Полный текст (964 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وأمَّا قُنْبَر فَكَذَلِك لأنَّهم قَالُوا قُبّرة بِغَيْر نون وَلعدم النظير أَيْضا
وأمَّا عُرُنْد بضمِّ الْعين والرّاء وسكونِ النُّون فنونه زَائِدَة لعدم النظير ولقولهم عُردٌّ جَاءَ ذَلِك فِي الرجز والنّونُ فِي كِنْثَأْو وسِنْدَأو وقِنْدَأْو زائدةٌ أَيْضا والأُصول الْكَاف والثاء والهمزة وَالسِّين وَالدَّال والهمزة وَالْقَاف وَالدَّال والهمزة والدليلُ على ذَلِك كثرةُ مَا جاءَ من النّون فِي نظائرِه زَائِدَة وَالْوَاو لَا تكونُ مَعَ ثَلَاثَة أصولٍ أصلا ويُحقّقُ ذَلِك عِنْدي أنّا لَو جَعَلنا النونَ أصلا لكَانَتْ الهمزةُ إمَّا
стр. 737
أصْلاً فَيكون الْوَزْن فِعْلَلَوْ وَلَا نَظِير لَهُ وإمَّا أَن تكونَ زَائِدَة وَهُوَ بعيدٌ لأنَّ زيادةَ النُّون أسهلُ من زيادةِ الهمزةِ حَشْواً وَلَا يصحُّ أَن يُجعلَ الجميعُ أصلا لعدم النظير
والنونُ فِي عُنْصَر وعُنْصَل زائدةٌ لعدم النظيرِ ولأنَّه من العَصْر والعَصَل وَهُوَ الاعوجاج ومَنْ ضمّ الضادَ حكَم بِالزِّيَادَةِ أَيْضا لثبوتِ الزيادةِ فِي الْمِثَال الآخر والاشتقاق
والنّونُ فِي رِعْشَن وضَيْفَن وخِلْبَن وخِلَفْنَة زائدةٌ للاشتقاق وَقد زيدت النونُ عَلامَة للرفعِ فِي الْأَمْثِلَة الخمسةِ لعلَّةٍ ذَكرنَاهَا فِي بَاب الْأَفْعَال من هَذَا الْكتاب فإنْ قيلَ فقد ذكرْتُمْ أشياءَ من الألفاظِ الأعجميةِ وحكمتم على بعض حروفِها بِالزِّيَادَةِ مثل نَرْجِس وَمن أَيْن يُعلم ذَلِك وَهِي كالحروفِ فِي جمودها
قيلَ لَمّا تَكَلَّمت بهَا العربُ وصرّفوها فِي الجمعِ والتصغيرِ وغيرِهما أجْرَوْها مجْرى العربيّ وَمن هُنَا حكمنَا على ألفِ لِجام وواوِ نَيْروز وياءِ إِبْرَاهِيم بالزِّيادة لقَولهم لُجُم ونواريز وأبارِهة أَو بَراهمة
وأمَّا النونُ فِي جُنَعْدل فزائدةٌ لعدمِ النظير فِي قولِ مَنْ ضمَّ الجيمَ وَفتح الدَّال
стр. 738
وَالْأَكْثَرُونَ على فتحهما وَجعل النُّون أصلا وأمّا جَنَدِل بِفَتْح الْجِيم وَالنُّون وَكسر الدَّال فالنون فِيهِ زَائِدَة لعدم النظير
وأمَّ النونُ فِي نَهشل فاصلٌ لِأَنَّهُ من نَهْشَلت المرأةُ إِذا أسنَّت
وأمَّا نَهْصَر فقيلَ هِيَ أصل كَجَعْفَر وقيلَ هِيَ زائدةٌ لأنَّه من معنى الهصر
وأمَّا النُّون فِي عَنْتَر فأصلٌ عِنْد الْبَصرِيين لأنَّ لَهُ نظيراً وَهُوَ جَعْفَر وَلم يقم دليلٌ على الزِّيادة من طريقِ الِاشْتِقَاق وَقَالَ غَيرهم هِيَ زائدةٌ لأنَّه مشتقٌّ من العَتْر وَهِي الشِّدة يُقَال عتر الرمحُ إِذا اشتدَّ وعَتَر أَيْضا اضطربَ ويجوزُ أَن يكونَ من عتر إِذا ذَبح وَمِنْه العَتِيرة
стр. 739
بابُ زِيَادَة التَّاء
وَقد زيدت التاءُ أوّلاً فِي المضارِع للخِطاب نَحْو أنتَ تقومُ وأنتِ تقومينَ وأنْتُما تقومانِ فِي خِطاب مذكَّر ومؤنَّثٍ تَغْليباً وللتأنيث هِيَ تَقومُ وهما تقومان وأنتما تقومان للمؤنثين فأمَّا هنَّ يقمن فاستغْنيَ عَن علامةِ التَّأْنِيث فِي الأوَّل لدَلالةِ الضميرِ عَلَيْهِ وأمَّا هُما يقومانِ لمذكَّر ومؤنَّث فبالياء تَغُليباً فأمَّا أنتنَّ تَقُمْنَ فللخطابِ لَا غير
وَقد زيدتِ التَّاءُ أوّلاً فِي الْأَسْمَاء نَحْو تُرْتب وَفِيه ثلاثُ لغاتٍ فتحُ التَّاءِ الأولى وضَمُّ الثَّانية وضَمُّ التاءِ الأولى وفتحُ الثَّانية وضمُّهما فيلزمُ مثلُ ذَلِك فِي الثَّالِثَة والثَّاني أنَّه الشيءُ الرَّاتِبُ فاشْتِقاقُه من رتَب أَي ثَبَتَ واطَّرد
والتَّاء فِي تَنْضُب زَائِدَة لأمرين
стр. 740
أَحدهمَا عدم النَّظير إذْ ليسَ فِي الكلامِ فَعْلُلٌ بِفَتْح الْفَاء وضمِّ اللَاّم
والثَّاني أنَّ تَنْضُباً شجرٌ طويلٌ دقيقُ الأغصانِ فَهُوَ من معنى نُضُوبِ الماءِ كأنَّ الماءَ بَعُدَ عَنهُ ومثلُه الشوط وَهُوَ شَجَرٌ يُشْبِهه كأنَّ الماءَ شُحِطَ عَنهُ
وأمَّا تَتْفُل فَفِيهِ ثلاثُ لُغاتٍ ضمُّ التَّاءِ وَالْفَاء وفَتْحُ التّاء وضمُّ الْفَاء وعكسُ ذَلِك والتَّاء الأولى زائدةٌ لأمرين
أَحدهمَا زيادَتُها واجبةٌ فِي اللُّغة الوُسْطَى لعدمِ النَّظير وَكَذَلِكَ على اللغةِ الْأَخِيرَة فِي قَول سِيبَوَيْهٍ وتلزمُ زيادَتُها على اللُّغَة الأولى وَهَكَذَا إنْ دخلت عَلَيْهِ تاءُ التَّأْنيث لوجوبِ زيادتِها قبلهَا
والثَّاني أنَّه قريبٌ من معنى التَّفْل وَهُوَ البَصْقُ لأنَّ ولدَ الثَّعْلَب وَهُوَ التَّتْفُل يَجْري فِي مَشْيه بسهولةٍ كَرِقَّة البُصَاق أَو كأنَّه يَقْذِفُ جَرْيَه كقَذْفِه البُصاق
وأمَّا التَّاءُ فِي تِنبال فَفِيهَا وَجْهَان
стр. 741
أَحدهمَا هِيَ أصلٌ والنونُ زائدةٌ لأنَّه القصيرُ وَهُوَ من التّبْل الَّذِي هُوَ القَطعُ إِذْ القصيرُ قِطْعَةٌ من الطَّويل
والثَّاني عَكْسُ ذَلِك واشتقاقُه من النَّبْلِ لأنَّه قصيرٌ مثله
وأمَّا التصدير فَتاؤه زائدةٌ لأنَّه من الصَّدر
فأمَّا التَّاء الأولى من تَرَبُوت فأصلٌ لأمرين
أَحدهمَا أنَّ الأخيرةَ زائدةٌ فَلَو زيدَت الأُخْرى لم يبقَ ثلاثةُ أحرفٍ أصُول
والثَّاني أنَّه من معنى التُّرَاب فكأنَّ الناقةَ المُذَلَّلَةَ كالتراب فِي السُّهولة وَقد أُبدلتِ التَّاءُ وَإِلَّا فَقَالُوا نَاقَة دربوت أَي مُدَرَّبةٌ ويجوزُ أَن يكونَ ذَلِك أصلا آخر
وأمَّا التّاء فِي تَوْلَج فبدلٌ من الْوَاو
وأمَّا التَّاء فِي الرَّهَبُوت وبابِه فَزائدةٌ بِدَلِيل الِاشْتِقَاق وعدمِ النَّظير
وَكَذَلِكَ التَّاء فِي عنكبوت لقَولهم عَناكِب
стр. 742
وأمَّا التَّاء فِي تَدْرَأ فزائدةٌ لعدم النظيرِ والاشتقاق لأنَّه من الدَّرْء
وأمَّا التاءُ فِي سَنْبَتة وَهِي الْقطعَة من الدَّهر فزائدة لقَولهم فِي مَعْنَاهَا سَنْبَةً
وَقد اطَّردت زيادةُ التَّاء فِي الفعلِ للمعاني نَحْو تَفَعَّل وتَفَاعَل وافتعل وَفِي مصادرها وَفِي مصدر فَعّل نَحْو قطّع تَقْطيعاً فزيادةُ التّاء وَالْيَاء عوضٌ من تَشْديد العينِ فِي الْفِعْل ليدلَّ على التكثير والتوكيد وأمَّا التَّاء فِي الطَّاغوت فَهِيَ زائدةٌ وأمَّا الكلامُ على ألفها ووزنها فَيَأْتِي فِي البَدَل إنْ شَاءَ الله تَعَالَى
فصل
فِي تَاء التَّأْنِيث
стр. 743
قد زيدت تاءُ التأنيثِ آخرِاً فِي الْفِعْل نَحْو ذَهَبَتْ وَهِي ساكنةٌ أبدا والغرضُ مِنْهَا الدَّلالةُ على تأنيثِ الْفَاعِل على مَا نبيِّنه فِي بَابه وَفِي الِاسْم نَحْو قائمةٌ وشَجَرةٌ وَفِي بعض الحروفِ نَحْو رُبَّت وثُمَّت أَرَادوا تأنيثَ الْكَلِمَة ويوقفَ عَلَيْهَا هاءٌ وَمِنْهُم مَنْ يقفُ على التَّاء حَمْلاً على الفِعْل إِذْ لم يُدلّ على تأنيثٍ فِي الْمَعْنى
وأمَّا لاتَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ فَهِيَ لَا زيدتْ عَلَيْهَا التَّاءُ وعَمِلتْ عملَ ليسَ وَقد استوفيتُ ذَلِك فِي إعرابِ الْقُرْآن
وَقد زيدت مَعَ الْألف فِي جمعِ المؤنَّثِ نَحْو مُسْلِمات وَقد ذُكرَ فِي صَدْر الْكتاب وأمَّا إبدالُ التَّاء هَاء فيذكرُ فِي حرفِ الْهَاء
стр. 744
بَاب زِيَادَة الْهَاء
قَدْ ذَكَرْنَا شَبَه الهاءِ بِالْألف فِي خَفَائها وقُرْبِها من مَخْرجها إلاّ أنّها فِي الْجُملة تقلُّ زيادتُها بِحَسب بُعْدِها من حُروفِ اللِّين وَقد زيدت أوّلاً وحَشْواً وآخِراً
فَمن الأوَّل هِرْكَوْلَة على قَول الْخَلِيل لأنَّه أخَذَه من الرَكْل لأنَّه رأى أنَّ الهِرْكَوْلةَ المرأةُ العظيمةُ الأوْرَاك فَهِيَ تَرْكُل فِي مَشْيها أَي تَرفَعْ وتضعُ بشدةٍ وَقَالَ غيرُه هُوَ أصلٌ واحَتجَّ بأنَّ الأصلَ عدمُ زيادتها وَهَذَا البناءُ يمكنُ أَن تكونَ فِيهِ أصْلاً وإنْ كَانَ فِي معنى الثُّلاثي كَمَا أنّ سَبِطاً وسِبَطْراً بِمَعْنى
وَمن ذَلِك هِبْلَع أُخِذَ من البَلْع لأنّه الرجلُ الكَثير البَلْعِ وهِجْرَع
стр. 745
الكثيرُ الْجَرْع فَزِيادةُ الهاءِ تُنبّه على المبالغةِ فِي هذَيْن الْمَعْنَيين وَقَالَ قومٌ هُمَا أصْلان
وَقد زيدت ثَانِيَة فِي أهْراقَ لأنَّ أصلَ الكلمةِ من رَاق يريق وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْلهم تريُّقُ الماءِ تَرَدُّدُه على وَجه الأَرْض وَهُوَ من الْيَاء إذْ لَو كانَ من الْوَاو لَقالوا تَروّقُ الماءِ تردّده وَقَالَ قومٌ هُوَ منَ الْوَاو من راقَ يَرُوق إِذا ضفا وَهُوَ لازِمٌ فَإِذا أردتَ تعديَته زِدْتَ عَلَيْهِ الْهمزَة فَقلت أرَقْتُه مثل باتَ وأَبَتُّه فَإِذا قَالُوا أهْرَقته فقد زَادُوا الهاءَ وَمِنْهُم مَنْ يَقُول هَرَقْتُ الماءَ فالهاءُ هُنَا بَدَلٌ من الهمزةِ فَإِذا بنيتَ مِنْهُ اسمَ فاعلٍ قلتَ على الأوّل فَهُوَ مُهَرِيق وَالْمَفْعُول مُهَراق فالهمزةُ محذوفةٌ والهاءُ تحرّكت كَمَا كَانَت فِي الْفِعْل ونظيرُه من الصَّحِيح أكرمَ إِذا زدتَ عَلَيْهِ الهاءَ قلت أُهَكْرِم فَهُوَ مُهَكْرِم والأصلُ مؤهكرم فأمّا مَنْ أبدلَ الْهمزَة هَاء فقالَ هراق فاسم الفاِعل مُهَرِيق واصله مثل مُؤرِيق ثمَّ نُقلتْ حَركةُ الْيَاء إِلَى الرّاء وسكّنت الْهَاء فَهُوَ مثل مُقيم فِي الأَصْل من أَقَامَ إِذْ لَو جعلتَ مكانَ الهَمزةِ هَاء فَقلت مهقيم فأثبتَ الهاءَ وَلم تَحْذِفْها كَمَا حذفت الْهمزَة لأنّ العلّةَ فِي حذفِ الهمزةِ مَا نَذْكُره فِي الحذفِ وَذَلِكَ مخصوصٌ بهَا دون بدلهَا
стр. 746
وَقد زِيدت الهاءُ فِي أمّهات وَالْأَصْل أمّ على فُعْل وَلذَلِك قلتَ أمٍّ بَيّنةُ الأُمُومة وأمّ كلٍّ شيئ أصلُه وَمِنْه قيل لمكّة أمُّ الْقرى ورئيسُ الْقَوْم أمُّهم وَزِيَادَة الْهَاء فِي أمّهات النَّاس للفرْق بَينهَا وَبَين أمّات الْبَهَائِم وَقد جاءَ بِغَيْر هَاء فِي النَّاس فَقَالَ من // المتقارب // ( ... فَرَجْتَ الظَّلامَ بأمّاتكا)
وَمِنْهُم مَنْ يقولُ أمَّهات البَهائم وَهُوَ قليلٌ كقلّةِ أمّات النَّاس وَقَالَ قومٌ الهاءُ فِي أُمَّهَات أصل وَهُوَ بعيد لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنّ الواحدَ لَا هاءَ فِيهِ وَهُوَ الأَصْل
والثَّاني أنَّ الأصلَ الَّذِي يوجدُ مِنْهُ على القولِ بِأصالةِ الْهَاء هُوَ الأمَهُ وَهُوَ النِّسْيَان وَلَا معنى لَهُ هَهُنَا
وَقد زيدت الْهَاء آخرا للسكت وَمعنى ذَلِك أَن يكون الْحَرْف الْأَخير خفيّاً فيبين
стр. 747
بِالْوَقْفِ بِالْهَاءِ نَحْو كِتابيَهُ وحِسَابيَهُ أَو تكون حَرَكَة الحرفِ دالّةً على حرف محذوفٍ نَحْو لِمَ وبمَ فإنَّ فتحةَ الْمِيم تدلُّ على الألفِ المحذوفة فَلَو وقفت عَلَيْهَا وسكّنتَ لم يبقَ على المحذوفِ دليلٌ وإنْ حرّكتَ لتدلَّ وقفتَ على الحركةِ فزادوا الهاءَ لتبقى الحركةُ ويكونَ الوقفُ على السَّاكِن وإنَّما اخْتَارُوا الهاءَ لِضَعْفِها وخَفَائها وَبِذَلِك أشْبَهت حروفَ المدِّ
وَمن ذَلِك اغْزُ وارْمَ واسْعَ واخْشَ إِذا وقفتَ عَلَيْهَا ألحقتَها الْهَاء ويجوزُ أنْ تقفَ بِغَيْر هاءٍ فِي ذَلِك وَهُوَ الأصْلُ فأمَّا مَا حُذِفتْ فاؤه ولامُه فِي الْأَمر من وقَى ووَفَى فأكثرهم يقفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ نَحْو قِهْ وفِهْ وعِهْ تَقْوِيَة للكلمةِ إذْ بقيتْ على حرفٍ واحدٍ ولاستحالة تَسْكِينها إذْ كانتْ مَبْدُوءاً بهَا مَوْقُوفا عَلَيْهَا وَمِنْهُم مَنْ يُجوّز تركَ الزِّيادةِ ويقفُ على الحركةِ فأمَّا إنْ كَانَت الحركةُ حركةَ إِعْرَاب لم يُوقفْ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ كَضربَ وَيَرْمِي وإنْ كانَ السكونُ إعراباً فَكَذَلِك نَحْو لَمْ يضربْ وَلم يرْمِ وَلم يغزُ
وأجازَ قَوْمٌ فِي المجزومِ المعتلِّ الوقْفِ على الهاءِ نَحْو إنْ تَفِ أَفِهْ وإنْ ترمِ أرْمِهْ تَشْبِيها لَهُ بالمبنيّ
ومِمَّا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ وَالنُّون بعد الواوِ وَالْيَاء نَحْو مُسْلِمُونَهْ ومُسْلِمينَهْ وتتفكَّرونَهْ لأنَّ حركتَها حركةُ بناءٍ بعد حَرْفٍ ساكنٍ فَكَرِهُوا أنْ يَقِفُوا على السَّاكن بعد السَّاكن وَلذَلِك أَجَازُوا كَيْفَهْ لأنَّ حركةَ هَذِه الحروفِ كلِّها حركةُ بناءٍ بعدَ حَرْفٍ سَاكن
стр. 748
بَاب زِيَادَة السِّين
وَقد زيدت فِي الاسْتِفْعال وَمَا تصرّفَ مِنْهُ بِمَعْنى الطَّلب نَحْو اسْتَسقَى الماءَ أَي طلبَ أنْ يُسْقاه وَقد جاءَ استفعلَ بِمَعْنى فَعَلَ نَحْو استقرَّ بِمَعْنى قرَّ وَقد زيدت عِوَضاً فِي اسطاعَ وَفِي هَذِه الكلمةِ أربعُ لُغات أطاعَ وأسْطَاع بقطْع الهمزةِ واسْطَاعَ بوصلها واسْتَطَاعَ بالتَّاء ولغةٌ خَامِسَة اسْتَاعَ
فَأَما (أَطَاعَ) فَمثل (أقَام) فالألفُ بدلٌ من الواوِ لِمَا نذكُرُه فِي البَدل
وأمَّا اسْطَاع بوصلِ الهمزةِ فأصلُه استَطَاع فحذفت التَّاء لمجانستها الطَّاءَ كَمَا يُحذف أحدُ المِثْلَيْن
стр. 749
وأمَّا أسْطاعَ بِقطع الهمْزَةِ وَفتحهَا فالسِّينُ فِيهِ بَدَلٌ من حركةِ لفظِ حركةِ الْوَاو وذلكَ أنَّ أصلَه أطْوَعَ فنقلت حركةُ الْوَاو إِلَى الطّاءِ على مَا يُوجِبهُ القياسُ ثمَّ أُبْدِلت السّينُ ممَّا ذكَرْنا والدليلُ على ذَلِك من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أنَّ همزةَ أسْطاع مفتوحةٌ مقطوعةٌ مثلُ همزةِ أطَاع
والثَّاني أنَّ حرفَ المضارعةِ فِيهِ مضمومٌ مثلُ يُطيع وَلَو كَانَت سينُ استفعلَ لم يكن كَذَلِك وَقَالَ المبرّد هَذَا غلطٌ لأنَّ حَرَكَة الْوَاو قد نقلت إِلَى الطَّاء فَهِيَ موجودةٌ فكيفَ تصحُّ دَعْوَى البَدل مِنْهَا مِنْ موجودٍ
فَالْجَوَاب عمَّا قَالَ من وجْهين
أَحدهمَا أنَّ الواوَ لَمَّا سُكِّنت قُلبتْ ألِفاً وتعرَّضت للحذفِ فِي الجزْم وَلَو كَانَت الحركةُ بَاقِيَة فِي حكم الموجودِ لم يكنْ كَذَلِك
وَالثَّانِي أنَّ السينَ بدلٌ من الحركةِ الكائنة فِي الواوِ ونقلُها إِلَى غَيرهَا لَا يُخْرِجُها عَن استحقاقِ الحركةِ وأنَّها لَيست مَوْجُودَة فِيهَا وَقد زيدت السِّينُ فِي بعض اللُّغاتِ بعد كافِ الْمُؤَنَّث نَحْو رأيتكس ومررت بِكَس وبعضُهم يزيدُ الشين وَهُوَ شاذّ
стр. 750
بابُ زِيَادَة اللاّم
اعلمْ أنَّ زيادَتها بعيدةٌ فِي الْقيَاس لبُعْدِها من حروفِ المدِّ وإنَّما زيدت فِي حروفِ قليلةٍ قَالُوا فِي زيدٍ زَيْدَل وَفِي عَبْدٍ عَبْدل وَقَالُوا فِي الأفْحَج فَحْجَل وَقَالُوا فِي أُولَئِكَ أولالك وَهَذَا شَاذ فأمَّا اللَاّم فِي ذَلِك فزائدةٌ لبُعْدِ المُشار إِلَيْهِ وقيلَ هِيَ بَدَلٌ من هَا الَّتِي للتَّنْبيه وَكَذَلِكَ هِيَ زائدةٌ فِي تِلك وَقد زيدتْ للتَّعريف على مَا ذكرنَا فِي بَاب المعرفةِ والنَّكرةِ
فصل
كلُّ حرفٍ مُشدَّدٍ فِي أصلٍ ثلاثيّ فالثّاني مِنْهُمَا زائدٌ وَقد تكرَّر حرفانِ الفاءُ وَالْعين نَحْو مَرْمَريس ومَرْمَريت وَلَا نَظِير لَهما ووزنُه فَعْفَعيل
فأمَّا دَرْدَبيس فَلَا تكريرَ فِيهِ لأنَّ الدَّال الثَّانِيَة لم تَتَكَرَّر مَعهَا الراُْءُ فوزنه فَعْلَلِيْل
стр. 751
وأمَّا دَدن ودَدَى وَدَدٌ فَلَا يُقالُ الفاءُ مكررةٌ بل فاؤه وعينُه من موضعٍ وَاحِد وَقد يُ فْصَل بَين المثلين فِي مثلِ ذَلِك نَحْو كَوْكَب
فأمَّا أوَّل ففاؤه وعينه واوان وَله موضعٌ يذكر
فصل
الأصلُ أنْ تكونَ الزيادةُ أخيراً لأنَّه موضعُ الْحَاجة إِلَيْهَا إذْ البَدْأَةُ بالاصول ممكنةٌ وإنَّما يقترض بعد إِنْفَاق الْحَاصِل إلَاّ أنَّه قد زيد أوَّلاً وحَشْواً على حسب الْمَعْنى
فصل
فِي الْإِلْحَاق
اعْلَم أنَّ القصدَ من الإلحاقِ أنْ تزيد على بناءٍ حتَّى يصيرَ مُساوياً لبناءِ أصْلِ أكثَر مِنْهُ وَهَذَا يُوجِبُ أنْ يُزَادَ على الِاسْم الثُّلاثيّ حتَّى يصيرَ رُباعياً وخُماسياً فقد تَلْحَقُه زيادتان لأنَّ أكثرَ أصولِ الأسماءِ خمسةٌ فأمَّا الفِعْلُ فَيُزادُ على الثُّلاثي واحدٌ فَيَلْحَقُ بالرُّباعي لأنَّ الفعلَ لَا خماسيَّ فِيهِ
واعلمْ أنَّ حرفَ الإلحاقِ لَا يكونُ أوَّلاً لأنَّ الزيادةَ أوَّلاً تكونُ لِمَعْنى إِذْ حقُّ الْمَعْنى أنْ يُدلّ عَلَيْهِ من أوَّلِ الْكَلِمَة ليستقرَّ الْمَعْنى فِي النَّفس من أوَّلها فقد يكونُ حرفُ الإلحاقِ حَشْواً وآخراً
стр. 752
وَاعْلَم أنَّ الإلحاقَ إِذا كانَ آخِراً جازَ أَن يكونَ بالحروفِ كلّها إِذا كانَ الملحقُ من جنس اللاّم
وأمَّا الإلحاقُ إِذا كانَ حَشْواً فَيكون بِالْيَاءِ وَالْوَاو والنّون فمثال الْوَاو ثَانِيَة جَوْهَر مُلْحق بِجَعْفَر فالواو بِإِزَاءِ الْعين والياءُ ثَانِيَة مثل خَيْفَق ومثالُهما ثَالِثَة جَدْوَل فالواوُ بمنزلةِ الْفَاء من جَعْفَر وعِثْيَر فالياءُ بِإِزَاءِ الْهَاء من دِرْهَم
وأمَّا الألفُ فَلَا تكونُ للإلحاقِ حَشْواً لأنَّ مَا فِيهَا من المدِّ يُخْرِجُها عَن مُساواة حروفِ الأصلٍ من غَيره ويؤيِّدُ ذَلِك أنَّها لَا تكونُ أصْلاً فِي الأسْماء المتمكِّنةِ والأفعالِ فَلَا يُقابَل بهَا أصْلٌ وأمَّا زيادتُها أخيراً للإلحاق فَجَائِز
فصل
ويُسْتَدلُّ على الْألف إِذا كَانَت أخيراً أنَّها للإلحاقِ بثلاثةِ أَشْيَاء
أَحدهَا أنْ لَا تكونَ منقلبةً عَن أصلٍ وأنْ تنوّنَ فالشرَّطُ الأوَّلُ يدلّ على أنَّها إنْ كَانَت منقلبةً عَن أصْل لم تكن زَائِدَة وَمن شَرْط حَرْفِ الْإِلْحَاق أَن يكونَ زَائِدا وأمَّا التنوينُ فَيدُلّ على أنَّها لَيست للتأنيث
والثَّاني أنْ تكونَ على بناءٍ غيرِ مُخْتَصّ بالتأنيث فَحُبْلى وَنَحْوه من فعلى
стр. 753
لَا يكونُ إلاّ للتأنيث وَمن هُنا كَانَت ألفُ بُهْمى للتأنيث وَالْألف فِي بُهْماة زَائِدَة للتكثيرِ وعَلى قولِ الْأَخْفَش تكونُ للإلحاق بِجُخْدَب
والثَّالث أَن تنقلبَ الألفُ فِي التصغير يَاء كَمَا تنقلبُ المنقلبةُ إِلَى الْيَاء نَحْو مِعْزى وتصغيرها مُعَيْز وأمَّا الهمزةُ فِي عِلْباء فَمُبْدَلةٌ من ألفٍ مُبْدَلةٍ من يَاء زائدةٍ للإلحاق بسِرْداح وَلذَلِك تقولُ فِي تصغيرها عُلَيْبيّ فتقلبُ ألفَ المدِّ يَاء لانكسارِ مَا قبلَها وتعيدُ اللاّم إِلَى أَصْلهَا وَقد جَاءَت ألفاظٌ تكونُ الألفُ فِي آخرهَا للإلحاقِ فِي لغةٍ وللتأنيثِ فِي أُخرى نَحْو ذِفْرى وتَتْرَى فمما جاءَ على الْإِلْحَاق
стр. 754
مَهْدَد ووزنه فَعْلَل مُلْحَق بِجَعْفَر إذْ لَو كَانَت الميمُ زَائِدَة لقَالَ مهدّ فأدغم وَكَذَلِكَ يأججّ ومأْججٌ وزْنُهما فَعْلَل إذْ لَو لم يكن كَذَلِك لأدغم
стр. 755
بابُ البَدل
معنى الْبَدَل إقامةُ حرفٍ مَقامَ حرفٍ آخر والغرضُ مِنْهُ التخفيفُ وموضعُ البَدَل موضعُ المبدَلِ مِنْهُ بِخِلافِ العِوض فإنَّه فِي غيرِ مَوضعِ المعوَّض مِنْهُ كتعويضهم تَاء التَّأْنِيث فِي عِدّةٍ وزِنَةٍ من فَاء الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ واوٌ وكالهمزة فِي اسمٍ فإنَّها عُوِّضت من لامِ الكلمةِ الَّتِي هِيَ واوٌ فإنْ قيلَ لِمَ فَرَّقوا بينَ العِوَضِ والبدلِ فِيمَا ذكرت البدلُ فِي اللغةِ من جِنْسِ المُبْدَلِ مِنْهُ يُقام مقامَه والعوضُ جزاءُ الشَّيء وَقد يكونُ من غَيْرِ جِنْسه أَلا تَرى أنَّ الثَّوابَ والعِقَابَ على الفِعل تُسمَّى عِوَضاً ويُقال عَوَّضَه اللهُ من وَلَدِه مَالا أوْ عِلْماً
فصل
والبَدَلُ على ضَرْبين مَقِيس وغيرُ مَقِيس
فَغَيرُ المقِيس كإبدالهم الياءَ من الْبَاء فِي الأرانب فقد قَالُوا الأراني وإبدال
стр. 756
الْيَاء من السِّين فِي سادس فَإِنَّهُم قَالُوا سادي
وأمَّا المقيسُ فَضَرْبان أيضاًُ لازِمٌ مطَّرد ولازمٌ غير مطَّرد
فالأوَّل مَا أُبْدِلَ لعلَّةِ فإنَّه لازمٌ حيثُ وُجدت العلّةُ مَا لمْ يمْنَع مِنْهُ مانعٌ كإبدالِ الْوَاو وَالْيَاء ألفا لتحركهما وانفتاح مَا قبلهمَا
واللازمُ غيرُ المطَّرِد نَحْو إبْدَالِ الْيَاء من الْوَاو فِي أعْياد
وأمَّا مَا ليسَ بلازمٍ وَلَا مطَّرِد فَهُوَ الجائزُ كإبدالهم الواوَ همزَة فِي وِشاح ووِعاء فإنَّه جائزٌ غيرُ مطّرد أَلا ترى أَنهم إِذا علَّلُوا الإبدالَ بِكَسْر الْوَاو بطلَ عَلَيْهِم ب وِرْد وِقْر وغيرِ ذَلِك ممّا لَا يجوزُ فِيهِ الْإِبْدَال مَعَ وجود العلَّة وعدمِ الْمَانِع
стр. 757
فصل
فِي حروفِ الْبَدَل
وَهِي أحدَ عشرَ مِنْهَا ثَمَانيةً من حروفِ الزِّيادة تُسقط مِنْهَا السِّين وَاللَّام ويُزادُ عَلَيْهَا ثَلَاثَة من غَيرهَا وَهِي الدَّال والطاءُ والجيمُ وسيَأْتي ذَلِك حَرْفاً فحرفاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فصل
فِي إِبْدَال الهمزةِ
وَقد أُبْدِلت الهمزةُ من خَمْسةِ أحْرُفٍ من الألفِ والواوِ وَالْيَاء وَالْهَاء وَالْعين
إبدالُها من الْألف
مَسْأَلَة
إِذا وقَعتْ ألفٌ التأنيثِ بعدَ ألفِ المدِّ قُلبتْ همزَة الْبَتَّةَ كَقَوْلِك صحراء
стр. 758
وحمْراء لأنَّ الألِفين التقتا ومُحالٌ اجتماعُهما وحذفُ الأولى وتحريكُها يُخِلّ انقلبت المدّ وحذفُ ألفِ التَّأْنِيث يُخِلُّ بالتأنيث فَتعين تحريكُها وَإِذا حُرِّكت انقلبت همزَة لِقُرْبِ مَخْرج الهمزةِ مِنْهَا وَلَا يُقال إنَّ الهمزةَ علامةٌ للتأنيثِ فِي الأَصْل لأنَّها لَو كَانَت كَذَلِك لجاءت للتأنيثِ من غيرِ عِلّة توجِبُ التغييرَ كَمَا جَاءَت الألفُ وَالْيَاء
مَسْأَلَة
إِذا وقعتِ الألفُ قبلَ الْحَرْف المشدَّد نَحْو دابّة وابياضّ فَمن الْعَرَب من يبدلها همزَة وَقد قاسَ ذَلِك النحويون وَمِنْهُم من لم يقسه وَقَالَ المبرّد للمازنيّ أتقيسُه قَالَ لَا وَلَا أقبله وَمعنى ذَلِك أنَّه يستعِفُه لَا أنَّه يردُّ الرِّوَايَة بِهِ لأنَّها صحيحةٌ فَاشِية وعلّة القلبِ لأنَّ الألفَ ساكنةٌ وَبعدهَا حرفٌ ساكنٌ فَحُرِّكتِ الألفُ كَرَاهِيَة لِاجْتِمَاع الساكنين وانقلبت همزَة لِمَا تقدَّم وإنَّما ضَعُفَ هَذَا فِي الْقيَاس وقلَّ فِي السَّماع أنَّ الألفَ لامتداد صوتِها كأنَّها متحرِّكةٌ فَلَا جَمْعَ إِذن بَين ساكنين
стр. 759
مَسْأَلَة
حكى سِيبَوَيْهٍ عَن بعضِ العربِ أنَّه يَقْلبُ ألفَ التَّأْنِيث فِي الوقْف هَمْزةً فَيَقُول هَذِه حُبْلاً فكأنّه أرادَ أنْ يقفَ على السَّاكن المتحركٍ فِي الوَصْل فَعَدَل إِلَى مَا يُتصوّر فِيهِ ذَلِك وَهِي الهمزةُ لِقُربِها مِنْهَا وحَصَل بذلك الفَرْقُ بَين الوقفِ والوصل وَكَذَلِكَ أبدلَ من ألفِ التَّنْوِين همزَة كَقَوْلِك رأيتُ رَجُلاً وَكَذَلِكَ فِي قولِك هُوَ يَضرِبُها فَإِذا وصَل أعادَه إِلَى الأَصْل
مَسْأَلَة
فِي قَول // الراجز //
(مِنْ أيِّ يَوْمَيكَ مِنَ الموتِ تَفِرْ ... أيومَ لم يقدرَ أمْ يومَ قُدِرْ)
بِفَتْح الرَّاء فَفِيهِ لِلنَّحويين ثلاثةُ أوْجُهٍ
أَحدهَا أنَّه حرَّكَ السَّاكنَ للضَّرورة
стр. 760
والثَّاني أنَّه أرادَ النونَ الخفيفةَ فأبدلَ مِنْهَا ألفا ثمَّ حذَفَها للوصلِ وَهَذَا ضعيفٌ لأنَّ ذَلِك يكونُ لأجْلِ السَّاكِن بعدَها
وَالثَّالِث وَقَالَ أَبُو الْفَتْح قدَّرَ الراءَ متحركةً بحركةِ الهمزةِ المجاورةِ لَهَا كَمَا هَمَزُا الواوَ السَّاكنة لانضِمام مَا قبلهَا نَحْو لمؤقدان ومؤسى ثمَّ همزَة الألفَ لسكونها وسكونِ الْمِيم بعْدهَا قلت وَلَو قيل إِنَّه ألقَى حركةَ الهمزةِ على الرَّاء وأبدلَها ألفا ثمَّ عمِل مَا ذكر كَانَ أوْجَهَ لأنَّه أقلُّ عملا
стр. 761
والسُّؤق ثمَّ أبدلَ من الهمزةِ ألفا كَمَا قَالَ فِي الْمَرْأَة مَرَاة وَفِي الكَمْأة كَمَاة
مَسْأَلَة
الهمزةُ فِي قَول الشَّاعر من // الرجز //
بالخيرِ خَيْراتٍ وإنْ شَرّاً فأا ... وَلَا أريدُ الشرَّ إلَاّ أَن تأا)
وَأَصلهَا ألفٌ ويريدُ فشرّ فلمَّا ذكر الفاءَ وحدَها أشبعَها فنَشَأتِ الألفُ فأضافَ إِلَيْهَا ألفا أُخْرى وحرِّكَها كالأولى لالتقاء السَّاكنين وَمِنْهُم مَنْ يرويهِ فا بألفٍ واحدةٍ
فصل
فِي إبدالِ الهمزةِ من الْوَاو
وَذَلِكَ على ضربَيْن جائزٌ ولازِمٌ فالجائزُ أنْ تنضمَّ الواوُ ضَمّاً لازِماً أوَّلاً كانتْ أوْ وسطا فإنَّه يجوزُ قلبُها همزَة كَقَوْلِك فِي وُعِد أُعِد وَفِي وُجوه أُجوه وَفِي
стр. 762
أثْوُب أثؤب إنَّما كانَ كَذَلِك لأنَّ الواوَ مقدَّرةٌ بضمّتين فَإِذا انضمّت ضمّاً لازِماً فكأنَّه اجتمعَ ثلاثُ ضمّات وكلُّ واحدٍ مِنْهَا مُسْتَثْقَلٌ فَهُرِبَ مِنْهَا إِلَى مَالا يقدَّر بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الهمزةُ وَكَانَت أوْلى من الْيَاء لأنَّها مقدَّرةٌ بكسرتين فضمّها مستثقلٌ ولأنَّ الْهمزَة نظيرةُ الْوَاو فِي الْمخْرج لأنَّ الهمزةَ من أقْصى الحلقِ وَالْوَاو من آخر الْفَم فَهِيَ محاذَّتُها فَإِن قيلَ فهلاّ كانَ قَلبهَا لَازِما قيل لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ الضمّة فِي الْوَاو مجانسةٌ لطبيعتها وإنْ كَانَ مستثقلاً
وَالثَّانِي أنَّ الأَصْل فِي الْإِبْدَال اللَّازِم أنْ يكونَ لعلَّةِ مُلَازمَة وَلم يُوجد
فصل
فَإِن كَانَت الواوُ مَكْسُورَة نَحْو وِعَاء وِسادَة فقد هَمَزَها قومٌ وَوَجْهُهُ
стр. 763
أنَّ طبيعةَ الْوَاو الضمّ فكَسْرُها مخالفٌ لطبيعتها فكأنَّ الواوَ خالَطَتْها الياءُ وذلكَ شاقّ على اللسانِ فعُدِل عَنْهَا إِلَى الهمزةِ لِمَا ذَكَرْنا فِي المضمومةِ
فصل
فإنْ كَانَت مَفْتُوحةً لم تُقْلَب هَمْزَةً إلَاّ أَن يُنْقَلَ ذَلِك لخفَّةِ الفتحةِ وأنَّ الواوَ المفتوحةَ أخفُّ من الهَمْزَةِ وَقد جاءَ قلبُها همزَة فِي ثَلَاثَة مواضعَ وَهِي أحَد فِي وَحَد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَد﴾ لأنَّه من الوَحْدة فأمَّا أحدٌ المستعملُ للْعُمُوم كَقَوْلِك مَا جَاءَنِي مِنْ أحدٍ فَهِيَ اصلٌ إذْ لَيْسَ مَعْنَاهَا وَاحِدًا وَمن ذَلِك امرأةٌ أناةٌ وأصلُها وَنَاةٌ لأنَّها المتثنيَّة فِي مشْيَتِها فَهِيَ مُشتَقّة من الوُنْية
стр. 764
والتَّواني وَمن ذَلِك قَوْلهم أسْماء اسمُ امْرَأَة واصلها وسْمَاء من الوَسَامة وَهُوَ الحُسْن وَهَذَا لَا يُقَاس عَلَيْهِ
فصل
إِذا وقَعت الواوُ عَيْناً فِي فاعِل نَحْو قَائِل وجائِر قُلِبَت همزَة وَفِيه أسْوِلَةً
أحدُها لِمَ قُلبت والجَوابُ أنَّها لَمَّا اعتلّت فِي قَالَ وجَارَ اعتَلَّت فِي قَائِل لأنَّه من فروع فَعل والقلبُ هُنَا يُعرَفُ من عِلّة القَلْب فِي الفِعْل لأنَّ الواوَ هَنا متحرّكةً وَقبلهَا فتحةُ الْقَاف والحاجز بَينهمَا غَيرُ حُصَيْن ولأنَّ الألفَ لاستطالتِها كالحرفِ المفتوح وَكَانَ قياسُ ذَلِك أَن تُقْلَب ألفا إلَاّ أنَّ قبلهَا ألفا فَلم يُجمع بَين ساكنين
وَالسُّؤَال الثَّانِي لِمَ قُلِبتْ همزَة فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَن الْقيَاس أَن تقلب ألفا فلَمَّا تعذَّرَ ذَلِك قُلبت إِلَى أختِ الْألف
والثَّاني أنَّها لَو قُلبت يَاء لكانَ حُكْمُها حكمَ الواوِ فِي وُجوبِ إعلالها فقلبوها حَرْفاً لَا يجبُ إعلالُه مَعَ مشابهتِه حروفَ الْعلَّة
стр. 765
فصل
إِذا وَقعت الواوُ طَرَفاً بعد ألفٍ زائدةٍ اصلاً كَانَت أَو زَائِدَة قلبت ألفا ثمَّ قُلبت الألفُ هَمْزَةً نَحْو كِسَاء فإنْ قيلَ لِمَ أُبْدِلت قيلَ لأنَّها تطرَّفت وتحرَّكت والواُوُ المتحرِّكةُ مُسْتَثْقَلة والطرفُ ضعيفٌ فَلذَلِك قُلِبت وقَبْلَها سَاكن أَلا ترى أنّها صّحت فِي (شقاوة) و (عَبَايَه) لَمَّا لم يتطرَّفاَ فإنْ قيل فقدْ أبدَلَها هَهُنَا بعضُ الْعَرَب هَمْزَةً فَقَالُوا عَبَاءة وصَلاءة قيلَ هِيَ لغةٌ ضعيفةٌ
стр. 766
والوجْهُ فِيهَا أنَّه أَدخل الْهَاء بعد الْقلب فَلم يُعِدها إِلَى أصْلها إذْ كانَ حرفُ التانيث زَائِدا والتأنيث فرعٌ فَلم يتغيَّرْ بهما الاصل فإنْ قيلَ فلِمَ أُبْدِلت ألفا ثمَّ همزَة قيل هُوَ اشْبَهُ بِالْقِيَاسِ لأنَّ حكْمَ الْوَاو إِذا تحرَّكت وانفتَح مَا قبلهَا قُلبت ألِفاً وَقد بَيَّنّا أنْ قبلَها فَتْحة أَو كالفتحة فَلَمَّا صَارَت ألفا حُرِّكت فَانْقَلَبت هَمْزَةً لِئَلَّا يُحذفَ أحدُ السَّاكنين وكلٌّ مِنْهُمَا يجبُ أنْ يُراعى
فصل
إِذا اجتمعَ واوان فِي أوَّلِ الكلمةِ أُبْدِلت الأولى مِنْهُمَا هَمْزَةً نَحْو الأولى وَجمع واصِل وتصغيرُه أواصل وأُوَيْصل وإنَّما كانَ كَذَلِك لأنَّ الواوَ مُسْتَثْقَلة لكونِها خارجةٌ من عُضوين وَهِي مقدَّرةٌ بضمَّتين فالواوان فِي تقديرِ أربعِ ضمّاتٍ ثمَّ هُما من جنسٍ واحدٍ والنّطْق بالحرفِ بعدَ حرفٍ مثله شاقٌّ على اللِّسَان حَتَّى أوجبَ
стр. 767
ذَلِك الإدغامَ إِذا أمكن وهُنا لَا يُمْكنُ لأنَّ المدغمَ الأوَّل يجبُ أَن يكونَ سَاكِنا والأوَّل لَا يُمكن إسْكانُه فَعِنْدَ ذَلِك هُرِبَ إِلَى حرفٍ آخرَ وَهُوَ الهمزةُ لِمَا ذكرْنا من قبل
فصل
وأمَّا إبدالُها من الْيَاء فقد جاءَ شَاذّاً فِي أيْدٍ قَالُوا قَطَعَ اللهُ أدَه وأدَيه وأُبدلت من الياءِ إِذا وَقعت عين فاعِل نَحْو بَائِع وَسَائِر وَمن الياءِ لاماً نَحْو قَضَاء ورِدَاء والعِلَّةُ فِي ذَلِك كلِّه مَا تقدَّم قبلُ
стр. 768
وَقد أُبدلت من الْيَاء الزَّائِدَة للإلحاقِ فِي نَحْو عِلْباء وحِرْباء فإنْ قيل مِنْ أينَ أعْلَمُ أنَّ أَصْلهَا ياءٌ لَا وَاو قيل لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّهم لَمَّا ألْحقُوا الهاءَ هَذَا الحرفَ أظهرُوا الياءَ فَقَالُوا دِرْحَاية ودِعْكاية وَلم يَأْتِ فِيهِ الْوَاو
والثَّاني أنَّهم لَمَّا ارادوا الْإِلْحَاق زادُوا أخفَّ الحرفينِ وَهُوَ الْيَاء فإنَّها أخفُّ من الْوَاو
стр. 769
مَسْأَلَة
فإنْ سمَّيتَ رجلا ب صحراء ونسبتَ إِلَيْهِ قلت صَحْراويّ فأبدلت الهمزةَ واواً فإنْ رخَّمته بعد النَّسب على مَنْ قَالَ يَا حارُ قلت يَا صحراءُ فأبدلت الْوَاو همزَة فَهَذِهِ الهمزةُ مُبْدَلةٌ من واوٍ مبْدَلةٍ من هَمْزَةٍ مُبْدَلةٍ من ألفٍ
فصل
وأمَّا إبدالُ الهمزةِ من الْهَاء فقد جاءَ ذَلِك فِي حروفٍ ليستْ بالكثيرة والوَجْهُ فِي إبْدالها أنَّ مَخْرَجَيْهما مُتقاربان إلَاّ أنَّ الهاءَ خفيّةٌ والهمزةَ أبْيَنُ مِنْهَا فأُبْدِلَ الخَفيُّ من البَيِّن فَمن ذَلِك مَاء والأصلُ فِيهِ مَوَهٌ لِقَوْلِك فِي جمعِه أمْوَاه ومِياه وماهتِ الركيّةُ تَمُوهُ فقد رأيتَ لامَ الكلمةِ كيفَ ظهرتْ هَاء فِي التَّصريف فأبْدَلوها همزَة وَالْوَاو ألفا وَقد جَاءَت فِي الْجمع أمْوَاء على الشّذوذ
стр. 770
وَمن ذَلِك آل والأصلُ أهْل فأُبدلت الهاءُ همزَة ثمَّ أبدلت الهمزةُ ألفا لِاجْتِمَاع الهمزتين وسكونِ الثَّانِيَة وانفِتاح الأولى مثل آدم وَآخر فإنْ قيلَ لِمَ قلتَ إنَّها أُبدلتْ همزَة ثمَّ ألفا دون أَن تقولَ أُبدلت ألفا من الِابْتِدَاء قيلَ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنّهَا لم نجدهم أبدلوا الهاءَ ألفا فِي غير هَذَا
والثَّاني أنَّها لَو كَانَت بَدَلاً من الْهَاء كانَ استعمالُ الاصلِ والبدلِ بِمَعْنى وَاحِد كَمَا فِي وُجوه وأجوه وَلَيْسَ كَذَلِك وإنَّما خصُّوا البدلَ ببعضِ الْمَوَاضِع فَيُقَال آلُ الْملك يُرِيدُونَ أشرافَ قومه وَلم يَقُولُوا آل الْخياط وَآل الإسْكاف وَهَذَا حكُم فَرْع الفَرْع أَلا ترى أنَّ التَّاءَ فِي القَسَم لَمَّا كَانَت بَدَلاً عَن بَدَلٍ خَصُّوها بأفضلِ الْأَسْمَاء فَقَالُوا تالله وَلم يَقُولُوا تربِّك وَلَا غيرَ ذَلِك
стр. 771
فصل
فِي إبدالِ الهمزةِ من الْعين قد جاءَ ذلكَ فِي بعضِ الِاسْتِعْمَال فالوجهُ فِيهِ أنَّ الهمزةَ والعينَ متجاورتان فِي المنخْرَج فَمن ذَلِك قَوْلهم فِي عُباب أُباب ويجوزُ أنْ تكونَ الهمزةُ أصلا من قَوْلهم أبَّ للشَّيْء إِذا تهيّأ لَهُ وعُبَاب الْبَحْر مُعْظَمه وَمعنى التهيؤ موجودٌ فِيهِ وَقَالُوا عُفُرَّة الْحَرِّ وأُفُرَّتُه والهمزةُ بدلٌ من الْعين ويجوزُ أنْ تكون أصلا من قَوْلهم أفِر يأفِر أفْراً إِذا إدا وأصلُ الْكَلِمَة من الشدِّة والمعنيان يَجْتَمِعَانِ فِيهَا ويُؤْنِّس بإبدال العينِ همزَة إبدالُ الهمزةِ عَيْناً فِي مثلِ قولِ الشَّاعر من // الطَّوِيل //
(أَعَنْ ترسَّمْت مِنْ خَرْقاءَ مَنْزِلةً ... ماءُ الصِّبابَةِ من عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ)
стр. 772
والوجْهُ فِيهِ أنَّ العينَ تَقْرُب من مخرج الهمزةِ وَهِي أبْيَنُ من الْهمزَة ففرّوا إِلَيْهَا خُصوصاً عِنْد اجتماعِ الهمزتين
стр. 773
ذِكْرُ إِبْدَال الْألف
وَقد أُبْدِلت من حُروفٍ عِدّةٍ فَمن ذَلِك الوَاوُ واليَاءُ إِذا تحركتَا وانفتحَ مَا قبلَهما قُلِبا أَلفَيْنِ عينين كَانَتَا أوْ لامَيْن وَقد خرجَ عَن هَذَا الأَصْل أشياءُ لم تُقْلَب فِيهَا لعللٍ نذكرها إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى وإنَّما كانَ الأصلُ القلبَ لأنَّ كلَّ واحدةٍ من الواوِ والياءِ مُقَدَّرَةٌ بحركَتين لِمَا ذُكِر فِي غير هَذَا الْموضع فَإِذا انضمَّ إِلَى ذَلِك حَرَكَتُها وحركةُ مَا قبلَها اجتمعَ فِي التقديرِ أربعُ حركاتٍ متوالياتٍ فِي كلمةٍ وذلكَ مُسْتَثْقَلٌ وَقد تجنَّبوا مَا هُوَ دونَه فِي الثِّقل كاجتماعِ المِثْلين نَحْو مَدَّ وشدَّ واصله مَدَد وشَدَد فأدْغَموا فِراراً من ثِقَل التَّضْعيف وقيلَ إنَّ الياءَ وَالْوَاو إِذا تحركتا صَارَت كلُّ واحدةٍ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَة حرفِ مدٍّ وَبَعض حرف مدٍّ آخر أَو بِمَنْزِلَة حرفي مدٍّ قَالُوا والمفتوحةُ كواوٍ وَألف والمكسورةُ كواوٍ وياء والمضمومةُ كواوين وَهَكَذَا حكم الْيَاء واجتماعُ حُرُوف المدِّ يُسْتَثْقَل النّطقَ بِهِ فَلذَلِك قلبوهما إِلَى الألفِ
فإنْ قيل لِمَ شَرَطوا انفِتاحَ مَا قبلَهما ولِمَ قلبُوهما ألِفاً دونَ غيرِه
قيل إنَّما كانَ كَذَلِك لأنَّ الغرضَ قلْبُهما إِلَى حرفٍ يمتنعُ تحريكُه وليسَ إِلَّا الْألف إذْ لَو كَانَ القلبُ إِلَى حرفٍ متحرِّك لكانَ القلبُ عَبَثا والألفُ لَا يكونُ مَا قبلهَا إلَاّ مَفْتُوحًا ويترتَّب على هَذَا مسَائِل
مَسْأَلَة
لَا فَرْقَ فِيمَا ذكرنَا بَين أَن يكونَ الحرفان عينين أَو لامين مثل بابٍ ودارٍ
стр. 774
ونابٍ وعابٍ والعَصَا والرَّحى
فإنْ قيلَ إِذا كانتِ الواوُ والياءُ لاماً كَانَت حركتُها عارضةً فلِمَ قلبتا
قيل حركةُ الإعرابِ لازمةٌ وإنَّما تُحذَفُ فِي الوقْف وَهُوَ عارضٌ والأصلُ الوَصْلُ فأمَّا الحركةُ العارضةُ على التَّحْقِيق فَلَا يُقْلَب الْحَرْف لَهَا كَقَوْلِك ﴿وَلَو انَّهم﴾ فِي لَوْ أَنهم ﴿وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم﴾ و ﴿لَتَرَوُنَّها﴾ ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾
مَسْأَلَة
إِذا تحرَّكتِ الواوُ والياءُ وانكسرَ مَا قبلَهما أَو انضمّ نَحْو عِوَض وسُوَر لم تنقلبا لأنَّ شرطَ انقلابِها قد فُقِدَ وَهُوَ انفتاحُ مَا قبلَهما لينقلبا ألفا غذ لَا فائدةَ فِي انقِلابهما إِلَى الْيَاء والواوِ الْمُجَانِسَيْن لحركةِ مَا قبلهمَا ولأنَّ القلبَ يُفْضي بهما إِلَى مثلهمَا
стр. 775
مَسْأَلَة
إنَّما صحَّت الواوُ والياءُ فِي الغَلَيان والنَّزَوان لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ ذَلِك يُفْضي إِلَى حَذْف إِحْدَى الْأَلفَيْنِ لاجتماعهما فَيبقى اللفظُ النَزان والغَلان فيلتَبِسُ بِمَا نونُه أصلٌ كالأمان والضَّمان وَكَذَلِكَ الصَّمَيَان
والثَّاني أنَّ هَذَا البناءَ لَا يُشْبِه أبنية الْفِعْل والتَّغييرُ بابُه الأفعالُ فَمَا لَا يُشْبِهُه يَخْرُج على الأَصْل وأمَّا الطَّوَفَان والْجَوَلان ممَّا عينُه معتلَّةٌ فصحَّت لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ هَذَا البناءَ قريبٌ من بابِ الغَلَيان والنَّزَوان فَحملت الصِّحَةُ عَلَيْهِ للوجْهَيْنِ الْمَذْكُورين
والثَّاني أنَّ الواوَ لَو قُلِبت ألفا لاشتَبه فَعَلان بفاعال فاجْتُنب لذَلِك
مسالة
إنَّما صحَّت الواوُ والياءُ فِي غَزَوا ورَمْيَا لِئَلَّا تَنْقَلب ألفا فتُحذَف إِحْدَى الألِفَيْن فيصيرَ كَلَفْظِ فِعْل الواحدِ
следующие страницы →