← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَالتَّحْقِيق أنَّ هَذَا نَائِب عَن الْحَال وَلَيْسَ بهَا بل التَّقْدِير أرسلها معتركةً ثمَّ جعل الْفِعْل مَوضِع اسْم الْفَاعِل لمشابهته إيْاه فَصَارَ (تعترك) ثمَّ جعل الْمصدر مَوضِع الْفِعْل لدلالته عَلَيْهِ ويدلُّ على ذَلِك أنَّ الْحَال وصفٌ وصيغ الْأَوْصَاف غيرُ صِيَغ المصادر وَمن ذَلِك رَجَعَ عودُه على بدئه فَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة الرّفْع وَالنّصب فَفِي الرّفْع وَجْهَان أحدُهما هُوَ فَاعل _ رَجَعَ) وَالثَّانِي هُوَ مُبْتَدأ و (على بدئه) الْخَبَر وأمَّا النصب فَفِيهِ قَولَانِ أحدُهما هُوَ مفعول بِهِ أَي ردّ عوده وَأَعَادَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فإنْ رجَعَك اللهُ﴾ وَالثَّانِي هُوَ حَال وَالتَّقْدِير رَجَعَ عَائِدًا ثمَّ يعود ثَّم عوده كَمَا تقدَّم وَمثل ذَلِك افعله جهدك أَي مُجْتَهدا ثَّم يجْتَهد قثَّم ثمَّ جهدك

стр. 247

وَمن ذَلِك كلَّمته فَاه إِلَى فيَّ تَقْدِيره مكافحاً أَو مشافهاً ثمَّ حذف هَذَا وَجعل (فَاه إِلَى فيَّ) نائباعنه وَيجوز (فوه إِلَى فيَّ) والجمله على هَذَا حَال وَمن ذَلِك مَجِيء صَاحب الْحَال نكره كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث ((فجَاء رَسُول الله ﷺ على فرس سَابِقًا) فِي قَول من جعله حَالا من الْفرس فإنْ كَانَت الرِّوَايَة هَكَذَا أمكن أَن يكون (سَابِقًا) حَالا من الْفَاعِل وإنْ كَانَت الرِّوَايَة لَا يُمكن فِيهَا ذَلِك حُمل على مَجِيء الْحَال من النكرَة وَالْفرق بَينهَا وَبَين الصّفة أنّك لَو قلت على فرس سَابق فجررت جَازَ أَن يكون مَعْرُوفا بِالسَّبقِ وَلَا يكون سَابِقًا فِي تِلْكَ الْحَال وإنْ نصبت لزم أَن يكون سبق فِي تِلْكَ الْحَال

стр. 248

وَمن ذَلِك وُقُوع الجامد حَالا كَقَوْلِك بيَّنت لَهُ حسابه بَابا بَابا وَالتَّقْدِير بيَّنته م فصل ا وَمن ذَلِك الحالُ الْمُؤَكّدَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَهُوَ الحقّ مُصدقا لما مَعَهم﴾ وَقَول الشَّاعِر ٥٤ - (أناابنُ دارةَ مَعْروفاً بهَا نَسَبي ... فَهَل بدارةَ ياللنَّاسِ مِنْ عارِ) // الْبَسِيط // وإنَّما كَانَت هَذِه الْحَال مؤكّدة لِأَن الْحق لَا يكون إلَاّ مصدِّقاَّ للحق وإنَّما جِيءَ بهَا لشدَّة توكيد الحقّ بالتصريح الْمُغنِي عَن الاستنباط وَالْعَامِل فِي هَذِه الْحَال مَا فِي الْجُمْلَة من معنى الْفِعْل تَقْدِيره وَهُوَ الثَّابِت مصدَقِّا وَصَاحب الْحَال الضَّمِير فِي ثَابت فصل وَالْعَامِل فِي الْحَال ضَرْبَان فعلٌ وَمعنى فعل فالفعل مثل أقبل وَجَاء وَنَحْوهمَا فَهَذَا يجوز فِيهِ تَقْدِيم الْحَال على صَاحبهَا وعَلى الْعَامِل فِيهِ لأنَّ الْعَامِل

стр. 249

قويّ متصرّف وَالْحَال كالمفعول وَقَالَ الفرَّاء لَا يجوز تَقْدِيمهَا لما يلْزم من تَقْدِيم الضَّمِير على مَا يرجع إِلَيْهِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لأنَّ النيَّة بِهِ التَّأْخِير فَيصير كَقَوْلِهِم فِي أَكْفَانه لُفَّ الْمَيِّت وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَأوْجَسَ فِي نَفسه خيفة مُوسَى﴾ وأمَّا الْعَامِل المعنويّ فكأسماء الْإِشَارَة كَقَوْلِك هَذَا زيد قَائِما وإنَّما عمل لأنَّ مَعْنَاهُ أُنَبِّهُ وأشير إِلَيْهِ فِي حَال قِيَامه وَلَا يتَقَدَّم الْحَال على هَذَا الْعَامِل لأنَّه غير متصرف والتقديم تصُّرف فَلَا يُسْتَفَاد بِغَيْر متصِّرف وَأما تَقْدِيمهَا على صَاحب الْحَال فَجَائِز كَقَوْلِك هَذَا قَائِما زيد لأنَّها بعد الْعَامِل فإنْ قيل هلَاّ عملت أَسمَاء الأشارة فِي الْمَفْعُول بِهِ قيل الْمَفْعُول بِهِ غير الْفَاعِل فَلَو عملت فِيهِ أَسمَاء الْإِشَارَة بمعناها لعملت فِيهِ جَمِيع الْحُرُوف نَحْو (مَا) و (همزَة الِاسْتِفْهَام) وَمَعْلُوم أنَّها لَا تعْمل فِيهِ والعلَّة فِي ذَلِك أنَّ معنى الْحَرْف فِي

стр. 250

الِاسْم فَلَو عمل فِيهِ بِمَعْنَاهُ لصار الْعَامِل فِي الِاسْم الْمَعْنى الْقَائِم بِهِ ولأنَّ الْحُرُوف نابت عَن الْجمل فَلَو عملت كَانَت كَالْجمَلِ فأمَّا عمل الْمَعْنى فِي الْحَال فلأنَّها تشبه الظّرْف إِذْ كَانَت تقدّر ب (فِي) إلَاّ أنَّ الظّرْف قد يتَقَدَّم على الْعَامِل المعنويّ بِخِلَاف الْحَال وَالْفرق بَينهمَا من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ الْحَال تشبه الْمَفْعُول بِهِ إِذْ كَانَت ظرفا على الْحَقِيقَة وَالثَّانِي أنَّها تشبه الصّفة وَالْعَامِل فِي الصّفة هُوَ الْعَامِل فِي الْمَوْصُوف والموصوف إمَّا فَاعل وإمَّا مفعول بِهِ فصل فأمَّا تَقْدِيم الْحَال على الْعَامِل إِذا كَانَ ظرفا فقد أجَازه أَبُو الْحسن بِشَرْط تقدُّم الْمُبْتَدَأ عَلَيْهَا كَقَوْلِك زيد قَائِما فِي الدَّار وَتقدم الظّرْف عَلَيْهِمَا كَقَوْلِك فِي الدَّار قَائِما زيد وَلَا يجوز عِنْد الْجَمِيع قَائِما زيدٌ فِي الدَّار وَلَا قَائِما فِي الدَّار زيد واحتجّ بشيئين أحدُهما أنّ تَقْدِيم أحد الجزئين كتقديمهما لتوقّف الْمَعْنى عَلَيْهِمَا وَالثَّانِي أنّ الظّرْف متعلّق بِالْفِعْلِ فكأنّ الْفِعْل ملفوظ بِهِ

стр. 251

وَالْجَوَاب أنّ الظّرْف على كلّ حَال غير عَامل بِلَفْظِهِ فَصَارَ كأسماء الْإِشَارَة وتقدّم أحد الجزئين لَا يُخرجهُ عَن أَن يكون معنويّاً وَأَن التَّقْدِيم تصرّف والظروف لَا تصرّف لَهَا ثمَّ هُوَ بَاطِل بِقَوْلِك زيد قَائِما هَذَا إِذا جعلت (زيدا) مُبْتَدأ و (هَذَا) خَبره وأمَّا تعلّقه بِالْفِعْلِ فَلَا يُوجب جَوَاز التَّقْدِيم لأنّ الْعَمَل للظرف لالذلك الْفِعْل وَرُبمَا قيل إنّ عمل الظّرْف أَضْعَف من عمل معنى الْإِشَارَة لأنّ الْفِعْل يصحّ إِظْهَاره مَعَ الظّرْف فتبيّن أنّ الْعَمَل للْفِعْل وأمَّا معنى الْإِشَارَة فَلَا يجْتَمع مَعَ اسْم الْإِشَارَة فَصَارَ اسْم الْإِشَارَة بِمَنْزِلَة نفس الْعَامِل فصل وَلَا يجوز تَقْدِيم حَال الْمَجْرُور عَلَيْهِ لأنَّ الْعَامِل فِي الْحَال هُوَ الْعَامِل فِي صَاحب الْحَال وَالْعَامِل فِي صَاحبهَا هُوَ الْحَرْف المعلّق بِالْفِعْلِ فَصَارَ كالشيء الْوَاحِد فتقديمها على الجارّ يفصل بَين الْفِعْل والحرف ولأنّ حرف الجرّ لَا تصرّف لَهُ وَهُوَ الْعَامِل فِي صَاحب الْحَال وَلَيْسَ لَهُ معنى يعْمل بِهِ فَامْتنعَ قَوْلك (مَرَرْت قَائِما بزيد) و (قَائِما مَرَرْت بزيد) وَالْقِيَام لزيد

стр. 252

وَقَالَ بعض النحويّين يجوز تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ واحتّج بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إلاّ كافّةً للنَّاس﴾ وَبقول الشَّاعِر ٥٥ - (فإنْ تكُ أذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَةٌ ... فَلَنْ يذْهبوا فَرْعاً بقتلِ حبالِ) // الطَّوِيل // أَي بقتل حبال فَزْعاً أَي هدرا وَالْجَوَاب أمّا (كافّة) فحال من الْكَاف لَا من النَّاس وَالْهَاء فِيهَا للْمُبَالَغَة وَالتَّقْدِير مَا ارسلناك إلاّ كافّةً للنَّاس كفرهم وأمَّا (فرغا) فحالٌ من الْفَاعِل أَي فَلَنْ يذهبوا ذَوي فرغ فصل الْعَامِل الْوَاحِد يعْمل فِي أَكثر من حَال كَقَوْلِك جَاءَ زيدٌ رَاكِبًا ضَاحِكا لأنَّ الْحَال كالظرف وَالْعَامِل قد يعْمل فِي ظرفين من الْمَكَان وَالزَّمَان وَالْمعْنَى لَا يتناقض وَقَالَ البصرييَّن لَا يعْمل إِلَّا فِي وَاحِدَة لأنَّها مشبَّهه بالمفعول وَالْفِعْل لَا يعْمل

стр. 253

فِي مفعولين فَصَاعِدا على هَذَا الحدّ فَإِن وَقع ذَلِك جعلت الْحَال الثَّانِيَة بَدَلا من الأولى أَو حَالا من الْمُضمر فِيهَا فصل الْفِعْل الْمَاضِي لايكون حَالا إلَاّ ب (قد) مظهرة أَو مضمرة كَقَوْلِك جَاءَ زيد ركب لأنَّ الْحَال إمَّا مُقَارنَة أَو منتظرة والماضي مُنْقَطع عَن زمن الْعَامِل وَلَيْسَ بهيئة فِي ذَلِك الزَّمَان و (قد) تقربه من الْحَال وَقَالَ الكوفيُّون يجوز ذَلِك لأنَّ أَكثر مَا فِيهِ أنَّها غير مَوْجُودَة فِي زمَان الْفِعْل وَذَلِكَ لَا يمْنَع لَا تمنع الْحَال المقدَّرة وَالْجَوَاب أنَّ الْفرق بَينهمَا أنَّ الْحَال والاستقبال متقاربان لأنَّ المنتظر يصير إِلَى الْحَال وَلذَلِك احتملها الْفِعْل الْمُضَارع والماضي مُنْقَطع بالكلِّية فأمّا قَوْله تَعَالَى

стр. 254

﴿أَو جاؤوكم حصرت صُدُورهمْ﴾ فَقيل التَّقْدِير قوما حصرت فالفعل صفة لَا حَال وَقيل هُوَ دُعَاء مُسْتَأْنف وَقيل لَفظه مَاض وَالْمعْنَى على المضارعة أَي جاؤوكم تحصر صُدُورهمْ لِأَن الْحصْر كَانَ مَوْجُودا وَقت مجيئهم فحقه أنّ يعبّر عَنهُ بِفعل الْحَال وَقيل التَّقْدِير قد حصرت فصل وَالْأَحْوَال أَرْبَعَة منتقلة مُقَارنَة كَقَوْلِك جَاءَ زيد رَاكِبًا لانّ الرّكُوب قَارن الْمَجِيء وَلَيْسَ بِلَازِم لمجيئه إذْ من الْجَائِز أَن يَجِيء مَاشِيا ومقارنة غير منتقلة وَهِي الْمُؤَكّدَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَهُوَ الحقّ مصدّقاً لما مَعَهم﴾ فالتصديق للحق مقارنٌ للحقِّ وَغير منتقل عَنهُ وَالْعَامِل فِي هَذِه الْحَال معنى الْجُمْلَة كَأَنَّهُ قَالَ وَهُوَ الثَّابِت مصدَّقاً وَحَال منتقلة غير مُقَارنَة بل منتظرة كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل مَعَه صقر

стр. 255

صائداً بِهِ غَدا فالصيد غير مُقَارن لمرورك بل مقدَّر لأنَّه كَانَ متهيئا لذَلِك فَعبر عَن المَال بِالْحَال وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وخرُّوا لَهُ سُجَّداً﴾ وحالٌ موطّئة للْحَال الْحَقِيقِيَّة كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد رجلا صَالحا ف (رجلا) موّطئ للْحَال وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد صرَّفنا فِي هَذَا الْقُرْآن﴾ ثَّم قَالَ ﴿قُرآناً عربيّاً﴾

стр. 256

بَاب التَّمْيِيز وَهُوَ تَخْلِيص الْأَجْنَاس بَعْضهَا من بعض وَيُسمى الْبَيَان والتبيين وَالتَّفْسِير والممَّيز هُوَ الِاسْم المحصل لهَذَا الْمَعْنى وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ جمع ومفرد فالجمع ضَرْبَان مجرور ومنصوب فالمجرور مَا يُضَاف إِلَيْهِ الْعدَد من ثَلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَيكون نكرَة وَمَعْرِفَة نَحْو ثَلَاثَة أَثوَاب وَثَلَاثَة الاثواب ونبين علَّة كَونه جمعا فِي بَاب الْعدَد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأمَّا الْمَنْصُوب الْمَجْمُوع فالواقع بعد اسْم الْفَاعِل الْمَجْمُوع كَقَوْلِه ﴿بالأخسرين أعمالاً﴾ وأمَّا الْمُفْرد فعلى ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا مَنْصُوب وَهُوَ الْوَاقِع بعد (أحد عشر) إِلَى (تِسْعَة وَتِسْعين) والاصل فِي ذَلِك أَن يَأْتِي ب (مِنْ) وَالْجمع المعرّف بِاللَّامِ كَقَوْلِك عشرُون من الدَّرَاهِم ف (من) تجمع هُنَا التَّبْعِيض وَبَيَان الْجِنْس وَالْألف وَاللَّام مَعَ الْجمع للاستغراق وَكَذَلِكَ الْمَعْنى لأنَّ قَوْلك عِنْدِي عشرُون مُبْهَم فِي

стр. 257

كلّ مَعْدُود وَهِي بعض ذَلِك الْمَعْدُود فَإِذا اردت بَيَان جِنْسهَا قلت (من الدَّرَاهِم) و (من الغلمان) إِلَّا انهم حذفوا مِنْ وَالْألف وَاللَّام واقتصروا على وَاحِد منكور من الْجِنْس لحُصُول الْغَرَض بِهِ مَعَ الِاخْتِصَار فصل وَالْعَامِل فِي هَذَا الِاسْم (عشرُون) وَنَحْوهَا لأنَّه اشبه اسْم الْفَاعِل المتعدّي لأنَّه مَجْمُوع بِالْوَاو وَالنُّون ونونه تسْقط فِي الْإِضَافَة وَهُوَ مفتقر إِلَى الِاسْم الَّذِي بعده فَصَارَ (عشرُون درهما) مثل (ضاربون رجلا) فَهُوَ مشبه بالمفعول بِهِ فصل وأمَّا (أحد عشر) إِلَى (تِسْعَة عشر) فإنَّه يشبه (عشْرين) فِي أنَّه عدد مُبْهَم وأنَّ إِضَافَته ممتنعة لِأَن الِاسْم الثَّانِي صَار ك (النُّون) فِي (عشرُون) إِذْ كَانَ تَمامًا لَهُ ولانَّ الْمركب أَصله التَّنْوِين كَقَوْلِك خَمْسَة وَعشرَة وَبعد التَّرْكِيب لم يبطل

стр. 258

معنى التَّنْوِين مَعَ وجود التَّنْوِين أَو النُّون يلْزم نصب الْمُمَيز فَكَذَلِك مَعَ مَا يقوم مقَامه فصل وَكَذَلِكَ كلّ منّون يفْتَقر إِلَى ممّيز كَقَوْلِك (هَذَا راقودٌ خلا) لأنَّ التَّنْوِين يمْنَع الْإِضَافَة فإنْ أضفت فَقلت (رَطْل ذهب) احْتمل أَن يكون بِمَعْنى (اللَّام) وَبِمَعْنى (مِنْ) وأذا نصبت لم تكن إلَاّ بِمَعْنى (مِنْ) لأنَّها الْمَوْضُوعَة للتبيين وَكَذَلِكَ النُّون فِي (منوان وقفيزان) فصل فأمَّا الْمُضَاف كَقَوْلِك لله درّه شجاعاً وعَلى التمرة مثلُها زبداً وَمَا فِي السَّمَاء قدر راحةٍ سحاباً فَكل هَذَا ينْتَصب فِيهِ المميّز بِمَا قبله لشبهه بالمنوَّن الْمُبْهم لأنَّ مثل التمرة قد يكون زبدا أَو غَيره والمضاف إِلَيْهِ يمْنَع إِضَافَة مثل إِلَى الزّبد وَهُوَ مِقْدَار كَمَا أنَّ (عشْرين) مِقْدَار وَقيل التَّقْدِير على التمرة زبْدٌ مثلهَا فَلَمَّا أَخَّرته انتصب لأنَّك جعلته فضلَة كَمَا فِي قَوْلك طبت بِهِ نفسا

стр. 259

فصل وَمن ذَلِك هُوَ أحسن النَّاس وَجها فأمَّا هُوَ أحسن مِنْك وَجها ف (مِنْك) جرى مجْرى الْمُضَاف إِلَيْهِ لأنَّه مُبين لَهُ وتتَّمة ومعمول لَهُ فصل وَإِذا قلت زيدٌ أفره عبدٍ فجررت كَانَ (زيد) عبدا لأنَّ أفعل لَا تُضَاف إلَاّ إِلَى مَا هِيَ بعضُه وَالْأَصْل زيدٌ أفره العبيد فاختصر وأنْ نصبت فَقلت أفره عبدا لم يكن زيٌد عبدا بل كَانَ العبيدُ لَهُ وَالْوَصْف فِي الْمَعْنى لعبيده أَي عبيده أفره العبيد كَمَا تَقول هوأكثر مَالا وَأَقل شرّاً فصل وَمن التَّمْيِيز طبت بِهِ نفسا ف (نفسا) مَنْصُوب بِالْفِعْلِ وَأَصله طابت نَفسِي بِهِ ثَّم أردْت الْمُبَالغَة فنسبت الطّيب إِلَيْك فَجعلت مَا كَانَ مُضَافا إِلَيْهِ فَاعِلا فَحدث من أجل ذَلِك إِبْهَام فَأمكن أَن يكون طبت بِهِ نسبا وعرضاً وثوباً وذكراً فَإِذا قلت (نفسا) بيَّنت الطيَب إِلَى أيّ شَيْء هومنسوب فِي الْحَقِيقَة وانتصاب (نفس) على تَشْبِيه اللَّازِم بالمتعدي لأنَّ (طبت) لَا تتعدَّى

стр. 260

فصل وَلَا يحوز تَقْدِيم الْمَنْصُوب هُنَا على الْفِعْل وَقَالَ المازنيّ والمبرّد والكوفَّيون هُوَ جَائِز كَقَوْلِك نفسا طبت بِهِ وحجَّة الأوَّلين أنَّ الْمَنْصُوب هُنَا فَاعل فِي الْمَعْنى وَإِنَّمَا حول عَن ذَلِك وَنسب الْفِعْل إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهِ مُبَالغَة ثَّم ميزَّ بِذكر مَا هُوَ فَاعل فِي الأَصْل فَلَو قدم لصار كتقديم الْفَاعِل على الْفِعْل وَذَلِكَ بَاطِل كَذَلِك هَهُنَا ويدلّ عَلَيْهِ أنَّه مُمَيّز فَلم يتَقَدَّم على الْعَامِل فِيهِ كالمميز فِي (نعم) وَفِي (الْأَعْدَاد) واحتجّ الْآخرُونَ بقول الشَّاعِر ٥٦ - (أتهجرُ ليلى للفراق حبيبها ... وَمَا كَانَ نفسا بالفراق يطيب) // الطَّوِيل // وَقَالُوا لأنَّ الْعَامِل فِي هَذَا الْمَنْصُوب فعل متصرف فَجَاز تَقْدِيمه عَلَيْهِ كالحال

стр. 261

وَالْجَوَاب عَن الْبَيْت من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّ الرِّوَايَة (وَمَا كَانَ نَفسِي) فَهُوَ اسْم كَانَ وَالثَّانِي أنَّ نَصبه على أنَّه خبر كَانَ أَي مَا كَانَ حبيبها نفسا أَي إنْسَانا يطيب بالفراق وَالثَّالِث أنَّه من ضَرُورَة الشعرفلا يحْتَج بِهِ على الْإِعْرَاب فِي الِاخْتِيَار وأمَّا الْقيَاس على الْحَال ففاسدلأن الْحَال فضلَة مخصة والمميز هُنَا فِي حكم اللَّازِم وَهُوَ الْفَاعِل فَافْتَرقَا فأمَّا تَقْدِيم المميَّز على الْفَاعِل نَحْو مَا طَابَ نفسا زيدٌ فَجَائِز لتقدم الْفِعْل عَلَيْهِ

стр. 262

بَاب الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ استفعال من (ثنيت عَلَيْهِ) أَي عطفت والتفت لِأَن الْمخْرج لبَعض الْجُمْلَة مِنْهَا عاطف عَلَيْهَا باقتطاع بَعْضهَا عَن الحكم الْمَذْكُور وَحده أنَّه إِخْرَاج بعض من كل ب (إلَاّ) أَو مَا قَامَ مقَامهَا وَقيل هُوَ إِخْرَاج مَا لَوْلَا إِخْرَاجه لتنَاوله الحكم الْمَذْكُور فصل وأصل أدوات الِاسْتِثْنَاء (إلَاّ) لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّها حرف والموضوع لأفادة الْمعَانِي الْحُرُوف كالنفي والاستفهام والنداء وَالثَّانِي أنَّها تقع فِي جَمِيع ابواب الِاسْتِثْنَاء للاستثناء فَقَط وَغَيرهَا يَقع فِي أمكنة مَخْصُوصَة مِنْهَا وَيسْتَعْمل فِي أَبْوَاب أخر

стр. 263

فصل والمستثنى من مُوجب ب (إلَاّ) مَنْصُوب بِالْفِعْلِ الْمُقدم وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِوَاسِطَة (إلَاّ) وَرُوِيَ عَن الزَّجاج أنَّ نَصبه ب (إلَاّ) لانّها فِي معنى أستثني وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ (إلَاّ) مركَّبة من (إنَّ) و (لَا) فَإِذا نصبت كَانَ ب (إنَّ) وأذا رفعت كَانَ ب (لَا) وَحجَّة الأوَّلين أنَّ الْفِعْل هُوَ الاصل فِي الْعَمَل إلَاّ انّ الْفِعْل هُنَا لَا يصل إِلَى الْمُسْتَثْنى بِنَفسِهِ وب (إلَاّ) وصل إِلَيْهِ فَصَارَ كواو (مَعَ) وكحروف الْجَرّ ويدلَّ عَلَيْهِ أنَّ (غيراً) فِي الِاسْتِثْنَاء مَنْصُوبَة بِالْفِعْلِ من غير وَاسِطَة لّمَّا كَانَت مُبْهمَة كالظرف واتَّصل الْفِعْل بهَا بِنَفسِهِ وَلَيْسَ ثَّم مَا يَصح عمله فِيهَا إلَاّ الْفِعْل وأمَّا الزّجاج فَيبْطل مذْهبه من أوجه أَحدهَا مَا ذَكرْنَاهُ من (غير) وَلَا يَصح مَعهَا تَقْدِير (أسنتني) لأنّه يصير (زيد) دَاخِلا فِي حكم الأول وَغَيره مخرجا مِنْهُ وَهَذَا معنى فَاسد

стр. 264

وَالثَّانِي أَن إِعْمَال الْحُرُوف بمعانيها غير مطرد أَلا ترى أَن (مَا) النافية وهمزة الِاسْتِفْهَام وَغَيرهمَا لَا تعْمل بمعانيها وَكَذَلِكَ إِلَّا وَالثَّالِث أَنه لَيْسَ تَقْدِير (إِلَّا) ب (أستثني) أولى من تقديرها ب (تخلَّف) أَو (امْتنع) وَنَحْوهمَا مِمَّا يرفع وَالرَّابِع أَن الْمُسْتَثْنى يرفع فِي مَوَاضِع مَعَ وجود (إِلَّا) فِي الْجَمِيع فَلَو قدرت ب (أستثني) لما جَازَ إِلَّا النصب وَالْخَامِس أَنا إِذا قَدرنَا (أستثني) صَار الْكَلَام جملتين وَتَقْدِيره بِالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَة أولى وَأما مَذْهَب الْفراء فَيبْطل من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّ دَعْوَى التَّرْكِيب فِيهَا خلاف الأَصْل فَلَا يُصَار إِلَيْهِ إلَاّ بِدَلِيل ظَاهر وَلَا دَلِيل بِحَال وَالثَّانِي أنَّه لَو سلم ذَلِك لم يلْزم بَقَاء حكم وَاحِد من المفرديين كَمَا فِي (لَوْلَا) و (وَكَأن) لَا بِدَلِيل ظَاهر وَلَا دَلِيل بِحَال وَالثَّانِي أنَّه لَو سلم ذَلِك لم يلْزم بَقَاء حكم وَاحِد من المفردين كَمَا فِي (لَوْلَا) وكأنَّ وَغَيرهمَا لأنَّ التَّرْكِيب يحدث معنى لم يكن وبحدوثه يبطل الْعَمَل

стр. 265

وَالثَّالِث أنَّ النصب ب (إنَّ) فَاسد لأنَّها إِذا نصبت افْتَقَرت إِلَى خبر وَلَا خبر و (لَا) لَا تعْمل الرّفْع وَلَو عملت لافتقرت إِلَى خبر أَيْضا فصل وَالْبدل فِي النَّفْي بعد تَمام الْكَلَام أوْلى لأمرين أَحدهمَا أَن الْعَمَل فيهمَا وَاحِد وَهُوَ أولى من اخْتِلَاف الْعَمَل وَالثَّانِي أنَّك إِذا جعلته بَدَلا كَانَ لَازِما فِي الْجُمْلَة كَمَا أَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ كَذَلِك وَهُوَ أوْلى من جعله فضلَة إِذْ كَانَ الِاسْتِثْنَاء لَازِما فِي الْمَعْنى الْمَطْلُوب فَيكون اللَّفْظ كَذَلِك فصل وَإِنَّمَا لم يجز الْبَدَل فِي الْمُوجب لفساد مَعْنَاهُ وَذَلِكَ انَّ (إلاّ) يُخَالف مَا بعْدهَا مَا قبلهَا وَإِذا قلت قَامَ الْقَوْم إلَاّ زيد كَانَ كَقَوْلِك قَامَ إلاّ زيد ف (زيد) إنْ جعلته فِي الْمَعْنى قَائِما لم يكن ل (إلَاّ) معنى وإنْ نفيت عَنهُ الْقيام احتجت إِلَى تَقْدِير فَاعل وَلَا يَصح لأنَّه يصير قَامَ كلَّ وَاحِد وَهَذَا محَال

стр. 266

فصل وَلَا يجوز عِنْد جُمْهُور النَّحْوِيين أَن يكون الْمُسْتَثْنى أَكثر الْجُمْلَة مثلله عليّ عشرَة إلَاّ سِتَّة أوجه أَحدهَا أنَّ الِاسْتِثْنَاء فِي الاصل دخل الْكَلَام للاختصار أَو للْجَهْل بِالْعدَدِ كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم إلَاّ فاستثناء (زيد) كَانَ للْجَهْل بِعَدَد من قَامَ مِنْهُم أَو للاطالة بتعديدهم وَلَا شبه أنَّ قَوْله عليَّ أَرْبَعَة أحضر من قَوْله عشرَة إِلَّا سِتَّة فَإِن قلت فعشرة إلَاّ أَرْبَعَة جَائِز معنى مَعَ أنَّ (ستّة) أَخْضَر قيل جَازَ للمعنى الآخر وَهُوَ الْجَهْل فأنَّه قد يعرف الْعدَد الْقَلِيل وَلَا يعرف الْكثير وَإِذا الْكثير عرف الْقَلِيل هَذَا هُوَ الأَصْل وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ التَّعْبِير عَن الْأَكْثَر جَائِز فَدخل الِاسْتِثْنَاء ليرْفَع الاحتم الوتعيينه للاكثر وَهُوَ عكس التوكيد لِأَنَّهُ يُعينهُ للْكُلّ وَيمْنَع من حمله على الْأَكْثَر كَقَوْلِهِم قَامَ الْقَوْم كلهم

стр. 267

فصل وَإِنَّمَا يخْتَار النصب دون الْبَدَل فِي غير الْجِنْس لِأَن الْبَدَل فِي حكم الْمُبدل مِنْهُ فِيمَا ينْسب إِلَيْهِ وَفِي أَنه يسْقط الأول وَيقوم الثَّانِي مقَامه فَعِنْدَ ذَلِك يصير أصلا فِي الْجُمْلَة وَكَونه من غير الْجِنْس لَا يلْزم ذكره لِأَن اللَّفْظ الأول لَا يشْتَمل عَلَيْهِ حَتَّى يخرج بِالِاسْتِثْنَاءِ فيتمحض فضلَة فِي الْمَعْنى فَيجْعَل صفة فِي اللَّفْظ وَهُوَ كَقَوْلِك مَا بِالدَّار أحد إِلَّا وتداً وَمن اخْتَار الْبَدَل رَاعى اللَّفْظ وَفَائِدَة اسْتثِْنَاء غير الْجِنْس ثَلَاثَة أَشْيَاء الْإِعْلَام بِعُمُوم الأول وَأَن الثَّانِي من آثَار الأول وَإِثْبَات مَا كَانَ يحْتَمل نَفْيه فصل وَمِمَّا قَامَ مقَام إِلَّا من الْأَفْعَال (لَيْسَ) و (لَا يكون) و (عدا) وَمَا بعدهن مَنْصُوب وَإِنَّمَا دخلت هَذِه الْأَفْعَال فِي الإستثناء لما فِيهَا من معنى النَّفْي وَمَا بعد (لَيْسَ) و (لَا يكون) خبر لَهما كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم لَيْسَ زيدا أَي لَيْسَ بَعضهم زيدا وَالضَّمِير هَهُنَا يُوجد على كل حَال لِأَنَّهُ ضمير (بعض) و (لَا يكون) إسمها مظْهرا هُنَا للإختصار و (لَا يكون) ك (إلَاّ) فِي أَنه لَيْسَ بعْدهَا سوى الْمَنْصُوب وَلذَلِك لَا يجوز الْعَطف على الْمَنْصُوب بهَا فَلَا تَقول جَاءَ الْقَوْم لَيْسَ زيدا وَلَا عمرا

стр. 268

وأمَّا (مَا عدا) و (مَا خلا) فأفعال كلهَا لِأَنَّهَا صلات ل (مَا) وَلَا تكون الْحُرُوف صلَة وَالْفَاعِل فِيهَا مُضْمر وَمَوْضِع مَا وصلتها حَال كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم مَا عدا زيدا أَي عدوَّ زيد والمصدر هُنَا حَال أَي متجاوزين زيدا فصل وإنّما تعين النصب فِي الْمُسْتَثْنى إِذا تقدَّم وَلم يجز البدلُ لانَّ الْبَدَل تَابع للمبدل مِنْهُ كالصفة والتوكيد وكما لَا يجوز تقديمهما لئلاّ يصيرا فِي مَوضِع الْمَتْبُوع كَذَلِك هُنَا فَيجب أَن يخرج مخرج الفضلات ليَكُون فِي لَفظه دلَالَة على أنَّه لَيْسَ بِأَصْل فصل وإنَّما أعربت (غير) إِعْرَاب الِاسْم الْوَاقِع بعد (إلَاّ) لأنَّها اسْم تلْزمهُ الْإِضَافَة فَمن حَيْثُ كَانَت اسْما يجب ان تُعْرب وَمن حَيْثُ أضيفت يحب أَن يكون [مَا بعْدهَا مجرورا وَيجب أَن يكون] إعرابها إِعْرَاب الِاسْم الْمُسْتَثْنى لأنَّها اسمٌ فِي حيَّز الْمُسْتَثْنى وَلم يحتّج إِلَى حرف مقّو لإبهامها وَشبههَا بالظرف فيصل الْفِعْل إِلَيْهَا بِنَفسِهِ

стр. 269

فصل وأمّا (سوى) فَهِيَ ظرف فِي الأَصْل وَلَا تسْتَعْمل فِي الِاسْتِثْنَاء إلَاّ مَنْصُوبَة إِذا وَقعت بعد تَمام الْكَلَام ليتوفرَّ عَلَيْهَا حكم الظروف وَقد جَاءَت غير ظرف قَلِيلا فصل وأمَّا (حاشا) فمذهب أَكثر الْبَصرِيين أنَّها حرف جرّ وَقد جَاءَ ذَلِك فِي الشّعْر وَقَالَ المبِّرد والكوفيَّون هِيَ فعل لِأَشْيَاء أَحدهَا تصرَّفها نَحْو (أحاشي ومحاشى) وَأَصلهَا من حَاشِيَة الشَّيْء أَي طرفه فقولك قَامَ الْقَوْم حاشا زيدا أَي صَار فِي حَاشِيَة وناحية عَنْهُم والحروف لَا تتّصرف وَالثَّانِي أنَّ الْحَذف يدخلهَا قَالُوا حاش لله وَحش لله

стр. 270

وَالثَّالِث أنَّ حرف الجرّ يتعلّق بهَا كَقَوْلِك (حاشا لله) وَذَلِكَ من خَصَائِص الْأَفْعَال وَالْجَوَاب أمَّا التصَّرف فَلَيْسَ على مَا ذكر فأمَّا (حاشا) فمشتق من لفظ الْحَرْف كَمَا قَالُوا سَأَلته حَاجَة فلولا أَي قَالَ لَوْلَا كَذَا لفَعَلت كَذَا وَقَالُوا هلّل أَي قَالَ لَا اله الا الله وبسمل أَي قَالَ بِسم الله وَهُوَ كثير فامَّا الْحَذف فقد دخل الْحُرُوف قَالُوا فِي ربَّ (رُبّ) وَفِي سَوف (سَوْ) وَفِي لعلَّ (علَّ) فِي أحد المذهبين وأمَّا اللَّام فِي (لله) فزائدة وَلَا تعلق بِشَيْء ويدلك عَلَيْهِ قَوْلك جَاءَ الْقَوْم حاشا زيد بِغَيْر لَام وَلم يُقَلْ إِن اللَّام محذوفة فصل وأمَّا (خلا) فقد جرَّ بهَا قوم وَنصب بهَا آخَرُونَ وجعلوها فعلا من (خلا

стр. 271

يَخْلُو) وأمَّا (عدا) فَمثل خلا وأمَّا (ماخلا) و (مَا عدا) ففعلان لما تقدَّم فِي مَوْضِعه وَأَجَازَ أَبُو عليّ فِي كتاب الشّعْر أَن تكون (مَا) فِي (مَا عدا) زَائِدَة فتجرّ مَا بعْدهَا وَتَابعه الربعِي على ذَلِك فصل وَلَا يجوز تَقْدِيم الْمُسْتَثْنى على جَمِيع الْجُمْلَة كَقَوْلِك إلَاّ زيدا ضُرب الْقَوْم لأنَّ إلَاّ بِمَنْزِلَة (وَاو مَعَ) لما ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ وَهِي تشبه (لَا) العاطفة كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم لَا زيدٌ وَهَذَانِ لايتقدَّمان على الْعَامِل فَكَذَا قَوْلك (إلَاّ) فإنْ وَقعت بَين أَجزَاء الْجُمْلَة جَازَ كَقَوْلِك ٥٧ - (أَلا كُلُّ شيءٍ مَا خلا الله باطلُ ... ) وكقولك أَيْن إلَاّ زيدا قَوْمك وعَلى هَذَا تَقول مَا ضرب إلَاّ زيدا قَوْمك قَالَ أَصْحَابنَا إِن استثنيته من (قَوْمك) جَازَ ومنْ اصحابنا منْ لم يجزه وَالْفرق أنَّ الْفَاعِل أصل فِي الْجُمْلَة فصل وَلَا يعْمل مَا بعد (إلَاّ) فِيمَا قبلهَا كَقَوْلِك قَوْمك زيدا إلَاّ ضاربون لأنَّ تَقْدِيم الِاسْم الْوَاقِع بعد (إلَاّ) عَلَيْهَا غير جَائِز فَكَذَلِك معموله لما تقرَّر أنَّ الْمَعْمُول

стр. 272

لَا يَقع إلَاّ حَيْثُ يَقع الْعَامِل إِذْ كَانَ تَابعا لَهُ وفرعاً عَلَيْهِ فَإِن جَاءَ فِي الشّعْر أُضْمِر لَهُ فعل من جنس الْمَذْكُور فصل وَيجوز أَن تقع (إلَاّ) صفة بِمَعْنى (غير) فَيجْرِي مَا بعْدهَا على مَا قبلهَا كَقَوْلِك لَهُ عِنْدِي مائَة إلَاّ دِرْهَم فَترفع كَمَا ترفع (غيراً) هُنَا إِذا جَعلتهَا وصفاًَ فليزمك الْمِائَة بكمالها وَإِن نصبت (درهما) لزمك تِسْعَة وَتسْعُونَ على أصل الْبَاب وَكَذَا إِذا قلت غير دِرْهَم فَنصبت (غيراً) فصل إِذا وَقع اسْتثِْنَاء بعد اسْتثِْنَاء كَانَ الاخير مُسْتَثْنى من الَّذِي قبله فَمَا يبْقى مِنْهُ هُوَ الْمُسْتَثْنى من الَّذِي قبل قبله فعلى هَذَا إِذا قَالَ لَهُ عليَّ عشرَة الأ تِسْعَة ثَّم على ذَلِك نقص وَاحِدًا إِلَى أنَّ قَالَ (إلَاّ وَاحِدًا) لزمَه خَمْسَة دَرَاهِم وَلَك فِي تَحْقِيق ذَلِك طَرِيقَانِ

стр. 273

احدهما أَن تَأتي إِلَى آخر الْعدَد فتسقطه من الَّذِي قبله على مَا بيَّنا فَيسْقط هَهُنَا من اثْنَيْنِ فَيبقى وَاحِد فتسقطه من ثلَاثه فَيبقى اثْنَان فتُسقطهما من الْأَرْبَعَة فَيبقى اثْنَان فتسقطهما من الْخَمْسَة فَيبقى ثمَّ على ذَلِك إِلَى العشره قيبقى خَمْسَة وَالطَّرِيق الثَّانِي أَن تجمع الْعشْرَة وَالثَّمَانِيَة والستة وَالْأَرْبَعَة والاثنين وَتسقط مَا بَين كلّ استثنائين ثمَّ تجمع ذَلِك فَيكون ثَلَاثِينَ وَتجمع مَا أسقطت فَيكون خَمْسَة وَعشْرين فتسقطها من الثَّلَاثِينَ فَيبقى خَمْسَة وَهَذَا يخرج على قَول من أجَاز اسْتثِْنَاء الْأَكْثَر وَمن لم يجزه فَفِيهِ وَجْهَان أحدُهما أنَّ جمع الِاسْتِثْنَاء بَاطِل لِأَن الأوَّل بَطل لِأَنَّهُ أَكثر فَيبْطل مَا يتَفَرَّع عَلَيْهِ وَالثَّانِي أنَّه يبطل الْأَكْثَر إِلَى أَن يصل إِلَى النّصْف فيصّح ثَّم ينظر فِي الْبَاقِي على هَذَا السِّيَاق

стр. 274

بَاب كم وَهِي اسْم لوُجُود حدّ الِاسْم وعلاماته فِيهَا وإنَّما بنيت فِي الِاسْتِفْهَام لتضمنَّها معنى همزَة الِاسْتِفْهَام وبنيت فِي الْخَبَر لمشابهتها (ربّ) من أوجه أَحدهَا أنَّها تختصُّ بالنكرة كَمَا تخْتَص (ربّ) بهَا وَالثَّانِي أنَّها لغاية التكثير كَمَا أَن (ربّ) لغاية التقليل وَالْجَامِع بَينهمَا الْغَايَة فِي طرفِي الْعدَد وَالثَّالِث أنَّ (كم) لَهَا صدر الْكَلَام كَمَا أنَّ (ربُ) كَذَلِك وَالْمرَاد بذلك أنَّه لَا يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا فإنْ قلت قد يدْخل على مَا هَذَا سَبيله حرف الجرّ فَيعْمل فِيهِ قيل حرف الجرّ الدَّاخِل عَلَيْهَا مِمَّا يتعلًّق بِمَا بعْدهَا كَقَوْلِك بكم رجل مَرَرْت فيؤخّر الْعَامِل الْأَصْلِيّ وإنَّما قدَّمت الْبَاء لأنَّها وصلَة بَين الْعَامِل والمعمول فَلَو أخرتهما جَمِيعًا لم تتحقَّق الوصلة ومعظم النحويّين يَقُول حُملت على نقيضتها وَهِي (ربّ) والحقُّ مَا خبرتك بِهِ وَهُوَ معنى كَلَامهم لأنَّهم لَا يعنون أنَّ حكم الشَّيْئَيْنِ وَاحِد لعلَّة تضادّهما بل بَين الضدَّين معنى يَشْتَرِكَانِ فِيهِ

стр. 275

فصل وبُنيتْ على السّكُون لأنَّه الأَصْل وَلم يُوجد مَانع من خُرُوجه على ذَلِك فصل وإنَّما افْتَقَرت (كم) إِلَى (مبيّن) لأنَّها اسْم لعدد مُبْهَم فيذكر بعْدهَا مَا يدلُّ على الْجِنْس المُرَاد بهَا فصل وإنَّما ميّزت الاستفهامية بالمنصوب لأنَّها جعلت بِمَنْزِلَة عدد متوسّط وَهُوَ من أحد عشر إِلَى تِسْعَة وَتِسْعين لأنَّ المستفهم جَاهِل بالمقدار فَجعلت للوسط بَين الْقَلِيل وَالْكثير فصل وَالْحكمَة فِي وَضعهَا الِاخْتِصَار والعموم الَّذِي لَا يُسْتَفَاد بِصَرِيح الْعدَد ألَاّ ترى أنَّك إِذا قلت أعشرون رجلا جَاءَك لم يلْزمه أنْ يُجيبك بكميَّة بل يَقُول (لَا) أَو (نعم) وَإِذا قَالَ (لَا) لم يحصل لَك مِنْهُ غَرَض السُّؤَال مَعَ الإطالة وَإِذا قلت كم رجلا جَاءَك اسْتَغْنَيْت عَن لفظ الْهمزَة وَالْعدَد وألزمت الْجَواب بالكميّة فإنْ

стр. 276

قيل لَو كَانَت (كم) هُنَا للوسط من الْعدَد لم جَازَ أَن يُبدل مِنْهَا الْقَلِيل وَلَا الْكثير وَقد جَازَ أَن تَقول كم رجلا جَاءَك أخمسة أم أَكثر أَو مائَة أَو أَكثر قيل الجيّد فِي مثل هَذَا أنْ يُبدلَ مِنْهَا الْعدَد الْوسط لما ذكرنَا وإنَّما جَازَ خِلَافه لأنَّ (كْم) مُبْهمَة فِي نَفسهَا تحْتَمل الْقَلِيل وَالْكثير وَالْوسط وَلِهَذَا يصحُّ الْجَواب بكَّل مِنْهَا وإنَّما جعلت بِمَنْزِلَة الْوسط فِي نصب المميّز فَقَط فصل وأمَّا (كْم) الخبريَّة فتجرُّ مَا بعْدهَا لأنَّها اسْم بُيّن بِعَدَد مجرور فَكَانَ هُوَ الْجَار ك (مائَة رجل) وَنَحْوه وَذهب بَعضهم إِلَى أنَّه مجرور ب (من) محذوفة لأنَّك تظهرها كَقَوْلِك كم من جبل وَنَحْوه وَكم من عبد ولَمَّا عُرف موضعهَا بَقِي عملُها بعد حذفهَا كَمَا فِي ربّ مَعَ الْوَاو والمذهبُ الأوَّل أقوى لأنَّ حرف الجرّ ضَعِيف فَلَا يبْقى عمله بعد حذفه وَلِهَذَا كُّل مَوضِع حذفت فِيهِ حرف الجرّ نصبته إلَاّ فِي مَوَاضِع دعت الضَّرُورَة إِلَى تَقْدِير عمل الْحَرْف الْمَحْذُوف وَلَا ضَرُورَة هَهُنَا لأنَّ (كْم) اسْم وَالْإِضَافَة من أَحْكَام الْأَسْمَاء فإنْ قلت لَو كَانَ مُضَافا لأعرب ك (قبل) و (بعد) قيل هَذَا غير لَازم فإنَّ (لدنْ) مَبْنِيَّة مَعَ الْإِضَافَة

стр. 277

فصل وَلَا تميز الاستفهاميَّة إلَاّ بالمفرد لأنَّها كالعدد الَّذِي نابت عَنهُ وأمَّا الخبريَّة فالجيَّد فِيهَا كَذَلِك لأنَّها ك (مائَة وَألف) وَيجوز أَن تبيّن بِالْجمعِ حملا على الْعشْرَة وَمَا دونهَا فصل وَمن الْعَرَب مَنْ ينصب مَا بعد الخبرية كَمَا ينصب بعد مائَة إِذا نوّن كَقَوْل الشَّاعِر ٥٨ - (إِذا عَاشَ الْفَتى مِائَتَيْنِ عَاما ... فقد ذهب اللذاذةُ والفتاء) // الوافر // وَمِنْهُم من يجر بالاستفهامية حملا على الخبرية

стр. 278

فصل فإنْ فصلت بَين الخبريَّة ومميّزها نصبت لئلاّ يَقع الْفَصْل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَمِنْهُم مّنْ يجرُّه وَلَا يعتدُّ بِالْفَصْلِ فصل وَقد ترفع النكرَة بعد (كم) فِي الِاسْتِفْهَام وَيكون الْمُمَيز محذوفاً ويقدّر مَا يحْتَملهُ الْكَلَام كَقَوْلِك كم رجلٌ جَاءَك أَي كم مرَّةً أَو يَوْمًا وَرجل مُبْتَدأ وَمَا بعده الْخَبَر وَإِذا رفعت لم يتعدَّد الرجل بل تتعدَّد فعلاته فصل وَيجوز أَن يرجع الضَّمِير إِلَى لفظ (كم) فَيكون مُفردا وَإِلَى مَعْنَاهَا فَيكون جمعا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَكم من ملك فِي السَّمَاوَات لَا تغني شفاعتهم﴾

стр. 279

فصل وممَّا ألحق بِكَمْ (كأيَّن) فِي الْكثير وفيهَا لُغَات وَكَلَام لَا يحْتَملهُ هَذَا الْمُخْتَصر إلَاّ أنَّها لَا تُضَاف وَلَا بُدَّ من (مِنْ) بعْدهَا وممَّا أْلحق بكم (كَذَا) كَقَوْلِك لَهُ عِنْدِي كَذَا درهما وَكَذَا كَذَا درهما وَكَذَا وَكَذَا درهما وَقد فرَّع الْفُقَهَاء على هَذَا مسَائِل فِي الْإِقْرَار تحْتَاج إِلَى نظر

стр. 280

بَاب الْعدَد أنَّما لم يُضَف (وَاحِد وَاثْنَانِ) إِلَى مميّز لما فِيهِ من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه كَقَوْلِك (أثنا رجلَيْنِ) ولأنَّ قَوْلك (رجل ورجلان) يدلُّ على الكّميَّة وَالْجِنْس وَلَيْسَ كَذَلِك (رجال) لأنَّه يَقع على الْقَلِيل وَالْكثير فيضاف الْعدَد إِلَيْهِ فتعلم الكّميَّة بالمضاف وَالْجِنْس بالمضاف إِلَيْهِ فصل وإنَّما ثبتَتْ (الْهَاء) فِي الْعدَد من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة فِي المذكّر دون الْمُؤَنَّث للْفرق بَين المذكّر والمؤنَّث المميَّزين وَكَانَ المذكَّر بِالتَّاءِ أوْلى لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ الْعدَد جمَاعَة وَالْجَمَاعَة مُؤَنّثَة والمذكَّر هُوَ الأَصْل فأقَّرت الْعَلامَة على التَّأْنِيث فِي المذكَّر الَّذِي هُوَ الأَصْل وحُذِفَتْ فِي المؤنَّث لأنَّه فرع وَالثَّانِي أنَّ الْفرق لَا يحصل إلَاّ بِزِيَادَة وَالزِّيَادَة يحتملها المذكَّر لخفَّته وَلذَلِك منع التَّأْنِيث من الصّرْف لثقله

стр. 281

وَقيل الْمَعْدُود ملتبسٌ بِالْعدَدِ وإضافته كاللازم فأغنى تَأْنِيث الْمُضَاف إِلَيْهِ عَن تَأْنِيث الْعدَد وَخرج فِي المذكَّر على ألاصل فصل وإنَّما أضيف هَذَا الْعدَد إِلَى جموع القلَّة لاشْتِرَاكهمَا فِي العلَّة وجموعُ القلَّة جمعُ التَّصْحِيح وَأَرْبَعَة من التكسير وَهِي (أفْعُل وأفعال وأفْعِلَة وفِعْلة) وَمَا جَاءَ فِيهِ من جموع الْكَثْرَة فعلى خلاف الأَصْل فصل وإنَّما سكَّنت الشين من (عشْر) إِذا أضيفت إِلَى المؤنَّث وَهِي مَفْتُوحَة فِي المذكَّر لثقل التَّأْنِيث إِذْ كَانَت الْحَرَكَة كالحرف فِي بعض الْمَوَاضِع فصل وإنَّما بني من (أحدَ عشرَ) إِلَى (تِسْعَة عشَر) غير (أثني عشر) لتضمُّنه معنى وَاو الْعَطف والاصل ثَلَاثَة وَعشرَة فركَّب اختصاراً وَمعنى الْعَطف باقٍ فِي الِاسْم يبْنى لتضُّمنه معنى الْحَرْف

стр. 282

وأنَّما حرّك الاسمان لِأَن لَهما أصلا فِي الْإِعْرَاب وَالْبناء حَادث وَكَانَت الفتحة أوْلى لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ الِاسْم طَال وَالثَّانِي أنَّ الِاسْم الثَّانِي بِمَنْزِلَة (تَاء التَّأْنِيث) إِذْ كَانَ مزيداً على الأوَّل لِمَعْنى ويفارقه فِي بعض الْمَوَاضِع وتاء التَّأْنِيث تفتح مَا قبلهَا فَكَذَلِك هَذَا فصل فأمَّا (اثْنَا عشر) فالاسم الأوَّل مُعرب لأوجه أَحدهَا أَنهم أَرَادوا الدّلَالَة على أَن الأَصْل فِي هَذِه الْأَعْدَاد الْإِعْرَاب كَمَا صححَّوا الْوَاو فِي (قَوَد) و (استحوَذ) وَالثَّانِي انَّ عَلامَة الْإِعْرَاب هِيَ حرف التَّثْنِيَة فَلَو أبطلت لبطل دَلِيل التثنيه وَالثَّالِث أنَّ مَا عداهُ من المركَّب جرى مجْرى الِاسْم الْوَاحِد وإعراب الِاسْم الْوَاحِد لَا يكون فِي وَسطه وامَّا (اثْنَان) فبغير تَاء فِي المذكَّروبتاء فِي المؤنَّث كَمَا كَانَ قبل التَّرْكِيب وَيجوز فِي المؤنَّث حذف الهمزه وإثباتها فصل وَأما (عشَرَ) هَهُنَا فبنيت لوقوعها موقع النُّون المحذوفه من (اثْنَي) لَا على

стр. 283

جِهَة الإضافه فبنيت كَمَا أنَّ النُّون مبنيَّه ويدلُّ على أنَّه غير مُضَاف أنَّ الحكم الْمَنْسُوب إِلَى الْمُضَاف غير مَنْسُوب إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهِ كَقَوْلِك قبضت دِرْهَم زيد وَالْحكم هُنَا مَنْسُوب إِلَى الِاثْنَيْنِ وَالْعشرَة كَقَوْلِك قبضت اثْنَي عشر درهما فصل وإنَّما ثبتَتْ (التَّاء) من (ثَلَاثَة عشر) إِلَى (تِسْعَة عشر) لأنَّها كَذَلِك فِي مرتبَة الْآحَاد وحذفت من (عشر) لئلاّ تَجْتَمِع علامتا تَأْنِيث وَعكس ذَلِك فِي المؤنَّث حملا على (ثَلَاث نسْوَة) وَثبتت التَّاء فِي (عشرَة) لئلاّ يَخْلُو الِاسْم من عَلامَة التَّأْنِيث وَقيل ثبتَتْ فِيهِ التَّاء ليُوَافق الِاسْم المميّز بعده إِذْ كَانَ للمجاورة أثر فِي الْمُوَافقَة فصل أمَّا (أحدَ عَشَر) فِي المذكَّر فَلَا عَلامَة للتأنيث فِيهِ لأنَّ (أحدا) قبل التَّرْكِيب لَا عَلامَة فِيهِ فَبَقيَ على ذَلِك وأمَّا (عشر) فبغير تَاء كَمَا ذكرنَا فِي (ثَلَاثَة عشر) وأمَّا فِي المؤنَّث فثبتت العلامتان لأنَّ (إِحْدَى) قبل التَّرْكِيب تلحقها عَلامَة التَّأْنِيث كَقَوْلِك (وَاحِدَة) و (إِحْدَاهمَا) فَبَقيت عَلَيْهَا فِي

стр. 284

التَّرْكِيب وأمَّا (عشرَة) فالتاء لما ذكرنَا فِي (ثَلَاث عشرَة) ولهذه العلَّة قُلْتَ فِي المؤنَّث (اثْنَتَا عشرَة) بالعلامتين فصل وأمَّا (عشرُون) فاسم مَوْضُوع لعشرتين وَلَيْسَ بِجمع تَصْحِيح على التَّحْقِيق لأنَّ أقلَّ هَذَا الْجمع ثَلَاثَة فَلَو كَانَ (عشرُون) جمع تَصْحِيح لَكَانَ أقلَّ مَا يَقع عَلَيْهِ ثَلَاث عشرات وَحكي عَن الْخَلِيل أنَّه جَمْعُ (عِشْر) من أظماء الْإِبِل وَذَلِكَ أَن الْعشْر مِنْهَا ثَمَانِيَة لأنَّها ترد المَاء يَوْمًا وتتركه ثَمَانِيَة وترده الْيَوْم الْعَاشِر فَلَا يحْتَسب بيومي الْوُرُود فَتكون الْعشْرُونَ عِشْرَيْنِ وَنصفا فَجمع على التَّكْمِيل وَفِي هَذَا القَوْل بُعْدٌ وأمَّا كَسْرُ العَيْنِ مِنْ (عِشْرين) فَقيل كَانَ الأَصْل أَن يُقَال (عشرتان) وهم أثنتان من هَذِه الْمرتبَة فكُسِرَ كَمَا كًسِرَ أوَّل اثْنَيْنِ

стр. 285

وَقيل الْعشْرَة تؤنَّث وَجَمعهَا لَا يؤنَّث فَكسر أوَّله فِي الْجمع عوضا من التَّأْنِيث إِذْ كَانَ يؤنّث بِالْيَاءِ نَحْو تضربين والكسرة من جنس الْيَاء وأمَّا على قَول الْخَلِيل فالكسرة فِيهِ كسرة الْوَاحِد فصل وأمَّا (ثَلَاثُونَ) إِلَى (تسعين) فأسماء مشتقَّةٌ من أَلْفَاظ مرتبَة الْآحَاد وَلَيْسَ (ثَلَاثُونَ) جمع (ثَلَاث) إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ أقلُّ مَا يَقع عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ (تِسْعَة) لأنَّها ثَلَاث ثلاثات فصل وأمَّا (الْمِائَة) وَمَا تكرَّر مِنْهَا فتضاف لأنَّها عدد مُفْرد فأضيف إِلَى مميّزه كالعشرة وَمَا دونهَا وإنَّما كَانَ المميّز مُفردا لِأَن الْمِائَة أقرب إِلَى مَا تُمّمَ بالمفرد وَهُوَ تسعون فقد جمعت شبه الْآحَاد والعشرات فصل وَكَانَ القياسُ أنْ يُقَال (ثَلَاث مئات أَو مئين) وَكَذَا إِلَى تِسْعمائَة كَمَا تَقول (ثَلَاث نسْوَة) إلَاّ أنَّهم أضافوها إِلَى الْوَاحِد حَيْثُ طَال الْكَلَام بإلاضافة إِلَى
следующие страницы →