Полный текст (964 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وهلُّموا وهلّمي وأمَّا جمَاعَة النسْوَة فالجيد فِيهَا هَلْمُمْنَ وَقد قيلَ غيرُ ذَلِك وَلَا يُعرّج عَلَيْهِ
فَإِذا جُعلت اسْما للْفِعْل فمعناها احضُروا أَو أَقبلُوا وَهِي مركَّبة إِذا كَانَت فعلا من هَا ولمّ فأصلها هاالمم فحذفت ألفُها وهمزةُ الْوَصْل فلزِم الْإِدْغَام لمّا تحركت اللَّام وبُنيت إِذا كَانَت اسْما لوقوعها موقع المبنيّ وَفتحت لطول الْكَلِمَة وثَقُلَ الضمُّ للإدغام
فصل
وَمن أَسمَاء الْفِعْل هَا بِمَعْنى خُذْ وفيهَا لغاتٌ
إِحْدَاهَا هاءَ بهمزةٍ مفتوحةٍ للمذكر وَفِي الْمُؤَنَّث هاءِ وَفِي التَّثْنِيَة هاءا وَفِي الْجمع هاؤوا وَمِنْه قَوْله ﴿هَاؤُمُ اقرَؤوا﴾
واللُّغةُ الثَّانيةُ هَا بِغَيْر همزٍ فِي كلّ حَال
واللُّغةُ الثَّانِيَة هَا بِغَيْر همز فِي كل حَال
والثَّالثة هاكَ فَيُجْعَلُ مكانَ الهمزةِ كافاً وبُنيت لوقوعِها موقعَ الْأَمر
стр. 562
فصل
وَأما هيت فاسمٌ للفعلِ وَمَعْنَاهُ هَيْتَ لكَ فبُني لوقوعِه موقعَ الْفِعْل الْمَاضِي وقيلَ لوقوعِه موقعَ الْجُمْلَة وقيلَ هُوَ مقدَّر بمبتدأ وَخبر أَي أَنا متهيّئةٌ لَك وقيلَ هُوَ واقعٌ موقعَ الأمرِ أَي ايتني
فصل
وَأما هاتِ ففعلٌ صريحٌ يقالُ هاتَا يُهَاتي مهاتاةٌ مثل رامى وحامى
فصل
وأمَّا هُنا فاسمٌ للمكان الْحَاضِر وَقد تُستعمل فِي الزَّمَان مجَازًا كَقَوْلِه تَعَالَى
стр. 563
﴿هنالِك دَعا زكريّا ربَّه﴾ فَإِذا دخلت عَلَيْهَا الكافُ صارَ للمكان الْبعيد لِأَن الْحَاضِر يعرفهُ الْمُخَاطب وَإِذا لم يعرفهُ كَانَ بَعيدا وصارَ بِمَنْزِلَة هَذَا فَإِن زدتَ اللَّام فَقلت هُنَالك كَانَ أبعدَ كَمَا ذكر فِي ذَلِك وإنَّما بُنِيت هُنَا لتضمُّنها معنى حرفِ الْإِشَارَة
فصل
وأمَّا ثَمَّ فاسمٌ للمكانِ البعيدِ عَنْك وبُني لتضمّنه حرف الْإِشَارَة أَيْضا وَلَا يجوزُ ثَمّكَ كَمَا جازَ هُنَاكَ لِأَن ثَمَّ للبعيدِ فَلَا حاجةَ إِلَى إدخالِ الكافِ عَلَيْهِ لأنَّ من شأنِها أَن تنقل الْقَرِيب إِلَى الْبعيد
فصل
أسماءُ الْعدَد إِذا استُعملتْ فِي العدِّ مَبْنِيَّةً كَقَوْلِك وَاحِد اثْنَان ثَلَاثَة لِأَن الْغَرَض مِنْهَا العدُّ فَقَط فَهِيَ كالأصوات فإنْ وصلتَ بعضَها ببعضٍ أبقيتَ الهاءَ على لَفظهَا وَإِن اجْتمع ساكنان حركتَ الأوَّلَ كَقَوْلِك واحدٍ اثْنَان والجيِّدُ أَن تحرّك
стр. 564
الدَّال بالكسرِ على الأَصْل وريَّما يجوز أَن تلقيَ حركةَ الهمزةِ على الْهَاء فِي ثَلَاثَة أَرْبَعَة فتفتح الْهَاء فإنْ أخبرتَ عَن الْعدَد أَو وَصفته أعربته
فصل
وحروف التهجي إِذا أردْت بهَا الهجاء فَقَط مبنيَّةً لِأَنَّهَا كالعدد فِيمَا ذكرنَا من حَيْثُ الْغَرَض مِنْهَا العدّ فَهِيَ كالأصوات فَإِن أخْبرت بهَا أَو عَنْهَا أَو وصفتها أعربتَها وَمَا كَانَ آخِره ألفا نَحْو با تا ثا تزيدُ عَلَيْهِ ألفا أُخرى ليُكمّلَ اسْما ثمَّ تحرِّكُ الثَّانِيَة فتقلب همزَة
فصل
والأصوات المحكيّة مبنيّة ك غاق فِي حِكَايَة صَوت الْغُرَاب وعَدَسْ فِي زجْر البغال لأنَّ الغرضَ مِنْهَا نفسُ الْحِكَايَة والإعرابُ يُراد للْفرق بَين الْمعَانِي
стр. 565
وَمَا التقى فِيهِ ساكنان حُرِّكَ الثَّانِي بِالْكَسْرِ على الأَصْل إلَاّ أَن يعرِض فِيهِ ثِقَلٌ فيحرّك بِالْفَتْح نَحْو هَيْدَ فِي زجر الْإِبِل
فصل
وأمَّا جَيْرِ فَبمعنى نَعَمْ فِي أكثرِ الِاسْتِعْمَال فَهِيَ حرف ك نَعَمْ وحُرِّكَ بالكسرِ لالتقاء الساكنين وَلم يكثر استعمالُها فَفتح كَمَا فتحت أَيْن
فصل
وَمن اسماء الفعلِ إيهِ بِمَعْنى حدّثنا وتنوّن فِي التنكير على مَا هُوَ أصلُ الْبَاب فإنْ أردتَ أَن تكفَّه عَن الحَدِيث قلت إيهاً وفتحتَ هَذِه للفرْقِ بَين طلبِ الحَدِيث وَطلب السُّكُوت
стр. 566
فصل
والمضافُ إِلَى يَاء المتكلِّم مبنيّ عِنْد الْجُمْهُور لثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أنَّ الاسمَ المعرَبَ صَار تَابعا للياء إذْ لَا يكون مَا قبلَها إلاّ مكسوراً وَإِذا صارَ تَابعا فِي الْحَرَكَة صارَ تَابعا للمضمر فِي البناءِ
وَالثَّانِي أَنه خرج عَن نظائرِه من المضافات إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يتبَعُ غيرَه
وَالثَّالِث أنَّ الإعرابَ اختلافُ آخر الْكَلِمَة وَهَذَا مُمْتَنع هَا هُنَا لفظا وتقديراً فكانَ مبنيّاً بخلافِ الْمَقْصُور فإنَّ المانعَ من ظُهُور الحركةِ الألفُ فَلوْ خرجَ المقصورُ على أصلِه لأمكنتْ فِيهِ الحركةُ وحرفُ الْإِعْرَاب فِي صَاحِبي وَمَا أشبهه قابلٌ للحركاتِ بنفسِه وَإِنَّمَا امْتنع لغيره فَافْتَرقَا ن
стр. 567
بَاب
مَا يجوز فِي ضَرُورَة الشّعْر
اعْلَم أَن ضَرُورَة إِقَامَة الْوَزْن تَدْعُو إِلَى جوازِ مَا تمهّد فِي الْقَوَاعِد الْكُلية خلافُه وَلذَلِك جَازَ للشاعر زيادةُ كلماتٍ يُقوِّم بهَا الْوَزْن وَحذف شَيْء ليُصَحَّحَ كَمَا قَالَ لبيد من // الْكَامِل // ( ... درسَ الْمَنا بمتالعٍ فأبانِ)
يُرِيد الْمنَازل وَقَالَ العجاج من // الرجز // ( ... قواطنا مَكَّة من ورق الحمي)
стр. 568
يُرِيد الْحَمام وسنذكرُ فِي هَذَا الْبَاب مَا يجوزُ للشاعر عِنْد الضَّرُورَة م فصَّل اً إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَاعْلَم أنَّ معظمَ مَا يجوزُ فِي ضرورةِ الشّعْر يَرْجعُ إِلَى أصلٍ قد رَجَحَ عَلَيْهِ أصلٌ آخر فالشَّاعر يحاولُ ذَلِك الأصلَ المتروكَ عِنْد الضرورةِ
فصل
فَمن ذَلِك صرفُ مَالا ينْصَرف وَقد ذَكرْنَاهُ فِي بَابه وَكَذَلِكَ تركُ صرفِ مَا ينْصَرف
فصل
وَيجوز للشاعر قصر الْمَمْدُود مُطلقًا وَقَالَ الفرّاء لَا يجوز إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ بعد الْقصر نظيرٌ فِي الْأَبْنِيَة
стр. 569
وحجَّةُ الأوَّلين أنَّ القصرَ جازَ للضَّرورةِ وَهُوَ حَذْفُ الزائدِ وَالرُّجُوع إِلَى الأصلِ فسوّيَ فِيهِ بينَ مَا لَهُ نظيرٌ وَمَا لَا نظيرَ لَهُ
واحتجَّ الفرَّاء بِأَن الضرورةَ تردُّ إِلَى أصل وجوابُه من وَجْهَيْن
أحدُهما أَن هَذَا لَا يطّرد فِي كلَِّ موضعٍ وَلذَلِك جازَ تَأْنِيث الْمُذكر وَهُوَ رجوعُ من الأَصْل إِلَى الْفَرْع
والثَّاني أَن قَصْرَ الْمَمْدُود ردٌّ إِلَى الأَصْل من وجهٍ وَهُوَ حذفُ الزَّائِد وَلَا يُعْتَبرُ أَن يكون ردّاً إِلَى كلّ الْأُصُول إذْ ذَلِك محَال
فصل
وَأما مدّ الْمَقْصُور فَغير جائزٍ عِنْد الْبَصرِيين لأنَّه زِيَادَة فِي الْكَلِمَة وَلذَلِك لم يُسغ للشاعر أَن يزِيد أيّ حرفٍ شَاءَ بِخِلَاف قصْر الْمَمْدُود فَإِنَّهُ حذف الزَّائِد وَالْأَصْل عدم الزِّيَادَة
стр. 570
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ جَائِز وَاحْتَجُّوا بقول الشَّاعِر من // الوافر //
(سَيُغْنيني الَّذِي أغْناك عنِّي ... فَلا فَقْرٌ يَدُومُ وَلَا غِناءُ)
فمدَّ الْغِنَا وَهُوَ مَقْصُور
وَالْجَوَاب أنَّه يُروى بِفَتْح الْعين على أَنه مصدر أغنيت عَنهُ غناء وإغناءً ومَنْ رَوَاهُ بِالْكَسْرِ جعلَه مصدَر غانيتُ وتَغَانيت مثل قَوْلك قاتلتُه قِتالاً وترامينا رِماءً أَي ترامياً
فصل
وَيجوز لَهُ إظهارُ المدْغَم لِأَنَّهُ الأصلُ كَمَا أنَّ الأصلَ التصحيحُ وَمِنْه قولُ الشَّاعر من // الرجز // ( ... الحمدُ لله العليِّ الأجْلَلِ) وَقَالَ الآخر من // الْبَسِيط //
стр. 571
(مهلا أعَاذِلَ قد جَرَّبْتِ من خُلُقِي ... أنِّي أجُودُ لأقْوامٍ وإنْ ضَنِنُوا)
أَي الأجلّ وَإِن منّوا وَهَذَا أحسنُ من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان
فصل
ويحذف التَّنْوِين فِي الشّعْر لالتقاء الساكنين قَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي من // المتقارب // (فألفيُته غيرَ مُسْتَعْتَبٍ ... وَلَا ذاكرِ اللهَ إلَاّ قَلِيلا)
بِنصب اسْم الله وَقَرَأَ بعض القرّاء ﴿وَلَا الليلُ سابقُ النهارَ﴾ بِالنّصب أَي سابقٌ النَّهَار
فصل
وَمن ذَلِك حذف الْيَاء بعد الكسرة وَالْوَاو بعد الضمَّة فَمن الأوَّل قَول الشَّاعِر من // الوافر //
стр. 572
(فَطِرْتُ بِمُنْصُلي فِي يَعْمَلاتٍ ... دوامي الأيْدِ يَخْبَطْنَ السَّرِيحا)
أَي الْأَيْدِي وَمن الثَّانِي قولُ الشَّاعِر من // الطَّوِيل //
فبيناهُ يشْرِي رحْلَه قالَ قائلٌ ... لمن جمل رخو الملاط نجيب)
وَقَالَ آخر فِي حذف الْيَاء من // الرجز //
( ... دارٌ لسُعْدى إذْهِ مِنْ هَوَاكا)
وإنَّما سَاغَ ذَلِك لدلَالَة الكسرة والضمَّة على الْمَحْذُوف
فصل
وَيجوز حذفُ حَرَكَة الياءِ هيَ وهُوَ على إجْراءِ الوصلِ مجْرى الوقْفِ كَقَوْل الشَّاعِر من // الْبَسِيط //
( ... ثمَّ انصرفْتُ وهيْ منِّي على بَال)
стр. 573
فصل
وَمن ذَلِك تذكيرُ المؤنَّث لأنَّ الأصلَ هُوَ المذكَّر فروج فِيهِ الأَصْل وَلِأَن الْمُؤَنَّث والمذكّر يَشْتَرِكَانِ فِي اسمٍ آخر مُذَكّر كالمنزل وَالدَّار فإنَّ الدارَ منزلٌ فَمن ذَكَّرها حَمَله على معنى المنْزِل وَمِمَّا جَاءَ فِي ذَلِك من المؤنَّث الَّذِي ذكّر وَهُوَ لمن يعقِل قولُ الشَّاعِر من // السَّرِيع //
(قامتْ تُبَكّيه على قَبره ... مَنْ ليَ من بعْدِك يَا عامرُ)
(ترتكتني فِي الدَّار ذَا غُربةٍ ... قد ذلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ ناصرُ)
أرادات ذَات غربةٍ وَجَاز لمّا كَانَت المرأةُ إنْسَانا وَقَالَ آخر من الهزج
١٥٢ - (وممّن ولدُوا عامرُ ... ذُو الطول وَذُو العرضِ)
يُرِيد ذَات الطول لأنَّ عَامر قبيلةٌ وَلذَلِك لم يصرف وَقَالَ آخر من // المتقارب //
(فَلَا مزنةٌ وَدَقَتْ ودْقَها ... وَلَا أرضَ أبقل إبقالها)
стр. 574
فَإِن قيل كَانَ يُمكن أَن يَقُول أبقلتِ إبقالها فيلقي كسرة الْهمزَة على التَّاء قيل الْجَواب عَنهُ من أوجه
أَحدهَا أنَّ إلقاءَ حركةِ الهمزةِ يلزَمُ مِنْهُ حذفُ أصلٍ أَو كالأصل وحذفُ التَّاء حذفُ زائدٍ
وَالثَّانِي أَن الْإِلْقَاء أقلّ فِي الِاسْتِعْمَال من حذف التَّاء فِي مثل هَذَا
وَالثَّالِث أَن هَذَا طريقٌ وَالْإِلْقَاء طَرِيق فَلَا يُتخيَّر على اللّغَوِيّ أَحدهمَا وَقَالَ من // المتقارب //
(فإمَّا تَرَيْنِي وَلي لَمَّةٌ ... فإنَّ الحوادثَ أوْدَى بهَا)
أَي أودتْ فَجَاز ذَلِك لَمّا كَانَ الْحَوَادِث والحدثان بِمَعْنى وَالْجمع هُنَا للْجِنْس والمفرد جنسٌ فإنْ قيل لَو قَالَ أودت لاستقام الْوَزْن قيل نعم وَلَكِن يلْزم مِنْهُ حذف الرَّدْف والقافية مُرْدَفَة
فصل
فأمَّا تأنيثُ الْمُذكر فأضعفُ من عَكسه إذْ كَانَ ترْكَ الأَصْل إِلَى الْفَرْع مَعَ أنَّه قد
стр. 575
جَاءَ حمْلاً على الْمَعْنى فَمن ذَلِك قِرَاءَة بعض الْقُرَّاء ﴿يلتقطه بعضُ السيّارةِ﴾ فأنَّث والفاعلَ بعضُ لما كَانَ بعض السيارة سيارةً وَقَالُوا ذهبتْ بعضُ أصابعهِ وَقَالَ جرير من // الوافر //
١٥٥ - (إِذا بعضُ السنينَ تعرّقتنا ... كفى الأيتامَ فقْدَ أبي اليتيمِ)
وَقَالَ آخر من // الْكَامِل //
(لَمّا أَتَى خبرُ الزبيرِ تواضعتْ ... سُوُرُ المدينةِ والجِبالُ الخُشَّعُ)
وَفِي التَّأْنِيث هُنَا وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه ذهب بالسُّور مَذْهَب الجدران
والثَّاني أنَّه لَمَّا أَضَافَهُ إِلَى المؤنَّث جعل لَهُ حكمه كَمَا قَالَ تَعَالَى (مَنْ جاءَ بالحسنةِ فلهُ عشرُ أَمْثَالهَا)
стр. 576
فأنَّث العشرَ والأمثالُ مذكّرة ولكنْ أضيفتْ إِلَى ضميرِ الحسنةِ وَرُوِيَ عَن بعض الفصحاء أنَّه قالَ ألم ترَ إِلَى مَا كَانَ من فلانٍ فَقيل لَهُ مَاذَا فَقَالَ جَاءَتْهُ كتابي فاحتقرها فأُنْكِرَ ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ أليسَ صحيفَة
فصل
وَقد يشدِّد المخفف فِي نَحْو قَول الشَّاعِر من // الرجز //
( ... ببازلٍ وجْناءَ أَو عَيْهَلِّ)
وَقَول الآخر من // الرجز //
(تعرَّضتْ لي بمكانٍ حِلَّ ... تعرّضَ المُهْرة فِي الطِّوَلِّ)
وكقول الآخر من // الرجز //
стр. 577
( ... ضخم يحبُّ لخلق الأضخمّا)
وَالْأَصْل تَخْفيف هَذِه الْأَوَاخِر وَالْوَجْه فِي تشديدها أَنه أَرَادَ الْوَقْف وَمذهب كثير من الْعَرَب الوقفُ على المشدَّد على أَن تجْعَل التَّشْدِيد بدل الْحَرَكَة أَو التَّنْوِين إلَاّ أَن الشَّاعِر أجْرى الوصلَ مُجرى الْوَقْف
فصل
وَيجوز لَهُ تَخْفيف المشدَّد وَذَلِكَ فِي القوافي كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس من // المتقارب //
( ... تحرَّقتِ الأرضُ واليومُ قَرْ)
وَمِنْهَا
( ... وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرّاً بِشرْ)
وَهَذَا أسهل من الَّذِي قبله وَمِنْه قَول الفرزدق من الطَّوِيل
стр. 578
(تنظَّرتُ نَصْراً والسّماكينِ أيْهُما ... عليَّ معَ الغيثِ استهلَّتْ مواطرُه)
يُرِيد أيّهما
فصل
وَمن ذَلِك حذف الْهمزَة تَخْفِيفًا كَقَوْلِه من // الْبَسِيط //
(ويل أمِّها فِي هواءِ الجوِّ طالعةُ ... وَلَا كهذي الَّذِي فِي الأَرْض مطلوبُ) أَي ويلُ أمّها
فصل
وَمن ذَلِك قلب الْهمزَة ألفا إِذا انْفَتح مَا قبلهَا وياءً إِذا انْكَسَرَ وواواً إِذا انضمّ إِلَّا أَن هَذَا قريبٌ إِلَى الْقيَاس وَقُرِئَ بِهِ الْقُرْآن
فصل
وَمن ذَلِك قطع ألف الْوَصْل كَقَوْل الشَّاعِر من // الطَّوِيل //
стр. 579
فَمَا تربُ أثْرى لَو جمعتَ تُرابَها ... بأكثرِ من إبني نزارٍ على العدّ)
وكقول الآخر من // الطَّوِيل //
(إِذا جَاوز الْإِثْنَيْنِ سرٌّ فإنَّه ... بِنَشْرٍ وإفشاءِ الحديثِ قمينُ)
وَالْوَجْه فِيهِ أنَّه أجْرَى الوصلَ مَجْرَى الِابْتِدَاء كَمَا أُجْرِيَ مُجرى الْوَقْف وأمَّا وصلُ همزةِ القَطْع فيكونُ بالإلقاء ويُذكَر فِي مَوْضِعه
فصل
وأمَّا الترخيمُ فِي غيرِ النداءِ ونصبُ مَا بعد الفاءِ فِي غيرِ جوابِ الْأَشْيَاء السبعةِ وحذفُ الفاءِ فِي الجوابِ فقد ذُكِرَ فِي موضِعه
فصل
وأمَّا إبدالُ أحد الحرفين فِي التَّشْديد فيُذْكَرُ فِي التصريف إِن شَاءَ الله
فصل
وَيجوز إبْقَاء حُرُوف المدّ فِي الْفِعْل المجزوم كَقَوْل الشَّاعِر من // الْبَسِيط //
стр. 580
(هجوتَ زبّانَ ثمَّ جئتَ معتذرً ... من هجوِ زبّانَ لم تهجو وَلم تدعِ)
فَلم يحذف الْوَاو وَمن الْألف قَول الآخر من // الرجز //
(إِذا العجوزُ غضبتْ فطلّقِ ... وَلَا تَرَضّاها وَلَا تملّقِ)
وَقَالَ آخر من // الطَّوِيل //
(وتَضْحَكُ مني شيخةٌ عَبْشَميَّةٌ ... كأنْ لم تَرَى قبْلي أَسِيرًا يَمَانِيا)
وَمن الْيَاء من الوافر
(ألمْ يأتيكَ والأنباءُ تَنْمي ... بِمَا لاقت لَبونُ بني زيادِ)
ووجْهُ ذَلِك أنَّه أخرجَ الأفعالَ على الأَصْل وَجعل الْجَزْم فِي الحركات المستحقّة فِي الأَصْل وَقَالَ قوم لامات هَذِه الْأَفْعَال محذوفةٌ بِالْجَزْمِ والحروف الْمَوْجُودَة الْآن
стр. 581
فَاشِية عَن إشباع الحركات فأمَّا فَاعل يَأْتِيك فِي الْبَيْت الْأَخير فَقيل هُوَ مُضْمر دلَّ عَلَيْهِ مَا قبله وَقيل فَاعله بِمَا لاقت وَالْبَاء زَائِدَة
فصل
وَقد حذف الْإِعْرَاب فِي الشّعْر ورُويت فِي ذَلِك أبياتٌ مِنْهَا من // الرجز //
(لَما رأى أنْ لادَعَهْ وَلَا شِبَعْ ... مَال إِلَى أرطأةِ حِقْفٍ فأضطجعْ)
وَقَول الآخر من // الرجز //
( ... إِذا اعوججنَ قلنَ صاحِبْ قوّمِ)
فَأجرى الْوَصْل مجْرى الْوَقْف والمبرِّد والزجَّاج ينكران ذَلِك وَلَا يعتدان بالأبيات الْوَارِدَة فِيهِ لشذوذها وَضعف الرِّوَايَة فِيهَا وَقَالَ آخر من // السَّرِيع //
(فاليومَ أشْرَبْ غير مستحْقِب] ... إِثْمًا من الله وَلَا واغل)
فسكن وَقَالُوا الرِّوَايَة فاشربْ
стр. 582
فصل
وَمِمَّا جَاءَ فِي ذَلِك من الشّعْر ضَرُورَة حَذْفُ الضَّمِير من الْفِعْل لدلَالَة الضمّةِ عَلَيْهِ كَقَوْل الشَّاعر من // الوافر //
(فَلَو أنَّ الأطبّا كانُ حَوْلي ... وكانَ مَعَ الأطبّاء الأُساةُ)
أَي كَانُوا وَقد جَاءَ أشدُّ من هَذَا كَقَوْل الآخر من // الرجز //
(لَو أنَّ قومِي حِين أدعوهم حَمَلْ ... على الجِبالِ الصمِّ لَا رفضّ الجبلْ)
أَي حَمَلوا هَذَا مَعَ الإسكان
وَمِمَّا جَاءَ للضَّرُورَة حذف بعض الْكَلِمَة كَقَوْل لبيد من // الْكَامِل //
(درس المنا بمتالع فأبان ... )
أَي الْمنَازل وَقَالَ العجاج من // الرجز //
( ... قواطناً مكَّة من وُرْقِ الْحَمِي)
أَي الْحَمام فَحذف الْألف وَالْمِيم وَكسر الْمِيم الْأُخْرَى وَقيل حذف الْمِيم الْأَخِيرَة وَحدهَا وَكسر الأولى فَصَارَت الْألف يَاء وَقَالَ آخر من // الطَّوِيل //
стр. 583
(فلستُ بآتِيه وَلَا أسْتطيعُه ... ولاكِ اسقِني إنْ كَانَ ماؤك ذَا فَضْلِ)
أَي وَلَكِن وضرورةُ الشّعرِ أكثرُ من هَذَا وَقد نبَّهْنا على أَصْلهَا
стр. 584
بَاب
الْمَوْصُول والصِّلة
الموصولُ أسماءٌ وحروفٌ فالأسماءُ الَّذي والَّتي وفروعُهما ومَنْ ومَا وَأي وأمَّا الْحُرُوف ف مَا وأنَّ الثَّقِيلَة والخفيفة
فصل
وإنَّما سُمِّيت هَذِه موصولات لأنَّها نواقص تتمُّ بِمَا تُوصل بِهِ وَلذَلِك بُنيت لأنَّها كبعضِ الْكَلِمَة أَو كالحرفِ الَّذِي يفْتَقر إِلَى جملَة
فصل
والغرضُ من الإتيانِ بِالَّذِي وَالَّتِي وصفُ المعارف بالْجُمل إذْ كَانَت الْجُملُ تفسّرُ بالنكرات وَيَنْبَغِي أَن يُتوصَّل إِلَى وصف الْمعرفَة بِالْجُمْلَةِ لئلاّ يكون للنكرةِ مَا لَيْسَ للمعرفة وَهَذَا كجعلهم ذُو وصلَة إِلَى الوصفِ بالأجناس وَأي وُصلةً إِلَى نِدَاء مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام فإنْ قيلَ ف مَن وَمَا وأيّ أَسمَاء مَوْصُولَة وَلَا يُوصف بِمَا قيل عَنهُ جوابان
стр. 585
١١٤ -
أَحدهمَا أنَّ مَنْ وَمَا على حرفين وليسَ لَهما فِي الصِّفَات نظيرٌ بِخِلَاف الَّذِي وَلذَلِك ثُنّي الَّذِي وجُمع دونَ مَنْ وَمَا وأمَّا أيّ فلزمتها الْإِضَافَة وَحكم الصفةِ أَن تستقلّ وتعرّف بِالْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة تمنع من ذَلِك
وَالثَّانِي أنَّ مَنْ وَمَا تختصان ف مَنْ لمن يعقلُ وَمَا لِما لَا يعقل وَالَّذِي تصلحُ لَهما والأصلُ فِي الصّفة أَن تكونَ مشتقَّةً من الْفِعْل والفعلُ لَا يختصُّ فالمشتقُّ مِنْهُ كَذَلِك ف مَنْ ومَا لاختصاصهما أشبها الأعلامَ فَلم يوصفُ بهما
فصل
والياءُ واللَاّم فِي الَّذِي أصْلان وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الاسمُ الذالُ وحدَه وَمَا عداهُ زائدٌ
وحجَّةُ الأوَّلين أنَّ الَّذِي اسْم ظَاهر فَلم يكنْ على حرف واحدٍ كَسَائِر الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة يدلُّ عَلَيْهِ أنَّ الذالَ لم تسْتَعْمل فِي هَذَا الِاسْم وحدَها فَلَو كانتِ الياءُ واللامُ زائدتين لجَاز حذفُهما فِي هَذَا الْجِنْس
واحتجَّ الْآخرُونَ من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أنَّ الياءَ تسقطُ فِي التَّثْنِيَة فَلَو كَانَت أصلا لم تسْقط وأمَّا اللاّمُ فزيدت ليمكى النطقُ بِالذَّالِ سَاكِنة ولتدخل الْألف وَاللَّام على متحرك
стр. 586
والثَّاني مَا جاءَ فِي الشّعْر من حذف الْيَاء وتسكين الذَّال كَقَوْل الشَّاعِر من // الرجز //
( ... كاللّذْ تزبّى زُبْيةً فاصْطِيدا)
وَلَا نظيرَ لَهُ فِيمَا هُوَ على أكثَر من حرف
والجوابُ أمَّا حذفُ الْيَاء فِي التثنيةِ فقد أجبنا عَنهُ فِي بَاب التَّثْنِيَة وحَذْفُ الْيَاء فِي الشّعْر شاذٌّ لَا يدلّ على أنَّها زَائِدَة لأنَّه قد حُذف فِي الشّعْر كثيرٌ من الْأُصُول كَقَوْلِه
( ... دَرَسَ الْمَنَا)
و ( ... من وُرْقِ الْحَمِي)
وَقد تقدَّم ذكر ذَلِك
فصل
والألفُ والّلام فِي الَّذِي زائدتان لَا للتعريف لوَجْهَيْنِ
стр. 587
أَحدهمَا أنَّ تعريفَ الَّذِي بالصلة بِدَلِيل تعرّف مَنْ وَمَا بهَا إذْ لَا لَام فيهمَا وَمَا يُعرّفُ فِي موضعٍ بشيءٍ يُعرّف فِي مَوضِع آخر بذلك الشَّيْء
والثَّاني أنَّ الألفَ واللامَ لَو حَصّلا التعريفَ لَكَانَ الاسمُ مُسْتَعْملا بدونهما نكرَة إِذْ جميعُ مَا تدخلُ عَلَيْهِ لامُ التَّعْرِيف كَذَلِك فإنْ قيلَ لَو كَانَا زائدتين لجازَ حذْفُهما قيلَ من الزَّوَائِد مَا يلزمُ كالفاء فِي قَوْلك خرجتُ فَإِذا زيد وَنَحْوهَا
فصل
وإنَّما تعرفتْ هَذِه الأسماءُ بالصِّلاتِ لأنَّ الصّلاتِ تخصِّصُها لأنَّ الصلةَ جملةٌ من فعل وفاعلٍ أَو مُبْتَدأ وَخبر وَكِلَاهُمَا خاصّ فَجَرَيا مجْرى الصفةِ المخصصة نِهايةَ التَّخْصِيص
فإنْ قيلَ كيفَ تُعرِّفُ الجملةَ وَهِي نكرةٌ وَلذَلِك تفسّر بالنكرة فَفِيهِ جوابان
أَحدهمَا أنَّ الجلمةَ الَّتِي هِيَ صلةٌ لَا تَخْلُو من ضمير هُوَ الْمَوْصُول فِي الْمَعْنى وَالضَّمِير
стр. 588
معرفةٌ فتخصصت الجلمةُ بِهِ وكانَ الفعلُ من الْجُمْلَة يلْزمه الفاعلُ وَهُوَ معرفةٌ وَكَذَلِكَ الْمُبْتَدَأ وَصَارَت الْجُمْلَة مَعَ الَّذِي بمنزلةِ وصْفٍ معرَّف بِالْألف واللَاّم
وَالثَّانِي أنَّ الجلمة ليستْ نكرَة باعتبارِ نَفسهَا بل تقدَّر باسم نكرَة فَإِذا انضمَّ إِلَيْهَا الَّذِي صارَ فِي حكم المركَّب فالجلمة كالمفرد النكرَة وَالَّذِي نعتٌ لِما قبلهَا فحدثَ عِنْد التَّرْكِيب معنى لم يكن للمفرد على مَا هُوَ المألوف فِي المركَّبات
فصل
وإنَّما كَانَت الصلةُ جملَة خبريّةً لأربعةِ أوجه
أَحدهَا أنَّ الغرضَ مِنْهَا إيضاحُ الموصولِ وغيرُ الخبريّة من الْأَمر والاستفهام مبهمٌ فَلَا يحصل الْإِيضَاح
وَالثَّانِي أنَّ الَّذِي اسمٌ ظاهرٌ والأسماء الظاهرةُ للغيبةِ فَلَو وُصلت بِالْأَمر وَالنَّهْي لِلْمُواجه لتناقضا لأنَّ المواجهة خطابٌ وإنْ كَانَا للغائبِ لزمَ أنْ يكونَ فاعلُهما غير الَّذِي وَالضَّمِير الْعَائِد على الَّذِي هُوَ الَّذِي فِي الْمَعْنى فيتدافعان وَكَذَلِكَ الِاسْتِفْهَام
وَالثَّالِث أنَّ الَّذِي وصلته مقدّران باسمٍ واحدٍ والاسمُ الواحدُ لَا يدلُّ على الأمرِ وَالنَّهْي والاستفهام مَعَ دلَالَته على مسمَّى آخر
والرابعُ أنَّ الَّذِي وصلَته يُخْبَرُ عَنْهُمَا تَارَة وَبِهِمَا أُخْرَى والأمرُ والنهيُ والاستفهامُ لَا يصحُّ فِيهَا ذَلِك فَإِن قيلَ فَمَا تَقول فِي بَيت الفرزدق من // الطَّوِيل //
стр. 589
(وإنِّي لَرامٍ نَظْرةً قِبَلَ الَّتي ... لَعلِّي وإنْ شَطَّتْ نَواها أزُورُها)
فجعلَ الصِّلةَ لعلّ قيل هُوَ شادّ وتأويلُه أنَّه حذف القَوْل وَتَقْدِيره الَّتِي أَقُول لعلّي وَمَا جَاءَ من ذَلِك فَهَذَا سَبيله
فصل
وَفِي الَّذِي أربعُ لُغَات الجيدةُ الَّذِي بِسُكُون الْيَاء والثانيةُ حذفُها اجتزاءً بالكسرة عَنْهَا والثالثةُ تسكينُ الذَّال على إِجْرَاء الْوَصْل مجْرى الْوَقْف والرابعةُ تَشْدِيد الْيَاء على الْمُبَالغَة كَمَا زيدت فِي الصِّفَات كأحمريّ ودوّاريّ
فصل
واللغةُ الجيدةُ فِي تثنيتها حذفُ الْيَاء لأنَّ الْكَلِمَة طَالَتْ بالصِّلة وَزِيَادَة حُرُوف التثنيةَ فخُفِّتْ بالحذف وَقد حُذفت نونُها فِي الشّعْر تَخْفِيفًا وَأما الجمعُ
стр. 590
فالجَّيد الَّذين فِي كلِّ حَال وياء الأَصْل محذوفة من أجل ياءِ الْجمع وَمن الْعَرَب مَنْ يَجْعَلهَا فِي الرّفْع بِالْوَاو وَفِي الجرِّ والنصبِ بالياءِ وَلَيْسَ ذَلِك إعراباً بل تشبيهٌ لَهُ بالمعْرَب
فصل
والأصلُ فِي اللَّاتِي أنَّه اسمٌ وضع للْجمع ووزنه فَاعل مثل الجامل والباقر ويُجمع على اللّواتي على فواعل وأمَّا اللائي فعلى فَاعل أَيْضا وَمن الْعَرَب من يحذف مِنْهُ الْيَاء وَهِي لَام الْكَلِمَة
فصل
والأُلى بِمَعْنى الَّذين كَقَوْلِك هم الأُلى قَالُوا كَذَا أَي الَّذين وَذُو فِي لُغَة طَيء تكون بِمَعْنى الَّذِي وَتَكون فِي الْمُؤَنَّث والمذكر وَالْوَاحد وَمَا زَاد عَلَيْهِ بِلَفْظ واحدٍ وبالواو فِي كل حَال
стр. 591
مَسْأَلَة
اسْم الْإِشَارَة غيرُ مَوْصُول وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ موصولٌ
وحُجَّة الأوَّلين أنَّه اسمٌ تامّ بنفسِه يَحْسُن الْوَقْف عَلَيْهِ فَلم يكن مَوْصُولا كَسَائِر الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة وَلذَلِك يَحْسُنُ أنْ يجمعَ بَينه وَبَين الَّذِي فَيُقَال إنَّ هَذَا الَّذِي عندنَا كريمٌ
واحتجَّ الْآخرُونَ بقوله تَعَالَى ﴿ثمّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ تقتلون أَنفسكُم﴾ و ﴿هَا أَنْتُم أُولاءِ تحبُّونهم﴾ وَبقول الشَّاعِر من // الطَّوِيل //
(عَدَسٌ مَا لعبّادٍ عَلَيْك إمارةٌ ... نَجَوْتِ وَهذا تَحْمِلينَ طليق)
стр. 592
والجوابُ عَن الْآيَة أنْ ﴿تقتلون﴾ و (تحبُّونهم) حالٌ وليسَ بصلَة وَقد استوفيتُ القولَ على ذَلِك فِي إِعْرَاب الْقُرْآن وأمّا البيتُ فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أحدُها أنَّ طليقاً خبر هَذَا وتحملين حَال من الضَّمِير فِي طليق والعائد مَحْذُوف أَي تحملينه
والثَّاني هُوَ خبرٌ بعد خبرٍ
والثالثُ أَن يكونَ حَالا والعاملُ فِيهِ معنى الإِشارة
مَسْأَلَة
الاسمُ الظاهرُ إِذا دخلت عَلَيْهِ الألفُ وَاللَّام لم يكن مَوْصُولا لما ذكرنَا من قبل وَقَالَ الكوفيونَ يكون مَوْصُولا واحتجّوا بقول الشَّاعِر من // الطَّوِيل //
(لعَمْري لأنْتَ البيتُ أُكرِمُ أهلَه ... وأجْلِسُ فِي أفيائِه بالأصائلِ)
أَي أَنْت الَّذِي أُكرم وَجَوَابه من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أنّ الْبَيْت مُبْتَدأ ثانٍ وَأكْرم أَهله الخبرُ
والثّاني أَنه أرادَ الْبَيْت الَّذِي أُكرم فحذفَ الَّذِي للضَّرُورَة
стр. 593
مَسْأَلَة
مَاذَا تكون على وَجْهَيْن
أَحدهمَا هما اسمان ف مَا اسْتِفْهَام وَذَا بِمَعْنى الَّذِي فعلى هَذَا يكون الْجَواب مَرْفُوعا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ويسألونك مَاذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ فِي قراءةِ مَنْ رفع
стр. 594
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يكون مَا وَذَا اسْما وَاحِدًا للاستفهام بِمَعْنى أيُّ شيءٍ فعلى هَذَا انتصب العفوَ فِي الْآيَة وَيكون موضعُ مَاذَا نصبا ب يُنْفقُونَ فَإِن قيلَ كيفَ جَاءَت ذَا بِمَعْنى الَّذِي هُنَا قيلَ لَمّا رُكِّبا حدثَ لَهما معنى وحكمٌ لم يكن فِي الْإِفْرَاد على مَا عُرف فِي تركيبِ الحروفِ وَغَيرهَا وإنَّما كَانَت مَعَ مَا بِهَذَا الْمَعْنى لأنَّ مَا فِي الِاسْتِفْهَام فِي غايةِ الْإِبْهَام فأخرجت ذَا من التَّخْصِيص إِلَى الْإِبْهَام وجذبتْها إِلَى مَعْنَاهَا وأصارتها إِلَى إِبْهَام الَّذِي فإنْ قيل أفيجوزُ مثلُ ذَلِك فِي مَنْ ذَا قيلَ لَا لأنَّ مَنْ تخصّ مَنْ يعقلُ فَلَيْسَ فِيهَا إبهامُ مَا
مَسْأَلَة
أيُّهم يكون بِمَعْنى الَّذِي فإنْ وُصِلت بجملةٍ كانتْ معربةً اتِّفَاقًا كَقَوْلِهِم لأضربنّ أيَّهم هُوَ أفضل فإنْ وصلتِها بمفردٍ كَانَت مبنيَّةً عِنْد سِيبَوَيْهٍ وذهبَ بعضُ الْبَصرِيين والكوفيون إِلَى أنّها معربةٌ
وحُجَّة الأوّلين أنَّ الأصلَ فِي أيّ أنْ تكونَ مَبْنِيَّة فِي الشَّرْط والجزاءِ
стр. 595
والاستفهام لتضمُّنها معنى الْحَرْف وَإِذا كَانَت بِمَعْنى الَّذِي يجبُ أَن تُبنى لنقصانِها إلَاّ أنَّ ذَلِك خُولفَ لِما نذكرهُ فِي الِاسْتِفْهَام وَإِذا حُذِف من صِلتِها شيءٌ خالفتْ بقيّةَ أخواتها فازداد نقصانُها ومخالفتُها للْأَصْل فيجبُ أَن ترجعَ إِلَى حقّها من الْبناء واحتُجَّ بقوله تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعنَّ من كلِّ شِيعةٍ أيُّهم أشدُّ على الرحمنِ عِتيّاً﴾
واحتجَّ الآخرونَ بِمَا قَالَ الْجَرْميّ خَرجتُ من الْبَصْرَة فَلم أسمعْ منذُ فارقتُ الخَنْدَق إِلَى مكَّة أحدا يَقُول لأضربنّ أيُّهم أفضل بِالضَّمِّ بل بنصبها ولأنَّ أيُّهم معربةٌ فِي غير هَذَا الْموضع فَتكون معربةٌ هَا هُنَا قَالُوا والآيةُ محمولةٌ على غير مَا ذكرْتُمْ وَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة أقوالٌ قد ذَكرنَاهَا فِي إِعْرَاب الْقُرْآن
стр. 596
والجوابُ أمَّا حِكَايَة الجَرْمي فيجوزُ أَن يكونَ مَا سَمعه لُغَة لبَعض الْعَرَب فإنَّ سِيبَوَيْهٍ حكى خلافَها فَيُجمع بَين الحكايتين ويُحمل الأمْرُ فِيهَا على لُغتين إلَاّ أنَّ الأقيسَ البناءُ وأمَّا قياسُها عَلَيْهَا فِي الِاسْتِفْهَام وَالْجَزَاء فَلَا يصحُّ لأنَّها هناكَ تامَّةٌ وَهِي هَا هُنَا ناقصةٌ مخالفةٌ لأخواتها من الموصولات
مَسْأَلَة
لَا بدَّ فِي الصِّلَة من عائدٍ على الْمَوْصُول لأنَّ الَّذِي يصلح وَصله لكلّ جملَة والجملةُ فِي نَفسهَا تامّة فَلَا تصير الجملةُ تَمامًا ل الَّذِي وكالجزء مِنْهُ إلَاّ بالضمير الرابِطِ لأَحَدهمَا بِالْآخرِ كَمَا فِي الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ خبر الْمُبْتَدَأ
فصل
ويجوزُ حذفُ العائِد الْمَنْصُوب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله﴾
стр. 597
رَسُولا لأنَّ الاسمَ طالَ لاجتماعِه من أَرْبَعَة أَشْيَاء الَّذِي وَالْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَلَا يجوزُ حذفُ الْمَرْفُوع لأنَّه فاعلٌ والفاعلُ لَا يُحذف وَلَا المجرورُ لأنَّه كجزءٍ من الجارّ وَلذَلِك لم يكن إلَاّ متَّصلاً وَقد جَاءَ حذفُ الْمَجْرُور أَيْضا قَلِيلا إِذا كانَ الفعلُ مَوْجُودا وطريقُه أنَّه يعدِّي الفعلَ بِنَفسِهِ بعد حذفِ الحرفِ ثمَّ يَحْذِفُ الضميرَ وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤمَرُ﴾ أَي بِهِ ثمّ حُذفتِ الْبَاء فَبَقيَ بِمَا تُؤْمَرُه ثمَّ حذفتِ الْهَاء هَذَا إنْ جعلتَ مَا بِمَعْنى الَّذِي أَو مَوْصُوفَة وإنْ جعلتَها مصدريَّةً لم تحتجْ إِلَى تَقْدِير ضمير وَمِنْهُم مَنْ يحذفُ الجارَّ والمجرورَ دفْعَة وَاحِدَة
فصل
وأمَّا أنَّ الثقيلةُ المفتوحةُ وأنْ الناصبةُ للْفِعْل فهما موصولتان وهما حرفانِ بِلَا خِلاف فأمَّا مَا المصدريّة فموصولةٌ أَيْضا وَهِي حرفٌ وَقَالَ الأخفشُ هِيَ اسمٌ
وحجّةُ الأوَّلين أَنه لَا يعود إِلَيْهَا ضمير وَلَو كَانَت اسْما لاحتاجت إِلَيْهِ
واحتجّ الْآخرُونَ بأنَّها مَوْصُولَة غيرُ عاملةٍ فَكَانَت اسْما كأمثالها من الموصولات
والجوابُ أنَّ الاسميَّةَ لَا تثبتُ من حيثُ كَانَت مَوْصُولَة غيرَ عاملة فإنَّ ذَلِك
стр. 598
لَيْسَ من حدَّ الْأَسْمَاء وَلَا علاماتها لأنَّ كونَها مَوْصُولَة يخرِجُها عَن حكمِ الْأَسْمَاء إذْ من حكم الأسْماء التَّمام وَكَونهَا لَا تعم حكمُ أَكثر الْحُرُوف فعُلمَ أنَّ الاسمية تثبت بدليلٍ غير هَذَا وَقد ذكرنَا مَا يصلح أَن يكون دَلِيلا على حرفيتها
مَسْأَلَة
الألفُ واللاّمُ بِمَعْنى الَّذي اسمٌ وحُكِيَ عَن الْأَخْفَش أَنَّهَا حرفٌ
وحجّةُ الْأَوَّلين احتياجُها إِلَى عَوْدِ الضَّمِير إِلَيْهَا على مَا سبق
وَاحْتج الْآخرُونَ بأنَّها تفيدُ التعريفَ فَكَانَت حرفا كحالها إِذا دخلت على الأسماءِ المحضةِ وسببُ ذَلِك أنَّ الاسمَ الموصولَ تعرِّفه صلتُه والألفُ واللاّمُ يُعرِّفان مَا يدخلَانِ عَلَيْهِ
والجوابُ أنَّ الألفَ والّلامَ ليستْ للتعريفِ هُنَا بل هِيَ ك الَّذي والفرقُ بَينهمَا وبينَ اللاّم المعرَّفة أنَّ حرفَ الجرِّ إِذا وقعَ قبل الْمَوْصُول لم يتعلَّق بالصِّلةِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وكَانُوا فيهِ من الزَّاهدينَ﴾ وإنْ جعلتَ الألفَ واللامَ للتعريفِ جازَ أَن يتعلَّق الجارَ بِمَا دخلت عَلَيْهِ إِذا صلح للْعَمَل
стр. 599
فصل
وَلَا يتقدَّمُ شيءٌ من الصِّلةِ على الْمَوْصُول لأنَّ الصلةَ كَجُزْء من الِاسْم وتقديمُ بعض أَجزَاء الِاسْم على بعضٍ مُمْتَنع وَذَلِكَ قَوْلك سرّني مَا صنعتَ اليومَ إنْ نصبتَ اليومَ سرّني جازَ تقديمُه وتأخيره وإنْ جعلْتَه ظرفا ل صنعت لم يجزْ تقديمُه بِحَال وللعلّة الَّتِي ذكرنَا لم يجز إِيقَاع الأجنبيّ بَين الْمَوْصُول والصلة وَلَا إِيقَاع الصّفة وَالْبدل والعطف قبل تَمام الصِّلَة كَقَوْلِك عجبت من الضاربين إخْوَتك الظريفين وزيدٍ وَنَحْو ذَلِك فَلَو قدمتَ هَذِه الاشياءَ على إخوتِك لم يجزْ فَإِن قلتَ من الضاربين أَجْمَعُونَ إخْوَتك فَجعلت أَجْمَعِينَ تَأْكِيدًا للضميرِ فِي الضاربين جازَ لِأَنَّهُ لَا فصلَ فِيهِ إذْ كَانَ تَابعا لمعمول الْمَوْصُول
стр. 600
بَاب الِاسْتِفْهَام
الاستفهامُ طلبُ الإفهام والإفهام تحصيلُ الفَهْم والاستفهام والاستعلام والاستخبار بِمَعْنى واحدٍ وَقد يكونُ الاستفهامُ لفظا وَهُوَ فِي الْمَعْنى توبيخٌ أَو تقريرٌ فالتوبيخُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَيْفَ تَكْفُرونَ باللهِ﴾ والتقريرُ كَقَوْلِه ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينكَ يَا مُوسَى﴾ فقرَّره ليقول ﴿هيَ عَصَايَ﴾ فَإِذا رَآهَا صارَتْ حَيَّةً لم يَخَفْ لِعِلمه أنَّ الله تَعَالَى جعلَ ذَلِك آيَة لَهُ
فصل
وحروفُ الِاسْتِفْهَام ثلاثةٌ الهمزةُ وَأم وَقد ذُكِرا فِي الْعَطف وَهل
следующие страницы →