← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 697

فتح رب البرية في تيسير قراءة الألفية

شعبان العودة

Полный текст (592 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

[٤٧٣] (أَوْ «أَرَنَا» أَوْ) يقْتصرُ علَى («أَبَنَا») أو يقْتصرُ علَى («أَخَنَا») ولكِنَّهُ لمْ يشتهِرْ («حَدَّثَنِي» قِسْهَا عَلَى «حَدَّثَنَا») فـ «حدَّثَنِي» أيْ: هذِهِ الكلِمَةُ «قِسْهَا عَلَى حدَّثَنَا» أيْ: مَثِّلْهَا بِهَا أيُّها المحدِّثُ في الاختصارِ لهَا، فتكتبْ: «ثَنِي» أو «دَثَنِي». ٤٧٤ - وَ «قَالَ» «قَافًا» [مَعْ «ثَنَا» أَوْ تُفْرَدُ] … وَحَذْفُهَا فِي الْخَطِّ أَصْلًا أَجْوَدُ ٤٧٥ - وَكَتَبُوا «حَ» عِنْدَ تَكْرِيرِ سَنَدْ … فَقِيلَ: مِنْ «صَحَّ» وَقِيلَ: ذَا انْفَرَدْ ٤٧٦ - مِنَ الْحَدِيثِ، أَوْ لِتَحْوِيلٍ وَرَدْ … أَوْ حَائِلٍ، وَقَوْلُهَا لَفْظًا أَسَدّ [٤٧٤] (وَ) كتَبُوا لفظَ («قَالَ») اختصارًا («قَافًا») مجموعةً (مَعْ «ثَنَا») أيْ: تكتَبُ معهَا هكَذَا: «قثنا» (أَوْ تُفْرَدُ) القافُ عنْهَا، فتُكْتَبُ هكَذَا: «ق ثنا»، (وَحَذْفُهَا) أيْ: حذْفُ «قَالَ» (فِي الْخَطِّ) أي: الكتابَةِ، دُونَ النُّطْقِ (أَصْلًا) أيْ: رأْسًا مِنْ غيْرِ رمْزٍ إلَيْهَا (أَجْوَدُ) أيْ: أحْسَنُ مِنْ كتابَتِهَا رَمْزًا. [٤٧٥] (وَكَتَبُوا) أيْ: أهلُ الحديثِ: («حَ») أيْ: كتَبُوا حاءً مُفْرَدَةً (عِنْدَ) إرادَةِ (تَكْرِيرِ سَنَدْ) للحديثِ الواحدِ، (فَقِيلَ): إنَّهَا مختصَرَةٌ (مِنْ) كلِمَةِ: («صَحَّ») (وَقِيلَ: ذَا) أيْ: لفظُ «ح» (انْفَرَدْ) أيِ: اختُصِرَ.

стр. 352

[٤٧٦] (مِنَ) كلِمَةِ (الْحَدِيثِ) أيْ: هو رَمْزٌ إلى قَوْلِهِمُ: «الحَدِيث» (أَوْ) لتنويعِ الخلافِ، أيْ: وقيلَ (لِتَحْوِيلٍ) مِنْ إسنادٍ إلى إسنادٍ آخَرَ (وَرَدْ) أيْ: وارِدٍ في السَّنَدِ، (أَوْ) لتنويعِ الخلافِ، أيْ: وَقِيلَ (حَائِلٍ) أيْ: إلى لفظٍ حائِلٍ؛ لكونِهَا حالَتْ بينَ الإسنادَيْنِ، (وَقَوْلُهَا) أيِ: النُّطْقُ بهَا (لَفْظًا أَسَدّ) أيْ: أصْوَبُ. يعني: أنَّ التلفُّظَ بها حاءً مفردةً كمَا كُتِبَتْ عندَ الانتهاءِ إلَيْهَا، والاِسْتِمْرَارِ فِي قراءةِ ما بعدهَا هُوَ الأحسنُ. ٤٧٧ - وَكَاتِبُ التَّسْمِيعِ فَلْيُبَسْمِلِ … وَيَذْكُرِ اسْمَ الشَّيْخِ [نَاسِبًا جَلِي] ٤٧٨ - ثُمَّ يَسُوقُ [سَنَدًا وَمَتْنَا … لآخِرٍ، وَلْيَتَجَانَبْ وَهْنَا] [٤٧٧] (وَكَاتِبُ التَّسْمِيعِ) أَيِ: الطَّالِبُ الذِي يُرِيدُ كتابةَ السماعِ (فَلْيُبَسْمِلِ) أيْ: ليكتبِ البسْمَلَةَ استحبابًا في أوَّلِ كِتَابِهِ، (وَيَذْكُرِ اسْمَ الشَّيْخِ) الَّذِي سَمِعَ منه الحدِيثَ (نَاسِبًا) أيْ: عازِيًا لَهُ إلى ما يُوَضِّحُهُ (جَلِي) أيْ: حالَ كونِهِ جَلِيًّا، أيْ: مُتَّضِحًا للناسِ، بحيثُ لَا يخْفَى، ولا يَلْتَبِسُ معَ غيرِهِ. [٤٧٨] (ثُمَّ) بعدَ كتابةِ البسمَلَةِ، واسْمِ الشيخِ (يَسُوقُ) أيْ: يَذْكُرُ (سَنَدًا وَمَتْنَا) لِذَلِكَ المَسْمُوعِ (لآخِرٍ) أيْ: إِلَى آخرِ السندِ والمتنِ، (وَلْيَتَجَانَبْ) أيْ: يتباعدْ كاتِبُ السماعِ (وَهْنَا) بفتحٍ فسكُونٍ، أيْ: ضَعْفًا في كتابَةِ التسميعِ، بمَعْنَى أنه لا يتساهَلُ في ذلِكَ.

стр. 353

٤٧٩ - وَيَكْتُبُ التَّأْرِيخَ مَعْ مَنْ سَمِعُوا … فِي مَوْضِعٍ ما، وَابْتِدَاءً أَنْفَعُ ٤٨٠ - وَلْيَكُ مَوْثُوقًا، وَلَوْ بِخَطِّهِ … لِنَفْسِهِ، وَعَدَّهُمْ بِضَبْطِهِ ٤٨١ - أَوْ ثِقَةٍ، وَالشَّيْخُ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى … تَصْحِيحِهِ، وَحَذْفُ بَعْضٍ حُظِلا [٤٧٩] (وَيَكْتُبُ) كاتِبُ التسميعِ (التَّأْرِيخَ) بالهمزةِ (مَعْ) بسكونِ العينِ، أيْ: معَ كتابَةِ (مَنْ سَمِعُوا) أيِ: الطَّلَبَةِ الذينَ سمعُوا الحديثَ مَعَهُ (فِي مَوْضِعٍ ما) أيْ: فِي أيِّ مكانٍ كانَ في أوَّلِ الكِتَابِ أَوْ آخِرِهِ، (وَ) لكِنْ كَوْنُهُ (ابْتِدَاءً) أيْ: فِي أوَّلِ الكِتَابِ قبْلَ البَسْمَلَةِ فوْقَ سَطْرِهَا (أَنْفَعُ) مِنْ غيرِهِ. [٤٨٠] (وَلْيَكُ) كاتبُ التسميعِ (مَوْثُوقًا) بِهِ؛ أَيْ: غَيْرَ مجهولِ الخَطِّ، (وَلَوْ) كانَ كتابَةُ التسمِيعِ (بِخَطِّهِ لِنَفْسِهِ) إذا كانَ ثِقَةً (وَعَدَّهُمْ) أَيْ: عَدَّ السامعِينَ (بِضَبْطِهِ) أيْ: ضَبْطِ نفْسِهِ. [٤٨١] (أَوْ) بضبطِ (ثِقَةٍ) غيرِهِ ممَّنْ حضَرَ السَّمَاعَ. وحاصِلُ المعْنَى: أنَّهُ إِنْ حضرَ جميعَ التسميعِ ضَبَطَ أسماءَهُمْ بنفْسِهِ، وإنَ كان غيرَ حاضِرٍ في بعْضِهِ أثبَتَ ذلكَ مُعتَمِدًا على إخبارِ مَنْ يثِقُ بخبَرِهِ مِنْ حاضِرِيهِ. (وَالشَّيْخُ) المُسمِعُ (لَمْ يُحْتَجْ إِلَى تَصْحِيحِهِ) أيْ: كِتَابَتِهِ على التَّسْمِيعِ بأنَّهُ صحيحٌ.

стр. 354

وحاصِلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا كانَ التسمِيعُ بِخَطِّ ثِقَةٍ فَلا يحْتَاجُ إلَى كتابَةِ الشيخِ عليْهِ بخَطِّهِ بالتصحيحِ. (وَحَذْفُ بَعْضٍ) مِنَ السامعِينَ، أيْ: عدَمُ إثباتِ أسمَائِهِمْ في كتابَةِ التسْمِيعِ، لأَجْلِ غَرَضٍ فاسِدٍ (حُظِلا) والألِفُ للإِطلاقِ، أيْ: مُنِعَ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّ حذْفَ أسماءِ بعضِ الحاضِرِينَ لغرضٍ فاسدٍ؛ كعَدَاوَةٍ بينَهُمَا لا يَجُوزُ؛ لأنَّ هذَا يُنَافي الثِّقَةَ والأمانةَ العِلْمِيَّةَ. ٤٨٢ - وَمَنْ سَمَاعُ الْغَيْرِ فِي كِتَابِهِ … بِخَطِّهِ [أَوْ خُطَّ بِالرِّضَى بِهِ] ٤٨٣ - نُلْزِمُهُ بِأَنْ يُعِيرَهُ، وَمَنْ … بِغَيْرِ خَطٍّ أَوْ رِضَاهُ فَلْيُسَنّ [٤٨٢] (وَمَنْ) أيِ: الشخصُ الَّذِي (سَمَاعُ الْغَيْرِ) كلامٌ إضافِيٌّ (فِي كِتَابِهِ) أو جزْئِهِ، أو نحوِهِمَا (بِخَطِّهِ) أيْ: خَطِّ صاحبِ الكِتَابِ (أَوْ خُطَّ) أيْ: كُتِبَ سمَاعُ الغيْرِ في كتابِهِ بخَطِّ غيرِهِ، لكِنْ (بِالرِّضَى بِهِ) أيْ: بِسَبَبِ رضاهُ، أوْ مَعَ رِضاهُ بذلِكَ. [٤٨٣] (نُلْزِمُهُ) أيْ: نُلْزِمُ ذلكَ الشخصَ الَّذِي في كتابِهِ سماعُ الغَيْرِ عَلَى الوَجْهِ المذْكُورِ (بِأَنْ يُعِيرَهُ) أيْ: يُعِيرَ ذلك الكتابَ لِذَلِكَ الغَيْرِ، لِيَكْتُبَ منْهُ.

стр. 355

وحاصلُ المعْنَى: أنَّ مَنْ ثبتَ في كتابِهِ أو نحْوِهِ سماعُ غيْرِهِ، فأرادَ مَنْ كانَ اسمُهُ في طبقَةِ السَّمَاعِ أنْ يستَعِيرَ ذَلِكَ الكِتَابَ منْهُ؛ وَجبَ عليهِ إِعارَةُ ذلِكَ الكتابِ إنْ كانَ بِخَطِّهِ، أو خَطِّ غيْرِهِ لَكِنْ بِرِضَاهُ. (وَمَنْ) أيْ: مَنْ ثبَتَ ذلِكَ في كتابِهِ (بِغَيْرِ خَطٍّ) منْهُ (أَوْ) خُطَّ، لكِنْ بِغَيْرِ (رِضَاهُ) أيْ: رِضَى صاحبِ الكتابِ (فَلْيُسَنّ) أيْ: يستَحَبُّ أنْ يُعِيرَهُ. ٤٨٤ - وِلْيُسْرِعِ الْمُعَارُ ثُمَّ يَنْقُلُ … سَمَاعَهُ مِنْ بَعْدِ عَرْضٍ يَحْصُلُ [٤٨٤] (وِ) إذا أعارَهُ الكِتَابَ فَـ (لْيُسْرِعِ) ذلِك (الْمُعَارُ) أيِ: الَّذِي أُعْطِيَ العارِيَةَ. يَعْنِي: أنَّهُ إذا أعارَهُ صاحِبُ الكتابِ كتابَهُ فلا يُبْطِئْ عليْهِ بهِ، بَلْ يَرُدُّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الحاجَةِ. (ثُمَّ) إذَا نَسخَ الكِتَابَ (يَنْقُلُ سَمَاعَهُ) أيْ: يُثْبِتُهُ علَيْهِ (مِنْ بَعْدِ عَرْضٍ) أَيْ: مُقابَلَةِ ذَلِكَ الكِتَابِ (يَحْصُلُ) أيْ: يوجَدُ ذلك العَرْضُ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّهُ إِذَا نَسَخَ المُعَارُ الكِتَابَ لنَفْسِهِ، وأرادَ أن يُثْبِتَ سماعَهُ علَيْهِ، فلا بُدَّ لَهُ مِنَ المُقَابَلَةِ، بَلْ لا ينبَغِي إثباتُ سمَاعٍ في كِتَابٍ مُطْلَقًا إِلَّا بَعْدَ مُقَابَلَتِهِ؛ لئلَّا يغْتَرَّ أحدٌ بِهِ قبْلَهَا، إلَّا أنْ يُبَيِّنَ في الإِثْبَاتِ والنَّقْلِ أنَّ النُّسْخَةَ غَيْرُ مُقَابَلَةٍ.

стр. 356

صِفَةُ رِوَايَةِ الحَدِيثِ أَيْ: هَذَا مبحثُ صِفَةِ رِوَايَةِ الحديثِ، وآدابِهَا، وما يتعلَّقُ بِهَا. وهوَ النَّوْعُ الأرْبَعُونَ مِنْ أنواعِ علومِ الحدِيثِ: ٤٨٥ - وَمَنْ رَوَى مِنْ كُتُبٍ وَقَدْ عَرِي … حِفْظًا أَوِ السَّمَاعَ لَمَّا يَذْكُرِ ٤٨٦ - أَوْ غَابَ أَصْلٌ إِنْ يَكُ التَّغْيِيرُ … يَنْدُرُ أَوْ أُمِّيٌّ اوْ ضَرِيرُ [٤٨٥] (وَمَنْ) شرطيَّةٌ (رَوَى) أيْ: أرادَ روايةَ حديثٍ (مِنْ كُتُبٍ) مصنَّفَةٍ فيهِ (وَقَدْ عَرِي) أيْ: خَلا، وسُكِّنَتِ اليَاءُ للوَزْنِ (حِفْظًا) أيْ: والحالُ أنَّهُ خالٍ مِنَ الحِفْظِ لِتِلْكَ الكُتُبِ (أَوِ السَّمَاعَ لَمَّا) أيْ: لَمْ (يَذْكُرِ) أيْ: أَوْ حَالَ كَوْنهِ غيْرَ ذاكِرٍ سماعَ ذلِكَ الحدِيثِ. والمعْنَى: أنه أرَادَ رِوَايَةَ حديثٍ رَآهُ في كِتَابِهِ بخطِّهِ، أو بِخَطِّ غيْرِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ غيْرَ متذكِّرٍ سماعَهُ وعدَمَهُ. [٤٨٦] (أَوْ) أرادَ رِوَايَةَ حديثٍ، وقدْ (غَابَ) عنْهُ (أَصْلٌ) أيْ: كتابُهُ الَّذِي سمِعَ منْهُ.

стр. 357

والمقْصُودُ: أنَّهُ أرادَ أنْ يرْوِيَ حديثًا مِنْ كِتَابٍ غَابَ عنْهُ مُدَّةً بِإِعَارَةٍ أوْ ضَيَاعٍ، أوْ سرِقَةٍ، ولَوْ طالَتِ الغَيْبَةُ، بِشَرْطِ عدمِ التغْيِيرِ، كما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (إِنْ يَكُ التَّغْيِيرُ) أيْ: تبديلُ ذلِكَ الأصلِ (يَنْدُرُ) أيْ: يَقِلُّ. والمقصودُ: أنَّ الغالِبَ على الظَّنِّ سلامَتُهُ مِنْهُ، (أَوْ) أرادَ روايةَ حدِيثٍ شَخْصٌ (أُمِّيٌّ) هُوَ الَّذِي لا يُحْسِنُ الكتابَةَ، (اوْ) أرادَ رِوَايَةَ حديثٍ شخصٌ (ضَرِيرُ) الذاهِبُ البَصَرِ. ٤٨٧ - يَضْبِطْهُمَا مُعْتَمَدٌ مَشْهُورُ … فَكُلَّ هَذَا جَوَّزَ الْجُمْهُورُ ٤٨٨ - وَمَنْ رَوَى مِنْ غَيْرِ أَصْلِهِ بِأَنْ … يَسْمَعَ فِيهَا الشَّيْخُ أَوْ يُسْمِعَ لَنْ [٤٨٧] (يَضْبِطُهُمَا) يعْنِي: أنه يضبط للأمِّي والضَّرِيرِ ما سَمِعَاهُ (مُعْتَمَدٌ) أيْ: ثِقَةٌ يَعتَمِدَانِ عليْهِ (مَشْهُورُ) صِفَةٌ لِـ «معْتَمَد» (فَكُلَّ هَذَا) أيْ: كُلَّ ما ذَكَرْنَاهُ (جَوَّزَ الْجُمْهُورُ) أيْ: جَوَّزَ الرِّوَايَةَ بِه جُلُّ العلماءِ المُحَقِّقِينَ. [٤٨٨] (وَمَنْ رَوَى) أيْ: أرادَ الرِّوَايَةَ (مِنْ) نسخَةٍ (غَيْرِ أَصْلِهِ) أيْ: سَمَاعِهِ، يَعْنِي: أنَّهَا ليْسَتْ مِمَّا سمِعَهَا على شيْخِهِ، ولا هي مُقَابَلَةٌ (بِأَنْ يَسْمَعَ فِيهَا) أيْ: يسْمَعَ في تلكَ النُّسْخَةِ التي أرادَ الرِّوايَةَ عنهَا (الشَّيْخُ) الذي سمعَ هُوَ عليْهِ في نسخةٍ خِلَافِهَا على الشَّيْخِ الأعْلَى (أَوْ يُسْمِعَ) أيْ:

стр. 358

غَيْرَهُ، يَعْنِي: أنَّ الشيخَ أسمعَ في تِلكَ النسخةِ غَيْرَ ذلكَ الشخصِ الَّذِي أرَادَ الراويةَ منْهَا. (لَنْ) أيْ: ٤٨٩ - يُجَوِّزُوهُ، وَرَأَى أَيُّوبُ … جَوَازَهُ [وَفَصَّلَ الْخَطِيبُ: ٤٩٠ - إِنِ اطْمَأَنَّ أَنَّهَا الْمَسْمُوعُ] … فَإِنْ يُجِزْهُ يُبَحِ الْمَجْمُوعُ [٤٨٩] (يُجَوِّزُوهُ) أيْ: لَمْ يُجِزْ هذَا الفعلَ جمهورُ المُحَدِّثِينَ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا أرادَ الرِّوَايَةَ مِنْ نسخةٍ ليسَ فيهَا سماعُهُ وَلَا هِيَ مقابَلَةٌ بِهِ، ولَكِنْ سُمِعَتْ علَى شيْخِهِ، أو فِيهَا سمَاعُ شيْخِهِ علَى الشيْخِ الأعْلَى، وكَذَا إذا كُتِبَتْ عن شَيْخِهِ، وسكنَتْ نفسُهُ إليْهَا لَمْ يُجِزِ الروايَةَ مِنْهَا عامَّةُ المُحَدِّثِينَ. (وَرَأَى أَيُّوبُ) بْنُ أبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيُّ بفتحِ المُهْمَلَةِ أو كسرِهَا (جَوَازَهُ) أيْ: صِحَّةَ الرِّوَايَةِ من تلكَ النسخةِ مطلقًا، (وَفَصَّلَ) مِنَ التفصيلِ (الْخَطِيبُ) البغداديُّ، يَعْنِي: أنَّهُ حكمَ في هذهِ المسألةِ بالتفصيلِ قائِلًا: [٤٩٠] (إِنِ اطْمَأَنَّ) أيْ: سكنَتْ نفسُهُ (أَنَّهَا) أيْ: تلكَ النسخةُ، أوِ

стр. 359

الأحاديثُ الَّتِي فيهَا (الْمَسْمُوعُ) مِنَ الشيخِ، يعنِي: أنَّهُ إذا سَكَنَتْ نفسُهُ بأنَّ تلكَ الأحاديثَ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ الشيخِ جَازَ لهُ أنْ يرويَهَا إِنْ تيقَّنَ صِحَّتَهَا وسلامَتَهَا، وَإِلَّا فَلَا، (فَإِنْ يُجِزْهُ) أيْ: يُجِزِ الشيخُ إيَّاهُ رِوَايَةَ تلكَ النُّسخَةِ (يُبَحِ الْمَجْمُوعُ) أيْ: أنَّهُ إذا كانَتْ لَهُ إجازَةٌ عامَّةٌ مِنْ شيْخِهِ لِمَرْوِيَّاتِهِ، أو لِهَذِهِ النسخةِ جازَتْ له الرِّوَايةُ منْهَا، ولهُ أنْ يقُولَ: حدَّثَنَا وأخبَرَنَا، مِنْ غيْرِ بيَانٍ للإِجازَةِ، والأمْرُ قريبٌ يُتسامَحُ بمِثْلِهِ. ٤٩١ - مَنْ كُتْبَهُ خِلافَ حِفْظِهِ يَجِدْ … وَحِفْظَهُ مِنْهَا: الْكِتَابَ يَعْتَمِدْ ٤٩٢ - كَذَا مِنَ الشَّيْخِ وَشَكَّ، وَاعْتَمَدْ … حِفْظًا إِذَا أَيْقَنَ، وَالْجَمْعُ أَسَدّ [٤٩١] (مَنْ) شرطيةٌ (كُتْبَهُ) بضَمٍّ فسكُونٍ، أيْ: في كُتُبِهِ (خِلافَ حِفْظِهِ يَجِدْ) فِعْلُ الشَّرْطِ (وَحِفْظَهُ مِنْهَا) أيْ: والحالُ أنَّ حِفْظَ ذلكَ الشخْصِ منْ تلكَ الكتُبِ (الْكِتَابَ يَعْتَمِدْ) يعْنِي: أنَّهُ يعتمِدُ على كتابِهِ دونَ حِفْظِهِ. [٤٩٢] (كَذَا) أيِ: الحكمُ كائنٌ كذَا إذا كانَ حفظُهُ (مِنَ) فمِ (الشَّيْخِ وَ) لكِنَّهُ (شَكَّ) في حفْظِهِ (وَاعْتَمَدْ) الراوِي الَّذِي تَخَالَفَ حفْظهُ معَ كتابِهِ (حِفْظًا) دونَ الكتابِ (إِذَا أَيْقَنَ) ولم يتشكَّكْ فِيهِ (وَ) لكِنِ (الْجَمْعُ) بين

стр. 360

الحفْظِ والكتابِ في حالِ الرِّوَايَةِ (أَسَدّ) أيْ: أصْوَبُ مِنَ الاقتصارِ على ما في الكتابِ، فيقولُ: حفظِي كَذَا، وفي كتابِي كَذَا، كما فعلَهُ الأئِمَّةُ. ٤٩٣ - كَمَا إِذَا خَالَفَ ذُو حِفْظٍ وَفِي … مَنْ يَرْوِي بِالْمَعْنَى خِلافٌ قَدْ قُفِي ٤٩٤ - فَالأَكْثَرُونَ جَوَّزُوا لِلْعَارِفِ … ثَالِثُهَا: يَجُوزُ بِالْمُرَادِفِ [٤٩٣] (كَمَا) يُستَحسَنُ الجمعُ لَهُ (إِذَا خَالَفَـ) هُ (ذُو حِفْظٍ) أيْ: شخْصٌ حافِظٌ، متْقِنٌ. (وَفِي مَنْ يَرْوِي) الحديثَ (بِالْمَعْنَى) لا باللفظِ الوارِدِ (خِلافٌ) أيِ: اختلافٌ بينَ العلماءِ (قَدْ قُفِي) أيْ: تُبِعَ. والمعْنَى: أنَّ العُلَمَاءَ اختلَفُوا في جوازِ رِوَايَةِ الحديثِ بالمَعْنَى على أقْوَالٍ: [٤٩٤] الأوَّلُ: (فَالأَكْثَرُونَ) مِنَ السلفِ، وأصْحَابِ الحديثِ (جَوَّزُوا) ذلك (لِلْعَارِفِ) أيْ: للشخصِ العارفِ بمَدْلُولَاتِ الألفاظِ، والقولُ الثانِي: لا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ إلَّا بلفْظِهِ المَرْوِيِّ، (ثَالِثُهَا)، أيِ: الأقْوَالِ المَرْوِيَّةِ في المَسْأَلَةِ: (يَجُوزُ) ذلك (بِالْمُرَادِفِ) فَقَطْ؛ كإِبْدَالِ «قامَ» بـ «نهَضَ».

стр. 361

٤٩٥ - وَقِيلَ: إِنْ أَوْجَبَ عِلْمًا الْخَبَرْ … وَقِيلَ: إِنْ يَنْسَ، وَقِيلَ: إِنْ ذَكَرْ ٤٩٦ - وَقِيلَ: فِي الْمَوْقُوفِ وَامْنَعْهُ لَدَى … مُصَنَّفٍ، [وَمَا بِهِ تُعُبِّدَا] [٤٩٥] والقولُ الرَّابِعُ: (وَقِيلَ: إِنْ أَوْجَبَ) أيْ: أثْبَتَ وأَفَادَ (عِلْمًا) أيِ: اعْتِقَادًا (الْخَبَرْ) أيِ: الحَدِيثُ الَّذِي يُروَى بالمعْنَى. وحاصِلُ المَعْنُى: أنه تجوزُ الرِّوَايَةُ بالمعْنَى إِنْ كانَ مُوجَبُ الحدِيثِ عِلْمًا؛ لأنَّ المُعَوَّلَ على معْنَاهُ دُونَ لفْظِهِ. والقولُ الخامسُ: (وَقِيلَ: إِنْ يَنْسَ) المحدِّثُ لفْظَ الحديثِ، ولكِنْ بَقِيَ معْنَاهُ مرتَسِمًا في ذهنِهِ جازَتْ لهُ الرِّوَايَةُ بالمعْنَى. والقولُ السادسُ: عكسُ ما قَبْلَهُ (وَقِيلَ: إِنْ ذَكَرْ) المُحَدِّثُ لفْظَ الحدِيثِ جازَتِ الرِّوَايَةُ بالمَعْنَى، لا إنْ نَسِيَهُ. [٤٩٦] والقولُ السابعُ: (وَقِيلَ): تجوزُ الروايةُ بالمعنَى (فِي الْمَوْقُوفِ) علَى الصحابيِّ، لا في المرفوعِ إليْهِ ﷺ ، (وَامْنَعْهُ) أيُّهَا المُحَدِّثُ، أَيْ: ما ذُكِرَ من الرِّوَايةِ بالمعْنَى قطْعًا (لَدَى) أيْ: عِنْدَ النَّقْلِ عن كِتَابٍ (مُصَنَّفٍ) بفَتْحِ النونِ، أيْ: مُؤَلَّفٍ، فلا يجوزُ التَّغْيِيرُ لِمَا فِيهِ، (وَ) امنَعْهُ أيضًا اتِّفَاقًا في نَقْلِ (مَا) أيِ: الحديثُ الَّذِي (بِهِ) أيْ: بلفْظِهِ (تُعُبِّدَا) والأَلِفُ للإطلاقِ، أيْ: فِيمَا دُعِينَا، وأُمِرنَا إلى الطاعةِ بِلَفْظِهِ؛ كالأذانِ، والتشهدِ، والتكبيرِ، والتسليمِ، وجميعِ الأذكارِ؛ فإنَّهُ لا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا بلا خِلافٍ.

стр. 362

٤٩٧ - وَقُلْ أَخِيرًا: «أَوْ كَمَا قَالَ» وَمَا … أَشْبَهَهُ، كَالشَّكِّ فِيمَا أُبْهِمَا ٤٩٨ - وَجَائِزٌ حَذْفُكَ بَعْضَ الْخَبَرِ … إِنْ لَمْ يُخِلَّ الْبَاقِي عِنْدَ الأَكْثَرِ [٤٩٧] (وَقُلْ) أيُّهَا الرَّاوِي بالمَعْنَى (أَخِيرًا) أيْ: عَقِّبِ الحديثَ المَرْوِيَّ بالمَعْنَى («أَوْ كَمَا قَالَ») مَقُولُ «قُل»، أيْ: هَذَا اللفظُ، يعْنِي: أنَّكَ تقولُ بعْدَ انْتِهَاءِ المرويِّ بالمعْنَى: أو كَمَا قال ﷺ في المَرْفُوعِ (وَمَا أَشْبَهَهُ) (كَالشَّكِّ) أيْ: كمَا يَحْسُنُ لكَ أن تقولَ ما ذُكِرَ في حالِ شَكِّكَ (فِيمَا) أي: اللَّفْظِ الَّذِي (أُبْهِمَا) بالْبِنَاءِ للمَفْعُولِ، وأَلِفِ الإِطْلاقِ، أَيْ: أُغْلِقَ. وحاصِلُ المَعْنَى: أنه إذا شَكَّ القارِئُ، أو الشيخُ في لَفْظَةٍ، أو أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ يحْسُنُ أن يَقُولَ: أو كَمَا قَالَ. [٤٩٨] (وَجَائِزٌ حَذْفُكَ بَعْضَ الْخَبَرِ) يعْنِي أنَّهُ يجوزُ لكَ أن تحذِفَ بعضَ الحديثِ، وتقْتَصِرَ على بعْضِهِ (إِنْ لَمْ يُخِلَّ) من الإخلالِ، أيْ: إنْ لَمْ يُقَصِّرِ (الْبَاقِي) أيِ: المَذْكُورِ عَنْ إفادَةِ تَمَامِ المعْنَى (عِنْدَ الأَكْثَرِ) أيْ: عِنْدَ أكْثَرِ العُلَمَاءِ. وحاصِلُ المعْنَى: أنَّ حذْفَ بعضِ المَتْنِ يجوزُ عِنْدَ جمهورِ العلماءِ بشرطَيْنِ: أحدهُمَا: كونهُ عالِمًا عارفًا بكيفيَّةِ الاخْتِصَارِ. الثانِي: وهُوَ الَّذِي ذكرَهُ في النَّظمِ أنْ لَا يكونَ المَذْكُورُ مُخِلًّا بالمقصودِ.

стр. 363

٤٩٩ - وَامْنَعْ لِذِي تُهْمَةٍ فَإِنْ فَعَلْ … فَلا يُكَمِّلْ خَوْفَ وَصْفٍ بِخَلَلْ ٥٠٠ - وَالْخُلْفُ فِي التَّقْطِيعِ فِي التَّصْنِيفِ … يَجْرِي وَأَوْلَى مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ [٤٩٩] (وَامْنَعْ) أيُّهَا المُحَدِّثُ حذْفَ بعضِ الخبَرِ (لِذِي تُهْمَةٍ) أيْ: لِمَنْ يُتَّهَمُ في روايَتِهِ بِعَدَمِ الضَّبْطِ فيما رَوَاهُ، (فَإِنْ) أبى إلَّا أن يَرْوِيَ ناقِصًا و (فَعَلْ) ذلك بِأَنْ حذَفَ بعضَ الخبَرِ (فَلا يُكَمِّلْ) أيْ: لا يَرْوِ ذلِكَ بعْدَهُ تامًّا؛ (خَوْفَ وَصْفٍ) أيْ: لأجْلِ خوْفِ وصْفِ ذلِكَ الرَّاوِي (بِخَلَلْ) في رِوَايَتِهِ. [٥٠٠] (وَالْخُلْفُ) بِضَمٍّ فسكونٍ، أيْ: الِاخْتِلافُ بينَ العلماءِ (فِي التَّقْطِيعِ) أيْ: تقطيعِ المصنفِ للحديثِ الواحدِ (فِي التَّصْنِيفِ) أيْ: في حالِ تصنيفِهِ للكتابِ (يَجْرِي) أيِ: الخُلْفُ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّ تقطيعَ المصنفِ للحديثِ الواحِدِ وتفريقَهُ في الأبوابِ بِحَسَبِ الاحتجاجِ بِهِ على مسْأَلَةٍ يجْرِي فِيهَا الخلافُ كمَا جَرَى في سابِقِهِ، (وَ) لكِنَّ هَذَا (أَوْلَى مِنْهُ) أيْ: مِنَ الاخْتِصَارِ السابقِ (بِالتَّخْفِيفِ) أيْ: تخفيفِ كراهَتِهِ، يعْنِي: أنَّ هَذَا أقْرَبُ إلى الجوَازِ.

стр. 364

٥٠١ - وَاحْذَرْ مِنَ اللَّحْنِ أَوِ التَّصْحِيفِ … خَوْفًا مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ ٥٠٢ - فَالنَّحْوُ [وَاللُّغَاتُ] حَقُّ مَنْ طَلَبْ … وَخُذْ مِنَ الأَفْوَاهِ لا مِنَ الْكُتُبْ [٥٠١] (وَاحْذَرْ) أيُّهَا المُحَدِّثُ (مِنَ اللَّحْنِ) أيِ: الوقُوعِ فيهِ في الألْفَاظِ النبويَّةِ، أيْ: أخطَأَ الإعرابَ، وخالفَ وجْهَ الصوابِ، (أَوِ) منَ (التَّصْحِيفِ) في الألفاظِ، وفي أسماءِ الرُّواةِ، وهو تَغْيِيرُ اللفظِ حتَّى يتغيَّرَ المعْنَى المرادُ من المَوْضِعِ، وأصلُهُ الخَطَأُ؛ (خَوْفًا) أيْ: لأَجْلِ خَوْفِكَ (مِنَ التَّبْدِيلِ) أيْ: تغييرِ كلامِهِ ﷺ (وَالتَّحْرِيفِ) لَهُ. [٥٠٢] (فَـ) نقولُ: (النَّحْوُ) أيْ: تعلُّمُ قواعِدِهِ (وَ) تَعَلُّمُ (اللُّغَاتِ) جمعُ لُغَةٍ، وهِيَ: العِلْمُ بالألفاظِ المَوْضُوعَةِ للمعَانِي (حَقُّ مَنْ طَلَبْ) الحدِيثَ (وَ) إذا أرَدْتَ السلامَةَ مِنَ اللحنِ والتصحيفِ في الأسماءِ والألفاظِ فـ (خُذْ) ها (مِنَ الأَفْوَاهِ) أيْ: أَفْواهِ العلماءِ الضابطِينَ لِذَلكَ (لا) تأخُذْ ذَلكَ (مِنَ) بطونِ (الْكُتُبْ) والصُّحُفِ، مِنْ غيرِ تَدْرِيبِ المشايخِ.

стр. 365

٥٠٣ - فِي خَطَأٍ وَلَحْنٍ اصْلٍ يُرْوَى … عَلَى الصَّوَابِ مُعْرَبًا فِي الأَقْوَى ٥٠٤ - [ثَالِثُهَا: تَرْكُ كِلَيْهِمَا] وَلا … تَمْحُ مِنَ الأَصْلِ، عَلَى مَا انْتُخِلا ٥٠٥ - بَلْ أَبْقِهِ مُضَبَّبًا وَبَيِّنِ … صَوَابَهُ فِي هَامِشٍ، ثُمَّ إِنِ [٥٠٣] (فِي خَطَأٍ) أيْ: فِي وقوعِ خطَأٍ مِنْ تحريفٍ وتصْحِيفٍ (وَلَحْنٍ اصْلٍ) أيْ: خطأِ إعرابٍ في أصلِ الروايةِ (يُرْوَى) أيْ: يرْويهِ المحدثُ منْ أوَّلِ الوَهْلَةِ (عَلَى) الوجْهِ (الصَّوَابِ) حالَ كوْنِهِ (مُعْرَبًا) أيْ: مُبَيَّنًا (فِي الأَقْوَى) أيْ: ذلكَ في القَوْلِ الأقْوَى. [٥٠٤] (ثَالِثُهَا) أيِ: الأقوالُ المَرْوِيَّةُ في المَسْأَلَةِ: (تَرْكُ كِلَيْهِمَا) أيِ: الخَطَإِ والصوابِ، وهُوَ الخلافُ في القراءةِ، وأمَّا الإِصلاحُ في الكتابِ، فقَدْ بَيَّنهُ بقوْلِهِ: (وَلا تَمْحُ) أيْ: لا تُزِلِ الخَطَأَ واللَّحْنَ (مِنَ الأَصْلِ) أيِ: النسخةِ المسموعَةِ عَلَى الشيخِ (عَلَى مَا انْتُخِلا) الألِفُ للإطلاقِ، أيْ: علَى القولِ المُخْتَارِ. [٥٠٥] (بَلْ أَبْقِهِ) عَلَى ما هو علَيْهِ (مُضَبَّبًا) أيْ: حالَ كونِكَ مُضَبِّبًا (وَبَيِّنِ) أمْرٌ مِنَ التَّبْيِينِ (صَوَابَهُ) أيْ: وَضِّحْ معَ التَّضْبِيبِ عليهِ ما ظهَرَ لكَ أنَّهُ الصَّوَابُ (فِي هَامِشٍ، ثُمَّ إِنِ):

стр. 366

٥٠٦ - تَقْرَأْهُ قَدِّمْ مُصْلَحًا فِي الأَوْلَى … وَالأَخْذُ مِنْ مَتْنٍ سِوَاهُ أَوْلَى ٥٠٧ - وَإِنْ يَكُ السَّاقِطُ لا يُغَيِّرُ … كَابْنٍ وَحَرْفٍ زِدْ وَلا تُعَسَّرُ [٥٠٦] (تَقْرَأْهُ) أيْ: إنْ تُرِدْ قراءةَ الأصلِ الذِي وقعَ فيهِ الخطأُ الذي أصْلحْتَهُ في الهامِشِ (قَدِّمْ مُصْلَحًا) بفَتْحِ اللامِ، أيْ: صَوَابًا مصلَحًا في الهامِشِ (فِي الأَوْلَى) أيِ: الوَجْهِ الأحْسَنِ، ثم تَذكُرُ ما وقعَ في الأصْلِ، بِأَنْ تقولَ بعْدَ قراءَةِ الصَّوَابِ: وقعَ في روايتِنَا، أو عندَ شيْخِنَا، أو مِنْ طَرِيقِ فلانٍ كذَا، ومقابلُ الأولَى: هُوَ أنْ يقرَأَ ما فِي الأصلِ أَوَّلًا، ثُمَّ يَذْكُرُ الصَّوَابَ، (وَالأَخْذُ) أيْ: أخْذُ الصوابِ (مِنْ مَتْنٍ سِوَاهُ) أيْ: حَدِيثٍ آخَرَ وَارِدٍ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ، فَضْلًا عَنْهَا (أَوْلَى) أيْ: أحسنُ. [٥٠٧] (وَإِنْ يَكُ السَّاقِطُ) مِنَ الأصْلِ (لا يُغَيِّرُ) المعنى إسقاطُهُ، وذَلِكَ (كَـ) لفْظَةِ (ابْنٍ وَحَرْفٍ) مِثْلُ الألِفِ، والوَاوِ (زِدْ) أيُّهَا المُحَدِّثُ في الأصْلِ (وَلا تُعَسَّرُ) أيْ: حالَ كونِكَ غيْرَ مُضَيَّقٍ عليْكَ في ذَلِكَ، بأنْ تُنَبِّهَ على ذلِكَ كالسابِقِ.

стр. 367

٥٠٨ - كَذَاكَ مَا غَايَرَ حَيْثُ يُعْلَمُ … إِتْيَانُهُ مِمَّنْ عَلا، وَأَلْزَمُوا ٥٠٩ - «يَعْنِي» وَمَا يَدْرُسُ فِي الْكِتَابِ … مِنْ غَيْرِهِ يُلْحَقُ فِي الصَّوَابِ ٥١٠ - كَمَا إِذَا يَشُكُّ وَاسْتَثْبَتَ مِنْ … مُعْتَمَدٍ، وَفِيهِمَا نَدْبًا أَبِنْ [٥٠٨] (كَذَاكَ) أيْ: مثلُ هَذَا الحكمِ، وَهُوَ جوازُ الإِلحاقِ للساقِطِ حكْمُ (مَا غَايَرَ) أيِ: الساقِطُ الَّذِي غايَرَ معنى ما وَقَعَ في الأصْلِ (حَيْثُ يُعْلَمُ إِتْيَانُهُ) أيْ: مجيئُهُ (مِمَّنْ عَلا) أيِ: الرُّوَاةِ المُتَقَدِّمِين (وَأَلْزَمُوا). وحاصِلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا كانَ الساقطُ المُغَايِرُ لمعنى الأصْلِ يُعْلَم أنَّهُ سَقَطَ مِنْ بعضِ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْ رُوَاةِ الحديثِ، وأن مَنْ فوقَهُ مِنَ الرواةِ أتى بِهِ، فإنَّهُ يُزَادُ في الأصلِ. [٥٠٩] («يَعْنِي» وَمَا يَدْرُسُ)، أيِ: الَّذِي يَنْمَحِي، وَيَسْقُطُ (فِي الْكِتَابِ) أيْ: كتابِ المُحَدِّثِ بنحوِ تقطُّعٍ، أو بَلَلٍ (مِنْ غَيْرِهِ) أيْ: كتابِ غيرِهِ بـ (يُلْحَقُ فِي) القَوْلِ (الصَّوَابِ) ومقابِلِهِ منَعَ بعضُهُمْ مِنْ ذلِكَ. [٥١٠] (كَمَا إِذَا يَشُكُّ) أي: وذلك مِثْلُ ما إذا يشكُّ الحافظُ في بعضِ محفوظاتِهِ (وَاسْتَثْبَتَ) أيْ: طلبَ التثبُّتَ (مِنْ) حافظٍ (مُعْتَمَدٍ) عليهِ مِنْ

стр. 368

حفظِهِ، أو كتابِهِ فَثَبَّتهُ، (وَفِيهِمَا) أيْ: في الصورتَيْنِ المذكورتَيْنِ، وهُمَا إذا درَسَ بعضُ ما فِي الكتابِ فألْحَقَهُ منْ غيْرِهِ، وإذا شكَّ في شيءٍ فَثَبَّتَهُ غيرُهُ (نَدْبًا أَبِنْ) أيْ: أَظْهِرْ، وبَيِّنْ ذلِكَ عِنْدَ الرِّوَايةِ حالَ كَوْنِ البَيَانِ مَنْدُوبًا، أو ذا نَدْبٍ. ٥١١ - وَمَنْ عَلَيْهِ كَلِمَاتٌ تُشْكِلُ … يَرْوِي عَلَى مَا أَوْضَحُوا إِذْ يَسْأَلُ ٥١٢ - وَمَنْ رَوَى مَتْنًا عَنَ اشْيَاخٍ وَقَدْ … تَوَافَقَا مَعْنًى وَلَفْظٌ مَا اتَّحَدْ [٥١١] (وَمَنْ) أيِ: الرَّاوِي الَّذِي (عَلَيْهِ كَلِمَاتٌ) في المعْنَى (تُشْكِلُ) في ضَبْطِهَا (يَرْوِي) أيْ: تلكَ الكلِمَةَ المشكِلَةَ (عَلَى مَا) أيِ: الضبطِ الَّذِي (أَوْضَحُوا) لَهُ (إِذْ يَسْأَلُ) أيْ: وقْتَ سؤالِهِ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا وَجَدَ الراوي في كتابِهِ كلِمَةً أو أكْثَرَ مِنْ غريبِ العربيةِ غيْرَ مضبوطَةٍ، وأشكلَتْ عليه جَازَ أنْ يَسْأَلَ عنْهَا العُلَمَاءَ بِهَا، ويَرْوِيَها على ما يُخْبِرُونَهُ بِهِ. [٥١٢] (وَمَنْ) شرطيةٌ (رَوَى مَتْنًا) أيْ: حَدِيثًا (عَنَ اشْيَاخٍ) اثنيْنِ، فأَكْثَرَ (وَ) الحالُ أنَّهُ (قَدْ تَوَافَقَا) وكانَ الأَوْلَى أنْ يقولَ: توافَقُوا؛ لأنَّهُ راجِعٌ إلى الأشْيَاخِ، أيْ: تَوَافَقَ الأشياخُ في ذلكَ الحديثِ (مَعْنًى) أيْ: مِنْ حيثُ المَعْنَى (وَ) الحالُ أنَّهُ (لَفْظٌ مَا) نافيةٌ (اتَّحَدْ) بَلِ اخْتَلَفَ.

стр. 369

٥١٣ - مُقْتَصِرًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَلَمْ … يُبَيِّنِ اخْتِصَاصَهُ فَلَمْ يُلَمْ ٥١٤ - أَوْ قَالَ قَدْ تَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ … وَاتَّحَدَ الْمَعْنَى عَلَى خُلْفٍ حَكَوْا ٥١٥ - وَإِنْ يَكُنْ لِلَفْظِهِ يُبَيِّنُ … مَعْ «قَالَ» أَوْ «قَالا» فَذَاكَ أَحْسَنُ [٥١٣] (مُقْتَصِرًا) أيْ: حالَ كوْنِ الراوِي مكْتَفِيًا (بِلَفْظٍ وَاحِدٍ) مِنَ الأشْيَاخِ (وَ) الحالُ أنَّهُ (لَمْ يُبَيِّنِ) حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ (اخْتِصَاصَهُ) أيِ: اخْتِصَاصَ ذَلِكَ اللفْظِ بذلِكَ الواحدِ، بل سَمَّى كُلَّهُمْ؛ حَمْلًا للفْظِهِمْ عَلَى لفْظِهِ، (فَلَمْ يُلَمْ) أيْ: لَمْ يُعْذَلْ في فِعْلِهِ هَذَا؛ لأنَّهُ جائزٌ، وواقِعٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ، وهذَا علَى رأيِ مَنْ يجوِّزُ الراويةَ بالمعْنَى، وهمُ الجمهورُ كما سَبَقَ. [٥١٤] (أَوْ قَالَ) ذَلِكَ الرَّاوِي الَّذِي اقتَصَرَ على لفظِ أحدِ المشايخِ: (قَدْ تَقَارَبَا) بِأَنْ قالَ: أخبرنَا فلانٌ وفلانٌ وقَدْ تقَارَبَا (فِي اللَّفْظِ) أيْ: لفْظِ ذلِكَ الحديثِ؛ فهَذَا أيضًا جائِزٌ على رأْيِ المُجَوِّزِينَ للرِّوَايةِ بالمعْنَى، (أَوْ وَاتَّحَدَ الْمَعْنَى) أيْ: قالَ: أخبرنَا فلانٌ، وفلانٌ، والمعْنَى واحِدٌ (عَلَى خُلْفٍ) بضمِّ الخاءِ، أيِ: اختلافٍ بينَ العلماءِ (حَكَوْا) أيِ: المُحَدِّثُونَ. [٥١٥] (وَإِنْ يَكُنْ) الراوِي (لِلَفْظِهِ) أيْ: لفظِ ذلكَ الواحِدِ (يُبَيِّنُ) أيْ: يظهِرُهُ (مَعْ) ذكِرِهِ لفْظَةَ («قَالَ») بالإفْرَادِ (أَوْ «قَالا») بالتثنِيَةِ، وكذا بالجَمْعِ (فَذَاكَ أَحْسَنُ) من جميعِ ما تقَدَّمَ؛ لأنَّهُ أبْيَنُ، وأصرحُ فِي المرادِ.

стр. 370

٥١٦ - وَإِنْ رَوَى عَنْهُمْ كِتَابًا قُوبِلا … بِأَصْلِ وَاحِدٍ يُبِينُ: احْتَمَلا ٥١٧ - جَوَازَهُ وَمَنْعَهُ، [وَفُصِّلا … مُخْتَلِفٌ بِمُسْتَقِلٍّ وَبِلا] [٥١٦] (وَإِنْ رَوَى عَنْهُمْ) أيْ: عَنِ الأشْيَاخِ (كِتَابًا) منَ الكتُبِ المُصَنَّفَةِ، كالمُوَطَّإِ، والبخارِيِّ (قُوبِلا) الألِفُ إطلاقِيَّةُ، أيْ: مُقَابَلًا (بِأَصْلِ وَاحِدٍ) أيْ: شيخٍ واحدٍ مِنَ الأشياخِ، دونَ غيرِهِمْ (يُبِينُ) أيْ: حَالَ كونِهِ مبينًا ذلِكَ، بأنْ قالَ: اللفظُ لفلانٍ، يعْنِي: المُقَابَلَ بأصْلِهِ (احْتَمَلا) الألِفُ إطلاقِيَّةٌ، أيِ: احْتَمَلَ فعلُهُ هذَا. [٥١٧] (جَوَازَهُ) لأنَّ ما أوْرَدَهُ قد سَمِعَهُ بنصِّهِ ممَّنْ يذكرُ أنه لفْظُهُ (وَ) احتَمَلَ (مَنْعَهُ)؛ لأنَّهُ لا عِلْمَ عندَهُ بكيفيَّةِ روايةِ الآخرِينَ حتَّى يُخْبِرَ عنْهَا، (وَفُصِّلا) بالبناءِ للمفعولِ، والألفُ للإطلاقِ منَ التفصيلِ (مُخْتَلِفٌ بِمُسْتَقِلٍّ) أيْ: طَرِيقٌ مُتَبَاينٌ بحديثٍ مستقِلٍّ (وَبِلا) أيْ: بغيْرِ مستَقِلٍّ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّهُ ينظرُ إلى اختلافِ الطرقِ؛ فإنْ كانتْ متبايِنَةً بأحاديثَ مستقِلَّةٍ لَمْ يجُزْ أنْ يرويَ مقتصِرًا على روايَةِ واحِدٍ منْهُمْ، وإنْ كانَ تفاوُتُهَا في ألفاظٍ أوْ لغاتٍ أوِ اختلافِ ضبطٍ؛ جازَ.

стр. 371

٥١٨ - وَلا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَوْ وَصْفِ مَنْ … فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ ٥١٩ - بِنَحْوِ «يَعْنِي» أَوْ بِـ «أَنَّ» أَوْ بِـ «هُو» … أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ ٥٢٠ - أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ … وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ [٥١٨] (وَلا تَزِدْ) أَيُّهَا الرَّاوِي علَى ما حدَّثَكَ بِهِ شيخُكَ (فِي نَسَبٍ) أيْ: نَسَبِ غيْرِ شيْخِكَ، (أَوْ وَصْفِ مَنْ فَوْقَ شُيُوخٍ) أيْ: فَوْقَ شيوخِكَ الَّذِينَ أخذْتَ عنْهُمْ، وأمَّا هُمْ فلكَ كيفَ شئْتَ (عَنْهُمُ) بضَمِّ المِيمِ (مَا لَمْ يُبَنْ) أيْ: مَا لم يُفَصَّلْ، ويُمَيَّزْ ما تزيدُهُ. [٥١٩] (بِنَحْوِ) كلمةٍ («يَعْنِي») كقولِكَ: يعْنِي: ابْنَ فلانٍ (أَوْ بِـ «أَنَّ») أيْ: بكلمَةِ «أنَّ» كقولِكَ: أنَّ فلانَ ابْنَ فلانٍ أخْبَرَهُ، (أو بـ) كلمةِ («هُو») كقولِكَ: هوَ ابنُ فلانٍ، و (أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ) الشيخُ الذِي حدَّثَكَ، أيْ: أتَمَّ المذكورَ مِنَ النسبِ والوَصْفِ (أَوَّلَهُ) أيْ: في أوَّلِ الكتابِ، بأنْ ساقَ فِي أوَّلِهِ نَسَبَ الشيخِ وَوَصْفَهُ، ثُمَّ اقْتَصَرَ بعْدَ ذلِكَ علَى اسْمِهِ خاصَّةً. [٥٢٠] (أَجِزْهُ) أيْ: فأجزْ أيُّهَا الراوي إتمامَ ما ذُكِرَ (فِي الْبَاقِي) أيْ: فِيما بعدَ الأولِ؛ اعتمادًا على ذكْرِهِ كذلِكَ أوَّلًا (لَدَى الْجُمْهُورِ) أيْ: هذا عندَ

стр. 372

جمهورِ العلماءِ، (وَالْفَصْلُ أَوْلَى) أيْ: فصلُ الزائدِ بـ «يعني» ونحوِهَا أحسنُ (قَاصِرَ الْمَذْكُورِ) أيْ: حالَ كونِهِ قاصرًا على ما ذكَرَهُ الشيخُ، يعنِي أنَّهُ يقتصرُ على ما ذكرَهُ الشيخُ، ثم يذكرُ ما يريدُ زيادتَهُ بعْدَ ذكرِ الفاصلِ المتقدِّمِ. ٥٢١ - وَ «قَالَ» فِي الإِسْنَادِ قُلْهَا نُطْقًا اوْ … «قِيلَ لَهُ» [وَالتَّرْكَ جَائِزًا رَأَوْا] ٥٢٢ - وَنُسَخٌ إِسْنَادُهَا قَدِ اتَّحَدْ … نَدْبًا أَعِدْ فِي كُلِّ مَتْنٍ فِي الأَسَدّ [٥٢١] (وَ «قَالَ») أيْ: لفْظُهَا، أيْ: قلْ لفظةَ «قالَ» (فِي الإِسْنَادِ) أيْ: فيما بيْنَ رجالِ الإسنادِ (قُلْهَا) أيْ: تلَفَّظْ بهَا (نُطْقًا). والمعنى: أنَّكَ تتلفظُ بكلِمَةِ «قال» بينَ رجالِ الإسنادِ إذا حُذِفَتِ اختصارًا. (اوْ) بمعْنى الوَاوِ («قِيلَ لَهُ») أيِ: اذكرْ كلمةَ: «قيلَ لهُ» فيما إذا كانَ فيهِ قُرِئَ علَى فلانٍ أخبرَكَ فلانٌ، فتقولُ: قيلَ لهُ: أخبرَكَ فلانٌ (وَالتَّرْكَ) أيْ: تركُ تلفظِ القارئِ بهِمَا (جَائِزًا رَأَوْا) أيْ: لوْ تركَ القارئُ التلفظَ بهِمَا رأوْا جوَازَ السماعِ معَ كوْنِهِ مخطِئًا. [٥٢٢] (وَنُسَخٌ) جمعُ نسخةٍ (إِسْنَادُهَا) أيْ: إسنادُ تلكَ النُّسَخِ (قَدِ اتَّحَدْ) أيْ: ونسخٌ متحدَةُ الإسنادِ؛ كنسخَةِ هَمَّامِ بنِ منبهٍ روايةِ عبد الرزَّاقِ، عن معْمَرٍ، عنْهُ؛ ونسخةِ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عنْ جَدِّهِ (نَدْبًا) أيْ:

стр. 373

لأجْلِ كونِهِ مندوبًا (أَعِدْ) إسنادَهَا أيُّهَا المُحَدِّثُ (فِي كُلِّ مَتْنٍ) أيْ: عندَ روايةِ كلِّ متْنٍ منْ تلكَ النسخةِ (فِي) القولِ (الأَسَدّ) أيِ: الأصوبِ. ٥٢٣ - لا وَاجِبًا، وَالْبَدْءُ فِي أَغْلَبِهِ … بِهِ وَبَاقٍ أَدْرَجُوا مَعْ «وَبِهِ» ٥٢٤ - وَجَازَ مَعْ ذَا ذِكْرُ بَعْضٍ بِالسَّنَدْ … مُنْفَرِدًا عَلَى الأَصَحِّ الْمُعْتَمَدْ [٥٢٣] (لا وَاجِبًا) أيْ: ليسَ ذلكَ على سبيلِ الوجوبِ (وَالْبَدْءُ) أيِ: ابتدَاءُ الرِّوَايَةِ (فِي أَغْلَبِهِ) أيْ: أكْثَرِ الاستعمالِ (بِهِ) أيِ: الإسنادِ فِي أوَّلِهَا (وَبَاقٍ) مِنَ الأحاديثِ (أَدْرَجُوا) أيْ: ذكروهُ مندرجًا معَ ما قبْلَهُ (مَعْ) ذكْرِ لفظَةِ («وَبِهِ») أيْ: وبالإسنادِ المذْكُور. وحاصلُ المعنى: أنَّ الأغلبَ، والأكثرَ في الاستعمالِ، أَنْ يُبْدأَ بالإسنادِ في أوَّلِهَا، أو فِي أوَّلِ كلِّ مجلسٍ مِنْ سماعِهَا، وَيُدرجَ الباقِي عليْهِ بقوْلِهِ في كلِّ حديثٍ بعدَ الحديثِ الأولِ: «وبِهِ»، أوْ «وبالإسنادِ»، ونحوِ ذلكَ. [٥٢٤] (وَجَازَ مَعْ) بسكونِ العينِ (ذَا) أيْ: معَ هذا الَّذِي ذكرناهُ، مِنَ الاكتفاءِ بعدَ الأولِ بذكرِ لفظةِ: «وبه» لِمَنْ سمِعَ كذَلِكَ (ذِكْرُ بَعْضٍ) أيْ: بعضِ أحادِيثِ تلكَ النسخِ (بِالسَّنَدْ مُنْفَرِدًا عَلَى) القولِ (الأَصَحِّ) مِنْ قولَيِ العلمَاءِ (الْمُعْتَمَدْ) عليْهِ، وهُوَ قولُ الأكثَرِ، ومنعَهُ بعضُهُمْ.

стр. 374

٥٢٥ - وَالْمَيْزُ أَوْلَى، وَالَّذِي يُعِيدُ … فِي آخِرِ الْكِتَابِ لا يُفِيدُ ٥٢٦ - وَسَابِقٌ بِالْمَتْنِ أَوْ بَعْضِ سَنَدْ … ثُمَّ يُتِمُّهُ: أَجِزْ، فَإِنْ يُرَدْ [٥٢٥] (وَالْمَيْزُ أَوْلَى) أيْ: تبيينُ صورَةِ الحالِ أحسنُ مِمَّا ذكرناهُ، كمَا يفعلُهُ مسلمٌ ﵀ (وَالَّذِي يُعِيدُ) أيِ: الراوي الَّذِي يعيدُ الإسنادَ (فِي آخِرِ الْكِتَابِ) أَيْ: نِهَايةِ الكتابِ (لا يُفِيدُ)، أيْ: لَا يَنَفعُ فعلُه في رَفْعِ الخلافِ المذكورِ. [٥٢٦] (وَسَابِقٌ بِالْمَتْنِ) أيْ: مَتنِ الحديثِ، يعْنِي: أَنَّ مَنْ قدَّمَ متْنَ الحديثِ على سنَدِهِ كلِّهِ، كأَنْ يقولَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ كذَا، حَدَّثَنَا بِهِ فلانٌ، ويذكُرُ سنَدَهُ (أَوْ) سابِقٌ بـ (بَعْضِ سَنَدْ) معَ المتْنِ (ثُمَّ يُتِمُّهُ) أيْ: باقِي السنَدِ؛ كأنْ يقولَ: رَوَى عمرُو بْنُ دينارٍ، عن جابرٍ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ كذَا، حدَّثَنا فلانٌ، ويَسوقُ سندَهُ إلى عمْرٍو (أَجِزْ) أجِزْهُ أيُّهَا المحدِّثُ، ثمَّ ذكَرَ حكْمَ مَنْ أرادَ أنْ يقدِّمَ السنَّدَ بتمامِهِ على المتْنِ، معَ كونِهِ تحمَّلَهُ كذلِكَ، فقَالَ: (فَإِنْ يُرَدْ).

стр. 375

٥٢٧ - حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ كُلِّهِ رَجَحْ … جَوَازُهُ، كَبَعْضِ مَتْنٍ [فِي الأَصَحّ ٥٢٨ - وَابْنُ خُزَيْمَةَ يُقَدِّمُ السَّنَدْ … حَيْثُ مَقَالٌ، فَاتَّبِعْ وَلا تَعَدّ] [٥٢٧] (حِينَئِذٍ) أيْ: بعْدَ وقتِ تحمُّلِهِ ذلِكَ الحديثَ بتقديمِ المتْنِ عَلَى السنَّدِ (تَقْدِيمُ كُلِّهِ) أيْ: كلِّ السنَدِ علَى المتْنِ كالعادَةِ الغالبَةِ المشهورَةِ (رَجَحْ جَوَازُهُ)؛ لأنَّهُ لا محذورَ فيهِ (كَبَعْضِ مَتْنٍ) أيْ: هذَا الجوازُ مشابِهٌ لجوَازِ تقديمِ بعضِ متْنٍ على بعضٍ حيثُ يَصِحُّ (فِي) القَوْلِ (الأَصَحّ). [٥٢٨] (وَابْنُ خُزَيْمَةَ) الحافظُ الكبيرُ محمَّدُ بنُ إسحاقَ (يُقَدِّمُ) هكَذا وَقَعَ في النُّسَخِ، وهوَ خطأٌ، والصَّوَابُ: «يؤخِّرُ» (السَّنَدْ) علَى المَتْنِ، فيَبْتَدِئُ أوَّلًا بِذِكْرِ المتنِ ثمَّ بَعْدَ الفراغِ منْهُ يذْكُرُ السَّنَدَ (حَيْثُ) يوجدُ (مَقَالٌ) أيْ: طعْنٌ فِي ذلِكَ السَّنَدِ، (فَـ) إذا كان السببُ الحامِلُ لَهُ ذلكَ (اتَّبِعْ) أيُّهَا المحدِّثُ صنيعَهُ هَذَا (وَلا تَعَدّ) أيْ: لَا تتعدَّهُ.

стр. 376

٥٢٩ - وَلَوْ رَوَى بِسَنَدٍ مَتْنًا وَقَدْ … جَدَّدَ إِسْنَادًا وَمَتْنٍ لَمْ يُعَدْ ٥٣٠ - بَلْ قَالَ فِيهِ «نَحْوَهُ» أَوْ «مِثْلَهُ» … لا تَرْوِ بِالثَّانِي حَدِيثًا قَبْلَهُ ٥٣١ - وَقِيلَ: جَازَ إِنْ يَكُنْ مَنْ يَرْوِهِ … ذَا مَيْزَةٍ، وَقِيلَ: لا فِي «نَحْوِهِ» [٥٢٩] (وَلَوْ رَوَى) الشيخُ للرَّاوِي (بِسَنَدٍ) أيْ: مَعَ ذِكْرِ سَنَدٍ (مَتْنًا وَ) الحَالُ أنَّهُ (قَدْ جَدَّدَ إِسْنَادًا) للمتْنِ، أيْ: ذكَرَ إِسْنادًا آخَرَ بعْدَ الأولِ (وَمَتْنٍ) لَهُ (لَمْ يُعَدْ) أَيْ: والحالُ أنَّ متنَ هذَا الإسنادِ لمْ يُذْكَرْ ثانِيًا؛ إحالَةً علَى المتْنِ الأوَّلِ. [٥٣٠] (بَلْ قَالَ) الشَّيْخُ (فِيهِ) أيْ: في هذَا الإسنادِ المُجَدَّدِ كَلِمَةَ: («نَحْوَهُ») أَيْ: نَحْوَ المتْنِ السَّابِقِ (أَوْ) كلِمَةَ («مِثْلَهُ») أيْ: مِثْلَ المتْنِ السابقِ (لا تَرْوِ) أيْ: لَا تنقلْ أيُّهَا السامعُ على هذِهِ الكيفيَّةِ (بِالثَّانِي) أيْ: بالإسنادِ الثانيِ (حَدِيثًا) أيْ: متنًا (قَبْلَهُ) أيْ: قبْلَ هذَا الإسنادِ، يعنِي: أنَّهُ لا يجوزُ لكَ أنْ تَرْوِيَ بالإسنادِ الثانِي فقطِ المَتْنَ الأوَّلَ؛ لعدمِ تيقُّنِ تماثُلِهِمَا في اللفظِ. [٥٣١] (وَقِيلَ: جَازَ) ذلِكَ (إِنْ يَكُنْ مَنْ يَرْوِهِ) أيْ: يرْوِي ذلِكَ المَتْنَ بالإسنادِ الثانِي (ذَا مَيْزَةٍ) بالفتْحِ، والمعْنَى: أنَّهُ يجوزُ أنْ يرْوِيَ المتْنَ المتقدِّمَ بالسندِ الثاني إذا كانَ الرَّاوِي مَعرُوفًا بتمييزِ الألفاظِ وعَدِّ الحروفِ،

стр. 377

(وَقِيلَ: لا) يجوزُ ذلك فِي («نَحْوِهِ») أيْ: فِيمَا إذا قالَ الشيخُ: «نحوهُ» ويجُوز فِي «مثله». ٥٣٢ - [الْحَاكِمُ: اخْصُصْ نَحْوَهُ بِالْمَعْنَى … وَمِثْلَهُ بِاللَّفْظِ فَرْقٌ سُنَّا] ٥٣٣ - وَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ: مِثْلَ خَبَرِ … قَبْلُ وَمَتْنُهُ كَذَا، فَلْيَذْكُرِ ٥٣٤ - وَإِنْ بِبَعْضِهِ أَتَى وَقَوْلِهِ … «وَذَكَرَ الْحَدِيثَ» [أَوْ «بِطُولِهِ»] [٥٣٢] (الْحَاكِمُ) أبو عبْدِ اللهِ (اخْصُصْ) أيُّهَا الرَّاوِي (نَحْوَهُ) أيْ: هذَا اللفظِ (بِالْمَعْنَى) أيْ: بمَا اتَّفَقَا في المعنى، لا في اللفظِ (وَ) اخصصْ (مِثْلَهُ بِاللَّفْظِ) أيْ: بِمَا اتَّفَقا في اللفظِ، ثم قالَ الناظِمُ مستحسنًا قولَ الحاكِمِ: (فَرْقٌ سُنَّا) أيْ: هذا فرقٌ مسنونٌ. [٥٣٣] (وَالْوَجْهُ) أيِ: المختارُ في الأداءِ (أَنْ يَقُولَ) بعدَ إيرادهِ السَّنَدَ (مِثْلَ خَبَرِ قَبْلُ) أيْ: ذَكَرَ مثلَ حديثٍ قبلُ، أي: قبْلَ هذا الإسنادِ (وَمَتْنُهُ كَذَا) أيْ: متْنُ هذا السندِ الثاني كذَا (فَلْيَذْكُرِ) ذلك المَتْنَ بتمَامِهِ. [٥٣٤] (وَإِنْ بِبَعْضِهِ أَتَى) أيْ: أتى الشيخُ ببعضِ الحديثِ بعدَ سوقِ السندِ بتمامِهِ (وَقَوْلِهِ) أيْ: أتى بقولِهِ في آخرِ ما اقتصَرَهُ («وَذَكَرَ الْحَدِيثَ» أَوْ) أتى بقولِهِ («بِطُولِهِ») أو قولِهِ «الحديث».

стр. 378

٥٣٥ - فَلا تُتِمَّهُ، وَقِيلَ: جَازا … إِنْ يَعْرِفَا، وَقِيلَ: إِنْ أَجَازا ٥٣٦ - وَقُلْ عَلَى الأَوَّلِ «قَالَ وَذَكَرْ … حَدِيثَهُ وَهْوَ كَذَا» وَائْتِ الْخَبَرْ ٥٣٧ - وَجَازَ أَنْ يُبْدِلَ بِالنَّبِيِّ … رَسُولُهُ، وَالْعَكْسُ فِي الْقَوِيِّ [٥٣٥] (فَلا تُتِمَّهُ) أيُّهَا السامِعُ على هذهِ الكيفيَّةِ (وَقِيلَ: جَازا) بألِفِ الإطلاقِ، أيْ: جازَ للسامِعِ على هذهِ الكيفيَّةِ أن يُتِمَّهُ (إِنْ يَعْرِفَا) أي: المحدثُ والسامعُ الخبرَ بتمامِهِ، (وَقِيلَ) جازَ ذَلِكَ (إِنْ أَجَازا) بألِفِ الإطلاقِ، أيْ: أجَازَ الشيخُ للسَّامِعِ. [٥٣٦] (وَقُلْ) أيُّهَا السامعُ إذا أردتَ الإتمامَ (عَلَى الأَوَّلِ) أيْ: حالَ كونِكَ جاريًا على القولِ الأوَّلِ، وهو المنعُ وُجُوبًا، وكذا علَى الثانِي احْتِيَاطًا («قَالَ) الشيخُ (وَذَكَرْ حَدِيثَهُ وَهْوَ) أيْ: نصُّ الحديثِ (كَذَا») أو تَمامُهُ كَذَا (وَائْتِ الْخَبَرْ) أيِ: اذكرِ الخبَرَ بنصِّهِ، بأنْ تسوقَهُ بتمَامِهِ. [٥٣٧] (وَجَازَ أَنْ يُبْدِلَ بِـ) لفْظِ (النَّبِيِّ رَسُولُهُ) أيْ: هذَا اللفظُ (وَالْعَكْسُ) أيْ: جائِزٌ (فِي الْقَوِيِّ) أيْ: هذا كائِنٌ في القَوْلِ القَوِيِّ.

стр. 379

٥٣٨ - وَسَامِعٌ بِالْوَهْنِ كَالْمُذَاكَرَهْ … بَيَّنَ حَتْمًا والْحَدِيثُ مَا تَرَهْ ٥٣٩ - عَنْ رَجُلَيْنِ ثِقَتَيْنِ أَوْ جُرِحْ … إِحْدَاهُمَا فَحَذْفَ وَاحِدٍ أَبِحْ [٥٣٨] (وَسَامِعٌ) مبتدأٌ (بِالْوَهْنِ) أيْ: بالضعفِ في سماعِهِ (كَالْمُذَاكَرَهْ) أيْ: وذلِكَ كالسماعِ في حالِ المذاكرَةِ (بَيَّنَ حَتْمًا) أيْ: وجوبًا. وحاصلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا سمِعَ منَ الشيخِ مِنْ حفظِهِ في حالِ المذاكرَةِ بَيَّنَ وجوبًا بحكايةِ الواقِعِ، كأنْ يقولُ: حدثَنَا فلانٌ مذاكَرَةً. (والْحَدِيثُ مَا تَرَهْ) أيْ: إِنْ تَرَ الحديثَ حالَ كونِهِ مروِيًّا. [٥٣٩] (عَنْ رَجُلَيْنِ ثِقَتَيْنِ) كلٌّ منهُمَا (أَوْ جُرِحْ إِحْدَاهُمَا) أيْ: أحدُ الرجليْنِ (فَحَذْفَ وَاحِدٍ) أي: حذفَ واحدٍ منَ الرجليْنِ (أَبِحْ) أيُّهَا المحدثُ. وحاصلُ المعْنَى: أنهُ إذا كانَ الحديثُ عنْ رجُلَيْنِ ثِقَتَيْنِ، أو أحدُهُمَا ثقةٌ والآخرُ مجروحٌ جازَ حذفُ أحدِهِمَا؛ وذلكَ كحديثٍ عنْ ثابتٍ البُنَانِيِّ، وأبانَ بنِ أبِي عياشٍ، عن أنسٍ ﵁.

стр. 380

٥٤٠ - وَمَنْ رَوَى بَعْضَ حَدِيثٍ عَنْ رَجُلْ … وَبَعْضَهُ عَنْ آخَرٍ ثُمَّ جَمَل ٥٤١ - ذَلِكَ عَنْ ذَيْنِ مُبَيِّنًا بِلا … مَيْزٍ أَجِزْ وَحَذْفُ شَخْصٍ حُظِلا [٥٤٠] (وَمَنْ) شرطيةٌ (رَوَى) أيْ: نُقِلَ بسماعِ (بَعْضَ حَدِيثٍ عَنْ رَجُلْ وَبَعْضَهُ) أيْ: بعضَ ذلِك الحديثِ (عَنْ آخَرٍ) بالصرْفِ للضرورةِ، أيْ: عنْ شيخٍ آخرَ (ثُمَّ جَمَل) بالجِيمِ، أي: جمَعَ. [٥٤١] (ذَلِكَ) الحديثُ المسموعُ علَى هذِهِ الكيفيَّةِ (عَنْ ذَيْنِ) أيْ: حالَ كونِهِ راويًا عنْ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ (مُبَيِّنًا) أيْ: حالَ كونِهِ مبينًا كونَ بعضِهِ عنْ أحدِهِمَا، وبعْضِهِ عنِ الآخَرِ (بِلا مَيْزٍ) بفتْحٍ فسُكُونٍ، أيْ: بلا تمْيِيزٍ لِمَا سَمِعَهُ مِنْ كلِّ واحدٍ منْهُمَا (أَجِزْ). وحاصلُ المعْنَى: أنَّهُ إذَا سمِعَ بعضَ حديثٍ عنْ شيْخٍ، وبعْضَهُ عَنْ آخَرَ، فرَوَى جُمْلتَهُ عنهُمَا مبينًا أنَّ بعضَهُ عَنْ أحدِهِمَا، وبعضَهُ عنِ الآخَرِ جازَ وَلَوْ لمْ يُبَيِّنْ ما سمِعَهُ منْ كلٍّ منْهُمَا بالتَّعْيينِ. (وَحَذْفُ شَخْصٍ) أيْ: إسقاطُ واحدٍ مِنْ هذَيْنِ الرجليْنِ (حُظِلا) الألِفُ إطلاقيَّةٌ، أيْ: مُنِعَ.

стр. 381

٥٤٢ - مُجَرَّحًا يَكُونُ أَوْ مُعَدَّلا … وَحَيْثُ جَرْحُ وَاحِدٍ لا تَقْبَلا [٥٤٢] (مُجَرَّحًا يَكُونُ) ذلِك المحذوفُ (أَوْ مُعَدَّلا) أيْ: كونُهُ مجروحًا أوْ معدّلًا سواءً في مَنْعِ حذْفِهِ، بلْ يجبُ ذكْرُهُمَا مُبَيِّنًا أنَّ بعضَهُ عنْ أحدِهِمَا وبعضَهُ عنِ الآخَرِ، (وَحَيْثُ جَرْحُ وَاحِدٍ) يعْنِي أنَّهُ حيثُ جُرِحَ واحدٌ منهُمَا (لا تَقْبَلا) أيُّهَا المحدِّثُ ذلكَ الحديثَ، والألِفُ للإطْلاقِ، أيْ: لنْ تقبلَ الرِّوَايَةَ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّهُ إذا كانَ أحدُهُمَا مجروحًا لا يُحْتَجُّ بذلِكَ الحديثِ؛ لأنَّهُ ما مِنْ جزءٍ منْهُ إلَّا ويجُوزُ أنْ يكونَ عنْ ذَلِكَ المجروحِ.

стр. 382

آدَابُ المُحَدِّثِ وَهُوَ النوعُ الحادِي والأربعُونَ منْ أنْوَاعِ علُومِ الحَدِيثِ: ٥٤٣ - [وَأَشْرَفُ الْعُلُومِ عِلْمُ الأَثَرِ] … فَصَحِّحِ النِّيَّةَ ثُمَّ طَهِّرِ ٥٤٤ - قَلْبًا مِنَ الدُّنْيَا وَزِدْ حِرْصًا عَلَى … نَشْرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ مَنْ يُحْتَجْ إِلَى [٥٤٣] (وَأَشْرَفُ الْعُلُومِ عِلْمُ الأَثَرِ) أيْ: أفْضَلُ العلومِ المُدَوَّنَةِ علَى الإطلاقِ: علمُ الحديثِ، (فَصَحِّحِ النِّيَّةَ) أيُّهَا المحدِّثُ (ثُمَّ) بعد تصحيحِكَ النيَّةَ (طَهِّرِ) أيْ: [٥٤٤] (قَلْبًا) لك (مِنَ) أعراضِ (الدُّنْيَا وَزِدْ) أيُّهَا المحدثُ على ما تقدَّمَ (حِرْصًا) أيْ: شِدَّةَ اهتمامٍ (عَلَى نَشْرِ الْحَدِيثِ)؛ لقولهِ ﷺ : «بَلِّغُوا عنِّي»، (ثُمَّ مَنْ) شرطِيَّةٌ (يُحْتَجْ) بالبناءِ للمفْعُولِ (إِلَى) أيْ: إلى الحديثِ الَّذِي ثبَتَ.

стр. 383

٥٤٥ - مَا عِنْدَهُ حَدَّثَ: شَيْخًا أَوْ حَدَثْ … وَرَدَّ لِلأَرْجَحِ نَاصِحًا وَحَثّ ٥٤٦ - [وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لا تُرْشِدْ إِلَى … أَعْلَى فِي الاِسْنَادِ إِذَا مَا جَهِلا] ٥٤٧ - وَمَنْ يُحَدِّثْ وَهُنَاكَ أَوْلَى … فَلَيْسَ كُرْهًا أَوْ خِلافَ الأَوْلَى [٥٤٥] (مَا عِنْدَهُ حَدَّثَ) أي: تصدَّى للتحْدِيثِ، سواءً كانَ (شَيْخًا) وهُوَ منِ اسْتَبَانتْ فيه السِّنُّ، وظَهَرَ عليه الشيبُ (أَوْ حَدَثْ) أيِ: الفَتَى (وَرَدَّ) المُحَدِّثُ منْ طلَبَ أن يحدِّثَهُ بجزءٍ أو نحْوِهِ (لِلأَرْجَحِ) أي: إلى الشخصِ الأرْجَحِ منْهُ (نَاصِحًا) لذلك الطَّالِبِ (وَحَثّ) أي: حَثَّ الطالبَ على لزومِ الأرْجَحِ. [٥٤٦] (و) تقيُّ الدِّينِ (ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ) قال: (لا تُرْشِدْ) أيُّهَا المحدِّثُ مَنْ طَلَب منك أن تحدِّثَهُ (إِلَى) مَنْ كانَ (أَعْلَى) مِنْكَ (فِي الاِسْنَادِ) فقَطْ (إِذَا مَا) زائدةٌ (جَهِلا) الألِفُ للإطْلاقِ، أيْ: إذا كان جاهلًا. [٥٤٧] (وَمَنْ) شرْطِيَّةٌ (يُحَدِّثْ) أيْ: يَتَصَدَّ للتحدِيثِ (وَ) الحالُ أنَّهُ (هُنَاكَ) أيْ: بحضْرَتِهِ (أَوْلَى) أيْ: شخصٌ أحَقُّ بالتحديثِ منْهُ (فَلَيْسَ) أيْ: تحديثُهُ (كُرْهًا) أي: مكْرُوهًا (أَوْ) بمعْنَى الواوِ (خِلافَ الأَوْلَى) أيْ: وليسَ خِلافَ الأوْلَى.

стр. 384

٥٤٨ - [هَذَا هُوَ الأَرْجَحُ وَالصَّوَابُ … عَهْدَ النَّبِيِّ حَدَّثَ الصِّحَابُ ٥٤٩ - وَفِي الصِّحَابِ حَدَّثَ الأَتْبَاعُ … يَكَادُ فِيهِ أَنْ يُرَى الإِجْمَاعُ ٥٥٠ - وَهْوَ عَلَى الْعَيْنِ إِذَا مَا انْفَرَدَا … فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا تَعَدَّدَا] [٥٤٨] وَ (هَذَا) القولُ (هُوَ الأَرْجَحُ)؛ لقوَّةِ دليلِهِ، (وَالصَّوَابُ) لاستقامَةِ مُدْرَكِهِ (عَهْدَ النَّبِيِّ) أيْ: فِي زمنِ النبيِّ ﷺ (حَدَّثَ) وأفْتَى (الصِّحَابُ) بالكَسْرِ، أي: أنَّ الصّحابَةَ ﵃ حدَّثُوا فِي وقتِ رسولِ اللهِ ﷺ . [٥٤٩] (وَفِي) عهْدِ (الصِّحَابِ حَدَّثَ الأَتْبَاعُ) أيْ: أنَّ التابعِينَ ﵏ حدَّثُوا في زمنِ الصحابَةِ ﵃ (يَكَادُ) أيْ: يقرُبُ (فِيهِ) أيْ: في جوازِ التحديثِ المذكورِ (أَنْ يُرَى الإِجْمَاعُ) أيْ: إجماعُ العلماءِ. [٥٥٠] (وَهْوَ) أيِ: التحديثُ (عَلَى الْعَيْنِ) أيْ: مفروضٌ على كلِّ أحدٍ (إِذَا مَا انْفَرَدَا) بألفِ إطلاقٍ، أيْ: هُوَ فرضُ عيْنٍ على مَنِ انفردَ في بلدٍ بأنْ لَا يكونَ فيهِ أهلٌ لهُ سواهُ، وهُوَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) يسقطُ الحرجُ عنِ الباقِينَ بفعلِ البعضِ (إِذَا تَعَدَّدَا) بألفِ الإطلاقِ أيضًا، أيْ: كثُرَ المتأهِّلُونَ لَهُ.

стр. 385

٥٥١ - وَمَنْ عَلَى الْحَدِيثِ تَخْلِيطًا يَخَفْ … لِهَرَمٍ أَوْ لِعمًى وَالضَّعْفِ كَفّ ٥٥٢ - وَمَنْ أَتَى حَدِّثْ وَلَوْ لَمْ تَنْصَلِحْ … نِيَّتُهُ، فَإِنَّهَا سَوْفَ تَصِحّ ٥٥٣ - [فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ كِبَارٍ جِلَّهْ: … «أَبَى عَلَيْنَا الْعِلْمُ إِلاَّ لِله»] [٥٥١] (وَمَنْ) شرطيةٌ (عَلَى الْحَدِيثِ تَخْلِيطًا يَخَفْ) أيْ: منْ يَخْشَ التخليطَ فِي حديثِهِ بأنْ يُدخِلَ عليهِ ما ليسَ منْهُ (لِهَرَمٍ) بمعنَى: كَبِرَ، وضعْفٍ (أَوْ لِعَمًى وَالضَّعْفِ) أيْ: ضعفِ عقلِهِ (كَفّ) أيِ: امْتَنَعَ عنِ التحديثِ. [٥٥٢] (وَمَنْ أَتَى) إليكَ طالبًا للحديثِ (حَدِّثْ وَلَوْ) وصليَّةٌ (لَمْ تَنْصَلِحْ نِيَّتُهُ) بعدمِ إخلاصِهِ؛ (فَإِنَّهَا) أي: نيَّةُ ذلكَ الطالبِ (سَوْفَ تَصِحّ) فيما بعْدُ. [٥٥٣] (فَقَدْ رَوَيْنَا) أيْ: نقلْنَا أيتُهَا العلماءُ (عَنْ) أئِمَّةٍ (كِبَارٍ جِلَّهْ) بالكسْرِ («أَبَى) أيِ: امْتَنَعَ (عَلَيْنَا الْعِلْمُ) أنْ يكُونَ (إِلاَّ لِله»).

стр. 386

٥٥٤ - وَلِلْحَدِيثِ الْغُسْلُ وَالتَّطَهُّرُ … وَالطِّيبُ [وَالسِّوَاكُ وَالتَّبَخُّرُ] ٥٥٥ - مُسَرِّحًا وَاجْلِسْ بِصَدْرٍ بِأَدَبْ … وَهَيْبَةٍ [مُتَّكِئًا عَلَى رَتَبْ] ٥٥٦ - وَلا تَقُمْ لأَحَدٍ وَمَنْ رَفَعْ … صَوْتًا عَلَى الْحَدِيثِ فَازْبُرْهُ وَدَعْ [٥٥٤] (وَلِلْحَدِيثِ الْغُسْلُ) أيْ: يُسْتَحَبُّ للمحدِّثِ أن يغتسِلَ عندَ إرادَةِ نشرِ الحديثِ (وَالتَّطَهُّرُ) مِنْ عطْفِ العامِّ علَى الخاصِّ؛ ليشمَلَ الوضوءَ والتيممَ (وَالطِّيبُ) أيِ: استعمالُهُ في بدنِهِ وثوْبِهِ (وَالسِّوَاكُ) أيِ: استِعْمَالُهُ (وَالتَّبَخُّرُ) أيِ: استِعْمَالُ البَخُورِ في بدَنِكَ وثوْبِكَ. [٥٥٥] (مُسَرِّحًا) لحيتَكَ، وكذا ممشِّطًا شعرَكَ إنْ كانَ لكَ (وَاجْلِسْ) أيُّها المحدِّثُ إذا أردْتَ التسمِيعَ لقَوْمٍ (بِصَدْرٍ) أيْ: صدرِ المجلسِ (بِأَدَبْ) معَ الطَّلَبَةِ بأنْ تحتَرِمَهُمْ وتعْتَنِيَ بهِمْ (وَهَيْبَةٍ) أيْ: إجلالٍ للحديثِ (مُتَّكِئًا)، أيْ: حالَ كوْنِكَ متمَكِّنًا في جلوسِكَ، (عَلَى رَتَبْ) بفتحتَيْنِ، أيْ: شيءٍ مرْتَفِعٍ. [٥٥٦] (وَلا تَقُمْ لأَحَدٍ) كائنًا مَنْ كانَ (وَمَنْ) شرطيَّةٌ (رَفَعْ) مِنَ الحاضِرِينَ (صَوْتًا) له (عَلَى الْحَدِيثِ فَازْبُرْهُ) أيِ: امنَعْهُ عنْ ذَلِكَ (وَدَعْ) التحديثَ إنْ لمْ يتْرُكْ ذلِكَ.

стр. 387

٥٥٧ - وَلا تُحَدِّثْ قَائِمًا [أَوْ مُضْطَجِعْ] … أَوْ فِي الطَّرِيقِ [أَوْ عَلَى حَالٍ] شَنِعْ ٥٥٨ - وَافْتَتِحِ الْمَجْلِسَ كَالتَّتْمِيمِ … بِالْحَمْدِ وَالصَلاةِ وَالتَّسْلِيمِ ٥٥٩ - [بَعْدَ قِرَاءَةٍ لآيٍ] وَدُعَا … وَلْيَكُ مُقْبِلًا عَلَيْهِمو مَعًا [٥٥٧] (وَلا تُحَدِّثْ قَائِمًا) أيْ: في حالِ قيامِكَ (أَوْ مُضْطَجِعْ) أيْ: فِي حالِ اضطجاعِكَ (أَوْ فِي الطَّرِيقِ) يَشْمَلُ المشْيَ فيهِ والجلوسَ عليهِ (أَوْ عَلَى حَالٍ شَنِعْ) أيْ: قبيحٍ، كالجوعِ، والشِّبَعِ المُفْرطَيْنِ. [٥٥٨] (وَافْتَتِحِ) أيُّهَا المحدِّثُ (الْمَجْلِسَ) أيْ: مجلسَ التحديثِ (كَالتَّتْمِيمِ) أيْ: مِثلِ تتميمِكَ لهُ (بِالْحَمْدِ) للهِ تعَالَى (وَالصَلاةِ) على رسُولِ اللهِ ﷺ (وَالتَّسْلِيمِ) علَيْهِ. [٥٥٩] (بَعْدَ قِرَاءَةٍ) مِنْ قارِئٍ حسَنِ الصوْتِ (لآيٍ) جمعِ آيَةٍ (وَ) افتتحَ أيضًا بـ (دُعَا) أيْ: بدعاءٍ يليقُ بالحالِ (وَلْيَكُ) أيِ: المحدِّثُ (مُقْبِلًا عَلَيْهِم) أيِ: الحاضِرِينَ (مَعًا) مجتمعِين، والمرادُ أنَّهُ يُقْبِلُ علَى الحاضِرِينَ جميعًا إذا أمْكَنَ.

стр. 388

٥٦٠ - وَرَتِّلِ الْحَدِيثَ وَاعْقِدْ مَجْلِسَا … [يَوْمًا بِأُسْبُوعٍ] لِلاِمْلَاءِ ائْتِسَا ٥٦١ - ثُمَّ اتَّخِذْ مُسْتَمْلِيًا مُحَصِّلا … وَزِدْ إِذَا يَكْثُرُ جَمْعٌ وَاعْتَلَى ٥٦٢ - يُبَلِّغُ السَّامِعَ أَوْ يُفَهِّمُ … وَاسْتَنْصَتَ النَّاسَ إِذَا تَكَلَّمُوا [٥٦٠] (وَرَتِّلِ الْحَدِيثَ) أيُّهَا المُحَدِّثُ، أيْ: تمَهَّلْ في قِرَاءَتِهِ، ولا تعجلْ، ولا تسردْهَا سرْدًا يمنعُ فهْمَ بعضِهِ. (وَاعْقِدْ) أيُّهَا المحدِّثُ العارفُ (مَجْلِسَا) أيْ: مَحَلًّا يجتمعُ فيهِ الناسُ للاستماعِ (يَوْمًا) واحدًا (بِأُسْبُوعٍ) بالضمِّ (لِلاِمْلَاءِ ائْتِسَا) أيِ: اقْتِدَاءً بفعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، والصَّحَابةِ، والتابعينَ، ومَنْ بعدَهُمْ. [٥٦١] (ثُمَّ) إذا كَثُرَ جموعُ الناسِ ولمْ يبلغْهُمْ صوتُكَ (اتَّخِذْ) أيُّهَا المحدِّثُ (مُسْتَمْلِيًا) يتلقَّنُ منك ويبلغُ الحاضِرِينَ البعيدِينَ عنْكَ (مُحَصِّلا) وهُوَ الماهِرُ في التبليغِ (وَزِدْ) أيُّهَا المحدِّثُ على المستَمْلِي الواحِدِ (إِذَا يَكْثُرُ جَمْعٌ) أيْ: جماعَةُ الحاضِرِينَ بحيثُ لا يكْفِي واحدٌ، فزِدْ بحسَبِ الحاجَةِ (وَاعْتَلَى) أيْ: كانَ المستَمْلِي في مكانٍ عَالٍ مِنْ كُرْسِيٍّ ونحْوِهِ. [٥٦٢] (يُبَلِّغُ) المستملِي وجوبًا ما سَمِعَهُ منْكَ، ويؤدِّيهِ على وجْهِهِ مِنْ غيْرِ تغْيِيرِ (السَّامِعَ) منْهُ، دونَ المُمْلِي، لبُعْدِهِ (أَوْ يُفَهِّمُ) مَنْ بَلغهُ علَى

стр. 389

بُعْدٍ لكِنْ لَمْ يتفهَّمْهُ، (وَاسْتَنْصَتَ النَّاسَ) أيْ: طلَبَ المستَمْلِي الإنْصَاتَ، وهُوَ السُّكوتُ معَ الاسْتِماعِ منَ الحاضِرِينَ (إِذَا تَكَلَّمُوا) وقْتَ الإمْلاءِ. ٥٦٣ - وَبَعْدَهُ بَسْمَلَ ثُمَّ يَحْمَدُ … مُصَلِّيًا وَبَعْدَ ذَاكَ يُورِدُ ٥٦٤ - مَا قُلْتَ أَوْ مَنْ قُلْتَ مَعْ دُعَائِهِ … لَهُ وَقَالَ الشَّيْخُ فِي انْتِهَائِهِ ٥٦٥ - «حَدَّثَنَا» وَيُورِدُ الإِسْنَادَا … مُتَرْجِمًا شُيُوخَهُ الأَفْرَادَا [٥٦٣] (وَبَعْدَهُ) أيْ: بعْدَ اسْتِنْصَاتِهِمْ (بَسْمَلَ) أيْ: قالَ المُسْتَمْلِي: بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرحيمِ (ثُمَّ) بعْدَ البسمَلَةِ (يَحْمَدُ) اللهَ تعَالى (مُصَلِّيًا) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (وَبَعْدَ ذَاكَ) كلِّهِ (يُورِدُ) المستَمْلِي. [٥٦٤] (مَا قُلْتَ) أيْ: أيَّ شيْءٍ ذكرْتَ منَ الأحادِيثِ (أَوْ مَنْ قُلْتَ) أيْ: أيَّ شخْصٍ ذكرْتَ منَ الشيوخِ (مَعْ) بسكونِ العَيْنِ (دُعَائِهِ لَهُ) أيْ: دُعَاءِ المستَمْلِي للممْلِي رافعًا لصوْتِهِ قائلًا: رَحِمَكَ اللهُ، أوْ أصلحكَ اللهُ (وَقَالَ الشَّيْخُ) المُمْلِي (فِي انْتِهَائِهِ) أيِ: انتهاءِ المستمْلِي ممَّا يقولُهُ. [٥٦٥] («حَدَّثَنَا») شيخُنَا العلَّامَةُ المتقِنُ فلانُ ابنُ فلانٍ (وَيُورِدُ الإِسْنَادَا) بألِفِ الإطلاقِ، أيْ: يذكُرُ الإسنادَ بتمامِهِ (مُتَرْجِمًا شُيُوخَهُ) بضمِّ الشينِ، أيْ: مبيِّنًا أحوالَهُمْ وصفاتِهِم (الأَفْرَادَا) بألِفِ الإطلاقِ، أيْ: مترجمًا أفرادَ شيوخِهِ بأنْ يترجِمَ لكلِّ شيخٍ بترجمَةٍ مستقِلَّةٍ ليتميَّزَ تمامَ تَمَيُّزٍ.

стр. 390

٥٦٦ - وَذِكْرُهُ بِالْوَصْفِ أَوْ بِاللَّقَبِ … أَوْ حِرْفَةٍ لا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَعِبِ ٥٦٧ - وَارْوِ فِي الاِمْلا عَنْ شُيُوخٍ عُدِّلُوا … عَنْ كُلِّ شَيْخٍ أَثَرٌ وَيَجْعَلُ ٥٦٨ - أَرْجَحَهُمْ مُقَدَّمًا وَحَرِّرِ … وَعَالِيًا قَصِيرَ مَتْنٍ اخْتَرِ [٥٦٦] (وَذِكْرُهُ) أيْ: ذكرُ المُمْلِي شيوخَهُ أو ذِكْرُ الشيخِ (بِالْوَصْفِ) أيْ: صِفَةِ النقصِ كالأعْمَشِ (أَوْ بِاللَّقَبِ) كغُنْدرٍ (أَوْ حِرْفَةٍ) كالخيّاطِ (لا بَأْسَ) بهِ (إِنْ لَمْ يَعِبِ) أيْ: إنْ لمْ يقصِدْ عيبَهُ بِهِ. [٥٦٧] (وَاْرْوِ) أيُّهَا المُحَدِّثُ الِّذِي يريدُ الإمْلاءِ (فِي الاِمْلا) أيْ: حَالِ إملائِكَ الحدِيثَ استحبَابًا (عَنْ شُيُوخٍ) كثيرينَ، ولا تقْتَصِرْ عَلَى شَيْخٍ واحِدٍ (عُدِّلُوا) أيْ: وُصِفُوا بالعَدَالَةِ (عَنْ كُلِّ شَيْخٍ أَثَرٌ) حديثًا واحدًا، ولا تَزدْ عليْهِ، (وَيَجْعَلُ) المُمْلِيَ: [٥٦٨] (أَرْجَحَهُمْ) بعلوِّ سنَدِهِ، أو كونِهِ أحفظَ (مُقَدَّمًا) أيْ: متَقَدِّمًا على غيْرِهِ (وَحَرِّرِ) ما تُمْلِيهِ، أيْ: قَوِّمْه (وَعَالِيًا) أيْ: سندًا عاليًا (قَصِيرَ مَتْنٍ) لِمَا فيهِ مِنْ مزيدِ الفائِدَةِ (اخْتَرِ) أيُّهَا المحدثُ المُمْلِي.
следующие страницы →