Полный текст (964 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
فصل
والضَّابطُ فِي زِيَادَة الْوَاو وَالْيَاء مِنْ غيرِ جهةِ الِاشْتِقَاق أنَّك إِذا وجدتَ وَاحِدَة مِنْهُمَا مَعَ ثلاثةِ أحْرفٍ أصولٍ من غير تَكْرِير قضيتَ بزيادتِها لأنَّها فِي الِاشْتِقَاق كَذَلِك فَحُمِلَت على الْأَكْثَر
فصل
أمَّا المكررُ مثل وسْوَسه وصِصية فالواوُ والياءُ فيهمَا أصْلانِ لأنَّك لَو قَضَيْتَ بزيادتِها فِي كلا موضعيهما لبقي الأصلُ مَعَك حَرْفَيْن وَلَا تكونُ الأصولُ على ذَلِك وإنْ قضيتَ بزيادتِها فِي أحدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَيْناً كنتَ متحكّماً وَإِن تخيّرت كانَ تحكّماً أَيْضا فَلم يبقَ إلَاّ القضاءُ بأصالتها فِي الْمَوْضِعَيْنِ
فصل
فِي زيادةِ الهمزةِ
إِذا وَقعت الهمزةُ أوّلاً وبعدَها ثلاثةُ أحرفٍ أصولٍ حُكِمَ بزيادتها وأكثرُ مَا يُقْضَى بذلك بالاشتقاق مثل أحْمَر وأفْضَل وغيرِهما من الصِّفاتِ لأنَّ ذلكَ من الحُمْرة والفَضْل فأمَّا الأسماءُ الَّتِي فِي أوَّلها همزةٌ وَلَا يُعرفُ لَهَا اشتقاقٌ فيُحكُم بزيادةِ الْهمزَة فِيهَا
стр. 702
حملا على الأكثرِ وَذَلِكَ نَحْو أفْكَل وَهُوَ الرِّعْدة وَلَا اشتقاق لَهُ وجمعُه أَفاكل وَلَو سميتَ بِهِ رجلا لم تَصْرِفه للوزنِ والتعريف
وأمّا أيْدَع فَقيل هُوَ طَائِر وَقيل هُوَ الزَّعْفَران وهمزته زَائِدَة حملا على الْأَكْثَر وَذَلِكَ أكثَرُ من زيادةِ الْيَاء هُنَا إِذا كَانَ أفعل أكثرَ من فيعل وَحكى بعضُهم عَن بعض الْعَرَب يدّعت الثوبَ إِذا صبغته بالزَّعْفَران فأسْقَط الْهمزَة فَهَذَا الدَّليلُ من جِهَة الِاشْتِقَاق
وأمَّا الأَوْتَكى فَهِيَ أفْعَلى لأنَّ زِيَادَة الهمزةِ أوّلاً أكثرُ من زِيَادَة الْوَاو ثَانِيَة وَهُوَ ضَرْبٌ من التَّمْر
وإمّا إصْليت فإفعيل للكثرةِ والاشتقاق لأنَّه من صَلَتَ وانْصَلَت أَي أسْرع
وأمّا إدْرَوْن فإفْعَوْل لأنَّه مُشْتَقٌّ من الدّرْن لِأَنَّهُ دُرْديّ الزَّيْت وَذَلِكَ كالدَّرن
стр. 703
وإعْصار أفْعال من الْعَصْر
وأمَّا أرَوْنان فَيحْتَمل ثلاثةَ أوجه
أظهرُها أنّها أفْعَلان من الرَّون وَهُوَ الشِّدَّة يقالُ يومٌ أرَوْنان أَي شَدِيد قَالَ الشَّاعِر من // الوافر //
(فَظَلّ لنسوةِ النّعْمان منّا ... على سَفَوان يومٌ أرْوَناني)
والقوافي مجرورة وأرادَ أرَوْنانيّ فسكّنَ
والوجهُ الثَّاني أَن يكون أفْوَعالاً فالرّاء فاؤه والنونان عينُه ولامُه وَالْبَاقِي زَوَائِد من الرنّة
والثَّالث فوعلاناً من أرن يأرَنُ أرَناً وَهُوَ النشاط فعلى هَذَا الْهمزَة وَالرَّاء وَالنُّون أصُول فوزنه فَوْعلان
стр. 704
وأمّا إمّعة فالهمزةُ فِيهِ أصلٌ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّه صفةٌ وليسَ فِي الصِّفَات إِفْعَلة وَلَا إفعل بِكَسْر الْهمزَة
والثَّاني أنَّا لَو قَضَيْنا بزيادتِها لكَانَتْ الميمُ فاءها وعينَها وَهُوَ شاذٌّ لم يأتِ مِنْهُ إلَاّ دَدَن وكَوْكَب وَيجب أَن يُحملَ على الْأَكْثَر لَا على الشاذّ وأمَّا إمَّرٌ وإمّرةٌ فأصلٌ أيْضاً لِمَا ذكرنَا
فَإِن قيلَ فإمَّعة من مَعَ لأنَّه الَّذِي يكونُ مَعَ كلَِّ أحدٍ
قيل لَهُ إمَّعة ليسَ مُشْتَقّاً من مَعَ لأنَّ مَعَ اسمٌ جامِدٌ لَا يُشتقَّ مِنْهُ وإنَّما اللفظُ قريبٌ من الفظِ وَالْمعْنَى قريبٌ من الْمَعْنى وَهَذَا لَا يُوجب الاشتقاقَ أَلا تَرى أنَّ سَبِطاً وسِبَطْراً ودَمِثاً ودِمَثْراً بِمَعْنى وَاحِد وَلَا يُحكم بِزِيَادَة الرَّاء ويدلُّ على أَن إمّراً همزتُه أصلٌ أنَّه من الْأَمر لأنَّه المؤتمر لكلِّ أحد
стр. 705
وأمَّا أوْلَق فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أنَّه أفْعَل من الوَلَق وَهُوَ السُّرْعة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿إذْ تَلِقُونه بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ على قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بكسرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف وضمِّها وَمِنْه قيلَ للأحمقِ أوْلَق لسرعته فعلى هَذَا لَو سمَّيتَ بِهِ لم تَصْرِفْه
والقولُ الثَّاني هُوَ فَوْعَل وَالْوَاو زَائِدَة والدليلُ عَلَيْهِ قَوْله للمجنون مَأْلوقٌ ومُؤوْلق على مَفْعُول ومُفَوْعَل ويجوزُ أنْ تكونَ من الوَلَق أَيْضا وتكونَ الهمزةُ مبدلةً من واوٍ كَمَا أُبدلت واوُ أوَاصل همزَة
стр. 706
وأمَّا أرنب وإصبع وأُبْلم وإثْمِد وإثْلَب فالهمزةُ فيهنّ زائدةٌ وَهِي أسماءٌ حُملتْ على الْأَكْثَر وَبَعضهَا مشتقٌّ وَهُوَ إثمد فَإِنَّهُ من الثَّمد وَهُوَ الماءُ الْقَلِيل
مَسْأَلَة
أوّل أفْعَل الهمزةُ فِيهِ زائدةٌ والكلمةُ من بَاب دَدَن فاؤها وعينها من
стр. 707
مَوْضع وَاحِد والدَّليلُ على ذَلِك أنَّها أفْعَل الَّتِي للتَّفضيل لأنَّها تَصْحَبُها من نَحْو قَوْلك هَذَا أوَّل من هَذَا وَلَا يجوزُ أَن تكونَ فَوْعَلاً وَلَا فعّلاً لأنَّ هذَيْن البناءَين ليسَا للتفضيل
وذهبَ قومٌ إِلَى أنَّ أصل أوَّل من آل يؤول واصله أَأْوَل فقلبت الهمزةُ الثانيةُ واواً ثمَّ أُدْغِمت
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ من وأَل يَئِل فاصله أَوْأل ثمَّ أُبْدِلت الهمزةُ الَّتِي بعد الواوِ واواً ثمَّ أُدْغِم وكلا الْقَوْلَيْنِ خَطأ لأنَّ حُكْمَ الهمزةِ السَّاكنةِ الواقعةِ بعد هَمْزَةٍ مفتوحةٍ أنْ تُقْلَبَ ألفا مثل آدم وحكَم الهمزةِ المفتوحةِ إِذا أريدَ تخفيفُها أنْ تُنقَل حركتُها إِلَى مَا قبلَها فأمَّا أنْ تُبْدَلَ واواً فَلَا
فَإِن قيلَ الإبدالُ هُنَا شاذّ كَمَا أنَّ دَعْوى كونِ الْفَاء وَالْعين وَاوِين شاذٌّ قيلَ عَنهُ جوابان
أَحدهمَا أنَّ كونَ الْفَاء وَالْعين هُنَا من مَوْضعٍ وَاحِد ليسَ من الشاذِّ لأنَّ الهمزةَ هُنَا قبلهمَا وبسببِ ذَلِك لزمَ الإدغامُ فَلم يلْزم الثّقل المحذورُ
وَالثَّانِي أنَّ شذوذَ التكرير أقربُ من شذوذ الْإِبْدَال فِيمَا ادَّعوا
стр. 708
مَسْأَلَة
الهمزةُ فِي إوزّة زائدةٌ وأصلُها إفْعَلة لأنَّ الهمزةَ بعدَها ثلاثةُ أحرف أصُول وَهُوَ اسمٌ غيرُ صفةٍ فَلَا يمْنَع مَجِيئه على هَذَا الْبناء كَمَا امتَنَع فِي إمَّعة وَلَا يجوز أَن تكونَ الهمزةُ وَالْوَاو أصلَيْن إِذْ لَيْسَ فِي الْأُصُول وزّ وَلَا أنْ تكونَ الْوَاو زَائِدَة لأنَّ ذَلِك يصيرُ إِلَى فَوْعَل وَلَا نظيرَ لَهُ
مَسْأَلَة
الهمزةُ فِي إشْفَى زائدةٌ وَهُوَ اسمٌ من شَفَى يَشْفي وَالْجمع أشافي وليسَ ذَلِك بشاذّ إنَّما الشذوذُ فِيهِ إِذا كَانَ صفة
стр. 709
مَسْأَلَة
أرْوَى فَعْلى وَالْجمع أرَاويّ وَلم تَنْصرف لِأَلف التَّأْنِيث
مَسْأَلَة إدْرَوْن إفْعول من الدَّرن لأنَّ مَعْنَاهُ دُرديّ الزَّيْت وَيُقَال أَيْضا فلَان على إدرونه أَي على أَصله
مَسْأَلَة
أُفْعُوان أُفْعُلان وأصلُ الْكَلِمَة من الفَعْو وَهُوَ السُّمّ وَقيل هُوَ مقلوب من فَوْعة الطيِّب أَي حِدّته فالفاء وَالْعين وَالْوَاو أصُول وَوزن أفْعَى أفعل
مَسْأَلَة
فِي وزن أرْطَى قَولَانِ
стр. 710
أَحدهمَا هُوَ فَعْلى وألفُه للإلحاق بِجَعفر والدليلُ على ذَلِك قَوْلهم أديمٌ مأروط أَي مدبوغٌ بالأرطى ومأْروط مَفْعُول الْبَتَّةَ
وَالثَّانِي هُوَ أفْعَل فهمزتُه زَائِدَة وَالدَّلِيل على ذَلِك قَوْلهم أديمٌ مَرْطيّ فِي لغةٍ صَحِيحَة وَقد قَالُوا أديمٌ مُؤرْطِي فيحتملُ أَن يكونَ مُفَعْلِى فَتكون الهمزةُ أصلا وَهُوَ مثل مُسَلْفِى ومُجَعْبِى وَأَن يكونَ وزنُه مُفَعْلاً على القَوْل الثَّانِي والأوّل أقيسُ فإنْ سمَّيتَ بِهِ رجلا مَعَ الحكم بزيادةِ الهمزةِ لم تصْرِفه للوزنِ والتعريف
مَسْأَلَة
أثفيّة فُعليّة عِنْد قومٍ لأنَّهم أَخَذُوهُ من تَأثَّف القومُ حولَه إِذا أحاطوا بِهِ وأُفْعُولَة عِنْد آخَرين ودلَّ على ذَلِك قولُ الشَّاعِر ( ... وصَالِياتٍ ككما يؤثفين)
стр. 711
ووزنه يُؤفْعَلن وَقيل يُفَعْلَين فيخرّجُ القولانِ على المذهبين فِي الْهمزَة
مَسْأَلَة
يُقَال عَجينٌ أنْبَجان وَشَيْء أَخْطَبَان ووزنهما أفْعلان فالهمزةُ زائدةٌ ويدلُّ على ذَلِك وجود الشَّرْط الَّذِي ذَكرْنَاهُ من وُقُوعهَا مَعَ ثلاثةِ أصُول ولأنَّ أنبجان من معنى النَّبْج وَهُوَ مَا يخرج بِالْيَدِ من نفخٍ فَكَذَلِك الْعَجِين وأخْطبان من الْخُطْبة وَهِي لونٌ
مَسْأَلَة إصْلِيت إفْعِيل من صَلَت وَأَصله السرعة
وإجْفِيل إفْعيل من جفَل وإخْرِيط من خَرط وشَرطُ زِياتها مذكورٌ موجودٌ على مَا ذكرنَا
стр. 712
فصل
وأمَّا زيادةُ الهمزةِ حَشْواً فقليلٌ لَا يُقدّم عَلَيْهِ إلَاّ بدليلٍ ظَاهر وَمهما أمكَنَ أَن يكونَ أصْلاً لم يُحكَم بزيادتها وعلّةُ ذَلِك انَّ الهمزةَ ثقيلةٌ والزيادةُ فِي الحشْوِ والطَّرفِ تكون لِمَعْنى نَحْو التَّصْغير والتكسير والمدِّ والتأنيث وَلَيْسَت الهمزةُ من حروفِ هَذِه الْمعَانِي بخلافِ زيادتها أوّلاً فإنَّها تَأتي لِمَعْنى وَهُوَ المبالغةُ والتعديةُ وَمَا أشْبَههما فإنْ وجدتَها حَشْواً أوْ طرفا فاحكم بأصالتِها إلَاّ أنْ يصحَّ دليلٌ على زيادتِها فَمن الْأُصُول زِئْبق وضِئْبِل
فصل
وَمِمَّا جَاءَت فِيهِ زائدةٌ وسطا حُطَائِط وإنَّما عُلم ذَلِك بالاشتقاق ولأنَّ الحُطائط الصغيرُ فكأنَّه مَحْطُوط
وَمن ذَلِك جَمَلٌ جُرائِض همزتُه زائدةٌ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا قولُهم فِي مَعْنَاهُ جِرْواض
стр. 713
والثَّاني أنَّه الجملُ الكثيرُ اللحمِ الْعَظِيم فَهُوَ من الجَرَض وَهُوَ الغَصَص فِي الصدْرِ لأنَّ ذَلِك تطابقٌ وازدحام
وَمِنْهَا النِئِدِلان هَمْزَتُه زائدةٌ وَهُوَ الكابوس لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا قَوْلهم فِي مَعْنَاهُ النَيْدُلان بِالْيَاءِ فقد ذهبت الْهمزَة
والثَّاني أنَّه من معنى النَدْل وَهُوَ أحْذُ الشَّيْء بعدَ الشَّيْء
وَمِنْهَا شَمْأَل بزيادةِ الْهمزَة ثَانِيَة وثالثةً لأنَّها من شملت الرّيح وَالرِّيح شَمْلٌ وشمول وشَمال بستِّ لُغَات
فصل
وَمن زيادتِها أخيراً امرأةٌ ضَهْياء وضَهْيَاء بالمدِّ وَالْقصر وَهِي الَّتِي لَا تحيض
стр. 714
وقيلَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا وَقَالَ الزّجاجُ همزتُها فِي القصرِ أصلٌ وحجَّةُ الْأَوَّلين من ثَلَاثَة أوجه
أَحدهمَا أنَّ اشتقاقَها من المضاهاة وَهِي من الْيَاء والمرأةُ الَّتِي هَذِه صِفتُها تضاهي الرِّجَال
والثَّاني أَنَّهَا لَو كَانَت أصلا لكَانَتْ الياءُ زائدةٌ فكانَ البناءُ لَا نظيرَ لَهُ إذْ ليسَ فِي الْكَلَام فَعْيَل بِفَتْح الْفَاء فَإِن قيل لِمَ لَا تكونُ الياءُ أصلا أَيْضا
قيل لأنَّ الياءَ لَا تكونُ أصلا مَعَ ثلاثةِ أحرفٍ أصُول
والثَّالثُ قَوْلهم فِي مَعْنَاهَا ضَهْيَاء بالمدّ وَهَذَا قاطعٌ بِزِيَادَة الْهمزَة لأنَّ الهمزةَ هُنَا للتأنيث
فإنْ قيل لِمَ لَا تكونُ أصلا على وزنِ فَعْلال كناقة خَزْعال قيل لثلاثةِ أوجه
стр. 715
أَحدهَا أنَّ الياءَ لَا تكونُ أصلا مَعَ ثلاثةِ أحرفٍ أصولٍ كَمَا تقدَّم
والثَّاني أنَّها غيرُ مصروفةٍ وَلَا سببَ إِلَّا همزةُ التَّأْنِيث
وَالثَّالِث أنَّ فَعْلالاً لَيْسَ فِي كَلَامهم وخَزْعال لَا يثبتُه البصريون وَإِذا ثبتَ كانَ شاذاً
مَسْأَلَة
الهمزةُ فِي الغِرْقئ وَهُوَ قِشْر البيضةِ الْأَسْفَل أصلٌ وَقَالَ الزجّاجُ هِيَ زائدةٌ قالَ لأنَّه من معنى الغَرَق لأنَّ تِلْكَ القِشْرةَ تغتَرِقُ مَا تحوي عَلَيْهِ أَي تُخْفِيه أَو يغْتَرِقُها مَا فَوْقهَا وَقَالَ ابْن جنّي وغيرُه لَا يُحكم بزيادةِ الهمزةِ غيرَ أوَّلٍ إِلَّا بثَبَتٍ وَمَا ذُكر من الِاشْتِقَاق فليسَ بقاطع لبُعْدِه من الْمَعْنى وَلَو قرب لم يكن حجّةً أَيْضا إِذْ يجوزُ أَن يكونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا والأصولُ مُخْتَلفَة مثل دَمِث ودِمثر وسَبِط وسِبَطْر وأشْبَهُ شيءٍ مِمَّا نَحن فِيهِ قولُهم كَرَفَ الحِمارُ إِذا تشمَّم البولَ ورفَع رَأسه والكِرْفئ السَّحابُ الْمُرْتَفع وهمزتُه أصلٌ وَلَا يقالُ هُوَ من كَرَف الْحمار وإنْ تقارَب مَعْنَاهُمَا
стр. 716
مَسْأَلَة
أُرْجُوان أُفْعُلان من معنى الرجا وَهُوَ صِبْغٌ أَحْمَر لأنَّه يُرْجَى أَي يُطلبُ لِحُسْنِه أَو يُرجى بَقَاؤُهُ لِشدَّتِه فالهمزةُ وَالنُّون زائدتان وَقيل وَزْنُه أُفْعُوال من رَجَن إِذا أَقَامَ فكأنَّ هَذَا الصِّبْغَ يدومُ وَقيل فُعْلُوان من الأرَج وَهُوَ الرِّيحُ لأنَّ لَهُ ريحًا
مَسْأَلَة
الهمزةُ فِي إصْطَبل وإرْدخل أصْلٌ لِوجهين
أَحدهمَا أنَّ مَعهَا أربعةَ أحْرُفٍ أُصول ومثلُ هَذَا يحكمُ على حروفها كلّها بالأصالةِ لأنَّ الهمزةَ ثقيلةٌ والأرْبَعةَ مُسْتَثْقَلةٌ وَلَيْسَت زيادةُ الهمزةِ فِيهَا لِمَعْنى فَلَا وجْهَ إِذا للزِّيادة
والثَّاني أنَّ الكلمةَ أعجميةٌ والأعجميُّ لَا يُعرف لَهُ أصولٌ حَتَّى يُحكم على بعض حُرُوفه بالزِّيادة إِلَّا فِي الْألف فإنَّها لخفتها وَكَثْرَتهَا يحكُم عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي
стр. 717
الأعْجمية وعَلى هَذَا قَالُوا همزَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وأبْريسم أصل
مَسْأَلَة
الألفُ على أربعةِ أضْرب
أصْلٌ وَذَلِكَ فِي الحروفِ والأسماءِ المُوغلةِ فِي شَبَهها
وبَدَلٌ من أصلٍ نَحْو الف مَاء وَقَالَ وَبَاعَ
وبدلٌ من زَائِد كألف مِعْزى وحَبَنْطَى فإنَّها بَدَلٌ من الْيَاء الَّتِي للإلحاق
وزائدة للتأنيث كألفِ حُبْلى وزائدةٌ للتكثير كألفِ قَبَعْثَرى وَلَيْسَت للإلحاق إذْ ليسَ فِي الْأَسْمَاء سداسيٌّ فتحلق بِهِ
стр. 718
مَسْأَلَة
الألفُ فِي مُوسى الْحَدِيد لامُ الْكَلِمَة فِي أحدِ الْقَوْلَيْنِ والميمُ زائدةٌ واشتقاقُه من أَوْسَيْتَ رأسَه إِذا حلقته فَمُوسى مُفْعَل مثل مُعْطى فالحديدةُ مُفْعَل بهَا والرأسُ مَفْعَل بِهِ
والقولُ الثَّاني هِيَ للتأنيث واشتقاقُه من ماسَ يَمِيسُ فكأنَّ الحديدةَ لكثرةِ تحرّكها فِي الحِلاق تَميسُ أَي تضطرِبُ فوزنها فُعْلى
وأمَّا مُوسى وعِيسى عَلَمين فالألف فيهمَا لغير التَّأْنِيث وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِذا نكّرْتَهما صَرَفْتَهما لأنَّهما أعْجَميان فَلَا يُقْضى على ألفهما بالتأنيث
مَسْأَلَة
الألفُ فِي قَطُوْطَى بدلٌ من الْوَاو وأصلُ الكلمةِ من القَطَوان وَقد
стр. 719
كُرِّرت فِيهَا العينُ وَاللَّام فأصلها من قَطَوطو فقلبت الْوَاو الْأَخِيرَة الْفَا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وقيلَ هِيَ للتأنيثِ ووزنُها فَعَلاً فلامُها طاءٌ مكرَّرةٌ ولامُها الأولى واوٌ فَهِيَ مثل حَبَرْكى
وقيلَ الواوُ زائدةٌ والألفُ مُبْدَلةٌ من واوٍ ووزنُها فَعَوْلَلَ مثل فَدَوْكَس وسَرَوْمَط
وقيلَ وزنُها فَعَولا فألفُها للتأنيث وعَلى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ تكونُ الْكَلِمَة من القطّ
стр. 720
مَسْأَلَة
الْيَاء فِي يَرْبُوع ويَرْمَع ويَعْمَلة زائدةٌ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا الاشتقاقُ فإنَّه من رَبَع ورَمَع وعَمِل
والثَّاني أنَّ بعدَها ثلاثةَ أحجرفٍ أصولٍ وَذَلِكَ قاطعٌ بزيادتِها وَمن هُنَا حُكمَ على ياءِ ضَيْغَم وخَفَيْدَد بالزِّيادة
стр. 721
مَسْأَلَة
الياءُ فِي يَسْتَعُور اصلٌ عُرف ذَلِك بالسبر وَذَلِكَ أنَّ الواوَ فِيهَا زائدةٌ بِلَا خلاف فبقيَ فِيهَا من حُروف الزِّيَادَة الياءُ والسينُ والتَّاء ويمتنعُ أَن تكونَ كلّها زَائِدَة لأنَّ الكلمةَ تبقى على حرفين والحَكم على أحدِ الثَّلاثةِ بالزِّيادة تحكّمٌ فإنْ قلتَ لِمَ لَا تكونُ السِّينُ أصْلاً والآخرانِ زائدان من معنى سعر قيلَ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ جَعْلَ السينِ أصلا دون الْيَاء وَالتَّاء مَعَ إِمْكَان كونِه من يَعَر تَحكّمٌ
والثَّاني أنَّ مثالُ يَفْتَعُول معدومٌ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ
مَسْأَلَة
الْوَاو فِي تَرْقُوة زادئةٌ لأمرين
أَحدهمَا أنَّها مَعَ ثلاثةِ أحرفٍ أصُول
والثَّاني أنَّها لَو كَانَت أصلا لكَانَتْ على فَعْلُل وَلَا نظيرَ لَهُ فإنْ قيلَ لِمَ لَا تكونُ التَّاء زَائِدَة وَالْوَاو اصلاً قيلَ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ هَذَا تحكّم إذْ لَا مُرَجّحَ
стр. 722
٢٥١ -
والثَّاني أنَّ الحكمَ بزيادةِ الْوَاو أوْلى لِكَثْرَة زيادَتِها ومثلُه عَرْقُوة وأمَّا قَلَنْسُوَة فواوها زائدةٌ أَيْضا لأنَّ النونَ فِيهَا زائدةٌ فَتبقى الواوُ مَعَ ثلاثةِ أحرفٍ أصولٍ
مَسْأَلَة
الياءُ فِي يَأْجَج أصلٌ والكلمةُ من المُلْحق وإنَّما كَانَ كَذَلِك لأنَّها لَو كَانَت زَائِدَة لأدغم الجيمُ فِي الْجِيم ولَمَّا لم تدغَم عُلِمَ أنَّه مُلْحَقٌ بِجَعْفَر ونظيرُه قَرْدَد
стр. 723
بَاب زياة الْمِيم
حكُم الميمِ إِذا وقعتْ أوّلاً حكُم الهمزةِ إِذا كانَ بعدَها ثلاثةُ أحْرُفٍ أصولٍ حكَم بزيادتها وإنْ كانَ مَعَ أربعةِ أصولٍ فَهِيَ أصلٌ
فمنَ الأوَّل زيادتُها فِي اسمِ الفاعلِ والمفعولِ نَحْو مُكْرِم ومَضْرُوب ومِضْراب ومِنْحَار للْمُبَالَغَة وتُزَادُ فِي أوَّل المصدرِ نَحْو مَضْرَب ومَدْخَل وَفِي أوَّل المكانِ نَحْو مَجْلِس وَفِي أوَّل الزَّمَان نَحْو أتتِ الناقَةُ على مَنْتِجها أَي وَقت نِتاجها وَهَذَا كلّه ظاهرٌ فإنَّ الِاشْتِقَاق يدلُّ عَلَيْهِ
وَمن الثَّاني ميمُ مَرْزَجُوش الميمُ فِيهِ أصلٌ لأنَّ أربعةَ أحرفٍ أصُول والكلمةُ أَعْجَمِيَّة أَيْضا
стр. 724
فصل
فأمَّا زيادتُها وسَطاً وآخراً فَلَا يُحكمُ بِهِ إلَاّ بدليلٍ ظاهرٍ كَمَا ذكرنَا فِي الهمزةِ
فَمِمَّا زيدت فِيهِ وسَطاً لبنٌ قُمارِص أَي قارص لأنَّه بِمَعْنَاهُ من غير فَرْقٍ والفعلُ المأخوذُ مِنْهُ قَرَص اللَّبن فذهابُ الميمِ من الْفِعْل واسمِ الْفَاعِل الَّذِي هُوَ الأصلُ دليلٌ زيادتِها هُنَالك
وَمن ذَلِك أسدٌ هِرْماس لأنَّه من الهَرْس وَهُوَ الدقُّ وكأنَّ الكلمةَ قُوِّيت بالميمِ لتدلَّ على كثرةِ هَرْسِه
وَمن ذَلِك دُلامِص لأنَّه مأخوذٌ من الدِّلاص وَهُوَ البرّاق ويُقال دَلْمَص بغيرِ الف ودَمْلص بِتَقْدِيم الْمِيم على الألفِ وحذفِها والتقديمُ والتأخيرُ دليلٌ على زيادَتِها لأنَّ الاصلَ لَا يُتلاعبُ بِهِ
وَقَالَ المازنيّ الميمُ اصل كَدَمِث ودِمَثْر
стр. 725
فصل
وممَّا زيدت الميمُ فِي آخرِه زُرْقُم وحُلْكُم بِمَعْنى الأزْرق والحالك وفُسْحُم أَي مُنْفَسح وناقة دِلْقَم من الاندلاق لأنَّها الَّتِي أسنّت حَتَّى اندلقت أسنانُها ورجلٌ سُتْهُم لأنَّه العظيمُ الاست
مَسْأَلَة
الميمُ فِي مَنْجَنِيق أصلٌ والنُّون الأولى زائدةٌ وَالدَّلِيل على ذَلِك أنَّهم جَمَعُوهُ على مَجانيق فحذفوا النونَ وَلَا يجوزُ أنْ تكونَ المحذوفة أصلا لأنَّ الأصليّ لَا يُحذف وَهُوَ ثانٍ وَلَا يجوزُ أنْ تكونَ الميمُ زَائِدَة مَعَ أصالةِ النُّون إذْ لَو كَانَ كَذَلِك لحذفت
стр. 726
وبقيَ النُّون وَلَا يجوزُ أنْ يَكُونَا زائدين إِذْ ليسَ فِي الْأَسْمَاء مَا هُوَ كَذَلِك إِلَّا مَا انبنى على الْفِعْل نَحْو مُنْطَلق ومستخْرِج
فأمَّا إنْقَحْل فَقيل حروفُه كلّها أصُول مثل جِرْدَحْل وَلَا يَمْنَعُ ذَلِك كونُه من معنى القُحُولة لِما ذكرنَا من نَحْو سَبِط وسِبَطْر والصحيحُ أنَّ الهمزةَ والنونَ زائدتان وَهُوَ شَاذ وَلم يأتِ مِنْهُ إلاّ هَذِه الصفةُ
وقولُهم رَجُلٌ إنْزَهْوٌ وامرأةٌ إنْزهوَة وَقَوْلهمْ جَنَقُوهم شَاذ على انَّه مشتقُّ بحذفِ بعضِ الْأُصُول كَمَا تقولُ حَوْلَق إِذا قَالَ لَا حولَ وَلَا قوّةَ إلاّ بِاللَّه
مَسْأَلَة
الميمُ فِي مَنْجَنُون وَهُوَ الدُّولاب أصلٌ وَكَذَلِكَ النّون الأولى وَالنُّون الْأَخِيرَة
стр. 727
مكررةٌ ووزنُه فَعْلَلُول مثل عَضْرفُوط ودليلُ ذَلِك قَوْلهم مَناجين فأثبتوا النونَ الأولى وحذفوا الْأَخِيرَة كَمَا حُذفت الطَّاء من عَضَافير
مَسْأَلَة
الميمُ فِي مِعْزى أصلٌ لقَولهم ماعِز ومعيز ومَعْز وأمْعُز وَالْألف للإلحاق
مَسْأَلَة
الميمُ فِي مَأْجَج ومَهْدَد أصلٌ لأنَّها لَو كَانَت زَائِدَة لأُدغم المِثْل فِي المِثْل كَمَا فِي مِكَرٌ ومِفَرٌ فلَمَّا أظهرُوا دلَّ على أنَّهم قصدُوا الإلحاقَ بِجَعْفَر فإنْ قلتَ مَحْبَب كَذَلِك وميمه زَائِدَة قُلْنَا الأصلُ محبّ إلاّ أنَّه غُيِّر كَمَا تُغيّرُ الأعلامُ وَلَا يلزمُ مثلُه فِي مأجَج ومَهْدَد لأمرين
أَحدهمَا الأصلُ عدم التَّغْيِير وَالزِّيَادَة
стр. 728
والثَّاني أنَّ مَحْبباً ظاهرٌ فِي معنى الحُبّ وليسَ مأجَج ومَهْدَد ظَاهِرين فِي معنى أجّ وهدّ
مَسْأَلَة
الميمُ فِي مَعدّ أصلٌ لقَولهم تَمَعْدَدوا ووزنه تَفَعْلَلوا أَي كُونوا على أخلاقِ معدّ فإنْ قلتَ قد جاءَ تَمَفْعَل نَحْو تمدرَع وتمندَل وتَمَسْكَن قيل هَذَا شاذٌّ لَا يُقاسُ عَلَيْهِ على أنَّ الجيِّدَ فِيهِ تندلّ وتدرّع وتسكّن
مَسْأَلَة
الميمُ فِي مِرْعِزاء بكسرِ الْمِيم وَالْعين وإسكانِ الرّاء والمدّ وَالتَّخْفِيف زائدةٌ
стр. 729
ودليلُ ذَلِك قولُهم فِيهِ مَرْعِزّى بِفَتْح الميمِ وإسكانِ الرَّاء وَكسر الْعين وَالتَّشْدِيد والقَصْر لأنَّ الألفَ فِيهِ زائدةٌ والزَّايَ مكررةٌ فَيبقى مِرْعِز وَلَا نظيرَ لَهُ إذْ لَيْسَ فِي الْكَلَام مثلُ جِعْفِر وَإِذا ثبتتْ زيادتُها فِي أحد البِناءين ثبتتْ فِي الآخر كَمَا قَالُوا فِي تُرْتَب وَلَوْلَا ذَلِك لكَانَتْ الميمُ أصلا إذْ لَهُ فِي الْكَلَام نَظِير وَهُوَ طِرْمِساء
مَسْأَلَة
الميمُ فِي بُلْعُوم وحُلْقُوم زائدةٌ لأنَّهما من البَلْع وَالْحلق ويخرجُ على قَول المازنيّ أَن يكون أصلا كَمَا قَالُوا فِي دُلامِص
مَسْأَلَة
اخْتلفُوا فِي مِيم مَلك فَذهب الجمهورُ إِلَى أنَّها زَائِدَة ثمّ اختلفَ هَؤُلَاءِ فِي الأصلِ فَقَالَ أكثُرهم أصلُها مَلأَكٌ وَهُوَ مَفْعَل واستَدلّوا على ذَلِك بقول الشّاعر من // الطَّوِيل //
(فَلَسْتُ لإنسيٍّ ولكنْ لِمَلأَكٍ ... تنزَّلَ من جوِّ السماءِ يصوب)
стр. 730
وبقولهم ألكني إِلَيْهَا وَهُوَ أفِلْني وأصلُه ألئكني إلاّ أنَّهم ألْقَوا حركةَ الهمزةِ على اللاّم وحَذَفوها ويدلُّ عَلَيْهِ قولُهم فِي الْجمع ملائك وملائِكة على وزن مَفَاعِلة وَلَو كَانَت غيرَ زائدةٍ لكَانَتْ فَعايلة الْوَاحِد فَعيلة وَلَيْسَ كَذَلِك
وَمِنْهُم من قالَ هُوَ من الألوكة وهيَ الرسَالَة ووزنُها فَعُولة وأصل مَلك على هَذَا مألك ثمَّ حُذفت الْهمزَة
وَقيل أَصله من لاك يلوك إِذا ردّد الشيءَ فِي فِيهِ والرسالة كَذَلِك إلاّ أنَّ عينَ الْكَلِمَة حُذفت تَخْفِيفًا
وَقَالَ قومٌ الميمُ أصلٌ مأخوذٌ من الْمَلَكَة وَهِي القوّةُ وَهَذَا بعيدٌ لأنَّ الجمعَ يُبْطِلُه إذْ لَو إذْ كَانَ جمع فعل لَا يكون مَفَاعل فَإِن قيل فقد جاءَ فِيهِ أَمْلَاك قيل هُوَ شاذٌّ على أنَّه يحْتَمل أَن يكون جُمع على اللَّفْظ لَا على الأَصْل
стр. 731
بابُ زِيَادَة النُّون
قد ذكرنَا أنَّ النونَ من حروفِ الزيادةِ لِشَبهها بِالْوَاو وَقد زيدت أَولا للمضارعةِ نَحْو نذهبُ وتدلُّ على المتكلِّمِ ومَنْ مَعَه اثْنَيْنِ كَانُوا أَو جمَاعَة وتكونُ للواحدِ الْعَظِيم لأنَّ الآمرَ إِذا كَانَ مُطَاعًا تُوبع على الْفِعْل وتُزاد ثَانِيَة نَحْو انْطلق وبابُها أَن تَجِيء للمطاوعة كقَطَعْتُه فَانْقَطع وأطلقته فانْطَلق وَمعنى المطاوعة قَبُول المحلّ لأثرِ فِعْلِ الْفَاعِل فِيهِ فالانفعالُ اسمٌ لذَلِك الْأَثر وممَّا زيدت فِيهِ ثَانِيَة عَنْسل للنَّاقة السريعة لأنَّه من العَسَلان وَهُوَ مشيُ الذِّئْب لأنَّه سريعٌ وَمن ذَلِك عَنْبَسٌ للأسد وَهُوَ من العُبوس والاسُد كَرِيهُ الْوَجْه وَمن ذَلِك خَنْفَقِيق لأنَّه من الخفق
стр. 732
وَهُوَ الِاضْطِرَاب والقافُ لَام الْكَلِمَة مكررةً فأمَّا سُنْبُك فَقيل النونُ فِيهِ زائدةٌ وَهُوَ من السَّبْك وَقيل لطرفِ الحافرِ ذَلِك لصلابته كَأَنَّهُ سُبك وأمَّا النونُ فِي سُنْبُل فقالَ ابْن دُرَيْد هِيَ زائدةٌ وَهُوَ من السَّبَل والإسْبال وَهُوَ من الاستطالةُ فكأنَّ السُّنْبُلَة لسبوغِها وانتشار أعْلاها مسبلةٌ كالإزار
فصل
وَقد زيدتْ ثَانِيَة فِي كَنَهْبَل لأنَّها لَو جُعِلتْ أصلا لم يكنْ لَهَا نظيرٌ فِي الْأُصُول إذْ ليسَ فِي الْأُصُول مثل سَفَرْجُل وَلذَلِك تحذفُها فِي الْجمع نَحْو
стр. 733
كَهَابل وَكَذَلِكَ النونُ فِي قَرَنْفُل وَالنُّون فِي شَرَنْبث زائدةٌ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّها ثَالِثَة وَقبلهَا حرفان وبعدَها حرفان وَمَا كَانَ كَذَلِك حُكم بزيادتِها فِيهِ لأنَّه موضعٌ تكْثر فِيهِ الزِّيَادَات كألفِ التكسير وياء التحقير والياءِ فِي سَمَيْدَع وَالْوَاو فِي فَدَوْكَس
وَالثَّانِي قولُهم فِي مَعْنَاهُ شَرَابِث وَمثل ذَلِك جحافِل ويؤكد زيادتَها فِيهِ أنَّه من معنى الجَحْفَلة والجحفل وأمَّا النّونُ إِذا كَانَت زَائِدَة سَاكِنة وَلم تخرج الكلمةُ بهَا عَن الأصولِ فَهِيَ اصلٌ إلَاّ أنْ يَدُلَّ الاشتقاقُ على زيادتِها وَذَلِكَ نَحْو حِنْزَقْر النُّون فِيهِ أصلٌ لِمَا ذكرنَا وعلّةُ ذَلِك أنَّ الثَّانِي لم تكْثر زيادتُه ككثرةِ زِيَادَة الثَّالِث وِممَّا دلَّ الاشتقاقُ على زِيَادَته من هَذَا عَنْسل وعَنْبَس وَقد ذُكرا وَمِنْه
стр. 734
قِنْفَخْرٌ النونُ فِيهِ زائدةٌ لقَولهم فِي مَعْنَاهُ قُفَاخِريّة والنّونُ فِي عَرَنْتُن زائدةٌ لقَولهم فِي مَعْنَاهُ عَرَتُنٌ وَمثله دودم ودوادم فالألف فِيهِ كالنون فِي عَرَنْتُن لأنَّها سَقَطت كَمَا سَقَطت والنُّونُ فِي العَفَرْنى زائدةٌ لأنَّها من العِفْر والعِفْريت والنُّون فِي العِرْضِنَة زائدةٌ لأنَّه من معنى الِاعْتِرَاض والنونُ فِي بُلَهْنِية زائدةٌ لقَولهم عَيْشٌ أبله وَذَلِكَ أنَّ البَلَه قريبٌ من الغَفْلة والعيش الْوَاسِع يُغْفَل فِيهِ والياءُ فِيهِ أَيْضا زائدةٌ لأنَّها لَا تكونُ أصْلاً فِي بناتِ الْأَرْبَعَة والنُّونُ فِي نَرْجِس زائدةٌ إذْ
стр. 735
لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلِل بِفَتْح الأول وَكسر الثَّالِث وَقد يُسُمِعَ فِيهِ كَسْرُ الأوَّل وَهَذَا لَهُ نظيرٌ وَهُوَ زِبْرِج إلَاّ أنَّ النونَ فِيهِ أَيْضا زائدةٌ قد ثَبَتت زيادتُها فِي اللُّغَة الأولى فَلَا يجوزُ أَن يُحكَم بأصالتها وزيادتها فإنْ قيلَ أَلا حكمتَ بأصالتِها لمجيئِها مَعَ الْكسر على مِثَال الأصولِ قيلَ لَا يصحُّ إذْ يلزمُ مِنْهُ على اللغةِ الأُخْرى مخالفةُ الْأُصُول وَلَيْسَ إِذا حكمنَا بزيادتِها مَعَ الكسرِ ممّا يُخَالف الأصولَ والنونُ فِي سَكرَان وعطشان وبابه زائدةٌ بِدَلِيل الِاشْتِقَاق وَالْأُصُول
أمَّا الاشتقاقُ فظاهرٌ وأمَّ الأصولُ فإنَّه ليسَ فِي الْكَلَام فَعْلال بِالْفَتْح فأمَّا عُثْمان وعِمران فتعرف زيادتُها فيهمَا بالاشتقاق وَكَذَلِكَ كلُّ هَذَا الْبَاب وَكَذَلِكَ المصادر نَحْو الغَلَيان والشَّنآن وَالنُّون فِي جُنْدُب زائدةٌ على قَول سِيبَوَيْهٍ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا الِاشْتِقَاق لأنَّه من الجَدبِ لِصَوْلة الجُنْدب
والثَّاني عَدَمُ النَّظير
وعَلى قولِ الأخْفش هِيَ زائدةٌ للاشتقاق وَحده
стр. 736
وأمَّا قُنْبَر فَكَذَلِك لأنَّهم قَالُوا قُبّرة بِغَيْر نون وَلعدم النظير أَيْضا
وأمَّا عُرُنْد بضمِّ الْعين والرّاء وسكونِ النُّون فنونه زَائِدَة لعدم النظير ولقولهم عُردٌّ جَاءَ ذَلِك فِي الرجز والنّونُ فِي كِنْثَأْو وسِنْدَأو وقِنْدَأْو زائدةٌ أَيْضا والأُصول الْكَاف والثاء والهمزة وَالسِّين وَالدَّال والهمزة وَالْقَاف وَالدَّال والهمزة والدليلُ على ذَلِك كثرةُ مَا جاءَ من النّون فِي نظائرِه زَائِدَة وَالْوَاو لَا تكونُ مَعَ ثَلَاثَة أصولٍ أصلا ويُحقّقُ ذَلِك عِنْدي أنّا لَو جَعَلنا النونَ أصلا لكَانَتْ الهمزةُ إمَّا
стр. 737
أصْلاً فَيكون الْوَزْن فِعْلَلَوْ وَلَا نَظِير لَهُ وإمَّا أَن تكونَ زَائِدَة وَهُوَ بعيدٌ لأنَّ زيادةَ النُّون أسهلُ من زيادةِ الهمزةِ حَشْواً وَلَا يصحُّ أَن يُجعلَ الجميعُ أصلا لعدم النظير
والنونُ فِي عُنْصَر وعُنْصَل زائدةٌ لعدم النظيرِ ولأنَّه من العَصْر والعَصَل وَهُوَ الاعوجاج ومَنْ ضمّ الضادَ حكَم بِالزِّيَادَةِ أَيْضا لثبوتِ الزيادةِ فِي الْمِثَال الآخر والاشتقاق
والنّونُ فِي رِعْشَن وضَيْفَن وخِلْبَن وخِلَفْنَة زائدةٌ للاشتقاق وَقد زيدت النونُ عَلامَة للرفعِ فِي الْأَمْثِلَة الخمسةِ لعلَّةٍ ذَكرنَاهَا فِي بَاب الْأَفْعَال من هَذَا الْكتاب فإنْ قيلَ فقد ذكرْتُمْ أشياءَ من الألفاظِ الأعجميةِ وحكمتم على بعض حروفِها بِالزِّيَادَةِ مثل نَرْجِس وَمن أَيْن يُعلم ذَلِك وَهِي كالحروفِ فِي جمودها
قيلَ لَمّا تَكَلَّمت بهَا العربُ وصرّفوها فِي الجمعِ والتصغيرِ وغيرِهما أجْرَوْها مجْرى العربيّ وَمن هُنَا حكمنَا على ألفِ لِجام وواوِ نَيْروز وياءِ إِبْرَاهِيم بالزِّيادة لقَولهم لُجُم ونواريز وأبارِهة أَو بَراهمة
وأمَّا النونُ فِي جُنَعْدل فزائدةٌ لعدمِ النظير فِي قولِ مَنْ ضمَّ الجيمَ وَفتح الدَّال
стр. 738
وَالْأَكْثَرُونَ على فتحهما وَجعل النُّون أصلا وأمّا جَنَدِل بِفَتْح الْجِيم وَالنُّون وَكسر الدَّال فالنون فِيهِ زَائِدَة لعدم النظير
وأمَّ النونُ فِي نَهشل فاصلٌ لِأَنَّهُ من نَهْشَلت المرأةُ إِذا أسنَّت
وأمَّا نَهْصَر فقيلَ هِيَ أصل كَجَعْفَر وقيلَ هِيَ زائدةٌ لأنَّه من معنى الهصر
وأمَّا النُّون فِي عَنْتَر فأصلٌ عِنْد الْبَصرِيين لأنَّ لَهُ نظيراً وَهُوَ جَعْفَر وَلم يقم دليلٌ على الزِّيادة من طريقِ الِاشْتِقَاق وَقَالَ غَيرهم هِيَ زائدةٌ لأنَّه مشتقٌّ من العَتْر وَهِي الشِّدة يُقَال عتر الرمحُ إِذا اشتدَّ وعَتَر أَيْضا اضطربَ ويجوزُ أَن يكونَ من عتر إِذا ذَبح وَمِنْه العَتِيرة
стр. 739
بابُ زِيَادَة التَّاء
وَقد زيدت التاءُ أوّلاً فِي المضارِع للخِطاب نَحْو أنتَ تقومُ وأنتِ تقومينَ وأنْتُما تقومانِ فِي خِطاب مذكَّر ومؤنَّثٍ تَغْليباً وللتأنيث هِيَ تَقومُ وهما تقومان وأنتما تقومان للمؤنثين فأمَّا هنَّ يقمن فاستغْنيَ عَن علامةِ التَّأْنِيث فِي الأوَّل لدَلالةِ الضميرِ عَلَيْهِ وأمَّا هُما يقومانِ لمذكَّر ومؤنَّث فبالياء تَغُليباً فأمَّا أنتنَّ تَقُمْنَ فللخطابِ لَا غير
وَقد زيدتِ التَّاءُ أوّلاً فِي الْأَسْمَاء نَحْو تُرْتب وَفِيه ثلاثُ لغاتٍ فتحُ التَّاءِ الأولى وضَمُّ الثَّانية وضَمُّ التاءِ الأولى وفتحُ الثَّانية وضمُّهما فيلزمُ مثلُ ذَلِك فِي الثَّالِثَة والثَّاني أنَّه الشيءُ الرَّاتِبُ فاشْتِقاقُه من رتَب أَي ثَبَتَ واطَّرد
والتَّاء فِي تَنْضُب زَائِدَة لأمرين
стр. 740
أَحدهمَا عدم النَّظير إذْ ليسَ فِي الكلامِ فَعْلُلٌ بِفَتْح الْفَاء وضمِّ اللَاّم
والثَّاني أنَّ تَنْضُباً شجرٌ طويلٌ دقيقُ الأغصانِ فَهُوَ من معنى نُضُوبِ الماءِ كأنَّ الماءَ بَعُدَ عَنهُ ومثلُه الشوط وَهُوَ شَجَرٌ يُشْبِهه كأنَّ الماءَ شُحِطَ عَنهُ
وأمَّا تَتْفُل فَفِيهِ ثلاثُ لُغاتٍ ضمُّ التَّاءِ وَالْفَاء وفَتْحُ التّاء وضمُّ الْفَاء وعكسُ ذَلِك والتَّاء الأولى زائدةٌ لأمرين
أَحدهمَا زيادَتُها واجبةٌ فِي اللُّغة الوُسْطَى لعدمِ النَّظير وَكَذَلِكَ على اللغةِ الْأَخِيرَة فِي قَول سِيبَوَيْهٍ وتلزمُ زيادَتُها على اللُّغَة الأولى وَهَكَذَا إنْ دخلت عَلَيْهِ تاءُ التَّأْنيث لوجوبِ زيادتِها قبلهَا
والثَّاني أنَّه قريبٌ من معنى التَّفْل وَهُوَ البَصْقُ لأنَّ ولدَ الثَّعْلَب وَهُوَ التَّتْفُل يَجْري فِي مَشْيه بسهولةٍ كَرِقَّة البُصَاق أَو كأنَّه يَقْذِفُ جَرْيَه كقَذْفِه البُصاق
وأمَّا التَّاءُ فِي تِنبال فَفِيهَا وَجْهَان
следующие страницы →