← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أَحدهَا أنَّ حُرُوف المدَّ لَيست عوضا من الْحَرَكَة بل دالَّة على الرّفْع الَّذِي تدَّل عَلَيْهِ الْحَرَكَة وَالنُّون عوض من لفظ الْحَرَكَة المستحقّة وَبَين لفظ الْحَرَكَة واستحقاقها فرق بيِّن أَلا ترى أنكَّ لَو سميت امْرَأَة ب (قَدَم) لم تصرفها لتحرُّك أوسطها وَلَو سمَّيْتها ب (دَار) و (فيل) لصرفت بِلَا خلاف وإنْ كَانَت الْحَرَكَة مستحقَّة لكنَّها مَعْدُومَة لفظا وَالثَّانِي أنَّ حُرُوف المدَّ ضعفت نيابتها عَن الْحَرَكَة إِذْ كَانَت حُرُوف إِعْرَاب وأدلَّة على التَّثْنِيَة وَالْجمع فجبروا ضعف نيابتها عَنْهَا بِأَن جعلوها عوضا من الْحَرَكَة من وَجه وعوضاً من التَّنْوِين من وَجه وَأما مَذْهَب الفرَّاء فَيبْطل من أوجه أَحدهمَا أنَّ الْألف تثبت فِي الرّفْع خاصَّة وَالْعَامِل يميّز وَالثَّانِي أنَّه لَو كَانَ كَمَا قَالَ لم تثبت النُّون بعد الْيَاء وَالثَّالِث أنَّها تثبت فِي الْجمع وَلَا لَبْس هُنَاكَ وَالرَّابِع أنَّ الْألف وَاللَّام تمنع من الْألف فِي نصب الْوَاحِد وَتثبت فِي التَّثْنِيَة فصل وإنَّما كسرت النُّون فِي التَّثْنِيَة وَفتحت فِي الْجمع لأربعة أوجه

стр. 72

أَحدهَا أنَّ تحريكها مُضْطَر إِلَيْهِ لئلَاّ يلتقي ساكنان وَالْأَصْل فِيهَا السّكُون والتثنية قبل الْجمع وَالْأَصْل فِي حَرَكَة التقاء الساكنين الْكسر فَكَانَت التَّثْنِيَة بهَا أولى وَفتحت فِي الْجمع لتخالف التَّثْنِيَة وَالثَّانِي أنَّ مَا قبل حرف المدّ فِي التَّثْنِيَة مَفْتُوح فَجعلُوا مَا بعده مكسوراً تعديلاً وعكسوه فِي الْجمع وَالثَّالِث أنَّ التَّثْنِيَة تكون بِالْألف فِي الرّفْع وَهِي أخفّ من الْوَاو وَالْيَاء فَجعلُوا الْكسر مَعَ الأخفّ وَالْفَتْح مَعَ الأثقل وَالرَّابِع أنَّهم لَو فتحُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لوقع اللّبْس فِي بعض الْمَوَاضِع أَلا ترى أنَّك تَقول مررتُ بالْمُصْطَفَيْنَ فِي الْجمع بِفَتْح مَا قبل الْيَاء وَمَا بعْدهَا فَلَو فعلت ذَلِك فِي التَّثْنِيَة لالتبسا فصل وَقد شذَّ فِي التَّثْنِيَة شَيْئَانِ أَحدهمَا جعل المثنَّى بِالْألف فِي كلَّ حَال وَهِي لُغَة قَليلَة

стр. 73

وَالثَّانِي فتح النُّون فِيهَا وَكسر النُّون فِي الْجمع وَهُوَ قَلِيل أَيْضا وبابه الشّعْر

стр. 74

بَاب الْجمع الْجمع الَّذِي هُوَ نَظِير التَّثْنِيَة يسمَّى (جمع السَّلامَة) و (جمع التَّصْحِيح) لأنَّه صحَّ فِيهِ لفظ الْوَاحِد بِعَيْنِه و (جمعا على حدَّ التَّثْنِيَة) و (جمعا على هجائين) وحدَّه مَا سلم فِيهِ نظمُ الْوَاحِد وبناؤه فأمَّا (بنُون) فَقَالَ عبد القاهر ﵀ لَيْسَ بسالم لسُقُوط الهمزه مِنْهُ وَقَالَ غَيره هُوَ سَالم وإنَّما سَقَطت الْهمزَة إِذْ كَانَت زَائِدَة توصُّلاً إِلَى النُّطْق بالساكن وَقد استغني عَنْهَا وأمّا (أرَضون) فحرِّكت راؤها لما نبيَّه من بعد فَإِن قلت ف (صِنْوان) جمع (صِنْو) وَقد سلم فِيهِ لفظ الْوَاحِد وَلَيْسَ بِجمع صَحِيح قيل سَلَامَته أمرُ اتَّفاقي وأنَّما هُوَ مكسّر على (فِعْلان) وَالتَّحْقِيق أنَّ الكسرة فِي أوَّله وَسُكُون ثَانِيَة فِي الْجمع غيرُهما فِي الْوَاحِد لأنَّ هَذَا الْجمع قد يكون واحده على غير زنة (فِعْل) نَحْو غراب وغربان وقضيب وقضبان فصل وإنَّما أختضَّ هَذَا الْجمع بالأعلام لكثرتها فِيمَن يعقل واختضَّ بالمذكرَّ مِنْهَا لأنَّ مُسَمَّاهُ أفضل المسميَّات وَجمع السَّلامَة لَمَّا صين عَن التَّغْيِير كَانَ ذَلِك فَضِيلَة لَهُ

стр. 75

ومطابقه اللَّفْظ للمعنى مستحسنة فأمَّا صِفَات من يعقل فَجمعت جمع السَّلامَة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّها جَارِيَة على أفعالها فَكَمَا تَقول (يسلمُونَ) تَقول (مُسلمُونَ) وَالثَّانِي أنَّ هَذِه الصِّفَات لَمَّا اختصَّت بالعقلاء خصَّت بِأَفْضَل الجموع وأمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿رأيتُهم لي ساجدِينَ﴾ فإنَّه لَمَّا وصفهَا بِالسُّجُود الَّذِي هُوَ من صِفَات من يعقل أجراها مُجرى من يعقل وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وإنَّما ثُنّيَّ (قَالَتَا) وجُمِعَ (طائعين) لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض جمع فِي الْمَعْنى فجَاء بِالْحَال على ذَلِك وَالثَّانِي أنَّ المُرَاد ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وغُلَّب المذكَّر وَالثَّالِث أنَّ المُرَاد أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض وأمَّا (الْعشْرُونَ) وَإِلَى (التسعين) فَجُمَع جَمْعَ السَّلامَة لوُقُوعه على من يعقل وَمَا لَا يعقل وغُلِّب فِيهِ من يعقل وَلَيْسَ بِجمع (عِشْر) على التَّحْقِيق لأنَّ الْعشْر من أظماء الْإِبِل وَهَذَا الْعدَد لَا يخصُّ الأظماء وإنَّما هُوَ لفظ مرتجل للعدد

стр. 76

وأمَّا (قُلَة) و (بُرَة) فَجمعت جمع السَّلامَة جبرا لَهَا من الوهن الدَّاخِل عَلَيْهَا بِحَذْف لاماتها وَهَذِه علّة مجوّزة لَا مُوجبَة أَلا ترى أنَّهم لم يَقُولُوا فِي (دم) (دمون) وغيَّروا بَعْضهَا نَحْو كسر السِّين من (سِنِين) تَنْبِيها على أنَّ ذَلِك لَيْسَ بِأَصْل فِيهَا وأمَّا (أرضون) فجمعوها جمع السَّلامَة جبرا لما دَخلهَا من حذف تَاء التأتيث الراجعة فِي التصغير وفتحوا الرَّاء لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا التَّنْبِيه على مُخَالفَة الأَصْل وَالثَّانِي أنَّها الفتحة الَّتِى تستحقّها فِي جمعهَا الْأَصْلِيّ وَهُوَ (أرَضات) وَهَذِه العلَّة استحسانَّية لَا مُوجبَة فَعِنْدَ ذَلِك لَا تنْتَقض (بشمس) و (قدر) وَنَحْوهمَا وأمَّا (عليوّن) فَقيل إنَّه جمع (عِلَّي) وَهُوَ الْملك وَقيل اسْم مَكَان مرتجل كعشرين

стр. 77

وأمَّا (قنّسرين) و (يبرين) فَمن الْعَرَب من يُجْريه مُجْرَى عشْرين وَمِنْهُم من يَجعله بِالْيَاءِ فِي كلّ حَال وَيجْعَل النُّون حرف الْإِعْرَاب وأمَّا (الَّذين) فصيغة مُرْتجًلة للْجمع فِي كلّ حَال وَمن الْعَرَب من يَجْعَلهَا بِالْوَاو فِي الرّفْع وبالياء فِي الجرِّ وَالنّصب وَهِي مرتجلة أَيْضا مبنيَّة وَقد جَاءَ فى الشّعْر كسرُ نون الْجمع لالتقاء الساكنين كَمَا جَاءَ فتح نون التَّثْنِيَة

стр. 78

بَاب جمع التَّأْنِيث إنَّما زيد فِي الْوَاحِد هُنَا الْحَرْف دون الْحَرَكَة لما ذَكرْنَاهُ فِي التَّثْنِيَة وَزيد حرفان لأنَّ فِيهِ مَعْنيين التَّأْنِيث والجمعَ وهما فرعان فاحتاجا إِلَى زيادتين وَلَيْسَ كَذَلِك التَّثْنِيَة وَالْجمع لأنَّه معنى وَاحِد فصل وإنَّما اختيرت الْألف دون الْوَاو وَالْيَاء لخفَّتها وَثقل التَّأْنِيث وَالْجمع وَوُقُوع ذَلِك فِيمَن يعقل وَمَا لَا يعقل وأختيرت التَّاء مَعهَا لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّها تشبه الْوَاو الَّتِى هِيَ أُخْت الالف وَالثَّانِي أنَّها تدلُّ على التَّأْنِيث وكلا الحرفين دالُّ على كلا الْمَعْنيين من غير تَفْرِيع وَقَالَ قوم الْألف تدلُّ على الْجمع وَالتَّاء على التَّأْنِيث وَعكس هَذَا قوم وَالْجُمْهُور على الأوَّل وَهُوَ أصح لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّك لَو حذفت الْألف لم تدلّ التَّاء على الْجمع وَلَا على التَّأْنِيث مقترناً بِالْجمعِ وَكَذَلِكَ لَو حذفت التَّاء وَالثَّانِي أنَّ التَّأْنِيث وَالْجمع زيادتان ملتبستان متصلتان فَكَانَ الدالُّ عَلَيْهِمَا

стр. 79

حرفين ملتبسين من غير تَفْرِيع أَلا ترى أنَّ عَلامَة النّسَب حرفان وَهُوَ معنى وَاحِد فكون الْعَلامَة هُنَا حرفين أوْلى فصل وإنَّما حمل الْمَنْصُوب هُنَا على الْمَجْرُور لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّه جمع تَصْحِيح فَحُمِلَ النصب فِيهِ على الجرَّ كجمع المذكَّر لأنَّ المؤنَّث فرع على المذكَّر وَالْفُرُوع تُحْمَلُ على الْأُصُول فَلَو جعل النصب أصلا لَكَانَ الْفَرْع أوسع من أَصله وَهَذَا اسْتِحْسَان من الْعَرَب لَا أنَّ النصب متعذَّر وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ المؤنَّث بِالتَّاءِ فِي الْوَاحِد تقُلب تاؤه هَاء فِي الْوَقْف وَلَا يُمكن ذَلِك فِي الْجمع فَكَمَا غُيَّر فِي الْوَاحِد غُيّر فِي الْجمع فَحمل النصب على غَيره إِذْ كَانَ تغييراً والتغيير يؤُنِسُ بالتغيير فصل وكسْرَتُه فِي النصب إِعْرَاب وَقَالَ الأخفشُ بِنَاء وَهَذَا ضَعِيف إِذْ لَا علَّة توجب الْبناء وَلَو صحَّ مَا قَالَ لَكَانَ فتح الْمَجْرُور فِيمَا لَا ينْصَرف والتثنية وَالْجمع فِي النصب بِنَاء

стр. 80

فصل والتنوين الدَّاخِل هَذَا الجمعَ لَيْسَ تَنْوِين الصّرْف وَقَالَ الربعيُّ هُوَ تَنْوِين الصّرْف وَمَا قَالَه ضَعِيف بِدَلِيل ثُبُوته فِيمَا لَا ينْصَرف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أفضتُم من عرفاتٍ﴾ وَقَوْلهمْ (هَذِه عرفاتٌ مُبَارَكًا فِيهَا) فنَصْبُ الحالُ عَنْهَا يدُلُّ على أنَّها معرفَة وَهِي مؤنَّثة وإنَّما هَذَا التَّنْوِين نَظِير النُّون فِي (مُسلمُونَ) إِذْ كَانَ هَذَا الْجمع فرعا على ذَلِك الْجمع وَقيل التنوينُ هُنَا عوضٌ ممَّا مُنِعَ هَذَا الِاسْم من الفتحة فِي النصب كَمَا عُوِّضَتْ النُّون من الْحَرَكَة فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع ولَمَّا كَانَ المعوَّض مِنْهُ حَرَكَة وَاحِدَة جعلت هَذِه النُّون كتنوين الصّرْف فِي أنَّها لَا تثبت وَقفا وخطّاً وَلَا مَعَ الْألف وَاللَّام فصل وإنَّما حذفت التَّاء الأولى فِي نَحْو (مسلمات) لوَجْهَيْنِ أحدُهما أَن الْغَرَض مِنْهَا التَّأْنِيث وَقد حصل بتاء الْجمع

стр. 81

وَالثَّانِي أنَّ تَاء التَّأْنِيث لم تقع حَشْوًا وَلِهَذَا لم تثبت فِي النّسَب فَلَا يُقال (بصرتيّ) وَقيل امتناعها فِي النّسَب لئلاّ يُقَال (بصرتية) فتجمتع علامتان وَإِنَّمَا كَانَ حذف الأُولى أوْلى لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ التَّثْنِيَة تدلُّ على التَّأْنِيث وَالْجمع مَعَ الْألف فَلَو حذفت لبطلت دلَالَة الْجمع وَالثَّانِي أنَّ الأولى حَشْو فصل وإنمَّا لم تحذف ألف التَّأْنِيث فِي الْجمع كَمَا حذفت التَّاء لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّها لَو حُذِفَتْ لالتبس ذَلِك الْجمع بِجمع لَيْسَ فِي واحده عَلامَة أَو بِمَا علامته تَاء وَالثَّانِي أنَّ الْألف لَّما أُبدِلتْ حرفا آخر لم تكن جمعا بَين علامتين فصل وإنَّما قلبت (يَاء) لَا واواً لثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّها فِي الْوَاحِد تمال إِلَى الْيَاء

стр. 82

وَالثَّانِي أنَّ الْيَاء أشبه بِالْألف مِنْهَا بِالْوَاو لقربها مِنْهَا وخفَّتها وخفائها وَالثَّالِث أنَّهم قد أثَّنوا بِالْيَاءِ نَحْو أَنْت تقومين وبالكسرة الَّتِي هِيَ أُخْت الْيَاء نَحْو ضربتِ وأنتِ فصل وإنَّما قلبت همزَة التَّأْنِيث (واواً) لأنَّها تشبه الْألف إِذْ هِيَ من مخرجها وتخفّف إِلَيْهَا وتصوّر فِي الخطّ ألفا فَلَو بقيت لتوالى فِي التَّقْدِير ثَلَاث ألفات وَلَو حذفت لحذفت ألف أُخْرَى لالتقائهما فصل وإنَّما قلبت (واواً) لَا يَاء لثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أنَّ الْهمزَة تشبه الْوَاو فِي النَّقْل ومُقابِلَتُها فِي مخرجها وَلِهَذَا أبدلت مِنْهَا فِي (وُقّتت) و (وُجُوه) فأبدلت الْوَاو مِنْهَا تعويضاً وَالثَّانِي أنَّها لَو ابدلت يَاء - وَالْيَاء أشبه بِالْألف - لم يحصل الْغَرَض من إبدالها لأنَّ الْيَاء كالألف وَالثَّالِث أنَّهم فرَّقوا بذلك بَين جمع الْمَقْصُور والممدود فصل وَلم تجمع الصِّفَات بِالْألف وَالتَّاء نَحْو (حَمْرَاء) و (صفراء) لأنَّ هَذَا الْجمع فرع

стр. 83

على جمع المذكَّر ولمّا لم يَقُولُوا (أحمرون) (اصفرون) فِي المذكَّر لم يَقُولُوا (حمراوات) والعّلةَّ فِي ذَلِك أنَّ الصّفة مُشْتَقَّة من الْفِعْل فَفِيهَا ضرب من الثّقل وَلِهَذَا كَانَت إِحْدَى علل منع الصّرْف وَالْجمع والتأنيث ثقيلان فتزداد ثقلاً فأمَّا قَوْله ﵊ ((لَيْسَ فِي الخضراوات زَكَاة)) فإنَّه جعُل كالاسم إِذْ كَانَ صفة غالبة لَا يذكر مَعهَا الْمَوْصُوف (كالأبطح) و (الأبرق) فصل إِذا سمِّيت مذكَّراً بمؤنَّث بِالتَّاءِ نَحْو (طَلْحَة) جمعته بألالف وَالتَّاء وَلَا يجوز بِالْوَاو وَالنُّون وَقَالَ الكوفيَّون تسكن عينه وتحذف تاؤه وَيجمع بِالْوَاو وَالنُّون فَيُقَال فِي (طَلْحة) (طَلْحون) وَقَالَ ابْن كيسَان كَذَلِك إلَاّ أنَّه فتح الْعين

стр. 84

وَالدَّلِيل على فَسَاد مَذْهَبهم أنَّ الْعَرَب جمعته بِالْألف وَالتَّاء فَقَالُوا ٣ - طَلْحة الطَّلحاتِ لأنَّ هَذَا الِاسْم مؤنث بِالتَّاءِ وَهِي من خَصَائِص التَّأْنِيث وَالْوَاو من خَصَائِص المذكَّر فَلم يجمع بَينهمَا فأمَّا المؤنَّث بِالْألف والهمزة فَيجمع بِالْوَاو وَالنُّون إِذا سُمَّي بِهِ فَيُقَال (سكراوون) و (حمراوون) لأنَّ الْألف صيغت مَعَ الْكَلِمَة من أوَّل أمرهَا وَثبتت فِي التكسير نَحْو (سكارى) وقلبت فِي الْجمع نَحْو (سعديات) فَصَارَت كالحرف الأصليّ وأمَّا التَّاء فَفِي حكم الْمُنْفَصِل وَلِهَذَا قَالُوا تحذف فِي هَذَا الْجمع فإنْ قيل المسمَّى مذكَّر وعلامة التَّأْنِيث تحذف هَهُنَا فَلم يبْق مَانع من هَذَا الْجمع قيل الْعبْرَة فِي هَذَا الْجمع بِاللَّفْظِ وَهُوَ مؤنث وَالتَّاء وَإِن حذفت فَهِيَ مقدَّرة أَلا ترى أنَّك

стр. 85

لَو سميت مؤنثاً بمذكر لجَاز وَلم يسْتَحل الْمَعْنى وَكَذَا لَو سمَّيت مذكَّرا بمؤنَّث جَازَ وَلم تقل هَذَا جمع بَين الضدَّين فَعلم أنَّ تذكير الْمَعْنى لَا يمْنَع من تَأْنِيث اللَّفْظ وأمَّا تَحْرِيك الْعين فضعيف جدّا لأنَّ ذَلِك من خَصَائِص الْجمع بِالْألف وَالتَّاء

стр. 86

بَاب ذكر الْأَسْمَاء المرفوعة إنَّما بُدِئَ بالأسماء لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّها أصُول الْأَفْعَال وَالثَّانِي أنَّ إعرابها أصلٌ لإعراب الْأَفْعَال وإنَّما بُدِئَ بالمرفوع لأنَّ الْجُمْلَة المفيدة تتمُّ بالمرفوع وَلَا مَنْصُوب مَعَه وَلَا مجرور وَلَا تَجِد مَنْصُوبًا وَلَا مجروراً الا وَمَعَهُ مَرْفُوع لفظا أَو تَقْديرا فصل وإنَّما بَدَأَ من بَدَأَ بالمبتدأ قبل الْفَاعِل لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّه اسْم تُصَدَّرُ الجملةُ بِهِ وَالْفَاعِل يتَأَخَّر عَن الصَّدْر وَالثَّانِي أنَّ الْمُبْتَدَأ لَا يبطل كَونه مُبْتَدأ بِتَأْخِيرِهِ وَالْفَاعِل إِذا تقدَّم على الْفِعْل صَار مُبْتَدأ لَا غير فصل والمبتدأ هُوَ الِاسْم المجرَّد من العوامل اللفظية لفظا وتقديراً المُسْنَدُ إِلَيْهِ خبرٌ أَو مَا يسدُّ مسدَّه وَفِيه احْتِرَاز من قَوْلك أنَّ زيدٌ خرج حرجت فإنَّ (زيدا) مجرَّد من العوامل لفظا لَا تَقْديرا إِذْ التَّقْدِير إنْ خرج زيد فَهُوَ فَاعل

стр. 87

وإنَّما وَجب أَن يكون اسْما لأنّه مخبر عَنهُ وَلَا يصحُّ الْإِخْبَار عَن غير الِاسْم وأمَّا قَوْلهم (تسمع بالمعيديّ خير من أَن ترَاهُ) فتقديره أَن تسمع فَلم يخبر عَن الْفِعْل إِذن وإنَّما شَرط فِيهِ التجَّرد من الْعَامِل اللفظيّ لأنَّ الْعَامِل اللفظيّ إِذا تقدَّم عَلَيْهِ عمل فِيهِ ينْسب إِلَيْهِ أَكَانَ فَاعِلا أَو مَا أشبهه وَأما قَوْلهم بحسبك قولُ السوء فالباء زَائِدَة وَقد علمت فِي لفظ الِاسْم والموضع مَرْفُوع وَشرط فِيهِ الْإِسْنَاد لتحصل الْفَائِدَة وَقد قَالَ النحويُّون الْمُبْتَدَأ معَتمدُ الْبَيَان وَالْخَبَر مُعْتَمد الْفَائِدَة وَمن هَهُنَا شَرط فِي الْمُبْتَدَأ أَن يكون معرفَة أَو قَرِيبا مِنْهَا ليُفِيد الْإِخْبَار عَنهُ إِذْ الْخَبَر عَّما لَا يعرف غير مُفِيد وَقد جَاءَت نكرات أَفَادَ الإخبارُ عَنْهَا وسنراها إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل وَاخْتلفُوا فِي الْعَامِل فِي الْمُبْتَدَأ على خَمْسَة أَقْوَال أحدُها أنَّه الِابْتِدَاء وَهُوَ كَون الِاسْم أوَّلاً مقتضياً ثَانِيًا وَهَذَا هُوَ القَوْل المحقَّق وَإِلَيْهِ ذهب جُمْهُور الْبَصرِيين

стр. 88

وَالْقَوْل الثَّانِي أنَّ الْعَامِل فِيهِ تجردّه عَن العوامل اللفظيَّة وَإسْنَاد الْخَبَر إِلَيْهِ رُوِيَ عَن المبرِّد وَغَيره وَالثَّالِث أنَّ الْعَامِل فِيهِ مَا فِي النَّفس من معنى الْإِخْبَار رُوِيَ عَن الزجَّاج وَالرَّابِع أنَّ الْعَامِل فِيهِ الْخَبَر وَالْخَامِس أنَّ الْعَامِل فِيهِ العائدُ من الْخَبَر وَالْقَوْلَان الأخيران مَذْهَب الْكُوفِيّين وَالدَّلِيل على أَن الْعَامِل فِيهِ أوَّليتَّه واقتضاؤه ثَانِيًا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ هَذِه الصّفة مختَّصة بِالِاسْمِ والمختصُّ من الْأَلْفَاظ عَامل فَكَذَلِك من الْمعَانِي وَالثَّانِي أنَّ الْمُبْتَدَأ مَعْمُول ولابدَّ لَهُ من عَامل وَلَا يجوز أَن يعْمل فِي نَفسه لِامْتِنَاع كَون الْمَعْمُول عَاملا فِي نَفسه كَمَا يمْتَنع أَن يكون الشَّيْء علَّة لنَفسِهِ وَلَا يجوز أَن يكون تعرِّية من العوامل اللفظيَّة عَاملا لِأَن ذَلِك عدم الْعَامِل وَعدم الْعَامِل لَا يكون عَاملا فإنْ قيل الْعَدَم يكون أَمارَة لَا علّة قيل الأمارة يستدلُّ بهَا على أنَّ ثَمَّ عَاملا غَيرهَا وَقد اتَّفقوا على أنَّه لَا عَامل يستدُّل عَلَيْهِ بِالْعدمِ

стр. 89

فَإِن قيل التعرَّي من العوامل لَيْسَ هُوَ الْعَامِل بل صَلَاحِية الِاسْم للعوامل اللفظيَّة هوالعامل قيل هَذَا يرجع إِلَى الْمَذْهَب الأوَّل وَلَا يجوز أَن يكون إِسْنَاد الْخَبَر عَاملا لِأَن الْإِسْنَاد يكون بعد الْمُبْتَدَأ وَمن شَرط الْعَامِل أَن يتقدَّم على الْمَعْمُول لفظا أَو تَقْديرا وَلَا يجوز أَن يكون الْعَامِل مَا فِي النَّفس من معنى الْخَبَر لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ تصوُّر معنى الأبتداء سَابق على تصوُّر معنى الْخَبَر وَالسَّابِق أوْلى أَن يكون عَاملا وَالثَّانِي أنَّ رتبه الْخَبَر بعد الْمُبْتَدَأ ورتبةُ الْعَامِل قبل الْمَعْمُول فيتنافيان وَالثَّالِث أنَّ الْخَبَر قد يكون فعلا فَلَو عمل فِي الْمُبْتَدَأ لَكَانَ فَاعِلا وَالرَّابِع أنَّ الْخَبَر يكون من الْمَوْصُول والصلة فَلَو عمل لعملت الصِّلَة فِيمَا قبلهَا وَالْخَامِس أنَّ الْخَبَر كالصفة وكما لَا تعْمل الصّفة فِي الْمَوْصُوف كَذَلِك الْخَبَر وَالسَّادِس أنَّ (إنَّ) و (كَانَ) إِذا دخلا على الْمُبْتَدَأ أزالا الرّفْع وَالْخَبَر لفظيُّ وَالْعَامِل اللفظيُّ لَا يبطل الْعَامِل اللفظيَّ وَلَا يجوز أنَّ يكون الضَّمِير الْعَائِد عَاملا لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ الْمُضمر فرع الْمظهر فَإِذا لم يعْمل الأَصْل فالفرع أوْلى وَالثَّانِي أنَّ الضَّمِير قد يكون فِي الصِّلَة فَلَو عمل لعمل فِيمَا قبل الْمَوْصُول وَإِذا بطلت هَذِه الْأَقْوَال تعيَّن القولُ الأوَّل

стр. 90

فصل وأمَّا عَامل الْخَبَر فَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال أحدُهما الِابْتِدَاء وَهُوَ قَول ابْن السراج لأنَّه عمل فِي الْمُبْتَدَأ فَعمل فِي الْخَبَر ك (كَانَ) و (ظَنَنْت) و (إنَّ) وَالْقَوْل الثَّانِي أنَّ الْمُبْتَدَأ هُوَ الْعَامِل فِي الْخَبَر وَهُوَ قَول أبي عليّ وَهَذَا ضَعِيف لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْمُبْتَدَأ كالخبر فِي الجمود والجامد لَا يعْمل وَالثَّانِي أنَّ الْمُبْتَدَأ لَو عمل فِي الْخَبَر لم يبطل بِدُخُول الْعَامِل اللفظيّ لِأَنَّهُ لَفْظِي أَيْضا وَمن مذْهبه أنَّ الْعَامِل اللفظيّ لَا يعْمل فِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالْقَوْل الثَّالِث أنَّ الِابْتِدَاء والمبتدأ جَمِيعًا يعملان فِي الْخَبَر وَقد بيَّنا أنَّ الْمُبْتَدَأ

стр. 91

لَا يصلح للْعَمَل فَلَا يصلح لَهُ مَعَ غَيره وأمّا الْعَامِل فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء فسنبينَّه فِي مَوْضِعه وَالْقَوْل الرَّابِع أنَّ الْعَامِل فِي الْخَبَر التعرَّي من العوامل وَقد أفسدناه وَالْقَوْل الْخَامِس أنَّ الْعَامِل هُوَ الْمُبْتَدَأ وَهُوَ قولَّ الفرَّاء وسمَّوْهما المترافعين وشبَّهوهما بأسماء الشَّرْط وإنَّما تعْمل فِي الْفِعْل وَيعْمل الْفِعْل فِيهَا وَهَذَا قَول ضَعِيف لما بيَّنا أَن الْمُبْتَدَأ لَا يصلح للْعَمَل وتشبيهه بأسماء الشَّرْط لَا يصحُّ لخمسة أوجه أَحدهَا أنَّهم بنوه على أنَّ الْخَبَر عَامل فِي الْمُبْتَدَأ وَقد أفسدناه وَالثَّانِي أنَّ اسْم الشَّرْط لَا يعْمل بل الْعَامِل حرف الشَّرْط مضمراً وَلَا يجوز إِظْهَاره كَمَا لَا يجوز إِظْهَار (أنْ) مَعَ (حَتَّى) وَالثَّالِث أنَّ عمل اسْم الشَّرْط بالنيابة عَن الْحَرْف وَعَمله فِي الْفِعْل ضَعِيف هُوَ الْجَزْم بِخِلَاف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالرَّابِع أَن عمل اسْم الشَّرْط فِي الْفِعْل من حَيْثُ نَاب عَن الْحَرْف وَعمل الْفِعْل فِيهِ من حَيْثُ هُوَ اسْم والأسماء معمولة الْأَفْعَال فجهة الْعَمَل مُخْتَلفَة بِخِلَاف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر

стр. 92

وَالْخَامِس أنَّ عمل أَحدهمَا فِي الآخر مُخَالف لعمل الآخر فِيهِ وَالْعَمَل فِي مَسْأَلَتنَا وَاحِد فَهُوَ كالآخذ مَا يُعْطي وَذَلِكَ كالعبث هَذَا تَعْلِيل جمَاعَة من النحويِّين وَفِيه نظر وَالصَّحِيح أَن يُقَال الْعَمَل تَأْثِير والمؤثر أقوى من المؤثَّر فِيهِ فيفضي مَذْهَبهم إِلَى أَن يكون الشَّيْء قويّاً ضَعِيفا من وَجه وَاحِد إِذْ كَانَ مؤثراً فِيمَا أثَّر فِيهِ فصل وإنَّما عمل الِابْتِدَاء الرّفْع لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّه قوي بأوَّليته وَالرَّفْع أقوى الحركات فَكَانَ ملائما لَهُ وَالثَّانِي أنَّ الْمُبْتَدَأ يشبه الْفَاعِل فِي أنَّه لَا يكون إلَاّ اسْما مخبرا عَنهُ سَابِقًا فِي الْوُجُود على الْخَبَر فصل وإنَّما كَانَ الْمُبْتَدَأ معرفَة فِي الْأَمر العامّ لِأَن الْفَائِدَة لَا تحصل بالإخبار عَّما لَا يعرف

стр. 93

فأمَّا إِذا وُصِفتْ النكرَة فالإخبار عَنْهَا مُفِيد لتخصُّصها وأمّا قَوْلهم ﴿سَلام عَلَيْكُم﴾ فالاسم وَاقع موقع الْفِعْل أيْ (سلَّم الله عَلَيْكُم وأمَّا إِذا تقدَّم الخبرَ وَكَانَ ظرفا فلتخصَّص الْمُبْتَدَأ بالظرف الْمَخْصُوص وأمّا قَوْلهم مَا أحدٌ فِي الدَّار فَجَاز لما فِي أحد من معنى الِاسْتِغْرَاق وأمَّا قَوْلهم شرٌّ أهرَ ذَا نَاب ومأربٌ دعَاك إِلَيْنَا لَا حفاوة فَفِي معنى النَّفْي أَي مَا أهرَّ ذَا نَاب إلَاّ شرّ وأمَّا قَوْلهم أقائم زيد فَجَائِز لاعتماد النكرَة على الِاسْتِفْهَام ونيابتها عَن الْفِعْل وَأما (مَا) فِي التعجُّب فَلَمَّا فِيهَا من الْإِبْهَام والعموم فصل الِاسْم الْوَاقِع بعد (لَوْلَا) الَّتِي يمْتَنع بهَا الشَّيْء لوُجُود غَيره مُبْتَدأ

стр. 94

وَقَالَ الكوفيٌّون هُوَ فَاعل فعل مَحْذُوف وَمِنْهُم من يرفعهُ بِنَفس (لَوْلَا) وَقَالُوا (لَا) فِيهِ بِمَعْنى (لم) وَالدَّلِيل على أنَّه مُبْتَدأ من وَجْهَيْن أحدهمَّا أنَّ (لَوْلَا) هَذِه تَقْتَضِي اسْمَيْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا خبر بِدَلِيل جَوَاز ظُهُوره فِي اللَّفْظ وَإِن لم يسْتَعْمل وَلَو كَانَت (لَوْلَا) عاملة أَو الْعَامِل مقدَّراً بعْدهَا لم يصحّ ذَلِك وَالثَّانِي أنَّ (لَوْلَا) لَا تختصُّ بالأسماء بل تدخل عَلَيْهَا وعَلى الْأَفْعَال بِدَلِيل قَول الْهُذلِيّ // الطَّوِيل // ٤ - (أَلا زعمت أسماءُ أنْ لَا أحبهُّا ... فقلتُ بلَى لَوْلَا يُنَازعنِي شغلي) وَقَالَ جرير // الْبَسِيط //

стр. 95

٥ - (أَنْت الْمُبَارك والميمون سيرتُه ... لَوْلَا تقوِّمُ دَرْءَ النَّاس لاختلفوا) وَقَالَ آخر // الْبَسِيط // ((٦ - (قَالَت أميمةُ لَمَّا جِئْت زائرَها ... هلاّ رميْتَ بِبَعْض الأسهم السودِ) (لادرَّ درُّكِ إنَّي قد رَمَيْتُهُم ... لَوْلَا حُدِدْتُ وَلَا عذرى لمحدود) // الْبَسِيط // فإنْ قيل لَو كَانَ مَا بعْدهَا مُبْتَدأ لم تقع موقعه (أنَّ) الْمَفْتُوحَة وَقد وَقعت كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فلولا أنَّه كانَ من المسبّحين﴾ وَوُقُوع الْمُفْرد بعْدهَا دَلِيل على ارتفاعه بِفعل مَحْذُوف أَو بهَا قيل جَوَابه من ثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّ (أنَّ) الْمَفْتُوحَة تكون فِي مَوضِع الْمُبْتَدَأ فِي كلّ مَوضِع لَا يصحُّ فِيهِ دُخُول (إنَّ) الْمَكْسُورَة عَلَيْهَا لئلَاّ يتوالى حرفان بِمَعْنى وَاحِد وَقد أَمن هَذَا فِي (لَوْلَا)

стр. 96

وَالثَّانِي أنَّ خبر الْمُبْتَدَأ هَهُنَا لَمَّا لم يظْهر بِحَال صَار الْكَلَام كالمفرد وَالثَّالِث أنَّ الْكَلَام لَا يصحُّ إلَاّ بشيئين أَحدهمَا جعل (لَا) بِمَعْنى (لم) وَالثَّانِي تَقْدِير فعل رَافع والأوَّل بَاطِل لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ وضع (لَا) مَوضِع (لم) لَا يصحّ لأنَّ (لم) تختصُّ بالأفعال الْمُسْتَقْبلَة لفظا و (لَا) تختصُّ وَالثَّانِي أنَّ (لَوْلَا) هُنَا تختصُّ بالاسماء أَو تكْثر فِيهَا و (لم) لَا يَقع بعْدهَا الْأَسْمَاء وأمَّا تَقْدِير الْفِعْل فَلَا يصحّ لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ الْفِعْل لايحذف عَن الْفَاعِل إلَاّ إِذا كَانَ هُنَاكَ فعل يفسرَّ الْمَحْذُوف وَلَيْسَ ذَلِك هَهُنَا وَالثَّانِي أنَّه لَو كَانَ الْأَمر على مَا قَالُوا لصحَّ الْعَطف عَلَيْهِ بِإِعَادَة (لَا) كَقَوْلِك لَوْلَا زيدٌ وَلَا عَمْرو كَقَوْلِك لَو يقم زيدٌ وَلَا عَمْرو فصل وَإِذا اعْتمد اسْم الْفَاعِل على الِاسْتِفْهَام أَو حرف النَّفْي أَو كَانَ صفة

стр. 97

أَو صلَة أَو حَالا أوخبراً أَو مُبْتَدأ بعد مُبْتَدأ جَازَ رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَكَانَ مَا بعده فَاعِلا لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تقوّي شبهه بِالْفِعْلِ وارتفع بِالِابْتِدَاءِ لِأَن شُرُوط الِابْتِدَاء مَوْجُودَة فِيهِ وَلَا يحْتَاج إِلَى خبر لأنَّه نَاب الْفِعْل الَّذِي هُوَ خبر فَإِن لم يعْتَمد على شَيْء كَانَ خَبرا مقدَّماً فِيهِ ضمير ويثنَّى وَيجمع عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْأَخْفَش يكون مُبْتَدأ كَمَا لَو اعْتمد وَيعْمل فِيمَا بعده وَهَذَا ضَعِيف لأنَّ اسْم الْفَاعِل فرعٌ فِي الْعَمَل على الْفِعْل فَلم يعْمل إلَاّ بِمَا يقوِّيه فصل وَحَقِيقَة الْخَبَر مَا صحَّ أنْ يُقَال فِي جَوَابه صدق أَو كذب فأمَّا الْأَمر وَالنَّهْي فضعيف جَعلهمَا خَبرا للمبتدأ لأنَّهما ضدُّ الْخَبَر فِي الْمَعْنى وَمَا جَاءَ مِنْهُ فَهُوَ متأوَّل تَقْدِيره زيدٌ أَقُول أضْربْهُ وَحذف القَوْل كثير أَو يكون التَّقْدِير زيد وَاجِب عَلَيْك ضربه ثمَّ قَامَ الْأَمر مقَام هَذَا القَوْل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قل من كَانَ فِي الضَّلالة فليمدُدْ لهُ الرحمنُ مدّاً﴾ أَي فليمدّنّ لَهُ

стр. 98

فصل وَالْخَبَر الْمُفْرد هُوَ الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى إِذْ لَوْلَا ذَلِك لم يكن بَينهمَا علقَة ترْبط أحدَهما بِالْآخرِ وَلِهَذَا جَازَ أَن يخلوا من ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ كَقَوْلِك زيد غلامك وإنَّما وَجب أَن يكون فِي الْخَبَر الْمُفْرد المشتقّ ضميرّ لِأَنَّهُ يعْمل عمل الْفِعْل كَقَوْلِك زيدٌ ضَارب أَبوهُ عمرا وَإِذا لم يكن ظَاهرا كَانَ مضمراً وَلِهَذَا قَالُوا مَرَرْت بقاع عرفج كلّه خشن أَي كلّه ومررت بِقوم عرب أَجْمَعُونَ أَي تعرَّبوا كلّهم أَجْمَعُونَ فصل فَإِن لم يكن الْخَبَر الْمُفْرد مشتقّاً لم يكن فِيهِ ضمير وَقَالَ الرُّماني والكوفيُّن فِيهِ ضمير وَمَا قَالُوا فاسدٌ لثَلَاثَة أوجه

стр. 99

أَحدهَا أنَّ قَوْلك هَذَا زيدٌ مُبْتَدأ وَخبر فزيدٌ لَا يصحُّ تحمُّله الضَّمِير كَمَا لَا يعْمل فِي الظَّاهِر وَالثَّانِي أنَّه لَا يَقع صفة فَلم يكن فِيهِ ضمير وَالثَّالِث أنَّه قد يُخَالف الْمُبْتَدَأ فِي الْعدَد كَقَوْلِك زيد الْعمرَان أَخَوَاهُ وَالضَّمِير أبدا يكون على وفْق الْمظهر وَلَيْسَ كَذَلِك اسْم الْفَاعِل لما تقدَّم وَلَا يُقَال قَوْلك زيد أَخُوك فِي معنى مناسبك لأنَّه لَو كَانَ كَذَلِك لعمل فِي الِاسْم الظَّاهِر ولوقع وَصفا وإنَّما هَذَا فِي الْمَعْنى صَحِيح وَالضَّمِير يعْتَمد الْفِعْل أَو مَا كَانَ مشتقاً مِنْهُ أَلا ترى أنَّ قَوْلك مروري بزيد حسن وَهُوَ بِعَمْرو قَبِيح وضربي زيدا حسن وَهُوَ عمرا قَبِيح جَائِز أَن تعُمل الْمصدر وَلَا تعْمل ضَمِيره لأنَّ ضمير الْمصدر لَيْسَ فِيهِ ضمير لفظ الْفِعْل وَإِن كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا فصل اسْم الْفَاعِل إِذا جرى على غير من هُوَ لزم إبراز ضمير فَاعله كَقَوْلِك زيد عمروٌ ضاربه هُوَ وَقَالَ الكوفُّيون لَا يلْزم

стр. 100

وَالدَّلِيل على لُزُومه من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ إبرازه يزِيل اللّبْس فِي كثير من الْمَوَاضِع كهذه الْمَسْأَلَة فَيجب أَن يلْزم فِي الْجَمِيع ليطّرد الْبَاب كَمَا فِي بَاب (يعد) بل هَذَا ألزم وَالثَّانِي أَن اسْم الْفَاعِل فرع على الْفِعْل فِي تحمُّل الضَّمِير وَلِهَذَا لَا يَجْعَل اسْم الْفَاعِل مَعَ ضَمِيره جملَة بِخِلَاف الْفِعْل وَلَا يبرز ضمير التَّثْنِيَة وَالْجمع فِي اسْم الْفَاعِل كَمَا يبرز فِي الْفِعْل وَهَذَا مقتصر على الْفِعْل فَإِذا انضمَّ إِلَى ذَلِك جَرَيَانه على غير من هُوَ لَهُ وَجب إبراز الضَّمِير ليظْهر أثر قصوره وفرعيتَّه وَلَيْسَ كَذَلِك الْفِعْل فإنَّ الضَّمِير المتَّصل لفظا قد ي فصل ويزيل اللّبْس كَقَوْلِك زيد أَنا ضربت وَلَا يظْهر ذَلِك فِي اسْم الْفَاعِل كَقَوْلِك زيد أَنا ضَارب وَإِن جَاءَ شَيْء من هَذَا لم يبرز فِيهِ الضَّمِير فِي الشّعْر فضرورة أَو يكون هُنَاكَ حذفُ جارّ ومجرور فصل وَالْجُمْلَة هِيَ الْكَلَام الَّذِي تحصل مِنْهُ فَائِدَة تامَّة واشتقاقها من أجملت الشَّيْء إِذا جمعته وكلَّ مُحْتَمل للتفصيل جملَة والمبتدأ وَالْخَبَر وَالْفِعْل وَالْفَاعِل بِهَذِهِ الصّفة إلَاّ أنَّه قد يعرض فِي الْجُمْلَة يُحْوجُها إِلَى مَا قبلهَا وأنَّما أُخْبِرنا بِالْجُمْلَةِ مَكَان الْمُفْرد لثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا الْحَاجة إِلَى توسيع الْعبارَة فِي النّظم والنثر

стр. 101

وَالثَّانِي أنَّ ذَلِك قد يزِيل اللّبْس فِي بعض الْمَوَاضِع كَقَوْلِك زيد قَامَ أَبوهُ لَو قلت قَامَ أَبُو زيد لجَاز أَن يُظن أنَّ هَذِه كنية لَهُ لَا أنَّ لَهُ ولدا فَإِذا قدمت بَطل كَونه كنية وَالثَّالِث أنَّ فِي ذكر الشَّيْء مظْهرا ومضمراً تفخيماً وإنَّما وَجب أَن يكون فِي الْجُمْلَة ضمير الْمُبْتَدَأ لِأَن الْخَبَر فيهمَا على التَّحْقِيق هُوَ المتبدأ الْأَخير وَالْأول أجنبيٌّ مِنْهُ وَالضَّمِير يرْبط الْجُمْلَة بالأوَّل حتَّى يصير لَهُ بهَا تعلُّق وإنَّما يسوغ حذف هَذَا الضَّمِير فِي مَوضِع يعلم أنَّه مُرَاد من غير لبس كَقَوْلِهِم السمنُ منوان بدرهم وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلمن صَبر وَغفر إنَّ ذَلِك لمن عزم الْأُمُور﴾ أَي إنَّ ذَلِك مِنْهُ ولهذه العلَّة جَازَ حذف الْخَبَر تَارَة والمبتدأ أُخْرَى وَحذف الْجُمْلَة بأسرها فصل والظرف الْوَاقِع خَبرا مقدَّر بِالْجُمْلَةِ عِنْد جُمْهُور الْبَصرِيين وَقَالَ بعضهُم هُوَ مقدرَّ بالمفرد

стр. 102

وَالدَّلِيل على أَنه مقدرَّ بِالْجُمْلَةِ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّه كالجملة فِي الصِّلَة كَقَوْلِك الَّذِي خَلفك زيد فَكَذَلِك فِي الْخَبَر وَالثَّانِي أنَّ الظّرْف مَعْمُول لغيره وَالْأَصْل فِي الْعَمَل للأفعال والأسماء نائبة عَنْهَا وَجعل الْعَمَل هُنَا للْفِعْل أوْلى وَإِذا أنيب الظّرْف مُناب الْفِعْل دلَّ عَلَيْهِ واحتجَّ الْآخرُونَ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ الأَصْل فِي الْخَبَر أَن يكون مُفردا وَحمل الْفُرُوع على الْأُصُول أولى وَالثَّانِي أَن الظّرْف إِذا تقدم على الْمُبْتَدَأ لم يبطل الِابْتِدَاء وَلَو كَانَ مقدَّراً بِالْفِعْلِ لأبطله وَالْجَوَاب أنَّ الأَصْل فِي الْخَبَر لَا يُمكن تَقْدِيره هَهُنَا لما بيَّنا من أنَّ الْمُفْرد هُوَ الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى والظرف لَيْسَ هوالمبتدأ فَعِنْدَ ذَلِك نجْعَل الْعَامِل فِي الظّرْف مَا هُوَ الأَصْل فِي الْعَمَل لئلَاّ تقع الْمُخَالفَة من وَجْهَيْن وأمَّا إِذا تقدم الظّرْف وَلم يعْتَمد فَلَا يبطل الِابْتِدَاء بِهِ لأنَّه لَيْسَ بِفعل على التَّحْقِيق بل هُوَ نَائِب عَنهُ ويصحُّ ان يقدَّر بعده الْمُبْتَدَأ بِخِلَاف الْفِعْل فصل وإنَّما لم يجز الْإِخْبَار بِالزَّمَانِ عَن الجثَّة لعدم الْفَائِدَة إِذْ كَانَت الجثَّة غير مختصَّة بِزَمَان دون زمَان أَلا ترى أنَّ قَوْلك زيدٌ غَدا إِذا أردْت مستقرُّ غَدا لَا يُفِيد إِذْ

стр. 103

هُوَ مستقرَّ فِي كلَّ زمَان وَعلم السَّامع بذلك ثَابت فَلَو قلت يُقدَّرُ الْخَبَر بِمَا هُوَ يختصُّ بِهِ نَحْو قَوْلك حيٌ أَو غنيٌ أَو قادم قيل إنَّما يُضمر مَا عَلَيْهِ دَلِيل وَلَا دَلِيل على وَاحِد من هَذِه بِخِلَاف قَوْلك زيد خَلفك والرحيل غَدا فإنَّ الْمَحْذُوف مِنْهُ الِاسْتِقْرَار والكونُ والحصول الْمُطلق والظرف يدلُّ عَلَيْهِ قطعا فأمَّا قَوْلهم اللَّيْلَة الهلالُ فيروى بِالرَّفْع على تَقْدِير الليلةُ ليلةُ الْهلَال وَبِالنَّصبِ على تَقْدِير اللَّيْلَة طلوعُ الْهلَال أَو على أَن تجْعَل الْهلَال بِمَعْنى الاستهلال وَهُوَ من إِقَامَة الجثة مُقام الْمصدر وإنَّما يكون فِيمَا ينْتَظر وَيجوز أَن يكون وَيجوز ألَاّ يكون فَلَو قلت فِي انْتِهَاء الشَّهْر اللَّيْلَة الْقَمَر لم يجز وَقد يجوز أَن تَقول زيدٌ غَدا إِذا كَانَ غَائِبا وخاطبت من ينْتَظر قدومه فصل وَلَا يجوز إِظْهَار الْعَامِل فِي الظّرْف إِذا كَانَ خَبرا لأنَّ ذكر الظّرْف نَائِب عَنهُ فَلم يجمع بَينهمَا للْعلم بِهِ فأمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فلَمَّا رَآهُ مستقرّاً عِنْده﴾ فمستقرٌّ فِيهِ بِمَعْنى السَّاكِن بعد الْحَرَكَة لَا الِاسْتِقْرَار الَّذِي هُوَ مُطلق الْكَوْن

стр. 104

فصل يجوز تَقْدِيم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ مُفردا كَانَ أَو جملَة وَمنعه الكوفَّيوُّن وَالدَّلِيل على جَوَازه السماع وَالْقِيَاس أمَّا السماعُ فَقَوْل الشَّاعِر // الوافر // (فَتى مَا ابْن الأغرّ إِذا شتونا ... وجُبَّ الزادُ فى شَهْري قُماح) وَقَوْلهمْ تميميّ أَنا ومشنوء من يشنؤك وأمَّا الْقيَاس فَمن وَجْهَيْن أحدُهما أَن الْخَبَر يشبه الْفِعْل وَالْفِعْل يتَقَدَّم ويتأخر وَالثَّانِي أنَّ الْخَبَر يشبه الْمَفْعُول لأنَّه قد يصيُر مَفْعُولا فِي قَوْلك ظَنَنْت زيدا قَائِما وَالْمَفْعُول يجوز تَقْدِيمه وَكَذَلِكَ خبر (كَانَ) يتقدَّم على اسْمهَا وَخبر (إنَّ) يتقدَّم على اسْمهَا إِذا كَانَ ظرفا فَكَذَلِك هَهُنَا واحتجَّ الْآخرُونَ بأنَّ تَقْدِيم الْخَبَر إِضْمَار قبل الذّكر وَهَذَا غير مَانع من التَّقْدِيم لأنَّه مُؤخر تَقْديرا فَهُوَ كَقَوْلِهِم (فِي بَيته يُؤْتى الحكم) وكقولك ضرب غلامَه زيدٌ إِذا جعلته مَفْعُولا لأنَّ النيَّة بِهِ التَّأْخِير

стр. 105

فصل إِذا تقدم الظّرْف على الِاسْم وَاعْتمد على أحد سَبْعَة أَشْيَاء مُبْتَدأ على أَن يكون هُوَ خَبرا أَو صفةٍ أَو صلَة أَو حالٍ أَو كَانَ مَعَه اسْتِفْهَام أَو حرف نفي أَو كَانَ عَاملا فِي (أنَّ) وَالْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمن آيَاته أَن تقوم السماءُ وَالْأَرْض بأَمْره﴾ جَازَ أَن يعْمل فِيمَا بعده عمل الْفِعْل فِي الْفَاعِل لقوَّته بِمَا اعْتمد عَلَيْهِ وَجَاز أَن يكون خَبرا مقدَّماً فإنَّ لم يعْتَمد على شَيْء لم يعْمل عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَعمل عِنْد الْأَخْفَش والكوفيين والمبرَّد وَالدَّلِيل على أَنه لَا يعْمل من أَرْبَعَة أوجه أحدُهما أنَّ الْعَامِل يتخّطَّى الظّرْف فَيعْمل فِيمَا كَانَ مُبْتَدأ كَقَوْلِك إنَّ خَلفك زيدا وَلَو كَانَ عَاملا لم يُبطلهُ عَامل خر وَالثَّانِي أنَّك تضمر الْمُبْتَدَأ فِي الظّرْف وَهُوَ مقَّدم كَقَوْلِك فِي دراه زيد وَلَو كَانَ عَاملا لَكَانَ وَاقعا فِي رتبته وَلزِمَ فِيهِ الإضمارَ قبل الذّكر لفظا وتقديراً وَالثَّالِث أنَّ مَعْمُول الْخَبَر يجوز أَن يتقدَّم على الْمُبْتَدَأ كَقَوْل الشمَّاخ // الوافر //

стр. 106

٨ - (كلا يوميْ طُوالةَ وَصلُ أروى ... ظَنونٌ آنَ مُطرح الظُنونِ) و (كلا) مَنْصُوب الْخَبَر وَهُوَ ظنون والمعمول تَابع الْعَامِل وَالتَّابِع لَا يَقع موقعاً لَا يَقع فِيهِ الْمَتْبُوع وَالرَّابِع أنَّ الظّرْف وحرف الجرَّ غير مشتقَّين وَلَا معتمدين فَلم يعملا كَقَوْلِك هَذَا زيدٌ فَإِن قَالُوا الظريف نَائِب عَن الْفِعْل فَيعْمل عمله فقد أجبنا عَنهُ فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة فصل فَإِن كَانَ الْخَبَر استفهاماً لزم تَقْدِيمه لأنَّ الِاسْتِفْهَام لَهُ صدر الْكَلَام إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ فِيمَا بعده وَلَو قدمت المستفهم عَنهُ على الِاسْتِفْهَام لعكست الْمَعْنى فأمَّا قَوْلهم صنعت مَاذَا ف (مَا) غير معمولة ل (صنعت) هَذِه وَالتَّقْدِير أصنعت ثمَّ حذفت همزَة الِاسْتِفْهَام ثمَّ أتيت ب (مَا) دالَّة عَلَيْهَا و (مَا) مَنْصُوبَة بِفعل آخر استُغني عَنهُ بالمذكور

стр. 107

فصل وإنَّما لزم تَقْدِيم الْخَبَر إِذا كَانَ ظرفا أَو حرف جرَّ على النكرَة كَقَوْلِك لَهُ مَال لأنَّه لوَ أُخرَّ لجَاز أَن يُعتقد صفة وأنَّ الْخَبَر منتظر وبالتقديم ثَمَّ يَزُول هَذَا الظنّ فصل فِيمَا يسدُّ مسدَّ الْخَبَر فَمن ذَلِك (جَوَاب لَوْلَا) فِي قَوْلك لَوْلَا زيدٌ لأتيتك وَالتَّقْدِير لَوْلَا زيدٌ حَاضر وموجود فَصَارَ طول الْكَلَام بِالْجَوَابِ دَالا على الْمَحْذُوف ومغنياً عَنهُ وَمن ذَلِك (لعمرك) فِي الْقسم وَالتَّقْدِير قسمي وَالْجَوَاب دالٌّ على الْمَحْذُوف وَمن ذَلِك قولُهم ضربي زيدا قَائِما ف (قَائِما) حَال من ضمير مَحْذُوف تَقْدِير ضربي زيدا إِذا كَانَ قَائِما فحذفت (إِذا) لأنَّها زمَان وَاسم الْفَاعِل يدلُّ على الزَّمَان و (كَانَ) هَذِه التامَّة ضميرها فَاعل وَالْحَال مِنْهُ فإنْ قلت لم لَا تكون النَّاقِصَة و (قَائِما خَبَرهَا قيل لَا يصحُّ لوَجْهَيْنِ

стр. 108

أَحدهمَا أنَّ (قَائِما) لم تقع فِي مثل هَذِه إلَاّ نكرَة وَخبر (كَانَ) يجوز أَن يكون معرفَة وَالثَّانِي أنَّ الْغَرَض من (كَانَ) تعْيين زمَان الْخَبَر فَإِذا حذفت لم يبْق على زَمَانه دَلِيل وَمثل هَذِه الْمَسْأَلَة أَكثر شربي السويق ملتوتاً وأخطبُ مَا يكون الْأَمِير قَائِما فأمَّا قولُهم أخطبُ مَا يكون الْأَمِير يوُم الْجُمُعَة فيروى بِالنّصب على تَقْدِير أَخطب أكوان الْأَمِير يومَ الْجُمُعَة ف (يَوْمًا) هَهُنَا خبر وَفِي الْكَلَام مجَاز وَهُوَ جعل الْكَوْن خاطباً ويُروى بِالرَّفْع على تَقْدِير أَخطب أيامِ كونِ الْأَمِير فَفِيهِ على هَذَا حذف ومجاز وَمن ذَلِك كلّ رجل وضيعته فَالْخَبَر فِيهِ مَحْذُوف أَي مقرونان أغْنى عَن الْخَبَر كونُ الْوَاو بِمَعْنى (مَعَ) والضيعة هَهُنَا الحرفة وأمَّا قَوْلهم أَنْت أعلم وربُّك فتقديره ربُّك مكافئك أَو مجازيك

стр. 109

فصل وأمَّا قَوْلهم أمَّا زيد فمنطلق ف (زيد) مُبْتَدأ و (منطلق) خَبره وإنَّما دخلت الْفَاء لما فِي (أمَّا) من معنى الشَّرْط فَكَانَ موضعهَا الْمُبْتَدَأ لكَونهَا تكون فِي أوَّل لجملة الْمجازى بهَا لكنَّهم أخرَّوها إِلَى الْخَبَر لِئَلَّا تلِي الْفَاء مَا فِي تَقْدِير حرف الشَّرْط وَجعلُوا الْمُبْتَدَأ كالعوض من فعل الشَّرْط وَلَا تدخل الْفَاء على الْخَبَر فِي غير ذَلِك إلَاّ فِي خبر (الَّذِي) إِذا وصل بِفعل أَو ظرف فِيهِ مَا يُؤذِنُ بأنَّ مَا فِي الْخَبَر مستحقّ الصِّلَة وَكَذَلِكَ صفة النكرَة كَقَوْلِهِم كلُّ رجل يأتيني فَلهُ دِرْهَم فإنْ أدخلت على (الَّذِي) (إنَّ) جَازَ أَن تدخل الْفَاء فِي الْخَبَر وَقَالَ الْأَخْفَش لَا يجوز وَوجه جَوَازه أنَّ (إنَّ) لَا تغيَّر معنى الْكَلَام بل تؤكَّد الْخَبَر بِخِلَاف أخواتها فإنَّها تغيَّر معنى الْكَلَام والأخفش يحكم بِزِيَادَة الْفَاء إِذا وجدهَا فِي شَيْء من ذَلِك

стр. 110

بَاب الْفَاعِل الْفَاعِل عِنْد النحويَّين الِاسْم الْمسند إِلَيْهِ الْفِعْل أَو مَا قَامَ مقَامه مقدَّما عَلَيْهِ سَوَاء وجد مِنْهُ حَقِيقَة أَو لم يُوجد وَقَالَ بعض النحويَّين الْفَاعِل من وجد مِنْهُ الْفِعْل وَغَيره مَحْمُول عَلَيْهِ وَهَذَا ضَعِيف لأربعة أوجه أَحدهَا أنَّ قَوْلهم رخص السّعر وَمَات زيد فَاعل عِنْدهم وَلم يصدر مِنْهُ فعل حَقِيقَة وَالثَّانِي أنَّه إِذا كَانَ فَاعِلا لصدور الْفِعْل لم يجز بَقَاء هَذَا الِاسْم عَلَيْهِ مَعَ نَفْيه لأنَّ الْمَعْلُول لَا يثبت بِدُونِ علَّة وَالثَّالِث أنَّ قَوْلك مَا قَامَ زيد يصحُّ أَن تَقول فِيهِ مَا فعل الْقيام فتنفي الْفِعْل عَنهُ فَكيف يشتق لَهُ مِنْهُ اسْم مُثبت وَالرَّابِع أنَّ الِاسْم إِذا تقدَّم على الْفِعْل بَطل أَن يكون فَاعِلا مَعَ صُدُور الْفِعْل مِنْهُ فصل وإنَّما شَرط فِيهِ أَن يتقدَّم الْفِعْل عَلَيْهِ لأربعة أوجه
следующие страницы →