Полный текст (1 720 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وَلَا يكون الْمَحْذُور ظَاهرا وَلَا ضمير غَائِب إِلَّا وَهُوَ مَعْطُوف نَحْو إياك وَالشَّر وماز رَأسك وَالسيف وَقَوله ٦٥١ -
(فَلَا تصْحَب أَخا الجَهْل ... وإيّاك وإيّاهُ)
أَي باعد مِنْهُ وباعده مِنْك وَأما قَوْلهم (أَعور عَيْنك الْحجر) فعلى حذف العاطف أَي وَالْحجر وَقَوْلهمْ فإياه وإيا الشواب شَاذ أَي ليتباعد من النِّسَاء الشواب ويباعدهن مِنْهُ
стр. 597
وَحكم الضَّمِير فِي هَذَا الْبَاب مؤكدا ومعطوفا عَلَيْهِ حكمه فِي غَيره وَهنا ضميران أَحدهمَا لفظ إياك وَالْآخر مَا تضمنه (إياك) من الضَّمِير الْمُنْتَقل إِلَيْهِ من الْفِعْل الناصب لَهُ فَإِذا أكدت قلت إياك نَفسك أَن تفعل أَو أياك نَفسك وَالشَّر وَأَنت بِالْخِيَارِ فِي تأكيده ب (أَنْت) قبل النَّفس وَتَركه وَإِذا أكدت الضَّمِير المستكن فِي إياك قلت (إياك) أَنْت نَفسك أَن تفعل أَو إياك أَنْت نَفسك وَالشَّر وَإِذا عطفت على (إياك) قلت إياك وزيدا والأسد وَكَذَا رَأسك ورجليك وَالضَّرْب وَأَنت بِالْخِيَارِ فِي تأكيده ب (أَنْت) وَإِذا عطفت على الضَّمِير المستكن فَقلت (إياك وزيدا أَن تفعل) كَانَ قبيحا حَتَّى تؤكده ب (أَنْت) ثمَّ الْفِعْل الْمُضمر فِي هَذَا الْبَاب يجب تَقْدِيره بعد (إيا) وَلَا يجوز تَقْدِيره قبلهَا وَأَن الأَصْل باعدك مثلا فَلَمَّا حذف انْفَصل الضَّمِير لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ تعدِي الْفِعْل الرافع لضمير الْفَاعِل إِلَى ضَمِيره الْمُتَّصِل وَذَلِكَ لَا يجوز إِلَّا فِي أَفعَال الْقُلُوب وَمَا حمل عَلَيْهِ إِلَّا فِي (إيَّايَ) إِذا قدر ناصبه فعل أَمر فَإِنَّهُ يجوز لانْتِفَاء هَذَا الْمَحْذُور
стр. 598
الإغراء
(ص) وَمِنْه مَا نصب إغراء بإضمار الزم إِن عطف أَو كرر وَيجوز إِظْهَاره دونهمَا وَلَا يكون ضميرا وَقد يرفع مكررا وَإِنَّمَا يعْطف فيهمَا بِالْوَاو وَيجوز كَون تَالِيهَا مَفْعُولا مَعَه (ش) من الْمَنْصُوب مَفْعُولا بِهِ بإضمار فعل وَاجِب الْإِضْمَار بَاب الإغراء وَهُوَ إِلْزَام الْمُخَاطب العكوف على مَا يحمد عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يجب الْإِضْمَار فِي صُورَتَيْنِ إِذا عطف أَو كرر كَقَوْلِك الْأَهْل وَالْولد وقولك العهْدَ العَهْدَ وتضمر الزم أَو شبهه قَالَ ٦٥٢ -
(أَخَاك أَخَاك إنَّ من لَا أَخا لَهُ ... )
وَيجوز الْإِظْهَار فِيمَا عداهما نَحْو الْعَهْد فَيجوز أَن تَقول الزم الْعَهْد واحفظ الْعَهْد
стр. 599
وَلَا يكن المغري بِهِ إِلَّا ظَاهرا فَلَا يجوز أَن يكون ضميرا وَقد يرفع المكرر قَالَ ٦٥٣ -
(لجديرون بالوفَاء إِذا قَالَ ... أَخُو النجدة السّلاحُ السّلاحُ)
وَلَا يعْطف فِي هَذَا الْبَاب وَبَاب التحذير إِلَّا بِالْوَاو لدلالتها على الْجمع وَهِي للمقارنة هُنَا فِي الزَّمَان بِخِلَاف الْفَاء و (ثمَّ) لدلالتهما على التَّرَاخِي وَلِأَن الْمَعْطُوف هُنَا شَبيه بالتأكيد اللَّفْظِيّ لِأَن إياك وَالشَّر مَعْنَاهُ إياك أبعد من الشَّرّ وَالشَّر مِنْك والتوكيد اللَّفْظِيّ إِذا اخْتلف اللَّفْظ لَا يكون إِلَّا بِالْوَاو وَيجوز كَون مَا بعد الْوَاو فِي الْبَابَيْنِ مَفْعُولا مَعَه لِأَنَّهُمَا لما كَانَت للمقارنة فِي الزَّمَان جَازَ أَن يلحظ فِيهَا معنى الْمَعِيَّة
стр. 600
الِاخْتِصَاص
(ص) وَمِنْه مَا نصب على الِاخْتِصَاص قَالَ سيوبيه بِتَقْدِير (أَعنِي) وَهُوَ (أَي) بعد ضمير مُتَكَلم وَقل بعد مُخَاطب وغائب فِي تَأْوِيله خلافًا للصفار وَحكمهَا كالنداء إِلَّا حرفه ووصفها بِإِشَارَة وَقَالَ السيرافي معربة مُبْتَدأ أَو خَبرا والأخفش منادى ومتبوعها مَرْفُوع وَلَا يُزَاد عَلَيْهِ وَيقوم مقَامهَا مَنْصُوب معرف ب (أل) أَو إِضَافَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ فالأكثر بَنو و (معشر) و (أهل) و (آل) وَأَبُو عَمْرو لَا ينصب غَيرهَا وَقل علما وَلَا يقدم مَنْصُوبًا على الضَّمِير (ش) من الْمَنْصُوب مَفْعُولا بِهِ بِفعل وَاجِب الْإِضْمَار بَاب الِاخْتِصَاص وَقدره سِيبَوَيْهٍ ب (أَعنِي) وَيخْتَص ب (أَي) الْوَاقِعَة بعد ضمير الْمُتَكَلّم نَحْو أَنا أفعل كَذَا أَيهَا الرجل و (اللَّهُمَّ اغْفِر لنا أيتها الْعِصَابَة) وَقَوله ٦٥٤ -
(جُد بِعَفْو فإنني أيُّها العَبْدُ ... إِلَى الْعَفو يَا إلهي فَقيرُ)
وَإِنَّمَا اخْتصَّ بهَا لِأَنَّهُ لما جرى مجْرى النداء لم يكن فِي المناديات مَا لزم النداء على صِيغَة خَاصَّة إِلَّا أَيهَا الرجل فلازمه معنى الخطابية الَّذِي فِي النداء فَنَاسَبَ أَن يكون وَحده مُفَسرًا فَلَا يُقَال مثلا إِنِّي أفعل زيد تُرِيدُ نَفسك وَحكم (أَي) فِي هَذَا الْبَاب حكمهَا فِي بَاب النداء من بنائها على الضَّم مَحْكُومًا على موضعهَا بِالنّصب ووصفها باسم الْجِنْس مُلْتَزما فِيهِ الرّفْع
стр. 601
وَاسْتثنى ابْن مَالك فِي التسهيل دُخُول حرف النداء فَإِنَّهُ لَا يدْخل عَلَيْهَا هُنَا لِأَن المُرَاد بهَا الْمُتَكَلّم والمتكلم لَا يُنَادي نَفسه وَزَاد أَبُو حَيَّان وصفهَا باسم الْإِشَارَة فَإِنَّهُ مُمْتَنع هُنَا لَا يُقَال عَليّ أَيهَا ذَا الْفَقِير تصدق سَوَاء قصد بِهِ التَّعْيِين أم صرف إِلَى اسْم الْجِنْس وَزعم السيرافي أَن (أيا) هُنَا معرفَة وَضمّهَا حَرَكَة إِعْرَاب لَا بِنَاء على أَنه خبر تَقْدِيره أَنا أفعل كَذَا هُوَ أَيهَا الرجل أَي الْمَخْصُوص بِهِ أَو مُبْتَدأ تَقْدِيره الرجل الْمَخْصُوص أَنا الْمَذْكُور وَزعم الْأَخْفَش أَنَّهَا منادى لِأَنَّهَا فِي غير الشَّرْط والاستفهام لَا تكون إِلَّا على النداء قَالَ وَلَا يُنكر أَن يُنَادي الْإِنْسَان نَفسه أَلا ترى أَن عمر قَالَ (كل النَّاس أفقه مِنْك يَا عمر) قَالَ وَهَذَا أولى من أَن تخرج (أَي) عَن بَابهَا ورد بِأَن بَقِيَّة الْبَاب لَا يُمكن فِيهِ تَقْدِير الْحَرْف نَحْو (نَحن الْعَرَب) ، و (بك الله) وَيقوم مقَام (أَي) فِي الِاخْتِصَاص مُصَرحًا بنصبه اسْم دلّ على مَفْهُوم الضَّمِير معرف بِاللَّامِ نَحْو (نَحن الْعَرَب أقرى النَّاس للضيف) أَو الْإِضَافَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْأَسْمَاء المضافة دُخُولا فِي هَذَا الْبَاب (بَنو فلَان) و (معشر) مُضَافَة و (أهل الْبَيْت) و (آل فلَان) وَقَالَ أَبُو عَمْرو الْعَرَب تنصب فِي الِاخْتِصَاص هَذِه الْأَرْبَعَة وَلَا ينصبون غَيرهَا قَالَ ٦٥٥ -
(نحنُ بني ضَبّة أصحابُ الجَمَلْ ... )
стр. 602
وَقَالَ ٦٥٦ -
(إنّا بنى مِنْقَر قومٌ ذَوو حَسَبٍ ... )
وَقَالَ ٦٥٧ -
(نَحنُ بناتِ طارقْ ... نَمْشي على النّمارقْ)
وَقَالَ ٦٥٨ -
(لنا مَعشرَ الْأَنْصَار مَجْد مؤثّل ... بإرضائنا خيرَ البريّة أحْمَدا)
стр. 603
وَفِي الحَدِيث
(نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث) وَقل كَونه علما كَقَوْل رؤبة ٦٥٩ -
(بِنَا تميماً يُكشفُ الضَّبَابْ ... )
وَلَا يكون اسْم إِشَارَة وَلَا غَيره وَلَا نكرَة الْبَتَّةَ وَلَا يجوز تَقْدِيم اسْم الِاخْتِصَاص على الضَّمِير وَإِنَّمَا يكون بعده حَشْوًا بَينه وَبَين مَا نسب إِلَيْهِ أَو آخرا وَقل وُقُوع الِاخْتِصَاص بعد ضمير الْمُخَاطب نَحْو بك الله نرجو الْفضل وسبحانك الله الْعَظِيم وَبعد لفظ غَائِب فِي تَأْوِيل الْمُتَكَلّم أَو الْمُخَاطب نَحْو على الْمضَارب الوضيعة أَيهَا البَائِع فالمضارب لفظ غيبَة لِأَنَّهُ ظَاهر لكنه فِي معنى عَليّ أَو عَلَيْك وَمنع الصفار ذَلِك الْبَتَّةَ لِأَن الِاخْتِصَاص مشبة بالنداء فَكَمَا لَا يُنَادي الْغَائِب فَكَذَلِك لَا يكون فِيهِ الِاخْتِصَاص
стр. 604
المنادى
(ص) وَمِنْه المنادى وَيقدر (أَدْعُو) و (أنادي) إنْشَاء وَقيل ناصبه الْقَصْد وَقيل الْحَرْف نِيَابَة وَقيل اسْم فعل وَقيل فعل وَهُوَ همزَة لقريب و (أَي) لَهُ أَو لبعيد أَو متوسط أَقْوَال وَيَا وأيا وهيا وآي و (آ) للبعيد حَقِيقَة أَو حكما وَقد يُنَادى ب (يَا) الْقَرِيب وَقيل مُشْتَركَة بَينهمَا قيل: والمتوسط وَزعم الْجَوْهَرِي أيا مُشْتَركَة وَبَعْضهمْ الْهمزَة للمتوسط و (يَا) للقريب وَابْن السّكيت (هَا) (هيا) بَدَلا وَالْجُمْهُور تخْتَص (وَا) بالندبة (ش) من الْمَنْصُوب مَفْعُولا بِهِ بِفعل لَازم الْإِضْمَار بَاب المنادى وللزوم إضماره أَسبَاب الِاسْتِغْنَاء بِظُهُور مَعْنَاهُ وَقصد الْإِنْشَاء وَإِظْهَار الْفِعْل يُوهم الْإِخْبَار وَكَثْرَة الِاسْتِعْمَال والتعويض مِنْهُ بِحرف النداء وَيقدر بأنادي أَو أَدْعُو إنْشَاء هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الناصب لَهُ معنوي وَهُوَ الْقَصْد ورد بِأَنَّهُ لم يعْهَد فِي عوامل النصب وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الناصب لَهُ حرف النداء ثمَّ اخْتلفُوا فَقيل على سَبِيل النِّيَابَة والعوض عَن الْفِعْل فَهُوَ على هَذَا مشبه بالمفعول بِهِ لَا مفعول بِهِ وَعَلِيهِ الْفَارِسِي
стр. 605
ورد بِجَوَاز حذف الْحَرْف وَالْعرب لَا تجمع بَين الْعِوَض والمعوض مِنْهُ فِي الذّكر وَلَا فِي الْحَذف وَقيل على أَن حُرُوف النداء أَسمَاء أَفعَال بِمَعْنى أَدْعُو ك (أُفٍّ) بِمَعْنى أتضجر وَلَيْسَ ثمَّ فعل مُقَدّر ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك لتحملت الضَّمِير وَكَانَ يجوز إتباعه كَمَا سمع فِي سَائِر أَسمَاء الْأَفْعَال ولاكتفي بهَا دون الْمَنْصُوب لِأَنَّهُ فضلَة وَلَا قَائِل بِأَنَّهَا تستقل كلَاما وَقيل على أَنَّهَا أَفعَال ورد بِأَنَّهُ كَانَ يلْزم اتِّصَال الضَّمِير مَعهَا كَمَا يتَّصل بِسَائِر العوامل وَقد قَالُوا أيا إياك مُنْفَصِلا وَلم يَقُولُوا إياك فَدلَّ على أَن الْعَامِل مَحْذُوف وَذهب بَعضهم إِلَى أَن النداء مِنْهُ مَا هُوَ خبر لَا إنْشَاء وَهُوَ النداء بِصفة نَحْو يَا فَاسق وَيَا فَاضل لاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب فِي تِلْكَ الصّفة وَمِنْه مَا هُوَ إنْشَاء وَهُوَ النداء بِغَيْر صفة وحروف النداء ثَمَانِيَة أَحدهَا الْهمزَة وَالْجُمْهُور أَنَّهَا للقريب نَحْو ٦٦٠ -
(أفاطمُ مهلا بَعْضَ هَذَا التّدَلُّل ... )
وَزعم شيخ ابْن الخباز أَنَّهَا للمتوسط قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَهُوَ خرق لإجماعهم
стр. 606
وَذكر فِي شرح التسهيل أَن النداء بهَا قَلِيل فِي كَلَام الْعَرَب وَتَبعهُ ابْن الصَّائِغ فِي حَوَاشِي الْمُغنِي وَمَا قَالَاه مَرْدُود فقد وقفت لذَلِك على أَكثر من ثَلَاثمِائَة شَاهد وأفردتها بتأليف الثَّانِي (أَي) بِالْفَتْح وَالْقصر والسكون قَالَ ٦٦١ -
(ألم تسمعي أيْ عَبْدَ فِي رَوْنق الضُّحَى ... )
وَفِي مَعْنَاهَا أَقْوَال قيل للقريب كالهمزة وَعَلِيهِ الْمبرد والجزولي وَقيل للبعيد ك (يَا) وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَقيل للمتوسط الثَّالِث (يَا) وَهِي أم الْبَاب وَمن ثمَّ قَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّهَا أَعم الْحُرُوف وَإِنَّهَا تسْتَعْمل للقريب والبعيد مُطلقًا وَإنَّهُ الَّذِي يظْهر من استقراء كَلَام الْعَرَب وَقَالَ ابْن مَالك هِيَ للبعيد حَقِيقَة أَو حكما كالنائم والساهي وَفِي الْمُغنِي لِابْنِ هِشَام (يَا) حرف لنداء الْبعيد حَقِيقَة أَو حكما وَقد يُنَادي بهَا الْقَرِيب توكيدا وَقيل هِيَ مُشْتَركَة بَين الْبعيد والقريب وَقيل بَينهمَا وَبَين الْمُتَوَسّط وَذكر ابْن الخباز عَن شَيْخه أَن (يَا) للقريب وَهُوَ خرق لإجماعهم الرَّابِع (أيا) وَهِي للبعيد قَالَ فِي الْمُغنِي وَلَيْسَ كَذَلِك قَالَ: ٦٦٢ -
(أيا ظَبية الوَعْسَاءِ بَين جُلاجلٍ ... وَبَين النّقا آأنت أمْ أمُّ سَالم)
стр. 607
الْخَامِس هيا للبعيد قَالَ: ٦٦٣ -
(هيا أمّ عَمْرو هَل ليَ الْيَوْم عِنْدَكُم ... )
وهاؤه أصل وَقيل بدل من همزَة أيا وَعَلِيهِ ابْن السّكيت وَجزم بِهِ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي السَّادِس (آي) بِالْمدِّ والسكون السَّابِع (آ) بِالْمدِّ وهما للبعيد وَقد حَكَاهُمَا الْكُوفِيُّونَ عَن الْعَرَب الَّذين يثقون بعربيتهم وَذكر الْأَخْفَش فِي كِتَابه الْكَبِير (آ) وَجعلهَا ابْن عُصْفُور فِي (المقرب) للقريب كالهمزة الثَّامِن (وَا) ذكرهَا ابْن عُصْفُور نَحْو ٦٦٤ -
(وافَقْعَسًا وَأَيْنَ منّى فَقْعَسُ ... )
стр. 608
وَالْجُمْهُور أَنَّهَا مُخْتَصَّة بالندبة لَا تسْتَعْمل فِي غَيرهَا وَحكى بَعضهم أَنَّهَا تسْتَعْمل فِي غير الندبة قَلِيلا كَقَوْل عمر بن الْخطاب لعَمْرو بن الْعَاصِ (وَاعجَبا لَك يَا بن الْعَاصِ)
نصب المنادى وبناؤه
(ص) وَإِنَّمَا يظْهر نصب مُضَاف وَشبهه ونكرة لم تقصد ويبنى على مَا يرفع بِهِ لفظا أَو تَقْديرا علم مُفْرد ونكرة مَقْصُودَة وَزعم الرياشي إعرابهما فَإِن وصفت فَشبه الْمُضَاف وَقيل يجوز الْبناء وَالنّصب وَقيل إِن كَانَ فِيهِ ضمير غيبَة وَجب النصب أَو خطاب فالرفع وَجوز ثَعْلَب ضم حسن الْوَجْه والكوفية نصب اثْنَي عشر وَبَعْضهمْ كل مثنى وَجمع وَمنع الْأَصْمَعِي نِدَاء النكرَة مُطلقًا والمازني بِلَا قصد والكوفية إِن لم تكن خلف مَوْصُوف وَلَا يفصل بَين الْمُضَاف بِاللَّامِ وَقد يعْمل عَامله فِي مصدر وظرف ويحذف تَنْوِين مَنْقُوص لَا ياؤه خلافًا ليونس فَإِن كَانَ ذَا أصل وَاحِد فوفاقا (ش) لكَون المنادى مَفْعُولا بِهِ كَانَ مَنْصُوبًا لَكِن إِنَّمَا يظْهر نَصبه إِذا كَانَ مُضَافا نَحْو يَا عبد الله يَا رجل سوء وشبيها بِهِ نَحْو (يَا خيرا من زيد) وَقَوله: ٦٦٥ -
(أيا مُوقِدًا نَارا لِغَيرك ضوءها ... )
أَو نكرَة غير مَقْصُودَة كَقَوْل الْأَعْمَى يَا رجلا خُذ بيَدي ويبنى الْعلم الْمُفْرد أَعنِي غير الْمُضَاف وَشبهه والنكرة الْمَقْصُودَة على مَا يرفع بِهِ لفظا وَهُوَ الضمة فِي الْمُفْرد وَالْجمع المكسر وَجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم نَحْو يَا زيد يَا رجل يَا رجال يَا هندات وَالْألف فِي الْمثنى نَحْو يَا زَيْدَانَ
стр. 609
وَالْوَاو فِي الْجمع السَّالِم نَحْو يَا زيدون أَو تَقْديرا فِي الْمَقْصُور نَحْو يَا مُوسَى والمنقوص نَحْو يَا قَاضِي وَمَا كَانَ مَبْنِيا قبل النداء نَحْو يَا سِيبَوَيْهٍ وَيَا حذام وَيَا خَمْسَة عشر وَيَا برق نَحره هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَعلة الْبناء الْوُقُوع موقع كَاف الْخطاب وَقيل شبهه بالضمير وَخص بِالضَّمِّ لِئَلَّا يلتبس بِغَيْر المنصرف لَو فتح وبالمضاف للياء لَو كسر وَزعم الرياشي أَنَّهُمَا معربان وَأَن الضمة إِعْرَاب لَا بِنَاء وَنَقله ابْن الْأَنْبَارِي عَن الْكُوفِيّين وَذهب بعض الْكُوفِيّين إِلَى جعل الْمثنى وَالْجمع بِالْيَاءِ حملا على الْمُضَاف وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن اثْنَي عشر إِذا نُودي أجري على أَصله من الْإِضَافَة فيعرب نصبا بِالْيَاءِ والبصريون يبقونه على التَّرْكِيب مَبْنِيا بِالْألف لِأَنَّهُ إِضَافَته غير حَقِيقِيَّة وَذهب ثَعْلَب إِلَى جَوَاز بِنَاء نَحْو (حسن الْوَجْه) على الضَّم لِأَن إِضَافَته فِي نِيَّة الِانْفِصَال ورد بِأَن الْبناء نَاشِئ عَن شبه الضَّمِير والمضاف عادم لَهُ وَذهب الْأَصْمَعِي إِلَى منع نِدَاء النكرَة مُطلقًا وَذهب الْمَازِني إِلَى أَنه لَا يتَصَوَّر أَن يُوجد فِي النداء نكرَة غير مقبل عَلَيْهَا وَأَن مَا جَاءَ منونا فَإِنَّمَا لحقه التَّنْوِين ضَرُورَة وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز ندائها إِن كَانَت خلفا من مَوْصُوف بِأَن كَانَت صفة فِي الأَصْل حذف موصوفها وخلفته نَحْو يَا ذَاهِبًا وَالْأَصْل يَا رجلا ذَاهِبًا وَالْمَنْع إِن لم تكن كَذَلِك فَهَذِهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب فِي النكرَة غير الموصوفة أما الموصوفة بمفرد أَو جملَة أَو ظرف فَيجوز نداؤها وفَاقا وَهِي من شبه الْمُضَاف فتنصب نَحْو يَا رجلا كَرِيمًا وَيَا عَظِيما يُرْجَى لكل عَظِيم وَقَوله: ٦٦٦ -
(أَلا يَا نَخْلَة من ذاتِ عرْق ... )
стр. 610
وَقيل يجوز الْبناء وَالنّصب قَالَه الْكسَائي وَفصل الْفراء فَأوجب النصب إِذا كَانَ الْعَائِد فِيهَا ضمير غيبَة نَحْو يَا رجلا ضرب زيدا وَالرَّفْع إِذا كَانَ ضمير خطاب نَحْو يَا رجل ضربت زيدا وَلَا يجوز فصل الْمُضَاف المنادى بِاللَّامِ إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: ٦٦٧ -
(يَا بُؤسَ للحرب ضَرّاراً لأقْوام ... )
وَقد يعْمل عَامل المنادى فِي الْمصدر كَقَوْلِه: ٦٦٨ -
(يَا هندُ دَعوة صبّ هائم دَنِفٍ ... )
стр. 611
وَفِي الظّرْف كَقَوْلِه: ٦٦٩ -
(يَا دارُ بَين النّقا والحَزْن ... مَا ضعت يدُ النّوي بالألي كَانُوا أهاليكِ)
ويحذف تَنْوِين المنقوص الْمعِين بالنداء نَحْو يَا قَاضِي لحدوث الْبناء وَتثبت ياؤه عِنْد الْخَلِيل إِذْ لَا مُوجب لحذفها وَقَالَ يُونُس تحذف لِأَن النداء دخل على اسْم مُعرب منون مَحْذُوف الْيَاء فَذهب التَّنْوِين من الْمَحْذُوف الْيَاء فَبَقيَ حذف الْيَاء بِحَالهِ وتقدر الضمة فِي الْيَاء المحذوفة كَمَا تقدر فِيهَا حَرَكَة الْإِعْرَاب مَعَ أَن النداء مَكَان تَغْيِير وَتَخْفِيف فَنَاسَبَ أَلا تثبت الْيَاء فَإِن كَانَ ذَا أصل وَاحِد تثبت الْيَاء بِإِجْمَاع نَحْو يَا ري وَيَا يَفِي علما لِأَن (ر) ذهبت عينه ولامه و (يَفِ) ذهبت فاؤه ولامه فَإِذا نوديا ردَّتْ اللَّام
تَنْوِين المنادى وَالْأولَى فِيهِ
(ص) وينون منادى للضَّرُورَة وَالِاخْتِيَار عِنْد الْخَلِيل وسيبويه بَقَاء الضَّم وَقوم النصب وَابْن مَالك الأول فِي الْعلم وَالثَّانِي فِي النكرَة وَعِنْدِي عَكسه (ش) يجوز تَنْوِين المنادى الْمَبْنِيّ فِي الضَّرُورَة بِالْإِجْمَاع ثمَّ اخْتلف هَل الأولى بَقَاء ضمه أَو نَصبه فالخليل وسيبويه والمازني على الأول علما كَانَ أَو نكرَة مَقْصُودَة كَقَوْلِه:
стр. 612
٦٧٠ -
(سلامُ اللهِ يَا مطرٌ عَلَيْها ... )
وَقَوله: ٦٧١ -
(مكانَ يَا جَمَلٌ حُيّيت يَا رَجُلُ ... )
وَأَبُو عَمْرو وَعِيسَى عِنْد عمر والجرمي والمبرد على الثَّانِي ردا إِلَى أَصله كَمَا رد المنصرف إِلَى الْكسر عِنْد تنوينه فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: ٦٧٢ -
(يَا عَدِيًّا لقد وقَتْكَ الأواقى ... )
стр. 613
وَقَوله: ٦٧٣ -
(يَا سيّدًا مَا أَنْت مِنْ سَيِّدٍ ... )
وَاخْتَارَ ابْن مَالك فِي شرح التسهيل بَقَاء الضَّم فِي الْعلم وَالنّصب فِي النكرَة الْمعينَة لِأَن شبهها بالمضمر أَضْعَف وَعِنْدِي عَكسه وَهُوَ اخْتِيَار النصب فِي الْعلم لعدم الإلباس فِيهِ وَالضَّم فِي النكرَة الْمعينَة لِئَلَّا يلتبس بالنكرة غير الْمَقْصُودَة إِذْ لَا فَارق حِينَئِذٍ إِلَّا الْحَرَكَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّنْوِين وَلم أَقف على هَذَا الرَّأْي لأحد
стр. 614
حذف النداء اختصارا
(ص) مَسْأَلَة يحذف حرف النداء إِلَّا مَعَ الله والمستغاث والمتعجب وَالْمَنْدُوب وَمنعه البصرية اخْتِيَارا مَعَ اسْم الْجِنْس وَالْإِشَارَة وَفِي نكرَة لم تقصد وَحذف المنادى دونه خلف وَقد يفصل بِأَمْر (ش) يجوز حذف النداء اختصارا وَفِي التَّنْزِيل: ﴿يُوسُف أعرض﴾ [يُوسُف: ٢٩] ﴿رَبنَا لَا تزغ﴾ [آل عمرَان: ٨] ﴿أَيُّهَ المُؤْمِنُونَ﴾ [النُّور: ٣١] وَيسْتَثْنى صور لَا يجوز فِيهَا الْحَذف أَحدهَا: اسْم الله تَعَالَى إِذا لم تلْحقهُ الْمِيم نَحْو يَا الله الثَّانِي: المستغاث نَحْو يَا لزيد الثَّالِث: المتعجب مِنْهُ نَحْو يَا للْمَاء الرَّابِع: الْمَنْدُوب نَحْو يَا زيداه الْخَامِس: اسْم الْجِنْس السَّادِس: اسْم الْإِشَارَة السَّابِع: النكرَة غير الْمَقْصُودَة هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى جَوَاز حذفه فِي الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة وَعَلِيهِ ابْن مَالك لحَدِيث
(ثوبي حجر) واشتدي أزمة تنفرجي وَقَول ذِي الرمة: ٦٧٤ -
(بمثِلك هذَا لَوْعَةٌ وغَرَامُ ... )
стр. 615
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ تقتلون﴾ [الْبَقَرَة: ٨٥] وَقَوله: ٦٧٥ -
(لِتُحْسَبَ سيّدًا ضَبْعًا تبولُ ... )
أَي يَا ضبعا والأولون حملُوا ذَلِك على الشذوذ والضرورة إِلَّا الْآيَة فعلى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَلَا نِدَاء وَأما الحَدِيث فَلم يثب كَونه الرَّسُول
كَمَا تقرر غير مرّة وَيُؤَيِّدهُ وُرُوده فِي بعض الطّرق بِلَفْظ يَا حجر أما حذف المنادى وإبقاء حرف النداء فَفِيهِ خلاف فَجزم ابْن مَالك بِجَوَازِهِ قبل الْأَمر وَالدُّعَاء وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلا يسجدوا﴾ [النَّمْل: ٢٥] وَقَول الشَّاعِر:
стр. 616
٦٧٦ -
(يَا لَعْنةُ اللهِ والأقوام كُلّهمُ ... والصَّالحِين على سمْعَان مِنْ جَار)
أَي يَا قوم أَو يَا هَؤُلَاءِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر أَنه لَا يجوز لِأَن الْجمع بَين حذف فعل النداء وَحذف المنادى إجحاف وَلم يرد بذلك سَماع من الْعَرَب فَيقبل و (يَا) فِي الْآيَة وَالْبَيْت وَنَحْوهمَا للتّنْبِيه وَقَالَ أبن مَالك حق المنادى أَن يمْنَع حذفه لِأَن عَامله حذف لُزُوما إِلَّا أَن الْعَرَب أجازت حذفه والتزمت إبْقَاء (يَا) دَلِيلا عَلَيْهِ وَكَون مَا بعده أمرا أَو دُعَاء لِأَنَّهُمَا داعيان إِلَى توكيد الْمَأْمُور والمدعو فَاسْتعْمل النداء قبلهمَا كثيرا حَتَّى صَار الْموضع منبها على المنادى إِذا حذف وَبقيت (يَا) فَحسن حذفه لذَلِك وَقد يفصل بَين حرف النداء والمنادى بِأَمْر كَقَوْل النخعية تخاطب أمهَا (لَطِيفَة) : ٦٧٧ -
(أَلا يَا فابْك تَهْياماً لَطِيفَا ... )
стр. 617
أَرَادَت يَا لَطِيفَة فرخمت وفصلت
مَا لَا يُنَادى
(ص) وَالأَصَح لَا يُنَادى ضمير وَإِشَارَة بِحرف الْخطاب وَلَا مُضَاف لكاف وَلَا معرف ب (أل) فِي السعَة خلافًا للكوفية إِلَّا الله و (المحكي) قَالَ الْمبرد والموصول وَابْن سَعْدَان وَالْجِنْس الْمُشبه بِهِ لَا ذُو عهدية وَغَلَبَة ولمح بِحَال (ش) لَا يُنَادى الضَّمِير عِنْد الْجُمْهُور وَأما ضمير الْغَيْبَة والتكلم فلأنهما يناقضان النداء إِذْ هُوَ يَقْتَضِي الْخطاب وَأما ضمير الْمُخَاطب فَلِأَن الْجمع بَينه وَبَين النداء لَا يحسن لِأَن أَحدهمَا يُغني عَن الآخر وَجوز قوم نداءه تمسكا بقوله: ٦٧٨ -
(يَا أبْجر بنَ أَبْجر يَا أنْتا ... )
стр. 618
وَقَول الْأَحْوَص (يَا إياك قد كفيتك) وَأجَاب الْأَولونَ بندوره وَلَا يُنَادى اسْم الْإِشَارَة الْمُتَّصِل بِحرف الْخطاب نَحْو يَا ذَاك قَالَ السيرافي وَغَيره وَأَجَازَهُ ابْن كيسَان وَنقل عَن سِيبَوَيْهٍ وَلَا يُنَادى مُضَاف لكاف الْخطاب نَحْو يَا غلامك لِأَن المنادى حِينَئِذٍ غير من لَهُ الْخطاب فَكيف يُنَادى من لَيْسَ بمخاطب وَلَا يُنَادي الْمُعَرّف ب (أل) فَلَا يُقَال يَا الرجل إِلَّا فِي الضَّرُورَة لِأَنَّهُ فِي ذَلِك جمعا بَين أداتي التَّعْرِيف وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ فِي الِاخْتِيَار وَمن وُرُوده فِي الشّعْر قَوْله: ٦٧٩ -
(فيا الْغُلامان اللّذان فَرّا ... )
стр. 619
وَقَوله: ٦٨٠ -
(عبّاسُ يَا الْملك المتوَّجُ والّذي ... عَرَفَتْ لَهُ بَيْتَ العُلا عَدْنَانُ)
وَقَوله: ٦٨١ -
(مِن أجْلِك يَا الَّتي تيّمتِ قَلبي ... )
стр. 620
واستثني البصريون شَيْئَيْنِ أحدهم اسْم الله تَعَالَى فَيُقَال يَا ألله لِأَن (أل) للزومها فِيهِ كَأَنَّهَا من بنية الْكَلِمَة فَيجوز حِينَئِذٍ قطع همزه وَوَصله وَالثَّانِي الْجُمْلَة المسمي بهَا كَأَن تسمي (يَا الرجل قَائِم) فَإِذا ناديته قلت (يَا الرجل قَائِم أقبل) لِأَنَّهُ سمي بِهِ على طَرِيق الْحِكَايَة وَاسْتثنى الْمبرد ثَالِثا وَهُوَ الْمَوْصُول إِذا سمي بِهِ نَحْو (يَا الَّذِي قَامَ) لمسمى بِهِ وَوَافَقَهُ ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ الْمَنْع وَفرق بَينه وَبَين الْجُمْلَة أَنَّهَا سمي فِيهَا بشيئين كل وَاحِد مِنْهُمَا اسْم تَامّ و (الَّذِي) بصلته بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد كالحارث فَلَا يجوز فِيهِ النداء وَاسْتثنى مُحَمَّد بن سَعْدَان اسْم الْجِنْس الْمُشبه بِهِ فَأجَاز نداءه مَعَ (أل) نَحْو (يَا الْأسد شدَّة) و (يَا الْخَلِيفَة هَيْبَة) وَوَافَقَهُ ابْن مَالك لِأَن تَقْدِيره يَا مثل الْأسد وَيَا مثل الْخَلِيفَة فَحسن لتقدير دُخُول (يَا) على غير الْألف وَاللَّام وَلَا يُنَادى مَا فِيهِ (أل) الْعَهْد وَلَا الَّتِي للغلبة وَلَا الَّتِي للمح الصّفة بِحَال بل إِذا نُودي هَذَا النَّوْع حذفت مِنْهُ (أل) قَالَ: ٦٨٢ -
(إنّكَ يَا حَارثُ نِعْمَ الحَارثُ ... )
стр. 621
وَقَالَ: ٦٨٣ -
(غَمز ابْن مُرَّةَ يَا فرزدقُ كَيْنَها ... )
نِدَاء اسْم الْإِشَارَة
(ص) مَسْأَلَة إِذا نُودي إِشَارَة وَوصف بِذِي أل مَرْفُوع فَإِن استغني عَنهُ جَازَ نَصبه أَو (أَي) ضم وتلي ب (هَاء) التَّنْبِيه عوضا من الْإِضَافَة مَفْتُوحَة وَقد تضم وَذي أل الجنسية مَرْفُوعا وَجوز الْمَازِني نَصبه وَصفا وَابْن السَّيِّد بَيَانا وزعمه ملك النحات مُبينًا وأل بَدَلا من (يَا) أَو بموصول بِغَيْر خطاب أَو بِإِشَارَة بِلَا كَاف قيل أَو بهَا قَالَ ابْن الضائع إِن نعت بِذِي أل وَلَا يتبع بغَيْرهَا وَلَا يقطع عَنْهَا وَيُؤَنث لتأنيث صفته وَقيل (هَا) مبقاة من الْإِشَارَة وَقيل (أَي) مَوْصُولَة بالمرفوع خبر الْمَحْذُوف (ش) إِذا نُودي اسْم الْإِشَارَة وَجب وَصفه بِمَا فِيهِ (أل) من اسْم جنس أَو مَوْصُول نَحْو يَا هَذَا الرجل يَا هَذَا الَّذِي قَامَ أَبوهُ وَيجب رفع هَذَا الْوَصْف إِذا قدر اسْم الْإِشَارَة وصلَة إِلَى نِدَاء مَا فِيهِ (أل) فَإِن استغني عَنهُ بِأَن اكْتفي بِالْإِشَارَةِ فِي النداء ثمَّ جِيءَ بِالْوَصْفِ بعد ذَلِك جَازَ فِيهِ الرّفْع على اللَّفْظ وَالنّصب على الْموضع
стр. 622
وَإِذا نُودي (أَي) وَجب بناءها على الضَّم وإيلاؤها هَاء التَّنْبِيه إِمَّا عوضا من مضافها الْمَحْذُوف أَو تَأْكِيدًا لِمَعْنى النداء ووصفها إِمَّا بِذِي أل الجنسية مَرْفُوعا نَحْو يَا أَيهَا الْإِنْسَان يَا أَيهَا النَّبِي وَقيل إِنَّه عطف بَيَان لَا وصف قَالَه ابْن السَّيِّد لِأَنَّهُ لَيْسَ مشتقا وَقيل إِنَّه يجوز نَصبه قَالَ الْمَازِني حملا على مَوضِع (أَي) ورد بِأَن الْحمل على الْموضع إِنَّمَا يكون بعد تَمام الْكَلَام والنداء لم يتم ب (يَا أَيهَا) فَلم يجز الْحمل على موضعهَا وَبِأَن الْمَقْصُود بالنداء هُوَ الرجل وَهُوَ مُفْرد وَإِنَّمَا أُتِي ب (أَي) ليتوصل بهَا إِلَى نداءه وَمن ثمَّ زعم ملك النُّحَاة أَبُو نزار أَنه مَبْنِيّ وَأَن اللَّام فِيهِ بدل من (يَا) وَلَا يجوز الْوَصْف بِمَا فِيهِ (أل) الَّتِي للْعهد أَو الَّتِي للغلبة أَو الَّتِي للمح وَلَا مَا فِيهِ (أل) من مثنى أَو مَجْمُوع كَانَ علما قبل دُخُولهَا فَلَا يُقَال يَا أَيهَا الزيدان وَلَا يَا أَيهَا الزيدون وَإِمَّا بموصول مصدر ب (أل) خَال من خطاب نَحْو: ﴿يَا أَيهَا الَّذِي نزل عَلَيْهِ الذّكر﴾ [الْحجر: ٦] ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ [الْمَائِدَة: ١ وَغَيرهَا] وَلَا يجوز يَا أَيهَا الَّذِي رَأَيْت كَمَا لَا يجوز أَن يُنَادى وَإِمَّا باسم إِشَارَة عَار من الْكَاف نَحْو: ٦٨٤ -
(أيهذان كُلا زادَيْكُما ... )
стр. 623
٦٨٥ -
(أَلا أيّهذا الزَّاجري أحضُرَ الوغَى ... )
وَلَا يجوز مَا فِيهِ الْكَاف كَمَا لَا يجوز نداؤه وَجوزهُ ابْن كيسَان نَحْو (يَا أَيهَا ذَلِك الرجل) وَشرط أَبُو الْحسن بن الضائع لجَوَاز وصف (أَي) باسم الْإِشَارَة أَن يكون اسْم الْإِشَارَة منعوتا بِمَا فِيهِ الْألف وَاللَّام كالبيت السَّابِق وَقَوله: ٦٨٦ -
(أَلا أيّهذا السّائلي أَيْن يَمّمتْ ... )
وَلَا يجوز إتباع (أَي) بِغَيْر هَذِه الثَّلَاثَة فَلَا يُقَال يَا أَيهَا صَاحب الْفرس مثلا وَلَا يقطع عَن الصّفة فَلَا يُقَال يَا أَيهَا بِدُونِ مَا ذكر
стр. 624
وَيُؤَنث لتأنيث الصّفة قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ [الْفجْر: ٢٧] وَفِي (البديع) أَن ذَلِك أولى لَا وَاجِب فَيجوز يَا أَيهَا الْمَرْأَة وَلَا يلْحقهَا من عَلامَة الْفُرُوع غير التَّاء لَا عَلامَة تَثْنِيَة وَلَا جمع قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرَّحْمَن: ٣١] ﴿أَيُّهَ المُؤمِنُونَ﴾ [النُّور: ٣١] وَحكم هَاء التَّنْبِيه الْفَتْح عِنْد أَكثر الْعَرَب ويحوز ضمهَا مَعهَا فِي لُغَة بني أَسد وَقُرِئَ فِي السَّبع: ﴿يَا أَيُّهُ السَّاحِرُ﴾ [الزخرف: ٤٩] وَيَقُولُونَ يَا أيته الْمَرْأَة وَقيل: إِن هَاء التَّنْبِيه فِي يَا أَيهَا الرجل لَيست مُتَّصِلَة ب (أَي) بل مبقاة من اسْم الْإِشَارَة وَالْأَصْل يَا أَي هَذَا الرجل ف (أَي) مُنَاد لَيْسَ بموصوف وَهَذَا الرجل اسْتِئْنَاف بِتَقْدِير هُوَ لبَيَان إبهامه وَحذف (ذَا) اكْتِفَاء بهَا من دلَالَة الرجل عَلَيْهَا وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَقيل (أَي) مَوْصُولَة وَالْمَرْفُوع خبر لمبتدأ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة صلَة أَي وَعَلِيهِ الْأَخْفَش ورده الْمَازِني وَابْن مَالك بِأَنَّهَا لَو كَانَت مَوْصُولَة لوصلت بالظرف وَالْمَجْرُور وَالْجُمْلَة الفعلية وَأجِيب أَن ذَلِك لَا يلْزم إِذْ لَهُ أَن يَقُول إِنَّهُم التزموا فِيهَا ضربا من الصِّلَة كَمَا التزموا فِيهَا ضربا من الصّفة على رَأْيكُمْ ورده ابْن مَالك أَيْضا بِأَنَّهُ لَو صَحَّ مَا قَالَ لجَاز ظُهُور الْمُبْتَدَأ وَأجَاب أَبُو حَيَّان بِأَن لَهُ أَن يَقُول إِنَّهُم التزموا حذفه فِي هَذَا الْبَاب لِأَن النداء بَاب حذف وَتَخْفِيف بِدَلِيل جَوَاز التَّرْخِيم فِيهِ بِخِلَاف غَيره
стр. 625
ورده الزّجاج بِأَنَّهَا لَو كَانَت مَوْصُولَة لوَجَبَ أَلا تضم لِأَنَّهُ لَا يبْنى فِي النداء مَا يُوصل لِأَن الصِّلَة من تَمَامه وَأجِيب بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يلْزم إِذا قدرت معربة قبل النداء لَا إِذا قدرت قبله ثمَّ التزموا فِيهَا فِي النداء مَا كَانَ قبله ورده بَعضهم بِأَن أيا الموصولة لَا تكون إِلَّا مُضَافَة لفظا أَو نِيَّة وَالْإِضَافَة منتفية فِي هَذِه بوجهيها وَأجِيب بِأَن (هَا) عوضت فِيهَا من الْمُضَاف الْمَحْذُوف فجرت مجْرَاه فَكَأَنَّهَا مُضَاف
نِدَاء الْعلم الْمَوْصُوف ب (ابْن) مُتَّصِل مُضَاف إِلَى علم
(ص) مَسْأَلَة إِذا نُودي علم وصف ب (ابْن) مُتَّصِل مُضَاف لعلم قَالَ الكوفية أَو بِغَيْرِهِ جَازَ فَتحه وَفِي الأجود وَتَقْدِير فتح الْمُقدر خلف وَقد يضم الابْن اتبَاعا وَزعم الْجِرْجَانِيّ فَتحه بِنَاء وَمثله فلَان بن فلَان وضل بن ضل وَألْحق الكوفية كل مَا اتّفق فِيهِ لفظ المنادى والمضاف إِلَيْهِ وَيجب فِيهِ فِي غير النداء حذف تنوينه إِلَّا لضَرُورَة وزعمه أَبُو عَليّ مركبا ومتلوه تَابعا كمرء وَالأَصَح أَن الْوَصْف ب (ابْنة) ك (ابْن) وَفِي بنت - لَا فِي النداء - وَجْهَان (ش) إِذا كَانَ المنادى علما مَوْصُوفا ب (ابْن) مُتَّصِل مُضَاف إِلَى علم نَحْو يَا زيد بن عَمْرو جَازَ فِي المنادى مَعَ الضَّم الْفَتْح إتباعا لحركة (ابْن) إِذْ بَينهمَا سَاكن وَهُوَ حاجز غير حُصَيْن وَاخْتلف فِي الأجود فَقَالَ الْمبرد الضَّم لِأَنَّهُ الأَصْل وَقَالَ ابْن كيسَان الْفَتْح لِأَنَّهُ الْأَكْثَر فِي كَلَام الْعَرَب فَإِن كَانَ مِمَّا يقدر فِيهِ الْحَرَكَة نَحْو يَا عِيسَى بن مَرْيَم فَقَالَ ابْن مَالك يتَعَيَّن تَقْدِير الضمة وَلَا ينوى بدلهَا فَتْحة إِذْ لَا فَائِدَة فِي ذَلِك وَأَجَازَ الْفراء تَقْدِير الضمة والفتحة
стр. 626
وَلَو كَانَ المنادى غير علم نَحْو يَا غُلَام ابْن زيد أَو علما بعده (ابْن) لكنه غير صفة بل بدل أَو بَيَان أَو منادى أَو مفعول بمقدر أَو صفة لكنه غير مُتَّصِل نَحْو يَا زيد الْفَاضِل ابْن عَمْرو أَو مُتَّصِل لكنه غير مُضَاف إِلَى علم نَحْو يَا زيد ابْن أخينا أَو وصف بِغَيْر (ابْن) نَحْو يَا زيد الْكَرِيم تعين الضَّم فِي الصُّور كلهَا وَلم يجز الْفَتْح وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ الْفَتْح فِي الْأَخير وَهُوَ مَا إِذا وصف بِغَيْر (ابْن) مستدلين بقوله: ٦٨٧ -
(بأجْوَد مِنْك يَا عُمَرَ الجَوادا ... )
عَليّ أَن الرِّوَايَة بِفَتْح الرَّاء وعللوه بِأَن الِاسْم ونعته كالشيء الْوَاحِد فَلَمَّا طَال النَّعْت بالمنعوت حركوه بِالْفَتْح
стр. 627
وَحكي الْأَخْفَش أَن من الْعَرَب من يضم نون الابْن إتباعا لضم المنادى وَهُوَ نَظِير من قَرَأَ الحمدُ لُلَّهِ بِضَم اللَّام وَزعم الْجِرْجَانِيّ أَن فَتْحة (ابْن) بِنَاء قَالَ ابْن مَالك وَألْحق بِالْعلمِ الْمَذْكُور فِي جَوَاز الْفَتْح نَحْو (يَا فلَان بن فلَان) و (يَا ضل بن ضل) و (يَا سيد بن سيد) لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال كَالْعلمِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي ذكره أَصْحَابنَا أَن الْمَسْأَلَة مَفْرُوضَة فِيمَا إِذا كَانَ المنادى والمضاف إِلَيْهِ (ابْن) غير علم لكنه مَا اتّفق فِيهِ لفظ المنادى وَلَفظ مَا أضيف إِلَيْهِ ابْن نَحْو يَا كريم بن كريم أَو ابْن الْكَرِيم وَيَا شرِيف بن شرِيف أَو ابْن الشريف وكلب بن كلب أَو ابْن الْكَلْب وَذكروا فِي ذَلِك خلافًا فالبصريون يضمون المنادى وينصبون ابْنا والكوفيون وَابْن كيسَان يجرونه مجْرى يَا زيد بن عَمْرو فِي جَوَاز الضَّم وَالْفَتْح كَمَا أجرت الْعَرَب ذَلِك فِي غير النداء فِي حذف التَّنْوِين من الْمَوْصُوف قَالَ الْكُمَيْت: ٦٨٨ -
(تنَاولهَا كلبُ بنُ كَلْبٍ فأصْبَحَتْ ... )
وَقَالَ آخر:
стр. 628
٦٨٩ -
(فإنّ أباكُمُ ضُلُّ بنُ ضُل ... )
وَمَا ذكره البصريون هُوَ الْقيَاس إِذْ الْأَعْلَام أقبل للتغيير من غَيرهَا انْتهى ثمَّ الصُّورَة الَّتِي يجوز فِيهَا فتح المنادى يجب فِيهَا فِي غَيره حذف تنوينه لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال والتقاء الساكنين نَحْو قَامَ زيد بن عَمْرو وَقَامَ فلَان بن فلَان بِخِلَاف غُلَام ابْن زيد أَو زيد ابْن أخينا نعم ألحق بَعضهم مَا إِذا أضيف ابْن إِلَى مُضَاف إِلَى علم نَحْو قَامَ زيد ابْن أخي عَمْرو وَشرط بَعضهم فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ (ابْن) التَّذْكِير لأَنهم لَا ينسبوه الرجل إِلَى أمه فَلَا يحذف التَّنْوِين من مثل زيد ابْن علية وَشرط بَعضهم فِي العلمين التنكير قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ بَاطِل إِنَّمَا ذَلِك فِي (ابْن) وَإِثْبَات التَّنْوِين فِيمَا اجْتمع فِيهِ الشُّرُوط ضَرُورَة قَالَ: ٦٩٠ -
(جاريَةٌ من قيس بن ثَعْلَبَهْ ... )
إِلَّا أَن يحمل على أَن (ابْن) بدل لَا صفة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله﴾ [التَّوْبَة: ٣٠] فِيمَن نون (عَزِيزًا) لِأَن (ابْن) خبر وَزعم أَبُو عَليّ الْفَارِسِي أَن حذف التَّنْوِين من نَحْو قَامَ زيد بن عَمْرو للتركيب وَأَنَّهُمْ بنوا الصّفة مَعَ الْمَوْصُوف وَأَن نون (ابْن) حرف إِعْرَاب
стр. 629
وَالدَّال تَابِعَة للنون بِمَنْزِلَة الرَّاء فِي قَوْلهم هَذَا امْرُؤ وَرَأَيْت امْرأ ومررت بامرئ وَلما كَانَت الدَّال غير حرف إِعْرَاب لم ينون لِأَن التَّنْوِين لَا يكون وسطا قَالَ ابْن مَالك وَهَذَا مَرْدُود بِالْإِجْمَاع على فتح الْمَجْرُور الَّذِي لَا ينْصَرف نَحْو صلى الله على يُوسُف بن يَعْقُوب وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ لكسروا وَإِذا كَانَ الْمَوْصُوف علما مؤنثا نعت ب (ابْنة) مُضَافا إِلَى علم فَحكمه فِي النداء من جَوَاز الْفَتْح وَفِي غَيره من وجوب حذف التَّنْوِين حكم الْمُذكر الْمَوْصُوف ب (ابْن) نَحْو يَا هِنْد ابْنة زيد وَقَامَت هِنْد ابْنة عمر وَهَذَا مَا جزم بِهِ ابْن مَالك وَغَيره وحجتهم الْقيَاس على (ابْن) وَذهب قوم إِلَى الْمَنْع لِأَن السماع إِنَّمَا ورد فِي (الابْن) وَهُوَ خُرُوج عَن الأَصْل فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَفِي الْوَصْف ب (بنت) فِي غير النداء وَجْهَان رَوَاهُمَا سِيبَوَيْهٍ عَن الْعَرَب نَحْو هَذِه هِنْد بنت عَاصِم بِالتَّنْوِينِ وبحذفه لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فَقَط وَلَيْسَ فِيهِ التقاء الساكنين الَّذِي فِي (ابْن) و (ابْنة) وَلَو كَانَ المنادى الْمُؤَنَّث مَبْنِيا فِي الأَصْل نَحْو (يَا رقاش ابْنة عَمْرو) لم تغير حَرَكَة الْبناء الْأَصْلِيَّة وَيكون فتح الإتباع تَقْديرا ذكره أَبُو حَيَّان
تكْرَار لفظ المنادى مُضَافا
(ص) وَإِذا كرر لفظ المنادى مُضَافا نَحْو يَا تيم تيم عدي نصب الثَّانِي نِدَاء أَو بإضمار أَعنِي أَو بَيَانا قَالَ ابْن مَالك أَو تَأْكِيدًا والسيرافي أَو نعتا وَضم الأول أَو نصب إِضَافَة لمتلو الثَّانِي مَعَه أَو هُوَ مقحم أَو لمثله مُقَدرا أَو مركبا أَو إتباعا أَقْوَال وَأَسْمَاء الْجِنْس والوصفان كالعلمين خلافًا للكوفية (ش) إِذا ذكرت مُنَادِي مُضَافا وكررت الْمُضَاف إِلَيْهِ فَلَا إِشْكَال نَحْو يَا تيم عدي تمّ عدي وَهُوَ توكيد مَحْض وَإِن كررت الْمُضَاف وَحده نَحْو يَا تيم تيم عدي فلك أَن تضم الأول على أَنه منادى مُفْرد وتنصب الثَّانِي على أَنه مُنَادِي مُضَاف مُسْتَأْنف أَو مَنْصُوب بإضمار أَعنِي أَو على أَنه عطف بَيَان أَو بدل زَاد ابْن مَالك أَو على أَنه توكيد
стр. 630
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكرهُ أَصْحَابنَا وَهُوَ مَمْنُوع لِأَنَّهُ لَا معنوي كَمَا هُوَ وَاضح وَلَا لَفْظِي لاخْتِلَاف جهتي التَّعْرِيف لِأَن الأول معرف بالعلمية أَو النداء وَالثَّانِي بِالْإِضَافَة لِأَنَّهُ لم يضف حَتَّى سلب تَعْرِيف العلمية وَأَجَازَ السيرافي نَصبه على النَّعْت وَتَأَول فِيهِ معنى الِاشْتِقَاق وَهُوَ ضَعِيف وَلَك فِي الأول أَيْضا النصب لَكِن الضَّم أوجه وَأكْثر فِي كَلَامهم وَاخْتلف فِي وَجه النصب فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ هُوَ على الْإِضَافَة إِلَى متلو الثَّانِي وَالثَّانِي مقحم بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَالْأَصْل يَا تيم عدي تيمه حذف الضَّمِير من الثَّانِي وأقحم قَالُوا وَلَا يجوز الْفَصْل بَين المتضايفين بِغَيْر الظّرْف إِلَّا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة خَاصَّة وَقَالَ الْفراء هُوَ وَالثَّانِي مَعًا مضافان إِلَى الْمَذْكُور أخذا من قَوْله (قطع الله يَد وَرجل من قَالَهَا) أَن الاسمين مضافان إِلَى من وَلم يُصَرح بِهِ هُنَا وَقَالَ الْمبرد هُوَ على نِيَّة الْإِضَافَة إِلَى مُقَدّر مثل الْمُضَاف إِلَيْهِ الثَّانِي وَالثَّانِي توكيد أَبُو بَيَان أَو بدل وَقَالَ الأعلم هُوَ على التَّرْكِيب وَفتح الأول وَالثَّانِي بِنَاء لَا إعرابا جعلا اسْما وَاحِدًا وأضيفا كَمَا قُولُوا: (مَا فعلت خَمْسَة عشرك) وَقَالَ السيرافي هُوَ على الإتباع وَالتَّخْفِيف مثل يَا زيد بن عَمْرو لِأَن الثَّانِي صفة مثل (ابْن) وَلَيْسَ دونه فِي الْكَثْرَة فَهَذِهِ خَمْسَة أَقُول وَلَا تخْتَص الْمَسْأَلَة بالعلمين عِنْد الْبَصرِيين فَيجوز النصب فِي اسْمِي الْجِنْس نَحْو يَا رجل رجل الْقَوْم وَفِي الوصفتين نَحْو يَا صَاحب صَاحب زيد وَخَالف الْكُوفِيُّونَ فأوجبوا فِي اسْمِي الْجِنْس ضم الأول وَفِي الوصفين ضمه بِلَا تَنْوِين أَو نَصبه منونا نَحْو يَا صاحبا صَاحب زيد
أَسمَاء لازمت النداء
(ص) مَسْأَلَة لزم النداء من الْأَسْمَاء (فل) و (فلة) وهما كِنَايَة عَن نكرَة وَقيل علم وَقيل ترخيم فلَان وفلانة وجر ضَرُورَة ومكرمان وملأمان ومخبثان ومكذبان وملكعان ومطيبان وملأم ولؤمان ونومان وهناه
стр. 631
والمعدول إِلَى فعل فِي سبّ مُذَكّر وفعال مَبْنِيا على الْكسر لسب مؤنث إِلَّا لضَرُورَة وَسمع رجل مكرمان وملأمان وَقدر أَبُو حَيَّان القَوْل وينقاس فعال سبا وأمرا على الْأَصَح فِي ثلاثي مُجَرّد تَامّ متصرف وقاس ابْن طَلْحَة الْأَمر من أفعل (ش) من الْأَسْمَاء أَسمَاء لازمت النداء فَلم يتَصَرَّف فِيهَا بِأَن لَا تسْتَعْمل مُبْتَدأ وَلَا فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا وَلَا مجرورا بل لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي النداء وَهِي قِسْمَانِ مسموح وَمقيس فَمن المسموع فل للرجل وفلة للْمَرْأَة يُقَال يَا فل وَيَا فلة وَقد جر (فل) فِي الضَّرُورَة قَالَ: ٦٩١ -
(فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاناً عَن فُل ... )
стр. 632
وَاخْتلف فيهمَا فَقيل هما منقوصان من (فلَان) و (فُلَانَة) بِحَذْف الْألف وَالنُّون ترخيما وَبِه جزام ابْن مَالك وَنسبه أَبُو حَيَّان للكوفيين وَقيل هما كنايتان عَن علم من يعقل وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَصَاحب الْبَسِيط قَالَ أَبُو حَيَّان وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنَّهُمَا كنايتان عَن نكرَة من يعقل بِمَعْنى يَا رجل وَيَا امْرَأَة و (فل) مِمَّا حذف مِنْهُ حرف وَبني على حرفين بِمَنْزِلَة دم وتركيبه ف - ل - ي بِدَلِيل أَنه إِذا سمي بِهِ ثمَّ صغر قيل فلي وَلَيْسَ أَصله فلَانا فَذَاك تركيبه ف - ل - ن و (فل) كِنَايَة لمنادى و (فلَان) كِنَايَة عَن اسْم سمي بِهِ الْمُحدث عَنهُ خَاص غَالب فهما مُخْتَلفا الْمَعْنى والمادة وفل الَّذِي فِي الشّعْر السَّابِق هُوَ (فلَان) صيره الشَّاعِر كَذَلِك ضَرُورَة وَلَيْسَ هُوَ الْمُخْتَص بالنداء انْتهى وَمِنْهَا (هَناه) قَالَ ابْن مَالك يُقَال للمنادى الْمُصَرّح باسمه فِي التَّذْكِير يَا هن وَيَا هنان وَيَا هنون وَفِي التَّأْنِيث يَا هنت وَيَا هنتان وَيَا هَنَات وَقد يَلِي أواخرهن مَا يَلِي أَوَاخِر الْمَنْدُوب من الْألف وهاء السكت فَيُقَال يَا هَناه بِسُكُون الْهَاء وَكسرهَا لالتقاء الساكنين وَضمّهَا تَشْبِيها بهاء الضَّمِير وَيَا هنتاه وَيَا هنانيه وَيَا هنتانيه وَيَا هنوناه وَيَا هنانوه وَمِنْهَا ملأم ولؤمان ونومان فِي نِدَاء الْكثير اللؤم وَالنَّوْم وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا قطعا قَالَ: ٦٩٢ -
(إِذا قلت: يَا نومانُ لم يَجْهَل الّذي ... أريدُ وَلم يأخُذْ بشيءٍ سوى حَجْلِي)
стр. 633
وَمِنْهَا مفعلان فِي الْمَدْح والذم ذكر الْأَكْثَر أَنه مسموع لَا يُقَاس على مَا جَاءَ مِنْهُ وَالَّذِي سمع مِنْهُ سِتَّة الفاظ مكرمان للعزيز المكرم وملأمان ومخبثان وملكعان ومطيبان ومكذبان وَذكر بعض المغاربة أَنه منقاس وَأَنه يُقَال فِي الْمُؤَنَّث بِالتَّاءِ وَحكى ابْن سَيّده: رجل مكرمان وملأمان وَامْرَأَة ملأمانة وَحكى أَبُو حَاتِم هَذَا زيد ملأمان فَمنهمْ من أجَاز اسْتِعْمَاله فِي غير النداء بقلة وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي أذهب إِلَيْهِ فِي تَخْرِيجه أَنه على إِضْمَار القَوْل وحرف النداء وَالتَّقْدِير رجل مقول فِيهِ أَو مدعُو يَا مكرمان وَحذف القَوْل كثير وَحذف حرف النداء مُنَاسِب لحذف القَوْل وَمِنْهَا فعل المعدول فِي سبّ الْمُذكر جزم ابْن مَالك بِأَنَّهُ لَا ينقاس والمسموع مِنْهُ يَا لكع وَيَا فسق وَيَا خبث وَيَا غدر وَهِي معدولة عَن ألكع وفاسق وخبيث وغادر قَالَ أَبُو حَيَّان وأصحابنا نصوا على الْقيَاس فِيهِ وَقَالَ الْمبرد إِذا أردْت ب (فعل) مَذْهَب الْمعرفَة جَازَ أَن تبنى فِي النداء فِي كل فعل فعل وَأما حَدِيث
(لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكون أسعد النَّاس فِي الدُّنْيَا لكع بن لكع) فَلَيْسَ هَذَا الْمُخْتَص بالنداء وَلَا معدولا لِأَنَّهُ مَصْرُوف فَهُوَ وصف كحطم وَأما قَوْله: ٦٩٣ -
(شَهَادَة بَيدَيْ مِلْحادة غُدَر ... )
فضرورة
стр. 634
والمقيس فعال المعدول فِي سبّ الْمُؤَنَّث نَحْو يَا لكاع وَيَا خباث وَيَا فساق وَأما قَوْله: ٦٩٤ -
(إِلَى بَيْت قَعيدَتُهُ لَكَاع ... )
فضرورة على أَنه أول بإضمار القَوْل أَو الدُّعَاء أَو حرف النداء أَي يُقَال لَهَا أَو تَدعِي يَا لكاع وَهَذَا النَّوْع مَبْنِيّ على الْكسر لمضارعته حذام من جِهَة الْعدْل والتأنيث وَالْوَزْن وينقاس فعال فِي السب بِلَا خلاف وَفِي الْأَمر وفَاقا لسيبويه وَخِلَافًا للمبرد من كل فعل ثلاثي مُجَرّد تَامّ متصرف نَحْو يَا لآم وَيَا قذار بِمَعْنى يَا لئيمة وَيَا قذرة وجلاس ونطاق وقوام بِمَعْنى اجْلِسْ وانطق وقم فَلَا يَبْنِي من غير ثلاثي وَلَا من مزِيد بل يقْتَصر فِيهِ على مَا سمع نَحْو دراك من أدْرك خلافًا لِابْنِ طَلْحَة وَلَا من نَاقص فَلَا يجوز كوان مُنْطَلقًا وَلَا بيات ساهرا بِمَعْنى كن وَبت وَلَا من جامد فَلَا يجوز وذار وَلَا وداع زيدا بِمَعْنى ذَر ودع
стр. 635
لَفْظَة (اللَّهُمَّ) فِي النداء
(ص) وَمِنْهَا اللَّهُمَّ وَالْمِيم عوض حرف النداء وَمن ثمَّ لَا تباشره فِي سَعَة خلافًا للكوفية وَمنع سِيبَوَيْهٍ وَصفه وَجوزهُ الْمبرد بمرفوع ومنصوب وشذ فِي غير نِدَاء وَحذف لامه وَقد يسْتَعْمل تمكينا للجواب ودليلا على الندرة (ش) من الْأَسْمَاء الْخَاصَّة بالنداء سَمَاعا اللَّهُمَّ وشذ اسْتِعْمَاله فِي غَيره قَالَ الْأَعْشَى: ٦٩٥ -
(كَحَلْفَة من أبي ريَاح ... يَسْمَعُها لَاهُم الكبَارُ)
وشذ أَيْضا حذف (أل) مِنْهُ قَالَ: ٦٩٦ -
(لاهُمّ إنْ كُنْتَ قَبلْتَ حَجَّتِجْ ... )
وَأَصله الْجَلالَة زيدت فِيهِ الْمِيم الْمُشَدّدَة عوضا من حرف النداء وَمن ثمَّ لَا يجمع بَينهمَا إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: ٦٩٧ -
(إنّي إِذا مَا حَدثٌ أَلمّا ... أَقُول: يَا اللهُمّ اللهُمّا)
следующие страницы →