Полный текст (964 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
فصل
فِي إبدالِ الهمزةِ من الْعين قد جاءَ ذلكَ فِي بعضِ الِاسْتِعْمَال فالوجهُ فِيهِ أنَّ الهمزةَ والعينَ متجاورتان فِي المنخْرَج فَمن ذَلِك قَوْلهم فِي عُباب أُباب ويجوزُ أنْ تكونَ الهمزةُ أصلا من قَوْلهم أبَّ للشَّيْء إِذا تهيّأ لَهُ وعُبَاب الْبَحْر مُعْظَمه وَمعنى التهيؤ موجودٌ فِيهِ وَقَالُوا عُفُرَّة الْحَرِّ وأُفُرَّتُه والهمزةُ بدلٌ من الْعين ويجوزُ أنْ تكون أصلا من قَوْلهم أفِر يأفِر أفْراً إِذا إدا وأصلُ الْكَلِمَة من الشدِّة والمعنيان يَجْتَمِعَانِ فِيهَا ويُؤْنِّس بإبدال العينِ همزَة إبدالُ الهمزةِ عَيْناً فِي مثلِ قولِ الشَّاعر من // الطَّوِيل //
(أَعَنْ ترسَّمْت مِنْ خَرْقاءَ مَنْزِلةً ... ماءُ الصِّبابَةِ من عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ)
стр. 772
والوجْهُ فِيهِ أنَّ العينَ تَقْرُب من مخرج الهمزةِ وَهِي أبْيَنُ من الْهمزَة ففرّوا إِلَيْهَا خُصوصاً عِنْد اجتماعِ الهمزتين
стр. 773
ذِكْرُ إِبْدَال الْألف
وَقد أُبْدِلت من حُروفٍ عِدّةٍ فَمن ذَلِك الوَاوُ واليَاءُ إِذا تحركتَا وانفتحَ مَا قبلَهما قُلِبا أَلفَيْنِ عينين كَانَتَا أوْ لامَيْن وَقد خرجَ عَن هَذَا الأَصْل أشياءُ لم تُقْلَب فِيهَا لعللٍ نذكرها إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى وإنَّما كانَ الأصلُ القلبَ لأنَّ كلَّ واحدةٍ من الواوِ والياءِ مُقَدَّرَةٌ بحركَتين لِمَا ذُكِر فِي غير هَذَا الْموضع فَإِذا انضمَّ إِلَى ذَلِك حَرَكَتُها وحركةُ مَا قبلَها اجتمعَ فِي التقديرِ أربعُ حركاتٍ متوالياتٍ فِي كلمةٍ وذلكَ مُسْتَثْقَلٌ وَقد تجنَّبوا مَا هُوَ دونَه فِي الثِّقل كاجتماعِ المِثْلين نَحْو مَدَّ وشدَّ واصله مَدَد وشَدَد فأدْغَموا فِراراً من ثِقَل التَّضْعيف وقيلَ إنَّ الياءَ وَالْوَاو إِذا تحركتا صَارَت كلُّ واحدةٍ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَة حرفِ مدٍّ وَبَعض حرف مدٍّ آخر أَو بِمَنْزِلَة حرفي مدٍّ قَالُوا والمفتوحةُ كواوٍ وَألف والمكسورةُ كواوٍ وياء والمضمومةُ كواوين وَهَكَذَا حكم الْيَاء واجتماعُ حُرُوف المدِّ يُسْتَثْقَل النّطقَ بِهِ فَلذَلِك قلبوهما إِلَى الألفِ
فإنْ قيل لِمَ شَرَطوا انفِتاحَ مَا قبلَهما ولِمَ قلبُوهما ألِفاً دونَ غيرِه
قيل إنَّما كانَ كَذَلِك لأنَّ الغرضَ قلْبُهما إِلَى حرفٍ يمتنعُ تحريكُه وليسَ إِلَّا الْألف إذْ لَو كَانَ القلبُ إِلَى حرفٍ متحرِّك لكانَ القلبُ عَبَثا والألفُ لَا يكونُ مَا قبلهَا إلَاّ مَفْتُوحًا ويترتَّب على هَذَا مسَائِل
مَسْأَلَة
لَا فَرْقَ فِيمَا ذكرنَا بَين أَن يكونَ الحرفان عينين أَو لامين مثل بابٍ ودارٍ
стр. 774
ونابٍ وعابٍ والعَصَا والرَّحى
فإنْ قيلَ إِذا كانتِ الواوُ والياءُ لاماً كَانَت حركتُها عارضةً فلِمَ قلبتا
قيل حركةُ الإعرابِ لازمةٌ وإنَّما تُحذَفُ فِي الوقْف وَهُوَ عارضٌ والأصلُ الوَصْلُ فأمَّا الحركةُ العارضةُ على التَّحْقِيق فَلَا يُقْلَب الْحَرْف لَهَا كَقَوْلِك ﴿وَلَو انَّهم﴾ فِي لَوْ أَنهم ﴿وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم﴾ و ﴿لَتَرَوُنَّها﴾ ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾
مَسْأَلَة
إِذا تحرَّكتِ الواوُ والياءُ وانكسرَ مَا قبلَهما أَو انضمّ نَحْو عِوَض وسُوَر لم تنقلبا لأنَّ شرطَ انقلابِها قد فُقِدَ وَهُوَ انفتاحُ مَا قبلَهما لينقلبا ألفا غذ لَا فائدةَ فِي انقِلابهما إِلَى الْيَاء والواوِ الْمُجَانِسَيْن لحركةِ مَا قبلهمَا ولأنَّ القلبَ يُفْضي بهما إِلَى مثلهمَا
стр. 775
مَسْأَلَة
إنَّما صحَّت الواوُ والياءُ فِي الغَلَيان والنَّزَوان لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ ذَلِك يُفْضي إِلَى حَذْف إِحْدَى الْأَلفَيْنِ لاجتماعهما فَيبقى اللفظُ النَزان والغَلان فيلتَبِسُ بِمَا نونُه أصلٌ كالأمان والضَّمان وَكَذَلِكَ الصَّمَيَان
والثَّاني أنَّ هَذَا البناءَ لَا يُشْبِه أبنية الْفِعْل والتَّغييرُ بابُه الأفعالُ فَمَا لَا يُشْبِهُه يَخْرُج على الأَصْل وأمَّا الطَّوَفَان والْجَوَلان ممَّا عينُه معتلَّةٌ فصحَّت لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ هَذَا البناءَ قريبٌ من بابِ الغَلَيان والنَّزَوان فَحملت الصِّحَةُ عَلَيْهِ للوجْهَيْنِ الْمَذْكُورين
والثَّاني أنَّ الواوَ لَو قُلِبت ألفا لاشتَبه فَعَلان بفاعال فاجْتُنب لذَلِك
مسالة
إنَّما صحَّت الواوُ والياءُ فِي غَزَوا ورَمْيَا لِئَلَّا تَنْقَلب ألفا فتُحذَف إِحْدَى الألِفَيْن فيصيرَ كَلَفْظِ فِعْل الواحدِ
стр. 776
مَسْأَلَة
إنَّما صحَّت الْوَاو فِي اجْتَوَرُوا وبابه لأنَّه فِي حْكم تجاوروا إِذْ لَا فَرْق بَينهمَا فِي الْمَعْنى وَلَا مُوجب للقلب فِي تجاوروا فَحُمل اجتوروا عَلَيْهِ وَهَكَذَا حَوِل وعَوِر لأنَّ الاصلَ احولّ واعورّ وَهَذَا لم توجَد فِيهِ علّةُ الْقلب فكانَ التصحيحُ دَلِيلا على هَذَا الأَصْل
مَسْأَلَة
إنَّما صحَّت الواوُ فِي خَوَنه وحَوَكة لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ تاءَ التَّأْنِيث بعدَّتْه من شبه الْفِعْل فخرجَ على الأَصْل
والثَّاني أنَّ ذَلِك أُخْرِجَ على الأَصْل تَنْبِيها على أنَّ أصلَ البابِ كلّه التصحيحُ وعَلى ذَلِك جَاءَ استحوذَ وَوَجهه وَقد قَالُوا حاكَه وخانَه فأجروه على الْقيَاس
مَسْأَلَة
إنَّما صحَّتِ الواوُ فِي الهَوَى والنَّوَى لِئَلَّا تُحذَفَ أحدُ الْأَلفَيْنِ فأمَّا صِحَّتهَا فِي
стр. 777
نَوَوِيّ فلئلاّ يتوالى إعلالان وَذَلِكَ أنَّ أصل الْوَاو الثَّانِيَة ياءٌ أُبْدِلت ألفا ثمَّ أُبْدِلت واواً لأجل النَّسب ولأنَّها لَو أُبْدِلت ألفا لصارَ لفظُها فاعيلا فيلتبس ولأنَّها لَو صحَّت قبل النَّسَبِ بقيت على صِحَّتها
مَسْأَلَة
إِذا سُكِّنت الواوُ والياءُ وانفتحَ مَا قبلَهما لم تُقْلَبا لزوالِ الْمُوجِب للقلبِ وَهُوَ الحركةُ وَقد جَاءَ ذَلِك شاذاً قَالُوا فِي طيّء طائيّ وَفِي الْحيرَة حارِيّ وَفِي زِبْنِيَة زَبَانيّ لأنَّ الألفَ على كل حالٍ أخفُّ مِنْهُمَا وَقد وقَعَ فِي زِبْنِية تغييران فتحُ الْبَاء وقلبُ الْيَاء فأمَّا دويَّة فقد قَالُوا فِيهَا داويّة فَقَالَ قومٌ هِيَ لغةٌ وَقيل أُبْدِلت الواوُ الأولى ألفا وَقيل الألفُ زائدةٌ ووزنُها فاعيلة وَفِيه بُعْدٌ لأنَّ ذَلِك من أبنيةِ الأعجمي وممَّا صحَّت فِيهِ الواوُ القَوَد والأوَد نُبّه بذلك على أصلِ الْبَاب
стр. 778
إبدالُ الْألف من الْهمزَة
إِذا اجْتمعت همزتان وسُكِّنت الثانيةُ وانفتحتِ الأولى أُبْدِلت الثانيةُ ألفا أَلْبَتَّة نَحْو آدم وَآخر وَفِي الْفِعْل نَحْو آمن وآزر وَإِنَّمَا كانَ كَذَلِك لأنَّ الهمزةَ إِذا انْفَرَدت ثَقُل النُّطْقُ بهَا فَإِذا انضمَّ إِلَيْهَا أُخْرَى تضاعَف الثِّقَلُ وَإِذا تَصَاقَبا وسُكِّنت الثانيةُ ازدادت الكُلْفة بالنّطق بهما لَا سيّما إِذا أَرَادَ النطقَ بواحدةٍ بعدَ أُخْرَى وَمن هُنَا وَجَب الإدغامُ فِي المثلين والإدغامُ هُنَا مستحيلٌ والحذفُ يُخلُّ بِالْكَلِمَةِ فتعيّن المصيرُ إِلَى إبدالِ الثَّانِيَة ألفا لانفتاحِ مَا قبلهَا وَلَا يصحّ تَلْيينها لأنَّ الهمزةَ المليَّنةَ فِي حكمِ الهمزةِ المحقَّقة وَلَا يصحّ إبدالُ الأولى وَلَا تَلْيينها لتعذُّرِ الابتداءِ بالألفِ وَمَا يقْرُب مِنْهَا وَإِذا صغّرتَ آدمَ أَو جمعته أبدلت الألفَ واواً فَقلت أُوَيْدم وأوادِم كَمَا تَقول
стр. 779
فِي ضَارب ضُويرب وضَوارب وَلَا يجوزُ تحقيقُ الثَّانية فِي التصغير وَالْجمع لما ذكرنَا من الثّقل وأنَّ حركتها عارضةٌ
مَسْأَلَة
إِذا سُكِّنت الهمزةُ وانفتحَ مَا قبلَها وانفردت جازَ تحقيقُها نَحْو رَأس وكأس ومأتَم وَجَاز إبْدالها ألفا تَخْفِيفًا إلَاّ أنْ يقعَ ذلكَ فِي الشّعر مُقَابلا لرِدْفٍ فإنَّه يلزمُ إبدالُها ألفا لتستقيمَ الأرداف مثلُ أنْ يقعَ فِي آخر الْبَيْت نَاس وَفِي آخِرِ آخَرَ راس فالإبدال فِي رَأس لازمٌ لما ذكرنَا وإنْ وقعَ فِي آخرِ بَيت دِرْهَم فِي آخِر آخَر مأتم فالجيّدُ تَحْقِيق الهمزةِ وَقَالَ بعضُهم يجوزُ إبدالُها فيكونُ بَيت مؤسَّساً وبيتٌ غيرَ مؤسس فِي قصيدة وَاحِدَة
стр. 780
مَسْأَلَة
الألفُ فِي قَوْلهم أإدني من فُلانٍ بِمَعْنى أنْصِفْني بدلٌ من الهمزةِ وَفِي الْهمزَة المبْدَلِ مِنْهَا وَجْهَان
أَحدهمَا بدلٌ من عَيْنٍ والأصلُ أعدني لأنَّهم قَالُوا ذَلِك وَقَالُوا أَيْضا استَأْدَيْت أَي استَعْدَيت من العَدْوَى
وَالثَّانِي هِيَ بَدَلٌ من الهمزةِ ثُمَّ فِيهَا وَجْهَان
أَحدهمَا هِيَ أصلٌ من الأداة وَهُوَ مَا يُسْتَعان بِهِ على الْعَمَل
وَالْآخر هِيَ بَدَلٌ من الْيَاء فِي يدٍ لأنَّهم يَقُولُونَ يَدَي وأدْيٌ وَهَذِه الْهمزَة بدلٌ من الْيَاء وَالْمعْنَى كن أيداً عَلَيْهِ
وَقَالَ المبرِّد هِيَ من الأيد والأد وَهُوَ القوّة وَهَذَا لَا يصحُّ إلَاّ أنْ يُدَّعى فِيهِ الْقلب وَهُوَ تَحْويل الياءِ إِلَى مَا بعد الدَّال فأمَّا من غير قَلْبٍ فَلَا يجوزُ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّه لَو ارادَ ذَلِك لقالَ أاْيدني كَمَا يَقُول أطْيبني فتصَحَّحُ الياءُ
وَالثَّانِي أنَّ الدَّال مَكْسُورَة فدلَّ على أنَّ لامَها معتلَّةٌ ولامُ الأيْد صَحِيحَة
إبدالُ الْألف من التَّنْوين والنُّون
стр. 781
قد أُبْدلتِ الألفُ من التَّنْوِين فِي النَّصْبِ نَحْو رأيتُ زَيْداً والوجهُ فِي ذَلِك أنَّ التَّنْوين والنونَ غنّةٌ تُشْبه الواوَ فكأنَّ الواوَ وَقعت بعدَ فتحةٍ فأُبْدِلت ألفا وقًصِدَ بذلك الفَرْقُ بَين النَّصْب وبينَ أخَويه وخَفَّ ذلكَ على ألسِنَتِهِم ودَلُّوا بِهِ على الْعِنَايَة بالتَّنْوين والإعْراب وَقد أُبْدلت من النونِ الخفيفةِ فِي التوكيد نَحْو اضربَا فِي الْوَقْف لأنَّها أَشْبَهت التنوينَ فس سُكُونِها وزِيادتِها وانفِتاح مَا قبلَها واختصاصِها بالأفعال كَمَا أنَّ تِلْكَ مختصّةٌ بالأٍسماء
وأُبْدِلت أَيْضا من نون إذَن الناصبةِ للْفِعْل تَشْبِيها بِالتَّنْوِينِ والنُّون الْخَفِيفَة وجوازِ الوقْفِ عَلَيْهَا وسواءٌ عَمِلت أَو ألغيت وَقَالَ الفرّاء إِذا أُعملت لم تُبْدَلُ لِئَلَّا نلتبسَ بإذا الزَّمانية وإنْ أُلغين جازَ إبدالُها لأنَّها فِي ذَلِك الموضعِ لَا تلتبسُ بالزَّمانية
إِبْدَال الْيَاء
قد أُبْدِلت من حروفٍ كَثِيرَة مِنْهَا مَقيسٌ وَمِنْهَا شاذٌّ وَنحن نذكرها مُرَتَّبةً
فصل
فِي إبدالها من الْهمزَة
стр. 782
إِذا سُكِّنتِ الهمزةُ وانكَسَرَ مَا قبلَها جازَ إبْدالُها يَاء وَلم يلزمْ نَحْو ذِيب ووَجْهُ ذَلِك أنَّ الهمزةَ مستثقَلَةٌ ويَزْدادُ ثِقَلُها بانكسارِ مَا قبلَها وَهِي من حروفِ البَدَل فأُبْدِل مِنْهَا مَا هُوَ مُجانِسٌ لِمَا قبلَها وَهُوَ الْيَاء وتَخْفيفُها كإبْدالها هَهُنَا وَهُوَ جعلُها يَاء خَالِصَة كَمَا كانّ ذَلِك فِي آدم وَمن ذَلِك جاءٍ الأصلُ فِيهِ جايئ فأبدلت
стр. 783
الهمزةُ لِما ذكرنَا وَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة ذَلِك فَقَالَ الْخَلِيل تُقدَّمُ الهمزةُ الَّتِي هِيَ لامٌ على المُبْدَل من الْعين فتصيرُ على وزن فَالع ثمَّ تصير الأخيرةُ يَاء وإنَّما قالَ ذَلِك لأنَّها ياءٌ فِي الأَصْل وقعتْ بعدَ الْألف فَصُيِّرتْ همزَة فَإِذا وقعتْ طَرَفاً لم تُغَيَّر لعدمِ المُغيِّر وَلَو لم تُغيَّر لاجتمعَ همزتان وَإِذا أُخِّرَت لم تَجْتَمِعا ثمَّ يلزمُ من عدم النَّقْلِ توالي إعْلَالَيْن وَهُوَ إبْدال العينِ هَمْزَةً وإبدالُ اللامِ يَاء وَإِذا نُقِلَ لم يَلْزَم ذَلِك
وَقَالَ غيرُه تُبْدَلُ اللَاّمُ يَاء من غيرِ نَقْلٍ لأنَّه يلزمُ من النَّقْلِ تأخيرُ حَرْفٍ عَن موضعِه وردِّه إِلَى أَصله وَذَلِكَ إعلالان أَيْضا وإقرارُ الْكَلِمَة على نَظْمِها أوْلى وعَلى هَذَا الخلافِ يترتبُ جمع جائي وجائية وَقد أُبْدِلت الياءُ من الهمزةِ فِي إِيمَان وإيلاف لسكونها وانكِسار مَا قبلهَا
إبدالُ الْيَاء من الْألف
إِذا وقعتِ الألفُ فِي مَوْضعٍ ينكسرُ مَا قبلهَا قُلبتْ يَاء لِاسْتِحَالَة بقائِها بعدَ
стр. 784
الكسرةِ فقلبتْ إِلَى مَا يُجانِسُ الكسرةَ نَحْو قِرْطاس وقَرَاطِيس فإنْ وَقعت قبلهَا الياءُ السَّاكنةُ قُلبتْ أَيْضا نَحْو تَصْغِير حِمار تَقول فِيهِ حُمَيِّر وَهَهُنَا قد أُبْدِلت الألفُ يَاء وحُرِّكت الياءُ لسُكُونِها وسكونِ ياءِ التصغير قبلهَا
فصل
وَقد أُبْدِلت الباءُ يَاء إِذا تَكَرَّرت نَحْو لبَّبَ تَقول لبيتُ فالياء بَدَلُ الْبَاء الثَّالثة وإنَّما فَعَلوا ذَلِك كَرَاهِيَة لاجتماعِ الأمثالِ
فأمّا لبيْك فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا هوَ من هَذَا البابِ وأصلُه من ألبّ بالمكانِ إِذا أَقَامَ بِهِ
وَالثَّانِي تثنيةُ لبّ
стр. 785
والأوّلُ أقْوى والدليلُ على ذَلِك قولُهم فِي الْفِعْل من لبّى تَلْبيةً وَقد تُبْدَلُ الباءُ وإنْ لم تتكَرَّر ثَلَاثًا نَحْو تَلْبِيةً وأصلُها تَلْبِيَةً وَكَذَلِكَ جميعُ حُروفِ المعجم إِذا تكرَّرت فِي نَحْو مَا ذكرنَا نَحْو شدّدت وشدّيت وتقضض الْبَازِي وتقضّيالبازِي وتظنّنت وتظنّيت فأمّا قَصّيت أظْفَاري فَفِيهِ وَجْهان
أَحدهمَا الياءُ بَدَلٌ من الصَّاد على مَا ذكرنَا
والثَّاني أصلُها وَاو وَالْمعْنَى تتَّبعتُ أقصاها وَهَذَا كَمَا تَقول تقصَّيت الكلامَ إِذا استقصيتَ أقسامَه وأمَّا قَوْلهم تسرّيتُ فِي النِّكاحِ فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا هُوَ مِنْ هَذَا الْبَاب وَهُوَ مأخوذٌ من الشِّرِّ وَهُوَ النِّكاحَ يُقَال للذّكِر سرّ
стр. 786
والثَّاني هِيَ تفعَّلتُ من سراة الشَّيْء أَي خِيَاره وكلّ هَذِه الْأَشْيَاء لَا يلزمْ فِيهَا البدَلْ بل هُوَ جائزٌ
فصل
وَقد أُبْدِلت الباءُ يَاء وإنْ لم تَتَكَرَّر البتةَ فِي الشِّعْر شاذاًّ كَقَوْل الشَّاعر من // الْبَسِيط //
(لَهَا أشاريرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُه ... مِنَ الثَّعالي وَوَخْزٌ من أرانيها)
стр. 787
يريدُ الثعالب والأرانب وَقَالُوا ديباجٌ والاصل دِبّاج فِي قَول مَنْ جَمْعَهُ على دَبابِيج وَقد قَالُوا دَيَابِيج أَيْضا فعلى هَذَا لَا إبْدالَ وَكَذَلِكَ أبدلُوا السينَ يَاء فِي خَامِس وسَادِس فَقَالُوا خَامي وسَادِي وَهُوَ شاذٌ وموضعه الشّعْر
فصل
فِي إبدالِ الياءِ من الرّاء قَالُوا قِيراط والأصلُ قِرّاط لقَولهم قَرارِيط وقُرَيْرِيط والوجْهُ فِيهِ مَا تقدَّمَ من تَجَافي التَّكْرير ويزيدُه هُنَا حُسْناً أنَّ فِي الرَّاء
стр. 788
فِي نفسِها ضَرْباً من التكرير فَإِذا كَانَت مُشَدَّدةٌ صارتْ فِي حكم أربعِ ياءات فازدَادَتْ ثِقَلاً ففرْ مِنْهُ إِلَى مَا هُوَ أخفُّ
فصل
فِي إبدالِ الياءِ من النُّون قَالُوا دِينَار وَالْأَصْل دِنَّار لقَولهم دَنَانِير ودُنَيْنِير وَشَيْء مُدَنّرٌ مَنْقُوشٌ على شَكْل الدّينار والوجهُ فِيهِ مَا تقدَّم ويؤكّدُه أنَّ النُّونَ تشبه الواوَ فِي غُنَّتها وتُثقّل بالتَّشْدِيد فيزدادُ ثِقَلُها فَإِذا انكسَر مَا قبلَها حُوِّلت إِلَى الْيَاء
مَسْأَلَة
قد أُبْدِلت الياءُ من الْوَاو إِذا سُكِّنت وانكَسَر مَا قبلهَا نَحْو مِيزان ومِيعاد والعلّةُ فِي ذَلِك أنَّ الواوَ من جنْسِ الضمَّةِ فَإِذا سُكِّنت ضَعُفَتْ قَلِيلا والكسرةُ قبلهَا من جِنْسِ الياءِ وتخليصُ الواوِ السَّاكنةِ بعد الكسرة ثقيلٌ جدا فجذبَتْها الكسرةُ إِلَى جِنْسها وكانَ ذَلِك أخفَّ على اللِّسان وَهَكَذَا إنْ وقعتْ عَيْناً نَحْو رِيح وَقِيل وَعِيد لأنَّ الأصلَ فِي الرِّيح الْوَاو لأنَّها من الرَّوْح وَهُوَ السِّعَة وَمِنْه رَاح يَرُوح رَوَاحاً إِذا ذَهَب وجَمْعُها أرْوَاح وَقد حُكي فِيهَا شاذاً أرْيَاح وَهُوَ كالغلط فأمَّا رِياح فعلى
стр. 789
الْقيَاس وَهُوَ من بابِ حَوْض وحِياض وَذَلِكَ مِمَّا أُبْدِلت الياءُ فِيهِ من الواوِ بِخمْس شَرَائِط
أَحدهَا أَن تكونَ الواوَ سَاكِنة فِي الْوَاحِد
والثَّاني أنْ تقعَ بعدَها الألفَ
والثَّالثُ أَن تقعَ بعدَها الألفَ
والرَّابعُ أنْ يكونَ لامُ الْكَلِمَة صَحِيحا
والخامسُ أنْ يَنْكَسِرَ فاءُ الْكَلِمَة
وإنّما شرطُوا ذَلِك لمعانٍ تَقْتَضيه أمَّا الكَسْرَةُ فَلِبُعْدِها من الْوَاو وقُرْبِها من الْيَاء وأمَّا سكونُ الواوِ فِي الأصلِ فَلِبَيان ضَعْفِها وأمَّا اشتراطُ الجَمْعِ فلئلا يجتمعَ ثِقَلُ الْوَاو مَعَ ثِقَلِ الجَمْع وأمَّا اشتراطُ تعقّبِ الْألف إيَّاها فَلأنَّ الألفَ أقربُ إِلَى الْيَاء مِنْهَا إِلَى الْوَاو وأمَّا صِحَّةُ اللَاّمِ فَلِئلاّ يكثرَ الإعلالُ وعَلى هَذَا صحّت فِي عَوَان لأنَّه واحدٌ وَلم تَنْكَسِر الفاءُ وَكَذَلِكَ صَوْغ وصحّت فِي الجمعِ المعتلِّ اللامِ نَحْو رِواء جمع راوٍ من المَاء
مَسْأَلَة
الأصلُ فِي عِيد الْوَاو لأنَّه من عَاد يعودُ عَوْداً فأُبدلت الواوُ يَاء لِمَا
стр. 790
ذكَرْنا من قبلُ فإنْ قيلَ فقدْ قَالُوا فِي الْجمع أعْيَاد لَا غير فأعلّوا على خلاف أرْواح قيل جَعَلوا الْبَدَل لازِماً نفيا للّبْس لأنَّهم لَو قَالُوا أعْوَاد لالتبسَ بِجمع عُود وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي التصغير عُيَيْد وَفِي تَصْغِير عُود عُويد للفَرْقِ وَلم يُوجد مثلُ ذَلِك فِي رِيح
مَسْأَلَة
إِذا اجتمعتِ الواوُ والياءُ وسُبِقت الأولى بالسّكون أُبْدِلت يَاء وأُدغم الأول فِي الثَّانِي نَحْو شَوَيتُ شَيّاً وطويتْ طيّاً والعلّة فِي ذَلِك أنَّ الياءَ أخفُّ من الْوَاو وتخليصُ الْوَاو سَاكِنة عَن الْيَاء مُسْتَثْقَلٌ فأُبدلت الواوُ يَاء طلبا للتَّخْفِيف ولَمَّا اجْتمعَا وتماثَلا أُدْغِم الأوَّلُ فِي الثَّاني فحصَّلَ بذلك ضربٌ من التَّخفيف أَيْضا
مَسْأَلَة
قد أُبْدِلتِ الواوُ يَاء فِي أفْعِل مِمَّا لامُه واوٌ نَحْو دَلْوٌ وأدْلٍ وحَرْ وأجْرٍ
стр. 791
والعلّةُ فِيهِ أنْ خروجَه على الأَصْل مُسْتَثْقَل لاجتماعِ الضمّةِ وَالْوَاو وكونِها طرفا وطريقُ الْإِبْدَال أنْ أبدلوا من الضمّةِ كسرةً فَوَقَعت الواوُ بعدَ الكَسْرَة فجذبتَها إِلَى جِنْسِها وَهُوَ الْيَاء وَمِمَّا جاءَ من المصادرِ من ذَلِك عُتَيّ والاصل عُتوّ فأبدلوا من الضمَّةِ كسرةً فانقلبتِ الواوُ يَاء لسُكُونِها وانكسارِ مَا قبلَها ثمَّ وقعتِ الواوُ الثانيةُ بعدَ ياءٍ وكسرةٍ فأُبْدِلت يَاء وأدْغمت الأولى فِيهَا وَمن العربِ من يَكْسِر العينَ إتْباعاً وَأما بُكيّ فجمعُ باكٍ والأصلُ بكُوْي فأبدلَ من الضمّة كسرةً وَمن الْوَاو يَاء ثمَّ عمل فِي ذَلِك مَا تقدَّم
مَسْأَلَة
الأصلُ فِي ياءِ غَازٍ وغَازيَةٍ ومَحْنِيةٍ الواوُ وإنَّما أُبْدِلت وإنْ كَانَت متحركةً لثَلَاثَة أوجه
стр. 792
٣٢١ -
أَحدهَا أنَّ حركتَها حركةُ إعرابٍ فَهِيَ كالحركةِ العَارضةِ وَلذَلِك يُسَكّنُ أمثالُها فِي الوقْفِ والعارضُ غيرُ معتدّ بِهِ ولَمَّا تقررَ إبدالُها قبلَ دُخُول الهاءِ بقيت على حالِها لأنَّ تاءَ التَّأنيث فِي حكم المنفَصِل
الْوَجْه الثَّانِي أنَّ لامَ الْكَلِمَة موضعُ التَّغْيِير وَفِي الْوَاو بعد الكسرة وإنْ تحرَّكت نوعُ ثِقَلٍ وَذَلِكَ كافٍ لقلَبِها
والثَّالث أنَّ حركاتِ الإعْراب تَعْتَوِرُ على لامِ الْكَلِمَة فَلَو تُركت الواوُ لضُمَّت وكُسِرت وهما مُسْتَثْقلان بعدَ الكسرة وَلذَلِك سُكِّنت ياءُ المنْقُوص فيهمَا وثِقَل الْوَاو بذلك أَكثر ثمَّ حُمل الْفَتْح عَلَيْهِمَا
مَسْأَلَة
قد أُبْدِلت الواوُ يَاء فِي عِصيّ وَأَصله عُصُوّ فأُبدلت من ضمّة الصَّاد كسرةً لتنقلبَ الواوُ يَاء ثمَّ عُمِل فِي ذَلِك مَا ذَكرْنَاهُ فِي عُتوّ وَمِنْهُم مَنْ يكسر العينَ إتْبَاعاً
مَسْأَلَة
الأصلُ فِي قيل ضمّ الْقَاف وكسرُ الْوَاو مثل ضُرِب فاسْتُثْقِلت الكسرةُ على
стр. 793
الْوَاو بعد الضمَّة كَمَا تُسْتَثْقَل ضمّةُ الْيَاء بعد الكسرة فنقلت كسرةُ الْوَاو إِلَى القافِ فسكِّنت الواوُ وانكسرَ مَا قبلهَا فأُبْدِلت يَاء لما ذَكرْنَاهُ فِي ريح وَمِنْهُم مَنْ قَالَ كُسِرت القافُ مِنْ غير نقلٍ إِلَيْهَا وسكِّنت الْوَاو ومِنَ العربِ مَنْ يُشِمُّ القافَ شَيْئا منَ الضمّ مَعَ بقاءِ الْيَاء تَنْبِيها على الأَصْل وَمِنْهُم مَنْ يُبْقي الضمّةَ ويسكّن الواوَ فَيَقُول قُوْل وَهَذَا القائلُ يقلبُ الياءَ واواً فَيَقُول بُوعَ لسكونِها وانضمامِ مَا قبلهَا
مَسْأَلَة
الأصلُ فِي دِيمة الْوَاو يُقَال دوّمت السحابةُ إِذا دَامَ مطَرُها ثمَّ عُمِل فِيهَا مَا عُمل فِي ريح
стр. 794
مَسْأَلَة
إِذا كَانَت الواوُ مشدَّدةُ وانكسرَ مَا قبلَها فالأصلُ صحّتُها لتَحَصُّنِها بِالْإِدْغَامِ وَقد شذَّتْ أَشْيَاء فَجَاءَت على الْإِبْدَال قَالُوا ديوَان فأبْدَلُوا الواوَ الساكنةَ يَاء والأصلُ دِوَّان لقَولهم دُوَيْوِين ودَوَاوين ودُوّن الشّعْر
مَسْأَلَة
الياءُ فِي شيراز فِيهَا اختلافٌ فقالَ قومٌ هِيَ زائدةٌ عَن بدل وأصل
стр. 795
الْكَلِمَة من شرز وَلِهَذَا قَالُوا فِي الجمعِ شَياريز وَفِي التصغير شييريز وَقَالَ آخَرُونَ أَصْلهَا شرّاز فابدل من الرَّاء الأولى يَاء كَمَا فُعل ذَلِك فِي قِيرَاط وَقَالَ آخَرُونَ أصلُها واوٌ ولأنَّهم قَالُوا شواريز وشُويريز وَمن هَؤُلَاءِ الْقَائِلين مَنْ قَالَ الواوُ بدلٌ من الرّاء وليسَ بِشَيْء إذْ لَو كَانَت كَذَلِك لرجعت فِي الجمعِ والتصغير وإنَّما الْوَاو فِيهِ زائدةٌ للإلحاق بِشِمْلال وَلَيْسَ لفظُ شيراز مُصَرحًا بهَا فِي كُتب اللُّغَة وَلَكِن يُمكن أَن يكونَ لَهَا أصلٌ وَذَلِكَ أَن الشَّرْزَ والشَّراسة غِلظُ الْخلق والشيرازُ لبنٌ فِيهِ غِلَظ
مَسْأَلَة
الْيَاء فِي ذُرِّيّة فِيهَا ثلاثةُ أوجه
أَحدهَا هِيَ زائدةٌ من غيرِ بَدَل وَهِي فُعْليّة من الذرّ
стр. 796
والثَّاني هِيَ بدلٌ وَفِيمَا أُبدلت مِنْهُ ثلاثةُ أوجه
أَحدهَا من الرّاء وَأَصلهَا ذرّوة فأبُدلت الرّاءُ واواً ثمَّ أُبدلت من الضمَّةِ كسرةً فَانْقَلَبت الْوَاو الأولى يَاء والثانيةُ كَذَلِك ثمَّ أدغمَ الأوَّل فِي الثَّانِي وَيجوز أَن يكون وَزنهَا فُعْليلة ثمَّ عِمل بِمُقْتَضى الْقيَاس
والثَّاني أنْ تكونَ من ذَرَا يذرو فيكونُ وزنُها فعّولة أَو فعّيلة ثمَّ عمل فِيهِ بِمُقْتَضى الْقيَاس
والثَّالث أَن يكونَ من ذَرَأ يَذْرَأ فيكونَ وزنُها فُعَّوْلة أَو فُعَيْلة على مَا تقدم ثمَّ
стр. 797
أبدلتِ الْهمزَة واواً أَو يَاء وَعمل فِيهَا بِمُقْتَضى الْقيَاس
مَسْأَلَة
الياءُ فِي أَيْنَق وأيانِق بَدَلْ من الْوَاو لأنَّ ألفَ نَاقَة مُبْدَلةً من وَاو لقَولهم اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ وَخرجت فِي نِياقٍ مُبْدَلَةً من مَوْضِعها فأمَّا أيْنُق فأصلها أوْنق مَقْلُوبَة عَن أنْوُق ووزنها أعْفُل وأُبْدِلت الواوُ السَّاكنةُ يَاء لاطِّرادِ البَدَل فِيهَا وايانق جمع أيْنُق
فصل
فِي إبْدالِ الْوَاو وَقد أُبْدِلت منَ الْيَاء والألفِ والهمزة
أمَّا الْيَاء فَإِذا سُكِّنت وانضمَّ مَا قبلَها أُبْدِلت واواً نَحْو مُوقِن ومُوسِر والأصلُ
стр. 798
فِيهِ الياءُ لأنَّه من اليَقين واليُسْر فإنْ تحرَّكت لم تُبْدل نَحْو مُيَيْقِن ومَيَاسر وإنَّما أُبْدِلت إِذا سُكِّنت لأنَّها ضعفت بالسّكونِ ووُقُوعِها بعدَ الضمّةِ فتخليصُها عَنْهَا يشقّ على اللِّسَان جدا فأُبْدِلت واواً لمجانستها الضمّة وَمن ذَلِك الطُّوبى والكُوسى لأنَّهما من الطَّيب والكَيَس وهُما نظيرُ الرِّيح والقِيل
وأمَّا إبدالُ الواوِ من الألفِ فنحوُ قولِكَ فِي ضَارب ضُوَيْرِب وَفِي ضاربة ضَوَارب وإنَّما أُبْدِلت فِي التَّصغير لانْضِمام مَا قبلهَا وَالْألف لَا تقعُ بعدَ الضمَّةِ كَمَا لَا تقعُ بعد الكَسْرة وأُبْدِلت واواً لتُجانسَ الضمّةَ قبلهَا ثمَّ حُمِل حَالُها فِي الجمعِ على التَّصْغِير لأنَّ التكسيرِ والتصغير من وادٍ واحدٍ ولأنك لَو أبْدَلْتَها يَاء فَقلت ضَيارب لالتبسَ بجمعِ ضَيْرَب وبابه فإنْ قُلتَ فلِمَ ابدلْتَها قيلَ لَمَّا زيد فِي الْجمع ألفٌ لم يمكنْ إقرارُ ألفِ فاعلِ لسكونهما وحذفُ إِحْدَاهمَا يُخلُّ بِمَعْنَاهُ فأُبْدِلت لهَذَا الْمَعْنى
وَمن ذَلِك ألفٌ فاعلَ إِذا بُني لَمَّا لَمْ يُسمَّ فاعِلُه نَحْو ضُوْرِب فِي ضَارَبَ وتُمودَّ الثوبُ فِي تَمَادّوا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُما﴾
وأمَّا إبْدالُها من الهمزةِ فَإِذا سُكِّنت الهمزةُ وانضمَّ مَا قبلَها كقولِك فِي بُؤسٍ وَلُؤم بُوْسٌ ولُومٌ
стр. 799
فصل
فِي إِبْدَال الْمِيم
قد أُبْدِلت من النّونِ الساكنةِ إِذا وَقَعَتْ قبل الْبَاء نَحْو عَنْبر وشَنْباء هِيَ فِي اللَّفْظ ميمٌ وَفِي الخطّ نُونٌ والعلّةُ فِي ذَلِك أنَّ الميمَ فِيهَا غُنّةٌ تَتَّصل بالْخَيْشُوم إِذا سُكِّنت كالنون إِذا سُكِّنت فَإِذا وَقَعَتِ النونُ قبلَ الباءِ اتَّصلتْ غُنَّتُها لمخرجِ الْبَاء فَيَشُقُّ إخراجُها سَاكِنة بلفظِها فَجُعلت الميمُ بَدَلا عَنْهَا لِشَبَهها بهَا ومُشاركَتِها الْبَاء فِي المخرجِ فَإِذا تحرّكت النُّون صحَّت نَحْو الشَّنَب لأنَّها بِحركتِها تَزُول غُنَّتُها وتصيرُ من حُرُوف اللّسان
وَقد أُبْدِلت الميمُ مِنَ الواوِ فِي قَوْلهم فمّ واصله فَوْهٌ مثل فَوْز فَحُذِفت
стр. 800
الهاءُ اعتباطاً فَبَقيَ فُو واستحقَّت الْحَرَكَة الإعرابية فَلَو قُلبت ألفا لَحُذِفت بِالتَّنْوِينِ وبَقِيَ الاسمُ المعْرَب على حرفٍ واحدٍ فأبْدَلوا مِنْهَا حرفا من جِنْسِها يشبه الواوَ ويتصوّر تحريكه والدليلُ على أنَّ أصلَه فَوْهٌ مَا نذكرهُ فِي بَاب الْحَذف وَالْمِيم والواُو من مَخْرجٍ واحدٍ فأمَّا قولُ الفرزدق من // الطَّوِيل //
(هُمَا نَفَثَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهما ... على النَّابحِ العَاوِي أشَدَّ رَجَام)
فقد جمعَ بَين الميمِ والواوِ وَفِيه قَولَانِ
أَحدهمَا أنَّه جمعَ بَين البَدل والمبدلَ ومثلُ ذَلِك جائزٌ فِي البدَل دونَ العِوَض فوزنه الآنَ فَمَعَ
стр. 801
والقولُ الثَّاني أنَّ الميمَ بَدَلٌ من الْيَاء الَّتِي هِيَ لامُ الكلمةِ ثمَّ قدَّمتها على الْعين فوزنه الْآن فَلْع وَفِيه بُعْدٌ لأنّ الميمَ لَا تُشْبه الْهَاء إلَاّ أنَّها فِي الجُمْلةِ من حروفِ الزِّيَادَة وفيهَا خَفَاءٌ فساغَ لَهُ أَن يُبْدِل مِنْهَا حرفا أبينَ مِنْهَا يُشْبه مَا يشبهها وَهُوَ الْوَاو فإنَّ الميمَ تشبه الواوَ والواوُ تشبه الهاءَ وَلِهَذَا أُبْدِلت مِنْهَا فِي مَوَاضِع
فأمَّا قَول العجَّاج من // الرجز //
(خالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا ... )
فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أنَّه أقَرَّ ألفَ النَّصب مَعَ غيرِ الْإِضَافَة لأنَّ آخرِ الأبيات قد أُمِنَ فِيهِ التَّنوين الحاذف للألف
والثَّاني أنَّه نَوَى الْإِضَافَة لِوُجُوبِ تَقْدِيرها فَأَرَادَ فِي الْحَذف مَا ثَبت مَعَ الْإِظْهَار
وَقد أُبْدِلت الميمُ من لامِ الْمَعْرِفة قَالُوا فِي السَّفَر اِمْسَفَر وَهُوَ شاذّ وإنَّما جوَّزَه قربُ مخرج الميمِ منَ اللَّام
стр. 802
فصل
فِي إبْدال النُّونِ
النُّون فِي صَنْعَاويّ بدل وَفِيمَا أبدلت عَنهُ وَجْهَان
أَحدهمَا الْوَاو فِي صنعاويّ لِشَبَه النُّون بِالْوَاو فِي الغُنَّة وَلذَلِك أدغمت فِيهَا نَحْو
стр. 803
من وَّاقِد ومَنْ وّعد ورَعْد وّبَرْق وَفِي أنّ كلِّ واحدةٍ منْهما ضميرُ الْجمع نَحْو قَاموا وَقُمْنَ وعلامةُ الْجمع نَحْو قَامُوا إخْوَتُك وقُمْنَ جَوَاريك وَهِي علامةُ الْإِعْرَاب كَنُونِ الْأَمْثِلَة الخمسةِ نَحْو يَضْرِبان وَأَخَوَاتهَا وَالْوَاو فِي أَبوهُ والزيدون فالنّون إِذن بدلٌ من الْوَاو والواُو بدلٌ من الهمزةِ والهمزةُ بدلٌ من ألفِ التَّأنيث
والقولُ الثَّاني النُّونُ بدلٌ من الْهمزَة لأنَّها أشْبهت ألف التَّأنيثِ فِي حَمْرَاء لأنَّ ألفَ المدِّ وألفَ التَّأنيث فِي صَنْعاء كالألفِ والنُّون فِي غَضْبان وسَكْران لاشْتِراكهما فِي مَنْع الصَّرْف واختصاص أَحدهمَا بالتأنيث واختصاص الآخر بالتذكير وَفِيه بعدٌ وَهَذَا القياسُ بعيدٌ لأنَّ النونَ لَا تُشْبه الهمزةَ وَلم تُبْدَل مِنْهَا فِي موضعٍ آخر وَهَذَا الأصلُ يُشير إِلَى مسألةٍ مختلفٍ فِيهَا وَهِي نونُ سَكرَان وبابه فَعِنْدَ قومٍ لَيست بَدَلا من شيءٍ بل زيدت ابْتِدَاء كالألفِ الَّتِي قبلهَا وَهَذَا هُوَ الصحيحِ لِمَا تقدَّم
وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ بَدَلٌ من همزَة التَّأْنِيث كحمراء وبابها لِمَا تقدّمَ من مشابهتِها لَهَا فِي بَاب مَالا ينْصَرف وَهَذَا بعيدٌ لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ إبْدال الحرفِ مِن الْحَرْف إنَّما يكونُ مَعَ بقاءِ معنى الأَصْل والهمزة للتأنيثِ وَنون غَضْبان تختصّ بالمذكَّر وهما ضدَّان وَمنع الصّرْف حكّم يُعلَّل بالشَّبَه لَا بالإبدال
стр. 804
والثَّاني أنَّ النُّونَ فِي حَمْدان وعِمْران تؤثِّر فِي مَنْع الصَّرْف وَلَيْسَت بَدَلاً بل زيدت ابْتِدَاء كَذَلِك هَهُنَا
مَسْأَلَة
قَدْ أُبْدلت النُّون من اللاّم فِي لعلَّ فِي لُغَة بني تَمِيم فَقَالُوا لعنّ وإنّما جَازَ ذَلِك لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا قربُ مَا بَين النونِ واللاّم
والثَّاني كثرةُ اللاّمات فِي لَعلَّ ففرّوا مِنْهَا إِلَى النونِ وَكَانَت النونُ ألينَ مِنْهَا إذْ كَانَت تشبه حَرْفَ المدِّ
стр. 805
مَسْأَلَة
ذهبَ قومٌ فِي تُلُنَّة إِلَى أنَّ النُّونَ بدلٌ من اللاّم وَالْأَصْل تُلَلَّة من قَوْلهم تلّة إِذا دَفَعه وَهَذَا بعيدٌ لأنَّ التُّلُنَّة التمكّث والبقيةُ وَذَلِكَ بعيدٌ من معنى الدّفع والصحيحُ أَنَّهَا أصلُ
وَذهب قومٌ إِلَى أَن النُّون فِي اللّغْنُون بدل من الدَّال فِي اللّغْدُود وَهُوَ بعيد والصحيحُ أنَّها لغةٌ
فصل
فِي إِبْدَال التَّاء
قد أُبدلت منَ الواوِ إِذا كانتْ فَاء ووقعتْ بعدَها تاءُ افتعل نَحْو اتَّعد واتَّزن والعلّةُ فِي ذَلِك أنَّ الواوَ هُنا ساكنةٌ بَعدَ كسرةٍ وَبعدهَا تَاء وبينَ التَّاءِ والواوِ
стр. 806
مقاربةً لأنَّ التَّاء من طَرَفِ اللِّسان وأصولِ الثنايا وفيهَا نَفْخٌ يكَاد يخرج من بَين الثَّنايا إِلَى باطنِ الشِّفة وَالْوَاو تخرجُ من بينِ الشفتين بحيثُ تكادُ تقربُ من باطنِ الشِّفة وَإِذا كَانَ كَذَلِك شقَّ إخْراجُ الواوِ سَاكِنة قبْلَ التَّاء فحوّلت إِلَيْهَا وأُدْغمت
وهما أُبدل الْوَاو مِنْهُ تَاء أسْنَتُوا والأصلُ أسْنوُوا لأنَّه من سَنَة الجدب وَالْأَصْل فِيهَا سنوة وَهَذَا البدلُ غيرُ مطَّرد أَلا ترى أنَّك لَا تَقول من أعْطُوا أعْطيوا
وقالَ بعضُهم أبدلتِ الواوُ يَاء ثمَّ أُبدلت الياءُ تَاء على مَا نذكرهُ فأمَّا التَّاءُ فِي تُراث فَبَدَلٌ من الواوِ للعلّةِ التِّي ذكرنَا من مقاربةِ التَّاء للواو ويدلُّ على ذَلِك
стр. 807
أنَّه من ورثتُ والوراثة والموروث وَالْوَارِث وَكَذَلِكَ تُخْمَة وَهُوَ من الوَخَامة وتُكَأة من توكأت وتُكلة من توكّلت ووَكَله ووكيل وتُهمة من الوَهْم لأنَّ المتَّهِم يَبْنِي الأمرَ على مجرَّد الوَهْم وَقَالُوا تَوْلَج والأصلُ وَوْلَج فَوْعل من الولوج وَقَالُوا تَيْقُور وَهُوَ فَيْعول من الوَقار
стр. 808
وَقَالُوا تالله التَّاء بدلٌ من الْوَاو وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي بَاب الْقسم وَقَالُوا هَنْتُ وَهِي من الْوَاو لقَولهم هَنَوات وَفِي التصغير هنيّة فالياء الثَّانِيَة بدلٌ من الْوَاو وَقَالُوا بنْت وَهِي من البنوّة وَالْأَصْل بِنْوَة فأبدلوا مِنْهَا التاءَ وجعلوها على مِثَال جِذْع وعِدْل وخصّوا الإبدالَ بالتأنيث وَلَيْسَت التاءُ للتأنيث لأنَّها تَثْبُتُ فِي الوَقْفِ وَقبلهَا سَاكن وَلَيْسَت كَذَلِك تاءُ التَّأْنِيث والتاءُ فِي
стр. 809
أخْت بدلٌ من الواوِ لأنَّها من الأخوّة وتقولُ فِي الْجمع إخْوة وإخوان فَفَعَلُوا فِيهَا مَا فعلوا فِي بنت ووزنها فُعْل مثل قُفْل فإنْ جمعتَ بِنْتا قلت بَناتِ فحذفت لَام الْكَلِمَة الَّتِي أبدلت فِي الواحدِ تَاء فوزنُها الْآن فَعَات وإنْ جمعتَ أُخْتا قلتَ أخَوات فَلم تَحْذفِ اللَاّمَ والفرقَ بَينهمَا أنَّ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا بُنِي على مُذَكّره فمذكَّر بَنَات فِي الْجمع بنُون فلامُه محذوفة كَذَلِك مؤنَّثِه وَالْجمع فِي أَخ إخْوَة من غير حذف كَذَلِك مؤنَّثه
وتُبْدَل التاءُ من الْوَاو فِي كِلْتا وَأَصلهَا كِلْوَى ووزنها فِعْلَى وَقَالَ الْجَرْميّ التَّاء زَائِدَة ووزنها فِعْتَل
وحجَّةُ الأوّلين أنَّ الكلمةَ مؤنثةٌ لاختصاصها بتوكيد المؤنَّثِ والأصلُ أَن يكون
стр. 810
للتأنيث علامةٌ والألفُ هُنَا تصلح لذَلِك وَالتَّاء قبلَها لَا تصلُح للتأنيث لِأَنَّهَا تكونَ حَشْوًا وزيادتُها فِي هَذَا الْمِثَال لَا نظيرَ لَهُ وَقد احتجَّ الجرْميّ بأنَّ الألفَ لَو كَانَت للتأنيثِ لم تقلبْ فِي الجرِّ وَالنّصب يَاء وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ القلبَ هَهُنَا استحسانٌ وحَمْلٌ على ألفِ على وَإِلَى كَمَا أُبدلت فِي المذكّر وَهِي لَام الْكَلِمَة والمنقلبة فِي الجرَِّ وَالنّصب لَا تكون لاماً
والثَّاني أنَّهم قد قَلبوا ألفَ التَّأْنِيث يَاء فَقَالُوا فِي سُعْدى سُعْدَيات لأجل الدَّليلِ الْمُقْتَضى للقلبِ فَكَذَلِك هُنَا وَقد ذهبَ قومٌ إِلَى أنَّ التَّاء فِيهَا بدلٌ من الْيَاء لأنَّ الإمالةِ فِي كلا جائزةٌ وَالْأَصْل فِي مثل ذَلِك للياء
إِبْدَال التَّاء من الْيَاء
وَهُوَ قليلٌ لبُعْدِ مَخْرجِ الْيَاء مِنْهَا إلَاّ أنَّ بَينهمَا مُشابهةً من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أنَّ فِي التَّاء هَمْساً وَفِي الْيَاء خَفَاءً والمعنيانِ متقاربان
والثَّاني أنَّ التَّاءَ تُشْبِهُ الواوَ من الْوَجْه الَّذِي ذكرْنا قبلُ وَبَين الياءِ والواوِ مُشابهةٌ فِي المدِّ والاعتلال وقلبِ كلِّ واحدةٍ مِنْهُمَا إِلَى الأُخرى ومرادَفَتِها إيَّاها فِي أرْداف الأبيات نَحْو سرحوت وتكريت وَبَين أُخْتَيهما وهما الضمَّةُ والكَسْرة تقاربُ بِحَيْثُ جازَ وقوعُهما فِي الإقْواء فِي القصيدةِ الْوَاحِدَة
فَمن ذَلِك ثِنْتان والأصلُ ثِنْيان لِأَنَّهُ من ثَنَيْتُ وَلَيْسَ لَهُ واحدٌ من
следующие страницы →