← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وَالثَّانِي أنَّ حيثُ تقعُ بعْدهَا الأسماءُ والأفعالُ فَلم تختصّ فأدخلت عَلَيْهَا مَا لتقطعها عَن الْإِضَافَة فتهيء لَهَا الْعَمَل فِي الْفِعْل بِخِلَاف أَيْن وَمَتى فَإِنَّهُمَا يَجْزِمان من غير مَا لِأَنَّهُمَا لَا يضافان فصل أصلْ إذْما عِنْد سِيبَوَيْهٍ إذْ الزمانية رُكِّبت مَعهَا مَا فنقلِتها عَن الاسميّة فهما حرفٌ ولمّا نُقلت عَن ذَلِك جُعلتْ شرطيّة لأنَّها فِي الأصلِ ظَرْفُ زمانٍ ماضٍ فلمّا نُقلتْ استعملتْ فِيمَا مُقْتَضَاهُ الزَّمَان وَقَالَ غَيره لَيست مركبة فصل وَلَا يجازى ب إِذا فِي الِاخْتِيَار لأنَّها تُستعمل فِيمَا لَا بدَّ من وُقُوعه كَقَوْلِك

стр. 527

إِذا احمرَّ البُسْرُ تَأْتِينَا فاحمرارُه كائنٌ لَا محالةَ ووقتها معِين فِيمَا تُضَاف إِلَيْهِ وبابُ الشَّرْط مختصٌّ بِمَا هُوَ محتملُ للكونِ وَقد جَاءَ الجزمُ بهَا فِي الشّعْر مَسْأَلَة لَا يجوزُ أَن يعملَ فِي أدوات الشَّرْط شيءٌ قبلهَا إلَاّ حرفُ الجرِّ لأنَّ أداةَ الشَّرْط تُثبت فِيمَا بعْدهَا معنى فَكَانَ لَهَا صدر الْكَلَام كأداة الِاسْتِفْهَام وَالنَّفْي فأمَّا قولُ الشَّاعِر من // الْخَفِيف // (إنَّ مَنْ لامَ فِي بني بنتِ حَسّانَ ... أَلُمه وأعْصِه فِي الْخُطُوبِ)

стр. 528

فَفِي إنَّ ضميرُ الشَّأْن ومَنْ مُبْتَدأ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إنَّه مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾ فصل وَإِذا وَقع بعد أداةِ الشَّرط اسمٌ كانَ العاملُ فِيهِ فعلا إمَّا الَّذِي يَلِيهِ كَقَوْلِك إنْ زيدا تضربْ أضرِبْه أَو فعل مَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وإنْ أحدٌ مِنَ المشركينَ استجارَكَ﴾ ف أحدٌ فَاعل أَي إِن استجارَ أحدٌ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ يرْتَفع بالعائد وَقَالَ بَعضهم هُوَ مُبْتَدأ ولدليلُ الأوَّل أنَّه لَا معنى ل إنْ إلَاّ فِي الْأَفْعَال وَلذَلِك لَا تقعُ بعْدهَا جملةٌ من اسْمَيْنِ فَإِذا لم يكن مَذْكُورا قُدِّر لتصحيح الْمَعْنى وَلذَلِك يبْقى الجزمُ فِي الفعلِ بعدَ الِاسْم كقولِ الشَّاعِر من // الرمل // (صَعْدَةٌ نابِتَةٌ فِي حائرٍ ... أيْنَما الريحُ تميّلْها تَمِلْ)

стр. 529

وَقَالَ عديّ من // الْخَفِيف // (وَمَتى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يحيّوهُ ... وتُعْطَفُ عَلَيْهِ كأسُ السَّاقي) فصل والجزاءُ يكونُ بالفعلِ المجوزمِ وَلَا يحتاجُ إِلَى الْفَاء لأنَّ حكمَ الْفِعْل المعلَّق بِفعل الشَّرْط أَن يعقبه فاستُغْنِىَ عَن حرفٍ يدلّ على التعقيب فَإِذا لم تجزمْ أَو جِئْت باسم جِئْت بِالْفَاءِ فِي الْجَواب لتدلَّ على التعقيب الَّذِي هُوَ حكمُ الْجَزَاء وربّما حُذِفَتْ وَهُوَ قَلِيل وَأكْثر مَا يَأْتِي حَذْفُها إِذا كَانَ فعلُ الشَّرْط مَاضِيا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإنْ أطعْتُموهم إنَّكم لَمُشْرِكون﴾ وَقد جَاءَ مَعَ الْمُسْتَقْبل كَقَوْل الشَّاعِر من // الْبَسِيط //

стр. 530

(مَنْ يَفْعلِ الحسناتِ الله يشكرها ... والشرُّ بالشرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلانِ) وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ فصل وتُقامُ إِذا الَّتِي للمفاجأة مقَام الْفَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ سيئةٌ بِمَا قدَّمت أَيْديهم إِذا هُمْ يَقْنَطون﴾ لأنَّ المفاجأة تعقيبٌ فصل فَأَما قَول الشَّاعِر من // الرجز // (يَا أقرعُ بنُ حابسٍ يَا أقرعُ ... إنَّك إنْ يُصرعْ أَخُوك تصرعُ) فمذهبُ سِيبَوَيْهٍ أنَّ تصرعُ خبر إنَّ وَالشّرط معترض بَينهمَا وَجَوَابه محذوفٌ أغْنى عَنهُ مَا قبلَه ومذهبُ المبرِّد هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي فأنتَ تصرعُ

стр. 531

فصل وَيجوز أنْ يُحذفَ جوابُ الشرطِ تَارَة وفعلُ الشَّرْط أُخْرَى فمثالُ الأوَّل من // الطَّوِيل // (أقِيمُوا بَنِي النُّعْمانِ عنّا صدورَكم ... وإلَاّ تُقِيموا صاغرينَ الرؤوسا) أيْ إنْ لَا تقيموها مختارين تُقِيمُوا الرؤوسَ صاغرين وَمن الثَّانِي قَول الآخر من الوافر ١٣٧ - (فطلِّقْها فلستَ لَهَا بكفءٍ ... وإلَاّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُ) أَي إلَاّ تطلَّق ويجوزُ فِي الْبَيْت الأول مثل هَذَا فصل ومَنْ وَمَا وَمَا أشبههما إِذا وَقعت مُبْتَدأ فِي الشَّرْط فَالْخَبَر فعلُ الشَّرْط وحدّه وَقَالَ بَعضهم الخبرُ الشرطُ والجزاءُ

стр. 532

وحجَّة الأوَّلين أنْ مَنْ اسمٌ تَامّ وَفعل الشَّرْط فِيهِ ضميرٌ يعود عَلَيْهِ لَا محالةَ وَلَا يلْزم فِي الْجَواب أَن يكون فِيهِ ضَمِيره وَهَذَا حكم الْخَبَر كَقَوْلِك مَنْ يقم يقم زيدٌ وحُجَّةُ الآخرين أنَّ الكلامَ لَا يتمُّ إِلَّا بِالْجَوَابِ فَكَانَ دَاخِلا فِي الْخَبَر وَيصير كَقَوْلِك زيدٌ إنْ يَقُمْ أقمْ مَعَه فَالشَّرْط وَالْجَوَاب جَمِيعًا الْخَبَر وَقد أُجيبَ عَن هَذَا بأنَّ الجوابَ هُنَا أجنبيٌّ عَن الْمُبْتَدَأ ومَنْ يعملُ الفعلُ فِيهَا بعدَها النصبَ كَقَوْلِك مَنْ تضربْ أضربْ فيكونُ هُوَ الخبرَ عَنْهَا كَقَوْلِك زيدٌ ضَربته لأنَّه لَو تجرَّد عَن ضميرِ المفعولِ كانَ ناصباً لزيدٍ وأمَّا افتقارُ الكلامِ إِلَى الْجَواب فشيءٌ أوجبَهُ التعليقُ أَلا ترى أنَّ قَوْلك لَوْلَا زيدٌ لأكرمتك لَا يتم فِيهِ

стр. 533

الْكَلَام إلَاّ بِالْجَوَابِ وليسَ الجوابُ دَاخِلا فِي الْخَبَر وَلذَلِك جعلت الْخَبَر فِي الِاسْتِفْهَام هُوَ الْفِعْل كَقَوْلِك مَنْ قَامَ لَمَّا لم يُحْتَجْ إِلَى التَّمام بِالْجَوَابِ مَسْأَلَة لَا يُجازَى ب كَيفَ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ يُجازى بهَا حجَّة الْأَوَّلين أَن كَيفَ لَو جوزي بهَا إِمَّا أَن يعرف ذَلِك بِالسَّمَاعِ أَو بِالْقِيَاسِ على المسموع لَا وَجه إِلَى الأول فإنَّه لَا يَثْبتُ فِيهِ سماعٌ وَلَا وجهَ إِلَى الثَّانِي لثلاثةِ أوجه أَحدهَا أنَّ معنى أدوات الشَّرْط تعليقُ فعلٍ بِفعل وَكَيف لَو عَلَّقت لعلّقت حالَ الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول بحالٍ أُخْرَى وَالْفِعْل يُمكن الوقوفُ عَلَيْهِ لظهورِه والحالُ لَا يمكنُ ذَلِك فِيهَا لخفائها والثَّاني أنَّ من الأحوالِ مَا لَا يدخلُ تحتَ الِاخْتِيَار فَلَا يصحُّ أَن يعلَّقَ عَلَيْهَا حَال أَلا ترى أنَّه لَو قالَ كيفَ تذهبْ أذهبْ فذهبَ مكْرها أَو مغموماً لم يصحّ

стр. 534

تكلُّفُ ذَلِك فِي جَوَاب الشَّرْط ومثلُ ذَلِك لَو كانَ فعلا لم يصحّ المجازاة بِهِ كَقَوْلِك إنْ متَّ متُّ والثَّالث أنَّ تِلْكَ الأدواتِ الَّتِي هِيَ أسماءٌ يَرْجِعُ إِلَيْهَا ضميرٌ لَا محالةَ وكيفَ اسمٌ لَا يصحُّ أنْ يرجعَ إِلَيْهَا ضميرٌ فَلم يصحّ قياسها عَلَيْهَا وَلَا يصحّ قياسُها على الْحَرْف فِي عدم عود الضَّمِير كَمَا تقاس بَقِيَّة الْأَسْمَاء على أنْ فِي عدم الضَّمِير إِلَيْهَا وَاحْتج الْآخرُونَ بِأَنَّهُ يصحّ أَن يُقَال كَيفَ تصنعُ أصنعُ بِالرَّفْع فَكَذَلِك فِي الْجَزْم والجوابْ عَنهُ من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ استعمالَ مثلِ هَذَا بعيد وَلَو وردَ عَن ثقةٍ فوجهه أنَّه قصدَ حَالا مَعْلُومَة بقرينةٍ تُميّزها عندَه وَهَذَا يصحّ مَعَ الرّفْع لَا معَ الْجَزْم لأنَّ أسماءَ الْجَزْم حكمهَا الْعُمُوم إِذا جَزمتْ

стр. 535

فصل فَإِذا حُذِفت الْفَاء جزمْتَ فِي جَمِيعهَا إلَاّ فِي النَّفْي لأنَّ النفيَ عدمٌ والعدمُ لَا يُجازَى بِهِ أَو لَا يصحّ التَّعْلِيق بِهِ وَلَا يكون سَببا لغيره وَالْفَاء تدلُّ على أنَّ الأول سببٌ للثَّانِي مَسْأَلَة تَقول لَا تدنُ من الأسدِ تَسْلَمْ مِنْهُ فتجزمُ وَالتَّقْدِير إنْ لَا تدنُ تسلمْ فالتباعد مِنْهُ سببُ السَّلامة فَإِن قلت لَا تدنُ من الأسدِ يأكلْك لم يجزْ لِأَن تَقْدِيره إلَاّ تدنُ مِنْهُ يأكُلْك والتباعدُ مِنْهُ ليسَ بسببٍ فِي أكله فإنْ قيلَ لِمَ لَمْ يُقدّر إنْ تدْنُ قيلَ يجبُ أنْ يكونَ المقدَّرُ من جنس الملفوظ بِهِ فَكَمَا لَا تقدِّر فِي الْأَمر النَّهْي كَذَلِك لَا تقدِّرُ فِي النَّهْي الإيجابَ أَلا تراك لَا تَقول ابعُدْ من الاسد يأكلْك تُرِيدُ إلَاّ تبعدْ يأكلْك

стр. 536

مَسْأَلَة الأمرُ والنهيُ وَنَحْوهمَا لَا يُجزَمُ بأنفسِهما بل بِشَرْط مقدَّرٍ لأنَّ الكلامَ تمَّ عَلَيْهِمَا بدونِ الْجَواب كَقَوْلِك زرْني وَلَا تُهنّي جملَة تَامَّة بِخِلَاف إنْ ومَنْ

стр. 537

بَاب النُّونين مَسْأَلَة لَا تدْخلُ هاتانِ النونان على غيرِ الْأَفْعَال لأنَّ المُرادَ مِنْهُمَا توكيدُ مَا لم يقعْ ليكونَ حَامِلا على الْإِيقَاع ولذلكَ اختصَّا بالقَسم وَالْأَمر وَالنَّهْي والاستفهام وَهَذَا لَا يتحققُ فِي غيرِ الْفِعْل مَسْأَلَة الْفِعْل المضارعُ يُبنى مَعَ نونِ التوكيد لأنَّها تؤكِّد فعليته فَيَعُود إِلَى أَصله من الْبناء وَقد ذكرنَا ذَلِك قبل بأشبع من هَذَا

стр. 538

مَسْأَلَة إنَّما فُتح مَا قبلَ هَذِه النُّون فِي الواحدِ لأمرين أَحدهمَا أنَّ الضمة تدلُّ على الْجمع والكسرةَ تدلٌّ على التَّأْنِيث والسكونَ على جمع الْمُؤَنَّث فَبَقيت الفتحةُ للْوَاحِد وَالثَّانِي أنَّ وُقُوع هَذِه النُّون فِي الْوَاحِد أَكثر فاختيرَ لَهُ الْفَتْح تَخْفِيفًا مَسْأَلَة الْحَرَكَة قبل النُّون بِنَاء وَقَالَ قوم هِيَ لالتقاء الساكنين وحجَّة الْأَوَّلين أنّها لَو كَانَت لالتقاءِ السَّاكنين لم يُرَدَّ الْمَحْذُوف قبلهَا نَحْو بيعَنّ وقُولنَّ لأنَّ حركةَ التقاء الساكنين غيرُ لازمةٍ فَيصير كَقَوْلِه ﴿قمِ اللَّيلَ﴾ وبعِ الْمَتَاع ولَمَّا قلت قومنَّ وبِيعنّ صحَّ مَا ذكرنَا مَسْأَلَة النُّون الْخَفِيفَة أصلٌ كَمَا أَن الثَّقِيلَة أصلٌ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هِيَ مخففةٌ من الثَّقِيلَة

стр. 539

وحجّة القولِ الأوَّل أنَّ الثقيلةَ أشدُّ توكيداً من الْخَفِيفَة واصلُ التوكيدِ سابقٌ على زيادتِه والسابقُ أصلٌ للمسبوق وتخفيفُها من الْأُخْرَى يدلُّ على أنَّ الثقيلةَ أصلٌ فَهِيَ بأنْ تكونَ فرعا على الخفيفةِ أولى من الْعَكْس ولأنَّ التخفيفَ تصرّفٌ والحروف تبعد عَنهُ مَسْأَلَة لَا تدخلُ النونُ الخفيفةُ على فعلِ الِاثْنَيْنِ وجماعةِ النسْوَة وَقَالَ يُونُس والكوفيون يجوز وحجَّة الأوَّلين من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ السماعَ لَا يشهدُ بِهِ والقياسُ على الثَّقِيلَة متعذِّرٌ لأنَّ كلاًّ مِنْهُمَا أصلٌ يُفِيد مَا يفِيدهُ الآخر وَلَا بدَّ فِي الأصلِ الْمَقِيس عَلَيْهِ من اتِّحاد العلَّة وتماثلِ الْحكمَيْنِ وَالثَّانِي أَنه يلْزم من ذَلِك جمعُ بينَ ساكنين وَالثَّانِي غيرُ مدغم وَذَلِكَ لَا يجوز وَلَا يجوزُ تحريكُ الثَّاني لأنَّه يُخرج النُّون عَن حكمهَا وَهُوَ السّكُون فَلذَلِك لم تحرّك هَذِه النُّون لساكن بعْدهَا واحتجَّ الْآخرُونَ بِأَنَّهَا نون توكيد فلحقت مَا تلْحقهُ الثَّقِيلَة واعترضوا على مَا ذكرنَا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْألف فِيهَا مدّ يشبه الْحَرَكَة فَيجوز وُقُوع السَّاكِن بعْدهَا

стр. 540

وَالثَّانِي أَن الْجمع بَين ساكنين قد ورد كَقَوْلِك التقتْ حلقتا البِطان وَغير ذَلِك وَالْجَوَاب أنَّا قد بيَّنا الْفرق بَين الْخَفِيفَة والثقيلة وأمَّا مُدَّة الْألف فَلَا تجْرِي مجْرى الْحَرَكَة لِاسْتِحَالَة تحرّك الْألف وَلِأَنَّهَا لَو كَانَت كالحركة لجَاز أَن يَليهَا كلّ ساكنْ وَلَيْسَ كَذَلِك وأمَّا وُقُوع المدغم بعْدهَا نَحْو دابّة وأصيّم وتُمودّ الثوبُ فسبب ذَلِك أَن المدغم حرف وَاحِد متحرك فِي اللَّفْظ وَإِن كَانَ فِي التَّقْدِير حرفين وَلذَلِك حسُن فِيهِ وَلم يحسن فِي غير المدغم وَقد دَعَا توهّم الْجمع بَين ساكنين هُنَا بعضَهم إِلَى قلب الْألف همزَة مَفْتُوحَة فَقَالَ دَأَبَّةٌ وشَأَبَّةٌ وأمَّا حَلْقَتا البِطان فشاذٌّ لَا يُقَاس عَلَيْهِ مَسْأَلَة النونُ الثقيلةُ تفتحُ إلَاّ أنْ تقعَ قبلهَا ألفٌ نَحْو تضربانِّ واضربنانِّ وإنَّما حُرِّكت

стр. 541

لِئَلَّا يجتمعَ ساكنان وفُتحت طلبا للتَّخْفِيف خُصُوصا مَعَ المثلين وَإِنَّمَا كُسرت بعد الْألف تَشْبِيها بنُون تضربانِ وَهُوَ الأَصْل فِي التحريك لالتقاء الساكنين مَسْأَلَة إنَّما زيدت الألفُ قبلَ نونِ التوكيد فِي فعلِ جمَاعَة النسْوَة لئلاّ تتوالى ثلاثُ نُوناتٍ زَوَائِد على الْفِعْل ففُصل بِالْألف بَينهمَا فإنْ قيل فقد قَالُوا فِي الْمُضَارع تَحْنِنَّ من حنَّ يحِنُّ وَفِي الْمَاضِي حَنّنَّ وَهِي ثلاثُ نونات قيل ثِنْتان مِنْهَا من نفسِ الْفِعْل وواحدةٌ ضميرٌ بِخِلَاف التوكيد فإنْ قيل كيفَ تؤكّد جمعَ الْمُؤَنَّث من هَذَا الْفِعْل هَل تَقول احننّانّ فمعك الْآن خمسُ نونات ثِنتان من نفس الْفِعْل وَوَاحِدَة ضمير وثنتان للتوكيد فإنْ قيلَ فإنْ كَانَ هَذَا الْأَمر من أنَّ يئِنُّ كيفَ يُلفظُ بِهِ قيل يُقَال ايننان فتقلب الْهمزَة يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا فإنْ أردتَ ذَلِك من وَدَّ قلتَ ايدَدنان فتقلب الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا فإنْ أردتَ ذَلِك من سنَّ يسُنّ قلت اسنُنْنانّ وإنْ أردته من وَضُؤ يَوْضُؤ قلت اوْضؤنانِّ وَإِن أردته من أزّ يئزّ قلت أوْزُزْنانّ فَإِن أردتَ ذَلِك من وَقع قلت قَعْنَانّ وإنْ أردتَه من رأى قلت ريْنانّ ووزنه فينانّ فالمحذوف عين الْكَلِمَة ولامها فإنْ أردته من

стр. 542

خَافَ وَقَامَ قلتَ خافنّ يَا زيدُ وخافُنّ وخافِنّ وخَفْنَانِّ وَإِذا تفطَّنتَ لهَذِهِ الْمسَائِل وقفتَ على حَقِيقَة الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَسْأَلَة إِذا وقفتَ على النُّون الْخَفِيفَة المفتوح مَا قبلهَا أبدلت مِنْهَا ألفا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لنسفعا﴾ ﴿وليكونن من الصاغرين﴾ لأنَّ هَذِه النُّون أشبهتِ التنوينَ فِي نصب الْأَسْمَاء فإنْ وقفتَ على المضموم مَا قبلهَا والمكسور لم تبدل مِنْهَا شَيْئا بل تحذفها وتردُّ الكلمةَ إِلَى أَصْلهَا فَتَقول اضربوا واضربي وَهل تضربونَ لأنَّ التنوينَ لَا يُبْدَل مِنْهُ مَعَ غير الفتحة فالنونُ فِي الْأَفْعَال أولى

стр. 543

مَسْأَلَة إِذا وقفت على بَدَل النُّون ثمَّ أجريت الوصلَ مُجرى الْوَقْف حذفتَ الألفَ من اللَّفْظ لالتقاء الساكنين وَلَا تُثبتُ النونَ الَّتِي هِيَ أصل لأنَّك لَو أثبتَّها لحرَّكتها وَذَلِكَ لَا يجوز بِخِلَاف التَّنْوِين فإنَّه يحرِّك لالتقاء الساكنين والفرْقُ بَينهمَا أنَّ التَّنْوِين أَكثر تصرّفاً من النُّون وَهُوَ وَاقع فِي الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ الأَصْل وللأموال من التَّصَرُّف مَا لَيْسَ للفروع فصل إِذا وقعتْ نونُ التوكيد بعدَ الْوَاو حركتَها بالضمّ وبعدَ الْيَاء حركتها بِالْكَسْرِ نَحْو اخشوُنَّ وَلَا تَرْضَيِنّ فالواو هَا هُنَا ضمير الْجَمَاعَة ولامُ الْكَلِمَة محذوفةٌ والفتحةُ تدلُّ على الْألف المنقلبة عَن اللامِ وَلم يَجُزْ حذفُ الضَّمِير لأنَّك قد حذفتَ اللَّام فَلَو حذفتَ الضَّمِير لضممت مَا قبلَ النُّون أَو كَسرته فَلَا يبْقى على الْألف دليلُ وَلَيْسَ كَذَلِك قَوْلك اِرْمُنّ واَرْمِنّ لِأَن ضمة الْمِيم تدلُّ على الْوَاو والكسرة تدلُّ على الْيَاء المحذوفة مَسْأَلَة إِذا أمرْتَ جماعةَ النِّسَاء وأكَّدته من قَوْلك وَأي قلت اينانّ أمّا الْوَاو الَّتِي هِيَ فَاء الْفِعْل فحذفت لوقوعها بَين ياءٍ وكسرةٍ فِي قولكءُئي وَبقيت الهمزةُ والياءُ والنونُ بعد الْيَاء ضمير والأخيرة للتوكيد فَإِن كانْ ذَلِك من أَوَى قلت

стр. 544

ايتونيانّ فَالْأولى همزَة وصل وَالْيَاء بدل من الْهمزَة الأصليّة فإنْ أكَّدت فعل الْوَاحِدَة قلت من وأى إنَّ يَا هندُ ففاء الْكَلِمَة مَحْذُوف فبقيَ اِيْ فحذفت الْيَاء لسكونها وسكونِ النُّون بعْدهَا وَتقول من أَوَى ايْوَنَّ

стр. 545

بابُ الْإِعْرَاب وَالْبناء قد ذكرنَا فِي أوَّل الْكتاب معنى الْإِعْرَاب وحدَّه ونحنُ نذْكر فِي هَذَا الْبَاب معنى البناءِ وحدَّه وعِلَله والحركاتِ الَّتِي تُبنى الْكَلِمَة عَلَيْهَا وامتناعَ الْجمع بَين الساكنين ولِمَ كَانَ الأَصْل فِي التحريك الكسرَ أما معنى الْبناء فَهُوَ الثُّبُوت واللزوم كبناء الْحَائِط وحدُّه فِي النَّحْو لُزُوم آخر الْكَلِمَة سكوناً أَو حَرَكَة وَإِن شِئْت قلتَ هُوَ أنْ لَا يخْتَلف آخر الْكَلِمَة لاخْتِلَاف الْعَامِل فِيهَا فصلُ والحروفُ كلُّها مبنيَّة وكذلكَ الأصلُ فِي الْأَفْعَال وَلَا يفتقِرُ ذَلِك إِلَى علَّةٍ لأنَّ الكلمةَ موضوعةٌ عَلَيْهِ وإنَّما يُعلَّلُ الْإِعْرَاب لأنَّه زائدٌ على الْكَلِمَة ولَمَّا كَانَ الأصلُ فِي الْأَسْمَاء أنْ تُعربِ لِمَا بيَّنا فِي أول الْكتاب احْتِيجَ إِلَى تَعْلِيل مَا بُني مِنْهَا ولَمّا كانَ الأصلُ فِي كلّ مبنيّ السكونَ احْتِيجَ إِلَى تَعْلِيل مَا حُرِّكَ مِنْهُ وَإِلَى تعليلِ تعيينِ حركةٍ دونَ غيرِها وسأبيّنُ ذَلِك إنْ شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 546

فصل وإنَّما كانَ الأصلُ فِي الْبناء السكونَ لأمرين أحدُهما أنَّهُ ضدُّ الْإِعْرَاب والإعرابُ يكون بالحركةِ فضدّه بضدّها وَالثَّانِي أنَّ الْحَرَكَة زائدةٌ والأصلُ أنْ لَا يُزاد شيءٌ إِلَّا للْحَاجة إِلَيْهِ فصل وإنَّما يُحرّكُ المبنيّ لأمرين أَحدهمَا التقاء الساكنين وَالْآخر شَبهَه بالمعرب وإنَّ وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى تَحْرِيك الثَّانِي لالتقاء الساكنين لأنَّك إِذا نطقت بالسَّاكن الأوَّل صَار كالموقوف عَلَيْهِ فَإِذا أردتَ النطقَ بِالثَّانِي كنتَ كالمبتدئ بِهِ والابتداءُ بالساكن ممتنعٌ فصل والأصلُ فِي التحريك لالتقاء الساكنين الكسرُ لأربعة أوجهٍ أَحدهَا أنَّ الكسرة علامةُ الْجَرّ والسكونَ علامةُ الْجَزْم والجرُّ والجزمُ نظيران إِذْ الجرُّ مختصٌّ بالأسماء والجزمُ بالأفعال فَعِنْدَ الْحَاجة إِلَى تَحْرِيك المجزوم حُرِّك بحركة نَظِيره ثمَّ حُمِل بقيّةُ السواكن عَلَيْهِ لاتِّفاقهما فِي السّكُون

стр. 547

وَالثَّانِي أنَّ الكسرةَ أقلُّ من الضمَّةِ والفتحة لأنَّهما يكونَانِ فِي الأٍسماءِ وَالْأَفْعَال إعراباً وَبِنَاء وَلَا كسر فِي الْأَفْعَال وَلَا فِيمَا لَا ينصرفُ من الأٍسماء والحملُ على الأقلّ عِنْد الْحَاجة أولى والثالثُ أنَّ الضمةَ ثقيلةٌ جدا والفتحة قريبَة من السّكُون جدا والكسرُ وسطٌ بَينهمَا وَالرَّابِع أنَّ الفعلَ يدْخلهُ الضمُّ والفتحُ مَعَ الِاخْتِيَار فكُسِر عِنْد الِاضْطِرَار لتكمّل لَهُ الحركات فصل وتحريكُ أحدِ السَّاكنين أوْلى من حذفِه لأنَّ الضرورةَ تندفعُ بِهِ مَعَ بقاءِ حروفِ الْكَلِمَة والحذف يُنقصها فَلَا يُصارُ إِلَيْهِ إِلَّا للضَّرُورَة فصل والأصلُ تحريكُ الساكنِ الأوَّل لأنَّه بِهِ يُتوصَّل إِلَى النطقِ بِالثَّانِي فَهُوَ كهمزة الْوَصْل وَقَالَ قوم الأصلُ تحريكُ مَا هُوَ طرفُ الْكَلِمَة أوَّلَ الساكنين كانَ أَو ثَانِيهمَا لأنَّ الأواخرَ مواضعُ التَّغْيِير وَلذَلِك كانَ الْإِعْرَاب آخرا

стр. 548

بَاب حيثُ وَهِي ظرف مَكَان وَقَالَ الأخفشُ تكون زَمَانا أَيْضا كَقَوْل طَرَفة من // المديد // (للفتى عقلٌ يعيشُ بِهِ ... حيثُ تهدي ساقَه قدمُه) أَي مدّةَ حياتِه وَهَذَا غيرُ لازمٍ إِذْ يُمكن أَن يكون الْمَعْنى فِي أيِّ مَكَان كَانَ

стр. 549

فصل وَهِي مبهمةٌ يبيِّنُها مَا بعْدهَا وَلَا تكادُ الْعَرَب تُوقِعُ بعْدهَا المفردَ بل تبيِّنُها بِالْجُمْلَةِ وَذَلِكَ لشدَّة إبهامها وَإِرَادَة تعيّنها بإضافتها إِلَى المعيّن وَذَلِكَ لأنَّك لَو قلتَ جلستُ حيثُ الجلوسِ أَو حيثُ زيدٍ لم يكن فِي ذَلِك إيضاحٌ تامٌّ لاحتمالِه فَإِذا قلتَ حيثُ جلسَ زيدٌ لم يبقَ فِيهِ احتمالٌ وَقد جَاءَ المفردُ بعْدهَا فِي الشّعْر كَقَوْل الراجز ( ... أمَا ترى حيثُ سهيلٍ طَالِعَاً) ويروى سُهيلٌ بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف دلَّت عَلَيْهِ الْحَال وَهِي قَوْله طالعاً ويُروى بِالْجَرِّ فَمنهمْ من يَقُول بإضافتها إِلَى الْمُفْرد وَهِي مبنيّةٌ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مِنْ لَدُنْ حكيمٍ خبيرٍ﴾ وَمِنْهُم من ينصب حَيْثُ ويُعربها ويجرّ مَا بعْدهَا بِالْإِضَافَة فصل وأمَّا حالُها فِي الشَّرط فتُكفّ عَن الْإِضَافَة على مَا بيَّناه

стр. 550

فصل وَهِي مبنيةٌ على الضمِّ فِي اللُّغَة الجيدة وَفِيه ثَلَاثَة أوجه أحدُها أَنَّهَا ناقصةٌ لَا تتمّ إلَاّ بجملةٍ توضحها فَهِيَ كَالَّذي وَالثَّانِي أنَّها خرجت عَن نظائرها من أَسمَاء الْأَمْكِنَة فإنَّ مُبْهَمها يتَّضح بِالْإِضَافَة إِلَى الْمُفْرد نَحْو خَلفك وقدامك وَالثَّالِث أنَّها تضمَّنت معنى حرفِ الْإِضَافَة إذْ من حكم كل مضافٍ أَن يَظْهَر بعده حرفُ الْإِضَافَة نَحْو غلامُك وثوبُ خزٍ وقدّام لَك فَلَمّا لم يظْهر كانَ متضمناً لَهَا وَالِاسْم إِذا تضمَّن معنى الْحَرْف بني

стр. 551

فصل وإنَّما حُرِّك آخرهَا لِئَلَّا يلتقي ساكنان فأمَّا من ضمّها فَلهُ فِي ذَلِك وَجْهَان أَحدهمَا أنَّها أشبهت قبلُ وبعدُ فِي وُقُوعهَا على كلِّ الْجِهَات وأبعاضِها فأُلحقت بهما وَالثَّانِي أنَّ معظمَ أسماءِ الأمكنةِ مُعْرَبٌ يتَّضح بالمفرد فًلَمَّا خَالَفت أخواتها قوّيتْ بأنْ بُنيت على الضمِّ تَنْبِيها على أنَّ حقَّها الْإِعْرَاب وَمن العربِ العربِ مَنْ يَبْنيها على الْفَتْح طلبا للخفة وَمِنْهُم من يبنيها على الْكسر وَهُوَ الأصلُ فِي التقاء الساكنين

стр. 552

بَاب قبلُ وبعدُ وهما ظرفانِ على حسبِ مَا يضافان إِلَيْهِ إنْ أُضيفا إِلَى الْمَكَان كَانَا مكانين وإنْ أُضيفا إِلَى الزَّمَان كَانَا زمانين وَقد يُحذفُ الزمانُ بَينهمَا وبينَ مَا يضافانِ إِلَيْهِ كَقَوْلِك جِئْت قبلَ زيدٍ أَي قبل مَجِيء زيدٍ فصل وهما مبهمانِ إِذا كَانَا ظرفين فَلَا يَبْينُ مَعْنَاهُمَا إِلَّا بذكرِ مَا هما ظرفانِ لَهُ ومِنْ هُنَا لزمَتْهُما الْإِضَافَة لفظا أَو تَقْديرا فصل ويضافانِ إِلَى الْمُفْرد لأنَّ الْإِبْهَام يزولُ بِهِ إِذا كَانَا بعضَه أَو مضافين لَهُ مِنْ جنسه فصل ويعربانِ فِي الإضافةِ إِذا لم تُوجد فيهمَا علّةُ الْبناء فَخَرَجَا على الأَصْل

стр. 553

ويبنتيانِ إِذا قُطعا عَن الإضافةِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿للهِ الأمرُ مِنْ قبلُ ومِنْ بَعْدُ﴾ وَفِي ذَلِك ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّهما تنزّلا منزلةَ بعضِ الْكَلِمَة إذْ كَانَا مبهمين لَا يتَّضحان إِلَّا بالمضافِ إِلَيْهِ فَإِذا قُطعا عَنهُ لم يَزُلِ الإبهامُ إلَاّ بالنَّظر فِي معنى الْكَلَام وَإِذا أضيفا فُهِمَ مَعْنَاهُمَا بِاللَّفْظِ المتَّصل بهما وليسا كالحروفِ الَّتِي مَعْنَاهَا فِي غيرِها وَلَا كَالَّذي المفتقرة إِلَى الجملةِ والوجهُ الثَّانِي أنَّهما تضمّنا معنى لامِ الإضافةِ إذْ كَانَا مختصين مَعَ الْقطع كاختصاصهما مَعَ ذِكْرِ الْمُضَاف إِلَيْهِ والإضافةُ مقدَّرةٌ بالّلام وبتقديرها يتضمنانِ مَعْنَاهَا وَالِاسْم إِذا تضمَّن معنى الْحَرْف بُنيَ والثالثُ أنَّه لَا يُخبر بهما وَلَا عَنْهما بعد قطعِهما عَن الإضافةِ وَلَا يتمُّ بهما الصِّلَة فَجَريا مجْرى الْحَرْف فصل وحُرِّكا تَنْبِيها على أنَّ بِناءهما عارضٌ فَلَهُمَا تمكّنُ وَلم يحرّكَا لِاجْتِمَاع الساكنينِ أَلا ترى أنَّ قَوْلك يَا حكمٌ فِي النداء محرّكٌ وَلَا سَاكن قبل الطَّرف لَكِن لِمَا ذكَرْنا

стр. 554

فصل وحُرِّكا بالضمِّ لثَلَاثَة أوجهٍ أَحدهَا أنَّ الضمَّ أقوى مِنْ غَيره فاختير زِيَادَة فِي التَّنْبِيه على تمكّنهما وَالثَّانِي أنَّهما فِي حَال الْإِضَافَة يُحركانِ بِالْفَتْح والكسرِ دون الضمّ فضُمَّتا فِي الْبناء لتتكمّل لَهما الحركاتُ والثالثُ أنَّهما لمّا اقتضيا المضافَ إِلَيْهِ وحُذف عَنْهُمَا عُوِّضا مِنْهُ أقوى الحركات فصل ويُسمّى قبلُ وبعدُ وفوقُ وتحتُ وَبَقِيَّة الْجِهَات السِّت غاياتٍ وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا أنَّها حدودٌ ونهاياتٌ لما تحيط بِهِ وغايةُ الشَّيْء آخِره فسمّيت بمعناها وَالثَّانِي أنَّ تَمام الْكَلَام يحصل بالمضاف إِلَيْهِ بعْدهَا فَإِذا قُطعا عَنهُ صارتْ هِيَ آخرا وغايةُ نائبةً عَن غَيرهَا

стр. 555

بَاب قطّ أمَّا المخففةُ فبمعنى حَسْبُ وبُنيت لأنَّها وقعتْ موقعَ المبنيّ وَهُوَ فعلُ الْأَمر مثل صه ومه وسكِّنت على الأَصْل وَمثلهَا قدْ بِمَعْنى حسبُ وَلَا تنوّن فِي الْمعرفَة وتنوّن فِي النكرَة فَإِذا أدخلتهما على يَاء الْمُتَكَلّم قلت قَطِي وقَدِي فَلم تُلحق النُّون لأنَّهما اسمان وَمن الْعَرَب مَنْ يُلْحِقُ النونَ فَيَقُول قطْني وقدْني لتسلَم السكونُ

стр. 556

فصل فأمَّا قطُ المشدَّدة فمعناها مَا مضى من الزَّمَان دون الْمُسْتَقْبل وبنيت لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّها أشبهتِ الفعلَ الْمَاضِي إِذْ كانتْ لَا تكون إلَاّ لَهُ وَالثَّانِي أَنَّهَا تَضَمَّنت معنى فِي لأنَّ حكمَ الظّرْف أَن تحسن فِيهِ فِي ولمّا لم تحسن هَا هُنَا كانَ الظّرْف متضمناً لَهَا وَقيل تَضَمَّنت معنى منذُ الَّتِي تقدرُ بهَا الْمدَّة أَو ابْتِدَاء الْمدَّة لِأَن قَوْلك مَا رَأَيْته قطٌّ أَي مُنْذُ خلقتُ وَإِلَى الْآن فصل وحرِّكت لِئَلَّا يجْتَمع ساكنان وضُمَّت لأنَّها أشبهت منذُ وقيلَ قُوِّيت بالضمِّ إذْ كَانَت نائبة عَن مُنْذُ وَمَا بعْدهَا فصل وَإِذا حذفت الْمُضَاف إِلَيْهِ مَعَ فوقُ وتحتُ وعلُ بنيت الْبَاقِي على الضمِّ للعلَّة الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي قبلُ

стр. 557

فصل واين مبنيةٌ لتضمُّنِها معنى حرفِ الِاسْتِفْهَام والشَّرط وحُرِّك آخِرُها لِئَلَّا يلتقيَ ساكنانِ وفتحَ وَلم يكْسِرْ على الأصلِ فِراراً من اجْتِمَاع الياءِ والكسرةِ مَعَ كَثْرةٍ الِاسْتِعْمَال فصل وكيفَ مبنيةٌ مثل أينَ وَهِي اسمٌ وَالدَّلِيل على ذَلِك السّماعُ وَالْقِيَاس فالسماعُ قَول بعض الْعَرَب على كَيفَ تبيع الأحمرين وَقَالَ الآخر انْظُر إِلَى كَيفَ تصنع وَهَذَا شاذُّ الِاسْتِعْمَال والحكاية الثَّانِيَة شاذّةٌ الْقيَاس أَيْضا لأنَّ كَيفَ استفهامٌ والاستفهام لَا يعملُ فِيهِ مَا قبله

стр. 558

إلاّ حرفُ الجرِّ إِذا تعلَّقَ بِمَا بعده وَهَا هُنَا قد تعلّق بِمَا قبله وأمَّا القياسُ فَمن ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّ الاسمَ يُبدلُ مِنْهَا كَقَوْلِك كيفَ زيدٌ أصحيحٌ أم مريضٌ والاسمُ لَا يُبدل إلاّ من الِاسْم وَالثَّانِي أنَّ الِاسْم يُجاب بِهِ عَنْهَا كَقَوْلِك كيفَ زيد فَتَقول صحيحٌ وَلَو كَانَت حرفا لَما أُجِيب عَنْهَا إِلَّا بالحرف وَالثَّالِث التَّقْسِيم وَهُوَ أنْ يقالَ لَو كَانَت حرفا لَما تمَّ الْكَلَام بهَا مَعَ اسمٍ واحدٍ مَعَ أَنَّهَا لَيست حرفَ نِداء وَلَو كَانَت فعلا لَمَا وَليهَا الفعلُ من غير حاجزٍ بَينهمَا وَقد وَليهَا كَقَوْلِك كَيفَ صنعتَ فتعيّن أَن تكونَ اسْما لأنَّه الأَصْل فصل وأمَّا أيّان فَهِيَ بِمَعْنى مَتى وبُنيت لتضمُّنها معنى حرفِ الِاسْتِفْهَام وَفتح آخرهَا لأنَّه أخفّ بعد الْيَاء وَالْألف الَّتِي بَينهمَا حاجزٌ غير حُصَيْن

стр. 559

فصل وأمّا الْآن فاسمٌ لدُخُول الْجَار عَلَيْهَا كَقَوْلِك من الْآن وَإِلَى الْآن وَكَذَلِكَ الْألف وَاللَّام وَقَالَ الفرّاء هِيَ فعلٌ وَهَذَا بعيدٌ لأنَّها لَو كَانَت فعلا لم تدخل عَلَيْهَا اللامُ وَلَا عبرةَ باليجدّعُ واليتقصّعُ لشذوذهما وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ فعلا لَكَانَ فِيهِ ضمير الْفَاعِل وَلَا يَصح تَقْدِير ذَلِك فِيهِ وَهِي اسْم للْوَقْت الْحَاضِر وَقَالَ قوم الْآن حدّ مَا بَين الزمانين أَي طرف الْمَاضِي وطرف الْمُسْتَقْبل وَقد يتجوز بهَا عمّا قرب من الْمَاضِي وَيقرب من الْمُسْتَقْبل وألفها منقلبة عَن ياءٍ لأنَّها من آن يأْيَن إِذا قرب وَقيل أَصْلهَا أَوَان فقلبتِ الواوُ ألفا ثمَّ حُذفت لالتقاء الساكنين وَهَذَا بعيدٌ لأنَّ الْوَاو قبل الْألف لَا تُقلب كالجواد والسَّواد وَاتَّفَقُوا على بنائها فعلى قولِ الفرّاء هِيَ فعلٌ ماضٍ فَلَا ريبَ فِي بنائها واختلفَ الْبَاقُونَ فِي علّة الْبناء فَقَالَ

стр. 560

المبرّد وبن السرّاج خَالَفت نظائرها لأنَّها نكرَة فِي الأَصْل استُعملت من أوَّل وَضعهَا بِالْألف وَاللَّام وَبَاب اللَّام أَن تدخل على النكرَة وَقَالَ الزجَّاج بُنيت لتضمُّنها معنى حرف الْإِشَارَة لِأَن الْمَعْنى فِي قَوْلك فلانٌ يصلّي الْآن أَي فِي هَذَا الْوَقْت وَقَالَ أَبُو عليّ بنيت لتضمُّنِها معنى لَام التَّعْرِيف لأنَّها استُعملت معرفَة وَلَيْسَت عَلَماً وَالْألف وَاللَّام فِيهَا زائدتان فصل فِي هلمّ قَولَانِ أَحدهمَا هِيَ اسْم للفعلِ فَلَا يظْهر فِيهِ علمُ التثنيةِ وَالْجمع والتأنيث وَبهَا جَاءَ القرآنُ قَالَ الله ﴿هلمَّ شُهداءَكم﴾ وَفِي آيَة أُخْرَى (والقائلينَ لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا) وَالْقَوْل الثَّانِي هِيَ فعلٌ تظهر فِيهِ علامةُ التثنيةِ والجمعِ والتأنيث نَحْو هلما

стр. 561

وهلُّموا وهلّمي وأمَّا جمَاعَة النسْوَة فالجيد فِيهَا هَلْمُمْنَ وَقد قيلَ غيرُ ذَلِك وَلَا يُعرّج عَلَيْهِ فَإِذا جُعلت اسْما للْفِعْل فمعناها احضُروا أَو أَقبلُوا وَهِي مركَّبة إِذا كَانَت فعلا من هَا ولمّ فأصلها هاالمم فحذفت ألفُها وهمزةُ الْوَصْل فلزِم الْإِدْغَام لمّا تحركت اللَّام وبُنيت إِذا كَانَت اسْما لوقوعها موقع المبنيّ وَفتحت لطول الْكَلِمَة وثَقُلَ الضمُّ للإدغام فصل وَمن أَسمَاء الْفِعْل هَا بِمَعْنى خُذْ وفيهَا لغاتٌ إِحْدَاهَا هاءَ بهمزةٍ مفتوحةٍ للمذكر وَفِي الْمُؤَنَّث هاءِ وَفِي التَّثْنِيَة هاءا وَفِي الْجمع هاؤوا وَمِنْه قَوْله ﴿هَاؤُمُ اقرَؤوا﴾ واللُّغةُ الثَّانيةُ هَا بِغَيْر همزٍ فِي كلّ حَال واللُّغةُ الثَّانِيَة هَا بِغَيْر همز فِي كل حَال والثَّالثة هاكَ فَيُجْعَلُ مكانَ الهمزةِ كافاً وبُنيت لوقوعِها موقعَ الْأَمر

стр. 562

فصل وَأما هيت فاسمٌ للفعلِ وَمَعْنَاهُ هَيْتَ لكَ فبُني لوقوعِه موقعَ الْفِعْل الْمَاضِي وقيلَ لوقوعِه موقعَ الْجُمْلَة وقيلَ هُوَ مقدَّر بمبتدأ وَخبر أَي أَنا متهيّئةٌ لَك وقيلَ هُوَ واقعٌ موقعَ الأمرِ أَي ايتني فصل وَأما هاتِ ففعلٌ صريحٌ يقالُ هاتَا يُهَاتي مهاتاةٌ مثل رامى وحامى فصل وأمَّا هُنا فاسمٌ للمكان الْحَاضِر وَقد تُستعمل فِي الزَّمَان مجَازًا كَقَوْلِه تَعَالَى

стр. 563

﴿هنالِك دَعا زكريّا ربَّه﴾ فَإِذا دخلت عَلَيْهَا الكافُ صارَ للمكان الْبعيد لِأَن الْحَاضِر يعرفهُ الْمُخَاطب وَإِذا لم يعرفهُ كَانَ بَعيدا وصارَ بِمَنْزِلَة هَذَا فَإِن زدتَ اللَّام فَقلت هُنَالك كَانَ أبعدَ كَمَا ذكر فِي ذَلِك وإنَّما بُنِيت هُنَا لتضمُّنها معنى حرفِ الْإِشَارَة فصل وأمَّا ثَمَّ فاسمٌ للمكانِ البعيدِ عَنْك وبُني لتضمّنه حرف الْإِشَارَة أَيْضا وَلَا يجوزُ ثَمّكَ كَمَا جازَ هُنَاكَ لِأَن ثَمَّ للبعيدِ فَلَا حاجةَ إِلَى إدخالِ الكافِ عَلَيْهِ لأنَّ من شأنِها أَن تنقل الْقَرِيب إِلَى الْبعيد فصل أسماءُ الْعدَد إِذا استُعملتْ فِي العدِّ مَبْنِيَّةً كَقَوْلِك وَاحِد اثْنَان ثَلَاثَة لِأَن الْغَرَض مِنْهَا العدُّ فَقَط فَهِيَ كالأصوات فإنْ وصلتَ بعضَها ببعضٍ أبقيتَ الهاءَ على لَفظهَا وَإِن اجْتمع ساكنان حركتَ الأوَّلَ كَقَوْلِك واحدٍ اثْنَان والجيِّدُ أَن تحرّك

стр. 564

الدَّال بالكسرِ على الأَصْل وريَّما يجوز أَن تلقيَ حركةَ الهمزةِ على الْهَاء فِي ثَلَاثَة أَرْبَعَة فتفتح الْهَاء فإنْ أخبرتَ عَن الْعدَد أَو وَصفته أعربته فصل وحروف التهجي إِذا أردْت بهَا الهجاء فَقَط مبنيَّةً لِأَنَّهَا كالعدد فِيمَا ذكرنَا من حَيْثُ الْغَرَض مِنْهَا العدّ فَهِيَ كالأصوات فَإِن أخْبرت بهَا أَو عَنْهَا أَو وصفتها أعربتَها وَمَا كَانَ آخِره ألفا نَحْو با تا ثا تزيدُ عَلَيْهِ ألفا أُخرى ليُكمّلَ اسْما ثمَّ تحرِّكُ الثَّانِيَة فتقلب همزَة فصل والأصوات المحكيّة مبنيّة ك غاق فِي حِكَايَة صَوت الْغُرَاب وعَدَسْ فِي زجْر البغال لأنَّ الغرضَ مِنْهَا نفسُ الْحِكَايَة والإعرابُ يُراد للْفرق بَين الْمعَانِي

стр. 565

وَمَا التقى فِيهِ ساكنان حُرِّكَ الثَّانِي بِالْكَسْرِ على الأَصْل إلَاّ أَن يعرِض فِيهِ ثِقَلٌ فيحرّك بِالْفَتْح نَحْو هَيْدَ فِي زجر الْإِبِل فصل وأمَّا جَيْرِ فَبمعنى نَعَمْ فِي أكثرِ الِاسْتِعْمَال فَهِيَ حرف ك نَعَمْ وحُرِّكَ بالكسرِ لالتقاء الساكنين وَلم يكثر استعمالُها فَفتح كَمَا فتحت أَيْن فصل وَمن اسماء الفعلِ إيهِ بِمَعْنى حدّثنا وتنوّن فِي التنكير على مَا هُوَ أصلُ الْبَاب فإنْ أردتَ أَن تكفَّه عَن الحَدِيث قلت إيهاً وفتحتَ هَذِه للفرْقِ بَين طلبِ الحَدِيث وَطلب السُّكُوت
следующие страницы →