Полный текст (964 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
يُمكن النّطقُ بِهِ بعد الِاسْتِفْهَام فَلَا حَاجَة إِلَى الهمزةِ الأُخرى وَكَانَت همزةُ الِاسْتِفْهَام أوْلَى لأنّها دَخَلت لِمَعْنى فأمّا همزةُ لَام التَّعريف فَلَا تَحْذِفُها همزةُ الِاسْتِفْهَام لأنّها لَو حُذِفت لصارَ لَفظه لفظَ الْخَبَر وَلم يقرَّ الهمزةَ على لَفظهَا لأنَّها سَاكِنة ولامُ التَّعْرِيف سَاكِنة فَلم تجتَمِعا ولكنّها تُبْدَل ألفا لأنّ الألفَ فِيهَا مدٌّ يُصَحِّح وقوعَ السَّاكِن بعدَها وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿آللَّهُ خيرٌ أمّا يُشرِكونَ﴾
стр. 667
بَاب الوَقْف
الوقفُ ضِدُّ الِابْتِدَاء لأنّه يكون عِنْد انتهاءِ الْكَلِمَة ولَمّا استحالَ الابتداءُ بالساكن استحسنوا فِي ضدّه وَهُوَ الْوَقْف ضدّ الْحَرَكَة وَهُوَ السكونُ وَجُمْلَة مَذَاهِب الْعَرَب فِي الْوَقْف سَبْعَة
الإسْكان
والإشْمام
والرَّوْمُ
والنَّقْل
والتَّشْدِيد
والإبدال من التَّنْوِين وَمن حرف العلّة
والحذف
فصل
وأجودُها الإسكانُ فِي الرّفْع والجرِّ والنصبِ فِي غيرِ المنوّن لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا مَا تقدّمَ من مضادّةِ الْوَقْف للابتداء
стр. 668
وَالثَّانِي أنَّ الوقفَ يكونُ للاستراحة فيناسب الإسكانُ لخفّتهِ
فصل
وَأما الإشْمامُ فَهُوَ أنْ يُشِير بشفتيهِ إِلَى الضمِّ دونَ الْكسر والفتحِ وَهَذَا يُدرَكُ بالبصر دون السّمع ويُسمَّى رَوْماً عِنْد قومٍ وإنّما فعلوا ذَلِك تَنْبيهاً على استخفافِ الْحَرَكَة وَلم يَجُزْ فِي الكسرِ لما يُفضي إليهِ منْ تَشْوِيه الْخلقَة وَلَا فِي الْفَتْح لتعذر ذَلِك
стр. 669
فصل
وأمَّا الرَّوْمُ فَهُوَ أنْ يضمَّ شَفَتَيْه فِي الرفعِ بعضَ الضمِّ وَيكسر فِي الجرِّ بعضَ الْكسر فيضعفُ الصَّوتُ بهما وَهَذَا يدرِكه السّمع ويُسمَّى رَوْماً لِأَن الرّوم الْإِرَادَة فكأنَّه اراد الْحَرَكَة التامّة وَلم يأتِ بهَا وَبَقِي على إرادتها دَلِيل
فصل
وأمَّا النَّقْلُ فَهُوَ أنْ تنقلَ الضمَّةَ فِي الرّفْع والكسرةَ فِي الجرِّ إِلَى الساكنِ قبلهَا بِشَرْط أنْ لَا يَخْرُجَ بالنقلِ عَن النَّظَائِر وَأَن يكونَ المنقولُ إِلَيْهِ صَحِيحا مِثَاله هَذَا بكُرْ بضمِّ الْكَاف ومررتُ ببكِر بِكَسْرِهَا وَمِنْه من // الرّجز //
( ... أَنا ابنُ ماويّةَ إذْ جَدَّ النَّقْرْ)
وَقَرَأَ بَعضهم ﴿وتَوَاصَوْا بالصَّبْرِ﴾ وإنَّما فعلوا ذلكَ اهتماماً بالإعراب فَجمعُوا بَين الوقفِ على السّكُون والإتيان بالحركة وَتقول مررتُ بِرَجِلٍ فتكسر
стр. 670
الْجِيم وَلَا تقولُ هَذِه رَجِلٌ لِئَلَّا تخرجَ من كسرٍ إِلَى ضَمٍّ فِي حشوٍ وَتقول هَذَا بُسُر فتضمّ وَلَا تقولُ أكلتْ من بُسِرْ فتكسر لِئَلَّا تخرجَ من ضمٍّ إِلَى كسر لازمٍ فِي حَشْو وَلَا تَقول هَذَا زَيُدْ فتنقل لِئَلَّا يَتَحَرَّك حرفُ العلّة
فصل
وأمَّا التشديدُ فَهُوَ أنْ يُشدّد حرفُ الإعرابِ إِذا كَانَ صَحِيحا قبلَه متحرِّكٌ فِي الرّفْع والجرّ وَفِي النَّصب إِذا لم يكُنْ مُنوّناً كَقَوْلِك هَذَا خالدٌ وَهُوَ محمدٌ ورأيتُ الرجلّ وإنَّما فعلوا ذَلِك اهتماماً بالإعرابِ أَيْضا وَجعلُوا الْحَرْف السَّاكنَ عِوضاً من الْحَرَكَة كَمَا جعلُوا حروفَ المدِّ فِي مَوضِع كالحركات
فصل
وأمَّا الإبدالُ من التنوينِ فأكْثَرُ الْعَرَب تُبْدِلُ مِنْهُ فِي النصبِ ألفا وَلَا تُبدلُ مِنْهُ فِي الرّفْع والجرِّ وَفِي ذَلِك وَجْهَان
أَحدهمَا أنَّ القياسَ يَقْتَضِي تَرْكَ البدلِ فِي الْجَمِيع لأنَّ البدلَ كالأصلِ وكما لَا تُثبتُ الاصلَ فَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْبَدَل وَلَكِن أُبْدِل فِي النصب لخفّة الفتحة والألفَ
стр. 671
وَالثَّانِي أنَّ القياسَ هُوَ الإبدالُ فِي الْجَمِيع ليتبيَّن أنَّ التَّنْوِين هُوَ مستحقّ فخرجَ فِي النصب على الأَصْل وَامْتنع فِي الرّفْع والجرِّ لأمرين
أَحدهمَا ثقلُ الضمَّةِ وَالْوَاو والكسرة وَالْيَاء
وَالثَّانِي اللَّبْس فالواو تَلْتَبِسُ بواوِ الجمعِ أَو واوِ الاستذكار والياءُ فِي الجرِّ تلتبسُ بياءِ الجمعِ أَو ضمير المتكلِّم وَمن العربِ مَنْ لَا يُبدل فِي النصب كَمَا قَالَ الْأَعْشَى من // المتقارب //
стр. 672
(وآخُذُ من كلِّ حيٍّ عُصُمْ ... )
أَي عصما وقاسوه على الرّفْع والجر
وَمِنْهُم مَنْ يُبْدِل فِي الرّفْع واواً وَفِي الجرِّ يَاء كَمَا يُبْدل فِي النصب ألفا وهم أزْدُ السراة وَلَا يحتفلون بالثّقل واللّبْس
فصل
وأمَّا الإبدالُ فِي غير التنوينَ فَمن التّاء وَالْألف والهمزة وَالْيَاء أما التَّاء فَإِن كَانَت للتّأنيثِ أُبْدلت فِي الوقفِ هَاء فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث لأنَّهم أرادُوا أنْ يَفْصِلوها من غيرِ تَاء التَّأْنِيث وإنَّما اخْتَارُوا الْهَاء لما نذكرهُ فِي حُرُوف الْبَدَل إِن شَاءَ الله نَحْو ضَارِبه ولَمّا كَانَت التّاءُ تثْبُتُ فِي الكلمةِ إمَّا أصْلاً أَو كالأصليّ وصْلاً
стр. 673
ووقفاً نَحْو الرّفات والفرات أُبدل مِنْهَا إِذا كَانَت تاءُ تَأْنِيث للْفرق وَمن الْعَرَب مَنْ يثبتُها فِي الْوَقْف وَمِنْه قَول يَا أهلَ سُورَة الْبَقَرَة ت فَقَالَ مُجيبٌ مَا أحفظ مِنْهَا وَلَا آيتْ وَلَا يبدِلُ هُنَا من التَّنْوِين ألفا
فصل
وأمَّا الإبدالُ من الألفِ فقد جَاءَ ذَلِك فِي نَحْو حُبْلَى وأفْعَى فَمنهمْ مَنْ يقفُ على الألفِ وَهُوَ الأكثَرُ وَمِنْهُم مَنْ يبدِلُها واواً قبلَها الفتحةُ وَمِنْهُم من يبدلها يَاء قبلهَا الفتحة وَمِنْهُم مَنْ يُبدِلُ ألفَ فُعلى همزَة فَتَقول حبلاً
فصل
وأمَّا الهمزةُ فإنْ كَانَت قبلَها ألفُ مدٍّ نَحْو كِساء فَالْحكم فِيهَا كسائرِ الحروفِ الصِّحَاح فتُحَققُ الهمزةُ فِي الوقْفِ على مَا يُمكن فِيهَا من المذاهبِ الْمَذْكُورَة وإنْ لم تكن قبلَها ألفٌ بل كانَ متحركاً نَحْو الْخَطَأ والكلأ فالجيِّد همزُها وفيهَا من الْمذَاهب مَا ذكرنَا
стр. 674
وَمِنْهُم مَنْ يُبدِلُها واواً فِي الرّفْع وألفاً فِي النصب وياءً فِي الجرّ ويُتْبِعها مَا قبلَها وإنْ كَانَ مَا قبلَها سَاكِنا صَحِيحا نَحْو الْخَبْء والوَثْء فالمشهورُ إقرارُها فِي الوقفِ سَاكِنة وفيهَا من الْمذَاهب مَا تقدَّمَ وَمِنْهُم مَنْ يُلْقي حركةَ الهمزةِ على مَا قبلهَا ويحْذِفُها فَيَقُول هَذَا الوثُ بغيرِ همزٍ فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث لَكِن يضمّ الثَّاء فِي الرّفْع وَبِفَتْحِهَا فِي النصبِ وبكسرِها فِي الجرِّ كَمَا كَانَت الْهمزَة كَذَلِك وَمِنْهُم مَنْ يُبْدِلها واواً فِي الرَّفعِ ويضمُّ مَا قبلهَا وياءً فِي الجرِّ ويكسِرُ مَا قبلهَا وألفاً فِي النصب
فصل
وَأما الياءُ إِذا سُكّن مَا قبلهَا نَحْو ظَبْي ورَمْي وعَدِيّ فالجيِّد إقْرارُ الْيَاء وَمِنْهُم مَنْ يبدلها جيماً
стр. 675
فصل
وأمَّا الحذفُ فَفِي المنقوصِ نَحْو قاضٍ وعَمٍ إِذا نوّن وَوُقِفَ عَلَيْهِ رفعا أَو جرّاً فَفِيهِ مذهبان
أَحدهمَا حذفُ الياءِ وإسكانُ مَا قبلَها كَالصَّحِيحِ فإنَّه يُحذف مِنْهُ التَّنْوِين والكسرةُ الَّتِي قبله
وَالثَّانِي إثباتُ الْيَاء لأنَّها حُذفت فِي الْوَصْل بسببِ التَّنْوِين وَلَا تنوينَ فِي الوقْفِ فَلَا علّة للحذف فَإِن قيلَ هَذَا يوجبُ أَن يكونَ إثباتُها أوْلى قيل لَا لأنَّ الوقفَ عارضٌ والعارضُ كَغَيْر المعتدّ بِهِ فأمَّا فِي النصبِ فيوقَفُ بِالْألف المبدَلةِ لأنَّ الْيَاء تَثْبُتُ فِيهِ وَصْلاً
فصل
فَإِذا لم يكنِ المنقوص منوَّناً للألفِ وَاللَّام فالجيّدُ الْوَقْف عَلَيْهِ فِي الرّفْع والجر
стр. 676
بِالْيَاءِ لأنَّها تثبتُ فِي الوصْلِ لعدم موجبِ الْحَذف فَلم تتغيّر فِي الْوَقْف وَيجوز حذفُها وَفِيه وَجْهَان
أحدُهما الفَرْقُ بَين الْوَصْل والوقفِ وَلَا فارقَ إلاّ الْيَاء
وَالثَّانِي أنَّهم قدَّروا الاسمَ نكرَة مَوْقُوفا عَلَيْهِ ثمَّ أدخلُوا عَلَيْهِ الألفَ واللاّم وَهُوَ كَذَلِك فبقيَ على حَاله
فأمَّا فِي النصب فالياءُ لَا غير لأنَّها تتحرَّكُ فِي الْوَصْل وحذفت حركَتُها وَكفى بِهِ فَرْقاً
فصل
فَإِن ناديت الاسمَ المنقوص فمذهب سِيبَوَيْهٍ إِثْبَات الياءِ لأنَّه مَوضِع لَا ينوّن وَمذهب يُونُس حذفهَا للْفرق وَاتَّفَقُوا على إِثْبَاتهَا فِي قَوْلك يَا مُري وَهُوَ اسْم الْفَاعِل من أرى لأنَّهم لَو حذفوها لبقي الِاسْم على حرفين
стр. 677
فصل
وأمَّا الوقفُ على المقصورِ المنوّن فَفِيهِ ثلاثةُ مذاهِبَ
أحدُها الوقفُ على الألفِ الَّتِي هِيَ من نفس الْكَلِمَة فِي الرّفْع والجرّ وعَلى بدلِ التَّنوينِ فِي النصبِ وَحذف حرفِ الْإِعْرَاب لالتقاء الساكنين وَهُوَ قولُ سِيبَوَيْهٍ
والمذهبُ الثَّاني الوقفُ على حرفِ الإعرابِ فِي الأحوالِ الثَّلَاث
والمذهبُ الثَّالِث الوقفُ على ألف التَّنْوِين فيهنّ
وحجَّة الأوَّلين أنَّ المعتلّ مقيسٌ على الصحيحِ والمختارُ فِي الصَّحِيح أنْ لَا يبدلَ من تنوينهِ فِي الرّفْع والجرّ ويبدل مِنْهُ فِي النصب
فإنْ قيل يلْزم عَلَيْهِ أَمْرَانِ
أَحدهمَا أنَّ الصَّحِيح فُعِل بِهِ ذَلِك لأنَّ الفرقَ فِيهِ يظْهر وَهنا لَا يظْهر
وَالثَّانِي مَا يُذكر فِي حجَّةِ المخالفِ قيل عَنهُ جوابان
стр. 678
أحدُهما أنَّ الفرقَ ثابتٌ وَذَلِكَ أنَّك إِذا وقفتَ على الْألف المبدلة من ياءٍ فِي الرّفْع والجرّ كتبتها يَاء وأملْتها وجعلتها رَوْماً وَفِي النصب لَا يثبتُ شيءٌ من ذَلِك
وَالثَّانِي أنَّ الحكمَ إِذا كَانَت لَهُ علّة ووجدتْ أثبتَ حكمهَا سَوَاء ظهر الفَرْقُ أَو لم يظْهر
واحتجَّ للمذهبِ الثَّانِي بثلاثةِ أَشْيَاء
أَحدهَا عدم الْفرق
وَالثَّانِي الألفُ فِي النصب قد أُميلت وكتبت يَاء فِي قَوْله ﴿أَوْ أَجِدُ عَلى النَّارِ هُدَى﴾
والثالثُ أنَّها وقعتْ رويّاً كَقَوْل الشَّاعِر من // الرجز //
( ... إنَّكَ يَا بنَ جَعْفَرٍ خيرُ فَتى)
إِلَى أَن قَالَ
(وربّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحيَّ سُرى ... صادفَ زاداً وحديثاً مَا اشْتَهى)
(إنَّ الحديثَ طرفٌ من الْقرى ... )
стр. 679
فالألفُ فِي سُرَى رَويّ كَمَا أنَّ الألفَ فِي بَاقِي الأبيات كَذَلِك إِذا كَانَ مَا قبل الألفِ مُخَالفا والرويّ لَا يخْتَلف وَلَو كَانَت بَدَلا من التَّنْوِين لم يكنْ رَويّاً كَمَا لَا يصحّ أَن تَجْمَعَ فِي قصيدةٍ بَين قولِك رايت زيدا وَبَين الْعَصَا والعلا
واحتجَّ أربابُ المذهبِ الثالثِ بأنَّ الموجِبَ لإبدال التنوينِ ألفا فِي الِاسْم الصَّحِيح فتحةُ مَا قبلَه والتنوينُ فِي الْمَقْصُور كَذَلِك فِي الأحوالِ الثَّلَاث
والجوابُ أمَّا الفرقُ فقد ذَكرْنَاهُ وأمَّا إمالتُها وكتْبُها بِالْيَاءِ فِي الْآيَة فجوابُه من وَجْهَيْن
أحدُهما أنَّ ذَلِك جاءَ على لُغَة مَنْ لم يُبْدِلْ من التنوينِ ألفا فِي الصَّحِيح
والثَّاني أنَّها أشْبَهت لامَ الكلمةِ فِي اللَّفْظ فَقَط فأُجري عَلَيْهَا شيءٌ من أحكامِها وَقد أُميلت فِي نَحْو كتبت كتابا
وأمَّا وُقُوعهَا رويّاً فجوابُه هَذَانِ الْوَجْهَانِ وأمَّا شُبْهَةُ الْمَذْهَب الثَّالِث فضعيفةٌ لأنَّ التنوينَ فِي الِاسْم الصَّحِيح أُبْدِلَ بعد فتحةِ الْإِعْرَاب والفتحةُ قبلَ التَّنْوِين فِي الْمَقْصُور فتحةُ بناءٍ لأنَّها عينُ الْكَلِمَة أَو مَا يجْرِي مَجْراها فَلَا تكونُ تَابِعَة لَهَا
فصل
وَقد زيدت الهاءُ فِي مواضعَ قُصِدَ بهَا بيانُ الحركةِ فَمن ذَلِك قولُهم لِمَهْ وعَلامَهْ لأنَّ الألفَ هُنَا محذوفةٌ من مَا فَلَو سَكّنتَ لم يبقَ على المحذوفِ دَلِيل وَلَو وُقِفَ عَلَيْهَا متحركةً لخُفِّفت الحركةُ ولكان مناقضاً لحكمِ الوقفِ فزيدت الهاءُ لتبقى الحركةُ ويكونَ الوقفُ على الهاءِ سَاكِنة وَمن ذَلِك اغزه وارمه واخشه
стр. 680
وَالْعلَّة مَا ذكرنَا وَمن ذَلِك كِتَابيَهْ وحِسَابيَهْ وَمن ذَلِك قراءةُ بَعضهم / لعلّكم تتفكّرونَهْ / والمتّقينَهْ وَكَأَنَّهُ كره اجْتِمَاع الساكنين
стр. 681
= كتاب التصريف =
ويَنبغي أنْ يقدّم الشُّروع فِيهِ أبنيةُ الأسماءِ والأفعالِ لتعلم الْحُرُوف الأصليةُ والزائدةُ فأمَّا الحروفُ فَلَا يُعرفُ لَهَا اشتقاق حتَّى تقضيَ على بعضِ حروفِها بالزِّيادةِ والانقلابِ أَلا تَرى أنَّ الألفَ فِي مَا لَو كَانَت منقلبةً لكانتْ عَن واوٍ أَو ياءٍ وَلَو كانَ كَذَلِك لخرجَتَا على الأصلِ لأنَّهما فِي مثلِ ذلكَ ساكِنان فَكَانَت تكونُ مَوْ أوْ مَي مثل لَو وكي
فصل
والأسماءُ الَّتي كلُّ حروفِها أصلٌ على ثلاثةِ أضْرُبٍ ثلاثية ورباعية
стр. 682
وخماسيّة وليسَ فِيهَا سُداسِيَّة وإنَّما اجتُنِبَ ذلكَ لِطُوله وأقلُّ الأُصولِ ثلاثةُ أحرفٍ لأنَّ الحاجةَ تَدْعو إِلَى حَرْفٍ يُبدأ بِهِ وحرفٍ يُوقَفُ عَلَيْهِ وحرفٍ يُ فْصَلُ بِهِ بينَهما لئلاّ يَلِي الابتداءَ الوقفُ لأنَّ المُتَجاوِرَين كالشَّيءِ الواحدِ والابتداءُ والوقفُ مُتَضادّان فَلذَلِك فُصِل بينَهما
فصل
وإنَّما لم يكنِ السُّداسيّ أصلا لأنَّه ضِعْفُ الأصلِ الأوَّلِ فَيصير كالمركَّب مثل حَضْرَمَوْت فَنَقَصُوه عَن ذَلِك
فصل
وَقد يَبلغُ الاسمُ الثلاثيُّ بالزيادةِ إِلَى سَبْعة أحرف كَقَوْلِك اشهَابّ الشيءُ اِشْهيْبَاباً واحْمَارّ اِحْمِيراراً وَلم يَزْد على ذَلِك
فأمَّا قَرَعْبُلانة فالحرفُ الثامنُ تَاء التَّأْنِيث وهُوَ فِي حُكْم المنْفَصِل
فصل
وأمَّا أُصولِ الأفْعَال فأصلان ثُلاثِيةٌ ورُباعِية وَلم يأتِ مِنْهَا خُماسيّ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا كثرةُ تصرّفِها والزيادةُ عَلَيْهَا فَلَو كَانَت خَمْسَة لثقلت
стр. 683
وَالثَّانِي أنَّ الفعلَ فَرْعٌ على الِاسْم فنقصَ عَنهُ لمَكَان الفَرْعِيّة
فصل
وأكثرُ مَا يصير الفعلُ بالزيادةِ سِتَّة أحْرف وَذَلِكَ أنَّهم زادوا على أَكثر أصولِ الأسْماء حرفين فَفَعلوا مثلَ ذَلِك فِي الْفِعْل فَلَو زادوا ثَلَاثَة لكانَ الفعلُ أوسعَ من الِاسْم وهم قد مَنَعوا الفعلَ من أنْ يُساويَ الاسمَ فِي الأصولِ فَكَذَا فِي الزِّيَادَة
فصل
وَقد يُزادُ على الفعلِ الثُّلاثيّ حرفٌ مثل أجرم وحرفان مثل انْطلق وَثَلَاثَة مثل استخرجَ وعَلى الرباعي حرفان مثل احرَنْجَم
فصل
فِي أبنيةِ الأسماءِ الأُصول
أمَّا الثلاثيّةُ فجميعُ مَا يُتصوّر مِنْهَا اثْنَا عشر وسببُ ذَلِك أنَّ الأوَّلَ والأخيرَ متحركان لَا محالةَ فيبْقَى الوسطُ فيمكنُ أَن يكون سَاكِنا وَله أنْ يكون متحركاً بثلاثِ حركات فيصيرَ مَعَ السكونِ أَرْبَعَة فيضربُ ذَلِك فِي عدّة الحروفِ فيكونُ اثنى عشر إلَاّ أنَّ بناءين مِنْهَا سَقَطا للثِّقل أَحدهمَا فِعُلَ بِكَسْر الْفَاء وضمِّ الْعين لثقل الْخُرُوج من كسرٍ إِلَى ضمٍّ لَازم
وَالثَّانِي عكسُه وَهُوَ ضمُّ الْفَاء وكسرُ الْعين وَقد حُكِيَ الدُّئِل اسْم دُوَيبة ورُئِم اسْم آخر وَمِنْهُم مَنْ قالَ هما فعلان فِي الأَصْل سمّيَ بهما
стр. 684
فأمَّا العشَرةُ المستعملةُ فَفَعْلٌ كفَلْس وفَعَل كَجَبَل وفَعُل مثلُ عَضُد وفَعِل مثلُ كَتِف وفِعْل كجِذْع وفِعَل مثل ضِلَع وفِعِل مثل إبِل وَالَّذِي جَاءَ مِنْهُ قليلٌ وَهُوَ إِبل وإِبد وامرأةٌ بِلِزٌ وإِطِل وفُعْل مثل قُفْل وفُعُل مثل طُنُب وفُعَل مثل جُرَذ
فصل
وأمَّا الرباعيةُ فجَاء مِنْهَا خمسةٌ بغيرِ خلافٍ
فَعْلَل مثل جَعْفَر وفُعْلُل مثل بُرْثُن وفِعْلِل مثل زِبْرِج وفِعْلَل مثل دِرْهَم وفِعَلٌ مثل سِبَطْر
والمختلف فِيهِ فُعْلَل مثل جُخْدَب فسيبويه لَا يُثبتهُ وأثبته الْأَخْفَش
فصل
وأمَّا الخماسيّةُ فجاءَ مِنْهَا أربعةٌ بِلَا خلافٍ وواحدٌ مختلَفٌ فِيهِ
стр. 685
فالأربعةُ فَعَلّلٌ مثل سَفَرْجَل فَعْلَلِلٌ جَحْمَرِشٌ فِعْلَلٌ جِرْدَحْل فُعَلّل قُذَعْمِل
والمختلف فِيهِ فُعْلَلِل هُنْدَلِع فَلم يُثبتهُ سِيبَوَيْهٍ وَحَكَاهُ ابنُ السراج
فصل
وأمَّا الفعلُ فأصلان ثلاثيّ ورباعيّ ونَقَصُوه عَن أكثرِ الأٍسماء لحاجتهم إِلَى كثرةِ تصريفِ الفعلِ وإلحاقِ الزوائدِ بِهِ للمعنى
فصل
وأبينةُ الثُّلاثيّ ثلاثةٌ مفتوحُ الْعين ومكسورُها ومضمومُها فأمَّا الفاءُ فَمَفْتوحةٌ أبدا إلاّّ أَن تُنْقَلَ إِلَيْهَا حركةُ العينِ أَو تتبع الْعين
وَذَلِكَ نَحْو ضَرَبَ وعَلِمَ وظَرُفَ وَالْمَنْقُول نَحْو قِيلَ وبِيعَ وَقد حُسْنَ وَجْهُه والمُتْبَع نَحْو لِعِبَ وشِهِدَ ونِعِمَ تُرِيدُ لَعِبَ وشَهِدَ ونَعِمَ
стр. 686
وَبِنَاء الرباعيّ واحدٌ وَهُوَ فَعْلَلَ نَحْو دَحْرَجَ وسَرْهَف وكلّ ذَلِك يُبْنى لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعلُه فيضمّ أوَّله إلَاّ أَن يَعْرِض لَهُ مَا يوجبُ الْكسر
فصل
وابنيةُ الأفعالِ أصليّها وزائدها تسعةَ عشرَ ثلاثةٌ فِي الثلاثي وواحدٌ فِي الرباعيّ هَذَا بِغَيْر زيادةٍ فأمَّا مَعَ الزيادةِ فالثُّلاثي يجيءُ بالزيادةِ على ثلاثةَ عشرَ بِنَاء
أَحدهَا أفعلَ مثل أكْرَمَ
وَالثَّانِي فعَّل مثل كرَّم
وَالثَّالِث فاعَل نَحْو قاتَل
وَالرَّابِع انفعل مثل انْطلق
стр. 687
وَالْخَامِس استفعَل مثل استخرَجَ
وَالسَّادِس افْتَعَل مثل اقتَطَعَ
وَالسَّابِع افعنْلَى مثل احرنْبَى واسْلَنْقَى
وَالثَّامِن تفعَّل مثل تكَسَّر وتقَطَّع
وَالتَّاسِع تفاعَل مثل تحامل وتقادم
стр. 688
والعاشرُ افعلَّ مثل احمَرَّ واصفَرَّ
وَالْحَادِي عشر افعالّ مثل احَمارَّ واشهَابَّ
وَالثَّانِي عشر افْعَوعَل مثل اخْشَوْشَن واحْلَوْلَى من الحلو
وَالثَّالِث عشر افعوّلَ من اخروّطَ من الخَرْط
وأمَّا زَوَائِد الرباعيّ فلهَا بناءان
أَحدهمَا تَفَعْلَلَ نَحْو تَدَحْرَج وتقرطس
стр. 689
وَالثَّانِي افعنلَلَ نَحْو احرنْجم واعلنكس
فأمَّا اقشعرّ واطمأنّ فَهُوَ رُباعي لِقَوْلِك القُشَعْرِيرة والطُّمَأْنينة إلاّ أنّهم ألحقوه باحرنجم فزادوا فِي أوّله همزةَ الوصلِ وأدغموا الْأَخير فوزنُه الآنَ افعَلَلّ وَلَا يممتنعُ أَن تجعلَ هَذَا بِنَاء ثَالِثا فِي زَوَائِد الرباعيّ فتكمل بِهِ العدّة عشْرين وَفِي هَذِه الزوائدِ مَا هُوَ لإلحاقِ أصلٍ بأصلٍ آخر وسنبيّن معنى الملحَق وحكمَه
стр. 690
بابُ حدِّ التصريف وَفَائِدَته
أمَّا حدُّه فَهُوَ تغييرُ حروفِ الْكَلِمَة الأصولِ بزيادةٍ أَو نُقٌصانٍ أَو إبدالٍ للمعاني الْمَطْلُوبَة مِنْهَا وَهَذَا يتعلَّقُ بحدِّ الِاشْتِقَاق وَقد قالَ الرّماني الاشتقاقُ اقتطاعُ فَرْعٍ من أصْلٍ يدورُ فِي تصاريفه الأصلُ وَهَذَا يحصلُ مِنْهُ معنى الِاشْتِقَاق وَلَيْسَ بحدّ حقيقيّ
فصل
وأمَّا فائدةُ التصريفِ فحصولُ الْمعَانِي الْمُخْتَلفَة المتشعبة عَن معنى وَاحِد والعلمُ بِهِ أهمّ من معرفةِ النَّحْو فِي تعرّف اللُّغَة لأنَّ التصريف نظرٌ فِي ذَات الْكَلِمَة والنحو نظر فِي عوارض الْكَلِمَة
فصل
واشتقاقُ التَّصريف من صرفت الشَّيْء إِذا قلبته فِي الجهاتِ فتصرف أَي قبل التصرّف وصرفته بِالتَّخْفِيفِ فَانْصَرف أَي قبل هَذَا الْأَثر
فصل
وحروفُ الكلمةِ الأُصول هِيَ الَّتِي تلزمُ الكلمةَ فِي جَمِيع تصاريفها إلَاّ لعارضٍ
стр. 691
ويُقابل أوَّلها بِالْفَاءِ وَثَانِيها بِالْعينِ وَثَالِثهَا بِاللَّامِ فَإِن كَانَت ربَاعِية أَو خماسية كررت فِيهَا اللَّام إِلَّا أَن يكون الأصليّ مكرراً فإنَّكَ تكررُ مَا يُقَابله فِي المثالِ الْمَوْضُوع
وأمَّا الزائدُ فُيؤتى بِعْ بعينِه فِي المثالِ المصُوغِ للاعتبار مِثَاله ضَرْبٌ فَهَذَا مصدرٌ هُوَ مادَّةٌ للأفعالِ المأخوذةِ مِنْهُ وأسماءِ الفاعلين والمفعولين وَأَسْمَاء الزَّمَان وَالْمَكَان فالفعلُ ضرب يضْرِب اِضرِبْ وَقد يُزاد عَلَيْهِ للمعاني السّين والتاءُ وهمزةُ الْوَصْل ونونُ الانفعال وَالتَّاء وَالْألف لوقوعِه من اثْنَيْنِ نَحْو استضربَ واضطرب وانضرب وتضاربا وَمَا يتشعب عَن ذَلِك
وتزاد الْمِيم فِي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَالزَّمَان وَالْمَكَان نَحْو مضَارب ومضروب ومضرب ومضرب وَمَا أشبه ذَلِك وَالضَّاد وَالرَّاء وَالْبَاء أصُول كلّها لوجودها فِي جَمِيع الْأَمْثِلَة وأمَّا الميمُ وَالنُّون والتاءُ والهمزةُ فزوائد لأنَّها تُوجد فِي بَعْضهَا دون بعضٍ
فصل
وإنَّما قابلوا الحروفَ الْأُصُول بِالْفَاءِ وَالْعين وَاللَّام دون غَيرهَا من الْحُرُوف لوَجْهَيْنِ
стр. 692
أَحدهمَا أنَّ التصريف فِي الأصْلِ مِن أَحْكَام الْأَفْعَال فلَمَّا أَرَادوا اعتبارَها جعلُوا المعيارَ لذَلِك حُروفَ الْفِعْل تَنْبِيها على هَذَا الأَصْل
وَالثَّانِي أنَّهم بَنَوا هَذَا المِعْيارَ من مخارج الْحُرُوف الثَّلَاثَة وَهِي الشفتان ووسط الْفَم وَالْحلق فالفاءُ شفهية وَالْعين حلقية واللامُ من وسط الْفَم
فصل
وَإِذا كَانَ التصريفُ عبارَة عَن تَغْيِير الْكَلِمَة فالتغييرُ إمَّا أَن يكونَ بِزِيَادَة أَو نقصانٍ أَو إبدالٍ وَالزِّيَادَة إمَّا بحرفٍ أَو بحركة وَكَذَلِكَ النُّقْصَان وَالْبدل
فأمَّا زيادةُ الحروفِ فعلى ضَرْبَيْنِ زيادةٌ من جِنْسِ الأصلِ وزيادةٌ من غير
стр. 693
جِنْسه فالَّتي من جِنْسِ الأَصْل تضعيفُ العينِ واللاّم فأمَّا الْفَاء فَلم تَتَكَرَّر وَحدهَا إلَاّ فِي كَوْكَب وأوَّل على رَأْي الْبَصرِيين وَلَيْسَ معنى تكريره أنَّ الْفَاء تكرّر فِي الْمِثَال فَيُقَال فوفل وَلَا أفّل لأنَّ مِثَال الأَصْل هُنَا ثَلَاثَة وَلم تَتَكَرَّر الْفَاء بعد اسْتِيفَاء الأَصْل وَقد كُرّرت الْفَاء وَالْعين فِي مَرْمَريس ومَرمَريت ووزنه فعفعيل وأمَّا تَكْرِير الْعين فكقولك علَّم وضّرَّب ووزنه فَعّل بتَشْديد الْعين
وأمَّا تَكْرِير اللاّم وَحدهَا فَمثل جلبب وشملل ووزنه فَعْلل وَلم يُدغم لِأَن
стр. 694
الزِّيَادَة للإلحاق وَقد تكَرر اللَّام مرَّتَيْنِ نَحْو سفرجل ووزنه فَعلّل وَهَذَا من غير جنس الأَصْل وَإِنَّمَا تكرّر فِي الْمِثَال وَقد تَكَرَّرت الْعين وَاللَّام مثل صمحمح مِثَاله فعلعل فأمَّا قلقل وزلزل فوزنه فعلل وَقَالَ قومٌ فعفل وَهُوَ ضَعِيف لِأَن تَكْرِير اللَّام هُوَ الْكثير وتكرير الْفَاء شَاذ وَكَون الْحَرْف الثَّالِث من جنس الأوَّل لَا يُوجب مُقَابلَته بِالْفَاءِ أَلا ترى أنَّ أَصله قلق ووزنه فَعل مثل سَلس
وأمَّا الزِّيَادَة من غير الْجِنْس فعشرة أحرف وَهِي الْوَاو وَالْيَاء وَالْألف والهمزة وَالْمِيم والتّاء وَالنُّون وَالسِّين وَالْهَاء واللاّم وَقد جمعتُها فِي لم يأتنا سهوٌ وَقد جمعت فِي الْيَوْم تنساه وَفِي سألتمونيها وَفِي اسلتمونيها وَفِي يَا أوسُ هَلْ نمتَ وَفِي هويتُ السّمان وَمعنى كَونهَا زائدةٌ أنَّها تكون فِي بعضِ الْمَوَاضِع زائدةٌ لَا فِي كلِّ موضعٍ بل قد تكون كلّها أصولاً أَلا ترى أنَّ أَوَى وَيَوْم وسل كلّها أصُول
فصل
ويُعرّفُ الزائِدُ من الأصليّ بثلاثةِ أشياءَ
стр. 695
الِاشْتِقَاق وَهُوَ أثبتُها
وعدمُ النظير فِي الْأُصُول
وكثرةُ زيادةِ ذَلِك الْحَرْف
فمثالُ الْمَعْرُوف بالاشتقاق مَضْرُوب ومستضرب فالميم وَالْوَاو وَالسِّين وَالتَّاء زَوَائِد لأنَّها غيرُ مَوْجُودَة فِي ضَرْب وضَرَبَ
وَمِثَال عدمِ النظيرِ كَنَهْبَل فالنونُ زَائِدَة لَا من طَرِيق الِاشْتِقَاق بل من جِهَة أنَّها لَو جُعلت أصْلاً لكانَ وزنُ الْكَلِمَة فعلّلٌ وَلَا نظيرَ لَهُ فِي الْأُصُول فيُقْضى عِنْد ذَلِك بِزِيَادَة النُّون
ومثالُ الْكَثْرَة زيادةُ الْهمزَة أفْكَل فإنَّ الهمزةَ فِيهِ زَائِدَة لَا من طريقِ الِاشْتِقَاق إذّ لَا يُعرف من الفاءِ والكافِ واللَاّم بِناءٌ غيرُ هَذَا وَلَا مِنْ عدم النظير لأنَّ الهمزةَ لَو كَانَت أصلا لكانَ وزنُ الْكَلِمَة فَعْلَلاً ونظائِرُه كثيرةٌ
وَقد يجْتَمع فِي الكلمةِ دليلان من هَذِه الثلاثةِ يقضيانِ زيادةَ الْحَرْف مثل أحْمر فإنَّ الاشتقاقَ والكثرةَ يدلَاّن على زيادةِ الْهمزَة
وتنْضُب يدلُّ الِاشْتِقَاق وعدمُ النظير على أنَّ التَّاء زائدةٌ واجتماعُ الثَّلَاثَة قَلِيل وسنبيّن ذَلِك فِي كلِّ حرفٍ نمرُّ بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فصل
وَإِذا اعتبرتَ الكلمةَ قابِلتَ الأُصولَ بِالْفَاءِ وَالْعين واللاّم وأتيت بِالزَّائِدِ بِعَيْنِه
стр. 696
فتقولُ فِي ضارِب فَاعل وَفِي مَضْرُوب مَفْعول وَفِي ضَريب فَعِيل وَفِي مُسْتَضْرب مستفعِل وكذلكَ مَا أشْبَهه فإنْ كانْ قد نُقِصَ من أصلِه شيءٌ نقصتَه فِي الْمِثَال نَحْو أقمتُ فوزنه أفَلْتُ وَإِن قُدّم أصلٌ من مَوْضعِه قدّمتَه فِي الْمِثَال نَحْو أيْنُق وَزنه أَعْفُل
فصل
وحروفُ الزِّيادة تُزادُ لسبعةِ أَشْيَاء وهيَ فِي الْمَعْنى مثلٌ ألفِ ضَارب وَمِيم مُكْرم والإلحاقُ مثل الْبَاء فِي جَلْبب والمدُّ فِي الْألف وَالْيَاء وَالْوَاو فِي كتاب وقَضيب وَرَسُول والتَّعويض وذلكَ فِي التكسير والتَّصْغير نَحْو سَفَارج وسُفَيْرِج والتكثير مثل ألف قَبَعْثَرَى والتوصُّل وَهِي همزةُ الْوَصْل لأنَّها تُوصِّل بهَا إِلَى النُّطْقِ بالسَّاكن وَالْبَيَان مثل هَاء السكت فِي كِتابِيَهْ وحِسَابِيَهْ
فصل
والأصْلُ فِي هَذِه الحروفِ فِي الزِّيَادَة حروفُ المدِّ لِسُكونِها واستطالتِها ولين الصَّوت بهَا وعُذوبةِ النُّطْق بهَا وَالْبَاقِي مشبَّهٌ بهَا أَو بِمَا يُشْبهه فالهمزةُ تُشْبِهُ الألفَ إِذْ هِيَ مِنْ مَخْرجها وتحوّلُ إِلَيْهَا وتُصوّرُ بصورتها والنونُ تشبهُ الْوَاو أَيْضا فِي مَخْرجها وغُنَّتها وَتغَير طبيعتها بالحركة وَالْمِيم تشبه الْوَاو فِي مخرجها وغنتها وَالتَّاء تشبه
стр. 697
الْوَاو لقربِ مخرجها مِنْهَا وهمسها وانتشارها والنفخ المصاحبِ لَهَا والسّينُ تشبه التَّاء فِي الهمس والهاءُ تشبه الْألف لخفائِها وقُرْبها مِنْهَا فِي المخرَج وتشبهُ الهمزةَ أَيْضا واللاّمُ تُشْبه النونَ فِي انبساطها وتقرب من مخْرَجِها لأنَّ اللاّمَ تخرجُ من أسَلَةٍ اللسانِ وحافته الْيُمْنَى والنونُ من أَسَلة اللِّسَان
فصل
وتكثرُ زيادةُ هَذِه الحروفِ وتقلُّ على قَدْر نِسْبتها من حروفِ المدِّ لأنَّ حروفَ المدِّ أكثُرها زِيَادَة
فصل
وأصلُ التَّصريفِ الزيادةُ لأنَّ الأغْراضَ الَّتِي ذَكَرْناها لَا تتعلَّقُ إلَاّ بهَا فأمَّا البدلُ فلأمرٍ لَفْظِي
стр. 698
بابُ زِيَادَة حُرُوف المدّ
وَهِي الواوُ والياءُ والألفُ
اعْلَم أنَّ الألفَ لَا تكونُ أصلا فِي الأفعالِ والأسماءِ المعْرَبة وإنَّما تكونُ إمَّا بَدَلاً وإمَّا زَائِدَة فَكونُها بَدَلا يُذكَر فِي بَابه وأمَّا كونُها زَائِدَة فَلَا تقعُ أوّلاً بحالٍ لأنَّها ساكنةٌ والابتداءُ بالسَّاكن مُحال بل تقَع ثَانِيَة كالألفِ فِي فَاعل مثل ضارِب وكابِر وثالثةٌ كألفِ التكسير نَحْو دَراهِم ودَنانير وكألفِ المدِّ المحْضِ مثل كتاب وحِسَاب ورابعةٌ نَحْو شِمْلال وحِمْلاق وخامسةً نَحْو حَبَرْكى وسادسةً للتكثير نَحْو قَبَعْثَرى وضَبَغْطرى وَلم يجيءْ على غيرِ هَذَا
فأمَّا ألفاتُ الحروفِ مثل ألف مَا وَلَا وبَلى فأَصْلٌ لأنَّه لَا اشتقاق للحروف يُعْرَف بِهِ الأصلُ من الزّائد وَكَذَلِكَ الْأَسْمَاء الموغِلةُ فِي شبه الْحُرُوف نَحْو الفِ إِذا ومَتى وَمَا يُعْرَف بِهِ زيادةُ الْألف فِيمَا ذكرنَا قد تقدّم ذِكْرُه
стр. 699
فصل
وأمَّا الياءُ فقد زيدَت أوّلاً للمضارعة نَحْو يضْرِب وثانيةً فِي فَيْعل نَحْو صَيْرَف وخَيْفَق وثالثة فِي فَعِيل نَحْو قَضيب وظريف وَفِي فِعْيل بِكَسْر الْفَاء نَحْو عِثْير وحِذْيم فأمَّا فَعْيَل بِفَتْح الْفَاء فليسَ فِي الْكَلَام ورابعةً كالياء فِي قِنْديل وخامِسةً كياءِ قناديل والسلحفية
стр. 700
وأمَّا الواوُ فَلَا تُزادُ أوّلاً لِوَجْهَيْن
أَحدهمَا ثِقَلُها فِي نفْسِها ولزومِ تحرّكها بِالِابْتِدَاءِ وَإِذا زيدتْ حَشْواً أمكنَ أنْ تكونَ سَاكِنة
وَالثَّانِي أنَّها لَو زيدتْ أوّلاً لجازَ أنْ يكونَ أوّلُ الكلمةِ واواً وتدخلُ عَلَيْهَا واوُ العطفِ فتشبه صَوْتاً مُنْكرا وَقيل لَو زيدت أوّلاً لجازَ أَن تكون مَضْمُومَة فكانَ يجوزُ قَلْبُها همزَة فكانَ يؤدّي إِلَى اللَّبْس وَقد زيدت ثَانِيَة كَجَوْهَر وشَوْذَر وثالثةً مثل جَدْوَل وقَسْوَر ورابعةً مثل زُنْبَور وعُصْفُور وخامسةً مثل قَلَنْسُوة وقمحدوة
стр. 701
فصل
والضَّابطُ فِي زِيَادَة الْوَاو وَالْيَاء مِنْ غيرِ جهةِ الِاشْتِقَاق أنَّك إِذا وجدتَ وَاحِدَة مِنْهُمَا مَعَ ثلاثةِ أحْرفٍ أصولٍ من غير تَكْرِير قضيتَ بزيادتِها لأنَّها فِي الِاشْتِقَاق كَذَلِك فَحُمِلَت على الْأَكْثَر
فصل
أمَّا المكررُ مثل وسْوَسه وصِصية فالواوُ والياءُ فيهمَا أصْلانِ لأنَّك لَو قَضَيْتَ بزيادتِها فِي كلا موضعيهما لبقي الأصلُ مَعَك حَرْفَيْن وَلَا تكونُ الأصولُ على ذَلِك وإنْ قضيتَ بزيادتِها فِي أحدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَيْناً كنتَ متحكّماً وَإِن تخيّرت كانَ تحكّماً أَيْضا فَلم يبقَ إلَاّ القضاءُ بأصالتها فِي الْمَوْضِعَيْنِ
فصل
فِي زيادةِ الهمزةِ
إِذا وَقعت الهمزةُ أوّلاً وبعدَها ثلاثةُ أحرفٍ أصولٍ حُكِمَ بزيادتها وأكثرُ مَا يُقْضَى بذلك بالاشتقاق مثل أحْمَر وأفْضَل وغيرِهما من الصِّفاتِ لأنَّ ذلكَ من الحُمْرة والفَضْل فأمَّا الأسماءُ الَّتِي فِي أوَّلها همزةٌ وَلَا يُعرفُ لَهَا اشتقاقٌ فيُحكُم بزيادةِ الْهمزَة فِيهَا
стр. 702
حملا على الأكثرِ وَذَلِكَ نَحْو أفْكَل وَهُوَ الرِّعْدة وَلَا اشتقاق لَهُ وجمعُه أَفاكل وَلَو سميتَ بِهِ رجلا لم تَصْرِفه للوزنِ والتعريف
وأمّا أيْدَع فَقيل هُوَ طَائِر وَقيل هُوَ الزَّعْفَران وهمزته زَائِدَة حملا على الْأَكْثَر وَذَلِكَ أكثَرُ من زيادةِ الْيَاء هُنَا إِذا كَانَ أفعل أكثرَ من فيعل وَحكى بعضُهم عَن بعض الْعَرَب يدّعت الثوبَ إِذا صبغته بالزَّعْفَران فأسْقَط الْهمزَة فَهَذَا الدَّليلُ من جِهَة الِاشْتِقَاق
وأمَّا الأَوْتَكى فَهِيَ أفْعَلى لأنَّ زِيَادَة الهمزةِ أوّلاً أكثرُ من زِيَادَة الْوَاو ثَانِيَة وَهُوَ ضَرْبٌ من التَّمْر
وإمّا إصْليت فإفعيل للكثرةِ والاشتقاق لأنَّه من صَلَتَ وانْصَلَت أَي أسْرع
وأمّا إدْرَوْن فإفْعَوْل لأنَّه مُشْتَقٌّ من الدّرْن لِأَنَّهُ دُرْديّ الزَّيْت وَذَلِكَ كالدَّرن
стр. 703
وإعْصار أفْعال من الْعَصْر
وأمَّا أرَوْنان فَيحْتَمل ثلاثةَ أوجه
أظهرُها أنّها أفْعَلان من الرَّون وَهُوَ الشِّدَّة يقالُ يومٌ أرَوْنان أَي شَدِيد قَالَ الشَّاعِر من // الوافر //
(فَظَلّ لنسوةِ النّعْمان منّا ... على سَفَوان يومٌ أرْوَناني)
والقوافي مجرورة وأرادَ أرَوْنانيّ فسكّنَ
والوجهُ الثَّاني أَن يكون أفْوَعالاً فالرّاء فاؤه والنونان عينُه ولامُه وَالْبَاقِي زَوَائِد من الرنّة
والثَّالث فوعلاناً من أرن يأرَنُ أرَناً وَهُوَ النشاط فعلى هَذَا الْهمزَة وَالرَّاء وَالنُّون أصُول فوزنه فَوْعلان
стр. 704
وأمّا إمّعة فالهمزةُ فِيهِ أصلٌ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّه صفةٌ وليسَ فِي الصِّفَات إِفْعَلة وَلَا إفعل بِكَسْر الْهمزَة
والثَّاني أنَّا لَو قَضَيْنا بزيادتِها لكَانَتْ الميمُ فاءها وعينَها وَهُوَ شاذٌّ لم يأتِ مِنْهُ إلَاّ دَدَن وكَوْكَب وَيجب أَن يُحملَ على الْأَكْثَر لَا على الشاذّ وأمَّا إمَّرٌ وإمّرةٌ فأصلٌ أيْضاً لِمَا ذكرنَا
فَإِن قيلَ فإمَّعة من مَعَ لأنَّه الَّذِي يكونُ مَعَ كلَِّ أحدٍ
قيل لَهُ إمَّعة ليسَ مُشْتَقّاً من مَعَ لأنَّ مَعَ اسمٌ جامِدٌ لَا يُشتقَّ مِنْهُ وإنَّما اللفظُ قريبٌ من الفظِ وَالْمعْنَى قريبٌ من الْمَعْنى وَهَذَا لَا يُوجب الاشتقاقَ أَلا تَرى أنَّ سَبِطاً وسِبَطْراً ودَمِثاً ودِمَثْراً بِمَعْنى وَاحِد وَلَا يُحكم بِزِيَادَة الرَّاء ويدلُّ على أَن إمّراً همزتُه أصلٌ أنَّه من الْأَمر لأنَّه المؤتمر لكلِّ أحد
стр. 705
وأمَّا أوْلَق فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أنَّه أفْعَل من الوَلَق وَهُوَ السُّرْعة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿إذْ تَلِقُونه بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ على قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بكسرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف وضمِّها وَمِنْه قيلَ للأحمقِ أوْلَق لسرعته فعلى هَذَا لَو سمَّيتَ بِهِ لم تَصْرِفْه
والقولُ الثَّاني هُوَ فَوْعَل وَالْوَاو زَائِدَة والدليلُ عَلَيْهِ قَوْله للمجنون مَأْلوقٌ ومُؤوْلق على مَفْعُول ومُفَوْعَل ويجوزُ أنْ تكونَ من الوَلَق أَيْضا وتكونَ الهمزةُ مبدلةً من واوٍ كَمَا أُبدلت واوُ أوَاصل همزَة
следующие страницы →