← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَقيل الْمَعْدُود ملتبسٌ بِالْعدَدِ وإضافته كاللازم فأغنى تَأْنِيث الْمُضَاف إِلَيْهِ عَن تَأْنِيث الْعدَد وَخرج فِي المذكَّر على ألاصل فصل وإنَّما أضيف هَذَا الْعدَد إِلَى جموع القلَّة لاشْتِرَاكهمَا فِي العلَّة وجموعُ القلَّة جمعُ التَّصْحِيح وَأَرْبَعَة من التكسير وَهِي (أفْعُل وأفعال وأفْعِلَة وفِعْلة) وَمَا جَاءَ فِيهِ من جموع الْكَثْرَة فعلى خلاف الأَصْل فصل وإنَّما سكَّنت الشين من (عشْر) إِذا أضيفت إِلَى المؤنَّث وَهِي مَفْتُوحَة فِي المذكَّر لثقل التَّأْنِيث إِذْ كَانَت الْحَرَكَة كالحرف فِي بعض الْمَوَاضِع فصل وإنَّما بني من (أحدَ عشرَ) إِلَى (تِسْعَة عشَر) غير (أثني عشر) لتضمُّنه معنى وَاو الْعَطف والاصل ثَلَاثَة وَعشرَة فركَّب اختصاراً وَمعنى الْعَطف باقٍ فِي الِاسْم يبْنى لتضُّمنه معنى الْحَرْف

стр. 282

وأنَّما حرّك الاسمان لِأَن لَهما أصلا فِي الْإِعْرَاب وَالْبناء حَادث وَكَانَت الفتحة أوْلى لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ الِاسْم طَال وَالثَّانِي أنَّ الِاسْم الثَّانِي بِمَنْزِلَة (تَاء التَّأْنِيث) إِذْ كَانَ مزيداً على الأوَّل لِمَعْنى ويفارقه فِي بعض الْمَوَاضِع وتاء التَّأْنِيث تفتح مَا قبلهَا فَكَذَلِك هَذَا فصل فأمَّا (اثْنَا عشر) فالاسم الأوَّل مُعرب لأوجه أَحدهَا أَنهم أَرَادوا الدّلَالَة على أَن الأَصْل فِي هَذِه الْأَعْدَاد الْإِعْرَاب كَمَا صححَّوا الْوَاو فِي (قَوَد) و (استحوَذ) وَالثَّانِي انَّ عَلامَة الْإِعْرَاب هِيَ حرف التَّثْنِيَة فَلَو أبطلت لبطل دَلِيل التثنيه وَالثَّالِث أنَّ مَا عداهُ من المركَّب جرى مجْرى الِاسْم الْوَاحِد وإعراب الِاسْم الْوَاحِد لَا يكون فِي وَسطه وامَّا (اثْنَان) فبغير تَاء فِي المذكَّروبتاء فِي المؤنَّث كَمَا كَانَ قبل التَّرْكِيب وَيجوز فِي المؤنَّث حذف الهمزه وإثباتها فصل وَأما (عشَرَ) هَهُنَا فبنيت لوقوعها موقع النُّون المحذوفه من (اثْنَي) لَا على

стр. 283

جِهَة الإضافه فبنيت كَمَا أنَّ النُّون مبنيَّه ويدلُّ على أنَّه غير مُضَاف أنَّ الحكم الْمَنْسُوب إِلَى الْمُضَاف غير مَنْسُوب إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهِ كَقَوْلِك قبضت دِرْهَم زيد وَالْحكم هُنَا مَنْسُوب إِلَى الِاثْنَيْنِ وَالْعشرَة كَقَوْلِك قبضت اثْنَي عشر درهما فصل وإنَّما ثبتَتْ (التَّاء) من (ثَلَاثَة عشر) إِلَى (تِسْعَة عشر) لأنَّها كَذَلِك فِي مرتبَة الْآحَاد وحذفت من (عشر) لئلاّ تَجْتَمِع علامتا تَأْنِيث وَعكس ذَلِك فِي المؤنَّث حملا على (ثَلَاث نسْوَة) وَثبتت التَّاء فِي (عشرَة) لئلاّ يَخْلُو الِاسْم من عَلامَة التَّأْنِيث وَقيل ثبتَتْ فِيهِ التَّاء ليُوَافق الِاسْم المميّز بعده إِذْ كَانَ للمجاورة أثر فِي الْمُوَافقَة فصل أمَّا (أحدَ عَشَر) فِي المذكَّر فَلَا عَلامَة للتأنيث فِيهِ لأنَّ (أحدا) قبل التَّرْكِيب لَا عَلامَة فِيهِ فَبَقيَ على ذَلِك وأمَّا (عشر) فبغير تَاء كَمَا ذكرنَا فِي (ثَلَاثَة عشر) وأمَّا فِي المؤنَّث فثبتت العلامتان لأنَّ (إِحْدَى) قبل التَّرْكِيب تلحقها عَلامَة التَّأْنِيث كَقَوْلِك (وَاحِدَة) و (إِحْدَاهمَا) فَبَقيت عَلَيْهَا فِي

стр. 284

التَّرْكِيب وأمَّا (عشرَة) فالتاء لما ذكرنَا فِي (ثَلَاث عشرَة) ولهذه العلَّة قُلْتَ فِي المؤنَّث (اثْنَتَا عشرَة) بالعلامتين فصل وأمَّا (عشرُون) فاسم مَوْضُوع لعشرتين وَلَيْسَ بِجمع تَصْحِيح على التَّحْقِيق لأنَّ أقلَّ هَذَا الْجمع ثَلَاثَة فَلَو كَانَ (عشرُون) جمع تَصْحِيح لَكَانَ أقلَّ مَا يَقع عَلَيْهِ ثَلَاث عشرات وَحكي عَن الْخَلِيل أنَّه جَمْعُ (عِشْر) من أظماء الْإِبِل وَذَلِكَ أَن الْعشْر مِنْهَا ثَمَانِيَة لأنَّها ترد المَاء يَوْمًا وتتركه ثَمَانِيَة وترده الْيَوْم الْعَاشِر فَلَا يحْتَسب بيومي الْوُرُود فَتكون الْعشْرُونَ عِشْرَيْنِ وَنصفا فَجمع على التَّكْمِيل وَفِي هَذَا القَوْل بُعْدٌ وأمَّا كَسْرُ العَيْنِ مِنْ (عِشْرين) فَقيل كَانَ الأَصْل أَن يُقَال (عشرتان) وهم أثنتان من هَذِه الْمرتبَة فكُسِرَ كَمَا كًسِرَ أوَّل اثْنَيْنِ

стр. 285

وَقيل الْعشْرَة تؤنَّث وَجَمعهَا لَا يؤنَّث فَكسر أوَّله فِي الْجمع عوضا من التَّأْنِيث إِذْ كَانَ يؤنّث بِالْيَاءِ نَحْو تضربين والكسرة من جنس الْيَاء وأمَّا على قَول الْخَلِيل فالكسرة فِيهِ كسرة الْوَاحِد فصل وأمَّا (ثَلَاثُونَ) إِلَى (تسعين) فأسماء مشتقَّةٌ من أَلْفَاظ مرتبَة الْآحَاد وَلَيْسَ (ثَلَاثُونَ) جمع (ثَلَاث) إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ أقلُّ مَا يَقع عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ (تِسْعَة) لأنَّها ثَلَاث ثلاثات فصل وأمَّا (الْمِائَة) وَمَا تكرَّر مِنْهَا فتضاف لأنَّها عدد مُفْرد فأضيف إِلَى مميّزه كالعشرة وَمَا دونهَا وإنَّما كَانَ المميّز مُفردا لِأَن الْمِائَة أقرب إِلَى مَا تُمّمَ بالمفرد وَهُوَ تسعون فقد جمعت شبه الْآحَاد والعشرات فصل وَكَانَ القياسُ أنْ يُقَال (ثَلَاث مئات أَو مئين) وَكَذَا إِلَى تِسْعمائَة كَمَا تَقول (ثَلَاث نسْوَة) إلَاّ أنَّهم أضافوها إِلَى الْوَاحِد حَيْثُ طَال الْكَلَام بإلاضافة إِلَى

стр. 286

(الْمِائَة) وَإِضَافَة الْمِائَة للدرهم وَنَحْوه ولأنَّ المميّز مُفْرد فَلَو جمعُوا (مائَة) وَهِي عدد - لأضافوا جمع الْعدَد إِلَى المميّز الْمُفْرد وَلَيْسَ لَهُ أصل لأنَّ مرتبَة الْآحَاد تُضَاف إِلَى الْجمع فصل فأمَّا (الْألف) فكالمائة لأنَّها تَلِيهَا وإنَّما قَالُوا ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم فأضافوا إِلَى الْجمع لأنَّ مرتبَة الآلاف كمرتبة الْآحَاد إِذْ لم تكن مرتبَة رَابِعَة وَلذَلِك يبْقى لفظ الْعشْرَة وَالْمِائَة فِيهَا بِخِلَاف الْمَرَاتِب الأُوَل فإنَّ كلا مِنْهَا إِذا جَاوز التِّسْعَة تجدّد لَهُ اسمٌ لم يكن فصل إِذا أردْت تَعْرِيف الْعدَد الْمُضَاف أدخلت أَدَاة التَّعْرِيف على الِاسْم الثَّانِي فتعرَّف بِهِ الأوَّل نَحْو ثَلَاثَة الرِّجَال وَمِائَة الدِّرْهَم كَقَوْلِك غُلَام الرجل وَلَا يجوز (الْخَمْسَة دَرَاهِم) لأنَّ الْإِضَافَة للتخصيص وَتَخْصِيص الأوَّل بِاللَّامِ يغيه عَن ذَلِك

стр. 287

فأمَّا مَا لم يضف مِنْهُ فأداة التَّعْرِيف فِي الأوَّل نَحْو الْخَمْسَة عشر درهما إِذْ لَا تَخْصِيص هُنَا بِغَيْر اللَّام وَقد جَاءَ شيءٌ على خلاف مَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ شاذّ عَن الْقيَاس والاستعمال فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ

стр. 288

بَاب النداء يجوز كسر نون النداء وضمُّها مثل (الهِتاف) و (الُهتاف) وَلَام النداء (واوٌ) لقَوْلهم نَدَوْتُ الْقَوْم إِذْ جَلَست مَعَهم فِي النادي وَهُوَ مَجْلِسُهم الَّذِي يُنادي فِيهِ بَعضهم بَعْضًا ومصدُره الندوة فصل وحروفه (يَاء) و (أيْ) و (أيا) و (هيا) و (الْهمزَة) وَفِي الندبة حرف آخر وَهُوَ (وَا) وَالْغَرَض مِنْهَا تَنْبِيه المدعوّ ليسمع حَدِيثك فأمَّا نِدَاء الديار وَغَيرهَا فعلى طَريقَة التذكّر والتذكير فصل والنداء تصويت لَا يحتملُ التصديقَ والتكذيبَ وَقيل أنْ كَانَ يصفه نَحْو يَاء فُسَقُ وَيَا فاضلُ كَانَ خَبرا لاحْتِمَاله ذَلِك وَهَذَا يُوجب أنْ يكون خَبرا فِي الْأَعْلَام لأنِّك إِذا أَقبلت على إِنْسَان فَقلت يَا زيد أمكن أَن يَقُول كذبت لست زيدا

стр. 289

فصل والمنادى مَنْصُوب اللَّفْظ والموضع وَاخْتلف فِي ناصبه فَقَالَ بَعضهم الناصبُ لَهُ فعل مَحْذُوف لم يسْتَعْمل إضهاره وَهُوَ (أنادي وأدعو وأنَّبهُ) وَنَحْو ذَلِك وَذَلِكَ لأنَّ (يَا) حرف وَالْأَصْل فِي الْحُرُوف ألَاّ تعْمل ولأنَّها لَو عملت لَكَانَ لشبهها بِالْفِعْلِ وشبهُها بِالْفِعْلِ ضعيفٌ لقلّة حروفها لَا سيَّما الْهمزَة الَّتِي هِيَ على حرف وَاحِد فتعيَّن أَن يكون الْعَامِل فعلا لكنَّه استغني عَن إِظْهَاره لدلَالَة (يَا) عَلَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ الْعَامِل فِيهِ حرف النداء لأنَّه أشبه الْفِعْل من ثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّ مَعْنَاهُ معنى الْفِعْل بل أقوى من حَيْثُ أنَّ لفظ الْفِعْل عبارَة عَن الْفِعْل الحقيقيّ كَقَوْلِك (ضرب) و (يَا) هِيَ الْعَمَل نَفسه وتعبّر عَنهُ ب (نَادَى) وَالثَّانِي أنَّها أميلت وَلَيْسَ ذَاك إلَاّ لشبهها بِالْفِعْلِ وَالثَّالِث أنَّه يعلَّق بهَا حرف الجرّ فِي قَوْلك يالزيد وحرف الجرّ لَا يتعلَّق إلَاّ بِالْفِعْلِ أَو مَا عمل عمله

стр. 290

فصل وإنَّما بني الْمُفْرد الْعلم فِي النداء والنكرة الْمَقْصُودَة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّه صَار مَعَ حرف النداء كالأصوات نَحْو (حوبَ) و (هِيدَ) و (هلا) زجر الْإِبِل و (عَدَسْ) فِي زجر البغال لِأَن الْغَرَض من الْجَمِيع التَّنْبِيه وَلَيْسَ بمخبر عَنهُ وَلَا مُتَّصِل بمخبر عَنهُ وَلذَلِك بنيت حُرُوف التهجّي

стр. 291

وَالثَّانِي أنَّه أشبه الْمُضمر فِي أنَّه مُخَاطب غير مُضَاف وَالْأَصْل فِي كلَّ مُخَاطب أنّ يذكر بضمير الْخطاب كَقَوْلِك أَنْت يَا أَنْت وَقد جَاءَ ذَلِك فِي النداء قَالَ ٥٩ - (يَا أبْحَرُ بنَ أبْحَرٍ يَا أنْتا ... أَنْت الَّذي طُلَّقْتَ عَام جُعْتا) // الرجز // وَالْوَاقِع موقع المبنيَّ يُبْنى فصل وإنَّما بني على حَرَكَة لأنَّ بناءه عَارض فحرَّك لينفصل عمَّا بِنَاؤُه لَازم وحرَّك بالضمَّ لثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّه قوي بذلك زِيَادَة فِي التَّنْبِيه على تمكَّنه وَالثَّانِي أنَّ المنادى يكسر إِذا أضيف إِلَى الْيَاء وَيفتح إِذا أضيف إِلَى غَيرهَا فضُمَّ فِي الْإِفْرَاد لتكمل لَهُ الحركات كَمَا فعلوا ذَلِك فِي قبلُ وبعدُ وَالثَّالِث أنَّهم لَو فتحوه أَو كسروه لالتبس بالمضاف فصاروا إِلَى مَا لَا لَبْس فِيهِ

стр. 292

فصل وإنَّما أعرب الْمُضَاف والمشابه لَهُ والنكرة غير الْمَقْصُودَة على الأَصْل وَلم يُوجد الْمَانِع من ذَلِك فإنَّ الْمَانِع فِي الْمُفْرد شبهُهُ بالمضمر والمضاف لَا يشبه الْمُضمر لأمرين أحدُهما أنَّ الْمُضمر لَا يُضَاف وَالثَّانِي أنَّ تَعْرِيف الْمُضَاف بِالْإِضَافَة وتعريفُ الْمُضمر هُنَا بِالْخِطَابِ وَكَذَلِكَ المشابه للمضاف طَال طولا فَارق بِهِ الْمُضمر أَو عمل فِيمَا بعده والمضمر لَا يعْمل وَكَذَا النكرَة الشائعة لَا تقع موقع الْمُضمر فَهَذَا لبَيَان عدم الْمُوجب للْبِنَاء وَيُمكن أَن يُقَال علَّة الْبناء مَوْجُودَة وَهِي مَا تقدَّم وَلَكِن تعذَّر الْبناء فِي الْمُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم بِتِلْكَ العلَّة لأنَّه بني لعلَّة أُخْرَى والمضاف إِلَى غَيره صَار كالمنوَّن لأنَّه الْمُضَاف إِلَيْهِ يحلّ محلَّ التَّنْوِين والتنوين لَا يكون بعد حَرَكَة الْبناء ولأنَّه لَو بُني الأوَّل لم يكن عَاملا فِي الثَّانِي وَلَو بنيا لفسد الْأَمريْنِ

стр. 293

أحدُهما أنَّ النداء دخل على الأوَّل دون الثَّانِي وَالثَّانِي أنَّهما كَانَا يكونَانِ كالمركَّب فصل وإنَّما جَازَ فِي صفة الْمَبْنِيّ الْمُفْرد هُنَا النصُب على الْموضع لأنَّ مَوضِع الْمَوْصُوف نصب وَيجوز رَفعهَا حملا على لفظ الْمَوْصُوف وَجَاز ذَلِك فِي المنادى دون غَيره من المبنيَّات لأنَّ حَرَكَة الْبناء فِيهِ تشبه حَرَكَة المعرب لِأَنَّهُ مطرد مَعَ (يَا) لَا يكون مَعَ غَيرهَا كَمَا لَا تحذف حَرَكَة الْإِعْرَاب إلَاّ بعامل وَلذَلِك جَازَ حمل وصف (لَا) على الْموضع تَارَة وعَلى اللَّفْظ أخُرى بِخِلَاف (أمْسِ) و (هَؤُلَاءِ) فإنَّهما مبنيَّان على كلَّ حَال لَا عِنْد شَيْء يشبه الْعَامِل فصل فأمَّا الصّفة المضافة فَلَيْسَ فِيهَا غير النصب لأنَّ الصّفة لَا تزيد على الْمَوْصُوف والموصوف الْمُضَاف ينصب البتَّة فالصفة أوْلى فصل والمعطوف الَّذِي فِيهِ الْألف وَاللَّام وَهُوَ جنس كالصفة فِي الْوَجْهَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَا جبال أوّبي مَعَه وَالطير﴾ لأنَّ (يَا) لَا تليه فَصَارَ كالصفة

стр. 294

فأمَّا الْألف وَاللَّام فِي الْقيَاس وَنَحْوه فَكَذَلِك وَقَالَ المبرَّد الرّفْع فِيهِ أحسن لأنَّه علم وَالْألف وَاللَّام فِيهِ زَائِد أَو فِي حكم الزَّائِد فصل فإنْ كَانَ الْمَعْطُوف لَيْسَ فِيهِ لَام التَّعْرِيف فَلهُ حكم نَفسه فتقدَّر مَعَه (يَا) كَقَوْلِك يَا زيد وَعَمْرو وَيَا زيدُ وعبد الله لأنَّك تقدر أَن تَقول وَيَا عَمْرو وَأَجَازَ قوم النصب فِيهِ بكلّ حَال حملا على الْموضع فصل والتوكيد كالوصف فَيجوز فِي الْمُفْرد الرّفْع وَالنّصب كَقَوْلِك يَا تَمِيم أَجْمَعُونَ وأجمعين فَإِن كَانَ مُضَافا نصبت الْبَتَّةَ كالصفه كَقَوْلِك يَا تَمِيم كلّكم فتنصب وَيجوز ب (الْكَاف) لأنَّه مُخَاطب وب (الْهَاء) لأنَّ الِاسْم الظَّاهِر غَائِب فَيَعُود الضَّمِير إِلَيْهِ بِلَفْظ الْغَيْبَة فصل وَلَا تدخل (يَاء) على الْألف وَاللَّام لأمرين

стр. 295

أَحدهمَا أنَّ (الْألف وَاللَّام) للتعريف و (يَا) مَعَ الْقَصْد إِلَى المنادى تخصّصه وتعنيّه وَلَا يجْتَمع أداتا تَعْرِيف وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ (اللَّام) لتعريف الْمَعْهُود والمنادى مُخَاطب فهما مُخْتَلِفَانِ فِي الْمَعْنى / وَقد جَاءَ ذَلِك فِي ضَرُورَة الشّعْر قَالَ ٦٠ - (فيا الغلامانِ اللذانِ فرّا ... أيَّاكما أَن تُكْسباني شرّاً) // الرجز // وأمَّا قَول الآخر ٦١ - (أحبُّكِ يَا التَّي تيَّمتِ قَلْبي ... وأنتِ بخيلةٌ بالودّ عَنَّي) قفيل هُوَ من هَذَا الْبَاب وَقيل الْألف وَاللَّام فِيهِ زائدتان وتعريف الْمَوْصُول بالصلة

стр. 296

وأمَّا اسْم الله تَعَالَى فَتدخل عَلَيْهِ لثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّ الْألف وَاللَّام فِيهِ لغير التَّعْرِيف لأنّه سُبْحَانَهُ واحدٌ لَا يتعدَّد فَيحْتَاج إِلَى التَّعْيِين وَدخُول (يَا) عَلَيْهِ للخطاب وَالثَّانِي أَن الْألف وَاللَّام عوض من همزَة (إِلَه) وَذَلِكَ أنَّ الأَصْل فِيهِ (الْإِلَه) فحذفت الْهمزَة حذفا عِنْد قوم وَعند آخَرين القيت حركتها على (اللَّام) ثَّم أدغمت إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى فنابت اللَّام عَن الْهمزَة فأجتمعت مَعَ (يَا) من هَذَا الْوَجْه وَالثَّالِث أنَّه كثر أستعمالهم هَذِه الْكَلِمَة فخفَّ عَلَيْهِم إِدْخَال (يَا) عَلَيْهَا وَقد اخْتصَّ هَذَا الِاسْم بأَشْيَاء لَا تجوز فِي غَيره مِنْهَا (يَا) وَمِنْهَا تفخيم (لامه) إلَاّ إِذا انْكَسَرَ مَا قبلهَا وَمِنْهَا قطع همزته فِي النداء وَفِي الْقسم إِذا قلت (أفألله) وَمِنْهَا اخْتِصَاصه ب (تَاء الْقسم) وَمِنْهَا لُحُوق (الْمِيم) فِي آخِره

стр. 297

فصل وأمَّا قولُهم يَا أيَّها الرجل ف (أيّ) مُفْرد منادى مبنيّ وَفِي (هَا) وَجْهَان أحدُهما أنّهم أتَوْا بهَا عوضا من الْمُضَاف إِلَيْهِ لأنَّ حقّ (أَي) أَن تُضَاف وَالثَّانِي أَنَّهَا دخلت للتّنْبِيه لتَكون ملاصقة للرجل حَيْثُ امْتنَاع دُخُول (يَا) عَلَيْهِ وأمَّا الرجل فصفة لأيّ على اللَّفْظ لأنَّه المنادى فِي الْمَعْنى وَلذَلِك لَا يسوغ الِاقْتِصَار على (أيَّها) وإنَّما أُتِي ب (أيّ) هُنَا توصُّلاً إِلَى نِدَاء مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام وَمن هُنَا لم يجز نَصبه عِنْد الْجُمْهُور وَأَجَازَهُ المازنيّ كَسَائِر الصِّفَات وإنَّما اخْتَارُوا (أّياً) هُنَا لأنَّها أسم مُعرب فِيهِ إِبْهَام يصلح لكل شَيْء فصل فإنْ وصفت الرجل هُنَا رفعت الصّفة وإنْ كَانَت مُضَافَة لأنَّ الْمَوْصُوف مُعرب وَإِذا حملت تِلْكَ الصّفة على مَوضِع (أيّ) جَازَ النصب وَالرَّفْع فِي الْمُفْرد وَلم يكن فِي الْمُضَاف إِلَى النصب

стр. 298

فصل وَالْمِيم الزَّائِدَة فِي قَوْلك (اللَّهُمَّ) عوض من (يَا) وَقَالَ الكوفيَّون أَصله (يَا الله أمّنا بِخَير) وَهُوَ غلط لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّه لَو كَانَ كَذَلِك لكثر الْجمع بَينهمَا ولّمَّا لم يأتِ ذَلِك إلَاّ فِي الضَّرُورَة عُلم أنَّه عوض فَلم يجمع بَينه وَبَين المعوض وَالثَّانِي أنَّه يصحُّ أنْ يَقع بعد هَذَا الِاسْم (أمّنا بِخَير) وَمَا أشبهه كَقَوْلِك اللَّهُمَّ أَغفر لي وَأَن يَقع بعده ضدُّ هَذَا الْمَعْنى كَقَوْلِك اللَّهُمَّ العنْ فلَانا وَمَا أشبهه فصل العَلَم إِذا نُودي بَقِي على تَعْرِيفه وَمِنْهُم من قَالَ ينكَّر ثّم يتعرَّف بِالْقَصْدِ وَالْإِشَارَة وحجَّةُ الأوَّل من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّك تنادي من لَا يُشَارِكهُ غَيره فِي اسْمه كَقَوْلِك (يَا الله) و (يَا فرزدق) وَلَو تنكَّر لصار لَهُ نَظَائِر فيتعَّين بِالْقَصْدِ

стр. 299

وَالثَّانِي أنَّ (يَا) تدخل على النكرَة غير الْمَقْصُودَة نَحْو (يَا رجلا) وَلَو كَانَت (يَا) تحدث التَّعْرِيف لحَدث بهَا هُنَا وَكَذَلِكَ الْمُضَاف نَحْو يَا عبد الله وتعريفه بِالْإِضَافَة لَا بِالْقَصْدِ واحتجَّ الْآخرُونَ بأنَّ (يَا) تُحْدِثُ التَّعْرِيف فِي النكرَة الْمَقْصُودَة فَكَذَلِك فِي الْعلم تحدثه بِالْخِطَابِ وَلنْ يصحّ ذَلِك إلَاّ بِنَزْع التَّعْرِيف الأوَّل وَلذَلِك لم تدخل على الْألف وَاللَّام فصل إِذا كَانَ المنادى علما أَو كنية وَوصف ب (ابْن) مضافٍ إِلَى علم أَو نكرَة جَازَ فِيهِ الضمّ على الأَصْل وَالْفَتْح إتباعاً لفتحة نون ابْن وَلَا يكون ذَلِك فِي غير هَذَا الْموضع لأنَّ الْعلم والكنية يكثر استعمالهما مَعَ الْوَصْف ب (ابْن) للْحَاجة إِلَى التَّعْرِيف بِالنّسَبِ فَيصير الْمَوْصُوف وَالصّفة كشيء وَاحِد فيفتحان كالمركَّب فصل وَتدْخل (لَام الاستغاثة) على المنادى إعلاماً بالاستغاثة إِذْ لَيْسَ كلّ منادى مستغاثاً بِهِ وتتعلَّق بِحرف النداء وتفتح كَمَا تفتح مَعَ ضمير الْمُخَاطب فأمَّا (لَام المستغاث لَهُ) فتكسر لأنَّه غير وَاقع موقع الضَّمِير

стр. 300

وَأما الْمَعْطُوف على المستغاث بِهِ فتكسر لامه لأنَّ وَاو الْعَطف تغني عَن الْفرق بِفَتْح اللَّام فتكسر كَمَا تكسر مَعَ كلَّ ظَاهر فصل ويحذف حرف النداء من كلّ منادى إلَاّ النكرَة والمبهم أمَّا النكرَة فإنَّها لَا تتعرَّفُ هُنَا إلَاّ ب (يَا) الدالَّة على الْقَصْد وَالْإِشَارَة فَإِذا لم تكنْ بَقِي على تنكيره وَلذَلِك إِذا ارادوا تَعْرِيفه بِاللَّامِ جاؤوا ب (يَا أيُّها) فَلَو حذفوا للحق الإجحاف وأمَّا الْمُبْهم فلشدَّةِ إبهامه يحْتَاج إِلَى مُخَصص [فَلَو حذف المخصّص لبقي على إبهامه] وَلذَلِك جَازَ أَن يكون الْمُبْهم وَصفا ل (أيّ) فِي النداء كَمَا كَانَ اسْم الْجِنْس فصل إِذا ناديت الْمُضَاف إِلَى نَفسك وَكَانَ الأوَّل صَحِيحا فلك فِيهِ أوجه أحدُها حذف الْيَاء نَحْو يَا غلامِ لأنَّ الكسرة تدلُّ عَلَيْهَا فِي الْإِثْبَات وَالثَّانِي إِثْبَاتهَا سَاكِنة على الأَصْل وَالثَّالِث فتحهَا لأنَّ حقَّ يَاء الضَّمِير الْفَتْح كالكاف

стр. 301

وَالرَّابِع إِبْدَال الفتحة كسرةً وَالْيَاء الْفَا ليمتدّ الصَّوْت زِيَادَة مدّ وَالْخَامِس حذفُها وضمُّ الْمِيم وتريد فِي هَذَا الْوَجْه مَا أردْت فِي الْإِضَافَة فإنْ كَانَ بَين الْيَاء وَالِاسْم المنادى اسْم آخر لم تحذف نَحْو يَا غُلَام أخي وَيَا ابْن صَاحِبي لأنَّ الْوسط لَيْسَ بمنادى وَقد جَاءَ الْحَذف فِي يَا ابْن عِمي وَيَا ابْن أمّي وَيَا ابْن صَاحِبي وَفِيه أَيْضا الْوُجُوه الَّتِي ذكرت فِي غُلَام إلَاّ أنَّ مِنْهُم من يحذف الْيَاء وَيفتح الْمِيم فَيَقُول يَا ابْن أمَّ وَفِيه وَجْهَان أحدُهما أنَّه ركَّب الاسمين كخمسة عشر وَالثَّانِي أنَّه اراد (ابْن أمّا) فَحذف الْألف لطول الْكَلَام اجتزاء بالفتحة وإنَّما أختصَّ هَذَانِ الاسمان بِهَذَا الحكم فِي النداء لِكَثْرَة استعمالهما

стр. 302

بَاب الندبة هِيَ (فُعْلة) من (ندبته) أَي حثثته فكأنَّ النادب يحثُّه حزنه على الندبة أَو يحثُّ السَّامع على الْحزن على الْمَنْدُوب وحروفها (وَا) و (يَا) وَقيل (آ) أَيْضا وَأكْثر من يتكلّم بهَا النِّسَاء لضعف قلوبهنَّ فصل وتُزاد فِي آخر الْمَنْدُوب إِذا وُقِفَ عَلَيْهِ (الْألف) لِيَزْدَادَ مدُّ الصَّوْت ليشيع حَال الْمَنْدُوب وَيدل على تفجع النادب وتزاد عَلَيْهَا (هاءٌ) لتبيين الْألف فَإِن حذفت الْهَاء لم تأت بِالْألف لئلاّ يظنّ أنَّها بدل من يَاء المتكلَّم فصل وَلَا ينْدب إلَاّ الْعلم أَو الْمُضَاف إِذا كَانَ الْمَنْدُوب مَشْهُورا بِهِ ليَكُون عذرا للنادب كَقَوْلِك وازيداه واعبد الملكاه وامن حفر بِئْر زمزماه وَانْقِطَاع ظهرياه

стр. 303

فصل وَإِذا خفت من إِثْبَات الْألف لّبْساً قلبتها من جنس الْحَرَكَة الَّتِي قبلهَا كَقَوْلِك فِي غُلَامه (واغلامهه) وَلَا تَقول (اغلامهاه) لئلاّ يلتبس بغلامها للمؤنَّث وَتقول إِذا ندبت غلامك (واغلامكيه) وَلَا تَقول (واغلامكاه) لئلاّ يلتبس بالمذكر وعَلى هَذَا فَقِسْ فَسَأَلَهُ لَا يجوز أَن تلْحق عَلامَة الندبة الصّفة نَحْو (وازيد الظريفاه) وَأَجَازَهُ الكوفيَّون وَيُونُس وَوجه الْمَذْهَب الأوَّل من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ الصّفة غير مَنْدُوبَة وَلَا لَازِمَة للمندوب فَلم تلحقها عَلامَة الندبة بِخِلَاف الْمُضَاف إِلَيْهِ لأنَّه من تتمَّة الْمُضَاف وَالثَّانِي أنَّ الصّفة اسْم مُعرب مُفْرد فَلَا تلحقها عَلامَة الندبة كالنكرة وعلَّة ذَلِك ألَاّ يصير مبنيّاً واحتجَّ الْآخرُونَ من وَجْهَيْن

стр. 304

أحدُهما مَا سمع من عربيّ فصيح ضَاعَ مِنْهُ قدحان من خشب فندبهما واجمجمتيّ الشاميّتيناه وَالثَّانِي أنَّ الصّفة فِي بعض الْمَوَاضِع تلْزم كصفة (أيّ) فِي بَاب النداء وَصفَة (من) و (مَا) النكرتين فَجرى مجْرى الْمُضَاف إِلَيْهِ ولأنَّها توضحّ كَمَا يوضحّ

стр. 305

بَاب التَّرْخِيم وَهُوَ فِي اللُّغَة لينُ الصَّوْت وانقطاعُه قَالَ ذُو الرَّمة ٦٢ - (لَهَا بَشَرٌ مثلُ الحريرِ ومنطقٌ ... رخيمُ الْحَوَاشِي لاهراء وَلَا نزْرُ) // الطَّوِيل // وَبِهَذَا الْمَعْنى سمَّي التَّرْخِيم والنداء لأنَّك تحذف من آخر الِاسْم فينقص الصَّوْت ويضعف فصل والترخيمُ حذفُ آخرِ الِاسْم المنادى المبنيّ الزَّائِد على ثلاثةِ أحرف غير المؤنَّث أمَّا اخْتِصَاصه بالآخرِ فلأنَّ مَا بَقِي من الِاسْم يدلُّ على مَا يحذف من آخِره إِذا كَانَ مَشْهُورا وَلَا يدلُّ آخِره على أوَّله وأمَّا اخْتِصَاصه [بالمنادى فلأنَّ النداء قد كثر فِيهِ التَّغْيِير لأنَّه مَوضِع تَخْفيف وتنبيه بالأسماء الْمَشْهُورَة]

стр. 306

وأمَّا أختصاصه بالمبنيِّ فلأمرين أحدُهما أنَّه مَعْرُوف بِنَفسِهِ لَا بِالْإِضَافَة وَذَلِكَ بُني كَمَا بني ضمير الْخطاب وَالثَّانِي أنَّه لَو حذف من المعرب لسقط مِنْهُ الْإِعْرَاب وحرفه وَذَلِكَ إجحاف والمبنيُّ لَا يسْقط مِنْهُ إلَاّ حرفُ لَا إِعْرَاب فِيهِ مَسْأَلَة لَا يجوز ترخيم الْمُضَاف إِلَيْهِ وَقَالَ الكوفُّيون يجوز وحجَّة الأوَّلين أنَّ الْمُضَاف لإليع مُعرب غير منادى فَلم يرخمَّ فِي الِاخْتِيَار كَمَا لولم يكن قبله منادى واحتجَّ الْآخرُونَ بِمَا جَاءَ فِي الشّعْر من ذَلِك نَحْو ٦٣ - (يَا آل عكرم ... ) وَمن [الطَّوِيل]

стр. 307

٦٤ - (أَبَا عرو ... ) // الطَّوِيل // يُرِيد يَا عكرمةُ وَيَا عُرْوَة ولأنَّ الْمُضَاف إِلَيْهِ تتمّة للمنادى فَصَارَ كأنَّه آخِره وَالْجَوَاب أمَّا الشّعْر فَلَا حجَّة فِيهِ لأنَّه ممَّار رخَّم فِي غير النداء للضَّرُورَة وأمَّا الْمُضَاف إِلَيْهِ فَهُوَ معربٌ غير منادى كَمَا سبق فصل وَلَا يجوز ترخيم الثلاثي غير المؤنثَّ وَقَالَ الكوفَّيون يجوز إِذا كَانَ الْأَوْسَط متحرَّكاً نَحْو (عُمَر) حجَّة الأوَّلين أنَّ الثلاثيّ أقلُّ الْأُصُول فَحَذفهُ إجحاف وَلم يرد بِهِ سَماع يسوغَّ الْأَخْذ بِهِ واحتجَّ الْآخرُونَ بأنَّ فِي الاسماء المعربة مَا هُوَ على حرفين نَحْو (يَد) و (دم) و (غَد)

стр. 308

وَالْجَوَاب أنَّ تِلْكَ الْأَسْمَاء محذوفة اللامات اعتباطاً فَلَا يُقَاس عَلَيْهَا وَلذَلِك قلّت جدا فإنْ قيل رخَّموا (ثُبة) قيل إنَّ تَاء التَّأْنِيث كاسم ركَّب مَعَ اسْم بِدَلِيل أنَّ مَا قبلهَا لَا يكون إلَاّ مَفْتُوحًا فتحذف كَمَا يحذف الثَّانِي من المركَّب فكأنَّ التَّرْخِيم لم يحذف من الِاسْم شَيْئا مَسْأَلَة إِذا رخّمت الرباعيّ لم تحذف مِنْهُ سوى حرف وَاحِد وَقَالَ الفرَّاء إِن كَانَ الثَّالِث سَاكِنا حذفته مَعَ الْأَخير نَحْو (سِبَطْر) تَقول (يَا سِبَ) واحتجَّ لذَلِك بأنَّه إِذا بَقِي السَّاكِن اشبه الأدوات وَهَذَا فَاسد لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ بِنَاء المتحرَّك يلْحقهُ بالأدوات وَلم يمْتَنع وَالثَّانِي أنَّ الِاسْم بعد ترخيمه قد بَقِي على زنة لَا نَظِير لَهَا فِي الْأَسْمَاء كحذف الثَّاء من (حَارِث) فإنَّه جَاءَ على (فاعِ) وَلَا نَظِير لَهُ فَعلم أنَّ الْحَذف هُنَا وَالْبناء عارضان لَا يعتدُّ بِمَا يخرج عَن النَّظَائِر لأجلهما ويؤكَّد ذَلِك أنَّ ماقبل آخِره مكسور يحذف وَتبقى الكسرة وَهِي تشبه مَا يكسر لالتقاء الساكنين وَهُوَ مَعَ ذَلِك جَائِز

стр. 309

فصل وَلَا ترخمَّ النكرَة لأنَّها فِي الأَصْل وصفُ ل (أيّ) فَلم يجْتَمع عَلَيْهَا حذف الْمَوْصُوف وَحذف آخرهَا وَمَا جَاءَ فِي الشّعْر نَحْو ٦٥ - (يَا صَاح ... ) // الْبَسِيط // شاذّلا يُقَاس عَلَيْهِ فصل وَلَا يرخَّم الْمُبْهم وَإِن زَاد على ثَلَاثَة أحرف لأوجه أحدُها أنَّه ضعف بالإبهام فَلَا يضعف بالحذف وَالثَّانِي أنَّ إبهامه يقرَّبه من النكرَة والنكرة لَا ترخَّم وَالثَّالِث أنَّه فِي الأَصْل وصفٌ ل (أيّ) فَلم يجمع بَين حذفين وَالرَّابِع أنَّه وصف ل (أيّ) والأوصاف لَا ترَّخم مَعَ الموصوفات فَكَذَلِك مَا هُوَ فِي تقديرها

стр. 310

فصل وَلَا يحذف من الِاسْم الَّذِي فِيهِ تَاء التَّأْنِيث شَيْء غَيرهَا وإنَّ كَانَ مَا قبلهَا زَائِدا لأنَّها بِمَنْزِلَة اسْم ضمّ إِلَى اسْم على مَا ذكرنَا من قبل فصل إِذا ناديت الصّفة الَّتِي فِيهَا تَاء التَّأْنِيث لم تحذفها نَحْو (يَا فاسقة) لئلاّ يلتبس بالمذكَّر فإنْ كَانَت علما جَازَ فصل إِذا رخَّمت (طيلسانا) حذفت الْألف وَالنُّون لأنَّهما زائدتان وضَمْمت السِّين وإنْ شِئْت فتحتها هَذَا إِذا فتحت اللَّام فَإِن كسرتها لم يجز ترخيمه عِنْد المبرَّد قَالَ لأنَّه على وزن لَا نَظِير لَهُ وَهُوَ (فَيْعِل) وَأَجَازَهُ السيرافي وَغَيره وَقَالُوا لأنَّه قد يبْقى بعد التَّرْخِيم بِنَاء لَا نَظِير لَهُ فِي غَيره نَحْو يَا حَار وَقد بيَّنا ذَلِك قبلُ

стр. 311

فصل فإنْ سمَّيت ب (حُبْلَوِي) أَو (حبليان) لم يجز أنْ ترخِّمه على قَول من قَالَ يَا حارُ بالضمّ لأنَّ الْوَاو وَالْيَاء هُنَا ينقلبان أَلفَيْنِ فَيصير (فُعلى) وَألف فُعلى لَا تكون منقلبة أبدا لكنَّها للتأنيث وَأَجَازَهُ السيرافيّ وعلَّل بِنَحْوِ مَا تقدَّم فصل وللعرب فِي الْبَاقِي بعد التَّرْخِيم مذهبان أحدُهما تَركه على مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ الأجود لأنَّ بَقَاءَهُ على ذَلِك ينبَّه على الأَصْل وَالثَّانِي أنْ يضم على كلَّ حَال وَيجْعَل كأنَّه اسْم قَائِم بِرَأْسِهِ / وَفَائِدَة اخْتِلَاف المذهبين أنَّك إِذا رخمت على الْمَذْهَب الأول تركت الْحَرْف الْبَاقِي على حَاله وَلم تغيَّره على مَا يُوجب قِيَاس التصريف وَإِذا رخَّمته على الْمَذْهَب الثَّانِي غيَّرته على مَا يُوجِبهُ قِيَاس التصريف وإذُّ عرفت هَذَا الأَصْل اسْتَغْنَيْت عَن الإطالة بالمسائل

стр. 312

بَاب حُرُوف الجرّ إنَّما سمِّيت كسرة الْإِعْرَاب جرّاً لتسفُّلها فِي الْفَم وانسحاب الْيَاء الَّتِي من جِنْسهَا على ظهر اللِّسَان كجرّ الشَّيْء على الأَرْض وَمِنْه قيل لأصل الْجَبَل جرُّ لتسفَّله والكوفَّيون يسمُّونه (خفضاً) وَهُوَ صَحِيح الْمَعْنى لأنَّ الانخفاض الأنهباط وَهُوَ تسفُّل فصل وإنَّما عملت هَذِه الْحُرُوف لاختصاصها بِأحد القبيلين وَقد ذكرنَا علَّة ذَلِك فِي بَاب (أنَّ) وإنَّما عملت الجرّ دون غَيره لأمرين احدُهما أنَّ الْفِعْل عمل الرّفْع وَالنّصب فَلم يبْقى للحرف مَا ينْفَرد بِهِ إلَاّ الجرّ وَالثَّانِي أنَّ الْحَرْف وَاسِطَة بَين الْفِعْل وَبَين مَا وَمَا يَقْتَضِيهِ فَجعل عمله وسطا والجرُّ من (الْيَاء) وَهِي من حُرُوف وسط الْفَم بِخِلَاف الرّفْع فإنَّه من الضمَّ والضمُ من الْوَاو وَالْوَاو من الشفتين وَبِخِلَاف النصب فإنّه من الْألف والألفُ من أقْصَى الْحلق

стр. 313

فصل وَالْأَصْل فِي الجرّ للحروف لأمرين أحدُهما أَن أصل الْعَمَل للأفعال والحروف دخلت مَوْصُولَة لَهَا إِلَى الْأَسْمَاء فلَمَّا اختصَّت عملت فَكَانَت تلو الْأَفْعَال فِي الْعَمَل أما الْأَسْمَاء فمعمول فِيهَا فَلم تكن عاملة وَالثَّانِي أَن الإضافه تقدَّر بالحرف فدلَّ ذَلِك على أنَّه الأَصْل وإنمَّا عملت فِي الْأَسْمَاء لما يذكر فِي موَاضعه فصل و (مِنْ) على أوجه أحدهُا ابْتِدَاء غايه الْمَكَان كَقَوْلِك سرت من الْبَصْرَة فالبصرة مُبْتَدأ السّير وَقَالَ ابْن السرَّاج تكون (من) لابتداء غايه الْفِعْل من الْفَاعِل كَمَا ذَكرْنَاهُ ولابتداء غَايَة الْفِعْل من الْمَفْعُول كَقَوْلِك نظرت من الدَّار إِلَى الْهلَال من خلل السَّحَاب ف (من الدَّار) مَكَان الْفَاعِل و (من خلل السَّحَاب) مَكَان الْمَفْعُول وَقَالَ غَيره

стр. 314

(من خلل السَّحَاب) حَال من الْهلَال وَيُمكن أنَّ يكون (من الدَّار) حَالا من النَّاظر وَالثَّانِي التَّبْعِيض وعلامتُه أنْ يصلح مكانَها (بعضٌ) كَقَوْلِك أخذت من المَال وَقَالَ المبرَّد هِيَ لابتداء الْمَكَان أَيْضا والتبعيض مُسْتَفَاد بِقَرِينَة فإنَّ قلت أخذت من زيد مَالا جَازَ أنَّ تعلّق (من) بأخذت وأنَّ تجعلها حَالا من المَال أَي مَالا من زيد فَلَمَّا قدَّمت صفة النكرَة صَارَت حَالا وَالثَّالِث أنَّ تكون بِمَعْنى الْبَدَل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة﴾ أَي بَدَلا من الْآخِرَة وموضعها حَال وَمِنْه قَوْله ﴿وَلَو نشَاء لجعلنا مِنْكُم مَلَائِكَة﴾ أَي بَدَلا مِنْكُم وَالرَّابِع أَن تكون لبَيَان الْجِنْس كَقَوْلِه ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ [أَي الرجس الْحَاصِل من جِهَة الْأَوْثَان] وَهَذِه أشبه بِالَّتِي هِيَ للابتداء فأمَّا قَوْلك زيد أفضلُ من عَمْرو ف (من) فِيهِ لابتداء الْغَايَة وَالْمعْنَى ابْتِدَاء معرفَة فضل زيد من معرفَة فضل عَمْرو أَي لَمَّا قيس فَضله بِفضل عَمْرو بَانَتْ زيادتُه عَلَيْهِ

стр. 315

وَالْخَامِس أَن تكون زَائِدَة وَذَلِكَ فِي غير الْوَاجِب نَحْو مَا جَاءَنِي من أحد و ﴿هَل تحسُّ مِنْهُم من أحد﴾ وإنَّما زيدت هُنَا للتوكيد فَقَط لأنَّ أحدا من اسماء الْعُمُوم فأمَّا قَوْلك مَا جَاءَنِي من رجل ف (من) زَائِدَة من وَجه لأنّك لَو حذفتها لاستقام الْكَلَام وَغير زَائِدَة من وَجه لأنَّها تفِيد استغراق الْجِنْس أَلا ترى أنَّك لَو حذفتها لنفيت رجلا وَاحِدًا كَقَوْلِك مَا جَاءَنِي رجلٌ بل رجلَانِ وَإِذا أثبتَّها دللت بذلك على أنَّه لم يأتك رجلٌ وَلَا أَكثر مَسْأَلَة لَا تجوز زِيَادَة (مِنْ) فِي الْوَاجِب وأجازها الْأَخْفَش وَدَلِيلنَا أنَّ (مِنْ) حرف وَالْأَصْل فِي الْحُرُوف أنَّها وُضعت للمعاني اختصاراً من التَّصْرِيح بِالِاسْمِ أَو الْفِعْل الدالّ على ذَلِك الْمَعْنى كالهمزة فإنَّها تدلُّ على اسْتِفْهَام فَإِذا قلت أزيدٌ عنْدك أغنت الْهمزَة عَن (أستفهم) وَأخذت من المَال أَي بعضه وَمَا قصد بِهِ الِاخْتِصَار لَا يَنْبَغِي أَن يَجِيء زَائِدا لأنَّ ذَلِك عكس الْغَرَض وإنَّما جَازَ فِي مَوَاضِع لِمَعْنى من تَأْكِيد وَنَحْوه ولايصحُّ ذَلِك الْمَعْنى هُنَا أَلا ترى أنَّك لَو قلت ضربت من رجل لم تكن مُفِيدا ب (من) شَيْئا بِخِلَاف قَوْلك مَا ضربت من رجل

стр. 316

واحتجَّ الْآخرُونَ بقوله تَعَالَى (ويكفِّر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ) و ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ وَالْمرَاد الْجَمِيع وَالْجَوَاب أنَّ (مِنْ) هُنَا للتَّبْعِيض أَي بعض سَيِّئَاتكُمْ لأنَّ أخفاء الصدقّة لَا يمحِّص كل السَّيِّئَات وأمَّا ﴿من ذنوبكم﴾ فالتبعيض أَيْضا لِأَن الْكَافِر إِذا اسْلَمْ قد يبْقى عَلَيْهِ ذَنْب وَهُوَ مظالم الْعباد الدنيويَّة أَو تكون (من) هُنَا لبَيَان الْجِنْس فصل و (إِلَى) لانْتِهَاء الْغَايَة وَهِي مُقَابلَة ل (مِنْ) وَقَالَ قوم تكون (إِلَى) بِمَعْنى (مَعَ) كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ و ﴿من أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ ﴿ويزدكم قوَّة إِلَى قوَّتكم﴾ ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ وَهَذَا كلُّه لَا حجَّة فِيهِ بل هِيَ للانتهاء وَالْمعْنَى لَا تضيفوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم وكنَّى عَنهُ بِالْأَكْلِ كَمَا قَالَ ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ أَي لَا تَأْخُذُوا و ﴿من أَنْصَارِي﴾ أَي من ينصرني إِلَى أَن

стр. 317

أُتَّم أمرَ الله أَو موضعهَا حَال أَي من أَنْصَارِي مُضَافا إِلَى الله وَمثله ﴿إِلَى قوَّتكم﴾ وأمَّا قَوْله ﴿إِلَى الْمرَافِق﴾ فَفِيهِ وَجْهَان أحدُهما أنَّها على بَابهَا وَذَاكَ أنَّ الْمرْفق هُوَ الْموضع الَّذِي يتَّكئ الْإِنْسَان عَلَيْهِ من رَأس الْعَضُد وَذَلِكَ هُوَ الْم فصل وفويقه فَيدْخل فِيهِ مِفْصَلُ الذِّرَاع وَلَا يجب فِي الْغسْل أَكثر مِنْهُ وَالثَّانِي أنَّ (إِلَى) تدلُّ على وجوب الْغسْل إِلَى الْمرْفق وَلَا تَنْفِي وجوب غسل الْمرْفق لأنَّ الحدّ لَا يدْخل فِي الْمَحْدُود وَلَا يَنْفِيه التَّحْدِيد كَقَوْلِك سرت إِلَى الْكُوفَة فَهَذَا لَا يُوجب دُخُول الْكُوفَة وَلَا يَنْفِيه وَكَذَلِكَ الْمرْفق إلَاّ أنَّ وجوب غسله ثَبت بالسَّنة فصل وَمعنى (عَن) الْمُجَاوزَة والتعدِّي وقولك أخذت الْعلم عَن فلَان مجَاز لأنَّ علمه لم ينْتَقل عَنهُ وَوجه الْمجَاز أَنَّك لّمَّا تلقَّيته مِنْهُ صَار كالمنتقل إِلَيْك عَن مَحَله

стр. 318

فصل وَقد يكون (عَن) اسْما يدْخل عَلَيْهِ حرف الجرّ فَيكون بِمَعْنى جَانب وناحية قَالَ الشَّاعِر ٦٦ (وَلَقَد أَرَانِي للرماح دريئةً ... مِنْ عَنْ يَمِيني مرَّة وأمامي) // الْكَامِل // وَهِي إِذا كَانَت اسْما مبنيَّة لشبهها بالحرف فِي نقصانها لأنَّك لَا تَقول جَلَست عَن كَمَا تَقول جَلَست نَاحيَة وجانباً فصل وَأما (فِي) فحقيقتها الظرفيَّة كَقَوْلِك المالُ فِي الْكيس وَقد يتجوَّز بهَا فِي غَيرهَا كَقَوْلِك فلَان ينظر فِي الْعلم لأنَّ الْعلم لَيْسَ بظرف على الحقيقه وَلَكِن لَمَّا قيَّد نظره بِهِ وقصره عَلَيْهِ صَار الْعلم كالوعاء الْجَامِع لما فِيهِ وَقد تكون بِمَعْنى السَّبَب كَقَوْلِه ﷺ وَآله وسلَّم ((فِي النَّفس المؤمنه

стр. 319

مائَة من الْإِبِل)) أَي تجب بقتلها الْإِبِل وَوجه الْمجَاز أنَّ السَّبَب يتضمَّن الحكم وَالْحكم يلازمه فَصَارَ للْحكم كالظرف الْحَافِظ لما فِيهِ فصل وأمَّا (على) وَتَكون حرف جرّ وحقيقتها للدلالة على الاستعلاء كَقَوْلِك زيد على الْفرس فَتكون مجَازًا فِيمَا مَا يغلب الأنسانَ كَقَوْلِك عَلَيْهِ كآبة أَي تغلبه وَتظهر عَلَيْهِ وَعَلِيهِ دَيْنٌ أَي لزمَه الانقياد بِسَبَبِهِ كانقياد المركوب لراكبه وَهُوَ معنى قَول الْفُقَهَاء (على) للْإِيجَاب فصل وَقد تكون اسْما بِمَعْنى فوْق مبنيّاً وتقلب ألفها يَاء مَعَ الضَّمِير كَقَوْل الشَّاعِر ٦٧ - (غَدَتْ من عَلَيْهِ بَعْدَمَا تمَّ ظِمْؤها ... تصلُّ وَعَن قيْضِ بزيزاءَ مَجْهَلِ) // الطَّوِيل //

стр. 320

يَعْنِي قطاة فَارَقت بيضها بَعْدَمَا تَّم عطشها وإنَّما بيّنت لنقصانها كَمَا ذكرنَا فِي (عَن) وقلبت ألفها يَاء حملا على حَالهَا وَهِي حرف وألفها من وَاو لأنَّها من علا يَعْلُو فصل وأمَّا (لَام الجرَّ) فَمَعْنَاه الِاخْتِصَاص وَهَذَا يدْخل فِيهِ الْملك وَغَيره لأنَّ كلّ ملك اخْتِصَاص وَمَا كلّ اخْتِصَاص ملكا وقولك السرج للدَّابة للاختصاص وَلَام التَّعْلِيل كَقَوْلِك جئتُ لإكرامِك للاختصاص أيْضاً لَا للْملك فصل وتكسر هَذِه اللَّام مَعَ الْمظهر غير المنادى وتفتح مَعَ الْمُضمر غير الْيَاء وإنَّما حرَّكت وَأَصلهَا السّكُون لأنَّها مُبْتَدأ بهَا وَفِي كسرهَا وَجْهَان أحدُهما الْفرق بيننها وَبَين لَام الِابْتِدَاء فإنَّها فِي بعض الْمَوَاضِع تَلْتَبِس بهَا فَجعل فِي نَفسهَا مَا يمْنَع من وُقُوع اللّبْس وأُمِنَ اللبسُ فِي الْمُضمر فردَّت إِلَى الأَصْل وَكسرت مَعَ الْيَاء إتباعاً وإنَّما أُمنَ اللبسُ مَعَ الْمضمر لأنَّ الضَّمِير الْوَاقِع بعد لَام الِابْتِدَاء منفصلٌ وَبعد لَام الجرِّ متصَّل واللفظان مُخْتَلِفَانِ وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ اللَّام تعْمل الجرّ فَجعلت حركتها من نفس عَملهَا وَمَعَ الْمُضمر لَا عمل لَهَا فِي اللَّفْظ فَخرجت على الأَصْل ولأنَّ الضمائر تردَّ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا
следующие страницы →