← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6975

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَمن النَّحْوِيين من جعلهَا ضمائر ثمَّ اخْتلفُوا فَقيل مَا بعْدهَا بدل مِنْهَا وَقيل مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة السَّابِقَة خبر وَالصَّحِيح الأول لنقل الْأَئِمَّة أَنَّهَا لُغَة وعزيت لِطَيِّئٍ وأزد شنُوءَة وَكَانَ ابْن مَالك يسميها لُغَة يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة وَهُوَ مَرْدُود كَمَا بَينته فِي أصُول النَّحْو وَغَيره [حذف عَامل الْفِعْل] ص ويحذف لقَرِينَة كَأَن يُجَاب بِهِ نفي أَو اسْتِفْهَام وَلَا يُقَاس ليبك يزِيد ضارع وَقيل يجوز إِن أَمن وَجوز قوم زيد عمرا أَي ليضْرب لدَلِيل ش يجوز حذف عَامل الْفَاعِل لقَرِينَة كَأَن يُجَاب بِهِ نفي أَو اسْتِفْهَام ك زيد فِي جَوَاب مَا قَامَ أحد أَو من قَامَ وَمِمَّا حذف فِيهِ لعدم اللّبْس قَوْله تَعَالَى ﴿يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال﴾ النُّور ٣٦، ٣٧ على قِرَاءَة بِنَاء يسبح للْمَفْعُول إِذْ التَّقْدِير يسبحه رجال لدلَالَة يسبح عَلَيْهِ وَمثله قَول الشَّاعِر ٦٣٢ - (لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لَخُصومَةٍ ... )

стр. 562

أَي يبكيه ضارع وَاخْتلف فِي الْقيَاس على ذَلِك فَمَنعه الْجُمْهُور وَجوزهُ الْجرْمِي وَابْن جني وَابْن مَالك حَيْثُ لم يلتبس الْفَاعِل بالنائب عَنهُ فَلَو قيل يوعظ فِي الْمَسْجِد رجال على معنى يعظ رجال لم يجر لصلاحية إِسْنَاد يوعظ إِلَيْهِم بِخِلَاف يوعظ فِي الْمَسْجِد رجال يزِيد فَإِنَّهُ يجوز لعدم اللّبْس وَأَجَازَ بعض النَّحْوِيين زيد عمرا بِمَعْنى ليضْرب زيد عمرا إِذا كَانَ ثمَّ دَلِيل على إِضْمَار الْفِعْل وَلم يلبس وَمنع ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَإِن لم يلبس لِأَن إِضْمَار فعل الْغَائِب هُوَ على طَرِيق التَّبْلِيغ وإضماره يَسْتَدْعِي إِضْمَار فعل آخر لِأَن الْمَعْنى قل لَهُ ليضْرب فَكثر الْإِضْمَار فرفض [الْفَصْل بَين الْفِعْل وفاعله] ص مَسْأَلَة الأَصْل أَن يَلِي فعله وَقد يفصل بمفعول لَا إِن ألبس خلافًا لِابْنِ الْحَاج فِي مُقَدّر الْإِعْرَاب أَو كَانَ ضميرا غير مَحْصُور وَيجب إِن كَانَ الْمَفْعُول ضميرا وَيُؤَخر مَا حصر مِنْهُمَا بإنما وَكَذَا إِلَّا خلافًا للكسائي مُطلقًا وللفراء وَابْن الْأَنْبَارِي فِي حصر الْفَاعِل وَحكم الْمُتَّصِل بضمير مر ش الأَصْل أَن يَلِي الْفَاعِل الْفِعْل لِأَنَّهُ منزل مِنْهُ منزلَة الْجُزْء وَيجوز الْفَصْل بَينهمَا بالمفعول نَحْو ضرب عمرا زيد وَيجب الْبَقَاء على الأَصْل إِذا حصل لبس كَأَن يخفى الْإِعْرَاب وَلَا قرينَة نَحْو ضرب مُوسَى عِيسَى إِذْ لَا دَلِيل حِينَئِذٍ على تعين الْفَاعِل من الْمَفْعُول وَهَذَا مَا نَص عَلَيْهِ ابْن السراج والجزولي والمتأخرون ونازعهم فِي ذَلِك أَبُو الْعَبَّاس بن الْحَاج فِي نَقده على المقرب بِأَن سِيبَوَيْهٍ لم يذكر فِي كِتَابه شَيْئا من هَذِه الْأَغْرَاض الْوَاهِيَة وَبِأَن فِي الْعَرَبيَّة أحكاما كَثِيرَة إِذا حدثت ظهر مِنْهَا لبس ثمَّ لَا يُقَال بامتناعها كتصغير عمر وَعَمْرو فَإِن اللَّفْظ بهما وَاحِد وَلم يمْنَع ذَلِك تصغيرهما أَو تَصْغِير أَحدهمَا مَعَ أَن من الْمَقَاصِد الْمَعْرُوفَة بَين الْعُقَلَاء إِجْمَال مَا يتخاطبون بِهِ لما لَهُم فِي ذَلِك من غَرَض فَلَا يبعد لذَلِك جَوَاز ضرب مُوسَى عِيسَى لإِفَادَة ضرب أَحدهمَا الآخر من غير تَعْيِينه انْتهى

стр. 563

فَإِن كَانَ قرينَة أَو لفظية جَازَ وفَاقا نَحْو أكل الكمثرى مُوسَى وأضنت سعدى الْحمى وَضربت مُوسَى سعدى وَضرب مُوسَى الْعَاقِل عِيسَى وَيجب الْبَقَاء على الأَصْل أَيْضا إِذا كَانَ الْفَاعِل ضميرا غير مَحْصُور نَحْو ضربت زيدا وأكرمتك لِأَن الْفَصْل يُؤَدِّي إِلَى انْفِصَال الضَّمِير مَعَ إِمْكَان اتِّصَاله وَيجب الْخُرُوج عَن الأَصْل إِذا كَانَ الْمَفْعُول ضميرا وَالْفَاعِل ظَاهرا لما ذكر نَحْو ضَرَبَنِي زيد وَيجب تَأْخِير المحصور فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا ظَاهرا أَو ضميرا محصورا بإنما إِجْمَاعًا خوف الإلباس وَكَذَا بإلا على الْأَصَح إِجْرَاء لَهَا مجْرى إِنَّمَا نَحْو إِنَّمَا ضرب عمرا زيد أَي لَا ضَارب لَهُ غَيره وَقد يكون لزيد مَضْرُوب آخر وَإِنَّمَا ضرب زيد عمرا أَي لَا مَضْرُوب لَهُ غَيره وَقد يكون لعَمْرو ضَارب آخر وَكَذَا إِنَّمَا ضرب زيدا أَنا وَإِنَّمَا ضربت زيدا أَو إياك وَمَا ضرب عمرا إِلَّا زيد وَمَا ضرب زيد إِلَّا عمرا وَمَا ضرب زيد إِلَّا أَنا وَمَا ضربت إِلَّا زيدا أَو إِلَّا إياك وَأَجَازَ الْكسَائي تَقْدِيم المحصور بإلا فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا لأمن اللّبْس فِيهِ بِخِلَاف إِنَّمَا وَمِنْه قَوْله ٦٣٣ - (فَمَا زَاد إلاّ ضِعْفَ مَا بِي كَلَامُها ... ) وَقَوله ٦٣٤ - (ولمّا أبي إلاّ جمَاحاً فُؤادُه ... )

стр. 564

وَقَوله ٦٣٥ - (فَلم يَدْر إلاّ اللَّه مَا هَيّجَتْ لَنَا ... ) وَقَوله ٦٣٦ - (مَا عَابَ إِلَّا لئيمٌ فِعْل ذِي كَرَم ... ) وَأَجَازَ الْفراء وَابْن الْأَنْبَارِي تَأْخِير الْفَاعِل إِن حصر الْمَفْعُول ومنعا تَقْدِيمه إِن حصر هُوَ لِأَن الْفَاعِل إِذا تَأَخّر فِي اللَّفْظ كَانَ فِي نِيَّة التَّقْدِيم فَحصل للمحصور فِيهِ تَأْخِير من وَجه وَهُوَ النِّيَّة بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ هُوَ المحصور وَقدم فَإِنَّهُ يكون فِي رتبته فَلم يحصل للمحصور فِيهِ تَأْخِير بِوَجْه وَأما التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لاتصال الْفَاعِل بضمير الْمَفْعُول أَو عَكسه فقد مر فِي مَبْحَث الضَّمِير فأغنى عَن إِعَادَته هُنَا

стр. 565

نَائِب الْفَاعِل ص مَسْأَلَة يحذف لغَرَض كعلم وَجَهل وضعة ورفعة وَخَوف وإيهام وَوزن وسجع وإيجاز فينوب عَنهُ الْمَفْعُول بِهِ فِيمَا لَهُ ويقام الثَّانِي من بَاب أعْطى إِذْ لَا لبس وَمنعه قوم وَثَالِثهَا إِن كَانَ نكرَة وَالْأول معرفَة وَرَابِعهَا قَبِيح وَظن وَأعلم خلافًا لقوم إِن أَمن أَو لم يكن جملَة وَلَا ظرفا قيل وَلَا نكرَة وَالْأول أولى لَا ثَانِي اخْتَار وثالث أعلم على الصَّحِيح فيهمَا ش قد يتْرك الْفَاعِل لغَرَض لَفْظِي أَو معنوي كَالْعلمِ بِهِ نَحْو ﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ الْبَقَرَة ٢١٦ للْعلم بِأَن فَاعل ذَلِك هُوَ الله أَو للْجَهْل بِهِ كسرق الْمَتَاع أَو تَعْظِيم فيصان اسْمه عَن أَن يقْتَرن باسم الْمَفْعُول كَقَوْلِه من بلَى مِنْكُم بِهَذِهِ القاذورات أَو تحقيره فيصان اسْم الْمَفْعُول عَن مقارنته كَقَوْلِك أوذي فلَان إِذا عظم أَو حقر من آذاه أَو خوف مِنْهُ أَو خوف عَلَيْهِ فَيسْتر ذكره أَو قصد إبهامه بِأَن لَا يتَعَلَّق مُرَاد الْمُتَكَلّم بتعينه نَحْو ﴿فَإِن أحصرتم﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ ﴿وَإِذا حييتُمْ﴾ النِّسَاء ٨٦ ﴿إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا﴾ المجادلة ١١ أَو إِقَامَة وزن الشّعْر كَقَوْلِه ٦٣٧ - (وَإِذا شَربْتُ فإنّنِى مُسْتَهْلَكٌ ... مالى، وعِرْضى وافِرٌ لم يُكْلَم) وأصلاح السجع نَحْو من طابت سَرِيرَته حمدت سيرته أَو قصد الإيجاز نَحْو ﴿وَمن عاقب بِمثل مَا عُوقِبَ بِهِ ثمَّ بغي عَلَيْهِ﴾ الْحَج ٦٠ فينوب عَنهُ الْمَفْعُول بِهِ فِيمَا لَهُ من رفع وعمدية وَوُجُوب تَأْخِير وَامْتِنَاع حذف وَينزل منزلَة الْجُزْء

стр. 566

فَإِن كَانَ الْفِعْل مِمَّا يتَعَدَّى لأكْثر من وَاحِد فَإِن كَانَ من بَاب أعْطى فَفِي إِقَامَة الْمَفْعُول الثَّانِي عَن الْفَاعِل دون الأول أَقْوَال أَصَحهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور الْجَوَاز إِذا أَمن اللّبْس نَحْو أعطي دِرْهَم زيدا وَالْأَحْسَن إِقَامَة الأول وَالْمَنْع إِذا لم يُؤمن وَيتَعَيَّن الأول نَحْو أعْطى زيد عمرا إِذْ لَا يدْرِي لَو أقيم الثَّانِي هَل هُوَ آخذ أَو مَأْخُوذ وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَالثَّالِث الْمَنْع إِن كَانَ نكرَة وَالْأول معرفَة لِأَن الْمعرفَة بِالرَّفْع أولى قِيَاسا على بَاب كَانَ وَعَزاهُ أَبُو ذَر الْخُشَنِي للفارسي وَالرَّابِع أَنه قَبِيح حِينَئِذٍ أَي إِذا كَانَ نكرَة وَالْأول معرفَة فَإِن كَانَ معرفَة كَالْأولِ كَانَا فِي الْحسن سَوَاء وعزي للكوفيين وَإِن كَانَ من بَاب ظن أَو أعلم فَفِيهِ أَيْضا أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز إِذا أَمن اللّبْس وَلم يكن جملَة وَلَا ظرفا مَعَ أَن الْأَحْسَن إِقَامَة الأول نَحْو ظنت طالعة الشَّمْس وَأعلم زيدا كبشك سمينا وَالْمَنْع إِن ألبس نَحْو ظن صديقك زيدا أَو أعلم بشرا زيد قَائِما أَو كَانَ جملَة أَو ظرفا نَحْو ظن فِي الدَّار زيدا وَظن زيدا أَبوهُ قَائِم وَأعلم زيدا غلامك فِي الدَّار وَأعلم زيدا غلامك أَخُوهُ سَائِر وَهَذَا مَا صَححهُ طَلْحَة وَابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَتعين الأول لِأَنَّهُ مُبْتَدأ فِي الأَصْل وَهُوَ أشبه بالفاعل فَكَانَ بالنيابة عَنهُ أولى وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ الْجُزُولِيّ والخضراوي وَالثَّالِث الْجَوَاز بِالشُّرُوطِ السَّابِقَة وبشرط أَلا يكونه نكرَة فَلَا يجوز ظن قَائِم زيدا قَالَ أَبُو حَيَّان فَإِن عدم الْمَفْعُول الأول ونصبت الْجُمْلَة فَمُقْتَضى مَذْهَب الْكُوفِيّين الْجَوَاز نَحْو أعلم أَيهمْ أَخُوك وَصرح بِهِ السيرافي والنحاس وَمنعه الْفَارِسِي وَإِن كَانَ من بَاب اخْتَار فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَعَلِيهِ الْجُمْهُور تعين الأول وَهُوَ مَا تعدى إِلَيْهِ بِنَفسِهِ وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَامْتِنَاع إِقَامَة الثَّانِي نَحْو اختير زيد الرِّجَال وَبِه ورد السماع قَالَ ٦٣٨ - (ومِنّا الَّذِي اخْتِير الرِّجالَ سَمَاحةً ... )

стр. 567

وَجوز الْفراء وَابْن مَالك إِقَامَة الثَّانِي نَحْو اختير الرِّجَال زيدا وَأَشَارَ أَبُو حَيَّان إِلَى أَن الْخلاف مَبْنِيّ على الْخلاف فِي إِقَامَة الْمَجْرُور بالحرف مَعَ وجود الْمَفْعُول بِهِ الصَّرِيح لِأَن الثَّانِي هُنَا على تَقْدِير حرف الْجَرّ وَأما الثَّالِث من بَاب أعلم فَلَا يجوز إِقَامَته وَقَالَ الخضراوي وَابْن أبي الرّبيع بالِاتِّفَاقِ لَكِن قَالَ أَبُو حَيَّان ذكر صَاحب المخترع جَوَازه وَعَن بَعضهم بِشَرْط أَلا يلبس نَحْو أعلم زيدا كبشك سمين وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام التسهيل وَجزم بِهِ ابْن هِشَام فِي الْجَامِع [إِقَامَة غير الْمَفْعُول بِهِ مَعَ وجوده] ص فَإِن فقد قَالَ الكوفية والأخفش أَو لَا قيل أَو تَأَخّر فمصدر متصرف لَا لتوكيد وَلَو مضمرا دلّ عَلَيْهِ غير الْعَامِل قيل أَو هُوَ لَا صفته خلافًا للكوفية أَو ظرف مُخْتَصّ متصرف وَفِي غَيره ومقدر وَصفته خلف أَو مجرور بزائد وَكَذَا غَيره وَقَالَ هِشَام النَّائِب ضمير مُبْهَم وَالْفراء الْحَرْف وَابْن درسْتوَيْه والسهيلي والرندي ضمير الْمصدر فعلى الْأَصَح لَا يقدم وَالْجُمْهُور لَا يُقَام مفعول لَهُ وتمييز وَيُخَير فِي مصدر وَغَيره وَقدمه ابْن عُصْفُور وَابْن معط الْمَجْرُور وَأَبُو حَيَّان الْمَكَان وَهُوَ الْمُخْتَار وَينصب غير النَّائِب بتعدية وَقيل بِالْأَصْلِ ش اخْتلف هَل تجوز إِقَامَة غير الْمَفْعُول بِهِ مَعَ وجوده على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا لَا وَعَلِيهِ البصريون لِأَنَّهُ شريك الْفَاعِل وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ والأخفش وَابْن مَالك لوروده قَرَأَ أَبُو جَعْفَر ﴿ليجزي قوما بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

стр. 568

الجاثية ١٤ وَقَرَأَ عَاصِم ﴿نجي الْمُؤمنِينَ﴾ الْأَنْبِيَاء ٨٨ أَي النَّجَاء وَقَالَ الشَّاعِر ٦٣٩ - (لَسُبّ بذلك الجرْو الكِلَابا ... ) وَقَالَ ٦٤٠ - (لم يُعْنَ بالْعَلْياء إلاّ سَيِّدَا ... ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَنقل الدهان أَن الْأَخْفَش شَرط فِي جَوَاز ذَلِك تَأَخّر الْمَفْعُول بِهِ فِي اللَّفْظ فَإِن تقدم على الْمصدر أَو الظّرْف لم يجز إِلَّا إِقَامَة الْمَفْعُول بِهِ قَالَ ابْن قَاسم فالمذاهب على هَذَا ثَلَاثَة فَإِن جوزناه أَولا وَلَكِن فقد الْمَفْعُول بِهِ جَازَ إِقَامَة غَيره من مصدر أَو ظرف أَو مجرور وَشرط الْمصدر أَن يكون متصرفا بِخِلَاف سُبْحَانَ الله ومعاذ الله لالتزام الْعَرَب فِيهِ النصب وَألا يكون للتَّأْكِيد بِخِلَافِهِ فِي قَامَ زيد قيَاما لعدم الْفَائِدَة إِذْ الْمَفْهُوم مِنْهُ حِينَئِذٍ غير الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَسَوَاء فِي الْجَوَاز الملفوظ بِهِ نَحْو سير سير شَدِيد والضمر الَّذِي دلّ عَلَيْهِ غير الْفِعْل الْعَامِل نَحْو بلَى سير لمن قَالَ مَا سير سير شَدِيد فالنائب ضمير فِي سير مَدْلُول عَلَيْهِ بِغَيْر سير وَهُوَ القَوْل الْمَذْكُور فَإِن كَانَ مدلولا عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ كَقَوْلِك جلس وَضرب وَأَنت تُرِيدُ هُوَ أَي جُلُوس وَضرب لم يجز قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي كَلَام ابْن طَاهِر إشعاره بِجَوَازِهِ وَلَا يجوز إِقَامَة وصف الْمصدر مقَام الْمصدر الْمَوْصُوف فَلَا يُقَال فِي سير سير حثيث سير حثيث بل يجب نَصبه وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ وَشرط الظّرْف أَن يكون مُخْتَصًّا بِخِلَاف غَيره فَلَا يُقَال فِي سرت وقتا وَجَلَست مَكَانا سير وَقت وَجلسَ مَكَان لعدم الْفَائِدَة وَيجوز سير وَقت صَعب وَجلسَ مَكَان بعيد وَأَن يكون متصرفا بِخِلَاف مَا لزم الظَّرْفِيَّة كسحر وَثمّ

стр. 569

وَعند لِأَن نيابته عَن الْفَاعِل تخرجه عَن الظَّرْفِيَّة وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ والأخفش نِيَابَة غير الْمُتَصَرف نَحْو سير عَلَيْهِ سحر وَجلسَ عنْدك وَلَا يجوز أَيْضا نِيَابَة الظّرْف الْمَنوِي وَجوزهُ ابْن السراج كالمصدر وَفِي نِيَابَة صفة الظّرْف الْخلاف فِي نِيَابَة صفة الْمصدر فالبصريون على الْمَنْع والكوفيون على الْجَوَاز وَأما الْمَجْرُور فَإِن جر بِحرف زَائِد فَلَا خلاف فِي إِقَامَته وَأَنه فِي مَحل رفع نَحْو أحد فِي قَوْلك مَا ضرب من أحد فَإِن جر بِغَيْرِهِ فَاخْتلف على أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَن الْمَجْرُور فِي مَحل رفع وَهُوَ النَّائِب نَحْو سير بزيد كَمَا لَو كَانَ الْجَار زَائِدا وَالثَّانِي وَعَلِيهِ ابْن هِشَام أَن النَّائِب ضمير مُبْهَم مستتر فِي الْفِعْل وَجعل ضميرا مُبْهما ليتحمل مَا يدل عَلَيْهِ الْفِعْل من مصدر أَو ظرف مَكَان أَو زمَان إِذْ لَا دَلِيل على تعْيين أَحدهَا وَالثَّالِث وَعَلِيهِ الْفراء النَّائِب حرف الْجَرّ وَحده وَأَنه فِي مَوضِع رفع كَمَا أَن الْفِعْل فِي زيد يقوم فِي مَوضِع رفع قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مَبْنِيّ على الْخلاف فِي قَوْلهم مر زيد بِعَمْرو فمذهب الْبَصرِيين أَن الْمَجْرُور فِي مَوضِع نصب فَإِذا بني للْمَفْعُول كَانَ فِي مَوضِع رفع وَمذهب الْفراء أَن حرف الْجَرّ فِي مَوضِع نصب فَلِذَا ادّعى أَنه إِذا بني للْمَفْعُول كَانَ فِي مَوضِع رفع وَالرَّابِع وَعَلِيهِ ابْن درسْتوَيْه والسهيلي والرندي أَن النَّائِب ضمير عَائِد على الْمصدر الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَالتَّقْدِير سير هُوَ أَي السّير لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمَجْرُور هُوَ النَّائِب لقيل سيرت بهند وَجَلَست فِي الدَّار ولكان إِذا قدم يصير مُبْتَدأ كَمَا هُوَ شَأْن الْفَاعِل وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر فِي الْمَجْرُور ورد بِأَن الْعَرَب تصرح مَعَه بِالْمَصْدَرِ الْمَنْصُوب نَحْو سير بزيد سيرا فَدلَّ على أَنه النَّائِب وَأجِيب عَن ترك التَّأْنِيث بِأَنَّهُ نَظِير كفى بهند فاضلة فَإِنَّهَا فَاعل قطعا وَلَا يؤنث كفى وَعَن امْتنَاع الْمُبْتَدَأ بِوُجُود الْمَانِع وَهُوَ الْعَامِل اللَّفْظِيّ

стр. 570

وَيتَفَرَّع على هَذَا الْخلاف جَوَاز تَقْدِيمه نَحْو بزيد سير فعلى الْأَصَح لَا يجوز وَكَذَا على الثَّالِث وعَلى الرَّابِع يجوز وَبِه صرح السُّهيْلي وَابْن أصبغ وَكَذَا على الثَّانِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذهب أحد إِلَى أَن الْجَار وَالْمَجْرُور مَعًا النَّائِب فيكونان فِي مَوضِع رفع وَإِذا اجْتمعت هَذِه الثَّلَاثَة الْمصدر والظرف وَالْمَجْرُور فَأَنت مُخَيّر فِي إِقَامَة مَا شِئْت هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَقيل يخْتَار إِقَامَة الْمصدر نَحْو ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة﴾ الحاقة ١٣ وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَقيل يخْتَار إِقَامَة الْمَجْرُور وَعَلِيهِ ابْن معط وَقيل يخْتَار إِقَامَة ظرف الْمَكَان وَعَلِيهِ أَبُو حَيَّان وَوَجهه بِأَن الْمَجْرُور فِي إِقَامَته خلاف والمصدر فِي الْفِعْل دلَالَة عَلَيْهِ فَلم يكن فِي إِقَامَته كَبِير فَائِدَة وَكَذَا ظرف الزَّمَان لِأَن الْفِعْل يدل دلَالَة لُزُوم كدلالته على الْمَفْعُول بِهِ فَهُوَ أشبه بِهِ من الْمَذْكُورَات فَكَانَ أولى بِالْإِقَامَةِ وَإِذا اقْتضى الْفِعْل مفعولين أَو ثَلَاثَة أقيم أَحدهَا وَنصب الْبَاقِي بتعدي الْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول إِلَيْهِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور وَقيل لَا ينْتَصب بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوب بِفعل الْفَاعِل لما بني الْفِعْل للْمَفْعُول فِي أَعْطَيْت زيدا درهما بَقِي درهما مَنْصُوبًا على أَصله بِفعل الْفَاعِل وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَذهب الْفراء وَابْن كيسَان إِلَى أَنه مَنْصُوب بِفعل مُقَدّر أَي وَقبل أَو أَخذ وَذهب الزجاجي إِلَى أَنه انتصب على أَنه خبر مَا لم يسم فَاعله كَمَا فِي كَانَ زيد قَائِما وَلَا تجوز نِيَابَة الْمَفْعُول لَهُ إِذا كَانَ مَنْصُوبًا بِاتِّفَاق وَفِي الْمَجْرُور بِحرف قَولَانِ أَحدهمَا لَا بِنَاء على أَن الْمَجْرُور لَا يُقَام وَلِأَنَّهُ بَيَان لعِلَّة الشَّيْء وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا بعد ثُبُوت الْفِعْل بمرفوعه وَهَذَا مَا صَححهُ الْفَارِسِي وَابْن جني وَقيل يجوز بِنَاء على جَوَاز إِقَامَة الْمَجْرُور وَلَا يجوز أَيْضا إِقَامَة التَّمْيِيز وَجوزهُ الْكسَائي وَهِشَام فَيُقَال فِي امْتَلَأت الدَّار رجَالًا امتليء رجال وَحكي خُذْهُ مطيوبة بِهِ نَفسِي قَالَ أَبُو حَيَّان لَا يُقَام فِي هَذَا الْبَاب مفعول لَهُ وَلَا مفعول مَعَه وَلَا حَال وَلَا

стр. 571

تَمْيِيز لِأَنَّهَا لَا يَتَّسِع فِيهَا بِخِلَاف الْمصدر ص ويقام فِي كَانَ قيل ضمير الْمصدر وَقيل ظرف أَو مجرور مَعْمُول وَعَلَيْهِمَا بِحَذْف جزآها وَجوز الْفراء إِقَامَة الْخَبَر الْمُفْرد وكين يُقَام وَجعل يفعل فَارغًا وَالْكسَائِيّ بنية الْمَجْهُول وَفِي اللَّازِم ضمير مصدر أَو مَجْهُول أَو فارغ أَقْوَال ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى إِذا جَوَّزنَا بِنَاء كَانَ للْمَفْعُول فقد اخْتلف فِيمَا يُقَام مقَام الْمَرْفُوع فَقيل ضمير مصدرها ويحذف الِاسْم وَالْخَبَر وَعَلِيهِ السيرافي وَابْن خروف وَقيل ظرف أَو مجرور مَعْمُول لَهَا بِنَاء على أَنَّهَا تعْمل فيهمَا ويحذف الِاسْم وَالْخَبَر أَيْضا وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَجوز الْفراء إِقَامَة الْخَبَر الْمُفْرد نَحْو كين قَائِم فِي كَانَ زيد قَائِما وَجوز أَيْضا إِقَامَة الْفِعْل فِي كَانَ زيد يقوم أَو قَامَ فَيُقَال كين يُقَام أَو قيم وَلَا يقدر فِي الْفِعْل شَيْء وَجوزهُ أَيْضا فِي جعل من بَاب المقاربة فَيُقَال جعل يفعل كَذَلِك من غير تَقْدِير فِي الْفِعْل وَوَافَقَهُ الْكسَائي فِي الْبَابَيْنِ إِلَّا أَنه يقدر فِي الْفِعْل ضمير الْمَجْهُول والبصريون على الْمَنْع مُطلقًا الثَّانِيَة إِذا بني الْفِعْل اللَّازِم للْمَفْعُول فَفِي النَّائِب أَقْوَال أَحدهَا ضمير الْمصدر كجلس أَي الْجُلُوس وَعَلِيهِ الزجاجي وَابْن السَّيِّد قَالَ أَبُو حَيَّان وَيجْعَل فِيهِ اخْتِصَاص أَي الْجُلُوس الْمَعْهُود الثَّانِي ضمير الْمَجْهُول وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام لِأَنَّهُ لما حذف الْفَاعِل أسْند الْفِعْل إِلَى أحد مَا يعْمل فِيهِ الْمصدر أَو الْوَقْت أَو الْمَكَان فَلم يعلم أَيهَا الْمَقْصُود فأضمر ضمير مَجْهُول الثَّالِث أَنه فارغ لَا ضمير فِيهِ وَعَلِيهِ الْفراء ص مَسْأَلَة لَا يكون الْفَاعِل ونائبه جملَة وَثَالِثهَا يجوز إِن كَانَ قلبيا وعلق ش اخْتلف فِي الْإِسْنَاد إِلَى الْجُمْلَة على مَذَاهِب أَصَحهَا الْمَنْع فَلَا يكون فَاعِلا وَلَا نَائِبا عَنهُ وَالثَّانِي الْجَوَاز لوروده فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ يُوسُف ٣٥ فأجازوا يُعجبنِي يقوم زيد وَظهر لي أَقَامَ زيد أم

стр. 572

عَمْرو وَأجِيب بِأَن الْفَاعِل فِي الْآيَة ضمير البداء الْمَفْهُوم من بدا أَو ضمير السجْن الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَالثَّالِث يجوز أَن يَقع فَاعِلا أَو نَائِبا عَنهُ بِفعل من أَفعَال الْقُلُوب إِذا علق نَحْو ظهر لي أَقَامَ زيد أم عَمْرو وَعلم أَقَامَ بكر أم خَالِد بِخِلَاف نَحْو يسرني خرج عبد الله فَلَا يجوز وَنسب هَذَا لسيبويه

стр. 573

الْفِعْل الْمُضَارع الْمُجَرّد من الناصب والجازم ص الْمُضَارع يرفع إِذا تجرد من ناصب وجازم وَهُوَ رافعه عِنْد الْفراء وَابْن مَالك وَابْن الخباز وَقيل تعرية من العوامل اللفظية مُطلقًا وَقيل الإهمال وَقيل نفس المضارعة وَقيل السَّبَب الَّذِي أوجب إعرابه وَقَالَ البصرية وُقُوعه موقع الِاسْم وَالْكسَائِيّ الزَّوَائِد ش لما انْقَضى الْكَلَام فِي مرفوعات الْأَسْمَاء ختمت بالمرفوع من الْأَفْعَال وَهُوَ الْفِعْل الْمُضَارع حَال تجرده من الناصب والجازم وَفِي عَامل الرّفْع فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا نفس التجرد والتعري من الناصب والجازم فَهُوَ معنوي وَهُوَ رَأْي الْفراء وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَقَالَ إِنَّه سَالم من النَّقْض وَنسبه لحذاق الْكُوفِيّين وَاخْتَارَهُ أَيْضا ابْن الخباز وَالثَّانِي وُقُوعه موقع الِاسْم فَهُوَ معنوي أَيْضا وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَقَالَ ابْن مَالك إِنَّه منتقض بِنَحْوِ هلا تفعل وَجعلت أفعل وَمَا لَك لَا تفعل وَرَأَيْت الَّذِي يفعل فَإِن الْفِعْل فِي هَذِه الْمَوَاضِع مَرْفُوع مَعَ أَن الِاسْم لَا يَقع فِيهَا وَالثَّالِث وَعَلِيهِ الْكسَائي أَنه ارْتَفع بحروف المضارعة فَيكون عَامله لفظيا وَالرَّابِع أَنه ارْتَفع بِنَفس المضارعة وَعَلِيهِ ثَعْلَب قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الرافع للْفِعْل الْمُضَارع سَبْعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه التعري من العوامل اللفظية مُطلقًا وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من الْبَصرِيين وعزي فِي الإفصاح للفراء والأخفش وَالثَّانِي التجرد من الناصب والجازم وَهُوَ مَذْهَب الْفراء وَالثَّالِث وَهُوَ قَول الأعلم ارْتَفع بالإهمال وَهُوَ قريب من الَّذِي قبله وَهُوَ على الْمذَاهب الثَّلَاثَة عدمي وَالرَّابِع وَعَلِيهِ جُمْهُور الْبَصرِيين أَنه ارْتَفع بِوُقُوعِهِ موقع الِاسْم فَإِن يقوم فِي نَحْو زيد يقوم وَقع موقع قَائِم وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي أوجب لَهُ الرّفْع وَالْخَامِس وَهُوَ مَذْهَب ثَعْلَب أَنه ارْتَفع بِنَفس المضارعة

стр. 574

وَالسَّادِس أَنه ارْتَفع بِالسَّبَبِ الَّذِي أوجب لَهُ الْإِعْرَاب لِأَن الرّفْع نوع من الْإِعْرَاب وَهُوَ على هَذِه الْمذَاهب الثَّلَاثَة ثبوتي معنوي وَالسَّابِع وَهُوَ مَذْهَب الْكسَائي أَنه ارْتَفع بحروف المضارعة فأقوم مَرْفُوع بِالْهَمْزَةِ ونقوم مَرْفُوع بالنُّون وَتقوم مَرْفُوع بِالتَّاءِ وَيقوم مَرْفُوع بِالْيَاءِ وَهُوَ على هَذَا لَفْظِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا فَائِدَة لهَذَا الْخلاف وَلَا ينشأ عَنهُ حكم تطبيقي ص خَاتِمَة أثبت بَعضهم الرّفْع بالمجاورة والأعلم بالإهمال فِي نَحْو ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ الْأَنْبِيَاء ٦٠ وَابْن عُصْفُور يرفع عدد الْمُجَرّد المتعاطف فَإِن حذف العاطف وقف وَجوز سِيبَوَيْهٍ إشمام وَاحِد الضمة وَنقل همز أَرْبَعَة إِلَى ثَلَاثَة ومنعهما غَيره ش فِيهِ ثَلَاثَة أَنْوَاع من المرفوعات على قَول ضَعِيف أَحدهَا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . وَالثَّانِي الرّفْع بالإهمال أثْبته الأعلم وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ الْأَنْبِيَاء ٦٠ فارتفع إِبْرَاهِيم عِنْده بالإهمال من العوامل لِأَنَّهُ لم يتقدمه عَامل يُؤثر فِي لَفظه فَبَقيَ مهملا والمهمل إِذا ضم إِلَى غَيره ارْتَفع نَحْو وَاحِد اثْنَان وَسَائِر النَّاس أَنْكَرُوا ذَلِك وَخَرجُوا الْآيَة على غَيره فَمنهمْ من خرجها على أَنه مفعول صَرِيح ليقال فَيكون من حِكَايَة لفظ الْمُفْرد وَكَأَنَّهُ قَالَ يُطلق عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظ وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه منادى حذف مِنْهُ حرف النداء أَي يَا إِبْرَاهِيم وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي يُقَال لَهُ أَنْت إِبْرَاهِيم فعلى هذَيْن يكون من حِكَايَة الْجمل الثَّالِث قَالَ ابْن عُصْفُور يرفع الِاسْم إِذا كَانَ لمُجَرّد عدد وَكَانَ مَعْطُوفًا على غَيره أَو مَعْطُوفًا عَلَيْهِ غَيره وَلم يدْخل عَلَيْهِ عَامل لَا فِي اللَّفْظ وَلَا فِي التَّقْدِير نَحْو وَاحِد وَاثْنَانِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة فَإِن عري من العاطف كَانَ مَوْقُوفا نَحْو وَاحِد اثْنَان ثَلَاثَة أَرْبَعَة كَأَن التَّرْكِيب الَّذِي حدث فِيهِ بالْعَطْف قَائِم مقَام الْعَامِل

стр. 575

فِي حُدُوث هَذِه الضمة وَالصَّحِيح أَن هَذِه لَيست حَرَكَة إِعْرَاب لكَونهَا لَا عَن عَامل تمّ الْجُزْء الأول، ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله: " الْكتاب الثَّانِي: فِي الفضلات "

стр. 576

١ - الْكتاب الثَّانِي فِي الفضلات الْمَفْعُول بِهِ التحذير الإغراء الِاخْتِصَاص المنادى الْمَنْدُوب الاستغاثة التَّرْخِيم الْمَفْعُول الْمُطلق الْمَفْعُول لَهُ الْمَفْعُول فِيهِ الْمَفْعُول مَعَه الْمُسْتَثْنى الْحَال التَّمْيِيز نواصب الْمُضَارع

стр. 577

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - الْكتاب الثَّانِي فِي الفضلات الْمَفْعُول بِهِ (ص) الْكتاب الثَّانِي فِي الفضلات الْمَفْعُول بِهِ اخْتلف فِي ناصبه فالبصرية عَامل الْفَاعِل وَقيل الْفَاعِل وَقيل هما وَقيل كَونه مَفْعُولا وَقيل ينصب الْكل تَشْبِيها بِهِ وَسمع رَفعه وَنصب الْفَاعِل ورفعهما ونصبهما وَهُوَ الْوَاقِع عَلَيْهِ الْفِعْل (ش) بدأت من الفضلات بالمفعول بِهِ وَقد حَده صَاحب الْمفصل وَغَيره بِأَنَّهُ مَا وَقع عَلَيْهِ فعل الْفَاعِل وَالْمرَاد بالوقوع التَّعَلُّق ليدْخل نَحْو أوجدت ضربا وأحدثت قتلا وَمَا ضربت زيدا وَقد اخْتلف فِي ناصب الْمَفْعُول بِهِ فالبصريون على أَنه عَامل الْفَاعِل الْفِعْل أَو شبهه وَقَالَ هِشَام من الْكُوفِيّين هُوَ الْفَاعِل وَقَالَ الْفراء هُوَ الْفِعْل وَالْفَاعِل

стр. 578

مَعًا وَقَالَ خلف معنى المفعولية أَي كَونه مَفْعُولا كَمَا قَالَ فِي الْفَاعِل إِن عَامله كَونه فَاعِلا وَقَوْلِي وَقيل ينصب الْكل تَشْبِيها بِهِ أَشرت إِلَى مَا ذكره أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل أَن انقسام الْمَفْعُول إِلَيّ مفعول مُطلق ومفعول بِهِ وَله وَفِيه وَمَعَهُ هُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وَأما الْكُوفِيُّونَ فزعموا أَن الْفِعْل إِنَّمَا لَهُ مفعول وَاحِد وَهُوَ الْمَفْعُول بِهِ وباقيها عِنْدهم لَيْسَ شَيْء مِنْهَا مَفْعُولا وَإِنَّمَا مشبه بالمفعول وَسمع رفع الْمَفْعُول بِهِ وَنصب الْفَاعِل حكوا خرق الثَّوْب المسمار وَكسر الزّجاج الْحجر وَقَالَ الشَّاعِر ٦٤١ - (مثلُ القنافذِ هَدَّاجوان قد بَلَغَت ... نَجْران أَو بَلَغَتْ سوآتهم هَجَرُ) والسوءات هِيَ الْبَالِغَة وَسمع أَيْضا رفعهما قَالَ

стр. 579

٦٤٢ - (كَيْف مَن صَادَ عَقْعَقَان وبُومُ ... ) ونصبهما قَالَ ٦٤٣ - (قد سالَمَ الحيّاتِ مِنْهُ القَدَما ... ) والمبيح لذَلِك كُله فهم الْمَعْنى وَعدم الإلباس وَلَا يُقَاس على شَيْء من ذَلِك (ص) وَيجب تَقْدِيمه إِن تضمن شرطا أَو استفهاما خلافًا للكوفية فِيمَا قصد بِهِ استثبات أَو أضيف إِلَيْهِمَا أَو نَصبه فاصلا جَوَاب أما أَو أَمر فِيهِ الْفَاء أَو كَانَ مَعْمُول مُفَسّر الْجَواب أَو كم الخبرية إِلَّا فِي لغية وتأخيره إِن كَانَ أنّ أَو أَن أَو مَعَ فعل تعجبي وموصول بِحرف أَو جازم لَا إِن قدم عَلَيْهِ وَلَام الِابْتِدَاء أَو قسم أَو قد أَو سَوف أَو قَلما أَو رُبمَا وَنَحْو مَا زيد عمرا إِلَّا يضْرب

стр. 580

قَالَ الرندي وَضرب الْقَوْم بَعضهم بَعْضًا (وَقوم) مفعول الْأَمر وَالنَّهْي وَيجوز فِيمَا عدا ذَلِك وَإِذا قدم أَفَادَ الِاخْتِصَاص خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب مَا لم يكن مُسْتَحقّا وَالْمُخْتَار أَنه غير الْحصْر وفَاقا للسبكي (ش) الأَصْل فِي الْمَفْعُول بِهِ التَّأَخُّر عَن الْفِعْل وَالْفَاعِل وَقد يقدم على الْفَاعِل جَوَازًا ووجوبا كَمَا تقدم فِي بَابه وَقد يقدم على الْفِعْل جَوَازًا نَحْو ﴿فريقا هدى وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة﴾ [الْأَعْرَاف: ٣٠] ﴿ففريقا كَذبْتُمْ وفريقا تقتلون﴾ [الْبَقَرَة: ٨٧] أوجه وجوب تَقْدِيم الْمَفْعُول بِهِ على الْفِعْل وَقد يجب تَقْدِيمه عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي صور أَحدهَا إِذا تضمن شرطا نَحْو من تكرم أكْرمه وأيهم تضرب أضربه ثَانِيهَا إِذا أضيف إِلَى شَرط نَحْو غُلَام من تضرب أضْرب ثَالِثهَا إِذا تضمن استفهاما نَحْو من رَأَيْت وأيهم لقِيت وَمَتى قدمت وَأَيْنَ أَقمت سَوَاء كَانَ فِي ابْتِدَاء الِاسْتِفْهَام أم قصد بِهِ الاستثبات هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين

стр. 581

وَوَافَقَهُمْ الْكُوفِيُّونَ فِي الأول وجوزوا فِي الثَّانِي أَلا يلْزم الصَّدْر لما حكوا من قَوْلهم (ضرب من منا) و (تفعل مَاذَا) و (تصنع مَاذَا) و (إِن أَيْن المَاء والعشب) جوبا لمن قَالَ إِن فِي مَوضِع كَذَا مَاء وعشبا والبصريون حكمُوا بشذوذ ذَلِك رَابِعهَا إِذا أضيف إِلَى اسْتِفْهَام نَحْو غُلَام من رَأَيْت خَامِسهَا إِذا نَصبه جَوَاب (أما) نَحْو ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ [الضُّحَى: ٩] سادسها إِذا نَصبه فعل أَمر دخلت عَلَيْهِ الْفَاء نَحْو زيدا فَاضْرب سابعها إِذا كَانَ مَعْمُول (كم) الخبرية نَحْو كم غُلَام ملكت أَي كثيرا من الغلمان ملكت وَحكى الْأَخْفَش أَنه يجوز تَأْخِيره عَن الْفَاعِل فِي لُغَة رَدِيئَة نَحْو ملكت كم غُلَام أوجه وجوب تَأْخِير الْمَفْعُول بِهِ عَن الْفِعْل وَقد يمْنَع تَقْدِيمه عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي صور أَحدهَا أَن يكون أَن الْمُشَدّدَة أَو المخففة نَحْو عرفت أَنَّك أَو أَنَّك منطلق قَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس مَا أجَازه الْفراء من الِابْتِدَاء ب (أَن) الْمُشَدّدَة وَمَا أجَازه هِشَام من أَن أَن زيدا قَائِم حَقه جَوَاز التَّقْدِيم

стр. 582

ثَانِيهَا أَن يكون مَعَ فعل تعجبي نَحْو مَا أحسن زيدا ثَالِثهَا أَن يكون مَعَ فعل مَوْصُول بِحرف نَحْو من الْبر أَن تكف لسَانك رَابِعهَا أَن يكون مَعَ فعل مَوْصُول بجازم نَحْو لم أضْرب زيدا فَلَا يقدم على الْفِعْل فاصلا بَينه وَبَين الْجَازِم فَإِن قدم على الْجَازِم جَازَ خَامِسهَا إِلَى ثامنها أَن يكون مَعَ فعل مَوْصُول بلام الِابْتِدَاء أَو لَام الْقسم أَو قد أَو سَوف نَحْو ليضْرب زيد عمرا وَالله لَأَضرِبَن زيدا وَالله قد ضربت زيدا سَوف أضْرب زيدا تاسعها أَن يكون مَعَ فعل مُؤَكد بالنُّون فَلَا يُقَال زيدا أضربن قَالَ الرضي وَلَعَلَّ ذَلِك لكَون تقدم الْمَنْصُوب على الْفِعْل دَلِيلا على أَن الْفِعْل غير مُهِمّ وَإِلَّا لم يُؤَخِّرهُ من مرتبته وتوكيد الْفِعْل يُؤذن بِكَوْنِهِ مهام فيتنافران فِي الظَّاهِر وَإِذا قدم الْمَفْعُول أَفَادَ الِاخْتِصَاص عِنْد الْجُمْهُور نَحْو ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ [الْفَاتِحَة: ٥] أَي لَا غَيْرك ﴿بل الله فاعبد﴾ [الزمر: ٦٦] أَي لَا غَيره وَخَالف فِي ذَلِك ابْن الْحَاجِب وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان فَقَالَا الِاخْتِصَاص الَّذِي يتوهمه كثير من النَّاس من تقدم الْمَفْعُول وهم وعَلى الأول شَرطه أَن يكون التَّقْدِيم مُسْتَحقّا كالصور المبدوء بهَا وَالْمَشْهُور أَن الِاخْتِصَاص والحصر مُتَرَادِفَانِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيّ التَّفْرِقَة بَينهمَا وَأَن الْحصْر نفي غير الْمَذْكُور وَإِثْبَات الْمَذْكُور والاختصاص قصر الْخَاص من جِهَة خصوصه من غير تعرض لنفي وَغَيره

стр. 583

وَهَاتَانِ المسألتان من علم الْبَيَان لَا النَّحْو فليطلب بسط الْكَلَام فيهمَا من كتَابنَا شرح ألفية الْمعَانِي وَكتاب الإتقان حذف الْمَفْعُول بِهِ (ص) ويحذف الْمَفْعُول لَا نَائِب ومتعجب مِنْهُ وَجَوَاب ومحصور ومحذوف عَامله حتما وَكَذَا نَحْو زيد ضَربته خلافًا للكوفية وينوى إِلَّا لتضمين الْفِعْل اللُّزُوم أَو الإيذان بالتعميم أَو غَرَض حذف الْفَاعِل وَمَتى حذف بعد لَو فَهُوَ جوابها غَالِبا ويجر بِالْبَاء الزَّائِدَة كثيرا مفعول عرفت وَنَحْوه نَحْو ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٥] وقليلا فِي ذِي اثْنَيْنِ وَنَحْو كفي بِالْمَرْءِ كذبا أَن يحدث بِكُل مَا سمع (ش) فِيهِ مسَائِل الأولى الأَصْل جَوَاز حذف الْمَفْعُول بِهِ لِأَنَّهُ فضلَة وَيمْنَع فِي صور أَحدهَا أَن يكون نَائِبا عَن الْفَاعِل لِأَنَّهُ صَار عُمْدَة كالفاعل

стр. 584

ثَانِيهَا أَن يكون مُتَعَجِّبا مِنْهُ نَحْو مَا أحسن زيدا ثَالِثهَا أَن يكون مجابا بِهِ ك (زيدا) لمن قَالَ من رَأَيْت إِذْ لَو حذف لم يحصل جَوَاب رَابِعهَا أَن يكون محصورا نَحْو مَا ضربت إِلَّا زيدا إِذْ لَو حذف لأفهم نفي الضَّرْب مُطلقًا وَالْمَقْصُود نَفْيه مُقَيّدا خَامِسهَا أَن يكون عَامله حذف نَحْو خيرا لنا وشرا لعدونا لِئَلَّا يلْزم الإجحاف سادسها إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ غير (كل) والعائد الْمَفْعُول نَحْو زيد ضَربته فَلَا يُقَال اخْتِيَارا زيد ضربت بِحَذْف الْعَائِد وَرفع زيد بل يجب عِنْد الْحَذف نصب زيد قَالَ الصفار وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ فِي الشّعْر (زيد ضربت) وَمنع ذَلِك الْكسَائي وَالْفراء وَأَصْحَاب سِيبَوَيْهٍ حُكيَ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ لَا يضْطَر شَاعِر إِلَى هَذَا لِأَن وزن الْمَرْفُوع والمنصوب وَاحِد

стр. 585

وَنقل عَن هِشَام أَنه أجَاز زيد ضربت فِي الِاخْتِيَار هَكَذَا نقل أَبُو حَيَّان وَنقل ابْن مَالك عَن الْبَصرِيين الْجَوَاز فِي الِاخْتِيَار وَعَن الْكُوفِيّين الْمَنْع إِلَّا فِي الشّعْر وَالله أعلم الثَّانِيَة إِذا حذف الْمَفْعُول نوي لدَلِيل عَلَيْهِ نَحْو ﴿فَعَالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] أَي لما يُريدهُ وَقد لَا يَنْوِي إِمَّا لتضمين الْفِعْل الْمُتَعَدِّي معنى يَقْتَضِي اللُّزُوم كَمَا يضمن اللَّازِم معنى يَقْتَضِي التَّعْدِيَة كتضمن (أصلح) معني (الطف) فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأصْلح لي فِي ذريتي﴾ [الْأَحْقَاف: ١٥] أَي ألطف بِي فيهم وَإِمَّا للإيذان بالتعميم نَحْو ﴿يُحيِ وَيُمِيتُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٨] يُعْطي وَيمْنَع ويصل وَيقطع وَإِمَّا لبَعض الْأَغْرَاض السَّابِقَة فِي حذف الْفَاعِل كالإيجاز فِي ﴿واسمعوا وَأَطيعُوا﴾ [التغابن: ١٦] والمشاكلة فِي ﴿وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى﴾ [النَّجْم: ٤٢، ٤٣] وَالْعلم فِي ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤] وَالْجهل فِي قَوْلك ولدت فُلَانَة وَأَنت لَا تَدْرِي مَا ولدت وَعدم قصد التَّعْيِين فِي ﴿وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا﴾ [الْفرْقَان: ١٩] والتعظيم فِي ﴿كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي﴾ [المجادلة: ٢١] وَالْخَوْف فِي أبغضت فِي الله وَلَا تذكر المبغوض خوفًا مِنْهُ الثَّالِثَة إِذا حذف الْمَفْعُول بعد (لَو) فَهُوَ الْمَذْكُور فِي جوابها غَالِبا نَحْو ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض﴾ [يُونُس: ٩٩] أَي وَلَو شَاءَ إِيمَان من فِي الأَرْض ﴿لَو يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾ [الرَّعْد: ٣١] أَي لَو يَشَاء هدى النَّاس وَقد لَا يكون كَذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قَالُوا لَو شَاءَ رَبنَا لأنزل مَلَائِكَة﴾ [فصلت: ١٤] فَإِن الْمَعْنى لَو شَاءَ رَبنَا إرْسَال الرُّسُل لأنزل مَلَائِكَة بِقَرِينَة السِّيَاق الرَّابِعَة تزاد الْبَاء كثيرا فِي مفعول عرفت وَنَحْوه وَمِمَّا زيدت فِيهِ الْبَاء فِي الْمَفْعُول نَحْو ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٥] ﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة﴾ [مَرْيَم: ٢٥] ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الْحَج: ١٥]

стр. 586

﴿وَمن يرد فِيهِ بإلحاد﴾ [الْحَج: ٢٥] أَي أَيْدِيكُم وجذع النَّخْلَة وسببا وإلحادا وقلّت زيادتها فِي مفعول مَا يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ كَقَوْلِه ٦٤٤ - (تَسْقى الضَّجيع بباردٍ بسّام ... ) وَقد زيدت فِي مفعول كفى المتعدية لوَاحِد وَمِنْه الحَدِيث (كفى بِالْمَرْءِ كذبا أَن يحدث بِكُل مَا سمع) وَقَوله ٦٤٥ - (فَكفى بِنَا فَضْلاً على مَن غَيرنا ... حب النّبيِّ محمّدٍ إيّانا) تعدد الْمَفْعُول بِهِ (ص) مَسْأَلَة إِذا تعدد مفعول فِي غير ظن فَالْأَصْل تَقْدِيم فَاعل معنى وَمَا لَا يتَعَدَّى بِحرف وَمن ثمَّ جَازَ خلافًا لهشام أَعْطَيْت درهمه زيدا ودرهمه أَعْطَيْت زيدا وَثَالِثهَا يمْنَع الأول دون الثَّانِي وَامْتنع خلافًا للكوفية أَعْطَيْت مَالِكه الْغُلَام وَيجب وَيمْنَع لما مر

стр. 587

(ش) إِذا تعدد الْمَفْعُول فَإِن كَانَ فِي بَاب ظن وَأعلم فمعلوم أَن الْمُبْتَدَأ فيهمَا مقدم على الْخَبَر وَالْفَاعِل فِي بَاب أعلم مقدم على الِاثْنَيْنِ وَإِن كَانَ فِي غَيره كباب أعْطى وَاخْتَارَ فَالْأَصْل تَقْدِيم مَا هُوَ فَاعل معنى فِي الأول وَمَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْل بِنَفسِهِ فِي الثَّانِي على مَا لَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ أقوى فَالْأَصْل فِي أَعْطَيْت زيدا درهما واخترت زيدا الرِّجَال تَقْدِيم زيد لِأَنَّهُ آخذ الدِّرْهَم ومختار من الرِّجَال وَيتَفَرَّع على ذَلِك جَوَاز تَقْدِيم الْمَفْعُول الثَّانِي إِذا اتَّصل بِهِ ضمير يعود على الأول إِمَّا عَلَيْهِ فَقَط نَحْو أَعْطَيْت درهمه زيدا أَو على الْعَامِل أَيْضا نَحْو درهمه أَعْطَيْت زيدا لعود الضَّمِير على مُتَقَدم فِي الرُّتْبَة وَإِن تَأَخّر فِي اللَّفْظ فَهُوَ نَظِير ضرب غُلَامه زيد وَالْجَوَاز فِي الصُّورَتَيْنِ مَذْهَب أَكثر الْبَصرِيين خلافًا لهشام فِي مَنعه لَهما ولبعض الْبَصرِيين فِي مَنعه الأولي دون الثَّانِيَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَبنى مَنعه على أَن المفعولين فِي رُتْبَة وَاحِدَة بعد الْفَاعِل فَأَيّهمَا تقدم فَذَلِك مَكَانَهُ بِخِلَاف مَا إِذا قدم على الْفِعْل فَإِن النِّيَّة بِهِ التَّأْخِير وَحِينَئِذٍ ينوى تَقْدِيره بعد الْمَفْعُول الَّذِي يعود عَلَيْهِ الضَّمِير وَمِمَّا يفرع على الأَصْل أَيْضا امْتنَاع أَعْطَيْت مَالِكه الْغُلَام لعود الضَّمِير على مُؤخر لفظا ورتبة لِأَن الْمَالِك هُوَ الْآخِذ فَهُوَ نَظِير ضرب غُلَامه زيد والكوفيون جوزوا ذَلِك على تَقْدِير تنَاول الْفِعْل الْغُلَام أَولا فَالْأول عِنْدهم هُوَ الَّذِي يقدر الْفِعْل آخِذا لَهُ قبل صَاحبه وَقد يخرج عَن هَذَا الأَصْل فَيُقَال أَعْطَيْت درهما زيدا واخترت الرِّجَال زيدا بِتَأْخِير مَا حَقه التَّقْدِيم وَقد يجب الْتِزَام الأَصْل فِي نَحْو أَعْطَيْت زيدا عمرا لِأَنَّهُ لَو قدم لم يدر أَزِيد آخذ أم مَأْخُوذ وَقد يجب الْخُرُوج عَنهُ فِي نَحْو أَعْطَيْت الْغُلَام مَالِكه ليعود الضَّمِير على مُتَقَدم وَيُؤَخر المحصور مِنْهُمَا نَحْو مَا أَعْطَيْت زيدا إِلَّا درهما وَمَا أَعْطَيْت درهما إِلَّا زيدا

стр. 588

أوجه حذف ناصب الْمَفْعُول بِهِ جَوَازًا ووجوبا (ص) مَسْأَلَة يحذف عَامله قِيَاسا لقَرِينَة وَيجب سَمَاعا فِي مثل وَشبهه لَا إِن لم يكثر اسْتِعْمَاله خلافًا للزمخشريي ك (الْكلاب على الْبَقر) ﴿انْتَهوا خيرا﴾ [النِّسَاء: ١٧١] (أحشفا وَسُوء كيلة) (من أَنْت زيدا) (كل شَيْء وَلَا هَذَا) (هَذَا وَلَا زعماتك) إِن تأتني فَأهل اللَّيْل وَأهل النَّهَار ديار الأحباب، عذيرك وَكَذَا (مرْحَبًا) وَأهلا وسهلا خَبرا لَا دُعَاء فَمن بَاب الْمصدر وَقيل مصدر مُطلقًا وَقيل يَجْعَل الْمَنْصُوب مُبْتَدأ أَو خَبرا فَيلْزم حذف متمه وَالأَصَح أَن مِنْهُ (سبوحا) و (قدوسا) على النصب

стр. 589

(ش) يجوز حذف ناصب الْمَفْعُول بِهِ قِيَاسا لقَرِينَة لفظية أَو معنوية نَحْو (زيدا) لمن قَالَ من ضربت أَي ضربت وَلمن شرع فِي إِعْطَاء أَي أعْط و (خيرا) لمن ذكر رُؤْيا أَي رَأَيْت و (حَدِيثك) لمن قطع حَدِيثه أَي تمم و (مَكَّة) لمن تأهب لِلْحَجِّ أَي تُرِيدُ أَو أَرَادَ و (القرطاس) لمن سد سَهْما أَي تصيب وَمعنى كَونه قِيَاسا أَنَّهَا لَا يقْتَصر فِيهِ على مورد السماع وَمِنْه فِي الْقُرْآن ﴿مَاذَا أَنَزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾ [النَّحْل: ٣٠] أَي أنزل ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٥] أَي نتبع وَيجب الْحَذف سَمَاعا فِي الْأَمْثَال الَّتِي جرت كَذَلِك فَلَا تغير كَقَوْلِهِم (كل شَيْء وَلَا شتيمة حر) أَي ائْتِ وَلَا ترتكب و (هَذَا وَلَا زعماتك) أَي هَذَا هُوَ الْحق وَلَا أتوهم وَقيل التَّقْدِير وَلَا أزعم وَكَذَا مَا أشبه الْمثل فِي كثر الِاسْتِعْمَال نَحْو ﴿انتَهُوا خَيراً لَكُمْ﴾ [النِّسَاء: ١٧١] أَي وَأتوا بِخِلَاف مَا لم يكثر اسْتِعْمَاله نَحْو انته أمرا قَاصِدا أَي وأت فَإِنَّهُ لَا يجب إِضْمَار فعل قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد غفل الزَّمَخْشَرِيّ عَن هَذَا فَجعل (انْتَهوا خيرا) مِنْهُ وانته أمرا قَاصِدا سَوَاء فِي جَوَاب إِضْمَار الْفِعْل وَقد نَص سِيبَوَيْهٍ على أَنه لَا يجب إِضْمَار الْفِعْل فِي (انته أمرا قَاصِدا) وَعلل ذَلِك بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَثْرَة الِاسْتِعْمَال مثل انته خيرا لَك وَقَوْلهمْ (الْكلاب على الْبَقر) بإضمار (أرسل) وَمَعْنَاهُ خل بَين النَّاس جَمِيعًا خَيرهمْ وشرهم واغتنم أَنْت طَرِيق السَّلامَة فاسلكها

стр. 590

وَقَوْلهمْ (أحشفا وَسُوء كيلة) مثل لمن يظلم النَّاس من وَجْهَيْن وَمَعْنَاهُ تُعْطِينِي حشفا وتسيء الْكَيْل وَأما (من أَنْت زيدا) فأصله أَن رجلا غير مَعْرُوف بِفضل تسمى بزيد وَكَانَ زيد مَشْهُورا بِالْفَضْلِ والشجاعة فَلَمَّا تسمى الرجل الْمَجْهُول باسم ذِي الْفضل دفع عَن ذَلِك وَقيل لَهُ من أَنْت زيدا على جِهَة الْإِنْكَار عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ من أَنْت تذكر زيدا أَو ذَاكِرًا زيدا وَفِي قَوْلهم من أَنْت تحقير للمخاطب وَقد يُقَال لمن لَيْسَ اسْمه زيدا (من أَنْت) زيدا على الْمثل الْجَارِي وَأما (كل شَيْء وَلَا هَذَا) فَمَعْنَاه ائْتِ كل شَيْء وَلَا تأت هَذَا أَو اقْربْ كل شَيْء وَلَا تقرب هَذَا وَأما (هَذَا وَلَا زعماتك) فَمَعْنَاه أَن الْمُخَاطب كَانَ يزْعم زعمات فَلَمَّا ظهر خلاف قَوْله قيل لَهُ (هَذَا) الْكَلَام وَهَذَا مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي هَذَا الْحق وَلَا يخْتَص بِهَذَا اللَّفْظ بل تَقول أَقُول كَذَا وَلَا زعماتك وَأعلم كَذَا وَلَا زعماتك وَأما (إِن تأتني فَأهل اللَّيْل وَأهل النَّهَار) فَالْمَعْنى تَجِد من يقوم لَك مقَام أهلك فِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَهُوَ مِمَّا يجرى مجْرى الْمثل فِي كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَأما (ديار الأحباب) فَمَعْنَاه اذكر قَالَ أَبُو حَيَّان إِن أَرَادَ ابْن مَالك هَذَا اللَّفْظ بِخُصُوصِهِ فَيحْتَاج إِلَى سَماع وَلم نقف عَلَيْهِ وَإِن أَرَادَ لفظ (ديار) مُضَافا إِلَى اسْم المحبوبة فكثير قَالَ ذُو الرمة ٦٤٦ - (ديارَ ميّةَ إذْ مَيٌّ تُساعِفُنا ... )

стр. 591

وَقَالَ طرفَة ٦٤٧ - (ديارَ سُلَيْمَى إذْ تصيدُكَ بالمُنى ... ) وَفِي الْبَسِيط مَا نَصه وَمِنْهَا ذكر الدَّار فَإِنَّهُ كثر عِنْدهم فاستعملوه بِحَذْف الْفَاعِل كَقَوْلِه (ديار مية) أَي اذكر وَمثله ذكر الْأَيَّام والمعاهد والدمن لِأَنَّهُ يسْتَعْمل عِنْدهم كثيرا وَأما عذيرك فَمَعْنَاه أحضر عاذرك قَالَ ٦٤٨ - (أُرِيد حياتَهُ وَيُرِيد قَتْلَى ... عَذِيرك مِنْ خَليلٍ مِنْ مُرادٍ) وَأما مرْحَبًا وَأهلا وسهلا فَالْمَعْنى صادفت رحبا وسعة وَمن يقوم لَك مقَام الْأَهْل وسهلا أَي لينًا وخفضا لَا حزنا وَهَذَا يسْتَعْمل خَبرا لمن قصدك وَدُعَاء

стр. 592

للْمُسَافِر وَالْأول هُوَ المُرَاد هُنَا وَأما الثَّانِي فتقديره لقاك الله ذَلِك وَقدره سِيبَوَيْهٍ رَحبَتْ بلادك وأهلت قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِنَّمَا قدره بِفعل لِأَن الدُّعَاء إِنَّمَا يكون بِالْفِعْلِ فقدره بِفعل من لفظ الشَّيْء الْمَدْعُو بِهِ فعلى تَقْدِير سِيبَوَيْهٍ يكون انتصاب (مرْحَبًا) على الْمصدر لَا على الْمَفْعُول بِهِ وَكَذَلِكَ (أَهلا) قَالَ وَهَذَا الَّذِي قدره سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا هُوَ إِذا اسْتعْمل دُعَاء أما إِذا اسْتعْمل خَبرا على تَقْدِير صادفت وأصبت فَيكون مَفْعُولا بِهِ لَا مصدرا قَالَ وَوهم القواس فنسب لسيبويه أَن (مرْحَبًا) مفعول بِهِ أَي صادفت رحبا لَا ضيقا وَأَن مَذْهَب غَيره أَنه مصدر بدل عَن اللَّفْظ بِفِعْلِهِ وَمن الْعَرَب من يرفع الْمَنْصُوب فِي هَذِه الْأَمْثِلَة وَنَحْوهَا على الِابْتِدَاء أَو الْخَبَر فَيلْزم حذف الْجُزْء الآخر كَمَا لزمَه إِضْمَار الناصب نَحْو كل شَيْء أَي أُمَم بِمَعْنى قصد وديار الأحباب أَي تِلْكَ و (كِلَاهُمَا وَتَمْرًا) أَي لي وزدني وَمن أَنْت وَزيد أَي ذكرك أَو كلامك وَكَذَا الْبَوَاقِي قَالَ ٦٤٩ - (أَلا مَرْحبٌ واديكَ غَيرُ مضيّقٍ ... ) د أَي لَا هَذَا مرحب أَو لَك مرحب وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ

стр. 593

٦٥٠ - (وبالسّهْبِ ميمونُ النّقيبة قولهُ ... لِمُلْتَمِس الْمَعْرُوف أهلٌ ومرحبُ) وَأما سبوح قدوس فيقالان بِالرَّفْع عِنْد سَماع من يذكر الله على إِضْمَار (مذكورك) فليسا بمصدرين وَبِالنَّصبِ على إِضْمَار ذكرت سبوحا قدوسا أَي أهل ذَلِك فَاخْتلف على هَذَا الْفِعْل الناصب وَاجِب الْإِضْمَار أَو جائزه فَقَالَ الشلوبين وَجَمَاعَة بِالْأولِ وَآخَرُونَ بِالثَّانِي

стр. 594

التحذير (ص) وَمِنْه مَا نصب تحذيرا إِن كَانَ (إيا) أَو مكررا أَو متعاطفا وَإِلَّا فَيجوز إِظْهَاره وَأَجَازَهُ قوم من المكرر وَلَا يحذف عاطف بعد (إيا) إِلَّا بِنصب الْمَحْذُوف بإضمار آخر أَو جَرّه بِمن وَيَكْفِي تَقْدِيره فِي أَن تفعل ويعطف الْمَحْذُور على إيَّايَ وإيانا وعَلى إياك وَإِخْوَته ونفسك شبهه من الْمُخَاطب ويضمر مَا يَلِيق ك (نح) وأتق وَقيل لكل ناصب وَلَا يحذر من ظَاهر وَضمير غَائِب إِلَّا مَعْطُوفًا وَالضَّمِير هُنَا مؤكدا ومعطوفا عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ (ش) من الْمَنْصُوب على الْمَفْعُول بِهِ بإضمار فعل لَا يظْهر بَاب التحذير وَهُوَ إِلْزَام الْمُخَاطب الِاحْتِرَاز من مَكْرُوه ب (إيا) أَو مَا جري مجْرَاه وَإِنَّمَا يلْزم إضماره مَعَ (إيا) مُطلقًا نَحْو إياك وَالشَّر فالناصب ل (إيا) فعل مُضْمر لَا يجوز إِظْهَاره وَمَعَ المكرر نَحْو الْأسد الْأسد لِأَن أحد الاسمين قَامَ مقَام الْفَاعِل وَمَعَ العاطف نَحْو ﴿نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَهَا﴾ [الشَّمْس: ١٣] اسْتغْنَاء بِذكر المحذر مِنْهُ عَن ذكر المحذر وَمَا عدا هَذِه الصُّور الثَّلَاث يجوز فِيهِ الْإِظْهَار وَجوز بَعضهم إِظْهَار الْعَامِل مَعَ المكرر حَكَاهُ فِي الْبَسِيط وَقَالَ الْجُزُولِيّ يقبح فِيهِ الْإِظْهَار وَلَا يتمنع وَيمْتَنع عِنْد قوم والشائع فِي التحذير أَن يُرَاد بِهِ الْمُخَاطب فَإِذا حذر ب (إيا) اتَّصل بضميره وَعطف عَلَيْهِ الْمَحْذُور نَحْو إياكَ أَو إياكِ أَو إياكما أَو إيَّاكُمْ أَو إياكن وَالشَّر ويضمر فعل أَمر يَلِيق بِالْحَال نَحْو اتَّقِ وباعد ونح وخل ودع وَمَا أشبه ذَلِك

стр. 595

وتحذر نَفسك وَشبهه من الْمُضَاف إِلَى الْمُخَاطب مَعْطُوفًا عَلَيْهِ الْمَحْذُور أَيْضا بإضمار مَا ذكر نَحْو رَأسك والحائط ورجلك وَالْحجر وعينك وَالنَّظَر إِلَى مَا لَا يحل وفمك وَالْحرَام وَكَونه مَعْطُوفًا مَذْهَب السيرافي وَجَمَاعَة وَأَجَازَهُ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَذهب ابْن طَاهِر وَابْن خروف إِلَى أَن الثَّانِي مَنْصُوب بِفعل آخر مُضْمر وَالتَّقْدِير إياك باعد من الشَّرّ وَاحْذَرْ الشَّرّ فَيكون الْكَلَام جملتين وعَلى الأول يكون جملَة وَاحِدَة وَالتَّقْدِير إياك باعد من الشَّرّ وَالشَّر مِنْك فَكل مِنْهُمَا مباعد عَن الآخر وَلَا يحذف العاطف بعد (إيا) إِلَّا والمحذور مَنْصُوب بناصب آخر مُضْمر أَو مجرور ب (من) نَحْو إياك الشَّرّ فَلَا يجوز أَن يكون الشَّرّ مَنْصُوبًا بِمَا انتصب بِهِ (إياك) بل بِفعل آخر تَقْدِيره دع الشَّرّ وَإِيَّاك (من) الشَّرّ وَيجوز تَقْدِير من مَعَ أَن تفعل لاطراد حذف الْجَرّ مَعَ أَن إِذا أَمن اللّبْس نَحْو إياك أَن تفعل أَي من أَن تفعل وَقد يكون التحذير للمتكلم سمع (إيَّايَ وَأَن يحذف أحدكُم الأرنب) أَي إيَّايَ نح عَن حذف الأرنب ونح حذف الأرنب عَن حضرتي

стр. 596

وَلَا يكون الْمَحْذُور ظَاهرا وَلَا ضمير غَائِب إِلَّا وَهُوَ مَعْطُوف نَحْو إياك وَالشَّر وماز رَأسك وَالسيف وَقَوله ٦٥١ - (فَلَا تصْحَب أَخا الجَهْل ... وإيّاك وإيّاهُ) أَي باعد مِنْهُ وباعده مِنْك وَأما قَوْلهم (أَعور عَيْنك الْحجر) فعلى حذف العاطف أَي وَالْحجر وَقَوْلهمْ فإياه وإيا الشواب شَاذ أَي ليتباعد من النِّسَاء الشواب ويباعدهن مِنْهُ

стр. 597

وَحكم الضَّمِير فِي هَذَا الْبَاب مؤكدا ومعطوفا عَلَيْهِ حكمه فِي غَيره وَهنا ضميران أَحدهمَا لفظ إياك وَالْآخر مَا تضمنه (إياك) من الضَّمِير الْمُنْتَقل إِلَيْهِ من الْفِعْل الناصب لَهُ فَإِذا أكدت قلت إياك نَفسك أَن تفعل أَو أياك نَفسك وَالشَّر وَأَنت بِالْخِيَارِ فِي تأكيده ب (أَنْت) قبل النَّفس وَتَركه وَإِذا أكدت الضَّمِير المستكن فِي إياك قلت (إياك) أَنْت نَفسك أَن تفعل أَو إياك أَنْت نَفسك وَالشَّر وَإِذا عطفت على (إياك) قلت إياك وزيدا والأسد وَكَذَا رَأسك ورجليك وَالضَّرْب وَأَنت بِالْخِيَارِ فِي تأكيده ب (أَنْت) وَإِذا عطفت على الضَّمِير المستكن فَقلت (إياك وزيدا أَن تفعل) كَانَ قبيحا حَتَّى تؤكده ب (أَنْت) ثمَّ الْفِعْل الْمُضمر فِي هَذَا الْبَاب يجب تَقْدِيره بعد (إيا) وَلَا يجوز تَقْدِيره قبلهَا وَأَن الأَصْل باعدك مثلا فَلَمَّا حذف انْفَصل الضَّمِير لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ تعدِي الْفِعْل الرافع لضمير الْفَاعِل إِلَى ضَمِيره الْمُتَّصِل وَذَلِكَ لَا يجوز إِلَّا فِي أَفعَال الْقُلُوب وَمَا حمل عَلَيْهِ إِلَّا فِي (إيَّايَ) إِذا قدر ناصبه فعل أَمر فَإِنَّهُ يجوز لانْتِفَاء هَذَا الْمَحْذُور

стр. 598

الإغراء (ص) وَمِنْه مَا نصب إغراء بإضمار الزم إِن عطف أَو كرر وَيجوز إِظْهَاره دونهمَا وَلَا يكون ضميرا وَقد يرفع مكررا وَإِنَّمَا يعْطف فيهمَا بِالْوَاو وَيجوز كَون تَالِيهَا مَفْعُولا مَعَه (ش) من الْمَنْصُوب مَفْعُولا بِهِ بإضمار فعل وَاجِب الْإِضْمَار بَاب الإغراء وَهُوَ إِلْزَام الْمُخَاطب العكوف على مَا يحمد عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يجب الْإِضْمَار فِي صُورَتَيْنِ إِذا عطف أَو كرر كَقَوْلِك الْأَهْل وَالْولد وقولك العهْدَ العَهْدَ وتضمر الزم أَو شبهه قَالَ ٦٥٢ - (أَخَاك أَخَاك إنَّ من لَا أَخا لَهُ ... ) وَيجوز الْإِظْهَار فِيمَا عداهما نَحْو الْعَهْد فَيجوز أَن تَقول الزم الْعَهْد واحفظ الْعَهْد

стр. 599

وَلَا يكن المغري بِهِ إِلَّا ظَاهرا فَلَا يجوز أَن يكون ضميرا وَقد يرفع المكرر قَالَ ٦٥٣ - (لجديرون بالوفَاء إِذا قَالَ ... أَخُو النجدة السّلاحُ السّلاحُ) وَلَا يعْطف فِي هَذَا الْبَاب وَبَاب التحذير إِلَّا بِالْوَاو لدلالتها على الْجمع وَهِي للمقارنة هُنَا فِي الزَّمَان بِخِلَاف الْفَاء و (ثمَّ) لدلالتهما على التَّرَاخِي وَلِأَن الْمَعْطُوف هُنَا شَبيه بالتأكيد اللَّفْظِيّ لِأَن إياك وَالشَّر مَعْنَاهُ إياك أبعد من الشَّرّ وَالشَّر مِنْك والتوكيد اللَّفْظِيّ إِذا اخْتلف اللَّفْظ لَا يكون إِلَّا بِالْوَاو وَيجوز كَون مَا بعد الْوَاو فِي الْبَابَيْنِ مَفْعُولا مَعَه لِأَنَّهُمَا لما كَانَت للمقارنة فِي الزَّمَان جَازَ أَن يلحظ فِيهَا معنى الْمَعِيَّة

стр. 600

الِاخْتِصَاص (ص) وَمِنْه مَا نصب على الِاخْتِصَاص قَالَ سيوبيه بِتَقْدِير (أَعنِي) وَهُوَ (أَي) بعد ضمير مُتَكَلم وَقل بعد مُخَاطب وغائب فِي تَأْوِيله خلافًا للصفار وَحكمهَا كالنداء إِلَّا حرفه ووصفها بِإِشَارَة وَقَالَ السيرافي معربة مُبْتَدأ أَو خَبرا والأخفش منادى ومتبوعها مَرْفُوع وَلَا يُزَاد عَلَيْهِ وَيقوم مقَامهَا مَنْصُوب معرف ب (أل) أَو إِضَافَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ فالأكثر بَنو و (معشر) و (أهل) و (آل) وَأَبُو عَمْرو لَا ينصب غَيرهَا وَقل علما وَلَا يقدم مَنْصُوبًا على الضَّمِير (ش) من الْمَنْصُوب مَفْعُولا بِهِ بِفعل وَاجِب الْإِضْمَار بَاب الِاخْتِصَاص وَقدره سِيبَوَيْهٍ ب (أَعنِي) وَيخْتَص ب (أَي) الْوَاقِعَة بعد ضمير الْمُتَكَلّم نَحْو أَنا أفعل كَذَا أَيهَا الرجل و (اللَّهُمَّ اغْفِر لنا أيتها الْعِصَابَة) وَقَوله ٦٥٤ - (جُد بِعَفْو فإنني أيُّها العَبْدُ ... إِلَى الْعَفو يَا إلهي فَقيرُ) وَإِنَّمَا اخْتصَّ بهَا لِأَنَّهُ لما جرى مجْرى النداء لم يكن فِي المناديات مَا لزم النداء على صِيغَة خَاصَّة إِلَّا أَيهَا الرجل فلازمه معنى الخطابية الَّذِي فِي النداء فَنَاسَبَ أَن يكون وَحده مُفَسرًا فَلَا يُقَال مثلا إِنِّي أفعل زيد تُرِيدُ نَفسك وَحكم (أَي) فِي هَذَا الْبَاب حكمهَا فِي بَاب النداء من بنائها على الضَّم مَحْكُومًا على موضعهَا بِالنّصب ووصفها باسم الْجِنْس مُلْتَزما فِيهِ الرّفْع
следующие страницы →