← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 697

فتح رب البرية في تيسير قراءة الألفية

شعبان العودة

Полный текст (592 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٢٧١ - وَمِنْ غَرِيبِ مَا تَرَاهُ فَاعْلَمِ … فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمِ] [٢٧١] (وَمِنْ غَرِيبِ) أي: بعيدِ، (مَا تَرَاهُ) أيُّها المحدِّثُ، (فَاعْلَمِ) أي: اعلَمْ ذلكَ وتَحَقَّقْهُ، (فِيهِ) أي: في كتابِ ابنِ الجَوْزيِّ، (حَدِيثٌ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمِ) أي: كائنٌ في صحيحِ الإمامِ مسلمٍ.

стр. 247

خَاتِمَةٌ أي: هذَا مبحثُ خاتمةٍ يختمُ بهَا ما بقِيَ ممَّا يتعلَّقُ بالأبوابِ السَّابقةِ، من بيانِ ترتيبِ أقسامِ الضَّعِيفِ الَّتي لهَا ألقابٌ خاصَّةٌ، وبيانِ كيفيَّةِ روايةِ الصَّحِيحِ، والضَّعِيفِ، وكيفَ يحكمُ من رأَى ضعفًا في سندِ حديثٍ. ٢٧٢ - شَرُّ الضَّعِيفِ الْوَضْعُ [فَالْمَتْرُوكُ ثُمّ … ذُو النُّكْرِ فَالْمُعَلُّ فَالْمُدْرَجُ ضُمّ [٢٧٢] (شَرُّ الضَّعِيفِ الْوَضْعُ) أي: الموضوعُ شرُّ أنواعِ الضَّعيفِ من الأخبارِ، وهذَا لا خلافَ فيهِ، (فَـ) يليهِ (الْمَتْرُوكُ) من الأخبارِ، وهوَ ما انفردَ بروايتِه متَّهمٌ بالكذبِ، (ثُمَّ) يليهِ (ذُو النُّكْرِ) بضمٍّ فسكونٍ، يعنِي: أنَّ المنكرَ يلِي المتروكَ في الرُّتبةِ، (فَـ) يليهِ (الْمُعَلُّ) وهوَ: ما ظاهرُه السَّلامةُ، ثمَّ اطُّلِعَ فيهِ بعدَ التَّفتيشِ علَى قادحٍ، (فَـ) يليهِ (الْمُدْرَجُ) وقد تقدَّمَ تعريفُه بنوعَيهِ، (ضُمّ) أي: ضُمَّ أيُّها المحدِّثُ المدرجَ إلى ما قبلَهُ.

стр. 248

٢٧٣ - وَبَعْدَهُ الْمَقْلُوبُ فَالْمُضْطَرِبُ … وَآخَرُونَ غَيْرَ هَذَا رَتَّبُوا] ٢٧٤ - وَمَنْ رَوَى مَتْنًا صَحِيحًا يَجْزِمُ … أَوْ وَاهِيًا أَوْ حَالُهُ لا يُعْلَمُ [٢٧٣] (وَبَعْدَهُ) أي: المُدرَجِ في الرُّتبةِ، (الْمَقْلُوبُ) وهوَ الَّذي أُبْدِلَ فيهِ شيءٌ بآخرَ علَى الوجهِ المتقدِّمِ، (فَـ) يليهِ (الْمُضْطَرِبُ) وهوَ الَّذي اختلَفَت وجوهُه من غيرِ مرجِّحٍ لأحدِهَا، ولا قابلَ للجمعِ بينَها، (وَآخَرُونَ) من المحدِّثينَ، (غَيْرَ هَذَا) التَّرتيبِ، (رَتَّبُوا) أنواعَ الضَّعيفِ، يعنِي: أنَّ بعضَ المحدِّثينَ سلَكُوا في ترتيبِ أنواعِ الضَّعيفِ مسلكًا آخرَ. [٢٧٤] (وَمَنْ) أي: الَّذي (رَوَى) أي: أرادَ الرِّوايةَ، (مَتْنًا صَحِيحًا) بغيرِ إسنادِه، (يَجْزِمُ) عندَ روايتِهِ، أي: يذكرُه بصيغةِ الجزمِ، والحاصلُ أنَّ من روَى حديثًا صحيحًا بغيرِ إسنادِه، أو كَتَبَهُ فعليهِ أنْ يؤدِّيَه، أو يكتُبَه بصيغةِ الجزمِ، ولا يورِدَه بصيغةِ التَّمريضِ الَّتي تُشعِرُ بضعفِه؛ لأنَّه يوقعُ السَّامعَ أو القارئَ -إنْ كتبَه- في أنَّ الحديثَ ضعيفٌ، (أَوْ وَاهِيًا) أي: أو أرادَ روايةَ حديثٍ ضعيفٍ، (أَوْ) روايةَ حديثٍ (حَالُهُ) أي: حالُ ذلكَ الحديثِ، (لا يُعْلَمُ) أي: غيرُ معلومٍ للرَّاوِي.

стр. 249

٢٧٥ - بِغَيْرِ مَا إِسْنَادِهِ يُمَرِّضُ … وَتَرْكَهُ بَيَانَ ضَعْفٍ قَدْ رَضُوا ٢٧٦ - فِي الْوَعْظِ أَوْ فَضَائِلِ الأَعْمَالِ … لا الْعَقْدِ وَالْحَرَامِ وَالْحَلالِ [٢٧٥] (بِغَيْرِ مَا) «ما» زائدةٌ، (إِسْنَادِهِ) أي: بلا ذكرِ سندِه، (يُمَرِّضُ) يعنِي: يذكرُه بصيغةِ التَّمريضِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ مَن أرادَ روايةَ، أو كتابةَ حديثٍ ضعيفٍ، أو مشكوكٍ في صحتِه بغيرِ سندِه فعليهِ أنْ يروِيَه، أو يكتبَه بصيغةِ التَّمريضِ، (وَتَرْكَهُ) أي: الرَّاوي، (بَيَانَ ضَعْفٍ) بفتحِ الضَّادِ وضمِّها، (قَدْ رَضُوا) أي: أهلُ الحديثِ وغيرُهم. وحاصلُ المعنَى: أنَّ العلماءَ جوَّزُوا التَّساهلَ في الأسانيدِ الضَّعيفةِ، وروايةِ ما سوَى الموضوعِ من الضَّعيفِ، وكذا العملُ بهِ من غيرِ بيانِ ضعفِه. [٢٧٦] (فِي الْوَعْظِ) أي: النُّصحِ والتَّذكيرِ بالعواقبِ، (أَوْ) في (فَضَائِلِ الأَعْمَالِ) وكذَا القَصصُ، وسائرُ فنونِ التَّرغيبِ والتَّرهيبِ، ممَّا لا تعلُّقَ له بالعقائدِ والأحكامِ، (لا) في (الْعَقْدِ) بفتحٍ فسكونٍ، أي: الشَّيءِ المعتقَدِ، كصفاتِ اللهِ تعالى، (وَ) لا في (الْحَرَامِ وَالْحَلالِ)، فلا يجوزُ التَّساهلُ فيهِما أيضًا.

стр. 250

٢٧٧ - [وَلا إِذَا يَشْتَدُّ ضَعْفٌ] ثُمَّ مَنْ … ضَعْفًا رَأَى فِي سَنَدٍ وَرَامَ أَنْ ٢٧٨ - يَقُولَ فِي الْمَتْنِ: ضَعِيفٌ: قَيَّدَا … بِسَنَدٍ، خَوْفَ مَجِيءِ أَجْوَدَا [٢٧٧] (وَلا) يرضَوْنَ أيضًا ذلكَ، (إِذَا يَشْتَدُّ ضَعْفٌ) أي: ضعفُ ذلكَ الحديثِ. (ثُمَّ) بعدَ أنْ بَيَّنَّا ما تقدَّمَ نقولُ: (مَنْ) شرطيَّةٌ، (ضَعْفًا) بالفتحِ والضَّمِّ، (رَأَى فِي سَنَدٍ) لحديثٍ، بأنْ كانَ مرويًّا بسندٍ ضعيفٍ، (وَرَامَ) أي: قصدَ (أَنْ). [٢٧٨] (يَقُولَ فِي الْمَتْنِ) أي: متنِ ذلكَ السَّندِ الضَّعيفِ، (ضَعِيفٌ) أي: هوَ حديثٌ ضعيفٌ، (قَيَّدَا) بألفِ الإطلاقِ، أي: قيَّدَ ذلكَ القولَ (بِسَنَدٍ) بأنْ يقولَ: هوَ ضعيفٌ بهذَا السَّندِ؛ (خَوْفَ مَجِيءِ أَجْوَدَا) أي: مخافةَ أنْ يوجدَ لهُ سندٌ أجودُ من هذَا يَثْبُتُ بمثلِه الحديثُ، أو بمجموعِهِما.

стр. 251

٢٧٩ - وَلا تُضَعِّفْ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَجِدْ … تَضْعِيفَهُ مُصَرَّحًا عَنْ مُجْتَهِدْ [٢٧٩] (وَلا) ناهيةٌ، (تُضَعِّفْ) أيُّها المحدِّثُ، يعنِي: لا تَجزِمْ بضعفِ الحديثِ الَّذي رأَيْتَه بسندٍ ضعيفٍ، (مُطْلَقًا) أي: تضعيفًا مطلقًا عن التَّقييدِ بذلكَ السَّندِ، (مَا لَمْ تَجِدْ) أيُّها المحدِّثُ (تَضْعِيفَهُ) أي: الحديثِ، (مُصَرَّحًا) أي: موضَّحًا، (عَنْ مُجْتَهِدْ) أي: عن إمامٍ مطَّلِعٍ علَى عللِ الحديثِ، فحكمَ علَى الأحاديثِ بما تستحِقُّه.

стр. 252

مَنْ تُقبَلُ رِوَايَتُهُ، ومَنْ تُرَدُّ هذَا مبحثُ معرفةِ صفةِ الشَّخصِ الَّذي تُقبلُ روايتُه؛ لاستكمالِه شروطَ القَبولِ، والَّذي لا تُقبلُ؛ لعدمِ استكمالِه لهَا، وهوَ النَّوعُ السَّابعُ والثَّلاثونَ من أنواعِ علومِ الحديثِ: ٢٨٠ - لِنَاقِلِ الأَخْبَارِ شَرْطَانِ هُمَا: … عَدْلٌ، وَضَبْطٌ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمَا ٢٨١ - مُكَلَّفًا لَمْ يَرْتَكِبْ فِسْقًا ولا … خَرْمَ مُرُوءَةٍ وَلا مُغَفَّلا [٢٨٠] (لِنَاقِلِ الأَخْبَارِ) أي: راوِي الأحاديثِ، (شَرْطَانِ) يعنِي: أنَّ الشَّخصَ الَّذي يروِي الأحاديثَ يُشترَطُ لقَبولِ روايتِه أمرانِ؛ (هُمَا) أي: الشَّرطانِ: (عَدْلٌ، وَضَبْطٌ) والعدلُ القَصدُ في الأمورِ، وهوَ خلافُ الجَوْرِ، واصطلاحًا (أَنْ يَكُونَ) ناقلُ الأخبارِ (مُسْلِما) أي: هوَ كونُه مسلمًا، فلا يُقبلُ كافرٌ. [٢٨١] (مُكَلَّفًا) أي: بالغًا عاقلًا، (لَمْ يَرْتَكِبْ فِسْقًا) أي: لم يُزاوِلْ مُفَسِّقًا، والفسقُ: ارتكابُ كبيرةٍ، أو إصرارٌ علَى صغيرةٍ، (ولا خَرْمَ) أي: خارمَ (مُرُوءَةٍ) أي: قاطعَها، ومُزيلَها، وهيَ آدابٌ نفسانيَّةٌ، تحملُ مُرَاعَاتُهَا

стр. 253

علَى الوقوفِ عندَ محاسنِ الأخلاقِ، وجميلِ العاداتِ. (وَ) أمَّا الضَّبطُ فمصدرُ ضبطَ الشَّيءَ إذَا حفِظَه حفظًا بليغًا. واصطلاحًا: ما أشارَ إليهِ بقولِه: (لا) أنْ يكونَ (مُغَفَّلا) أي: منسوبًا إلى الغفلةِ. ٢٨٢ - يَحْفَظُ إِنْ يُمْلِ، كِتَابًا يَضْبِطُ … إِنْ يَرْوِ مِنْهُ، عَالِمًا مَا يُسْقِطُ ٢٨٣ - إِنْ يَرْوِ بَالْمَعْنَى، وَضَبْطُهُ عُرِفْ … إِنْ غَالِبًا وَافَقَ مَنْ بِهِ وُصِفْ [٢٨٢] (يَحْفَظُ) أي: حالَ كونِه حافظًا، أي: مُثْبِتًا ما سمِعَه في حافظتِه بحيثُ يبعدُ زوالُه عنهَا، متمكِّنًا من استحضارِه متَى شاءَ، (إِنْ يُمْلِ) قيدٌ في الحفظِ، أي: إنْ رواهُ من حفظِه، وهذَا هوَ المسمَّى عندَهم بضبطِ الصَّدرِ، (كِتَابًا يَضْبِطُ) بكسرِ الباءِ، أي: يحفظُه، ويصونُه عن تطرُّقِ التَّزويرِ والتَّغييرِ إليهِ من حينِ سمعَ فيهِ إلى أنْ يُؤَدِّيَ منهُ، (إِنْ يَرْوِ مِنْهُ) أي: الكتابِ، وهذَا هوَ المسمَّى عندَهم بضبطِ الكتابِ، (عَالِمًا مَا) أي: اللَّفظَ الَّذي (يُسْقِطُ) بضمِّ الياءِ، من الإسقاطِ، أي: يحذفُه من الحديثِ. [٢٨٣] (إِنْ يَرْوِ) الحديثَ (بَالْمَعْنَى) بناءً علَى جوازِه، (وَضَبْطُهُ) أي:

стр. 254

الرَّاوِي (عُرِفْ) أي: عُلِمَ، (إِنْ) شرطيَّةٌ، (غَالِبًا) أي: في كثيرٍ من الأحوالِ (وَافَقَ) الرَّاوي، (مَنْ بِهِ) أي: الضَّبطِ (وَصِفْ) أي: مَن اتَّصفَ بالضَّبطِ، وإنْ خالفَه نادرًا. وحاصلُ المعنَى: أنَّ ضبطَ الرَّاوي يُعرَفُ باعتبارِ ما يرويهِ برواياتِ الثِّقاتِ المعروفينَ بالضَّبطِ والإتقانِ، فإنْ وُجِدَ موافقًا لهم غالبًا، ولو مِن حيثُ المعنَى فضابطٌ، وإلَّا فلا، ولا تضرُّ مخالفتُه النَّادرةُ. ٢٨٤ - وَاثْنَانِ إِنْ زَكَّاهُ عَدْلٌ وَالأَصَحّْ … إِنْ عَدَّلَ الْوَاحِدُ يَكْفِي أَوْ جَرَحْ ٢٨٥ - أَوْ كَانَ مَشْهُورًا وزَادَ يُوسُفُ … بِأَنَّ كُلَّ مَنْ بِعِلْمٍ يُعْرَفُ [٢٨٤] (وَاثْنَانِ) من المُزَكِّينَ، (إِنْ زَكَّاهُ) أي: حَكَمَا بعدالتِه في الرِّوايةِ، (عَدْلٌ) أي: محكومٌ لهُ بعدالةِ الرِّوايةِ، (وَالأَصَحّ) من أقوالِ العلماءِ، (إِنْ) شرطيَّةٌ، (عَدَّلَ الْوَاحِدُ) أي: أخبرَ المزكِّي الواحدُ بعدالةِ الرَّاوِي، (يَكْفِي) يعنِي: أنَّ تعديلَ الواحدِ يكفِي في عدالةِ الرَّاوي، (أَوْ جَرَحْ) عطفٌ علَى «عدَّل»، أي: إنَّ جرحَ الواحدِ يكفِي في الجرحِ أيضًا. [٢٨٥] (أَوْ كَانَ) الرَّاوي (مَشْهُورًا) بالعدالةِ، وَنَبَاهَةِ الذِّكرِ بالاستقامةِ والصِّدقِ معَ البصيرةِ والفَهمِ، فإنَّه يكفِي ذلكَ في قَبولِه، كشُهرةِ مالكٍ، وشُعبةَ،

стр. 255

ووَكِيعٍ، وأحمدَ، وابنِ مَعِينٍ، ﵏ جميعًا، ومَن جرَى مَجْرَاهُم. (وزَادَ) توسُّعًا في بابِ العدالةِ الحافظُ أبو عمرَ (يُوسُفُ) بنُ عبدِ البَرِّ، (بِأَنَّ): الباءُ زائدةٌ، (كُلَّ مَنْ) أي: شخصٍ، (بِعِلْمٍ) أي: بالعنايةِ بهِ، (يُعْرَفُ) بالبناءِ للمفعولِ. ٢٨٦ - عَدْلٌ إِلَى ظُهُورِ جَرْحٍ، وَأَبَوْا … وَالْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ مُطْلَقًا رَأَوْا ٢٨٧ - قَبُولَهُ مِنْ عَالِمٍ عَلَى الأَصَحّْ … [مَا لَمْ يُوَثَّقْ مَنْ بِإِجْمَالٍ جُرِحْ [٢٨٦] (عَدْلٌ) أي: محمولٌ أمرُه علَى العدالةِ، (إِلَى ظُهُورِ جَرْحٍ) أي: إلى تبيُّنِ أمرٍ جارحٍ لهُ، (وَأَبَوْا) أي: امتنعَ العلماءُ من قَبولِ كلامِ ابنِ عبدِ البرِّ المذكورِ، وقالُوا: إنَّه توسُّعٌ غيرُ مرضيٍّ. (وَالْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ) أي: جَرْحَ الرَّاوي وتعديلَه حالَ كونِ كلٍّ منهُما (مُطْلَقًا) أي: غيرَ مفسَّرٍ بذكرِ سببِه، (رَأَوْا) أي: المحقِّقونَ. [٢٨٧] (قَبُولَهُ) أي: كلِّ واحدٍ منهُما، (مِنْ عَالِمٍ) أي: من شخصٍ عالمٍ بأسبابِ الجرحِ والتَّعديلِ والخلافِ في ذلكَ، (عَلَى الأَصَحّ) أي: هذَا علَى القولِ الأصحِّ، (مَا لَمْ يُوَثَّقْ مَنْ) أي: الشَّخصُ الَّذي (بِإِجْمَالٍ) أي:

стр. 256

من غيرِ تفصيلٍ، (جُرِحْ) يعنِي: مَن جرحَه جارحٌ بأمرٍ مجملٍ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ الأصحَّ قَبولُ الجرحِ والتَّعديِل المُبْهَمينِ إذَا صدَرَا من عالِمٍ بالأسبابِ، بصيرٍ، مرضيٍّ، اعتقادًا وأفعالًا، ما لم يوجَدْ توثيقُ إمامٍ من الأئمَّةِ لمَن جُرِحَ مجملًا، فإنَّ هذَا الجرحَ لا يُقبَلُ إلَّا مفسَّرًا. ٢٨٨ - وَيُقْبَلُ التَّعْدِيلُ مِنْ عَبْدٍ وَمِنْ … أُنْثَى وَفِي الأُنْثَى خِلافٌ قَدْ زُكِنْ] ٢٨٩ - وَقَدِّمِ الْجَرْحَ وَلَوْ عَدَّلَهُ … أَكْثَرُ فِي الأَقْوَى، [فَإِنْ فَصَّلَهُ [٢٨٨] (وَيُقْبَلُ التَّعْدِيلُ) أي: يُقبلُ تعديلُ الرَّاوِي، (مِنْ عَبْدٍ وَمِنْ أُنْثَى) يعنِي: أنَّ العبدَ والأنثَى إذَا زَكَّيَا شخصًا يُقبَلانِ إذَا كانَا عارفَينِ بهذهِ الصَّنعةِ، (وَفِي) قَبولِه مِن (الأُنْثَى خِلافٌ) بينَ العلماءِ، (قَدْ زُكِنْ) أي: عُلِمَ. [٢٨٩] (وَقَدِّم) أيُّها الطَّالبُ للرَّأيِ الأرجحِ، (الْجَرْحَ) للرَّاوي علَى التَّعديلِ لهُ فيمَا إذَا اجتمَعَا من الأئمَّةِ النُّقَّادِ، (وَلَوْ عَدَّلَهُ) أي: حكمَ لهُ بالعدالةِ (أَكْثَرُ) عددًا ممَّنْ جرحَه، (فِي الأَقْوَى) أي: القولِ الأرجحِ؛ لقوَّةِ دليلِه، (فَإِنْ فَصَّلَهُ) أي: بَيَّنَ المعدِّلُ وجهَ تعديلِه بذكرِ ما يرجِّحُه من نقضِ كلامِ الجارحِ، كأنْ يقولَ الجارحُ: إنَّ هذَا الرَّاوِيَ زَنَى.

стр. 257

٢٩٠ - فَقَالَ: مِنْهُ تَابَ، أَوْ نَفَاهُ … بِوَجْهِهِ قُدِّمَ مَنْ زَكَّاهُ] ٢٩١ - وَلَيْسَ فِي الأَظْهَرِ تَعْدِيلًا إِذَا … عَنْهُ رَوَى الْعَدْلُ [وَلَوْ خُصَّ بِذَا] [٢٩٠] (فَقَالَ) المعدِّلُ: عرَفْتُ ذلكَ، ولكنَّه (مِنْهُ) أي: ممَّا جُرِحَ بهِ (تَابَ) إلَى اللهِ بشرطِه، وحَسُنَ حالُه، واستَقامَ، (أَوْ) عَيَّنَ الجارحُ سببًا فـ (نَفَاهُ) أي: نفَى المعدِّلُ ما عيَّنَه الجارحُ سببًا للجرحِ، (بِوَجْهِهِ) أي: بطريقٍ من طُرُقِ النَّفيِ المعتبرةِ، كأنْ يقولَ الجارحُ: قتلَ غلامًا ظلمًا يومَ كذَا. فيقولَ المعدِّلُ: رأيتُه حيًّا بعدَ ذلكَ، (قُدِّمَ مَنْ زَكَّاهُ) أي: قُدِّمَ قولُ المعدِّلِ علَى الجارحِ في هاتينِ الصُّورتينِ؛ لأنَّ معَه زيادةَ علمٍ. [٢٩١] (وَلَيْسَ فِي) القولِ (الأَظْهَرِ) الَّذي قالَه أكثرُ العلماءِ من المحدِّثينَ وغيرِهم، (تَعْدِيلًا) أي: ليسَ روايةُ العدلِ عن شخصٍ تعديلًا لهُ، (إِذَا عَنْهُ رَوَى) أي: عن الشَّخصِ، (الْعَدْلُ) الحافظُ الضَّابطُ فضلًا عن غيرِه، (وَلَوْ خُصَّ) أي: ولو خَصَّ ذلكَ العدلُ روايَتَه (بِذَا) أي: العدلِ، أي: ولو خُصَّ ذلكَ العدلُ بالرِّوايةِ عن العدلِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّه إذَا روَى العدلُ عمَّنْ سمَّاهُ لم يكُنْ تعديلًا لذلكَ الشَّخصِ عندَ الأكثرينَ، وهوَ الصَّحيحُ؛ لجوازِ روايةِ العدلِ عن غيرِ العدلِ، فلم تتضمَّنْ روايتُه عنهُ تعديلَهُ.

стр. 258

٢٩٢ - وَإِنْ يَقُلْ: حَدَّثَ [مَنْ لا أَتَّهِمْ] … أَوْ ثِقَةٌ أَوْ كُلُّ شَيْخٍ لِي وُسِمْ ٢٩٣ - بِثِقَةٍ ثُمَّ رَوَى عَنْ مُبْهَمِ … لا يُكْتَفَى عَلَى الصَّحِيحِ فَاعْلَمِ ٢٩٤ - وَيُكْتَفَى مِنْ عَالِمٍ فِي حَقِّ مَنْ … قَلَّدَهُ، وَقِيلَ: لا، مَا لَمْ يُبنْ [٢٩٢] (وَإِنْ يَقُلْ) الرَّاوي في روايتِهِ: (حَدَّثَـ) ني، أو أخبَرَني مثلًا (مَنْ لا أَتَّهِمـ) هـ بكذبٍ. (أَوْ) قالَ: حدَّثَني (ثِقَةٌ) أو ضابطٌ أو عدلٌ. من غيرِ أنْ يسمِّيَه (أَوْ) قالَ: (كُلُّ شَيْخٍ لِي وُسِمْ). [٢٩٣] (بِثِقَةٍ) أي: عُلِمَ بكونِه ثقةً، يعنِي: أنَّه قالَ: جميعُ أشياخِي الَّذينَ أروِي عنهُم ثقاتٌ، وإنْ لم أُسمِّهِم. (ثُمَّ) بعدَ هذَا كلِّه (رَوَى) حديثًا (عَنْ) راوٍ (مُبْهَم) أي: غيرِ مُسَمًّى باسمِهِ، (لا يُكْتَفَى) أي: لا يكتَفَى بهِ في تعديلِ ذلكَ المبهَمِ (عَلَى الصَّحِيحِ) من الأقوالِ، (فَاعْلَم) هذَا وحَقِّقْهُ في ذهنِكَ. [٢٩٤] (وَيُكْتَفَى) حالَ كونِه صادرًا (مِنْ عَالِمٍ) أي: مجتهِدٍ؛ كمالكٍ، والشَّافعيِّ، (فِي حَقِّ مَنْ قَلَّدَهُ) أي: يُكتفَى بالتَّعديلِ المذكورِ من

стр. 259

ذلكَ العالمِ في حقِّ مَن تبِعَه في مذهبِه، (وَقِيلَ: لا) يُكتفَى بهِ مطلقًا. أي: في حقِّ المقلِّدِ، (مَا لَمْ يُبَنْ) أي: ما لم يُظْهَرْ كونُ ذلكَ الشَّخصِ ثقةً. وحاصلُ المعنَى: أنَّه لا يُكتَفَى بهِ في حقِّ مَن قلَّدَه أيضًا حتَّى يوضِّحَ ذلكَ، كأنْ يقولَ: كلُّ مَن أروِي لكُمْ عنهُ، ولم أسمِّهِ فهوَ عدلٌ. ٢٩٥ - وَمَا اقْتَضَى تَصْحِيحَ مَتْنٍ [فِي الأَصَحّْ] … فَتْوَى بِمَا فِيهِ [كَعَكْسِهِ وَضَحْ ٢٩٦ - وَلا بَقَاهُ حَيْثُما الدَّوَاعِي … تُبْطِلُهُ، وَالْوَفْقُ لِلإِجْمَاعِ ٢٩٧ - وَلا افْتِرَاقُ الْعُلَمَاءِ الْكُمَّلِ … مَا بَيْنَ مُحْتَجٍّ وِذِي تَأَوُّلِ [٢٩٥] (وَمَا) نافيةٌ، (اقْتَضَى) أي: دلَّ، (تَصْحِيحَ مَتْنٍ) أي: صحَّةَ حديثٍ وَرَدَ في أيِّ معنًى كانَ، (فِي الأَصَحّ) الَّذي عليهِ الجمهورُ، (فَتْوَى بِمَا فِيهِ) أي: إفتاءُ العالمِ، وكذَا عملُه بمقتَضَى ما في ذلكَ المتنِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ فتوَى العالِمِ، وكذَا عملُه علَى وَفْقِ حديثٍ واردٍ في ذلكَ المعنَى لا يكونُ حكمًا منهُ بصحَّتِه، ولا بتعديلِ رواتِه. (كَعَكْسِهِ) أي: عَكْسِ الحكمِ المذكورِ، وهوَ أنَّه إذَا أفتَى بخلافِ

стр. 260

مرويِّهِ، لا يقتضِي ذلكَ قدحًا في صحَّتِه، ولا في رواتِه؛ لإمكانِ أنْ يكونَ ذلكَ لمانعٍ من مُعَارِضٍ أو غيرِه، (وَضَحْ) صفةٌ لـ (عكسِ)، أو حالٌ منهُ. [٢٩٦] (وَلا) يقتضِي صحَّةَ الحديثِ أيضًا علَى الأصحِّ، (بَقَاهُ) أي: بقاءُ الحديثِ (حَيْثُما الدَّوَاعِي) أي: الأسبابُ الدَّاعيةُ للبُطلانِ، (تُبْطِلُهُ) أي: ذلكَ الحديثَ، بأنْ تركَه ذوو الدَّواعِي معَ سماعِهم له آحادًا، (وَ) لا يقتضِي صحَّةَ الحديثِ أيضًا علَى الأصحِّ، (الْوَفْقُ) بالفتحِ أي: موافقةُ معنَاهُ (لِلإِجْمَاعِ) أي: للحكمِ المُجمَعِ عليهِ؛ لجوازِ أنْ يكونَ للإجماعِ مستندٌ آخرُ. [٢٩٧] (وَلا) يقتضِي أيضًا صحَّتَه علَى الأصح (افْتِرَاقُ الْعُلَمَاءِ الْكُمَّلِ) جمعُ كاملٍ، (مَا) زائدةٌ، (بَيْنَ مُحْتَجٍّ) بذلكَ الحديثِ، (وِ) بينَ (ذِي تَأَوُّلِ) أي: متأوِّلٍ لهُ. ٢٩٨ - وَيُقْبَلُ الْمَجْنُونُ إِنْ تَقَطَّعَا … وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي إِفَاقَةٍ مَعَا] [٢٩٨] (وَيُقْبَلُ الْمَجْنُونُ) أي: خبرُه، (إِنْ تَقَطَّعَا) أي: زالَ جنونُه، (وَ) الحالُ أنَّه (لَمْ يُؤَثِّرْ) الجنونُ، أي: لم يبقَ فيهِ علامةُ الجنونِ (فِي إِفَاقَةٍ) أي: في حالِ إفاقتِهِ، (مَعَا) أي: حالَ كونِ تقطُّعِ الجنونِ، وعدمِ تأثيرِه مجتمعَينِ في وقتٍ واحدٍ. وحاصلُ المعنى: أنَّ خبرَ المجنونِ مقبولٌ وقتَ إفاقتِه، إذا لم يبقَ أثرُ

стр. 261

الجنونِ فيهِ، وما تقدَّمَ من أنَّ المجنونَ لا يقبلُ محمولٌ على الجنونِ المُطبِقِ. ٢٩٩ - وَتَرَكُوا مَجْهُولَ عَيْنٍ: مَا رَوَى … عَنْهُ سِوَى شَخْصٍ وَجَرْحًا مَا حَوَى ٣٠٠ - [ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مَنْ عَنْهُ انْفَرَدْ … لَمْ يَرْوِ إِلَّا لِلْعُدُولِ: لا يُرَدّْ [٢٩٩] (وَتَرَكُوا) أي: أكثرُ العلماءِ من أهلِ الحديثِ وغيرِهم، (مَجْهُولَ عَيْنٍ) أي: روايتَهُ، ثمَّ بيَّنَه بقولِه: (مَا) نافيةٌ، (رَوَى) أي: نَقَلَ (عَنْهُ) أي: عن ذلكَ المجهولِ، (سِوَى شَخْصٍ) واحدٍ، (وَجَرْحًا مَا) نافيةٌ (حَوَى) أي: جمَعَ، يعنِي أنَّه لم يُجرَحْ، والجملةُ حالٌ من «مجهولَ عينٍ»؛ أي: حالَ كونِه غيرَ مجروحٍ. [٣٠٠] (ثَالِثُهَا) أي: الأقوالِ المرويَّةِ في قبولِ خبرِ المجهولِ العينِ، (إِنْ كَانَ مَنْ) أي: الرَّاوي الَّذي (عَنْهُ) أي: المجهولِ العينِ، (انْفَرَدْ) بالرِّوايةِ، (لَمْ يَرْوِ إِلَّا لِلْعُدُولِ) أي: عن العدولِ، (لا يُرَدّ) حديثُه. وحاصلُ المعنَى: أنَّ صاحبَ هذَا القولِ يقولُ بالتَّفصيلِ؛ فإنْ كانَ الرَّاوي المنفردُ بالرِّوايةِ عنهُ لا يروِي إلَّا عنِ العدولِ قُبِلَ، وذلكَ مثلُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مهديٍّ وَيَحْيَى بنِ سعيدٍ القطَّانِ ومالكٍ، ﵏، ممَّنْ لا يروِي إلَّا عنِ الثِّقاتِ، وإلَّا لم يُقبَلْ.

стр. 262

٣٠١ - رَابِعُهَا: يُقْبَلُ إِنْ زَكَّاهُ … حَبْرٌ وَذَا فِي نُخْبَةٍ رَآهُ ٣٠٢ - خَامِسُهَا: إِنْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ شُهِرْ … بِمَا سِوَى الْعِلْمِ كَنَجْدَةٍ وَبِرّْ [٣٠١] (رَابِعُهَا) أي: الأقوالِ، أنَّه (يُقْبَلُ) مجهولُ العينِ (إِنْ زَكَّاهُ) أي: عدَّلَه، (حَبْرٌ) بالفتحِ، أي: عالمٌ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ مجهولَ العينِ يُقبَلُ إنْ زكَّاهُ عالمٌ من أئمَّةِ الجرحِ والتَّعديلِ غيرُ من انفرَدَ عنهُ، أو هوَ إنْ كانَ أهلًا لذلكَ، (وَذَا) أي: هذَا القولُ الرَّابعُ، (فِي نُخْبَةٍ) أي: في الكتابِ المسمَّى بـ «نخبةِ الفكرِ»، (رَآهُ) أي: رجَّحَه مؤلِّفُها الحافظُ ابنُ حجرٍ، ﵀ تبعًا لاختيارِ أبي الحسنِ بنِ القطَّانِ ﵀. [٣٠٢] (خَامِسُهَا) أي: الأقوالِ، أي: يُقبلُ، (إِنْ كَانَ) أي: مجهولُ العينِ (مِمَّنْ قَدْ شُهِرْ) أي: من الَّذينَ اشتُهِرُوا بينَ النَّاسِ، (بِمَا سِوَى الْعِلْمِ) من الخِصالِ الجميلةِ؛ وذلكَ (كَنَجْدَةٍ) بفتحِ النُّونِ علَى المشهورِ، وهيَ الشَّجاعةُ، كاشتهارِ عمرِو بنِ مَعدِي كَرِبَ بهَا، (وَبِرّ) بالكسرِ، أي: الخيرِ، والفضلِ، وكاشتهارِ مالكِ بنِ دينارٍ بالزُّهدِ.

стр. 263

٣٠٣ - وَالثَّالِثُ] الأَصَحُّ: لَيْسَ يُقْبَلُ … مَنْ بَاطِنًا وَظَاهِرًا يُجَهَّلُ ٣٠٤ - وَفِي الأَصَحِّ: يُقْبَلُ الْمَسْتُورُ: فِي … ظَاهِرِهِ عَدْلٌ وَبَاطِنٌ خَفِي [٣٠٣] (وَالثَّالِثُ) من الأقوالِ في مسألةِ مجهولِ العدالةِ، (الأَصَحُّ) صفةٌ لهُ، أو بدلٌ منهُ، (: لَيْسَ يُقْبَلُ مَنْ) أي: الرَّاوِي الَّذي (بَاطِنًا وَظَاهِرًا يُجَهَّلُ) أي: يُنسَبُ إلى كونِه مجهولًا في باطنِه وظاهرِه. وحاصلُ المعنَى: أنَّ العلماءَ اختلَفُوا فيمَنْ جُهِلَتْ عدالتُه باطنً وظاهرًا، معَ كونِهِ معروفَ العينِ بروايةِ عدلينِ عنهُ على أقوالٍ. [٣٠٤] (وَ) أمَّا المستورُ فـ (فِي الأَصَحِّ) من الأقوالِ (يُقْبَلُ الْمَسْتُورُ) أي: خبرُه، وهوَ: (فِي ظَاهِرِهِ عَدْلٌ) أي: هوَ عدلٌ في ظاهرِه، (وَبَاطِنٌ خَفِي). وحاصلُ المعنَى: أنَّ الأصحَّ أنَّه يُقبَلُ خبرُ المستورِ، وهوَ الَّذي ثبتَتْ عدالتُه في الظَّاهِرِ دونَ الباطنِ.

стр. 264

٣٠٥ - [وَمَنْ عَرَفْنَا عَيْنَهُ وَحَالَهُ … دُونَ اسْمِهِ وَنَسَبٍ مِلْنَا لَهُ ٣٠٦ - وَمَنْ يَقُلْ: «أَخْبَرَنِي فُلانٌ اوْ … هَذَا» لِعَدْلَيْنِ قَبُولَهُ رَأَوْا ٣٠٧ - فَإِنْ يَقُلْ: «أَوْ غَيْرُهُ»، أَوْ يُجْهَلِ … بَعْضُ الَّذِي سَمَّاهُمَا: لا تَقْبَلِ] [٣٠٥] (وَمَنْ) شرطيَّةٌ أو موصولةٌ، (عَرَفْنَا عَيْنَهُ) بروايةِ عدلَينِ عنهُ، (وَحَالَهُ) بثُبوتِ عدالتِه باطنًا وظاهرًا، (دُونَ اسْمِهِ وَنَسَبٍ) لهُ، أي: من غيرِ أنْ نعرِفَ اسمَه ونسبَه أو أحدَهُما، (مِلْنَا لَهُ) أي: عَدَلْنَا إلى قبولِه، بمعنَى أنَّنا نحتَجُّ بهِ. [٣٠٦] (وَمَنْ) شرطيَّةٌ (يَقُلْ) من المحدِّثينَ: («أَخْبَرَنِي فُلانٌ) لشخصٍ سمَّاهُ، (اْوْ هَذَا») علَى الشَّكِّ (لِعَدْلَيْنِ) أي: حالَ كونِهِما كائنَينِ لعدلَينِ من الشُّيوخِ، (قَبُولَهُ رَأَوْا) أي: العلماءُ. وحاصلُ المعنَى: أنَّه إذا قالَ الرَّاوِي: حدَّثَني فلانٌ، أو فلانٌ. علَى الشَّكِّ، وهما عدلانِ احْتُجَّ بروايتِه. [٣٠٧] (فَإِنْ يَقُلْ) المحدِّثُ: أخبَرَني فلانٌ («أَوْ غَيْرُهُ»). بالإبهامِ، (أَوْ يُجْهَلِ بَعْضُ الَّذِي سَمَّاهُمَا) من شيخَيهِ، يعنِي: أنَّه سمَّى شيخَيهِ بأنْ قالَ: فلانٌ أو فلانٌ. إلَّا أنَّ أحدَهُما جُهِلَت عدالتُه، (لا) ناهيةٌ، (تَقْبَلِ) أيُّها

стр. 265

المحدِّثُ ذلكَ الحديثَ. وحاصلُ المعنَى: أنَّه إذَا سمَّاهُما، ولكنْ جُهِلَتْ عدالةُ أحدِهِما لم يُحتجَّ بهِ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ الخبرُ عن المجهولِ. ٣٠٨ - وَكَافِرٌ بِبِدْعَةٍ لَنْ يُقْبَلا … [ثَالِثُهَا: إِنْ كَذِبًا قَدْ حَلَّلا] ٣٠٩ - وَغَيْرُهُ: يُرَدُّ مِنْهُ [الرَّافِضِي] … وَمَنْ دَعَا وَمَنْ سِوَاهُمْ نَرْتَضِي [٣٠٨] (وَكَافِرٌ بِبِدْعَةٍ) أي: شخصٌ كُفِّرَ بسببِ بدعةٍ ابتدَعَها، (لَنْ يُقْبَلا) الألفُ للإطلاقِ، أي: لم يُحتَجَّ بروايتِه مطلقًا، وعليهِ الجمهورُ، وقيلَ: يُقبَلُ مطلقًا، حكاهُ الخطيبُ عن جماعةٍ من أهلِ النَّقلِ، (ثَالِثُهَا) أي: الأقوالِ، (إِنْ كَذِبًا قَدْ حَلَّلا) الألفُ للإطلاقِ، أي: فلَنْ يُقبَلَ. وحاصلُ هذَا القولِ: أنَّه يُفَصَّلُ بينَ ما إذَا اعتقَدَ حِلَّ الكذبِ، فَيُرَدُّ، أو لا فيُقبَلُ، وهذَا القولُ هوَ الَّذي صحَّحَه صاحبُ المحصولِ. [٣٠٩] (وَغَيْرُهُ) أي: غيرُ الكافرِ ببدعتِه، وهوَ الَّذي يفسقُ بهَا، (يُرَدُّ مِنْهُ) أي: من غيرِ الكافرِ، (الرَّافِضِي) أي: المبتدعُ الَّذي يُنسَبُ إلى الرَّفضِ، (وَ) يردُّ أيضًا من المبتدِعةِ غيرِ المُكَفَّرينَ، (مَنْ دَعَا) أي: المبتدعُ الَّذي يدعُو النَّاسَ إلى بدعتِه، (وَمَنْ سِوَاهُمْ) أي: غيرُ مَن ذكَرْنا من الرَّافضةِ، والدُّعاةِ، (نَرْتَضِيْ) أيُّها المحقِّقونَ.

стр. 266

٣١٠ - قَبُولُهُمْ [لا إِنْ رَوَوْا وِفَاقَا … لِرَأْيِهِمْ، أَبْدَى أَبُو إِسْحَاقَا] ٣١١ - وَمَنْ يَتُبْ عَنْ فِسْقِهِ فَلْيُقْبَلِ … أَوْ كَذِبِ الْحَدِيثِ فَابْنُ حَنْبَلِ ٣١٢ - وَالصَّيْرَفيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ أَبَوْا … قَبُولَهُ مُؤَبَّدًا، ثُمَّ نَأَوْا [٣١٠] (قَبُولُهُمْ) أي: قبولُ روايتِهِم، (لا) نقبلُهم، (إِنْ رَوَوْا) أي: المبتدعةُ، (وِفَاقَا) أي: موافقًا مقوِّيًا، (لِرَأْيِهِمْ) الباطلِ، (أَبْدَى) أي: أظهرَ هذَا التَّفصيلَ الحَسَنَ، الحافظُ (أَبُو إِسْحَاقَا) بألفِ الإطلاقِ، الجُوزَجَانيُّ، إبراهيمُ بنُ يعقوبَ ﵀. [٣١١] (وَمَنْ) شرطيَّةٌ، (يَتُبْ) أي: يرجِعْ إلَى اللهِ تعالَى، (عَنْ فِسْقِهِ) السَّابقِ الَّذي تسبَّبَ لردِّ روايتِه، (فَلْيُقْبَلِ) أي: يُقبلْ حديثُه، ويُعمَلْ بهِ، (أَوْ كَذِبِ الْحَدِيثِ) أي: مَن يَتُبْ عَنِ الكذبِ في الحديثِ النَّبويِّ مطلقًا في الفضائلِ، أو الأحكامِ، أو غيرِهِما، (فَابْنُ حَنْبَلِ) أي: أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حنبلٍ ﵀. [٣١٢] (وَ) العلَّامةُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ (الصَّيْرَفيُّ) ﵀، (وَ) أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ (الْحُمَيْدِيُّ) ﵀، (أَبَوْا) أي: امتنَعُوا، (قَبُولَهُ)

стр. 267

أي: قبولَ روايتِه، (مُؤَبَّدًا) حالٌ من الإِباءِ، أي: حالَ كونِ الإباءِ مؤبَّدًا، أي: ولو تابَ وحَسُنَتْ توبتُه، (ثُمَّ) إنَّهم بعدَ ما أَبَوْا قبولَهُ، وإنْ تابَ، (نَأَوْا) أي: ابتَعَدُوا أيضًا. ٣١٣ - عَنْ كُلِّ مَا مِنْ قَبْلِ ذَا رَوَاهُ … [وَالنَّوَوِيُّ كُلَّ ذَا أَبَاهُ ٣١٤ - وَمَا رَآهُ الأَوَّلُونَ أَرْجَحُ … دَلِيلُهُ فِي شَرْحِنَا مُوَضَّحُ] [٣١٣] (عَنْ) قبولِ (كُلِّ مَا) أي: الحديثِ الَّذي (مِنْ قَبْلِ ذَا) أي: كَذِبِهِ على رسولِ اللهِ ﷺ ، (رَوَاهُ) هذَا التَّائبُ، يعنِي: أنَّهم أبَوْا قبولَ روايتِه قبلَ أنْ يُحْدِثَ الكذبَ عليهِ ﷺ ، (وَ) لكنَّ الإمامَ أبا زكريَّا (النَّوَوِيَّ) ﵀، (كُلَّ ذَا) أي: كلَّ ما تقدَّمَ ممَّا قالَه هؤلاءِ الأئمَّةُ، (أَبَاهُ) أي: كَرِهَه، وامتَنَعَ من قَبولِه. [٣١٤] (وَمَا) أي: الَّذي (رَآهُ الأَوَّلُونَ) وهم أحمدُ، والحُمَيديُّ، والصَّيرفيُّ ﵏ من عدمِ قبولِ روايتِه بعدَ التَّوبةِ، (أَرْجَحُ) أي: أكثرُ رُجْحانًا ممَّا رآهُ النَّوويُّ ﵀ من القبولِ، (دَلِيلُهُ) أي: شاهدُ أرجحيَّتِهِ، (فِي شَرْحِنَا) أي: في الكتابِ المُسَمَّى «تدريبَ الرَّاوِي، بشرحِ تقريبِ النَّواوي»، (مُوَضَّحُ) أي: مُبيَّنٌ.

стр. 268

٣١٥ - وَمَنْ نَفَى مَا عَنْهُ يُرْوَى [فَالأَصَحّْ] … إِسْقَاطُهُ، لَكِنْ بِفَرْعٍ مَا قَدَحْ ٣١٦ - أَوْ قَالَ: لا أَذْكُرُهُ. وَنَحْوَ ذا … كَأَنْ نَسِي: فَصَحَّحُوا أَنْ يُؤْخَذا [٣١٥] (وَمَنْ نَفَى) أي: كذَّبَ صريحًا، (مَا) أي: الحديثَ الَّذي (عَنْهُ يُرْوَى) أي: ينقَلُ عنهُ، كمَا إذَا روَى ثقةٌ عن ثقةٍ حديثًا، وَرُوجِعَ المرويُّ عنهُ فيهِ، فنفَاه صريحًا بقولِه: كَذَبَ عَلَيَّ. أو: ما روَيْتُه. (فَالأَصَحّ) أي: القولُ المختارُ عندَ المتأخِّرينَ وفاقًا لابنِ الصَّلاحِ، والنَّوويِّ -رحمهما الله-، (إِسْقَاطُهُ) أي: إسقاطُ ذلكَ الحديثِ، فلا يُعمَلُ بهِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّه إذا روَى ثقةٌ من الثِّقاتِ حديثًا، فنفَاهُ المرويُّ عنه لَمَّا رُوجِعَ، فإنْ كانَ جازمًا بنفيِه بأنْ قالَ: ما روَيْتُه. أو: كَذَبَ عَلَيَّ. ونحوَهُ، فالمختارُ وجوبُ ردِّهِ؛ لتعارضِ قولِهِما. (لَكِنْ بِفَرْعٍ) وهوَ الرَّاوي، (مَا) نافيةٌ، (قَدَحْ) أي: النَّفيُ، أي: ما أثبتَ جرحَهُ. [٣١٦] (أَوْ قَالَ) الشَّيخُ: (لا أَذْكُرُهُ) أي: هذَا المرويَّ، (وَنَحْوَ ذا) أي: قالَ الشَّيخُ نحوَ: «لا أذكرُه». من الألفاظِ الَّتي لا تَقتَضِي الجزمَ بالنَّفيِ كقولِه: «لا أعرِفُه». أو: «لا أدرِي». (كَأَنْ نَسِي) أي: مثلَ ما إذَا حدَّثَ فنَسِيَ، (فَـ) في كلِّ ذلكَ، (صَحَّحُوا) أي: جمهورُ المحدِّثينَ، (أَنْ) مصدريَّةٌ (يُؤْخَذَا) والألفُ للإطلاقِ، أي: أنْ يُعمَلَ بذلكَ الحديثِ.

стр. 269

٣١٧ - وَآخِذٌ أَجْرَ الْحَدِيثِ يَقْدَحُ … جَمَاعَةٌ، وَآخَرُونَ سَمَحُوا ٣١٨ - وَآخَرُونَ جَوَّزُوا لِمَنْ شُغِلْ … عَنْ كَسْبِهِ، فَاخْتِيرَ هَذَا وَقُبِلْ [٣١٧] (وَآخِذٌ) أي: رَاوٍ آخذٌ، (أَجْرَ الْحَدِيثِ) أي: أجرَ روايةِ الحديثِ، (يَقْدَحُ) أي: يَعيبُه وينقصُه، (جَمَاعَةٌ) أي: إنَّ مَن أخذَ أجرًا علَى التَّحديثِ قدحَ جماعةٌ من العلماءِ في روايتِه، منهُم الإمامُ أحمدُ، وإسحاقُ بنُ راهوَيْهِ، وأبو حاتمٍ الرازيُّ، ﵏، (وَآخَرُونَ) من المحدِّثينَ، (سَمَحُوا) أي: سهَّلُوا في أخذِ الأجرةِ علَى التَّحديثِ ترخُّصًا؛ للفقرِ والحاجةِ. [٣١٨] (وَآخَرُونَ) من العلماءِ، أي: وهم المُحقِّقونَ، (جَوَّزُوا) أخذَ الأجرةِ علَى التَّحديثِ، (لِمَنْ شُغِل) أي: مُنِعَ، (عَنْ كَسْبِهِ) أي: لمَنْ كانَ مشغولًا بسببِ التَّحديثِ عن الكسبِ لنفسِه وعيالِه، (فَاخْتِيرَ هَذَا) القولُ المُفَصِّلُ، (وَقُبِل)؛ لتوسُّطِه بينَ القولَينِ السَّابقينِ.

стр. 270

٣١٩ - مَنْ يَتَسَاهَلْ فِي السَّمَاعِ وَالأَدَا … كَنَوْمٍ اوْ كَتَرْكِ أَصْلِهِ ارْدُدَا ٣٢٠ - وَقَابِلَ التَّلْقِينِ وَالَّذِي كَثُرْ … شُذُوذُهُ أَوْ سَهْوُهُ حَيْثُ أَثَرْ ٣٢١ - مِنْ حِفْظِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ كُبَرْ … وَمَنْ يُعَرَّفْ وَهْمَهُ ثُمَّ أَصَرّْ [٣١٩] (مَنْ) شرطيَّةٌ (يَتَسَاهَلْ) أي: يتسامَحْ، (فِي السَّمَاعِ) أي: في حالِ سماعِهِ للحديثِ من شيخِه، (وَالأَدَا) الواوُ بمعنَى «أو» أي: أدائِه إلى من يروِي عنهُ، (كَنَوْمٍ) أي: كتساهُلِه بسببِ نومٍ في مجلسِ سماعِه، (اوْ كَـ) تساهُلِه بـ (تَرْكِ أَصْلِهِ) أي: كتابِه الَّذي فيهِ سماعُه، المُقابَلِ بأصلٍ صحيحٍ، أو أصلِ شيخِه، (ارْدُدَا) أي: فاردُدَنَّ أيُّها المحدِّثُ روايتَهُ. [٣٢٠] (وَ) اردُدْ أيضًا (قَابِلَ التَّلْقِينِ) أي: الشَّخصَ الَّذي يَقبَلُ التَّلقينَ، وهوَ أنْ يُلَقَّنَ الشَّيءَ، فيُحدِّثَ بهِ من غيرِ أنْ يعلمَ أنَّه من حديثِه، (وَ) اردُدَنَّ أيضًا روايةَ الشَّخصِ (الَّذِي كَثُرْ) أي: غلبَ (شُذُوذُهُ) أي: تفرُّدُه بروايةِ شاذٍّ أو منكرٍ، (أَوْ) كَثُرَ (سَهْوُهُ حَيْثُ أَثَرْ) أي: حدَّثَ. [٣٢١] (مِنْ حِفْظِهِ) لا من كتابِه، بأنْ لم يحدِّثْ من أصلٍ صحيحٍ، يعنِي: أنَّ الَّذي يكثرُ سهوُه إذَا حدَّثَ من حفظِه تردُّ روايتُه، وقُيِّدَ بما إذَا

стр. 271

حدَّثَ من حفظِه؛ لأنَّه إنْ حدَّثَ من أصلٍ صحيحٍ لا يردُّ، إذْ لا عبرةَ بكثرةِ سهوِه حينَئذٍ؛ لأنَّ الاعتمادَ علَى الأصلِ لا علَى حفظِه، (قَالَ جَمَاعَةٌ) من العلماءِ (كُبَرْ) بضمٍّ ففتحٍ؛ كالإمامِ أحمدَ، وابنِ المباركِ، والحميديِّ ﵏، (وَمَنْ) شرطيَّةٌ (يُعَرَّفْ) من التَّعريفِ، (وَهْمَهُ) بسكونِ الهاءِ، أي: غَلَطَه، (ثُمَّ) بعدَ أنْ يُبَيَّنَ لهُ، (أَصَرّ) أي: ثَبَتَ علَى غلطِه. ٣٢٢ - يُرَدُّ كُلُّ مَا رَوَى وَقَيَّدَا … [بِأَنْ يُبِينَ عَالِمٌ] وَعَانَدَا [٣٢٢] (يُرَدُّ كُلُّ مَا رَوَى). وحاصلُ المعنَى: أنَّ مَنْ بُيِّنَ لهُ غلطُه في حديثٍ ولو مرَّةً واحدةً، فأصرَّ علَى روايتِه ولم يرجِعْ، سقطَتْ رواياتُه كلُّها، (وَقَيَّدَا) والألفُ للإطلاقِ، أي: قَيَّدَ ما قالَه هؤلاءِ الأئمَّةُ بعضُ المتأخِّرينَ، (بِأَنْ يُبِينَ) من الإبانةِ، وهوَ الإظهارُ، أي: يُظهِرَ لهُ وَهْمَه، (عَالِمٌ) بالفنِّ عندَ ذلكَ الواهمِ، (وَعَانَدَا) بألفِ الإطلاقِ، أي: خالَفَ. وحاصلُ المعنَى: أنَّهُ إنَّما يردُّ بالمعاندةِ إذا بيَّنَ لهُ عالمٌ بالفنِّ عندَه، فلم يرجِعْ، وأمَّا إذَا لم يثبُتْ عندَه أهليَّةُ الرَّادِّ فلا؛ لأنَّ المعاندَ كالمستخفِّ بالحديثِ بترويجِ قولِهِ بالباطلِ.

стр. 272

٣٢٣ - وَأَعَرَضُوا فِي هَذِهِ الأَزمَانِ … عَنِ اعْتِبارِ هَذِهِ الْمَعَانِي ٣٢٤ - لِعُسْرِهَا مَعْ كَوْنِ ذَا الْمُرَادِ … صَارَ بَقَا سَلْسَلَةِ الإِسْنَادِ ٣٢٥ - فَلْيُعْتَبَرْ تَكْلِيفُهُ وَالسَّتْرُ … وَمَا رَوَى أَثْبَتَ ثَبْتٌ بَرُّ ٣٢٦ - وَلْيَرْوِ مِنْ مُوَافِقٍ لأَصْلِ … شُيُوخِهِ فَذَاكَ ضَبْطُ الأَهْلِ [٣٢٣] (وَأَعَرَضُوا) أي: ترَكُوا، أي: العلماءُ المحدِّثونَ وغيرُهم ترَكُوا، (فِي هَذِهِ الأَزمَانِ) المتأخِّرةِ، (عَنِ اعْتِبارِ هَذِهِ الْمَعَانِي) أي: اجتماعِ هذهِ الأوصافِ المتقدِّمةِ في الرَّاوِي، بل تسامَحُوا فيهَا. [٣٢٤] (لِعُسْرِهَا) أي: مشقَّةِ وجودِهَا في الرَّاوي وافيةً، (مَعْ) بسكونِ العينِ، (كَوْنِ ذَا الْمُرَادِ) أي: المقصودِ الآنَ من طلبِ الحديثِ، (صَارَ بَقَا سَلْسَلَةِ الإِسْنَادِ) أي: اتِّصالِ بعضِه ببعضٍ. [٣٢٥] (فَلْيُعْتَبَرْ) أي: فإذَا كانَ المقصودُ ذلكَ فلْيُعتبَرْ من الشُّروطِ ما يليقُ بالمرادِ المذكورِ، وهوَ (تَكْلِيفُهُ) أي: كونُ الرَّاوي مكلَّفًا، أي

стр. 273

بالغًاعاقلًا، (وَالسَّتْرُ). أي: كونُه مستورَ الحالِ، وهوَ أنْ لا يكونَ متظاهرًا بالفسقِ، أو السَّخَفِ الذي يُخِلُّ بالمروءةِ، (وَمَا) أي: الحديثُ الَّذي (رَوَى) أي: نقَلَه وحَفِظَه، (أَثْبَتَـ) هُ (ثَبْتٌ) بسكونِ الباءِ، أي: ثقةٌ متثبِّتٌ في روايتِه، (بَرُّ) أي: صادقٌ، أو تَقِيٌّ، يعنِي: أنَّ ما رواهُ يكونُ ثَابِتًا بخطِّ ثقةٍ غيرِ متَّهَمٍ، سواءٌ الشَّيخُ، أو القارِئُ أو بعضُ السَّامعينَ، وسواءٌ كُتِبَ علَى الأصلِ، أم في ثَبَتٍ بيدِه إذَا كانَ الكاتبُ ثقةً من أهلِ الخِبْرَةِ بهذَا الشَّأنِ. [٣٢٦] (وَلْيَرْوِ) حينَ يحدِّثُ، (مِنْ) أصلٍ صحيحٍ، (مُوَافِقٍ لأَصْلِ شُيُوخِهِ فَذَاكَ) أي: ما ذكَرْناه، (ضَبْطُ الأَهْلِ) أي: الضَّبطُ المعتبرُ لأهلِ الحديثِ في الأعصارِ المتأخِّرةِ بخلافِ الضَّبطِ في المتقدِّمينَ.

стр. 274

مَرَاتِبُ التَّعدِيلِ، والتَّجرِيحِ أي: هذَا مبحثُهما، وجمَعَهُمَا في بابٍ؛ لتقابُلِهِما، وقدَّمَ التَّعديلَ لشرفِه؛ وليُوازِيَ البابَ الَّذي قبلَه؛ لأنَّهما من تتمَّاتِه؛ ولذَا جعلَه غيرُه من تتمَّةِ النَّوعِ الماضِي، لا نوعًا مستقِلًّا. ٣٢٧ - وَأَرْفَعُ الأَلْفَاظِ فِي التَّعْدِيلِ … [مَا جَاءَ فِيهِ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ ٣٢٨ - كَـ «أوْثَقِ النَّاسِ» وَمَا أَشْبَهَهَا … أَوْ نَحْوِهِ نَحْوُ «إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى»] [٣٢٧] (وَأَرْفَعُ الأَلْفَاظِ) أي: أعْلَى الصِّيغِ، (فِي التَّعْدِيلِ) أي: نسبةِ الرَّاوِي إلى العدالةِ، (مَا جَاءَ فِيهِ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ)؛ لدلالتِه على المبالغةِ في التَّعديلِ. [٣٢٨] (كَـ «أوْثَقِ النَّاسِ») أي: كقولِهِم: فلانٌ أوثَقُ النَّاسِ. (وَمَا أَشْبَهَهَا) أي: ما أشبَهَ «أوثقُ النَّاسِ» كأثبَتِ النَّاسِ، أي: حفظًا وعدالةً، (أَوْ نَحْوِهِ) أي: نحوِ أفعلِ التَّفضيلِ، ممَّا يفيدُ الزِّيادةَ والمبالغةَ في الوصفِ، (نَحْوُ): فلانٌ («إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى») في التَّثبُّتِ.

стр. 275

٣٢٩ - ثُمَّ الَّذِي كُرِّرَ مِمَّا يُفْرَدُ … بَعْدُ بِلَفْظٍ أَوْ بِمَعْنًى يُورَدُ ٣٣٠ - يَلِيهِ ثَبْتٌ مُتْقِنٌ أو ثِقَةُ … أَوْ حَافِظٌ أَوْ ضَابِطٌ أَوْ حُجَّةُ ٣٣١ - ثُمَّ «صَدُوقٌ» أَوْ فـ «مَأْمُونٌ» وَ «لا … بَأْسَ بِهِ» كَذَا «خِيَارٌ» وَتَلا [٣٢٩] (ثُمَّ) اللَّفظُ (الَّذِي كُرِّرَ) مرَّتينِ فأكثرَ، (مِمَّا يُفْرَدُ بَعْدُ) أي: من اللَّفظِ الَّذي يُذكَرُ مفردًا، (بِلَفْظٍ) أي: سواءٌ كانَ كُرِّرَ بلفظِه، كـ: ثبتٌ ثبتٌ، وثقةٌ ثقةٌ، وحجَّةٌ حجَّةٌ، (أَوْ) كُرِّرَ (بِمَعْنًى) كـ: ثقةٌ ثبتٌ، وحافظٌ حجَّةٌ، وضابطٌ متقِنٌ، (يُورَدُ) أي: يؤتَى بهِ بعدَ الأوَّلِ للتَّأكيدِ. [٣٣٠] (يَلِيهِ) أي: يلِي ما ذُكِرَ من المرتبةِ الثَّانيةِ، فلانٌ (ثَبْتٌ) بسكونِ الباءِ الموحَّدةِ، وفلانٌ (مُتْقِنٌ) من الإتقانِ، وهوَ الإحكامُ، (أو) فلانٌ (ثِقَةٌ) من الوثوقِ، وهوَ الاعتِمادُ، أي: معتَمَدٌ عليهِ، (أَوْ) فلانٌ (حَافِظٌ) من الحفظِ، (أَوْ) فلانٌ (ضَابِطٌ) من الضَّبطِ، وهو الحفظُ البليغُ، (أَوْ) فلانٌ (حُجَّةٌ). فهذهِ كلُّها في مرتبةٍ واحدةٍ، وهيَ الثَّالثةُ. [٣٣١] (ثُمَّ) يلِي ما تقدَّمَ قولُهم: فلانٌ («صَدُوقٌ») بفتحِ الصَّادِ، وصفٌ لهُ بالصِّدقِ علَى سبيلِ المبالغةِ، (أَوْ فـ) لانٌ (مَأْمُونٌ) الفاءُ زائدةٌ،

стр. 276

(وَ) فلانٌ («لا بَأْسَ بِهِ») أو ليسَ بهِ بأسٌ، و (كَذَا) قولُهم: فلانٌ («خِيَارٌ») بكسرٍ ففتحٍ: أي: من خيارِ النَّاسِ، فهذهِ الألفاظُ كلُّها في مرتبةٍ واحدةٍ. (وَتَلا) أي: تَبِعَ ما تقدَّمَ في المرتبةِ مَن قِيلَ فيهِ. ٣٣٢ - «مَحَلُّهُ الصِّدْقُ» «رَوَوْا عَنْهُ» «وَسَطْ» … شَيْخٌ مُكَرَّرَيْنِ أَوْ فَرْدًا فَقَطْ ٣٣٣ - وَ «جَيِّدُ الْحَدِيثِ» أَوْ «يُقَارِبُهْ» … «حَسَنُهُ» «صَالِحُهُ» «مُقَارَبُهْ» [٣٣٢] («مَحَلُّهُ الصِّدْقُ») أي: مرتبتُه مطلقُ الصِّدقِ، أو قيلَ فيهِ: فلانٌ («رَوَوْا عَنْهُ»). أو: روَى النَّاسُ عنهُ. أو: يُرْوَى عنهُ. أو: فلانٌ («وَسَطْ») بفتحتَينِ، ومعناهُ: المعتدِلُ، أي: بينَ الجيِّدِ والرَّديءِ، وفلانٌ (شَيْخٌ مُكَرَّرَيْنِ) حالٌ من (وَسَط)، و (شيخٌ) أي: حالَ كونِهِما مذكورَينِ معًا، بأنْ يُقالَ: شيخٌ وسَطٌ. (أَوْ فَرْدًا) أي: مفردَينِ بأنْ ذُكِرَ كلٌّ منهُما منفرِدًا، (فَقَطْ) أي: فحَسْبُ، مثلُ: فلانٌ وسطٌ. و: فلانٌ شيخٌ. [٣٣٣] (وَ) فلانٌ («جَيِّدُ الْحَدِيثِ»). أي: حسنُ الحديثِ، (أَوْ) فلانٌ («يُقَارِبُهْ») بكسرِ الرَّاءِ، أي: حديثُه يقارِبُ حديثَ غيرِه، بمعنَى أنَّ حديثَهُ ليسَ شاذًّا، ولا منكَرًا، وفلانٌ («حَسَنُهُ») أي: الحديثِ، وفلانٌ («صَالِحُهُ») أي: الحديثِ، وفلانٌ («مُقَارَبُهْ») بفتحِ الرَّاءِ، أي: يقاربُه حديثُ غيرِه.

стр. 277

٣٣٤ - [وَمِنْهُ «مَنْ يُرْمَى بِبِدْعٍ» أَوْ يُضَمّْ … إِلَى «صَدُوقٍ» «سُوءُ حِفْظٍ أَوْ وَهَمْ»] ٣٣٥ - يَلِيهِ مَعْ مَشِيئَةٍ «أَرْجُو بِأَنْ … لا بَأْسَ بِهْ «صُوَيْلِحٌ» [«مَقْبُولُ عَنّْ»] [٣٣٤] (وَمِنْهُ) أي: ممَّا تلَا المرتبةَ الرَّابعةَ من المَوصوفينَ بالألفاظِ المذكورةِ، («مَنْ يُرْمَى) أي: الشَّخصُ الَّذي يُقذَفُ، (بِبِدْعٍ») بكسرِ الباءِ وفتحِ الدَّالِ، إلَّا أنَّه سكَّنَها هنا للضَّرورةِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ مِن هذهِ المرتبةِ مَن يُرمَى بتَلَبُّسِهِ بِبِدعَةِ ضلالةٍ، كالتَّشيُّعِ، والقَدَرِ، والنَّصْبِ، والإرجاءِ، والتَّجهُّمِ، (أَوْ) مَن (يُضَمُّ إِلَى) وصفِه بـ («صَدُوقٍ») أو («سُوءُ حِفْظٍ) أي: الوصفُ بسوءِ الحفظِ، بأنْ يُقالَ: فلانٌ صدوقٌ، سيِّئُ الحفظِ (أَوْ)، يُضَمُّ إلى «صدوقٍ» أيضًا (وَهَمْ») بفتحتَينِ، أي: غلطٌ، أي: الوصفُ بالوَهَمِ، بأنْ يُقالَ: فلانٌ صدوقٌ يَهِمُ. أو صدوقٌ لهُ أوهامٌ. فكلُّ هذهِ الألفاظِ في مَرتَبَةِ: محلُّه الصِّدقُ، وهيَ الخامسةُ. [٣٣٥] (يَلِيهِ) أي: يلِي ما ذُكِرَ في المرتبةِ الخامسةِ المرتبةُ السَّادسةُ الَّتي فيهَا قولُهم: (مَعْ) بسكونِ العينِ لغةٌ في الفتحِ، (مَشِيئَةٍ) أي: مع ضمِّ

стр. 278

لفظِ: إنْ شاءَ اللهُ: فلانٌ (أَرْجُو بِأَنْ لا بَأْسَ بِهْ) بسكونِ الهاءِ؛ للوزنِ، وكذَا: صدوقٌ إنْ شاءَ اللهُ. وقولُهم: فلانٌ (صُوَيْلِحٌ) إنْ شاءَ اللهُ. تصغيرُ صالحٍ، وفلانٌ (مَقْبُولُ) إنْ شاءَ اللهُ. بلا تنوينٍ للوزنِ، (عَنّ) بتشديدِ النُّونِ، خُفِّفَتْ هنا للوزنِ، أي: ظَهَرَ عَدُّ هذهِ الألفاظِ في المرتبةِ السَّادسةِ. ٣٣٦ - وَأَسْوَأُ التَّجْرِيحِ مَا قَدْ وُصِفَا … «بِكَذِبٍ» وَ «الْوَضْعِ» كَيْفَ صُرِّفَا ٣٣٧ - ثُمَّ بِذَيْنِ «اتَّهَمُوا» «فِيهِ نَظَرْ» … وَ «سَاقِطٌ» وَ «هَالِكٌ» «لا يُعْتَبَرْ» [٣٣٦] (وَأَسْوَأُ) أوصافِ (التَّجْرِيحِ مَا قَدْ وُصِفَا) يعنِي: أنَّ أقبحَ أوصافِ الجرحِ هوَ الوصفُ، («بِكَذِبٍ» وَ «الْوَضْعِ») أو بأحدِهِما، (كَيْفَ صُرِّفَا) أي: حالَ كونِهِما مُصَرَّفَينِ علَى أيِّ كيفيةٍ بأيِّ عبارةٍ كانَ، كـ: أكذبِ النَّاسِ، وكذَا قولُهم: إليهِ المنتهَى في الوضعِ. و: هوَ ركنُ الكذبِ. ونحوِ ذلكَ. [٣٣٧] (ثُمَّ) تلِي المرتبةُ الثَّانيةُ في النَّظمِ؛ فلانٌ (بِذَيْنِ) أي: الكذبِ والوضعِ، متعلِّقٌ بـ («اتَّهَمُوا») أي: ظنُّوه بهِما، وفلانٌ («فِيهِ نَظَرْ») فقَطْ أطلَقَه البخاريُّ ﵀ فيمَنْ ترَكُوا حديثَه، (وَ) فلانٌ («سَاقِطٌ» وَ) فلانٌ («هَالِكٌ»)، وفلانٌ («لا يُعْتَبَرْ») بهِ عندَ المحدِّثينَ، أو لا يُعتبَرُ بحديثِهِ.

стр. 279

٣٣٨ - وَ «ذَاهِبٌ» وَ «سَكَتُوا عَنْهُ» تُرِكْ … وَ «لَيْسَ بِالثِّقَةِ» بَعْدَهُ سُلِكْ ٣٣٩ - «أَلْقَوْا حَدِيثَهُ» «ضَعِيفٌ جِدّا» … «ارْمِ بِهِ» «وَاهٍ بِمَرَّهْ» «رُدّا» ٣٤٠ - «لَيْسَ بِشَيءٍ» ثُمَّ «لا يُحْتَجُّ بِهْ» … كَـ «مُنْكَرِ الْحَدِيثِ» أَوْ «مُضْطَرِبِهْ» [٣٣٨] (وَ) فلانٌ («ذَاهِبٌ») أو ذاهبُ الحديثِ، (وَ) فلانٌ («سَكَتُوا عَنْهُ») فقَطْ أطلَقَه البخاريُّ ﵀ فيمَنْ ترَكُوا حديثَه، وفلانٌ (تُرِكْ) أي: حديثُه، أو: متروكُ الحديثِ، أو: ترَكُوه، (وَ) فلانٌ («لَيْسَ بِالثِّقَةِ») أو: غيرُ ثقةٍ، ولا مأمونٍ. ونحوُ ذلكَ. (بَعْدَهُ) أي: بعدَ ما تقدَّمَ من الألفاظِ في المراتبِ السَّابقةِ (سُلِكْ). [٣٣٩] («أَلْقَوْا حَدِيثَهُ») أي: أُدخِلَ في المرتبةِ التَّاليَةِ، ومعنَى «ألقَوْا حديثَهُ» أي: طرَحُوه، وكذَا: فلانٌ مطروحٌ، أو مطروحُ الحديثِ، وفلانٌ («ضَعِيفٌ جِدًّا») أي: بلَغَ الغايةَ في الضَّعفِ، وفلانٌ («ارْمِ بِهِ») أمرٌ من الرَّميِ، أوِ ارْمِ بحديثِه، وفلانٌ («وَاهٍ بِمَرَّهْ») أي: قولًا واحدًا لا تردُّدَ فيهِ، («رُدّا») الألفُ للإطلاقِ، أو رَدُّوا حديثَه، أو مردودُ الحديثِ، وفلانٌ. [٣٤٠] («لَيْسَ بِشَيءٍ») أو لا يُساوِي شيئًا، أو لا شيءَ، أو لا يُساوِي

стр. 280

فَلْسًا، ونحوُ ذلكَ، ثمَّ أشارَ إلى المرتبةِ الرَّابعةِ في النَّظمِ بقولِه: (ثُمَّ) بعدَ هذهِ المرتبةِ، فلانٌ («لا يُحْتَجُّ بِهْ»)، وفلانٌ مجهولٌ (كَـ «مُنْكَرِ الْحَدِيثِ») أي: كإطلاقِهِم علَى الرَّاوي أنَّه منكَرُ الحديثِ، أو حديثُه منكرٌ، أو لهُ مناكيرُ، أو لهُ ما يُنكَرُ، (أَوْ «مُضْطَرِبِهْ») أي: مضطربِ الحديثِ. ٣٤١ - «وَاهٍ» «ضَعِيفٌ» «ضَعَّفُوا» يَلِيهِ … «ضُعِّفَ» أَوْ «ضُعْفٌ» «مَقَالٌ فِيهِ» ٣٤٢ - «يُنْكِرْ وَيُعْرفْ» «فِيهِ خُلْفٌ» «طَعَنُوا» … «تَكَلَّمُوا» «سَيِّئُ حِفْظٍ» «لَيِّنُ» [٣٤١] وفلانٌ («وَاهٍ») أي: ضعيفٌ، وفلانٌ («ضَعِيفٌ») من غيرِ تقييدِهِما بمرَّةٍ ولا بِجِدًّا، وفلانٌ («ضَعَّفُوا») روايتَهُ، فهذِه كلُّها في مرتبةٍ واحدةٍ، ثمَّ ذكرَ المرتبةَ الخامسةَ في النَّظمِ بقولِه: (يَلِيهِ) أي: ما تقدَّمَ من الألفاظِ، («ضُعِّفَ») أي: ضعَّفَه أهلُ الحديثِ، (أَوْ) فيهِ («ضُعْفٌ») بضمِّ الضَّادِ وفتحِهَا، أو في حديثِهِ ضعفٌ، وفلانٌ («مَقَالٌ فِيهِ») أو فيهِ أدنَى مقالٍ. [٣٤٢] وفلانٌ («يُنْكِرْ وَيُعْرفْ») بضمِّ الياءِ فيهِما، أي: يأتِي مرَّةً بالمناكيرِ، ومرَّةً بالمشاهيرِ، وفي نسخةٍ: «تُنكرْ وتَعرِفْ»، ومعنَاهُ: تُنكِرُ أيُّها المحدِّثُ ما يأتِي به مرَّةً، وتَعرِفُ منهُ أخرَى؛ لكونِه يأتِي بالمناكيرِ

стр. 281

والمشاهيرِ، وفلانٌ («فِيهِ خُلْفٌ») بضمٍّ فسكونٍ، أي: خلافٌ بيَّنَ الحفَّاظُ في حديثِه، وفلانٌ اختُلِفَ فيهِ، وفلانٌ («طَعَنُوا») فيهِ، أو مطعونٌ فيهِ، وفلانٌ (تَكَلَّمُوا) فيه. وكذَا: سكَتُوا عنه. أو: فيهِ نظرٌ. من غيرِ البخاريِّ، وأمَّا عندَهُ فقد تقدَّمَ، وفلانٌ: (سَيِّئُ حِفْظٍ). وفلانٌ («لَيِّنُ») بفتحِ اللَّامِ وتشديدِ الياءِ، يُكتَبُ حديثُه، ويُنظَرُ فيهِ اعتبارًا. ٣٤٣ - «لَيْسَ بِحُجَّةٍ» أَوِ «الْقَوِيِّ» … «بِعُمْدَةٍ» «بِذَاكَ» «بِالْمَرْضِيِّ» [٣٤٣] وفلانٌ («لَيْسَ بِحُجَّةٍ» أَوْ) ليسَ بـ («الْقَّوِيِّ») أو المتينِ، أو المأمونِ، وفلانٌ ليسَ («بِعُمْدَةٍ») أي: لا يُعتمَدُ عليهِ، وفلانٌ ليسَ («بِذَاكَ») أو فلانٌ ليسَ («بِالْمَرْضِيِّ») أو ليسَ يحمَدُونَه، أو ليسَ بالحافظِ.

стр. 282

تَحَمُّلُ الحَدِيثِ وهوَ النَّوعُ الثَّامنُ والثَّلاثونَ من أنواعِ علومِ الحديثِ: ٣٤٤ - وَمَنْ بِكُفْرٍ أَوْ صِبًا قَدْ حَمَلَا … [أَوْ فِسْقِهِ] ثُمَّ رَوَى إِذْ كَمُلَا ٣٤٥ - يَقْبَلُهُ الْجُمْهُورُ وَالْمُشْتَهِرُ … لا سِنَّ لِلْحَمْلِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ [٣٤٤] (وَمَنْ بِكُفْرٍ) أي: في حالةِ كفرِه، أو معَ كفرِه، (أَوْ صِبًا) بكسرٍ ففتحٍ، أي: في حالةِ صغرِهِ، (قَدْ حَمَلَا) الألفُ للإطلاقِ، أي: نقَلَ الحديثَ، (أَوْ) حَمَل في حالِ (فِسْقِهِ ثُمَّ رَوَى) ما حمَلَه، (إِذْ كَمُلَا) أي: وقتَ كمالِهِ بالإسلامِ، والبلوغِ، والتَّوبةِ. [٣٤٥] (يَقْبَلُهُ الْجُمْهُورُ) أي: يَقبَلُ روايتَهُ أكثرُ أهلِ الحديثِ، (وَالْمُشْتَهِرُ) من أقوالِ العلماءِ: (لا سِنَّ لِلْحَمْلِ) أي: عدمُ اعتبارِ سنٍّ معيَّنٍ في تحمُّلِ الحديثِ، (بَلِ الْمُعْتَبَرُ) في ذلكَ:

стр. 283

٣٤٦ - تَمْيِيزُهُ أَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابَا … قَدْ ضَبَطُوا وَرَدُّهُ الْجَوَابَا ٣٤٧ - وَمَا رَوَوْا عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلِ … وَنَجْلِ هَارُونَ عَلَى ذَا [نَزِّلِ] [٣٤٦] (تَمْيِيزُهُ) أي: كونُ الصَّبيِّ مميِّزًا، وإنْ كانَ دونَ خمسٍ، وإلَّا لم يصِحَّ، (أَنْ يَفْهَمَ) الصَّبيُّ (الْخِطَابَا) بألفِ الإطلاقِ، أي: مخاطبةَ النَّاسِ لهُ، (قَدْ ضَبَطُوا) أي: ضبطَ العلماءُ وقتَ التَّحمُّلِ بفهمِ الخطابِ، (وَرَدُّهُ الْجَوَابَا) أي: ردُّهُ جوابًا لمَنْ خاطَبَه. [٣٤٧] (وَمَا رَوَوْا) أي: نقلَ العلماءُ، (عَنْ) الإمامِ أبي عبدِ اللهِ (أَحْمَدَ) بنِ محمدِ (ابنِ حَنْبَلِ) الشَّيبانيِّ ﵀، وهوَ أنَّه سُئِلَ: متَى يسمَعُ الصَّبيُّ الحديثَ؟ فقالَ: إذَا عَقَلَ، وضبَطَ. (وَ) كذَا ما رُوِيَ عن موسَى (نَجْلِ) أي: ابنِ (هَارُونَ) بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَرْوانَ الحَمَّالِ ﵀، والمنقولُ عنهُ هوَ: أنَّه سُئِلَ: متَى يسمَعُ الصَّبيُّ؟ فقالَ: إذَا فرَّقَ بينَ البقرةِ والحِمارِ. (عَلَى ذَا) أي: المذكورِ من أنَّ المعتبرَ هوَ التَّمييزُ، دونَ التَّحديدِ بسنٍّ مخصوصةٍ (نَزِّلِ).

стр. 284

٣٤٨ - وَغَالِبًا يَحْصُلُ إِنْ خَمْسٌ غَبَرْ … فَحَدُّهُ الْجُلُّ بِهَا ثُمَّ اسْتَقَرّْ ٣٤٩ - وَكَتْبُهُ وَضَبْطُهُ حَيْثُ اسْتَعَدّْ … [وَإِنْ يُقَدِّمْ قَبْلَهُ الْفِقْهَ أَسَدّْ] [٣٤٨] (وَغَالِبًا) أي: في غالبِ الأحوالِ، (يَحْصُلُ) ما ذُكِرَ من التَّمييزِ، (إِنْ) شرطيَّةٌ، (خَمْسٌ) من السِّنينَ (غَبَرْ) أي: مضَى، (فَحَدُّهُ) أي: من أجلِ أنَّ حصولَ التَّمييزِ غالبًا في الخمسِ حدُّه، أي: وَقَّتَ السَّماعَ (الْجُلُّ) بالضَّمِّ، أي: معظمُ أهلِ الحديثِ، (بِهَا) أي: الخمسِ، (ثُمَّ اسْتَقَرّ) عليهِ عملُ المتأخِّرينَ من أهلِ الحديثِ، فيكتُبونَ لابنِ خمسٍ فصاعِدًا: «سَمِعَ»، ولمَن لم يبلُغْها: «حَضَرَ». [٣٤٩] (وَكَتْبُهُ) بفتحٍ فسكونٍ، أي: كتابةُ الصَّبيِّ للحديثِ، (وَضَبْطُهُ) أي: تحقيقُ الحديثِ، (حَيْثُ اسْتَعَدّ) أي: عندَ كونِ الصَّبيِّ مُستَعِدًّا، ومتأهِّلًا لذلكَ، فلا يتعيَّنُ بوقتٍ مخصوصٍ، (وَإِنْ يُقَدِّمْ) الطَّالبُ (قَبْلَهُ) أي: قبلَ اشتغالِهِ بالحديثِ، (الْفِقْهَ) أي: طلبَهُ (أَسَدّ) أي: أصوَبُ.

стр. 285

أَقْسَامُ التَّحَمُّلِ أي: هذَا مبحثُ أنواعِ تحمُّلِ، أي نقلِ، الحديثِ عن الشُّيوخِ، وهذَا البابُ مكمِّلٌ للبابِ السَّابقِ، وليسَ بابًا مستقِلًّا بنفسِه، ومجاميعُ هذهِ الأقسامِ ثمانيةٌ، تأتِي مفصَّلةً معَ الألفاظِ الَّتي يُؤَدِّي بهَا ما تحمَّلَه في كلِّ قسمٍ؛ فالقسمُ الأوَّلُ ما ذكَرَه بقولِه: ٣٥٠ - أَعْلَى وُجُوهِ مَنْ يُرِيدُ حَمْلا … سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ أَمْلَى أَمْ لا ٣٥١ - مِنْ حِفْظٍ اوْ مِنْ كُتُبٍ وَلَوْ وَرَا … سِتْرٍ إِذَا عَرَفْتَهُ أَوْ أَخْبَرَا [٣٥٠] (أَعْلَى) أي: أرفَعُ (وُجُوهِ) أي: طرقِ (مَنْ يُرِيدُ حَمْلا) أي: أَخْذًا للحديثِ عنِ الشُّيوخِ، (سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ) أي: سماعُ الطَّالبِ تلفُّظَ الشَّيخِ بالحديثِ، (أَمْلَى) من الإملاءِ، (أَمْ لا) أي: أم لَمْ يُمْلِ. [٣٥١] (مِنْ حِفْظٍ اوْ مِنْ كُتُبٍ) أي: سواءٌ كانَ تحديثُه لهُ من حفظِه، أو من كتبِهِ.
следующие страницы →