← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لنَحْنُ الذاهبين وَقد يَقع لفظ الْ فَصْل فِي مَوضِع لَا يحْتَمل غَيره كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا﴾ وَجَاز ذَلِك هُنَا لأنَّ أفعل مِنْك قد يخصّص فَقرب من الْمعرفَة وَفِي مَوضِع يصلح أَن يكون توكيداً فَيكون لَهُ مَوضِع وَيحْتَمل أَن يكون مُبْتَدأ وَمَا بعده الْخَبَر فصل وَتقول كنت أظنُّ أنَّ الْعَقْرَب أشدُّ لسعة من الزنبور فَإِذا هُوَ هِيَ وَقَالَ الكوفيُّون فَإِذا هُوَ إيّاها وحجَّة الأوَّلين أنَّ هُوَ مُبْتَدأ وَالْخَبَر لَا يَخْلُو إمَّا أَن يكون إِذا الَّتِي للمفاجأة لأنَّها مَكَان فَيلْزم أَن يكون الضَّمِير الثَّانِي حَالا وإمَّا أَن يكون الْخَبَر الضَّمِير الثَّانِي وإيّا من ضمائر الْمَنْصُوب لَا الْمَرْفُوع فَإِذا بَطل القسمان تعيّن أَن تكون هِيَ خبر الْمُبْتَدَأ

стр. 457

واحتجَّ الْآخرُونَ من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ جمَاعَة من الْعَرَب شهدُوا عِنْد يحيى بن خَالِد حِين اجْتمع سِيبَوَيْهٍ وَالْكسَائِيّ وَأَصْحَابه بقول الكوفيّيون وَالثَّانِي أنَّ الَّتِي للمفاجأة يجوز أَن يرْتَفع مَا بعْدهَا بأنَّه مُبْتَدأ وَخبر وَأَن ينْتَصب على إِضْمَار أجد وعَلى ذَلِك جَاءَت الْحِكَايَة وَقَالَ ثَعْلَب هُوَ عماد أَي وجدته إيّاها وَالْجَوَاب عَن الْحِكَايَة من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ الَّذين اجْتَمعُوا بِبَاب يحيى بن خَالِد من الْعَرَب بذل لَهُم أَصْحَاب الكسائيّ والفرّاء مَالا على أَن يَقُولُوا بِمَا يُوَافق قَوْلهم وَلم يشْعر بذلك الكسائيّ والفرّاء وَالثَّانِي أنَّ ذَلِك من شذوذ اللُّغَة كَمَا شذَّ فتحُ لَام الجرِّ والجرُّ ب لعلَّ

стр. 458

والجزم ب لن وَغير ذَلِك وأمَّا النَّصْبُ بعد إِذا فَلَا يكون إلَاّ على الْحَال وإيّا لَا يكون حَالا وَلَا يصحُّ النصب ب يجد لأنَّها تفْتَقر إِلَى مفعولين وليسا فِي الْكَلَام على أَن تَقْدِير ذَلِك لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَلَا يصحُّ جعل هُوَ فصلا لأنَّ الْفَصْل يكون بَين اسْمَيْنِ وليسا هُنَا

стр. 459

بَاب مَالا ينْصَرف قد سبق فِي صدر الْكتاب معنى الصّرْف وَيَنْبَغِي أَن يعلم أنَّ الأَصْل فِي الْأَسْمَاء المعربة الصّرْف لِأَن العلَّة فِي الْإِتْيَان بِالصرْفِ مَوْجُودَة فِي جَمِيعهَا إلَاّ أنَّ ضربا مِنْهَا شابه الْفِعْل من وَجْهَيْن فَمنع ذَلِك الضَّرْب من الجرِّ والتنوين اللَّذين لَا يدخلَانِ الْفِعْل فإنْ قيل هلَاّ منع الشّبَه من وَجه وَاحِد قيل لَا يمْنَع لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ اسْتِحْقَاق الِاسْم الصّرْف أصلٌ متأكّد فالشبه الْوَاحِد دون تأكُّده بِالْأَصَالَةِ وَالثَّانِي أنَّ الِانْتِقَال عَن الأَصْل إِلَى حكم الْفَرْع يفْتَقر إِلَى دَلِيل يرجّح عَلَيْهِ إِذْ لَو تَسَاويا لم يكن الِانْتِقَال أوْلى من الْبَقَاء والشبه الْوَاحِد لَا يرجّح الْأَصَالَة وَصَارَ كالحق فِي الذمَّة لَا يثبت إلَاّ بِشَاهِدين لأنَّ الْبَرَاءَة أصل فصل وَمعنى شبه الِاسْم للْفِعْل أنْ يصير فرعا وَبَيَانه أنَّ الْفِعْل فرْعٌ على الِاسْم من جِهَات

стр. 460

إِحْدَاهَا أنَّه مشقٌّ من الْمصدر وَهُوَ اسْم والمشتقُّ ثَان للمشتقِّ مِنْهُ وَالثَّانيَِة أنَّ الْفِعْل يخبر بِهِ لَا عَنهُ وَالِاسْم يخبر بِهِ وَعنهُ والأدنى فرع على الْأَعْلَى وَالثَّالِثَة أنَّ الْأَفْعَال تحدث من مسمَّيات الْأَسْمَاء والحادث متأخِّر عَن الْمُحدث وَإِذا ثَبت هَذَا فِي الْفِعْل فالاسم يصير فرعا بحدوث أَمر ثَان لغيره ومسبوق بِهِ وَتلك الْأُمُور تِسْعَة وزن الْفِعْل والتعريف وَالزِّيَادَة وَالْوَصْف وَالْعدْل والعجمة وَالْجمع والتركيب وكلٌّ مِنْهَا مسبوقٌ بضدِّه أَو خِلَافه فصل فوزن الْفِعْل مَسْبُوق بِوَزْن الِاسْم كسَبْق الِاسْم للْفِعْل فصل والتعريف مَسْبُوق بالتنكير إِذْ هُوَ الأَصْل يدلُّ على ذَلِك أَشْيَاء أحدُها أنَّ النكرَة أعمُّ والعامّ قبل الخاصّ لأنَّ الخاصّ يتميَّز عَن العامِّ بأوصاف زَائِدَة على الْحَقِيقَة الْمُشْتَركَة وَالزِّيَادَة فرع وَالثَّانِي أنَّ جَمِيع الْحَوَادِث يَقع عَلَيْهَا اسْم شَيْء فَإِذا أردْت اسْم بَعْضهَا خصصته بِالْوَصْفِ أَو مَا قَامَ مقَامه والموصوف سَابق على الْوَصْف وَالثَّالِث أنَّ التَّعْرِيف يفْتَقر إِلَى عَلامَة لفظيَّة أَو وضعيَّة والنكرة لَا تحْتَاج إِلَى عَلامَة

стр. 461

فصل وأمَّا التَّأْنِيث فمسبوق بالتذكير وَفرع عَلَيْهِ لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ كلّ عين أَو معنى فَهُوَ شَيْء وَمَعْلُوم ومذكور وَهَذِه الْأَسْمَاء مذكَّرة فَإِذا علم أنَّ مسمَّياتها مؤنَّثة وضع لَهَا اسمٌ دالٌّ على التَّأْنِيث وَالثَّانِي أنَّ التَّذْكِير لَا عَلامَة لَهُ والتأنيث لَهُ عَلامَة وَذَلِكَ يدلُّ أنَّه فرع على التَّذْكِير فصل وَالْعدْل هُوَ أَن يُقام بِنَاء مقَام بِنَاء آخر من لَفظه فالمعدول عَنهُ أصلٌ للمعدول فصل وأمَّا الْألف وَالنُّون الزائدتان فتشبهان الْألف فِي حَمْرَاء من أوجه أَحدهَا أنَّهما زيدا مَعًا كَمَا أنَّ ألفي التَّأْنِيث كَذَلِك وَالثَّانِي أنَّ بِنَاء الْألف وَالنُّون فِي التَّذْكِير مُخَالف لبنائه فِي التَّأْنِيث كمخالفة بِنَاء مذكَّر حَمْرَاء لبِنَاء مؤنَّثها فالمؤنَّث من فعلان فعلى وَالثَّالِث أنَّ تَاء التَّأْنِيث لَا تدخل على فعلان فعلى كَمَا لَا تدخل على حَمْرَاء وَالرَّابِع أنَّهما جَاءَا بعد سَلامَة الْبناء كَمَا جَاءَ ألفا التَّأْنِيث بعد سَلَامَته

стр. 462

وَالْخَامِس أنَّهما اشْتَركَا فِي ألف المدِّ قبل الطّرف الزَّائِد فصل فأمَّا عُثْمَان وعريان إِذا سمِّي فَيمْتَنع صرفُهما للزِّيَادَة والتعريف وينصرفان فِي النكرَة بِخِلَاف عطشان وسكران فإنَّه لَا ينْصَرف فِي النكرَة أَيْضا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْألف وَالنُّون كألفي التَّأْنِيث فِيمَا ذكرنَا وَالثَّانِي أنَّه وصف قد اجْتمع فِيهِ سببان فصل فأمَّا الجمعُ ففرعٌ مَسْبُوق بِالْوَاحِدِ فَإِذا صَار إِلَى أَمْثَال مفاعل ومفاعيل لم ينْصَرف معرفَة وَلَا نكرَة وإنَّما كَانَ كَذَلِك لأنَّ جمعه هَذَا الْجمع قَائِم مقَام جمعين أَحدهمَا مُطلق الْجمع وَالثَّانِي فِيهِ وَجْهَان أحدُهما أنَّه لَا يُمكن جمعه مرَّة أُخْرَى فكأنَّه جمع مرَّتين وَصَارَ مُطلق الْجمع بِمَنْزِلَة أسطار جمع سطر وأساطير جمع ثَان لَا يجمع مرّة أُخْرَى فَهُوَ نَظِير مَسَاجِد ودنانير فِي أنَّها لَا تجمع وَالثَّانِي أنَّه جمع لَا نَظِير لَهُ فِي الْآحَاد وَعدم النظير يؤكّد فِيهِ الْجمع حَتَّى يَجعله بِمَنْزِلَة مَا جمع مرَّتين وَلَيْسَ كَذَلِك رجال وَكتب لأنَّ لَهما نظيراً فِي الْآحَاد وَهُوَ كتاب وطنب وَقد نقض هَذَا ب أكلب وأجمال فإنَّهما لَا نَظِير لَهما فِي الْآحَاد وهما مصروفان

стр. 463

وَقد أجبْت عَنهُ بأنَّ الْفرق بَين أكلب وأجمال وَبَين الْآحَاد حَرَكَة فَقَط وَذَلِكَ أنَّ أكلباً مضموم اللَّام وَفِي الْآحَاد كثير على أَفْعَل نَحْو أَحْمَر وأفكل وَلَيْسَ بَينهمَا إلَاّ اخْتِلَاف حَرَكَة وَكَذَلِكَ أجْمال مثل إِجْمَال إلَاّ فِي الفتحة والكسرة وَذَلِكَ اخْتِلَاف يسير بِخِلَاف هَذَا الْجمع فإنَّه يُخَالف الْوَاحِد فِي الْحُرُوف والحركات فإنْ قيل فَمَا الحكم فِي سَرَاوِيل وشراحيل وحضاجر قيل أمَّا سَرَاوِيل فَقيل هُوَ أعجميٌّ مُفْرد فَيَنْصَرِف فِي النكرَة وَلَا ينْقض مَا أصَّلنا لأنَّ المُرَاد مَا لَا نَظِير لَهُ فِي الْآحَاد العربيَّة وَقيل هُوَ جمع سروالة فعلى هَذَا لَا ينْصَرف معرفَة وَلَا نكرَة وأمَّا شرَاحِيل فَجمع يُسمى بِهِ الْوَاحِد وَأما حضاجر فواحدتها حِضَجْر قَالَ الشَّاعِر ١٢٢ - (حضجر كأمّ التوأمينِ توكّأت ... على مرفقيها مستهلَّة عَاشر) وسُمِّي الْوَاحِد بِالْجمعِ

стр. 464

فصل وأمَّا العجمة ففرع على الْعَرَبيَّة لأنَّها طارئة عِنْدهم بأوضاعهم فصل وأمَّا التَّرْكِيب ففرع على الْإِفْرَاد لأنَّه ضَمٌّ مُفْرد إِلَى مُفْرد على قصد جَعلهمَا اسْما لشَيْء وَاحِد وَإِذا تقررت الفرعيَّة للاسم من هَذِه الْوُجُوه ظَهرت مشابهته للْفِعْل من جِهَة الفرعيَّة ويترتَّب على هَذِه الْأُصُول مسَائِل

стр. 465

بَاب مسَائِل الْمَنْع من الصّرْف مَسْأَلَة وزن الْفِعْل الْمَانِع من الصّرْف هُوَ مَا يختصُّ بِالْفِعْلِ ويغلب عَلَيْهِ نَحْو أَحْمد وأعْصُر لأنَّ أَفْعَل وأَفْعُل فِي الْأَفْعَال أَكثر مِنْهُ فِي الأسٍماء فأمَّا فُعِل فَمن المختصّ بالأفعال والدُّئِل اسْم لدويّبة تشبه الهرَّة وَهُوَ فِي الأَصْل فعل نقل فسُمِّي بِهِ على أنَّ جمَاعَة لَا يثبتونه وَقيل هُوَ مغيّر وأمَّا مَا يُوجد من الأوزان فِي الِاسْم وَالْفِعْل كثيرا فمصروف لأنَّ الفرعيَّة لم تثبت فِيهِ إِذْ لَيْسَ تَغْلِيب حكم الْأَفْعَال فِيهِ أولى من الْعَكْس بِخِلَاف المختصّ وَالْغَالِب فَإِن كثرته فِي الْأَفْعَال وَعَدَمه وقلَّته فِي الأسٍماء توجب جعله كالمستعار فِي الْأَسْمَاء فَمن ذَلِك فَعَّل لم يأتِ مِنْهُ فِي الْأَسْمَاء إلَاّ خَضَّم وبذَّر وعثر مَوَاضِع

стр. 466

وشلَّم وَهُوَ بَيت الْمُقَدّس وبقّم وَهُوَ صبغ مَعْرُوف وَقيل لَيْسَ بعربيّ فإنْ سمِّيت بِهِ شَيْئا لم تصرفه لما ذكرنَا مَسْأَلَة فإنْ سمِّيت بِوَزْن الْفِعْل وَفِي أوَّله همزَة وصل قطعت الْهمزَة وأبقيتها على حركتها لأنَّ الْقطع حكم الْأَسْمَاء وَإِن كَانَت فِيهِ تَاء التَّأْنِيث نَحْو ضَرَبتْ أبدلت مِنْهَا فِي الْوَقْف هَاء لأنَّها تحرَّكت بعد التَّسْمِيَة فَصَارَت كتاء التَّأْنِيث الدَّاخِلَة على الِاسْم مَسْأَلَة فإنْ سمِّيت ب قيل وَبيع صرفت لِأَن هَذَا الْوَزْن يكثر فِي الْأَسْمَاء وَلم ينْقل إِلَى أَصله الَّذِي هُوَ فعل لأنَّه رفض وَصَارَ كأنَّه أصْلٌ مَسْأَلَة فإنْ سمِّيْت بِالْفِعْلِ وَفِيه ضمير الْفَاعِل حكيته وَلم تعربه لأنَّه جملَة

стр. 467

فَلَا يكون لَهَا حرف إِعْرَاب فَمن ذَلِك تأبَّط شرّاً وذرَّى حبّاً وشاب قرناها وبرق نَحره كلّ هَذِه أَسمَاء رجال مَسْأَلَة إِذا كَانَ الِاسْم على ثَلَاثَة أحرف سَاكن الْأَوْسَط معرفَة نَحْو هنْد ودعْد فالأجود ترك صرفه وَقَالَ الْأَخْفَش لَا ينْصَرف وحجَّة الأوَّلين السماعُ وَالْقِيَاس فالسماع قَول الشَّاعِر من ١٢٣ - (لم تتلفَّعْ بفضلٍ مِئْزرها ... دعْدٌ وَلم تُغْذَ دعْدُ فِي العلب) // المنسرح //

стр. 468

فصرف الأوَّل وأمَّا الْقيَاس فَهُوَ أنَّه أخفُّ الْأَسْمَاء إذْ كَانَ أقلّ الْأُصُول عددا وحركةً فعادلت خفَّته أحد السببين واحتجَّ الْآخرُونَ بِوُجُود السببين وَلَا عِبْرَة بالخفَّة لأنَّ مَوَانِع الصّرْف أشباه معنويَّة فَلَا مُعَارضَة بَينهَا وَبَين اللَّفْظ مَسْأَلَة فإنْ سمِّيت مؤنَّثاً بمذكَّر ساكنِ الْأَوْسَط نَحْو عمْرو لم تصرفه لأنَّه نَقْلُ الأَصْل إِلَى الْفَرْع فازداد الثّقل بذلك فعادلت الخفَّة أحد الْفُرُوع فَبَقيَ فرعان مَسْأَلَة فإنْ تحرَّك الْأَوْسَط لم تصرفه معرفَة ك سقر لِأَن حَرَكَة الْأَوْسَط كالحرف الرَّابِع لأمرين أحدُهما أنَّ الْحَرَكَة زَائِدَة على أقلِّ الْأُصُول فَصَارَ الِاسْم بهَا كالرباعيّ وَالثَّانِي أنَّها فِي النّسَب كالحرف الْخَامِس أَلا ترى أنَّك لَو نسبت إِلَى جَمزَى لَقلت جمزيّ فحذفت الْألف كَمَا تحذفها فِي الخماسيّ نَحْو المرتمي وَلَو كَانَ

стр. 469

الْأَوْسَط سَاكِنا لجَاز إِثْبَات الْألف وحذفها كالنسب إِلَى حُبْلَى يجوز حبليٌّ وحبلويّ مَسْأَلَة فإنْ سمِّيت المذكَّر بمؤنَّث ثلاثيّ نَحْو هِنْد وَقدم صرفته معرفَة ونكرة لأنَّك نقلت فرعا إِلَى أصْل أَزَال معنى الْفَرْع وَهُوَ التَّأْنِيث فخفَّ لذَلِك مَسْأَلَة فإنْ كَانَ المؤنَّث أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا وسمِّيت بِهِ مذكَّراً أَو مؤنَّثاً لم تصرفه معرفَة لأنَّ الْحَرْف الرَّابِع كتاء التَّأْنِيث بِدَلِيل أنَّه يمْنَع من زِيَادَة التَّاء فِي التصغير كَقَوْلِك فِي عقرب عقيرب وَفِي زَيْنَب زيينب وَلَو كَانَ ثَلَاثَة أحرف مثل قدر وَأذن لأتيت بِالتَّاءِ فَقلت قديرة وأذينة فدلَّ أنَّ الْمَانِع الْحَرْف الرَّابِع فَأشبه تَاء التَّأْنِيث وإنَّما يعرف تَأْنِيث الْأَسْمَاء بِالسَّمَاعِ فَإِذا كَانَ الِاسْم لم يوضع إلَاّ للمؤنَّث جرى مجْرى عَلامَة التَّأْنِيث فِي لَفظه مَسْأَلَة عَلامَة التَّأْنِيث فِي الْأَسْمَاء التَّاء وَالْألف فَإِذا كَانَ أَحدهمَا فِيهِ قلت هُوَ مؤنَّث سَوَاء سُمِّي بِهِ المذكَّر أَو المؤنَّث ف التَّاء أحد وصفي العلّة الْمَانِعَة فَإِذا انضمَّ إِلَيْهَا التَّعْرِيف امْتنع الصّرْف وأمَّا الْألف فَإِذا لم يكن قبلهَا ألف سكنت نَحْو حُبْلَى وإنْ وَقعت بعد ألف المدّ نَحْو حَمْرَاء حرِّكت فَانْقَلَبت همزَة وَإِنَّمَا

стр. 470

٥١١ - حرِّكت لئلاّ يجْتَمع ساكنان وحذفُ إِحْدَاهمَا لَا يجوز لأنَّك إِن حذفت الأولى بَطل المدُّ وَإِن حذفت الثَّانِيَة بطلت عَلامَة التَّأْنِيث وإنْ حرِّكت الأولى بَطل المدّ أَيْضا فتعيَّن تَحْرِيك الثَّانِيَة مسألأة ألفُ التَّأْنِيث علَّة مستقلَّة تمنع الصّرْف بِخِلَاف التَّاء وإنَّما كَانَ كَذَلِك لأنَّ مُطلق التَّأْنِيث فرع ولزومهُ كتأنيثٍ آخرَ وَالْألف بِهَذِهِ الْمنزلَة لأنَّها صيغت مَعَ الْكَلِمَة من أوَّل أمرهَا وَتبقى مَعهَا فِي الْجمع نَحْو حُبْلَى وحبالى وَلَيْسَت فارقة بَين مذكَّر ومؤنَّث بِخِلَاف التَّاء فإنَّها تدخل على لفظ المذكَّر فتنقله إِلَى المؤنَّث وَلَا تلْزم مَسْأَلَة فأمَّا عُريان فَيَنْصَرِف فِي النكرَة إذْ لَيْسَ فِيهِ سوى الْوَصْف وَالْألف وَالنُّون لَا يشبهان ألفي التَّأْنِيث لأنَّ التَّاء تدخل عَلَيْهِ فَتَقول عُرْيَانَة وأمَّا سرحان فَلَيْسَ بِوَصْف وَتقول فِي جمعه سراحين فتقلب الْألف يَاء بِخِلَاف مَا قبل ألف التَّأْنِيث

стр. 471

٥١٢ - مَسْأَلَة إِذا سمِّيت ب أَحْمَر وبابه زَالَ معنى الصّفة وَلذَلِك يسمَّى من لَيْسَ أَحْمَر أَحْمَر وَقيل التَّسْمِيَة لَا تُوقعه إلَاّ على من لَهُ من الْحمرَة صفة لَهُ وَيمْتَنع صرفه بعد التَّسْمِيَة للتعريف وَوزن الْفِعْل إِجْمَاعًا فإنْ نكَّرته لم تصرفه عِنْد سِيبَوَيْهٍ وتصرفه عِنْد الْأَخْفَش حجَّة الأوَّلين أنَّه صفة فِي الأَصْل مستعار فِي التَّسْمِيَة فَإِذا نكّر أجري عَلَيْهِ حكم أَصله فِي الْوَصْف والتنكير أَلا ترى أنَّ أَرْبعا منصرف مَعَ اجْتِمَاع الْوَصْف وَالْوَزْن كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ مَا كَانَ ذَلِك إلَاّ نظرا إِلَى الصّفة وَهُوَ الْعدَد وأنَّ التَّاء تدخل عَلَيْهِ نَحْو أَرْبَعَة وأنَّ نَقله لم يُخرجهُ عَن حكمه كَذَلِك أَحْمَر واحتجَّ الْآخرُونَ بأنَّ معنى الْوَصْف غيرُ بَاقٍ بعد التنكير فَلَيْسَ فِيهِ سوى الْوَزْن وَقد ذكرنَا مَا يصلح جَوَابا لَهُ مَسْأَلَة فإنْ سمِّيت مؤنَّثاً ب حَائِض وفاضل لم تصرفه للتعريف والتأنيث فإنْ نكَّرته صرفته اتِّفاقاً لأنَّه لم يبْق فِيهِ سوى التَّأْنِيث والوصفُ بفاعل غير مختصّ بالأوصاف فإنَّ فَاعِلا يُوجد فِي الْأَسْمَاء نَحْو كَاهِل

стр. 472

٥١٣ - مَسْأَلَة إِذا كَانَ الْوَصْف تَاء التَّأْنِيث نَحْو ضاربة انْصَرف فِي النكرَة مَعَ اجْتِمَاع الْوَصْف والتأنيث لأنَّ تَاء التَّأْنِيث هُنَا لَا يعتدُّ بهَا لأنَّها دخلت لمجرَّد الْفرق مَسْأَلَة المعدول عَن الْمعرفَة نَحْو عمر وَزفر لَا ينْصَرف معرفَة للعدل والتعريف فإنْ قيل مَا فَائِدَة عدله قيل شَيْئَانِ أحدُهما توكيد الْمَعْنى المشتقّ مِنْهُ فِي المسمَّى كالعمارة والزَّفر وَالثَّانِي الْإِعْلَام بأنَّ عَامِرًا لَا يُراد بِهِ الْوَصْف بل التَّسْمِيَة فإنْ قيل على كم وَجها فُعَلُ قيل على أَرْبَعَة أوجه أحدُهما الْمعرفَة وَهُوَ لَا تدخله الْألف وَاللَّام نَحْو جُشم وَقثم وَالثَّانِي الْجِنْس نَحْو جُرَذ ونُغَر هَذَا ينْصَرف بكلِّ حَال لأنَّه غير معدول

стр. 473

٥١٤ - وَالثَّالِث الْجمع نَحْو غُرَف وَرطب وَالرَّابِع الْوَصْف نَحْو حطم فأمَّا فسق وخُبَثُ فيستعمل فِي النداء للمذكَّر خاصَّة وَهُوَ مبنيّ فإنْ سمَّيت صرفته لأنَّه لم يعدل إلَاّ فِي النداء مَسْأَلَة وأمَّا مَا عُدِلَ من الصِّفَات فَيَجِيء على فعال نَحْو ثُلاث ورُباعَ وعَلى مَفْغَل نَحْو مَثْنى ومَوْحَد وَهُوَ غيرُ مَصْروفٍ على كُلِّ حَال لاجتماعِ الْوَصْف وَالْعدْل وَقَالَ بعضهُم هُوَ معْدول فِي اللفظِ وَالْمعْنَى فاللفْظُ معدول عَن لفظ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة وأمَّا فِي الْمَعْنى فإنَّ مثنى يعبِّر بِهِ عَن جمَاعَة جاؤوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وثُلاث عَن ثَلَاثَة ثَلَاثَة بِخِلَاف اثْنَيْنِ فإنَّه لَا يدلُّ على أَكثر من أحدين وَثَلَاثَة لَا يدلُّ إلَاّ على ثَلَاثَة آحَاد

стр. 474

مَسْأَلَة فأمَّا أُخَر جمع آخر وَأُخْرَى فَلَا ينْصَرف للعدل وَالْوَصْف وَفِي معنى عدله أوجه أحدُها أنَّ أخر هُنَا للمفاضلة فأصلُه أَن يُقَال آخر من كَذَا أَي أشدّ تأخّراً مِنْهُ ثُمَّ عُدِل عَن مِنْ وَاسْتعْمل اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء وَالصِّفَات الَّتِي لغير المفاضلة نَحْو أَبيض وأسود وَالثَّانِي أنَّ الْقيَاس اسْتِعْمَاله بِالْألف وَاللَّام ك الفضلى وَالْوُسْطَى والفُضَل والوُسَط فَعدل عَن الْألف وَاللَّام مَسْأَلَة لَا فرق فِي الْجمع الَّذِي لَا نَظِير لَهُ بَين أَن يكون بعد أَلفه حرف مشدَّد أَو حرفان منفصلان لأنَّ المشدَّد حرفان فِي الْحَقِيقَة فأمَّا مَا بعد أَلفه ثَلَاثَة أحرف فشرطه أنْ يكون الْأَوْسَط سَاكِنا نَحْو قناديل فإنْ كَانَ متحرِّكاً ك صياقلة انْصَرف لأنَّ لَهُ نظيراً فِي الْآحَاد نَحْو طواعية ورفاهية ورجلٌ عباقية وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ آخِره يَاء النِّسْبَة نَحْو مدائنيّ لأنَّها تشبه تَاء التَّأْنِيث لما نبيِّنه فِي النّسَب

стр. 475

مَسْأَلَة فإنْ كَانَ بعد الْألف حرفان الثَّانِي يَاء نَحْو جوَار فَهُوَ منوَّن فِي الرّفْع والجرِّ غير منوَّن فِي النصب وَاخْتلفُوا فِي هَذَا التَّنْوِين فَقَالَ بَعضهم هُوَ تَنْوِين الصّرْف لأنَّ الْيَاء حذفت تَخْفِيفًا فَبَقيت جوَار مثل دَجَاج فَانْصَرف وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عوض من الْيَاء وَلَيْسَ بمنصرف وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عوض من حَرَكَة الْيَاء المستحقّة فلَمَّا اجْتمع التَّنْوِين وَالْيَاء حذفت لالتقاء الساكنين فأمَّا فِي النصب فَلَا ينْصَرف لكَمَال الْبناء مَسْأَلَة فأمَّا الترامي والتعامي فَيَنْصَرِف بكلِّ حَال لأنَّ وَزنه تفَاعل كتقاتل وتضارب ولكنْ كُسرت عينه لتسلم الْيَاء مَسْأَلَة لَا تمنع العجمة من الصّرْف إِلَّا مَعَ التَّعْرِيف وَلَو اجْتمع فِي الِاسْم أَكثر من علَّتين وَذَلِكَ نَحْو أذربيجان فإنَّ فِيهَا خمسّ علل التَّعْرِيف والعجمة والتأنيث والتركيب وَالْألف وَالنُّون الزائدتان فإنْ نكَّرته صرفته وعلَّة ذَلِك أَن التَّعْرِيف

стр. 476

علَّة قويَّة كَثِيرَة الدّور فِي الْكَلَام حَتَّى إنَّها فِي الشّعْر قد أُقِيمَت مقَام علَّتين وَلَيْسَ ذَلِك لغيره مَسْأَلَة وَقد يكون اللَّفْظ مُحْتملا للصرف وَتَركه لاخْتِلَاف أَصله وَذَلِكَ ك حسّان إِن أَخَذته من الحسِّ لم تصرفه للتعريف وَالزِّيَادَة وَإِن أَخَذته من الْحسن صرفته لأنَّ النُّون أصل وَكَذَلِكَ يَعْقُوب إِن كَانَ أعجميّاً لم تصرفه وَإِن أردْت اسْم ذكر القَبْجِ صرفته إِذْ لَيْسَ فِيهِ سوى التَّعْرِيف وَهَكَذَا إِسْحَاق إِن جعلته أعجميّاً لم تصرفه وَإِن جعلته مصدرا فِي الأَصْل صرفته فأمَّا إِبْلِيس فَلَا ينْصَرف للعجمة والتعريف وَقَالَ قوم هُوَ من الإبلاس وَلَيْسَ كَذَلِك لأنَّه لَو كَانَ مِنْهُ لانصرف إِذْ لَيْسَ فِيهِ سوى التَّعْرِيف مَسْأَلَة فأمَّا يَرْبُوع ونظائره فَيَنْصَرِف إِذْ لَيْسَ فِي الْأَفْعَال يفعول

стр. 477

مَسْأَلَة فأمَّا مرَّان وَهِي الرماح فَإِذا سُمِّي بِهِ انْصَرف لأنَّه من المرانة للينها بالتدريب وأمَّا رمَّان إِذا سُمِّي بِهِ فَلَا ينْصَرف عِنْد سِيبَوَيْهٍ لأنَّه من الرمِّ وَهُوَ الْجمع والإصلاح وَقَالَ الْأَخْفَش النُّون أصلٌ لأنَّه كثير فِي أسٍماء النَّبَات فُعّال نَحْو قُلَاّم وثفَّاء فأمَّا أُباتر فَيَنْصَرِف بكلِّ حَال لأنَّه كثير الْأَسْمَاء مِثَاله نَحْو دلامص وعكامس وعلابط مَسْأَلَة يجوز فِي حَضرمَوْت ونحوِه ثَلَاثَة أوجه أحدُها بِنَاء الِاسْم الأوَّل وإعرابُ الثَّانِي إلَاّ أنَّه لَا ينْصَرف فِي الْمعرفَة للتعريف والتركيب وَبني الأوَّل لشبه الثَّانِي بتاء التَّأْنِيث إِذْ كَانَ مزيداً على الِاسْم وَفتح للطول كَمَا فتح مَا قبل تَاء التَّأْنِيث

стр. 478

وَالْوَجْه الثَّانِي أَن تضيف الأوَّل إِلَى الثَّانِي فتعربهما إِلَّا أَن كرب لَا ينْصَرف لأنَّه مؤنَّث معرفَة وَمِنْهُم من يصرفهُ فَيَجْعَلهُ مذكَّراً وأمَّا يَاء معدي فساكنة بكلِّ حَال لأنَّ الْكَلِمَتَيْنِ صارتا كالواحدة فَلَو حرِّكت لتوالت الحركات وثقلت خُصُوصا فِي الْيَاء بعد الكسرة وَالْوَجْه الثَّالِث أنْ تبنيهما لتضمُّنهما معنى حرْفِ الْعَطف ك خَمْسَة عشر مَسْأَلَة فأمَّا سِيبَوَيْهٍ ونفطويه وعمرويه فمبنيَّة وَلَكِن تنوَّن فِي النكرَة كَمَا تنوَّن الْأَصْوَات وَأَسْمَاء الْفِعْل وَيذكر ذَلِك فِي المبنيَّات إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَسْأَلَة أَسمَاء الْبلدَانِ مِنْهَا مَا ذكَّرته الْعَرَب فَصَرَفته نَحْو وَاسِط ودابق وَمِنْهَا مَا أنَّثته نَحْو مصر ودمشق وَمِنْهَا مَا جوَّزت فِيهِ الْأَمريْنِ

стр. 479

مَسْأَلَة فأمَّا أَسمَاء الْقَبَائِل فَمَا كَانَ مَوْضُوعا على الْقَبِيلَة كَانَ مؤنَّثاً نَحْو حمير وَمَا كَانَ اسْما للحيّ أَو أبي الْقَبِيلَة كَانَ مذكَّراً نَحْو تَمِيم وَقد جَاءَ الْوَجْهَانِ فِي ثَمُود مَسْأَلَة حكم مَا لَا ينْصَرف ألَاّ يجرّ وَلَا ينوَّن لما ذكرنَا فِي صدر الْكتاب من أنَّ الصّرْف هُوَ التَّنْوِين فأمَّا الجرُّ فَلَيْسَ من الصّرْف على الصَّحِيح وإنَّما سقط تبعا لسُقُوط التَّنْوِين إِذْ كَانَا جَمِيعًا لَا يدخلَانِ الْفِعْل فَمَا يُشبههُ كَذَلِك وَلذَلِك إِذا اضْطر الشَّاعِر إِلَى تَنْوِين الْمَجْرُور كَسَرَهُ لأنَّ سُقُوط الْكسر كَانَ تبعا لسُقُوط التَّنْوِين فَإِذا انْتَفَى الأَصْل انْتَفَى التبع

стр. 480

فإنْ قيل للأفعال أحكامٌ وخصائص فلِمَ لَمْ يثبت للاسم الْمُشبه للْفِعْل غير منع الجرِّ والتنوين وهلَاّ امْتنع الْألف وَاللَّام أَو كَونه فَاعِلا أَو نَحْو ذَلِك قيل هَذِه الخصائص لَهَا معنى فِي الْأَسْمَاء فَلَو مُنِعَها الِاسْم لبطل ذَلِك الْمَعْنى بِخِلَاف الجرِّ والتنوين فإنَّ منع الِاسْم مِنْهُمَا لَا يبطل معنى فِيهِ مَسْأَلَة إِذا أضيف مَالا ينْصَرف أَو دَخلته الألفُ وَاللَّام كُسِرَ فِي موضِع الجرِّ وَفِي ذَلِك وَجْهَان أحدُهما أنَّ كسرة الجرِّ سَقَطت تبعا لسُقُوط التَّنْوِين بِسَبَب المشابهة وسقوطه بِالْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة بِسَبَب آخر فَلَا يسْقط الجرُّ تبعا لَهُ وَلذَلِك قَالَ النحويُّون فأمن فِيهِ التَّنْوِين أَي أنَّ سُقُوط التَّنْوِين بِسَبَب المشابهة كَانَ اسْتِحْسَانًا لَا ضَرُورَة وَلذَلِك يجوز للشاعر اتِّباعهً فأمَّا سُقُوط الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة فكالضرورة وَلذَلِك لَا يسوغ للشاعر الْجمع بَينهمَا وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّه بِالْألف وَاللَّام والإضافةِ يبعد من شبه الْفِعْل الْحَاصِل بالفرعية فَيَعُود إِلَى حقِّه من الجرِّ فإنْ قيل فحرفُ الجرِّ من خَصَائِص الِاسْم وَكَذَلِكَ الفاعليَّة والمفعوليَّة وَلَا تردّه هَذِه الْأَشْيَاء إِلَى الصّرْف قيل أمَّا حرف الجرِّ فَلَا يُحدث فِي الِاسْم معنى يُنَافِيهِ فِيهِ الْفِعْل فإنَّ الِاسْم يبْقى مَعْنَاهُ مَعَ حرف الجرِّ بِحَالهِ بِخِلَاف

стр. 481

الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة فإنَّهما تحدثان فِيهِ التَّخْصِيص الَّذِي ينبو عَنهُ الْفِعْل وأمَّا كَونه فَاعِلا أَو مَفْعُولا فَهُوَ أمرٌ يرجع إِلَى مَا يحدثه الْعَامِل مَسْأَلَة الِاسْم بعد دُخُول الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة غير منصرف لما تقدَّم أنَّ مَانع الصّرْف قَائِم وأنَّ الجرَّ سقط لزوَال مَا سقط تبعا لَهُ وَقَالَ قوم هُوَ منصرف وَبَنوهُ على أصلين أَحدهمَا أنَّ الجرِّ من الصّرْف وَالثَّانِي أنَّه بِدُخُول الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة ضعف شبه الِاسْم بِالْفِعْلِ على مَا تقدَّم مسألأة يجوز للشاعر أَن يصرف مَالا ينْصَرف للضَّرُورَة على الْإِطْلَاق وَقَالَ الكوفيُّون لَيْسَ لَهُ ذَلِك فِي أفعل مِنْك وحجَّة الأوَّلين أنَّه اسمٌ معربٌ نكرَة فَجَاز للشاعر صرفه كبقيَّة الْأَسْمَاء الَّتِي لَا تَنْصَرِف واحتجَّ الْآخرُونَ بأنَّ مِنْك تجْرِي مجْرى الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة وَلذَلِك ينوبان عَن مِنْ فَكَمَا لَا تنوّن مَعَ الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة لَا تنون مَعَ من

стр. 482

والجوابُ أنَّ ذَلِك لَا يصحُّ لأنَّ مِنْ وَإِن خصّصت ولكنْ بَعْضَ التَّخْصِيص وَالِاسْم بعد ذَلِك نكرَة بِخِلَاف الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة مَسْأَلَة يجوز للشاعر ترك صرف مَا ينْصَرف للضَّرُورَة وَمنعه المبرِّد واحتجَّ الأوَّلون بقول العبَّاس بن مِرْداس من ١٢٤ - (وَمَا كَانَ حصْنٌ وَلَا حابسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْداسَ فِي مَجْمعِ) // المتقارب // وبأنَّ التَّنْوِين زائدٌ دالٌّ على خفَّة الِاسْم وبالتعريف يحدث لَهُ نوعُ ثِقَل فَلذَلِك جَازَ

стр. 483

لَهُ إِجْرَاء السَّبَب مُجرى السببين ويدلُّ عَلَيْهِ أنَّ الشَّاعِر يُجري الْوَصْل مُجرى الْوَقْف حتَّى إنَّه يصل الِاسْم المؤنَّث بِالْهَاءِ كَمَا يقف عَلَيْهِ فَلأَنْ يجوز لَهُ حذفُ التَّنْوِين وإبقاء الْحَرَكَة أوْلى والمبرِّد يروي الْبَيْت ١٢٥ - ( ... يَفُوقَانِ شَيْخيَ فِي مَجْمعِ) وَمَا رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ ثابتٌ فِي الرِّوَايَة فَلَا طَرِيق إِلَى إِنْكَاره

стр. 484

اللّبَاب فِي علل الْبناء وَالْإِعْرَاب ج ٢ بَاب الْأَفْعَال قد ذكرنَا فِي أول الْكتاب حدَّ الفعلِ وعلاماتِه وَذكرنَا فِي بَاب الْمصدر أنَّه مشتقٌّ من الْمصدر وَبَقِي الكلامُ فِي أقسامه وأحكامِه فصل واقسامُ الْأَفْعَال ثلاثةٌ ماضٍ وحاضرٌ ومستقبلٌ وَأنكر قومٌ فعل الْحَال وحُجَّة الْأَوَّلين أنَّ الْفِعْل اشتُقَّ من الْمصدر ليدلَّ على الزَّمَان فَيَنْبَغِي أَن يَنْقَسِم بِحَسب انقسامِه وَلَا أحدَ ينكرُ زمنَ الحالِ وَهُوَ الْآن فَكَذَلِك الْفِعْل الدالّ عَلَيْهِ فَهُوَ

стр. 485

واسطةٌ بَين الْمَاضِي والمستقبل وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿لَهُ مَا بينَ أيْدِينا وَمَا خَلْفَنا وَمَا بينَ ذَلِك﴾ قَالُوا أَرَادَ الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة وَمِنْه قولُ زُهَيْر من // الطَّوِيل // (وأعلمُ مَا فِي اليومِ والأمسِ قبلَه ... ولَكِنِّني عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ غمِ) واحتجَّ الْآخرُونَ بِأَن مَا وُجِدَ من أجزاءِ الْفِعْل صارَ مَاضِيا وَمَا لم يوجدْ فَهُوَ مستقبلٌ وَلَيْسَ بَينهمَا واسطةٌ وَالْجَوَاب أنَّ النَّحْويين يريدونَ بِفعل الْحَال فعلا ذَا أجزاءٍ يتَّصلُ بعضُها بِبَعْض كَالصَّلَاةِ وَالْأكل وَنَحْوهمَا وَهَذَا يُعقل فِيهِ الحالُ قسما ثَالِثا لأنَّه يُشارُ إِلَيْهِ وَهُوَ متشاغلٌ بِهِ وَلم يقْضِه ويفرّق بَين حالِه الْآن وحالِه قبلَ الشُّروع وَبعد الفراغِ

стр. 486

فصل وَاخْتلفُوا أيُّ أَقسَام الْفِعْل أصل لغيره فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ هُوَ فعلُ الْحَال لأنَّ الأصلَ فِي الْفِعْل أَن يكون خَبرا وَالْأَصْل فِي الْخَبَر أَن يكونَ صِدْقاً وفعلُ الحالِ يُمْكِنُ الإشارةُ إِلَيْهِ فتحقَّق وجودُه فَيصدق الْخَبَر عَنهُ وَقَالَ قومٌ الأصلُ هُوَ المستقبلُ لأنَّه يخبر عَنهُ عَن الْمَعْدُوم ثمَّ يخرج الْفِعْل إِلَى الْوُجُود فيخبر عَنهُ بعد وجوده وَقَالَ الْآخرُونَ هُوَ الْمَاضِي لأنَّه لَا زيادةَ فِيهِ ولأنَّه كَمُلَ وجودُه فاستحقَّ أَن يسمَّى أصلا فصل الأصلُ فِي الفعلِ البناءُ لأنَّ الإعرابَ دخلَ للْفِعْل بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وليسَ فِي الْفِعْل فاعلٌ وَلَا مفعولٌ فصارَ كالحرفِ فصل والأصلُ أَن يُبنى على السكونِ لأنَّ البناءَ ضدٌّ الإعرابِ على مَا ذُكِرَ فِي صدرِ الْكتاب إِلَّا أنَّ الفعلَ الْمَاضِي حُرِّكَ لشبهه بالمضارع إِذْ كَانَ يَقع موقعه فِي نَحْو

стр. 487

قَوْله ﴿ويومَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ﴾ أَي فَيفزع وَفِي الشَّرطِ وَالْجَزَاء إِذا ذهبتَ ذهبتُ وَفِي الحالِ كَقَوْلِك مررتُ بزيد قد كتبَ كَقَوْلِك يكْتب والشَّبه يَقْتَضِي إثباتَ حكمِ من أحكامِ المشابهِ للمشابهِ والحركةُ من أحكامِ المضارعِ إلَاّ أنَّ حَرَكَة المضارعِ إعرابٌ وحركةَ الْمَاضِي بناءٌ وعلَّةُ ذَلِك أنَّ إعرابَ المضارعَ فَرعٌ على الِاسْم والماضي فَرْعٌ على الْمُضَارع والفروعُ تنقصُ عَن الأصولِ فكيفَ بفرع الْفَرْع. فصل وإنَّما جُعلت حركتُه فَتْحة لأمرين: أَحدهمَا: أنَّ أمثلةَ الفعلِ الْمَاضِي كثيرةٌ فاختِير لَهُ أخفُّ الحركاتِ تعديلاً وَالثَّانِي أنَّ الغرضَ تمييزُ هَذَا المبنيَّ على المبنيِّ على السّكُون والتمييزُ يحصلُ بالفتحة وَهِي أخفُّ فَلَا يُصار إِلَى الثقيل وَقيل لَو كُسِر لَبُنِيَ على كسرةٍ لازمةٍ والفعلُ لم يدخُلْه الجرّ مَعَ أَنه عارضٌ وَلم يضمّ لأنَّ مِنَ العربِ مَنْ يحذِفُ واوَ الْجمع ويجعلُ الضمةَ دَلِيلا عَلَيْهَا نَحْو ضَرَبٌ فِي ضَربوا وَهَذَا وجهٌ ضَعِيف

стр. 488

مَسْأَلَة فعلُ الأمرِ الَّذِي ليسَ فِيهِ حرفُ مضارَعةٍ مبنيٌّ على السكونِ وَقَالَ الكوفيُّون هُوَ مُعْرَبٌ بِالْجَزْمِ واحتجَّ الأوَّلون من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ الأصلَ فِي الْفِعْل البناءُ وإنَّما أُعْرِبَ لمشابهتِه الإسمَ والمشابهةُ تتحقَّقُ بحرفِ المضارعةِ فَقَط فَإِذا فُقِدَ فُقِدَتْ فيخرجُ على الاصْل والثَّاني أَن نَزَال وبابَه مبنيٌّ لقيامِه مقامَ الأمرِ فَلَو كانَ مُعْرَباً لم يُبْنَ مَا قامَ مقامَه واحتجَّ الْآخرُونَ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ الأصلَ فِي قُمْ لِتَقُمْ فحُذِفَ تَخْفِيفًا وَقد جَاءَ ذَلِك فِي الْمُضَارع الصَّرِيح قَالَ الشَّاعِر من // الطَّوِيل // (على مِثْلِ أصحابِ البعُوضَة فاخمِشي ... لكِ الويلُ حُرَّ الوجهِ أَو يبكِ مَنْ بَكَى)

стр. 489

وَقَالَ آخر من // الوافر // (محمّدُ تَفْدِ نفسَك كلُّ نفسٍ ... إِذا مَا خفتَ مِنْ شيءٍ تبالا) أَي لتفد وَقُرِئَ ﴿فبذلك فليفرحوا﴾ على الْخطاب أَي فافْرَحُوا وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ حروفَ العلَّة تسقطُ من هَذَا الْفِعْل نَحْو اغْزُ واسْعَ وارْمِ كَمَا تسقطُ بالجازم

стр. 490

وَالْجَوَاب عَن الأول من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن قُمْ واذهبْ أصلٌ بِنَفسِهِ وَلَيْسَ الأصلُ فِيهِ مَا ذكرُوا لأنَّه لَو كانَ كَذَلِك لَلَزِمَ مِنْهُ حذفُ الْعَامِل وحرفِ المضارعة وتغييرُ الضيغة وكلٌّ ذَلِك مخالفٌ للْأَصْل وَلَا سماعَ يدلُّ عَلَيْهِ وَالثَّانِي يقدّر أنَّ الأَصْل مَا ذكرُوا ولكنْ بِهَذَا الحذفِ زالَ شَبَه الْفِعْل بِالِاسْمِ فَعَاد إِلَى الْبناء وَالثَّالِث أنَّ الجزمَ يحتاجُ إِلَى جازم وتقديرُ الْجَازِم ممتنعٌ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّه لَا يصحُّ ظهورُه مَعَ هَذِه الصِّيغَة فَلَا تَقول لاذهبْ والمقدّرُ كالمنطوقِ بِهِ وَالثَّانِي الجازمُ أضعفُ من الجارِّ والجارُّ لَا يبْقى عملُه بعد حذفه فالجازم أولى فأمَّا الْبَيْت فَهُوَ خبرٌ وليسَ بأمرٍ وحذفُ الْيَاء ضرورةٌ وَلَو قدَّر أَنه حذفَ اللامَ فَلَا يَصح مثله فِي مَسْأَلَتنَا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ حرفَ المضارعةِ باقٍ هُنَاكَ وليسَ بموجودٍ هُنَا فَلَا يلزمُ من حذفِ

стр. 491

شيءٍ وَاحِد حذفُ شَيْئَيْنِ وَلَا يلْزم من حذفِ مَا عَلَيْهِ دليلٌ وَهُوَ حرف المضارعة حذفُ مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَالثَّانِي أنَّ ذلكَ شاذٌّ سوَّغته الضَّرُورَة وأمَّا الْوَجْه الثَّانِي فليسَ بشيءٍ لأنَّ البناءَ يُذهبُ الحركةَ فيذهبُ الحرفَ القائمَ مقامَها وحروفُ العلّة قَامَت مقامَ الْحَرَكَة على مَا نبيِّنه مَسْأَلَة الفعلُ المضارعُ أُعربَ لِشَبَهِهِ بِالِاسْمِ من أوجه أَحدهَا أنَّه يكونُ شَائِعا فتخصصَ بالحرف كَقَوْلِك زيد يصلِّي فَيحْتَمل أنْ يكونَ فِي الصَّلَاة وأنْ يكونَ لم يشرعْ فِيهَا وَإِذا قلت سيصلي اخْتصَّ كَمَا أنَّ رجلا يحتملُ غيرَ واحدٍ ثمَّ يختصُّ بواحدٍ بِالْألف وَاللَّام وَالثَّانِي أنَّ اللامَ تدخلُ عَلَيْهِ فِي خبرِ إنَّ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ وَلَا تدخلُ على الْأَمر والماضي وحقّها أنْ تدخُلَ على الاسمِ لأنَّها لامُ الِابْتِدَاء زُحلِقت إِلَى الْخَبَر فلولا قوةُ الشَّبَه لم تدخلْ على هَذَا الْفِعْل والثالثُ أَنه على زِنَةِ اسْم الْفَاعِل عدَّة وحركةً وسكوناً ف يضْرب مثلُ ضاربٍ فِي ذَلِك ويُكْرِم مثل مُكرم وَقد شذَّ عَنهُ ينصب فَهُوَ نَصِب وبابه وَلما أشْبَهه من هذهِ الأوجهِ الخاصّة أُعطي حُكماً من أَحْكَامه لأنَّ ذَلِك

стр. 492

قَضَاهُ الشَّبه كَمَا أنَّ الاسمَ لمّا شابه الفعلَ مُنع الصّرْف فَإِن قيل لِمَ لَمْ يُجعل من أَحْكَام الِاسْم غير الْإِعْرَاب قيل الْإِعْرَاب لَا يغيّر معنى الْفِعْل وَغَيره من أَحْكَام الِاسْم تغيّر معنى الْفِعْل فينبو عَن قبُوله مَسْأَلَة إِعْرَاب الْفِعْل الْمُضَارع استحسانٌ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أُعْربَ كَمَا أُعْرِبَ الاسمُ واحتجَّ الْأَولونَ بأنَّ معنى الفعلِ واحدٌ فِي كلّ حالٍ وَهُوَ الدَّلالة على الْحَدث وزمانِه وَلَا يُضاف إِلَيْهِ بالعاملِ الدَّاخل عَلَيْهِ معنى آخر وإعرابُ الْأَسْمَاء يَفْرُق بَين الْمعَانِي الْمُخْتَلفَة الحادثةِ العارضةِ على المسمَّى وَإِنَّمَا أُعرب الْفِعْل للشبه على مَا تقدَّم واحتجَّ الْآخرُونَ بأنَّ الإعرابَ فِي الْفِعْل يَفْرُق بَين الْمعَانِي أَلا ترى أنَّ قَوْلك لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن إِذا جزمت الثَّاني كَانَ لَهُ معنى فَإِذا نصبتَه أَو رفعتَه كَانَ لَهُ معنى آخر وَكَذَلِكَ أريدُ أَن أزورَك فيمنعني البوابُ فالرفع يدلُّ على خلاف مَا يدل عَلَيْهِ النصب وَكَذَلِكَ لَا يَسَعُني شيءٌ ويعجزَ عَنْك وَكَذَلِكَ لِتضربُ زيدا إنْ جزمتَ كانَ أمرا وَإِن نصبت كَانَ عِلّة

стр. 493

وَالْجَوَاب إنَّ اختلافَ الْمَعْنى فِيمَا ذكرُوا حَاصِل بالإعراب لَا بِعَدَمِ الْإِعْرَاب فإنَّكَ لَو سكَّنت فِي هَذِه الْمَوَاضِع كلّها لعرفتَ الْمَعْنى بدليلٍ آخر فالواو فِي قَوْلك لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللبنَ للْعَطْف فَيحْتَمل أَن يُعطفَ على لفظِ الفعلِ الأوَّل فيكونَ نهيا عَنْهُمَا جَمِيعًا مُجْتَمعين ومُنْفَردين فعندَ ذَلِك يُجْزَم على تَقْدِير وَلَا تشرب اللَّبن ويُحتَمل أنْ تُريدَ بِهِ العطفَ على الْموضع وَمعنى الْجمع وَلَا يصحّ ذَلِك إِلَّا بِإِرَادَة أنْ ليصير الْمَعْنى لَا تجمعْ بينَ أكلِ السّمك وَشرب اللَّبن وَلَو ظَهرت أنْ لفُهم الْمَعْنى بِدُونِ الْإِعْرَاب وَكَذَلِكَ لَو ظهرتْ لَا فاللَّبْسُ جَاءَ من حذف الْعَامِل فأقمتَ الحركاتِ مقامَ ظُهوره لَا أنَّ معنى الْفِعْل تغيّر بالعامل كَمَا تغيَّر الِاسْم بِالْفِعْلِ فَيكون تَارَة فَاعِلا وَتارَة مَفْعُولا وَالْفِعْل مَعَ عَامله قد يكون لَهُ مَوضِع الِاسْم الْمُفْرد المفتقر الى عاملٍ وَمن هَا هُنَا كَانَ الرفعُ فِي قَوْلك فيمنعني البواب هُوَ الوجهُ لِأَنَّك لَو نصبت عطفته على أزورك وَذَلِكَ مُراد والمنعُ ليسَ بِمُرَاد فَيفْسد الْمَعْنى بِسَبَب الْعَطف الْمُوجب للتشريك وَلذَلِك لَو سكنتَ لم يفْسد الْمَعْنى فقد رَأَيْت الْإِعْرَاب بِالنّصب كَيفَ أفسدَ الْمَعْنى وَلَو نصبتْ العربُ الفاعلَ ورفعتِ المفعولَ لحصلَ الفرْقُ وَلَو نصبتْ هُنَا لفسدَ الْمَعْنى لِمَا ذكرنَا وَالرَّفْع فِيهِ لم يتعيَّن ليصحح الْمَعْنى بل النصب هُوَ الْمُتَعَيّن لِفساد الْمَعْنى وَكَذَلِكَ لَا يسعني شَيْء ويعجزَ عَنْك الرفعُ يُفْسِد الْمَعْنى لأنَّه يصير لَا يسعني شَيْء وَلَا يعجزُ عَنْك فبوجود الرّفْع يَفْسُدُ الْمَعْنى وَفِي الْأَسْمَاء بِعَدَمِ الْإِعْرَاب يَفْسُد الْمَعْنى وَأما قَوْلك ليضربْ زيد فَلَا يلتبس إِذا كَانَ هَذَا الْكَلَام وحدَه بل يكون أمرا لَا محَالة فَإِذا انضمّ إِلَيْهِ كلامٌ آخرٌ يَصْلُح أَن يكون عِلَّةً لَهُ فُهِمَ الْمَعْنى وَإِن سكَّنته

стр. 494

فصل لَا يصيرُ الفعلُ مضارعاً إِلَّا بِزِيَادَة الْحُرُوف لأنَّ الحركاتِ موجودةٌ فِي الْمَاضِي من ضَمٍّ وفتحٍ وَكسر وإنَّما زيدت الحروفُ المذكورةُ لأنَّ أوْلى مَا زيد حروفُ المدِّ لِمَا ذكرنَا فِي أوَّل الْكتاب إلَاّ أنَّ الْألف لِسُكونها لَا يُمْكن الابتداءُ بهَا فَجُعِلت الهمزةُ بدلهَا إِذْ كَانَت أُخْتهَا فِي الْمخْرج وَالْوَاو لَا تزاد أَولا لوَجْهَيْنِ أحدُهما ثِقَلُها وَلذَلِك لم تُزَدْ أَولا فِي موضعٍ مَا والثَّاني أنَّه يُؤَدِّي فِي بعض المواضعِ إِلَى اجْتِمَاع ثَلَاث واوات فَاء الْكَلِمَة وحرف المضارعة وحرف الْعَطف وَذَلِكَ مُسْتَثْقَلٌ مستنكر فَجعلت التَّاء بدَلها لِما ذَكرْنَاهُ فِي القَسَم وَلم يعرِضْ للياء مَانع واحْتِيج إِلَى حرفٍ آخر لتَمام أدلَّة الْمعَانِي فزِيدت النُّون إِذْ كَانَت تشبه الْوَاو فصل وَالْفِعْل هُنَا إمّا أنْ يكونَ خَبرا عَن المتكلِّم وحدَه أَو عَنهُ وعمّن مَعَه أَو عَن المخاطَبِ أَو عَن الغائبِ وَلذَلِك كانتْ حروفُه أَرْبَعَة فصل وإنَّما خَصَّت الهمزةُ بالمتكلم لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّها أوَّلُ الحروفِ مَخْرجاً فَجُعِلت دَلِيلا على الْمُتَكَلّم إذْ كَانَ مَبْدءاً للْكَلَام

стр. 495

والثَّاني أنَّ الواحدَ مقابلٌ للْجمع وعلامةُ الْجمع الْوَاو فَجعل عَلامَة الْوَاحِد الْمُتَكَلّم الهمزةَ الَّتِي مخرجها مقابلٌ لمخرج الْوَاو فمخرجحما أوَّل ومخرج الْوَاو آخر وَمَا بَينهمَا وسطٌ كَمَا أنَّ الْوَاحِد أوَّلُ والجمعَ آخِرٌ والتثنية وسط فصل وإنَّما جُعلت النونُ للْجمع لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّها تُشبه الواوَ والواوُ علامةُ الْجمع وَالثَّانِي أنَّها جُعلت ضميراً لجمع الْمُؤَنَّث نَحْو ضَرَبْنَ فَلذَلِك زيدت أَولا للْجمع فصل وَأما التَّاء فمختصّ بهَا المخاطَبُ المذكَّرُ كَمَا جُعلتْ ضميراً لَهُ فِي قَوْلك ضربت وَفِي الْمُؤَنَّث هِيَ عَلامَة تَأْنِيث الْفَاعِل نَحْو قامتْ فجُعلت أَولا فِي الْمُضَارع لهَذَا الْمَعْنى وأمَّا الْيَاء فَجعلت للغائبِ لما فِيهَا من الْخَفاء الْمُنَاسب لحالِ الْغَائِب وَلذَلِك لم يكن للغائبِ الْوَاحِد ضمير ملفوظ بِهِ فِي الْفِعْل نَحْو زيد قَامَ فصل وإنَّما جُعلت هَذِه الحروفُ أَولا لأمرين أَحدهمَا أَنَّهَا ناقلةٌ للْفِعْل من معنى إِلَى معنى آخر فكونها أَولا يدل على الْمَعْنى الْمَنْقُول إِلَيْهِ بأوَّل نظرٍ
следующие страницы →