← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فصل وعلامةُ التَّصغير ياءٌ تقعُ ثَالِثَة وتضمّ أوَّلَ الِاسْم وتَفْتَح ثانيهِ وتكسِرُ مَا قبلَ آخرِه فِيمَا زَاد على الثَّلاثة وإنَّما حرّك بِهَذِهِ الحركات لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّه قصد بذلك صيغةٌ تَخْلُص للتّصَغير من غيرِ مشاركةٍ وَلم يُوجد سوى هَذِه الصِّيغَة وَالثَّانِي أنَّ المصغَّر لَمَّا جمع الْوَصْف والموصوف فِي الْمَعْنى بلفظٍ واحدٍ جُمعت لَهُ الحركات وأمَّا زيادةُ الْيَاء دون غَيرهَا فلأنَّها أخفُّ من الْوَاو هُنَا لأنَّ الواوَ لَو كَانَت هُنَا لم يخلصِ المثالُ للتصغير لأنَّه كَانَ يصيرُ فُعولا وَنَحْوه وأمّا الْألف فَلَا يخلص بهَا المثالُ للتَّصغير بل كَانَ يصيرُ فُعالاً وَنَحْوه ولأنَّ الْألف خصَّ بهَا التكسير

стр. 632

فصل وَإِذا كانَ المصغّرُ ثُلاثياً مؤنَّثاً بالألفِ الْمَقْصُورَة أَو الممدودة أَو بِالتَّاءِ أقررته كَقَوْلِك فِي حُبلى حُبيلى وَفِي حَمْرَاء حُميراء وَفِي طَلْحَة طُليحة وإنَّما كَانَ كَذَلِك لأنَّ عَلامَة التَّأْنِيث دخلت لِمَعْنى فَلَا يَنْبَغِي أَن تُحذفَ لِئَلَّا يبطل مَعْنَاهَا وَلم يُكسر مَا قبلَها لأنَّ الألفَ تنقلبُ يَاء بعد الكسرة فيبطلُ لفظُ العلامةِ لأنَّ علامةَ التَّأْنِيث مفتوحٌ مَا قبلهَا أبدا فَهِيَ كاسمٍ ضمّ إِلَى اسْم] فَيبقى الصدرُ بِحَالهِ فصل فَإِن كَانَ الاسمُ على فعلان عَلماً أَو نكرَة مؤنَّثة فَعلى أقرَّ مَا بعد ياءِ التَّصغير كَقَوْلِك فِي عُثمان عُثيمان وَلَا يجوز عُثيمين وَفِي سَكرَان سُكَيران لَا سُكَيرين لأنَّ الألفَ وَالنُّون هُنَا ضارعتا ألفي التَّأْنِيث لما ذكرنَا فِيمَا لَا ينْصَرف

стр. 633

فأمَّا سِرْحان فَتَقول فِيهِ سُرَيْحِين فتقلبُ الألفَ يَاء لانكسار مَا قبلهَا لِأَنَّهَا لم تشبه ألف التَّأْنِيث لتفتح مَا قبلهَا فأمَّا عُريان فَتَقول فِيهِ عُريّان لِأَنَّك لَا تَقول فِي تكسيره عرايين بل عُرَاة فصل فإنْ كانَ المؤنَّثُ بالألفُ رُباعياً مثل قَرْقَرا حَذَفْتَ ألفَ التأْنيثِ فقلتَ قُرَيْقِر لئلاّ يصيرَ بناءُ التصغير ستةَ أحرفٍ وَيكون عَجزُ الكلمةِ مُساوياً لصدرِها وَمن شأنِ الصدرِ أَن يكونَ أكثَر من العَجُز وجازَ حذفُ علامةِ التَّأْنِيث للثِّقل وأنَّ التصغير عارضٌ بعد مَعْرِفة المكبّر فَلَا لَبْسَ إِذن فصل فإنْ كانَ المؤنِّثُ خَمْسَة مثل حُبَارَى كنتَ مخيَّراً إنْ شئتَ حذفتَ الألفَ الأولى فَقلت حُبَيْرى لِأَن فِي ذَلِك تَخْفيف الْكَلِمَة والمحافظة على علامةِ التَّأْنِيث وإنْ شئتَ حذفت ألف التأنيثِ لِتَطرّفِها كَمَا حذفت ألفَ قرقرا وَفِي ذَلِك

стр. 634

محافظةٌ على ألفِ المدّ وأجازَ بعضُهم حذفَ الفِ التَّأْنِيث وقَلْبَ ألف المدّ يَاء وزيادةَ تَاء التَّأْنِيث فَيَقُول حُبَيْرَة لأنّه ألحقَه بعد حذفِ الْألف بِعِمامة فصل فإنْ صغِّرتَ لُغَّيْزَى حذفتَ ألفَ التأنيثِ وفككتَ الْإِدْغَام فَقلت لُغَيْغِيزٌ فصارَ كسُفَيْرِج وإنْ صغَّرتَ قَبَعْثَرى قلتَ قُبيعِث فحذفتَ الألفَ والراءَ لأنَّ خَمْسَة مِنْهَا أصُول والألفُ زَائِدَة والخماسيّ يُحذفُ مِنْهُ آخِره وَهُوَ أصل فَأولى أَن يُحذفَ مِنْهُ الزائدُ فصل والخماسيُّ الَّذِي كلّه أُصول نَحْو سَفَرْجَل يُحذف مِنْهُ الحرفُ الخامسُ لأنَّ الخمسةَ أكثرُ الْأُصُول وياءُ التَّصْغير صَارَت كالأصليّ لأنَّها دلَّتْ مَعَ الصيغةِ على معنى

стр. 635

غيرِ التَّكْبِير فَلَو أقرَّ بِحَالهِ لصارتْ ستةَ أحرفٍ فِي حكم الأصولِ وليسَ لنا أصلٌ على هَذِه العدّة ولأنَّ ياءَ التصغير تقعُ ثالثةَ فيصيرُ مَا قَبلها صَدْراً وَمَا بعدَها عَجزُاً فَلَو لم يُحذف من الْأَخير لزادَ العَجُز على الصَّدْر وَهُوَ إِلَى أنْ يَنْقُصَ عَنهُ أقْرَبُ فإنْ قيل فكيفَ جَازَ أَن يكون على ستةِ أحرف فِي مثل صُنَيْدِيق ودُنَيْنير قيل لَمَّا كَانَت الْيَاء الأخيرةُ حرفَ مدٍّ سَاكِنا بعد كسرةٍ خَفَّ النطقُ بِهِ فصل فإنْ صغَّرتَ مَا هُوَ على حَرْفين رددتَه إِلَى أَصله نَحْو يدٍ ودَمٍ تَقول فيهمَا يُديّه ودُميّ لأنَّ ياءَ التصغير تكونُ ثَالِثَة سَاكِنة فَلَا بُدَّ من رَدِّ المحذوفِ لِئَلَّا تقع ثَانِيَة أَو أخيرةً وَذَلِكَ يُوجب قلْبَها أَو حذْفَها وتقولُ فِي عِدة وُعَيْدة فتردّ الْوَاو لأنّك لَو أوقعتَ الياءَ بعد الدَّال لحرَّكتها لوُقُوع تَاء التَّأْنِيث بعْدهَا وَتقول فِي شَاة شُويْهة تقلب الألفَ واواً وَهُوَ أصلُها وتردُّ الهاءَ المحذوفة وتقولُ فِي فَم فُوَيْهٌ لأنَّه فِي الأَصْل فُوْهٌ وتقولُ فس شفة شُفَيهةٌ وعَلى هَذَا فَقِسْ

стр. 636

فصل فإنْ كانَ الاسمُ على ثلاثةِ أحرف أوسَطُه ألِفٌ وعرفتَ أصلَها رَددتهَا إِلَيْهِ فَتَقول فِي بَاب بُوَيْب وَفِي حَال حُويلة وحُويلٌ فِيمَن ذكّره وَفِي مالٍ مُوَيل وَفِي نَاب نُيَيْب لِقَوْلِك نِبتَ فِيهِ وَفِي الْجمع أَنْيَاب وَفِي عَابَ عُييب لأنَّ العَابَ والعيبَ بِمَعْنى فصل فإنْ كَانَت الألفُ مَجْهُولَة حملتَها على الواوِ لأنَّه الأكثرُ فِي هَذَا الأَصْل فَتَقول فِي آءة وَهِي شَجَرة أُوَيأة وَفِي صَابٍ وَهُوَ شجر مرّ صُوَيب

стр. 637

فصل فَإِن كَانَت الألفُ ثَالِثَة نَحْو حِمار قلبتَها يَاء لأنَّها صَارَت فِي موضعِ حرفٍ مكسور لوقوعِه بعد يَاء التصغير قبل الطَّرف وأدغمتَ فِيهَا ياءَ التَّصغير فصل فإنْ كَانَت الياءُ وسَطاً رَدَدْتَها إِلَى اصلِها تقولُ فِي رِيح رُوَيْحة كَمَا تَقول فِي الْجمع أرْوَاح فأمَّا عِيد فتقولُ فِيهِ عُيَيْد كَمَا تقولُ فِي جَمْعه أعْيَاد وَأَصلهَا واوٌ ولكنَّها أُبْدِلت بَدلاً لازِماً لِيُفْرَقَ بِهِ بَين جمعه وتصغيره فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَبَين جمع عُودٍ وتصغيره فَتَقول فِي عَوْد أَعْوَاد وعُويد وَفِي عِيد أعْياد وعُييد فصل فَإِن كَانَت الياءُ أصلا لم تُغيّرها نَحْو عَيْن وشَيْخ وَفِي تصغيرِه ثلاثَةُ مَذَاهِب أحدُها شُيَيْخ بضمّ الأوّل على الأَصْل مثل فُليس وَالثَّانِي كَسْرُ الأوّل إتباعاً للياء

стр. 638

والثالثُ ضَمُّ الأوّل وإبدالُ الْيَاء واواً من أجل الضمّة قبلهَا وَهُوَ ضعيفٌ جدا فصل فَإِن كَانَت الواوُ ثالثةُ قُلبت يَاء وأُدغمتْ نَحْو قَسْوَر وأسْوَد تَقول قُسَيِّرٌ وأُسَيِّدٌ وَيجوز أنْ تُقرّ الواوَ فَتَقول قُسَيْوِرٌ حَمْلاً على قَسَاور فأمّا عُرْوة وغَزْوة فتصغيرهما عُريّة وغُزيَة بالإبدال والإدغام لَا غير لِأَن الْوَاو لم تصحّ فِي الْجمع فصل فإنْ كانَ فِي الخماسيّ حرفٌ زائدٌ لَيْسَ بِحرف مدّ حذفتَه أينَ كانَ لأنَّ الحرفَ الخامسَ الأصليَّ يُحذف البتةَ فَإِذا وُجد الزائدُ لم يُحذفُ سِواه سَوَاء كانَ لِمَعْنى أَو لغيرِ معنى فَالَّذِي لِمَعْنى كَمُدَحْرِج وَالَّذِي لغير معنى جَحَنْفَل تَقول دحيريج وجحيفيل

стр. 639

فصل فإنْ كانَ فِيهِ زائدان أحدُهما لِمَعْنى والآخرُ لغيرِ معنى حذفتَ الَّذِي ليسَ لِمَعْنى لأنَّ الَّذِي لِمَعْنى أشْبَهُ بِالْأَصْلِ فَكَانَ إقرارُه أولى وَذَلِكَ نَحْو مُقْتَطِع تقولُ فِي تصغيره مُقَيْطِع فتحذف التَّاء وتقولُ فِي مقدِّم ومؤخِّر ومسخِّر مقيدم ومؤيخر ومسيخر فتحذفُ أحدَ المشدّدين كَمَا تَقول فِي الْجمع مقادِم ومآخِر فأمَّا مُقْعَنْسِس فالميم وَالنُّون فِيهِ زائدتان وَالسِّين مكررة للإلحاق فَفِيهِ مذهبان أَحدهمَا مُقَيْعِس بِحَذْف النُّون والسِّين وَتبقى الميمُ لِأَنَّهَا لِمَعْنى وَالثَّانِي بحذفِ الميمِ وَالنُّون فَنَقُول قُعَيْسِس لأنَّ السينَ أشبهت الأصليّ إِذْ كَانَت للإلحاق

стр. 640

فصل فَإِن كَانَ الإسم على مستفعِل نَحْو مُسْتَخْرَج حذفت السِّين وَالتَّاء وأبقيت الْمِيم لِأَن الْمِيم لِمَعْنى وَالسِّين وَالتَّاء زيدا مَعًا فَحُذِفا مَعًا فصل فَإِن حقَّرتَ المصادرَ الَّتِي فِي أوائلها همزةُ وصل حذفتَ همزَة الوصلِ لِلُزومِ تحرُّكِ مَا بعْدهَا لأنَّ ثَانِي المصغَّر محرّك أبدا تَقول فِي انطلاق نُطيليق فتقلبُ الألفَ يَاء لأنَّها رابعةٌ فِي مفردٍ كَسِرْداح وَتقول فِي افتقار فُتَيْقِير وَفِي اضْطِرَاب ضُتَيْريب فتردّ التَّاء إِلَى أَصْلهَا وَهِي تاءُ افتعال لأنَّك قلبتَها لَمّا سكّنَ مَا قبلَها وَقد تحرَّك فِي التصغير وَمن شَأْن التصغيرِ ردُّ الأشياءِ إِلَى أصولِها وَكَذَلِكَ تقولُ فِي ميزَان مُويزين فتردُّ الواوَ لزوالِ علَّة الْقلب

стр. 641

فصل فإنْ كانَ الاسمُ مُشَدَّداً ثلاثيّاً نَحْو خلّ وسلّ فككتَ الإدغامَ لحجز الْيَاء بَينهمَا وإنْ كانَ رُباعياً والمشدّدُ أخيراً لم تفكّه كَقَوْلِك أُصَيّم ومُدَيْقّ لأنّ فِي الْيَاء مدّة تجْرِي مجْرى الفصلِ بَين الساكنين كَمَا جازَ فِي دَابّة والْحَاقّة فصل فإنْ كانَ المؤنَّثُ ثلاثياً بغيرِ علامةٍ رُدّت التاءُ فِي تصغيره نَحْو قُدَيْرة وشُمَيْسَة لأنَّه وضع على التأنيثِ وَلم يكنْ فِي المكبّر علامةٌ لَهُ فَلَو لم تُردَّ فِي التصغير لم يبقَ من أَحْكَام التَّأْنِيث فِي اللفظِ شيءٌ وَقد شذَّ من ذَلِك شيءٌ فَلم تلحقْ بِهِ التَّاءُ فِي التصغيرِ من ذَلِك فَرَس ذَهَبوا بِهِ إِلَى معنى المَرْكُوب وحُرَيْب تَصْغِير حَرْب الْقِتَال ذَهَبُوا بهَا إِلَى معنى الْقِتَال أَو إِلَى الْحَرْب وَهُوَ الغَضَب لأنَّه يلازمها وَقد قَالُوا قَوُيس حَمَلُوه على معنى العُود

стр. 642

فصل فأنْ كانَ أَرْبَعَة أحرفٍ لم يردّوا إِلَيْهِ التَّاء نَحْو زُيَيْنَب وعُقَيْرِب وعُنيِّق لأنَّ الحرفَ الرابعَ طالتْ الكلمةُ بِهِ حَتَّى صارَ عِوضاً من تاءِ التَّأْنِيث وَقد خرجَ عَن هَذَا الأصلِ ثلاثةُ ألفاظٍ ظَرْفان وهما وَرَاء وقُدّام تقولُ فيهمَا وريّئةٌ وقُدَيْدِيمة وعِلّة ذَلِك أنَّ الظروفَ كلَّها مذكَّرةٌ إلَاّ هذينِ فإنَّهما مؤنثان فَلَو لم تُردَّ التاءُ عَلَيْهِمَا للتَّصغير لأُلْحِقا ببقيةِ الظُّروف واللَّفْظَةُ الثَّالِثَة السَّمَاء ذَا الْكَوَاكِب فإنَّ تصغيرَها سُمَيَّة وإنَّما قصدُوا بذلك الفرقَ بَينهَا وَبَين سماءِ الْمَطَر فإنَّه مذكَّر فصل فِي تَصْغِير الأسماءِ المُبْهَمة

стр. 643

إِذا صغّرتَ الاسمَ المبهمَ تركتَ أوَّلَه على مَا كانَ عَلَيْهِ من فتحٍ أَو ضمٍّ بخلافِ المعربةِ لأنَّها لَمّا خالَفَتْها فِي الْإِعْرَاب وَالْبَيَان خالفتها فِي التصغيرِ لأنَّ التصغيرَ كالوصفِ لَهَا ووصفُها لَا يغيّرها فَمن ذَلِك ذَا تَقول فِي تصغيره ذَيّا بِالْفَتْح فالألف فِي آخرِه عِوَضٌ عَن الضمّة المستحقّة فِي أوَّل المصغّر فَهِيَ زَائِدَة ولَمَّا كانَ ذَا على حرفين لم يُمكن تصغيرُه مَعَ بقاءِ أَلفه لأنَّ الْألف لَا يكونُ قبلَها ساكنٌ وياءُ التصغير سَاكِنة وَلَا يمكنُ أَن تُقْلَبَ الألفُ يَاء وتدغمَ فِيهَا ياءُ التصغير لأنَّ ذَلِك مخالفٌ لِمَا عَلَيْهِ بابُ التصغير إذْ من حكم التصغير أَن تكون ياؤه ثَالِثَة وَبعدهَا حرف فَوَجَبَ أَن تُكمّل هَذِه الكلمةُ ثلاثةَ أحرف كَمَا تكمّل سَائِر الْكَلِمَات الَّتِي على حرفين بحرفٍ آخرَ فِي التصغير فزادوا يَاء تقع بعد يَاء التصغير وصارتِ الألفُ يَاء قبل يَاء التصغير فصارَ مَعَك ثلاثُ ياءاتٍ وذلكَ مرفوضٌ على مَا ذكرنَا فِي تَصْغِير عَطَاء وبابه فحذفوا إِحْدَاهَا والقياسُ يَقْتَضِي أَن تكونَ المحذوفةُ الأولى لأنَّ

стр. 644

الثالثةَ بعدَها الألفُ وَلَا تكونُ إِلَّا متحركةً وياءُ التصغير لَا تُحرّك وَلَا تُحذف لِئَلَّا يَبطُلَ مَعْنَاهَا وَلَا شيءَ يَخْلُفُها فَحُذِفت الأولى ووقعتْ ياءُ التصغير ثَانِيَة وَعِنْدِي أنَّ ياءَ التصغير لَو جُعِلت ثَانِيَة من الِابْتِدَاء أَو جُعِل بدلَ الْألف يَاء متحركةً لتقع الألفُ المعوّضةُ من الضمّة بعدَها وَكَانَ أقربَ إِلَى الْقيَاس من الزِّيَادَة والحذف والرجوعُ أخيراً إِلَى هَذَا الْمَذْهَب وَلَو أمكنَ فِي الاسمِ المعربِ أنْ تقع ياءُ التصغير ثَانِيَة لأُوقعت وإنَّما منع مِنْهُ انضمامُ مَا قبلهَا وَتقول فِي هَذَا هَاذَيّا فتأتي بِحرف التنبيهِ وتَدَعُ الاسمَ فِي التصغير على مَا كانَ عَلَيْهِ وَفِي ذَاك ذيّاك وَالْكَاف للخطاب فأمّا فِي المؤنَّثِ فَقَدْ قَالوا هذِه وهاذي وتَا وتِي إلاّ أنَّه فِي التَّصغير لَا يُقَال إلاّ تيّا لِئلا يلتبسَ المؤنَّثُ بالمذكَّر وتقولُ فِي ذَلِك ذيَّالِك فتأتي باللَاّمِ والكافِ وَفِي تِلكَ تَيّالك فأمّا أولاءِ الَّذِي هُوَ جَمع ذَا فَيُقْصَرُ ويُمدّ فإنْ صغّرتَ المقصورَ قلتَ أُوليّا فالضمّةُ باقِيةٌ وأُبدلتَ الألفَ يَاء وأدغمت وَالْألف الَّتِي بعْدهَا عوضٌ من ضمّةِ التَّصْغِير فأمّا الممدودُ فَهُوَ على مِثَال فُعَال فَإِذا صُغّر وَقعت

стр. 645

ياءُ التصغيرِ بعد اللاّمِ وَبعدهَا ألفٌ فتقلب الْألف يَاء فأمّا الألفُ الَّتِي تُزاد عِوضاً من ضمّة التصغير فَاخْتَلَفُوا فِي موضعِ زيادتِها هُنَا فَقَالَ المبرّد الوجْهُ أَن يُزادَ قبل الْهمزَة ثمَّ يُعمل بِالْقِيَاسِ فِي ذَلِك وإنّما قالَ ذَلِك لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنّه لَو زادَ الألفَ بعد الهمزةِ لَلَزِمَ حذفُها لأنّها تقلبُ ياءٌ مثلَ الهمزةِ فِي عَطاء إِذا صغّرت وَإِذا قُلبت يَاء وجبَ حذفُها لاجتماعِ ثلاثِ يَاءات كَمَا حُذفتْ فِي عُطيّ فتقعُ الألفُ بعد الْيَاء المشدّدَة فتصيرُ أوليّا كتصغير المقْصُور فَلَا يَبْقَى على المدِّ فِي المكبّر دليلٌ الْوَجْه الثَّانِي أنَّ الألفَ إِذا وقعتْ بعد الهمزةِ كَانَت خَامِسَة زَائِدَة وحكمُ مثل ذَلِك الحذفُ فِي التصغير كَحُبَارَى فإنّك تحذف الألفَ الأخيرةَ وَإِذا حُذفت قلبتْ الهمزةُ يَاء وحُذفت وَصَارَت إِلَى مثل أوليّ مثل عطّيّ فيزولُ عِوَصُ الضمّة وَيبقى لفظُ أقلُّ من لفظ المقصورِ والثالثُ أنَّ الألفَ المزيدةَ عِوَضاً من ضمّةِ التَّصغير تصيَّرُ الكلمةَ إِلَى مثلِ حُميراء فِي عدّة الْحُرُوف فَيَنْبَغِي أَن تكون الألفُ قبلَ الهمزةِ وتكونَ الألفُ الَّتِي كَانَت فِي المكبّرِ بمنزلةِ الرَّاء فِي حمراءَ فِي أنّها ثالثةٌ فَإِذا صُغّرت قلبت الألفُ الأولى يَاء فَيَنْبَغِي أنْ تبقى الألفُ والهمزةُ بعْدهَا كَمَا بقيت فِي حُمَيْراء وَقَالَ الزَّجّاجُ الألفُ المعوَّضَةُ من الضمّةِ زيدت أخيراً على مَا عَلَيْهِ البابُ والهمزةُ بدلٌ من ألفٍ وقَبلها الألفُ الزائدةُ فِي المكبّر فأُبدلت الأولى يَاء ورُدَّت الهمزةُ إِلَى أَصْلهَا فَاجْتمع أَلفَانِ فَهُمزت الثانيةُ كَمَا هُمزت ألفُ التَّأْنِيث فِي حَمْرَاء

стр. 646

وتقولُ فِي تَصْغِير الَّذي اللَّذيا وَفِي اللَّتيّا فَتُبقي الفتحةَ وتزيدُ الألفَ فإنْ ثنيتَ قلتَ اللَّذيَّان واللَّذيُّون فحذفتَ الألفَ الزائدةَ دونَ الفِ التثمية لالتقاء الساكنين وكانَ حذفُ الأولى أوْلى لأنَّ الثانيةَ تمحضّت للتَّثْنِية ودلَّتْ على الإعرابِ فَهِيَ أقْوى واختُلِفَ فِي تَقْدِير حذفِها فَقَالَ سيوبيه هِيَ محذوفةٌ غيرُ مُقَدَّرة وَيظْهر أثرُ الخلافِ فِي الْجمع فعندَ سِيبَوَيْهٍ اللَّذيُّون بضمّ الياءِ واللَّذِين بِكَسْرِهَا كأنْ لم يكن فِيهِ ألف وَلَو كَانَ مُقَدرا كَمَا أنّ التنوينَ فِي قَوْلك واغلام زيداه حُذِفَ كأنْ لم يكن وَلَو كَانَ مقدّراً لكَانَتْ الألفُ يَاء لكسرةِ الدَّال وعندَ الأخفشِ والمبرّد بِفَتْح الْيَاء فِي الْحَالين لتَكون الفتحةُ دالّةً على الألفِ المحذوفة كالمطَفَيْن والأعْلَيْن ١٧٦ - وأمَّا تصغيرُ اللَاّئي واللَاّتي فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ استغنوا عَنهُ بتصغير واحده الْمَتْرُوك فِي جمعه وَهُوَ قَوْلهم اللَّتيات وَهَذَا يَدُلُّ على أنَّ العربَ امْتنعت مِنْهُ وأمّا الأخفشس فيقيسُه فيقولُ فِي اللائي اللّويئا فيقلبُ الألفَ واواً لأنّها مثلُ ألف فَاعل ويُوقع ياءَ التصغير بعدَها ويقرّ الهمزةَ وَيزِيد ألفا أخيراً ويحذفُ الياءَ الَّتِي بعد الهمزةِ لِئَلَّا تصيرَ الكلمةُ على ستةِ أحرف وَكَأَنَّهُ حذفَ الْيَاء لالتقاء الساكنين وَكَانَت أولى بالحذفِ لأنَّ الألفَ لِمَعْنى ويقولُ فِي اللَّاتِي اللّويئا على قَاس ملا تقدّم وَقَالَ المازنيّ لَمّا لم يكن بدٌّ من حذفٍ حُذِفت الألفُ الَّتِي بعد اللاّم لأنّها زَائِدَة فَتَقَع ياءُ التصغير بعد الْهمزَة وَالتَّاء وتدغم فَتَصِير الليّا واللّتيا كَلَفْظِ الْوَاحِد وحُكي عَن بعضِهم من العربِ ضمُّ اللَّام فِي اللُّذيا واللُّتيّا وأمّا مَنْ وأيّ فقد تقدّمَ الكلامُ فِي تصغيرِهما

стр. 647

وأمَّا تصغيرُ اللَاّئي واللَاّتي فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ استَغْنوا عَنهُ بتصغير واحده الْمَتْرُوك فِي جمعه وَهُوَ قَوْلهم اللَّتيات وَهَذَا يَدُلُّ على أنَّ العربَ امْتنعت مِنْهُ وأمّا الأخفشس فيقيسُه فيقولُ فِي اللائي اللّويئا فيقلبُ الألفَ واواً لأنّها مثلُ ألف فَاعل ويُوقع ياءَ التصغير بعدَها ويقرّ الهمزةَ وَيزِيد ألفا أخيراً ويحذفُ الياءَ الَّتِي بعد الهمزةِ لِئَلَّا تصيرَ الكلمةُ على ستةِ أحرف وَكَأَنَّهُ حذفَ الْيَاء لالتقاء الساكنين وَكَانَت أولى بالحذفِ لأنَّ الألفَ لِمَعْنى ويقولُ فِي اللَّاتِي اللّويئا على قياسِ مَا تقدّم وَقَالَ المازنيّ لَمّا لم يكن بدٌّ من حذفٍ حُذِفت الألفُ الَّتِي بعد اللاّم لأنّها زَائِدَة فَتَقَع ياءُ التصغير بعد الْهمزَة وَالتَّاء وتدغم فَتَصِير الليّا واللّتيا كَلَفْظِ الْوَاحِد وحُكي عَن بعضِهم من العربِ ضمُّ اللَّام فِي اللُّذيا واللُّتيّا وأمّا مَنْ وأيّ فقد تقدّمَ الكلامُ فِي تصغيرهما

стр. 648

فصل فإنْ صَغَّرتَ جمعَ التكسير الكثرةِ رددتَه إِلَى جمع القلّة إنْ كانَ لَهُ جمعُ قِلّة نَحْو جمال تَقول فِي تصغيره أُجَيْمَال فتردّه إِلَى أجْمَال ثمَّ تصغّره وإنّما كانَ كَذَلِك لأنَّ التصغير تقليلُ فَلم يجتمعْ مَعَ مَا يَدُلُّ على الكثرةِ فإنْ لم يكنْ لَهُ جمعُ قلّةٍ جمعتَه بِالْألف وَالتَّاء نَحْو دُرَيْهِمات وَرْجَيْلات لأنّ هَذَا الجمعَ جمعُ قلّةٍ فإنْ لم يَجُزْ فِي مكبّره الألفُ وَالتَّاء وجازَ فِيهِ الْوَاو وَالنُّون رَدَدْتَه إِلَى الْوَاو وَالنُّون كَقَوْلِك فِي تَصْغِير حَمْقى إِن اردت بِهِ جمع أحْمَق أُحَيْمَقُون وإنْ كانَ جمع حَمْقاء قلت حُمَيْقاوات لأنَّ الواوَ والنونَ من جموع الْقلَّة

стр. 649

بابُ جمعُ التكسير وحدُّه كلُّ اسمِ جمعٍ تغيَّرَ فِيهِ لفظُ واحدِه وَمن هُنَا يسمّى تكَسِيراً لتغيّرِ هيئةِ واحدِه كَمَا تتغيّرُ هيئةُ الْإِنَاء بالتكسير والتغييرُ تَارَة يكون باختلافِ الحركةِ وزيادةِ الْحَرْف نَحْو أفْلُس ورِجَال وَتارَة بتغيّر الحركةِ فَقَط نَحْو جَوالق فالمفردُ مضمومٌ الأوّل فإذَا جُمِعَ فَتَحْتَ وَتارَة يكونُ بالنُّقْصان نَحْو حِمار وحُمُر وَتارَة يكونُ على لفظِ الواحدِ وَهُوَ فِي التقديرِ مختلفٌ نَحْو فُلْك فإنَّ الفاءَ فِيهِ مضمومةٌ فِي الواحدِ وَالْجمع ولكنْ يجبُ أَن يُعتقدَ أنّ الضمّة فِي الجمعِ غَيْرُها فِي الواحدِ لأنّا وجدنَا الضمّة تكونُ لما الواحدُ فِيهِ مفتوحٌ أَو مكسورٌ نَحْو فَدّان وفُدُن وحِمار وحُمُر فَدُلّ على أنّ حُدوثَ الضمَّةِ فِي هَذَا الْجمع مُعَلَّلٌ بِالْجمعِ وَهَذَا مِثْلُ ضَمِّ الْعين فِي عُرَيْب فِي التصغير لأنّها غيرُ الضمّة فِي المكبّر لأنّ أوّل المصغّرِ يُضَمّ بكلِّ حالٍ وَكَذَلِكَ ضمّةُ الصّاد فِي قَوْلك يَا منصُ على قَوْلهم يَا حارُ غير الضمّة فِي مَنْصور وعَلى هَذَا تقولُ فِي هِجان ودِلَاص الكسرة والالف فِي الْجمع غَيْرُهما فِي الْوَاحِد

стр. 650

فصل وَالْجمع على ضَرْبَيْنِ قلّة وَكَثْرَة فجمعُ القِلّة جمعُ السَّلامةِ وأربعةٌ من التكسير أفْعُل وأفْعَال وأفْعِلة وفِعْلة نَحْو أفْلُس وأجْمَال وأحْمِرة وغِلْمَة وَمَا عدا ذَلِك جمعُ كَثْرةٍ وإنّما كانَ كَذَلِك لأنّك تميّز بهَا العددَ القليلَ وَهُوَ من الثَّلَاثَة إِلَى العَشَرة فصل وإنَّما اسْتُعْمِل كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الآخرِ فِي بعضِ المواضعِ لاشتراكِ الجميعِ فِي كَونه جَمْعاً وأنّ اللفظَ لَا يَدُلّ على الكميّة المخصوصةِ فصل والألفاظ المقيّدة للجمعِ أربعةٌ

стр. 651

جمعُ السَّلامَة نَحْو الزَّيْدُون والهَنْدَات وجمعُ التكسير نَحْو مَا ذكرنَا واسمُ الجنسِ وَهُوَ مَا كَانَ بَين واحدِه وجمعهِ الهاءُ نَحْو نخلةٌ ونَخْل وتَمْرةٌ وتَمْر وَهَذَا ليسَ بجمعٍ فِي اللَّفْظ لانّه مفردٌ يذكّر وَلَا يؤنّث فَتَقول هَذَا تمرٌ وَلَا تَقول هَذِه تمرٌ بِخِلَاف جمعِ التكسير فإنّك تؤنّثه تَقول هَذِه رجالٌ وَهَؤُلَاء رجالٌ وَالرَّابِع اسمٌ مفردٌ فِي اللّفظِ مَوْضُوع للجمعِ نَحْو الرّهط والنَّفر والجامِل والباقِر فصل وابنيةُ الثُّلاثيّ عَشَرةٌ أخفُّها وأكثرها دوراً فِي الْكَلَام فَعْلٌ بِفَتْح الْفَاء وسُكون الْعين نَحْو فَلْس وكَعْب وَجمعه الْقَلِيل على أَفْعُل نَحْو أفلُس دونَ أَفعَال وإنّما كانَ كَذَلِك لِأَن أفْعُلا أقلُّ حروفاً من أَفعَال فاختِير لما يكثر اسْتِعْمَاله تَخْفِيفًا وقَدْ شذَّ مِنْهُ شيءٌ فجَاء على أفْعَال وَذَلِكَ نَحْو فَرْخ وأفْرَاخ وساغَ فِيهِ ذَلِك لأمرين أَحدهمَا أنّ الرّاءَ تُشْبِه حُرُوف المدِّ لِمَا فِيهَا من التَّكْرِير وَالثَّانِي أَنه حُمِل على طَيْر لأنّه بِمَعْنَاهُ وَمن ذَلِك أنْفٌ وآناف لأنّ النُّونَ تُشْبِه الواوَ بغنَّتها وَكَذَلِكَ زنْدٌ وأزناد وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا مَا تقدم من شَبَهِ النُّون بِالْوَاو وَالثَّانِي أنَّ الزّند عُودٌ فَحُمِل على جمعه

стр. 652

فصل وأمّا المعتلُّ الْعين نَحْو ثَوْب فَيُجْمَع فِي القلّة على أَثوَاب لَا على أثْوُب لأنَّ الضمَّة على الْوَاو تُسْتَثْقَل وَكَذَلِكَ الْيَاء فِي بَيْتٍ وأبْيَات فأمّا فِي الكَثْرة

стр. 653

فتجيءُ الواوُ فِعال نَحْو ثِيَاب دونَ فُعُول لِئلاّ يثقل بضمّه الأوّل وَالثَّانِي واجتماع الواوين وجاءَ ذلكَ فِي الْيَاء نَحْو بُيُوت لأنّ الياءَ أخفُّ من الْوَاو فصل وإنَّما جُمِعَ فُعَل نَحْو صُرَد ونُغَر على فِعْلان بِالْكَسْرِ لأمرين أَحدهمَا أنَّ هَذَا البناءَ اختصَّ بضربٍ من الْمُسمّيات وَهُوَ الْحَيَوان وَلَا يكَادُ يُوجد فِي غيرِه فَخَصُّوه فِي الجمعِ ببناءٍ لَا يكون لغيره من الثلاثي والثَّاني أنَّ فُعَلاً قَدْ يَكونُ مَقْصُوراً من فَعال وفُعال يجمع على فِعلان نَحْو غُراب وغِربان فَلَمَّا قرب مِنْهُ جُمع جمعه فأمّا رُبَع فَشذّ جمعُه على أرْبَاع حَمْلاً على غَيره من الثلاثي

стр. 654

فصل وَقد شَذَّ من أبنيةِ الثُّلاثي غيرِ السَّاكن الْعين زمَنٌ فَجَاء على أزْمن إذْ كانَ زَمنٌ بِمَعْنى دَهْر فَحُمل جمعُه على أدْهُر فصل فإنْ كانَ الاسمُ مذكَّراً على أربعةِ أحْرف ثالثُه حرفُ مدّ نَحْو حِمار وسَحَاب وغُراب وقَضِيب ورَسُول جُمِع فِي القلّة على أفْعِلَة وفِعْلَة دونَ أفعالٍ وأفْعُل لأنّه لَمَّا زادَت حروفُه على الثلاثةِ زِيدَ فِي حُروف جمعِه فأمَّا فِي الكَثْرة فقد جاءَ على فُعُل بضمِّ العينِ وإسْكَانِها نَحْو حُمُر وحُمْر فِي جمعِ حِمَار لِأَنَّهُ اكْتُفي بِمَعْنى الكثرةِ عَن تَكْثِير الحروفِ فأمّا أَحْمَر وحمراء فَلَا يجوزُ فِيهِ إِلَّا حُمْر بإسكانِ الميمِ فرقا بَين

стр. 655

الِاسْم وَالصّفة وَقد جاءَ هَذَا البناءُ على فُعلان نَحْو جُرْبان وفِعلان نَحْو غِزْلان فأمَّا فِي الْمُؤَنَّث فالأكثرُ فِيهِ فِي القِلَّة أفعُل نَحْو عَنَاق وأعْنُق وعُقاب وأعقُب لئلاّ يجمعُوا بَين التَّأْنِيث وكثرةِ الْحُرُوف فصل وإنَّما قُلبت الفُ فَاعل فِي الجمعِ واواً لأنّ الفَ التكسير تَقَعُ بعْدهَا والجمعُ بَينهمَا مُتَعذِّر لسكونِهما وحَذْفُ أحدِهما يُخلّ بالدَّلالة على الْجمع فقلبوها واواً لَا يَاء لخمسةِ أوجه أَحدهَا الفرقُ بينَ ألفِ فَاعل وياء فَيْعل نَحْو صَيْرَف وبَيْئِس فَلَو قلت ضَارب لجازَ أنْ يُقالَ الواحدُ ضيرب والثَّاني أَن الألفَ لَمَّا قُلبت فِي التصغيرِ واواً نَحْو ضُويرب قلبتْ إِلَيْهَا فِي الْجمع لقوّةِ اشتباهِ الْبَابَيْنِ

стр. 656

وَالثَّالِث أنَّ بعد الْألف كسرةً فَلَو قُلبت يَاء لوقعتْ الْألف بَين كسرة وبينَ مَا هُوَ فِي تقديرِ الْكسر وقوعاً لَازِما والرابعُ أنّ ألفَ فَاعل حرفُ معنى والواوُ كثرتْ زيادتُها للمعنى أكثرَ من زِيَادَة الْيَاء لَهُ وَالْخَامِس أنَّ الواوَ هُنَا لَمّا اختصَّت بالجمعِ أشبهتواوَ الضَّمِير فِي قامُوا والزَّيْدُون فصل وإنَّما جَاءَ فِي جمع فَاعل من المنقوصِ فُعَلَةٌ نَحْو قَاضٍ وقُضَاة فرقا بينَ الصحيحِ والمعتلّ واختارُوا لَهُ هَذِه الزِّنةَ لأنّها أخفُّ وأنّها لَا مثلَ لَهَا فِي الآحادِ المعتلّة فصل وجَميعُ الرُّباعي لَهُ جمْعٌ واحدٌ وَهُوَ فَعَالِل سواءٌ كَانَت حروفُه كلّها أصولاً أَو كَانَت بعضُها للإلحاق لأنَّ الأربعةَ لَا بدّ فِيهَا من زيادةِ ألفِ التكسير لِتَدُلَّ على

стр. 657

الْجمع فَلَوْ زَادوا حَرْفاً آخرَ لطالتْ الكلمةُ وهُم قد حَذَفوا من الخماسيَّ فِراراً من الطّول ولمْ يأتِ على شيءٍ من صِيغ الثلاثيّ لأنّه لَا بُدَّ فِيهِ من تكريرِ لامِه كَمَا كانتْ مكررةً فِي الْوَاحِد فَلَو جاءَ على شيءٍ من تِلْكَ الصّيغ لم تتكررْ اللامُ بلْ كانَ يعودُ إِلَى الثلاثي فصل إِذا كانَ الرابعُ وَاواً أَو ألفا زَائِدا فِي الرُّباعي نَحْو جُرْمُوق وحِمْلاق قُلبت يَاء لِسُكونها وانكسارِ مَا قبلهَا فصل وأمّا الخُمَاسيّ فتحذفُ مِنْهُ الحرفَ الأخيرَ لِمَا ذكَرْنا فِي التَّصغير وكذلكَ إِذا كانَ فِي الكلمةِ زَائدان أَحدهمَا لغيرِ مَعْنىً حُذِفَ دونَ الآخرَ وإنْ كانَ فِيهِ زائدٌ واحدٌ واحْتِيج إِلَى الْحَذف حُذِفَ لِمَا ذُكر فِي التَّصْغِير أيْضاً

стр. 658

فصل وإنْ كانَ فِيهِ زَائدان إذَا حذفتَ أحَدَهما لَزِمَكَ حذفُ الآخر وإنْ حَذَفْتَ الآخرَ لم يَلْزَمْكَ حذفُ صَاحبه حذفت الَّذِي تأمنُ مَعَه حذفَ الآخر نَحْو عيضموز تحذِفُ مِنْهُ الياءَ ليبقى يَعْقُوب فتنقلبُ واوه يَاء وَلَو حذفتَ الواوَ وأبقيت الْيَاء لَقلت عياضمز وَذَلِكَ لَا يجوزُ لِأَنَّهُ مثل سَفَارجل فتحذفُ الياءَ ليبقى اربعة أحرف مثل جَعْفَر وجَعَافِر فَإِذا حذفت الْيَاء بقيَ مثل يَعْقُوب كَمَا تقدّم فصل وإنَّما حُرِّكت العينُ من فَعْلة إِذا كَانَت اسْما فِي الْجمع نَحْو جَفْنة وجَفَنات وَلم تحرّك فِي الصِّفة نَحْو صَعْبات ليفرّق بَين الاسمِ والصّفة وكانَ إبقاءُ الصِّفَةِ على السُّكون أولى لأنّ الصِّفةَ أثقلُ من الاسمِ لاحتياجها إِلَى الْمَوْصُوف وَإِلَى الفاعلِ الْمُضمر والمظهر ولكونِها مشتقّةً من الْفِعْل الَّذِي هُوَ ثَقيلٌ

стр. 659

فصل فإنْ كانتِ العينُ وَاواً أَو يَاء لم تُحَرِّكا لِئَلَّا تَنْقَلبا أَلفَيْنِ وَقد جاءَ التحريكُ فِي الشِّعر شاذاً كَمَا جاءَ التسكينُ فِي الاسمِ الصحيحِ الْعين شاذّاً أَيْضا وَهَكَذَا أَيْضا إنْ كانَ مضاعفاً نَحْو سَلّة وسَلاّت لانَّك لَو حرّكت اللاّمَ الأولى لالتقى مِثلان ومنْ شأْنِهم أَن يُدْغِموا الأوّل فِي الثَّاني فِيمَا هُوَ أصلٌ فكيفَ فِيمَا حَرَكَتُه عارضةٌ فصل فإنْ كانتِ الفاءُ مَضْمُومَة والعينُ سَاكِنة صَحِيحَة جازَ ضمُّها إتباعاً وفتحُها فِراراً من الضَّمتين وتسكينُها على الأصلِ نَحْو حُجُرات فَإِن كَانَت الْعين واواً نَحْو سُورة لم تحرّك لِئَلَّا تنْقَلب الواوُ بالضمّ أَو تقلبَ ألفا إِن فتحت وَقد جَاءَ فِي

стр. 660

الشاذ سُورَات بِالْفَتْح فإنْ كانتِ اللاّمُ واواً نَحْو خُطْوَة فالجيِّد تسكين الْعين لِئَلَّا تجتمعَ الضمّتان والواُو وزيادةُ الجمعِ وَقد جاءَ تحريكُها على الأَصْل فَإِن كانتْ يَاء نَحْو كُلْيَة فالتَّسْكين هُوَ الوجهُ لِمَا تقدّمَ فِي الْوَاو وَلَو فُتحتِ العينُ لأدّى القياسُ إِلَى قلبِ اللاّم ألفا أَو حذفهَا لالتقاءِ الساكنين وَقد جَاءَ ذَلِك شاذّاً أَيْضا فصل فإنْ كَانَت فِعْلة مكسورةَ الْفَاء مثل سِدْرة فَفِيهَا الأوجهُ الثَّلَاثَة الَّتِي فِي المضمومة الكسرُ على الإتباعِ والفتحُ للتَّخْفِيف والإسْكَانُ على الأَصْل فصل فِي جمع أفْعَل إِذا كَانَ أفْعَل اسْما نَحْو أفْكَل جُمعَ على أفاعِل لأنّه بالحرفِ الزائدِ لحق بِجَعْفَر فَجُمع جمعَه وَهُوَ اسمٌ مثله فإنْ كانَ صفةٌ غالبةٌ وَهِي الَّتِي لَا يكَاد يذكر

стр. 661

الموصوفُ مَعهَا نَحْو الأبرق والأبْطح جمعتَه هَذَا الجمعَ لأنّه اشْبَهَ الاسمَ من حيثُ لم يذكر الموصوفُ مَعَه فَتَقول أبَارِق وأبَاطح وإنْ كَانَ صفة يذكرُ مَعهَا الْمَوْصُوف نَحْو أَحْمَر جمعتَه على فُعْل بِإِسْكَان الْعين وضمُّها شاذٌّ وَلم يُجمعْ على أفاعِل لأنَّ الصفةَ مشتقّةٌ من الْفِعْل واشتقاقُها وكونُها فرعا على الْمَوْصُوف يُلحِقها بالثلاثيّ الَّذِي هُوَ أصلُها فصل وتكسيرُ الصّفة ليسَ بقياسِ لما ذكرنَا فِي فَعْلة من مشابهةِ الصفةِ للْفِعْل فأمّا جمعهَا بِالْوَاو وَالنُّون فليسَ بقياسِ لأنَّ الفعلَ تتصل بِهِ هَذِه العلامةُ فضاربون مثل يضْربُونَ فصل وَقد شذَّتْ من الجموعِ ألفاظٌ فَجَاءَت على خِلاف نظائِر آحادِها فَمن ذَلِك لَيْلَة جُمعتْ على ليالٍ وَكَانَ قياسها لِيال مثل جِفان أَو لَيْلًا مثل تَمْرَة وتمر وقياسُ وَاحِدهَا ليلاة مثل سَعْلَاة وسعالٍ وَقد جَاءَ فِي الشّعْر ليلاهُ شاذاً وَمن ذَلِك حوائج جمع حاجَة وَقِيَاس وَاحِدهَا حائجة مثل ضاربة وضوارب وقياسُ حاجةٍ حاجٌ وحَاجَات وهما مستعملان وَمن ذَلِك ذَكَر ومذاكير وَكَأَنَّهُ جمع مِذْكَار وكأنّهم توهّموا فِي جمعِه مَا يدلّ على التكثير

стр. 662

بَاب ألفات الْقطع وألفات الْوَصْل أَلِفُ الوصلِ مَزيدةٌ تَوصُّلاً بِها إِلَى النُّطْقِ بالسَّاكن بعْدهَا وَلذَلِك إِذا وَصَلْتَ بِالْكَلِمَةِ شَيْئا قبلهَا سَقَطت الهمزةُ لأنّ الساكنَ قد نُطِق بِهِ بواسطةِ مَا قبله فَلَا تثبتُ همزةُ الوصلِ إلاّ فِي الابتداءِ وأمّا همزةُ القطْعِ فتثبتُ وَصْلاً وَابْتِدَاء فصل وإنّما اختيِرت الهمزةُ لذَلِك لِوَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ القياسَ كانَ أنْ تُزادَ الألفُ لخفَّتها وَلَكِن تعذّر ذَلِك لاستحالةِ تحريكِها واستحالةِ الابتداءِ بالساكن فَعُدِل إِلَى الْهمزَة إذْ كَانَت أختَها فِي المخْرج وشبيهتَها فِي أحكامٍ كَثِيرَة وقيلَ حُرِّكت الألفُ فَانْقَلَبت همزَة وَالثَّانِي أنّ الهمزةَ أوّلُ حروفِ الحلْقِ فَخُصّت بالابتداءِ لتناسبِ الْمَعْنيين

стр. 663

فصل وأصْلُ حركتها الكسرُ لأنّ الأصلَ الإسكان وَلَكِن دعتِ الضرورةُ إِلَى التحريكِ فصارَ التحريكُ لالتقاءِ الساكنين أَو كالتحريك لَهُ وإنَّما يُضَمّ إِذا انضمَّ الثالثُ لِثِقَل الْخُرُوج من كَسْرٍ إِلَى ضمٍّ لَازم وضُمّت اتبَاعا للثَّالِث فإنْ قيلَ فَكيف كسرت همزَة ابنو وَارْمُوا وضمّت همزةُ أَدعِي واغزي قيلَ لأنّ الضمّةَ فِي النونِ والميمِ عارضتان والأصلُ كَسْرُهما والاصلُ فِي العينِ والزَّاي ضمُّهما والكسرةُ عارضةٌ وَذهب قومٌ إِلَى أنّها حُرِّكت اتبَاعا للثَّالِث المضمومِ والمكسورِ فأمّا المفتوحُ فَلم نُتْبِعْه لِئَلَّا يلتبسَ بهمزةِ الْمُتَكَلّم

стр. 664

فصل فأمّا الهمزةُ مَعَ لامِ التعريفِ فمفتوحةٌ وذلكَ لكثرةِ استعمالِ أداةِ التَّعريفِ فاختِيرَ لَهَا أخفُّ الحركاتِ فِراراً من الثِّقل فصل فأمّا همزةُ آيْمُنُ فقد ذُكرت فِي القَسَم وقيلَ هِيَ همزةُ الجمعِ حُذِفت واجتُلِبت همزةُ الوصلِ وفُتحت إِيذَانًا بالتغيير اللاّحقِ الكلمةَ وَقد دخلَ هَذِه الكلمةَ ضروبٌ من التَّغيير على مَا ذُكَرَ فِي القَسم فصل فأمّا مَا يدخُلُ عَلَيْهِ همزةُ الْوَصْل من الْأَسْمَاء فعشَرةٌ تُذْكَر أحكامَها فِي التَّصريف إنْ شَاءَ الله وَهِي

стр. 665

اسمٌ واسْتٌ وابنٌ وابنةٌ وابنم وَاثْنَانِ وَاثْنَتَانِ وامرؤ وَامْرَأَة وايمن وأمّا الأفْعَالُ فتدخلُ فِيهِ همزةُ الوصلِ إِذا كانَ الفعلُ أربعةَ أحْرفٍ فصاعِداً غيرَ الْهمزَة ويُسَكّن الحرفُ الَّذِي يَلِي الهمزةَ نَحْو انطلقَ واستخرجَ واقترفَ وَنَحْو ذَلِك ومصدرُه كَذَلِك نَحْو الانطلاقُ والاستخراجُ ولسكون الحرفِ الثَّانِي علّةٌ نذكرها فِي التصريف إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأمّا دُخُولها فِي الْأَمر فَفِي كلّ فعلٍ سكّن فِيهَا مَا بعدَ حرف المضارعة فإنّ همزةَ الوصلَِ تدخلُ عَلَيْهِ ليبقى الحرفُ على سكونِه نَحْو اضْرِب واركَب واقرب فأمّا نَحْو قُمْ وعِدْ فَلم يُحتج إِلَى الْهمزَة لأنّه لَمّا تحرّك فِي الْمُضَارع نَحْو يقومُ ويَعِدُ بَقِي متحرِّكاً فِي الْأَمر فصل إذَا دخلت همزةُ الاستفهامِ على همزةِ الوصْل حُذفت همزةُ الوْصلِ لأنّ السَّاكنَ

стр. 666

يُمكن النّطقُ بِهِ بعد الِاسْتِفْهَام فَلَا حَاجَة إِلَى الهمزةِ الأُخرى وَكَانَت همزةُ الِاسْتِفْهَام أوْلَى لأنّها دَخَلت لِمَعْنى فأمّا همزةُ لَام التَّعريف فَلَا تَحْذِفُها همزةُ الِاسْتِفْهَام لأنّها لَو حُذِفت لصارَ لَفظه لفظَ الْخَبَر وَلم يقرَّ الهمزةَ على لَفظهَا لأنَّها سَاكِنة ولامُ التَّعْرِيف سَاكِنة فَلم تجتَمِعا ولكنّها تُبْدَل ألفا لأنّ الألفَ فِيهَا مدٌّ يُصَحِّح وقوعَ السَّاكِن بعدَها وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿آللَّهُ خيرٌ أمّا يُشرِكونَ﴾

стр. 667

بَاب الوَقْف الوقفُ ضِدُّ الِابْتِدَاء لأنّه يكون عِنْد انتهاءِ الْكَلِمَة ولَمّا استحالَ الابتداءُ بالساكن استحسنوا فِي ضدّه وَهُوَ الْوَقْف ضدّ الْحَرَكَة وَهُوَ السكونُ وَجُمْلَة مَذَاهِب الْعَرَب فِي الْوَقْف سَبْعَة الإسْكان والإشْمام والرَّوْمُ والنَّقْل والتَّشْدِيد والإبدال من التَّنْوِين وَمن حرف العلّة والحذف فصل وأجودُها الإسكانُ فِي الرّفْع والجرِّ والنصبِ فِي غيرِ المنوّن لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا مَا تقدّمَ من مضادّةِ الْوَقْف للابتداء

стр. 668

وَالثَّانِي أنَّ الوقفَ يكونُ للاستراحة فيناسب الإسكانُ لخفّتهِ فصل وَأما الإشْمامُ فَهُوَ أنْ يُشِير بشفتيهِ إِلَى الضمِّ دونَ الْكسر والفتحِ وَهَذَا يُدرَكُ بالبصر دون السّمع ويُسمَّى رَوْماً عِنْد قومٍ وإنّما فعلوا ذَلِك تَنْبيهاً على استخفافِ الْحَرَكَة وَلم يَجُزْ فِي الكسرِ لما يُفضي إليهِ منْ تَشْوِيه الْخلقَة وَلَا فِي الْفَتْح لتعذر ذَلِك

стр. 669

فصل وأمَّا الرَّوْمُ فَهُوَ أنْ يضمَّ شَفَتَيْه فِي الرفعِ بعضَ الضمِّ وَيكسر فِي الجرِّ بعضَ الْكسر فيضعفُ الصَّوتُ بهما وَهَذَا يدرِكه السّمع ويُسمَّى رَوْماً لِأَن الرّوم الْإِرَادَة فكأنَّه اراد الْحَرَكَة التامّة وَلم يأتِ بهَا وَبَقِي على إرادتها دَلِيل فصل وأمَّا النَّقْلُ فَهُوَ أنْ تنقلَ الضمَّةَ فِي الرّفْع والكسرةَ فِي الجرِّ إِلَى الساكنِ قبلهَا بِشَرْط أنْ لَا يَخْرُجَ بالنقلِ عَن النَّظَائِر وَأَن يكونَ المنقولُ إِلَيْهِ صَحِيحا مِثَاله هَذَا بكُرْ بضمِّ الْكَاف ومررتُ ببكِر بِكَسْرِهَا وَمِنْه من // الرّجز // ( ... أَنا ابنُ ماويّةَ إذْ جَدَّ النَّقْرْ) وَقَرَأَ بَعضهم ﴿وتَوَاصَوْا بالصَّبْرِ﴾ وإنَّما فعلوا ذلكَ اهتماماً بالإعراب فَجمعُوا بَين الوقفِ على السّكُون والإتيان بالحركة وَتقول مررتُ بِرَجِلٍ فتكسر

стр. 670

الْجِيم وَلَا تقولُ هَذِه رَجِلٌ لِئَلَّا تخرجَ من كسرٍ إِلَى ضَمٍّ فِي حشوٍ وَتقول هَذَا بُسُر فتضمّ وَلَا تقولُ أكلتْ من بُسِرْ فتكسر لِئَلَّا تخرجَ من ضمٍّ إِلَى كسر لازمٍ فِي حَشْو وَلَا تَقول هَذَا زَيُدْ فتنقل لِئَلَّا يَتَحَرَّك حرفُ العلّة فصل وأمَّا التشديدُ فَهُوَ أنْ يُشدّد حرفُ الإعرابِ إِذا كَانَ صَحِيحا قبلَه متحرِّكٌ فِي الرّفْع والجرّ وَفِي النَّصب إِذا لم يكُنْ مُنوّناً كَقَوْلِك هَذَا خالدٌ وَهُوَ محمدٌ ورأيتُ الرجلّ وإنَّما فعلوا ذَلِك اهتماماً بالإعرابِ أَيْضا وَجعلُوا الْحَرْف السَّاكنَ عِوضاً من الْحَرَكَة كَمَا جعلُوا حروفَ المدِّ فِي مَوضِع كالحركات فصل وأمَّا الإبدالُ من التنوينِ فأكْثَرُ الْعَرَب تُبْدِلُ مِنْهُ فِي النصبِ ألفا وَلَا تُبدلُ مِنْهُ فِي الرّفْع والجرِّ وَفِي ذَلِك وَجْهَان أَحدهمَا أنَّ القياسَ يَقْتَضِي تَرْكَ البدلِ فِي الْجَمِيع لأنَّ البدلَ كالأصلِ وكما لَا تُثبتُ الاصلَ فَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْبَدَل وَلَكِن أُبْدِل فِي النصب لخفّة الفتحة والألفَ
следующие страницы →