Полный текст (592 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٧١٨ - وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ عَنْ أَتْبَاعِ … [وَتَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَتْبَاعِ
٧١٩ - كَالْبَحْرِ عَنْ كَعْبٍ وَكَالزُّهْرِيِّ … عَنْ مَالِكٍ وَيَحْيَى الانْصَارِيِّ]
[٧١٨] (وَمِنْهُ) أي: من هذا النوعِ (أَخْذُ الصَّحْبِ) أي: روايةُ الصحابةِ (عَنْ أَتْبَاعِ) لهم، (وَ) أخَذ (تَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَتْبَاعِ) ثمَّ مثَّلَ لذلك بقَولِه:
[٧١٩] (كَالْبَحْرِ) ابنِ عباسٍ (عَنْ كَعْبٍ) هو ابنُ ماتِعٍ المَعروفُ بكعبِ الأحبارِ، ثقةٌ مُخَضرمٌ، (وَكَالزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ مَالِكٍ) الإمامِ، (وَ) كرِوايةِ (يَحْيَى) بنِ سعيدِ بنِ قَيسٍ (الانْصَارِيِّ) المدنيِّ، عن مالكٍ أيضًا.
стр. 457
رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ
وهو النَّوعُ الرابعُ والخمسون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٢٠ - [وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ … صَحَابَةٍ فَهْوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ
٧٢١ - أَلَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ … وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ لا يُصِيبُ
[٧٢٠] (وَمَا) أيِ: الحديثُ الذي (رَوَى الصَّحْبُ) جَمعُ صاحبٍ، بمعنى الصحابيِّ (عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ صَحَابَةٍ) أي: حالَ كونِ الأتباعِ ناقِلين عنِ الصحابةِ (فَهْوَ ظَرِيفٌ) أي: فنٌّ حسنٌ (لِلْفَطِنْ) بفتحٍ فكسرٍ، أي: للحاذقِ بهذا الفنِّ.
[٧٢١] (أَلَّفَ فِيهِ) أي: جَمَع في هذا النوعِ جُزءًا لطيفًا (الْحَافِظُ) أبو بكرٍ (الْخَطِيبُ) البغداديُّ، (وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ) أي: وجودِ هذا النوعِ (لا يُصِيبُ) أي: لم يُدرِكِ الحقَّ.
стр. 458
٧٢٢ - كَسَائِبٍ عَنِ ابْنِ عَبْدٍ عَنْ عُمَرْ … وَنَحْوُ ذَا قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَرْ]
[٧٢٢] (كَسَائِبٍ) أي: كرِوايةِ سائبِ بنِ يزيدَ (عَنِ ابْنِ عَبْدٍ) هو عبدُ الرحمنِ بنِ عبدٍ، حالَ كونِه راويًا (عَنْ عُمَرْ) بنِ الخطابِ، عنِ النبيِّ ﷺ (وَنَحْوُ ذَا) أي: مثلُ ما وقَع لسائبٍ (قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَرْ) أي: حَديثًا.
وحاصِلُ المعنى: أنَّه حصَل من روايةِ الصحابيِّ، عنِ التابعيِّ، عنِ الصحابيِّ كما لسائبٍ عِشرون حديثًا، جَمَعها الحافظُ العراقيُّ.
стр. 459
روَايَةُ الأَقْرَانِ
وهو النَّوعُ الخامسُ والخمسون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٢٣ - وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ الأَقْرَانِ … [وَعِلْمُهَا يُقْصَدُ لِلْبَيَانِ
٧٢٤ - أَنْ لا يُظَنَّ الزَّيْدُ فِي الإِسْنَادِ أَوْ … إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ] وَالْحَدَّ رَأَوْا
٧٢٥ - إِنْ يَكُ فِي الإِسْنَادِ قَدْ تَقَارَبَا … وَالسِّنَّ دَائِمًا وَقِيلَ: غَالِبَا
[٧٢٣] (وَوَقَعَتْ) أي: حَصَلت (رِوَايَةُ الأَقْرَانِ) بعضِهِم عن بعضٍ (وَعِلْمُهَا) أي: معرفةُ روايةِ الأقرانِ (يُقْصَدُ لِلْبَيَانِ) أي: ليتَّضِحَ الحالُ، ويزولَ الإشكالُ.
[٧٢٤] (أَنْ) مصدريةٌ (لا يُظَنَّ الزَّيْدُ فِي الإِسْنَادِ) والمعنى: أنَّ عِلمَ هذا النوعِ أمرٌ مُهِمٌّ مقصودٌ؛ لئلَّا يُظَنَّ الزيادةُ في الإسنادِ (أَوْ) ألَّا يُظَنَّ (إِبْدَالُ عَنْ) الواقعةِ فيه (بِالْوَاوِ) أي: وَقَع «عن» بدلًا عنِ الواوِ (وَالْحَدَّ) أي: تعريفُ هذا النوعِ (رَأَوْا) أيِ: العلماءُ.
стр. 460
[٧٢٥] (إِنْ) شرطيةٌ (يَكُ) أيِ: القرينانِ (فِي الإِسْنَادِ) أيِ: الأخذِ عنِ الشيوخِ (قَدْ تَقَارَبَا وَالسِّنَّ) أي: تقاربَا أيضًا في العمرِ (دَائِمًا وَقِيلَ: غَالِبَا) أي: إِنَّ التقارُبَ لا يُشتَرطُ في السنِّ، بل هو الغالبُ؛ فيكفي التَّقارُبُ في الإسنادِ فقطْ.
٧٢٦ - [وَفِي الصِّحَابِ أَرْبَعٌ فِي سَنَدِ … وَخَمْسَةٌ، وَبَعْدَهَا لم يَرِدِ]
٧٢٧ - فَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنَ الْقِرْنَيْنِ عَنْ … صَاحِبِهِ فَهْوَ «مُدَبَّجٌ» حَسَنْ
[٧٢٦] (وَفِي الصِّحَابِ أَرْبَعٌ) أي: وثابتٌ في الصحابةِ ﵃ أربعُ أنفُسٍ (فِي سَنَدِ) واحدٍ يروِي بعضُهم عن بعضٍ، (وَ) مذكورٌ في الصِّحابِ أيضًا (خَمْسَةٌ) نفرٍ في سندٍ واحدٍ، (وَبَعْدَهَا) أي: بعدَ الخمسةِ (لم يَرِدِ) منَ الوُرودِ، أي: لم يجئْ؛ بمعنى أنَّ رِوايةَ الصحابةِ بعضِهم عن بعضٍ لا تتعدَّى خمسةَ أشخاصٍ، ووقع في نسخة المحقق «لَمْ يُزَدِ» من الزيادة.
[٧٢٧] (فَإِنْ رَوَى) أي: أخَذ (كُلٌّ) واحدٍ (مِنَ الْقِرْنَيْنِ) بكسرِ القافِ (عَنْ صَاحِبِهِ) أي: قِرْنِه (فَهْوَ «مُدَبَّجٌ» حَسَنْ) صفةُ «مُدَبَّجٌ».
والحاصِلُ: أنَّه إنْ رَوَى كلُّ واحدٍ من القِرنَينِ عن صاحبِه فهو المُدبَّجُ.
стр. 461
٧٢٨ - [فَمِنْهُ فِي الصَّحْبِ رَوَى الصِّدِّيقُ … عَنْ عُمَرٍ ثُمَّ رَوَى الفَارُوقُ
٧٢٩ - وَفِي التِّبَاعِ عَنْ عَطَاءِ الزُّهْرِيْ … وَعَكْسُهُ، وَمِنْهُ بَعْدُ فَادْرِ
[٧٢٨] (فَمِنْهُ) أي: منَ المدبَّجِ (فِي الصَّحْبِ) ﵃ (رَوَى الصِّدِّيقُ) أبو بكرٍ ﵁ (عَنْ عُمَرٍ) بالصرفِ للضرورةِ، (ثُمَّ) بمعنى الواوِ (رَوَى الفَارُوقُ) عطفٌ على ما قبْلَه، أي: رِوايةُ الفاروقِ عنه.
[٧٢٩] (وَ) المدبَّجُ (فِي التِّبَاعِ) بالكسرِ، أي: ذوي التِّباعِ، بمعنى التابعين، (عَنْ عَطَاءِ) بمنعِ الصرفِ للوزنِ، بنِ أبي رباحٍ (الزُّهْرِيْ) على حذفِ مضافٍ، أي: روايةُ الزهريِّ، (وَعَكْسُهُ) أي: روايةُ عطاءٍ عنه، (وَمِنْهُ) أي: منَ المدبَّجِ (بَعْدُ) أي: بعدَ التابعين، أي: في أتباعِ التابعين (فَاْدْرِ) أيِ: اعلَمْ.
٧٣٠ - فَتَارَةً رَاوِيهِمَا مُتَّحِدُ … وَالشَّيْخُ أَوْ أَحْدُهُمَا يَتَّحِدُ
[٧٣٠] (فَتَارَةً رَاوِيهِمَا) أيِ: الراوي عنِ القِرنَين (مُتَّحِدُ وَالشَّيْخُ)، والمعنى: أنَّه قد يكونُ الراوي عنِ القِرنَينِ واحدًا، ويتَّحِدُ شَيخُهما الذي أخَذَا عنه (أَوْ أَحْدُهُمَا) بسكونِ الحاءِ (يَتَّحِدُ) دونَ الآخَرِ؛ كأنْ يَتَّحِدَ الراوي دونَ الشيخِ أوِ العكسُ، وقد لا يَتَّحِدُ واحدٌ منهما.
стр. 462
٧٣١ - وَمِنْهُ فِي الْمُدَبَّجِ الْمَقْلُوبُ … مُسْتَوِيًا مِثَالُهُ عَجِيبُ
٧٣٢ - مَالِكُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكْ … وَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَالِكْ سُلِكْ]
[٧٣١] (وَمِنْهُ) أي: المدبَّجُ (فِي الْمُدَبَّجِ) بمعنى التدبيجِ (الْمَقْلُوبُ) أيِ: المقلوبُ في تدبيجِه كائنٌ من أنواعِ المدبَّجِ، حالَ كونِه (مُسْتَوِيًا) أي: ليس فيه شيءٌ من الضعفِ الذي في نوعِ المقلوبِ الماضي في أنواعِ الضعيفِ، (مِثَالُهُ) أي: مثالُ المقلوبِ في التدبيجِ (عَجِيبُ) أي: مُستَطْرَفٌ.
[٧٣٢] (مَالِكُ) أي: روايةُ مالكِ بنِ أنسٍ (عَنْ سُفْيَانَ) الثوريِّ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكْ) بنِ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيجٍ، (وَ) روى (ذَا) أي: عبدُ الملكِ (عَنِ الثَّوْرِيِّ) سفيانَ (عَنْ مَالِكْ) بنِ أنسٍ (سُلِكْ) أي: هذا طريقٌ مسلوكٌ واضحٌ.
стр. 463
الإِخوَةُ والأَخَوَاتُ
وهو النوعُ السادسُ والخمسون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٣٣ - [وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَئِيُّ] صَنَّفَا … فِي إِخْوَةٍ [وَقَدْ رَأَوْا أَنْ يُعْرَفَا
٧٣٤ - كَيْ لا يُرَى عِنْدَ اشْتِرَاكٍ فِي اسْمِ الأَبْ … غَيْرُ أَخٍ أَخًا وَمَا لَهُ انْتَسَبْ
[٧٣٣] (وَمُسْلِمٌ) بنُ الحجاجِ صاحبُ «الصحيحِ» (وَ) أبو عبدِ الرحمنِ (النَّسَئِيُّ صَنَّفَا) كتابَينِ (فِي) بيانِ أسماءِ (إِخْوَةٍ) أي: وأخواتٍ منَ الرُّواةِ والعلماءِ، (وَقَدْ رَأَوْا) أيِ: العلماءُ الذين أفرَدوه بالتصنيفِ (أَنْ يُعْرَفَا) الألِفُ للإطلاقِ، أي: أرادوا أن يُعرَفَ هذا الفنُّ معرفةً تامةً.
[٧٣٤] (كَيْ) تعليليةٌ (لا يُرَى) أي: لا يُظَنَّ (عِنْدَ اشْتِرَاكٍ) أيِ: اشتراكِ جماعةٍ (فِي اسْمِ الأَبْ غَيْرُ أَخٍ أَخًا وَ) الحالُ أنه (مَا) نافيةٌ (لَهُ) أي: للمُشْتَرَكِ بالفتحِ (انْتَسَبْ) المشتَرِك بالكسرِ، يعني: أنَّه لا انتِسابَ بينهما، وإنَّما هو مجردُ اشتِراكٍ في الاسمِ فقطْ.
وحاصلُ المعنى: أنَّ فائدةَ هذا النوعِ هي الأَمْنُ مِن ظَنِّ مَن ليس بأخٍ أخًا؛ للاشتِراكِ في اسمِ الأبِ؛ كأحمدَ بنِ إشكابٍ، وعليِّ بنِ إشكابٍ، ومُحمَّدِ بن إشكابٍ.
стр. 464
٧٣٥ - أَرْبَعُ] إِخْوَةٍ رَوَوْا فِي سَنَدِ … أَوْلادُ سِيرِينَ [بِفَرْدٍ مُسْنَدِ
٧٣٦ - وَإِخْوَةٌ مِنَ الصِّحَابِ بَدْرَا … قَدْ شَهِدُوهَا سَبْعٌ اَبْنَا عَفْرَا
[٧٣٥] (أَرْبَعُ إِخْوَةٍ) منَ الرجالِ (رَوَوْا) أي: أخَذ بعضُهم عن بعضٍ (فِي سَنَدِ) واحدٍ، وهم (أَوْلادُ سِيرِينَ) وهم محمدٌ، وأنسٌ، ويَحيَى، ومَعبَدٌ (بِفَرْدٍ) أي: بحديثٍ واحدٍ (مُسْنَدِ) أي: متصلٍ.
[٧٣٦] (وَإِخْوَةٌ مِنَ الصِّحَابِ) ﵃ (بَدْرَا قَدْ شَهِدُوهَا)، أي: حَضَروها، وباشَروا القِتالَ فيها، (سَبْعٌ) أي: هم سبعٌ (اَبْنَا عَفْرَا) بوصلِ الهمزةِ والقصرِ للضرورةِ، وهم أبناءُ عَفْراءَ بنتِ عُبيدِ بنِ ثَعلَبةَ، وهم مُعاذٌ، ومُعوَّذٌ، وعَوفٌ، أبوهمُ: الحارثُ بنُ رِفاعةَ بنِ الحارثِ، وعاقلٌ، وخالدٌ، وإياسٌ، وعامرٌ، أبوهمُ: البُكَيرُ بنُ عبدِ يالِيلَ اللَّيثيِّ، فهم سَبعةُ إخوةٍ لأمٍّ.
٧٣٧ - وَتِسْعَةٌ مُهَاجِرُونَ هُمْ بَنُو … حَارِثٍ السَّهْمِيِّ كُلٌّ مُحْسِنُ]
[٧٣٧] (وَتِسْعَةٌ) منَ الصحابةِ ﵃ (مُهَاجِرُونَ هُمْ بَنُو حَارِثٍ)، وهم أولادُ الحارثِ بنِ قيسِ بنِ عَدِيٍّ (السَّهْمِيِّ)، وهم بِشرٌ، وتميمٌ، والحارثُ، والحجَّاجُ، والسائبُ، وسعيدٌ، وعبدُ اللهِ، ومَعمَرٌ، وأبو قيسٍ، (كُلٌّ) من هؤلاءِ التسعةِ (مُحْسِنُ).
стр. 465
رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنِ الأَبْنَاءِ، وعَكْسُهُ
وهما نوعانِ جَمَعهما في بابٍ واحدٍ لتَقابُلِهما، وهما النوعُ السابعُ والخمسون والثامنُ والخمسون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٣٨ - وَأَلَّفَ الْخَطِيبُ فِي ذِي أَثْرِ … عَنِ ابْنِهِ كَوَائِلٍ عَنْ بَكْرِ
٧٣٩ - وَالْوَائِلِي فِي عَكْسِهِ فَإِنْ يُزَدْ … عَنْ جَدِّهِ فَهْوَ مَعَالٍ لا تُحَدّْ
[٧٣٨] (وَأَلَّفَ الْخَطِيبُ) البغداديُّ كتابًا (فِي ذِي) أي: صاحبِ (أَثْرِ) بفتحٍ فسكونٍ، نَقَل (عَنِ ابْنِهِ) أي: فيمَن رَوَى عنِ ابنِه (كَوَائِلٍ) ابنِ داودَ التيميِّ الكوفيِّ (عَنْ) ابنِه (بَكْرِ) عنِ الزهريِّ، وكروايةِ العباسِ عنِ ابنِه الفضلِ.
[٧٣٩] (وَ) ألَّف الحافظُ أبو نَصرٍ السِّجْزِيُّ (الْوَائِلِي فِي عَكْسِهِ) أي: عكسِ روايةِ الآباءِ عنِ الأبناءِ، وهو روايةُ الأبناءِ عنِ الآباءِ، وهو الجادَّةُ.
(فَإِنْ يُزَدْ) أي: أنَّه إنْ زِيدَ في روايةِ الابنِ عن «أبيه (عَنْ جَدِّهِ» فَهْوَ) أي: هذا القسمُ (مَعَالٍ) بفتحِ الميمِ، جَمعُ مَعْلَاةٍ بفَتحِها أيضًا، أي: مَكْسَبٌ للشَّرَفِ (لا تُحَدّْ).
стр. 466
٧٤٠ - أَهَمُّهُ حَيْثُ أَبٌ وَالْجَدُّ لا … يُسَمَّى [وَالآبَا قَدِ انْتَهَتْ إِلَى
٧٤١ - عَشْرَةٍ وَأَرْبَعٍ فِي سَنَدِ … مُجَهَّلٍ لأرْبَعِينَ مُسْنَدِ]
[٧٤٠] (أَهَمُّهُ) أي: أهمُّ رِوايةِ الأبناءِ عنِ الآباءِ (حَيْثُ أَبٌ وَالْجَدُّ لا يُسَمَّى) يعني: أنَّه ما سُمِّي كلٌّ منهما، أو سُمِّيَ الأَبُ وأُبْهِمَ الجدُّ، (وَالآبَا) بالقصرِ للوزنِ (قَدِ انْتَهَتْ) روايةُ أبنائهِم عنهم (إِلَى) أي:
[٧٤١] (عَشْرَةٍ وَأَرْبَعٍ) يعني: أربعةَ عشرَ أبًا (فِي سَنَدِ مُجَهَّلٍ) أي: منسوبٍ إلى الجهالةِ في بعضِه (لأرْبَعِينَ مُسْنَدِ) أي: لأربعينَ حَديثًا مسنَدًا إلى رسولِ اللهِ ﷺ .
وحاصلُ المعنى: أنَّ أكثرَ ما وَقَع في التَّسلسُلِ بروايةِ الأبناءِ عنِ الآباءِ أربعةَ عشرَ أبًا جاء بها أربَعون حديثًا.
٧٤٢ - وَمَا لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهْ … عَنْ جَدِّهِ فَالأَكْثَرُونَ احْتَجَّ بِهْ
[٧٤٢] (وَمَا) أيِ: الحديثُ الذي (لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ) بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرِو بنِ العاصِ (عَنْ أَبِهْ) على لغةِ النقصِ، وهو شعيبٌ (عَنْ جَدِّهِ فَالأَكْثَرُونَ) من المحدِّثين (احْتَجَّ بِهْ) أي: بما لعمرٍو.
стр. 467
٧٤٣ - حَمْلًا لِجَدِّهِ عَلَى الصَّحَابِي … [وَقِيلَ بِالإِفْصَاحِ وَاسْتِيعَابِ
٧٤٤ - وَهَكَذَا نُسْخَةُ بَهْزٍ، وَاخْتُلِفْ: … أَيُّهُمَا أَرْجَحُ وَالأُولَى أُلِفْ
[٧٤٣] (حَمْلًا) أي: إنَّما احتجُّوا به لأجلِ حَمْلِهِم (لِجَدِّهِ) المذكورِ (عَلَى) أنَّه عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو (الصَّحَابِي) الجليلُ، بإرجاعِ الضميرِ على شُعيبٍ، دونَ عمرٍو، (وَقِيلَ بِالإِفْصَاحِ وَاسْتِيعَابِ) إشارةٌ إلى قولَينِ آخَرَينِ.
القولُ الأولُ: الفرقُ بين ما إذا أفصَحَ بجدِّه أنَّه عبدُ اللهِ فيُحتَجُّ به، أو لا يُفصِحُ فلا يُحتَجُّ به.
القولُ الثاني: إنِ استَوعَب ذِكرَ آبائه في الروايةِ احتُجَّ به، وإنِ اقتَصَر على قولِه: «عن أبيه، عن جده» لم يُحتَجَّ به، هكذا عن عمرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرٍو، عن أبيه.
[٧٤٤] (وَهَكَذَا نُسْخَةُ بَهْزٍ) بنِ حكيمِ بنِ مُعاوِيةَ بنِ حَيْدَةَ (وَاخْتُلِفْ: أَيُّهُمَا أَرْجَحُ).
وحاصلُ المعنى: أنَّه اختَلَف العلماءُ في هاتَين النُّسختَينِ أيُّهما أرجَحُ، هل نُسخَةُ عمرٍو، عن أبيه، عن جدِّه؟ أو نُسخةُ بهزٍ، عن أبيه، عن جدِّه؟
(وَالأُولَى) أي: نسخةُ عمرٍو (أُلِفْ) أيِ: اخْتِيرَ.
стр. 468
٧٤٥ - وَاعْدُدْ هُنَا مَنْ تَرْوِ عَنْ أُمٍّ بِحَقّ … عَنْ أُمِّهَا، مِثْلَ حَدِيثِ مَنْ سَبَقْ]
[٧٤٥] (وَاعْدُدْ هُنَا) أيِ: اذكُرْ هنا -أيُّها المحدِّثُ- في نوعِ روايةِ الأبناءِ عنِ الآباءِ روايةَ (مَنْ تَرْوِ عَنْ أُمٍّ) لها (بِحَقّ) أي: بحديثٍ حقٍّ (عَنْ أُمِّهَا) أي: جدَّتِها (مِثْلَ حَدِيثِ مَنْ سَبَقْ) أي: حديثُ: «مَن سُبِقَ إلى ما لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» (١) . الحواشي
(١) أخرجه البيهقي في «الكبرى»(١١٧٧٩) ، وغيره.стр. 469
السَّابِق واللاحِقُ
وهو النوع التاسع والخمسون من أنواع علوم الحديث:
٧٤٦ - فِي سَابِقٍ وَلاحِقٍ قَدْ صُنِّفَا … مَنْ يَرْوِ عَنْهُ اثْنَانِ وَالْمَوْتُ وَفَى
٧٤٧ - لِوَاحِدٍ وَأُخِّرَ الثَّانِ زَمَنْ … كَمَالِكٍ عَنْهُ رَوَى الزُّهْرِيْ وَمِنْ
[٧٤٦] (فِي سَابِقٍ وَلاحِقٍ) من الرُّواةِ (قَدْ صُنِّفَا) أي: أَلَّفَ العلماءُ -كالخطيبِ- (مَنْ يَرْوِ) أي: هو مَن يروِي (عَنْهُ اثْنَانِ) منَ الرواةِ (وَالْمَوْتُ وَفَى) أي: حالَ كونِ الموتِ أتى.
[٧٤٧] (لِوَاحِدٍ) من الراوِيَينِ، (وَأُخِّرَ الثَّانِ) منهما، أي: تأخَّر موتُ الثاني (زَمَنْ) أي: زمنًا طويلًا حتى حصَل بينهما أمدٌ مديدٌ، (كَمَالِكٍ) أي: مثالُه كمالكٍ الإمامِ، حالَ كونِه (عَنْهُ رَوَى) أبو بكرٍ محمدُ بنُ مسلمٍ (الزُّهْرِيْ وَمِنْ وَفَاتِهِ) أي: الزهريِّ (إِلَى) أي:
стр. 470
٧٤٨ - وَفَاتِهِ إِلَى وَفَاةِ السَّهْمِي … قَرْنٌ وَفَوْقَ ثُلْثِهِ بِعِلْمِ
٧٤٩ - [وَمِنْ مُفَادِ النَّوْعِ أَنْ لا يُحْسَبَا … حَذْفٌ وَتَحْسِينُ عُلُوٍّ يُجْتَبَى
٧٥٠ - بَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ وَالسِّبْطِ اللَّذَا … لِلسِّلَفِيْ قَرْنٌ وَنِصْفٌ يُحْتَذَى]
[٧٤٨] (وَفَاةِ) أبي حُذَافَة أحمدَ بنِ إسماعيلَ (السَّهْمِي) بفتحِ فسكونٍ (قَرْنٌ) بفتحِ فسكونٌ، أي: مائةُ سنةٍ، (وَفَوْقَ ثُلْثِهِ) بسكونِ اللامِ، أي: ثُلُثُ القرنِ، وهو خمسٌ وثلاثون سنةً؛ فإنَّ الزهريَّ مات سنةَ (١٢٤ هـ)، والسهميُّ مات سنة (٢٥٩ هـ)؛ فبينهما مائةٌ وخمسٌ وثلاثون سنةً، (بِعِلْمِ) خبرٌ لمحذوفٍ، أي: هذا مضبوطٌ بعلمٍ محقَّقٍ.
[٧٤٩] (وَمِنْ مُفَادِ النَّوْعِ) أي: ممَّا أفادَه هذا النوعُ: (أَنْ) مصدريةٌ (لا يُحْسَبَا) بألِفِ الإطلاقِ، أي: لا يُظَنَّ (حَذْفٌ) لبعضِ الرواةِ، (وَ) من مُفادِه أيضًا (تَحْسِينُ عُلُوٍّ) للإسنادِ، أي: إيصالُ حُسنِه وحلاوتِه إلى قلوبِ مَن يَروي لهم (يُجْتَبَى) أي: يُخْتارُ.
[٧٥٠] (بَيْنَ) وفاةِ (أَبِي عَلِيٍّ) الحافظِ أحمدَ بنِ أبي الحسنِ البَرَدَاني بفتحتَينِ، الحنبليِّ، وهو أحدُ شيوخِ الحافظِ السِّلَفيِّ (وَ) بين وفاةِ (السِّبْطِ)
стр. 471
بكسرٍ فسكونٍ، ولدُ الولدِ (اللَّذَا) لغة في «الذي» (لِلسِّلَفِيْ) بكسرٍ ففتحٍ، هو الحافظُ أبو طاهرٍ عمادُ الدينِ أحمدُ بنُ محمدٍ الأصفهانيُّ، والسِّبطُ هو عبدُ الرحمنِ بنُ مَكِّيٍّ (قَرْنٌ وَنِصْفٌ يُحْتَذَى).
وحاصلُ المعنى: أنَّ الوقتَ الذي بين وفاتَيْ أبي عليٍّ البَرَدَانيِّ وسِبطِ السِّلَفيِّ: قرنٌ ونِصفٌ، أي: مائةٌ وخمسون سنةً؛ وذلك أنَّ الحافظَ السِّلَفيَّ سَمِع منه أبو عليٍّ البَرَدانيُّ -أحدُ مَشايخِه- حديثًا، ورواه عنه، ومات على رأسِ سنةِ (٥٠٠ هـ)، ثم آخِرُ أصحابِ السلفيِّ بالسماعِ سِبطُه أبو القاسمِ عبدُ الرحمنِ بنُ مَكِّيٍّ، وكانت وفاتُه سنةَ (٦٥٠ هـ).
стр. 472
منْ رَوَى عنْ شَيخٍ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ
وهو النوعُ السِّتُّون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٥١ - [وَمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَوَى … عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ مِنَ الْفَنِّ حَوَى
٧٥٢ - أَنْ لا يُظَنَّ فِيهِ مِنْ زَيَادَهْ … أَوِ انْقِطَاعٍ فِي الَّذِي أَجَادَهْ]
[٧٥١] (وَمَنْ رَوَى) أي: نَقَل حديثًا (عَنْ رَجُلٍ) المرادُ به الشخصُ، لا خصوصُ الرجلِ، (ثُمَّ رَوَى) ذلك الراوي ذلك الحديثَ (عَنْ غَيْرِهِ) أي: عن غيرِ ذلك الشيخِ، حالَ كونِ ذلك الغيرِ راويًا (عَنْهُ) أيِ: الشيخِ الذي روى ذلك الراوي عنه (مِنَ الْفَنِّ) أي: فنِّ مصطلحِ الحديثِ (حَوَى) أي: جَمَع.
[٧٥٢] (أَنْ) مصدريةٌ (لا) نافيةٌ (يُظَنَّ فِيهِ) أي: في السندِ الثاني المُشتمِلِ على الواسطةِ (مِنْ زَيَادَهْ) لذلك الواسطةِ، إذا رواه بدونِه، (أَوِ انْقِطَاعٍ) أي: ألَّا يُظَنَّ انقِطاعٌ في محلِّ الواسِطةِ، أي: نَقْصٌ (فِي) السندِ
стр. 473
(الَّذِي أَجَادَهْ) أي: رواه أوَّلًا مُجِيدًا.
وحاصلُ المعنى: أنَّ معرفةَ هذا النوعِ حَوَى من مهمَّاتِ مصطلحِ الحديثِ عدمَ ظنِّ الزيادةِ في صورةِ زيادةِ الواسطةِ، أوِ النقصِ في صورةِ حَذْفِها.
стр. 474
الوُحْدَانُ
وهو النوعُ الحادي والسِّتُّون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٥٣ - صَنَّفَ فِي الْوُحْدَانِ مُسْلِمٌ بِأَنْ … لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ [وَمِنْ
٧٥٤ - مُفَادِهِ مَعْرِفَةُ الْمَجْهُولِ … وَالرَّدُّ لا مِنْ صُحْبَةِ الرَّسُولِ]
[٧٥٣] (صَنَّفَ فِي الْوُحْدَانِ) بضمٍّ فسكونٍ جمعُ واحدٍ (مُسْلِمٌ) الإمامُ صاحبُ «الصحيحِ» (بِأَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ) والباءُ للتصويرِ، أي: ذلك مُصَوَّرٌ بأن لم يروِ عنِ الشخصِ (غَيْرُ وَاحِدٍ) من الرواةِ (وَمِنْ).
[٧٥٤] (مُفَادِهِ) بالضمِّ، أي: فائدةِ هذا النوعِ (مَعْرِفَةُ الْمَجْهُولِ) عَيْنُهُ، أو حالُهُ، (وَالرَّدُّ) أي: من مُفادِه أيضًا ردُّ رِوايَتِه (لا) أي: من كلِّ راوٍ، لا (مِنْ صُحْبَةِ الرَّسُولِ) ﷺ ؛ لأنَّهم كُلَّهم عدولٌ بإجماعِ مَن يُعتَدُّ بإجماعِه؛ فلا تضرُّ جَهالَتُهم.
стр. 475
٧٥٥ - مِثَالُهُ: لَمْ يَرْوِ عَنْ مُسَيَّبِ … [إلاَّ ابْنُهُ] وَلا عَنِ ابْنِ تَغْلِبِ
٧٥٦ - عَمْرٍو [سِوَى الْبَصْرِي] وَلا عَنْ وَهْبِ … وَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ اْلاَّ الشَّعْبِي
[٧٥٥] (مِثَالُهُ) أي: مثالُ مَن لم يروِ عنه إلَّا واحدٌ من الصحابةِ ﵃: أنَّه (لَمْ يَرْوِ عَنْ مُسَيَّبِ) بنِ حَزْنٍ بفتحٍ فسكونٍ (إلاَّ ابْنُهُ) سعيدُ بنُ المسيَّب (وَلا) أي: لم يرو (عَنِ ابْنِ تَغْلِبِ).
[٧٥٦] (عَمْرٍو) النَّمَريِّ، صحابيٌّ، أي: لم يروِ عن عمرِو بنِ تَغلِبَ أحدٌ (سِوَى) الحسنِ (الْبَصْرِي وَلا) أي: لم يروِ (عَنْ وَهْبِ) بن خَنْبَشٍ، صحابيٌّ، (وَ) كذا لم يروِ عن (عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ) الهمدانيِّ، صحابيٌّ (اْلاَّ) الإمامُ عامرُ بنُ شَرَاحِيلَ (الشَّعْبِي) بفتحِ الشينِ وسكونِ العينِ.
٧٥٧ - وَفِي الصَّحِيحَيْنِ صِحَابٌ مِنْ أُولَى … كَثِيرٌ الْحَاكِمُ عَنْهُمْ غَفَلا
[٧٥٧] (وَفِي الصَّحِيحَيْنِ) للبخاريِّ ومسلمٍ (صِحَابٌ) أي: كائنٌ في «الصحيحَينِ» صحابةٌ (مِنْ أُولَى) أي: منَ الذين لم يروِ عنهم إلا راوٍ واحدٌ (كَثِيرٌ) صفةٌ لـ «صحابٌ» أي: هم كثيرٌ، لا قليلٌ، (الْحَاكِمُ) أبو عبدِ اللهِ (عَنْهُمْ) أي: عن وُجودِهم (غَفَلا) أي: ذَهَلَ؛ حيث قال في كتابه «المَدخَلِ»: إنَّ الشيخَينِ لم يُخرِجَا في «الصحيحَينِ» عن أحدٍ منَ الصحابةِ الوُحدانِ.
стр. 476
منْ لَمْ يَروِ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا
وهو النوعُ الثاني والسِّتُّون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٥٨ - [وَلِلْبُخَارِيِّ كِتَابٌ يَحْوِي … مَنْ غَيْرَ فَرْدٍ مُسْنَدٍ لَمْ يَرْوِي
٧٥٩ - وَهْوَ شَبِيهُ مَا مَضَى وَيَفْتَرِقْ … كُلٌّ بِأَمْرٍ فَدِرَايَةٌ تُحِقّ
[٧٥٨] (وَلِلْبُخَارِيِّ) محمدِ بنِ إسماعيلَ (كِتَابٌ يَحْوِي) أي: يَجمَعُ (مَنْ غَيْرَ فَرْدٍ) أي: حديثٍ واحدٍ (مُسْنَدٍ) أي: مرفوعٍ إلى النبيِّ ﷺ (لَمْ يَرْوِي).
وحاصلُ معنى البيتِ: أنَّ للإمامِ البخاريِّ ﵀ كتابًا مُفرَدًا يَجمَعُ مَن لم يروِ إلَّا حديثًا واحدًا منَ الصحابةِ خاصةً، ثمَّ ذَكَر الفرقَ بينه وبين الوُحدانِ؛ فقال:
[٧٥٩] (وَهْوَ) أي: هذا النوعُ (شَبِيهُ) أي: مماثلُ (مَا) أيِ: النوعِ الذي (مَضَى) -وهو الوُحدانِ-؛ يجتَمِعانِ فيمن روى عنه واحدٌ حديثًا واحِدًا، (وَيَفْتَرِقْ كُلٌّ) واحدٍ منهما عنِ الآخرِ (بِأَمْرٍ) يختصُّ به؛ فإنَّه قد يكونُ روى
стр. 477
عنه أكثرُ من واحدٍ، وليس له إلَّا حديث واحدٌ؛ (فَدِرَايَةٌ تُحِقّ) أي: فإذا كان كذلك فمعرفةُ كلٍّ منهما تكونُ لازِمةً.
٧٦٠ - مِثْلُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةٍ رَوَى … فِي الْخُفِّ لا غَيْرُ، فَكُنْ مِمَّنْ حَوَى]
[٧٦٠] (مِثْلُ) أي: ذلك مثلُ (أُبَيِّ) بالتَّصغيرِ (بْنِ عِمَارَةٍ) بكسرِ العينِ (رَوَى) حديثًا واحدًا عنِ النبيِّ ﷺ (فِي) مسْحِ (الْخُفِّ) أي: الخُفَّين (لا غَيْرُ) أي: ليس له غيرُ هذا الحديثِ الواحدِ؛ (فَكُنْ) أيُّها الطالبُ للتَّحقيقِ (مِمَّنْ حَوَى) أي: حَفِظَ المذكورَ.
стр. 478
منْ لَمْ يَروِ إِلا عَنْ وَاحِدٍ
وهو النوعُ الثالثُ والسِّتُّون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٦١ - [وَمِنْهُمُ مَنْ لَيْسَ يَرْوِي إِلَّا … عَنْ وَاحِدٍ وَهْوَ ظَرِيفٌ جَلَّا
٧٦٢ - كَابْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ عَنْ أَوْزَاعِي … وَعَنْ عَلِيْ عَاصِمُ فِي الأَتْبَاعِ
[٧٦١] (وَمِنْهُمُ) أي: من رواةِ الحديثِ (مَنْ لَيْسَ يَرْوِي إِلاَّ عَنْ) شيخٍ (وَاحِدٍ وَهْوَ) أي: هذا النوعُ (ظَرِيفٌ) مَلِيحٌ (جَلَّا) بالجيمِ، أي: عَظُم قدْرُه عند المحدِّثين.
[٧٦٢] (كَـ) عبدِ الحميدِ بنِ حبيبٍ (ابْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ) كاتبِ الأوزاعيِّ، حالَ كونِه راويًا (عَنْ أَوْزَاعِي) عبدِ الرحمنِ بنِ عمرٍو؛ يعني: أنَّ ابنَ أبي العشرينَ لم يروِ إلَّا عنِ الأوزاعيِّ فقطْ، (وَعَنْ عَلِيْ) بسكونِ الياءِ للوزنِ، بنِ أبي طالبٍ فقطْ (عَاصِمُ) بنُ ضَمْرةَ السَّلُوليُّ (فِي الأَتْبَاعِ) أيِ: التَّابعين.
стр. 479
٧٦٣ - وَابْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنِ الْحَبْرِ وَمَا … عَنْهُ سِوَى الزُّهْرِيِّ فَرْدٌ بِهِمَا]
[٧٦٣] (وَ) كعُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ (ابْنِ أَبِي ثَوْرٍ) القرشيِّ (عَنِ الْحَبْرِ) ابنِ عباسٍ ﵄ فقط، (وَمَا) نافيةٌ (عَنْهُ) أي: رَوَى (سِوَى الزُّهْرِيِّ) أي: لم يروِ عنه غيرُ الزهريِّ (فَرْدٌ) أي: هو منفردٌ (بِهِمَا) أيِ: الحبْرِ والزهريِّ؛ يعني: أنَّه منفردٌ من كِلَا الجانبَينِ، انفَرَد بالروايةِ عنِ الحبرِ، وانفَرَد الزهريُّ بالروايةِ عنه؛ فهو مثالٌ للنَّوعينِ: لمَن لم يروِ إلَّا عن واحدٍ، ولِمَن لم يروِ عنه إلَّا واحدٌ (١) . الحواشي
(١) قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: هكذا جعله المؤلف مثالًا تبعًا للخطيب، ولكن نقل المِزِّيُ في «التهذيب»: أن عُبيدَ الله هذا رَوَى أيضًا عن صفيةَ بنتِ شيبةَ، وروى عنه أيضًا محمد بن جعفر بن الزبير؛ فهو ليس فردًا بهما، ولا في واحد منهما. اهـ.стр. 480
مَنْ أُسْنِدَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ
الذِينَ مَاتُوا فِي حَيَاتِهِ ﷺ -
وهو النوعُ الرابعُ والسِّتون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٦٤ - [وَاعْنَ بِمَنْ قَدْ عُدَّ مِنْ رُوَاتِهِ … مَعْ كَوْنِهِ قَدْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ
٧٦٥ - يُدْرَى بِهِ الإِرْسَالُ نَحْوُ جَعْفَرِ … وَحَمْزَةٍ خَدِيجَةٍ فِي أُخَرِ]
[٧٦٤] (وَاعْنَ) أيِ: اهتَمَّ -أيُّها المحدِّثُ- (بِمَنْ) أي: بمعرفةِ مَن (قَدْ عُدَّ مِنْ رُوَاتِهِ) أي: رواةِ حديثِه ﷺ (مَعْ كَوْنِهِ) أي: ذلك الراوي الصحابيِّ (قَدْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ) ﷺ .
[٧٦٥] (يُدْرَى بِهِ) أي: بمعرفةِ هذا النوعِ (الإِرْسَالُ) لحديثِه، إذا كان الراوي عنه تابعيًّا، وذلك (نَحْوُ جَعْفَرِ) بنِ أبي طالبٍ، (وَحَمْزَةٍ) بالصرفِ للضرورةِ ابنِ عبدِ المُطَّلِبِ، (خَدِيجَةٍ) بالصرفِ ضرورةً، بنتِ خُوَيلِدٍ أمِّ المُؤمنين ﵂ (فِي أُخَرِ) أي: مع جماعةٍ أُخَرَ منَ الصحابةِ، كسُهَيلِ بنِ بَيضاءَ، وأبو سَلَمةَ زوجُ أمِّ سَلَمةَ ﵄.
стр. 481
منْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ
وهو النوعُ الخامسُ والسِّتُّون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٦٦ - [وَأَلَّفَ الأَزْدِيُّ فِيمَنْ] وُصِفَا … بِغَيْرِ مَا وَصْفٍ إِرَادَةَ الْخَفَا
٧٦٧ - [وَهْوَ عَوِيصٌ عِلْمُهُ نَفِيسُ] … يُعْرَفُ مِنْ إِدْرَاكِهِ التَّدْلِيسُ
[٧٦٦] (وَأَلَّفَ) أي: جَمَع الحافظُ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ (الأَزْدِيُّ فِيمَنْ وُصِفَا) الألِفُ إطلاقيةٌ، أي: في الشخصِ الذي وُصِف (بِغَيْرِ مَا وَصْفٍ) واحدٍ، بل بأوصافٍ متعددةٍ من أسماءٍ، أو كُنًى، أو ألقابٍ، أو أنسابٍ؛ (إِرَادَةَ الْخَفَا) أي: إنَّما يُوصَفُ بالأوصافِ المتعدِّدةِ لأجلِ إرادةِ خَفائه.
[٧٦٧] (وَهْوَ) أي: هذا النوعُ (عَوِيصٌ) أي: صعبٌ (عِلْمُهُ) أي: معرفتُه (نَفِيسُ) أي: شريفٌ (يُعْرَفُ مِنْ إِدْرَاكِهِ) أي: معرفةِ هذا النوعِ (التَّدْلِيسُ) للمدلِّسين.
стр. 482
٧٦٨ - مِثَالُهُ: مُحَمَّدُ الْمَصْلُوبُ … خَمْسِينَ وَجْهًا اسْمُهُ مَقْلُوبُ
[٧٦٨] (مِثَالُهُ) أي: هذا النوعِ (مُحَمَّدُ الْمَصْلُوبُ) في الزندقةِ، كان يَضَعُ الحديثَ (خَمْسِينَ وَجْهًا اسْمُهُ مَقْلُوبُ) أي: أنَّ اسمَ محمدٍ هذا مقلوبٌ خمسين وجهًا.
стр. 483
أَفْرَادُ العَلَمِ
وهو النوعُ السادسُ والسِّتُّون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٦٩ - [وَالْبَرْذَعِيْ صَنَّفَ أَفْرَادَ الْعَلَمْ] … أَسْمَاءً أَوْ أَلْقَابًا اوْ كُنًى تُضَمّْ
[٧٦٩] (وَ) الحافظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ هارونَ (الْبَرْذَعِيْ صَنَّفَ أَفْرَادَ الْعَلَمْ) أيِ: الأعلامَ المفردةَ (أَسْمَاءً) أي: سواءٌ كانت أسماءً (أَوْ أَلْقَابًا)، وهو ما دلَّ على رِفْعَةِ المسمَّى أو ضَعَتِهِ، (اوْ كُنًى) وهو ما صُدِّرَ بأبٍ أو أمٍّ (تُضَمّْ) أي: يُزادُ كلٌّ منهما على الاسمِ.
ثم هو أقسامٌ: الأولُ في الأسماءِ:
٧٧٠ - [كَأَجْمَدٍ وَكَجُبَيْبٍ سَنْدَرِ … وَشَكَلٍ صُنَابِحِ بْنِ الأَعْسَرِ]
[٧٧٠] مثالُ ذلك: (كَأَجْمَدٍ) بالجيمِ ابن عُجَيَّانِ بعينٍ مهملةٍ ثمَّ جيمٍ ومُثنَّاةٍ تحتانيةٍ، (وَكَجُبَيْبٍ) بضمِّ الجيمِ ومُوَحَّدَتَينِ، هو ابنُ الحارثِ، صاحبيٌّ، وكـ (سَنْدَرِ) بفتحِ المُهمَلَتَين بينهما نونٌ ساكنةٌ، الخَصِيِّ، (وَ)
стр. 484
كـ (شَكَلٍ) بفتحَتَين بنِ حُمَيدٍ العَبْسيِّ، صحابيٌّ، وكـ (صُنَابِحِ) بالضمِّ (بْنِ الأَعْسَرِ) البَجَليِّ الأحمَسيِّ، صحابيٌّ: ليسَ الصُّنابِحُ هو الصُّنابحيَّ؛ هذا صحابيٌّ، وذاك تابعيٌّ.
القسمُ الثَّاني: الكُنَى:
٧٧١ - أَبِي مُعَيْدٍ [وَأَبِي الْمُدِلَّهْ … أَبِي مُرَايَةَ اسْمُهُ عَبْدُ الله
[٧٧١] وكـ (أَبِي مُعَيْدٍ) مُصغَّرًا مُخفَّفَ الياءِ، حَفصُ بنُ غَيْلَانَ، (وَ) كـ (أَبِي الْمُدِلَّهْ) بضمِّ الميمِ وكسرِ المُهمَلةِ وتشديدِ اللَّامِ مولَى عائشةَ، وكـ (أَبِي مُرَايَةَ) بضمِّ الميمِ وتخفيفِ الراءِ فياءٍ تحتانيةٍ، (اسْمُهُ عَبْدُ الله) بنُ عمرٍو العِجْليُّ، تابعيٌّ.
تنبيهٌ:
عبدُ اللهِ بحذفِ الألِفِ من لفظِ الجلالةِ للوَزْنِ، وهو قَبيحٌ.
والقسمُ الثالثُ: الألقابُ:
٧٧٢ - سَفِينَةٍ مِهْرَانَ] ثُمَّ مِنْدَلِ … بِالْكَسْرِ فِي الْمِيمِ [وَفَتْحُهَا جَلِي]
[٧٧٢] وكـ (سَفِينَةٍ) بالصرفِ للضرورةِ، مولَى رسولِ اللهِ ﷺ ،
стр. 485
واختُلِف في اسمِه على أقوالٍ، قيل: (مِهْرَانَ) بكسرٍ فسكونٍ، وقيل غيرُ ذلك، (ثُمَّ مِنْدَلِ) عمرِو بنِ عليٍّ العَنَزيِّ، الكوفيِّ (بِالْكَسْرِ فِي الْمِيمِ وَفَتْحُهَا جَلِي) أي: فتْحُ الميمِ واضحٌ، صوَّبه ابنُ ناصرٍ.
стр. 486
الأَسْمَاءُ والكُنَى
وهما النوعُ السَّابعُ والسِّتُّون والثَّامنُ والسِّتُّون من أنواعِ علومِ الحديثِ:
٧٧٣ - وَاعْنَ بِالاسْمَا وَالْكُنَى [فَرُبَّمَا … يُظَنُّ فَرْدٌ عَدَدًا تَوَهُّمَا]
[٧٧٣] (وَاعْنَ) بفتحِ النونِ وكسرِها، أيِ: اهتَمَّ (بِالاسْمَا) وقصْرُها للوزنِ، أي: بمعرفةِ الأسماءِ لذَوِي الكُنى (وَالْكُنَى) بضمِّ الكافِ، لذَوِي الأسماءِ (فَرُبَّمَا يُظَنُّ)؛ لأنَّهُ رُبَّما يُظَنُّ (فَرْدٌ) أي: راوٍ واحدٌ (عَدَدًا) أي: متعدِّدًا (تَوَهُّمَا) فيتوهَّمُه رَجُلَين.
ثمَّ إنَّ هذا النوعَ أقسامٌ، القسم الأول:
٧٧٤ - فَتَارَةً يَكُونُ الاِسْمُ الْكُنْيَهْ … وَتَارَةً زَادَ عَلَى ذَا كُنْيَهْ
[٧٧٤] (فَتَارَةً يَكُونُ الاِسْمُ الْكُنْيَهْ) القسمُ الأولُ: هو الذي سُمِّي بالكُنية، لا اسمَ له غيرُها، كأبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ المقرئِ، والضَّربُ الثَّاني: (وَتَارَةً زَادَ عَلَى ذَا كُنْيَهْ) أي: زادَ على اسمِه الذي هو كنيةٌ كنيةً أُخرى؛
стр. 487
فصار كَأَنَّ لكُنيَتِه كُنيةً، كأبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، أحدِ الفقهاءِ السبعةِ، اسمُه أبو بكرٍ، وكُنيتُه أبو عبدِ الرحمنِ، وفيه قَولانِ آخَرانِ: أحدُهُما: أنَّ اسمَه محمَّدٌ، والثَّاني: أنَّ اسمَه كُنيَتُه.
والقسمُ الثَّاني:
٧٧٥ - وَمَنْ كُنِي وَلا نَرَى فِي النَّاسِ … اسْمًا لَهُ نَحْوُ أَبِي أُنَاسِ
[٧٧٥] (وَمَنْ كُنِي) أي: مَن عُرف بكُنيَتِه، (وَلا نَرَى) أي: والحالُ أنَّنا لا نعلَمُ (فِي النَّاسِ) أي: بينَهم (اسْمًا لَهُ) يعني: أنَّه لا يُعرَف من بينِ الناسِ اسمُه، وذلك (نَحْوُ أَبِي أُنَاسِ) اللَّيثيِّ، صحابيٌّ، وكأبي مُوَيْهِبةَ مولَى رسولِ اللهِ ﷺ ، وأبي شاهٍ.
والقسمُ الثَّالِثُ:
٧٧٦ - وَتَارَةً تَعَدَّدُ الْكُنَى وَقَدْ … لُقِّبَ بِالْكُنْيَةِ مَعْ أُخْرَى وَرَدْ
[٧٧٦] (وَتَارَةً تَعَدَّدُ) أي: تتعدَّدُ (الْكُنَى) بأن تكونَ له كُنًى متعدِّدةٌ أكثرُ من كُنيةٍ، كابنِ جُريجٍ اسمُه عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ ابنُ جُريجٍ، وكُنيتُه: أبو الوَليدِ، وأبو خالدٍ.
стр. 488
والقسمُ الرابعُ:
(وَقَدْ لُقِّبَ) أي: تارةً قد لُقِّب الشخصُ (بِالْكُنْيَةِ) بأنْ شُبِّهتِ الكُنيةُ باللَّقَبِ (مَعْ أُخْرَى) أنَّه يوجَدُ للشخصِ لقبٌ بصورةِ الكُنيةِ: وله كُنيةٌ أُخرى حقيقةً كأبي ترابٍ لعليِّ بنِ أبي طالبٍ، لقَّبه به النبيُّ ﷺ ، وكُنيتُه أبو الحسَنِ، (وَرَدْ) أي: حالَ كونِ هذا الاستِعمالِ واردًا.
والقسمُ الخامسُ:
٧٧٧ - وَمِنْهُمُ مَنْ فِي كُنَاهُمُ اخْتُلِفْ … لا اسْمٍ، وَعَكْسُهُ وَذَيْنِ أَوْ أُلِفْ
[٧٧٧] (وَمِنْهُمُ) أي: ومنَ الرواةِ (مَنْ فِي كُنَاهُمُ اخْتُلِفْ لا) في (اسْمٍ) لهم، أي: لا يختلِفون في أسمائهم، كأُسامةَ بنِ زيدٍ، لا اختِلافَ في اسمِه، وفي كُنيتِه اختلافٌ: أبو زيدٍ، أو أبو مُحمَّدٍ، أو أبو عبدِ اللهِ، أو أبو خارِجةَ.
والقسمُ السادسُ:
(وَعَكْسُهُ) منهم منِ اختَلَف العلماءُ في اسمِه، لا في كُنيتِه، كأبي بَصْرةَ الغِفاريِّ، حُمَيلٌ بالحاءِ المُهملةِ، أو جَمِيلٌ بالجيمِ مُكبَّرًا، وأبي هُريرةَ اختُلِفَ في اسمِه واسمِ أبيه على أقوالٍ، قيل: ثلاثين.
والقسمُ السابعُ:
(وَذَيْنِ) أي: ومنهم مَن اختَلَف العلماءُ في اسمِه وكُنيتِه، كسفينةَ مولَى
стр. 489
رسولِ اللهِ ﷺ اسمُه عُميرٌ، أو صالحٌ، أو مِهرانُ، أو غيرُه، وكُنيتُه أبو عبدِ الرحمنِ، أو أبو البَخْتَريِّ.
والقسمُ الثامنُ:
(أَوْ أُلِفْ) أي: منهم من أُلِفَ: أي: عُلِمَ له.
٧٧٨ - كِلاهُمَا، وَمِنْهُمُ مَنِ اشْتَهَرْ … بِكُنْيَةٍ أَوْ بِاسْمِهِ، إِحْدَى عَشَرْ
[٧٧٨] (كِلاهُمَا) أيِ: الكُنيةُ والاسمُ، والمعنى: أنَّ منَ الرواةِ مَن عُلم اسمُه وكُنيتُه، ولم يُخْتَلَف في واحدٍ منهما، كالخُلفاءِ الأربعةِ.
والقسمُ التاسعُ:
(وَمِنْهُمُ) أيِ: الرواةِ (مَنِ اشْتَهَرْ) بين العلماءِ (بِكُنْيَةٍ) له دون اسمِه، كأبي الضُّحى مُسلِمِ بنِ صُبَيحٍ، وأبي إدريسَ الخَوْلانيِّ عائذِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ.
والقسمُ العاشرُ:
(أَوْ) منِ اشتَهَر (بِاسْمِهِ) دون كُنيتِه، وإنْ كانت له كُنيةٌ مُعيَّنةٌ، كطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، أبو مُحمَّدٍ، فجُملةُ ما في هذا البابِ (إِحْدَى عَشَرْ) قِسمًا بجَعلِ القسمِ الذي هو مَن سُمِّيَ بالكُنيةِ لا اسمَ له غيرُها ضَربَينِ.
стр. 490
أَنْوَاعْ عَشَرَةْ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالكُنَى
مَزِيدَةْ عَلَى ابْنِ الصَّلاحِ وَالأَلفِيَّةِ
وبها تصيرُ الأنواعُ ثمانيةً وسبعينَ نَوعًا
الأولُ منَ الأنواعِ:
٧٧٩ - [وَأَلَّفَ الْخَطِيبُ فِي الَّذِي وَفَا … كُنْيَتُهُ مَعَ اسْمِهِ مُؤْتَلِفَا
٧٨٠ - مِثْلُ «أَبِي الْقَاسِمِ» وَهْوَ «الْقَاسِمُ» … فَذَاكِرٌ بِوَاحِدٍ لا وَاهِمُ
[٧٧٩] (وَأَلَّفَ) الحافظُ أبو بكرٍ (الْخَطِيبُ) البغداديُّ (فِي) بيانِ الراوي (الَّذِي وَفَا) أي: أتى (كُنْيَتُهُ مَعَ اسْمِهِ مُؤْتَلِفَا) أي: مُتَّفِقًا، والمعنى: أنَّ الخطيبَ ألَّفَ جزءًا فيمن اتَّفَق اسمُه مع كُنيَتِه منَ الرواةِ.
[٧٨٠] (مِثْلُ «أَبِي الْقَاسِمِ» وَهْوَ «الْقَاسِمُ») بنُ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ الطَّيلَسانُ الأوسيُّ، من مُحدِّثي الأندلُسِ؛ فإذا عُرِفَ هذا (فَذَاكِرٌ) في سندِه لمَن كان كذلك (بِوَاحِدٍ) منَ الكُنيةِ، أوْ الاسمِ (لا وَاهِمُ) أي: غالطٌ، أي: لا يُحكَمُ عليه بأنَّه غَلِطَ في ذلك.
стр. 491
الثَّاني منَ الأنواعِ:
٧٨١ - وَفِي الَّذِي كُنْيَتُهُ قَدْ أُلِفَا … اسْمَ أَبِيهِ غَلَطٌ بِهِ انْتَفَى
[٧٨١] (وَ) ألَّف الخطيبُ أيضًا (فِي) معرفةِ الراوي (الَّذِي كُنْيَتُهُ قَدْ أُلِفَا) بألِفِ الإطلاقِ، أي: وافَقَ (اسْمَ أَبِيهِ غَلَطٌ بِهِ) أي: بسببِ معرفتِه (انْتَفَى) يعني: أنَّ فائدتَه: انتفاءُ الغلطِ بسببِ معرفتِه عمَّن نسَبَه إلى أبيه، مثالُه:
٧٨٢ - نَحْوُ «أَبِي مُسْلِمٍ بْنِ مُسْلِمِ» … هُوَ «الأَغَرُّ الْمَدَنِيُّ» فَاعْلَمِ
[٧٨٢] (نَحْوُ «أَبِي مُسْلِمٍ بْنِ مُسْلِمِ») واسمُه (هُوَ «الأَغَرُّ الْمَدَنِيُّ») وهو غيرُ سَلْمانَ الأَغَرِّ (فَاعْلَمِ) أيُّها المُحدِّثُ هذا ونظائرَه؛ فإنَّه مُفيدٌ.
الثَّالِثُ منَ الأنواعِ:
٧٨٣ - وَأَلَّفَ الأَزْدِيُّ عَكْسَ الثَّانِي … نَحْوُ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانِ
[٧٨٣] (وَأَلَّفَ) الحافظُ أبو الفَتحِ (الأَزْدِيُّ) المَوصِليُّ (عَكْسَ الثَّانِي) وهو مَن وافَقَ اسمُه كُنيةَ أبيه (نَحْوُ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانِ) الدِّيليِّ المَدَنيِّ.
стр. 492
الرَّابِعُ منَ الأنواعِ:
٧٨٤ - وَأَلَّفُوا مَنْ وَرَدَتْ كُنْيَتُهُ … وَوَافَقَتْهُ كُنْيَةً زَوْجَتُهُ
٧٨٥ - مِثْلُ «أَبِي بَكْرٍ» وَ «أُمِّ بَكْرِ» … كَذَا «أَبُو ذَرٍّ» وَ «أُمُّ ذَرِّ»
[٧٨٤] (وَأَلَّفُوا) أي: جماعةٌ منَ الحُفَّاظِ، كأبي الحسنِ بن حَيُّوَيْهِ، وابنِ عساكِرَ (مَنْ وَرَدَتْ) أي: أتت (كُنْيَتُهُ) منَ الرواةِ (وَ) الحالُ أنَّه (وَافَقَتْهُ كُنْيَةً زَوْجَتُهُ) وهم كَثيرون.
[٧٨٥] (مِثْلُ «أَبِي بَكْرٍ») الصِّدِّيقِ ﵁ (وَ) زوجَتِه («أُمِّ بَكْرِ») ولم يصحَّ إسلامُها، و (كَذَا «أَبُو ذَرٍّ») الغِفاريُّ جُنْدَبُ بنُ جُنادةَ (وَ «أُمُّ ذَرِّ») امرأةُ أبي ذرٍّ.
الخامِسُ منَ الأنواعِ:
٧٨٦ - وَفِي الَّذِي وَافَقَ فِي اسْمِهِ الأَبَا … نَحْوُ «عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ» نَسَبَا
٧٨٧ - وَإِنْ يَزِدْ مَعْ جَدِّهِ فَحَسِّنِ … كَالْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ
[٧٨٦] (وَ) ألَّفوا أيضًا: منهم أبو الفَتحِ الأزديُّ (فِي) بيانِ معرفةِ
стр. 493
الراوي (الَّذِي وَافَقَ فِي اسْمِهِ الأَبَا) أيِ: اسمِ الأبِ (نَحْوُ «عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ») بن عَمِيرةَ بفتحِ العينِ، الكنديِّ (نَسَبَا)، أي: منسوبًا إلى أبيه.
[٧٨٧] (وَإِنْ يَزِدْ) الرَّاوي الموافقُ في اسمِ أبيه المُوافقةَ (مَعْ) اسمِ (جَدِّهِ) بأن تتَّفِقَ أسماؤهم (فَحَسِّنِ) أيِ: احكُمْ -أيُّها المُحدِّثُ- على هذا النَّوعِ بأنه حسنٌ (كَالْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ) بنِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ الهاشميِّ، سِبطِ رسولِ اللهِ ﷺ ورَيحانتِه.
السادسُ منَ الأنواعِ:
٧٨٨ - أَوْ شَيْخَهُ وَشَيْخَهُ قَدْ بَانَا … عِمْرَانُ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ عِمْرَانَا
[٧٨٨] (أَوْ) بمعنى الواوِ (شَيْخَهُ) أي: وألَّفوا أيضًا فيمَن وافَقَ اسمُه اسمَ شيخِه، وممَّن ألَّف فيه أبو موسى المدينيُّ، (وَشَيْخَهُ) أي: شيخَ شيخِه (قَدْ بَانَا) بألِفِ الإطلاقِ، أيِ: اتَّضَح مِثالًا لهذا النوعِ: (عِمْرَانُ) بنُ مُسلِمٍ المِنقَرِيُّ (عَنْ عِمْرَانَ) بنِ مِلْحانَ بكَسرٍ فسكونٍ، ابنِ تيمٍ أبو رجاءٍ العَطارِديِّ، مشهورٌ بكُنيَتِه (عَنْ عِمْرَانَا) بنِ الحُصينِ ﵁.
السَّابِعُ منَ الأنواعِ:
٧٨٩ - أَوِ اسْمُ شَيْخٍ لأَبِيهِ يَأْتَسِي … «رَبِيعٌ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ»
[٧٨٩] (أَوِ اسْمُ شَيْخٍ لأَبِيهِ يَأْتَسِي) أي: يَقتدِي بمعنى: أنَّه قد يتَّفِقُ
стр. 494
اسمُ شيخِ الراوي مع اسمِ أبيه، ومِثالُه: («رَبِيعٌ بْنُ أَنَسٍ) البَكْريُّ (عَنْ أَنَسِ») بنِ مالكٍ الصَّحابيِّ، وليس والِدًا له، بل وافَقَ اسمُه اسمَ والِدِه.
الثَّامنُ منَ الأنواعِ:
٧٩٠ - أَوْ شَيْخُهُ وَالرَّاوِ عَنْهُ الْجَارِي … يَرْفَعُ وَهْمَ الْقَلْبِ وَالتَّكْرَارِ
٧٩١ - مِثْلُ: «الْبُخَارِي رَاوِيًا عَنْ مُسْلِمِ … وَمُسْلِمٌ عَنْهُ رَوَى» فَقَسِّمِ
[٧٩٠] (أَوْ) وافَقَ (شَيْخُهُ وَ) اسمُ (الرَّاوِ عَنْهُ الْجَارِي) أيِ: الذي يَجرِي معه، أيِ: اتَّفَق اسمُ شيخِه واسمُ الراوي عنه، (يَرْفَعُ) علمُ هذا النَّوعِ (وَهْمَ الْقَلْبِ) أي: تَوهُّمَ أنَّ هذا الاسمَ في السندِ مقلوبٌ، (وَ) تَوَهُّمَ (التَّكْرَارِ) أي: كَونِه وَقَع تَكرارًا.
[٧٩١] (مِثْلُ) الإمامِ أبي عبدِ اللهِ («الْبُخَارِي) حالَ كونِه (رَاوِيًا عَنْ مُسْلِمِ) بنِ إبراهيمَ الأزديِّ أبي عمرٍو البصريِّ، (وَمُسْلِمٌ) بنُ الحجَّاجِ صاحبُ «الصَّحيحِ» (عَنْهُ رَوَى») أي: نَقَل عنِ البخاريِّ حديثًا؛ (فَقَسِّمِ) أي: فرِّقْ بينهما على الوجهِ الذي ذَكَرْناه.
٧٩٢ - وَفِي الصَّحِيحِ قَدْ رَوَى الشَّيْبَانِي … عَنْ ابْنِ عَيْزَارٍ عَنْ الشَّيْبَانِي
[٧٩٢] (وَفِي الصَّحِيحِ) أي: «صحيحِ البخاريِّ» (قَدْ رَوَى) سليمانُ بنُ
стр. 495
أبي سليمانَ، فيروزٌ (الشَّيْبَانِي) الكوفيُّ (عَنْ) الوليدِ (ابْنِ عَيْزَارٍ) بفَتحِ العينِ وسُكونِ الياءِ، بنِ حُرَيثٍ العَبديِّ (عَنْ) أبي عمرٍو سعدِ بنِ إياسٍ (الشَّيْبَانِي) الكوفيِّ.
وحاصلُ المعنى: أنَّه وَقع من هذا النوعِ في «صحيحِ البخاريِّ»؛ حيث روى الشيبانيُّ، عنِ الوليدِ بنِ العَيزارِ، عنِ الشَّيبانيِّ؛ فاتَّفَقت نِسبةُ الشيخِ للوليدِ مع نِسبةِ الرَّاوي عنه؛ فهو نظيرُ ما قَبْلَه.
التَّاسِعُ منَ الأنواعِ:
٧٩٣ - أَوِ اسْمُهُ وَنَسَبٌ فَادَّكِرِ … كَحِمْيَرِيِّ بْنِ بَشِيرِ الْحِمْيَرِي
[٧٩٣] (أَوِ) اتَّفقَ (اسْمُهُ) أيِ: الرَّاوي (وَنَسَبٌ) له (فَادَّكِرِ) أي: تذكَّرْه؛ فإنَّه منَ النوادرِ (كَحِمْيَرِيِّ) بكسرٍ فسكونٍ بلفظِ النَّسَبِ (بْنِ بَشِيرِ الْحِمْيَرِي).
العاشِرُ منَ الأنواعِ:
٧٩٤ - وَمَنْ بِلَفْظِ نَسَبٍ فِيهِ سُمِي … مِثَالُهُ الْمَكِّيُّ ثُمَّ الْحَضْرَمِي]
[٧٩٤] (وَمَنْ بِلَفْظِ نَسَبٍ فِيهِ) أي: في هذا النوعِ (سُمِي) بتخفيفِ الميمِ لغةٌ في سُمِّيَ بالتَّشديدِ.
следующие страницы →