Полный текст (964 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
أَو إِثْبَاتًا كَقَوْلِك مَا قَامَ زيدٌ بل عمروٌ وَقَامَ زيد بل عَمْرو وَمن هُنَا اسْتعْملت فِي الْغَلَط وَقد جَاءَت لِلْخُرُوجِ من قصّة إِلَى قصَّة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أتأتون الذُّكران من الْعَالمين﴾ ثَّم قَالَ ﴿بل أَنْتُم قوم عادون﴾ ) وَقيل هَهُنَا لَا تدلَّ على أنَّ الأوَّل لم يكن بل دلَّت على الِانْتِقَال من حَدِيث إِلَى حَدِيث آخر وَهَذَا كَمَا يذكر الشَّاعِر مَعَاني ثُمَّ يَقُول فعد عَن ذَلِك أَو فدع ذَا
فصل
وأمّا (لكنْ) فللاستدراك مشدَّدة كَانَت أَو مُخَفّفَة وَلَيْسَت للغلط إلَاّ أنَّها فِي الْعَطف مخفَّفة البتَّة وَمَا بعْدهَا مُخَالف لما قبلهَا لأنَّ ذَلِك هُوَ معنى الِاسْتِدْرَاك وَلِهَذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع مُقَدرا ب (لكنْ) وَإِذا كَانَت مَعهَا (الْوَاو) فالعطف بهَا (لَا (بلكن) فالاستدراك لَازم والعطف عارضٌ فِيهَا
فصل
وَلَا يعْطف بهَا إلَاّ بعد النَّفْي وَذهب الكوفَّيون إِلَى الْعَطف بهَا بعد الْإِثْبَات
стр. 387
وحجَّة الأوَّلين أنَّ الِاسْتِدْرَاك لَازم لَهَا والاستدراك لَا يكون إلَاّ الْمُخْتَلِفين فَإِذا كَانَ الأوَّل نفيا كَانَ الثَّانِي إِثْبَاتًا فَيصح أنْ يقدر الْعَامِل بعْدهَا كَقَوْلِك مَا قَامَ زيدُ لَكِن عَمْرو أَي لَكِن قَامَ عَمْرو وَلَا يَصح ذَلِك بعد الْإِثْبَات كَقَوْلِك قَامَ زيد لَكِن عَمْرو لِأَنَّك إِن قدرت لَكِن قَامَ عَمْرو وَلم يكن الثَّانِي مُخَالفا للأوَّل وأنْ قدرت لَكِن مَا قَامَ عَمْرو لم يَصح لأنَّك قدرت مَعَ الْعَامِل مَا لَيْسَ بعامل وحرف الْعَطف إنَّما يَنُوب عَن الْعَامِل فَقَط وَيدل على ذَلِك أنَّك لَو قلت قَامَ زيدٌ لكنْ عمروٌ لم يقم كَانَ جَائِزا فظهور النَّفْي وَالْفِعْل بعد الِاسْم دَلِيل على أَنه لم يكن مُقَدرا بعد لَكِن
واحتَّج الْآخرُونَ بِأَن (لَكِن) ك (بل) فِي الْمَعْنى فَكَانَت مثلهَا فِي الْعَطف وَهَذَا بَاطِل لوَجْهَيْنِ أحدُهما مَا ذكرنَا من اخْتِلَافهمَا فِي الْمَعْنى وَالثَّانِي أنَّهما لواستويا فِي الْعَطف لأدَّى إِلَى الِاشْتِرَاك وَالْأَصْل أنْ ينْفَرد كل حرف بِحكم وَقد ذكرنَا مَا يبين بِهِ الْفرق بَين الحرفين فِي الْ فَصْل قبله
فصل
وأمَّا (أمْ) فيعطف بهَا مُتَّصِلَة ومنقطعة فالمتَّصلة هِيَ المعادلة لحرف الِاسْتِفْهَام
стр. 388
ويقدّر الْكَلَام فِيهَا ب (أيَّهما) كَقَوْلِك أَزِيد عنْدك أم عَمْرو أَي أيَّهما عنْدك فَإِن كَانَ بعد (أم) جملَة تَامَّة مُخَالفَة للأولى كَانَت مُنْقَطِعَة كَقَوْلِك ازيد عنْدك أم عَمْرو فِي الدَّار لأنَّ (أيّا) لَا تقع هَهُنَا وَسَببه أنّ (أَيهمَا) اسْم مفردفالخبر عَنهُ وَاحِد فَإِذا اخْتلف الخبران لم يسْتَند إِلَى أيَّهما
فصل
فإنْ كَانَ مَكَان الْهمزَة (هَل) كَانَت (أم) مُنْقَطِعَة كَقَوْلِك هَل زيد عنْدك أم عَمْرو لِأَن (هَل) لَا تسْتَعْمل فِي الْإِثْبَات توبيخاً بِخِلَاف الْهمزَة أَلا ترى إِلَى قَول الراجز ٩٥
(أطَرباً وأنْتَ قِنَّسْرِيُّ ... ) // الرجز // وَلَو قلت هَل تطرب وَأَنت شيخ على التوبيخ لم يجز وَكَذَلِكَ لَا تسْتَعْمل
стр. 389
(هَل) فِي التَّسْوِيَة والهمزة تسْتَعْمل فِيهَا فَلَمَّا كَانَت الْهمزَة أوسع تَصرفا خصّت (أم) بمعادلتها
فصل
وَقد تَأتي (أم) بِمَعْنى (بل والهمزة) وَذَلِكَ بعد الْخَبَر والاستفهام فَمن الْخَبَر إِنَّهَا لإبل أم شَاءَ وَذَلِكَ أنَّه رأى شَيْئا من بعيد فَظَنهُ إبِلا ثمَّ بَان خلاف ذَلِك فاستفهم بعد فَرجع عَن الأوَّل ف (أم) جمعت الإضراب والاستفهام وَتقول فِي الِاسْتِفْهَام هَل زيد عنْدك أم عَمْرو فِي الدَّار فهما سؤالان والمتصّلة سُؤال وَاحِد
فصل
وَالْفرق بَين (ام) المتَّصلة و (أَو) أنَّ (أَو) لأحد الشَّيْئَيْنِ و (أم) سُؤال عَن الْمَشْكُوك فِي عينه فمثاله أَن تَقول أَزِيد عنْدك أَو عَمْرو فَأَنت شاكّ فِي أصل وجود أَحدهمَا عِنْده فَإِذا قَالَ نعم أثبتَّ وجود أَحدهمَا مُبْهما فَإِذا أردْت التَّعْيِين قلت أَزِيد عنْدك أم عَمْرو فَالْجَوَاب أَن تَقول زيد أَو عَمْرو وَلَا تَقول (نعْم) وَلَا (لَا) وَلَو قَالَ فِي جَوَاب (أَو) (لَا) أَو (نعمْ) جَازَ
فصل
وأمَّا (حتّى) فقد تكون بِمَعْنى (الْوَاو) بِشُرُوط قد ذكرت فِي بَابهَا
стр. 390
فصل
وحروف الْعَطف غير عاملة لأنَّها لَو عملت لعملت عملا وَاحِدًا وَالْوَاقِع بعْدهَا أَعمال مُخْتَلفَة ولأنَّها غير مختَّصة بالأسماء وَلَا بالأفعال فَعلم أنَّها نائبة عَن ذكر الْعَامِل لَا نائبة عَنهُ فِي الْعَمَل
فصل
وَلَا يعْطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل حتّى يُؤَكد وَقَالَ الكوفَّيون يجوز من غير توكيد
حجَّة الأوَّلين أنَّ الضَّمِير إنْ كَانَ مستترا لم يعْطف عَلَيْهِ لأنَّ الْعَطف من أَحْكَام الْأَلْفَاظ لَا الْمعَانِي وإنْ كَانَ ملفوظا بِهِ فَهُوَ فِي حكم جُزْء من الْفِعْل بِدَلِيل أنَّ الْفِعْل يسكن لَهُ وأدلة أُخْرَى قد ذَكرنَاهَا فِي بَاب الْفَاعِل فالعطف عَلَيْهِ كالعطف على بعض الْكَلِمَة فَإِذا أكّد قوي
وَاحْتج الْآخرُونَ بقوله تَعَالَى ﴿مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ وَبقول الشَّاعِر ٩٦
(قلت إِذْ أَقبلت وزهرُ تهادى ... كنعاج الملا تعسّفن رملا) // الْخَفِيف // وبأنَّ الْعَطف كالتوكيد وَالْبدل
стр. 391
وَالْجَوَاب أمَّا الْآيَة فإنَّ (لَا) سد فِيهَا مسدّ التوكيد وأمَّا الْبَيْت فَقيل (الْوَاو) وَاو الْحَال و (زهر) مُبْتَدأ وَقيل هُوَ شاذّ لَا يُقَاس وأمَّا التوكيد وَالْبدل فهما الْمُضمر فِي الْمَعْنى بِخِلَاف الْمَعْطُوف
فصل
وَلَا يعْطف على الْمُضمر الْمَجْرُور إلَاّ بِإِعَادَة الجارّ وَأَجَازَهُ الكوفَّيون من غير إِعَادَة وحجَّة الأوَّلين من ثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّ الضَّمِير الْمَجْرُور مَعَ الجارّ كشيء وَاحِد وَلذَلِك لم يكن إلَاّ متصَّلا فالعطف عَلَيْهِ كالعطف على بعض الْكَلِمَة وَالثَّانِي أنَّ الْمَعْطُوف لَو كَانَ مضمراً لم يكن بدُّ من إِعَادَة الجرّ فَكَذَلِك إِذا كَانَ معطوفاُ عَلَيْهِ
стр. 392
وَالثَّالِث أنَّ الضَّمِير كالتنوين مَعَ الْإِضَافَة وأنَّه على حرف وَاحِد كَمَا لَا يعْطف على التَّنْوِين كَذَلِك الضَّمِير
وأحتَّج الْآخرُونَ بقوله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ على قِرَاءَة الجرّ وبأبيات أنشدوها أمَّا الْآيَة فقراءة الجرّ فِيهَا ضَعِيفَة والقارئ بهَا كوفيَّ تَنْبِيها على أصولهم وَقيل هِيَ وَاو الْقسم وَجَوَاب الْقسم مَا بعْدهَا وَقيل أَرَادَ إِعَادَة (الْبَاء) فحذفها وأمَّا الأبيات فَمِنْهَا مَا لَا يثبت فِي الرِّوَايَة وَمَا يثبت مِنْهَا فَهُوَ شاذّ وَبَعضهَا يُمكن إِعَادَة الجارّ مَعَه وَله نَظِير نذكرهُ من بعد
مَسْأَلَة
وَلَا يجوز الْعَطف على عاملين وإجازة الْأَخْفَش وَصورته مَا زيد بذاهب وَلَا قَائِم عَمْرو ف (قَائِم) مَعْطُوف على المجررو و (عَمْرو) مَعْطُوف على الْمَرْفُوع وَلَا يُجِيزهُ الاخفش إلَاّ إِذا ولي الْمَجْرُور الْمَجْرُور وَتَأَخر الْمَرْفُوع كَقَوْلِك زيد فِي الدَّار والسوق وعمروٌ
وحجَّة الْأَوَّلين من وَجْهَيْن
стр. 393
أحدُهما أنَّ حرف الْعَطف نَائِب عَن الْعَامِل وَلَيْسَ من قوته أَن يَنُوب عَن اثْنَيْنِ فَلذَلِك لَا يصحّ إظهارهما بعده وَالثَّانِي أَنه لَو جَازَ الْعَطف على عاملين لجَاز على أَكثر ولجاز أَن يتَقَدَّم الْمَرْفُوع على الْمَجْرُور كَقَوْلِك زيد فِي الدَّار وَعَمْرو السُّوق أنَّه وَاحْتج الْآخرُونَ بقوله تَعَالَى ﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ إِلَى قَوْله ﴿آيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ ف (اخْتِلَاف) بالجرّ مَعْطُوف على (خَلقكُم) و (آيَات) الثَّالِثَة معطوفة على (آيَات) الأولى المنصوبة ب (إنَّ) وَبقول الشَّاعِر من ٩٧ -
(هَوَّنْ علْيك فَإنَّ الأمورَ ... بكفَّ الْإِلَه مقاديُرها)
(فليسَ بآتيكَ مَنْهيُّها ... وَلَا قاصرٌٍ عَنْك مأمورُها) // المتقارب //
стр. 394
ف (قَاصِر) مَعْطُوف على (آتِيك) و (مأمورها) على (منهيُّهَّا) وَقَالَ آخر ٩٨ -
(أكلَّ امرىء تحسبين امْرَءًا ... ونار توقَّد فِي الْحَرْب نَارا) // المتقارب وَالْجَوَاب أمَّا الْآيَة فَلَا حجَّة فِيهَا لأنَّ الْآيَات ذكرت توكيداً رفعت أَو نصبت لتقدّم ذكرهَا وأمَّا الْبَيْت فيروى بِالرَّفْع على أنَّه خبر مقدَّم وَبِالنَّصبِ عطفا على مَوضِع خبر لَيْسَ وبالجرّ على غير مَا احتّج بِهِ وَبَيَانه أنَّ (مأمورها) (مَرْفُوع ب (قَاصِر) لأنَّه من سَبَب اسْم (لَيْسَ) فَلَا يكون عطفا على عاملين
فإنْ قيل من شُرُوط ذَلِك أَن يكون الضَّمِير هُوَ اسْم لَيْسَ ليَكُون من سَببه وَالضَّمِير فِي (مأمورها) للأمور لَا للمنهي قُلْنَا بل هِيَ للمنهي لأنّ الْمنْهِي أَمر من جملَة الْأُمُور وأَّنث الضَّمِير لأنَّ المنهيّ مضافٌُ إِلَى مؤنَّث فجوز تَأْنِيث ضَمِيره كَمَا قَالُوا ذهبتْ بعضُ أَصَابِعه وكما قَالَ تَعَالَى ﴿فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ وَالتَّقْدِير
стр. 395
وَلَا يقصر عَنْك مَأْمُور المنهيّات وَالْإِضَافَة للتمييز لِأَن فِي المنهيات مَأْمُورا على هَذَا الْمَعْنى حمله سِيبَوَيْهٍ وأمَّا الْبَيْت الآخر فالتقدير فِيهِ وكلّ نَار فَحَذفهُ لتقدَّم ذكره
стр. 396
بَاب ٧
عمل اسْم الْفَاعِل
إنَّما أُعملِ اسْم الْفَاعِل إِذا كَانَ للْحَال أَو الِاسْتِقْبَال لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّه جَار على الْفِعْل الْمُضَارع فِي حركاته وسكناته فِي الْأَغْلَب ف (ضَارب) على زنة (يَضرب) و (يُكرم) على زنة (مُكْرِم) فأمَّا (مُضْرَوب) فَكَانَ قِيَاسه (مضرب) لأنَّه على زنة (يُضرب) ولكنّهم زادوا (الْوَاو) لين فصل الثلاثي من الرباعيّ وفتحوا (الْمِيم) لثقل الضمَّة مَعَ الْوَاو وأمَّا (فعَلُ وفَعيِلٌ) فَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا وَالثَّانِي أنَّ الأَصْل فِي الْأَسْمَاء ألَاّ تعْمل كَمَا أنَّ الأَصْل فِي الْأَفْعَال ألَاّ تعرب إِلَّا أنًّ الْمُضَارع أعرب لمشابهة اسْم الْفَاعِل فَيَنْبَغِي ألَاّ يعْمل اسْم الْفَاعِل إلَاّ مَا أشبه مِنْهُ الْمُضَارع فِي الْحَال والاستقبال
فصل
فأمَّا اسْم الْفَاعِل إِذا كَانَ للمضيء فَلَا يعْمل وَمن الكوفيَّين من يعمله
стр. 397
وحجَّة الأوَّلين فِي ذَلِك أنَّ الْمَاضِي لَا يشبه اسْم الْفَاعِل وَلَا اسْم الْفَاعِل يشبهة فَلم تحمل علته فِي الْعَمَل كَمَا لم يحمل الْمَاضِي على الِاسْم فِي الْإِعْرَاب
واحتجَّ الْآخرُونَ بقوله تَعَالَى ﴿وكلبُهم باسطٌ ذراعَيْهِ بالوصيد﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فالق الإصباح وَجعل اللَّيْل سكناُ وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ فنصب الْمَعْطُوف وبقولهم هَذَا معطي زيد درهما أمس وَلَا ناصب للدرهم إلَاّ الِاسْم
والجوابُ أمَّا الْآيَة الأولى فحكاية حَال كَمَا يحْكى الْمَاضِي بِلَفْظ الْمُضَارع مثل قَوْلك مَرَرْت بزيد أمسِ يكْتب وأمَّا الْآيَة الثَّانِيَة فَفِيهَا جوابان أحدُهما أنَّه على الْحِكَايَة أَيْضا لأنَّه فِي كلّ يَوْم يفلق الإصباح وَيجْعَل اللَّيْل سكناً وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسباناً وَالثَّانِي أنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر ينتصبان بِفعل مَحْذُوف أَي وَجعل الشَّمْس وَهَكَذَا يقدّر فِي الْمَسْأَلَة المستشهد بهَا أَي اعطاه درهما
стр. 398
فصل
اسْم الْفَاعِل الْمُعْمَلُ عمل الْفِعْل تجوز إِضَافَته فيجرُّ مَا بعده والتنوين فِيهِ مُرَاد وَحذف تَخْفِيفًا فإنَّ ثنَّي أَو جمع حذف مِنْهُ النُّون وأضيف لَا غير إنَّ لم يكن فِيهِ ألف وَلَام وَإِن نؤنت نصبت بِهِ لَا غير وَكَذَا إِذا أثبت النُّون فَإِن كَانَ فِيهِ ألف وَلَام وَهُوَ مُفْرد لم تضفه إلَاّ لّمَّا فِيهَا ألف وَاللَّام على مَا نبيّنه وَإِن كَانَ مثنَّى أَو مجموعاَ جَازَ أَن تحذف النُّون وتضيف كَقَوْلِك هَذَانِ الضاربا زيد وَيجوز أَن تنصب ويكو ن حذف النُّون تَخْفِيفًا لطوله بِالْألف وَاللَّام فانْ أثبتّ النُّون لم تكن فِيهِ الْإِضَافَة
فصل
وَقد حمل قَوْلهم هَذَا الضَّارِب الرجل على الْحسن الْوَجْه فِي الْجمع بَين الْألف
стр. 399
وَاللَّام وَالْإِضَافَة لأنَّ الْإِضَافَة لم تعرف فيهمَا والجيَّدَ النصب لأنَّ الْألف وَاللَّام تمنع الْإِضَافَة
فإنْ قلت هَذَا الضَّارِب زيدا لم تجز الْإِضَافَة لِأَن الْقيَاس ترك الْإِضَافَة فِي الْجَمِيع إلَاّ أنَّها جَازَت إِذا كَانَ فِي الثَّانِي ألف وَلَام حملا على بَاب الْحسن الْوَجْه فَيجْرِي غَيره على الْقيَاس
فصل
وإنَّما يعْمل اسْم الْفَاعِل وَمَا حملِ عَلَيْهِ عمل الْفِعْل إِذا اعْتمد على شَيْء قبله مثل أَن يكون خَبرا أَو حَالا أَو صفة أَو صلَة أَو كَانَ مَعَه حرف النَّفْي أوالاستفهام لأنَّه ضَعِيف فِي الْعَمَل لكَونه فرعا فقوي بالإعتماد وَقَالَ الْأَخْفَش وَطَائِفَة مَعَه يعْمل وَإِن لم يعْتَمد لقوّة شبهه بِالْفِعْلِ
стр. 400
فصل
وَيعْمل فعّال وفعول ومفعال عمل اسْم الْفَاعِل لِأَن مَا فِيهَا من الْمُبَالغَة وَزِيَادَة الْحَرْف جَبْرٌ لما دَخلهَا من النَّقْص عَن اسْم الْفَاعِل فِي جَرَيَانه على الْفِعْل وَمن الكوفيَّين من منع إِعْمَال ذَلِك وَهُوَ مَذْهَب مُخَالف لنصوص الْعَرَب فقد قَالَ الشَّاعِر ٩٩ -
(ضروبً بنَصْلِ السيفِ سُوق سمٍانِها ... إِذا عدموا زاداً فإنَّك عاقرُ) // الطَّوِيل // وَقَالَ آخر ١٠٠ -
(فيالرزام رشحوا بِي مقدما ... إِلَى الْمَوْت خواضّاً إِلَيْهِ الكتائبا) // الطَّوِيل //
стр. 401
فصل
فأمَّا (فَعِلٌ وفعيل) فيعملان عِنْد سِيبَوَيْهٍ للمعنى الَّذِي ذكرنَا وَقَالَ الشَّاعِر ١٠١ -
(حَذِرٌ أموراً لَا تضيرُ وآمنٌ ... مَا لَيْسَ ينُجيه من الأقد ار) // الْكَامِل //
فصل
و (فُعُل وفواعلُ) جمعا يعملان عمل الْمُفْرد لما بَينهمَا من المشابهة قَالَ طرفَة ١٠٢
(ثُمَّ زادُوا أنَّهم فِي قومهمْ ... غٌفُرٌ ذَنْبَهمٌ غَيْرُ فُجُرْ) والعربُ تَقول هَؤُلَاءِ حواجُّ بيتَ الله بِالنّصب على الإعمال وبالجرّ على الْإِضَافَة
стр. 402
بَاب الصّفة المشبَّهة باسم الْفَاعِل
وَهِي كل صفة لَا تجْرِي على الْفِعْل ممّا لَا مُبَالغَة فِيهِ نَحْو حسن وَبَطل وشديد ومشابهتها لَهُ فِي أنَّها تثّنى وَتجمع وتؤنث وَهِي مشتقّة كَمَا أنَّه مشتقٌّ ف (حسن وحسنان وحسنون وَحسنه وحسنتان وحسنات) مثل (ضَارب وضاربان وضاربون وضاربة وضاربتان وضاربات) وَينْقص عَن اسْم الْفَاعِل أنَّه على غير زنة الْفِعْل فَلهَذَا نقص عَن عمله فَلَا يتقدّم معموله عَلَيْهِ
فصل
وتجتمع الْإِضَافَة وَالْألف وَاللَّام فِي هَذَا الْبَاب وَمَا حملُ عَلَيْهِ لما ذكرنَا فِي بَاب الْإِضَافَة إلَاّ أنَّه يجوز هَهُنَا فِي الِاسْم الثَّانِي عدّة أوجه أحدُها مَرَرْت برجلٍ حَسَنٍ وجهُه على أنَّ ترفع بِالصّفةِ وَلَا ضمير فِيهَا لارْتِفَاع الظَّاهِر بهَا وَالْهَاء تعود على الْمَوْصُوف ٢) وَالثَّانِي برجلٍ حَسًنٍ وَجْهَهُ فنصب على التَّشْبِيه بالمفعول وَأَجَازَ قوم نَصبه على التَّمْيِيز
стр. 403
٣ -) وَالثَّالِث بِرَجُل حسنِ وجههِ بِالْإِضَافَة فِي قَول سِيبَوَيْهٍ وَمنعه الْأَكْثَرُونَ واحتجّ بقول الشماّخ ١٠٣
(أمْن دِمنتينِ عّرسَ الركبُ فيهمَا ... بحقْلِ الرُّخامى قد عَفَا طَلَلاهُما) // الطَّوِيل //
(أَقَامَت على رَبْعَيْهِما جارتا صفا ... كُمَيْتا الأعالي جَوْنَتا مُصْطلاهما) // الطَّوِيل // ف (جونتا) صفة ل (جارتا) وَالضَّمِير المثّنى لَهما
وَمن حجَّة من خَالفه أنَّ ذَلِك يُفْضِي إِلَى أضافة الشَّيْء إِلَى نَفسه وتأوَّلوا الْبَيْت على أنَّ الضَّمِير للأعالي وَهُوَ خلاف الظَّاهِر فِإنَّ حَمْلَ التَّثْنِيَة على الْجمع لَيْسَ بِقِيَاس وَلَيْسَت الْإِضَافَة هُنَا من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه لإنَّ (الْحَسَنَ) للْوَجْه و (الْهَاء) لَيست للْوَجْه وأنَّما حصَّلت التَّعْرِيف كَمَا تحصله الْألف وَاللَّام ٤) وَالْوَجْه الرَّابِع مَرَرْت برجلٍ حسنِ الْوَجْه بِالْإِضَافَة
стр. 404
٥ -) والخامسُ الوجْهَ بِالنّصب على التَّشْبِيه بالمفعول أَو التَّمْيِيز ٦) وَالسَّادِس الوجهُ بِالرَّفْع وَفِيه ثَلَاث مَذَاهِب أحدُها أنَّه فَاعل والعائد مَحْذُوف تقديرهُ مَرَرْت برجلٍ حسنٍ الْوَجْه مِنْهُ فَحذف للْعلم بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وأمَّا من خَافَ مقَام ربِّه وَنهى النفسَ عَنِ الْهوى فإنَّ الجنَّة هِيَ المأْوى﴾ أَي هِيَ المأوى لَهُ وَمثله حذف الْعَائِد فِي الصِّلَة واشباهها وَالثَّانِي أنَّ فِي (حسن) ضمير فَاعل والوجهُ بدلٌ مِنْهُ وَجَاز ذَلِك لماكان الْوَجْه جُزْءا من الرجل وَالرجل مشتملٌ عَلَيْهِ وَلَا حذف على هَذَا الْوَجْه وَالثَّالِث أنَّ الْألف وَاللَّام بدل من الْهَاء وَهُوَ قَول الفرّاء وَهُوَ فِي غَايَة الضعْف لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ الْبَدَل مَا كَانَ فِي معنى الأَصْل وَالْهَاء تعرّف بِالْإِضَافَة وَالْألف وَاللَّام تعرّف بالعهد وهما مُخْتَلِفَانِ وَالثَّانِي أنَّهما لَو كَانَا بَدَلا من الْهَاء هُنَا لكانا كَذَلِك فِي غَيره وَلَيْسَ كَذَلِك أَلا ترى أنَّك لَو قلت زيدٌ الْغُلَام حسن وانت تُرِيدُ غُلَامه لم يجز
стр. 405
٧ -) وَالْوَجْه السَّابِع أنَّ يكون فِي الصّفة الألفُ وَاللَّام كَقَوْلِك مررتُ بِالرجلِ الحسنِ فأنْ كَانَ (الوجهُ) بعْدهَا فِيهِ الْألف وَاللَّام فَفِيهِ الرّفْع وَالنّصب والجرّ على مَا تقدَّم وأنْ كَانَ (وَجهه) بِالْهَاءِ فَفِيهِ الرفعُ والنصبُ على ماتقدّم وأمَّا الجرُّ فممتنعٌ لأنَّ الْإِضَافَة مَعَ الْألف وَاللَّام فِي ألاوَّل لَا تكون إلَاّ إِذا كَانَ فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ الْألف وَاللَّام لما بَينهمَا من المشابهة وَهنا التعريفان مُخْتَلِفَانِ وَقد وَقع فِي هَذَا الْوَجْه خَمْسَة أوجه جائزه وَوَاحِد مُمْتَنع فأمَّا أَن يكون الْوَجْه نكرَة وَالصّفة نكرَة فَالْأَوْجه الثَّلَاثَة جَائِزَة لأنَّه قد علم أنّه لَا يُرِيد إلَاّ وَجه الْمَمْرورِ بِهِ وَأَن كَانَ فِي الصّفة الألفٌ وَاللَّام فالرفع وَالنّصب جائزان والجرّ مُمْتَنع لما تقدم فَإِذن جملَة الْوُجُوه الْجَائِزَة ستَة عشرَ وَاثْنَانِ ممتنعان
стр. 406
[بَاب اسْم التَّفْضِيل]
فصل
وأمَّأ (أَفْعًلُ مِنْك) [فَالْوَجْه أَلا تعْمل فِي مظهر إلَاّ أَن يَقع الْمظهر أَن يَقع موقع الْمُضمر لأنَّ (أَفْعًلُ مِنْك) ] بعد اسْم الْفَاعِل فإنَّه لَا يثنَّى وَلَا يجمع وَلَا يؤنَّث فَعِنْدَ ذَلِك تَقول مَرَرْت برجلِ أفضل مِنْهُ أَبوهُ فَترفع على أنَّه خبر متقدّم وَمثله مَرَرْت بِرَجُل خيرٌ مِنْهُ أَبوهُ وشرُّ مِنْهُ غُلَامه لأنَّ أصل خير وشرّ (أخير وأشرر) وَمن الْعَرَب من يَعْمِلُ أفْعَل لأنَّه وصفٌ مشتقُّ
فصل
فأمَّا مَا عمله فِي الْمُضمر فَجَائِز لأنَّ مضمره لَيْسَ بِلَفْظ بل هُوَ النيّة فأمَّا يقعَ موقع المضضمر فَقَوْلهم مَا رَأَيْت رجلَا أحسن فِي عَيْنَيْهِ الْكحل مِنْهُ فِي عين زيد فالكحل مرفوعٌ ب (أحسن) وَجَاز ذَلِك لما كَانَ الْمَعْنى أحسن هُوَ لأنَّ الَّذِي يحسن بالكحل الرجل لَا الْكحل وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع ((مَا من أيّامٍ أحبَّ إِلَى الله فِيهَا الصومُ من عشر ذِي الجحَّة))
стр. 407
بَاب
مَا يعْمل من المصادر عمل الْفِعْل
فصل
كلَّ مصدر صحَّ تَقْدِيره ب (أنْ وَالْفِعْل) عمل عمل فعله المشتقّ مِنْهُ وإنَّما كَانَ كَذَلِك لأنَّه يشبه الْفِعْل فِي أنَّ حُرُوفه فِيهِ وأنَّه يُشَارِكهُ فِي الدّلَالَة على الْحَدث وأنَّه يكون للأزمنة الثَّلَاثَة فأنْ لم يحس تَقْدِيره بأنْ وَالْفِعْل لم يعْمل لأنَّ الأَصْل فِي الْعَمَل للْفِعْل وَإِذا لم يصحّ تَقْدِير الِاسْم بِالْفِعْلِ بَطل شيههُ بِهِ وَالَّذِي لَا يقدر بِأَن وَالْفِعْل الْمصدر الْمُؤَكّد نَحْو ضربت ضربا فَأَما قَوْلك ضربا زيدا فَالْعَمَل للْفِعْل الْمُقدر الناصب للمصدر وربَّما وَقع فِي كَلَام بعض النحوييّن أنَّ (ضربا) هَذَا هُوَ الْعَامِل وَذَلِكَ تجوّز من قَائِله
فصل
وَيعْمل الْمصدر وإنّ لم يعْتَمد بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل لأنَّه قوي بكونهِ أصلا للْفِعْل وأنَّه مَوْصُوف لَا وصف
стр. 408
فصل
وَإِذا صُغّر المصدرُ لم يعْمل لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ التصغير كالوصف وَالثَّانِي أنَّه يبعد من شبه الْفِعْل إِذْ الْأَفْعَال لَا تصغَّرَ وَلَا عِبْرَة بتصغير فعل التَّعَجُّب لما نذكرهُ هُنَاكَ
فصل
فأنْ وصف الْمصدر قبل الْمَعْمُول لم يعْمل لأنَّ الْوَصْف يبعده من الْفِعْل لأنَّ الْفِعْل لَا يُوصف ولأنّ الْوَصْف يفصل بَين الْمَوْصُول وصلته والمصدر مَوْصُول ومعموله من صلته
فصل
وَأقوى المصادر عملا المنوَّنُ لأنَّه أشبه بِالْفِعْلِ إذْ كَانَ نكره وَإِن الْفِعْل لايضاف ثّم يَلِيهِ الْمُضَاف لأنَّ الْإِضَافَة فِي حكم الْأَسْمَاء وَقد لَا تعرف وَإِذا
стр. 409
عرّفت كَانَ التَّعْرِيف ساريا من الثَّانِي إِلَى الأوَّل بعد أَن مضى لَفظه على لفظ النكرَة بِخِلَاف الْألف وَاللَّام ثمَّ مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام وَعَمله ضَعِيف لأنَّ الْألف وَاللَّام أداةٌ زَائِدَة فِي أوَّله تنقله من التنكير إِلَى التَّعْرِيف فِي أوَّل أَحْوَاله وَمَعَ ذَلِك فعمله جَائِز لأنَّ الشّبَه فِيهِ باقٍ وَهُوَ قَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال وَلم يَأْتِ فِي الْقُرْآن مِنْهُ مُعْمًلٌ فِي غير الظّرْف فِيمَا علمنَا وأنّا جَاءَ معملاً فِي الظّرْف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا يُحِبَّ اللهُ الْجَهْر بالسوءِ من القَوْل﴾ فأمَّا قَول الشَّاعِر ١٠٤
(ضعيفُ النكاية أعداءه ... يخال الْفِرَار يُراخي الْأَجَل) // المتقارب // فتقديره ضَعِيف النكاية فِي أعدائه فلمَّا حذف حرف الْجَرّ وصل الْمصدر وَقيل لَا يحْتَاج إِلَى حرف يعدّيه فأمَّا قَول الشَّاعِر ١٠٥
(لقد علمت أولى الْمُغيرَة أنَّني ... كررت فَلم أنكل عَن الضَّرْب مسْمعا) // الطَّوِيل //
стр. 410
ف (مسمعا) مَنْصُوب ب (الضَّرْب) وَقيل مَنْصُوب ب (كررت) وحرف الجرّ مَحْذُوف والأوَّل أقوى لأنّ الْمصدر أقرب إِلَيْهِ وَهُوَ مُعْتَد بِنَفسِهِ ويروى (لحقتُ) وَهُوَ الناصب فِي أقوى الْوَجْهَيْنِ لأنَّ الْفِعْل وَإِن تقدّم فَهُوَ أقوى من الْمصدر وَلَا سِيمَا مَعَ الْألف وَاللَّام
فصل
وَلَا يتقدّم مَعْمُول الْمصدر عَلَيْهِ وَلَا يفصل بَينهمَا بِخَبَر وَلَا صفة وَلَا أَجْنَبِي بِحَال لأنَّه مَوْصُول
فصل
والمصدر لَا يتَحَمَّل الضميرلأنه اسْم جامد فَهُوَ ك (زيد والغلام) وإنَّما يحذف الْفَاعِل مَعَه حذفا كَقَوْلِه تَعَالَى (أَو إطعامُ فِي يَوْم ذِي مسَغْبَة يَتِيما) ف (إطْعَام) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالْفَاعِل مَحْذُوف أَي إطْعَام هُوَ وَهُوَ
стр. 411
الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ وَأَجَازَ قوم أَن يتحمَّل الضَّمِير كَمَا تحمله الصّفة المشبَّهة وكالظرف لأنَّه يعْمل فِي الظَّاهِر فَيعْمل فِي المضْمُر وَهَذَا ضَعِيف لأنَّ تللك الاشياء يُوصف بهَا وَتَكون أحوالاً فجرت مجْرى الْفِعْل
فصل
والمصدر يُضَاف إِلَى الْفَاعِل لأنَّه غَيره بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل لأنَّه هُوَ الْفَاعِل فِي الْمَعْنى ويضاف إِلَى الْمَفْعُول لأنَّه كالفاعل فِي تحقَّق الْفِعْل بِهِ وَيجوز أَن يقدّر الْمصدر بِفعل لم يَسَّم فَاعله كَقَوْلِك عجبت من ضرْبَ زيدٍ أَي من أَن يُضْرًب
стр. 412
فصل
وَإِذا عطفت على الْمُضَاف إِلَى الْمصدر جَازَ أَن تجرّ الْمَعْطُوف حملا على اللَّفْظ وأنَّ تنصبه أَو ترفعه حملا على الْموضع وَكَذَلِكَ الْوَصْف
стр. 413
بَاب
أَسمَاء الْفِعْل
وَذَلِكَ نَحْو (صهْ ومهْ ورويدَ ونزالِ) وكلّها أَسمَاء وَالدَّلِيل على ذَلِك أَشْيَاء أحدُها أنَّها تدلُّ على معنى فِي نَفسهَا وَلَا تدلُّ على زَمَانه من طَرِيق الْوَضع وَحَقِيقَة القَوْل فِيهِ انَّ (صَهْ) اسْم ل (اسكُتْ) وَلَيْسَ اللفظان عبارتين عَن شَيْء وَاحِد مثل اسْكُتْ واصمتْ ف (صَهْ) اسمٌ ومسمَّاه لفظ اخر وَهُوَ السَّكْتُ فالزمان مَعْلُوم من المسمىَّ لَا من الِاسْم وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّها تنوَّن فرقا بَين المعرفه والنكره والتعريف والتنكير من خَصَائِص الْأَسْمَاء وَالثَّالِث انَّها تقع موقع الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فَمن الْفَاعِل قَول زُهَيْر ١٠٦
(ولأنت أَشْجَع من أُسَامَة إِذْ ... دعيت نزال ولج فِي الذعر) // الْكَامِل //
стр. 414
وَمن الْمَفْعُول قَول الآخر ١٠٧ -
(ودعوا نزال فَكنت أوَّل نَازل ... وعلام أركبه إِذا لم أنزل) وَمِنْهَا أنَّ الْألف وَاللَّام دخلتا على بَعْضهَا كَقَوْلِهِم النجاءك بِمَعْنى أنجُ
فصل
وَفَائِدَة وضع هَذِه الاشياء من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّه أبلغ فِي الْمَعْنى من الْأَلْفَاظ الَّتِي نابت عَنْهَا وَالثَّانِي الِاخْتِصَار فإنَّه لَا يظْهر فِيهَا علم التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث إِذْ كَانَت اسْما والامر يظْهر فِيهِ ذَلِك
فصل
ومعظم هَذِه الاسماء تنوب عَن الْأَمر للمخاطب وإنّما كَانَ ذَلِك لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْمُخَاطب يتنبّه للمراد مِنْهُ بالاشارة وَمَا هُوَ اخفى مِنْهَا فَإِذا لم يكن اللَّفْظ صَرِيحًا فِي الدّلَالَة على الْمَعْنى كهذه الْأَسْمَاء خص بهَا الْمُخَاطب ليقوى بالمواجهة
стр. 415
وَالثَّانِي أنَّها لَو جعلت أمرا للْغَائِب أَو خَبرا لاحتاجت فِي الامر إِلَى تَقْدِير اللَّام وَاللَّام لَا تقدر مَعَ صَرِيح الْفِعْل فَكيف تقدّر مَعَ الِاسْم وأمّا الْخَبَر عَن الْغَائِب فيفتقر إِلَى ذكره مقدما أَو مُؤَخرا وَقد جَاءَ شَيْء مِنْهَا للْغَائِب كَقَوْلِه ﷺ (يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوَّج وَمن لم يستطعْ فَعَلَيهِ بالصوْم) وإنَّما سَاغَ ذَلِك لتقدم الْخطاب وَقد حُكيَ عَن بعض الْعَرَب أنّه قَالَ عَلَيْهِ رجلا ليسي يُرِيد ليطلب رجلَا غَيْرِي وَالْأَصْل لَيْسَ إيَّاي فَحصل فِي الْحِكَايَة شذوذ من وَجْهَيْن وَحكي عَن بَعضهم أنَّه قيل لَهُ إِلَيْك فَقَالَ إليَّ أَي قيل لَهُ تنحَّ فَقَالَ اتنحى وَهَذَا خبر
فصل
وَهَذِه الاسماء فِي لُزُومهَا وتعديها على حسب مَا نابت عَنهُ ف (صه) و (مَه) و (واهاً) لَازِمَة لأنَّ (صَهْ) نَاب عَن اسْكُتْ (ومه) عَن (اكفف) و (واهاٍ) عَن (اتعجب) وَمِنْهَا مَا يتَعَدَّى بِحرف الْجَرّ كَقَوْلِك عَلَيْك بالرفق كَأَنَّك قلت تخلّق بِهِ وَمِنْهَا مَا يتَعَدَّى بِنَفسِهِ كَقَوْلِك تراك زيدا ومناعه أَي اتركه وأمنعه
стр. 416
فصل
وأمَّا مَا جَاءَ مِنْهَا خَبرا فَهُوَ (شتان) وهواسم ل (افترق) وَلَا يكون فَاعله أَلا اثْنَيْنِ كَقَوْلِك شتّان زيد وَعَمْرو أَي افْتَرقَا حملا على أَصله وَقد تزاد مَعَه (مَا) كَمَا قَالَ الشَّاعِر ١٠٨
(شتًان مَا يومي على كُورِها ... ويومُ حيّان أخي جَابر)
فأمَّا قَول العامَّة شتان بَين فلَان وَفُلَان فخطأ لعدم الفاعلْيَن وَالْحكم بِزِيَادَة (بَين) هُنَا خطأ لأنَّها لم تزد فِي شَيْء من الْكَلَام أصلا وأنَّما تكرَّر فِي بعض الْمَوَاضِع توكيداً ولأنَّها لَو كَانَت زَائِدَة هُنَا لم يبْق لشتان فَاعل إِذْ كَانَ مَا بعْدهَا مجرورا لَا فِي مَوضِع الْمَرْفُوع إِذْ كَانَت (بَين) لم تُزَدْ) للتوكيد كَمَا فِي قَوْلك مَا جَاءَنِي من رجل فأمَّا شتّان مَا بَين زيد وَعَمْرو فَأَجَازَهُ الْأَصْمَعِي وَمنعه غَيره
فصل
وأمَّا (هَيْهات) فبمعنى (بَعُدَ) وَمِنْه
стр. 417
١٠٩ -
(هيْهات منزلنا بنعف سُوَيْقَةٍ ... ) أَي بَعُد فأمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿هَيْهَات هَيْهَات لِمَا تُوعدون﴾ فَقيل اللَّام زَائِدَة و (مَا) الْفَاعِل وَقيل لَيست زَائِدَة وَالْفَاعِل مُضْمر وَالتَّقْدِير بَعُدَ التَّصْدِيق لما توعدون
فصل
وأمَّا رويد فتُستعمل مصدرا كَقَوْلِك رويد زيد أَي إمهال زيد وَمِنْه قَوْله ﴿فضربَ الرِّقاب﴾ وَتَكون صفة كَقَوْلِك ضَعْهُ وضعا رويداً وَهِي معربة فيهمَا وَتَكون اسْما للْفِعْل كَقَوْلِك رويد زيدا أَي أمْهل زيدا وَهِي هَهُنَا مبنيَّة وَهِي تَصْغِير إرواد على حذف الزَّوَائِد لأنَّ الْفِعْل مِنْهُ أَرْوَدَ إرْوَاداً
стр. 418
فصل
وأمَّا بَلْهَ فَيكون مصدرا بِمَعْنى غير فيجرّ مَا بعده وَيكون اسْما ل دَعْ فينصب مَا بعده
فصل
وأمَّا أَلْفَاظ الإغراء فالمتَّفق عَلَيْهِ مِنْهَا عنْدك ودونك ووراءك وَمن حُرُوف الجرِّ عَلَيْك وَإِلَيْك فَعِنْدَ الْأَكْثَرين أنَّه يقْتَصر على المسموع مِنْهَا لأنَّ الْقيَاس فِي ذَلِك ابْتِدَاء وضع لُغَة وقاس عَلَيْهَا قوم فأمَّا عنْدك زيدا فَمَعْنَاه خُذْهُ فِي أيّ نواحيك كَانَ ودونك خُذْهُ من قرب وَعَلَيْك بِمَعْنى الزمه وَإِلَيْك تنحَّ
فصل
وَمعنى الإغراء الإلصاق والحثّ حذرا من الْفَوات وأمَّا التحذير فَيُشبه الإغراء وَلَيْسَ بِهِ لأنَّ قَوْلك الأسدَ الأسدَ يدلُّ على شدَّة طَلَبك فراره من الْأسد وقولك عَلَيْك زيدا يدلُّ على شدَّة طَلَبك أَخذ زيد فَفِي هَذَا التحذيرُ من فَوَاته وَفِي الأوَّل التحذير من قربانه
стр. 419
فصل
وَالْكَاف المتَّصلة ب رويدك المبنيَّة حرفٌ للخطاب لَا اسْم وَالدَّلِيل على ذَلِك أنَّها لَو كَانَت اسْما لكَانَتْ إمَّا مَرْفُوعَة أَو مَنْصُوبَة أَو مجرورة فالرفع مُمْتَنع لوَجْهَيْنِ
أحدُهما أنَّ الْكَاف لَيست من الضمائر المرفوعة
وَالثَّانِي أنَّه لَا رَافع للكاف هُنَا لأنَّ الْمَرْفُوع هُنَا ضمير لَا يظْهر
وَالنّصب باطلٌ لِأَن هَذَا الِاسْم يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد وَهُوَ زيد وَالْكَاف للمخاطب فَلَيْسَ زيدا بل غَيره
والجر بَاطِل أَيْضا لأنَّ الجرِّ يكون بالحرف وَلَيْسَت رويد حرفا أَو بِالْإِضَافَة وَهَذِه الاسماء لَا تُضَاف ولأنَّها تثبت مَعَ الْألف وَاللَّام فِي النجاءك
فأمَّا الْكَاف فِي عنْدك وَغَيرهَا من الظروف وَعَلَيْك وَغَيرهَا من الْحُرُوف فَذكر الْجَمَاعَة كالسيرافيّ وَعبد القاهر وَغَيرهمَا أنَّها اسْم فِي مَوضِع جرّ لأنَّ هَذِه أَسمَاء لَا تسْتَعْمل إلَاّ مُضَافَة وَكَذَلِكَ حرف الجرّ لَا يدْخل إلَاّ على اسْم فَلذَلِك قُضي بكَوْنِ الْكَاف اسْما وَقَالَ ابْن بابشاذ فِي شرح الْجمل هِيَ حرف للخطاب كالكاف فِي رويدك
стр. 420
فصل
وَأَسْمَاء فعل الْأَمر لَا يتقدَّم معمولُها عَلَيْهَا عِنْد البصريِّين لقصورها عَن الْفِعْل وأنَّها غير مشتقَّة مِنْهُ وَأَجَازَهُ الكوفيُّون واحتجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿كتابَ الله عَلَيْكُم﴾ وَبقول
١١٠ -
(يَا أيُّها الماتحُ دلْوي دونكا ... إنِّي رأيْتُ الناسَ يَحْمَدُونكا) // الرجز //
وَالْجَوَاب عَن الْآيَة من وَجْهَيْن
أحد أحدُهما أنَّ كتابا مَنْصُوب على الْمصدر وَحرمت يدلُّ على تَقْدِير كتبتُ ذَلِك عَلَيْكُم كتابا وَعَلَيْكُم الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة تتعلَّق بِالْفِعْلِ المقدَّر
стр. 421
والثَّاني أنَّه مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره الزموا كتاب الله وَعَلَيْكُم متعلِّق ب كتاب أَو حالٌ مِنْهُ
وأمَّا الْبَيْت ف دلوي مرفوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعده الْخَبَر نبَّهه بذلك على الاهتمام بِهِ وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا على تَقْدِير خُذْ وفسَّره دُونك
стр. 422
بَاب مَا ينْتَصب على التحذير
وَذَلِكَ قَوْلك الأسدَ الأسدَ تُرِيدُ احذر الْأسد ودلَّ التكرير على الفعلِ الْمَحْذُوف والأشبهُ أنْ يكون اللَّفْظ الأوَّلُ هُوَ الدالَّ على الْفِعْل لأنَّ مَوضِع الْفِعْل هُوَ الأوَّل
فصل
وأمَّا إيَّاك والشرَّ فمنصوبٌ بِفعل مَحْذُوف أَيْضا وَلَا بدّ فِيهِ من مفعول آخر مَعْطُوف ب الْوَاو ومعدَّى إِلَيْهِ بِحرف جرّ كَقَوْلِك إيَّاك من الشرّ وإنَّما اخْتَارُوا إيَّاك لأنَّها ضمير الْمَنْصُوب الْمُنْفَصِل وَإِذا حذف الْفِعْل لزم أَن يكون الضَّمِير مُنْفَصِلا وجاؤوا بِالْوَاو وحرف الجرّ ليدلُّوا على ذَلِك الْفِعْل الْمَحْذُوف كأنَّه قَالَ اتَّق الشرَّ أَو ابعد من الشرِّ وَالْمُخْتَار عِنْدِي أَن يُقدَّر لَهُ فعلٌ يتعدَّى إِلَى مفعولين نَحْو جنِّب نَفسك الشرّ ف نَفسك فِي مَوضِع إيَّاك وَقد جَاءَ بِغَيْر وَاو على هَذَا الأَصْل قَول الشَّاعِر من
١١١ -
(فإيَّاك إيَّاك المراءَ فإنَّه ... إِلَى الشرِّ دعَّاءٌ وللشرِّ جالبُ) // الطَّوِيل //
стр. 423
بَاب مَا ينْتَصب بِفعل مَحْذُوف
فَمن ذَلِك مرْحَبًا وَأهلا وسهلاً وَفِي نصبها وَجْهَان
أحدُهما هِيَ مفاعيل لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره لقيتَ رحباً وَأهلا وسهلاً فاستأنسْ
وَالثَّانِي أَن يكون مرْحَبًا مصدرا أَي رَحبَتْ بلادك مرْحَبًا وسهلت سهلاً وتأهَّلت أَهلا أَي تأهُّلاً فإنْ دخلت لَا على هَذِه الْكَلِمَات بَقِي النصب على الْوَجْهَيْنِ ومِن الْعَرَب مَنْ يرفعهما على تَقْدِير خبر مَحْذُوف أَي لَك عِنْدِي مرحب
فصل
وأمَّا ويله وويحه ووَيْسَه فينتصب مَعَ الْإِضَافَة على تَقْدِير ألزمهُ الله ويله أَو على الْمصدر بِفعل من مَعْنَاهَا لَا من ألفاظها لأنَّها لم يسْتَعْمل مِنْهَا فعل فكأنَّه قَالَ أحزنه الله حزنه فإنْ لم تضفها كَانَ الرّفْع أَجود كَقَوْلِه تَعَالَى
стр. 424
﴿ويلٌ للمطفِّفين﴾ وَجَاز الِابْتِدَاء بالنكرة لما فِيهَا من معنى الْفِعْل وَالنّصب جَائِز كالمضاف
فصل
وأمَّا لبّيك وسعدَيْك وحنانْيك) فمصادر وَالتَّقْدِير أَقمت على طَاعَتك إِقَامَة بعد إِقَامَة وسعدت بهَا سَعْدا بعد سعد وتحنَّنْ علينا تحنُّناً بعد تحنُّن وشتقاقُ لبَّيْك من ألَبَّ بِالْمَكَانِ ولبَّ بِهِ إِذا أَقَامَ وَهَذِه التَّثْنِيَة فِي معنى الْجمع عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَأَصْحَابه وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ هُوَ مُفْرد قلبت أَلفه يَاء مَعَ الْمُضمر مثل كلا وَهَذَا غير صَحِيح لأنَّه قد جَاءَ بِالْيَاءِ مضافاَ إِلَى الظَّاهِر قَالَ الشَّاعِر ١١٢ -
(دَعَوْتُ لما نابني مِسْوَراً ... فلبَّي فلبَّي يَدَيْ مِسْوَرِ) // المتقارب //
стр. 425
فصل
ومَّما ينْتَصب بِفعل مَحْذُوف قولُك لمن رَأَيْته يَرْمِي بِسَهْم القرطاسَ أَي أصَاب القرطاسَ وَلمن يطْلب إنْسَانا هرب مِنْهُ زيدا أَي اطلب زيدا وإنَّما جَازَ حذفه لأنَّ مُشَاهدَة الْحَال أغنت عَنهُ
следующие страницы →