← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6984

الفصول المفيدة في الواو المزيدة

صلاح الدين العلائي

Полный текст (232 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قلت جَاءَنِي زيد وَعَمْرو يسْرع أَمَامه وَجعلت يسْرع لزيد وَحَالا مِنْهُ وَجعلت عمرا لَغوا وَذَلِكَ الْحَال فَإِن قلت إِنَّمَا اسْتَحَالَ ذَلِك من حَيْثُ كَانَ فِي يسْرع ضمير لعَمْرو وتضمنه ضمير عَمْرو يمْنَع أَن يكون لزيد وَأَن يقدر حَالا لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِك جَاءَنِي زيد وَهُوَ يسْرع لِأَن السرعة هُنَاكَ لزيد لَا محَالة فَلَا يُقَاس إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى فَجَوَابه أَن الْمَانِع لَيْسَ هُوَ أَن يكون يسْرع فِي قَوْلك جَاءَنِي زيد وَعَمْرو يسْرع أَمَامه حَالا من زيد وَهُوَ فعل لعَمْرو فَإنَّك لَو أخرت عمرا فَرَفَعته بيسرع وَقلت جَاءَنِي زيد يسْرع عَمْرو أَمَامه صَحَّ جعله حَالا من زيد مَعَ أَنه فعل لعَمْرو فَتعين أَن يكون الْمَانِع تَركك عمرا بمضيعة إِذْ جعلته حَالا مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ ويفضي بك ذَلِك إِلَى أَن يكون يسْرع فِي مَوضِع نصب لكَونه حَالا من زيد وَفِي مَوضِع رفع لكَونه خَبرا عَن عَمْرو الْمَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ بَين التدافع وَهَذَا الْمَانِع لَا تَجدهُ إِذا أخرت عمرا وَصَارَ بِمَثَابَة قَوْلك جَاءَنِي زيد مسرعا عَمْرو أَمَامه ثمَّ ذكر الْجِرْجَانِيّ بعد ذَلِك أَنه يَنْبَغِي على هَذَا الأَصْل أَن لَا تَجِيء جملَة من مُبْتَدأ وَخبر حَالا إِلَّا مَعَ الْوَاو وَقَالَ هَذَا هُوَ الأَصْل وَمَا جَاءَ من ذَلِك بِغَيْر وَاو فمؤول بالمفرد مثل كَلمته فوه إِلَى فِي أَي مشافها وَرجع عوده على بدئه أَي ذَاهِبًا فِي طَرِيقه وَكَذَلِكَ بَقِيَّة أَمْثَاله وَلَيْسَ الْحمل على الْمَعْنى وتنزيل الشَّيْء منزلَة غَيره قَلِيلا فِي كَلَامهم وَقد قَالُوا زيد اضربه فأجازوا أَن يكون الْأَمر فِي مَوضِع الْخَبَر لِأَن الْمَعْنى اضْرِب زيدا وَوضع الْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر مَوضِع الْفَاعِل وَفعله فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿أدعوتموهم أم أَنْتُم﴾

стр. 142

صامتون) لِأَن الأَصْل فِي المعادلة أَن تكون الثَّانِيَة كالأولى نَحْو أدعوتموهم أم صمتم ثمَّ قَالَ وَيجوز أَن يكون مَا جَاءَ من قَوْلك إِنَّمَا جَاءَ على إِرَادَة الْوَاو كَمَا جَاءَ الْمَاضِي على إِرَادَة قد قلت وَهَذَا فِيهِ نظر لَا يخفى وَالْأولَى تَأْوِيله بالمفرد لِأَن الأَصْل فِيهِ حِينَئِذٍ أَلا تكون فِيهِ وَاو وَالله أعلم

стр. 143

٢٤ - فصل اسْتِعْمَال الْوَاو فِي الْحَال عِنْد الْأُصُولِيِّينَ ذكر الْبَزْدَوِيّ وَغَيره من أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة أَن اسْتِعْمَال الْوَاو فِي الْحَال على وَجه الْمجَاز والاستعارة والعلاقة مُطلق الْجمع وَهَذَا مُقْتَضى مَا تقدم قَرِيبا عَن الْجِرْجَانِيّ أَن وَاو الْحَال لَا تنفك عَن معنى الْعَطف لما تضمن من ضم جملَة إِلَى جملَة وَالَّذِي صرح بِهِ الإِمَام فَخر الدّين فِي بعض مباحثه أَنَّهَا مُشْتَركَة بَين الْعَطف وَالْحَال وَمُقْتَضى كَلَامه كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تكون مُشْتَركَة فِي غير هذَيْن تقليلا للاشتراك وَفِي ذَلِك نظر لِأَن وَاو الْقسم وواو رب لَا جَامع بَينهمَا وَبَين العاطفة فادعاء الِاشْتِرَاك بَين هَذِه الْمعَانِي وَأَن تكون مجَازًا فِي الْحَال أولى لوُجُود العلاقة بَين العاطفة وواو الْحَال وَقد قصر بعض المصنفين القَوْل بالاشتراك على قسم الْأَسْمَاء وَالْأَظْهَر أَنه يجْرِي أَيْضا فِي الْأَفْعَال والحروف

стр. 144

وَصرح فَخر الدّين وَجُمْهُور أَصْحَابه بِوُقُوع الِاشْتِرَاك فِي الْحُرُوف محتجين بإطباق أَئِمَّة الْعَرَبيَّة على ذَلِك والبحث الَّذِي أَشَرنَا إِلَيْهِ عَن الإِمَام فَخر الدّين هُوَ على قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق﴾ فَإِنَّهُ احْتج بهَا على حل مَتْرُوك التَّسْمِيَة عكس مَا تعلق بِهِ الْمُخَالف وَوجه استدلاله بِهِ أَن الْوَاو للْعَطْف أَو للْحَال لِأَن الِاشْتِرَاك خلاف الأَصْل فتقليله أقل مُخَالفَة للدليل والعطف هُنَا ضَعِيف لِأَن عطف الْجُمْلَة الاسمية على الْجُمْلَة الفعلية قَبِيح لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا لضَرُورَة كَمَا فِي آيَة الْقَذْف وَالْأَصْل عدمهَا هُنَا وَإِذا تعين أَن يكون للْحَال كَانَ تَقْدِير الْآيَة وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ حَال كَونه فسقا لَكِن الْفسق هُنَا غير مُبين وَبَيَانه فِي الْآيَة الْأُخْرَى وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو فسقا أهل لغير الله بِهِ﴾ فَصَارَ الْفسق مُفَسرًا بِأَنَّهُ الَّذِي أهل لغير الله بِهِ فَيبقى تَقْدِير الْآيَة وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ حَال كَونه مهلا بِهِ لغير الله ثمَّ استفتح القَوْل على حل مَتْرُوك التَّسْمِيَة من أَن تَخْصِيص التَّحْرِيم بِالصّفةِ يَقْتَضِي نفي الحكم عَمَّا عدهَا وَمن قَوْله تَعَالَى ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ﴾ الْآيَة وَمن غير ذَلِك هَذَا ملخص بَحثه

стр. 145

وَاعْترض عَلَيْهِ الْمجد الروذراوي بِأُمُور أَحدهَا منع انحصار الِاشْتِرَاك فِي الْعَطف وَالْحَال فقد يَجِيء للاستئناف كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد مننا على مُوسَى وَهَارُون﴾ وَأَمْثَاله وَكَذَلِكَ فِي هَذِه الْآيَة فِي موضِعين أَحدهمَا ﴿وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ وَالثَّانِي ﴿وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون﴾ وَثَانِيها منع أَنَّهَا وَاو الْحَال قَالَ وَلَا يلفى فِي كَلَام الْعَرَب وَاو مقترنة بإن وَاللَّام فِي خَبَرهَا وَهِي للْحَال وَثَالِثهَا منع الْإِجْمَال فِي لفظ الْفسق فَإِنَّهُ مُطلق الْخُرُوج عَن الطَّاعَة وَلَو سلم فِيهِ الْإِجْمَال فَمَا الدَّلِيل على أَن بَيَانه فِي قَوْله ﴿أَو فسقا أهل لغير الله بِهِ﴾ وَرَابِعهَا أَن الضَّمِير فِي ﴿وَإنَّهُ لفسق﴾ لَا يَصح عوده إِلَى الْمَذْبُوح لِأَنَّهُ مجَاز مَحْض وَالظَّاهِر أَنه يعود إِلَى الْأكل الَّذِي دلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾ فَيبْطل الِاسْتِدْلَال بِهِ على كَونه مُبَاحا لِأَن النَّهْي عَنهُ يدل على تَحْرِيمه فَيكون أكله محرما وفسقا فَلَا يكون مُبَاحا وخامسها أَن مَا ذكره من تَقْدِير الْآيَة ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ حَال كَونه مهلا بِهِ لغير الله أخص مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ لانقسام ذَلِك إِلَى مَا يهل بِهِ لغير الله وَإِلَى مَا لَا يهل بِهِ لأحد وَالْحمل على الْأَعَمّ أولى لِأَنَّهُ أَعم فَائِدَة وسادسها أَن التَّمَسُّك بِهِ فِي الْإِبَاحَة بِمَفْهُوم الصّفة إِثْبَات متنازع فِيهِ لِأَن الْخصم يُخَالف فِي ذَلِك أَيْضا وَهُوَ اخْتِيَار فَخر الدّين فِي الْمَحْصُول فَكيف يحْتَج بِهِ هُنَا وَذكر كلَاما كثيرا لَا فَائِدَة فِي مثله وَلَيْسَ من غرضنا وَمَعَ ذَلِك فَلَا بُد من إِثْبَات عَمَّا فِي هَذِه الاعتراضات

стр. 146

أما الأول فواو الِاسْتِئْنَاف هِيَ أحد نَوْعي العاطفة وَلَيْسَت شَيْئا غَيرهَا حَتَّى يلْزم بهَا وَلَا شكّ أَن نَفْيه محامل الْوَاو الَّتِي يَأْتِي ذكرهَا من الَّتِي بِمَعْنى مَعَ وواو الصّرْف الناصبة للمضارع وواو الْقسم وواوات لَا يَصح مِنْهَا شَيْء فِي هَذِه الْوَاو فَتعين الْحصْر بَين وَاو الْعَطف وواو الْحَال وَيلْزم من وَاو الْعَطف مَا ذكره من الْمُخَالفَة بعطف الْجُمْلَة الاسمية على الْجُمْلَة الفعلية وَإِن كَانَت للاستئناف فيترجح كَونهَا للْحَال وَأما الْجُمْلَة بإن وَاللَّام فَقَالَ لَا يمْنَع وُقُوعهَا حَالا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ فَإِن هَذِه الْجُمْلَة مُتَّفق على أَنَّهَا حَالية وفيهَا إِن وَاللَّام وَذَلِكَ يرد قَوْله إِنَّه لَا يلفى فِي كَلَام الْعَرَب وَأما بَيَان الْفسق بِتِلْكَ الْآيَة فَذَلِك جَار على قَاعِدَة تَقْيِيد الْمُطلق لِأَن سِيَاق الْآيَتَيْنِ فِي مَا يُؤْكَل وَقد قيدت تِلْكَ الْآيَة الْفسق بِمَا أهل بِهِ لغير الله فَتحمل هَذِه الْآيَة عَلَيْهِ وَالتَّقْيِيد فِي الْحَقِيقَة بَيَان المُرَاد الْمُتَكَلّم وَأما عود الضَّمِير فَلَا يتَعَيَّن أَن يعود إِلَى الْأكل بل الْأَظْهر عوده إِلَى الْفِعْل وَهُوَ ذكر اسْم غير الله تَعَالَى على الذَّبِيحَة فَيكون الْوَصْف بِكَوْنِهِ فسقا هُوَ ذَلِك الْفِعْل وَالنَّهْي عَن الْأكل مُقَيّدا بِوُجُودِهِ فَأَما الْحمل على الْأَعَمّ فَلَا يلْزم إِلَّا إِذا لم يمْنَع مِنْهُ مَانع وَهنا قد قَامَ الدَّلِيل على أَن مَا نهي عَنهُ هُوَ مَا أهل بِهِ لغير الله فَلَمَّا عرف ذَلِك من عَادَة أهل ذَلِك الزَّمَان وَهُوَ أَن من لم يذكر اسْم الله سُبْحَانَهُ على الذَّبِيحَة يذكر اسْم مَا كَانُوا يشركُونَ بِهِ ثمَّ إِن سِيَاق الْآيَة أَيْضا ترشد إِلَى ذَلِك وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون﴾

стр. 147

) وهم إِنَّمَا يصيرون مُشْرِكين بِذكر اسْم غير الله لَا بترك اسْم الله تَعَالَى وَاسم غَيره فَفِي هَذَا إِشْعَار يرجح أَن المُرَاد بقوله تَعَالَى ﴿مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ مَا ذكر اسْم غير الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَأما الِاعْتِرَاض بالتمسك بِمَفْهُوم الصّفة فَأمره قريب وَالْمَقْصُود أَن الْآيَة لَا دلَالَة فِيهَا على تَحْرِيم مَا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَإِن قَامَ مِنْهَا دَلِيل على إِبَاحَته وَإِلَّا فَلَا يضر وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

стр. 148

٢٥ - فصل مسَائِل فقهية فِي التَّفْرِيع على وَاو الْحَال اخْتلفت مسَائِل الْحَنَفِيَّة فِي التَّفْرِيع على وَاو الْحَال فَقَالُوا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أد إِلَيّ ألفا وَأَنت حر أَو قَالَ لحربي انْزِلْ وَأَنت آمن لَا يعْتق العَبْد مَا لم يؤد وَلَا يَأْمَن الْكَافِر مَا لم ينزل وَلَو قَالَ خُذ هَذَا المَال واعمل بِهِ مُضَارَبَة فِي الْبَز لَا يتَقَيَّد الْمُضَاربَة فِي الْبَز مُطلقًا بل لَهُ أَن يتجر فِي غَيره وَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَأَنت تصلين أَو مصلية أَو وَأَنت مَرِيضَة طلقت فِي الْحَال وَلَا تتقيد بِتِلْكَ الْحَالة إِلَّا إِذا نوى التَّعْلِيق عَلَيْهَا فَيكون ذَلِك شرطا فِي الْوُقُوع بِالنِّيَّةِ

стр. 149

وَلَو قَالَت طَلقنِي وَلَك عَليّ ألف دِرْهَم لَا يجب شَيْء بِالطَّلَاق عِنْد أبي حنيفَة وأوجبه أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد ومدار الْفرق بَين هَذِه الْمسَائِل يرجع إِلَى مَا تقدم عَنْهُم أَن الْوَاو حَقِيقَة فِي الْعَطف مجَاز فِي الْحَال قَالُوا فَمَتَى صلحت للْعَطْف تعيّنت لَهُ وخصوصا إِذا تعذر حملهَا للْحَال كَمَسْأَلَة الْمُضَاربَة فَإِن حَال الْعَمَل لَا يكون وَقت الْآخِذ وَإِنَّمَا يكون الْعَمَل بعد الْأَخْذ لَهُ وَالْكَلَام صَحِيح بِاعْتِبَار كَونهَا عاطفة وَيكون ذَلِك على سَبِيل المشورة عَلَيْهِ بِالتِّجَارَة فِي هَذَا الصِّنْف لَا شرطا فَلَا حَاجَة إِلَى الْخُرُوج عَن الْحَقِيقَة إِلَى الْمجَاز بِخِلَاف مَسْأَلَة الْعتْق والأمان لِأَن الْجُمْلَة الأولى مِنْهُمَا فعلية طلبية وَالثَّانيَِة اسمية خبرية وَبَينهمَا كَمَال الِانْقِطَاع وَذَلِكَ مَانع من الْعَطف إِذْ لَا بُد لصِحَّته أَو حسنه من نوع اتِّصَال بَين الجملتين فَلذَلِك جعلت للْحَال لتعذر الْحَقِيقَة وَالْأَحْوَال شُرُوط لكَونهَا مُقَيّدَة كالشرط فتعلقت الْحُرِّيَّة بِالْأَدَاءِ والأمان بالنزول كَمَا فِي قَوْله إِن دخلت الدَّار راكبة فَأَنت طَالِق فَإِن الطَّلَاق يتَعَلَّق بالركوب تعلقه بِالدُّخُولِ وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إِن أدّيت إِلَيّ ألفا فَأَنت حر وَإِن نزلت فَأَنت آمن ووجهوا ذَلِك بِأَن الْجُمْلَة الْوَاقِعَة حَالا قَائِمَة مقَام جَوَاب الْأَمر بِدَلِيل مَقْصُود الْمُتَكَلّم فَأخذت حكمه وَصَارَ تَقْدِير الْكَلَام أد إِلَيّ ألفا تصر حرا وَمِنْهُم من قَالَ لما جعل الْحُرِّيَّة حَالا للْأَدَاء وَالْحَال كالصفة فَلم تثبت

стр. 150

الْحُرِّيَّة سَابِقَة على الْأَدَاء إِذْ الْحَال لَا يسْبق صَاحبه كَمَا أَن الصّفة لَا تسبق الْمَوْصُوف وَمِنْهُم من قَالَ قَوْله وَأَنت حر وَأَنت آمن من الْأَحْوَال الْمقدرَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فادخلوها خَالِدين﴾ فَمَعْنَى الْكَلَام أد إِلَيّ ألفا مُقَدرا للحرية فِي حَال الْأَدَاء فَتكون الْحُرِّيَّة معلقَة بِالْأَدَاءِ وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ من بَاب الْقلب تَقْدِيره كن حرا وَأَنت مؤد ألفا وَكن آمنا وَأَنت نَازل وَإِنَّمَا حمل على هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَصح تَعْلِيق الْأَدَاء وَالنُّزُول بِمَا دخل عَلَيْهِ الْوَاو إِذْ التَّعْلِيق إِنَّمَا يَصح فِيمَا يَصح تنجيزه وَلَيْسَ فِي قدرَة الْمُتَكَلّم تَنْجِيز الْأَدَاء وَالنُّزُول من الْمُخَاطب فَلم يَصح تَعْلِيقه فَلذَلِك قيل إِنَّه من المقلوب وَالْوُجُوه الأول أقوى وَأما قَوْله أَنْت طَالِق وَأَنت مَرِيضَة أَو وَأَنت تصلين فَإِن الْجُمْلَة الأولى تَامَّة بِنَفسِهَا وَالثَّانيَِة تصلح للْحَال فَصحت لَهُ بِالنِّيَّةِ كَمَا فِي نظائرها وَقَوْلها طَلقنِي وَلَك عَليّ ألف قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يصلح ذَلِك للالزام وتستحق الْألف بِطَلَاقِهَا حملا على الْحَال أَو يكون الْوَاو فِيهِ بِمَعْنى الْبَاء مجَازًا والمقتضي للمجاز قرينَة الْخلْع فَإِنَّهُ مُعَاوضَة كَمَا إِذا قَالَ احْمِلْ هَذَا الطَّعَام وَلَك دِرْهَم فَإِنَّهُ يسْتَحقّهُ بِحمْلِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة قرينَة الْخلْع لَا تصلح دَلِيلا للمعاوضة حَتَّى يحمل عَلَيْهَا فَإِن الْمُعَاوضَة لَيست بأصلية فِي الطَّلَاق بل هِيَ عارضة فِيهِ بِخِلَاف قَوْله احْمِلْ كَذَا وَلَك دِرْهَم لِأَن الْمُعَاوضَة فِي الْإِجَارَة أَصْلِيَّة وَإِذا لم تكن

стр. 151

قرينَة الْخلْع صَالِحَة لصرف اللَّفْظ عَن حَقِيقَته عمل الطَّلَاق عمله لِأَنَّهُ جملَة تَامَّة منجزة وَكَانَت الْوَاو للْعَطْف هَذَا حَاصِل مَا قرروا بِهِ هَذِه الْمسَائِل وَفرقُوا بِهِ بَينهَا وَهُوَ مَبْنِيّ على مَا ذكرنَا أَن اسْتِعْمَال الْوَاو للْحَال على وَجه التَّجَوُّز وَأما أَصْحَابنَا فَقَالُوا إِذا قَالَت الْمَرْأَة طَلقنِي وَلَك عَليّ ألف فَطلقهَا مجيبا يَقع الطَّلَاق بَائِنا بِالْألف بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَعَلَيْك ألف فَإِنَّهُ يَقع رَجْعِيًا وَلَا يلْزمهَا وَبِهَذَا قَالَ فيهمَا أَيْضا أَصْحَاب مَالك وَأحمد ﵏ وَفرقُوا بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَن الَّذِي يتَعَلَّق بِالْمَرْأَةِ من الْخلْع الْتِزَام المَال فَيحمل اللَّفْظ مِنْهَا على الِالْتِزَام عِنْد الطَّلَاق وَأما الزَّوْج فَإِنَّهُ ينْفَرد بِالطَّلَاق فَإِذا لم يَأْتِ بِصِيغَة الْمُعَاوضَة حمل كَلَامه على مَا ينْفَرد بِهِ وَلِهَذَا إِذا قَالَ أردْت بِقَوْلِي وَعَلَيْك ألف الْإِلْزَام ووافقته الْمَرْأَة على ذَلِك كَانَ خلعا ولزمها الْألف على الْأَصَح من الْوَجْهَيْنِ عِنْد أَصْحَابنَا وَفرع عَلَيْهِ أَنه إِذا قَالَ بِعْتُك هَذَا ولي عَلَيْك كَذَا وَنوى البيع أَنه ينْعَقد تَفْرِيعا على انْعِقَاده بِالْكِتَابَةِ وَهَذَا إِذا لم يتَقَدَّم من الْمَرْأَة طلب فَإِن قَالَت طَلقنِي بِبَدَل فَقَالَ طَلقتك وَعَلَيْك ألف صَحَّ ذَلِك وَنزل تَقْدِيم الاستيجاب منزلَة تَمام العقد وَذكر صَاحب التَّتِمَّة أَنه لَو لم يسْبق مِنْهَا طلب وشاع فِي الْعرف اسْتِعْمَال قَوْله أَنْت طَالِق ولي عَلَيْك ألف فِي طلب الْعِوَض وإلزامه كَانَ كَمَا لَو قَالَ طَلقتك على ألف

стр. 152

فَالْحَاصِل أَن الْجُمْلَة الحالية اعْتبرت مُقَيّدَة حَيْثُ لَا يعارضها تقاعد اللَّفْظ عَن الِالْتِزَام والمعاوضة وَكَذَا فِي الْعتْق أَنه إِذا قَالَ أَنْت حر وَعَلَيْك ألف يَقع الْعتْق وَلَا شَيْء على العَبْد وَإِن قيل كَمَا فِي الطَّلَاق وَيُمكن أَن يكون ذَلِك تَفْرِيعا على أَن الْوَاو هُنَا للْعَطْف وَلَا يحمل على الْحَال إِلَّا بِدَلِيل أما إِذا قَالَ أد إِلَيّ ألفا وَأَنت حر وأعطيني ألفا وَأَنت طَالِق فَالَّذِي يظْهر من قَاعِدَة أَصْحَابنَا أَن الطَّلَاق وَالْعِتْق يتقيدان بالاعطاء وَلَا يكون ذَلِك مُنجزا كَمَا تقدم مثله عَن الْحَنَفِيَّة وَتقدم تَوْجِيهه وَقد قَالَ أَصْحَابنَا أَيْضا فِي الْجعَالَة إِنَّه لَا فرق بَين أَن يَقُول إِن رددت عَبدِي فلك كَذَا ورده وَلَك كَذَا فِي اسْتِحْقَاق الْجعل عِنْد وجود مَا علق عَلَيْهِ وَلَو قَالَ ألق متاعك فِي الْبَحْر وَعلي ضَمَانه وَكَانَ الْحَال يَقْتَضِي جَوَاز ذَلِك لخوف الْغَرق فَأَلْقَاهُ لزمَه ضَمَانه وَلَا يتَعَيَّن الْوَاو هُنَا أَن يكون للْحَال بل يجوز أَن تكون عاطفة وَصَحَّ الِالْتِزَام لِأَنَّهُ استدعى إِتْلَاف مَا يعاوض عَلَيْهِ لغَرَض صَحِيح فَلَزِمَهُ كَمَا لَو قَالَ اعْتِقْ عَبدك على ألف فِي ذِمَّتِي بِخِلَاف مَا لَو قَالَ بِعْ مَالك من فلَان بِخَمْسِمِائَة وَعلي خَمْسمِائَة فَإِنَّهُ لَا يلْزمه شَيْء على الْأَصَح وَفِيه وَجه اخْتَارَهُ بعض الْأَصْحَاب أَنه يَصح لِأَن لَهُ غَرضا صَحِيحا فِي مُحَابَاة الْمَبِيع مِنْهُ وَقد تقدم فِي مسَائِل التَّرْتِيب عَن أَصْحَابنَا أَنهم قَالُوا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إِذا مت وَدخلت الدَّار فَأَنت حر أَنه لَا يعْتق حَتَّى يدْخل بعد الْمَوْت إِلَّا أَن يُصَرح السَّيِّد بِأَنَّهُ أَرَادَ الدُّخُول قبله وَهَذَا يَقْتَضِي أَن كَون الْوَاو للْحَال على وَجه الْمجَاز وَإِلَّا فَمَتَى كَانَت مُشْتَركَة بَين الْجمع وَالْحَال يَنْبَغِي التَّوَقُّف لاحْتِمَال أَن يكون أَرَادَ الْحَال وَتَكون قد مقدرَة فَيتَوَقَّف حَتَّى يتَبَيَّن مُرَاده وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 153

٢٦ - فصل الْقسم الثَّالِث من أَنْوَاع الْوَاو مَا ينْتَصب بعْدهَا الْمَفْعُول مَعَه لمصاحبة مَعْمُول فعل إِمَّا لفظا أَو معنى لَازِما كَانَ أَو مُتَعَدِّيا مثل جِئْت وزيدا واستوى المَاء والخشبة ت وَالْوَاو هُنَا جَامِعَة غير عاطفة وأصل مَا بعْدهَا أَن يكون مَعْطُوفًا وَلكنه عدل بِهِ إِلَى النصب لما لحظ فِيهِ من معنى الْمَفْعُول بِهِ فَإِذا قلت اسْتَوَى المَاء والخشبة كَانَ مَعْنَاهُ سَاوَى المَاء الْخَشَبَة وَكَذَلِكَ جَاءَ الْبرد والطيالسة مَعْنَاهُ بالطيالسة ثمَّ إِن مسَائِله تتنوع إِلَى خَمْسَة أَنْوَاع الأول مَا يتَعَيَّن فِيهِ الْعَطف وَلَا يجوز غَيره كَقَوْلِك كل رجل وضيعته فَلَا يجوز هُنَا النصب لِأَنَّهُ لَا ناصب لَهُ وَلَا مَا يطْلب الْفِعْل وَالْخَبَر هُنَا مُقَدّر مَعْنَاهُ مقترنان وَنَحْو ذَلِك

стр. 154

وَحكي عَن الصَّيْمَرِيّ أَنه جوز النصب فِي مثل هَذَا وحكموا عَلَيْهِ بالغلط وَقد بَين سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يجوز النصب فِيهِ وَالثَّانِي مَا يتَعَيَّن فِيهِ النصب مثل مشيت والساحل وَسَار زيد والجبل فَلَا يجوز غير النصب لِأَن الْجَبَل والساحل لَا يشاركان فِي الْمَشْي وَالسير فيتعذر الْعَطف لفساد الْمَعْنى وعد بَعضهم من هَذَا الْمَعْنى قَوْلهم اسْتَوَى المَاء والخشبة لِأَن الْخَشَبَة لم تكن معوجة حَتَّى تستوي فيتعذر الْعَطف وَغَيره مِمَّا يَأْتِي بعد هَذَا وَمن هَذَا النَّوْع أَيْضا قَول الشَّاعِر أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ (فكونوا أَنْتُم وَبني أبيكم ... مَكَان الكليتين من الطحال) أَي مَعَ بني أبيكم لِأَنَّهُ أَمرهم بموافقة بني أَبِيهِم وَلم يَأْمر بني أَبِيهِم بِالدُّخُولِ مَعَهم فِي الْأَمر فَوَجَبَ نصبهم على الْمَفْعُول مَعَه وَلَو كَانُوا بني أَبِيهِم مأمورين لكانوا مرفوعين بالْعَطْف على الضَّمِير فِي كونُوا لِأَنَّهُ مُؤَكد

стр. 155

بقوله أَنْتُم فَكَانَ يُمكن الْعَطف فَلَمَّا عدل عَنهُ مَعَ إِمْكَانه دلّ على أَن الْأَمر لأولئك وحدهم فَتعين النصب وَمِنْه أَيْضا قَول كَعْب بن جعيل شَاعِر تغلب (فَكنت وَإِيَّاهَا كحران لم يفق ... عَن المَاء إِذْ لاقاه حَتَّى تقددا) يُرِيد أَنه لما اجْتمع مَعَ صاحبته اعتنقها وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى هلك كالحران وَهُوَ العطشان الَّذِي لم يرو من المَاء حَتَّى هلك وَالشَّاهِد فِيهِ نصب إِيَّاهَا على الْمَفْعُول مَعَه وَإِنَّمَا كَانَ مُتَعَيّنا لقبح الْعَطف على الْمُضمر الْمَرْفُوع مُتَّصِلا من غير تَأْكِيد وَالنَّوْع الثَّالِث مَا يجوز فِيهِ الْعَطف وَالنّصب لَكِن الْعَطف أقوى مثل قَوْلهم مَا أَنْت وَزيد وَمَا أَنْت وَالْفَخْر وَقَول الشَّاعِر (وَمَا جرم وَمَا ذَاك السويق ... ) وَإِنَّمَا كَانَ الرّفْع أَجود لبعد الْعَامِل فِي اللَّفْظ وَجَاز النصب لدلَالَة الِاسْتِفْهَام على الْعَامِل وَالرَّابِع مَا يجوز فِيهِ الْأَمْرَانِ وَالنّصب هُوَ الْأَقْوَى والعطف مَرْجُوح مثل مَالك

стр. 156

وزيدا وَمَا شَأْنك وعمرا وَكَذَلِكَ قُمْت وزيدا فَمن جوز الْعَطف على الْمُضمر الْمَجْرُور من غير إِعَادَة الْخَافِض وعَلى الْمُضمر الْمَرْفُوع مُتَّصِلا من غير تَأْكِيد جوزه هُنَا وَحسن النصب قبح ذَلِك وَطلب الِاسْتِفْهَام للْفِعْل وَجوز ابْن أبي الرّبيع أَن تكون الْوَاو فِي مثل قَوْلك مَالك وزيدا للْعَطْف وَالنّصب بعْدهَا بإضمار الملابسة وعطفت الملابسة على الْخَبَر كَأَنَّك قلت مَا كَانَ لَك وملابستك زيدا أَو مَا كَانَ لَك تلابس زيدا الْخَامِس مَا يكون فِيهِ الْعَطف وَالنّصب على السوَاء مثل جَاءَ الْبرد والطيالسة لِأَن الْمَجِيء يَصح لكل وَاحِد مِنْهُمَا وعد بَعضهم مِنْهُ قَوْلهم اسْتَوَى المَاء والخشبة لِأَن مُسَاوَاة كل مِنْهُمَا للْآخر على السوَاء فَهُوَ مثل اخْتصم زيد وَعَمْرو وَقد ضبط ابْن الْحَاجِب الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الأول بِأَن الْفِعْل إِمَّا أَن يكون لفظا أَو معنى وعَلى كل مِنْهُمَا إِمَّا يجوز الْعَطف أَو يمْتَنع فَإِن كَانَ لفظا وَجَاز

стр. 157

الْعَطف جَازَ الْوَجْهَانِ مثل جِئْت أَنا وزيدا يَعْنِي وَإِن كَانَ النصب أرجح وَإِن لم يجز الْعَطف تعين النصب مثل جِئْت وزيدا وَإِن كَانَ معنى وَجَاز الْعَطف تعين ذَا مثل مَا لزيد وَعَمْرو وَإِلَّا تعين النصب مثل مَالك وزيدا وَسكت عَمَّا اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ إِمَّا لدُخُوله فِي الْقسم الأول مَعَ قطع النّظر عَن التَّرْجِيح أَو لِأَن جَوَاز كل من النصب والعطف إِنَّمَا يَجِيء عِنْد إِرَادَة مَعْنَاهُ وَهُوَ مُخْتَلف فَإنَّك إِذا قلت جَاءَ زيد وَعَمْرو لم يكن الْكَلَام مقتضيا سوى مجيئهما مَعَ قطر النّظر عَن كَونهمَا جَاءَا مصطحبين أَو مفترقين فَإِذا قلت وعمرا بِالنّصب لم يكن إِلَّا على أَنَّهُمَا جَاءَا مَعًا فَفِي النصب مَا فِي الْعَطف من الِاشْتِرَاك فِي الْمَجِيء وَزِيَادَة الاصطحاب وَالْمَقْصُود من النصب نِسْبَة الْفِعْل إِلَى الأول مَعَ مصاحبته للثَّانِي وَلذَلِك قيل إِن الْوَاو بِمَعْنى مَعَ قَالَ ابْن بري الْوَاو الَّتِي مَعَ الْمَفْعُول مَعَه لَهَا فَائِدَتَانِ أحداهما أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي مُشَاركَة الثَّانِي للْأولِ فِي الْفِعْل مثل سَار زيد والنيل وواو الْعَطف تَقْتَضِي ذَلِك وَالثَّانِي أَنَّهَا تجمع بَين الاسمين فِي زمن وَاحِد وَلَا كَذَلِك وَاو الْعَطف قلت أما الْفَائِدَة الأولى فَإِنَّهَا لَا تعم جَمِيع صور الْمَفْعُول مَعَه فَإِن مثل اسْتَوَى المَاء والخشبة وَجَاء الْبرد والطيالسة الْمُشَاركَة حَاصِلَة لكل مِنْهُمَا فِي الْفِعْل وَإِنَّمَا يخْتَص بذلك بعض الصُّور الَّتِي يتَعَيَّن فِيهَا النصب كَمَا تقدم وَأما الثَّانِيَة فَكَأَن مُرَاده أَن العاطفة لَا تَقْتَضِي الْمَعِيَّة بوضعها وتدل عَلَيْهِ

стр. 158

بِخِلَاف هَذِه وَإِلَّا فالعاطفة لَا يُنَافِي مدلولها الْجمع بَين الاسمين فِي زمن وَاحِد وَذكر النيلي أَن هَذِه الْوَاو لَهَا شبه بالعاطفة من وَجه وبمع من وَجه وتخالفهما من وَجه فشبهها بالعاطفة من حَيْثُ لَا يجوز تَقْدِيم الْمَفْعُول مَعَه على الْفِعْل كَمَا لَا يتَقَدَّم الْمَعْطُوف على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَشبههَا بمع لما فِيهَا من معنى المصاحبة ومخالفتها لَهما من جِهَة أَن مَا عدي بالعاطفة تَابع لما قبله وَمَا بعد مَعَ مجرور وَمَا بعد هَذِه مَنْصُوب يَعْنِي غَالِبا قلت أما تَقْدِيمهَا على الْفِعْل فَهُوَ مُمْتَنع فِيهَا وَفِي العاطفة أَيْضا إِذْ لَا يَصح قَوْلك وَعَمْرو جلس زيد وَقد تقدم أَنه يجوز على وَجه الضَّرُورَة أَو الشذوذ أَن يتَقَدَّم الْمَعْطُوف على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِمَا تقدم من الشُّرُوط وَكَذَلِكَ هُنَا قد جَاءَ تقدم مَا بعد وَاو المصاحبة على مَا قبله كَمَا تقدم من قَوْله (جمعت وفحشا غيبَة ونميمة) فَإِن ابْن جني جعله مَفْعُولا مَعَه وَجوز تَقْدِيمه على المصاحبة محتجا بِهَذَا الْبَيْت وَغَيره خَالفه فِي ذَلِك وَذكر الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك فِي التسهيل هُنَا مَوَاضِع كَثِيرَة مِمَّا يتَرَجَّح فِيهِ الْعَطف ويترجح النصب على الْمَعِيَّة أَو على إِضْمَار فعل مُقَدّر يَلِيق بالْكلَام وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع بَسطه لِئَلَّا يطول بِهِ الْكَلَام وَالله ولي التَّوْفِيق

стр. 159

٢٧ - فصل الناصب للْمَفْعُول مَعَه اخْتلف النُّحَاة فِي الناصب للْمَفْعُول مَعَه بعد الْوَاو على خَمْسَة أَقْوَال الأول مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْمُحَقِّقين أَن نَصبه بالعامل فِيمَا قبله من الْفِعْل أَو مَا فِي مَعْنَاهُ بوساطة الْوَاو فَهِيَ الَّتِي صححت وُصُول الْفِعْل إِلَى مَا بعْدهَا كَمَا فِي همزَة النَّقْل والتضعيف وَالْبَاء المعدية وَنَحْو ذَلِك وَالثَّانِي قَول أبي الْحسن الْأَخْفَش وَجَمَاعَة مَعَه أَن الناصب فِيهِ على الظّرْف لِأَن الْوَاو قَائِمَة مقَام مَعَ وَكَانَت مَعَ منتصبة على الظّرْف فَلَمَّا وضعت الْوَاو موضعهَا فَلم يكن إِثْبَات الْإِعْرَاب فِيهَا كَانَ ذَلِك فِيمَا بعْدهَا فانتصبت على الظَّرْفِيَّة وَنَظِيره جعلهم إِلَّا مَكَان غير كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ لِأَنَّهُ كَانَت غير مَرْفُوعَة فَلَمَّا وضعت إِلَّا مَكَانهَا وَلَا تصلح للرفع ارْتَفع مَا بعْدهَا على مَا كَانَت غير مُرْتَفعَة بِهِ وَهُوَ النَّعْت وَمثله قَول الشَّاعِر (وكل أَخ مُفَارقَة أَخُوهُ ... لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان)

стр. 160

وَالتَّقْدِير غير الفرقدين وَالْقَوْل الثَّالِث قَالَه الزّجاج أَنه مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ السِّيَاق فَفِي مثل اسْتَوَى المَاء والخشبة يقدر ولابس الْخَشَبَة وَكَذَلِكَ فِي الْبَقِيَّة قَالَ لِأَن الْفِعْل لَازم وَالْوَاو غير معدية بل فِيهَا معنى الْعَطف بَاقٍ بِدَلِيل عدم جَوَاز تَقْدِيمهَا مَعَ مصاحبها على الْفِعْل فَلَا يُقَال وزيدا قُمْت فَيقدر بعد الْعَطف فعل يَقْتَضِيهِ الْكَلَام كَمَا فِي الْأَمْثِلَة وَالرَّابِع وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين أَنه مَنْصُوب على الْخلاف لِأَن الاسْتوَاء مثلا مَنْسُوب إِلَى الْخَشَبَة وَكَانَ حَقه اسْتَوَى المَاء والخشبة بِالرَّفْع فَلَمَّا خَالفه صَار التَّقْدِير سَاوَى المَاء الْخَشَبَة وَالْخلاف ينصب كَمَا ينصب فِي الظّرْف إِذا كَانَ خَبرا للمبتدأ أَو مَا الحجازية فَإِن الأَصْل فِيهِ أَن يجر بِالْبَاء فَلَمَّا خَالف الأَصْل نصب

стр. 161

وَالْخَامِس قَالَه الْجِرْجَانِيّ أَن الناصب لَهُ الْوَاو وَحدهَا لِأَن صِحَة الْكَلَام لما دارت مَعَ الْوَاو وجودا وعدما دلّ على أَنَّهَا هِيَ العاملة كإلا فِي الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ أَضْعَف هَذِه الْمذَاهب أما أَولا فَلِأَنَّهُ منتقض بالتضعيف وبهمزة النَّقْل والتعدية لِأَن صِحَة الْكَلَام فِي النصب دَائِرَة مَعَ هَذِه وَلَيْسَ شَيْء مِنْهَا عَاملا وَثَانِيا فَلِأَنَّهُ لَو كَانَت الْوَاو عاملة لم يفْتَقر إِلَى وجود عَامل قبلهَا ولاتصلت الضمائر بهَا كَمَا تتصل بالحروف العاملة نَحْو لَك وَإنَّك وَامْتنع الِانْفِصَال فِي نَحْو لَو تركت الفصيل وَأمه لرضعها وَأَيْضًا فالحروف لَا يعْمل شَيْء مِنْهَا حَتَّى يخْتَص وَالْوَاو غير مُخْتَصَّة بل تدخل على الِاسْم وَالْفِعْل وَأما مَذْهَب الْأَخْفَش فَيرد عَلَيْهِ أَن الْأَسْمَاء المنتصبة هُنَا لَيست ظروفا وَلَا تصلح مَعَه بالِاتِّفَاقِ فَكيف تنتصب على الظَّرْفِيَّة وَأَيْضًا لَو كَانَ كَذَلِك لجَاز أَن تَقول كل رجل مَعَ ضيعته وَلَا يُقَال هَذَا إِلَّا بِالرَّفْع لِأَنَّهُ مَعْطُوف سد مسد

стр. 162

الْخَبَر وَقد تقدم أَن الصَّيْمَرِيّ أجَاز النصب فِيهِ وَأَنَّهُمْ غلطوه وَنَقله ابْن بزيزة عَن ابْن كيسَان أَيْضا وَأما قَول الزّجاج فضعيف من جِهَة أَن تَقْدِير الْفِعْل لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة هُنَا وَقَوله إِن الْفِعْل لَا يعْمل فِي مفعول بَينهمَا الْوَاو جَوَابه أَن الْوَاو لما كَانَ هُنَا بهَا إرباط الِاسْم بِالْفِعْلِ أثرت فِيهِ من حَيْثُ الْمَعْنى فَلَا يمْتَنع أَن يُؤثر فِيهِ من جِهَة اللَّفْظ وَأَيْضًا فَإِنَّهَا فِي الْعَطف لم تمنع الْعَمَل لِأَن الناصب فِي مثل ضربت زيدا وعمرا هُوَ الْفِعْل بتوسط الْوَاو لما اقْتَضَاهُ الْمَعْنى فَكَذَلِك هُنَا وَأما مَذْهَب الْكُوفِيّين فينتقض بالْعَطْف الَّذِي فِيهِ الْمُخَالفَة مثل قَامَ زيد لَا عَمْرو ونظائر ذَلِك مِمَّا لم يقتض الْخلاف فِيهِ نصبا فَدلَّ على أَن الْمُخَالفَة لَا أثر لَهَا وَأَيْضًا يلْزم من اعْتِبَارهَا جَوَاز نصب الأول لِأَنَّهُ مُخَالف للثَّانِي إِذْ لَو اعْتبرنَا الْخلاف فَلَيْسَ مُخَالفَة الثَّانِي للْأولِ أولى بِالِاعْتِبَارِ من عَكسه وَوجه قَول سِيبَوَيْهٍ ﵀ بِأَنَّهُ لَا فرق بَين تَعديَة الْفِعْل بِالْبَاء أَو بِالْوَاو إِلَّا أَن حرف الْجَرّ عَامل مُسْتَقل وَالْوَاو لَا تعْمل بالاستقلال لعدم اختصاصها بِعَمَل الْعَامِل الأول فِي الِاسْم الَّذِي بعد الْوَاو كَمَا عمل فِي مَوضِع الْجَار

стр. 163

وَالْمَجْرُور وَلما خرجت الْوَاو عَن أَصْلهَا بجعلها مقوية للْعَمَل وموصلة لَهُ إِلَى مَا بعْدهَا لَزِمت طَريقَة وَاحِدَة وَهَذَا شَأْنهمْ فِيمَا أَخْرجُوهُ عَن أَصله وكما أَن الْفِعْل اللَّازِم إِذا قوي بِالْهَمْزَةِ عمل النصب وَالْعَمَل لَيْسَ للهمزة بل للْفِعْل بتقوية الْحَرْف إِيَّاه فَكَذَلِك هُنَا وَإِنَّمَا حذفت مَعَ اختصارا وتوسعا وأقيمت الْوَاو مقَامهَا لِأَنَّهَا أخصر مِنْهَا وتوافقها فِي الْمَعْنى لِأَن الْجمع فِيهِ معنى المصاحبة وَكَانَ فِيهَا مَعْنيانِ الْجمع والعطف فَلَمَّا خلع مِنْهَا معنى الْعَطف بَقِي الْجمع كَمَا أَن الْفَاء فِيهَا معنى الْعَطف والاتباع فَإِذا وَقعت فِي جَوَاب الشَّرْط خلع مِنْهَا الْعَطف وَبَقِي الِاتِّبَاع فَإِن قيل فَلم لم ينجر مَا بعد الْوَاو بهَا كَمَا ينجر بمع لِأَنَّهَا هُنَا بمعناها وقائمة مقَامهَا فَجَوَابه أَنه لما كَانَ أَصْلهَا هُنَا الْعَطف وَالْوَاو العاطفة لَا تعْمل إِنَّمَا يعْمل فِيمَا بعْدهَا الْفِعْل الَّذِي قبلهَا تركت هُنَا على أَصْلهَا وَقد ذكر ابْن جني وَجَمَاعَة من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة أَن الْمَفْعُول مَعَه إِنَّمَا يجوز

стр. 164

حَيْثُ يصلح الْعَطف فَكل مَوضِع لَا يصلح فِيهِ الْعَطف لم يجز فِيهِ النصب على الْمَفْعُول مَعَه فَلَا يَصح قَوْلك انْتَظَرْتُك وطلوع الشَّمْس أَي مَعَ طُلُوع الشَّمْس لعدم صِحَة الْعَطف فِيهِ وَهَذَا الْكَلَام كَأَنَّهُ فِي الْغَالِب وَإِلَّا فقد تقدم قَوْلهم سرت والجبل وَلَا يَصح الْعَطف هُنَا وَهُوَ مِمَّا يجب فِيهِ النصب كَمَا تقدم فَهَذِهِ الْقَاعِدَة غير مطردَة وَقد نبه عَلَيْهَا ابْن خروف وَغَيره وَالله أعلم

стр. 165

٢٨ - فصل النصب على الْمَفْعُول مَعَه قياسي أَو سَمَاعي ومسائل أُخْرَى الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أَكثر الْبَصرِيين أَن النصب فِي هَذَا الْبَاب قِيَاس على مجْرى نصب الْمصدر والظرف وَنَحْوهمَا لصِحَّة مَعْنَاهُ وَصِحَّة عَامل النصب فِيهِ وَكَثْرَة مَجِيئه وَمِنْهُم من قصره على السماع وَألا يُقَال مِنْهُ إِلَّا مَا قالته الْعَرَب لما يتَضَمَّن من وضع الْحَرْف فِي غير مَوْضِعه فَإِن الْوَاو أَصْلهَا الْعَطف وَجعلهَا بِمَعْنى مَعَ اتساع لَا سِيمَا وَالنّصب بعْدهَا بالعامل الَّذِي قبلهَا وكل ذَلِك خُرُوج عَن الْقيَاس فَيقْتَصر بِهِ على السماع وَحكى الامام أَبُو بكر الْخفاف فِي شرح الْجمل عَن الْأَخْفَش أَنه قوى هَذَا القَوْل الثَّانِي وَقَالَ إِنَّه الْأَحْوَط

стр. 166

وَالَّذِي حكى ابْن يعِيش فِي شرح الْمفصل عَن أبي الْحسن يَعْنِي الْأَخْفَش وَأبي عَليّ الْفَارِسِي أَنَّهُمَا اختارا كَونه مقيسا وَحكى أَبُو الْقَاسِم اللورقي عَنْهُمَا أَنَّهُمَا ذَهَبا إِلَى أَن مَا جَازَ أَن يسْتَعْمل مَعْطُوفًا كَانَ مقيسا وَمَا لم يصلح جعله مَعْطُوفًا يقْتَصر بِهِ على السماع لِأَن الْمجَاز لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقد تقدم أَنه يَصح قَوْلهم سرت والجبل ومشيت والساحل وَأَنه كَلَام صَحِيح مطرد وَالظَّاهِر الْقيَاس فِي جَمِيع ذَلِك إِلَّا مَا منع مِنْهُ مَانع مثل قَوْلهم كَانَت هِنْد وعمرا ضاحكة فَإِن نصب عَمْرو هُنَا على أَنه مفعول مَعَه لَا يَصح لفساد الْمَعْنى فِي خبر كَانَ وَقد اخْتلفُوا فِي إِعْرَاب قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم﴾ وَفِيه ثَلَاث قراءات إِحْدَاهَا وَهِي المتواترة الَّتِي اتّفق عَلَيْهَا الْقُرَّاء السَّبْعَة بِقطع الْهمزَة وَكسر الْمِيم من أَجمعُوا من الاجماع وَنصب شركاءكم فَالَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي والمحققون أَن شركاءكم مَنْصُوب على أَنه مفعول مَعَه وَالْوَاو بِمَعْنى مَعَ أَي اجْمَعُوا مَعَ شركائكم أَمركُم وَذَلِكَ لِأَن الْعَطف هُنَا مُتَعَذر من جِهَة أَن الاجماع إِنَّمَا يكون فِي الْمعَانِي وَالْجمع فِي الشُّرَكَاء وَمَا يتفرق وَجوز

стр. 167

أَبُو عَليّ وَغَيره أَيْضا أَن يكون هُنَا فعل مُقَدّر ينْتَصب بِهِ الشُّرَكَاء وَيكون من بَاب عطف جملَة على جملَة تَقْدِيره فَأَجْمعُوا أَمركُم واجمعوا شركاءكم وَيكون هَذَا الْمُقدر ثلاثيا وَيكون ذَلِك من بَاب قَوْله (يَا لَيْت زَوجك قد غَدا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا) وَقَول الآخر (علفتها تبنا وَمَاء بَارِدًا ... ) تَقْدِيره مُتَقَلِّدًا سَيْفا ومعتقلا رمحا وعلفتها تبنا وسقيتها مَاء بَارِدًا لِأَن المَاء لَا يعلف وَلكنه يسقى

стр. 168

وَرجح جمَاعَة الأول من جِهَة عدم التَّقْدِير قَالَ ابْن بابشاذ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن مفعول مَعَه أكشف من هَذِه الْآيَة وَرجح الْوَجْه الثَّانِي بِمَا رُوِيَ من قِرَاءَة أبي بن كَعْب ﵁ / فَأَجْمعُوا أَمركُم وَادعوا شركاءكم / وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْعَامِل فِي شركاءكم ﴿أَجمعُوا﴾ ) وَإِن كَانَ لَا يعْمل فِي المتفرق وَلكنه عمل فِيهِ لمقاربة مَا بَين جمعت وأجمعت) والوجهان الْأَوَّلَانِ أقوى وَالثَّانيَِة قِرَاءَة يَعْقُوب / فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاؤكم / وَالْوَاو فِيهَا عاطفة على الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي فَأَجْمعُوا وأغنى عَن تأكيده توسيط الْمَفْعُول وَيجوز أَن يرْتَفع بِفعل مُقَدّر مَعْنَاهُ وليجمعه شركاؤكم وَلَكِن الأول أقوى من جِهَة عدم التَّقْدِير

стр. 169

وَالثَّالِثَة رَوَاهَا الْأَصْمَعِي عَن نَافِع ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ بوصل الْهمزَة وَفتح الْمِيم فعلى هَذَا يجوز أَن يكون الشُّرَكَاء مَعْطُوفًا على مَا قبله وَأَن يكون مَفْعُولا مَعَه وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فاستقم كَمَا أمرت وَمن تَابَ مَعَك﴾ فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون مَفْعُولا مَعَه فَيكون مَوضِع من نصبا بذلك وَيحْتَمل أَن تكون الْوَاو عاطفة على الْمُضمر فِي فعل الْأَمر وسد الْجَار وَالْمَجْرُور وَمَا اتَّصل بِهِ مسد التَّأْكِيد فَيكون مَوضِع من رفعا وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم﴾ يحْتَمل أَن يكون الْإِيمَان مَفْعُولا مَعَه أَي مَعَ الْإِيمَان وَيحْتَمل أَن يكون مَعْطُوفًا على وَجه التَّجَوُّز فِي الْإِيمَان فتصوره بِصُورَة الْمسكن الَّذِي يسْتَقرّ فِيهِ ويلجأ إِلَيْهِ وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا بِفعل مُقَدّر أَي وَأَخْلصُوا الْإِيمَان وَقد اخْتلفُوا فِي أَنه هَل يجوز نصب الْمَفْعُول مَعَه فِي مَوضِع لم يتَقَدَّم فِيهِ قبل الْوَاو عَامل أصلا وَالْجُمْهُور على أَنه لَا يَصح ذَلِك بِنَاء على الْمُخْتَار فِيمَا

стр. 170

تقدم أَن الناصب لَهُ الْفِعْل أَو مَعْنَاهُ بِوَاسِطَة الْوَاو وإيصالها الْعَمَل إِلَيْهِ وَمن قَالَ إِن الْوَاو هِيَ الناصبة كالجرجاني يجوز نَصبه حَيْثُ لم يتَقَدَّم عَامل قَالَ ابْن بزيزة وَقد جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم قَوْله ﷺ (أَنا وَكَثْرَة المَال أخوفني عَلَيْكُم من قلته) وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ (وَأَنا وإياه فِي لِحَاف وَاحِد) قلت لَا يلْزم أَن يكون الحَدِيث الأول بِنصب كَثْرَة إِلَّا أَن تكون الرِّوَايَة مضبوطة كَذَلِك بِخِلَاف قَول عَائِشَة ﵂ فَإِن الضَّمِير مُتَعَيّن للنصب

стр. 171

فَيحْتَمل أَن يقدر فِيهِ فعل يَصح بِهِ الْإِعْرَاب دلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام مثل كنت أَنا وإياه وَنَحْو ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم وَمِمَّا يتَخَرَّج من الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة مَا إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار وزيدا فَأَنت طَالِق وَكَانَ الْمُتَكَلّم نحويا فَإِن الطَّلَاق إِنَّمَا يَقع بِدُخُولِهَا مَعَ زيد جَمِيعًا لَا بِدُخُول كل وَاحِد مِنْهُمَا وَحده وَإِن اجْتمعَا فِيهَا وَلم يدخلا جَمِيعًا فَفِيهَا احْتِمَال ومجال للنَّظَر وَيَنْبَغِي أَن تعْتَبر نِيَّته فَإِن قصد منع كَونهمَا يَجْتَمِعَانِ فِيهَا حنث بذلك وَإِلَّا فَمُقْتَضى كَلَامه وَهُوَ يحتوي التَّعْلِيق على المصاحبة فِي الدُّخُول أما إِذا لم يكن نحويا وَلم يعرف مُقْتَضى هَذَا التركيت فالمرجع هُنَا إِلَى نِيَّته كَمَا فِي نَظَائِره وَالظَّاهِر حِينَئِذٍ ترَتّب الْوُقُوع على اجْتِمَاعهمَا فِيهَا وَإِن لم يدخلا مَعًا وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْخبز وَالْعِنَب قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَحْنَث إِلَّا إِذا أكلهما مَعًا إِلَّا إِذا نوى غير ذَلِك لِأَن الْوَاو العاطفة تجْعَل الْجَمِيع كالشيء الْوَاحِد فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أكلهما فَقَوْلهم إِلَّا إِذا نوى غير ذَلِك مُقْتَضَاهُ أَنه نوى منع أكلهما مَعًا أَنه يتَعَلَّق الْحِنْث بِهِ دون مَا إِذا أكل كل وَاحِد مِنْهُمَا بمفرده وَهَذَا يقوى عِنْدَمَا يكون الْحَالِف نحويا وَقصد أَن يكون الْوَاو بِمَعْنى مَعَ وَوَجهه ظَاهر وَالظَّاهِر أَن غير النَّحْوِيّ إِذا قصد هَذَا الْمَعْنى فِي هَذِه الصُّورَة يعْتَبر مَا نَوَاه بِخِلَاف الَّتِي قبلهَا وَالله أعلم

стр. 172

٢٩ - فصل - النَّوْع الرَّابِع من أَقسَام الْوَاو الْوَاو الَّتِي ينْتَصب الْفِعْل الْمُضَارع بعْدهَا وَذَلِكَ على وَجْهَيْن الْوَجْه الأول فِي جَوَاب الْأَمر وَالدُّعَاء وَالنَّهْي وَالنَّفْي والاستفهام وَالْعرض والتحضيض وَالتَّمَنِّي وَزَاد ابْن مَالك وَغَيره الترجي أَيْضا وَبَعْضهمْ لَا يعدها إِلَّا سِتَّة فَيجْعَل الدُّعَاء دَاخِلا فِي الْأَمر والترجي فِي التَّمَنِّي والتحضيض دَاخِلا فِي الْعرض والبسط على وَجه الايضاح وَقد ينْتَصب الْفِعْل بعد الْوَاو أَيْضا فِي غير هَذِه فَألْحق بهَا وَسَيَأْتِي فِي الْوَجْه الثَّانِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَذكر أَئِمَّة العربة أَن الْفِعْل ينْتَصب بعد الْوَاو فِي جَوَاب هَذِه الْأُمُور إِذا كَانَت الْوَاو بِمَعْنى الْجمع وَلَيْسَ مُرَادهم بذلك الْجمع الَّذِي يُرَاد فِي بَاب الْعَطف من أَن الْوَاو تشرك الثَّانِي فِي معنى الأول وَلَكِن الْمَقْصُود بِهِ معنى الِاجْتِمَاع بَين الْأَمريْنِ مَعَ قطع النّظر عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَتَكون الْوَاو بِمَعْنى مَعَ فَإِن كَانَ مَا قبل الْوَاو طلبا أَو مَا فِي مَعْنَاهُ فَالْمُرَاد بِالْوَاو أَن يجْتَمع مَا قبلهَا مَعَ مَا بعْدهَا وَإِن كَانَ نفيا أَو مَا فِي مَعْنَاهُ فَالْمُرَاد أَلا يجْتَمع مَا قبلهَا مَعَ مَا بعْدهَا

стр. 173

وَضبط ابْن عُصْفُور وَغَيره ذَلِك بِأَن يتَعَذَّر الْعَطف بِالْوَاو لمُخَالفَة الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا للْفِعْل الَّذِي قبلهَا فِي الْمَعْنى وَهَذَا يتَبَيَّن ببسط الْأَمْثِلَة على الْأَنْوَاع الَّتِي ذَكرنَاهَا فمثال الْأَمر قَوْلك زرني وأزورك بِالنّصب إِذا أردْت لتجتمع الزيارتان مني ومنك قَالَ الشَّاعِر (فَقلت أَدعِي وأدعو إِن أندى ... لصوت أَن يُنَادي داعيان) بِنصب أَدْعُو لِأَن مُرَاده ليجتمع الدعاءان وَالْبَيْت أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ وَعَزاهُ إِلَى ربيعَة بن جشم وَقيل للأعشى وَقيل لغيره وَمعنى أندى أبعد صَوتا والنداء بعد الصَّوْت ومثاله من الدُّعَاء اللَّهُمَّ ارزقني مَالا وتوفقني لعمل الْخَيْر فِيهِ أَي اجْمَعْ لي بَينهمَا وَهُوَ كالأمرسواء وَلَا فرق فِي الدُّعَاء بَين أَن يكون بِصِيغَة افْعَل أَو بِالْفِعْلِ الْمَاضِي أَو الْمُضَارع إِذا أُرِيد بِهِ الدُّعَاء مثل غفر الله لزيد ويدخله الْجنَّة إِذا أُرِيد الْجمع بَينهمَا وَلِهَذَا قَالَ ابْن مَالك فِي التسهيل أَو دُعَاء بِفعل أصيل فِي ذَلِك ليشْمل الْقسمَيْنِ وَشرط ابْن عُصْفُور أَلا يكون الدُّعَاء مناقضا مثل ليغفر الله لزيد وَيقطع

стр. 174

يَده قَالَ لِأَن الأول دُعَاء لَهُ وَالثَّانِي دُعَاء عَلَيْهِ فَلم يجز النصب وَمِثَال النَّهْي قَوْلهم لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن بِنصب تشرب لِأَنَّك نهيته عَن الْجمع بَينهمَا وَله أَن يفعل كل وَاحِد على انْفِرَاده وَأَن لَا يفعل شَيْئا أصلا وَلَو أردْت النَّهْي عَن كل مِنْهُمَا بمفرده لعطفت وجزمت الثَّانِي وَلَو رفعت تشرب لَكَانَ الْوَاو وَاو الْحَال وَيكون الْمَعْنى قَرِيبا من النصب لَكِن فِيهِ قدر زَائِد عَن النصب لِأَن مُقْتَضى الْحَال التَّلَبُّس بالفعلين فِي آن وَاحِد وَالنَّهْي عَن الْجمع إِذا نصبت أَعم من أَن يكون تناولهما مَعًا أَو يتعاقبا لما فِي ذَلِك من الْفساد وَالضَّرَر وَمِنْه مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ للأخطل (لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم) قَالَ سِيبَوَيْهٍ فَلَو دخلت الْفَاء هَا هُنَا لأفسدت الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ لَا يجمع النَّهْي والاتيان وَذكر غَيره عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ لم أسمع هَذَا الْبَيْت إِلَّا وَتَأْتِي بِإِسْكَان الْيَاء

стр. 175

فعلى هَذِه الرِّوَايَة يكون الْوَاو للْحَال وَتَقْدِيره وَأَنت تَأتي مثله لِأَن وَاو الْحَال يطْلب الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالْمعْنَى فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَاحِد فَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾ وَلَا يلْزم على هَذَا قَول الْمُعْتَزلَة إِن النَّهْي عَن الْمُنكر إِنَّمَا يُخَاطب بِهِ من هُوَ غير متلبس بِمَعْصِيَة وَكَذَلِكَ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي هُنَا عَن الْجمع بَين النَّهْي عَن الشَّيْء وإتيان مثله إِنَّمَا هُوَ لبشاعة ذَلِك وَغلظ العتاب عَلَيْهِ لقِيَام الْحجَّة على ذَلِك الْفَاعِل فِي كَونه ينْهَى عَن الشَّيْء ثمَّ هُوَ يَأْتِي مثله كَمَا قَالَ شُعَيْب ﵊ ﴿وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ﴾ لِأَن ذَلِك لَا يَصح إِلَّا من منته عَن ذَلِك الْمنْهِي عَنهُ وَيحْتَمل أَن لَا يقدر مُبْتَدأ على رِوَايَة الرّفْع بل يكون ذَلِك على مَا تقدم من الِاكْتِفَاء فِي الْفِعْل الْمُضَارع الْمُثبت إِذا وَقع حَالا بِالْوَاو وَحدهَا كَمَا فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم (نجوت وأرهنهم مَالِكًا ... ) لكنه شَاذ كَمَا تقدم فتقدير الْمُبْتَدَأ أولى أَو يحْتَمل إسكان الْيَاء على ضَرُورَة الشّعْر مَعَ أَن رِوَايَة النصب صَحِيحَة لنقل سِيبَوَيْهٍ إِيَّاهَا وَهَذَا الْبَيْت نسبه أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام إِلَى أبي

стр. 176

المتَوَكل الْكِنَانِي وَقَالَ جمَاعَة إِن الصَّحِيح نسبه إِلَى أبي الْأسود الدؤَلِي واسْمه ظَالِم بن عَمْرو وَهُوَ من جملَة قصيدة لَهُ مَشْهُورَة أَولهَا (تلقى اللبيب محسدا لم يجترم ... عرض الرِّجَال وَعرضه مثلوم) (حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا سَعْيه ... فالقوم أَعدَاء لَهُ وخصوم) (كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها ... حسدا وبغيا إِنَّه لذميم) (وَإِذا عتبت على الصّديق ولمته ... فِي مثل مَا تَأتي فَأَنت مليم) (وابدأ بِنَفْسِك وانهها عَن غيها ... فَإِذا انْتَهَت عَنهُ فَأَنت حَكِيم)

стр. 177

(فهناك يسمع مَا تَقول ويقتدى ... بالْقَوْل مِنْك وينفع التَّعْلِيم) (لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم) (وَإِذا طلبت إِلَى كريم حَاجَة ... فلقاؤه وَيَكْفِيك وَالتَّسْلِيم) (وَإِذا طلبت إِلَى لئيم حَاجَة ... فألح فِي رزق وَأَنت مديم) (والزم قبالة بَابه وخبائه ... بأشد مَا لزم الْغَرِيم غَرِيم) (وَعَجِبت للدنيا وحرقة أَهلهَا ... والرزق فِيهَا بَينهم مقسوم) (ثمَّ انْقَضى عجبي لعلمي أَنه ... رزق مواف وقته مَعْلُوم) وَأما النَّفْي فقد مثله سِيبَوَيْهٍ بقَوْلهمْ لَا يسعني شَيْء ويعجز عَنْك وَيَقُول دُرَيْد بن الصمَّة (قتلت بِعَبْد الله خير لداته ... ذؤابا فَلم أَفْخَر بِذَاكَ وأجزعا) أَي لم يجْتَمع الْفَخر مَعَ الْجزع وَلَا يجْتَمع فِي شَيْء وَاحِد أَنه يسعني مَعَ أَنه عَاجز عَنْك وَكثير من مسَائِل نصب الْفِعْل بعد الْوَاو فِي هَذِه الْأَنْوَاع يجوز رَفعه على إِرَادَة الْعَطف أَو الْقطع والاستئناف وَلَا يجوز شَيْء من ذَلِك هُنَا فِي

стр. 178

قَوْلهم لَا يسعني شَيْء ويعجز عَنْك لِأَنَّك إِذا رفعت يكون التَّقْدِير لَا يسعني شَيْء وَلَا يعجز عَنْك شَيْء وَفَسَاد هَذَا مَعْلُوم وَأما على الْقطع والاستئناف فَيكون التَّقْدِير لَا يسعني شَيْء وَهُوَ يعجز عَنْك وَهُوَ أَيْضا فَاسد لِأَن معنى الْكَلَام لَا يسعني شَيْء مَعَ أَنه يعجز عَنْك بل يسعنى ويسعك مَقْصُوده بَيَان أَنَّهُمَا كَالرّجلِ الْوَاحِد قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَسَمعنَا من ينشد هَذَا الْبَيْت وَهُوَ لكعب الغنوي (وَمَا أَنا للشَّيْء الَّذِي لَيْسَ نافعي ... ويغضب مِنْهُ صَاحِبي بقؤول) يَعْنِي بِنصب يغْضب قَالَ وَالرَّفْع أَيْضا جَائِز حسن كَمَا قَالَ قيس بن زُهَيْر (فَلَا يدعني قومِي صَرِيحًا لحرة ... لَئِن كنت مقتولا وَيسلم عَامر)

стр. 179

وَقد اعْترض الْمبرد وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ بعده على سِيبَوَيْهٍ فِي تَجْوِيز النصب فِي ويغضب فِي الْبَيْت الأول لِأَنَّهُ صلَة الَّذِي وَهُوَ مَعْطُوف على مَوضِع لَيْسَ فَالْوَجْه فِيهِ الرّفْع وَتَقْدِيره وَمَا أَنا للشَّيْء الَّذِي يغْضب مِنْهُ صَاحِبي بقؤول قَالُوا وَالْمرَاد بالشَّيْء القَوْل وَإِذا نصب يكون فِي حكم الْمَعْطُوف على الشَّيْء وَلَيْسَ الشَّيْء بمصدر ظَاهر فيسهل عطفه عَلَيْهِ فَيصير التَّقْدِير وَمَا أَنا للشَّيْء وَالْغَضَب بقؤول وَالْغَضَب لَيْسَ بمقول وَمن وَجه قَول سِيبَوَيْهٍ أول الشَّيْء هُنَا بِمَعْنى القَوْل وَهُوَ مصدر وَنصب الْفِعْل بعد الْوَاو فِي هَذِه الْأَنْوَاع كلهَا تَقْدِير أَن عِنْد سِيبَوَيْهٍ والمحققين كَمَا سَيَأْتِي تَقْدِيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأَن وَالْفِعْل بِتَأْوِيل الْمصدر فَيكون قد عطف مصدرا على مصدر فَيرد هُنَا شَيْء آخر وَهُوَ أَن لنصب هُنَا إِنَّمَا يكون بعد وَاو الْجمع وَقد أول الشَّيْء بِمَعْنى القَوْل وَالْجمع بَين الْغَضَب وَالْقَوْل هُنَا مُتَعَذر لِأَن الْغَضَب لَا يُقَال فأجبت عَن هَذَا بِأَن الْغَضَب وَأَن لم يقل وَلَكِن هُنَا شَيْء مَحْذُوف هُوَ الَّذِي يَقع القَوْل عَلَيْهِ وَهُوَ سَبَب الْغَضَب فَحذف لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ وَتَقْدِيره وَمَا أَنا للشَّيْء الَّذِي لَيْسَ نافعي وللقول الَّذِي يُوجب غضب صَاحِبي بقؤول وَالشَّيْء هُنَا قَول وَلَا شكّ أَن فِي هَذَا التَّأْوِيل تكلفا كثيرا فَالْوَجْه الرّفْع كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة وَقد اعتذر السيرافي عَن سِيبَوَيْهٍ أَنه إِنَّمَا قدم النصب على الرّفْع فِي هَذَا الْبَيْت لِأَنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْبَاب فقصد إِلَى ذكره لِأَن النصب هُوَ الْمُخْتَار عِنْده لِأَنَّهُ لم يُصَرح بذلك

стр. 180

وَأما الِاسْتِفْهَام فَمثل قَوْلك هَل تَأْتِينَا وتحدثنا أَي هَل يجْتَمع الْأَمْرَانِ الْإِتْيَان والْحَدِيث وَمِنْه قَول الحطيئة أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ (ألم أك جاركم وَيكون بيني ... وَبَيْنكُم الْمَوَدَّة والإخاء) قَالَ أَرَادَ ألم يجْتَمع لي الْجوَار والمودة وقصده يُؤَكد الْحُرْمَة بَينه وَبينهمْ والوسيلة إِلَيْهِم وَمِثَال الْعرض أَلا تنزل عندنَا ونكرمك أَي يجْتَمع مِنْك وَمنا الْأَمْرَانِ وَكَذَلِكَ التحضيض مثل هلا أَتَيْتنَا ونكرمك وَمِثَال التَّمَنِّي قَوْلك ليتك تَزُورنَا وتحدثنا أَي لَيْت الْأَمريْنِ الزِّيَارَة والْحَدِيث يَجْتَمِعَانِ مِنْك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (يَا ليتنا نرد وَلَا نكذب بآيَات رَبنَا ونكون من الْمُؤمنِينَ) على قِرَاءَة حَمْزَة وَحَفْص عَن عَاصِم بِنصب نكذب و
следующие страницы →