← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

والجوابُ أمَّا حِكَايَة الجَرْمي فيجوزُ أَن يكونَ مَا سَمعه لُغَة لبَعض الْعَرَب فإنَّ سِيبَوَيْهٍ حكى خلافَها فَيُجمع بَين الحكايتين ويُحمل الأمْرُ فِيهَا على لُغتين إلَاّ أنَّ الأقيسَ البناءُ وأمَّا قياسُها عَلَيْهَا فِي الِاسْتِفْهَام وَالْجَزَاء فَلَا يصحُّ لأنَّها هناكَ تامَّةٌ وَهِي هَا هُنَا ناقصةٌ مخالفةٌ لأخواتها من الموصولات مَسْأَلَة لَا بدَّ فِي الصِّلَة من عائدٍ على الْمَوْصُول لأنَّ الَّذِي يصلح وَصله لكلّ جملَة والجملةُ فِي نَفسهَا تامّة فَلَا تصير الجملةُ تَمامًا ل الَّذِي وكالجزء مِنْهُ إلَاّ بالضمير الرابِطِ لأَحَدهمَا بِالْآخرِ كَمَا فِي الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ خبر الْمُبْتَدَأ فصل ويجوزُ حذفُ العائِد الْمَنْصُوب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله﴾

стр. 597

رَسُولا لأنَّ الاسمَ طالَ لاجتماعِه من أَرْبَعَة أَشْيَاء الَّذِي وَالْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَلَا يجوزُ حذفُ الْمَرْفُوع لأنَّه فاعلٌ والفاعلُ لَا يُحذف وَلَا المجرورُ لأنَّه كجزءٍ من الجارّ وَلذَلِك لم يكن إلَاّ متَّصلاً وَقد جَاءَ حذفُ الْمَجْرُور أَيْضا قَلِيلا إِذا كانَ الفعلُ مَوْجُودا وطريقُه أنَّه يعدِّي الفعلَ بِنَفسِهِ بعد حذفِ الحرفِ ثمَّ يَحْذِفُ الضميرَ وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤمَرُ﴾ أَي بِهِ ثمّ حُذفتِ الْبَاء فَبَقيَ بِمَا تُؤْمَرُه ثمَّ حذفتِ الْهَاء هَذَا إنْ جعلتَ مَا بِمَعْنى الَّذِي أَو مَوْصُوفَة وإنْ جعلتَها مصدريَّةً لم تحتجْ إِلَى تَقْدِير ضمير وَمِنْهُم مَنْ يحذفُ الجارَّ والمجرورَ دفْعَة وَاحِدَة فصل وأمَّا أنَّ الثقيلةُ المفتوحةُ وأنْ الناصبةُ للْفِعْل فهما موصولتان وهما حرفانِ بِلَا خِلاف فأمَّا مَا المصدريّة فموصولةٌ أَيْضا وَهِي حرفٌ وَقَالَ الأخفشُ هِيَ اسمٌ وحجّةُ الأوَّلين أَنه لَا يعود إِلَيْهَا ضمير وَلَو كَانَت اسْما لاحتاجت إِلَيْهِ واحتجّ الْآخرُونَ بأنَّها مَوْصُولَة غيرُ عاملةٍ فَكَانَت اسْما كأمثالها من الموصولات والجوابُ أنَّ الاسميَّةَ لَا تثبتُ من حيثُ كَانَت مَوْصُولَة غيرَ عاملة فإنَّ ذَلِك

стр. 598

لَيْسَ من حدَّ الْأَسْمَاء وَلَا علاماتها لأنَّ كونَها مَوْصُولَة يخرِجُها عَن حكمِ الْأَسْمَاء إذْ من حكم الأسْماء التَّمام وَكَونهَا لَا تعم حكمُ أَكثر الْحُرُوف فعُلمَ أنَّ الاسمية تثبت بدليلٍ غير هَذَا وَقد ذكرنَا مَا يصلح أَن يكون دَلِيلا على حرفيتها مَسْأَلَة الألفُ واللاّمُ بِمَعْنى الَّذي اسمٌ وحُكِيَ عَن الْأَخْفَش أَنَّهَا حرفٌ وحجّةُ الْأَوَّلين احتياجُها إِلَى عَوْدِ الضَّمِير إِلَيْهَا على مَا سبق وَاحْتج الْآخرُونَ بأنَّها تفيدُ التعريفَ فَكَانَت حرفا كحالها إِذا دخلت على الأسماءِ المحضةِ وسببُ ذَلِك أنَّ الاسمَ الموصولَ تعرِّفه صلتُه والألفُ واللاّمُ يُعرِّفان مَا يدخلَانِ عَلَيْهِ والجوابُ أنَّ الألفَ والّلامَ ليستْ للتعريفِ هُنَا بل هِيَ ك الَّذي والفرقُ بَينهمَا وبينَ اللاّم المعرَّفة أنَّ حرفَ الجرِّ إِذا وقعَ قبل الْمَوْصُول لم يتعلَّق بالصِّلةِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وكَانُوا فيهِ من الزَّاهدينَ﴾ وإنْ جعلتَ الألفَ واللامَ للتعريفِ جازَ أَن يتعلَّق الجارَ بِمَا دخلت عَلَيْهِ إِذا صلح للْعَمَل

стр. 599

فصل وَلَا يتقدَّمُ شيءٌ من الصِّلةِ على الْمَوْصُول لأنَّ الصلةَ كَجُزْء من الِاسْم وتقديمُ بعض أَجزَاء الِاسْم على بعضٍ مُمْتَنع وَذَلِكَ قَوْلك سرّني مَا صنعتَ اليومَ إنْ نصبتَ اليومَ سرّني جازَ تقديمُه وتأخيره وإنْ جعلْتَه ظرفا ل صنعت لم يجزْ تقديمُه بِحَال وللعلّة الَّتِي ذكرنَا لم يجز إِيقَاع الأجنبيّ بَين الْمَوْصُول والصلة وَلَا إِيقَاع الصّفة وَالْبدل والعطف قبل تَمام الصِّلَة كَقَوْلِك عجبت من الضاربين إخْوَتك الظريفين وزيدٍ وَنَحْو ذَلِك فَلَو قدمتَ هَذِه الاشياءَ على إخوتِك لم يجزْ فَإِن قلتَ من الضاربين أَجْمَعُونَ إخْوَتك فَجعلت أَجْمَعِينَ تَأْكِيدًا للضميرِ فِي الضاربين جازَ لِأَنَّهُ لَا فصلَ فِيهِ إذْ كَانَ تَابعا لمعمول الْمَوْصُول

стр. 600

بَاب الِاسْتِفْهَام الاستفهامُ طلبُ الإفهام والإفهام تحصيلُ الفَهْم والاستفهام والاستعلام والاستخبار بِمَعْنى واحدٍ وَقد يكونُ الاستفهامُ لفظا وَهُوَ فِي الْمَعْنى توبيخٌ أَو تقريرٌ فالتوبيخُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَيْفَ تَكْفُرونَ باللهِ﴾ والتقريرُ كَقَوْلِه ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينكَ يَا مُوسَى﴾ فقرَّره ليقول ﴿هيَ عَصَايَ﴾ فَإِذا رَآهَا صارَتْ حَيَّةً لم يَخَفْ لِعِلمه أنَّ الله تَعَالَى جعلَ ذَلِك آيَة لَهُ فصل وحروفُ الِاسْتِفْهَام ثلاثةٌ الهمزةُ وَأم وَقد ذُكِرا فِي الْعَطف وَهل

стр. 601

إلَاّ أنَّ هَل قد تكونُ بِمَعْنى قَدْ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿هَلْ أَتَى على الإنْسَانِ حِينٌ من الدَّهْرِ﴾ فِي أحدِ الْقَوْلَيْنِ فصل وَقد شُبِّهتْ بِهَذِهِ الحروفِ أسماءٌ وظروف فالأسماءُ مَنْ ويُسْتَفْهَمُ بهَا عمّن يَعْقِل وتستعملُ فِي غيرِه مجَازًا وَمَا لِما لَا يعقل وَقد جاءتْ لمن يعقل وأيْ تصلح لَهما وأينَ فِي الْمَكَان ومَتَى فِي الزَّمَان وكَمْ فِي الْعدَد وكيفَ فِي الْحَال وأنَّى تكون بِمَعْنى مَتى وكيفَ ومِنْ أينَ فَمن الأوَّل قَوْله تَعَالَى ﴿أنَّى يُحْيي هَذِه اللهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾

стр. 602

وَمن الثَّانِي قولُه تَعَالَى ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُم أنَّى شِئْتُم﴾ وَمن الثَّالِث قولُه (أنَّى لكِ هَذَا) وَمِنْه قَول الراجز (مِنْ أينَ عِشْرونَ لَهَا مِنْ أنَّى) فصل والغرضُ من الاستفهامِ بِهَذِهِ الأسماءِ عمومُ السُّؤَال الْمُقْتَضِي للجواب بالمسؤول عَنهُ وَهَذَا لَا يحصلُ من الاستفهامِ بالحرف لأنَّ المُسْتَفْهَمَ عَنهُ يختصُّ ببعضِ الْجِنْس كَقَوْلِك أزيدُ فِي الدَّار فيمكنُ الْمُجيب أَن يَقُول لَا وَلَا يلْزمه شيءٌ آخر بِمُقْتَضى هَذَا السُّؤَال فَيحْتَاج أَن يحددَ سؤالاً آخر وربَّما تسلسل وفإذا قلتَ مَنْ فِي الدَّار ألزمت المسؤول الجوابَ بالمطلوب بأوَّل مرّة فصل وأسماءُ الِاسْتِفْهَام تامَّةٌ لأنَّ الْجُمْلَة تتمّ بهَا وبجزءٍ آخر بِخِلَاف الموصولة وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْجَزَاء تامّه

стр. 603

فصل وإعرابُ الجوابِ مثلُ إِعْرَاب السّؤال كَقَوْلِك مَنْ عندَك فَهَذَا مُبْتَدأ وَخبر فَإِذا قلتَ زيدٌ عِنْدِي كَانَ زيدٌ مُبْتَدأ كَمَا كَانَت مَنْ لأنَّها سؤالٌ عَنهُ وَهُوَ جوابٌ لَهَا وَإِذا قلتَ مَنْ رأيتَ قلتَ زيدا أَي رأيتُ زيدا فتقدّرَ العاملُ المذكورَ فِي السُّؤَال فَإِذا قلتَ بِمن مررتَ قالَ بزيدٍ فيلزمُ إعادةُ الجارّ لأنَّه لَا يعْمل مضمراً لضعفِه لاحتياجه إِلَى مَا يتعلّقُ بِهِ فَلَو حذفتَه حذفتَ شَيْئَيْنِ فصل فإنْ كانَ الجارُ اسْما بقيَ الاستفهامُ فِي اللَّفْظ على حَاله كَقَوْلِك لأضربنّ غلامَ أيّهم فِي الدَّار وَقَالَ كثيرٌ من النَّحْوِيين هُوَ ضعيفٌ لِأَن الْجَار لَا يعلّق عَن الْعَمَل بِخِلَاف الناصب والرافع فصل وَلَا يَعْملُ فِي الاستفهامِ مَا قبلَه لأنَّ أداةَ الاستفهامِ لَهَا صدرُ الْكَلَام إذْ كَانَت تفيدُ فِي الْجُمْلَة معنى لم يكُنْ فَلَو أعملتَ فِيهَا مَا قبلَها لَصَارَتْ وسطا وَذَلِكَ ممتنعٌ كَمَا يمتنعُ قَوْلك لأضربنّ أزيداً فِي الدَّار

стр. 604

فإنْ قيلَ فقد جاءَ فِي الحَدِيث صنعتَ مَاذَا قيل هُوَ محمولٌ على أنَّه قدَّرَ حذفَ الْفِعْل وَتَركه ثمَّ ابْتَدَأَ وَقَالَ مَاذَا وَلم يذكر بعدَه فِعْلاً لدلَالَة الْمَذْكُور المقدَّر الحذفِ عَلَيْهِ وَقيل أَرَادَ مَاذَا صنعتَ فحذفَ مَاذَا ثمَّ جاءَ بِمَاذَا بعْدهَا دَلِيلا على الْمَحْذُوف وَقيل التَّقْدِير أصنعتَ ثمَّ اسْتَأْنف استفهاماً آخر وَقد حذفت أَدَاة الِاسْتِفْهَام لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهَا كَقَوْل الشَّاعِر من // الْكَامِل // (كَذَبتْكَ عَيْنُك أمْ رأيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظَّلامِ من الرَّبابِ خَيالا) أَي أكذبتك عينُك وعَلى هَذَا حُملت قِرَاءَة مَن قَرَأَ ﴿اتَّخذْناهُم سِخْرِيّاً﴾ بِكَسْر الْهمزَة

стр. 605

فصل وجميعُ أَسمَاء الِاسْتِفْهَام مبنيَّةٌ لتضمُّنها معنى الْهمزَة إِلَّا (أيّا) فَإِنَّهَا معربةٌ قَالُوا لِأَنَّهَا حملت على نظيرها وَهُوَ بعضٌ ونقيضِها وَهُوَ كلّ لأنَّها لَا تنفكُّ عَن الإضافةِ كَمَا لَا ينفكَّان عَنْهَا والإضافةُ من أَحْكَام الْأَسْمَاء فَإِذا لَزِمت عارضتْ مَا فِيهِ من معنى الْحَرْف فَلم يُقوَ على بنائها

стр. 606

بابُ الْحِكَايَة معنى الْحِكَايَة أَن يأتيَ الاسمُ أَو مَا قامَ مقامَه على الْوَصْف الَّذِي كَانَ قبلَ ذَلِك والحكايةُ تكون فِي المعارفِ والنكرات فالمعارف المحكيَّةُ مختصَّةٌ بالأعلام والكُنى عِنْد أَكثر الْعَرَب نَحْو زيد وَأبي محمَّد وعلَّةُ ذَلِك من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّها أكثرُ دوراً فِي الْكَلَام إِذا كَانَت التعريفاتُ على الاختصارِ لَا تحصلُ إلَاّ بهَا وَمَا كثر استعمالُه يخصًّ بأحكامٍ لَا توجدُ فِيمَا قل لِأَنَّهُ لَا يلتبس والثَّاني أَن الاعلامَ قد غيَّرت كثيرا نَحْو محْبب ومَكْوَزَة وموْهب وتَهْلل والحكايةُ تَغْيِير فَهُوَ من جنس مَا لحقها من التَّغْيِير فصل فَإِذا قالَ القائلُ جَاءَنِي زيدٌ قلتَ من زيدٌ رفعت فِي السُّؤَال الْبَتَّةَ وَفِي رفْعَة وَجْهَان أَحدهمَا هُوَ خبرٌ من وَالثَّانِي هُوَ فاعلُ فعلٍ محذوفٍ كأنَّك قلتَ أجاءَك زيدٌ من الَّذِي من صفته كَذَا ليكونَ محكياً لِأَن الأوَّل فاعلٌ فيكونُ فِي الْحِكَايَة فَاعِلا كَمَا فِي النصب وَإِذا قَالَ

стр. 607

رأيتُ زيدا قلتَ من زيدا ف (من) مُبْتَدأ و (زيدا) مفعول سدَّ مسدَّ الْخَبَر وَكَذَلِكَ فِي الجرَّ فصل وإنِّما حكى الإعرابَ أهلُ الْحجاز لِأَن السامِعَ لهَذَا السُّؤَال قد لَا يكون سمِع الكلامَ الأوَّل فَأَرَادَ المتكلِّمُ أَن ينبِّهه أنَّ يُنَبه على أَن هُنَاكَ كلَاما متقدِّما هَذَا جوابُه وإعرابُه فأمَّا بَنو تميمٍ فَلَا يحكمون بل يرفعون بل يرفعون بكلِّ حَال فصل فإنْ عطفتَ أَو وصفتَ لم يُحْكَ كَقَوْلِك وَمن زيدٌ أَو من زيدٌ الظريف وعلَّته أنَّ الْوَاو تعلق مَا بعْدهَا بِمَا قبلهَا فَلَا يُحتاج فِي ذَلِك إِلَى حِكَايَة الْإِعْرَاب وَالْوَصْف يخصِّص فينبّه على كَلَام قبله فصل وَلَا تُحكى النكرةُ لأنَّ النكرةَ إِذا أعيدتْ أُعِيدَت بِالْألف وَاللَّام لِئَلَّا يُتوهم أنَّها غيرُ الأوَّل وَمِنْه قولُه تَعَالَى ﴿كَمَا أرسلْنا إِلَى فِرْعونَ رسُولا فعَصى فِرعونُ﴾

стр. 608

الرَّسُول وَمن هُنَا قَالَ ابْن عبَّاس لن يغلبَ عسر يسرين وَالْمعْنَى أَن قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن مَعَ العُسْرِ يُسْراً إنَّ مَعَ الْعسر يسْرا﴾ فاليُسْر نكرَة فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالثَّانِي غيرُ الأوَّل والعسْر بِالْألف وَاللَّام فيهمَا فهما واحدٌ وَمن العربِ من يَحْكِي النكرَة وَمِنْه قولُ بَعضهم تكفيني تمرتان فَقَالَ لَهُ الآخرُ دَعْنا من تمرتان وَقَالَ آخرُ مَا أَنْت قرشيا فَقَالَ لست بفرشيا فصل وَإِذا أردتَ أَن تحكيَ النكرةَ حكيتَها ب (من) و (أَي) ف (من) تزيدُ عَلَيْهَا فِي الرّفْع واواً وَفِي النصب ألفا وَفِي الجرِّ يَاء وتثنَّى وتجمعُ جمعَ التَّصْحِيح مذكراً كَانَ أَو مؤنثاً وكلُّ ذَلِك فِي الوقفِ فَإِذا قَالَ جَاءَنِي رجلٌ قلت منو

стр. 609

ورأيتُ رجلا قلت مَنا ومررتُ برجلٍ مَنِي وَجَاءَنِي رجلَانِ فَتَقول مَنَان وَفِي الجرِّ وَالنَّص منين وَجَاءَنِي رجالٌ فَتَقول منون وَفِي الجرِّ وَالنّصب مَنين وتزيدُ الهاءَ للمؤنث فَتَقول مِنْهُ ومنتان ومنْتين بِسُكُون النونين ومنات فصل و (مَنْ) فِي جَمِيع ذَلِك مبنيّة وحروفُ المدِّ علاماتٌ على الْإِعْرَاب وَلَيْسَت إعرابا وَلَا حروفَ إِعْرَاب والدَّليلُ على ذَلِك من ثَلَاثَة أوجهٍ أَحدهَا أَن (مَنْ) تضمَّنت معنى الحرفِ وَذَلِكَ مستمرٌّ فِيهَا فيستمرّ الْبناء وَالثَّانِي أَن هَذِه العلاماتِ لَا تثبتُ إلَاّ فِي الوقفِ وَالْإِعْرَاب يزولُ فِي الْوَقْف وَأما قَول الشَّاعِر من الوافر أتوْا نَارِي فَقلت منون أَنْتُم فَمن إجراءٍ الوصْلِ مجْرى الْوَقْف اضطراراً وَالثَّالِث أنَّ هَذِه الحروفَ لَو كانتْ إعراباً لَكَانَ الكلامُ تَاما لَيْسَ كَذَلِك فَإِن

стр. 610

قيل فقد قالَ بعض الْعَرَب ضَربَ منٌ منا قيل هَذَا شاذٌّ لَا يعّول عَلَيْهِ فصل إِذا حكيتَ ب (أيّ) أعربْتَها فَتَقول إِذا قَالَ جَاءَنِي رجلٌ ايُّ وَكَذَلِكَ فِي النصب والجرِّ وتُثنّى وَتجمع فَتَقول أيّان وأيِّيْن وأيُّون وأيِّيْن وأيّهَ وأيَّتان وأيّتين وأيّات فصل فَإِذا وصلت (مَنْ) و (أيّا) بشيءٍ بعْدهَا بطلتِ الحكايةُ وَكَانَ الكلامُ مستأنفاً فصل وأمَّا الجملُ فتحْكَى بلفظها سمّيتَ بهَا أَو لم تُسمِّ فمما سمِّي بِهِ تأبَّطَ شرا وذرّى حبّا وَمَا لم يُسمَّ بِهِ كقولِكَ جاءَني زيدٌ وَنَحْوه وممّا يُحكى مَا يُرى مَكْتُوبًا على خاتمٍ وَنَحْوه فإنَّه يُنطقُ بِهِ بصورتِه فممَّا جَاءَ من ذَلِك من المتقارب

стр. 611

(وأصفر من ضرب دَار الْمُلُوك ... يلوح على وَجهه جعفرا) قيل كَانَ على الدِّينَار مَكْتُوب (جعفرا) اي اقصدوا جعفرا وَقيل جعفرا مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ يلوح وَالتَّقْدِير يلوح المكتوبُ فيبيِّنُ جعفراً وَقيل هُوَ منصوبٌ بِالْمَصْدَرِ أَي من أَن ضرب صَاحب دَار الْمُلُوك جعفرا وَهَذَا بعيد لِأَن يلوح يفصل بَين الْمصدر ومعموله

стр. 612

بَاب الْخطاب حرفُ الْخطاب الكافُ فِي ذَاك وَقد دَلَلْنا على أنَّها حرفٌ فِي بَاب الْمعرفَة فإنْ قيلَ فَكيف تثنَّى وتُجْمَع وَهِي حرفٌ قيل فِيهِ جوابان أحدُهما أنَّ ذَلِك لَيْسَ بتثنيةٍ وَلَا جمعٍ بل صيغةٌ وضعتْ لَهما كَمَا ذكرنَا فِي أَنْتُمَا وَأَنْتُم وَالثَّانِي أنَّ الكافَ فِي الأصلِ اسمٌ مضمرٌ ثُمَّ خُلِعَتْ دلالةُ الاسميةِ عَنْهَا وبقيتْ لمجرَّدِ الخِطاب فبقيَ عَلَيْهَا اللفظُ الَّذِي كانَ لَهَا وَهِي اسمٌ وَهَذَا يرجعُ إِلَى معنى الأوّل لأنَّ الِاسْم المضْمَر لَا يُثنّى وَلَا يُجمع على التَّحْقِيق فصل ومقصودُ هَذَا الْبَاب أنَّك إِذا سألتَ عَن شيءٍ جعلتَ أوَّلَ كلامِك للمسؤولِ عَنهُ اهتماماً بِهِ وجعلتَ آخرَه للمسؤول المخاطِب فتفرد وتثنّى وَتجمع وتؤنَّث على حسب ذَلِك كَقَوْلِك كيفَ ذَلِك الرجلُ يَا رجلُ ف ذَا للْغَائِب المسؤول عَنهُ وَالْكَاف للمسؤولِ الْمُخَاطب فتفتحُه فِي الْمُذكر وتكسرُه فِي الْمُؤَنَّث وجميعُ مَا يُتَصوَّرُ من الْمسَائِل

стр. 613

ستٌّ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَة وَهَذَا المقدارُ أدَّت إليهِ القِسْمةُ الضروريّة لأنَّك إِذا سألتَ عَن رجلٍ كانَ فِي الْمُخَاطب سِتُّ مسائلَ وَهِي أنْ يكون المخاطبُ رجلا وَرجلَيْنِ ورجالاً وَامْرَأَة وَامْرَأَتَيْنِ وَنسَاء فَتَقول كَيفَ ذاكَ وذاكُما وذاكُمْ وذاكِ وذاكُما وذاكُنَّ وإنْ كانَ المسؤولُ عَنهُ رجلَيْنِ فَكَذَلِك تقولُ كيفَ ذانِكَ الرجلانِ يَا رجلُ وَكَيف ذانِكما وذانكم وذانكِ وذانكما وذانكنّ وإنْ كَانُوا رجَالًا قلت أُولَئِكَ وأولئكما وأولئكم وَأُولَئِكَ وأولئكما وأولئكن وَإِن كَانَ المسؤولُ عَنهُ امْرَأَة قلتَ كيفَ تِلك وتلكما وتلْكم وتلكِ بِكَسْر الْكَاف وتِلكُما وتِلْكُنّ وَكَذَلِكَ كيفَ تانِكَ وتانِكما وتانِكم وتانكِ وتانِكما وتانكنّ وَإِن كَانُوا نسَاء كَانَت الْإِشَارَة بأولاء كالرجال فَتَقول أولئكَ وأولائِكما وأولئكم وأولئكِ وأولئكما وأولئكنّ والرجلُ وصفٌ لذا أَو بَيَان

стр. 614

بابُ النَّسَب ويُسمَّى إِضَافَة وَمَعْنَاهَا أَن يضيف شَيْئا إِلَى بلدٍ أَو قبيلةٍ أَو صناعَة إِضَافَة معنويّةً كَقَوْلِك مكيّ وتميميّ وإنَّما سمِّي نَسَباً لأنَّك عرَّفته بذلك كَمَا تعرَّفُ الإنسانَ بآبائه فصل وإنَّما زيد على الِاسْم فِي النَّسَب حرفان لنقْلِه إِلَى الْمَعْنى الْحَادِث كتاءِ التَّأْنِيث وعلامةِ التثنيةِ وَالْجمع وإنَّما زيدت الْيَاء دون غيرِها من حُرُوف المدّ لأوجه أَحدهَا أنَّ الْوَاو والألفَ لَو زيد أحدُهما لم يبقلفظُه من أجل الْإِعْرَاب وَالْيَاء يبْقى لفظُها مَعَه وَالثَّانِي أنَّ علامةَ النَّسب تشبه علامةَ التأنيثِ لِمَا نبيِّنه من بعدُ والياءُ أشبهُ بتاء التَّأْنِيث

стр. 615

والثالثُ أنَّ الياءَ أخفُّ من الْوَاو والألفُ لَو زيدت لصار كالمقصور فصل وإنَّما كَانَت مُشَدّدَة لأمرين أَحدهمَا أنَّها إِذا شُدِّدت احتملتِ الإعرابَ وَإِذا كَانَت وَاحِدَة لم تحتملْه إِذا تحرَّك مَا قبلَها والثَّاني أنَّ النسبَ إضافةُ شيءٍ إِلَى شَيْء فِي الْمَعْنى فاشبه التَّثْنِيَة والجمعَ وكما زيد عَلَيْهِمَا حرفانِ كذلكَ زيدَ هَا هُنا فصل وإنَّما كُسِرَ مَا قبلَ الْيَاء لأمرين أَحدهمَا أنَّ الكسرةَ من جنْسِ الْيَاء فَهِيَ مَعهَا أخفُّ من غَيرهَا

стр. 616

وَالثَّانِي أَنه لَو ضُمَّ لوجبَ تحويلُها إِلَى الكسرِ لأنَّ الياءَ الساكنةَ لَا تثبتُ بعد الضمّة وَلَو فُتح لالتبسَ بالمثنى والمضاف فَلم يبقَ سوى الْكسر فصل ويشْبه النَّسَبُ التثنيةَ من ثلاثةِ أوجه أَحدهَا أنَّ فِي آخر كُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا زائدين وَالثَّانِي أنَّ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا منقولٌ فالتثنية نقلتِ المعرفةَ إِلَى النكرَة والنسبُ نقلْ من الجمود إِلَى الْوَصْف وَالثَّالِث أنّ حرف الْإِعْرَاب فِي كل واحدٍ مِنْهُمَا هُوَ الزَّائِد دون مَا كَانَ قبل ذَلِك حرف إِعْرَاب فصل وتشبه ياءُ النَّسبِ تاءَ التَّأْنِيث من ثَلَاثَة أوجهٍ أَحدهَا أنَّه ينقلُ الجنسَ إِلَى الْوَاحِد مثل زَنْج وزَنْجيّ ورُوم ورُوميّ كَمَا تَقول تَمْرٌ وتَمْرةٌ ونَخْل ونخلة

стр. 617

والثَّاني أنَّها تنقل الاسمَ من الأصلِ إِلَى الْفَرْع فالأصلُ الِاسْم والفرعُ الصّفةُ كَمَا تنقل التاءَ من التَّذْكِير إِلَى التَّأْنِيث والثالثُ أَنَّهَا تصير حرفَ الْإِعْرَاب كَمَا أنَّ التَّاء كَذَلِك فصل وَإِذا نسبتَ إِلَى اسمٍ أقررتَه على حَاله إلَاّ مَا أستثنيه والمُسْتثنى من ذَلِك ضَرْبَان مقيسٌ ومسموعٌ لَا يُقَاس عَلَيْهِ فَمن الْمَقِيسِ الثلاثيُّ المكسورُ الْعين مثل نَمِر وَشَقِرة فإنَّ عينَه تُفتحُ فِي النَّسب فِراراً من تَوالي الكسرتين والياءين فصل فَإِن كانَ المكسورُ الْعين أربعةَ أحْرُفٍ مثل المغْرِب وتغْلِب فأكثرهم يقرّ الكسرةَ فِي النَّسب لوَجْهَيْنِ

стр. 618

أَحدهمَا أنَّه لما سكّن مَا قبل الْعين صارَ المتحرك بِمَنْزِلَة أوَّل كلمةٍ وَالَّذِي قبله كآخر كلمة موقوفٍ عَلَيْهَا فيقرّ الكسرة كالنسبِ إِلَى عِدة عِدِيّ وَالثَّانِي أنَّ كَثْرَة الْحُرُوف وال فصل بالسَّاكن غلبا على الكسرة وَصَارَت كالمنسيّ مَعَهُمَا وَمن العربِ مَنْ يفتحُها قِياساً على الثّلاثيّ فصل إِذا نسيتَ إِلَى مقصورٍ ثلاثيّ قلبتَ ألفَه واواً لأنَّ يَاء النّسَب لَا يسكّن مَا قبلهَا والألفُ لَا تكونُ إلَاّ ساكِنةً وقُلبت واواً لَا غير سَوَاء كَانَ أصلُها الواوَ أَو غَيرهَا لأنَّها مَعَ ياءِ النَّسب أخفُّ من الْيَاء وَلم تُحذفِ الالفُ لالتقاء الساكنين لِأَن الِاسْم الثلاثيّ أقلَ الْأُصُول فالحذفُ مِنْهُ إجحافٌ بِهِ ومؤدٍّ إِلَى اللّبْس فصل فإنْ كانَ المقصورُ أربعةَ أحرفٍ فَفِيهِ القلبُ لأنَّ الاسمَ لم يبلغْ غايةَ الْأُصُول فخرجَ على الأَصْل وَجَاز الحذفُ لأنَّه يبْقى على زنة أقل الْأُصُول وَيصير بِالزِّيَادَةِ

стр. 619

على زِنة أكثرِها وَمِنْهُم مَنْ يزيدُ الواوَ فَيَقُول دُنياويّ وَهُوَ شاذّ ضَعِيف فِي الْقيَاس وَهُوَ يشبه مدّ الْمَقْصُور فصل فَإِن كانَ خَمْسَة أحرفٍ حذفت لَا غير نَحْو قَوْلك فِي مرتجى مُرْتجيٌّ لِأَن الِاسْم بلغ أَكثر الْأُصُول وبالزيادة يصير سَبْعَة أحرف

стр. 620

فصل فإنْ نسبتَ إِلَى منقوصٍ ثلاثيّ نَحْو عَمٍ وشَجٍ أبدلتَ من الكسرة فَتْحة كَمَا فعلتَ فِي نِمر فتقلبُ الياءَ ألفا فَيصير كالمقصور فصل فَإِن كانَ أربعةَ أحرفٍ نَحْو قاضٍ جازَ إبدالُ الكسرة فَتْحة فتقلب الْيَاء الْفَا ثمَّ واواً لأنَّه أوسطُ الْأُصُول وجازَ حذفُ الْيَاء وَتبقى الكسرةُ كَمَا ذكرنَا فِي المقصورِ الرُّباعيّ فإنْ كَانَ خمسةَ أحرفٍ فالحذف للطّول لَا غير فصل فإنْ كَانَ قبلَ الطَّرف ياءٌ مشدَّدة نَحْو أُسِيّد وحُميّر حذفت الثانيةَ المتحركةَ لئلاّ تتوالى الكسرتانِ والياءان وَالَّتِي تبقى الساكنة فإنْ كانَ بعدَ المشدَّدةِ ياءٌ

стр. 621

سَاكِنة لم تحذِفْ شَيْئا كَقَوْلِك فِي تَصْغِير مُهوَّم مهيَّم مهيّميّ لأنَّ الطَّرَف لَا كسرةَ تليه فصل فإنْ كانَ فِي آخر الِاسْم ياءٌ مشدَّدةٌ قبلهَا حرفٌ واحدٌ نَحْو حيّ فككتَ الإدغامَ وقلبتَ الياءَ الثانيةَ ألف ثمَّ واواً فَتَقول حَيَوِيّ وإنَّما فعلت ذَلِك لئلاّ يتوالى أربعُ ياءات وَتقول فِي لَيَّ وطيّ لوويّ وطوويّ فأظهرتَ الْوَاو الَّتِي هِيَ عينٌ لزوالِ الموجبِ لِتَغَييرِها وقُلبتِ الياءُ على مَا ذكرنَا فصل فإنْ كانَ قبلَ الياءِ المشدَّدةِ حرفان مثل عَدِيّ وقُصَيّ فَمن الْعَرَب مَنْ يقره

стр. 622

على حالِه ويجمعُ بَين أَربع ياءات وَهُوَ مستثقلٌ وَالْأَكْثَر الأقيسُ أنْ تحذِفَ الياءَ الساكنةَ وَهِي يَاء فعيل وتُبدل من الكسرة فَتْحة فتقلب الْيَاء المتحركة ألفا ثمَّ واواً فَتَصِير إِلَى عَدَويّ فِراراً من الثّقل فصل فإنْ سُكِّن مَا قبلَ الْيَاء نَحْو ظَبْيٌ أقررتَ الياءَ فقلتَ ظَبِيِيٌّ لَا خلاف فِي هَذَا فإنْ نسبتَ إِلَى ظَبْيَة فَكَذَلِك إِلَّا عِنْد يُونُس فَإِنَّهُ يَقُول ظَبَوِيّ وَوَجهه على ضعفه أنَّه قدَّره فَعِلة بِالْكَسْرِ فأبدل من الكسرةِ فَتْحة فَانْقَلَبت الياءُ ألفا ثمَّ واواً احتيالاً على الأخفّ وخصَّ ذَلِك بالمؤنث لأنَّه موضعُ التَّغْيِير وقالَ فِي عُرْوَة عُرَوِيّ بِفَتْح الرَّاء وَهُوَ بعيدٌ لأنَّه لَا يَسْتَفِيد بذلك خفَّةً فإنَّه إِذا كسر الرَّاءَ ثمَّ فَتَحها فالواو باقيةٌ بِحَالِهَا فالسكون أخفّ فصل فإنْ نسبتَ إِلَى ممدودٍ لم تحذِفْ مِنْهُ شَيْئا لأنَّ الهمزةَ حرفٌ صحيحٌ ولذلكَ تثبتُ فِي الْجَزْم وَتدْخلهَا الحركاتُ الثلاثُ مَعَ تحرّك مَا قبلهَا وهمزةُ الْمَمْدُود على أربعةِ أضْرب

стр. 623

أحدُها أصلٌ نَحْو قُرّاء فَهَذِهِ تُقرُّ فِي النَّسب وَقد أُبدِلت واواً شاذّاً شُبِّهت فِي ذلكَ بالزائدة والثَّاني أَن تكونَ بَدَلاً من أصلٍ نَحْو كِساء ورِداء فالوجْهُ إقرارُها لأنَّ بدلَ الأَصْل أصلٌ وَمِنْهُم مِنْ يقلبها واواً لِضعْفِهَا بالإبدال فقد أشبهت الزَّائِدَة وَالثَّالِث أَن تكونَ بَدَلا من مُلحق نَحْو عِلْباء وحِرْباء فَفِيهَا الإقرارُ لِأَن الملحق كالأصليّ فِي جَرَيَان أَحْكَامه عَلَيْهِ وَفِيه الْإِبْدَال لأنَّه بَدَلٌ من زائدٍ فَضَعُف والرابعُ أَن تكون زَائِدَة للتأنيث نَحْو حَمْراء وصَحْراء فالوجهُ القلبُ لِأَنَّهَا كالمقصورةِ فِي دلالتها على التَّأْنِيث وَذَلِكَ نَحْو حمراويّ وصحراويّ فصل فَإِن نسبتَ إِلَى اسمٍ على حرفين قد حُذفتْ فاؤه نَحْو عِدة لم يُردَّ المحذوفُ لأنَّه

стр. 624

بعيدٌ من مَوضِع الْيَاء وَإِن كَانَ المحذوفُ لامه نَحْو شفة رددت الْمَحْذُوف فَقلت شفهيّ وَتقول فِي شاةٍ شاهيّ وَتقول فِي شِية على قَول سِيبَوَيْهٍ وشويّ فتردّ الواوَ وتقلبُ الياءَ ألفا ثمّ واواً لأنَّ مَا قبلَها لَزِمته الحركةُ بعدَ الْحَذف وردُّ الْمَحْذُوف عارضٍ فَلَا تُعيده إِلَى السكونِ الَّذِي هُوَ الأَصْل وَكَذَلِكَ مذهَبُه فِي يدٍ يَدَوِيّ وقالَ أَبُو الْحسن يُردّ الْمَحْذُوف والسكون فَتَقول وشْييّ ويَدْييّ لأنَّ الحركةَ عرضتْ بعد الْحَذف فردُّ الْمَحْذُوف يردُّ الأصلَ فصل إِذا نسيتَ إِلَى فَعيلة كَحنِيفة أَو فُعيلة كَجُهينة حذفتَ الياءَ والتاءَ وأبدلتَ من الكسرة فَتْحة فِراراً من توالي الكسراتِ والياءات ولَمَّا حُذفت الياءُ بَقِي مثل شَقِرة فأبدلتها فَتْحة واختصَّ ذَلِك بالمؤنَّث لأنَّ ياءه يلزمُ حذفُها فِي النّسَب ١٥٤ والتغييرُ يؤنسُ بالتغيير أوْ لأنَّ المؤنَّث يُخفّفُ لئلاّ يجتمعَ ثِقَلُ اللَّفْظ وَالْمعْنَى فإنْ كَانَت العينُ واواً نَحْو حَويزة لم يُحذَف لِئَلَّا تنْقَلب الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وإنْ كانَ مضاعفاً نَحْو مُديدة لم يُحذف كَيْلا يلزمَ الْإِدْغَام وَقد خرجَ مِنْهُ شيءٌ على الأَصْل فَقَالُوا فِي السَّلفية سَلِيقيّ فأمَّا فَعُولة نَحْو شَنُوءة فمذهب سِيبَوَيْهٍ الحذفُ والفتحُ فَتَقول شَنَئيّ فِراراً من ثِقَل الضمِّ وَالْوَاو وَالْكَسْر وَالْيَاء وَقَالَ المبرِّج لَا يُغيَّر لأنَّ الْوَاو لَا تَثْقُل فِي النّسَب فصل وأمَّا مَا لَا تاءَ فِيهِ نَحْو وقُريش فالجيِّد أنْ لَا يُغيّر لِمَا ذكرنَا من أَن التنقل مَعَ التَّأْنِيث أَكثر وَأَن التَّغْيِير يؤنس بالتغيير وَقد جَاءَ شَيْء مِنْهُ محذوفاً قَالُوا ثقفيّ وسُلّميّ تَشْبِيها لَهُ بفَعِيلة فصل فإنْ نسبتَ إِلَى جمع مثل رجال وفرائض رَددته إِلَى الْوَاحِد لوَجْهَيْنِ ١٥٥ أَحدهمَا أنَّ النسبَ يُنقل إِلَى الْوَصْف والوصفُ هُنَا يصير وَاحِدًا لأنَّ الموصوفَ واحدٌ فَيَنْبَغِي أَن يكونَ اللفظُ مُفردا ليطابقَ الْمَعْنى والثَّاني أنَّ الْجمع والنسبَ مَعْنيانِ زائدان فَلم يُجمعْ بَينهمَا فِراراً من الثِّقل وَلَا لَبْس لأنَّ الواحدَ المنسوبَ إِلَيْهِ يشتملُ على الْجمع وليسَ المرادُ فِي النسيِ الدَّلالةَ على الْجمع بل النّسَب إِلَى الْجِنْس فَيصير فِي ذَلِك كالتمييز فإنَّ الْوَاحِد فِيهِ يُغْنى عَن الْجمع فأمَّا مدائنيّ وأنباريّ فجازَ لَمَّا سُمِّي الواحدُ بِالْجمعِ فصل وَمَا شَذَّ فِي النَّسب يُحفَظُ وَلَا يُقاسُ عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قولُهم طَائيّ وأصلُه طَيْئِيّ لأنَّ المنسوبَ إِلَيْهِ طيّء فحذفت الْيَاء الثَّانِيَة وأُبدِلت الساكنةُ ألفا وكأنَّهم هربوا من الأصلِ لما فِيهِ من الثِّقل بكثرةِ الياءات وأنَّ فِي الْهمزَة ثقلاً

стр. 625

والتغييرُ يؤنسُ بالتغيير أوْ لأنَّ المؤنَّث يُخفّفُ لئلاّ يجتمعَ ثِقَلُ اللَّفْظ وَالْمعْنَى فإنْ كَانَت العينُ واواً نَحْو حَويزة لم يُحذَف لِئَلَّا تنْقَلب الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وإنْ كانَ مضاعفاً نَحْو مُديدة لم يُحذف كَيْلا يلزمَ الْإِدْغَام وَقد خرجَ مِنْهُ شيءٌ على الأَصْل فَقَالُوا فِي السَّليقة سَلِيقيّ فأمَّا فَعُولة نَحْو شَنُوءة فمذهب سِيبَوَيْهٍ الحذفُ والفتحُ فَتَقول شَنَئيّ فِراراً من ثِقَل الضمِّ وَالْوَاو وَالْكَسْر وَالْيَاء وَقَالَ المبرِّد لَا يُغيَّر لأنَّ الْوَاو لَا تَثْقُل فِي النّسَب فصل وأمَّا مَا لَا تاءَ فِيهِ نَحْو ثَقِيف وقُريش فالجيِّد أنْ لَا يُغيّر لِمَا ذكرنَا من أَن النَّقْل مَعَ التَّأْنِيث أَكثر وَأَن التَّغْيِير يؤنس بالتغيير وَقد جَاءَ شَيْء مِنْهُ محذوفاً قَالُوا ثقفيّ وسُلّميّ تَشْبِيها لَهُ بفَعِيلة فصل فَإِن نسبت إِلَى جمع مثل رجال وفرائضَ رَددته إِلَى الْوَاحِد لوَجْهَيْنِ ١٥٥ أَحدهمَا أنَّ النسبَ يُنقل إِلَى الْوَصْف والوصفُ هُنَا يصير وَاحِدًا لأنَّ الموصوفَ واحدٌ فَيَنْبَغِي أَن يكونَ اللفظُ مُفردا ليطابقَ الْمَعْنى والثَّاني أنَّ الْجمع والنسبَ مَعْنيانِ زائدان فَلم يُجمعْ بَينهمَا فِراراً من الثِّقل وَلَا لَبْس لأنَّ الواحدَ المنسوبَ إِلَيْهِ يشتملُ على الْجمع وليسَ المرادُ فِي النسيِ الدَّلالةَ على الْجمع بل النّسَب إِلَى الْجِنْس فَيصير فِي ذَلِك كالتمييز فإنَّ الْوَاحِد فِيهِ يُغْنى عَن الْجمع فأمَّا مدائنيّ وأنباريّ فجازَ لَمَّا سُمِّي الواحدُ بِالْجمعِ فصل وَمَا شَذَّ فِي النَّسب يُحفَظُ وَلَا يُقاسُ عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قولُهم طَائيّ وأصلُه طَيْئِيّ لأنَّ المنسوبَ إِلَيْهِ طيّء فحذفت الْيَاء الثَّانِيَة وأُبدِلت الساكنةُ ألفا وكأنَّهم هربوا من الأصلِ لما فِيهِ من الثِّقل بكثرةِ الياءات وأنَّ فِي الْهمزَة ثقلا

стр. 626

أَحدهمَا أنَّ النسبَ يُنقل إِلَى الْوَصْف والوصفُ هُنَا يصير وَاحِدًا لأنَّ الموصوفَ واحدٌ فَيَنْبَغِي أَن يكونَ اللفظُ مُفردا ليطابقَ الْمَعْنى والثَّاني أنَّ الْجمع والنسبَ مَعْنيانِ زائدان فَلم يُجمعْ بَينهمَا فِراراً من الثِّقل وَلَا لَبْس لأنَّ الواحدَ المنسوبَ إِلَيْهِ يشتملُ على الْجمع وليسَ المرادُ فِي النسبِ الدَّلالةَ على الْجمع بل النّسَب إِلَى الْجِنْس فَيصير فِي ذَلِك كالتمييز فإنَّ الْوَاحِد فِيهِ يُغْنى عَن الْجمع فأمَّا مدائنيّ وأنباريّ فجازَ لَمَّا سُمِّي الواحدُ بِالْجمعِ فصل وَمَا شَذَّ فِي النَّسب يُحفَظُ وَلَا يُقاسُ عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قولُهم طَائيّ وأصلُه طَيْئِيّ لأنَّ المنسوبَ إِلَيْهِ طيّء فحذفت الْيَاء الثَّانِيَة وأُبدِلت الساكنةُ ألفا وكأنَّهم هربوا من الأصلِ لما فِيهِ من الثِّقل بكثرةِ الياءات وأنَّ فِي الْهمزَة ثقلاً

стр. 627

وَمن ذَلِك قولُهم فِي النِّسْبَة إِلَى الدَّهر دُهْرِيّ بضمّ الدّال وَفِي السهل سُهليّ بضمّ السِّين وَمِنْه إمْسِيّ بِكَسْر الْهمزَة وَالْأَصْل فَتْحُها وَلَكِن أتْبعوا وَمِنْه حِرْميّ بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون الرَّاء والأصلُ فتحُهما لأنَّه منسوبٌ إِلَى حَرَمِ مكَّة وَمِنْه مَرْوَزيّ فزادوا الزَّاي والأصلُ مَرْوِيّ مَنْسُوب إِلَى مَرْو فصل فَإِذا نسبتَ إِلَى مُسمّىً بجملةٍ مثل تأبَّط شرّاً نسبتَ إِلَى صدرِها فَقلت تأبطيّ فتنقلُ الْفِعْل إِلَى الصّفة وَذَلِكَ يَكْفِي فِي تَعْرِيف الْمَنْسُوب فإنْ نسبتَ إِلَى مضافٍ ومضافٍ إِلَيْهِ مثل ابْن الزُّبير وَعبد الْقَيْس نسبت إِلَى مَا حصلَ بِهِ الشُّهْرَة فَتَقول زُبيريّ وقَيسيّ وَقَالُوا فِي عبدِ الدَّار عبْديّ وعبدريّ وَفِي

стр. 628

عبد الشَّمْس عَبْشميّ وَقَالُوا أَيْضا فِي عبد الْقَيْس عبقسيّ فنحتوه من أصلين وَذَلِكَ يُسْمَعُ وَلَا يُقاس عَلَيْهِ

стр. 629

بَاب التصغير التَّصغير التحقيرُ ويقعُ فِي الْكَلَام على ثلاثةِ أضْرُبٍ ١ - تحقيرُ مَا يُتوهَّم عَظيماً كَقَوْلِك رُجَيل ٢ - وتقليلُ مَا يُتوهَّم كثيرا ك دريهمات ٣ - وتقريبُ مَا يُتوهَّم بَعيدا كقولكَ قُبيل الْعَصْر وبُعيدَ الْفجْر وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ فِي كلامِهم تحقيرُ التَّعْظِيم كَقَوْل الشَّاعِر من // الطَّوِيل // (وكلُّ أُناسٍ سَوْفَ تدخلُ بَينهم ... دُوَيْهيَةٌ تصفرُّ مِنها الأنامِلُ) وَهُوَ عندنَا على التحقير أيْ أنَّ أَصْغَر الدَّواهي تُفْسِد الأحوالَ العِظام وَكَذَلِكَ قَول الآخر من // الطَّوِيل //

стр. 630

فُويقَ جُبيلٍ سامقِ الرَّأْس لم تكنْ ... لِتَبْلُغَه حتَّى تَكِلَّ وتَعْمَلا) أَي إنَّه جبلٌ صَغِير العَرْض دقيقٌ طويلٌ فِي السَّمَاء شاقّ المصعدِ لطوله وأمَّا قَوْلهم فلانٌ أُخيّ وصُديقيّ فَهُوَ من لطف الْمنزلَة وصِغر الْأَمر الَّذِي أحكم الوصلةَ بَينهمَا فصل والتَّصغير كالوصفِ لأنَّ قَوْلك رُجيل فِي معنى رجلٌ حقير وَلذَلِك إِذا صغّرت الْمصدر واسمَ الْفَاعِل لم يعْمل كَمَا لَا يعْمل مَعَ ظُهُور الْوَصْف

стр. 631

فصل وعلامةُ التَّصغير ياءٌ تقعُ ثَالِثَة وتضمّ أوَّلَ الِاسْم وتَفْتَح ثانيهِ وتكسِرُ مَا قبلَ آخرِه فِيمَا زَاد على الثَّلاثة وإنَّما حرّك بِهَذِهِ الحركات لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّه قصد بذلك صيغةٌ تَخْلُص للتّصَغير من غيرِ مشاركةٍ وَلم يُوجد سوى هَذِه الصِّيغَة وَالثَّانِي أنَّ المصغَّر لَمَّا جمع الْوَصْف والموصوف فِي الْمَعْنى بلفظٍ واحدٍ جُمعت لَهُ الحركات وأمَّا زيادةُ الْيَاء دون غَيرهَا فلأنَّها أخفُّ من الْوَاو هُنَا لأنَّ الواوَ لَو كَانَت هُنَا لم يخلصِ المثالُ للتصغير لأنَّه كَانَ يصيرُ فُعولا وَنَحْوه وأمّا الْألف فَلَا يخلص بهَا المثالُ للتَّصغير بل كَانَ يصيرُ فُعالاً وَنَحْوه ولأنَّ الْألف خصَّ بهَا التكسير

стр. 632

فصل وَإِذا كانَ المصغّرُ ثُلاثياً مؤنَّثاً بالألفِ الْمَقْصُورَة أَو الممدودة أَو بِالتَّاءِ أقررته كَقَوْلِك فِي حُبلى حُبيلى وَفِي حَمْرَاء حُميراء وَفِي طَلْحَة طُليحة وإنَّما كَانَ كَذَلِك لأنَّ عَلامَة التَّأْنِيث دخلت لِمَعْنى فَلَا يَنْبَغِي أَن تُحذفَ لِئَلَّا يبطل مَعْنَاهَا وَلم يُكسر مَا قبلَها لأنَّ الألفَ تنقلبُ يَاء بعد الكسرة فيبطلُ لفظُ العلامةِ لأنَّ علامةَ التَّأْنِيث مفتوحٌ مَا قبلهَا أبدا فَهِيَ كاسمٍ ضمّ إِلَى اسْم] فَيبقى الصدرُ بِحَالهِ فصل فَإِن كَانَ الاسمُ على فعلان عَلماً أَو نكرَة مؤنَّثة فَعلى أقرَّ مَا بعد ياءِ التَّصغير كَقَوْلِك فِي عُثمان عُثيمان وَلَا يجوز عُثيمين وَفِي سَكرَان سُكَيران لَا سُكَيرين لأنَّ الألفَ وَالنُّون هُنَا ضارعتا ألفي التَّأْنِيث لما ذكرنَا فِيمَا لَا ينْصَرف

стр. 633

فأمَّا سِرْحان فَتَقول فِيهِ سُرَيْحِين فتقلبُ الألفَ يَاء لانكسار مَا قبلهَا لِأَنَّهَا لم تشبه ألف التَّأْنِيث لتفتح مَا قبلهَا فأمَّا عُريان فَتَقول فِيهِ عُريّان لِأَنَّك لَا تَقول فِي تكسيره عرايين بل عُرَاة فصل فإنْ كانَ المؤنَّثُ بالألفُ رُباعياً مثل قَرْقَرا حَذَفْتَ ألفَ التأْنيثِ فقلتَ قُرَيْقِر لئلاّ يصيرَ بناءُ التصغير ستةَ أحرفٍ وَيكون عَجزُ الكلمةِ مُساوياً لصدرِها وَمن شأنِ الصدرِ أَن يكونَ أكثَر من العَجُز وجازَ حذفُ علامةِ التَّأْنِيث للثِّقل وأنَّ التصغير عارضٌ بعد مَعْرِفة المكبّر فَلَا لَبْسَ إِذن فصل فإنْ كانَ المؤنِّثُ خَمْسَة مثل حُبَارَى كنتَ مخيَّراً إنْ شئتَ حذفتَ الألفَ الأولى فَقلت حُبَيْرى لِأَن فِي ذَلِك تَخْفيف الْكَلِمَة والمحافظة على علامةِ التَّأْنِيث وإنْ شئتَ حذفت ألف التأنيثِ لِتَطرّفِها كَمَا حذفت ألفَ قرقرا وَفِي ذَلِك

стр. 634

محافظةٌ على ألفِ المدّ وأجازَ بعضُهم حذفَ الفِ التَّأْنِيث وقَلْبَ ألف المدّ يَاء وزيادةَ تَاء التَّأْنِيث فَيَقُول حُبَيْرَة لأنّه ألحقَه بعد حذفِ الْألف بِعِمامة فصل فإنْ صغِّرتَ لُغَّيْزَى حذفتَ ألفَ التأنيثِ وفككتَ الْإِدْغَام فَقلت لُغَيْغِيزٌ فصارَ كسُفَيْرِج وإنْ صغَّرتَ قَبَعْثَرى قلتَ قُبيعِث فحذفتَ الألفَ والراءَ لأنَّ خَمْسَة مِنْهَا أصُول والألفُ زَائِدَة والخماسيّ يُحذفُ مِنْهُ آخِره وَهُوَ أصل فَأولى أَن يُحذفَ مِنْهُ الزائدُ فصل والخماسيُّ الَّذِي كلّه أُصول نَحْو سَفَرْجَل يُحذف مِنْهُ الحرفُ الخامسُ لأنَّ الخمسةَ أكثرُ الْأُصُول وياءُ التَّصْغير صَارَت كالأصليّ لأنَّها دلَّتْ مَعَ الصيغةِ على معنى

стр. 635

غيرِ التَّكْبِير فَلَو أقرَّ بِحَالهِ لصارتْ ستةَ أحرفٍ فِي حكم الأصولِ وليسَ لنا أصلٌ على هَذِه العدّة ولأنَّ ياءَ التصغير تقعُ ثالثةَ فيصيرُ مَا قَبلها صَدْراً وَمَا بعدَها عَجزُاً فَلَو لم يُحذف من الْأَخير لزادَ العَجُز على الصَّدْر وَهُوَ إِلَى أنْ يَنْقُصَ عَنهُ أقْرَبُ فإنْ قيل فكيفَ جَازَ أَن يكون على ستةِ أحرف فِي مثل صُنَيْدِيق ودُنَيْنير قيل لَمَّا كَانَت الْيَاء الأخيرةُ حرفَ مدٍّ سَاكِنا بعد كسرةٍ خَفَّ النطقُ بِهِ فصل فإنْ صغَّرتَ مَا هُوَ على حَرْفين رددتَه إِلَى أَصله نَحْو يدٍ ودَمٍ تَقول فيهمَا يُديّه ودُميّ لأنَّ ياءَ التصغير تكونُ ثَالِثَة سَاكِنة فَلَا بُدَّ من رَدِّ المحذوفِ لِئَلَّا تقع ثَانِيَة أَو أخيرةً وَذَلِكَ يُوجب قلْبَها أَو حذْفَها وتقولُ فِي عِدة وُعَيْدة فتردّ الْوَاو لأنّك لَو أوقعتَ الياءَ بعد الدَّال لحرَّكتها لوُقُوع تَاء التَّأْنِيث بعْدهَا وَتقول فِي شَاة شُويْهة تقلب الألفَ واواً وَهُوَ أصلُها وتردُّ الهاءَ المحذوفة وتقولُ فِي فَم فُوَيْهٌ لأنَّه فِي الأَصْل فُوْهٌ وتقولُ فس شفة شُفَيهةٌ وعَلى هَذَا فَقِسْ
следующие страницы →