Полный текст (1 720 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وَخبر رَأْي حكى قطرب أَرَاك لشاتمي وَخبر مَا كَقَوْلِه ٥٢٨ -
(وَمَا أَبانُ لَمِنْ أَعْلاج سُودَان ... )
وَقيل همزَة إِن مبدلة هَاء مَعَ تَأْكِيد الْخَبَر أَو تجريده كَقَوْلِه ٥٢٩ -
(لَهنّكِ من عَبْسِيّةٍ لَوَسِيمَةٌ ... )
وَقَوله ٥٣٠ -
(لَهنَّكَ مِنْ بَرْق عَلَىّ كَريمُ ... )
هَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْن جني وَابْن مَالك من أَنَّهَا فِي هَذِه الْكَلِمَة لَام الِابْتِدَاء جَازَ دُخُولهَا على إِن لتغير لَفظهَا بِالْبَدَلِ وَجمع بَينهمَا تَنْبِيها بهَا على موضعهَا الْأَصْلِيّ
стр. 492
وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَابْن السراج إِلَى أَنَّهَا لَام قسم مُقَدّر لَا لَام إِن قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهَذِه كلمة تَتَكَلَّم بهَا الْعَرَب فِي حَال الْيَمين وَذهب قطرب وَالْفراء والمفضل بن سَلمَة والفارسي وَصَححهُ ابْن عُصْفُور إِلَى أَن الأَصْل لَهُ إِنَّك فهما كلمتان وَمعنى لَهُ وَالله وَإِن جَوَاب الْقسم وَقد سمع لَهُ رَبِّي لَا أَقُول يُرِيد وَالله رَبِّي فحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا كَمَا حذفت فِي نَحْو ﴿إِنَّهَا لإحدى الْكبر﴾ المدثر ٣٥ وَضعف أَبُو حَيَّان الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين بِلُزُوم الْجمع بَين أداتي تَأْكِيد وَالثَّالِث بِأَن فِيهِ أَرْبَعَة شذوذات حذف حرف الْقسم وإبقاء الْجَرّ من غير عوض وَحذف أل وَالْألف بعد اللَّام من الله والهمزة من إِن وَبِأَنَّهُ لم يَجِيء مَعَ إِقْرَار الْهمزَة فِي مَوضِع قَالَ أَبُو حَيَّان وَيجوز دُخُول اللَّام على كَأَن كَقَوْلِه ٥٣١ -
(وَقمت تَعْدُوا لَكأنْ لَم تَشْعُر ... )
الرَّابِعَة إِذا صَحِبت اللَّام بعد إِن نون تَأْكِيد أَو مَاضِيا متصرفا عَارِيا من قد نوي قسم وَيكون اللَّام جَوَابه لَا لَام الِابْتِدَاء نَحْو إِن زيدا ليقومن وَإِن زيدا لقام وَحِينَئِذٍ يمْتَنع الْكسر إِذا تقدم على إِن مَا يطْلب موضعهَا نَحْو علمت أَن زيدا ليقومن أَو لقام وَإِنَّمَا امْتنع الْكسر لِأَن اللَّام حِينَئِذٍ فِي موضعهَا غير منوي بهَا التَّقْدِيم قبل إِن بِخِلَافِهَا فِي علمت إِن زيدا لمنطلق فَإِنَّهَا تكسر مَعهَا لِأَنَّهَا مُقَدّمَة فِي النِّيَّة معلقَة للْفِعْل عَن فتح إِن وَإِنَّمَا أخرت لِلْعِلَّةِ السَّابِقَة ص مَسْأَلَة ترد إِن كنعم خلافًا لأبي عُبَيْدَة فتهمل ش اخْتلف هَل تَأتي إِن حرف جَوَاب معنى نعم فَأثْبت ذَلِك سِيبَوَيْهٍ والأخفش وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَأنْكرهُ أَبُو عُبَيْدَة وَمن شَوَاهِد من أثبت قَول ابْن الزبير لمن قَالَ لَهُ لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك إِن وراكبها وَلَا عمل لَهَا حِينَئِذٍ وَخرج الْأَخْفَش عَلَيْهَا قِرَاءَة ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ طه ٦٣
стр. 493
[تَخْفيف " إِن " الْمَكْسُورَة]
ص وتخفف فتهمل غَالِبا وَتلْزم اللَّام إِن خيف لبس بالنافية وَهِي الابتدائية وَثَالِثهَا إِن دخلت على اسمية فَهِيَ وَإِلَّا غَيرهَا وعَلى الْأَصَح تكسر فِي إِن كنت لمؤمنا وَلَا تعْمل فِي ضمير وَلَا يَليهَا غَالِبا فعل إِلَّا متصرف نَاسخ مَاض أَو مضارع خلافًا لِابْنِ مَالك وقاس كالأخفش إِن قتلت لمسلما وَلَا تخفف وخبرها مَاض وَلَا تعملها الكوفية بل نَافِيَة وَاللَّام كإلا وَقَالَ الْكسَائي إِن دخلت على فعلية وَإِلَّا عملت وَالْفراء هِيَ كقد ش تخفف إِن الْمَكْسُورَة فَيبْطل اختصاصها بِالْجُمْلَةِ الابتدائية ويغلب إهمالها وَقد تعْمل على قلَّة وحالها إِذا أعملت كحالها وهى مُشَدّدَة إِلَّا أَنَّهَا لَا تعْمل فِي الضَّمِير إِلَّا فِي ضَرُورَة بِخِلَاف الْمُشَدّدَة تَقول إِنَّك قَائِم بِالتَّشْدِيدِ وَلَا يجوز إِنَّك قَائِم بِالتَّخْفِيفِ وَأما فِي دُخُول اللَّام وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام فهى كالمشددة سَوَاء وَإِذا أهملت لَزِمت اللَّام فِي ثَانِي الجزأين بعْدهَا فرقا بَينهَا وَبَين إِن النافية لالتباسها حِينَئِذٍ بهَا نَحْو إِن زيد لقائم وَمن ثمَّ لَا تلْزم مَعَ الإعمال لعدم الإلباس وَلَا تدخل فِي مَوضِع لَا يصلح للنَّفْي كَقَوْلِه ٥٣٢ -
(أَنا ابنُ أُبَاةِ الضَّيم من آل مَالِكٍ ... وإنْ مالِكٌ كَانَت كِرامَ المَعَادن)
لِأَنَّهُ للمدح وَلَو كَانَت نَافِيَة كَانَ هجوا وَلَا حَيْثُ كَانَ بعْدهَا نفي نَحْو إِن زيد لن يقوم أَو لم يقم أَو لما يقم أَو لَيْسَ قَائِما أَو مَا يقوم لعدم الإلباس فِي الْجَمِيع وَاخْتلف فِي هَذِه اللَّام فَذهب سِيبَوَيْهٍ والأخفش الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَأكْثر
стр. 494
نحاة بَغْدَاد وَابْن الْأَخْضَر وَابْن عُصْفُور إِلَى أَنَّهَا لَام الِابْتِدَاء الَّتِي تدخل مَعَ الْمُشَدّدَة لَزِمت للْفرق وَذهب الْفَارِسِي وَابْن أبي الْعَافِيَة والشلوبين وَابْن أبي الرّبيع إِلَى أَنَّهَا لَام أُخْرَى غير تِلْكَ الَّتِي اجتلبت للْفرق لِأَن تِلْكَ منوية التَّأْخِير من تَقْدِيم وَهَذِه بِخِلَافِهَا إِذْ تدخل فِي الْجُمْلَة الفعلية بِخِلَاف تِلْكَ وَلِأَن هَذِه يعْمل مَا قبلهَا فِيمَا بعْدهَا بِخِلَاف تِلْكَ لَا يُقَال إِنَّك قتلت لمسلما وَلِأَنَّهَا تدخل على غير الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ومعموله من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِخِلَاف ذَلِك وَأجَاب الْأَولونَ بِأَن ذَلِك كُله إِنَّمَا جَازَ تبعا وتسمحا على خلاف الأَصْل لضَرُورَة الْفرق فَإِنَّهَا تبيح أَكثر من ذَلِك وَذهب بَعضهم إِلَى التَّفْضِيل بَين أَن تدخل على الْجُمْلَة الاسمية فَتكون لَام الِابْتِدَاء أَو الفعلية فَتكون الفارقة قَالَ أَبُو حَيَّان وَثَمَرَة الْخلاف تظهر عِنْد دُخُول علمت وَأَخَوَاتهَا فَإِن كَانَت للْفرق لم تعلق وَإِن كَانَت لَام الِابْتِدَاء علقت وَاخْتلف فِي الحَدِيث الْمَشْهُور وَقد علمنَا إِن كنت لمؤمنا الْأَخْفَش الصَّغِير والفارسي ثمَّ ابْن الْأَخْضَر وَابْن أبي الْعَافِيَة فَقَالَ الْأَخْفَش وَابْن الْأَخْضَر لَا يجوز فِي إِن إِلَّا الْكسر بِنَاء على أَن اللَّام للابتداء فعلقت فعل الْعلم عَن الْعَمَل وَقَالَ الْفَارِسِي وَابْن أبي الْعَافِيَة لَا يجوز إِلَّا الْفَتْح بِنَاء على أَنَّهَا غَيرهَا فَلم تعلقه وَلَا يَلِي المخففة فِي الْغَالِب من الْأَفْعَال إِلَّا مَا كَانَ متصرفا نَاسِخا مَاضِيا كَانَ أَو مضارعا نَحْو ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ الْبَقَرَة ١٤٣ ﴿وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ الْأَعْرَاف ١٠٢ ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا﴾ الْقَلَم ٥١ ﴿وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين﴾ الشُّعَرَاء ١٨٦ وَقَرَأَ أبي ﴿وَإِن إخالك يَا فِرْعَوْن لمثبورا﴾ الْإِسْرَاء ١٠٢ وَزعم ابْن مَالك أَنه لَا يَليهَا إِلَّا الْمَاضِي وَأَن مَا ورد من الْمُضَارع يحفظ
стр. 495
وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح وَلَا أعلم لَهُ مُوَافقا انْتهى وندر إيلاؤها غير النَّاسِخ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ﴿إِن لبثتم لقليلا﴾ الْإِسْرَاء ٥٢ وَقَول الشَّاعِر ٥٣٣ -
(شَلّتْ يَمِينْك إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماً ... )
وَمَا حكى إِن قنعت كاتبك لسوطا وَإِن يزينك لنَفسك وَإِن يشينك لهيه فالبصريون إِلَّا الْأَخْفَش على أَن ذَلِك من الْقلَّة بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَذهب الْأَخْفَش إِلَى جَوَاز الْقيَاس عَلَيْهِ وَوَافَقَهُ ابْن مَالك وَلَا تخفف وخبرها مَاض متصرف فَلَا يُقَال إِن زيدا لذهب لعدم سَماع مثله وَلِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أحد محذورين إِمَّا دُخُول اللَّام على الْمَاضِي أَو عدم لُزُوم اللَّام وَكِلَاهُمَا مُمْتَنع هَذَا كُله مَذْهَب الْبَصرِيين وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن الْمُشَدّدَة لَا تخفف أصلا وَأَن أَن المخففة إِنَّمَا هِيَ حرف ثنائي الْوَضع وَهِي النافية فَلَا عمل لَهَا أَلْبَتَّة وَلَا توكيد فِيهَا وَاللَّام بعْدهَا للْإِيجَاب بِمَعْنى إِلَّا ويجيزون دُخُولهَا على النَّاسِخ وَغَيره وَذهب الْكسَائي إِلَى أَنَّهَا إِن دخلت على الِاسْم كَانَت مُخَفّفَة من الْمُشَدّدَة عاملة كَمَا قَالَ البصريون وَإِن دخلت على الْفِعْل كَانَت للنَّفْي وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا
стр. 496
كَمَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَذهب الْفراء إِلَى أَن إِن المخففة بِمَنْزِلَة قد إِلَّا أَن قد تخْتَص بالأفعال وَإِن تدخل عَلَيْهَا وعَلى الْأَسْمَاء وكل ذَلِك لَا دَلِيل عَلَيْهِ ومردود بِسَمَاع الإعمال نَحْو ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم﴾ هود ١١١ ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ الطارق ٤ قرئا بِالنّصب وَسمع إِن عمرا لمنطلق
[إِن الْمَفْتُوحَة المخففة]
ص وتخفف أَن فثالثها الْأَصَح تعْمل جَوَازًا فِي مُضْمر لَا ظَاهر وَلَا يلْزم أَن يكون الشَّأْن على الْأَصَح وَالْخَبَر جملَة اسمية مُجَرّدَة أَو مَعَ لَا أَو شَرط أَو رب أَو فعلية فَإِن تصرف وَلم يكن دُعَاء قرن غَالِبا بِنَفْي أَو لَو أَو قد أَو تَنْفِيس ش تخفف أَن الْمَفْتُوحَة وَفِي إعمالها حِينَئِذٍ مَذَاهِب أَحدهَا إِنَّهَا لَا تعْمل شَيْئا لَا فِي ظَاهر وَلَا فِي مُضْمر وَتَكون حرفا مصدريا مهملا كَسَائِر الْحُرُوف المصدرية وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والكوفيون الثَّانِي أَنَّهَا تعْمل فِي الْمُضمر وَفِي الظَّاهِر نَحْو علمت أَن زيدا قَائِم وقرى ﴿أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ النُّور ٩ وَعَلِيهِ طَائِفَة من المغاربة الثَّالِث أَنَّهَا تعْمل جَوَازًا فِي مُضْمر لَا ظَاهر وَعَلِيهِ الْجُمْهُور قَالَ ابْن مَالك فَإِن قيل مَا الَّذِي دَعَا إِلَى تَقْدِير اسْم لَهَا مَحْذُوف وَجعل الْجُمْلَة بعْدهَا فِي مَوضِع خَبَرهَا وهلا قيل إِنَّهَا ملغاة وَلم يتَكَلَّف الْحَذف فَالْجَوَاب أَن سَبَب عَملهَا الِاخْتِصَاص بِالِاسْمِ فَمَا دَامَ الِاخْتِصَاص يَنْبَغِي أَن يعْتَقد أَنَّهَا عاملة وَكَون الْعَرَب تستقبح وُقُوع الْأَفْعَال بعْدهَا إِلَّا بفصل ثمَّ لَا يلْزم أَن يكون ذَلِك الضَّمِير الْمَحْذُوف ضمير الشَّأْن كَمَا زعم بعض المغاربة بل إِذا أمكن عوده إِلَى حَاضر أَو غَائِب مَعْلُوم كَانَ أولى وَلذَا قدر سِيبَوَيْهٍ فِي ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ الصافات ١٠٤، ١٠٥ أَنَّك وَلَا يكون خَبَرهَا مُفردا بل جملَة إِمَّا اسمية مُجَرّدَة صدرها الْمُبْتَدَأ نَحْو ﴿وءاخر دعوئهم أَن الْحَمد لله﴾ يُونُس ١٠ أَو الْخَبَر نَحْو
стр. 497
٥٣٤ -
(أنْ هَالِكٌ كلُّ مَنْ يَحْفى وَيَنْتَعِلُ ... )
أَو مقرونة بِلَا نَحْو ﴿وَأَن لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ هود ١٤ أَو باداة شَرط نَحْو ﴿أَن إِذا سَمِعْتُمْ ءايات الله﴾ النِّسَاء ١٤٠ أَو بِرَبّ نَحْو ٥٣٥ -
(تَيَقّنْتُ أنْ رُبَّ امْريء خِيلَ خَائِناً ... أمينٌ، وخَوّان يُخَالُ أَمِينَا)
أَو فعلية فَإِن كَانَ فعلهَا جَامِدا أَو دُعَاء لم يحْتَج إِلَى اقتران شَيْء نَحْو ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ النَّجْم ٣٩ ﴿وَأَن عَسى أَن يكون﴾ الْأَعْرَاف ١٨٥ ٥٣٦ -
(أّنْ نِعْم مُعْتَركُ الجيَاع إذَا ... )
﴿وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ النُّور ٩ وَإِن كَانَ متصرفا غير دُعَاء قرن غَالِبا بِنَفْي نَحْو ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ طه ٨٩ ﴿ألن نجمع عِظَامه﴾ الْقِيَامَة ٣ ﴿أَن لم يره أحد﴾ الْبَلَد ٧ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يحفظ فِي مَا وَلَا فِي لما فَيَنْبَغِي أَن لَا يقدم على جَوَازه حَتَّى يسمع أَو بلو نَحْو ﴿أَن لَو نشَاء أصبناهم﴾ الْأَعْرَاف ١٠٠ ﴿وألوا استقاموا على الطَّرِيقَة﴾ الْجِنّ ١٦ ﴿أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب﴾ سبأ ١٤ ﴿أَن لَو يشآء الله لهدى النَّاس﴾ الرَّعْد ٣١
стр. 498
أَو بقد نَحْو ﴿ونعلم أَن قد صدقتنا﴾ الْمَائِدَة ١١٣ أَو بِحرف تَنْفِيس نَحْو ﴿علم أَن سَيكون﴾ المزمل ٢٠ وندر خلوها من جَمِيع مَا ذكر كَقَوْلِه ٥٣٧ -
(عَلِمُوا أَنْ يُؤَمِّلُونَ فجَادُوا ... )
وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ الْبَقَرَة ٢٣٣ بِالرَّفْع وَكَذَا ندر إعمالها فِي بارز كَقَوْلِه ٥٣٨ -
(فَلَو أّنْكِ فِي يَوْم الرخَاء سَألْتنِي ... )
[كَأَن المخففة]
ص وَكَأن فأقوالها وَيَأْتِي خَبَرهَا مُفردا واسمية وفعلية مَعَ لم أَو لما أَو قد ش تخفف كَأَن وَفِي إعمالها حِينَئِذٍ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي أَن أَحدهَا الْمَنْع وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا فِي الْمُضمر والبارز كَقَوْلِه ٥٣٩ -
(كأنْ ثَدْيَيْهِ حُقّان ... )
стр. 499
وَكَقَوْلِه ٥٤٠ -
(كَأَن ظَبْيَة تَعْطُو ... )
فِي رِوَايَة النصب فيهمَا وَالثَّالِث الْجَوَاز فِي الْمُضمر لَا فِي البارز وَلَا يلْزم أَن يكون ضمير الشَّأْن أَيْضا كَمَا فِي أَن وَيزِيد عَلَيْهَا بِجَوَاز كَون خَبَرهَا مُفردا كَقَوْلِه كَأَن ظَبْيَة فِي رِوَايَة الرّفْع وَجُمْلَة اسمية كَقَوْلِه كَأَن ثدياه حقان فِي رِوَايَة الرّفْع وفعلية مصدرة بلم نَحْو ﴿كَأَن لم تغن بالْأَمْس﴾ يُونُس ٢٤ أَو بلما الجازمة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يسمع وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِي جَوَازه أَو بقد نَحْو ٥٤١ -
(لما تَزُلْ برحَالِنَا وكأنْ قَدِ ... )
стр. 500
أَي وَكَأن قد زَالَت
[لَكِن المخففة]
ص وَلَكِن فَلَا تعْمل خلافًا ليونس ش تخفف لَكِن فَلَا تعْمل أصلا لعدم سَمَاعه وَعلل بمباينة لَفظهَا للفظ الْفِعْل وبزوال مُوجب إعمالها وَهُوَ الِاخْتِصَاص إِذْ صَارَت يَليهَا الِاسْم وَالْفِعْل وَأَجَازَ يُونُس والأخفش إعمالها قِيَاسا على إِن وَأَن وَكَأن
[لَعَلَّ المخففة]
ص لَا لَعَلَّ وَجوزهُ أَبُو عَليّ وَيَنْوِي الشَّأْن ش لَا تخفف لَعَلَّ وَقَالَ الْفَارِسِي تخفف وتعمل فِي ضمير الشَّأْن محذوفا ص مَسْأَلَة تلِي مَا لَيْت فتعمل وتهمل وَلَا يَليهَا الْفِعْل بِحَال فِي الْأَصَح وَالْبَاقِي فَلَا تعْمل وَجوزهُ الزجاجي فِيهَا والزجاج والحريري فِي لَعَلَّ وَكَأن وَأوجب الْفراء فِي لَيْت وَلَعَلَّ وَهِي زَائِدَة كَافَّة وَقيل نكرَة يُفَسِّرهَا مَا بعْدهَا خَبرا وَقيل نَافِيَة وَالْأَكْثَر أَن إِن مَعهَا تفِيد الْحصْر وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان قَالَ التنوخي والزمخشري والبيضاوي وَإِن
стр. 501
ش توصل لَيْت ب مَا فَيجوز إبْقَاء إعمالها وإهمالها كفا ب مَا وَرُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ قَوْله ٥٤٢ -
(قَالَت: ألَا لَيْتَمَا هَذَا الحمامُ لنَا ... )
ويوصل بهَا الْبَاقِي فتكفها عَن الْعَمَل وَتلْزم الإهمال نَحْو ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ النِّسَاء ١٧١ ﴿أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ الْكَهْف ١١٠ وَالْفرق بَينهَا وَبَين لَيْت أَن لَيْت أشبه بالأفعال مِنْهَا وَلذَا لزمتها نون الْوِقَايَة بِخِلَاف الْبَوَاقِي وَأَنَّهَا بَاقِيَة الِاخْتِصَاص بالأسماء فَلَا تدخل على الْأَفْعَال بِخِلَاف الْبَوَاقِي فَإِنَّهَا تدخل عَلَيْهَا مَعًا نَحْو ﴿إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ﴾ الْأَنْبِيَاء ١٠٨ ﴿أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١١٥ ﴿كَأَنَّمَا يساقون إِلَى الْمَوْت﴾ الْأَنْفَال ٦ ٥٤٣ -
(وَلَكِنّما أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّل ... )
стр. 502
٥٤٤ -
( ... ... ... ... . لَعَلّمَا ... أَضاءت لَك النّارُ الحِمَارَ المُقَيّدا)
فَلهَذَا تعين فِيهَا الإلغاء وَجَاز فِي لَيْت الإعمال رَاعيا لقُوَّة اختصاصها والإهمال إِلْحَاقًا بأخواتها قَالَ أَبُو حَيَّان ووقفت على كتاب تأليف طَاهِر الْقزْوِينِي فِي النَّحْو ذكر فِيهِ أَن ليتما تَلِيهَا الْجُمْلَة الفعلية بل نَقله أَبُو جَعْفَر الصفار عَن الْبَصرِيين لَكِن الْأَخْفَش على سَعَة حفظه قَالَ إِنَّه لم يسمع قطّ ليتما يقوم زيد وَنقل أَبُو حَيَّان عَن الْفراء أَنه جَوَاز إِيلَاء الْفِعْل لَيْت لِأَنَّهَا بِمَعْنى لَو وَأنْشد حفظه الله ٥٤٥ -
(فَلَيْتَ دَفَعْتَ الهمّ عَنِّي سَاعَةً ... )
وخرجه البصريون على حذف الِاسْم وَقد أَشرت إِلَى الْخلاف فِي الْحَالين بِقَوْلِي وَلَا يَليهَا الْفِعْل بِحَال أَي لَا مَعَ مَا وَلَا مُجَرّدَة يحصل من جَمِيع الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَة أَقْوَال وَذهب الزجاجي إِلَى أَنه يجوز الإعمال فِي الْجَمِيع حكى إِنَّمَا زيدا قَائِم وَيُقَاس فِي الْبَاقِي وَوَافَقَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن مَالك وَنَقله عَن ابْن السراج وَذهب الزّجاج وَابْن أبي الرّبيع إِلَى أَنه يجوز فِي لَيْت وَلَعَلَّ وَكَأن خَاصَّة
стр. 503
وَيتَعَيَّن الإلغاء فِي إِن وَأَن وَلَكِن وعزي إِلَى الْأَخْفَش وَوجه باشتراك الثَّلَاثَة الأول فِي تَغْيِير معنى الْجُمْلَة الابتدائية بِخِلَاف الْأُخَر فَإِنَّهُنَّ لَا يغيرن مَعَ الِابْتِدَاء وَذهب الْفراء إِلَى وجوب الإعمال فِي لَيْت وَلَعَلَّ وَلم يجوز فيهمَا الإلغاء وَعِنْدِي جَوَاز الْوَجْهَيْنِ فِي لَيْت وَإِن قصرا على السماع وَتعين الإلغاء فِي الْبَوَاقِي لعدم سَماع الإعمال فِيهَا ثمَّ مَا الْمَذْكُورَة زَائِدَة كَافَّة عَن الْعَمَل مهيئة لدُخُول هَذِه الأحرف على الْجمل هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف وَزعم ابْن درسْتوَيْه وَبَعض الْكُوفِيّين أَنَّهَا نكرَة مُبْهمَة بِمَنْزِلَة الضَّمِير الْمَجْهُول لما فِيهَا من التفخيم وَالْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا فِي مَوضِع الْخَبَر ومفسرة لَهَا كَالَّتِي بعد ضمير الشَّأْن ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك لاستعملت مَعَ جَمِيع النواسخ كضمير الشَّأْن وَزعم أَبُو عَليّ الْفَارِسِي أَنه نَافِيَة وَاسْتدلَّ بِأَنَّهَا أفادت مَعهَا الْحصْر نَحْو ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ النِّسَاء ١٧١ كإفادة النَّفْي وَالْإِثْبَات بإلا وَمَا ذكر من إفادتها الْحصْر قَول الْأَكْثَرين وَأنْكرهُ طَائِفَة يسيرَة من النُّحَاة مِنْهُم أَبُو حَيَّان وَألْحق الزَّمَخْشَرِيّ بإنما الْمَكْسُورَة أَنما الْمَفْتُوحَة فَقَالَ إِنَّهَا تفِيد الْحصْر لِأَنَّهَا فرعها وَمَا ثَبت للْأَصْل ثَبت للفرع وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ الْأَنْبِيَاء ١٠٨ فَالْأولى لقصر الصّفة على الْمَوْصُوف وَالثَّانيَِة بِالْعَكْسِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا شَيْء انْفَرد بِهِ قَالَ وَدَعوى الْحصْر فِي الْآيَة بَاطِلَة لاقتضائها أَنه لم يُوح إِلَيْهِ غير التَّوْحِيد وَأجِيب بِأَنَّهُ حصر مُقَيّد إِذْ الْخطاب مَعَ الْمُشْركين أَي مَا يُوحى إِلَى فِي شَأْن الربوبية إِلَّا التَّوْحِيد لَا الْإِشْرَاك فَهُوَ قصر قلب على حد ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ آل عمرَان ١٤٤ إِذْ لَيست صِفَاته
منحصرة فِي الرسَالَة وَإِن كَانَ قصر إِفْرَاد وَقد وَافق الزَّمَخْشَرِيّ على ذَلِك الْبَيْضَاوِيّ وَسَبقه التنوخي فِي الْأَقْصَى الْقَرِيب وَلم يعْتَرض لَهُ سواهُم فِيمَا علمت
стр. 504
لَا النافية للْجِنْس
ص مَسْأَلَة ك إِن لَا لم تَتَكَرَّر وَقصد بهَا النَّفْي الْعَام فِي نكرَة تَلِيهَا غير معمولة لغَيْرهَا لَكِن إِن كَانَ غير مُضَاف لوا شبيهه ركب مَعهَا وَبني على مَا ينصب بِهِ وتمنعه الْبَاء غَالِبا وَقيل مُعرب مُطلقًا وَقيل مثنى وجمعا وَقيل إِن ركبت لم تعْمل فِي الْخَبَر قيل وَلَا الِاسْم وَهل يكسر الْمُؤَنَّث بتنوين أَو دونه أَو يفتح أَقْوَال وَالأَصَح جَوَاز الْأَخيرينِ وَيجب تنكير الْخَبَر وتأخيره وَلَو ظرفا وَذكره إِن جهل خلافًا لقوم وَإِلَّا فَحَذفهُ غَالِبا وَالْتَزَمَهُ تَمِيم وَيكثر مَعَ إِلَّا وَيرْفَع تَالِيهَا بَدَلا من مَحل الِاسْم وَقيل لَا مَعَه وَقيل ضمير الْخَبَر وَقيل خبر ل لَا مَعَ اسْمهَا وَيجوز نَصبه خلافًا للجرمي وَرُبمَا حذف الِاسْم دونه وَجوز مبرمان حذف لَا وَرُبمَا ركب مَعَ لَا الزَّائِدَة وَالْجُمْهُور أَن لَا أَبَا لَك وَلَا يَدي لَك مُضَاف وَاللَّام زَائِدَة وَابْن مَالك عومل كَهُوَ وَاللَّام مُتَعَلقَة مُقَدّر غير خبر وَالْمُخْتَار وفَاقا لأبي عَليّ وَابْن يسعون وَابْن الطراوة على لُغَة الْقصر وَلَك الْخَبَر وَلَا تحذف اللَّام اخْتِيَارا وَلَا تفصل بظرف خلافًا ليونس وَقيل الْخلف فِي النَّاقِص وَيجوز باعتراض وَالْجُمْهُور ينْزع تَنْوِين شبه مُضَاف وَجوزهُ ابْن مَالك بقلة وَابْن كيسَان بِحسن وَبنى أهل بَغْدَاد النكرَة إِن عملت فِي ظرف والكوفية المطول وَلَا تعْمل فِي مفصول خلافًا للرماني وَمَعْرِفَة خلافًا للكسائي فِي علم مُفْرد ومضاف لكنية وَللَّه والرحمن والعزيز وللفراء فِي ضمير غَائِب وَإِشَارَة ش تعْمل لَا عمل إِن إِلْحَاقًا بهَا لمشابهتها لَهَا فِي التصدير وَالدُّخُول على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَلِأَنَّهَا لتوكيد النَّفْي كَمَا أَن إِن لتوكيد الْإِثْبَات فَهُوَ قِيَاس نقيض وإلحاقها بليس قِيَاس نَظِير لِأَنَّهَا نَافِيَة مثلهَا فَهُوَ أقوى فِي الْقيَاس لَكِن عَملهَا عمل إِن أفْصح وَأكْثر فِي الِاسْتِعْمَال وَله شُرُوط
стр. 505
الأول أَلا تكَرر فَإِن كررت لم يتَعَيَّن إعمالها بل يجوز كَمَا سَيَأْتِي فِي التوابع الثَّانِي أَن يقْصد بهَا النَّفْي الْعَام لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تخْتَص بِالِاسْمِ فَإِن لم يقْصد الْعُمُوم فَتَارَة تلغى وَتارَة تعْمل عمل لَيْسَ الثَّالِث أَن يكون مدخولها نكرَة فَلَا تعْمل فِي معرفَة بِإِجْمَاع الْبَصرِيين لِأَن عُمُوم النَّفْي لَا يتَصَوَّر فِيهَا وَخَالف الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الشَّرْط فَأجَاز الْكسَائي إعمالها فِي الْعلم الْمُفْرد نَحْو لَا زيد والمضاف لكنية نَحْو لَا أَبَا مُحَمَّد أَو لله أَو الرَّحْمَن والعزيز نَحْو لَا عبد الله وَلَا عبد الرَّحْمَن وَلَا عبد الْعَزِيز وَوَافَقَهُ الْفراء على لَا عبد الله قَالَ لِأَنَّهُ حرف مُسْتَعْمل يُقَال لكل أحد عبد الله وَخَالفهُ فِي الْأَخيرينِ لِأَن الِاسْتِعْمَال لم يلْزم فيهمَا كَمَا لزم عبد الله وَالْكسَائِيّ قاسمها عَلَيْهِ وَجوز الْفراء إعمالها فِي ضمير الْغَائِب وَاسم الْإِشَارَة نَحْو لَا هُوَ وَلَا هِيَ وَلَا هذَيْن لَك وَلَا هَاتين لَك وكل ذَلِك خطأ عِنْد الْبَصرِيين وَأما مَا سمع مِمَّا ظَاهره إعمالها فِي الْمعرفَة كَقَوْلِه
إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده وَإِذا هلك قَيْصر فَلَا قَيْصر بعده وَقَوله قَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن لَهَا وَقَول الشَّاعِر ٥٤٦ -
(نَكِدْن وَلَا أُمَيّة فِي البلَادِ ... )
стр. 506
وَقَوله ٥٤٧ -
(لَا هَيْثَمَ اللّيلَةَ لَلْمَطِيِّ ... )
وَقَوله ٥٤٨ -
(تُبَكِّي على زَيْدٍ وَلَا زَيْدَ مِثْلَهُ ... )
فمؤول باعتقاد تنكيره كَمَا تقدم فِي الْعلم بِأَن جعل الِاسْم وَاقعا على مُسَمَّاهُ وعَلى كل من أشبهه فَصَارَ نكرَة لعمومه أَو بِتَقْدِير مثل وَأم قَوْلهم لَا أَبَا لَك وَلَا أَخا لَك وَلَا يَدي لَك وَلَا غلامي لَك قَالَ ٥٤٩ -
(أَهَدموا بَيْتَك لَا أبَا لَكَا ... وَزَعَمُوا أنّك لَا أَخَا لَكَا)
وَقَالَ ٥٥٠ -
(لَا تُعْنَينَّ بِمَا أسبابُه عَسُرَتْ ... فَلَا يَدَيْ لامرئ إلاّ بِمَا قُدِرَا)
فَفِيهِ أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنَّهَا أَسمَاء مُضَافَة إِلَى الْمَجْرُور بِاللَّامِ وَاللَّام زَائِدَة لَا اعْتِدَاد بهَا وَلَا تعلق وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالْإِضَافَة غير مَحْضَة كهي فِي مثلك وَغَيْرك لِأَنَّهُ لم يقْصد فِي أَب أَو أَخ معِين فَلم تعْمل لَا فِي معرفَة وزيدت اللَّام تحسينا للفظ لِئَلَّا تدخل لَا على مَا ظَاهره التَّعْرِيف
стр. 507
الثَّانِي أَنَّهَا أَسمَاء مُفْردَة غير مُضَافَة عوملت مُعَاملَة الْمُضَاف فِي الْإِعْرَاب وَالْمَجْرُور بِاللَّامِ فِي مَوضِع الصّفة لَهَا وَهِي مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف وَالْخَبَر أَيْضا مَحْذُوف وَعَلِيهِ هِشَام ابْن كيسَان وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ لِأَنَّهَا لَو كَانَت مُضَافَة لكَانَتْ الْإِضَافَة مَحْضَة إِذْ لَيْسَ صفة عاملة فَيلْزم التَّعْرِيف ورد بِعَدَمِ انحصار غير الْمَحْضَة فِي الصّفة الثَّالِث أَنَّهَا مُفْردَة جَاءَت على لُغَة الْقصر وَالْمَجْرُور بِاللَّامِ هُوَ الْخَبَر وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَابْن يسعون وَابْن الطراوة وَإِنَّمَا اخترته لسلامته من التَّأْوِيل وَالزِّيَادَة والحذف وَكلهَا خلاف الأَصْل وَكَانَ الْقيَاس فِي هَذِه الْأَلْفَاظ لَا أَب لَك وَلَا أَخ لَك وَلَا يدين لَك قَالَ ٥٥١ -
(أبي الْإِسْلَام لَا أَب لي سِوَاه ... )
وَقَالَ ٥٥٢ -
(تأمّل فَلَا عَيْنَيْن للمرْء صارفًا ... )
إِلَّا أَنه كثر الِاسْتِعْمَال بِمَا تقدم مَعَ مُخَالفَة الْقيَاس وَلم يرد فِي غير ضَرُورَة إِلَّا مَعَ اللَّام ورد بحذفها فِي الضَّرُورَة قَالَ ٥٥٣ -
(أَبالْمَوت الَّذِي لَا بُدَّ أنِّى ... مُلَاق لَا أَباكِ تُخَوِّفينِى)
стр. 508
وَلَا يجوز أَيْضا فِي غير ضَرُورَة الْفَصْل بَين اللَّام وَالِاسْم بظرف أَو مجررو آخر نَحْو لَا أَبَا الْيَوْم لَك وَلَا يَدي بهَا لَك وَجوزهُ يُونُس فِي الِاخْتِيَار كَذَا حَكَاهُ ابْن مَالك وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ أَن يُونُس يفرق فِي الْفَصْل بالظرف بَين النَّاقِص والتام فيجيزه بِالْأولِ دون الثَّانِي ورده سِيبَوَيْهٍ بِأَنَّهُ لَا يجوز بِوَاحِد مِنْهُمَا بَين إِن وَاسْمهَا وَلَا فِي بَاب كَانَ فَلَا يجوز إِن عنْدك زيدا مُقيم وَإِن الْيَوْم زيدا مُسَافر وَكَذَا فِي كَانَ فَإِذن لَا فرق بَين النَّاقِص والتام وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ الْفَصْل بجملة الِاعْتِرَاض نَحْو لَا أَبَا فَاعْلَم لَك الشَّرْط الرَّابِع أَلا يفصل بَين لَا والنكرة بِشَيْء فَإِن فصل تعين الرّفْع لِضعْفِهَا عَن دَرَجَة إِن نَحْو ﴿لَا فِيهَا غول﴾ الصافات ٤٧ وَجوز الرماني بَقَاء النصب حُكيَ لَا كَذَلِك رجلا وَلَا كزيد رجلا وَلَا كالعشية زَائِرًا وَأجِيب بِأَن اسْم لَا فِي الْأَوَّلين مَحْذُوف أَي لَا أحد ورجلا تَمْيِيز وَالثَّالِث على معنى لَا أرى الشَّرْط الْخَامِس أَن تكون النكرَة غير معمولة لغير لَا بِخِلَاف نَحْو جِئْت بِلَا زَاد فَإِن النكرَة فِيهِ معمولة للباء وَنَحْو لَا مرْحَبًا بهم فَإِنَّهَا فِيهِ معمولة لفعل مُقَدّر فَإِن اجْتمعت هَذِه الشُّرُوط نصبت الِاسْم وَرفعت الْخَبَر لَكِن إِنَّمَا يظْهر نصب الِاسْم إِذا كَانَ مُضَافا نَحْو لَا صَاحب بر ممقوت أَو شبهه بِأَن يكون عَاملا فِيمَا بعده عمل الْفِعْل نَحْو لَا طالعا جبلا حَاضر وَلَا رَاغِبًا فِي الشَّرّ مَحْمُود فَإِن كَانَ مُفردا أَي غير مُضَاف وَلَا شبهه ركب مَعهَا وَبني هَذَا مَذْهَب أَكثر الْبَصرِيين وَاخْتلف فِي مُوجب الْبناء فَقيل تضمنه معنى من كَأَن قَائِلا قَالَ هَل من رجل فِي الدَّار فَقَالَ مجيبه لَا رجل فِي الدَّار لِأَن نفي لَا عَام فَيَنْبَغِي أَن يكون جَوَابا لسؤال عَام وَكَذَلِكَ صرح ب من فِي بعض الْمَوَاضِع قَالَ ٥٥٤ -
(ألَا لَا مِنْ سَبيل إِلَى هِنْد ... )
стр. 509
وَصَححهُ ابْن عُصْفُور ورد بِأَن المتضمن معنى من هُوَ لَا لَا الِاسْم وَقيل تركيبه مَعهَا تركيب خَمْسَة عشر بِدَلِيل زَوَاله عِنْد الْفَصْل وَصَححهُ ابْن الصَّائِغ وَنقل عَن سِيبَوَيْهٍ وَقيل لتَضَمّنه معنى اللَّام الاستغراقية ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لوصف بالمعرفة كَمَا قيل لَقيته أمس الدابر وَذهب الْجرْمِي والزجاجي والسيرافي والرماني إِلَى أَن الْمُفْرد مَعهَا مُعرب أَيْضا وَحذف التَّنْوِين مِنْهُ تَخْفِيفًا لَا بِنَاء ورد بِأَن حذفه من النكرَة المطولة كَانَ أولى وَبِأَنَّهُ لم يعْهَد حذف التَّنْوِين إِلَّا لمنع صرف أَو إِضَافَة أَو وصف الْعلم بِابْن أَو ملاقاة سَاكن أَو وقف أَو بِنَاء وَهَذَا لَيْسَ وَاحِدًا مِمَّا قبل الْبناء فَتعين الْبناء وَذهب الْمبرد إِلَى أَن الْمثنى وَالْجمع على حَده معربان مَعهَا لِأَنَّهُ لم يعْهَد فيهمَا التَّرْكِيب مَعَ شَيْء آخر بل وَلَا وجد فِي كَلَام الْعَرَب مثنى وَجمع مبنيان وَنقض بِأَنَّهُ قَالَ ببنائهما فِي النداء فَكَذَا هُنَا وعَلى الأول فيبنى مدخولها على مَا ينصب بِهِ فالمفرد وَجمع التكسير على الْفَتْح نَحْو لَا رجل وَلَا رجال فِي الدَّار والمثنى وَالْجمع على الْيَاء كَقَوْلِه ٥٥٥ -
(تَعزّ، فَلَا إلْفَيْن بالعَيْش مُتِّعَا ... )
وَقَوله ٥٥٦ -
(أَرَى الرَّبْعَ لَا أَهْلِين فِي عَرصَاته ... )
стр. 510
وَقَوله ٥٥٧ -
(يُحْشَرُ النَّاسُ لَا بَنِينَ وَلَا آباءَ ... إلَاّ وقدْ عَنَتْهُمْ شُؤونُ)
وَأما جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم فَفِيهِ أَقْوَال أَحدهَا وجوب بنائِهِ على الْكسر لِأَنَّهُ عَلامَة نَصبه الثَّانِي وجوب بنائِهِ على الْفَتْح وَعَلِيهِ الْمَازِني والفارسي الثَّالِث جَوَاز الْأَمريْنِ وَهُوَ الصَّحِيح للسماع فقد رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ قَوْله ٥٥٨ -
(وَلَا لذّاتِ للشّيب ... )
وَقَوله ٥٥٩ -
(لَا سابغاتٍ وَلَا جَأْواءَ باسِلَةً ... )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَفرع من أَصْحَابنَا بِنَاء الْكسر وَالْفَتْح على الْخلاف فِي حَرَكَة لَا رجل فَمن قَالَ إِنَّهَا حَرَكَة إِعْرَاب أوجب هُنَا الْكسر وَمن قَالَ إِنَّهَا حَرَكَة بِنَاء أوجب الْفَتْح للتركيب كخمسة عشر إِذْ الْحَرَكَة لَيست للذات خَاصَّة إِنَّمَا هِيَ للذات وَلَا وَمن جوز الْوَجْهَيْنِ رَاعى الْأَمريْنِ ثمَّ إِذا بني على الْفَتْح جَوَازًا أَو وجوبا فَلَا ينون كَمَا هُوَ ظَاهر
стр. 511
وَإِن بني على الْكسر فَقيل لَا ينون وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ كَمَا لَا ينون فِي النداء نَحْو يَا مسلمات وَبِه ورد البيتان السابقان وَقيل ينون وَعَلِيهِ ابْن الداهان وَابْن خروف لِأَن التَّنْوِين فِيهِ كالنون فِي الْجمع فَيثبت كَمَا ثَبت فِي لَا مُسلمين لَك فَإِن أضيف لفظا أَو تَقْديرا أعرب بِالْكَسْرِ وفَاقا نَحْو لَا مسلمات زيد لَك أَو لَا مسلمات لَك وَيمْنَع التَّرْكِيب غَالِبا دُخُول الْبَاء على لَا نَحْو بِلَا زَاد وَسمع جِئْت بِلَا شَيْء بِالْفَتْح وَهُوَ نَادِر وَالْإِجْمَاع على أَن لَا هِيَ الرافعة للْخَبَر عِنْد عدم التَّرْكِيب وَأما فِي التَّرْكِيب فَكَذَلِك عِنْد الْأَخْفَش والمازني والميرد والسيرافي وَجَمَاعَة وَصَححهُ ابْن مَالك إِجْرَاء لَهَا مجْرى إِن وَقيل إِنَّهَا لم تعْمل فِيهِ شَيْئا بل لَا مَعَ النكرَة فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَالْمَرْفُوع خبر الْمُبْتَدَأ وَصَححهُ أَبُو حَيَّان وَعَزاهُ لسيبويه وَاسْتدلَّ لجَوَاز الإتباع هُنَا بِالرَّفْع قبل استكمال الْخَبَر بِخِلَاف إِن وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا لم تعْمل فِي الِاسْم أَيْضا شَيْئا حَالَة التَّرْكِيب لِأَنَّهَا صَارَت مِنْهُ بِمَنْزِلَة الْجُزْء وجزء الْكَلِمَة لَا يعْمل فِيهَا وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى يجب تنكير خبر لَا لِأَن اسْمهَا نكرَة فَلَا يخبر عَنْهَا بِمَعْرِِفَة وتأخره عَنْهَا وَعَن الِاسْم وَلَو كَانَ ظرفا أَو مجرورا لِضعْفِهَا فَلَا يجوز الْفَصْل بَينهَا وَبَين اسْمهَا لَا بِخَبَر وَلَا بأجنبي الثَّانِيَة حذف خبر هَذَا الْبَاب إِن علم غَالب فِي لُغَة الْحجاز مُلْتَزم فِي لُغَة تَمِيم وطييء فَلم يلفظوا بِهِ أصلا نَحْو ﴿لَا ضير﴾ الشُّعَرَاء ٥٠ ﴿فَلَا فَوت﴾ سبأ ٥٠ وَلَا ضَرَر وَلَا ضرار وَلَا عدوى وَلَا طيرة لَا بَأْس
стр. 512
وَإِنَّمَا كثر أَو وَجب لِأَن لَا وَمَا دخلت عَلَيْهِ جَوَاب اسْتِفْهَام عَام والأجوبة يَقع فِيهَا الْحَذف والاختصار كثيرا وَلِهَذَا يكتفون فِيهِ ب لَا وَنعم ويحذفون الْجُمْلَة بعدهمَا رَأْسا وَأكْثر مَا يحذفه الحجازيون مَعَ إِلَّا نَحْو ﴿لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ الصافات ٣٥ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَإِن لم يعلم بِقَرِينَة قالية أَو حَالية لم يجز الْحَذف عِنْد أحد فضلا عَن أَن يجب نَحْو لَا أحد أغير من الله قَالَ ابْن مَالك وَمن نسب إِلَى تَمِيم الْتِزَام الْحَذف مُطلقًا فقد غلط لِأَن حذف خبر لَا دَلِيل عَلَيْهِ يلْزم مِنْهُ عدم الْفَائِدَة وَالْعرب مجمعون على ترك التَّكَلُّم بِمَا لَا فَائِدَة فِيهِ يُشِير إِلَى الزَّمَخْشَرِيّ والجزولي وَرُبمَا حذف الِاسْم وَبَقِي الْخَبَر قَالُوا لَا عَلَيْك أَي لَا بَأْس عَلَيْك وَجوز مبرمان حذف لَا الثَّالِثَة إِذا وَقعت إِلَّا بعد لَا جَازَ فِي الْمَذْكُور بعْدهَا الرّفْع وَالنّصب نَحْو لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار وَذَا الفقار وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَإِلَّا الله فالنصب على الِاسْتِثْنَاء وَمنعه الْجرْمِي قَالَ لِأَنَّهُ لم يتم الْكَلَام فكأنك قلت الله إِلَه ورد بأنهه تضم بالإضمار وَالرَّفْع على الْبَدَل من مَحل الِاسْم وَقيل من مَحل لَا مَعَ اسْمهَا وَقيل من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الْخَبَر الْمَحْذُوف وَقيل على خبر لَا مَعَ اسْمهَا لِأَنَّهُمَا فِي مَحل رفع بِالِابْتِدَاءِ الرَّابِعَة ندر تركيب النكرَة مَعَ لَا الزَّائِدَة تَشْبِيها بِلَا النافية كَقَوْلِه ٥٦٠ -
(لَوْ لَمْ تَكُنْ غَطَفَانُ لَا ذُنوب لَهَا ... )
стр. 513
وَهَذَا من التَّشْبِيه الملحوظ فِيهِ مُجَرّد اللَّفْظ وَهُوَ نَظِير تَشْبِيه مَا الموصولة ب مَا النافية فِي زِيَادَة أَن بعْدهَا الْخَامِسَة الْجُمْهُور على أَن الِاسْم الْوَاقِع بعد لَا إِذا كَانَ عَاملا فِيمَا بعده يلْزم تنوينه وَإِعْرَابه مُطلقًا وَذهب ابْن كيسَان إِلَى أَنه يجوز فِيهِ التَّنْوِين وَتَركه وَأَن التّرْك أحسن إِجْرَاء لَهُ مجْرى الْمُفْرد فِي الْبناء لعدم الِاعْتِدَاد بالمفعول من حَيْثُ إِنَّه لَو أسقط لصَحَّ الْكَلَام وَذهب ابْن مَالك إِلَى جَوَاز تَركه بقلة تَشْبِيها بالمضاف لَا بِنَاء كَقَوْلِه ٥٦١ -
(أَرَانِي وَلَا كُفْرانَ للَّهِ أيَّةً ... )
وَذهب البغداديون إِلَى جَوَاز بنائِهِ إِن كَانَ عَاملا فِي ظرف أَو مجرور نَحْو ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ الْبَقَرَة ١٩٧ بِخِلَاف الْمَفْعُول الصَّرِيح وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز بِنَاء الِاسْم المطول نَحْو لَا قَائِل قولا حسنا وَلَا ضَارب ضربا كثيرا ص وتفيد مَعَ الْهمزَة توبيخا وَكَذَا استفهاما خلافًا للشلوبين فَلَا تغير وتمنيا فَلَا تلغى وَلَا خبر وَلَو مُقَدّر وَلَو إتباع إِلَّا على اللَّفْظ خلافًا للمبرد
стр. 514
ش إِذا دخلت همزَة الِاسْتِفْهَام على لَا كَانَت على معَان أَحدهَا أَن يُرَاد بهَا صَرِيح الِاسْتِفْهَام عَن النَّفْي الْمَحْض دون تَقْرِير وَلَا إِنْكَار وَلَا توبيخ خلافًا للشلوبين إِذْ زعم أَنَّهَا لَا تقع لمُجَرّد الِاسْتِفْهَام الْمَحْض دون إِنْكَار وتوبيخ قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح وجود ذَلِك فِي كَلَام الْعَرَب لكنه قَلِيل كَقَوْلِه ٥٦٢ -
(أَلا اصْطِبارَ لِسَلْمى أم لهَا جَلَدٌ ... )
الثَّانِي أَن يكون الِاسْتِفْهَام على طَرِيق التَّقْرِير وَالْإِنْكَار والتوبيخ كَقَوْلِه ٥٦٣ -
(أَلا طِعَان ألَا فُرْسانَ عَادِيَةً ... )
وَقَوله ٥٦٤ -
(أَلا أرْعِواء لمن ولت شَبيبتُهُ ... )
стр. 515
وَحكم لَا فِي هذَيْن لمعنيين حكمهَا لَو لم تدخل عَلَيْهَا الْهمزَة من جَوَاز إلغائها وإعمالها عمل إِن وَعمل لَيْسَ بِجَمِيعِ أَحْكَامهَا الثَّالِث أَن يدخلهَا معنى التَّمَنِّي فمذهب سِيبَوَيْهٍ والخليل والجرمي أَنَّهَا لَا تعْمل إِلَّا عمل إِن فِي الِاسْم خَاصَّة وَلَا يكون لَهَا خبر لَا فِي اللَّفْظ وَلَا فِي التَّقْدِير وَلَا يتبع اسْمهَا إِلَّا على اللَّفْظ خَاصَّة وَلَا يلغى بِحَال وَلَا تعْمل عمل لَيْسَ نَحْو أَلا غُلَام لي أَلا مَاء بَارِدًا وَألا أُبَالِي أَلا غُلَام لي أَلا غلامين أَلا مَاء ولبنا أَلا مَاء وَعَسَلًا بَارِدًا حلوا وَذهب الْمبرد والمازني إِلَى جعلهَا كالمجردة فَيكون لَهَا خبر فِي اللَّفْظ أَو فِي التَّقْدِير وَيتبع اسْمهَا على اللَّفْظ وعَلى الْموضع وَيجوز أَن تلْغي وَأَن تعْمل عمل لَيْسَ وَالْفرق بَين المذهبين من جِهَة الْمَعْنى أَن التَّمَنِّي وَاقع على اسْم لَا على الأول وعَلى الْخَبَر على الثَّانِي وَمن شواهدها ٥٦٥ -
(أَلا عُمْرِ ولَّى مُسْتطاعٌ رجُوعه ... فيَرْأب مَا أثْأت يَدُ الغَفَلاتِ)
стр. 516
ومستطاع خبر رُجُوعه وَالْجُمْلَة صفة
[أَحْوَال تكْرَار لَا]
ص مَسْأَلَة يجب اخْتِيَارا خلافًا للمبرد تكْرَار لَا إِذا لم تعْمل وَلم يكن مدخولها بِمَعْنى فعل وَفِي الْمُفْرد من خبر منفي بهَا ونعت وَحَال ومضا لفظا وَمعنى وَقد يُغني حرف نفي ويعترض بَين جَار ومجرور وزعمها الكوفية حِينَئِذٍ اسْما ك غير مُضَافا ش إِذا لم تعْمل لَا إِمَّا لأجل الْفَصْل أَو لكَون مدخولها معرفَة فمذهب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور لُزُوم تكرارها ليَكُون عوضا عَمَّا فاتها من مصاحبة ذِي الْعُمُوم أَو لِأَن الْعَرَب جَعلتهَا فِي جَوَاب من سَأَلَ بِالْهَمْزَةِ وَأم وَالسُّؤَال بهما لابد فِيهِ من الْعَطف فَكَذَلِك الْجَواب وَأَجَازَ الْمبرد وَابْن كيسَان مَعَ الْفَصْل والمعرفة أَلا تكَرر كَقَوْلِه ٥٦٦ -
(بَكت أسفا واسترجعت ثمَّ آذَنت ... ركائبها أَن لَا إِلَيْنَا رُجُوعهَا)
٥٦٧ - وَقَوله
(لَا أَنْت شَائِيةٌ مِنْ شَأنِنا شَاني ... )
وَذَلِكَ عِنْد الْجُمْهُور ضَرُورَة نعم إِن كَانَ مدخولها فِي معنى الْفِعْل لم تكَرر
стр. 517
نَحْو لَا نولك أَن تفعل لِأَنَّهُ ضمن معنى لَا يَنْبَغِي لَك وَكَذَا لَا بك السوء لِأَنَّهُ فِي معنى لَا يسوؤك الله لِأَنَّهَا لَا تكَرر مَعَ الْفِعْل الْمُضَارع كَمَا سَيَأْتِي وَيلْزم تكرارها أَيْضا اخْتِيَارا إِذا وَليهَا مُفْرد منفي بهَا خَبرا أَو نعتا أَو حَالا نَحْو زيد لَا قَائِم وَلَا قَاعد ومررت بِرَجُل لَا قَائِم وَلَا قَاعد وَنظرت إِلَيْهِ لَا قَائِما وَلَا قَاعِدا وَلم يُكَرر فِي ذَلِك ضَرُورَة فِي قَوْله ٥٦٨ -
(حَياتُك لَا نَفْعٌ ومَوْتُكَ فَاجعُ ... )
وَقَوله ٥٦٩ -
(قَهرْتُ العِدا لَا مُسْتَعِيناً بعُصبةٍ ... ولِكِنْ بأنواع الخَدائِع والمَكْر)
وتتكرر أَيْضا فِي الْمَاضِي لفظا وَمعنى نَحْو زيد لَا قَامَ وَلَا قعد فَلم يبْق شَيْء لَا تَتَكَرَّر فِيهِ سوى الْمُضَارع نَحْو زيد لَا يقوم وَقد يُغني عَن تكرارها حرف نفي غَيرهَا وَهُوَ قَلِيل كَقَوْلِه ٥٧٠ -
(فَلَا هُوَ أبْداها وَلم يَتَجمْجَم ... )
وتزاد لَا بَين الْجَار وَالْمَجْرُور فيتخطاها الْجَار كَقَوْلِهِم جِئْت بِلَا زَاد
стр. 518
ظن وَأَخَوَاتهَا
ص الرَّابِع الْأَفْعَال الدَّالَّة على ظن كحجا يحجو لَا لغَلَبَة وَقصد ورد وسوق وكتم وَحفظ وَإِقَامَة وبخل وعد لَا لحساب وَأنْكرهُ أَكثر البصرية وَزعم لَا لكفالة ورياسة وَسمن هزال وَجعل لَا لتصيير وإيجاد وَإِيجَاب وترتيب ومقاربة وهب جَامِدا وَلَا تخْتَص بالضمير خلافًا للحريري وَأنْكرهُ البصرية أَو يَقِين كعلم لَا لعلمة وعرفان وَوجد لَا لإصابة وغنى وحزن وحقد وألفى كهي وأنكرها البصرية ودري لَا لختل وأنكرها المغاربة وَتعلم كاعلم جَامِدا وَقَالَ أَبُو حَيَّان تتصرف أَو هما كظن لَا لتهمة وَأنكر الْعَبدَرِي كَونهَا للْعلم وزعمها الْفراء للكذب وَحسب لَا للون وخال يخال لَا لعجب وظلع وَرَأى لَا لإبصار وَضرب رئة قَالَ الْفَارِسِي وَابْن مَالك وَلَا رأى وَمَا مر قلبِي أَو تَحْويل كصير وأصار وَجعل وهب جَامِدا ورد وَكَذَا ترك وَاتخذ وتخذ فِي الْأَصَح وَألْحق الْعَرَب بأرى العلمية الحلمية والأخفش بِعلم سمع نعلقة بِعَين وخبرها فعل صَوت وَقوم بَصِير ضرب مَعَ مثل وَابْن أبي الرّبيع مُطلقًا وَهِشَام عرف وَأبْصر وَابْن درسْتوَيْه أصَاب وصادف وغادر وَابْن أَفْلح أَكَانَ وخطاب كل مُتَعَدٍّ لوَاحِد ضمن تحويلا وَبَعض خلق والسكاكي توهم وتيقن وَشعر وَتبين وَأصَاب واعتقد وَتمنى وود وهب كاحسب
стр. 519
ش الرَّابِع من النَّاسِخ الْأَفْعَال الدَّاخِلَة على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فتنصبهما مفعولين وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع الأول مَا دلّ على ظن فِي الْخَبَر وَهُوَ خَمْسَة أَفعَال أَحدهَا حجا والمضارع يحجو قَالَ ٥٧١ -
(قد كنت أحْجُوا أَبَا عَمْرو أَخا ثِقَةٍ ... )
أَي أَظن فَإِن كَانَت بِمَعْنى غلب فِي المحاجاة أَو قصد أَو رد أَو سَاق أَو كتم أَو حفظ تعدت إِلَى وَاحِد فَقَط أَو بِمَعْنى أَقَامَ أَو بخل فلازمة ثَانِيهَا عد أثبتها الْكُوفِيُّونَ وَبَعض الْبَصرِيين وَوَافَقَهُمْ ابْن أبي الرّبيع وَابْن مَالك كَقَوْلِه ٥٧٢ -
(فَلَا تَعْدُد الْمولَى شَريكَك فِي الغِنَى ... )
وَقَوله ٥٧٣ -
(لَا أَعُدُّ الإقتار عُدْمًا وَلَكِن ... )
أَي لَا تظن وَلَا أَظن وأنكرها أَكْثَرهم فَإِن كَانَت بِمَعْنى حسب من الْحساب
стр. 520
أَي الْعد الَّذِي يُرَاد بِهِ إحصاء الْمَعْدُود تعدت إِلَى وَاحِد وَخرج عَلَيْهِ ٥٧٤ -
(تَعُدُّون عَقْرَ النّيبِ أَفْضَل مَجْدِكُم ... )
على أَن أفضل بدل ثَالِثهَا زعم بِمَعْنى اعْتقد كَقَوْلِه ٥٧٥ -
(زعمتني شَيخا وَلست بشيخ ... )
وَقَوله ٥٧٦ -
(فَإِن تَزْعُمِيني كنتُ أَجْهَلُ فِيكُم ... )
ومصدره الزَّعْم والزعم وَذكر صَاحب الْعين أَن الْأَحْسَن أَن توقع على أَن وَأَن وَلم يرد فِي
стр. 521
الْقُرْآن إِلَّا كَذَلِك قَالَ السيرافي الزَّعْم قَول يقْتَرن بِهِ اعْتِقَاد صَحَّ أَو لم يَصح وَقَالَ ابْن دُرَيْد أَكثر مَا يَقع على الْبَاطِل وَفِي الإفصاح زعم بِمَعْنى علم فِي قَول سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ غَيره يكون بِمَعْنى اعْتقد فقد يكون علما وَقد يكون تنكرا وَيكون أَيْضا ظنا غَالِبا وَقيل يكون بِمَعْنى الْكَذِب فَإِن كَانَت بِمَعْنى كفل تعدت إِلَى وَاحِد والمصدر الزعامة كَقَوْلِه ٥٧٧ -
(على اللَّهِ أَرزاقُ العِباد كَمَا زَعَمْ ... )
أَو بِمَعْنى رَأس تعدّدت تَارَة إِلَى وَاحِد وَأُخْرَى بِحرف جر أَو بِمَعْنى سمن أَو هزل فلازمة يُقَال زعمت الشَّاة بِمَعْنى سمنت وَبِمَعْنى هزلت رَابِعا جعل بِمَعْنى اعْتقد نَحْو ﴿وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا﴾ الزخرف ١٩ أَي اعتقدوهم فَإِن كَانَت بِمَعْنى صير فستأتي فِي أَفعَال التصيير وَبِمَعْنى أوجد نَحْو ﴿وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ الْأَنْعَام ١ أَو أوجب نَحْو جعلت لِلْعَامِلِ كَذَا أَو ألْقى نَحْو جعلت بعض متاعي على بعض تعدت إِلَى وَاحِد أَو بِمَعْنى المقاربة فقد مرت فِي بَاب كَاد خَامِسهَا هَب أثْبته الكوفية وَابْن عُصْفُور وَابْن مَالك كَقَوْلِه ٥٧٨ -
(فَقلت أجرْنى أَبَا خالدٍ ... وإلاّ فهبنى امْرأ هَالِكا)
стр. 522
أَي ظنني وَقَوله ٥٧٩ -
(فهبها أُمّة هلَكتَ ضَياعًا ... يزيدُ أميرها وَأَبُو يَزيدِ)
وَهِي جامدة وَلم يسْتَعْمل مِنْهَا سوى الْأَمر لَا مَاض وَلَا مضارع وَلَا وصف وَلَا أَمر بِاللَّامِ ويتصل بِهِ الضَّمِير الْمُؤَنَّث والمثنى وَالْجمع وَزعم الحريري ... ... ... . النَّوْع الثَّانِي مَا دلّ على يَقِين وَهُوَ خَمْسَة أَيْضا أَحدهَا علم نَحْو ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ الممتحنة ١٠ فَإِن كَانَت بِمَعْنى عرف تعدت لوَاحِد نَحْو ﴿لَا تعلمُونَ شَيْئا﴾ النَّحْل ٧٨ أَو بِمَعْنى علم علمة فَهُوَ أعلم أَي مشقوق الشّفة الْعليا فلازمة ثَانِيهَا وجد نَحْو ﴿وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ الْأَعْرَاف ١٠٢ ومصدرها وجدان عَن الْأَخْفَش وَوُجُود عَن السيرافي فَإِن كَانَت بِمَعْنى أصَاب تعدت لوَاحِد نَحْو وجد فلَان ضالته وجدانا أَو بِمَعْنى استغني أَو حزن أَو حقد فلازمة ومصدر الأولى وجد مثلث الْوَاو وَالثَّانيَِة وجد بِالْفَتْح وَالثَّالِثَة موجدة ثَالِثهَا ألفى بِمَعْنى وجد أثبتها الكوفية وَابْن مَالك كَقَوْلِه ٥٨٠ -
(قد جَرَّبوه فَألفوه المُغيِثَ إذَا ... )
стр. 523
وأنكرها البصرية وَابْن عُصْفُور وَقَالُوا الْمَنْصُوب ثَانِيًا حَال وَالْألف وَاللَّام فِيهِ فِي الْبَيْت زَائِدَة رَابِعهَا درى بِمَعْنى علم عدهَا ابْن مَالك كَقَوْلِه ٥٨١ -
(دُريتَ الوَفِيّ العَهْدَ يَا عَرْوَ فَاغْتَبطْ ... )
قَالَ وَأكْثر مَا تسْتَعْمل معداة بِالْبَاء كَقَوْلِه دَريت بِهِ فَإِن دخلت عَلَيْهَا همزَة النَّقْل تعدت إِلَى وَاحِد بِنَفسِهَا وَإِلَى آخر بِالْبَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا أدراكم بِهِ﴾ يُونُس ١٦ وَقَالَ أَبُو حَيَّان لم يعدها أَصْحَابنَا فِيمَا يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ وَلَعَلَّ الْبَيْت من بَاب التَّضْمِين ضمن دَريت بِمَعْنى علمت والتضمين لَا ينقاس وَلَا يَنْبَغِي أَن يَجْعَل أصلا حَتَّى يكثر وَلَا يثبت ذَلِك بِبَيْت نَادِر مُحْتَمل للتضمين فَإِن كَانَت بِمَعْنى ختل تعدت لوَاحِد نَحْو درى الذِّئْب الصَّيْد إِذا استخفى لَهُ ليفترسه خَامِسهَا تعلم بِمَعْنى اعْلَم كَقَوْلِه ٥٨٢ -
(تَعلّمْ شِفَاءَ النّفْس قَهْرَ عَدُوِّهَا ... )
قَالَ ابْن مَالك وَهِي جامدة لَا يسْتَعْمل مِنْهَا إِلَّا الْأَمر قَالَ أَبُو حَيَّان وتابع فِيهِ الأعلم وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَن يَعْقُوب حكى تعلمت فلَانا خَارِجا بِمَعْنى
стр. 524
علمت أما تعلم لَا بِمَعْنى اعْلَم من تعلم يتَعَلَّم فمتصرف بِلَا نزاع وَيَتَعَدَّى لوَاحِد النَّوْع الثَّالِث مَا اسْتعْمل فِي الْأَمريْنِ الظَّن وَالْيَقِين وَهُوَ أَرْبَعَة أَفعَال أَحدهَا ظن فَمن اسْتِعْمَالهَا بِمَعْنى الظَّن ﴿إِن نظن إِلَّا ظنا وَمَا نَحن بمستيقنين﴾ الجاثية ٣٢ وَبِمَعْنى الْيَقِين ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا رَبهم﴾ الْبَقَرَة ٤٦ وَزعم أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون الْعَبدَرِي أَن اسْتِعْمَالهَا بِمَعْنى الْعلم غير مَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب وَأبقى الْآيَة وَنَحْوهَا على بَاب الظَّن لِأَن الْمُؤمنِينَ حَتَّى الصديقين مَا زَالُوا وجلين خَائِفين النِّفَاق على أنفسهم وَزعم الْفراء أَن الظَّن يكون شكا ويقينا وكذبا أَيْضا وَأكْثر الْبَصرِيين يُنكرُونَ الثَّالِث فَإِن كَانَت ظن بِمَعْنى اتهمَ تعدت لوَاحِد نَحْو ظَنَنْت زيدا ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين﴾ التكوير ٢٤ ثَانِيهَا حسب فَمن الظَّن ﴿وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء﴾ المجادلة ١٨ وَمن الْيَقِين ٥٨٣ -
(حَسِبْتُ التّقَى والجودَ خَيْرَ تِجَارَةٍ ... )
стр. 525
والمصدر حسبان فَإِن كَانَت للون من نَحْو حسب الرجل إِذا احمر لَونه وابيض أَو كَانَ ذَا شقرة فلازمة ثَالِثهَا خل يخال فَمن الظَّن قَوْله ٥٨٤ -
(إخَالُك إنْ لَمْ تَغْضُض الطّرْف ذَا هوى ... )
وَمن الْيَقِين قَوْله ٥٨٥ -
(دعانى العذَارَى عمّهنّ وخِلْتُنى ... لىَ اسمٌ، فَلَا أُدعَى بِهِ وَهُوَ أَوّلُ)
والمصدر خيلا وخالا وخيلة ومخالة وخيلانا ومخيلة وخيلولة واشتقاقها من الخيال وَهُوَ الَّذِي لَا يتَحَقَّق فَإِن كَانَت بِمَعْنى تكبر أَو ظلع من خَال الْفرس ظلع والمضارع مِنْهُمَا أَيْضا يخال فلازمة رَابِعهَا رأى قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا﴾ أَي يَظُنُّونَهُ ﴿ونراه قَرِيبا﴾ المعارج ٦، ٧ أَي نعلمهُ فَإِن كَانَت بِمَعْنى أبْصر أَو ضرب الرئة تعدت لوَاحِد قَالَ الْفَارِسِي وَابْن مَالك وَكَذَا الَّتِي بِمَعْنى اعْتقد قَالَ أَبُو حَيَّان وَذهب غَيرهمَا إِلَى أَن الَّتِى بِمَعْنى اعْتقد تتعدى إِلَى اثْنَيْنِ وَيدل لَهُ قَوْله ٥٨٦ -
(رأى النّاسَ إلاّ من رأى مِثْل رَأْيهِ ... خَوَارجَ ترّاكين قَصْدَ الْمَخَارج)
стр. 526
وأفعال هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة تسمى قلبية وَهِي المرادة حَيْثُ قيل أَفعَال الْقُلُوب النَّوْع الرَّابِع مَا دلّ على تَحْويل وَهِي ثَمَانِيَة أَفعَال صير وأصار المنقولان من صَار إِحْدَى أَخَوَات كَانَ بالتضعيف والهمز قَالَ ٥٨٧ -
(فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مأكُولْ ... )
وَجعل بِمَعْنى صير نَحْو ﴿فجعلناه هباء﴾ الْفرْقَان ٢٣ ووهب حكى ابْن الْأَعرَابِي وهبني الله فداءك أَي صيرني وَلَا يسْتَعْمل بِمَعْنى صير إِلَّا الْمَاضِي فَقَط ورد نَحْو ﴿لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا﴾ الْبَقَرَة ١٠٩ وَترك كَقَوْلِه ٥٨٨ -
(وَرَبّيْتُهُ حَتَّى إذَا مَا تَرَكْتُهُ ... أَخا الْقَوْم، وَاسْتَغْنَى عَن الْمَسْح شَاربُهْ)
وتخذ وَاتخذ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ الْكَهْف ٧٧ وَفِي قِرَاءَة لتخذت ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ النِّسَاء ١٢٥ وَأنكر بَعضهم تعدِي ترك وتخذ وَاتخذ إِلَى اثْنَيْنِ وَقَالَ إِنَّمَا يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد والمنصوب الثَّانِي حَال قَالَ ابْن مَالك وَألْحق ابْن أَفْلح بأصار أَكَانَ المنقولة من كَانَ بِمَعْنى صَار قَالَ وَمَا حكم بِهِ جَائِز قِيَاسا لَا أعلمهُ مسموعا وَقَالَ أَبُو حَيَّان لَا أعلم أحدا من النُّحَاة يُقَال لَهُ ابْن أَفْلح لَكِن فِي شرح الأعلم رجل اسْمه مُسلم بن أَحْمد بن أَفْلح الأديب يكنى أَبَا بكر أَخذ كتاب سِيبَوَيْهٍ عَن أبي عمر بن الْحباب قَالَ وَمَا قَالَه
стр. 527
ابْن مَالك من أَنه جَائِز قِيَاسا مَمْنُوع فَإِن مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن النَّقْل بِالْهَمْز قِيَاس فِي اللَّازِم سَماع فِي الْمُتَعَدِّي وَكَانَ بِمَعْنى صَار تجْرِي مجْرى المتعدى فَلَا يكون النَّقْل فِيهِ بِالْهَمْز قِيَاسا وَألْحق الْعَرَب ب رأى العلمية الحلمية فأدخلوها على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ونصبوهما بهَا مفعولين إِجْرَاء لَهَا مجْراهَا من حَيْثُ أَن كلا مِنْهُمَا إِدْرَاك بالباطن كَقَوْلِه ٥٨٩ -
(أَرَاهُم رُفْقَتِى حتّى إِذا مَا ... تَولّى اللّيْلُ، وانْخَزَل انْجزَالا)
وَفِي التَّنْزِيل ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ يُوسُف ٣٦ فأعمل مضارع رَأْي الحلمية فِي ضميرين متصلين لمسمى وَاحِد وَذَلِكَ خَاص ب علم ذَات المفعولين وَمَا جرى مجْراهَا وَألْحق الْأَخْفَش بِعلم سمع الْمُعَلقَة بِعَين الْمخبر بعْدهَا بِفعل دَال على صَوت نَحْو سَمِعت زيدا يتَكَلَّم بِخِلَاف الْمُعَلقَة بمسموع نَحْو سَمِعت كلَاما وَسمعت خطْبَة وَوَافَقَهُ على ذَلِك الْفَارِسِي وَابْن بابشاذ وَابْن عُصْفُور وَابْن الصَّائِغ وَابْن أبي الرّبيع وَابْن مَالك وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا لما دخلت على غير مسموع أُتِي لَهَا بمفعول ثَان يدل على المسموع كَمَا أَن ظن دخلت على غير مظنون أُتِي بعد ذَلِك بمفعول ثَان يدل على المظنون وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا ذَلِك وَقَالُوا لَا تتعدى سَمِعت إِلَّا إِلَى مفعول وَاحِد فَإِن كَانَ مِمَّا يسمع فَهُوَ ذَلِك وَإِن كَانَ عينا فَهُوَ الْمَفْعُول وَالْفِعْل بعده فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي سَمِعت صَوت زيد فِي حَال أَنه يتَكَلَّم وَهَذِه الْحَالة مبينَة وَاحْتج ابْن السَّيِّد لقَولهم بِأَنَّهَا من أَفعَال الْحَواس وأفعال الْحَواس كلهَا تتعدى إِلَى وَاحِد وَأَنَّهَا لَو تعدت لاثْنَيْنِ لكَانَتْ إِمَّا من بَاب أعْطى أَو من بَاب ظن وَيبْطل الأول كَون الثَّانِي فعلا وَالْفِعْل لَا يكون فِي مَوضِع الثَّانِي من بَاب أعْطى وَيبْطل الثَّانِي أَنَّهَا لَا يجوز إلغاؤها وَبَاب ظن يجوز فِيهِ الإلغاء
стр. 528
وَألْحق قوم ب صير ضرب مَعَ الْمثل نَحْو ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا﴾ النَّحْل ٧٥ ﴿أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة﴾ الْبَقَرَة ٢٦ ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثلا أَصْحَاب الْقرْيَة﴾ يس ١٣ فَقَالُوا هِيَ فِي الْآيَات وَنَحْوهَا متعدية إِلَى اثْنَيْنِ قَالَ ابْن مَالك وَالصَّوَاب أَلا يلْحق بِهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ﴾ الْحَج ٧٣ فبنيت للْمَفْعُول واكتفت بالمرفوع وَلَا يفعل ذَلِك بِشَيْء من أَفعَال هَذَا الْبَاب قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ اسْتِدْلَال ظَاهر إِلَّا أَنه يُمكن تَأْوِيله على حذف الْمَفْعُول لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ أَي مَا يذكر وَذهب ابْن أبي الرّبيع إِلَى أَن ضرب بِمَعْنى صير مُتَعَدٍّ لاثْنَيْنِ مُطلقًا مَعَ الْمثل وَغَيره نَحْو ضربت الْفضة خلخالا وَمَال إِلَيْهِ أَبُو حَيَّان وَألْحق هِشَام بِأَفْعَال هَذَا الْبَاب عرف وَأبْصر وَألْحق بهَا ابْن درسْتوَيْه أصَاب وصادف وغادر وَألْحق بهَا بَعضهم خلق بِمَعْنى جعل كَقَوْلِه ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ النِّسَاء ٢٨ وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا ذَلِك وَجعلُوا الْمَنْصُوب الثَّانِي فِي الْجَمِيع حَالا وَزعم جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم خطاب الماردي أَنه قد يجوز تضمين الْفِعْل الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد معنى صير وَيجْعَل من هَذَا الْبَاب فَأجَاز حفرت وسط الدَّار بِئْرا وَلَا يكون بِئْرا تمييزا لِأَنَّهُ لَا يحسن فِيهِ من وَكَذَا بنيت الدَّار مَسْجِدا وَقطعت الثَّوْب قَمِيصًا وَالْجَلد نعلا وصنعت الثَّوْب عماما لِأَن الْمَعْنى فِيهَا صيرت قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح أَن هَذَا كُله من بَاب التَّضْمِين الَّذِي يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَذكر السكاكي فِي الْمِفْتَاح فِيمَا يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ توهمت
стр. 529
وتيقنت وشعرت ودريت وتبينت وأصبت واعتقدت وتمنيت ووددت وهب بِمَعْنى احسب نَقله عَنهُ فِي الارتشاف ثمَّ قَالَ وَيحْتَاج فِي نقل هَذِه من هَذَا الْبَاب إِلَى صِحَة نقل عَن الْعَرَب ص مَسْأَلَة مدخولها ككان أَو ذُو اسْتِفْهَام وَأنكر السُّهيْلي دُخُولهَا على جزأي ابْتِدَاء وتنصبهما مفعولين وَقيل الثَّانِي شبه حَال ش مَا دخلت عَلَيْهِ كَانَ دخلت عَلَيْهِ هَذِه الْأَفْعَال وَمَا لَا فَلَا إِلَّا الْمُبْتَدَأ الْمُشْتَمل على اسْتِفْهَام نَحْو أَيهمْ أفضل وَغُلَام من عنْدك فَإِنَّهُ لَا تدخل عَلَيْهِ كَانَ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَهُ الصَّدْر فَلَا يُؤَخر وَتدْخل عَلَيْهِ ظَنَنْت ويتقدم عَلَيْهَا نَحْو أَيهمْ ظَنَنْت أفضل وَغُلَام من ظَنَنْت عنْدك وَإِذا دخلت على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نصبتهما مفعولين وَكَانَ الأَصْل أَلا تُؤثر فيهمَا لِأَن العوامل الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة لَا تُؤثر فِيهَا إِلَّا أَنهم شبهوها بأعطيت فَنصبت الاسمين هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَزعم الْفراء أَن هَذِه الْأَفْعَال لما طلبت اسْمَيْنِ أشبهت من الْأَفْعَال بِمَا يطْلب اسْمَيْنِ أَحدهمَا مفعول بِهِ وَالْآخر حَال نَحْو أتيت زيدا ضَاحِكا وَاسْتدلَّ بِوُقُوع الْجمل والظروف والمجرورات موقع الْمَنْصُوب الثَّانِي هُنَا كَمَا تقع موقع الْحَال وَلَا يَقع شَيْء من ذَلِك موقع الْمَفْعُول بِهِ فَدلَّ على انتصابه على التَّشْبِيه بِالْحَال لَا على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يقْدَح فِي ذَلِك كَون الْكَلَام هُنَا لَا يتم بِدُونِهِ وَلَيْسَ ذَلِك شَأْن الْحَال لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَال حَقِيقِيّ بل مشبه بهَا والمشبه بالشي لَا يجْرِي مجْرَاه فِي جَمِيع أَحْكَامه أَلا ترى أَنه على قَول الْبَصرِيين لَا يتم أَيْضا بِدُونِهِ وَلَيْسَ ذَلِك شَأْن الْمَفْعُول من حَيْثُ إِنَّه لَيْسَ بمفعول حَقِيقِيّ بل مشبه بِهِ عِنْدهم وَاسْتدلَّ البصريون بِوُقُوعِهِ معرفَة ومضمرا واسما جَامِدا كالمفعول بِهِ وَلَا يكون شَيْء من ذَلِك حَالا وَلَا يقْدَح وُقُوع الْجُمْلَة والظروف موقعه لِأَنَّهَا قد تنصب على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ فِي نَحْو قَالَ زيد عَمْرو منطلق ومررت بزيد
стр. 530
وَأنكر السُّهيْلي دُخُولهَا على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر أصلا قَالَ بل هِيَ بِمَنْزِلَة أَعْطَيْت فِي أَنَّهَا اسْتعْملت مَعَ مفعولها ابْتِدَاء قَالَ وَالَّذِي حمل النَّحْوِيين على ذَلِك أَنهم رَأَوْا أَن هَذِه الْأَفْعَال يجوز أَلا تذكر فَيكون من مفعوليها مُبْتَدأ وَخبر قَالَ وَهَذَا بَاطِل بِدَلِيل أَنَّك تَقول ظَنَنْت زيدا عمرا وَلَا يجوز أَن تَقول زيد عَمْرو إِلَّا على جِهَة التَّشْبِيه وَأَنت لم ترد ذَلِك مَعَ ظَنَنْت إِذْ الْقَصْد أَنَّك ظَنَنْت زيدا عمرا نَفسه لَا شبه عَمْرو قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح قَول النَّحْوِيين وَلَيْسَ دليلهم مَا توهمه بل دليلهم رُجُوع المفعولين إِلَى الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر إِذا ألغيت هَذِه الْأَفْعَال ص وتسد عَنْهُمَا أَن ومعمولاها وتقديمهما كمجردين وَثَانِيهمَا كَخَبَر كَانَ ش فِيهِ مسَائِل الأولى تسد عَن المفعولين فِي هَذَا الْبَاب أَن الْمُشَدّدَة ومعمولاها نَحْو ظَنَنْت أَن زيدا قَائِم ﴿أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ الْبَقَرَة ٢٥٩ وَإِن كَانَت بِتَقْدِير اسْم مُفْرد للطول ولجريان الْخَبَر والمخبر عَنهُ بِالذكر فِي الصِّلَة ثمَّ لَا حذف فِيهِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَذهب الْأَخْفَش والمبرد إِلَى أَن الْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير أَظن أَن زيدا قَائِم ثَابت أَو مُسْتَقر وَكَذَا يسد عَنْهُمَا أَن وصلتها نَحْو ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ العنكبوت ٢ لتضمن مُسْند ومسند إِلَيْهِ مُصَرح بهما فِي الصِّلَة الثَّانِيَة حكم هذَيْن المفعولين فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَمَا لَو كَانَا قبل دُخُول هَذِه الْأَفْعَال فَالْأَصْل تَقْدِيم الْمَفْعُول الأول وَتَأْخِير الثَّانِي وَيجوز عَكسه وَقد يجب الأَصْل فِي نَحْو ظَنَنْت زيدا صديقك وَقد يجب خِلَافه فِي نَحْو مَا ظَنَنْت زيدا إِلَّا بَخِيلًا وَأَسْبَاب الْوُجُوب فِي الشقين مَعْرُوفَة فِي بَاب الِابْتِدَاء الثَّالِثَة للْمَفْعُول الثَّانِي هُنَا من الْأَقْسَام وَالْأَحْوَال مَا لخَبر كَانَ وَذَلِكَ مَعْرُوف مِمَّا هُنَاكَ
следующие страницы →