← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

) و ﴿حَبل الوريد﴾ و ﴿وَحب الحصيد﴾ وَالثَّانِي هُوَ الأوَّل وَالْجَوَاب أنَّ جَمِيع مَا ذَكرُوهُ متأوَّل على غير ظَاهره وَذَلِكَ أنَّ التَّقْدِير دَار السَّاعَة الْآخِرَة وَقد سَمَّاهَا الله تَعَالَى (سَاعَة) فِي نَحْو قَوْله ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة﴾ وأمَّا حَبل الوريد فعلى ذَلِك أَيْضا وَالتَّقْدِير حَبل الشَّرَاب الوريد وَالدَّم الوريد أَي الْوَارِد فِيهِ وفعيل بِمَعْنى فَاعل كثير وأمَّا حَبُّ الحصيد قتقديره حبّ الزَّرْع الحصيد لأنَّ الَّذِي يحصد هُوَ الزَّرْع لَا الحبّ مَسْأَلَة تجوز إِضَافَة الزَّمَان إِلَى الْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ وَلَا تجوز إِضَافَة غير الزَّمَان إِلَيْهِ لأنَّ بَين الزَّمَان وَالْفِعْل مُنَاسبَة إِذْ كَانَ الْفِعْل يدلُّ على الزَّمَان [فكأنَّك أضفت زَمَانا عامّاً إِلَى خَاص فتخصص لِأَن الْفِعْل يدل على زمَان] مَاض أَو مُسْتَقْبل وَالَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ لم يكن مَاضِيا بِلَفْظِهِ وَلَا مُسْتَقْبلا كَالْيَوْمِ والساعة

стр. 352

فأمَّا (أمس) و (غَد) فَلَا يُضَاف إِلَى الْفِعْل لأنَّه مَخْصُوص كتخصيص زمن الْفِعْل وإنْ شِئْت قلت الْفِعْل هُنَا فِي تَقْدِير الْمصدر فَلذَلِك أضيف إِلَيْهِ إلَاّ أنَّ الْمصدر لَا يدلُّ على الْحَدث وَالْفِعْل يدلَّ عَلَيْهِ

стр. 353

بَاب التوكيد التوكيدُ تمكينُ الْمَعْنى فِي النَّفس وَيُقَال توكيد وتأكيد ووكَّد وأكَّد وبالواو جَاءَ الْقُرْآن ﴿وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها﴾ وَلَفظه على ضَرْبَيْنِ أحدُهما إِعَادَة الأوَّل بِعَيْنِه وَيكون ذَلِك فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال والحروف والجمل وَالثَّانِي غير لفظ الأوَّل وَلَكِن فِي مَعْنَاهُ فصل وَالْغَرَض من ذكره إِزَالَة الاتساع وَذَلِكَ أنَّ الِاسْم قد ينْسب إِلَيْهِ الْخَبَر وَيُرَاد بِهِ غَيره مجَازًا كَقَوْلِك جَاءَنِي زيد فَإِنَّهُ قد يُرَاد جَاءَنِي غُلَامه أوكتابه وَمِنْه عمر السُّلْطَان دَارا أوحفر نَهرا أَي أَصْحَابه بأَمْره فَإِذا قلت جَاءَ زيدُ نَفسه كَانَ هُوَ الجائي حَقِيقَة وَقد يذكر العامّ وَيُرَاد بِهِ الْخَاص كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إنَّ النَّاس قد جمعُوا لكم﴾ وَالْمرَاد بَعضهم فَإِذا قلت قَالَ الناسُ كلهم لم يحْتَمل بَعضهم

стр. 354

فصل ويوكد الْوَاحِد بلفظين (نَفسه) و / (عينه) وهما عبارتان عَن حَقِيقَة ويوكد الِاثْنَان ب (كلا) و (كلتا) وَالْجمع ب (كلّهم) و (أجمع) و (أَجْمَعِينَ) و (جَمْعَاء) و (جمع) لِأَن هَذِه الْأَلْفَاظ مَوْضُوعَة لحصر أَجزَاء الشَّيْء والإحاطة بهَا فَمَا لَا يتَجَزَّأ لَا تدخل عَلَيْهِ لعدم مَعْنَاهَا فِيهِ أَلا ترى أنَّك لَو قلت كتب زيد كلُّه أَو أجمع لم يكن لَهُ معنى كَمَا يكون فِي قَوْلهم كتب الْقَوْم كلُّهم فصل وَلَا توكّد النكرات وَأَجَازَهُ الكوفيَّون وحجَّة الأوَّلين من وحهين أَحدهمَا أنَّ التوكيد كالوصف وَأَلْفَاظه معارف والنكرة لَا تُوصَف بالمعرفة وَالثَّانِي أنَّ النكرَة لَا تثبت لَهَا فِي النَّفس عين تحْتَمل الْحَقِيقَة وَالْمجَاز فَيُفَرق بالتوكيد بَينهمَا بِخِلَاف الْمعرفَة أَلا ترى أنَّك لَو قلت جَاءَنِي رجل لم يحْتَمل أَن تفسَّره

стр. 355

بِكِتَاب رجل لأنَّ الْمجَاز فِي هَذَا الِاسْتِعْمَال لَا يغلب حتَّى يدْفع بالتوكيد بِخِلَاف لَفْظَة (الْقَوْم) فإنَّه يغلب اسْتِعْمَالهَا فِي الْأَكْثَر فَإِذا أردْت الْجَمِيع أكَّدت لرفع الْمجَاز الْغَالِب وَمثل ذَلِك الِاسْتِثْنَاء فإنَّه دخل الْكَلَام ليرْفَع حمل لفظ الْعُمُوم على الأستغراق لأنَّه يسْتَعْمل فِيهِ غَالِبا احتّج الْآخرُونَ بإنَّ ذَلِك قد جَاءَ فِي الشّعْر فَمن ذَلِك قَول ٧٩ - (أرمي عَلْيها وَهِي فرعُ أجمعُ ... وَهِي ثَلَاث أَذْرع واصبع) // الرجز // وَقَالَ الآخر ٨٠ - (إِذا الْقعُود كرّ فِيهَا حفدا ... يَوْمًا جَدِيدا كلّه مطرّدا) // الرجز // وَقَالَ آخر ٨١ - ( ... قد صرتّ البكرة يَوْمًا أجمعا) // الرجز // وَالْجَوَاب عَن هَذِه الابيات من وَجْهَيْن

стр. 356

أحدُهما أنَّ التوكيد فِيهَا للمعرفة لَا للنكرة فقولُه أجمع توكيد ل (هِيَ) ولكَّنه اضْطر ف فصل بالْخبر بَين الموكّد والموكَّد كَمَا فِي الصّفة وَقيل فِي (فرع) ضميرّ والتوكيد لَهُ وَهَذَا بعيد وأمَّا قولُه (جَدِيدا كلّه) فَهُوَ مَرْفُوع على أنَّه تَأْكِيد للضمير فِي (جَدِيد وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ هَذِه الأبيات شاذةّ فِيهَا اضطرار فَلَا تُجعل أصلا فصل وَإِنَّمَا لم ينْصَرف (جُمَعُ) لأنَّ فِيهِ الْعدْل والتعريف فالعدلُ عَن (جُمَعٍ) لأنَّ واحده (أجمع) و (جَمْعَاء) فَيَنْبَغِي أَن يكون على (جُمَعُ) مثل (حُمْر) ولكَّنه فتحت ميمّه وصير ك (عُمَر) وَقَالَ أَبُو عليّ هُوَ معدول عَن (جَماعى) مثل صحراء وصحارى وَلَو كَانَ عَن جمع مثل حمر لما جَازَ فِيهِ أَجْمَعُونَ ولكان يُؤَكد بِهِ المذكَر والمؤنّث كَمَا يُوصف بِحْمَر الْمُذكر والمؤنث

стр. 357

وأمَّا التَّعْرِيف فبوضعه توكيداً للمعرفة صَار كالأعلام وَلَيْسَ فِيهِ أَدَاة للتعريف وأمَّا (جَمْعَاء) فَلأَلِفَيْ التَّأْنِيث فصل وأمَّا (أَكْتَع) و (أبصع) وَمَا تصرَّف مِنْهُمَا فَلَا تسْتَعْمل فِي التوكيد إلَاّ تبعا ل (أجمع) فإنَّ جَاءَ شَيْء على غير ذَلِك فِي الشّعْر فضرورة مَسْأَلَة وأمَّا (كلا وكلتا) فاسمان مفردان مقصوران وَقَالَ الكوفيَّون هما مثنيَّان لفظا وَمعنى وحجَّة الأوَّلين من وُجُوه أحدُها أنَّهما بِالْألف فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث إِذا إضيفا إِلَى الظَّاهِر وَلَيْسَ الْمثنى كَذَلِك وَالثَّانِي أنَّه لَا ينْطق بِالْوَاحِدِ مِنْهُمَا فَلَا يُقَال فِي الْوَاحِد (كِل) بِخِلَاف الْمثنى

стр. 358

وَالثَّالِث أنَّهما يضافان إِلَى المثنَّى وَلَو كَانَا مثنَّيين للَزِمَ أنْ يُضَاف الشَّيْء إِلَى نَفسه وَهُوَ بَاطِل إِلَّا ترى أنَّك لَا تَقول مَرَرْت بهما أثنيهماكما لَا تَقول مَرَرْت بِهِ واحده فَإِن قيل فَكيف يُقَال مَرَرْت بهم خمستهم فيضاف الْجمع إِلَى الْجمع قيل إنَّما أَجَازُوا ذَلِك لأنَّ ضمير الْجمع يحْتَمل الْعدَد الْقَلِيل والكثيرفلا يلْزمه من إِضَافَة الْخَمْسَة وَنَحْوهَا إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه وَالرَّابِع أنَّ الضَّمِير يرجع إِلَيْهِ بِلَفْظ الْإِفْرَاد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كلتا الجنتين آتت أكلهَا﴾ وَلَو كَانَ مثنّى فِي اللَّفْظ لم يجز ذَلِك كَمَا لايجوز الرّجلَانِ قَامَ واحتَّج الْآخرُونَ بِالسَّمَاعِ وَالْقِيَاس أمَّا السماع فَقَوْل الشَّاعِر ٨٢ ي - (فِي كِلْتَ رجليْها سُلامى واحده ... كلْتاهما مقرونة بزائدهْ) // الرجز // وَأما الْقيَاس فَمن وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ الضَّمِير يعود إِلَيْهِ بِلَفْظ التَّثْنِيَة فِي بعض الْمَوَاضِع كَقَوْل الشَّاعِر

стр. 359

٨٣ - (كِلَاهُمَا حِين جدّ الجريُ بَينهمَا ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي) // الْبَسِيط // وَالثَّانِي أنَّهما فِي الجرّ وَالنّصب بِالْيَاءِ وَفِي الرّفْع بِالْألف إِذا أضيفا إِلَى مُضْمر وَالْجَوَاب أنَّ الشّعْر لَا يعرفُ قائلة على أنَّه مَحْمُول على الضَّرُورَة وَقد جَازَ حذف شطر الْكَلِمَة فِي الضَّرُورَة كَقَوْل لبيد ٨٤ - (درس المنا بِمُتَالعِ فأًبانِ ... ) // الْكَامِل // أَرَادَ (الْمنَازل) وَقَالَ العجَّاج

стр. 360

٨٥ - (قواطناً مكّة من ورق الحمي ... ) أَرَادَ (الْحمام) وَهَذَا لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَلَا يثبت بِهِ أصل وأمَّا عود الضَّمِير المثّنى إِلَيْهِ فعلى الْمَعْنى والإفراد على اللَّفْظ وَهَذَا مثل (كُلّ) و (مَن) فإنَّ الضَّمِير يعود إِلَى لَفْظهمَا تَارَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وكلّهم آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا﴾ و ﴿بلَى من أسلم وَجهه لله﴾ وَتارَة يجمع حملا على الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وكلُّ أَتَوْهُ داخرين﴾ و ﴿وَمن الشَّيَاطِين من يغوصون لَهُ﴾ ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ وأمَّا جعلهَا بِالْيَاءِ فِي الْجَرّ وَالنّصب فَلم يكن لما قَالُوا إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لاستمرَّ مَعَ المضمّر والمظهر كَمَا فِي كلَّ مثنَّى وأنَّما قلبت الْألف يَاء مَعَ الْمُضمر لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ (كلا وكلتا) يشبهان (على وَإِلَى ولدى) فِي أنَّها لَا تسْتَعْمل واحده بل لَا بُد من دُخُولهَا على الِاسْم وأنَّ آخِره ألف كآخرهما وكما تجْعَل الْألف فِي (على) يَاء مَعَ الْمُضمر كَذَلِك (كلا) واختص ذَلِك بِالنّصب والجر كَمَا أَن (على) يكون موضعهَا نصبا بحقّ الأَصْل

стр. 361

وَالثَّانِي أنَّ (كلا) أذا أضيفت إِلَى الْمُضمر لم تكن إلَاّ تَابِعَة للمثنّى فَجُعل لَفظهَا كَلَفْظِ مَا تتبعه اسْتِحْسَانًا فصل وَألف ا (كلا وكلتا) من وَاو عِنْد قوم وياء عِنْد آخَرين وتاء (كلتا) بدلًّ من أحد الحرفين وألفها للتأنيث وَنَذْكُر ذَلِك فِي التصريف أَن شَاءَ الله فصل وَأقوى أَلْفَاظ التوكيد فِي الْجمع (كلّهم) لأنَّها قد تكون أصلا يَلِيهِ الْعَامِل كَقَوْلِك جَاءَنِي كل الْقَوْم وَتَكون مُبْتَدأ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّ الامرَ كلّه لله﴾ فِيمَن رفع وَمن نصب جعله توكيداً وأمَّا (أجمع) وماتصرَّف مِنْهَا فَلَا تكون إلَاّ تَابِعَة فَإِذا اجْتمعت (كلٌّ) و (أجمع) فِي التوكيد قدَّمت (كلُّ) عَلَيْهَا لشبهها بالمتبوع

стр. 362

فصل وَلَا يعْطف بعض أَلْفَاظ التوكيد على بعض لأنَّ معنى الْجَمِيع وَاحِد بِخِلَاف الصّفة فإنَّ الصّفة تدلُّ على معنى زَائِد على الْمَوْصُوف فصل وَإِذا جمعت بَين لَفْظِي توكيد كَانَ الثَّانِي مُفِيدا زِيَادَة التوكيد فَقَط كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلَّهم أَجْمَعُونَ﴾ وَقَالَ الزَّجاج الْفَائِدَة فِي (اجمعون) بعد (كل) الدّلَالَة على أَن سُجُود الْمَلَائِكَة وَقع فِي حَال وَاحِدَة وَفِي هَذَا نظر

стр. 363

بَاب النَّعْت النَّعْت وَالْوَصْف بمعّنى فأمَّا (الصّفة) فَهِيَ عِنْد النحويَّين بِمَنْزِلَة الْوَصْف وَأَصلهَا (وصْفة) فحذفت واوها كَمَا حذفت فِي (عدَّة وزنة) وأمَّا المتكلمون فيقرقون بَين الْوَصْف وَالصّفة فالوصف لفظ الواصف كَقَوْلِك ظريف وعالم وَالصّفة هِيَ الْمَعْنى العامّ الْمَوْصُوف فصل وَالْغَرَض من الْوَصْف الْفرق بَين مشتركين فِي الِاسْم أَو الْمَدْح أَو الذَّم أَو التَّعْظِيم فَقطع الِاشْتِرَاك كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد الظريف أَي انَّ ثَّم جمَاعَة كل مِنْهُم اسْمه زيد / والمختص بالظرف مِنْهُم وَاحِد وَلذَلِك لم يُوصف المضمرإذ لَا اشْتِرَاك فِيهِ لعوده إِلَى الظَّاهِر والمدح والتعظيم يقعان فِي صِفَات الله والذم كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد الْخَبيث الْفَاسِق فإنَّك لَا تقصد تَمْيِيزه عَن غَيره بل تقصد إِعْلَام السَّامع بِمَا فِيهِ من الْأَوْصَاف المذمومة فصل وإنَّما لزم أَن تكون الصّفة بالمشتق أَو الْجَارِي مجْرَاه لأنَّ الْفرق إنَّما يحصل بِأَمْر عَارض يُوجد فِي أحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء دون بَاقِيهَا وَهَذَا إنَّما يكون فِي المشتقات مثل

стр. 364

الْحِلْية نَحْو الْأسود والأزرق والغريزة مثل الْعقل وَالْحسن وَالْفِعْل نَحْو الْقيام وَالْإِكْرَام أَو الصِّنَاعَة نَحْو البزَّاز والعطَّار وَالنّسب نَحْو بصريَّ وهاشميَّ وأمَّا الْجَارِي مجْرى المشتقّ فَمثل مَرَرْت بِرَجُل ابي عشرَة وبحيّة ذِرَاع طولهَا كانّك قلت مَرَرْت بِرَجُل كثير الْأَوْلَاد وبحيّة مذروعة فصل ولابد فِي الصّفة من ضمير يعود على الْمَوْصُوف لأنَّ ذَلِك من ضَرُورَة كَونه مشتقا أَن يعْمل فِي فَاعل مُضْمر أَو مظهرً فالمضمر هُوَ الْمَوْصُوف فِي الْمَعْنى والمظهر لَا بُد ان يَصْحَبهُ ضمير الْمَوْصُوف ليصير من سَببه بِهِ كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل قَائِم زيدٌ عِنْده فلولا الْهَاء لَكَانَ الْكَلَام أَجْنَبِيّا من الاوَّل وَلم يكن صفة لَهُ فصل وإنَّما كَانَت الصّفة كالموصوف فِي التَّعْرِيف والتنكير والإفراد والتثنية وَالْجمع والتذكير والتأنيث وَالْإِعْرَاب لأنَّ الصّفة هِيَ الْمَوْصُوف فِي الْمَعْنى ومحالٌ أَن يكون الشَّيْء الْوَاحِد معرفَة ونكرة ومفرداً وَأكْثر فِي حالٍ وَاحِدَة فصل فأمَّا قولُهم ثوب أسمال وبرمة أعشار فأنَّما جَازَ لَمَّا كَانَ الثَّوْب يجمع رِقَاعًا وَكَأن كل نَاحيَة مِنْهُ سمل والبرمة مجتمعة من أكسار فَصَارَ التَّقْدِير ذَات أكسار

стр. 365

فصل وَالْعَامِل فِي الصّفة هُوَ الْعَامِل فِي الْمَوْصُوف لأنَّها هِيَ هُوَ فِي الْمَعْنى وَلذَلِك جَازَ أَن يحذف الْمَوْصُوف ويولى الْعَامِل الصّفة فَتَقول مَرَرْت بالظريف وَلَا تكَرر الْعَامِل مَعهَا فَلَا تَقول مَرَرْت بزيد بالظريف وَقَالَ الْأَخْفَش الْعَامِل فِيهَا معنويّ وَهُوَ كَونهَا تَابِعَة وَهَذَا إِن بِهِ أنَّها تَابِعَة للموصوف فِي الْحَقِيقَة فَذَلِك لَا يَقْتَضِي الْعَمَل وَإِن أَرَادَ أنَّها تَابِعَة لَهُ فِي الْإِعْرَاب فَلَيْسَ ذَلِك بَيَانا لِلْعَامِلِ وَهُوَ مَذْهَب الْجَمِيع وإنَّما الْخلاف فِي الْعَامِل فِي هَذَا التَّابِع مَا هُوَ لأنَّ التّبعِيَّة معنى وَاحِد وَالشَّيْء الْوَاحِد لَا يعْمل أعمالا مُخْتَلفَة فِي مَعْمُول وَاحِد فصل وَإِذا اخْتلف الْعَامِل فِي الْأَسْمَاء لم تنْعَت بنعت وَاحِد كَقَوْلِك جَاءَ زيد وَرَأَيْت عمرا الظريفين فَلَا يجوز نصب الصّفة وَلَا رَفعهَا لأنَّها لفظ وَاحِد

стр. 366

مثنى فَلَو رفعت أونصُبت لتبعت أحد الأسمين وَعمل فِيهَا عَامله فَيَنْقَطِع تبعا للْآخر والتثنية تأبى ذَلِك لأنَّها تدل على أنَّ الصّفة تَابِعَة لَهما فصل فَأن كَانَ الْإِعْرَاب وَاحِدًا وَالْعَامِل مُخْتَلف فَالْحكم كَذَلِك لأنَّ العاملين لَا يعملان عملا واحداُ فِي مَعْمُول وَاحِد كَانَ العاملان بِمَعْنى وَاحِد كَقَوْلِك ذهب زيد وَانْطَلق عَمْرو فَالْحكم كَذَلِك عِنْد بعض البصريَّين لأنَّ الْعَامِل لفظ وَقد خَالف لفظ الثَّانِي لفظ الأوَّل وَالْمعْنَى لَا يعْمل هُنَا حَتَّى يؤثَّر اتَّفاقهما فِي الْمَعْنى فصل إِذا تكَّررت النعوت جَازَ حمل الْجَمِيع على الْمَوْصُوف وَهُوَ الظَّاهِر وَجَاز نصبها بإضمار أَعنِي ورفعها على إِضْمَار (هُوَ) وَدلّ هَذَا الْإِضْمَار على زِيَادَة الْمَدْح والذّم لأنَّه يصير بذلك جملَة مُسْتَقلَّة

стр. 367

فصل وَيجوز عطف بعض الصِّفَات على بعض تَنْبِيها على زِيَادَة الْمَدْح والذم كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد الْكَرِيم والعاقل ف (الْوَاو) تدلَّ على أنَّه الْمَعْرُوف بذلك

стр. 368

بَاب عطف الْبَيَان وَهُوَ أَن تجْرِي الْأَسْمَاء الجامدة مجْرى المشتقة فِي الْإِيضَاح إِذا كَانَ الثَّانِي أعرف من الاوَّل كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد أبي عبد الله إِذا كَانَ بالكنية أعرف وبأبي عبد الله زيد إِذا كَانَ الِاسْم أعرف وَلَيْسَ هُوَ هَهُنَا بِبَدَل لأنَّه كالموصوف فِي التَّعْرِيف والتنكير وَجَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ فِي الصّفة وَلَيْسَ الْبَدَل كَذَلِك وَفِي بعض الْمَوَاضِع يجوز أَن يكون عطف بَيَان وَأَن يكون بَدَلا وَفِي بَعْضهَا يتَعَيَّن أحدُهما كَقَوْلِك جَاءَنِي زيد أَبُو مُحَمَّد يحتملها وَفِي قَوْلك ياأيَّها الرجل زيد يتَعَيَّن أَن يكون عطف بَيَان وَفِي قَوْلك يَا أخانا زيدا إنْ نصبت كَانَ بَيَانا وَإِن أردْت الْبَدَل ضممت (زيدا) لأنَّ حرف النداء يقدر عوده مَعَ الْبَدَل

стр. 369

بَاب الْبَدَل الغرضُ من الْبَدَل هُوَ الْغَرَض من الصفه وَقد ذكر وَالْفرق بَين الْبَدَل والصفه أنَّ الصفه بالمشتقَّ وَالْبدل بِغَيْر المشتقّ وأنَّ الصّفة كالموصوف فِي التَّعْرِيف والتنكير وَغَيرهمَا وَالْبدل يجوز أَن يخالفُ الْمُبْدَلَ مِنْهُ فِي التَّعْرِيف والتنكير والإظهار والإضمار وأنَّ الْبَدَل يكون بِبَعْض من كلّ وَبِمَعْنى يشْتَمل عَلَيْهِ الأوَّلُ وَالصّفة بخلافِه والفرقُ بْيَن الْبَدَل وعطفِ الْبَيَان قد تقدَّم فصل وبدلُ الشَّيْء فِي اللُّغَة مَا قَامَ مقامَهُ وَهُوَ على هَذَا الْمَعْنى فِي أصطلاح النحويَّين أَلا ترى أنَّك لَو حذفت الأوَّل وأقتصرت على الثَّانِي لأغناك عَنهُ وَلذَلِك قَالَ بَعضهم عِبْرَة الْبَدَل مَا صلح لحذف الأوَّل وَإِقَامَة الثَّانِي مقَامه وَقَالَ بعض النحوييَّن لَا يصحُّ هَذَا الحدَّ والدليلُ عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر ٨٦ - (فكأنَّهُ لَهِقُ السراة كأنَّه ... مَا حاجبيه معيَّن بسوادِ) // الْكَامِل //

стр. 370

لَو حذفت الْهَاء هُنَا فَقلت كأنَّ حاجبيه معيَّن لم يستقم لأنَّ الْمُبْتَدَأ مثنّى وَالْخَبَر مُفْرد واستدلَّوا أيضاُ بِقَوْلِك زيد ضربت أَبَاهُ عمرا ف (عمروٌ) بدلٌ من (أَبَاهُ) فَلَو حذفته فَقلت زيدٌ ضربت عمرا لم يجز لخلوّ الْجُمْلَة من ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف جدّاً أمَّا الْبَيْت فَوجه جَوَازه أنَّه أفرد الْخَبَر عَن المثتَّى وهويريد التَّثْنِيَة كَمَا قَالَ الآخر ٨٧ - (لمن زحلوقة زلُّ ... بِهِ العينانِ تنهلُّ) // الهزج // وكقول الْأُخَر ٨٨ - (وكأنَّ فِي الْعَينَيْنِ حَبّ قَرَنْفُلِ ... أَو سُنْبلاً كُحِلَتْ بِهِ فانهلَّتِ) // الْكَامِل // وأمَّا الْمَسْأَلَة فالمانعُ ثَّم الإضمارُ وَهُوَ عَارض

стр. 371

فصل وتبدل الْمعرفَة من الْمعرفَة وَمن النكرَة والنكرة من الْمعرفَة إلَاّ أنَّك إِذا ابدلت النكرَة من الْمعرفَة فَلَا بدَّ من صفة النكرَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لنسفعا بالناصية ناصيةٍ كَاذِبَة﴾ لأنَّ الْمعرفَة أبْيَنُ من النكرَة فَإِذا لم تصف النكرَة انْتقض غَرَض الْبَدَل وَإِذا وصفتها حصل بِالصّفةِ بَيَان لم يكن بالمعرفة فصل وكلَّ الْأَسْمَاء يصلح أنَّ يُبدل مِنْهَا إلَاّ ضمير الْمُتَكَلّم والمخاطب لأنَّهما فِي غَايَة الوضوح كَقَوْلِك مَرَرْت بِي بزيد وَبِك عَمْرو وَأَجَازَهُ قوم وَالَّذِي جَاءَ مِنْهُ فِي بدل الأشتمال وَالْبَعْض فالاشتمال كَقَوْل الشَّاعِر ٨٩ - (ذَرِينِي إنَّ أَمرك لنْ يُطَاعا ... وَمَا ألفيتُني حِلْمي مُضَاعاً) // الوافر // ف (حلمي) بدل من (الْيَاء) وَمن الْبَعْض قَول

стр. 372

٩٠ - (أوْعَدني بالسجنِ والأداهم ... رجْلي ورجلي شَثنَةُ المناسم) // الرجز // ف (رجْلي) بدل من الْيَاء فصل وَلَا يحْتَاج فِي بدل الْكل إِلَى ضمير يعود على الأوَّل لأنَّ الثَّانِي هُوَ الأوَّل وَيحْتَاج إِلَيْهِ فِي بدل الْبَعْض والاشتمال لأنَّ الثَّانِي مُخَالف للاوَّل فيرتبط بِهِ بضميره كالجملة فِي خبر الْمُبْتَدَأ وَيجوز حذفه إِذا كَانَ مَعْلُوما كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وللهِ على النَّاس حجًّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ أَي مِنْهُم فصل وَشرط بدل الاشتمال أَن يكون الأوَّل مُشْتَمِلًا على الثَّانِي وَالثَّانِي قَائِم بِهِ كَقَوْلِك يُعجبني زيدُ عقلهُ وَعرفت أَخَاك خَبره وحقُّه التَّقْدِيم أَي يُعجبنِي عقل زيد وَلَكِن لمَّا كَانَ يكْتَسب من عقله وصف الْحسن والإعجاب جَازَ أَن يُؤَخر ويُجعل بَدَلا مِنْهُ فَإِن لم يكن كَذَلِك لم يجزكقولك يُعجبنِي زيد ابوه لأنَّ (زيدا) لَا يشْتَمل على الاب بل كلّ وَاحِد مِنْهُمَا منفصلٌ عَن الاخر ويتضح بِقَوْلِك (مَاتَ زيد / اخوه) فانه لَيْسَ من الاشتمال بل من الْغَلَط

стр. 373

فصل وحقَّ بدل الْغَلَط أَن يسْتَعْمل ب (بل) لأنَّها مَوْضُوعَة للإضراب عَن الاوَّل وَلَكِن جَازَ حذفهَا لوضوح مَعْنَاهَا فصل وَالْعَامِل فِي الْبَدَل غير الْعَامِل فِي الْمُبدل مِنْهُ وَذَلِكَ الْعَامِل هُوَ تَقْدِير الْإِعَادَة أَي إِعَادَة الْعَامِل الاوَّل فقولك مَرَرْت بزيد أَخِيك تَقْدِيره بزيد بأخيك وَقَالَ قوم العاملُ فِيهِ عَامل الأوَّل وحجّة الأوَّلين من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ الْعَامِل قد ظهر فِي كثير من الْكَلَام فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه للَّذين استضعفوا لمن آمن مِنْهُم﴾ فَأَعَادَ (اللَّام) مَعَ الْبَدَل وَقَالَ تعالة ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذن رَبهم إِلَى صِرَاط الْعَزِيز﴾ فأبدل الصِّرَاط من النُّور وَأعَاد (إِلَى) وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا من الْمُشْركين من الَّذين فرَّقوا دينهم﴾ فَأَعَادَ (من) وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَالشعر

стр. 374

وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ الْبَدَل كالمبدل مِنْهُ فِي جَمِيع أَحْكَامه بِحَيْثُ لَو ابتدئ بِهِ لم يقدّر هُنَاكَ مَحْذُوف بِخِلَاف الصّفة وَمَا أجري مجْراهَا وفلمَّا لم يكن تبعا فِي الْحَقِيقَة لم يكن تبعا فِي الْعَمَل فَلذَلِك قدّر لَهُ عَامل أغْنى عَن تقدّم ذكره واحتّج الْآخرُونَ بأنَّه لَو كَانَ لَهُ عَامل يخصّه للَزِمَ إِظْهَاره إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْء يَنُوب عَنهُ وَالْجَوَاب أنَّ تقدم الْعَامِل وَكَون الثَّانِي هُوَ الأوَّل أغْنى عَن لُزُوم تكَّرر الْعَامِل وَلَيْسَ كَذَلِك الصّفة أَلا ترى أنَّ الْمَعْطُوف لَمَّا كَانَ غير الأوَّل احْتَاجَ إِلَى مَا يَنُوب عَن الْعَامِل فجيء بالحروف

стр. 375

بَاب عطف النسق العطفُ ليَّ الشَّيْء والالتفات إِلَيْهِ يُقَال عطفت الْعود إِذا ثنيته وعطفت على الْفَارِس الْتفت إِلَيْهِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى فِي النحولأنَّ الثَّانِي ملويُّ على الأوَّل ومثني إِلَيْهِ وَلذَلِك قدَّرت التَّثْنِيَة بالْعَطْف والعطف بالتثنية فصل وَلَا بدَّ فِي عطف النسق من حرف يرْبط الثَّانِي بالأوَّل إذْ كَانَا غَيْرَيْنِ فصل وَقد وضعت لَهُ حُرُوف تشرك بَين الشَّيْئَيْنِ فِي الْعَامِل فَمِنْهَا مَا لَا يُفِيد سوى التَّشْرِيك وَمِنْهَا مَا يفِيدهُ مَعَ غَيره فصل و (الْوَاو) أصل حُرُوف الْعَطف لأنَّها لَا تدل إلَاّ على الِاشْتِرَاك عِنْد المحقَّقين فأمَّا (الْفَاء) وَغَيرهَا فتدل على الِاشْتِرَاك وَشَيْء آخر فَهِيَ كالمركَّب وَالْوَاو كالمفرد والمفرد أصل للمرَّكب وسابق عَلَيْهِ

стр. 376

فصل (الْوَاو) لَا تدل على التَّرْتِيب عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَت شرذمة تدلُّ عَلَيْهِ وحجَّة الأوَّلين السماعُ وَالْقِيَاس فَمن السماع قَوْله تَعَالَى ﴿وادخلوا الْبَاب سُجَّداً وَقُولُوا حطَّة﴾ وَقَالَ فِي آيَة آخرى ﴿وَقُولُوا حطّة وادخلوا الْبَاب سًجَّداً﴾ والقصة وَاحِدَة وَقَالَ لبيد ٩١ - (أُغْلي السباء بكُل أدْكن عاتق أَو جَوْنة قُدحَتْ وفض ختامها) // الْكَامِل // فالجونة الدنّ وَقد حت غرفت وفضّ الختام يكون قبل الغرف وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَالشعر وأمَّا الْقيَاس فَهُوَ أنَّ الْوَاو تقع فِي مَوضِع يمْتَنع فِيهِ التَّرْتِيب وتمتنع من مَوضِع يجب فِيهِ التَّرْتِيب

стр. 377

فَمن الأوَل قَوْلك المَال بَين زيد وَعَمْرو وَلَو قلت (فعمرو) لم بجز لأنَّ (بَينا) يَقْتَضِي أَكثر من وَاحِد وَمن ذَلِك سَوَاء زيدُ وَعَمْرو سيّان زيد وَعَمْرو و (الْفَاء) هُنَا لَا تجوزلأنَّ التَّسَاوِي لَا يكون فِي الْوَاحِد وَمن ذَلِك اخْتصم زيد زعمرو وَالْفَاء لَا تصلح هُنَا وَمن ذَلِك أنَّ الْعَطف بِالْوَاو نَظِير التَّثْنِيَة والتثنية لَا تفِيد سوى الِاجْتِمَاع وَمن الثَّانِي أنَّ (الْوَاو) لَا تسْتَعْمل فِي جَوَاب الشَّرْط لما كَانَ مرتّبا على الشَّرْط وَالْفَاء تسْتَعْمل فِيهِ وأمَّا الْآخرُونَ فتمسكَّوا بشبه لَا دلَالَة فِيهَا على التَّرْتِيب من جِهَة الْوَاو فأضربنا عَن ذكرهَا لوضوح الْجَواب عَنْهَا فصل (الْوَاو) تقع على وُجُوه أَحدهَا الْعَطف الْمُطلق وَالثَّانِي (وَاو الْحَال) كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَطَائِفَة قد أهّمتهم أنفسهم﴾

стр. 378

وَالثَّالِث أَن تكون بِمَعْنى (مَعَ) وَالرَّابِع ان تكون للقسم وَالْخَامِس أَن تضمر بعْدهَا (رب) وَالسَّادِس أَن تكون بِمَعْنى (الْبَاء) كَقَوْلِك بِعْت الشاءَ شاةٌ وَدِرْهَم أَي بدرهم فصل وَلَا تزاد (الْوَاو) عِنْد أَكثر البصريَّين لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْحُرُوف وضعت للاقتصار أَو عوضا عَن ذكر الْجمل (كالهمزة) فَإِنَّهَا بدل عَن (استفهم) أَو (أسأَل) و (مَا) بدل عَن (أنفي) فزيادتها تنقض هَذَا الْغَرَض وَالثَّانِي أنَّ الْحُرُوف وضعت للمعاني فَذكرهَا دون مَعْنَاهَا يُوجب اللبْس وخلوَّها عَن الْمَعْنى وَهُوَ خلافُ الأَصْل

стр. 379

وَاحْتج الْآخرُونَ بقوله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ ف (الْوَاو) زَائِدَة وَالْفِعْل جَوَاب (إِذا) وَلذَلِك لم تكن فِي الْموضع الأول وَقَالَ الشَّاعِر (حتّى إِذا قَملِتْ بطونُكُم ... ورأيتم ابناءكم شبَّوا) وقَلبْتُم ظِهْرِ المِجْنّ لنا ... إِن اللَّئِيم الْعَاجِز الخبَّ) // الْكَامِل // وَالْجَوَاب أنْ جَوَاب (إِذا) فِي هَذِه الْمَوَاضِع مَحْذُوف فالتقدير فِي الْآيَة حتّى إِذا جاؤوها وَفتحت أَبْوَابهَا عرفُوا صحّة وَمَا وُعدوا وعاينوه وقدّ دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا الحمدُ لله الَّذِي صَدَقَنا وَعدْهَ﴾ وَالتَّقْدِير فِي الْبَيْت حَتَّى إِذا فَعلْتُمْ هَذِه الْأَشْيَاء عرف غدركم وفجوركم ولؤمكم وَحذف الْجَواب كثير فِي الْقُرْآن وَالشعر فَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وأنّ الله تَّوابُ حَكِيم﴾ وَفِي هذاه السُّورَة ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وأنّ الله رؤوفّ رَحِيم﴾

стр. 380

) وَالتَّقْدِير لهلكتم وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَو أنَّ قُرْآنًا سُيَّرتْ بِهِ الْجبَال أَو قًطُّعت بِهِ الأَرْض﴾ أَي لَكَانَ هَذَا الْقُرْآن وَحذف الْجَواب أبلغ فِي هَذَا الْمَعْنى من ذكره ولأنَّ الموعودَّ أَو المتوعد إِذا لم يذكر لَهُ جَوَاب ذهب وهمه إِلَى أبلغ غايات الثَّوَاب وَالْعِقَاب فَيكون أبلغ فِي الطَّاعَة والأنزجار فصل وَمعنى الْفَاء ربط مَا بعْدهَا فِي بِمَا قبلهَا فالعاطفة ترْبط بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ فِيمَا نسب إِلَى الأوَّل إلَاّ أّنَّها تدل على أنَّ الثَّانِي بعد الأوَّل بِلَا مهلة وَإِذا وَقعت جَوَابا علَّقت مَا بعْدهَا بِمَا فِي قبلهَا وَمن هُنَا قَالَ الْفُقَهَاء تدلَّ (الْفَاء) على أنَّ مَا قبلهَا سببّ لما بعْدهَا ومعتبر فِيهِ فصل وَلَا تكون (الْفَاء) زَائِدَة لما ذكرنَا فِي (الْوَاو) وَقَالَ الْأَخْفَش قد زيدت فِي مَوَاضِع مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿قل إنَّ الْمَوْت الَّذِي تفرُّون مِنْهُ فإنَّه ملاقيكم﴾ لِأَن

стр. 381

الْفَاء تكون فِي خبر الَّذِي غير زَائِدَة وَالْخَبَر هُنَا للْمَوْت وَلَيْسَ فِيهِ معنى الشَّرْط وَمِنْه قَول الشَّاعِر ٩٣ - (لَا تجزعي إنْ منفسا أهْلُكته ... فَإِذا هَلَكت فَعِنْدَ ذلكَ فاجزعي) فالفاء الأولى زاائدة وَقيل الثَّانِيَة فصل و (ثّم) كالفاء فِي التَّشْرِيك والتريب إلَا أنَّها تَدُلُّ على الْمُهَلةِ إذْ كَانَت أَكثر حروفا من الْفَاء وَقد جَاءَت لترتيب الْأَخْبَار لَا لترتيب الْمخبر عَنهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فإلينا مرجُعهم ثُمَّ اللهُ شهيدٌ على مَا يَفْعَلُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَأَن اسْتَغْفرُوا ربّكم ثمَّ توُبوا إِلَيْهِ﴾ وَتقول زيد عَالم كريم ثَّم هُوَ شُجَاع فصل وأمّا (أَو) فتشرك فِي الْإِعْرَاب وَلها معَان أَحدهَا الشكَّ فِي الْخَبَر كَقَوْلِك قَامَ زيد أَو عَمْرو وَالْمعْنَى أحدُهما وَلذَلِك تَقول فَقَالَ كَذَا أَو كَذَا وَلَا تَقول فقالهما

стр. 382

وَالثَّانِي أَن تكون لتفصيل مَا أبهم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لن يدْخل الجنَّة إلأّ مَنْ كَانَ هودا أَو نَصَارَى﴾ أَي قَالَت الْيَهُود لن يدْخل الجنَّة من إِلَّا من كَانَ هوداً وَقَالَت النَّصَارَى لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ نَصَارَى وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿كونُوا هودا أَو نَصَارَى﴾ وَمِنْه قَول الْقَائِل كنت بِالْبَصْرَةِ آكل السّمك أَو التَّمْر أَو اللَّحْم أَي فِي أزمنه مُتَفَرِّقَة وَلم يرد الشَّك وَالثَّالِث أَن تكون للتَّخْيِير كَقَوْلِه ﴿فكّفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تُطْعِمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة﴾ فلإن اتّصل بِالْأَمر لم يجمع بَينهمَا كَقَوْلِك خُذ درهما أَو دِينَارا فَإِن وجدت قرينَة تدل على الْإِبَاحَة جَازَ الْجمع بَينهمَا كَقَوْلِك جَالس الْفُقَهَاء أَو الزَّهاد لمن يجالسُ الأشرار فصل وَإِن اتَّصلت بِالنَّهْي وَجب اجْتِنَاب الْأَمريْنِ عِنْد محققَّي النَّحْوِيين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تُطَعِ مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾ أَي لَا تُطِع أَحدهمَا فَلَو جمع بَينهمَا لفعل المنهيّ عَنهُ مرَّتين لأنَّ كلّ وَاحِد مِنْهُمَا أَحدهمَا فصل وَقد تكون (أَو) للتقريب كَقَوْلِك مَا أَدْرِي أأذنّ أَو أَو أَقَامَ أَي لسرعته

стр. 383

وإنَّ كَانَ يعلم أنَّه أذَّن وَمن ذَلِك قَوْله تعلى ﴿وَمَا أَمر السَّاعَة إلاّ كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب﴾ فصل وَلَا تكون (أَو) بِمَعْنى (الْوَاو) وَلَا بِمَعْنى (بل) عِنْد البصرَّيين وَأَجَازَهُ الكوفَّيون وحجَّة الأوَّلين أنَّ الأَصْل اسْتِعْمَال كل حرف فِيمَا وضع لَهُ لئلَاّ يُفْضِي إِلَى اللّبْس وَإِسْقَاط فَائِدَة الْوَضع واحتَّج الْآخرُونَ بأنَّ ذَلِك قد جَاءَ فِي الْقُرْآن وَالشعر فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ أَي وَيزِيدُونَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿حرَّمنا عَلَيْهِم شحومهما إلاّ مَا حملت ظهورهما أَو الحوايا أَو مَا اخْتَلَط بِعظم﴾ وَهِي بِمَعْنى الْوَاو و (الحوايا) عطفت على الشحوم أَو الظُّهُور وَقَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ٩٤ - (بَدتْ مثل قَرْنِ الشَّمْس فِي رونق الضُّحى ... وَصورتهَا أوْ أنْت فِي العْيًن أمْلَحُ)

стр. 384

أَي بل أَنْت وَالْجَوَاب أنَّ (أَو) فِي الْآيَة الأولى لشكّ الرَّأْي أَي لَو رَأَيْتهمْ لَقلت هم مائَة ألف أَو يزِيدُونَ ة وَقيل هِيَ للتَّخْيِير وَقيل للتقريب وَقيل للتفصيل أَي بعض النَّاس يجزرهم كَذَا وَبَعْضهمْ كَذَا وأمَّا الْآيَة الثَّانِيَة ف (أَو) تنبّه على تَحْرِيم هَذِه الْأَشْيَاء وإنّ اخْتلفت موَاضعهَا أَو على حلَّ الْمُسْتَثْنى وَإِن اخْتلفت موَاضعه وَهَذَا كَمَا ذكرنَا فِي دلَالَة (أَو) على تَفْرِيق الْأَشْيَاء على الْأَزْمِنَة وأمَّا الْبَيْت فالمحفوُظ فِيهِ (أم أَنْت) وَلَو قدّر صحّة مَا رَوَوْا فَهِيَ على الشكّ أَي صورتهَا أَو أَنْت أملحُ من غيركما وَلِهَذَا كَقَوْلِهِم الْحسن وَالْحُسَيْن أفضل أم ابْن الْحَنَفِيَّة فصل و (إمَّأ) ك (أَو) فِي الشَّك والتخيير وَالْإِبَاحَة إلَاّ أنَّها أثبت مِنْهَا فِي الشكَّ لأنَّك تبتدىء بهَا شاكّاً و (أَو) ياتي الشكّ بهَا بعد لفظ الْيَقِين

стр. 385

فصل وَقد زعم قوم أنَّها مركَّبة من (إنْ) الشّرطِيَّة و (مَا) النافية لأنَّ الْمَعْنى فِي قَوْلك قَامَ إمَّا زيدٌ وَإِمَّا عَمْرو وإنْ لم يكن قَامَ زيد فقد قَامَ عَمْرو وَهَذَا تعسُّف لَا حَاجَة إِلَيْهِ لأنَّ وَضعهَا مُفْردَة أقرب من دَعْوَى التَّرْكِيب وَلَيْسَت (إمَّا) من حُرُوف الْعَطف أمَّا الأولى فَلَيْسَ قبلهَا مَا يعْطف عَلَيْهِ وأمَّا الثَّانِيَة فيلزمها الْوَاو وَهِي العاطفة فصل وأمَّا (لَا) فَتثبت الْفِعْل للأوَّل دون الثَّانِي وَلَا يحسن إِظْهَار الْعَامِل بعْدهَا لئلَاّ يلتبس بِالدُّعَاءِ إِلَّا ترى أنَّك لَو قلت قَامَ زيد لَا قَامَ عمروٌُ لأشبه الدُّعَاء عَلَيْهِ فصل وَإِذا عطفت بِالْوَاو وزدت مَعهَا (لَا) أفادت الْمَنْع من الْجَمِيع كَقَوْلِك وَالله لَا كلَّمت زيدا وَلَا عمرا وَلَو حذفتها جَازَ أَن تكَّلم أَحدهمَا لِأَن الْوَاو للْجمع وإعادة (لَا) كإعادة الْفِعْل فَيصير الْكَلَام بهَا جملتين فصل وأمَّا (بل) فتشرك بهَا فِي الْإِعْرَاب وتضرب بهَا عَن الأوَّل نفيا كَانَ

стр. 386

أَو إِثْبَاتًا كَقَوْلِك مَا قَامَ زيدٌ بل عمروٌ وَقَامَ زيد بل عَمْرو وَمن هُنَا اسْتعْملت فِي الْغَلَط وَقد جَاءَت لِلْخُرُوجِ من قصّة إِلَى قصَّة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أتأتون الذُّكران من الْعَالمين﴾ ثَّم قَالَ ﴿بل أَنْتُم قوم عادون﴾ ) وَقيل هَهُنَا لَا تدلَّ على أنَّ الأوَّل لم يكن بل دلَّت على الِانْتِقَال من حَدِيث إِلَى حَدِيث آخر وَهَذَا كَمَا يذكر الشَّاعِر مَعَاني ثُمَّ يَقُول فعد عَن ذَلِك أَو فدع ذَا فصل وأمّا (لكنْ) فللاستدراك مشدَّدة كَانَت أَو مُخَفّفَة وَلَيْسَت للغلط إلَاّ أنَّها فِي الْعَطف مخفَّفة البتَّة وَمَا بعْدهَا مُخَالف لما قبلهَا لأنَّ ذَلِك هُوَ معنى الِاسْتِدْرَاك وَلِهَذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع مُقَدرا ب (لكنْ) وَإِذا كَانَت مَعهَا (الْوَاو) فالعطف بهَا (لَا (بلكن) فالاستدراك لَازم والعطف عارضٌ فِيهَا فصل وَلَا يعْطف بهَا إلَاّ بعد النَّفْي وَذهب الكوفَّيون إِلَى الْعَطف بهَا بعد الْإِثْبَات

стр. 387

وحجَّة الأوَّلين أنَّ الِاسْتِدْرَاك لَازم لَهَا والاستدراك لَا يكون إلَاّ الْمُخْتَلِفين فَإِذا كَانَ الأوَّل نفيا كَانَ الثَّانِي إِثْبَاتًا فَيصح أنْ يقدر الْعَامِل بعْدهَا كَقَوْلِك مَا قَامَ زيدُ لَكِن عَمْرو أَي لَكِن قَامَ عَمْرو وَلَا يَصح ذَلِك بعد الْإِثْبَات كَقَوْلِك قَامَ زيد لَكِن عَمْرو لِأَنَّك إِن قدرت لَكِن قَامَ عَمْرو وَلم يكن الثَّانِي مُخَالفا للأوَّل وأنْ قدرت لَكِن مَا قَامَ عَمْرو لم يَصح لأنَّك قدرت مَعَ الْعَامِل مَا لَيْسَ بعامل وحرف الْعَطف إنَّما يَنُوب عَن الْعَامِل فَقَط وَيدل على ذَلِك أنَّك لَو قلت قَامَ زيدٌ لكنْ عمروٌ لم يقم كَانَ جَائِزا فظهور النَّفْي وَالْفِعْل بعد الِاسْم دَلِيل على أَنه لم يكن مُقَدرا بعد لَكِن واحتَّج الْآخرُونَ بِأَن (لَكِن) ك (بل) فِي الْمَعْنى فَكَانَت مثلهَا فِي الْعَطف وَهَذَا بَاطِل لوَجْهَيْنِ أحدُهما مَا ذكرنَا من اخْتِلَافهمَا فِي الْمَعْنى وَالثَّانِي أنَّهما لواستويا فِي الْعَطف لأدَّى إِلَى الِاشْتِرَاك وَالْأَصْل أنْ ينْفَرد كل حرف بِحكم وَقد ذكرنَا مَا يبين بِهِ الْفرق بَين الحرفين فِي الْ فَصْل قبله فصل وأمَّا (أمْ) فيعطف بهَا مُتَّصِلَة ومنقطعة فالمتَّصلة هِيَ المعادلة لحرف الِاسْتِفْهَام

стр. 388

ويقدّر الْكَلَام فِيهَا ب (أيَّهما) كَقَوْلِك أَزِيد عنْدك أم عَمْرو أَي أيَّهما عنْدك فَإِن كَانَ بعد (أم) جملَة تَامَّة مُخَالفَة للأولى كَانَت مُنْقَطِعَة كَقَوْلِك ازيد عنْدك أم عَمْرو فِي الدَّار لأنَّ (أيّا) لَا تقع هَهُنَا وَسَببه أنّ (أَيهمَا) اسْم مفردفالخبر عَنهُ وَاحِد فَإِذا اخْتلف الخبران لم يسْتَند إِلَى أيَّهما فصل فإنْ كَانَ مَكَان الْهمزَة (هَل) كَانَت (أم) مُنْقَطِعَة كَقَوْلِك هَل زيد عنْدك أم عَمْرو لِأَن (هَل) لَا تسْتَعْمل فِي الْإِثْبَات توبيخاً بِخِلَاف الْهمزَة أَلا ترى إِلَى قَول الراجز ٩٥ (أطَرباً وأنْتَ قِنَّسْرِيُّ ... ) // الرجز // وَلَو قلت هَل تطرب وَأَنت شيخ على التوبيخ لم يجز وَكَذَلِكَ لَا تسْتَعْمل

стр. 389

(هَل) فِي التَّسْوِيَة والهمزة تسْتَعْمل فِيهَا فَلَمَّا كَانَت الْهمزَة أوسع تَصرفا خصّت (أم) بمعادلتها فصل وَقد تَأتي (أم) بِمَعْنى (بل والهمزة) وَذَلِكَ بعد الْخَبَر والاستفهام فَمن الْخَبَر إِنَّهَا لإبل أم شَاءَ وَذَلِكَ أنَّه رأى شَيْئا من بعيد فَظَنهُ إبِلا ثمَّ بَان خلاف ذَلِك فاستفهم بعد فَرجع عَن الأوَّل ف (أم) جمعت الإضراب والاستفهام وَتقول فِي الِاسْتِفْهَام هَل زيد عنْدك أم عَمْرو فِي الدَّار فهما سؤالان والمتصّلة سُؤال وَاحِد فصل وَالْفرق بَين (ام) المتَّصلة و (أَو) أنَّ (أَو) لأحد الشَّيْئَيْنِ و (أم) سُؤال عَن الْمَشْكُوك فِي عينه فمثاله أَن تَقول أَزِيد عنْدك أَو عَمْرو فَأَنت شاكّ فِي أصل وجود أَحدهمَا عِنْده فَإِذا قَالَ نعم أثبتَّ وجود أَحدهمَا مُبْهما فَإِذا أردْت التَّعْيِين قلت أَزِيد عنْدك أم عَمْرو فَالْجَوَاب أَن تَقول زيد أَو عَمْرو وَلَا تَقول (نعْم) وَلَا (لَا) وَلَو قَالَ فِي جَوَاب (أَو) (لَا) أَو (نعمْ) جَازَ فصل وأمَّا (حتّى) فقد تكون بِمَعْنى (الْوَاو) بِشُرُوط قد ذكرت فِي بَابهَا

стр. 390

فصل وحروف الْعَطف غير عاملة لأنَّها لَو عملت لعملت عملا وَاحِدًا وَالْوَاقِع بعْدهَا أَعمال مُخْتَلفَة ولأنَّها غير مختَّصة بالأسماء وَلَا بالأفعال فَعلم أنَّها نائبة عَن ذكر الْعَامِل لَا نائبة عَنهُ فِي الْعَمَل فصل وَلَا يعْطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل حتّى يُؤَكد وَقَالَ الكوفَّيون يجوز من غير توكيد حجَّة الأوَّلين أنَّ الضَّمِير إنْ كَانَ مستترا لم يعْطف عَلَيْهِ لأنَّ الْعَطف من أَحْكَام الْأَلْفَاظ لَا الْمعَانِي وإنْ كَانَ ملفوظا بِهِ فَهُوَ فِي حكم جُزْء من الْفِعْل بِدَلِيل أنَّ الْفِعْل يسكن لَهُ وأدلة أُخْرَى قد ذَكرنَاهَا فِي بَاب الْفَاعِل فالعطف عَلَيْهِ كالعطف على بعض الْكَلِمَة فَإِذا أكّد قوي وَاحْتج الْآخرُونَ بقوله تَعَالَى ﴿مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ وَبقول الشَّاعِر ٩٦ (قلت إِذْ أَقبلت وزهرُ تهادى ... كنعاج الملا تعسّفن رملا) // الْخَفِيف // وبأنَّ الْعَطف كالتوكيد وَالْبدل
следующие страницы →