لَا وَفِي ذَلِك خلاف فَمن قَالَ نعم فتح لِأَن ذَلِك حكم إِن إِذا وَقعت مَفْعُولا وَمن قَالَ لَا وَإِنَّمَا هِيَ تَأْكِيد للمقسم عَلَيْهِ لَا عاملة فِيهِ كسر وَمن جوز الْأَمريْنِ أجَاز الْوَجْهَيْنِ
[وجوب فتح همزَة " أَن "]
الْحَال الثَّانِي مَا يجب فِيهِ الْفَتْح وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع الأول بعد لَوْلَا نَحْو ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ الصافات ١٤٣ الثَّانِي بعد لَو نَحْو ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ الحجرات ٥ الثَّالِث بعد مَا الظَّرْفِيَّة نَحْو لَا أُكَلِّمك مَا أَن فِي السَّمَاء نجما الرَّابِع بعد حَتَّى غير الابتدائية وَهِي العاطفة والجارة نَحْو عرفت أمورك حَتَّى أَنَّك فَاضل فَإِن قدرتها عاطفة كَانَ فِي مَوضِع نصب أَو جَارة فَفِي مَوضِع جر أما الابتدائية فتكسر بعْدهَا نَحْو مرض حَتَّى إِنَّه لَا يُرْجَى الْخَامِس بعد أما المخففة إِذا كَانَت بِمَعْنى حَقًا فَإِن كَانَت بِمَعْنى أَلا الاستفتاحية كسرت بعْدهَا وَرُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ قَوْلهم أما إِنَّك ذَاهِب فَخرجت على الْمَعْنيين السَّادِس بعد لَا جرم غَالِبا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا جرم أَن لَهُم النَّار﴾ النَّحْل ٦٢ أَي حَقًا وَبَعض الْعَرَب أجراها مجْرى الْيَمين فَكسر إِن بعْدهَا
стр. 482
السَّابِع إِذا وَقعت فِي مَوضِع جر بِحرف أَو إِضَافَة نَحْو ﴿ذَلِك بِأَن الله﴾ الْحَج ٦ ﴿مثل مَا أَنكُمْ﴾ الذاريات ٢٣ الثَّامِن إِذا وَقعت فِي مَوضِع رفع بِفعل بِأَن تقع فاعلة أَو نَائِبا عَنهُ نَحْو ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب﴾ العنكبوت ٥١ ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع﴾ الْجِنّ ١ أَو بابتداء بِأَن تقع مُبتَدأَة نَحْو ﴿وَمن ءاياته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة﴾ فصلت ٣٩ بِخِلَاف مَا إِذا وَقعت فِي مَوضِع رفع على الْخَبَر فَإِنَّهَا تكسر كَمَا تقدم التَّاسِع إِذا وَقعت فِي مَوضِع نصب غير خبر نَحْو ﴿وَلَا تخافون أَنكُمْ﴾ الْأَنْعَام ٨١ بِخِلَاف نَحْو حسبت زيدا إِنَّه قَائِم فَإِنَّهَا فِي مَوضِع نصب لَكِنَّهَا خبر فِي الْمَعْنى فتكسر وَهِي فِي هَذِه الْمَوَاضِع كلهَا مؤولة مَعَ معمولها بصدر مُفْرد مَأْخُوذ من لفظ خَبَرهَا إِن كَانَ مشتقا نَحْو بَلغنِي أَنَّك منطلق أَو تَنْطَلِق أَي انطلاقك وَمن الِاسْتِقْرَار إِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا نَحْو بَلغنِي أَن زيدا عنْدك أَو فِي الدَّار أَي استقراره وَمن الْكَوْن إِن كَانَ اسْما جَامِدا نَحْو بَلغنِي أَن هَذَا زيد أَي كَونه زيدا وَأنكر ذَلِك السُّهيْلي وَقَالَ إِنَّمَا يؤول بِالْمَصْدَرِ أَن الناصبة للْفِعْل لِأَنَّهَا أبدا مَعَ الْفِعْل الْمُتَصَرف وَأَن الْمُشَدّدَة إِنَّمَا تؤول بِالْحَدَثِ لِأَن خَبَرهَا قد يكون جَامِدا وَهُوَ لَا يشْعر بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ لَا فعل لَهُ وَأجِيب بِأَنَّهُ يقدر بالكون كَمَا تقدم
[أوجه جَوَاز الْأَمريْنِ]
الْحَال الثَّالِث مَا يجوز فِيهِ الْأَمْرَانِ فباعتبار تقديرها جملَة تكسر وَبِاعْتِبَار تقديرها بمصدر تفتح وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع الأول بعد إِذا الفجائية كَقَوْلِه ٥١٦ -
(وَكنت أرى زيدا كَمَا قيل سَيِّداً ... إِذا إنّه عَبْدُ القَفَا واللهازم)
стр. 483
روى بِالْكَسْرِ على عدم التَّأْوِيل وبالفتح على معنى إِذا عبوديته حَاصِلَة الثَّانِي بعد فَاء الْجَزَاء نَحْو ﴿من عمل مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم﴾ الْأَنْعَام ٥٤ قرئَ بِالْكَسْرِ وبالفتح على معنى فالغفران حَاصِل وَمِنْه نَحْو أما فِي الدَّار فَإِن زيدا قَائِم الثَّالِث بعد أَي المفسرة الرَّابِع إِذا وَقعت إِن خَبرا عَن قَول وخبرها قَول وفاعل الْقَوْلَيْنِ وَاحِد نَحْو أول مَا أَقُول أَو أول قولي أَنِّي أَحْمد الله فالفتح على تَقْدِير حمد الله الْخَامِس بعد مذ ومنذ نَحْو مَا رَأَيْته مذ أَو مُنْذُ أَن الله خلقني أجَاز الْأَخْفَش الْكسر وَصَححهُ ابْن عُصْفُور لِأَن مذ ومنذ يليهما الْجمل وَمنعه بَعضهم لِأَن الْجُمْلَة بعْدهَا بِتَأْوِيل الْمصدر وَصرح سِيبَوَيْهٍ وَابْن السراج بِجَوَاز الْفَتْح ساكتين عَن إجَازَة الْكسر وامتناعه وَلم يقل أحد يتَعَيَّن الْكسر وَامْتِنَاع الْفَتْح ص وَالأَصَح أَن الْمَفْتُوحَة فرع الْمَكْسُورَة وَثَالِثهَا أصلان وَالْمُخْتَار وفَاقا للزمخشري وَابْن الْحَاجِب أَنَّهَا بعد لَو فَاعل ثَبت مُقَدرا قَالَ سِيبَوَيْهٍ مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ أَو مُقَدّر قبل أَو بعد أَقْوَال وَلَا يجب كَون الْخَبَر بعْدهَا فعلا خلافًا للزمخشري والسيرافي مُطلقًا وَلابْن الْحَاجِب فِي الْمُشْتَقّ ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى الْأَصَح أَن إِن الْمَكْسُورَة الأَصْل والمفتوحة فرع عَنْهَا لِأَن الْكَلَام مَعَ الْمَكْسُورَة جملَة غير مؤولة بمفرد وَمَعَ الْمَفْتُوحَة مؤول بمفرد وَكَون الْمَنْطُوق بِهِ جملَة من كل وَجه أَو مُفردا من كل وَجه أصل لكَونه جملَة من وَجه ومفردا من وَجه وَلِأَن الْمَكْسُورَة مستغنية بمعمولها عَن زِيَادَة والمفتوحة لَا تَسْتَغْنِي عَن زِيَادَة والمجرد من الزِّيَادَة أصل وَلِأَن الْمَفْتُوحَة تصير مَكْسُورَة بِحَذْف مَا تتَعَلَّق بِهِ وَلَا تصير الْمَكْسُورَة مَفْتُوحَة إِلَّا بِزِيَادَة والمرجوع إِلَيْهِ بِحَذْف أصل المتوصل إِلَيْهِ بِزِيَادَة وَلِأَن الْمَكْسُورَة تفِيد معنى وَاحِدًا وَهُوَ التَّأْكِيد والمفتوحة تفيده وَتعلق مَا بعْدهَا بِمَا قبلهَا وَلِأَنَّهَا أشبه إِذْ هِيَ عاملة غير معمولة والمفتوحة
стр. 484
عاملة ومعمولة وَلِأَنَّهَا مُسْتَقلَّة والمفتوحة كبعض اسْم إِذْ هِيَ وَمَا عملت فِيهِ بتقديره وَقَالَ قوم الْمَفْتُوحَة أصل الْمَكْسُورَة وَقَالَ آخَرُونَ كل وَاحِدَة أصل برأسها حَكَاهُمَا أَبُو حَيَّان الثَّانِيَة إِذا وَقعت أَن بعد لَو فمذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين أَنَّهَا فِي مَحل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف لَا يجوز إِظْهَاره كحذفه بعد لَوْلَا وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَلَا خبر لَهُ لطوله وجريان الْمسند والمسند إِلَيْهِ فِي الذّكر وَذهب الْكُوفِيُّونَ والمبرد والزجاج والزمخشري وَابْن الْحَاجِب إِلَى أَنه فَاعل بِفعل مُقَدّر بعد لَو تَقْدِيره ثَبت وَهَذَا الْمُخْتَار لإغنائه عَن تَقْدِير الْخَبَر وإبقاء لَو على حَالهَا من الِاخْتِصَاص بِالْفِعْلِ ثمَّ ذهب قوم مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ والسيرافي إِلَى أَنه يجب وُقُوع خبر أَن وَالْحَالة هَذِه فعلا ليَكُون جبرا لما فَاتَ لَو من إيلائها الْفِعْل ظَاهرا نَحْو ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ الحجرات ٥ وَلَا يجوز لَو أَن زيدا أَخُوك لأكرمتك وَقَالَ ابْن الْحَاجِب هَذَا إِذا كَانَ مشتقا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يتَعَيَّن فعليته فَإِن كَانَ اسْما جَامِدا جَازَ وَجوز الخضراوي وَغَيره وُقُوع خَبَرهَا جَامِدا ومشتقا غير فعل وَهُوَ الصَّوَاب لوروده قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ لُقْمَان ٢٧ وَقَالَ الشَّاعِر ٥١٧ -
(لَو أَن حَيّاً مُدْركُ الفَلاح ... أَدركهُ مُلاّعِبُ الرِّماح)
ص مَسْأَلَة تدخل اللَّام اسْم الْمَكْسُورَة المفصول والعماد وَالْخَبَر الْمُؤخر وَأول جزأي الاسمية أولى وَفِي معموله متوسطا ظرفا
стр. 485
ثَالِثهَا الْأَصَح إِن جرد الْخَبَر قيل وَحَالا ومفعولا بِهِ وَتوقف أَبُو حَيَّان لَا مُتَأَخِّرًا وَجوزهُ الزّجاج مَعَ دُخُولهَا على الْخَبَر فَإِن تَأَخّر عَنهُ دون الِاسْم فَأَجَازَهُ ابْن خروف قِيَاسا وَلَا شرطا وَجوزهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْجَواب وماضيا متصرفا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وجامدا إِلَّا بقد وَأطلق خطاب وَلَا معموله ونفيا وواو مَعَ وَحَالا سادة وواو فِي الْكل ومنعها الكوفية فِي تَنْفِيس وَالْفراء فِي شَرط معترض وأظن وَإِلَى وَحَتَّى ومذ ومنذ وَجوز دُخُول اللامين وَهِي لَام الِابْتِدَاء أخرت كَرَاهَة توالي توكيدين وَقَالَ ثَعْلَب ومعاذ مُقَابلَة للباء فِي مَا وَهِشَام والطوال دَوَاب قسم مُقَدّر وَقد تدخل على كَانَ وشذت فِي خبر مُبْتَدأ وَأمسى وَزَالَ وَرَأى وَمَا وَفِي لهنك مَعَ تَأَكد الْخَبَر ودونه وَقيل هِيَ لَام قسم وَقيل أَصله لَهُ أَنَّك فَإِن صَحِبت نون توكيد بعد إِن أَو مَاضِيا متصرفا دون قد نوي قسم وَفتحت ش تدخل اللَّام بعد إِن الْمَكْسُورَة على اسْمهَا المفصول إِمَّا بالْخبر نَحْو ﴿وَإِن لَك لأجرا﴾ الْقَلَم ٣ أَو بمعمول الْخَبَر نَحْو إِن فِيك لزيدا رَاغِب أَو بمعمول الِاسْم نَحْو إِن فِي الدَّار لساكنا زيد وعَلى ضمير الْفَصْل نَحْو ﴿إِن هَذَا لَهو الْقَصَص الْحق﴾ آل عمرَان ٦٢ وعَلى الْخَبَر الْمُؤخر عَن الِاسْم نَحْو ﴿وَإِن رَبك لذُو فضل﴾ النَّمْل ٧٣ بِخِلَاف الْمُقدم عَلَيْهِ فَلَا يُقَال إِن لعندك زيدا فَإِن كَانَ الْخَبَر جملَة اسمية جَازَ دُخُولهَا على أول جزأيها وعَلى الثَّانِي وَالْأول أولى لتعينه فِي الفعلية نَحْو ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ الصافات ١٦٥ وَمن دُخُولهَا على الثَّانِي قَوْله ٥١٨ -
(فَإنَّك مَنْ حَاربتَهُ لمُحَارَبٌ ... شَقِىٌ، ومَنْ سَالَمْتَهُ لَسَعِيدُ)
وَفِي دُخُولهَا على مَعْمُول الْخَبَر إِذا كَانَ متوسطا بَين الِاسْم وَالْخَبَر وَهُوَ ظرف أَو مجرورا أَقْوَال
стр. 486
أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَإِن دخلت على الْخَبَر أَيْضا وَعَلِيهِ الْمبرد وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان حُكيَ إِن زيدا لبك لواثق وَإِنِّي لبحمد الله لصالح وأنشدوا ٥١٩ -
(إنّي لِعِنْدَ أذَى المَوْلى لَذُو حَنَق ... )
وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح عِنْدِي تبعا للسيرافي وَابْن عُصْفُور الْجَوَاز إِن لم تدخل على الْخَبَر كَقَوْلِه ٥٢٠ -
(إِن امْرأ خصّنى عمدا مودّته ... على التَّنَائِى لعندي غَيْرُ مَكْفُور)
وَالْمَنْع إِن دخلت عَلَيْهِ لِأَن الْحَرْف إِذا أُعِيد للتَّأْكِيد لم يعد إِلَّا مَعَ مَا دخل عَلَيْهِ أَو مَعَ ضَمِيره وَلَا يُعَاد مَعَ غَيره إِلَّا فِي ضَرُورَة فَإِن كَانَ حَالا أَو مَفْعُولا بِهِ فَقيل يجوز إجراؤهما مجْرى الظّرْف نَحْو إِن زيدا لضاحكا مقبل وَإِن زيدا لطعامك آكل قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يسمع ذَلِك فيهمَا فَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِيهِ وَلَا يَصح الْقيَاس على الظّرْف وَالْمَجْرُور لِأَنَّهُ يتوسع فيهمَا مَا لَا يتوسع فِي غَيرهمَا وَمِمَّنْ نَص على الْجَوَاز فِي الْمَفْعُول بِهِ الزّجاج وَابْن ولاد وَابْن مَالك وَنَصّ الْأَوَّلَانِ على الْمَنْع فِي الْحَال بل نَقله أَبُو حَيَّان عَن نَص الْأَئِمَّة وَحكى صَاحب الْبَسِيط فِيهِ الْخلاف بِلَا تَرْجِيح وَقَالَ من رَاعى أَنه فضلَة كالظرف أجَاز وَمن رَاعى أَنه لَا يكون خَبرا بِخِلَاف الظّرْف لم يجوز ثمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَلا يجوز فِي الْمَفْعُول انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَأم إِذا كَانَ الْمَعْمُول مصدرا أَو مَفْعُولا لَهُ نَحْو إِن زيدا لقياما قَائِم وَإِن زيدا لإحسانا يزورك فَهُوَ مندرج فِي عُمُوم قَوْلهم إِنَّهَا تدخل على مَعْمُول الْخَبَر وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِي ذَلِك وَلَا يقدم عَلَيْهِ إِلَّا بِسَمَاع
стр. 487
وَإِن تَأَخّر مَعْمُول الْخَبَر عَنهُ وَعَن الِاسْم فَإِن جرد الْخَبَر من اللَّام لم يجز دُخُولهَا عَلَيْهِ وَإِن لم يجرد فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ الزّجاج نَحْو إِن زيدا لقائم لفي الدَّار وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ الْمبرد الْمَنْع لِأَنَّهُ لم يسمع وَإِن تَأَخّر عَن الْخَبَر دون الِاسْم فَقَالَ ابْن خروف الْقيَاس أَن يجوز دُخُولهَا عَلَيْهِ لتَعَلُّقه بِمَا قبل الِاسْم نَحْو إِن عِنْدِي لفي الدَّار زيدا وَإِن عِنْدِي لقائما صَاحبك وَلَا تدخل اللَّام على الْخَبَر إِذا كَانَ أَدَاة الشَّرْط فَلَا يُقَال إِن زيدا لَئِن أكرمني أكرمته حذرا من التباسها بالموطئة فَإِنَّهَا تصْحَب أَدَاة الشَّرْط كثيرا وَلذَلِك جوز ابْن الْأَنْبَارِي دُخُولهَا على جَوَابه لِأَنَّهُ غير صَالح للتوطئة نَحْو إِن زيدا من يَأْته ليحسن إِلَيْهِ قَالَ ابْن مَالك إِلَّا أَنه لم يسمع فالأجود أَلا يحكم بِجَوَازِهِ وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان وَقَالَ إِن الْكسَائي وَالْفراء أَيْضا نصا على مَنعه وَنَصّ الْفراء أَيْضا على منع دُخُولهَا على الشَّرْط الْمُعْتَرض بَين اسْم إِن وخبرها نَحْو إِن زيدا لَئِن أَتَاك محسن وَلَا تدخل على فعل مَاض متصرف خَال من قد فَلَا يُقَال إِن زيدا لقد قَامَ بِخِلَاف الْمُضَارع فَإِنَّهَا تدخل عَلَيْهِ نَحْو إِن زيدا ليقوم لشبهه بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ الأَصْل فِيهَا وَبِخِلَاف الْمَاضِي الْمُتَصَرف مَعَ قد نَحْو إِن زيدا لقد قَامَ فَإِن قد قرينَة فِي الْحَال فَأشبه الْمُضَارع وَبِخِلَاف الجامد نَحْو إِن زيدا لنعم الرجل لِأَنَّهُ لكَونه للإنشاء يسْتَلْزم الْحُضُور فَأشبه الْمُضَارع ولكونه لَا يتَصَرَّف أشبه الِاسْم والمتصرف الْخَالِي من قد خَال من الشّبَه بِكُل طَرِيق هَذَا مَا ذكره ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَنقل أَبُو حَيَّان كالصفار وَابْن السَّيِّد عَن سِيبَوَيْهٍ أَنه منع دُخُولهَا على الجامد أَيْضا وَأَن الْجَوَاز مَذْهَب الْأَخْفَش لما تقدم وَالْفراء لِأَن نعم وَبئسَ عِنْده اسمان وَعَسَى لكَونهَا لَا مضارع لَهَا بِمَنْزِلَة الْمُضَارع إِذا كَانَت بِلَفْظ وَاحِد لَهُ وَلغيره وَوَافَقَهُمَا أَكثر الْكُوفِيّين والأندلسيين وَذهب خطاب بن يُوسُف الماردي صَاحب التوشيح إِلَى أَنَّهَا لَا تدخل
стр. 488
على الْمَاضِي مُطلقًا لَا مَعَ قد وَلَا خَالِيا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ معنى اسْم الْفَاعِل قَالَ وَمَا سمع من ذَلِك فَاللَّام فِيهِ لَام الْقسم لَا الِابْتِدَاء وَلَا تدخل أَيْضا على مَعْمُول الْمَاضِي الْمُتَصَرف الْخَالِي من قد فَلَا يُقَال إِن زيدا لطعامك آكل وَأَجَازَهُ الْأَخْفَش وَالْفراء ورد أَن دُخُولهَا على الْمَعْمُول فرع دُخُولهَا على الْخَبَر وَهِي لَا تدخل على الْخَبَر الْمَذْكُور فَكَذَا معموله وَإِلَّا يلْزم تَرْجِيح الْفَرْع على الأَصْل وَلَا تدخل على خبر منفي قَالَ ابْن مَالك لِأَن أَكثر النَّفْي بِمَا أَوله لَام فكره دُخُول اللَّام على لَام ثمَّ جرى النَّفْي على سنَن وَاحِد وَأَجَازَهُ بَعضهم لقَوْله ٥٢١ -
(وأعْلَمُ إنّ تَسْلِيماً وتَرْكًا ... لَلَا مُتَشَبهَان وَلَا سَوَاءُ)
وَأجِيب بِأَنَّهُ نَادِر وَلَا تدخل أَيْضا على وَاو مَعَ الْمُغنيَة عَن الْخَبَر وَجوزهُ الْكسَائي وَحكى إِن كل ثوب لَو ثمنه وَلَا تدخل أَيْضا على الْحَال السَّادة مسد الْخَبَر وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ نَحْو إِن أكلي التفاحة لنضيجة وَلَا على وَاو الْحَال السَّادة مسد الْخَبَر وَأَجَازَهُ الْكسَائي نَحْو إِن شتمي زيدا لَو النَّاس ينظرُونَ وَلَا تدخل على خبر أَن الْمَفْتُوحَة وَجوزهُ الْمبرد وَقُرِئَ ﴿إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون﴾ الْفرْقَان ٢٠ يفتح الْهمزَة وأنشدوا ٥٢٢ -
(ألَمْ تَكُن حَلَفْتَ باللَّه العلِىِّ ... أَن مَطَايَاكَ لَمِنْ خَيْر المَطِىِّ)
وخرجه الْجُمْهُور على الزِّيَادَة أَو الشذوذ وَلَا على خبر لَكِن وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ لقَوْله ٥٢٣ -
(ولَكِنَّني من حُبِّها لَعَمِيدُ ... )
стр. 489
وَأجِيب بِمَا تقدم وَمنع الْكُوفِيُّونَ دُخُولهَا على حرف التَّنْفِيس وغلطهم البصريون لوروده فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ الضُّحَى ٥ وَقَالَ بعض المغاربة امْتنعت الْعَرَب من إِدْخَال اللَّام على السِّين كَرَاهَة توالى الحركات فِي سيتدحرج وطرد الْبَاقِي وَمنع الْفراء نَحْو إِن زيدا لأَظُن قَائِم وَإِن زيدا لَئِن شَاءَ الله قَائِم قَالَ ابْن كيسَان لِأَنَّهُ كَلَام معترض بِهِ من إخبارك عَن نَفسك كَيفَ وصفت الْخَبَر عَن زيد شكا كَانَ عنْدك أَو يَقِينا والتوكيد إِنَّمَا هُوَ لخَبر زيد لَا لخبرك عَن نَفسك لِأَن إِن لَا تتَعَلَّق بخبرك وَهِي متجاوزة إِلَى الْخَبَر وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى أجَاز الْفراء الْجمع بَين لامين نَحْو إِن زيدا للقد قَامَ وَأنْشد ٥٢٤ -
(فلئن يَوْمًا أَصَابُوا عِزّةً ... وَأَصَبْنَا من زمَان رنَقَا)
(لَلَقَدْ كَانُوا لَدَى أَزْمَانِنا ... بصَنِيعَين لِبأس وتُقَى)
وَمنع ذَلِك البصريون وَقَالُوا الرِّوَايَة فَلَقَد الثَّانِيَة اخْتلف فِي اللَّام الدَّاخِلَة على خبر إِن فالبصريون على أَنَّهَا لَام الِابْتِدَاء الَّتِي فِي قَوْلك لزيد أَخُوك أخرت لِأَنَّهَا للتَّأْكِيد وَإِن للتَّأْكِيد فكرهوا توالي حرفين لِمَعْنى وَاحِد وَالْعرب لَا تجمع بَين حرفين لِمَعْنى وَاحِد إِلَّا فِي ضَرُورَة وَإِذا أَرَادوا ذَلِك فصلوا بَينهمَا قَالَ الْأَخْفَش وَإِنَّمَا بدءوا بإن لقوتها من حَيْثُ إِنَّهَا عاملة وَاللَّام غير عاملة فَجعلُوا الْأَقْوَى مُتَقَدما فِي اللَّفْظ
стр. 490
وَقَالَ ابْن كيسَان أخرت لِئَلَّا يبطل عمل إِن لَو وليتها لِأَنَّهَا تقطع مدخولها عَمَّا قبله وَذهب معَاذ الهراء وثعلب إِلَى أَنَّهَا جِيءَ بهَا بِإِزَاءِ الْبَاء فِي خَبَرهَا فقولك إِن زيدا منطلق جَوَاب مَا زيد مُنْطَلقًا وَإِن زيدا لمنطلق جَوَاب مَا زيد بمنطلق وَذهب هِشَام وَأَبُو عبد الله الطوَال إِلَى أَنَّهَا جَوَاب قسم مُقَدّر قبل إِن وعَلى القَوْل بِأَنَّهَا للتَّأْكِيد هَل هِيَ لتأكيد الْجُمْلَة بأسرها أَو للْخَبَر وَحده وَإِن توكيد للاسم البصريون على الأول وَالْكسَائِيّ على الثَّانِي الثَّالِثَة شَذَّ دُخُول اللَّام فِي غير خبر إِن وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع خبر الْمُبْتَدَأ كَقَوْلِه ٥٢٥ -
(أُمُّ الحُلَيْس لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ... )
وَخبر أَمْسَى كَقَوْلِه ٥٢٦ -
(فَقالَ مَنْ سُئِلوا أَمْسَى لَمَجْهُودا ... )
وَخبر زَالَ كَقَوْلِه ٥٢٧ -
(وَمَا زلْتُ من لَيْلى لدن أَن عَرَفْتُهَا ... لكَالْهَائِم المُقْصَى بكُلِّ مَرَادِ)
стр. 491
وَخبر رَأْي حكى قطرب أَرَاك لشاتمي وَخبر مَا كَقَوْلِه ٥٢٨ -
(وَمَا أَبانُ لَمِنْ أَعْلاج سُودَان ... )
وَقيل همزَة إِن مبدلة هَاء مَعَ تَأْكِيد الْخَبَر أَو تجريده كَقَوْلِه ٥٢٩ -
(لَهنّكِ من عَبْسِيّةٍ لَوَسِيمَةٌ ... )
وَقَوله ٥٣٠ -
(لَهنَّكَ مِنْ بَرْق عَلَىّ كَريمُ ... )
هَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْن جني وَابْن مَالك من أَنَّهَا فِي هَذِه الْكَلِمَة لَام الِابْتِدَاء جَازَ دُخُولهَا على إِن لتغير لَفظهَا بِالْبَدَلِ وَجمع بَينهمَا تَنْبِيها بهَا على موضعهَا الْأَصْلِيّ
стр. 492
وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَابْن السراج إِلَى أَنَّهَا لَام قسم مُقَدّر لَا لَام إِن قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهَذِه كلمة تَتَكَلَّم بهَا الْعَرَب فِي حَال الْيَمين وَذهب قطرب وَالْفراء والمفضل بن سَلمَة والفارسي وَصَححهُ ابْن عُصْفُور إِلَى أَن الأَصْل لَهُ إِنَّك فهما كلمتان وَمعنى لَهُ وَالله وَإِن جَوَاب الْقسم وَقد سمع لَهُ رَبِّي لَا أَقُول يُرِيد وَالله رَبِّي فحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا كَمَا حذفت فِي نَحْو ﴿إِنَّهَا لإحدى الْكبر﴾ المدثر ٣٥ وَضعف أَبُو حَيَّان الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين بِلُزُوم الْجمع بَين أداتي تَأْكِيد وَالثَّالِث بِأَن فِيهِ أَرْبَعَة شذوذات حذف حرف الْقسم وإبقاء الْجَرّ من غير عوض وَحذف أل وَالْألف بعد اللَّام من الله والهمزة من إِن وَبِأَنَّهُ لم يَجِيء مَعَ إِقْرَار الْهمزَة فِي مَوضِع قَالَ أَبُو حَيَّان وَيجوز دُخُول اللَّام على كَأَن كَقَوْلِه ٥٣١ -
(وَقمت تَعْدُوا لَكأنْ لَم تَشْعُر ... )
الرَّابِعَة إِذا صَحِبت اللَّام بعد إِن نون تَأْكِيد أَو مَاضِيا متصرفا عَارِيا من قد نوي قسم وَيكون اللَّام جَوَابه لَا لَام الِابْتِدَاء نَحْو إِن زيدا ليقومن وَإِن زيدا لقام وَحِينَئِذٍ يمْتَنع الْكسر إِذا تقدم على إِن مَا يطْلب موضعهَا نَحْو علمت أَن زيدا ليقومن أَو لقام وَإِنَّمَا امْتنع الْكسر لِأَن اللَّام حِينَئِذٍ فِي موضعهَا غير منوي بهَا التَّقْدِيم قبل إِن بِخِلَافِهَا فِي علمت إِن زيدا لمنطلق فَإِنَّهَا تكسر مَعهَا لِأَنَّهَا مُقَدّمَة فِي النِّيَّة معلقَة للْفِعْل عَن فتح إِن وَإِنَّمَا أخرت لِلْعِلَّةِ السَّابِقَة ص مَسْأَلَة ترد إِن كنعم خلافًا لأبي عُبَيْدَة فتهمل ش اخْتلف هَل تَأتي إِن حرف جَوَاب معنى نعم فَأثْبت ذَلِك سِيبَوَيْهٍ والأخفش وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَأنْكرهُ أَبُو عُبَيْدَة وَمن شَوَاهِد من أثبت قَول ابْن الزبير لمن قَالَ لَهُ لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك إِن وراكبها وَلَا عمل لَهَا حِينَئِذٍ وَخرج الْأَخْفَش عَلَيْهَا قِرَاءَة ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ طه ٦٣
стр. 493
[تَخْفيف " إِن " الْمَكْسُورَة]
ص وتخفف فتهمل غَالِبا وَتلْزم اللَّام إِن خيف لبس بالنافية وَهِي الابتدائية وَثَالِثهَا إِن دخلت على اسمية فَهِيَ وَإِلَّا غَيرهَا وعَلى الْأَصَح تكسر فِي إِن كنت لمؤمنا وَلَا تعْمل فِي ضمير وَلَا يَليهَا غَالِبا فعل إِلَّا متصرف نَاسخ مَاض أَو مضارع خلافًا لِابْنِ مَالك وقاس كالأخفش إِن قتلت لمسلما وَلَا تخفف وخبرها مَاض وَلَا تعملها الكوفية بل نَافِيَة وَاللَّام كإلا وَقَالَ الْكسَائي إِن دخلت على فعلية وَإِلَّا عملت وَالْفراء هِيَ كقد ش تخفف إِن الْمَكْسُورَة فَيبْطل اختصاصها بِالْجُمْلَةِ الابتدائية ويغلب إهمالها وَقد تعْمل على قلَّة وحالها إِذا أعملت كحالها وهى مُشَدّدَة إِلَّا أَنَّهَا لَا تعْمل فِي الضَّمِير إِلَّا فِي ضَرُورَة بِخِلَاف الْمُشَدّدَة تَقول إِنَّك قَائِم بِالتَّشْدِيدِ وَلَا يجوز إِنَّك قَائِم بِالتَّخْفِيفِ وَأما فِي دُخُول اللَّام وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام فهى كالمشددة سَوَاء وَإِذا أهملت لَزِمت اللَّام فِي ثَانِي الجزأين بعْدهَا فرقا بَينهَا وَبَين إِن النافية لالتباسها حِينَئِذٍ بهَا نَحْو إِن زيد لقائم وَمن ثمَّ لَا تلْزم مَعَ الإعمال لعدم الإلباس وَلَا تدخل فِي مَوضِع لَا يصلح للنَّفْي كَقَوْلِه ٥٣٢ -
(أَنا ابنُ أُبَاةِ الضَّيم من آل مَالِكٍ ... وإنْ مالِكٌ كَانَت كِرامَ المَعَادن)
لِأَنَّهُ للمدح وَلَو كَانَت نَافِيَة كَانَ هجوا وَلَا حَيْثُ كَانَ بعْدهَا نفي نَحْو إِن زيد لن يقوم أَو لم يقم أَو لما يقم أَو لَيْسَ قَائِما أَو مَا يقوم لعدم الإلباس فِي الْجَمِيع وَاخْتلف فِي هَذِه اللَّام فَذهب سِيبَوَيْهٍ والأخفش الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَأكْثر
стр. 494
نحاة بَغْدَاد وَابْن الْأَخْضَر وَابْن عُصْفُور إِلَى أَنَّهَا لَام الِابْتِدَاء الَّتِي تدخل مَعَ الْمُشَدّدَة لَزِمت للْفرق وَذهب الْفَارِسِي وَابْن أبي الْعَافِيَة والشلوبين وَابْن أبي الرّبيع إِلَى أَنَّهَا لَام أُخْرَى غير تِلْكَ الَّتِي اجتلبت للْفرق لِأَن تِلْكَ منوية التَّأْخِير من تَقْدِيم وَهَذِه بِخِلَافِهَا إِذْ تدخل فِي الْجُمْلَة الفعلية بِخِلَاف تِلْكَ وَلِأَن هَذِه يعْمل مَا قبلهَا فِيمَا بعْدهَا بِخِلَاف تِلْكَ لَا يُقَال إِنَّك قتلت لمسلما وَلِأَنَّهَا تدخل على غير الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ومعموله من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِخِلَاف ذَلِك وَأجَاب الْأَولونَ بِأَن ذَلِك كُله إِنَّمَا جَازَ تبعا وتسمحا على خلاف الأَصْل لضَرُورَة الْفرق فَإِنَّهَا تبيح أَكثر من ذَلِك وَذهب بَعضهم إِلَى التَّفْضِيل بَين أَن تدخل على الْجُمْلَة الاسمية فَتكون لَام الِابْتِدَاء أَو الفعلية فَتكون الفارقة قَالَ أَبُو حَيَّان وَثَمَرَة الْخلاف تظهر عِنْد دُخُول علمت وَأَخَوَاتهَا فَإِن كَانَت للْفرق لم تعلق وَإِن كَانَت لَام الِابْتِدَاء علقت وَاخْتلف فِي الحَدِيث الْمَشْهُور وَقد علمنَا إِن كنت لمؤمنا الْأَخْفَش الصَّغِير والفارسي ثمَّ ابْن الْأَخْضَر وَابْن أبي الْعَافِيَة فَقَالَ الْأَخْفَش وَابْن الْأَخْضَر لَا يجوز فِي إِن إِلَّا الْكسر بِنَاء على أَن اللَّام للابتداء فعلقت فعل الْعلم عَن الْعَمَل وَقَالَ الْفَارِسِي وَابْن أبي الْعَافِيَة لَا يجوز إِلَّا الْفَتْح بِنَاء على أَنَّهَا غَيرهَا فَلم تعلقه وَلَا يَلِي المخففة فِي الْغَالِب من الْأَفْعَال إِلَّا مَا كَانَ متصرفا نَاسِخا مَاضِيا كَانَ أَو مضارعا نَحْو ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ الْبَقَرَة ١٤٣ ﴿وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ الْأَعْرَاف ١٠٢ ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا﴾ الْقَلَم ٥١ ﴿وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين﴾ الشُّعَرَاء ١٨٦ وَقَرَأَ أبي ﴿وَإِن إخالك يَا فِرْعَوْن لمثبورا﴾ الْإِسْرَاء ١٠٢ وَزعم ابْن مَالك أَنه لَا يَليهَا إِلَّا الْمَاضِي وَأَن مَا ورد من الْمُضَارع يحفظ
стр. 495
وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح وَلَا أعلم لَهُ مُوَافقا انْتهى وندر إيلاؤها غير النَّاسِخ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ﴿إِن لبثتم لقليلا﴾ الْإِسْرَاء ٥٢ وَقَول الشَّاعِر ٥٣٣ -
(شَلّتْ يَمِينْك إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماً ... )
وَمَا حكى إِن قنعت كاتبك لسوطا وَإِن يزينك لنَفسك وَإِن يشينك لهيه فالبصريون إِلَّا الْأَخْفَش على أَن ذَلِك من الْقلَّة بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَذهب الْأَخْفَش إِلَى جَوَاز الْقيَاس عَلَيْهِ وَوَافَقَهُ ابْن مَالك وَلَا تخفف وخبرها مَاض متصرف فَلَا يُقَال إِن زيدا لذهب لعدم سَماع مثله وَلِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أحد محذورين إِمَّا دُخُول اللَّام على الْمَاضِي أَو عدم لُزُوم اللَّام وَكِلَاهُمَا مُمْتَنع هَذَا كُله مَذْهَب الْبَصرِيين وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن الْمُشَدّدَة لَا تخفف أصلا وَأَن أَن المخففة إِنَّمَا هِيَ حرف ثنائي الْوَضع وَهِي النافية فَلَا عمل لَهَا أَلْبَتَّة وَلَا توكيد فِيهَا وَاللَّام بعْدهَا للْإِيجَاب بِمَعْنى إِلَّا ويجيزون دُخُولهَا على النَّاسِخ وَغَيره وَذهب الْكسَائي إِلَى أَنَّهَا إِن دخلت على الِاسْم كَانَت مُخَفّفَة من الْمُشَدّدَة عاملة كَمَا قَالَ البصريون وَإِن دخلت على الْفِعْل كَانَت للنَّفْي وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا
следующие страницы →