← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 697

فتح رب البرية في تيسير قراءة الألفية

شعبان العودة

Полный текст (592 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حَدِيثِ احْتَجَرَا) بألفِ الإطلاقِ حالَ كوْنِهِ (صَحَّفَهُ بِالمِيمِ) بدَلَ الرَّاءِ (بَعْضُ الْكُبَرَا) وهُوَ عبدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ المصْرِيُّ، وهُوَ: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ في المسْجِدِ»، وإِنَّمَا هُوَ بالرَّاءِ: «احْتَجَرَ في المسجِدِ بِخُصٍّ وحَصِيرٍ حُجْرَةً يُصَلِّي فِيهَا». ثم ذَكَرَ مثالَ الخامسِ، فقَالَ: ٦٣٤ - وَخَامِسٌ مِثْلُ حَدِيثِ الْعَنَزَهْ … ظَنَّ الْقَبِيلَ عَالِمٌ مِنْ عَنَزَهْ [٦٣٤] (وَخَامِسٌ) أيْ: وخامسُ الأقسامِ وهُوَ التصحيفُ في المَعْنَى وإعرابِهِ، (مِثْلُ حَدِيثِ الْعَنَزَهْ) في حديثِ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى إلى العنَزَةِ» والعَنَزَةُ -بفتْحَتَيْنِ-: عصا أقْصَرُ من الرُّمحِ (ظَنَّ الْقَبِيلَ) أيْ: توهَّمَ أنَّ المرادَ بالعنَزَةِ في هذا الحديثِ: القبيلةُ المشهورةُ (عَالِمٌ) أيْ: عالمٌ جليلُ (مِنْ) قبيلةِ (عَنَزَهْ) وهو الحافظُ الحجَّةُ أبو موسى محمدُ بْنُ المُثَنَّى ﵀.

стр. 422

النَّاسِخُ، وَالمَنْسُوخُ مِنَ الحَدِيثِ وهُوَ النَّوْعُ الثامِنُ والأربعُونَ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ: ٦٣٥ - النَّسْخُ: [رَفْعٌ أَوْ بَيَانٌ] وَالصَّوَابْ … فِي الْحَدِّ رَفْعُ حُكْمِ شَرْعٍ بِخِطَابْ ٦٣٦ - فَاعْنَ بِهِ فَإِنَّهُ مُهِمُّ … [وَبَعْضُهُمْ أَتَاهُ فِيهِ الْوَهْمُ] [٦٣٥] (النَّسْخُ: رَفْعٌ) أيْ: رَفْعٌ للحكمِ (أَوْ) لتنويعِ الخلافِ (بَيَانٌ) أيْ: قيلَ: النسخُ بيانٌ لانتهاءِ أمَدِ الحُكْمِ، (وَالصَّوَابْ) أيِ: القولُ الحَقُّ (فِي الْحَدِّ) أيْ: فِي تعريفِ النسخِ: (رَفْعُ حُكْمِ شَرْعٍ بِخِطَابْ) أيْ: رَفْعُ الشارِعِ حكمًا منهُ متقَدِّمًا بحُكْمٍ منه متأخِّرٍ. [٦٣٦] (فَاعْنَ) أيِ: اشتَغِلْ، واجتَهِدْ (بِهِ) أيْ: بمعْرِفَةِ الناسخِ والمنسوخِ مِنَ الحديثِ؛ (فَإِنَّهُ) أيْ: هذا النوعُ (مُهِمُّ وَبَعْضُهُمْ) أيْ: بعضُ مَنِ اعْتَنَى بالتصنيفِ في هذا النوعِ (أَتَاهُ فِيهِ الْوَهْمُ) أيْ: حصَلَ له الخطأُ؛ حيثُ أدْخَلَ فيه ما ليسَ منْهُ.

стр. 423

٦٣٧ - يُعْرَفُ بِالنَّصِّ مِنَ الشَّارِعِ أَوْ … صَاحِبِهِ أَوْ عُرِفَ الْوَقْتُ، وَلَوْ ٦٣٨ - [صَحَّ حَدِيثٌ] وَعَلَى تَرْكِ الْعَمَلْ … أُجْمِعَ فَالْوَفْقُ عَلَى النَّاسِخِ دَلّ [٦٣٧] (يُعْرَفُ) أيِ: النسخُ (بِالنَّصِّ) أيِ: التَّصْرِيحِ (مِنَ الشَّارِعِ) أيِ: النبيِّ ﷺ بِذَلِكَ (أَوْ) قولِ (صَاحِبِهِ) بأنَّ هذَا منسوخٌ، وشَرَطَ أهلُ الأصولِ في هذَا أنْ يُخْبِرَ بتأخُّرِهِ، (أَوْ عُرِفَ الْوَقْتُ) أيْ: تاريخُ ورودِ الحَدِيثَيْنِ (وَلَوْ) أيْ: [٦٣٨] (صَحَّ حَدِيثٌ) باستيفاءِ شروطِ الصِّحَّةِ (وَ) لكِنْ (عَلَى تَرْكِ الْعَمَلْ أُجْمِعَ) أي: أجْمَعَ العلمَاءُ عَلَى ترْكِ العملِ بذلِكَ الحديثِ، (فَالْوَفْقُ) أيِ: اتِّفَاقُهُمْ عليهِ (عَلَى النَّاسِخِ) متعلِّقٌ بـ (دَلّ) أيْ: أَرْشَدَ على أنَّ هذَا الحديثَ له ناسِخٌ، وإِنْ لمْ نقفْ عليْهِ.

стр. 424

مُختَلِفُ الحَدِيثِ وهو النوعُ التاسعُ والأربعُون مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ ٦٣٩ - [أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْمُخْتَلِفِ … الشَّافِعِي، فَكُنْ بِذَا النَّوْعِ حَفِي ٦٤٠ - فَهْوَ مُهِمٌّ، وَجَمِيعُ الْفِرَقِ] … فِي الدِّينِ: تَضْطَرُّ لَهُ فَحَقِّقِ [٦٣٩] (أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ) أيْ: جَمَعَ (فِي الْمُخْتَلِفِ) أيِ: النَّوْعِ المُسَمَّى بمختلِفِ الحدِيثِ: (الشَّافِعِي) محمدُ بنُ إدريسَ، (فَكُنْ) أيْ: إذا كان مختلِفُ الحديثِ مما يُعْتَنَى به، فكُنْ أيُّهَا المُحَدِّثُ (بِذَا النَّوْعِ) أيِ: مختلفِ الحديثِ (حَفِي) أيْ: مبالغًا في تحقيقِهِ. [٦٤٠] (فَهْوَ مُهِمٌّ) أيْ: لأنَّهُ مهِمٌّ (وَجَمِيعُ الْفِرَقِ) أيْ: طوائفِ العلماءِ مِنَ المُحَدِّثِينَ، والمفسِّرِينَ، والفقهاءِ وغيْرِهِمْ (فِي الدِّينِ: تَضْطَرُّ لَهُ) أيْ: تحتاجُ إِلَى هذا الفنِّ، (فَحَقِّقِ) أيْ: إذا كانَ الأمرُ كذلك فيَنْبَغِي لك أنْ تُحَقِّقَ معرفتَهُ وتَغُوصَ في أسرارِهِ.

стр. 425

٦٤١ - [وَإِنَّمَا يَصْلُحُ فِيهِ مَنْ كَمَلْ … فِقْهًا وَأَصْلًا وَحَدِيثًا وَاعْتَمَلْ] ٦٤٢ - وَهْوَ: حَدِيثٌ قَدْ أَبَاهُ آخَرُ … فَالْجَمْعُ إِنْ أَمْكَنَ لا يُنَافِرُ [٦٤١] (وَإِنَّمَا يَصْلُحُ فِيهِ) أيْ: للكلامِ على مختلفِ الحديثِ (مَنْ كَمَلْ فِقْهًا وَأَصْلًا وَحَدِيثًا) أيْ: منْ كانَ كاملًا في فنِّ الفِقْهِ، وأصولِ الدينِ، والحديثِ (وَاعْتَمَلْ) أيْ: بالَغَ في تحقيقِهَا. [٦٤٢] (وَهْوَ) أيْ: مختلِفُ الحديثِ: (حَدِيثٌ قَدْ أَبَاهُ) أيْ: عارَضَهُ في الظاهِرِ حديثٌ (آخَرُ) مثلُهُ في القُوَّةِ، ثمَّ إنَّهُ ينقسِمُ إلى قسمَيْنِ: أحدُهُمَا: ما يُمْكِنُ فيهِ الجمعُ، أشارَ إليه بقَوْلِهِ: (فَالْجَمْعُ) أيِ: الجمْعُ بينَ مدْلُولَيِ الحديثَيْنِ المتعارضَيْنِ ظاهرًا (إِنْ أَمْكَنَ) بوجْهٍ صحيحٍ (لا يُنَافِرُ) أيْ: لا يُنَافي أحَدُ الحديثَيْنِ الآخَرَ. ثم ذكر مثالًا لِمَا يُمْكِنُ فيه الجَمْعُ: ٦٤٣ - كَمَتْنِ «لا عَدْوَى» وَمَتْنِ «فِرَّا» … فَذَاكَ لِلطَّبْعِ، وَذَا لاِسْتِقْرَا ٦٤٤ - [وَقِيلَ: بَلْ سَدُّ ذَرِيعَةٍ، وَمَنْ … يَقُولُ مَخْصُوصٌ بِهَذَا: مَا وَهَنْ] [٦٤٣] (كَمَتْنِ «لا عَدْوَى) ولا طيَرَةَ» فإِنَّهُ يدُلُّ على نفْيِ الإِعْداء

стр. 426

مطْلقًا، (وَمَتْنِ «فِرَّا») بألِفِ الإطلاقِ، وهُوَ حديثُ: «فِرَّ من المجذومِ فرارَكَ مِنَ الأسَدِ» فإنَّهُ يدُلُّ على إثباتِ الإِعداءِ، وكلاهُمَا في «الصحيح»، (فَـ) قَالَ بعضُهُمْ: (ذَاكَ) أيِ: الحديثُ الأوَّلُ (لِلطَّبْعِ) أيْ: نافٍ لهُ، يعْنِي: أنَّ الأمْرَاضَ لا تُعِدي بطَبْعِهَا، (وَذَا) أيِ: الحديثُ الثانِي (لاِسْتِقْرَا) أيْ: كائِنٌ لأجْلِ التَّتَبُّعِ، أيْ: أنَّ التَّتَبُّعَ لِمَا أجْرَاهُ اللهُ مِنَ العادَةِ جعَلَ مخالطَةَ المريضِ بالصحيحِ سببًا لإِعْدائه مَرَضَهُ. [٦٤٤] (وَقِيلَ: بَلْ سَدُّ ذَرِيعَةٍ) أيِ: الأمرُ بالفِرَارِ من بابِ سدِّ الذرائعِ، (وَمَنْ يَقُولُ) في الجمعِ بيْنَهُمَا (مَخْصُوصٌ) أيِ: العَدْوَى مخصوصٌ (بِهَذَا) أيِ: الجذامِ (مَا) نافيةٌ (وَهَنْ) ضَعُف، أيْ: ما ضعُفَ قوْلُهُ. والقسمُ الثانِي: ما لا يُمْكِنُ الجمعُ فيهِ، وأشارَ إليْهِ بقوْلِهِ: ٦٤٥ - أَوْ لا فَإِذْ يُعْلَمُ نَاسِخٌ قُفِي … أَوْ لا فَرَجِّحْ [وَإِذَا يَخْفَى قِفِ [٦٤٥] (أَوْ لا) يُمْكِنُ الجمعُ بين مدلولَيْهِمَا بوجْهٍ مِنَ الوجوهِ، فلا يَخْلُو مِنْ ثلاثةِ أوْجُهٍ: الأوَّلُ: (فَإِذْ) بمعْنى إِذَا (يُعْلَمُ نَاسِخٌ قُفِي) أيْ: تُبِعَ ذلك الناسخُ فينسخُ الآخَرَ، الثانِي: (أَوْ لا) يُعْلَمُ ناسخُهُ، ولكنْ فيهِ مرجِّحٌ مِنَ المُرَجِّحَاتِ، (فَرَجِّحْ) أيُّهَا المُحَدِّثُ، أيِ: اسْلُكْ مسْلَكَ الترجِيحِ بصفاتِ الرُّوَاةِ، وكثْرَتِهِمْ، والمُرَجِّحَاتُ أكثَرُ من مائة، الثالثُ: (وَإِذَا يَخْفَى) وجهُ الترجيحِ (قِفِ) أيْ: أمْسِكْ عنِ العملِ بأحدِ الحديثَيْنِ حتى يتبينَ لك أمْرُهُ.

стр. 427

٦٤٦ - وَغَيْرُ مَا عُورِضَ فَهْوَ الْمُحْكَمُ … تَرْجَمَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ الْحَاكِمُ ٦٤٧ - وَمِنْهُ ذُو تَشَابُهٍ لَمْ يُعْلَمِ … تَأْوِيلُهُ، فَلا تَكَلَّمْ تَسْلَمِ ٦٤٨ - مِثْلُ حَدِيثِ «إِنَّهُ يُغَانُ» … كَذَا حَدِيثُ «أُنْزِلَ الْقُرآنُ»] [٦٤٦] (وَغَيْرُ مَا عُورِضَ) أيِ: الحديثُ الذي خَلا عن مُعَارِضٍ (فَهْوَ الْمُحْكَمُ) وهو ما اتَّضَحَ المُرَادُ مِنْهُ (تَرْجَمَ) أيْ: عَقَدَ بابًا لَهُ (فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ) أيْ: في كتابِهِ المُسَمَّى: «معرفةُ علومِ الحديثِ» (الْحَاكِمُ) أبو عبدِ اللهِ. [٦٤٧] (وَمِنْهُ ذُو تَشَابُهٍ) أيْ: بعضُ الحديثِ النبويِّ صاحبُ تشابُهٍ (لَمْ يُعْلَمِ تَأْوِيلُهُ) بأنْ لم يتبينِ المُرادُ مِنْهُ، (فَلا تَكَلَّمْ) أيْ: إذا كان الأمرُ كذلِكَ فلا تتَكَلَّمْ أيُّهَا المُحَدِّثُ في المتشابِهِ (تَسْلَمِ) أيْ: تكونُ سالِمًا مِنَ الذَّمِّ. [٦٤٨] (مِثْلُ حَدِيثِ «إِنَّهُ يُغَانُ») ونَصُّهُ: «إنه ليُغَانُ على قلْبِي، وإني لأستَغْفِرُ اللهَ في اليومِ مِائة مَرَّةٍ»، وقال بَعْضُهُمْ: أرَادَ ما يغْشَاهُ مِنَ السَّهْوِ

стр. 428

الَّذِي لا يَخْلُو منه البشرُ؛ لأنَّ قلبَهُ أبدًا كانَ مشغُولًا باللهِ تعَالَى، (كَذَا حَدِيثُ «أُنْزِلَ الْقُرآنُ») أيْ: مِنَ المتشابِهِ أيضًا: قولُهُ ﷺ : «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ» (١)؛ لأنَّ الحرفَ يَصدُق لغةً على حرفِ الهجَاءِ، وعَلَى المعنى، وعلى الجِهَةِ، وذُكِرَ في «الإتقان» (٢) اختلافُ العلماءِ في معْنَى هذا الحديثِ على نحْوِ أربَعِينَ قَوْلًا.

стр. 429

أَسبَابُ الحَدِيثِ وهو النوعُ الخمْسُونَ مِنْ أنْواعِ علومِ الحَدِيثِ: ٦٤٩ - [أَوَّلُ مَنْ قَدْ أَلَّفَ الْجُوبَارِي … فَالْعُكْبَرِيْ فِي سَبَبِ الآثَارِ ٦٥٠ - وَهْوَ كَمَا فِي سَبَبِ الْقُرْآنِ: … مُبَيِّنٌ لِلْفِقْهِ وَالْمَعَانِي [٦٤٩] (أَوَّلُ) أيْ: أقْدَمُ (مَنْ قَدْ أَلَّفَ) أيْ: جَمَعَ (الْجُوبَارِي) بضمِّ الجيم وفتحِ الباءِ نسبةً إلى موْضِعٍ، هو أبو حامِدِ بْنُ كزْناه الجُوبَارِيُّ، وكزْناه بإسكانِ الزَّاي، (فَالْعُكْبَرِيْ) أيْ: ثُمَّ بعْدَهُ أَلَّف أبو حفصٍ العُكْبَريُّ بضَمِّ العَيْنِ وسكونِ الكافِ وفتحِ الباءِ (فِي سَبَبِ الآثَارِ) أيْ: في سببِ وُرُودِ الأحاديثِ النَّبَوِيَّةِ. [٦٥٠] (وَهْوَ) أيْ: سببُ الحديثِ، أيْ: معْرِفَتُهُ (كَمَا فِي سَبَبِ الْقُرْآنِ)، أيْ: حالَ كونِهِ مشابهًا لمعرفَةِ أسبابِ نزولِ القرآنِ (مُبَيِّنٌ) أيْ: مُوَضِّحٌ (لِلْفِقْهِ) أيْ: فهْمِ معانِي الحديثِ (وَالْمَعَانِي) فكَمَا أنَّ معْرِفَةَ سببِ نُزُولِ الآية يُوَضِّحُ معْنَاهَا، كذلك معرفَةُ سببِ الحديثِ يوضِّحُ معْنَاهُ.

стр. 430

٦٥١ - مِثْلُ حَدِيثِ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ» … سَبَبُهُ فِيمَا رَوَوْا وَقَالُوا: ٦٥٢ - مُهَاجِرٌ لأُمِّ قَيْسٍ كَيْ نَكَحْ … مِنْ ثَمَّ ذِكْرُ امْرَأَةٍ فِيهِ صَلَحْ] [٦٥١] (مِثْلُ) أيْ: أعْنِي مِثْلَ (حَدِيثِ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ) … » الحديثُ، (سَبَبُهُ) أيْ: سببُ ورودِهِ (فِيمَا رَوَوْا) أيْ: حكَى العلماءُ المحدِّثُون (وَقَالُوا): [٦٥٢] (مُهَاجِرٌ) أيْ: رجلٌ مهاجِرٌ مِنْ مكَّةَ إلى المدينةِ (لأُمِّ قَيْسٍ) أيْ: لأجْلِهَا (كَيْ) تعليليَّةٌ (نَكَحْ) أيْ: لِيَتَزَوَّجَهَا (مِنْ ثَمَّ) أيْ: مِنْ أجْلِ كَوْنِ ما ذُكِرَ سببُ ورُودِ حديثِ: «إنَّمَا الأعمالُ» (ذِكْرُ امْرَأَةٍ فِيهِ) أيْ: في الحديثِ المَذْكُورِ (صَلَحْ) أيْ: حَسُنَ.

стр. 431

مَعْرِفَةُ الصَّحَابةِ وهو النوعُ الحادِي والخمسُونَ من أنواعِ علومِ الحديثِ: ٦٥٣ - ثُمَّ الصَّحَابِي مُسْلِمًا لَاقِي الرَّسُولْ … وَإِنْ بِلَا رِوَايَةٍ عَنْهُ وَطُولْ [٦٥٣] (ثُمَّ الصَّحَابِي) بتخفيفِ الياءِ للوزْنِ، أيْ: تعريفُ الصحَابِيِّ (مُسْلِمًا لَاقِي الرَّسُولْ) يعْنِي: أنَّ الصحَابِيَّ: هُوَ مَنْ لَقِيَ رسولَ اللهِ ﷺ مُسْلِمًا، (وَإِنْ) كانتِ المُلاقَاةُ (بِلَا رِوَايَةٍ) أيْ: نَقْلِ حَدِيثٍ (عَنْهُ) ﷺ (وَ) بِلا (طُولْ) زمَانٍ. ٦٥٤ - كَذَاكَ الاتْبَاعُ مَعَ الصَّحَابَةِ … [وَقِيلَ: مَعْ طُولٍ وَمَعْ رِوَايَةِ] ٦٥٥ - وَقِيلَ: مَعْ طُولٍ، وَقِيلَ: الْغَزْوِ أَوْ … عَامٍ، [وَقِيلَ: مُدْرِكُ الْعَصْرِ وَلَوْ [٦٥٤] (كَذَاكَ الاتْبَاعُ) أيِ: التَّابِعُونَ (مَعَ الصَّحَابَةِ) مثلُ الصحابةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلا الإيمانَ بِهِ، فإنَّهُ خاصٌّ بالنَّبِيِّ ﷺ ، فالتابعيُّ مَنْ لقِيَ الصحابِيَّ مطلقًا، (وَقِيلَ): الصحابِيُّ مَنْ لَقِيَ النبيَّ ﷺ مسلمًا (مَعْ) بسكونِ العينِ (طُولٍ) في الصحبةِ (وَمَعْ رِوَايَةِ) للحديثِ.

стр. 432

[٦٥٥] (وَقِيلَ) هو مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ (مَعْ طُولٍ) أيْ: طولِ المُجَالَسَةِ لَهُ، (وَقِيلَ: الْغَزْوِ) أيْ: قال بعضُهُمْ: هو مَنْ لاقاهُ ﷺ ، وأقامَ معَهُ حتى غزَا غزوَةً فأكْثَرَ، (أَوْ عَامٍ) أيْ: أنَّهُ لاقاهُ وجالَسَهُ سنَةً فأكْثَرَ، (وَقِيلَ): الصَّحَابِيُّ (مُدْرِكُ الْعَصْرِ) أيْ: مَنْ أدْرَكَ زمَنَهُ ﷺ (وَلَوْ) لم يَلْقَ، ولم يَرَهُ ﷺ . ٦٥٦ - وَشَرْطُهُ الْمَوْتُ عَلَى الدِّينِ وَلَوْ … تَخَلَّلَ الرِّدَّةُ. وَالْجِنُّ رَأَوْا ٦٥٧ - دُخُولَهُمْ دُونَ مَلائِكٍ. وَمَا … نَشْرِطْ بُلُوغًا فِي الأَصَحِّ فِيهِمَا] [٦٥٦] (وَشَرْطُهُ الْمَوْتُ عَلَى الدِّينِ) أيْ: شرطُ الصحابِيِّ في دوامِ اسمِ الصُّحْبَةِ له موتُهُ على الإسلامِ (وَلَوْ تَخَلَّلَ الرِّدَّةُ) أيْ: وإِنْ فَصَلَتِ الردّةُ بين لُقِيِّه ﷺ وبين موْتِهِ مؤْمِنًا، فإنَّ اسْمَ الصحبةِ باقٍ له في الأصَحِّ، (وَالْجِنُّ) الذين لاقوه ﷺ مؤمنِينَ به (رَأَوْا) أيْ: [٦٥٧] (دُخُولَهُمْ) والمقصودُ: ذهبَ العلماءُ إلى دخولهِمْ في جمْلَةِ الصحابةِ (دُونَ مَلائِكٍ) أيْ: دُونَ الملائكةِ الَّذِينَ رأوْهُ ﷺ ، وكذا الأنبياءُ؛ لأَنَّ الرُّؤْيَةَ المعتبرَةَ هِيَ الَّتِي في عالَمِ الشَّهَادَةِ (وَمَا) نافيةٌ (نَشْرِطْ) وجُزِمَ للضَّرُورَةِ (بُلُوغًا فِي الأَصَحِّ فِيهِمَا) أيْ: لا نشْرِطُ بالبلوغِ في المسألَتَيْنِ؛ مسألةِ الصحابيِّ، ومسألةِ التابعيِّ، يعْنِي: أن الأصَحَّ لا يُشْتَرَطُ كونُ الصَّحَابِيِّ بالغًا عند اللقاءِ.

стр. 433

٦٥٨ - وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ بِالتَّوَاتُرِ … وَشُهْرَةٍ وَقَوْلِ صَحْبٍ آخَرِ ٦٥٩ - [أَوْ تَابِعِيٍّ، وَالأَصَحُّ]: يُقْبَلُ … إِذَا ادَّعَى [مُعَاصِرٌ] مُعَدَّلُ [٦٥٨] (وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ) أيْ: يُعلَم كونُ الشخصِ صحابيًّا بواحدٍ مِنْ هَذِهِ الأمورِ الآتية: إِمَّا (بِالتَّوَاتُرِ) كالخلفاءِ الأرْبَعَةِ (وَ) إِمَّا بـ (شُهْرَةٍ) أيِ: اسْتِفَاضَةٍ قاصِرَةٍ عنِ التَّوَاتُرِ (وَ) إِمَّا بـ (قَوْلِ صَحْبٍ آخَرِ) بصُحْبَتِهِ. [٦٥٩] (أَوْ) إما بقَوْلِ (تَابِعِيٍّ) بذلِكَ، أيْ: بإخبارِ تابعِيٍّ واحدٍ بأنَّهُ صحابِيٌّ، (وَالأَصَحُّ: يُقْبَلُ) أيِ: الأرْجَحُ مِنَ الأقْوَالِ: أن يُقْبَلَ (إِذَا ادَّعَى) الصُّحْبَةَ (مُعَاصِرٌ) للنبيِّ ﷺ (مُعَدَّلُ) أيْ: منسوبٌ إلى العدالةِ. ٦٦٠ - وَهُمْ عُدُولٌ كُلُّهُمْ لا يَشْتَبِهْ … [النَّوَوِيْ: أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهْ] [٦٦٠] (وَهُمْ عُدُولٌ كُلُّهُمْ) أيْ: أنَّ كُلَّ الصحابةِ عدولٌ (لا يَشْتَبِهْ) علَى مَنْ لَهُ بصيرةٌ أنَّ كلَّ الصحابةِ ﵃ عدولٌ مطلقًا (النَّوَوِيْ) أيْ: قائِلٌ: (أَجْمَعَ) على عدالةِ الصحابَةِ ﵃ (مَنْ يُعْتَدُّ بِهْ) أيْ: يُعْتَبَرُ بإجْمَاعِهِ.

стр. 434

٦٦١ - وَالْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأَثَرْ: … أَبُو هُرَيْرَةَ [يَلِيهِ] ابْنُ عُمَرْ ٦٦٢ - وَأَنَسٌ وَالْبَحْرُ [كَالْخُدْرِيِّ] … وَجَابِرٌ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ [٦٦١] (وَالْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأَثَرْ) النبويِّ: (أَبُو هُرَيْرَةَ) الدَّوْسِيِّ ﵁، رَوى خمسةَ آلافٍ وثلاثَمِائَةٍ وأرْبَعَةً وسبْعِينَ حديثًا، (يَلِيهِ) أيْ: يَلِي أبَا هُرَيْرَةَ في الإِكْثَارِ: عبدُ اللهِ (ابْنُ عُمَرْ) ﵄ روى ألْفَيْنِ وسِتَّمِائَةٍ وثلاثِينَ حديثًا. [٦٦٢] (وَ) يلِي ابنَ عُمَرَ (أَنَسٌ) بنُ مالِكٍ خادمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، رَوَى ألفَيْنِ ومِائَتَيْنِ وسِتَّةً وثمانِينَ حديثًا (وَ) يلي أنسًا: (الْبَحْرُ) عبدُ الله بنُ عبَّاسِ ﵄، رَوَى ألفَا وسِتَّمِائَةٍ وسِتَّةً وتِسْعِينَ حديثًا (كَالْخُدْرِيِّ) أيْ: كَمَا يَلِي الخدريُّ البَحْرَ، وهُوَ أبُو سعِيدٍ، سَعْدُ بن مالِكٍ الأنصارِيُّ ﵄، رَوَى ألفًا ومِائةً وسبْعِينَ حديثًا، (وَجَابِرٌ) بنُ عبْدِ اللهِ روى ألفًا وخمسَمِائَةٍ وأرْبَعِينَ حديثًا، (وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ) أمُّ المؤمنِينَ عائِشَةُ ﵂، فَإِنَّهَا رَوَتْ ألْفَيْنِ ومِائتَيْنِ وعشرَةَ أحادِيثَ.

стр. 435

٦٦٣ - وَالْبَحْرُ أَوْفَاهُمْ فَتَاوِي [وَعُمَرْ … وَنَجْلُهُ وَزَوْجَةُ الْهَادِي الأَبَرّ ٦٦٤ - ثُمَّ ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ وَعَلِي … وَبَعْدَهُمْ عِشْرُونَ لا تُقَلِّلِ [٦٦٣] (وَالْبَحْرُ) عبد اللهُ بنُ عبَّاسٍ ﵄ (أَوْفَاهُمْ) أيْ: أتمُّهُمْ (فَتَاوِي) بكسْرِ الواوِ (وَعُمَرْ) بنُ الخَطَّابِ (وَنَجْلُهُ) -بفتْحٍ فسكونٍ- أيِ: ابْنُهُ عبْدُ اللهِ (وَ) عائِشَةُ (زَوْجَةُ) النَّبِيِّ ﷺ (الْهَادِي) الخَلقَ إِلَى الحقِّ (الأَبَرّ) أيِ: الأصدَقِ. [٦٦٤] (ثُمَّ) بمعْنَى الوَاوِ عبدُ اللهِ (ابْنُ مَسْعُودٍ) ﵁، (وَزَيْدٌ) بنُ ثابِتٍ الأنصاريُّ ﵁، (وَعَلِي) بنُ أبِي طالِبٍ ﵁. (وَبَعْدَهُمْ) أيْ: بعْدَ هؤلاءِ السبعةِ في كثْرَةِ الفَتْوَى: (عِشْرُونَ) صحابيًّا (لا) ناهِيَةٌ (تُقَلِّلِ) أيُّهَا المحدِّثُ عِدَّتهُمْ عن عِشْرِينَ؛ أيْ: لا تَنْقُصْهَا، أو لا تَعُدُّ فتاواهُمْ قلِيلَةً؛ فإنَّها كثيرةٌ بالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ. وَهُمْ أبُو بَكْرٍ، وعُثْمَانُ، وأبو موسى، ومعاذٌ، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وأبو هريرةَ، وأنسٌ، وعبدُ الله بنُ عمرٍو، وسلمانُ، وجابرٌ، وأبو سعيدٍ، وطلحةُ، والزبيرُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وعمرانُ بنُ حصينٍ، وأبو بكرَةَ، وعبادةُ بنُ الصامتِ، ومعاويةُ، وابنُ الزبيرِ، وأمُّ سلمةَ ﵃.

стр. 436

٦٦٥ - وَبَعْدَهُمْ مَنْ قَلَّ فِيهَا جِدَّا … عِشْرُونَ بَعْدَ مِائَةٍ قَدْ عُدَّا ٦٦٦ - وَكَانَ يُفْتِي الْخُلَفَا ابْنُ عَوْفٍ ايْ … عَهْدَ النَّبِيْ زَيْدٌ مُعَاذٌ وَأُبَيْ [٦٦٥] (وَبَعْدَهُمْ) أيْ: بعْدَ هؤلاءِ العِشْرِينَ (مَنْ قَلَّ فِيهَا) أيْ: في الفتاوى (جِدَّا) بالكَسْرِ (عِشْرُونَ) أيْ: هُمْ عِشْرُونَ صَحَابِيًّا (بَعْدَ مِائَةٍ) يعْنِي: أنَّهُمْ مِائَةٌ وعشرُون صحابيًّا؛ كأُبَيِّ بنِ كعْبٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأبِي طَلْحَةَ (قَدْ عُدَّا) أيْ: ذُكِرَ عددُهُمْ عندَ العُلَمَاءِ. [٦٦٦] (وَكَانَ يُفْتِي) الناسَ (الْخُلَفَا) الأربعةُ، (ابْنُ عَوْفٍ) أيْ: وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ (ايْ) تفسيريةٌ (عَهْدَ) أيْ: في زَمَنِ (النَّبِي) ﷺ (زَيْدٌ) بنُ ثابِتٍ الأنصارِيُّ (مُعَاذٌ) هُوَ ابنُ جبَلٍ الأنصارِيُّ (وَأُبَيْ) بتخفيفِ الياءِ للوَزْنِ، هو ابنُ كعبٍ. ٦٦٧ - وَجَمَعَ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ عِدَّهْ … فَوْقَ الثَّلاثِينَ فَبَعْضٌ عَدَّهْ [٦٦٧] (وَجَمَعَ الْقُرْآنَ) أيْ: كلَّهُ حِفْظًا (مِنْهُمْ) أيِ: الصَّحَابَةِ (عِدَّهْ) أيْ: جماعةٌ (فَوْقَ الثَّلاثِينَ) أيْ: بالِغةٌ فوقَ الثلاثِينَ صحابيًّا، (فَبَعْضٌ عَدَّهْ) أيْ: بعضُ العلماءِ عَدَّ العددَ المذكورَ، فمنْهُمُ الخلفاءُ الأربعةُ، وغيْرُهُمْ.

стр. 437

٦٦٨ - وَشُعَرَاءُ الْمُصْطَفَى ذَوُو الشَّانْ … ابْنُ رَوَاحَةَ وَكَعْبٌ حَسَّانْ] [٦٦٨] (وَشُعَرَاءُ الْمُصْطَفَى) ﷺ (ذَوُو الشَّانْ) أيْ: أصحابُ الحالِ المَرْضِيَّةِ: (ابْنُ رَوَاحَةَ) عبدُ اللهِ بنُ رواحَةَ الأنصاريُّ، (وَكَعْبٌ) بنُ مالكٍ الأنصاريُّ، أحَدُ الثلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ علَيْهِمْ، و (حَسَّانْ) بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ. ٦٦٩ - وَالْبَحْرُ وَابْنَا عُمَرٍ وَعَمْرِو … وابْنُ الزُّبَيْرِ فِي اشْتِهَارٍ يَجْرِي ٦٧٠ - دُونَ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَهُمْ «عَبَادِلَهْ» … [وَغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ] [٦٦٩] (وَالْبَحْرُ) عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ (وَابْنَا عُمَرٍ) بالصَّرْفِ للضرورةِ (وَعَمْرِو) أيْ: عبدُ الله بنُ عمرَ بنِ الخطابِ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرِو بْنِ العاصِ، (وابْنُ الزُّبَيْرِ) أيْ: عبدُ اللهِ (فِي اشْتِهَار) أيْ: في وُضُوحٍ (يَجْرِي) بينَ العُلَمَاءِ. [٦٧٠] (دُونَ) عبدِ اللهِ (ابْنِ مَسْعُودٍ) الهُذَلِيِّ (لَهُمْ) أيْ: حالَ كوْنِهِمْ دُونَ عبدِ اللهِ بنِ مسعُودٍ؛ فإنَّهُ ليْسَ مِنَ العبادِلَةِ («عَبَادِلَهْ») أيْ: يجْرِي هذا اللَّقَبُ لهُمْ دونَ ابنِ مسعُودٍ (وَغَلَّطُوا) أيْ: نَسَبَ العلماءُ إلى الغَلَطِ (مَنْ غَيْرَ هَذَا) القولِ (مَالَ لَهْ) أيِ: اعتمَدَهُ.

стр. 438

٦٧١ - وَالْعَدُّ لا يَحْصُرُهُمْ، تُوُفِّي … عَمَّا يَزِيدُ عُشْرَ أَلْفِ أَلْفِ ٦٧٢ - [وَأَوَّلُ الْجَامِعِ لِلصَّحَابَةِ … هُوَ الْبُخَارِيُّ وَفِي الإِصَابَةِ ٦٧٣ - أَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ وَتَحْرِيرٍ، وَقَدْ … لَخَّصْتُهُ مُجَلَّدًا فَلْيُسْتَفَدْ] [٦٧١] (وَالْعَدُّ لا يَحْصُرُهُمْ) أيْ: لا يَضْبِطُ الصَّحَابَةَ ﵃ عددٌ مُعَيَّنٌ؛ لكثرتِهِمْ جِدًّا (تُوُفِّي) أيِ: النبيُّ ﷺ (عَمَّا) أيْ: عددٍ (يَزِيدُ) العددُ (عُشْرَ أَلْفِ أَلْفٍ) أيْ: مِائَة ألفٍ. [٦٧٢] (وَأَوَّلُ الْجَامِعِ) أيْ: أقدمُ مَنْ جمَعَ في تصنيفِهِ (لِلصَّحَابَةِ) ﵃ (هُوَ) الإمام أبو عبْدِ اللهِ محمدُ بنُ إسْمَاعِيلَ (الْبُخَارِيُّ) صاحِبُ «الصحيحِ» (وَفِي الإِصَابَةِ) أيْ: في الكتابِ المُسَمَّى بـ «الإصابةِ في تمييزِ الصحابَةِ» لابنِ حَجَرٍ ﵀. [٦٧٣] (أَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ) للصحابةِ (وَتَحْرِيرٍ) أيْ: تنقيحٍ لهُمْ وتهْذِيبٍ (وَقَدْ لَخَّصْتُهُ) أيِ: الكتابَ المذْكُورَ (مُجَلَّدًا) وسَمَّاهُ «عينُ الإِصَابَةِ» (فَلْيُسْتَفَدْ) أيْ: فينبَغِي الاستفادةُ منه لِقُرْبِ تناوُلِهِ.

стр. 439

٦٧٤ - وَهُمْ طِبَاقٌ، [قِيلَ: خَمْسٌ وَذُكِرْ] … عَشْرٌ مَعَ اثْنَيْنِ وَزَائِدٌ أُثِرْ: [٦٧٤] (وَهُمْ) أيِ: الصحابَةُ (طِبَاقٌ) بالكسرِ، وهي جماعَةٌ متَّفِقَةٌ في شيءٍ واحِدٍ (قِيلَ: خَمْسٌ) أيْ: قالَ بعْضُهُمْ: هم خمسُ طبَقَاتٍ (وَذُكِرْ) أيْ: ذكَرَ بعضُهُمْ أنَّهَا (عَشْرٌ مَعَ اثْنَيْنِ) أيِ: اثْنَتَا عشرةَ طبَقَةً، وهذا ما ذكرَهُ الحاكِمُ ﵀ (وَزَائِدٌ) على اثْنَيْ (أُثِرْ) أيْ: نُقِلَ عن بعضِهِمْ. ثم رَجَّحَ الناظمُ ﵀ قولَ الحاكِمِ ﵀ فَقَالَ: ٦٧٥ - [فَالأَوَّلُونَ أَسْلَمُوا بِمَكَّةِ … يَلِيهِمُ أَصْحَابُ دَارِ النَّدْوَةِ ٦٧٦ - ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ لِلْحَبَشَهْ … ثُمَّ اثْنَتَانِ انْسُبْ إِلَى الْعَقَبَهْ [٦٧٥] (فَالأَوَّلُونَ) من الطبقاتِ قومٌ (أَسْلَمُوا بِمَكَّةِ) أيْ: تقدَّمَ إسلامُهُمْ في مكَّةَ؛ كالخلفاءِ الأرْبَعَةِ (يَلِيهِمُ)، أيْ: يتبَعُهُمْ (أَصْحَابُ دَارِ النَّدْوَةِ) أيِ: الصحَابَةُ الذين أسلَمُوا قبْلَ تشاوُرِ قريْشٍ في دارِ النَّدْوَةِ للمَكْرِ بالنبيِّ ﷺ . [٦٧٦] (ثُمَّ) تلي الطبقةَ الثالثةَ، وهُمُ (الْمُهَاجِرُونَ لِلْحَبَشَهْ) وهِيَ أوَّلُ مُهَاجَرَ في الإسلامِ (ثُمَّ اثْنَتَانِ) من الطبقاتِ (انْسُبْـ) هُمَا (إِلَى الْعَقَبَهْ).

стр. 440

والمعْنَى: أنَّ الطبقةَ الرابعةَ همْ أصحابُ العقبةِ الأُولى، والطبقةُ الخامسةُ همْ أصحابُ العقبةِ الثانيةِ. ٦٧٧ - فَأَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ لِقُبَا … فَأَهْلُ بَدْرٍ وَيَلِي مَنْ غَرَّبَا ٦٧٨ - مِنْ بَعْدِهَا فَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ثُمّْ … مَنْ بَعْدَ صُلْحٍ هَاجَرُوا وَبَعْدُ ضُمّْ ٦٧٩ - مُسْلِمَةَ الْفَتْحِ فَصِبْيَانٌ رَأَوْا] … وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ [إِجْمَاعًا حَكَوْا] [٦٧٧] (فَأَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ لِقُبَا) أيْ: ثُمَّ الطبقةُ السادِسَةُ: أولُ المهاجِرِينَ (فَأَهْلُ بَدْرٍ) أيْ: ثُمَّ الطبقَةُ السابِعَةُ: أهْلُ غزوةِ بَدْرٍ، (وَيَلِي مَنْ غَرَّبَا) بتشدِيد الرَّاءِ؛ أيْ: اغْتَرَبَ عن وطَنِهِ مهاجرًا إلى المدينةِ. [٦٧٨] (مِنْ بَعْدِهَا) أي: بعد غَزْوَةِ بدْر، وهذِهِ هي الثامِنَةُ، (فَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ) أيْ: ثُمَّ الطَّبَقَةُ التاسعةُ: أهلُ بيعةِ الرضوانِ، وهُمْ أهلُ الحديبيةِ، (ثُمّْ) تلي الطبقةُ العاشِرَةُ، وهُمْ (مَنْ بَعْدَ صُلْحٍ) أيْ: صلحِ الحُدَيْبِيَةِ (هَاجَرُوا) إلى المدينةِ النبويَّةِ (وَبَعْدُ ضُمّْ) أيْ: هؤلاءِ تَلِي الطبقَةُ الحاديةَ عَشَرَةَ. [٦٧٩] (مُسْلِمَةَ الْفَتْحِ) أيِ: الصَّحَابَةَ الذين أسْلَمُوا يوْمَ فتْحِ مَكَّةَ، (فَصِبْيَانٌ رَأَوْا) أيْ: ثمَّ تَلِي الطبقةُ الثانِيَةَ عشرَةَ، وهمُ الصِّبْيَانُ الَّذِين رأوُا النَّبِيَّ ﷺ يومَ الفَتْحِ وفي حجَّةِ الوَدَاعِ.

стр. 441

(وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ) أبو بكرٍ (إِجْمَاعًا) أيْ: حَالَ كوْنِ هذا الحُكْمِ مجمَعًا عليْهِ (حَكَوْا) أيْ: حَكَى العلمَاءُ هذَا الإجماعَ عن جميعِ أهْلِ السُّنَّةِ والجمَاعَةِ. ٦٨٠ - وَعُمَرٌ بَعْدُ وَعُثْمَانُ يَلِي … وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلُ قَوْلانِ: عَلِي ٦٨١ - فَسَائِرُ الْعَشْرَةِ فَالْبَدْرِيَّهْ … فَأُحُدٌ فَالْبَيْعَةُ الزَّكِيَّهْ [٦٨٠] (وَعُمَرٌ) بالصَّرْفِ للضرورةِ: ابنُ الخطَّابِ ﵁ (بَعْدُ) أيْ: بعْدَ أبي بَكْرٍ في الأفْضَلِيَّةِ، (وَعُثْمَانُ) بنُ عفانَ ﵁ (يَلِي) في الأفْضَلِيَّةِ (وَبَعْدَهُ) أيْ: بعْدَ عثمانَ فِيهِ، (أَوْ قَبْلُ) أيْ: قَبْلَ عثمانَ؛ (قَوْلانِ) أيْ: هذانِ الاحتمالانِ قولانِ لأهلِ العلمِ (عَلِي) ابنُ أبي طالِبٍ. [٦٨١] (فَسَائِرُ الْعَشْرَةِ) بسكونِ الشينِ (فَالْبَدْرِيَّهْ) أيْ: فتَلِي الطائفةُ المنسوبةُ إلى غزوةِ بَدْرٍ وهُمْ ثلاثُمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ (فَأُحُدٌ) أيْ: يَلِي أُحُدٌ، أَيْ: أهْلُهُ الذين شَهِدُوا وقعتَهُ، وكانوا ألفًا، فرَجَعَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ بثلاثِمِائَةٍ، وبَقِيَ مَعَ النبيُّ ﷺ سبعُمِائَةٍ استُشهِد منهُمْ كثيرٌ، (فَالْبَيْعَةُ الزَّكِيَّهْ) أيْ: يَلِي أهلُهَا الَّذِين بايعُوا بالحُدَيْبِيَةِ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] الآية.

стр. 442

٦٨٢ - وَالسَّابِقُونَ لَهُمُ مَزِيَّهْ … فَقِيلَ أَهْلُ الْبَيْعَةِ الْمَرْضِيَّهْ ٦٨٣ - وَقِيلَ أَهْلُ الْقِبْلَتَيْنِ أَوْ هُمُ … بَدْرِيَّةٌ [أَوْ قَبْلَ فَتْحٍ أَسْلَمُوا] [٦٨٢] (وَالسَّابِقُونَ) الأوَّلُونَ مِنَ المهاجرِين والأنصارِ (لَهُمُ مَزِيَّهْ) ثبَتَ فضلُهُمْ، وقدِ اختُلِفَ في المرادِ بهِمْ على أربَعَةِ أقْوَالٍ؛ (فَقِيلَ) كمَا قالَ الشَّعْبِيُّ: هُمْ (أَهْلُ الْبَيْعَةِ) في الحديبِيَةِ (الْمَرْضِيَّهْ) التي ثبَتَ لها الرِّضَا نصًّا. [٦٨٣] (وَقِيلَ أَهْلُ الْقِبْلَتَيْنِ) أيِ: الَّذِينَ صَلَّوْا إلى بيتِ المقدسِ والكعْبَةِ، (أَوْ هُمُ بَدْرِيَّةٌ) أيْ: قِيلَ: إنَّ السابقِينَ أهْلُ بدْرٍ (أَوْ قَبْلَ فَتْحٍ أَسْلَمُوا) أيْ: قِيلَ: هُمُ الَّذِين أسْلَمُوا قبلَ فتحِ مَكَّةَ. ٦٨٤ - وَاخْتَلَفُوا أَوَّلَهُمْ إِسْلامَا … [وَقَدْ رَأَوْا جَمْعَهُمُ انْتِظَامَا] ٦٨٥ - أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ [فِي الرِّجَالِ] … صِدِّيُقُهُمْ وَزَيْدُ [فِي الْمَوَالِي [٦٨٤] (وَاخْتَلَفُوا) أيِ: السَّلَفُ مِنَ الصحابةِ والتابعِين (أَوَّلَهُمْ) أيْ: فِي أقْدَمِهِمْ (إِسْلامَا وَقَدْ رَأَوْا) أيِ: المُحَقِّقُونَ (جَمْعَهُمُ انْتِظَامَا) أيْ: لأجلِ أنْ تنتَظِمَ الأقوالُ مِنْ غيرِ منافاةٍ بيْنَهَا، وذلك الجمعُ أنْ يُقَالَ:

стр. 443

[٦٨٥] (أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ فِي) أيْ: مِنَ (الرِّجَالِ صِدِّيُقُهُمْ) أبو بَكْرٍ ﵁، (وَزَيْدُ) بمَنْعِ الصرفِ للضَّرُورَةِ هو ابنُ حَارِثَةَ (فِي الْمَوَالِي) أيْ: مِنْهُمْ. ٦٨٦ - وَفِي النِّسَا] خَدِيجَةٌ [وَذِي الصِّغَرْ] … عَلَيُّ [وَالرِّقِّ] بِلالٌ اشْتَهَرْ ٦٨٧ - [وَأَفْضَلُ الأَزْوَاجِ بِالتَّحْقِيقِ … خَدِيجَةٌ مَعَ ابْنَةِ الصِّدِّيقِ [٦٨٦] (وَفِي النِّسَا) بالقصْرِ للوَزْنِ، أي: مِنْهُنَّ (خَدِيجَةٌ) بالصَّرْفِ للضرورَةِ بنتُ خُوَيْلِدٍ زوجُ النَّبِيِّ ﷺ (وَ) مِن (ذِي الصِّغَرْ) أيْ: أوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنْ ذِي الصِّغَرِ، أيِ: الصبيانِ: (عَلَيُّ) بمنْعِ الصرَّفِ للوزْنِ ابنُ أبي طالِبٍ، (وَالرِّقِّ) أيْ: أوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنْ ذِي الرِّقِ، أيِ: العبوديةِ: (بِلالٌ) ابنُ رَبَاحٍ (اشْتَهَرْ). [٦٨٧] (وَأَفْضَلُ الأَزْوَاجِ) أيْ: زوجاتُ النبيِّ ﷺ (بِالتَّحْقِيقِ) أيْ: حالَ كونِ هَذَا الحكمِ ملتبسًا بالتحقيقِ: (خَدِيجَةٌ) بنتُ خُوَيْلِدٍ ﵂ (مَعَ ابْنَةِ الصِّدِّيقِ) أيْ: عائِشَةَ، يعْنِي أنَّهُمَا أفْضَلُ مِنْ غيرِهِما مِنْ أمهاتِ المؤمنِين ﵅.

стр. 444

٦٨٨ - وَفِيهِمَا ثَالِثُهَا الْوَقْفُ وَفِي … عَائِشَةٍ وَابْنَتِهِ الْخُلْفُ قُفِي ٦٨٩ - يَلِيهِمَا حَفْصَةُ فَالْبَوَاقِي] … وَآخِرُ الصِّحَابِ بِاتِّفَاقِ [٦٨٨] (وَفِيهِمَا) أيْ: (ثَالِثُهَا) أيِ: الأقْوَالِ: (الْوَقْفُ) أيْ: وتَوَقَّفَ بعضُهُم (وَفِي عَائِشَةٍ) بالصرْفِ للضرورةِ (وَابْنَتِهِ) ﷺ فاطمةَ أمِّ الحسنِ والحُسَيْنِ (الْخُلْفُ) بالضمِّ، أيِ: الاختلافُ المذكورُ في خديجةَ وعائشةَ (قُفِي) أي: اتُّبِعَ. [٦٨٩] (يَلِيهِمَا حَفْصَةُ فَالْبَوَاقِي) أيْ: ثمَّ يلِي البواقي مِنْ أزواجِه ﷺ . (وَآخِرُ الصِّحَابِ) بالكسْرِ (بِاتِّفَاقِ) مِنَ العلماءِ: ٦٩٠ - مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْلِ وَهْوَ آخِرُ … بِمَكَّةٍ، وَقِيلَ فِيهَا: جَابِرُ [٦٩٠] (مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْلِ) عامرُ بنُ واثِلَةَ (وَهْوَ) أيْ: أبو الفَضْلِ (آخِرُ) مَنْ تُوُفِّيَ (بِمَكَّةٍ) بالصَّرْفِ للضرورةِ (وَقِيلَ) آخِرُ مَنْ مَاتَ (فِيهَا) أيْ: مَكَّةَ (جَابِرُ) ابنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ ﵄.

стр. 445

٦٩١ - بِطَيْبَةَ السَّائِبُ أَوْ سَهْلٌ أَنَسْ … بِبَصْرَةٍ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى حُبِسْ ٦٩٢ - بِكُوفَةٍ [وَقِيلَ عَمْرٌو أَوْ أَبُو … جُحَيْفَةٍ] وَالشَّامُ فِيهَا صَوَّبُوا ٦٩٣ - الْبَاهِلِي أَوِ ابْنَ بُسْرٍ وَلَدَى … مِصْرَ ابْنُ جَزْءٍ وَابْنُ الَاكْوَعِ بَدَا [٦٩١] (بِطَيْبَةَ السَّائِبُ) أيْ: آخِرُ منْ ماتَ بالمدينةِ النبويةِ السائبُ بنُ يزيدَ مِنْ صغارِ الصحابةِ، (أَوْ) لتنويعِ الخلافِ (سَهْلٌ) ابنُ سعدٍ الأنصاريُّ (أَنَسْ) بنُ مالكٍ الأنصاريُّ (بِبَصْرَةٍ) بالصَّرْف للضرورةِ (وَ) عبدُ اللهِ (ابْنُ أَبِي أَوْفَى) علْقَمَةَ بْن خالِدِ بنِ الحارثِ الأسلَمِيِّ (حُبِسْ) أي: ماتَ. [٦٩٢] (بِكُوفَةٍ) بالصرْفِ للضرورةِ، أيْ: فِيهَا (وَقِيلَ) آخرُ مَنْ ماتَ بها (عَمْرٌو) ابنُ حُرَيْثِ بنِ عمرِو بنِ عثمانَ المخْزُومِيُّ (أَوْ) لتنويعِ الخلافِ (أَبُو جُحَيْفَةٍ) بالصَّرْفِ للوَزْنِ وهبُ بنُ عبدِ الله السُّوائي بِضَمِّ المهملة والمَدِّ، (وَالشَّامُ) البَلَدُ المعروفُ (فِيهَا صَوَّبُوا) أيْ: عَدَّ العلماءُ صوابًا كَونَ آخِرِ مَنْ مَاتَ مِنَ الصحابة في الشامِ: [٦٩٣] (الْبَاهِلِي) أبَا أُمَامَةَ صُدَيَّ بْنَ عَجْلَانَ (أَوِ) لتنويعِ الخلافِ

стр. 446

عبدَ اللهِ (ابْنَ بُسْرٍ) بضمِّ الموحَّدَةِ وسكونِ المهلةِ، (وَلَدَى مِصْرَ) أيْ: آخِرُ مَنْ مَاتَ في مصرَ عبدُ اللهِ بنُ الحارِثِ (ابْنُ جَزْءٍ) الزُّبَيْديُّ، (وَ) سَلَمَةُ (ابْنُ الَاكْوَعِ بَدَا) ماتَ بالبادِيَةِ. ٦٩٤ - [وَالْحَبْرُ بِالطَّائِفِ وَالْجَعْدِيُّ … بِأَصْبَهَانَ] وَقَضَى الْكِنْدِيُّ ٦٩٥ - الْعُرْسُ فِي جَزِيرَةٍ، بِبَرْقَةِ … رُوَيْفِعُ الْهِرْمَاسُ بِالْيَمَامَةِ [٦٩٤] (وَالْحَبْرُ) بالفتْحِ والكسرِ، عبدُ الله بنُ عباسٍ ﵄، (بِالطَّائِفِ) أيْ: ماتَ، (وَالْجَعْدِيُّ) وهُوَ النابِغَةُ الشاعِرُ المشهورُ اخْتُلِفَ في اسْمِهِ على عِدَّةِ أقْوَالٍ. (بِأَصْبَهَانَ وَقَضَى) أي: ماتَ (الْكِنْدِيُّ). [٦٩٥] (الْعُرْسُ) بضمٍّ فسُكُونٍ عُرْسُ بنُ عَمِيرة بِفَتْحٍ فكَسْرٍ، صحَابِيُّ (فِي جَزِيرَةٍ) أيْ: آخِرُ مَنْ ماتَ مِنَ الصحابةِ في الجزيرةِ: العُرْسُ بنُ عَمِيرةَ الكنْدِيُّ، والمرادُ بالجَزِيرَةِ: الَّتِي بينَ دجلةَ والفراتِ، (بِبَرْقَةِ) بفتحٍ فسكونٍ وبالصرْف للضرورةِ مِنْ بلاد المَغْرِبِ (رُوَيْفِعُ) ابنُ ثابتٍ الأنصاريُّ المَدَنِيُّ، (الْهِرْمَاسُ) بكَسْرٍ فسكونِ الراءِ المهملَةِ، ثم ميمٍ مفتوحةٍ، فسينٍ مهملةٍ، ابنُ زيادٍ الباهِلِيُّ، (بِالْيَمَامَةِ) أيْ: ماتَ بِهَا.

стр. 447

٦٩٦ - [وَقُبِضَ الْفَضْلُ بِسَمْرَقَنْدَا … وَفِي سِجِسْتَانَ الأَخِيرُ الْعَدَّا ٦٩٧ - النَّوَوِيْ: مَا عَرَفُوا مَنْ شَهِدَا … بَدْرًا مَعَ الْوَالِدِ إِلاَّ مَرْثِدَا ٦٩٨ - وَالْبَغَوِيُّ زَادَ: أَنَّ مَعْنَا … وَأَبَهُ وَجَدَّهُ بِالْمَعْنَى [٦٩٦] (وَقُبِضَ) أيْ: تُوُفِّيَ (الْفَضْلُ) بنُ عبَّاسٍ (بِسَمْرَقَنْدَا) بفَتْحِ السينِ والميمِ وسكونِ الراءِ، والصحيحُ أنَّ الذِي ماتَ بِهَا أخُوهُ قُثَمُ بنُ العبَّاسِ، وأمَّا الفضلُ فقَدْ ماتَ بطاعونِ عَمَوَاسَ، (وَفِي سِجِسْتَانَ الأَخِيرُ) أيْ: آخِرُ الصحابَةِ مَوْتًا (الْعَدَّا) خُفِّفَ للوزْن ابنُ خالدِ بن هوذَةَ العامِرِيُّ. [٦٩٧] (النَّوَوِيْ: مَا) نافيةٌ (عَرَفُوا) أيِ: العلماءُ (مَنْ) شخصًا (شَهِدَا) بألفِ الإطلاقِ، أيْ: حَضَرَ (بَدْرًا مَعَ الْوَالِدِ) أيْ: حالَ كونِهِ معَ أبِيهِ (إِلاَّ مَرْثِدَا) هو ابنُ أبِي مرثَدٍ الغَنَوِيُّ. وحاصلُ المعْنَى: أنَّهُ لا يُعْرَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ شَهِد وقْعَةَ بَدْرٍ معَ أبِيهِ إِلَّا مرْثدَ بْنَ أبِي مَرْثَدٍ ﵄. [٦٩٨] (وَالْبَغَوِيُّ) الحافظُ أبُو القاسِمِ (زَادَ) أيْ: عَلَى ما قالَهُ النوويُّ

стр. 448

(أَنَّ) بالفتْحِ والتَّشْدِيدِ (مَعْنَا) أيِ: ابْنَ يَزِيدَ بْنِ الأخْنَسِ السُّلَمِيَّ (وَأَبَهُ) بالنقصِ لُغَةٌ فِي الأسماءِ السِّتَّةِ، أيْ: يَزِيدَ (وَجَدَّهُ) الأخنسَ (بِالْمَعْنَى). وحاصلُ المعْنَى: أن معْنًا وأباهُ يزيدَ وجَدَّهُ الأخنسَ شَهِدُوا بدرًا، ولا يُعلَمُ بهذهِ المَنْقَبَةِ غيرُهُمْ. ٦٩٩ - وَأَرْبَعٌ تَوَالَدُوا صَحَابَهْ: … حَارِثَةُ الْمَوْلَى أَبُو قُحَافَهْ [٦٩٩] (وَأَرْبَعٌ تَوَالَدُوا) أيْ: تنَاسَلُوا (صَحَابَهْ) وَهُمْ: (حَارِثَةُ الْمَوْلَى) ابْنُ شرَاحِيلَ بنِ كعْبٍ وابْنُهُ زَيْدُ بنُ حارِثَةَ، وابْنُ ابنِهِ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وذَكَرُوا أنَّ أسامةَ وُلِدَ لَهُ في حياةِ النبيِّ ﷺ فهؤلاءِ كُلُّهُمْ صحابِيُّونَ، وَ (أَبُو قُحَافَهْ) والدُ الصِّدِّيقِ، واسمُه عثمانُ، وبِنْتُهُ أسماءُ بنتُ أبِي بكرٍ، وابْنُهَا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ. تنبيهٌ: يُوجَدُ هنا في نسخة المحقِّق ابْنِ شاكرٍ ثلاثةُ أبْيَاتٍ: الأوَّلُ قولُهُ: ٧٠٠ - وَمَا سِوَى الصِّدِّيقِ مِمَّنْ هَاجَرَا … مَنْ وَالِدَاهُ أَسْلَمَا قَدْ أُثِرَا [٧٠٠] (وَمَا سِوَى الصِّدِّيقِ مِمَّنْ هَاجَرَا … مَنْ وَالِدَاهُ أَسْلَمَا قَدْ أُثِرَا) ومعناهُ: أنَّهُ لا يُوجَدُ في المهاجِرِينَ مَنْ أسلمَ والِدَاهُ غيرُ أَبِي بكْرٍ الصدِّيقِ ﵁.

стр. 449

٧٠١ - وَلَيْسَ فِي صَحَابَةٍ أَسَنُّ مِنْ … صِدَّيقِهِم مَعَ سُهَيْلٍ فَاسْتَبِنْ [٧٠١] (وَلَيْسَ فِي صَحَابَةٍ أَسَنُّ مِنْ … صِدَّيقِهِم مَعَ سُهَيْلٍ فَاسْتَبِنْ) ومعناهُ: أنَّهُ لا يوجدُ في الصحابَةِ أسَنُّ مِنْ أبي بَكْرٍ الصديقِ، وسهيلِ بنِ عمرِو بْنِ عبدِ شَمْسٍ القرشيِّ العامرِيِّ أسْلَمَ يومَ الفَتْحِ. ٧٠٢ - أَجْمَلُهُمْ دِحْيَةُ الْجَمِيلُ … جَاءَ عَلَى صُورَتِهِ جِبْرِيلُ] [٧٠٢] (أَجْمَلُهُمْ دِحْيَةُ الْجَمِيلُ … جَاءَ عَلَى صُورَتِهِ جِبْرِيلُ) ومعناهُ: أنَّ أجْمَلَ الصحابَةِ هُوَ دِحْيَةُ بنُ خلِيفَةَ بنِ فرْوَةَ بنِ فضَالَةَ بنِ زيْدٍ الكلْبِيُّ صحابِيٌّ مشهورٌ، كانَ يُضْرَبُ به المثلُ في حُسْنِ الصُّورَةِ.

стр. 450

مَعرِفَةُ التَّابِعِينَ، وأَتبَاعِهِمْ وهو النوعُ الثاني والخمسون من أنواعِ علومِ الحديثِ ٧٠٣ - وَمِنْ مُفَادِ عِلْمِ ذَا وَالأَوَّلِ … مَعْرِفَةُ الْمُرْسَلِ وَالْمُتَّصِلِ [٧٠٣] (وَمِنْ مُفَادِ) بضمِّ الميمِ (عِلْمِ ذَا) أي: معرفةِ هذا البابِ (وَ) علمِ البابِ (الأَوَّلِ) أي: بابِ معرفةِ الصحابةِ (مَعْرِفَةُ الْمُرْسَلِ) منَ الحديثِ (وَالْمُتَّصِلِ) منه. ٧٠٤ - وَالتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهْ … مَعْ، خَمْسَةٍ: أَوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرَهْ ٧٠٥ - وَذَاكَ «قَيْسٌ» مَا لَهُ نَظِيرُ … [وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ [٧٠٤] (وَالتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهْ مَعْ، خَمْسَةٍ) أي: خمْسَ عشْرةَ طبقةً (أَوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرَهْ) أي: مَن لقيَ ورَوَى عن العشَرةِ. [٧٠٥] (وَذَاكَ) أي: صاحِبُ العشَرةِ («قَيْسٌ») هو ابنُ أبي حازمٍ (مَا)

стр. 451

نافيةٌ (لَهُ نَظِيرُ) أي: ليس له مشابِهٌ في هذه الفضيلةِ، (وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ) أبي عبدِ اللهِ (كَثِيرُ) أي: عَدَّ الحاكمُ زيادةً على قيسٍ ممَّن رَوى عنِ العشَرةِ كَثيرًا، والحقُّ أنَّ قيسًا لا ثانيَ له في هذا. ٧٠٦ - وَآخِرُ الطِّبَاقِ لاقِي أَنَسِ … وَسَائِبٍ كَذَا صُدَيٌّ، وَقِسِ] ٧٠٧ - وَخَيْرُهُمْ أُوَيْسُ أَمَّا الأَفْضَلُ … فَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَكَانَ الْعَمَلُ [٧٠٦] (وَآخِرُ الطِّبَاقِ) من الطَّبَقاتِ الخمسَ عشْرةَ (لاقِي أَنَسِ) بنِ مالكٍ ﵁، (وَ) لاقِي (سَائِبٍ) بنِ يزيدَ (كَذَا صُدَيٌّ) بنِ عَجْلانَ الباهليِّ ﵁ (وَقِسِ) أي: قِسْ على المَذكورِ المَتروكِ، كقَولِك: آخِرُ الطبقةِ من أهلِ الكوفةِ لاقِي عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفَى … وهكذا. [٧٠٧] (وَخَيْرُهُمْ) أيِ: التَّابعين (أُوَيْسُ) ابنُ عامرٍ القَرَنيُّ، بفتحِ القافِ والراءِ بعدها نونٌ، كما رواه مُسلِمٌ في «صحيحِه»، و (أَمَّا الأَفْضَلُ) من حيثُ حفظُ الخبرِ والأثرِ (فَـ) سعيدُ (ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَكَانَ الْعَمَلُ) أي: عملُ الناسِ في أيَّام التَّابعين.

стр. 452

٧٠٨ - عَلَى كَلامِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ … هَذَا عُبَيْدِ اللهِ سَالِمْ عُرْوَةِ ٧٠٩ - خَارِجَةٍ وَابْنِ يَسَارٍ قَاسِمِ … أَوْ فَأَبُو سَلَمَةٍ عَنْ سَالِمِ [٧٠٨] (عَلَى كَلامِ) أي: فَتَاوِي (الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ) من أهلِ المدينةِ (هَذَا) والإشارةُ إلى سعيدِ بنِ المسيَّبِ (عُبَيْدِ اللهِ) بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ الهُذْلِيِّ (سَالِمْ) بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ (عُرْوَةِ) ابنِ الزُّبيرِ. [٧٠٩] (خَارِجَةٍ) هو ابنُ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، (وَ) سُلَيمانَ (ابْنِ يَسَارٍ) الهلاليِّ، و (قَاسِمِ) بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بكرٍ التَّيميِّ، (أَوْ فَأَبُو سَلَمَةٍ) ابنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ (عَنْ سَالِمِ) أي: بَدَلَه. ٧١٠ - وَبِنْتُ سِيرِينَ وَأُمُّ الدَّرْدَا … خَيْرُ النِّسَا مَعْرِفَةً وَزُهْدَا [٧١٠] (وَ) حفصةُ (بِنْتُ سِيرِينَ) أمُّ الهُذَيلِ البصريةُ، (وَأُمُّ الدَّرْدَا) ءِ هُجَيمةُ، وهي الصُّغرى، وأمَّا الكُبرى فصحابيةٌ، واسمُها خَيْرَةُ، (خَيْرُ النِّسَا مَعْرِفَةً) باللهِ وأحكامِه (وَزُهْدَا) أي: عنِ الدنيا.

стр. 453

٧١١ - وَمِنْهُمُ الْمُخَضْرَمُونَ: مُدْرِكُ … نُبُوَّةٍ وَمَا رَأَى مُشْتَرَكُ [٧١١] (وَمِنْهُمُ) أي: منَ التَّابعين (الْمُخَضْرَمُونَ) وهم (مُدْرِكُ نُبُوَّةٍ) مع جاهليةٍ (وَ) الحالُ أنَّه (مَا) نافيةٌ (رَأَى) النبيَّ ﷺ ، وهو (مُشْتَرَكُ) بين العَصرَينِ. ٧١٢ - [يَلِيهِمُ الْمَوْلُودُ فِي حَيَاتِهِ وَمَا رَأَوْهُ عُدَّ مِنْ رُوَاتِهِ] [٧١٢] (يَلِيهِمُ) أيِ: المُخَضْرَمين (الْمَوْلُودُ فِي حَيَاتِهِ) ﷺ ، (وَمَا) نافيةٌ (رَأَوْهُ) أيِ: اعتقَد العلماءُ هذا المولودَ (عُدَّ) أي: مَعدودًا (مِنْ رُوَاتِهِ) أي: النَّقَلةِ عنه ﷺ . وحاصِلُ معنى البيتِ: أنَّ مَن وُلد في حياةِ النبيِّ ﷺ من أولادِ الصحابةِ، وأحاديثُه مُرسَلةٌ. ٧١٣ - وَمِنْهُمُ مَنْ عَدَّ فِي الأَتْبَاعِ … صَحَابَةً لِغَلَطٍ أَوْ داعِ [٧١٣] (وَمِنْهُمُ) أيِ: العلماءِ (مَنْ عَدَّ فِي الأَتْبَاعِ) أيِ: التَّابعين (صَحَابَةً) أي: جماعةً معروفةً بالصُّحبةِ (لِغَلَطٍ) منه، (أَوْ) عَدَّ صحابةً في التَّابعين لا لغَلَطٍ، بل لـ (داعِ) أي: لسببٍ اقتضَى ذلك؛ لكَونِه من صِغارِ الصحابةِ.

стр. 454

٧١٤ - وَالْعَكْسُ وَهْمًا وَالتِّبَاعُ قَدْ يُعَدّ … فِي تَابِعِ الأَتْبَاعِ إِذْ حَمْلٌ وَرَدْ ٧١٥ - [ومَعْمَرٌ أَوَّلُ مَنْ مِنْهُمْ قَضَى … وَخَلَفٌ آخِرُهُمْ مَوْتًا مَضَى] [٧١٤] (وَالْعَكْسُ) أي: أنَّه وَقَع عدُّ التَّابعين في الصحابةِ، (وَهْمًا) أي: غَلَطًا، (وَالتِّبَاعُ) بالكسرِ (قَدْ يُعَدّ فِي تَابِعِ الأَتْبَاعِ) أي: منهم (إِذْ حَمْلٌ) أي: نَقلٌ (وَرَدْ) أي أتى. [٧١٥] (و) أبو زيدٍ (مَعْمَرٌ) بنُ زيدٍ (أَوَّلُ) أي: أسبَقُ (مَنْ مِنْهُمْ) أيِ: التَّابعين (قَضَى) أي: مات سنةَ (٣٠)، (وَخَلَفٌ) بنُ خليفةَ أبو أحمَدَ الكوفيُّ، (آخِرُهُمْ) أي: التَّابعين (مَوْتًا مَضَى) صفةُ «موتًا»، وذلك لأنَّه مات سنةَ (١٨٠).

стр. 455

رِوَايَةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصَاغِرِ والصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ وهو النَّوعُ الثالثُ والخمسون من أنواعِ علومِ الحديثِ: ٧١٦ - وَقَدْ رَوَى الْكِبَارُ عَنْ صِغَارِ … فِي السِّنِّ أَوْ فِي الْعِلْمِ وَالْمِقْدَارِ ٧١٧ - أَوْ فِيهِمَا، [وَعِلْمُ ذَا أَفَادَا … أَنْ لا يُظَنَّ قَلْبُهُ الإِسْنَادَا] [٧١٦] (وَقَدْ رَوَى الْكِبَارُ) منَ العلماءِ (عَنْ صِغَارِ) منهم (فِي السِّنِّ أَوْ) روى الحافظُ العالمُ عمَّن هو أصغَرُ منه (فِي الْعِلْمِ وَالْمِقْدَارِ). [٧١٧] (أَوْ) رَوَى عمَّن هو أصغَرُ منه (فِيهِمَا) أيِ: السنِّ والمقدارِ. ثم ذَكَر فائدتَه؛ فقال: (وَعِلْمُ ذَا) أي: معرفةُ هذا النوعِ (أَفَادَا) بألِفِ الإطلاقِ (أَنْ) مصدريةٌ (لا يُظَنَّ قَلْبُهُ) أي: عكسُ الرَّاوي (الإِسْنَادَا) بألِفِ الإطلاقِ، أي: عَكسُه بالتَّقديمِ والتَّأخيرِ.

стр. 456

٧١٨ - وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ عَنْ أَتْبَاعِ … [وَتَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَتْبَاعِ ٧١٩ - كَالْبَحْرِ عَنْ كَعْبٍ وَكَالزُّهْرِيِّ … عَنْ مَالِكٍ وَيَحْيَى الانْصَارِيِّ] [٧١٨] (وَمِنْهُ) أي: من هذا النوعِ (أَخْذُ الصَّحْبِ) أي: روايةُ الصحابةِ (عَنْ أَتْبَاعِ) لهم، (وَ) أخَذ (تَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَتْبَاعِ) ثمَّ مثَّلَ لذلك بقَولِه: [٧١٩] (كَالْبَحْرِ) ابنِ عباسٍ (عَنْ كَعْبٍ) هو ابنُ ماتِعٍ المَعروفُ بكعبِ الأحبارِ، ثقةٌ مُخَضرمٌ، (وَكَالزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ مَالِكٍ) الإمامِ، (وَ) كرِوايةِ (يَحْيَى) بنِ سعيدِ بنِ قَيسٍ (الانْصَارِيِّ) المدنيِّ، عن مالكٍ أيضًا.

стр. 457

رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ وهو النَّوعُ الرابعُ والخمسون من أنواعِ علومِ الحديثِ: ٧٢٠ - [وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ … صَحَابَةٍ فَهْوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ ٧٢١ - أَلَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ … وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ لا يُصِيبُ [٧٢٠] (وَمَا) أيِ: الحديثُ الذي (رَوَى الصَّحْبُ) جَمعُ صاحبٍ، بمعنى الصحابيِّ (عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ صَحَابَةٍ) أي: حالَ كونِ الأتباعِ ناقِلين عنِ الصحابةِ (فَهْوَ ظَرِيفٌ) أي: فنٌّ حسنٌ (لِلْفَطِنْ) بفتحٍ فكسرٍ، أي: للحاذقِ بهذا الفنِّ. [٧٢١] (أَلَّفَ فِيهِ) أي: جَمَع في هذا النوعِ جُزءًا لطيفًا (الْحَافِظُ) أبو بكرٍ (الْخَطِيبُ) البغداديُّ، (وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ) أي: وجودِ هذا النوعِ (لا يُصِيبُ) أي: لم يُدرِكِ الحقَّ.

стр. 458

٧٢٢ - كَسَائِبٍ عَنِ ابْنِ عَبْدٍ عَنْ عُمَرْ … وَنَحْوُ ذَا قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَرْ] [٧٢٢] (كَسَائِبٍ) أي: كرِوايةِ سائبِ بنِ يزيدَ (عَنِ ابْنِ عَبْدٍ) هو عبدُ الرحمنِ بنِ عبدٍ، حالَ كونِه راويًا (عَنْ عُمَرْ) بنِ الخطابِ، عنِ النبيِّ ﷺ (وَنَحْوُ ذَا) أي: مثلُ ما وقَع لسائبٍ (قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَرْ) أي: حَديثًا. وحاصِلُ المعنى: أنَّه حصَل من روايةِ الصحابيِّ، عنِ التابعيِّ، عنِ الصحابيِّ كما لسائبٍ عِشرون حديثًا، جَمَعها الحافظُ العراقيُّ.

стр. 459

روَايَةُ الأَقْرَانِ وهو النَّوعُ الخامسُ والخمسون من أنواعِ علومِ الحديثِ: ٧٢٣ - وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ الأَقْرَانِ … [وَعِلْمُهَا يُقْصَدُ لِلْبَيَانِ ٧٢٤ - أَنْ لا يُظَنَّ الزَّيْدُ فِي الإِسْنَادِ أَوْ … إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ] وَالْحَدَّ رَأَوْا ٧٢٥ - إِنْ يَكُ فِي الإِسْنَادِ قَدْ تَقَارَبَا … وَالسِّنَّ دَائِمًا وَقِيلَ: غَالِبَا [٧٢٣] (وَوَقَعَتْ) أي: حَصَلت (رِوَايَةُ الأَقْرَانِ) بعضِهِم عن بعضٍ (وَعِلْمُهَا) أي: معرفةُ روايةِ الأقرانِ (يُقْصَدُ لِلْبَيَانِ) أي: ليتَّضِحَ الحالُ، ويزولَ الإشكالُ. [٧٢٤] (أَنْ) مصدريةٌ (لا يُظَنَّ الزَّيْدُ فِي الإِسْنَادِ) والمعنى: أنَّ عِلمَ هذا النوعِ أمرٌ مُهِمٌّ مقصودٌ؛ لئلَّا يُظَنَّ الزيادةُ في الإسنادِ (أَوْ) ألَّا يُظَنَّ (إِبْدَالُ عَنْ) الواقعةِ فيه (بِالْوَاوِ) أي: وَقَع «عن» بدلًا عنِ الواوِ (وَالْحَدَّ) أي: تعريفُ هذا النوعِ (رَأَوْا) أيِ: العلماءُ.

стр. 460

[٧٢٥] (إِنْ) شرطيةٌ (يَكُ) أيِ: القرينانِ (فِي الإِسْنَادِ) أيِ: الأخذِ عنِ الشيوخِ (قَدْ تَقَارَبَا وَالسِّنَّ) أي: تقاربَا أيضًا في العمرِ (دَائِمًا وَقِيلَ: غَالِبَا) أي: إِنَّ التقارُبَ لا يُشتَرطُ في السنِّ، بل هو الغالبُ؛ فيكفي التَّقارُبُ في الإسنادِ فقطْ. ٧٢٦ - [وَفِي الصِّحَابِ أَرْبَعٌ فِي سَنَدِ … وَخَمْسَةٌ، وَبَعْدَهَا لم يَرِدِ] ٧٢٧ - فَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنَ الْقِرْنَيْنِ عَنْ … صَاحِبِهِ فَهْوَ «مُدَبَّجٌ» حَسَنْ [٧٢٦] (وَفِي الصِّحَابِ أَرْبَعٌ) أي: وثابتٌ في الصحابةِ ﵃ أربعُ أنفُسٍ (فِي سَنَدِ) واحدٍ يروِي بعضُهم عن بعضٍ، (وَ) مذكورٌ في الصِّحابِ أيضًا (خَمْسَةٌ) نفرٍ في سندٍ واحدٍ، (وَبَعْدَهَا) أي: بعدَ الخمسةِ (لم يَرِدِ) منَ الوُرودِ، أي: لم يجئْ؛ بمعنى أنَّ رِوايةَ الصحابةِ بعضِهم عن بعضٍ لا تتعدَّى خمسةَ أشخاصٍ، ووقع في نسخة المحقق «لَمْ يُزَدِ» من الزيادة. [٧٢٧] (فَإِنْ رَوَى) أي: أخَذ (كُلٌّ) واحدٍ (مِنَ الْقِرْنَيْنِ) بكسرِ القافِ (عَنْ صَاحِبِهِ) أي: قِرْنِه (فَهْوَ «مُدَبَّجٌ» حَسَنْ) صفةُ «مُدَبَّجٌ». والحاصِلُ: أنَّه إنْ رَوَى كلُّ واحدٍ من القِرنَينِ عن صاحبِه فهو المُدبَّجُ.
следующие страницы →