← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 697

فتح رب البرية في تيسير قراءة الألفية

شعبان العودة

Полный текст (592 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٤٠٦ - قِيلَ: وَمَا لِذِي مِنَ امْتِيَازِ … عَلَى الَّذِي عُيِّنَ مِنْ مُجَازِ ٤٠٧ - وَإِنْ يَكُنْ أَحْضَرَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ … وَمَا رَأَى: صَحَّ، وَإِلَّا فَلْيُرَدّْ [٤٠٦] (قِيلَ)، أي: قالَ جماعةٌ من أصحابِ الفقهِ والأصولِ، (وَمَا) نافيةٌ (لِذِي) أي: لهذهِ المناولةِ المذكورةِ، (مِنَ) زائدةٌ، (امْتِيَازِ) أي: تَمَيُّزٌ، وفَضْلٌ، (عَلَى الَّذِي عُيِّنَ مِنْ مُجَازِ) بضمِّ الميمِ، أي: من كتابٍ معيَّنٍ مُجازٍ بهِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ جماعةً من العلماءِ قالُوا: لا مَزِيَّةَ لهذهِ المناولةِ علَى الكتابِ الَّذي عُيِّنَ في الإجازةِ مجرَّدًا عنها، فلا تأثيرَ لهَا، ولا فائدةَ غيرَ أنَّ شيوخَ أهلِ الحديثِ في القديمِ والحديثِ، يَرَوْنَ لذلكَ مزيَّةً معتبرةً. [٤٠٧] (وَإِنْ يَكُنْ أَحْضَرَهُ) أي: الكتابَ إلى الشَّيخِ، (مَنْ يُعْتَمَدْ) أي: الطَّالبُ الَّذي يُعتَمَدُ عليهِ لإتقانِه وثقتِهِ، (وَ) الحالُ أنَّه (مَا) نافيةٌ (رَأَى) الشَّيخُ في ذلكَ الكتابِ، (صَحّ) أي: صحَّ صنيعُه هذَا. وحاصلُ المعنَى: أنَّه إذَا أحضرَ الطَّالبُ الكتابَ إلى الشَّيخِ، وقالَ لهُ: هذَا روايتُكَ فناوِلْنيهِ، وأجِزْ لي روايتَه. فأجابَهُ إليهِ معتمدًا عليهِ لإتقانِهِ وثقتِهِ من غيرِ نظرٍ فيهِ، صحَّتِ المناولةُ والإجازةُ، كمَا يصحُّ الاعتمادُ علَى الطَّالبِ في القراءةِ علَى الشَّيخِ إذَا كانَ موثوقًا به معرفةً ودينًا.

стр. 317

وأمَّا إذَا لم يكُنِ الطَّالبُ ممَّنْ يعتمدُ عليهِ فلا تصحُّ الإجازةُ فضلًا عن المناولةِ، كمَا أشارَ إليهِ بقولِه: (وَإِلَّا) يكُنِ الطَّالبُ الَّذي أحضرَ الكتابَ معتمَدًا علَى خَبَرِهِ، ولا يوثقُ بخِبْرَتِهِ، (فَلْيُرَدّ) أي: هذا الصَّنيعُ؛ إذ لا يصحُّ الاعتمادُ علَى غيرِ موثوقٍ بهِ. ٤٠٨ - فَإِنْ يَقُلْ: «أَجَزْتُهُ إِنْ كَانَا» … صَحَّ وَيُرْوَى عَنْهُ حَيْثُ بَانَا ٤٠٩ - [وَإِنْ يُنَاوِلْ لا مَعَ الإِذْنِ وَلا … «هَذَا سَمَاعِي»: فَوِفَاقًا بَطَلا] [٤٠٨] (فَإِنْ يَقُلْ) الشَّيخُ في الصُّورةِ المذكورةِ، سواءٌ كانَ الطَّالبُ معتمَدًا عليهِ، أم لا؟ (: «أَجَزْتُهُ) لكَ (إِنْ كَانَا») بألفِ الإطلاقِ، أي: الكتابُ من حديثِي. (صَحَّ) أي: صحَّ هذَا القولُ، وكانَ حسنًا فتصِحُّ الرِّوايةُ بهِ، (وَيُرْوَى) أي: يُروَى ذلكَ الحديثُ، أي: يروِي ذلكَ الطَّالبُ ما في الكتابِ (عَنْهُ) أي: عن ذلكَ الشَّيخِ، (حَيْثُ بَانَا) أي: ظهرَ واتَّضَحَ كونُه من مرويَّاتِه. [٤٠٩] (وَإِنْ يُنَاوِلْ) الشَّيخُ الطَّالبَ شيئًا من مرويَّاتِه، أو أحضرَ الطَّالبُ إليهِ شيئًا منهُ فتصفَّحَه وعرَفَ ما فيهِ، ثمَّ دفعَه إليهِ، (لا مَعَ الإِذْنِ) في الرِّوايةِ (وَلا) قالَ لهُ: («هَذَا) الكتابُ أو الحديثُ (سَمَاعِي») علَى الشَّيخِ الفُلانيِّ، ولا ممَّا أُجِيزَ لي في روايتِهِ. (فَوِفَاقًا) بينَ العلماءِ (بَطَلا) هذَا التَّحمُّلُ، فلا تجوزُ الرِّوايةُ بهِ.

стр. 318

٤١٠ - وَإِنْ يَقُلْ: «هَذَا سَمَاعِي» ثُمَّ لَمْ … يَأْذَنْ: فَفِي صِحَّتِهَا خُلْفٌ يُضَمّْ ٤١١ - وَمَنْ يُنَاوَلْ أَوْ يُجَزْ فَلْيَقُلِ: … «أَنْبَأَنِي» «نَاوَلَنِي» «أَجَازَ لِي» ٤١٢ - «أَطْلَقَ» أَوْ «أَبَاحَ» أَوْ «سَوَّغَ» أَوْ … «أَذِنَ» أَوْ مُشْبِهَ هَذِي، وَرَأَوْا [٤١٠] (وَإِنْ يَقُلْ) الشَّيخُ عندَ المناولةِ: («هَذَا) الكتابُ أو الحديثُ (سَمَاعِي») علَى الشَّيخِ الفُلانيِّ. أو نحوَهُ، (ثُمَّ لَمْ يَأْذَنْ) لهُ في الرِّوايةِ، بلْ اقتصَرَ علَى قولِه المذكورِ، (فَفِي صِحَّتِهَا) أي: المناولةِ الخاليةِ عنِ الإذنِ (خُلْفٌ) بالضَّمِّ، أي: اختلافٌ بينَ العلماءِ (يُضَمّ)، أي: يُجمَعُ إلى الخلافِ في الأنواعِ المتقدِّمةِ. [٤١١] (وَمَنْ) شرطيَّةٌ (يُنَاوَلْ أَوْ يُجَزْ) أي: يناوِلُه الشَّيخُ مرويَّهُ، أو يجيزَهُ لهُ، (فَلْيَقُلِ) أي: عندَ أدائِه: («أَنْبَأَنِي») فلانٌ، أو أنبَأَنا، في المناولةِ والإجازةِ، و («نَاوَلَنِي») فلانٌ، أو ناوَلَنا في المناولةِ، و («أَجَازَ لِي») أو أجازَنَا في الإجازةِ المجرَّدةِ عن المناولةِ. [٤١٢] أو («أَطْلَقَ») لي روايتَهُ عنهُ، (أَوْ «أَبَاحَ») لي (أَوْ «سَوَّغَ») لي، أي: جوَّزَ لي روايتَهُ، أو («أَذِنَ») في روايتِهِ، (أَوْ مُشْبِهَ هَذِي،) الألفاظِ المذكورةِ، من كلِّ عبارةٍ مشعرةٍ بالواقعِ.

стр. 319

وحاصلُ المعنَى: أنَّ مَنْ تحمَّلَ الحديثَ بالمناولةِ، أو الإجازةِ، يقولُ في الأداءِ: «أنبَأني»، «ناوَلَني»، «أجازَ لي»، أو «أطلَقَ لي» روايتَهُ، أو ما أشبَهَ ذلكَ ممَّا يبيِّنُ الواقعَ، (وَرَأَوْا) أي: العلماءُ. ٤١٣ - ثَالِثَها مُصَحَّحًا أَنْ يُورِدَا … «حَدَّثَنَا» «أَخْبَرَنَا» مُقَيِّدَا ٤١٤ - وَقِيلَ: قَيِّدْ فِي مُجَازٍ قَصَرَا … وَبَعْضُهُمْ يَخُصُّهُ بِخَبَّرَا [٤١٣] (ثَالِثَها) والضَّميرُ راجعٌ إلى الأقوالِ، (مُصَحَّحًا) أي: رَأى العلماءُ ثالثَ الأقوالِ محكومًا بصحَّتِه، (أَنْ يُورِدَا) الألفُ للإطلاقِ، («حَدَّثَنَا» «أَخْبَرَنَا» مُقَيّدَا) أي: حالَ كونِه مقيِّدًا هذينِ اللَّفظينِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ العلماءَ رأَوْا إيرادَ «حدَّثَنا» و «أخبَرَنا» مقيدًا ببيانِ الواقعِ صحيحًا، فيقولُ: حدَّثَنا فلانٌ إجازةً أو مناولةً، وأخبرَنَا فلانٌ إجازةً أو مناولةً. أو نحوَ ذلكَ. [٤١٤] (وَقِيلَ) أي: قالَ بعضُهم: (قَيِّدْ) أيُّها المحدِّثُ بعبارةٍ تُبَيِّنُ الواقعَ كمَا تقدَّمَ، (فِي مُجَازٍ) بضمِّ الميمِ، أي: إجازةً، (قَصَرَا) عن المُناولةِ، يعنِي: أنَّها إجازةٌ مجرَّدةٌ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ بعضَهم قالَ بوجوبِ التَّقييدِ في الإجازةِ المجرَّدةِ

стр. 320

عنِ المناولةِ، فيقولُ: حدَّثَنا إجازةً. أو: أخبَرَنا إجازةً. وأمَّا الإجازةُ معَ المناولةِ، فلا يجبُ تقييدُهَا. (وَبَعْضُهُمْ) أي: بعضُ المحدِّثينَ، وهوَ الإمامُ أبو عمرٍو الأوزاعيُّ ﵀، (يَخُصُّهُ) أي: المُجَازَ القاصرَ بمعنَى الإجازةِ، (بِـ «خَبَّرَا») بتشديدِ الباءِ، يعنِي: أنَّ الأوزاعيَّ ﵀ يخصُّ الإجازةَ بـ «خبَّرَنا»، بالتَّشديدِ ويجعلُ «أخبَرَنا» بالهمزةِ للقراءةِ. ٤١٥ - وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي بِنَحْوِ «لِي كَتَبْ» … «شَافَهَ» وَهْوَ مُوهِمٌ فَلْيُجْتَنَبْ ٤١٦ - [فِي الاقْتِرَاحِ مُطْلَقًا لا يَمْتَنِعْ … «أَخْبَرَ» إِنْ إِسْنَادَ جُزْءٍ قَدْ سَمِعْ] [٤١٥] (وَبَعْضُهُمْ) أي: بعضُ المحدِّثينَ من المتأخِّرينَ، (يَرْوِي) ما أجازَه شيخُه بالكتابةِ، (بِنَحْوِ «لِي كَتَبْ») فلانٌ، وأخبَرَني كتابةً، أو في كتابةٍ، ويروِي في الإجازةِ باللَّفظِ («شَافَهَـ») نِي، وأخبَرَنا مشافهةً، (وَهْوَ) أي: هذَا الاستعمالُ (مُوهِمٌ) أي: مُوقِعٌ في الوهمِ، أي: الغلطِ، (فَلْيُجْتَنَبْ) أي: فليُبتَعَدْ عنهُ؛ لمَا فيهِ من خطرِ الإيهامِ. [٤١٦] (فِي) كتابِ (الاقْتِرَاحِ) لابنِ دقيقٍ ﵀، (مُطْلَقًا) أي: حالَ كونِه غيرَ مقيَّدٍ بشيءٍ ممَّا تقدَّمَ، (لا يَمْتَنِعْ «أَخْبَرَ») أي: إطلاقُ لفظِ

стр. 321

«أخبَرَنا» و «أخبَرَني» (إِنْ) كانَ (إِسْنَادَ جُزْءٍ قَدْ سَمِعْ) من الشَّيخِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ الإمامَ أبا الفتحِ بنَ دقيقِ العيدِ ﵀، قالَ في كتابِهِ «الاقتراحِ»: لا يمتنعُ إطلاقُ «أخبَرَنا» و «أخبَرَني» غيرَ مقيَّدٍ إنْ سمِعَ من الشَّيخِ الإسنادَ وناوَلَه الكتابَ؛ لأنَّه أخبرَه بالكتابِ، وإنْ كانَ جُمْلِيًّا فلا فرقَ بينَهُ وبينَ التَّفصيلِ. ٤١٧ - وَ «عَنْ» وَ «أَنَّ» جَوَّدُوا فِيمَا يَشُكّْ … سَمَاعَهُ، وَفِي الْمُجَازِ مُشْتَرَكْ [٤١٧] (وَ «عَنْ» وَ «أَنَّ») أي: استعمالُها (جَوَّدُوا) أي: جعَلَه المتأخِّرونَ جيدًا حسنًا، (فِيمَا) أي: في أداءِ الحديثِ الَّذي (يَشُكّ) أي: يرتابُ فيهِ الرَّاوي، (سَمَاعَهُ). وحاصلُ المعنَى: أنَّه إذَا شكَّ الرَّاوِي في سماعِ شيخِه من شيخِه معَ تحقُّقِ إجازتِه لهُ، فقَدِ استحسَنَ المتأخِّرونَ استعمالَ «عن» و «أن» (وَ) جوَّدُوا أيضًا (فِي) أداءِ (الْمُجَازِ) من أجازَ، أي: الحديثَ المُجازَ بهِ، فيقولُ فيمَنْ سمعَ شيخًا بإجازتِه عن شيخٍ: قرَأتُ علَى فلانٍ عن فلانٍ، (مُشْتَرَكْ) أي: ما ذكرَ مِن «عن» و «أن» مشتركٌ بينَ السَّماعِ والإجازةِ صادقٌ عليهِمَا.

стр. 322

ثمَّ بيَّنَ ﵀ النَّوعَ الخامسَ بقولِهِ: ٤١٨ - خَامِسُهَا: كِتَابَةُ الشَّيْخِ لِمَنْ … يَغِيبُ أَوْ يَحْضُرُ أَوْ يَأْذَنُ أَنْ ٤١٩ - يَكْتُبَ عَنْهُ، فَمَتَى أَجَازَا … فَهِي كَمَنْ نَاوَلَ حَيْثُ امْتَازَا [٤١٨] (خَامِسُهَا) أي: خامسُ وجوهِ التَّحمُّلِ، (كِتَابَةُ الشَّيْخِ) بشيءٍ من مرويِّهِ، حديثًا فأكثرَ، ويرسِلُه إلى الطَّالبِ مع ثقةٍ، مُؤتَمَنٍ، (لِمَنْ يَغِيبُ) أي: لشخصٍ يغيبُ عن مجلسِ الشَّيخِ (أَوْ يَحْضُرُ) مجلسَهُ سواءٌ كانَتِ الكتابةُ بنفسِه، وهوَ أعلَى، (أَوْ) غيرِه بأنْ (يَأْذَن) له (أَنْ): [٤١٩] (يَكْتُبَ عَنْهُ) أي: يكتُبَ عن الشَّيخِ، يعنِي: أنَّه أمَرَ مَن يكتبُ عنهُ لشخصٍ غائبٍ أو حاضرٍ، سواءٌ كانَ لضرورةٍ أم لا، وسواءٌ سُئِلَ في ذلكَ أم لا، (فَمَتَى أَجَازَا) بألفِ الإطلاقِ، أي: الشَّيخُ بخطِّهِ، أو بإذنِهِ بقولِهِ: أجَزتُ لكَ ما كتبتُه لكَ، أو ما كتبتُ بهِ إليكَ. (فَهِي كَمَنْ نَاوَلَ) أي: الكتابةُ المقرونةُ بالإجازةِ منزلةٌ منزلةَ مَن نَاوَلَ كتابَهُ للطَّالبِ معَ الاقترانِ بالإجازةِ، (حَيْثُ امْتَازَا) بألفِ الإطلاقِ، أي: تميَّزَ هذَا الفعلُ بسببِ اقترانِهِ بالإجازةِ.

стр. 323

٤٢٠ - أَوْ لا، فَقِيلَ لا تَصِحُّ وَالأَصَحّْ … صِحَّتُهَا، بَلْ وَإِجَازَةً رَجَحْ ٤٢١ - وَيَكْتَفِي الْمَكْتُوبُ أَنْ يَعْرِفَ خَطّْ … كَاتِبِهِ، وَشَاهِدًا بَعْضٌ شَرَطْ [٤٢٠] (أَوْ لا) أي: لم يُجِزِ الشَّيخُ بأنْ جرَّدَ الكتابةَ عنِ الإجازةِ، (فَـ) فيهِ اختلافٌ بينَ العلماءِ علَى قولينِ، (قِيلَ) إنَّها (لا تَصِحُّ) كالمناولةِ المجرَّدةِ، ولكنَّ هذَا القولَ غلطٌ، (وَالأَصَحّ) من القولَينِ المشهورُ بينَ أهلِ الحديثِ المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ، (صِحَّتُهَا) أي: الكتابةِ المجرَّدةِ عن الإجازةِ، (بَلْ وَإِجَازَةً رَجَحْ) يعنِي: أنَّ الكتابةَ المجرَّدةَ عن الإجازةِ تكونُ أقوَى من الإجازةِ بغيرِ كتابةٍ عندَ بعضِهِم. [٤٢١] (وَيَكْتَفِي الْمَكْتُوبُ) إليهِ في الرِّوايةِ بالكتابةِ، (أَنْ يَعْرِفَ) بنفسِهِ، وكذَا بإخبارِ ثقةٍ معتمَدٍ (خَطّ كَاتِبِهِ) أي: يكتفِي المكتوبُ إليهِ بمعرفةِ خطِّ الكاتبِ، وإنْ لم تَقُمْ بيِّنةٌ علَى ذلكَ، (وَشَاهِدًا) أي: قيامُ بيِّنةٍ تشهدُ علَى ذلكَ الخطِّ بالرُّؤيةِ أو الإقرارِ، (بَعْضٌ) من العلماءِ، (شَرَطْ) يعنِي أنَّ بعضَ العلماءِ شرَطَ وجودَ بيِّنةٍ علَى ذلكَ الخطِّ؛ لأنَّ الخطَّ يشبِهُ الخطَّ بحيثُ لا يتميَّزُ أحدُهما عنِ الآخرِ. قالَ ابنُ الصَّلاحِ ﵀: إنَّه غيرُ مرضيٍّ؛ لنُدرةِ ذلكَ اللَّبسِ، فإنَّ الظَّاهرَ أنَّ خطَّ الإنسانِ لا يشتبِهُ بغيرِهِ.

стр. 324

٤٢٢ - ثُمَّ لْيَقُلْ «حَدَّثَنِي، أَخْبَرَنِي … كِتَابَةً» وَالْمُطْلِقِينَ وَهِّنِ [٤٢٢] (ثُمَّ) إذَا صحَّحْنا التَّحمُّلَ بالكتابةِ، وأرادَ المتحمِّلُ الأداءَ بهَا، فلا بدَّ مِن تقييدِها، فـ (ليَقُلْ) المكتوبُ إليهِ عندَ الأداءِ: («حَدَّثَنِي) فلانٌ أو (أَخْبَرَنِي) فلانٌ (كِتَابَةً») أو مكاتبةً. أو: كتبَ إليَّ فلانٌ، قالَ: حدَّثَنا فلانٌ بكذَا (وَالْمُطْلِقِينَ) أي: المستعمِلِينَ لـ «حدَّثَني» و «أخبَرَني» علَى سبيلِ الإطلاقِ من دونِ تقييدٍ بالكتابةِ، (وَهِّنِ) أمرٌ من التَّوهينِ، أي: احكُمْ بضعفِ عملِهِم هذَا. وحاصلُ المعنَى: أنَّهم اختَلَفُوا في تقييدِ «حدَّثَني» و «أخبَرَني» علَى أقوالٍ: الأوَّلُ: للجمهورِ، وهوَ وجوبُ التَّقييدِ. الثَّاني: جوازُ الإطلاقِ. الثَّالثُ: جوازُ إطلاقِ «أخبَرَنا» دونَ «حدَّثَنا».

стр. 325

ثمَّ بيَّنَ ﵀ النَّوعَ السَّادسَ بقولِهِ: ٤٢٣ - السَّادِسُ: الإِعْلامُ، نَحْوُ «هَذَا … رِوَايَتِي» مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ حَاذَا ٤٢٤ - فَصَحَّحُوا إِلْغَاءَهُ، وَقِيلَ: لا … وَإِنَّهُ يَرْوِي وَلَوْ قَدْ حَظَلا [٤٢٣] (السَّادِسُ: الإِعْلامُ) يعنِي: أنَّ سادسَ أنواعِ التَّحمُّلِ هوَ النَّوعُ المسمَّى بالإعلامِ، ثمَّ عرَّفَه بالمثالِ، فقالَ: وذلكَ (نَحْوُ) قولِهِ: («هَذَا) الحديثُ (رِوَايَتِي») عن فلانٍ حالَ كونِهِ (مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ) للطَّالبِ (حَاذَا)، أي: قارَنَ، أي: من غيرِ إذنٍ مُقَارِنٍ للإعلامِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّ سادسَ وجوهِ التَّحمُّلِ الإعلامُ، وهوَ أنْ يُعلِمَ الشَّيخُ الطَّالبَ بشيءٍ من مرويِّهِ، نحوِ قولِه: هذَا الحديثُ أرويهِ من فلانٍ، ولكنَّ ما قارَنَ إِعلامَهُ الإذنُ في روايتِهِ، فلم يقُلْ: اروِهِ عنِّي. أو نحوَ ذلكَ. [٤٢٤] (فَصَحَّحُوا) أي: طائفةٌ من المحدِّثينَ وغيرِهم، (إِلْغَاءَهُ) أي: إبطالَ الإعلامِ المذكورِ، (وَقِيلَ: لا) أي: قالَ كثيرونَ، (وَإِنَّهُ) بكسرِ «إنَّ» أي: الطَّالبُ الَّذي وقعَ لهُ الإعلامُ المجرَّدُ، (يَرْوِي) ذلكَ الحديثَ، (وَلَوْ قَدْ حَظَلا) أي: منَعَه الشَّيخُ من الرِّوايةِ، يعنِي: أنَّه يجوزُ لهُ أنْ يروِيَ بهذَا الإعلامِ مِن دونِ إجازةٍ، بلْ ولو منعَهُ.

стр. 326

ثمَّ بيَّنَ ﵀ النَّوعَ السَّابعَ والثَّامنَ بقولِه: ٤٢٥ - وَالْخُلْفُ يَجْرِي فِي وَصِيَّةٍ وَفِي … وِجَادَةٍ، وَالْمَنْعُ فِيهِمَا قُفِي ٤٢٦ - وَفِي الثَّلاثَةِ إِذَا صَحَّ السَّنَدْ: … نَرَى وُجُوبَ عَمَلٍ فِي الْمُعْتَمَدْ [٤٢٥] (وَالْخُلْفُ) أي: الاختلافُ المذكورُ في الإعلامِ المجرَّدِ عن الإذنِ، (يَجْرِي) أي: يوجَدُ (فِي وَصِيَّةٍ) وهوَ النَّوعُ السَّابعُ من وجوهِ التَّحمُّلِ، أي: وصيَّةُ الشَّيخِ عندَ موتِه، أو سفرُه لشخصٍ بكتابٍ يرويهِ ذلكَ الشَّيخُ مقتصِرًا عليهَا دونَ إجازةٍ، (وَ) يجرِي الخلافُ أيضًا (فِي وِجَادَةٍ) وهوَ النَّوعُ الثَّامنُ من وجوهِ التَّحمُّلِ، والوجادةُ أنْ يقفَ الشَّخصُ علَى أحاديثَ بخطِّ راوِيهَا غيرِ المعاصرِ له، أو المعاصِرِ، ولم يسمَعْ منهُ، أو سمِعَ منهُ ولكنْ لا يروي تلكَ عنهُ بسماعٍ ولا إجازةٍ، واختُلِفَ فيها أيضًا إلَّا أنَّ الخلافَ فيها ضعيفٌ جدًّا، (وَالْمَنْعُ) أي: منعُ الرِّوايةِ، (فِيهِمَا) أي: الوصيَّةِ والوجادةِ، (قُفِي) أي: اتُّبِعَ؛ لأنَّه الأصحُّ هذَا في الرِّوايةِ، وأمَّا العملُ بهَا فقد أشارَ إليهِ بقولِه: [٤٢٦] (وَفِي) هذهِ الأنواعِ (الثَّلاثَةِ) أي: الإعلامِ، والوصيَّةِ، والوجادةِ،

стр. 327

(إِذَا صَحَّ الْسَّنَدْ) في كلٍّ منهَا، (نَرَى) بالنُّونِ، أي: نعتقدُ أيُّها المحدِّثونَ، (وُجُوبَ عَمَلٍ) يعنِي: أنَّه يجبُ العملُ بهَا، وإنْ لم تجُزْ روايتُها بطريقتِهَا، وهذَا (فِي) القولِ (الْمُعْتَمَدْ) عليهِ؛ لأنَّ العملَ يكفِي فيهِ صحَّتُه في نفسِه. ٤٢٧ - يُقَالُ فِي وِجَادَةٍ: «وَجَدْتُ … بِخَطِّهِ» وِإِنْ تَخَلْ: «ظَنَنْتُ» ٤٢٨ - فِي غَيْرِ خَطٍّ: «قَالَ» مَا لَمْ تَرْتَبِ … فِي نُسْخَةٍ تَحَرَّ فِيهِ تُصِبِ [٤٢٧] (يُقَالُ فِي) أداءِ ما استفادَهُ بـ (وِجَادَةٍ) بالكسرِ: («وَجَدْتُ) أو قرَأتُ (بِخَطِّهِ») أي: فلانٍ، أو كتابِهِ بخطِّه، حدَّثَنا فلانٌ. ويسوقُ الإسنادَ، والمتنَ، (وِإِنْ تَخَلْ) بفتحِ الخاءِ وكسرِهَا، أي: تظُنَّ، أي: إذَا شكَكْتَ في كونِهِ خَطَّهُ فقُلْ: («ظَنَنْتُ») أنَّه خَطُّهُ. [٤٢٨] (فِي غَيْرِ خَطٍّ) وحاصلُ المعنَى: أنَّكَ إذَا وجَدْتَ حديثًا في مصنَّفٍ لبعضِ مَنْ عاصَرْتَهُ، أوْ لَا، فقُلْ: قالَ فلانٌ كذَا، ونحوَه من ألفاظِ الجزمِ، إذَا جزَمتَ بصحَّةِ النُّسخةِ، بأنْ قابَلَها المصنِّفُ، أو ثقةٌ غيرُه بالأصلِ، أو بفرعٍ مقابلٍ بهِ، كمَا يأتِي في محلِّه، إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، وأمَّا إذَا لم تثِقْ بهِ فلا تجزِمْ، كمَا أشارَ إليهَا بقولِه: (مَا لَمْ تَرْتَبِ) أي: تشُكَّ (فِي نُسْخَةٍ) لذلكَ الكتابَ، فأمَّا

стр. 328

إذَا ارتَبْتَ فيهَا فـ (تَحَرَّ فِيهِ تُصِبِ) أي: اطلُبِ الأحْرَى، أي: الصَّوابَ في أداءِ ما ارتَبْتَ فيهِ. وذلكَ بأنْ تقولَ: بلَغَني عن فلانٍ أنَّه ذكرَ كذَا. أو: وجَدتُ في نسخةٍ من الكتابِ الفُلانيِّ. وما أشبَهَها من العباراتِ الَّتي لا تقتَضِي الجزمَ. ٤٢٩ - وَكُلُّهُ مُنْقَطِعٌ وَمَنْ أَتَى … بِـ «عَنْ» يُدَلِّسْ أَوْ بِـ «أَخْبَرْ» رُدَّتَا ٤٣٠ - [فَإِنْ يَقُلْ: فَمُسْلِمٌ فِيهِ تَرَى … وِجَادَةً، فَقُلْ: أَتَى مِنْ آخَرَا] [٤٢٩] (وَكُلُّهُ مُنْقَطِعٌ) أي: كلُّ ما رُوِيَ بالوجادةِ، سواءٌ وثقَ بكونِه خطَّه أم لا، (وَمَنْ) شرطيَّةٌ (أَتَى) في ذلكَ متساهِلًا (بِـ) صيغةِ («عَنْ») أو نحوِهَا، كقالَ، مكانَ وجَدْتُ، (يُدَلِّسْ) يعنِي: مَن أدَّى ما وجَدَه بخطِّ شخصٍ بصيغةِ «عن» ونحوِهَا فهوَ مدلِّسٌ تدليسًا قبيحًا، (أَوْ) أتَى مجازِفًا (بِـ «أَخْبَرْ») بسكونِ الرَّاءِ، (رُدَّتَا) أي: ترَدُّ روايتُه. [٤٣٠] (فَإِنْ يَقُلْ) أي: قالَ معترِضٌ (فَمُسْلِمٌ) الإمامُ صاحبُ الصَّحيحِ (فِيهِ تَرَى وِجَادَةً) أي: تَرَى أيُّها المخاطَبُ، «وجادةً» (فَقُلْ) أيُّها المحدِّثُ مجيبًا عن هذَا الاعتراضِ: (أَتَى) ذلكَ الحديثُ الذي قالَ فيهِ: وجَدتُ (مِنْ) طريقٍ (آخَرَا) بألفِ الإطلاقِ.

стр. 329

وحاصلُ المعنَى: أنَّه انتُقِدَ علَى صحيحِ مسلمٍ بعضُ الأحاديثِ التي رويَتْ بالوجادةِ؛ لأنَّ حكمَ الوجادةِ منقطعٌ؛ لأنَّها ليسَتْ من الرِّوايةِ، فأجابَ النَّاظِمُ تبعًا للرَّشيدِ العطَّارِ: بأنَّ مسلمًا رواهَا من طرقٍ أخرَى، موصولةٍ إلى من ذكرَ أنَّه وجدَ روايتَهُم فزالَ الإشكالُ.

стр. 330

كِتَابَةُ الحَدِيثِ، وضَبْطُهُ وهوَ النوعُ التاسعُ والثلاثونَ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ: ٤٣١ - كِتَابَةُ الْحَدِيثِ فِيهِ اخْتُلِفَا … ثُمَّ الْجَوَازُ بَعْدُ إِجْمَاعًا وَفَى ٤٣٢ - [مُسْتَنَدُ الْمَنْعِ حَدِيثُ مُسْلِمِ: … «لا تَكْتُبُوا عَنِّيَ» فَالْخُلْفُ نُمِي [٤٣١] (كِتَابَةُ الْحَدِيثِ فِيهِ اخْتُلِفَا) الألِفُ للإطلاقِ، والمعنى: أنَّ كتابةَ الحديثِ والعلمِ اخْتَلَفَ فيهِ العلماءُ مِنَ السلفِ: الصحابةِ، والتابعينَ؛ عَمَلًا وتركًا، (ثُمَّ) بعدَ هذَا الخلافِ كُلِّه (الْجَوَازُ) للكتابةِ (بَعْدُ) أيْ: بعْدَ الخِلافِ المذْكُورِ بين الصحابةِ والتابعِينَ (إِجْمَاعًا) أيْ: حالَ كونِهِ مجمعًا عليهِ (وَفَى) أيْ: تَمَّ. وحاصلُ المعنى: أنَّ الخلافَ المذكورَ زالَ، فصَارَ في المتأخِّرِينَ جَوَازُ الكتابةِ أمرًا مُجْمَعًا عليهِ. [٤٣٢] (مُسْتَنَدُ الْمَنْعِ) أيِ: الدليلُ الَّذِي اعْتَمَدَ عليهِ المانعُونَ مِنْ كتابَةِ الحديثِ: (حَدِيثُ مُسْلِمِ: «لا تَكْتُبُوا عَنِّيَ») بفتحِ الياءِ للوزنِ، وتمامُ الحديثِ: «شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ، مَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ

стр. 331

فَلْيَمْحُهُ» (١)، (فَالْخُلْفُ) بالضَّمِّ، أيْ: الاختلافُ بينَ العلماءِ في هذا الحديثِ؛ لمُعَارَضَتِهِ الأحاديثَ الدالَّةَ على الجوازِ (نُمِي) أيْ: نُسِبَ إليهِمْ، يعْنِي أنَّهُمُ اختلَفُوا في التوفِيقِ. ٤٣٣ - فَبَعْضُهُمْ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفِ … وَآخَرُونَ عَلَّلُوا بِالْخَوْفِ ٤٣٤ - مِنِ اخْتِلاطٍ بِالْقُرَانِ فَانْتَسَخْ … لأَمْنِهِ، وَقِيلَ: ذَا لِمَنْ نَسَخْ [٤٣٣] (فَبَعْضُهُمْ) أي: بعضُ المُخْتَلِفِين (أَعَلَّهُ) أي: حَدِيثَ مُسْلِمٍ الدَّالَّ على المَنْعِ (بِالْوَقْفِ) أيْ: بأنَّهُ مَوْقُوفٌ، (وَآخَرُونَ) منَ المخْتَلِفِينَ أيضًا (عَلَّلُوا بِالْخَوْفِ) أيْ: جعَلُوا عِلَّةَ النَّهْيِ عنِ الكتابَةِ: الخَوْفَ: [٤٣٤] (مِنِ اخْتِلاطٍ بِالْقُرَانِ) يعنِي: أنَّهُمْ جعلُوا عِلَّةَ النَّهْيِ لأَجْلِ خوفِ اختِلاطِ الحديثِ بِالقرْآنِ، (فَانْتَسَخْ) أي: صارَ النهيُ منسوخًا؛ (لأَمْنِهِ) أيْ: أَمْنِ الاختلاطِ المذكورِ، (وَقِيلَ: ذَا) أيْ: نهْيُ الكتابةِ (لِمَنْ نَسَخْ) أيْ: إذا نَسَخَ:

стр. 332

٤٣٥ - الكُلَّ فِي صَحِيفَةٍ، وَقِيلَ: بَلْ … لآمِنٍ نِسْيَانَهُ، لا ذِي خَلَلْ] ٤٣٦ - ثُمَّ عَلَى كَاتِبِهِ صَرْفُ الْهِمَمْ … لِلضَّبْطِ بِالنَّقْطِ وَشَكْلِ مَا عَجَمْ ٤٣٧ - وَقِيلَ: شَكْلُ كُلِّهِ لِذِي ابْتِدَا … وَفِي سُمًى مَحَلِّ لَبْسٍ أُكِّدَا [٤٣٥] (الكُلَّ) أيْ: كَتَبَ القرآنَ والحديثَ معًا (فِي صَحِيفَةٍ) واحدةٍ، فنُهُوا عَنْ ذلكَ؛ لِخَوْفِ الاشتباهِ، (وَقِيلَ: بَلْ) النهيُ عَنِ الكتابةِ كائِنٌ (لآمِنٍ نِسْيَانَهُ) أيْ: لشخصٍ يَأْمَنُ النسيانَ، (لا) لـ (ذِي خَلَلْ) أيْ: صاحبِ نَقْصٍ في حفظِهِ. [٤٣٦] (ثُمَّ) بعْدَ أنْ عرفْنَا رفعَ الخلافِ السابقِ، واستِقْرارَ الإجماعِ اللاحِقِ، على جوازِ الكتابةِ؛ يتأكَّدُ (عَلَى كَاتِبِهِ) أيِ: الحديثِ (صَرْفُ) أيْ: ردُّ (الْهِمَمْ) جمعُ هِمَّةٍ بالكَسْرِ: أوَّلُ العَزْمِ (لِلضَّبْطِ) أي: ضَبْطِ ما يُحَصِّلُهُ بخَطِّهِ، ضَبْطًا يُؤْمَنُ معهُ اللبْسُ (بِالنَّقْطِ) يعنِي: أنَّ ذلك الضبطَ يكونُ بنقطِ الحروفِ، (وَ) يضبطُهُ أيضًا بـ (شَكْلِ) أيْ: وَضْعِ حركاتِ (مَا) أيِ: الحَرْفِ الَّذِي (عَجَمْ) أيِ: اسْتَبْهَمُ. [٤٣٧] (وَقِيلَ: شَكْلُ كُلِّهِ لِذِي ابْتِدَا) أيْ: شكْلُ المشكِلِ وغيرِهِ مستحسنٌ للمبتَدِئِ، (وَفِي سُمًى) وَهُوَ لغةٌ في الاسمِ (مَحَلِّ لَبْسٍ) أيْ: مَوْضِعُ التباسٍ على قارئِهِ (أُكِّدَا) الألِفُ للإطلاقِ، أيْ: أُكِّدَ شكلُ ما يلتبسُ منَ الأسماءِ.

стр. 333

٤٣٨ - وَاضْبِطْهُ فِي الأَصْلِ وَفِي الْحَوَاشِي … مُقَطِّعًا حُرُوفَهُ لِلنَّاشِي ٤٣٩ - وَالْخَطَّ حَقِّقْ لا تُعَلِّقْ تَمْشُقِ … وَلا بِلا مَعْذِرَةٍ تُدَقِّقِ [٤٣٨] (وَاضْبِطْهُ) أيِ: المشكِلَ مِنَ الأسماءِ، والألفاظِ (فِي الأَصْلِ) أيْ: نفسِ الكتابِ (وَ) اكتُبْهُ أيضًا (فِي الْحَوَاشِي) أيْ: هامشِ الكتابِ قُبَالَتِهِ، حسْبَمَا جرى عليه رسمُ جماعةٍ من أهلِ الضَّبْطِ (مُقَطِّعًا حُرُوفَهُ) أيْ: حالَ كونِكَ مقطِّعًا حروفَ ذلِكَ المشكلِ (لِلنَّاشِي) أيْ: للمُبْتَدِئِ الذي لا يُمَيِّزُ الحروفَ. وحاصلُ المعنى: اضْبِطْ أيها المحدثُ المشكلَ في نفسِ الكتابِ، واكتُبْهُ أيضًا في الحاشيةِ قُبَالتَهُ معَ تقطيعِ الحروفِ، فإنَّ هذا أنفعُ؛ وذلك لأنَّهُ يظهرُ شَكْلُ الحرفِ بكتابَتِهِ مفردًا في بعضِ الحروفِ؛ كالنونِ، والياءِ التحتانيَّةِ، بخِلافِ ما إذا كُتِبَتْ مجتَمِعَةً، والحرفُ المذكورُ في أوَّلِهَا، أو وَسَطِهَا. [٤٣٩] (وَالْخَطَّ حَقِّقْ) والمعْنَى: أَحْكِمْ خطَّكَ أيُّهَا المحدِّثُ بِتَبْيِينِ حروفِهِ (لا تُعَلِّقْ) خلْطُ الحروفِ التي ينبغِي تفْرِقَتُهَا، وإذْهَابُ أسْنَان ما ينبَغِي إقامَةُ أسنانِهِ، وَلا (تَمْشُقِ) بفَتْحِ أوَّلِهِ وإسكانِ ثانِيهِ، وهو خِفَّةُ اليَدِ وإرسالُها، مع بعْثَرَةِ الحروفِ، وعدمِ إقامَةِ الأسنانِ، (وَلا بِلا مَعْذِرَةٍ) أيْ: دُونَ عُذْرٍ متعلِّق بـ (تُدَقِّقِ) أيْ: لا تُرَقِّقْ خطَّكَ مِنْ غيرِ عذرٍ.

стр. 334

وقد قال حَنْبَلُ بْنُ إسْحاقَ ﵀: «رَآنِي أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وأنا أكْتُبُ خَطًّا دَقِيقًا، فَقالَ: لا تَفْعَلْ، أحْوَجُ ما تَكُونُ إلَيْهِ يَخُونُكَ» (١). ٤٤٠ - وَيَنْبَغِي ضَبْطُ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَهْ … بِنَقْطِهَا أَوْ كَتْبِ حَرْفٍ أَسْفَلَهْ [٤٤٠] (وَيَنْبَغِي) أيْ: ينْدُبُ ندْبًا مؤكَّدًا (ضَبْطُ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَهْ) كالدالِ، والرَّاءِ، والصادِ، والطاءِ، والعينِ، ونحوِهَا، إلا الحاءَ، ولم يستَثْنِهَا كما استثْنَاهَا العراقِيُّ ﵀؛ لِوُضُوحِهَا؛ لأنَّهَا لو جُعِلَتْ تحتَهَا نقطةٌ لالْتَبَسَتْ بالجِيمِ، فترْكُ العَلَامةِ لها علامَةٌ، ثم اخْتُلِفَ في كيفيَّةِ ضبطها على سِتَّةِ أقْوَالٍ: أشارَ إلى الأوَّلِ بقَوْلِهِ: (بِنَقْطِهَا) فيُجْعَلُ تحْتَ الدالِ، والراءِ، والسينِ، والصادِ، والعينِ: النُّقَطُ التي فوْقَ نظائِرِهَا، هذا قولُ بعضِهِمْ. وأشارَ إلى الثاني بقوْلِهِ: (أَوْ) يُمَيِّزُهَا بـ (كَتْبِ حَرْفٍ) بفتْحِ الكافِ وسُكونِ التاءِ بمعنى: كتابَةِ حَرْفٍ (أَسْفَلَهْ) أيْ: تحتَ الحرفِ المُهْمَلِ؛ بِأَنْ يُجعلَ تحتَهُ حرفٌ صغيرٌ مِثْلُهُ.

стр. 335

٤٤١ - أَوْ هَمْزَةٍ أَوْ فَوْقَهَا قُلامَهْ … أَوْ فَتْحَةٍ [أَوْ هَمْزَةٍ عَلامَهْ] ٤٤٢ - وَالنَّقْطُ تَحْتَ السِّينِ قِيلَ: صَفَّا … وَقِيلَ كَالشِّينِ: أَثَافِي تُلْفَى [٤٤١] وأشارَ إلى الثالثِ بقوْلِهِ: (أَوْ) يُمَيِّزُهَا بكتابَةِ (هَمْزَةٍ) أيْ: بِكَتْبِ همزَةٍ أسْفَلَهُ. وأشارَ إلى الرابعِ بقوْلِهِ: (أَوْ) يُمَيِّزُهَا (فَوْقَهَا قُلامَهْ) أيْ: بكتْبِ قلامَةٍ، وهي بالضَّمِّ: ما سَقطَ مِنَ الظُّفْرِ، أيْ: بكتابةِ علامَةٍ كقُلامةِ الظفْرِ، مِثْلُ الهلالِ مُضْطَجِعَةً على قفَاهَا، لتكُونَ فُرجتُهَا إلى فَوْقُ، هَكَذا (v). وأشارَ إلى الخامسِ بقوْلِهِ: (أَوْ) يُمَيِّزُهَا بكَتْبِ (فَتْحَةٍ) فوْقَهَا، أيْ: خطٍّ صغيرٍ يُشْبِهُ فتْحَةً. وأشارَ إلى السادسِ بقولِهِ: (أَوْ هَمْزَةٍ) أيْ: قال بعضُهُمْ: يُمَيِّزُهَا بكتْبِ همزَةٍ فَوْقَهَا (عَلامَهْ). [٤٤٢] (وَالنَّقْطُ) الكائِنُ (تَحْتَ السِّينِ) المُهْمَلةِ (قِيلَ: صَفَّا) أيْ: يُجْعَلُ مبسوطًا صفًّا واحِدًا، (وَقِيلَ) يُجْعَلُ (كَالشِّينِ) أيْ: مِثْلَ نقْطِهَا (أَثَافِي) وَهُوَ ما يُوضَعُ علَيْهِ القِدْرُ (تُلْفَى) أيْ: تُوجدُ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّ النُّقَطَ التي تُمَيَّزُ بها السينُ المهملَةُ اخْتُلِفَ في كيفيَّةِ كتابَتِهَا، فقِيلَ: تُجْعَلُ صفًّا واحدًا مبسُوطَةً، وقيل: كصورَةِ النقطِ التي فوْقَ الشِّينِ مِثْلَ الأثَافِيِّ.

стр. 336

٤٤٣ - [وَالْكَافُ لَمْ تُبْسَطْ فَكَافٌ كُتِبَا … فِي بَطْنِهَا، وَاللامُ لامًا صَحِبَا] ٤٤٤ - وَالرَّمْزَ بَيِّنْ وَسِوَاهُ أَفْضَلُ … وَبَيْنَ كُلِّ أَثَرَيْنِ يُفْصَلُ ٤٤٥ - بِدَارَةٍ، وَعِنْدَ عَرْضٍ تُعْجَمُ … وَكَرِهُوا فَصْلَ مُضَافٍ يُوهِمُ [٤٤٣] (وَالْكَافُ لَمْ تُبْسَطْ) حالٌ مِنَ الكافِ، أيْ: حالَ كوْنِهَا غيرَ مبسوطَةٍ (فَكَافٌ كُتِبَا) بالبِنَاءِ للمفْعُولِ وألِفِ الإِطْلاقِ (فِي بَطْنِهَا) متعلِّقٌ بـ «كُتِبَ»، أيْ: كُتِبَ في بطنِ الكافِ كافٌ صغيرةٌ، والمعْنَى: أنَّ الكافَ إذا لمْ تُكْتَبْ مبسوطَةً تُكْتَبُ في بطنِهَا كافٌ صغيرَةٌ؛ لئلَّا تشتَبِهَ باللامِ، أو هِيَ همْزَةٌ، هكَذَا: «ك» (وَاللامُ لامًا صَحِبَا) أيْ: تصحبُ اللامُ لامًا في بطْنِهَا، هَكَذا (ل لام). [٤٤٤] (وَالرَّمْزَ بَيِّنْ) أيْ: وضِّحِ الرمزَ الذي تجعَلُهُ لنفسِكَ اصطلاحًا في أوَّلِ الكتابِ أو آخرهِ، (وَسِوَاهُ) أيْ: غيْرِهِ، وهو عدَمُ الرمزِ (أَفْضَلُ) أيْ: أوْلَى، فيُكْتَبُ عندَ كلِّ راوٍ أو كتابٍ اسمُهُ بكمالِهِ مختَصَرًا. (وَبَيْنَ كُلِّ أَثَرَيْنِ) أيْ: حدِيثَيْنِ، متعلِّقٌ بـ (يُفْصَلُ) أيْ: يميَّزُ استِحْبَابًا. [٤٤٥] (بِـ) وَضْعِ (دَارَةٍ) أي: حَلْقَةٍ مُنْفَرِجَةٍ (وَعِنْدَ) تمامِ (عَرْضٍ) للكتابِ على الشيخِ (تُعْجَمُ) أيْ: تنقطُ تلك الدارَةُ بنقطَةٍ في وسطِهَا.

стр. 337

(وَكَرِهُوا) أيْ: أهلُ الحديثِ في الكتابَةِ (فَصْلَ مُضَافٍ) عنِ المضافِ إليْهِ (يُوهِمُ) أيْ: يُوقِعُ الوَهمَ في معنًى غيرِ لائقٍ، مِثْلُ: عبدُ اللهِ، فلا يكتبُ «عبْد» آخِرَ السطْرِ، واسمُ الجلالَةِ «الله» مَعَ ابنِ فلانٍ أولَ السطرِ الآخرِ؛ احترازًا عن قبْحِ الصورَةِ. ٤٤٦ - وَاكْتُبْ ثَنَاءَ اللهِ وَالتَّسْلِيمَا … مَعَ الصَّلاةِ [وَالرِّضَى] تَعْظِيمًا ٤٤٧ - وَلا تَكُنْ تَرْمُزُهَا أَوْ تُفْرِدِ … وَلَوْ خَلا الأَصْلُ، خِلافَ أَحْمَدِ [٤٤٦] (وَاكْتُبْ) أيُّهَا الكاتبُ للحديثِ (ثَنَاءَ اللهِ) سبحانَهُ كُلَّمَا مرَّ ذِكْرُهُ؛ كـ: ، أو ﵎، أو نحوِهِمَا (وَ) كذا اكْتُبِ (التَّسْلِيمَا مَعَ الصَّلاةِ) عَلَى النبيِّ ﷺ كُلَّمَا مَرَّ ذِكْرُهُ (وَالرِّضَى) أيِ: اكْتُبِ التَّرَضِّيَ عنِ الصحَابةِ ﵃، ومِثْلَهُ التَّرَحُّمَ على العُلَمَاءِ؛ (تَعْظِيمًا) أيِ: اكْتُبْ كلَّ ما ذُكِرَ لأجْلِ تعظِيمِهِمْ، أيْ: حالَ كونِكَ معظِّمًا لهُمْ. [٤٤٧] (وَلا تَكُنْ) أيُّها المحدثُ (تَرْمُزُهَا) المرادُ هُنَا: الاختصارُ في الصلاةِ والسلامِ على رَسُولِ اللهِ ﷺ ونحْوِهَا، فيَكْتُبُونَ بَدَلًا عن ﷺ : «ص»، أو «صم»، أو «صلم»، أو «صلعم»، (أَوْ تُفْرِدِ) أيْ: وَلَا تُفْرِدْ أحدَهُمَا عنِ الآخرِ؛ فإنَّهُ مكروهٌ.

стр. 338

(وَلَوْ خَلا الأَصْلُ) المنقولُ منْهُ؛ لِعَدَمِ التقيُّدِ به في ذلك؛ فإنَّهُ ثناءٌ ودُعَاءٌ تُثْبِتُهُ أنتَ، لا كلامٌ تَرْويهِ عن غيرِكَ (خِلافَ) الإمامِ (أَحْمَدِ) بْنِ حنْبَلٍ ﵀، أيِ: اكْتُبْ ذلك كُلَّهُ مخالفًا لأحمَدَ، قال الخطيبُ: بلغَنِي أنَّهُ كان يُصَلِّي نُطْقًا (١). ٤٤٨ - ثُمَّ عَلَيْهِ [حَتْمًا] الْمُقَابَلَهْ … بِأَصْلِهِ أَوْ فَرْعِ أَصْلٍ قَابَلَهْ ٤٤٩ - وَخَيْرُهَا مَعْ شَيْخِهِ إِذْ يَسْمَعُ … وَقَالَ قَوْمٌ: مَعَ نَفْسٍ أَنْفَعُ [٤٤٨] (ثُمَّ) بعدَ أنْ يكتبَ ويُتِمَّ المقصودَ (عَلَيْهِ) أيِ: الكاتِبِ نفْسِهِ (حَتْمًا) أيْ: وُجوبًا (الْمُقَابَلَهْ) أيْ: مقابَلَةُ كتابِهِ (بِأَصْلِهِ) أيْ: بالكِتَابِ الذي أخَذَهُ عَنْ شيخِهِ بسائِرِ وجوهِ الأخْذِ الصحيحةِ، (أَوْ) المقابلَةُ بـ (فَرْعِ أَصْلٍ) أيْ: كِتَابٍ منقولٍ مِنْ أصلِ الشيخِ (قَابَلَهْ) صاحَبَهُ بأصلِ الشيخِ. [٤٤٩] (وَخَيْرُهَا) أيِ: المقابلَةِ (مَعْ شَيْخِهِ) على كتابِهِ بمباشرَةِ الطالبِ بنفسِهِ (إِذْ يَسْمَعُ) الطالبُ مِنَ الشيخِ، أو يقْرَأُ (وَقَالَ قَوْمٌ) من المحدِّثِين، وهو أبو الفَضْلِ محمدُ بنُ أحمَدَ الهرويُّ الحافِظُ: المقابلةُ (مَعَ نَفْسٍ) أيْ: نفسِ الطالبِ، يعْني: حرفًا حرفًا (أَنْفَعُ) مِنَ المقابلَةِ معَ شيخِهِ.

стр. 339

٤٥٠ - وَقِيلَ: هَذَا وَاجِبٌ، [وَيُكْتَفَى … إِنْ ثِقَةٌ قَابَلَهُ فِي الْمُقْتَفَى] ٤٥١ - وَنَظَرُ السَّامِعِ مِنْهُ يُنْدَبُ … فِي نُسْخَةٍ، وَابْنُ مَعِينٍ: يَجِبُ [٤٥٠] (وَقِيلَ: هَذَا) المذكورُ مِنَ المقابَلَةِ مَعَ نفْسِهِ (وَاجِبٌ)، فلا تَصِحُّ مقابلَتُهُ معَ أحَدٍ سِوَى نفْسِهِ، (وَيُكْتَفَى) أيْ: يُكْتَفَى بالمُقَابَلَةِ (إِنْ) شرْطِيَّةٌ (ثِقَةٌ قَابَلَهُ) أيْ: إِنْ قابَلَ الكتابَ ثقةٌ غيرُهُ (فِي الْمُقْتَفَى) أيِ: القَوْلِ المُخْتَارِ. [٤٥١] (وَنَظَرُ السَّامِعِ) أيِ: الشخصِ الَّذِي يَسمعُ الحديثَ (مِنْهُ) أيْ: مِنَ الشيْخِ (يُنْدَبُ) أيْ: يُسْتَحَبُّ (فِي نُسْخَةٍ) يعني أنَّهُ ينظرُ في نسخةٍ إمَّا لهُ، أو لِمَنْ حضَرَ مِنَ السامعِين، أو الشيخِ. حاصلُ المعْنَى: أنه يُسْتَحَبُّ أن ينظرَ الطالبُ حينَ سماعِ الحديثِ في نسخةٍ من الكتابِ المسْموعِ؛ لأنَّهُ أضبطُ وأجدرُ أن يفهَمَ معه ما يستَمِعُ. (وَابْنُ مَعِينٍ) إمامُ الجرحِ والتعديلِ: (يَجِبُ)، والمعنى: أنَّ ابْنَ معينٍ قال: يجِبُ النظرُ المذْكورُ.

стр. 340

٤٥٢ - إِنْ لَمْ يُقَابِلْ جَازَ أَنْ يَرْوِيَ إِنْ … يَنْسَخْ مِنَ اصْلٍ ضَابِطٌ ثُمَّ لْيُبِنْ ٤٥٣ - وَكُلُّ ذَا مُعْتَبَرٌ فِي الأَصْلِ … وَسَاقِطًا خَرِّجْ لَهُ بِالْفَصْلِ [٤٥٢] (إِنْ) شرطيةٌ (لَمْ يُقَابِلْ) كتابَهُ بالأصلِ ونحوِهِ (جَازَ) لهُ (أَنْ يَرْوِيَ) منْهُ، لكِنْ بشروطٍ ثلاثةٍ، أشَارَ إلى الأوَّلِ بِقَوْلِهِ: (إِنْ) شرطيةٌ أيضًا (يَنْسَخْ) ذلكَ الفَرْعَ (مِنَ اصْلٍ) أيْ: يكْتُبُهُ مِنْ أصلٍ معتَمَدٍ (ضَابِطٌ) أيْ: ناقلٌ مُتْقِنٌ، بحيثُ لا يكونُ سَقِيمَ النقلِ، كَثِيرَ السقطِ، (ثُمَّ لْيُبِنْ) أي: يُظهِرْ للنَّاسِ عند الرِّوايةِ أنَّهُ لَمْ يعارِضْهُ. [٤٥٣] (وَكُلُّ ذَا) أيِ: المذكورِ منَ المقابلَةِ وما يتعلَّقُ بِهَا (مُعْتَبَرٌ فِي الأَصْلِ) أيِ: الكتابِ المنقولِ منْهُ، وهو كتابُ شيْخِهِ. (وَسَاقِطًا) أيْ: خَرِّجْ شيئًا ساقِطًا من الكتابِ، ويُسَمَّى اللَّحَقَ بفَتْحِ اللامِ، والحاءِ المهملَةِ (خَرِّجْ) أَمْرٌ من التخريجِ (لَهُ) أي: خَرِّجْ ذلك الساقِطَ (بِالْفَصْلِ) أيِ: الخطِّ الفاصِلِ بينَ الكلمتَيْن اللَّتيْنِ بينهُمَا الساقِطُ، حالَ كونِهِ:

стр. 341

٤٥٤ - مُنْعَطِفًا، وَقِيلَ: مَوْصُولًا إِلَى … يُمْنَى بِغَيْرِ طَرْفِ سَطْرٍ وَاعْتَلَى ٤٥٥ - وَبَعْدَهُ «صَحَّ» وَقِيلَ: زِدْ «رَجَعْ» … وَقِيلَ كَرِّرْ كِلْمَةً، لَكِنْ مُنِعْ [٤٥٤] (مُنْعَطِفًا) إلى فوقِ السطْرِ، هكَذَا «» إلى اليمينِ، أو هكَذَا «» إلى اليسَارِ (وَقِيلَ) يُكْتَبُ الفاصلُ (مَوْصُولًا) أيْ: بأوَّلِ اللَّحَقِ، يعني: أنَّهُ يمدُّ العطفةَ منْ موضِعِ السقوطِ حتَّى تلتحقَ بأوَّلِ اللحَقِ، لكنَّهُ -كَمَا قالَ ابنُ الصلاحِ ﵀ غيرُ مرضِيٍّ، بلْ هوَ -كما قالَ عياضٌ ﵀ تسخيمٌ للكتابِ، وتسويدٌ لهُ، لا سِيَّمَا إن كثُرَتِ الإلحاقاتُ. (إِلَى يُمْنَى) أيْ: موصولًا إلى الجِهَةِ اليُمْنَى من الحاشيةِ إنِ اتَّسَعَتْ له (بِغَيْرِ طَرْفِ سَطْرٍ) أيْ: هذا كائِنٌ بغيرِ طرفِ سطرٍ. وحاصِلُ المعْنَى: أنه يُخرجُ الساقطَ إلى جهةِ اليُمْنَى بشكلِ زاويةٍ كما سَبَقَ إلى اليمينِ، هذا إِذَا لمْ يكُنِ الساقِطُ في آخرِ السطْرِ، وإلا فيُخْرِجهُ إلى جِهَةِ الشِّمَالِ؛ للأَمْنِ حينئذٍ منَ النقصِ بعدَهُ، وليكون مُتَّصِلًا بالأصْلِ. (وَاعْتَلَى) أيْ: كتَبَ الساقطَ صاعدًا إلى أعلَى الورَقَةِ مِنْ أيِّ جهَةٍ كانَ، لَا نازلًا إلى أسْفَلِهَا؛ لاحْتِمَالِ وقُوعِ سقْطٍ آخَرَ فيهِ. [٤٥٥] (وَبَعْدَهُ) أيْ: بعْدَ انتهاءِ الساقِطِ، يَكْتُبُ في آخِرِهِ كَلِمَةَ: («صَحَّ») فقَطْ؛ إشارَةً إلى انتِهائِهِ، وتكونُ صغِيرةً؛ لئلَّا تشتَبِهَ معَ ألفاظِ

стр. 342

اللَّحَقِ، (وَقِيلَ: زِدْ) أيُّهَا الكَاتِبُ علَى «صَحَّ» لَفْظَ: («رَجَعْ») يَعْنِي: يكْتُبُ «صَحّ» مَعَ «رجَع»، (وَقِيلَ: كَرِّرْ كِلْمَةً) بسكُونِ اللَّامِ مَعَ فتْحِ الكافِ وكَسْرِهَا، كمَا تقَدَّمَ، أيْ: أعِدِ الكلِمَةَ المتَّصِلَةَ بداخِلِ الكِتَابِ، (لَكِنْ مُنِعْ) أيْ: رُدَّ هَذَا القوْلُ. ٤٥٦ - وَخَرِّجَنْ لِغَيْرِ أَصْلٍ مِنْ وَسَطْ … وَقِيلَ ضَبِّبْ خَوْفَ لَبْسِ مَا سَقَطْ ٤٥٧ - مَا صَحَّ فِي نَقْلٍ وَمَعْنًى وَهْوَ فِي … مَعْرِضِ شَكٍّ «صَحَّ» فَوْقَهُ قُفِي [٤٥٦] (وَخَرِّجَنْ) أمرٌ منَ التخريجِ (لِغَيْرِ أَصْلٍ) أيْ: لأجْلِ كتابَةِ شيءٍ غيْرِ أصلٍ مِنْ شَرْحٍ، أو فائدَةٍ (مِنْ وَسَطْ) أيْ: وَسَطِ الكلمَةِ التي تُشرَحُ أو يُنَبَّهُ على ما فيهَا، (وَقِيلَ ضَبِّبْ) أيِ: اجعلْ علَى الحرفِ المُخَرَّجِ عليهِ ضَبَّةً، والضبَّةُ: صادٌ ممدودَةٌ هكَذَا: «ص» (خَوْفَ لَبْسِ مَا سَقَطْ) أيْ: لأجْلِ خوفِ الالتباسِ بِمَا سقطَ مِنْ أصلِ الكتابِ. [٤٥٧] (مَا) أيِ: الكلامُ الَّذِي (صَحَّ فِي نَقْلٍ) أيْ: رِوَايةٍ (وَمَعْنًى) أيْ: فِيمَا يُعنَى ويُقصَدُ منْهُ، (وَ) الحالُ (هْوَ) أيِ: الكلامُ الصحيحُ فيهِمَا (فِي مَعْرِضِ شَكٍّ) أيْ: محلِّ عُرُوضِهِ، أيْ: ظهورِهِ («صَحَّ») أيْ: هَذَا اللفظُ (فَوْقَهُ) أيْ: فوقَ مَا هوَ معرِضٍ للشكِّ (قُفِي) أيْ: تُبِعَ، بمعنى كُتِبَ.

стр. 343

وحاصلُ المعنَى: أنَّهُ إذَا وُجِدَ كلامٌ صحيحٌ معنًى ورِوَايةً، وهُوَ عُرْضَةٌ للشَّكِّ في صحَّتِهِ، أو الخلافِ فيهِ: كُتِبَ فوقَهُ كلمةُ «صَحَّ» تامَّةً كبيرَةً، أو صَغِيرَةً. ٤٥٨ - أَوْ صَحَّ نَقْلًا وَهْوَ فِي الْمَعْنَى فَسَدْ … ضَبِّبْ وَمَرِّضْ فَوْقَهُ صَادٌ تُمَدْ ٤٥٩ - كَذَاكَ فِي الْقَطْعِ وَفِي الإِرْسَالِ … وَبَعْضُهُمْ أَكَّدَ فِي اتِّصَالِ [٤٥٨] (أَوْ صَحَّ نَقْلًا) أيْ: مِنْ حيثُ النقلُ والروايةُ (وَهْوَ فِي الْمَعْنَى) أيْ: مِنْ جهةِ المعْنَى (فَسَدْ) بأَنْ يكُونَ غيرَ جائِزٍ منْ حيثُ العَربيةُ (ضَبِّبْ) أمْرٌ منَ التضبيبِ، (وَمَرِّضْ) أمْرٌ منَ التمريضِ، والتضبيبُ والتمريضُ شيءٌ واحِدٌ فسَّرَهُ بقولِهِ: (فَوْقَهُ) أيْ: فوقَ ما ذُكِرَ ممَّا صحَّ نقلًا، وفَسَدَ مَعْنًى (صَادٌ) أيْ: كائِنَةٌ فوقَهُ صادٌ (تُمَدْ) أيْ: صاد ممْدُودَةٌ. وحاصِلُ المعْنَى: أنَّ ما صحَّ نقلًا، ولكِنْ في معنَاهُ فسَادٌ كَتبَ فوقَهُ علامَةَ التضبيبِ، وتُسَمَّى أيضًا: التمريضَ، وهِيَ صادٌ ممدودةٌ هَكَذَا: (صـ). [٤٥٩] (كَذَاكَ) أيْ: مثلُ ما تقدَّمَ من كتابَةِ صَادٍ ممدودَةٍ علَى ما صَحَّ نَقْلًا، واخْتَلَّ معنًى تُوضَعُ هذِهِ العلامَةُ (فِي) موضِعِ (الْقَطْعِ) أيْ: محَلِّ

стр. 344

انقِطاعِ السَّنَدِ (وَفِي) موضِعِ (الإِرْسَالِ) منْهُ. وحاصِلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا وَقَعَ في الإسنادِ انقطاعٌ، أو إرسالٌ، فمِنْ عادَتِهِمْ تضبيبُ موضِعِ الانْقِطاعِ والإرسالِ، وهو مِنْ قبيلِ ما تقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّضْبِيبِ على الكلامِ الناقصِ. (وَبَعْضُهُمْ أَكَّدَ) أيْ: أَنَّ بعضَ المحدِّثِين كتبَ العلامَةَ المذكورَةَ تأكيدًا (فِي) حالِ (اتِّصَالِ) للسنَدِ؛ أيْ: عدَمِ انقطاعٍ أوْ إرسالٍ خِلَافَ المسألَةِ المُتَقَدِّمَةِ. ٤٦٠ - لِعَطْفِ أَسْمَاءٍ بِصَادٍ بَيْنَهُمْ … وَاخْتَصَرَ التَّصْحِيحَ فِيهَا بَعْضُهُمْ [٤٦٠] (لِعَطْفِ أَسْمَاءٍ) أَيْ: عندَ عطْفِ أسماءِ الرُّوَاةِ بعضِهِمْ على بعْضٍ، مِثلُ ما يُقَالُ: حدَّثَنَا فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ تأكيدًا للعَطْفِ؛ خوفًا من أن يَجعَلَ غيرُ الخبيرِ مكانَ الواوِ «عَنْ» (بِصَادٍ بَيْنَهُمْ وَاخْتَصَرَ التَّصْحِيحَ) أيْ: كَتَبَ علامَةَ التَّصْحِيحِ (فِيهَا) أيِ: الصَّادِ المذْكُورَةِ (بَعْضُهُمْ). وحاصِلُ المعنَى: أن بعضَ المُحَدِّثِينَ رُبَّمَا اختَصَرَ «صَحَّ» التي هي علامَةُ التَّصْحِيحِ بالصَّادِ المذكورَةِ، فيكْتُبُ هكَذَا: «ص»، فيُوهِمُ كونَهَا تَضْبِيبًا وليسَ كذلِكَ، فينبغي التفطُّنُ لَهُ.

стр. 345

٤٦١ - وَمَا يَزِيدُ فِي الْكِتَابِ فَامْحُ أَوْ … حُكَّ أَوِ اضْرِبْ وَهْوَ أَوْلَى وَرَأَوْا ٤٦٢ - وَصْلًا لِهَذَا الْخَطِّ بِالْمَضْرُوبِ … وَقِيلَ: بَلْ يُفْصَلُ مِنْ مَكْتُوبِ [٤٦١] (وَمَا) أيِ: الَّذِي (يَزِيدُ فِي الْكِتَابِ) مِمَّا ليسَ مِنْهُ (فَامْحُ) أيُّهَا الكاتبُ، والمَحْوُ: هو الإزالَةُ بدون سَلْخٍ، (أَوْ حُكَّ) أيُّهَا الكاتِبُ، ويُعَبَّرُ عنه بالبَشْرِ -بِفَتْحٍ فسُكُونٍ-، ويُقَال له أيضًا: الكَشْطُ، وهو سَلْخُ القِرْطَاسِ بالسكينِ، ونحْوِهَا، (أَوِ اضْرِبْ) على الزَّائِدِ، (وَهْوَ) أيِ: الضَّرْبُ (أَوْلَى) أيْ: أحسنُ مِنَ المَحْوِ والحَكِّ، ثُمَّ إنهمُ اختَلَفُوا في كيفيَّةِ الضَّرْبِ عَلَى خمسةِ أقْوَالٍ، أشارَ إلى الأوَّلِ بِقَوْلِهِ: (وَرَأَوْا) أَيْ: أكْثَرُ الضَّابِطِينَ. [٤٦٢] (وَصْلًا لِهَذَا الْخَطِّ) أيِ: المَضْرُوبِ (بِالْمَضْرُوبِ) علَيْهِ، وهُوَ الزَّائِدُ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّ أكْثَرَ العلماءِ قالُوا في كيفيَّةِ الضَّرْبِ: يَخُطُّ فوقَ المضروبِ عليه خطًّا بَيِّنًا دالًّا على إبطالِهِ باختِلاطِهِ بِهِ، ولا يطْمِسُهُ، بلْ يكونُ مُمْكِنَ القراءَةِ، ويُسَمَّى هذا الضربُ عنْدَ المَغَاربَةِ الشَّقَّ، بفتح المُعْجَمَةِ وتشْدِيدِ القافِ. ثم ذَكَرَ القولَ الثانِي في الضَّرْبِ، فَقَالَ: (وَقِيلَ) لا يُخلَطُ الخطُّ المَذْكُورُ بالمَضْرُوبِ علَيْهِ، (بَلْ يُفْصَلُ) بالبِنَاءِ للمفْعُولِ (مِنْ مَكْتُوبِ)

стр. 346

وَهُوَ الزائِدُ المضْرُوبُ علَيْهِ. وحاصِلُ المعنى: أنَّهُ لا يُخْلَطُ خطُّ الضربِ بالمضروبِ علَيْهِ، بَلْ يُجعلُ فوْقَهُ منفصلًا عنْهُ، حالَ كونِهِ. ٤٦٣ - مُنْعَطِفًا مِنْ طَرْفَيْهِ أَوْ كَتَبْ … صِفْرًا بِجَانِبَيْهِ أَوْ هُمَا أَصِبْ ٤٦٤ - بِنِصْفِ دَارَةٍ فَإِنْ تَكَرَّرَا … زِيَادَةُ الأَسْطُرِ سِمْهَا أَوْ عَرَا [٤٦٣] (مُنْعَطِفًا مِنْ طَرْفَيْهِ) أَيْ: على طَرَفَيِ المكتوبِ الزَّائِدِ، بحيثُ يكونُ كالنُّونِ المَقْلُوبَةِ هكَذَا: «»، ثُمَّ أشارَ إلى الثالِثِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ) لتنويعِ الخِلافِ، أيْ: قَالَ بعضُهُمْ: (كَتَبْ) أيْ: مَنْ أرادَ إبْطَالَ الزائِدِ (صِفْرًا) أيْ: كَتَبَ مُرِيدُ إبطالِ الزائدةِ صفرًا بجانبَيْهِ، وهِيَ دائرةٌ صغيرةٌ (بِجَانِبَيْهِ) أيْ: جانِبَيِ الزَّائِدِ إِنِ اتَّسَعَ المَحَلُّ، وَلَمْ يلتبسْ بالدَّائِرَةِ التي تُجْعَلُ فصلًا بينَ الحدِيثَيْنِ، ونَحوِ ذلِكَ، ثم أشَارَ إلى الرَّابِعِ بقولِهِ: (أَوْ) لتنويعِ الخلافِ، قالَ بعضُهُمْ: (هُمَا) أيِ: الجانِبَانِ، (أَصِبْـ) هُمَا، أمْرٌ مِنَ الإِصَابَةِ، أيْ: أَصِبِ الجانِبَيْنِ مِنَ الزَّائِدِ. [٤٦٤] (بِنِصْفِ دَارَةٍ) أيْ: كالهلالِ هكَذَا: (). (فَإِنْ تَكَرَّرَا) بأَلِفِ الإطْلاقِ (زِيَادَةُ الأَسْطُرِ) أيْ: إِنْ كَثُرَ الزائدُ المَضْرُوبُ علَيْهِ؛ بأنْ كَانَ فوقَ سَطْرٍ (سِمْهَا) أيْ: فَعَلِّمْ علَيْهَا كُلِّهَا.

стр. 347

وحاصِلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا تكَرَّرَتِ الأسْطُرُ فَعَلِّمْ عَلَى أوَّلِ كُلِّ سَطْرٍ وآخِرِهِ؛ لِمَا فيهِ مِنْ زِيَادَةِ البيانِ والإِيضَاحِ. (أَوْ عَرَا) أيْ: خلَا عَنِ العلامَةِ. وحاصلُ المعنَى: أنَّهُ إذا كَثُرَتْ سُطُورُ الزَّائِدِ، فاجْعَلْ علامَةَ الإبطالِ في أَوَّلِ كلِّ سطْرٍ وآخِرِهِ لِلْبَيَانِ إن شئتَ، أو لا تُكَرِّرِ العلامَةَ، بَلِ اكتَفِ بها في أوَّلِ الزائدِ وآخِرِهِ، وإن كَثُرَتِ السطورُ. ثُمَّ ذكرَ الخامِسَ بِقَوْلِهِ: ٤٦٥ - وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُ «لا» [أَوْ «مِنْ»] عَلَى … أَوَّلِهِ [أَوْ «زَائِدًا»] ثُمَّ «إِلَى» [٤٦٥] (وَبَعْضُهُمْ) أيِ: العُلَمَاءُ (يَكْتُبُ) علامَةً لإِبْطَالِ الزَّائِدِ مِثْلُ: كلمةِ («لا») النافِيَةِ (أَوْ) كلمَةِ («مِنْ») الجَارَّةِ (عَلَى أَوَّلِهِ) أيِ: الزَّائِدِ (أَوْ) يَكْتُبُ «زَائِدًا» أي: لَفْظَةَ («زَائِدًا»، ثم) يكتُبُ كلِمَةَ («إِلَى») الجارَّةِ في آخِرِهِ. وحاصِلُ المَعْنَى: أنَّ بعضَهُم يكتُبُ لإبطالِ الزائِدِ «لا» النَّافيَةَ، أَوْ «مِنْ» الجارَّةَ، أو كَلِمَةَ «زائِد»، وفي آخِرِه كلِمَةَ «إلى» الجارَّةَ؛ إشارَةً إلى أنَّ هذَا القَدْرَ زائِدٌ علَى أصْلِ الكِتَابِ.

стр. 348

٤٦٦ - وَإِنْ يَكُ الضَّرْبُ عَلَى مُكَرَّرِ … فَالثَّانِيَ اضْرِبْ فِي ابْتِدَاءِ الأَسْطُرِ ٤٦٧ - وَفِي الأَخِيرِ: أَوَّلًا أَوْ وُزِّعَا … وَالْوَصْفَ وَالُمضَافَ صِلْ لا تَقْطَعَا [٤٦٦] (وَإِنْ يَكُ الضَّرْبُ) الَّذِي يُجْعلُ علامَةً لإبطالِ الزائدِ (عَلَى مُكَرَّرِ) أيْ: على زائدٍ مكرَّرٍ، مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (فَالثَّانِيَ اضْرِبْ) أيُّهَا المريدُ لإِبْطَالِ الزائدِ، يَعْنِي: أنَّكَ تَضْرِبُ على الزَّائِدِ الثانِي (فِي ابْتِدَاءِ الأَسْطُرِ) أيْ: فِي أوَّلِ السطرِ. [٤٦٧] (وَ) اضْرِبْ فِيمَا إذا كان المُكَرَّرُ (فِي الأَخِيرِ) أيْ: آخِرِ السَّطْرِ (أَوَّلًا) أَيْ: أَوَّلَ المُكَرَّرَيْنِ (أَوْ وُزِّعَا) أيْ: قُسِّمَ المُكَرَّرَانِ بينَ سطرَيْنِ، بأنِ اتَّفَقَ أحدُهُمَا في آخِرِ السطرِ والآخرُ فِي أوَّلِهِ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّكَ تضرِبُ أوَّلَ المُكَرَّرَيْنِ في حالِ وُقُوعِ التَّكرارِ في آخرِ السطرِ، وفي حالِ وقوعِهِ مُوَزَّعًا على سطْرَيْنِ، بأنْ وَقَعَ أحدُهُمَا آخِرَ السطرِ، ووقعَ الآخرُ أوَّلَ السطرِ الَّذِي يَلِيهِ. (وَالْوَصْفَ وَالُمضَافَ صِلْ) كُلًّا منهُمَا و (لا تَقْطَعَا) كُلًّا منْهُمَا. وحاصِلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا كانَ المُكَرَّرُ المضافَ والمضافَ إلَيْهِ، أَوِ الموصوفَ والصِّفَةَ، ونحوَهُ رُوعِيَ اتِّصَالُهُمَا، ولا يُرَاعَى أوَّلُ السَّطْرِ ولا آخِرُهُ.

стр. 349

٤٦٨ - وَحَيْثُ لا وَوَقَعَا فِي الأَثْنَا: … قَوْلانِ: ثَانٍ، أَوْ: قَلِيلٌ حُسْنَا ٤٦٩ - وَذُو الرِّوَايَاتِ يَضُمُّ الزَائِدَهْ … مُؤَصِّلًا كِتَابَهُ بِوَاحِدَهْ ٤٧٠ - مُلْحِقَ مَا زَادَ بِهَامِشٍ وَمَا … يَنْقُصُ مِنْهَا فَعَلَيْهِ أَعْلَمَا [٤٦٨] (وَحَيْثُ لا) يكونُ المُكَرَّرُ نحوَ الوَصْفِ والمضافِ (وَ) الحالُ أنَّهُ قَدْ (وَقَعَا) بأَلِفِ الإطلاقِ، أيِ: المُكَرَّرِ (فِي الأَثْنَا) أيْ: وسطَ السُّطُورِ، لا في أوَّلِهَا، ولا فِي آخِرِهَا (قَوْلانِ) أيْ: قولانِ للعلماءِ كائِنَانِ حيثُ لا يكونُ المُكَرَّرُ مِنْ نحوِ ما ذُكِرَ وَهُمَا: الأوَّلُ: أنَّهُ يضربُ (ثَانٍ) أيْ: ثانِي المُكَرَّرِ؛ لأنَّهُ الَّذِي كُتِبَ خَطَأً، والخطأُ أوْلَى بالإبْطَالِ. والثاني: ما أشارَ إليهِ بقَوْلِهِ: (أَوْ) يُضرَبُ (قَلِيلٌ حُسْنَا) وإنْ كانَ أوَّلًا، دونَ كثيرِ الحسنِ، وإنْ كانَ ثانيًا. [٤٦٩] (وَذُو)، أَيْ: صَاحِبُ (الرِّوَايَاتِ) المختلفةِ (يَضُمُّ) بالبناءِ للفاعلِ (الزَائِدَهْ) مِنَ الرِّوَايةِ، حالَ كونِهِ (مُؤَصِّلًا كِتَابَهُ) أيْ: بانِيًا كتابَهُ (بِوَاحِدَهْ) أيْ: عَلَى روايةٍ واحِدَةٍ، هِيَ أساسُ الرِّوَايَاتِ الأخْرَى. [٤٧٠] (مُلْحِقَ مَا زَادَ) منَ الرِّوَاياتِ الأُخْرَى (بِهَامِشٍ) أيْ: حَاشِيَةِ

стр. 350

كتابِهِ، (وَمَا) أيِ: الَّذِي (يَنْقُصُ مِنْهَا) أيِ: الرِّوَاياتِ (فَعَلَيْهِ أَعْلَمَا) بأَلِفِ الإِطلاقِ، أَيْ: كَتَبَ عليهِ علامَةً، حالَ كونِهِ: ٤٧١ - مُسَمِّيًا أَوْ رَامِزًا مُبَيِّنَا … أَوْ ذَا وَذَا بِحُمْرَةٍ وَبَيَّنَا ٤٧٢ - وَكَتَبُوا «حَدَّثَنَا» «ثَنَا» «وَنَا» … وَدَثَنَا «ثُمَّ» أَنَا «أَخْبَرَنَا» ٤٧٣ - أَوْ «أَرَنَا» أَوْ «أَبَنَا» [أو «أَخَنَا» … «حَدَّثَنِي» قِسْهَا عَلَى «حَدَّثَنَا»] [٤٧١] (مُسَمِّيًا) صاحِبَ تِلْكَ الرِّوَاياتِ باسْمِهِ (أَوْ رَامِزًا) أيْ: مشيرًا إليهِ بِحَرْفٍ، حالَ كونِهِ (مُبَيِّنَا) ذلكَ الرَّمْزَ فِي أوَّلِ الكِتَابِ، (أَوْ) أَعلَمَ (ذَا) أَيِ: الزائِدَ منَ الرِّوَايَةِ (وَ) أَعلَمَ أيضًا (ذَا) أَيِ: النَّاقِصَ منْهَا (بِحُمْرَةٍ) أو نَحْوِهَا مِنَ المِدَادِ المُخَالِفَةِ للكِتَابِ (وَ) الحالُ أنهُ قَدْ (بَيَّنَا) ذلِكَ في أوَّلِهِ أو آخِرِهِ كمَا مَرَّ. [٤٧٢] (وَكَتَبُوا) أَيْ: أهلُ الحديثِ: («حَدَّثَنَا») أَيْ: هَذَا اللفظَ («ثَنَا») أَيِ: الحروفَ الثلاثةَ الأخيرةَ، («وَ) منهُمْ مَنْ يقتَصِرُ علَى (نَا») فقَطْ (وَ) منهُمْ مَنْ يقْتَصِرُ علَى (دَثَنَا) فيَتْرُكُ منهَا الحاءَ فقَطْ، («ثُمَّ») بمعْنَى الواوِ، أيْ: واختصَرُوا أيضًا كَلِمةً أخْرَى (أَنَا) مختصِرًا كلِمَةَ («أَخْبَرَنَا»).

стр. 351

[٤٧٣] (أَوْ «أَرَنَا» أَوْ) يقْتصرُ علَى («أَبَنَا») أو يقْتصرُ علَى («أَخَنَا») ولكِنَّهُ لمْ يشتهِرْ («حَدَّثَنِي» قِسْهَا عَلَى «حَدَّثَنَا») فـ «حدَّثَنِي» أيْ: هذِهِ الكلِمَةُ «قِسْهَا عَلَى حدَّثَنَا» أيْ: مَثِّلْهَا بِهَا أيُّها المحدِّثُ في الاختصارِ لهَا، فتكتبْ: «ثَنِي» أو «دَثَنِي». ٤٧٤ - وَ «قَالَ» «قَافًا» [مَعْ «ثَنَا» أَوْ تُفْرَدُ] … وَحَذْفُهَا فِي الْخَطِّ أَصْلًا أَجْوَدُ ٤٧٥ - وَكَتَبُوا «حَ» عِنْدَ تَكْرِيرِ سَنَدْ … فَقِيلَ: مِنْ «صَحَّ» وَقِيلَ: ذَا انْفَرَدْ ٤٧٦ - مِنَ الْحَدِيثِ، أَوْ لِتَحْوِيلٍ وَرَدْ … أَوْ حَائِلٍ، وَقَوْلُهَا لَفْظًا أَسَدّ [٤٧٤] (وَ) كتَبُوا لفظَ («قَالَ») اختصارًا («قَافًا») مجموعةً (مَعْ «ثَنَا») أيْ: تكتَبُ معهَا هكَذَا: «قثنا» (أَوْ تُفْرَدُ) القافُ عنْهَا، فتُكْتَبُ هكَذَا: «ق ثنا»، (وَحَذْفُهَا) أيْ: حذْفُ «قَالَ» (فِي الْخَطِّ) أي: الكتابَةِ، دُونَ النُّطْقِ (أَصْلًا) أيْ: رأْسًا مِنْ غيْرِ رمْزٍ إلَيْهَا (أَجْوَدُ) أيْ: أحْسَنُ مِنْ كتابَتِهَا رَمْزًا. [٤٧٥] (وَكَتَبُوا) أيْ: أهلُ الحديثِ: («حَ») أيْ: كتَبُوا حاءً مُفْرَدَةً (عِنْدَ) إرادَةِ (تَكْرِيرِ سَنَدْ) للحديثِ الواحدِ، (فَقِيلَ): إنَّهَا مختصَرَةٌ (مِنْ) كلِمَةِ: («صَحَّ») (وَقِيلَ: ذَا) أيْ: لفظُ «ح» (انْفَرَدْ) أيِ: اختُصِرَ.

стр. 352

[٤٧٦] (مِنَ) كلِمَةِ (الْحَدِيثِ) أيْ: هو رَمْزٌ إلى قَوْلِهِمُ: «الحَدِيث» (أَوْ) لتنويعِ الخلافِ، أيْ: وقيلَ (لِتَحْوِيلٍ) مِنْ إسنادٍ إلى إسنادٍ آخَرَ (وَرَدْ) أيْ: وارِدٍ في السَّنَدِ، (أَوْ) لتنويعِ الخلافِ، أيْ: وَقِيلَ (حَائِلٍ) أيْ: إلى لفظٍ حائِلٍ؛ لكونِهَا حالَتْ بينَ الإسنادَيْنِ، (وَقَوْلُهَا) أيِ: النُّطْقُ بهَا (لَفْظًا أَسَدّ) أيْ: أصْوَبُ. يعني: أنَّ التلفُّظَ بها حاءً مفردةً كمَا كُتِبَتْ عندَ الانتهاءِ إلَيْهَا، والاِسْتِمْرَارِ فِي قراءةِ ما بعدهَا هُوَ الأحسنُ. ٤٧٧ - وَكَاتِبُ التَّسْمِيعِ فَلْيُبَسْمِلِ … وَيَذْكُرِ اسْمَ الشَّيْخِ [نَاسِبًا جَلِي] ٤٧٨ - ثُمَّ يَسُوقُ [سَنَدًا وَمَتْنَا … لآخِرٍ، وَلْيَتَجَانَبْ وَهْنَا] [٤٧٧] (وَكَاتِبُ التَّسْمِيعِ) أَيِ: الطَّالِبُ الذِي يُرِيدُ كتابةَ السماعِ (فَلْيُبَسْمِلِ) أيْ: ليكتبِ البسْمَلَةَ استحبابًا في أوَّلِ كِتَابِهِ، (وَيَذْكُرِ اسْمَ الشَّيْخِ) الَّذِي سَمِعَ منه الحدِيثَ (نَاسِبًا) أيْ: عازِيًا لَهُ إلى ما يُوَضِّحُهُ (جَلِي) أيْ: حالَ كونِهِ جَلِيًّا، أيْ: مُتَّضِحًا للناسِ، بحيثُ لَا يخْفَى، ولا يَلْتَبِسُ معَ غيرِهِ. [٤٧٨] (ثُمَّ) بعدَ كتابةِ البسمَلَةِ، واسْمِ الشيخِ (يَسُوقُ) أيْ: يَذْكُرُ (سَنَدًا وَمَتْنَا) لِذَلِكَ المَسْمُوعِ (لآخِرٍ) أيْ: إِلَى آخرِ السندِ والمتنِ، (وَلْيَتَجَانَبْ) أيْ: يتباعدْ كاتِبُ السماعِ (وَهْنَا) بفتحٍ فسكُونٍ، أيْ: ضَعْفًا في كتابَةِ التسميعِ، بمَعْنَى أنه لا يتساهَلُ في ذلِكَ.

стр. 353

٤٧٩ - وَيَكْتُبُ التَّأْرِيخَ مَعْ مَنْ سَمِعُوا … فِي مَوْضِعٍ ما، وَابْتِدَاءً أَنْفَعُ ٤٨٠ - وَلْيَكُ مَوْثُوقًا، وَلَوْ بِخَطِّهِ … لِنَفْسِهِ، وَعَدَّهُمْ بِضَبْطِهِ ٤٨١ - أَوْ ثِقَةٍ، وَالشَّيْخُ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى … تَصْحِيحِهِ، وَحَذْفُ بَعْضٍ حُظِلا [٤٧٩] (وَيَكْتُبُ) كاتِبُ التسميعِ (التَّأْرِيخَ) بالهمزةِ (مَعْ) بسكونِ العينِ، أيْ: معَ كتابَةِ (مَنْ سَمِعُوا) أيِ: الطَّلَبَةِ الذينَ سمعُوا الحديثَ مَعَهُ (فِي مَوْضِعٍ ما) أيْ: فِي أيِّ مكانٍ كانَ في أوَّلِ الكِتَابِ أَوْ آخِرِهِ، (وَ) لكِنْ كَوْنُهُ (ابْتِدَاءً) أيْ: فِي أوَّلِ الكِتَابِ قبْلَ البَسْمَلَةِ فوْقَ سَطْرِهَا (أَنْفَعُ) مِنْ غيرِهِ. [٤٨٠] (وَلْيَكُ) كاتبُ التسميعِ (مَوْثُوقًا) بِهِ؛ أَيْ: غَيْرَ مجهولِ الخَطِّ، (وَلَوْ) كانَ كتابَةُ التسمِيعِ (بِخَطِّهِ لِنَفْسِهِ) إذا كانَ ثِقَةً (وَعَدَّهُمْ) أَيْ: عَدَّ السامعِينَ (بِضَبْطِهِ) أيْ: ضَبْطِ نفْسِهِ. [٤٨١] (أَوْ) بضبطِ (ثِقَةٍ) غيرِهِ ممَّنْ حضَرَ السَّمَاعَ. وحاصِلُ المعْنَى: أنَّهُ إِنْ حضرَ جميعَ التسميعِ ضَبَطَ أسماءَهُمْ بنفْسِهِ، وإنَ كان غيرَ حاضِرٍ في بعْضِهِ أثبَتَ ذلكَ مُعتَمِدًا على إخبارِ مَنْ يثِقُ بخبَرِهِ مِنْ حاضِرِيهِ. (وَالشَّيْخُ) المُسمِعُ (لَمْ يُحْتَجْ إِلَى تَصْحِيحِهِ) أيْ: كِتَابَتِهِ على التَّسْمِيعِ بأنَّهُ صحيحٌ.

стр. 354

وحاصِلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا كانَ التسمِيعُ بِخَطِّ ثِقَةٍ فَلا يحْتَاجُ إلَى كتابَةِ الشيخِ عليْهِ بخَطِّهِ بالتصحيحِ. (وَحَذْفُ بَعْضٍ) مِنَ السامعِينَ، أيْ: عدَمُ إثباتِ أسمَائِهِمْ في كتابَةِ التسْمِيعِ، لأَجْلِ غَرَضٍ فاسِدٍ (حُظِلا) والألِفُ للإِطلاقِ، أيْ: مُنِعَ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّ حذْفَ أسماءِ بعضِ الحاضِرِينَ لغرضٍ فاسدٍ؛ كعَدَاوَةٍ بينَهُمَا لا يَجُوزُ؛ لأنَّ هذَا يُنَافي الثِّقَةَ والأمانةَ العِلْمِيَّةَ. ٤٨٢ - وَمَنْ سَمَاعُ الْغَيْرِ فِي كِتَابِهِ … بِخَطِّهِ [أَوْ خُطَّ بِالرِّضَى بِهِ] ٤٨٣ - نُلْزِمُهُ بِأَنْ يُعِيرَهُ، وَمَنْ … بِغَيْرِ خَطٍّ أَوْ رِضَاهُ فَلْيُسَنّ [٤٨٢] (وَمَنْ) أيِ: الشخصُ الَّذِي (سَمَاعُ الْغَيْرِ) كلامٌ إضافِيٌّ (فِي كِتَابِهِ) أو جزْئِهِ، أو نحوِهِمَا (بِخَطِّهِ) أيْ: خَطِّ صاحبِ الكِتَابِ (أَوْ خُطَّ) أيْ: كُتِبَ سمَاعُ الغيْرِ في كتابِهِ بخَطِّ غيرِهِ، لكِنْ (بِالرِّضَى بِهِ) أيْ: بِسَبَبِ رضاهُ، أوْ مَعَ رِضاهُ بذلِكَ. [٤٨٣] (نُلْزِمُهُ) أيْ: نُلْزِمُ ذلكَ الشخصَ الَّذِي في كتابِهِ سماعُ الغَيْرِ عَلَى الوَجْهِ المذْكُورِ (بِأَنْ يُعِيرَهُ) أيْ: يُعِيرَ ذلك الكتابَ لِذَلِكَ الغَيْرِ، لِيَكْتُبَ منْهُ.

стр. 355

وحاصلُ المعْنَى: أنَّ مَنْ ثبتَ في كتابِهِ أو نحْوِهِ سماعُ غيْرِهِ، فأرادَ مَنْ كانَ اسمُهُ في طبقَةِ السَّمَاعِ أنْ يستَعِيرَ ذَلِكَ الكِتَابَ منْهُ؛ وَجبَ عليهِ إِعارَةُ ذلِكَ الكتابِ إنْ كانَ بِخَطِّهِ، أو خَطِّ غيْرِهِ لَكِنْ بِرِضَاهُ. (وَمَنْ) أيْ: مَنْ ثبَتَ ذلِكَ في كتابِهِ (بِغَيْرِ خَطٍّ) منْهُ (أَوْ) خُطَّ، لكِنْ بِغَيْرِ (رِضَاهُ) أيْ: رِضَى صاحبِ الكتابِ (فَلْيُسَنّ) أيْ: يستَحَبُّ أنْ يُعِيرَهُ. ٤٨٤ - وِلْيُسْرِعِ الْمُعَارُ ثُمَّ يَنْقُلُ … سَمَاعَهُ مِنْ بَعْدِ عَرْضٍ يَحْصُلُ [٤٨٤] (وِ) إذا أعارَهُ الكِتَابَ فَـ (لْيُسْرِعِ) ذلِك (الْمُعَارُ) أيِ: الَّذِي أُعْطِيَ العارِيَةَ. يَعْنِي: أنَّهُ إذا أعارَهُ صاحِبُ الكتابِ كتابَهُ فلا يُبْطِئْ عليْهِ بهِ، بَلْ يَرُدُّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الحاجَةِ. (ثُمَّ) إذَا نَسخَ الكِتَابَ (يَنْقُلُ سَمَاعَهُ) أيْ: يُثْبِتُهُ علَيْهِ (مِنْ بَعْدِ عَرْضٍ) أَيْ: مُقابَلَةِ ذَلِكَ الكِتَابِ (يَحْصُلُ) أيْ: يوجَدُ ذلك العَرْضُ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّهُ إِذَا نَسَخَ المُعَارُ الكِتَابَ لنَفْسِهِ، وأرادَ أن يُثْبِتَ سماعَهُ علَيْهِ، فلا بُدَّ لَهُ مِنَ المُقَابَلَةِ، بَلْ لا ينبَغِي إثباتُ سمَاعٍ في كِتَابٍ مُطْلَقًا إِلَّا بَعْدَ مُقَابَلَتِهِ؛ لئلَّا يغْتَرَّ أحدٌ بِهِ قبْلَهَا، إلَّا أنْ يُبَيِّنَ في الإِثْبَاتِ والنَّقْلِ أنَّ النُّسْخَةَ غَيْرُ مُقَابَلَةٍ.
следующие страницы →