← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 697

فتح رب البرية في تيسير قراءة الألفية

شعبان العودة

Полный текст (592 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٢٠٦ - [وَلابْنِ حِبَّانَ: الْعَزِيزُ مَا وُجِدْ … بِحَدِّهِ السَّابِقِ، لَكِنْ لَمْ يُجِدْ ٢٠٧ - وَلِلْعَلائِيْ جَاءَ فِي الْمَأْثُورِ … ذُو وَصْفَيِ الْعَزِيزِ وَالْمَشْهُورِ] [٢٠٦] (وَلـ) لحافظِ أبي حاتمٍ مُحمَّدِ (ابْنِ حِبَّانَ) البُستيِّ صاحِبِ «الصحيحِ» (الْعَزِيزُ مَا وُجِدْ). وحاصلُ المعنى: أنَّ ابنَ حبانَ أنكَرَ وجودَ العزيزِ (بِحَدِّهِ السَّابِقِ)، أي: بتعريفِه المتقدِّمِ، وهو روايةُ اثنَينِ (لَكِنْ لَمْ يُجِدْ) منَ الإجادةِ. وحاصلُ المعنى: أنَّ ابنَ حبانَ لم يأتِ بكلامٍ حسنٍ في هذا الإنكارِ. [٢٠٧] (وَلِـ) لحافظِ الفقيهِ صلاحِ الدينِ (الْعَلائِيْ) بتخفيفِ الياءِ للوزنِ (جَاءَ فِي الْمَأْثُورِ). وحاصلُ المعنى: أنَّه قال: جاء في الحديثِ المأثورِ، أيِ: المرويِّ عن النبيِّ ﷺ حديثٌ: (ذُو وَصْفَيِ الْعَزِيزِ وَالْمَشْهُورِ) أي: صاحبُ الاتِّصافِ بهذَينِ الوصفَينِ، يعني: أنَّ بعضَ الأحاديثِ يُوصَفُ بِهما.

стр. 212

الاعْتِبَارُ، والمُتَابَعَاتُ، والشَّوَاهِدُ وهي النوعُ الثامنُ والعشرونُ والتاسعُ والعشرون والثَّلاثون: هذا هو الظاهِرُ من صنيعِه؛ حيثُ جعلَ الاعتِبارَ قسيمًا للآخَرَين، وتَبِع في ذلك ابنَ الصلاحِ وغيرَه. ٢٠٨ - الاِعْتِبَارُ سَبْرُ مَا يَرْوِيهِ … هَلْ شَارَكَ الرَّاوِي سِوَاهُ فِيهِ [٢٠٨] (الاِعْتِبَارُ) في اصطِلاحِهِم (سَبْرُ) بفتحِ السينِ المُهملةِ (مَا) أيِ: الحديثِ الذي (يَرْوِيهِ) بعضُ الرواةِ، ويُعرَفُ (هَلْ شَارَكَ) ذلك (الرَّاوِي) الذي يُظَنُّ تفرُّدُه به (سِوَاهُ) أي: غيرُه (فِيهِ) أي: روايةِ ذلك الحديثِ الذي ظُنَّ أنَّه فردٌ. وحاصلُ المعنى: أنَّ الاعتِبارَ هو: أن يأتيَ الحافظُ إلى حديثٍ لبعضِ الرواةِ، فيعتبِرُه برواياتِ غيرِه منَ الرواةِ بسَبْرِ طرقِ الحديثِ، أي: تَتَبُّعِها منَ الجوامِعِ، والمسانيدِ، والمعاجِمِ، والمَشْيَخاتِ، والفوائدِ، والأجزاءِ؛ ليَعرِفَ هل شارَكَه في روايةِ ذلك الحديثِ رَاوٍ غيرُه، أم لا؟

стр. 213

٢٠٩ - فَإِنْ يُشَارِكْهُ الَّذِي بِهِ اعْتُبِرْ … أَوْ شَيْخَهُ أَوْ فَوْقُ: تَابِعٌ أُثِرْ ٢١٠ - وَإِنْ يَكُنْ مَتْنٌ بِمَعْنَاهُ وَرَدْ … فَشَاهِدٌ، وَفَاقِدٌ ذَيْنِ انْفَرَدْ [٢٠٩] (فَإِنْ يُشَارِكْهُ) أي: ذلك الذي ظُنَّ تفرُّدُه بذلك الحديثِ (الَّذِي بِهِ اعْتُبِرْ)، والمعنى: أنَّه إنْ وَجَد بعدَ السبرِ والتَّتبُّعِ مَن يشارِكُ ذلك الراويَ منَ الرواةِ المعتبَرِ بِهم، وهو مَن لم يَكُنْ شديدَ الضعفِ، ومن باب أَوْلَى إذا كان ثقةً، (أَوْ شَيْخَهُ) أي: أو يشارِكُ الراوي المعتبَرُ به شيخَه في روايتِه عن شيخِه، (أَوْ) يشارِكُ منَ (فَوْقُ) أي: مَن فوقَ شيخِه، وهو شيُخ شيخِه، فصاعدًا، إلى آخرِ السندِ (تَابِعٌ) أي: فهو تابعٌ، أي: ذلك المشاركُ يسمَّى تابعًا (أُثِرْ) أي: نُقِل، أي: هو تابِعٌ منقولٌ عن أهلِ الحديثِ؛ فإنَّهم سَمَّوه بذلك. [٢١٠] (وَإِنْ يَكُنْ مَتْنٌ) آخَرُ في البابِ، سواءٌ كان عن ذلك الصحابيِّ، أو عن غيرِه (بِمَعْنَاهُ) أي: بمعنى ذلك الحديثِ المظنونِ تفرُّدُ الراوي به (وَرَدْ) أي: رُوي (فَـ) هو (شَاهِدٌ). ثم قال ﵀: (وَفَاقِدٌ ذَيْنِ) أيِ: الحديثُ الفاقدُ لهذَينِ المذكورَينِ التابعِ والشاهدِ: (انْفَرَدْ) أي: سُمِّي بالفردِ؛ لانفِرادِه عنِ التابعِ، والشاهدِ.

стр. 214

٢١١ - وَرُبَّمَا يُدْعَى الَّذِي بِالْمَعْنَى … مُتَابِعًا، وَعَكْسُهُ قَدْ يُعْنَى [٢١١] (وَرُبَّمَا) للتقليلِ (يُدْعَى) أي: يُسمَّى الحديثُ (الَّذِي) رُوي (بِالْمَعْنَى) أي: معنى الحديثِ الذي ظُنَّ فَرديَّتُه (مُتَابِعًا). وحاصلُ المعنى: أنَّه قد يسمَّى الحديثُ المرويُّ بالمعنى متابعًا، (وَعَكْسُهُ) أي: عكسُ هذا الإطلاقِ، وهو إطلاقُ الشاهدِ على المرويِّ باللَّفظِ (قَدْ) للتقليلِ أيضًا (يُعْنَى)، والمعنى: أنَّ عكْسَ ما تقدَّم، وهو إطلاقُ الشاهدِ على المرويِّ باللَّفظِ قد يُستعمَلُ، فلا فرْقَ بينَهما إلَّا بغلَبةِ الِاستِعمالِ، والأمرُ فيه سهلٌ.

стр. 215

زِيَادَاتُ الثِّقَاتِ وهو النوعُ الحادي والثَّلاثون: وهو بابٌ دقيقٌ من أبوابِ التعارُضِ والتَّرجيحِ بين الأدِلَّةِ، وهو منُ البُحوثِ المُهِمَّةِ عندَ المحدِّثين والفقهاءِ والأصوليِّين. ٢١٢ - وَفِي زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ الْخُلْفُ جَمْ … مِمَّنْ رَوَاهُ نَاقِصًا أَوْ مَنْ أَتَمْ [٢١٢] (وَفِي زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ) أيِ: العُدولِ الضابِطين منَ التابِعين فمَن بَعدَهم (الْخُلْفُ) بالضَّمِّ، أيِ: اختِلافُ العلماءِ منَ الفقهاءِ، والمحدِّثين، وغيرِهم (جَمْ) بفتحٍ فتشديدٍ، إلَّا أنَّه خفَّف للوزنِ، أي: كثيرٌ (مِمَّنْ رَوَاهُ) أي: حالَ كونِ تلك الزِّياداتِ كائنةً من نفسِ مَن رَوَى الحديثَ، حالَ كونِه (نَاقِصًا) بأنْ رواه مرةً ناقصًا، ومرةً مع تلك الزياداتِ، (أَوْ مَنْ أَتَمْ) أي: أو كائنةً ممَّن أتمَّ الحديثَ، أي: رواه تامًّا. وحاصلُ المعنى: أنَّه إذا روى الحافظُ الثقةُ العدلُ حديثًا ما مرَّتينِ، ووَقَعت في إحدى روايتَيهِ زيادةٌ لم يَروِها هو في الروايةِ الأخرى. أو رَوى حافِظانِ ثِقَتانِ عدلانِ حديثًا واحدًا، ووَقَعت في روايةِ أحدِهِما

стр. 216

لهذا الحديثِ زيادةٌ لا يَرويها الآخَرُ؛ فقدِ اختَلَف العلماءُ فيها على أقوالٍ فوقَ عشَرةٍ، ذَكَر بعضَها في النظمِ: أوَّلُها: تُقبَلُ. وثانيها: لا تُقبَلُ. ٢١٣ - ثَالِثُهَا: تُقْبَلُ لا مِمَّنْ خَزَلْ … [وَقِيلَ: إِنْ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ حَمَلْ ٢١٤ - بَعْضًا، أَوِ النِّسْيَانَ يَدَّعِيهِ … تُقْبَلْ، وَإِلاَّ يُتَوَقَّفْ فِيهِ [٢١٣] و (ثَالِثُهَا) أيِ: الأقوالِ (تُقْبَلُ) أي: ثالثُ الأقوالِ: قَبولُ تلك الزيادةِ (لا مِمَّنْ خَزَلْ) أي: نَقَصَ. وحاصلُ المعنى: أنَّ الزيادةَ مقبولةٌ من غيرِ مَن رَوى الحديثَ ناقصًا، ولا تُقبَلُ ممَّن رواه ناقصًا. (وَقِيلَ): تُقبَلُ تلك الزيادةُ (إِنْ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ) متعلِّقٌ بفعلٍ محذوفٍ يُفسِّرُه قَولُه (حَمَلْ) أي: [٢١٤] (بَعْضًا) والمقصودُ: إنْ حَمَل من شيخِه في مجلسَين؛ بأنْ ذَكَر أنَّه سَمِع ذلك الحديثَ مرَّتَين، مرةً مع الزيادةِ، ومرةً بدونِها. (أَوِ النِّسْيَانَ) أي: نسيانَ تلك الزيادةِ في حال روايتِه ناقصًا (يَدَّعِيهِ) بأنْ أثبَتَ السماعَ في مجلسٍ واحدٍ، لكنْ قال: كُنتُ نَسيتُها، (تُقْبَلْ) أي: تُقبَلُ تلك الزيادةُ في المسألتَينِ، (وَإِلاَّ) أي: وإنْ لم يَذكُرِ السماعَ في مجلِسَين، ولم يَدَّعِ النِّسيانَ (يُتَوَقَّفْ فِيهِ) أي: فيما زادَه.

стр. 217

٢١٥ - وَقِيلَ: إِنْ أَكْثَرَ حَذْفَهَا تُرَدْ … وَقِيلَ: فِيمَا إِنْ رَوَى كُلًّا عَدَدْ ٢١٦ - إِنْ كَانَ مَنْ يَحْذِفُهَا لا يَغْفُلُ … عَنْ مِثْلِهَا فِي عَادَةٍ لا تُقْبَلُ ٢١٧ - وَقِيلَ: لا، إِذْ لا تُفِيدُ حُكْمَا … وَقِيلَ: خُذْ مَا لَمْ تُغَيِّرْ نَظْمَا] [٢١٥] (وَقِيلَ) أي: قال بعضُ العلماءِ: (إِنْ) شرطيةٌ (أَكْثَرَ) أي: الرَّاوي (حَذْفَهَا) أيِ: الزيادةِ بأنْ كان أكثَرُ روايتِه بدونِ الزيادةِ، (تُرَدْ) أي: تُرَدُّ تلك الزيادةُ، (وَقِيلَ: فِيمَا إِنْ رَوَى كُلًّا) أي: كلًّا منَ الزِّيادةِ وعدَمِها (عَدَدْ) أي: عددٌ منَ الرواةِ. [٢١٦] (إِنْ) شرطيةٌ (كَانَ مَنْ يَحْذِفُهَا) أيِ: الراوي الذي يَحذِفُ تلك الزيادةَ (لا يَغْفُلُ)، والمعنَى: إنْ كان الراوي الذي يَحذِفُ الزيادةَ لا يَذهَلُ، ولا يَسهُو (عَنْ مِثْلِهَا) أي: مثلِ الزيادةِ (فِي عَادَةٍ) يعني: أنَّ العادةَ تُحيلُ أن يَغفُلُوا عنها، لكَونِهم عددًا لا يُتصوَّرُ ذلك منهم، (لا تُقْبَلُ) أي: لا تُقبَلُ تلك الزِّيادةُ منهم. [٢١٧] (وَقِيلَ: لا) أي: لا تُقبَلُ الزيادةُ (إِذْ) ظرفيةٌ (لا تُفِيدُ) تلك

стр. 218

الزيادةُ (حُكْمَا) شرعيًّا، يعني: أنَّها لا تُقبَلُ وقْتَ عدمِ إفادتِها الحُكمَ الشرعيَّ، وإن أفادَت قُبِلَت، (وَقِيلَ: خُذْ) أيِ: اقبَلِ الزيادةَ (مَا لَمْ تُغَيِّرْ) الزيادةُ (نَظْمَا) أي: نظْمَ الكلامِ، والمرادُ إعرابُه. ٢١٨ - وَابْنُ الصَّلاحِ قَالَ -وَهْوَالْمُعْتَمَدْ- … إِنْ خَالَفَتْ مَا لِلثِّقَاتِ فَهْيَ رَدْ ٢١٩ - أَوْ لا فَخُذْ تِلْكَ بِإِجْمَاعٍ وَضَحْ … أَوْ خَالَفَ الإِطْلاقَ فَاقْبَلْ فِي الأَصَحْ [٢١٨] (وَ) الحافِظُ أبو عمرِو (ابْنُ الصَّلاحِ قَالَ) أي: قال في كتابِه المعروفِ بـ «معرفةِ علومِ الحديثِ» (وَهْوَ الْمُعْتَمَدْ) أي: إنَّ ما قاله ابنُ الصلاحِ منَ التفصيلِ هو المعتمَدُ من جميعِ الأقوالِ المتقدِّمةِ، ومَقولُ القولِ جملةُ قولِه: (إِنْ خَالَفَتْ) الزيادةُ (مَا) أيِ: الحديثَ الذي (لِلثِّقَاتِ) بأنْ كانت مُنافِيةً له؛ (فَهْيَ) أيِ: الزيادةُ (رَدْ) أي: مردودةٌ. وحاصلُ المعنى: أنَّ الزيادةَ إذا وَقَعت مخالِفةً منافِيةً لِمَا رواه سائرُ الرُّواةِ فهي مردودةٌ. [٢١٩] (أَوْ لا) أي: أو لم تُخالِفْ ما رواه الثقاتُ؛ (فَخُذْ) أيُّها المحدِّثُ (تِلْكَ) أيِ: الزيادةَ (بِإِجْمَاعٍ وَضَحْ) أي: حالَ كونِ المذكورِ

стр. 219

واضِحًا بإجماعِ العلماءِ، (أَوْ خَالَفَ) أي: راوي الزيادةِ (الإِطْلاقَ) أي: إطلاقَ غيرِه، بأنْ زاد لفظةً لم يَذكُرْها غيرُه، وهي مُقَيِّدةٌ لإطلاقِه؛ (فَاقْبَلْ) أيُّها المُحدِّثُ الزيادةَ (فِي الأَصَحْ) أي: حالَ كونِ القَبولِ كائنًا في القولِ الأصحِّ، ثمَّ إنَّ الظاهرَ مِن عِبارةِ النظمِ أنَّ التَّصحيحَ مِن كلامِ ابنِ الصلاحِ، وليس كذلك؛ بل هو مِن كلامِ النوويِّ في «التقريبِ»؛ فتنبَّهْ لذلك!

стр. 220

المُعَلُّ وهو النوعُ الثاني والثَّلاثون من أنواعِ علومِ الحديثِ: ٢٢٠ - وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ: أَسْبَابٌ خَفَتْ … تَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ، حِينَ وَفَتْ ٢٢١ - مَعْ كَوْنِهِ ظَاهِرُهُ السَّلامَهْ … فَلْيَحْدُدِ الْمُعَلَّ مَنْ قَدْ رَامَهْ [٢٢٠] (وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ) أيِ: الأشياءُ التي تُوجِبُ كونَ الحديثِ مُعَلًّا (أَسْبَابٌ) جمْعُ سببٍ: وهو ما يلزَمُ من وُجودِه الوجودُ، ومن عدَمِه العدمُ لذاتِه (خَفَتْ) بفتحِ الخاءِ والفاءِ، أي: أسبابٌ خَفِيَّة غيرُ واضحةٍ إلَّا للحُذَّاقِ الماهِرِين بِالفَنِّ، (تَقْدَحُ) أي: تلك العِلَّةُ (فِي صِحَّتِهِ) أي: صِحَّةِ ذلك الحديثِ الذي وُجِدت هي فيه، (حِينَ وَفَتْ) أي: وُجِدَتِ العلةُ، أي: تقدَحُ العلةُ في صحةِ الحديثِ وقْتَ وُجودِها فيه. [٢٢١] (مَعْ) بسُكونِ العينِ لغةٌ قليلةٌ (كَوْنِهِ) أيِ: الحديثِ (ظَاهِرُهُ السَّلامَهْ). وحاصلُ المعنى: أنَّ علةَ الحديثِ هي أسبابٌ غامِضةٌ خَفِيَّةٌ قادِحةٌ في

стр. 221

الحديثِ، مع كونِ ظاهرِهِ السلامةَ منها، وهذا تعريفُ العلَّةِ؛ (فَلْيَحْدُدِ) الفاءُ فَصيحيَّةٌ، أي: يُعَرِّف الحديثَ (الْمُعَلَّ مَنْ) أيِ: الشخصِ الذي (قَدْ رَامَهْ) أي: قَصَد حدَّه بأنَّه: ٢٢٢ - مَا رِيءَ فِيهِ عِلَّةٌ تَقْدَحُ فِي … صِحَّتِهِ بَعْدَ سَلامَةٍ تَفِي ٢٢٣ - يُدْرِكُهَا الْحَافِظُ بِالتَّفَرِّدِ … وَالْخُلْفِ مَعْ قَرَائِنٍ، فَيَهْتَدِي [٢٢٢] (مَا) أيِ: الحديثُ الذي (رِيءَ) بكسرِ الراءِ بوزن قِيلَ، أيِ: اطُّلِعَ (فِيهِ) بعدَ التفتيشِ التَّامِّ (عِلَّةٌ) أي: خَفيَّةٌ، في سندِه، أو متنِه (تَقْدَحُ) أي: تنتقِصُ (فِي صِحَّتِهِ)، أي: صحةِ ذلك الحديثِ، (بَعْدَ سَلامَةٍ) من تلك العلةِ ظاهرًا؛ لجَمعِه شروطَ القبولِ الظاهرةِ (تَفِي) من الوفاءِ، أي: تحصُلُ. وحاصلُ المعنى: أنَّ المُعَلَّ هو: الحديثُ الذي ظاهِرُه السلامةُ، لكِنِ اطُّلِع فيه بعدَ التفتيشِ على علةٍ قادِحةٍ. [٢٢٣] (يُدْرِكُهَا) أيِ: العلةَ القادِحةَ (الْحَافِظُ) أيِ: الضابطُ المتقِنُ ذو المعرفةِ التَّامَّةِ (بِالتَّفَرِّدِ) أي: بسببِ تفرُّدِ الراوي بذلك الحديثِ، وعدمِ المتابَعةِ عليه؛ فإنَّ ذلك ممَّا يُورِثُ الشَّكَّ، (وَالْخُلْفِ) بالجرِّ عطفًا على ما

стр. 222

قبْلَه، أي: وبسبِب مُخالفةِ الراوي غيرَه ممَّن هو أحفَظُ، وأضبَطُ، أو أكثرُ عددًا (مَعْ) بالسكونِ (قَرَائِنٍ) بالصرفِ للضرورةِ جمعُ قرينةٍ، أي: مع ضمِّ القرائنِ إلى ما ذُكِرَ منَ التفرُّدِ والمُخالَفةِ؛ (فَيَهْتَدِي) بذلك الحافِظُ للوهمِ؛ كما قال الناظِمُ: ٢٢٤ - لِلْوَهْمِ بِالإِرْسَالِ أَوْ بِالْوَقْفِ أَوْ … تَدَاخُلٍ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ حَكَوْا ٢٢٥ - بِحَيْثُ يَقْوَى مَا يَظُنُّ، فَقَضَى … بِضَعْفِهِ، أَوْ رَابَهُ فَأَعْرَضَا [٢٢٤] (لِلْوَهْمِ) أي: إلى وَهْمِ الرَّاوي (بِالإِرْسَالِ) في الموصولِ، (أَوْ بِالْوَقْفِ) في المرفوعِ، (أَوْ) بـ (تَدَاخُلٍ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ) أي: دُخولِ حديثٍ في حديثٍ، (حَكَوْا) أي: حكى العلماءُ ذلك، جملةٌ أَتَى بها إشارةً إلى أنَّ هذه الأُمورَ ذَكَرها العُلَماءُ في تعليلِ الحديثِ. [٢٢٥] (بِحَيْثُ يَقْوَى) أي: يغلِبُ (مَا يَظُنُّ) ذلك الحافِظُ؛ من كونِ الحديثِ مُعَلًّا بما ذُكر؛ (فَقَضَى) أي: حَكَمَ الحافظُ (بِضَعْفِهِ) أي: ضعْفِ ذلك الحديثِ الذي وُجِدَت فيه العلةُ، (أَوْ رَابَهُ) أي: أوقَعَه في الرَّيبِ، وهو الشَّكُّ والتَّردُّدُ؛ (فَأَعْرَضَا) بألِفِ الإطلاقِ، أي: توقَّف عنِ القولِ بقَبولِه وعدَمِه احتِياطًا.

стр. 223

٢٢٦ - [وَالْوَجْهُ فِي إِدْرَاكِهَا جَمْعُ الطُّرُقْ … وَسَبْرُ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَالْفِرَقْ] ٢٢٧ - وَغَالِبًا وُقُوعُهَا فِي السَّنَدِ … وَكَحَدِيثِ «الْبَسْمَلَهْ» فِي الْمُسْنَدِ ٢٢٨ - [وَنَوَّعَ الْحَاكِمُ أَجْنَاسَ الْعِلَلْ … لِعَشْرَةٍ، كُلٌّ بِهَا يَأْتِي الْخَلَلْ] [٢٢٦] (وَالْوَجْهُ) أيِ: الجهةُ والطَّريقُ المُوصِلةُ (فِي إِدْرَاكِهَا) أي: إلى إدراكِ ومعرفةِ علةِ الحديثِ: (جَمْعُ الطُّرُقْ) أي: جمْعُ أسانيدِ الحديثِ المُشتمِلةِ على المتونِ، واستِقصاؤها منَ الجوامِعِ، والمَسانيدِ، والأجزاءِ، (وَسَبْرُ) بفتحِ السينِ وسُكونِ الباءِ، أي: تَتبُّعُ (أَحْوَالِ الرُّوَاةِ) جمْعُ راوٍ، (وَالْفِرَقْ) جمْعُ فِرْقَة، وهي الطائفةُ، والمرادُ هنا الرُّواةُ. [٢٢٧] (وَغَالِبًا وُقُوعُهَا) أي: وُجودُ العلةِ في غالِبِ الأحوالِ (فِي السَّنَدِ) أي: كائنٌ في سندِ الحديثِ، ثمَّ إنهَّا قد تقدَحُ في المتنِ أيضًا. ومِثالُ ما وَقَعتِ العلةُ في متنِه دُونَ الإسنادِ: ما أشارَ إليه الناظِمُ بقَولِه: (وَكَحَدِيثِ) نفْيِ قراءةٍ («الْبَسْمَلَهْ») في الصَّلاةِ، حالَ كونِه مروِيًّا (فِي) جُملةِ (الْمُسْنَدِ) أيِ: الحديثِ المرفوعِ المتصِلِ. [٢٢٨] (وَنَوَّعَ) أي: قَسَّمَ (الْحَاكِمُ) أبو عبدِ اللهِ الحافِظُ في كتابَه «معرفةَ علومِ الحديثِ» (أَجْنَاسَ الْعِلَلْ) أي: أنواعَ عِلَلِ الحديثِ، التي إذا

стр. 224

وُجِدَت منها واحدةٌ فيه يُسمَّى مُعَلًّا (لِعَشْرَةٍ) أي: إلى عشرةِ أنواعٍ، (كُلٌّ) أي: كلُّ واحدٍ من تلك الأنواعِ (بِهَا) أي: بسببِ وُجودِها في الحديثِ (يَأْتِي الْخَلَلْ) أي: يوجَدُ القدحُ في صِحَّتِه. ٢٢٩ - وَمِنْهُ مَا لَيْسَ بِقَادِحٍ، كَأَنْ … يُبْدِلَ عَدْلًا بِمُسَاوٍ، حَيْثُ عَنْ ٢٣٠ - وَرُبَّمَا أُعِلَّ بِالْجَلِيِّ … كَالْقَطْعِ لِلْمُتَّصِلِ الْقَوِيِّ [٢٢٩] (وَمِنْهُ) أيِ: العلةُ (مَا) أيِ: العلةُ التي (لَيْسَ بِقَادِحٍ) أي: منتقِصٍ في صحةِ المتنِ؛ وذلك (كَأَنْ يُبْدِلَ) الرَّاوي (عَدْلًا) في السندِ (بِـ) راوٍ (مُسَاوٍ) له في الحفظِ والإتقانِ؛ (حَيْثُ عَنْ) أي: ظهَر، متعلِّقٌ بـ «مساوٍ»، أي: أنَّه يُساوِيه في الحفظِ والإتقانِ في جميعِ شُيوخِه، وإنَّما قيَّدَه به لأنَّ بعضَ الرُّواةِ يكونُ ضابِطًا لحديثِ بعضِ شُيوخِه دونَ بعضٍ. [٢٣٠] (وَرُبَّمَا) للتَّقليلِ (أُعِلَّ بِالْجَلِيِّ) أيِ: الأمرِ القادِحِ الظاهِرِ الذي لا غُموضَ فيه. وحاصلُ المعنى: أنَّه ربَّما يُعِلُّ المحدِّثون بغيرِ ما مرَّ منَ الأُمورِ التي لا غموضَ فيها، بل هي ظاهرةٌ، وذلك (كَالْقَطْعِ) أي: مثلِ الإعلالِ بالانقطاعِ (لِلْمُتَّصِلِ) أي: للحديثِ الذي اتَّصل إسنادُه (الْقَوِيِّ) صفةٌ للقطعِ، لا

стр. 225

للمتَّصلِ؛ لأنَّه إنَّما يُعَلُّ المُتَّصلُ بالانقِطاعِ إذا كان أقوَى منه. وحاصلُ معنى البيتِ: أنَّه ربَّما يُعِلُّ المحدِّثون الحديثَ المتصلَ بالانقطاعِ، إنْ كان قويًّا على الاتصالِ؛ وذلك بكونِ راوي المُنقطِعِ أضبطَ أو أكثرَ عددًا. ٢٣١ - وَالْفِسْقِ وَالْكِذْبِ وَنَوْعِ جَرْحِ … وَرُبَّمَا قِيلَتْ لِغَيْرِ الْقَدْحِ ٢٣٢ - كَوَصْلِ ثَبْتٍ، فَعَلَى هَذَا رَأَوْا … صَحَّ مُعَلٌّ وَهْوَ فِي الشَّاذِ حَكَوْا [٢٣١] (وَالْفِسْقِ) أي: وكالإعلالِ بفسقِ الراوي، (وَالْكِذْبِ) أي: وكالإعلالِ بكذبِ الرَّاوي، (وَنَوْعِ جَرْحِ) أي: وكالإعلالِ بأيِّ نوعٍ من أنواعِ الجرحِ، غيرَ ما ذُكِر؛ كغَفلةِ الرَّاوي، وسوءِ حِفْظِه. (وَرُبَّمَا قِيلَتْ) أي: أُطلِقَتِ العلةُ -على قلَّةٍ- توسُّعًا (لِغَيْرِ الْقَدْحِ) أي: على شيءٍ غيرِ قادِحٍ في صحَّةِ الحديثِ. [٢٣٢] (كَوَصْلِ ثَبْتٍ) بسُكونِ الباءِ، كوَصْلِ ثقةٍ ضابطٍ حديثًا أرسَلَه مَن هو دونَه، أو مثلُه، ولا مُرَجِّحَ، وهذا الإطلاقُ منقولٌ عنِ الشيخِ أبي يَعلَى الخَليليِّ ﵀؛ (فَعَلَى هَذَا) أيِ: الإطلاقِ المذكورِ من أنَّه تُقالُ العِلةُ لغيرِ قادِحٍ (رَأَوْا) أيِ: المحدِّثون (صَحَّ مُعَلٌّ) أي: حديثٌ صحيحٌ مُعَلٌّ،

стр. 226

(وَهْوَ) أي: نظيرُ الإطلاقِ المَذكورِ (فِي الشَّاذِ حَكَوْا) أيِ: العُلَماءُ؛ حيث يقولون: منَ الصحيحِ صَحيحٌ شاذٌّ. ٢٣٣ - وَالنَّسْخُ قَدْ أَدْرَجَهُ فِي الْعِلَلِ … التِّرْمِذِيْ، وَخُصَّهُ بِالْعَمَلِ [٢٣٣] (وَالنَّسْخُ قَدْ أَدْرَجَهُ) أي: نسْخُ الحديثِ (فِي) أقسامِ (الْعِلَلِ) الحديثيةِ (التِّرْمِذِيْ). وحاصلُ المعنى: أنَّ الإمامَ الحافظَ أبا عيسى التِّرمذيَّ صاحِبَ «الجامِعِ» سمَّى النَّسْخَ علةً من عِلَلِ الحديثِ، ومَعنَى كلامِه هذا: أنَّه يُريدُ أنَّه علةٌ في الحديثِ للعملِ به لا لصِحَّتِه، (وَخُصَّهُ) أي: خُصَّ -أيُّها المحدِّثُ- عمومَ قولِ الترمذيِّ هذا (بِالْعَمَلِ) أي: بكَونِه علَّةً في العملِ بالحَديثِ، لا أنَّه يُريدُ بذلك العِلَّةَ الاصطِلاحيَّةَ.

стр. 227

المُضْطَرِبُ وهو النَّوعُ الثالثُ والثَّلاثون من أنواعِ عُلومِ الحديثِ: ٢٣٤ - مَا اخْتَلَفَتْ وُجُوهُهُ حَيْثُ وَرَدْ … مِنْ وَاحِدٍ أَوْ فَوْقُ: مَتْنًا أَوْ سَنَدْ ٢٣٥ - وَلا مُرَجِّحَ: هُوَ الْمُضْطَرِبُ … وَهْوَ لِتَضْعِيفِ الْحَدِيثِ مُوجِبُ [٢٣٤] (مَا) أيِ: الحديثُ الذي (اخْتَلَفَتْ وُجُوهُهُ) أي: طُرُقُه، بأنْ رُوِي على وجوهٍ مُختلِفةٍ متقارِبةٍ؛ (حَيْثُ وَرَدْ) أي: الاختلاف (مِنْ وَاحِدٍ) أي: راوٍ واحدٍ، بأن رواه مرةً على وجهٍ، وأُخرى على آخَرَ مُخالفٍ له، (أَوْ فَوْقُ) أي: أوْ وَرَدَ من فوقِ واحدٍ؛ بأنِ اختلَفَ فيه راويانِ فأكثَرُ، (مَتْنًا) أي: من حيثُ مَتْنُهُ (أَوْ سَنَدْ) أي: أو من حيثُ سندُه. [٢٣٥] (وَ) الحاُل أنَّه (لا مُرَجِّحَ) لإحدى الرِّوايتَينِ: (هُوَ) ضميرُ فصلٍ (الْمُضْطَرِبُ) وهو بكَسرِ الراءِ. وحاصلُ المعنى: أنَّ المُضطرِبَ هو الذي اختلَفَ كلامُ راوِيه فيه، وَاحِدًا كان: بأنْ رواه مرةً على وجهٍ، ومرةً على وجهٍ آخرَ مُخالِفٍ له، أو

стр. 228

أكثرَ: بأنِ اختَلَف راويانِ فأكثَرُ؛ فرواه كُلٌّ على وجهٍ مُخالِفٍ للآخَرِ؛ بشرطِ ألا يترجَّحَ بعضُها على بعضٍ. (وَهْوَ) أي: الِاضطرابُ، سواءٌ كان في السندِ، أو في المتنِ (لِتَضْعِيفِ الْحَدِيثِ) أي: للحُكمِ على الحديثِ بالضَّعفِ (مُوجِبُ) بكسرِ الجيمِ، من أوجَبَ الشيءَ: إذا أثبَتَه، يعني: أنَّه سببٌ لضعفِ الحديثِ؛ فلا يُعمَلُ به، لإشعارِه بعدمِ ضَبطِ الرَّاوي، الذي هو شرطٌ في الصِّحَّةِ والحُسنِ. ٢٣٦ - [إِلاَّ إِذَا مَا اخْتَلَفُوا فِي اسْمٍ أَوَ اْبْ … لِثِقَةٍ فَهْوَ، صَحِيحٌ مُضْطَرِبْ ٢٣٧ - الزَّرْكَشِيُّ: الْقَلْبُ وَالشُّذُوذُ عَنْ … وَالاِضْطِرَابُ فِي الصَّحِيحِ وَالْحَسَنْ] [٢٣٦] (إِلاَّ إِذَا مَا) زائدةٌ (اخْتَلَفُوا) أيِ: الرُّواةُ (فِي اسْمٍ) أي: تعيينِ اسمِ راوٍ، (أَوَ اْبْ) أي: أو تعيينِ اسمِ أبِ راوٍ (لِثِقَةٍ) أي: كائنٍ لثقةٍ، يعني: أنَّهم إذا اختَلَفوا في اسمِ ثِقةٍ أو أبيه، وكذا في نسَبِه أو نحوِ ذلك؛ فإنَّه لا يَضُرُّ في صحةِ الحديثِ مع الاضطرابِ؛ (فَهْوَ) أيِ: الحديثُ الذي وَقَع فيه ذلك الاختِلافُ (صَحِيحٌ)؛ لكَونِ راويه ثقةً (مُضْطَرِبْ)؛ للاختِلافِ فيه. [٢٣٧] وقال (الزَّرْكَشِيُّ) مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ بَهَادِرَ ﵀:

стр. 229

(الْقَلْبُ) الآتي في البابِ التالِي، (وَالشُّذُوذُ) المتقدِّمُ (عَنْ) خُفِّفَت للوزنِ، أي: ظهْرِ القلبِ، (وَالاِضْطِرَابُ) الذي نحن في مَبحَثِه، (فِي الصَّحِيحِ وَالْحَسَنْ). وحاصلُ المعنى: أنَّ القلبَ والشُّذوذَ والِاضطِرابَ وُجِدَ في قسمِ الصحيحِ والحسنِ؛ فعلى هذا فقولُهم: إنَّ الاضطِرابَ موجِبٌ لضَعفِ الحديثِ إنَّما هو في الأغلبِ. ٢٣٨ - وَلَيْسَ مِنْهُ حَيْثُ بَعْضُهَا رَجَحْ … بَلْ نُكْرُ ضِدٍّ أَوْ شُذُوذُهُ وَضَحْ [٢٣٨] (وَلَيْسَ) الحديثُ الذي اختُلِفَت وُجوهُهُ (مِنْهُ) أي: منَ المُضطَرِبِ المَحكومِ عليه بالضعفِ؛ (حَيْثُ بَعْضُهَا) أيِ: الوُجوهُ (رَجَحْ) أي: زاد قوةً على غيرِه، إمَّا بالأَحفَظِيَّةِ، وإمَّا بالأكثَرِيةِ المُلازِمةِ للمَرويِّ عنه، أو غيرِهما من وُجوهِ التَّرجيحاتِ، (بَلْ نُكْرُ) بضمٍّ فسُكونٍ (ضِدٍّ) أي: نَكارةُ ضدِّه (أَوْ شُذُوذُهُ) أي: شذوذُ الضِّدِّ (وَضَحْ) أي: ظهَرَ. وحاصلُ المعنى: أنَّ ذلك الراجِحَ لا يكونُ مُضطرِبًا، بلِ الحُكمُ له، وأنَّ ضِدَّه المَرجوحَ: إمَّا مُنكَرٌ، أو شاذٌّ.

стр. 230

المقْلُوبُ وهوَ النَّوعُ الرَّابعُ والثَّلاثونَ من أنواعِ علومِ الحديثِ: ٢٣٩ - [الْقَلْبُ فِي الْمَتْنِ] وَفِي الإِسْنَادِ قَرْ … إِمَّا بِإِبْدَالِ الَّذِي بِهِ اشْتَهَرْ ٢٤٠ - بِوَاحِدٍ نَظِيرِهِ لِيُغْرِبَا … أَوْ جَعْلِ إِسْنَادِ حَدِيثٍ اجْتَبَى [٢٣٩] (الْقَلْبُ) أي: قلبُ الحديثِ بتقديمٍ وتأخيرٍ (فِي الْمَتْنِ وَفِي الإِسْنَادِ) أي: متنِ الحديثِ، أو إسنادِهِ (قَرْ) أي: ثبتَ. والحاصلُ أنَّ القلبَ ينقسمُ إلى قسمينِ: قسمٍ في المتنِ، وهو قليلٌ بالنِّسبةِ إلى قلبِ الإسنادِ. والقسمُ الثَّاني: في الإسنادِ، وهو كثيرٌ (إِمَّا) بالكسرِ (بِإِبْدَالِ) الرَّاوي (الَّذِي بِهِ اشْتَهَرْ) أي: بالحديثِ. [٢٤٠] (بِوَاحِدٍ) من الرُّواةِ (نَظِيرِهِ) أي: مماثلٌ له في الطَّبقةِ، كحديثٍ مشهورٍ عن سالمٍ جُعِلَ عن نافعٍ، أو عن مالكٍ جُعِلَ عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، (لِيُغْرِبَا) الألفُ للإطلاقِ، أي: لأجلِ أنْ يأتيَ بحديثٍ غريبٍ لا يعرِفُه

стр. 231

النَّاسُ، إذِ الغريبُ يَرغبُ فيهِ النَّاسُ، (أَوْ) بمعنَى الواوِ، أي: وإمَّا بـ (جَعْلِ إِسْنَادِ حَدِيثٍ اجْتَبَى) أي: اختارَهُ لقلبِ إسنادِهِ. ٢٤١ - لآخَرٍ وَعَكْسُهُ إِغْرَابًا اوْ … مُمْتَحِنًا، كَأَهْلِ بَغْدَادَ، حَكَوْا ٢٤٢ - [وَهْوَ يُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالسَّرِقَهْ] … وَقَدْ يَكُونُ الْقَلْبُ سَهْوًا أَطْلَقَهْ [٢٤١] (لآخَرٍ) وصُرِفَ للوزنِ، أي: لمتنٍ آخرَ، بأنْ يُجعلَ سندُ هذا لمتنِ هذا، (وَعَكْسُهُ) أي: مثلُه عكسُه، ثمَّ أشارَ إلى الغرضِ الباعثِ عليهِ فقالَ: (إِغْرَابًا). أي: فعلَ هذا لأجلِ الإغرابِ علَى النَّاسِ، (اْوْ مُمْتَحِنًا) أي: فعلَه حالَ كونِهِ ممتحنًا لحفظِ المحدِّثِ، (كَأَهْلِ بَغْدَادَ) أي: مثالُ ذلكَ كامتحانِ أهلِ بغدادَ للإمامِ البخاريِّ ﵀، (حَكَوْا) أي: حالَ كونِهَا محكيَّةً من الحفَّاظِ. [٢٤٢] (وَهْوَ) أي: القلبُ الواقعُ في السَّندِ، (يُسَمَّى عِنْدَهُمْ) أي: المحدِّثينَ، (بِالسَّرِقَهْ) أي: سرقةِ الحديثِ. (وَقَدْ يَكُونُ الْقَلْبُ) المذكورُ بنوعَيْهِ، أي: متنًا أو إسنادًا، (سَهْوًاً) أي: غلطًا من الرَّاوي الثِّقةِ، لا قصدًا، (أَطْلَقَهْ) أي: حالَ كونِ الرَّاوي مُطْلِقَهُ.

стр. 232

المُدْرَجُ وهوَ النَّوعُ الخامسُ والثَّلاثونَ من أنواعِ علومِ الحديثِ: ٢٤٣ - وَمُدْرَجُ الْمَتْنِ بِأَنْ يُلْحَقَ فِي … أَوَّلِهِ [أَوْ وَسَطٍ] أَوْ طَرَفِ ٢٤٤ - كَلامُ رَاوٍ مَّا بِلا فَصْلٍ، وَذَا … [يُعْرَفُ بِالتَّفْصِيلِ فِي أُخْرَى، كَذَا [٢٤٣] (وَمُدْرَجُ الْمَتْنِ) أي: الشَّيءُ الَّذي أُدرِجَ، أي: أُدخِلَ في متنِ الحديثِ وليسَ منهُ، (بِأَنْ يُلْحَقَ) والتَّقديرُ: ومدرجُ المتنِ مصوَّرٌ بإلحاقِ كلامِ بعضِ الرُّاوةِ، (فِي أَوَّلِهِ) أي: أوَّلِ المتنِ، (أَوْ وَسَطٍ) للمتنِ، (أَوْ طَرَفِ) لهُ، أي: في آخرِهِ. [٢٤٤] (كَلامُ رَاوٍ مَّا) «ما» زائدةٌ؛ لتأكيدِ العمومِ، (بِلا فَصْلٍ) أي: حالَ كونِهِ غيرَ مفصولٍ عن الحديثِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ مدرجَ المتنِ هوَ ما أُدرِجَ في أوَّلِ الحديثِ، أو وسطِهِ، أو آخرِه من كلامِ بعضِ الرُّواةِ صحابيًّا كانَ أو مَن دونَه، من غيرِ تمييزٍ وتفرِقةٍ بينَ المدرجِ والحديثِ.

стр. 233

(وَذَا) أي: المدرجُ، (يُعْرَفُ) أي: يُدرَكُ، (بِالتَّفْصِيلِ) أي: تبيينِ كونِهِ مدرجًا، (فِي) روايةٍ (أُخْرَى) مُبَيِّنَةٍ لذلكَ، (كَذَا) يُعرَفُ المدرجُ. ٢٤٥ - بِنَصِّ رَاوٍ أَوْ إِمَامٍ، وَوَهَى … عِرْفَانُهُ فِي وَسْطٍ اوْ أَوَّلِهَا] ٢٤٦ - وَمُدْرَجُ الإِسْنَادِ [مَتْنَيْنِ رَوَى … بِسَنَدٍ لِوَاحِدٍ]، أَوْ ذَا سِوَى [٢٤٥] (بِنَصِّ رَاوٍ) أي: تصريحِ راوِي الحديثِ نفسِه، (أَوْ) نصِّ (إِمَامٍ) من أئمَّةِ الحديثِ المطَّلعينَ علَى عللِ الحديثِ، والعارفينَ بالزَّائدِ والنَّاقصِ، علَى أنَّه مدرجٌ، (وَوَهَى) أي: ضعفَ، (عِرْفَانُهُ) بكسرٍ فسكونٍ، أي: معرفةُ الإدراجِ، (فِي وَسْطٍ) بفتحٍ فسكونٍ بمعنَى (بَيْنَ)، أي: في أثناءِ الأحاديثِ، (اْوْ) في (أَوَّلِهَا) أي: الأحاديثِ. والمعنَى: أنَّ معرفةَ الإدراجِ والحُكمِ بهِ في أوَّلِ الحديثِ أو في وسطِه ضعيفٌ. [٢٤٦] (وَمُدْرَجُ الإِسْنَادِ) أي: الشَّيءُ الَّذي أُدرجَ في الإسنادِ، (مَتْنَيْنِ رَوَى) بتقديرِ حرفِ مصدرٍ، أي: أنْ روى، وتقديرُ الكلامِ: ومدرجُ الإسنادِ روايةُ متنينِ مختلفينِ بإسنادينِ مختلفينِ، (بِسَنَدٍ لِوَاحِدٍ) أي: رواهُما بسندِ أحدهما مقتصرًا عليه، (أَوْ ذَا) الحديثُ (سِوَى) أي: جزءٌ.

стр. 234

٢٤٧ - طَرْفٍ بِإِسْنَادٍ فَيَرْوِي الْكُلَّ بِهْ … أَوْ بَعْضَ مَتْنٍ فِي سِوَاهُ يَشْتَبِهْ ٢٤٨ - أَوْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مُخْتَلِفا … فِي سَنَدٍ، فَقَالَ هُمْ مُؤْتَلِفا [٢٤٧] (طَرْفٍ بِإِسْنَادٍ)، أي: كائنٌ بإسنادٍ، يعنِي أنَّ هذَا الحديثَ عندَه بسندٍ آخرَ، (فَيَرْوِي) راوٍ عنهُ، (الْكُلَّ) أي: الحديثَ والطَّرَفَ، (بِهْ) أي: بسندِ الحديثِ الأوَّلِ. وحاصلُ المعنَى: أنْ يكونَ متنُ الحديثِ عندَ راوٍ بسندٍ إلَّا طَرَفًا منهُ، فإنَّه عندَه بسندٍ آخرَ، فيروِيه راوٍ عنه تامًّا بالإسنادِ الأوَّلِ. (أَوْ بَعْضَ مَتْنٍ) أي: أو أدرجَ بعضَ متنِ حديثٍ (فِي سِوَاهُ) أي: في حديثٍ غيرِه، مخالفٍ لهُ في السَّندِ. وحاصلُ المعنَى: أنْ يروِيَ أحدَهما بإسنادِه الخاصِّ بهِ، ويزيدَ فيهِ مِن المتنِ الآخَرِ ما ليسَ في الأوَّلِ، (يَشْتَبِهْ) أي: يتناسبُ ذلكَ البعضُ المدرَجُ معَ الحديثِ معنًى. [٢٤٨] (أَوْ قَالَهُ) أي: رَوَى الحديثَ (جَمَاعَةٌ) من الرُّواةِ، (مُخْتَلِفَا) أي: حالَ كونِ الحديثِ مختلفًا، (فِي سَنَدٍ) يعنِي أنَّه اختلَفَ الرُّواةُ في سندِ ذلكَ الحديثِ، بأنْ خالفَ بعضُهم بعضًا بزيادةٍ أو نقصٍ، (فَقَالَهُمْ) أي: ذكرَ

стр. 235

هؤلاءِ الجماعةَ المختلفينَ بعضُ الرُّواةِ، (مُؤْتَلِفَا) أي: ذوِي ائتلافٍ. وحاصلُ المعنَى: أنْ يروِيَ بعضُ الرُّواةِ حديثًا عن جماعةٍ، وبينَهم في إسنادِهِ اختلافٌ، فيجمعَ الكلَّ علَى إسنادٍ واحدٍ ممَّا اختلَفُوا فيهِ، ويدرجَ روايةَ مَن خالفَهم معَهم علَى الاتِّفاقِ. ٢٤٩ - وَكُلُّ ذَا مُحَرَّمٌ [وَقَادِحُ … وَعِنْديَ التَّفْسِيرُ قَدْ يُسَامَحُ] [٢٤٩] (وَكُلُّ ذَا) أي: الإدراجُ بأقسامِهِ، (مُحَرَّمٌ) أي: جميعُ أنواعِ الإدراجِ حرامٌ بإجماعِ أهلِ الحديثِ، والفقهِ، والأصولِ، وغيرِهم، إذَا حصَلَ عن عمدٍ؛ لمَا يتضمَّنُ من عَزْوِ الشَّيءِ لغيرِ قائلِه، (وَقَادِحُ) أي: جارحٌ لفاعلِه، سواءٌ كانَ عمدًا أو خطأً، وكَثُرَ، (وَعِنْديَ) بفتحِ الياءِ لغةٌ، (التَّفْسِيرُ) أي: المدرجُ لتفسيرِ غريبِ الحديثِ، (قَدْ يُسَامَحُ) أي: يغتفَرُ فلا يُمنَعُ منهُ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ ما أُدرِجَ لتفسيرِ شيءٍ من معانِي الحديثِ لا يحرُمُ، ولذلكَ فعلَه كبارُ المحدِّثينَ، كالزُّهريِّ، وغيرِه.

стр. 236

المَوضُوعُ وهوَ النَّوعُ السَّادسُ والثَّلاثونَ مِن أنواعِ علومِ الحديثِ: وأوردَه في أنواعِ الحديثِ معَ أنَّه ليسَ بحديثٍ؛ نظرًا إلى زعمِ واضعِه، ولتُعرَفَ طرقُه الَّتي يُتوصَّلُ بها لمعرفتِه ليُنفَى عنهُ القَبولُ. ٢٥٠ - الْخَبَرُ الْمَوْضُوعُ شَرُّ الْخَبَرِ … وَذِكْرَهُ لِعَالِمٍ بِهِ احْظُرِ ٢٥١ - فِي أَيِّ مَعْنًى كَانَ إِلَّا وَاصِفَا … لِوَضْعِهِ، وَالْوَضْعُ فِيهِ عُرِفَا [٢٥٠] (الْخَبَرُ الْمَوْضُوعُ) أي: الخبرُ المكذوبُ علَى النَّبيِّ ﷺ ، (شَرُّ الْخَبَرِ) أي: أقبَحُ أنواعِ الخبرِ المردودِ، (وَذِكْرَهُ) أي: احظُرْه، (لِعَالِمٍ بِهِ) أي: بكونِه موضوعًا بـ (احْظُرِ) أي: امنَعْ أيُّها المحدِّثُ. [٢٥١] (فِي أَيِّ مَعْنًى كَانَ) أي: امنَعْ ذكرَ الموضوعِ لمَنْ علمَ بوضعِه، حالَ كونِه كائنًا في جميعِ الأبوابِ، سواءٌ كانَ في الأحكامِ، أو القَصصِ، أو الفضائلِ، أو التَّرغيبِ، أو التَّرهيبِ، أو غيرِهَا، (إِلَّا) حالَ كونِه (وَاصِفَا)

стр. 237

أي: مبينًا (لِوَضْعِهِ) أي: لكونِه موضوعًا، (وَالْوَضْعُ فِيهِ) أي: الخبرِ، (عُرِفَا) والألفُ للإطلاقِ. ٢٥٢ - إِمَّا بِالاِقْرَارِ، وَمَا يَحْكِيهِ … وَرِكَّةٍ، [وَبِدَلِيلٍ فِيهِ ٢٥٣ - وَأَنْ يُنَاوِي قَاطِعًا وَمَا قُبِلْ … تَأْوِيلُهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَا نُقِلْ [٢٥٢] (إِمَّا) بالكسرِ، (بِالاِقْرَارِ) أي: إقرارِ الواضعِ علَى نفسِه أنَّه وضعَ الحديثَ الفُلانيَّ، (وَ) إمَّا بـ (مَا يَحْكِيهِ) أي: يشابهُ الإقرارَ ممَّا ينزلُ منزلتَه، (وَ) إمَّا بـ (رِكَّةٍ) يعنِي: أنَّه يُعرَفُ أيضًا بركَّةِ المرويِّ، أي: الضَّعفِ عن قوَّةِ فصاحتِه ﷺ ، (وَ) إمَّا (بِدَلِيلٍ فِيهِ) أي: الحديثِ، يعنِي: أنَّه يُعرفُ الوضعُ أيضًا بقرينةٍ في الحديثِ. [٢٥٣] (وَ) إمَّا بـ (أَنْ يُنَاوِي) أي: يخالفَ الحديثُ، (قَاطِعًا) أي: دليلًا مقطوعًا به، (وَ) الحالُ أنَّه (مَا) نافيةٌ (قُبِلْ تَأْوِيلُهُ) أي: والحالُ أنَّه غيرُ مقبولٍ تأويلُه، (وَ) إمَّا بـ (أَنْ يَكُونَ) ذلكَ الحديثُ (مَا) نافيةٌ، (نُقِلْ) أي:

стр. 238

٢٥٤ - حَيْثُ الدَّوَاعِي ائْتَلَفَتْ بِنَقْلِهِ … وَحَيْثُ لا يُوجَدُ عِنْدَ أَهْلِهِ ٢٥٥ - وَمَا بِهِ وَعْدٌ عَظِيمٌ اْوْ وَعِيدُ … عَلَى حَقِيرٍ وَصَغِيرَةٍ شَدِيدُ [٢٥٤] (حَيْثُ الدَّوَاعِي) أي: الأسبابُ الدَّاعيةُ لنقلِه. (ائْتَلَفَتْ) أي: اتَّفقَتْ (بِنَقْلِهِ) أي: علَى نقلِ ذلكَ الحديثِ، بأنْ كانَ بمَحضَرٍ من الجمعِ، ثمَّ لا ينقلُه إلَّا واحدٌ منهُم. (وَ) إمَّا بكونِ ذلكَ الخبرِ (حَيْثُ لا يُوجَدُ عِنْدَ أَهْلِهِ) أي: أهلِ الحديثِ بعدَ التَّفتيشِ، يعنِي: أنَّه يُعرفُ كونُ الحديثِ موضوعًا عندَ عدمِ وجودِه في مراجِعِ أهلِ الحديثِ، وهيَ الكتبُ. [٢٥٥] (وَمَا) أي: كذلكَ، (بِهِ) أي: فيهِ، (وَعْدٌ) أي: ذِكرُ وَعْدٍ، (عَظِيمٌ) أي: الخبرُ الَّذي فيهِ ذكرُ وعدٍ عظيمٍ كذلكَ، (اْوْ وَعِيد عَلَى حَقِيرٍ) أي: علَى فعلِ شيءٍ قليلٍ من الأعمالِ الصَّالحاتِ، (وَصَغِيرَةٍ) أي: من الذُّنوبِ، (شَدِيدُ). وحاصلُ المعنَى: أنَّه يُعرَفُ كونُ الحديثِ موضوعًا بالإفراطِ في الوعدِ العظيمِ علَى الفعلِ الحقيرِ، والوعيدِ الشَّديدِ علَى الأمرِ الصَّغيرِ.

стр. 239

٢٥٦ - وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْكُمَّلِ … احْكُمْ بِوَضْعِ خَبَرٍ إِنْ يَنْجَلِي ٢٥٧ - قَدْ بَايَنَ الْمَعْقُولَ أَوْ مَنْقُولَا … خَالَفَهُ أَوْ نَاقَضَ الأُصُولَا [٢٥٦] (وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْكُمَّلِ) أي: الَّذينَ رسَخَتْ أقدامُهم في تحقيقِ العلومِ، (احْكُمْ) أيُّها المحدِّثُ، (بِوَضْعِ خَبَرٍ) أي: بكونِه موضوعًا، (إِنْ) شرطيَّةٌ، (يَنْجَلِي) أي: يتَّضِحُ. [٢٥٧] (قَدْ بَايَنَ) أي: خالفَ (الْمَعْقُولَ) أي: الشَّيءَ الَّذي يقتضيهِ العقلُ. وحاصلُ المعنَى: أنَّكَ تحكمُ بوضعِ الخبرِ إنْ كانَ مباينًا لمقتضَى العقلِ، معَ عدمِ إمكانِ تأويلِهِ بالكلِّيَّةِ؛ لأنَّه لا يجوزُ أنْ يَرِدَ الشَّرعُ بمَا ينافِي مقتضَى العقلَ. (أَوْ مَنْقُولا) أي: خالفَ الخبرُ منقولًا، أي: دليلًا ثابتًا بالنَّقلِ، وهوَ الكتابُ والسُّنَّةُ المتواترةُ أو الإجماعُ القطعيُّ (خَالَفَهُ). والمعنَى: أنَّكَ تحكمُ بوضعِ الخبرِ إذَا خالفَ نصَّ الكتابِ، أو السُّنَّةِ المتواترةِ، أو الإجماعَ القطعيَّ، (أَوْ نَاقَضَ) الخبرُ، أي: خالفَ (الأُصُولا) بألفِ الإطلاقِ، أي: أصولَ الإسلامِ، وهيَ الدَّواوينُ كمَا بيَّنَه بقولِه:

стр. 240

٢٥٨ - وَفَسَّرُوا الأَخِيرَ: حَيْثُ يَفْقِدُ … جَوَامِعٌ مَشْهُورَةٌ وَمُسْنَدُ ٢٥٩ - وَفِي ثُبُوتِ الْوَضْعِ حَيْثُ يُشْهَدُ … مَعْ قَطْعِ مَنْعِ عَمَلٍ تَرَدُّدُ] [٢٥٨] (وَفَسَّرُوا الأَخِيرَ) أي: بيَّنَ العلماءُ، كابنِ الجَوزيِّ ﵀، المرادَ بالأخيرِ، أي: الَّذي ناقضَ الأصولَ بـ (حَيْثُ يَفْقِدُ) أي: يَعْدَمُ (جَوَامِعٌ) بمعنَى أنَّها لم تذكُرْه، (مَشْهُورَةٌ) أي: الَّتي اشتُهِرَت بينَ العلماءِ، كالصَّحيحينِ، وجامعِ التِّرمذيِّ، وغيرِها، (وَمُسْنَدُ) مِن المسانيدِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّه يُحكمُ بكونِ الخبرِ موضوعًا إذَا كانَ خارجًا عن دواوينِ الإسلامِ من الجوامعِ والمسانيدِ، وكذَا الأجزاءُ، والفوائدُ، وغيرُها. [٢٥٩] (وَفِي ثُبُوتِ الْوَضْعِ) أي: في ثبوتِ كونِ الخبرِ موضوعًا، (حَيْثُ يُشْهَدُ) أي: علَى الوضعِ، (مَعْ) بسكونِ العينِ، (قَطْعِ مَنْعِ عَمَلٍ) أي: معَ كونِ العملِ بهِ مقطوعًا بمنعِه (تَرَدُّدُ). وحاصلُ المعنَى: أنَّ التَّردُّدَ حاصلٌ في ثبوتِ الوضعِ للخبرِ، حيثُ يشهدُ شاهدانِ علَى ذلكَ، معَ كونِ العلمِ بهِ ممنوعًا قطعًا.

стр. 241

٢٦٠ - وَالْوَاضِعُونَ [بَعْضُهُمْ لِيُفْسِدَا … دِينًا وَبَعْضٌ نَصْرَ رَأْيٍ قَصَدَا ٢٦١ - كَذَا تَكَسُّبًا، وَبعْضٌ قَدْ رَوَى … لِلأُمَرَاءِ مَا يُوَافِقُ الْهَوَى] ٢٦٢ - وَشَرُّهُمْ صُوفِيَّةٌ قَدْ وَضَعُوا … مُحْتَسِبِينَ الأَجْرَ فِيمَا يَدَّعُوا [٢٦٠] (وَالْوَاضِعُونَ) أي: المختلِقونَ للأخبارِ الكاذبةِ، أقسامٌ؛ (بَعْضُهُمْ) أي: وضعَ (لِيُفْسِدَا) بألفِ الإطلاقِ، (دِينًا) أي: دينَ الإسلامِ، (وَبَعْضٌ) من الوضَّاعينَ (نَصْرَ رَأْيٍ) أي: مذهبٍ من المذاهبِ الفاسدةِ الَّتي لا دليلَ عليهَا، (قَصَدَا) بألفِ الإطلاقِ، يعني: أنَّه أرادَ أنْ ينصُرَ رأيَه الَّذي ينتحِلُه. [٢٦١] (كَذَا) أي: مثلَما تقدَّمَ من أنواعِ الوضعِ، (تَكَسُّبًا) أي: لأجلِ الارتزاقِ بهِ، يعنِي: أنَّ وضعَ الأخبارِ لأجلِ التَّكسُّبِ، (وَبعْضٌ) من الوضَّاعينَ، (قَدْ رَوَى) أي: أخبرَ، (لِلأُمَرَاءِ مَا) أي: الخبرَ الَّذي (يُوَافِقُ الْهَوَى) أي: يناسبُ ما يهوَوْنَه ويحبُّونَه من الأفعالِ، والأقوالِ، والأحوالِ. [٢٦٢] (وَشَرُّهُمْ صُوفِيَّةٌ) أي: أشرُّ أصنافِ الوضَّاعينَ قومٌ صوفيُّونَ، نَسَبُوا أنفسَهم إلى الزُّهدِ، حملَهم الجهلُ علَى الوضعِ، (قَدْ وَضَعُوا) أي: اختلَقُوا أحاديثَ، حالَ كونِهم (مُحْتَسِبِينَ الأَجْرَ) أي: مدَّخِرينَ الأجرَ عندَ اللهِ (فِيمَا يَدَّعُوا) أي: في زعمِهم الباطِلِ.

стр. 242

٢٦٣ - فَقُبِلَتْ مِنْهُمْ رُكُونًا لَهُمُ … حَتَّى أَبَانَهَا الأُولَى هُمُ هُمُ [٢٦٣] (فَقُبِلَتْ) تلكَ الموضوعاتُ (مِنْهُمْ) أي: من هؤلاءِ الصُّوفيَّةِ الجَهَلَةِ، أي: قَبِلَ الناسُ موضوعاتِهِم؛ (رُكُونًا لَهُمُ) أي: لأجلِ ميلِ النَّاسِ إليهِم، واعتمادِهِم عليهِم؛ وثوقًا بهِم؛ لمَا يتَّصفونَ بهِ من التَّزهُّدِ، والتَّديُّنِ، فاغتَرُّوا، وفَشَتْ موضوعاتُهم بينَهم، (حَتَّى أَبَانَهَا) أي: إلى أنْ أظهرَ كونَها مختلَقَةً (الأُولَى): اسمٌ موصولٌ بمعنَى «الَّذينَ»، (هُمُ هُمُ): واتِّحادُ المبتدأِ والخبرِ للتَّعظيمِ، كقولِهِ: أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي قالَ الشَّيخُ أحمدُ شاكرٌ ﵀: (حَتَّى أَبَانَهَا الأُولَى هُمُ هُمُ): هذهِ هيَ الرِّوايةُ الصَّحيحةُ في البيتِ، المصحَّحةُ علَى النُّسخةِ المقروءةِ علَى المؤلِّفِ. ورواهُ الشَّارحُ: (حَتَّى أَبَانَهَا أُولُو هِمَمٍ هُمُ). وجعلَ كلمةَ (هُم) مبتدأً خبرُه (كالواضِعينَ) في البيتِ الَّذي بعدَه، وشرحَ الكلامَ علَى ذلكَ. وهوَ تكلُّفٌ ظاهرٌ لا داعِيَ لهُ.

стр. 243

٢٦٤ - كَالْوَاضِعِينَ فِي فَضَائِلِ السُّوَرْ … فَمَنْ رَواهَا فِي كِتَابِهِ قَذَرْ ٢٦٥ - وَالْوَضْعُ فِي التَّرْغِيبِ ذُو ابْتِدَاعِ … جَوَّزَهُ [مُخَالِفُ الإِجْمَاعِ [٢٦٤] (كَالْوَاضِعِينَ) أي: هم كالواضِعينَ، (فِي فَضَائِلِ السُّوَرْ) أي: من الوضَّاعينَ الَّذينَ يضَعُونَ حِسْبةً وتقرُّبًا للهِ تعالَى بزعمِهم الباطلِ مَن وضعَ فضائلَ القرآنِ سورةً سورةً، (فَمَنْ رَواهَا) أي: نقلَ هذهِ الموضوعاتِ في فضائلِ السُّورِ جميعِها من المفسِّرينَ؛ كالواحديِّ، والثَّعلبيِّ، والزَّمخشريِّ، والبَيْضاويِّ، وأبي السُّعودِ، رحمَ اللهُ الجميعَ، (فِي كِتَابِهِ قَذَرْ) بالقافِ والذَّالِ المعجمتَينِ المفتوحتَينِ، أي: وَسَخٌ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ مَن نقلَ تلكَ الأخبارَ المختلَقَةَ، ففي كتابِه وسخٌ. [٢٦٥] (وَالْوَضْعُ) أي: وضعُ الأخبارِ واختِلاقُها، (فِي التَّرْغِيبِ) أي: ترغيبِ النَّاسِ، وحملِهم علَى الطَّاعةِ، وكذَا في التَّرهيبِ عن المعصيةِ، (ذُو ابْتِدَاعِ) أي: مبتدعٌ، (جَوَّزَهُ) أي: الوضعَ المذكورَ، (مُخَالِفُ الإِجْمَاعِ) أي: إجماعِ أهلِ الإسلامِ.

стр. 244

٢٦٦ - وَجَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ … بِكُفْرِهِ بِوَضْعِهِ إِنْ يَقْصِدِ] ٢٦٧ - وَغَالِبُ الْمَوْضُوعِ مِمَّا اخْتَلَقَا … وَاضِعُهُ، وَبَعْضُهُمْ قَدْ لَفَّقَا ٢٦٨ - كَلامَ بَعْضِ الْحُكَمَا، وَمِنْهُ مَا … وُقُوعُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَهَمَا [٢٦٦] (وَجَزَمَ) أي: قطعَ، (الشَّيْخُ) العلَّامةُ (أَبُو مُحَمَّدِ) الجُوَيْنيُّ ﵀، (بِكُفْرِهِ) أي: بكفرِ ذلكَ الشَّخصِ الَّذي وضعَ الحديثَ علَى رسولِ اللهِ ﷺ ، (بِوَضْعِهِ) أي: حكمَ بسببِ وضعِه الحديثَ، (إِنْ) شرطيَّةٌ، (يَقْصِدِ) أي: إنْ يتعمَّدْ ذلكَ، لا عن سهوٍ، ولا غلطٍ. [٢٦٧] (وَغَالِبُ) الخبرِ، (الْمَوْضُوعِ مِمَّا اخْتَلَقَا) الألفُ إطلاقيَّةٌ، (وَاضِعُهُ) والمعنَى: أنَّ غالبَ الموضوعاتِ ممَّا صنعَه الوضَّاعونَ مِن عندِ أنفسِهم، (وَبَعْضُهُمْ) أي: الوضَّاعينَ، (قَدْ لَفَّقَا) بألفِ الإطلاقِ، أي: ضَمَّ. [٢٦٨] (كَلامَ بَعْضِ الْحُكَمَا). وحاصلُ المعنَى: أنَّ بعضَ الوضَّاعينَ ما وضعَ الأخبارَ مِن عندِ نفسِه، وإنَّما أخذَ ذلكَ من كلامِ بعضِ الحكماءِ. (وَمِنْهُ) أي: الموضوعِ، (مَا) أي: الكلامُ الَّذي كانَ، (وُقُوعُهُ) أي:

стр. 245

صدورُه من الرَّاوِي، (مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) لوضعِه، بلْ وقعَ (وَهَمَا) أي: لِوَهَمِ الرَّاوِي. وحاصلُ المعنَى: أنَّ مِن أقسامِ الموضوعِ ما لم يُقْصَدْ وَضْعُهُ، وإنَّما وَهِمَ فيهِ بعضُ الرُّواةِ. ٢٦٩ - وَفِي كِتَابِ وَلَدِ الْجَوْزِيِّ مَا … لَيْسَ مِنَ الْمَوْضُوعِ حَتَّى وُهِّمَا ٢٧٠ - [مِنَ الصَّحِيحِ] وَالضَّعِيفِ [وَالْحَسَنْ … ضَمَّنْتُهُ كِتَابِيَ «الْقَوْلَ الْحَسَنْ» [٢٦٩] (وَفِي كِتَابِ) الحافظِ أبي الفرجِ، (وَلَدِ الْجَوْزِيِّ) بفتحِ الجيمِ، ابنِ الجَوْزيِّ، (مَا) أي: الحديثُ الَّذي (لَيْسَ مِنَ الْمَوْضُوعِ) أصلًا؛ لعدمِ ما يدُلُّ علَى وضعِه، بلْ هوَ ضعيفٌ، بلْ وفيهِ الحسنُ، والصَّحيحُ، (حَتَّى وُهِّمَا) أي: نسبَه العلماءُ الحفَّاظُ، والأئمَّةُ النُّقَّادُ إلى الوَهَمِ. [٢٧٠] (مِنَ الصَّحِيحِ) أي: من الحديثِ الصَّحيحِ، (وَالضَّعِيفِ وَالْحَسَنْ) منهُ، (ضَمَّنْتُهُ) أي: ذكَرْتُ ما في كتابِه ممَّا ليسَ من الموضوعِ، بلْ إمَّا صحيحٌ، أو حسنٌ، أو ضعيفٌ، ضِمْنَ (كِتَابِيَ) بفتحِ الياءِ لغةٌ، المسمَّى بـ («الْقَوْل الْحَسَنْ) في الذَّبِّ عن السُّننِ».

стр. 246

٢٧١ - وَمِنْ غَرِيبِ مَا تَرَاهُ فَاعْلَمِ … فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمِ] [٢٧١] (وَمِنْ غَرِيبِ) أي: بعيدِ، (مَا تَرَاهُ) أيُّها المحدِّثُ، (فَاعْلَمِ) أي: اعلَمْ ذلكَ وتَحَقَّقْهُ، (فِيهِ) أي: في كتابِ ابنِ الجَوْزيِّ، (حَدِيثٌ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمِ) أي: كائنٌ في صحيحِ الإمامِ مسلمٍ.

стр. 247

خَاتِمَةٌ أي: هذَا مبحثُ خاتمةٍ يختمُ بهَا ما بقِيَ ممَّا يتعلَّقُ بالأبوابِ السَّابقةِ، من بيانِ ترتيبِ أقسامِ الضَّعِيفِ الَّتي لهَا ألقابٌ خاصَّةٌ، وبيانِ كيفيَّةِ روايةِ الصَّحِيحِ، والضَّعِيفِ، وكيفَ يحكمُ من رأَى ضعفًا في سندِ حديثٍ. ٢٧٢ - شَرُّ الضَّعِيفِ الْوَضْعُ [فَالْمَتْرُوكُ ثُمّ … ذُو النُّكْرِ فَالْمُعَلُّ فَالْمُدْرَجُ ضُمّ [٢٧٢] (شَرُّ الضَّعِيفِ الْوَضْعُ) أي: الموضوعُ شرُّ أنواعِ الضَّعيفِ من الأخبارِ، وهذَا لا خلافَ فيهِ، (فَـ) يليهِ (الْمَتْرُوكُ) من الأخبارِ، وهوَ ما انفردَ بروايتِه متَّهمٌ بالكذبِ، (ثُمَّ) يليهِ (ذُو النُّكْرِ) بضمٍّ فسكونٍ، يعنِي: أنَّ المنكرَ يلِي المتروكَ في الرُّتبةِ، (فَـ) يليهِ (الْمُعَلُّ) وهوَ: ما ظاهرُه السَّلامةُ، ثمَّ اطُّلِعَ فيهِ بعدَ التَّفتيشِ علَى قادحٍ، (فَـ) يليهِ (الْمُدْرَجُ) وقد تقدَّمَ تعريفُه بنوعَيهِ، (ضُمّ) أي: ضُمَّ أيُّها المحدِّثُ المدرجَ إلى ما قبلَهُ.

стр. 248

٢٧٣ - وَبَعْدَهُ الْمَقْلُوبُ فَالْمُضْطَرِبُ … وَآخَرُونَ غَيْرَ هَذَا رَتَّبُوا] ٢٧٤ - وَمَنْ رَوَى مَتْنًا صَحِيحًا يَجْزِمُ … أَوْ وَاهِيًا أَوْ حَالُهُ لا يُعْلَمُ [٢٧٣] (وَبَعْدَهُ) أي: المُدرَجِ في الرُّتبةِ، (الْمَقْلُوبُ) وهوَ الَّذي أُبْدِلَ فيهِ شيءٌ بآخرَ علَى الوجهِ المتقدِّمِ، (فَـ) يليهِ (الْمُضْطَرِبُ) وهوَ الَّذي اختلَفَت وجوهُه من غيرِ مرجِّحٍ لأحدِهَا، ولا قابلَ للجمعِ بينَها، (وَآخَرُونَ) من المحدِّثينَ، (غَيْرَ هَذَا) التَّرتيبِ، (رَتَّبُوا) أنواعَ الضَّعيفِ، يعنِي: أنَّ بعضَ المحدِّثينَ سلَكُوا في ترتيبِ أنواعِ الضَّعيفِ مسلكًا آخرَ. [٢٧٤] (وَمَنْ) أي: الَّذي (رَوَى) أي: أرادَ الرِّوايةَ، (مَتْنًا صَحِيحًا) بغيرِ إسنادِه، (يَجْزِمُ) عندَ روايتِهِ، أي: يذكرُه بصيغةِ الجزمِ، والحاصلُ أنَّ من روَى حديثًا صحيحًا بغيرِ إسنادِه، أو كَتَبَهُ فعليهِ أنْ يؤدِّيَه، أو يكتُبَه بصيغةِ الجزمِ، ولا يورِدَه بصيغةِ التَّمريضِ الَّتي تُشعِرُ بضعفِه؛ لأنَّه يوقعُ السَّامعَ أو القارئَ -إنْ كتبَه- في أنَّ الحديثَ ضعيفٌ، (أَوْ وَاهِيًا) أي: أو أرادَ روايةَ حديثٍ ضعيفٍ، (أَوْ) روايةَ حديثٍ (حَالُهُ) أي: حالُ ذلكَ الحديثِ، (لا يُعْلَمُ) أي: غيرُ معلومٍ للرَّاوِي.

стр. 249

٢٧٥ - بِغَيْرِ مَا إِسْنَادِهِ يُمَرِّضُ … وَتَرْكَهُ بَيَانَ ضَعْفٍ قَدْ رَضُوا ٢٧٦ - فِي الْوَعْظِ أَوْ فَضَائِلِ الأَعْمَالِ … لا الْعَقْدِ وَالْحَرَامِ وَالْحَلالِ [٢٧٥] (بِغَيْرِ مَا) «ما» زائدةٌ، (إِسْنَادِهِ) أي: بلا ذكرِ سندِه، (يُمَرِّضُ) يعنِي: يذكرُه بصيغةِ التَّمريضِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ مَن أرادَ روايةَ، أو كتابةَ حديثٍ ضعيفٍ، أو مشكوكٍ في صحتِه بغيرِ سندِه فعليهِ أنْ يروِيَه، أو يكتبَه بصيغةِ التَّمريضِ، (وَتَرْكَهُ) أي: الرَّاوي، (بَيَانَ ضَعْفٍ) بفتحِ الضَّادِ وضمِّها، (قَدْ رَضُوا) أي: أهلُ الحديثِ وغيرُهم. وحاصلُ المعنَى: أنَّ العلماءَ جوَّزُوا التَّساهلَ في الأسانيدِ الضَّعيفةِ، وروايةِ ما سوَى الموضوعِ من الضَّعيفِ، وكذا العملُ بهِ من غيرِ بيانِ ضعفِه. [٢٧٦] (فِي الْوَعْظِ) أي: النُّصحِ والتَّذكيرِ بالعواقبِ، (أَوْ) في (فَضَائِلِ الأَعْمَالِ) وكذَا القَصصُ، وسائرُ فنونِ التَّرغيبِ والتَّرهيبِ، ممَّا لا تعلُّقَ له بالعقائدِ والأحكامِ، (لا) في (الْعَقْدِ) بفتحٍ فسكونٍ، أي: الشَّيءِ المعتقَدِ، كصفاتِ اللهِ تعالى، (وَ) لا في (الْحَرَامِ وَالْحَلالِ)، فلا يجوزُ التَّساهلُ فيهِما أيضًا.

стр. 250

٢٧٧ - [وَلا إِذَا يَشْتَدُّ ضَعْفٌ] ثُمَّ مَنْ … ضَعْفًا رَأَى فِي سَنَدٍ وَرَامَ أَنْ ٢٧٨ - يَقُولَ فِي الْمَتْنِ: ضَعِيفٌ: قَيَّدَا … بِسَنَدٍ، خَوْفَ مَجِيءِ أَجْوَدَا [٢٧٧] (وَلا) يرضَوْنَ أيضًا ذلكَ، (إِذَا يَشْتَدُّ ضَعْفٌ) أي: ضعفُ ذلكَ الحديثِ. (ثُمَّ) بعدَ أنْ بَيَّنَّا ما تقدَّمَ نقولُ: (مَنْ) شرطيَّةٌ، (ضَعْفًا) بالفتحِ والضَّمِّ، (رَأَى فِي سَنَدٍ) لحديثٍ، بأنْ كانَ مرويًّا بسندٍ ضعيفٍ، (وَرَامَ) أي: قصدَ (أَنْ). [٢٧٨] (يَقُولَ فِي الْمَتْنِ) أي: متنِ ذلكَ السَّندِ الضَّعيفِ، (ضَعِيفٌ) أي: هوَ حديثٌ ضعيفٌ، (قَيَّدَا) بألفِ الإطلاقِ، أي: قيَّدَ ذلكَ القولَ (بِسَنَدٍ) بأنْ يقولَ: هوَ ضعيفٌ بهذَا السَّندِ؛ (خَوْفَ مَجِيءِ أَجْوَدَا) أي: مخافةَ أنْ يوجدَ لهُ سندٌ أجودُ من هذَا يَثْبُتُ بمثلِه الحديثُ، أو بمجموعِهِما.
следующие страницы →