Полный текст (964 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
مقاربةً لأنَّ التَّاء من طَرَفِ اللِّسان وأصولِ الثنايا وفيهَا نَفْخٌ يكَاد يخرج من بَين الثَّنايا إِلَى باطنِ الشِّفة وَالْوَاو تخرجُ من بينِ الشفتين بحيثُ تكادُ تقربُ من باطنِ الشِّفة وَإِذا كَانَ كَذَلِك شقَّ إخْراجُ الواوِ سَاكِنة قبْلَ التَّاء فحوّلت إِلَيْهَا وأُدْغمت
وهما أُبدل الْوَاو مِنْهُ تَاء أسْنَتُوا والأصلُ أسْنوُوا لأنَّه من سَنَة الجدب وَالْأَصْل فِيهَا سنوة وَهَذَا البدلُ غيرُ مطَّرد أَلا ترى أنَّك لَا تَقول من أعْطُوا أعْطيوا
وقالَ بعضُهم أبدلتِ الواوُ يَاء ثمَّ أُبدلت الياءُ تَاء على مَا نذكرهُ فأمَّا التَّاءُ فِي تُراث فَبَدَلٌ من الواوِ للعلّةِ التِّي ذكرنَا من مقاربةِ التَّاء للواو ويدلُّ على ذَلِك
стр. 807
أنَّه من ورثتُ والوراثة والموروث وَالْوَارِث وَكَذَلِكَ تُخْمَة وَهُوَ من الوَخَامة وتُكَأة من توكأت وتُكلة من توكّلت ووَكَله ووكيل وتُهمة من الوَهْم لأنَّ المتَّهِم يَبْنِي الأمرَ على مجرَّد الوَهْم وَقَالُوا تَوْلَج والأصلُ وَوْلَج فَوْعل من الولوج وَقَالُوا تَيْقُور وَهُوَ فَيْعول من الوَقار
стр. 808
وَقَالُوا تالله التَّاء بدلٌ من الْوَاو وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي بَاب الْقسم وَقَالُوا هَنْتُ وَهِي من الْوَاو لقَولهم هَنَوات وَفِي التصغير هنيّة فالياء الثَّانِيَة بدلٌ من الْوَاو وَقَالُوا بنْت وَهِي من البنوّة وَالْأَصْل بِنْوَة فأبدلوا مِنْهَا التاءَ وجعلوها على مِثَال جِذْع وعِدْل وخصّوا الإبدالَ بالتأنيث وَلَيْسَت التاءُ للتأنيث لأنَّها تَثْبُتُ فِي الوَقْفِ وَقبلهَا سَاكن وَلَيْسَت كَذَلِك تاءُ التَّأْنِيث والتاءُ فِي
стр. 809
أخْت بدلٌ من الواوِ لأنَّها من الأخوّة وتقولُ فِي الْجمع إخْوة وإخوان فَفَعَلُوا فِيهَا مَا فعلوا فِي بنت ووزنها فُعْل مثل قُفْل فإنْ جمعتَ بِنْتا قلت بَناتِ فحذفت لَام الْكَلِمَة الَّتِي أبدلت فِي الواحدِ تَاء فوزنُها الْآن فَعَات وإنْ جمعتَ أُخْتا قلتَ أخَوات فَلم تَحْذفِ اللَاّمَ والفرقَ بَينهمَا أنَّ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا بُنِي على مُذَكّره فمذكَّر بَنَات فِي الْجمع بنُون فلامُه محذوفة كَذَلِك مؤنَّثِه وَالْجمع فِي أَخ إخْوَة من غير حذف كَذَلِك مؤنَّثه
وتُبْدَل التاءُ من الْوَاو فِي كِلْتا وَأَصلهَا كِلْوَى ووزنها فِعْلَى وَقَالَ الْجَرْميّ التَّاء زَائِدَة ووزنها فِعْتَل
وحجَّةُ الأوّلين أنَّ الكلمةَ مؤنثةٌ لاختصاصها بتوكيد المؤنَّثِ والأصلُ أَن يكون
стр. 810
للتأنيث علامةٌ والألفُ هُنَا تصلح لذَلِك وَالتَّاء قبلَها لَا تصلُح للتأنيث لِأَنَّهَا تكونَ حَشْوًا وزيادتُها فِي هَذَا الْمِثَال لَا نظيرَ لَهُ وَقد احتجَّ الجرْميّ بأنَّ الألفَ لَو كَانَت للتأنيثِ لم تقلبْ فِي الجرِّ وَالنّصب يَاء وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّ القلبَ هَهُنَا استحسانٌ وحَمْلٌ على ألفِ على وَإِلَى كَمَا أُبدلت فِي المذكّر وَهِي لَام الْكَلِمَة والمنقلبة فِي الجرَِّ وَالنّصب لَا تكون لاماً
والثَّاني أنَّهم قد قَلبوا ألفَ التَّأْنِيث يَاء فَقَالُوا فِي سُعْدى سُعْدَيات لأجل الدَّليلِ الْمُقْتَضى للقلبِ فَكَذَلِك هُنَا وَقد ذهبَ قومٌ إِلَى أنَّ التَّاء فِيهَا بدلٌ من الْيَاء لأنَّ الإمالةِ فِي كلا جائزةٌ وَالْأَصْل فِي مثل ذَلِك للياء
إِبْدَال التَّاء من الْيَاء
وَهُوَ قليلٌ لبُعْدِ مَخْرجِ الْيَاء مِنْهَا إلَاّ أنَّ بَينهمَا مُشابهةً من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أنَّ فِي التَّاء هَمْساً وَفِي الْيَاء خَفَاءً والمعنيانِ متقاربان
والثَّاني أنَّ التَّاءَ تُشْبِهُ الواوَ من الْوَجْه الَّذِي ذكرْنا قبلُ وَبَين الياءِ والواوِ مُشابهةٌ فِي المدِّ والاعتلال وقلبِ كلِّ واحدةٍ مِنْهُمَا إِلَى الأُخرى ومرادَفَتِها إيَّاها فِي أرْداف الأبيات نَحْو سرحوت وتكريت وَبَين أُخْتَيهما وهما الضمَّةُ والكَسْرة تقاربُ بِحَيْثُ جازَ وقوعُهما فِي الإقْواء فِي القصيدةِ الْوَاحِدَة
فَمن ذَلِك ثِنْتان والأصلُ ثِنْيان لِأَنَّهُ من ثَنَيْتُ وَلَيْسَ لَهُ واحدٌ من
стр. 811
لَفظه وَتقول هَذَا ثِنْيُ هَذَا
وَمن هَذَا ذَيت وكَيْت والأصلُ ذيّة وكيّة بتشديدِ الْيَاء وَالْهَاء المبدلة من التَّاء فِي الْوَقْف فأبدَلوا من الياءِ الثانيةِ تَاء ثَانِيَة وصلا ووقفاً والكلمتانِ مبنيّتانِ على الفتحِ لأنَّهما كنايتان عَن الحَدِيث المتَّصل بعضه بِبَعْض تَقول كانَ من الأمرِ كَيْتَ وكيتَ كَمَا تَقول كَانَ من الْأَمر كَذا وَكَذَا إِبْدَال التّاء من السِّين
وَهُوَ ضعيفٌ وَقد جاءَ مِنْهُ شيءٌ قليلٌ وَوَجهه أنَّ التَّاءَ تشاركُ السينَ فِي الهمسِ وقُرْب الْمخْرج فَمن ذَلِك طست والاصل طَسّ لقَولهم فِي تصغيره طُسَيْس وَفِي الْجمع طِسَاس وَقَالُوا أطسة
стр. 812
وَقد أُبْدِلت مِنْهَا فِي ستٍّ والاصلُ سِدْس لقَولهم سُدَيْسَةٌ وسُدَيْسٌ وأسْداس ثمَّ أُبدلت الدَّالُ تَاء لقربها مِنْهَا فِي المخرجِ وأنَّها هُنَا سَاكِنة يَعْسُر النُّطْقُ بهَا قَبْل التَّاء فَإِذا فصلت بَينهمَا عُدْتَ إِلَى الأَصْل
وَقَالُوا ناتٌ فِي نَاس وأكياتٌ فِي أكْياس قَالَ الشَّاعِر من // الرجز //
(يَا قَاتَلَ اللهُ بني السِّعْلاةِ ... عَمْرو بنَ يَرْبُوعٍ شِرَارَ النَّاتِ)
(غيرَ أعِفّاءَ وَلَا أكْياتِ)
يُرِيد النَّاس وَلَا أكياس وَحكى الأصمعيّ عَن بعض الْعَرَب أنَّه قَرَأَ / قل أعوذ بربِّ النَّات / فِي جَمِيعهَا بالتَّاء
стр. 813
وَقد أُبدلت التَّاء من الصَّاد قَالُوا فِي لصّ لصْتٌ وَالْأَصْل الصّاد لقَولهم تَلصّص عَلَيْهِم وَهُوَ من اللصوصية وَقد تجَاوز بعضُهم الحدِّ فَأتى بهَا فِي الجمعِ قَالَ الشَّاعرُ من // الْكَامِل //
(فتركْنَ نَهْداً عُيّلاً أبْناؤها ... وبَني كِنانةَ كاللُّصُوتِ المرَّدِ)
وَقد أبدلوها من الطَّاء فَقَالُوا فُسْتَاط وأقرّوها فِي الْجمع
стр. 814
وأبدلوها بَين الدَّال فَقَالُوا نَاقَة تربوت وَالْأَصْل الدَّال لأنَّها من الدُّرْبة
إبدالُ الهاءِ من الياءِ
قَالُوا هَذِه والأصلُ هذي لأنَّ الألفَ فِي ذَا من الْيَاء فَمنهمْ مَنْ يُبْدِلُها فِي الوقْفِ وَمِنْهُم مَنْ يُبْدِلُها فِي الْحَالين وَمِنْهُم مَنْ يَصِلُها بياءٍ فِي الوصْل والوجهُ فِي إبْدالها مِنْهَا اجتِماعُهما فِي الخفاءِ وقربِ الهاءِ من الألفِ الَّتي هِيَ من حروفِ المدِّ وَهِي أختُ الْيَاء فِي ذَلِك
وَقَالُوا فِي دُهْدِيّة الْجُعَل دُهْدُوهة وَالْأَصْل الياءُ لقَولهم دهديت الْحجر
стр. 815
إِبْدَال الْهَاء من الْهمزَة
قَالُوا فِي إيّاك هِيّاك وَفِي إنّك هِنّك
وَفِي أردْت هَرَدْتُ وَفِي اراق هَرَاق وَالْوَجْه فِي ذَلِك أنَّ الهمزةَ ثقيلةٌ والهاءَ خفيفةٌ وَهِي مصاقِبُتها فِي الْمخْرج وَمِمَّا يترتبُ على هَذَا مسألةٌ وَهِي قولُ امْرِئ الْقَيْس من // المتقارب //
(وقَدْ رَابَنِي قولُها يَا هَنَاهُ ... ويحَك ألحقت شرّاً بِشَرّ)
стр. 816
وَفِي هَذِه الْهَاء أَقْوَال
أَحدهَا هِيَ بدلٌ من الْوَاو الَّتِي هِيَ لامُ الْكَلِمَة ووزنُها فَعال وَقَالُوا فِي الْجمع هَنَوات كأنّه قَالَ يَا هَناو فأُبْدِلتْ ألفا الْوَاو هَاء لما تقدَّم فِي الْيَاء ويُقوّي ذلكَ أَن الْوَاو حذفت قبلَ الْإِضَافَة وأبدِلت ألفا فِي النَّصبِ وياءٌ فِي الجرِّ وَذَلِكَ تصرّفٌ فِيهَا وجعلُها هَاء تصرّفٌ
وَقَالَ آخَرُونَ أُبدلت الواوُ ألفا لوقوعِها طَرَفاً بعد الفٍ زَائِدَة ثمَّ أُبدلت الألفُ هَاء لمشابهتها إيّاها فِي الْخَفَاء وقُربها مِنْهَا فِي الْمَخْرج
وَقَالَ آخَرُونَ أُبدلتِ الألفُ همزَة لما ذكرنَا فِي كسَاء ثمَّ الهمزةُ هَاء وَقَالَ أَبُو زيد الهاءُ لمدِّ الصَّوْت كَمَا ألحقت فِي النّدبة أَو للْوَقْف والألفُ قبلهَا لَام الْكَلِمَة وَهَذَا المذهبُ ضعيفٌ لأنَّ ألفها تثبتُ فِي النَّصْبِ مَعَ الْإِضَافَة وَلَا إِضَافَة هُنَا إلاّ أنْ يُدْعى أنَّها أُتمّت كَمَا جَاءَ فِي أبٍ وَهُوَ قِيَاس لَو ساعدَه سَماع وَعِنْدِي فِيهَا قولٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَن يكون هنّ أُضيفَ إِلَى ياءِ المتكلِّم فَصَارَت هني مثل أبي ثمَّ نَادَى فأبدلَ من الكسرةِ فَتْحة وأبدلَ الْيَاء ألفا إمَّا لالتقاء السَّاكنين وإمَّا لتحركها وانفتاحِ مَا قبلهَا كَمَا ذكرنَا فِي قَوْلك يَا غُلاماه وَهَذَا شيءٌ لم أجِدْه عَنْهُم وَهُوَ قياسُ قَوْلهم فِي نَظَائِره
стр. 817
إِبْدَال الْهَاء من الْألف
قَالُوا فِي أَنا أنهُ لقرب مَا بَين الْهَاء وَالْألف فِي الخفاء والمخرج حَتَّى قَالَ الأخفشُ إنَّهما من مَخْرَجٍ واحدٍ وَقَالُوا هُنَهْ وَالْأَصْل هُنا
وَقَالُوا الأصلُ فِي مَهْما مَامَا فأبْدَلوا من الْألف الأولى هَاء فِي أحدِ القَوْلين وَقد ذُكر فِي حُرُوف الشَّرطِ وَقد جاءَ فِي الشرطِ بعد مَهْ نريدُ بعدَ مَا
وَقد أبدلوا الهاءَ من تَاء التَّأْنِيث فِي الاسماءِ نَحْو شَجَرة وقائمة ليفرقوا بَين الوَصْل والوقْف
فصل
فِي إبدالِ الطّاء من التّاء
إِذا كَانَت فاءُ افتعلَ حرفَ إطباقٍ وحروفُ الإطباق أربعةٌ الصَّادُ والضَّادُ والطَّاءُ
стр. 818
والظَّاء قُلبت التاءُ طاءً فَمِنْهَا مَا لَيْسَ فِيهِ إلَاّ لغةٌ واحدةٌ وَهِي الطّاء نَحْو اطَّلع وَمِنْهَا مَا فِيهِ لُغَتَانِ وَهِي الصَّاد نَحْو اصطلَح واصَّلح وَمِنْهَا مَا فِيهِ ثلاثُ لُغات وَهِي الظَّاء نقُول اظطلم اظلم واطّلم
وأمَّا الضَّادُ فَفِيهَا لُغَتَانِ تقولُ فِي افتعلَ من الضَّرْبِ اضْطَرَبَ واضَّربَ والعلّةُ فِي قلبِ التّاء طاءً أنَّ حروفَ الإطباقِ مستعليةٌ مَجْهورةٌ والتَّاء مُتَسفِّلةٌ مهموسةٌ وَالْجمع بَينهمَا شاقٌّ على اللسانِ فحوَّلوا التاءَ طاءٌ لأنَّها من مَخْرجها والطّاءُ مجانسةٌ لبقيّة حروفِ الإطباقِ
فأمَّا مَنْ قالَ اصّلح فأبدلَ من الطَّاء صاداً وأدغم ليكونَ العملُ من وجهٍ واحدٍ وَلم يمكنْ قلبُ الصّادِ تَاء لِئَلَّا تبطُلَ قُوّةُ المستعليةِ وجهرُها وَلَا طاءً لأمرين
أَحدهمَا أنَّ الطَّاء أختُ التَّاءِ فِي الْمَخْرَج وَقد تَجنَّبوا قلْبَها إِلَيْهَا فَكَذَلِك مَا يقربُ مِنْهَا
وَالثَّانِي أنَّه كَانَ يلتبِسُ بِمَا فاؤه طاءٌ
وأمَّا اضْطَرب فالوجْهُ فِي قَلبهَا طاءً أنَّها أقربُ إِلَى بقيّةِ حُرُوف الإطباق لأنَّ الضَّادَ تَلِيهَا والطاءَ بعيدةٌ مِنْهَا فكانَ تحويلُ الطَّاءِ لقربها مِنْهَا ومجانستِها لَهَا وَكَذَلِكَ مَنْ قَلَبَها طاءً وأدغم وأمَّا ببيتُ زُهَيْر من // الْبَسِيط //
( ... ويَظْلِمُ أحْيَاناً فَيظَّلِمُ)
فَيَرُوىء الأوْجُه الثلاثةِ وبالنُّون أَيْضا
стр. 819
فصل
فِي إِبْدَال الدّال
قد أبدلت من تَاء افتَعَلَ إِذا كانتِ الفاءُ دَالا أَو زاياً وعلّةُ ذَلِك أنَّ هَذِه الْحُرُوف فِيهَا صَفِيرٌ وجَهْرٌ وشِدَّة والتاءُ مهموسةٌ رِخْوةٌ فَإِذا سُكِّن الحرفُ القويّ وبعدَه ضعيفٌ كانَ فِي إخراجِ القويّ بصفتِه وسكونِه وإتباعِ الضعيفِ إيّاه بِلَا فصلٍ كُلفةٌ شديدةٌ فأُبدل من التَّاء حرفٌ يَقْرُب مِنْهَا فِي الْمخْرج ويقربُ من الْحَرْف الآخر فِي الصِّفة وَذَلِكَ هُوَ الدَّالُ فإنَّها من مَخْرج التّاء فالدَّالُ فِي قَوْلك دَرَأ ادَّرأ وَأَصله ادْتَرأ فقلبتَ التاءَ دَالا وأدْغمتَ الأولى فِيهَا وأتيتَ بهمزةِ الوصْلِ لسكونِ الدَّال الأولى بسببِ الْإِدْغَام وَلَا يجوزُ قلبُ الدَّالِ هَنا تَاء وتركُ تَاء الافتعال لِئَلَّا تبطلَ القوّةُ الَّتِي فِي الدَّال
وأمَّا الذالُ فكقولِك مِنْ ذَرَأَ اذَّرأ والأصلُ اذْتَرَأَ فقلبت التّاءُ دَالا والذَال دَالا لأنَّها قَرُبتْ مِنْهَا وفُعل فيهمَا مَا تقدَّم
وإنْ شئتَ قلبتَ التَّاءَ ذالاً لتجانس الذالَ تَقول اذّرَأ وأمَّا افتعل من
стр. 820
الذِّكرُ فأصله اذْتَكَر فَحَوَّلتَ التَّاءَ إِلَى الدَّالِ والذالَ إِلَى الدَّال وأتيتَ بهمزةِ الوَصْلِ لِمَا تقدَّم وإنْ شئتَ حوَّلتَ الثَّاني إِلَى الأَوْلِ فجعلْتَهما ذالاً مشدَّدةً والأوّلُ أقوى
وأمَّا الزَّايُ فكقولِك من زَجَر وزَانَ ازْدَجَر وازْدَان وَالْأَصْل التَّاء فحوَّلت إِلَى الدَّالِ لِمَا تقدَّم وَلَو قلبتَ التاءَ زاياً وأدْغَمْتَ جازَ فَقلت ازّجر وَمثله ازّان والأوَّلُ أقوى وَلَا يجوزُ قلبُ الزَّاي تَاء لِئَلَّا يبطلَ مَا فِي الزَّاي من زيادةِ الصِّفَات على التَّاء
مَسْأَلَة
قَالُوا فِي تَوْلَح دَوْلَج فأبْدَلوا من التَّاء دَالا لَمَّا كَثُرَ إبْدَالُها مِنْهَا فِي المواضعِ الَّتِي ذكَرْنا ويضْعُف أَن يَكُونُوا أبْدَلوا الواوَ ابْتِدَاء دَالا لبعدها مِنْهَا
مَسْأَلَة
يُقَال وتِد بِكَسْر التَّاء ثمَّ تُسكّن على مِثَال كتِف وكتْف وَمِنْهُم مَنْ يُبْدِل التاءَ دَالا ويُدْغِمها لِمَا تقدَّم
فصل
فِي إبْدالِ الْجِيم
стр. 821
قد أُبدلت من الْيَاء السَّاكنةِ فِي الشِّعر وَهُوَ كالضرورة وعلّةُ ذَلِك أنَّها من مَخْرجها والجيمُ أبْيَنُ مِنْهَا وَذَلِكَ كَقَوْل الشَّاعِر من // الرجز //
(يَا ربِّ إنْ كنت قبلتَ حِجّتجْ ... فَلَا يزالُ شَاحجٌ يَأْتِيك بجْ ... أقْمَرُ نهّاتٌ يُنَزِّي وَفْرَتِج ... )
وأمَّا قولُ الآخر
(خَالي عَوَيْفٌ وَأَبُو عَلجٍ ... المُطْعِمان اللحمَ بالعَشِجْ)
٢١٠ - (وبالغداةِ فِلَقَ البَرْنجْ ... يقْلع بالودّ وبالصيصج)
فإنَّه قدَّرَ الوقْفَ على الياءِ فسُكّنت ثمَّ أبدلَها جيماً مشدَّدةً ثمَّ كسرَ بعد ذَلِك والقياسُ أنْ لَا تبدَل المتحركةُ لأنَّها قويت وبانتْ بحركتها وأمَّا الصِّيصيّ فأصلها التخفيفُ لأنَّ الْوَاحِد صيصة خَفِيفَة الْيَاء وإنَّما شدَّد على لُغَة من يشدّد فِي الْوَقْف نَحْو هَذَا خالدٌ ثمَّ كسَرها لما تقدَّم وأمَّا قَول العجاج
(حتَّى إِذا مَا أمْسَجَتْ وأمْسَجا)
стр. 822
فالأصلُ أمستْ وَأمسى فحذفت الألفُ من اللفظِ الأوَّلِ لسكونها وسكونِ التّاء بعْدهَا فَلمَّا اضطُرّ عادَ إِلَى الأصلِ وَهُوَ الياءُ وَلم يتركُها متحركةً لأنَّ حكمَها عندَ ذَلِك القلبُ فأبدلَها جيماً ليمْكِنه النطقُ بهَا فجمعَ بينَ أَمريْن
أَحدهمَا ترك النطقِ بالياءِ المتحركةِ مَعَ مَا يَقْتَضِي قلبَها
وَثَانِيهمَا الإتيانُ بحرفٍ من جنْسِ رويّ القصيدة وَلَا يلْزم تغييرُه
فصل
فِي إِبْدَال اللاّم
قد أُبْدِلت فِي أُصيلال والأصلُ أصيلان وإنَّما جازَ ذَلِك لقربِ مَخْرجها والمكبّرُ مِنْهُ أصْلان والواحدُ أصيل ل مثل رَغِيف ورُغْفان وَفِيه أقوالٌ قد ذُكرت فِي بَاب التصغير فأمَّا إبدالُ لامِ التَّعْرِيف إِلَى جِنْسِ الْحَرْف بسببِ الْإِدْغَام فيُذْكَر فِي بَاب الْإِدْغَام
فصل
إِذا أردتَ أنْ تزِنَ الكلمةَ بعد الْإِبْدَال فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أنَّكَ تُعيدُها إِلَى الاصلِ ثمَّ تزنُها على ذَلِك
стр. 823
والثَّاني أَنَّهَا أَنَّك تَزِنُها على لفظِها بعد الإبْدال ومثالُ ذَلِك إِذا قيلَ مَا وزنُ ازْدَجَر فتقولُ على المذهبِ الأوّل افْتَعَلَ وعَلى الْمَذْهَب الثَّانِي افْعَلَ وتقولُ فِي ادّرأ افْتَعل وعَلى الثَّانِي افَّعَل وتقولُ فِي ازْدَان افْتَعَل وعَلى الثاَّاني افْعَل وتقولُ فِي وِدّ فِعل مثل كِتْف وعَلى الثَّانِي فِلّ بتَشْديد اللاّم لأنَّكَ قلبتَ الْعين إِلَى لفظ اللاّم
стр. 824
بَاب الْحَذف
وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ حَذْفٌ لعلّةٍ فيطّردُ أينَ وُجِدت وحذفُ لَا لعلّةٍ فَيُقْتَصر فِيهِ على المسموع
فالأوّل يكون فِي أحرف أحدُها الواوُ إِذا وقعتْ بَين ياءٍ مفتوحةٍ وكسرةٍ حُذفت كَقَوْلِك فِي وَعد ووَزَن يَعِدُ ويَزِنُ وعلّة ذَلِك أنَّ الواوَ من جِنْسِ الضمّةِ وَهِي مقدَّرةٌ بضمَّتين والكسرة الَّتِي بعْدهَا من جِنْس الْيَاء الَّتِي قبلَها ووقوعُ الشَّيْء بَين شَيْئَيْنِ يخالفانِه مُسْتَثْقَلٌ يُفَرّ مِنْهُ لَا سيّما إِذا غلبَ الشيئانِ على الشَّيْء الواحدِ وَقد وُجِد ذَلِك هَهُنَا لأنَّ الياءَ متحرِّكةٌ فَهِيَ كثلاثةِ حَركاتٍ والكسرةُ رابعةٌ وَالْوَاو كحركتين والمُتَجانِسات أكثرُ فَغَلبتْ يدلُّ عَلَيْهِ أنَّهم استَثْقَلوا الخروجَ من كَسْرٍ إِلَى ضمٍّ لازمٍ وَهَذَا فِي حُكْمِهِ وَلَا بدَّ فِي الحكم الَّذِي ذَكرْنَاهُ من تَقْيِيد الْيَاء وبالفتحةِ لأنَّ الْيَاء إِذا ضُمّت تثبت الْوَاو ك يُوعِد ويُولدُ إِذا سمّيت الفاعلَ
стр. 825
وعلّةُ ذَلِك أنَّ الواوَ جانَسَها مَا قبلَها وَهُوَ ضمٌُّ الْيَاء فَقَوِيتْ لمجانستِها وَلم يبقَ إلاّ الكسرةُ وحدَها فإنْ قيلَ فقد قَالَ بعضُ الْعَرَب وَجَد يَجِدُ بِضَم الْجِيم وَقد حذف قيلَ الأصْلُ الكَسْرُ وإنَّما ضُمّت الْجِيم على الشُذوذِ بعدَ أَن استقرَّ الحذفُ فإنْ قيل فقد قَالُوا وهَبَ يَهَبْ ووسِعَ يَسَع فحذفوا مَعَ انفتاح مَا بعدَها قيلَ الفتحةُ عارضةٌ والأصلُ الكسرُ وإنَّما فَتَحوا من أجلِ حَرْفِ الحلْقِ والعارضُ يُعتدّ بِهِ فإنْ قيلَ فقدْ قَالُوا يُولَد فأثبَتُوها مَعَ اجتماعِ الضمّةِ والواوِ إِذا انفتحَ مَا بعدَها فهلاّ استثقلوا الضمّاتِ قيل لَا تَنَافُر بَين المُتَجانِسات بلْ بينَ المتضادّات ولذلكَ لم يحْذِفوا الياءَ إِذا وقعتْ بَين ياءٍ وكسرة نَحْو يَسَرَ يَيْسِرُ ويَمَن يَيْمِنُ ويَئِسَ يَيْئَسُ وَقد قَالَ بَعضهم يَئِسُ بياءٍ واحدةٍ بعْدهَا همزةٌ وَذَلِكَ شاذٌّ شَبَّهوا الياءَ فِيهِ بالواوِ بِسَبَب الْهمزَة
стр. 826
فأمَّا ورِث يَرِثُ فَلَا يَنْقُضُ مَا أصّلناه لأنَّ الواوَ قد وقعتْ بينَ ياءِ مفتوحةٍ وكسرةٍ وإنَّما الشُّذوذُ فِي مَجِيء فَعِل يَفْعِل بِكَسْر الْعين فيهمَا ليسَ مِمَّا نحنُ فِيهِ فَإِن قيلَ كَيفَ حذفت الْوَاو فِي أعد وتعد ونعد وَلَا عِلّة إِذْ لَيْسَ قبل الْوَاو يَاء قيل إِنَّمَا فَعلوا ذَلِك ليطَّرد حكم الْفِعْل المضارِع لاشتراكِ أَنْوَاعه وَله نَظَائِر فَمِنْهَا أَنهم حملُوا نُكْرِمُ وتكرم ويُكْرِمُ على أُكْرِم فإنْ قيلَ الْوَاو فِي يوعِد قد وقعتْ قبل الكسرةِ وَلم تُحذف قيلَ عَنهُ جوابان
أحدُهما مَا تقدَّم من أنَّ قبلَها ضمةً
وَالثَّانِي أَن الأصلَ يُؤوْعِدُ بهمزةٍ وَقد حُذفت فَلَو حذفت الواوُ لأجحف
стр. 827
بِالْكَلِمَةِ فإنْ قيل فلمَ حذفت فِي يَذَرُ قيل كَانَ القياسُ كَسْرُ الذالِ إِلَّا أَنَّهَا فُتحت حملا على يَدَع وَقد ذكرتُ العلّةَ فِيهِ
فصل
فإنْ انفتحَ مَا بعدَ الْوَاو نَحْو وَجَل يَوْجَل لم تسقطْ لعدمِ العلّة وَمن العربِ مَنْ يقلبُ هَذِه الواوَ ألفا فَيَقُول ياجَلُ وَهُوَ شاذّ والوجهُ فِيهِ الفرارُ من ثِقَلِ الواوِ بعدَ الْيَاء فقلبتْ حرفا من جِنْسِ الفتحةِ قبلهَا وَمِنْهُم مَنْ يقلبُها يَاء سَاكِنة لتُجانسَ مَا قبلَها وَمِنْهُم من يكسر حرف المضارعة إتباعاً
فصل
كلُّ فعلٍ حُذفت واوه لوقوعِها بينَ ياءٍ وكسرةٍ حُذِفتْ فِي مَصْدره وعُوِّض مِنْهَا تاءُ التأنيثِ نَحْو عِدَة وزِنة وَالْأَصْل وِعْدَة فَحُذفت الواوُ هُنَا كَمَا حُذفت فِي الْفِعْل والوجْهُ فِي ذَلِك أَن الْوَاو هُنَا مَكْسُورَة وَقد أُعلّت فِي الْفِعْل فأعلّتْ فِي الْمصدر ليلازِمَها وَكَانَت الكسرةٌ فِيهَا كالياء قبلَها فِي الفعلِ إلَاّ أنَّه عُوّض مِنْهَا تاءُ التأنيثِ لِئَلَّا يدخلَ الوهنُ بالكلِّيَّةِ على الأسماءِ الَّتِي هِيَ الأصولُ وَلَيْسَت موضِعاً للتصريف فإنْ حذفتَ التاءَ أعدتَ الواوَ مَفْتُوحَة فَقلت وَعْدٌ ووَزْنٌ لزوَال عِلّة الْحَذف
стр. 828
فإنْ قيل فقد قَالُوا وِجْهةٌ فَجمعُوا بَين العِوض والمعوّضِ فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَيست مصدرا بل هِيَ اسمٌ للجهة المتوجَّه إِلَيْهَا
وَالثَّانِي يقدّر أنَّها مصدرٌ ولكنْ خرجت على الأَصْل تَنْبِيها على أنَّ القياسَ الْإِتْمَام فِي الْجَمِيع وَهَذَا كَمَا قَالُوا القَوَد والأوَد واسْتَحْوَذَ فَلم يعلّوا لِمَا ذكرنَا
فصل
فِي حَذْفِ الهمزةِ
стр. 829
فَمن ذَلِك همزةُ أفْعَل إِذا وقعتْ بعد همزةِ المضارَعةِ فإنَّها تُحذَفُ لئلاّ يُجْمَع بَين همزتين خُصوصاً متحركتين فَإِذا كَانُوا لم يجمَعُوا بينَهما مَعَ سُكُون الثَّانية فالحذفُ مَعَ الحركةِ أوْلى وَذَلِكَ نَحْو أَكْرَمْتُ أُكْرِمُ والأصْلُ أؤكرِمُ مثل دَحْرَجْتُ أُدَحْرِجُ فحُذِفت الثَّانيةُ لِمَا ذَكَرْنا وَلم تُحْذَف الأولى لِدَلالتها على الِاسْتِقْبَال والمتكلّم فأمَّا اسمُ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول نَحْو مُكرِم ومُكْرَم فالهمزةُ فِيهِ محذوفةٌ لبنائِه على الْفِعْل واشتقاقِه مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك مصدرُه فإنَّها لَا تُحذَف فِيهِ نَحْو الإكْرام فَأمَّا بقيةُ الافعال المضارعة فتحذَفُ فِيهَا الهمزةُ طَرْداً للباب وَكَذَلِكَ اسمُ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول نَحْو ونُكْرِمُ ويُكْرِمُ ومصدرها خارجٌ عَن الأَصْل وَهُوَ أحدُ مَا يدلُّ على أنَّ الفعلَ مشتقٌّ من الْمصدر إذْ لَو كانَ بالعكسِ لَحُذفت همزتُه كَمَا حُذفت فِي اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَقد خرجَ ذَلِك على الأَصْل فِي ضرورةِ الشّعْر نَحْو يُؤكْرِمُ ويقوّى ذَلِك أنَّ العلّةَ فِي
стр. 830
الأصلِ لم تُوجَد هَهُنَا وَهِي اجتماعُ الهزتين وَلذَلِك لم يأتِ فِي الضَّرورة أؤكرم
فصل
فإنْ كانتِ الهمزةُ أصلا وضُوعِفتِ العينُ بعدَها أوْ أوْ لم تضعَّف نَحْو أسس وأخَذَ وأكَلَ أُبْدِلت مَعَ همزةِ المتكلِّم واواً إِذا انضمَّت وألفاً إِذا انفتحت نَحْو أؤسِسُ وأاْخُذُ وأاْكُل أمَّا إبدالها واواً فللضمَّةِ قبلَها وإبدالُها ألِفاً للفتحةِ قبلهَا وَلَا يجوزُ جَعْلُها بينَ بينَ لأنَّ ذَلِك تقريبُ لَهَا من الألفِ وَلَا يكونُ مَا قبلَ الألفِ إلَاّ مَفْتُوحًا وإنْ كَانَت بعدَ غيرَ الْهمزَة فَتَحْقِيقُها هُوَ الوجهُ نَحْو نَأْكُل وتَأْكُل ويَأْكُل ويُؤسِّسُ وتخفيفُها جائزٌ بإبدالِها واواً خَالِصَة
فصل
وأمَّا مَا يُحْذَف لِلْجَزْمِ فقد ذُكر فِي بابِ الْجَوازم مُسْتَوفى وَكَذَلِكَ ياءُ الْمنْقوص الساَّقطة لالتقاء السَّاكنين وألفِ الْمَقْصُور
فصل
واختَلَفوا فِي واوِ مَفْعول ممّا عينُه معتلّة نَحْو مَقُول ومَبِيع وَأَصله مَقْوُول ومَبْيُوع وَقد جاءَ مِنْهُ على الأصلِ قَالُوا مِسْكٌ مَدْوُوفٌ وثوبٌ مَصْوُونٌ وَهُوَ
стр. 831
فِي الْيَاء أَكثر وَقد قَالُوا طَعَامٌ مَكْيُول ومَزْيُوت وتُفَّاحةٌ مَطْيُوبة فَقَالَ الْخَلِيل وسيبويه المَحْذُوفُ مِنْهُ الواوُ الزائدةُ
وقا أَبُو الْحسن الْأَخْفَش المحذُوفُ عينُ الكلمةِ وحُجَّة الأوَّلين من وجْهين
أَحدهمَا أنَّ حَذْفَ الزائدِ أوْلى إِذا لم يُخِلَّ حذفُه بِمَعْنى وَهنا لَا يُخلّ بِمَعْنى إذْ لَيْسَ فِي اللفظِ فَرْقٌ بينَ الحذفين وإنَّما ذَلِك أمرٌ تقديري حُكْميّ وَالْمعْنَى مَفْهُوم على التَّقْدِيرَيْنِ جَميعاً فإبْقاء الاصليّ على هَذَا أوْلى
وَالْوَجْه الثَّاني أنَّ الأصْل فِي هَذَا الْمِثَال أنْ تَدلَّ الميمُ وحدَها مَعَ حَرَكَة العينِ على معنى الْمَفْعُول كَمَا فِي اسْم الفاعِل نَحْو مُقيم ومُكْرِم فَكَذَلِك يَجِبُ أَن يكونَ فِي مفعول وإنَّما قصدُوا بِالْوَاو الفرقَ بَين الثلاثي والرباعي نَحْو مُكْرَم ومضروب والفرقُ حاصلٌ بَينهمَا سَوَاء حذفت الأصليّ أَو الزَّائِد ويُقوّى ذَلِك أَن المحذوفَ لَو كانَ الأصليَّ لقُلْتَ مَبُوع إذْ لَا حاجَة إِلَى قلبِ الواوِ يَاء إذْ كانَ فِي قلب الْوَاو يَاء حَذْفُ أصْلٍ وقلبُ زَائِد وَفِي حَذْفِ الزائدِ إقرارُ الاصليّ فكانَ أولى وَإِذا تقررت هَذِه القاعدةُ فإنَّ الحذفَ على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن تحذِفَ الزائدَ وتنقلَ حركةَ الْوَاو إِلَى القافِ فوزنُه مَفْعَل بِضَم الْفَاء وإسكانِ الْعين وعَلى قَول الْأَخْفَش نُقِلت ضمةُ الواوِ الأولى
стр. 832
إِلَى القافِ فاجتمعَ ساكنان فَحُذِفت الأُولى وأمَّا فِي مَبِيع فإنَّ ضمّةَ الياءِ تَقْلِبُ العينَ فاجتمعتِ الواوُ والياءُ ساكنين فَحُذِفت الواوُ وكُسِرت العينُ لئلاّ تنقلبَ الياءُ واواً لسكونِها وانضمام مَا قبلهَا وحُجّةُ الْأَخْفَش أنَّ الزَّائدَ دخلَ لِمَعْنى فكانَ مَا قبلَه المحذوفَ كياء المنقوصِ وألفِ المقصورِ إِذا نوِّنا وَمَا ذَكَرْناه فِي حُجَّة الأوَّلين جوابٌ عَن هَذِه الشُّبْهَة
فصل
ومثلُ هَذِه الْمَسْأَلَة الاستعانةُ والإرادة لأنَّ الأصلَ فيهمَا اسْتِعْوَانة وإرْوَادَة لأنَّهما مصدرُ استفعل وأفِعَل ونظيرُه من الصَّحِيح استقبالة وإقْبالة إلاّ أنَّ الواوَ تحركت وانفتَح مَا قبلهَا فِي الأَصْل فَقُلبت ألفا فاجتمعت أَلفَانِ فَحُذِفت الثَّانيةِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْأولَى عِنْد أبي الحسَن وَعَلَيْهِمَا مَا تقدم وَجعلت الهاءُ عوضا من الْمَحْذُوف وَقد جَاءَت مَعَ الْإِضَافَة بِغَيْر هاءٍ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأقَام الصَّلَاة﴾ فكانَ المضافَ إِلَيْهِ عِوضاً من الْهَاء أَو من الْمَحْذُوف
стр. 833
بَاب مَا حُذِفَ على خلاف الْقيَاس
اعلمْ أنَّ هَذَا البابَ يُقْتَصَر فِيهِ على المسموع وَلَا يُقاس إذْ لَا علّة تَقْتَضِي الحذفَ فيطّرد وَهَذَا الحذفُ يكونُ فِي الحروفِ والحركاتِ فالحروفِ عشرَة أوّلُها الهمزةُ وَقد حُذِفَتْ فَاء وعَيْناً ولاماً
فالفاء قد حُذِفت فِي مواضعَ
الأوَّلُ قولُهم من أكَلَ وأخَذَ وأمَرَ كلْ وخُذْ ومُرْ وَالْأَصْل اأْكلْ فالهمزةُ الأولى وصلٌ والثانيةُ فاءُ الْكَلِمَة إلَاّ أنَّهم حذفوا الثانيةَ تخفيفاَ لِثِقَل الجمعِ بينَ الهمزتين وكانَ القياسُ قلبُ الثانيةِ واواً لِسُكُونِها وانْضِمامِ مَا قَبْلَها وَقد جَاءَ أومر
стр. 834
من غيرِ حَذْفِ على الأَصْل فأمَّا مَعَ واوِ العطْفِ فَلم يأتِ إِلَّا على الأَصْل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وأمُرْ أهلَك بالصَّلاةِ﴾ وأمَّا أُخْتَاها فبالحذف على كلِّ حَال فأمَّا أجر يأجِرُ وأسسَ يؤسس فَلَا يُحْذَفُ فِيهِ وَفِي أمْثاله البتَة بل تَقول أؤجره وأُوْسس لأنَّ السَّماعَ لم يَرِدْ إلَاّ فِي الامثلةِ الثَّلاثةِ وَلَا علَّةً تجوّزُ ذَلِك
الموضعُ الثَّاني نَاس والأصلُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ أُناس فُعال من الإنْسِ فَحُذِفت الهمزةُ تَخْفيفاً فَوَزْنُ نَاس على هَذَا عَالْ وَلَا تكَاد تُسْتَعمل إلاّ بالألفِ واللاّم كأنَّهما عِوَضٌ من الْمَحْذُوف
وقالَ آخَرُونَ لَا حَذْفَ فِي نَاس بل هُوَ فَعَلَ من نَاسَ يَنُوس نَوْساً إِذا تحرَّك فالنَّاسُ يتحركون فِي مُراداتِهم وَلَا يكَاد أُناس يُسْتعمل بِالْألف وَاللَّام وَقد جَاءَ ذَلِك قَلِيلا قَالَ الشَّاعِر // مجزوء الْكَامِل //
(إنَّ المَنَايا يطَّلِعْنَ ... عَلى الأُناسِ الآمِنِيْنَا)
стр. 835
الموضعُ الثَّالِث قَوْلهم فِي إيتِ من أَتَى إِذا جَاءَ تِ قَالَ الشَّاعِر من // الطَّوِيل //
(تِ لي آلَ زيدٍ وانْدُهُمْ لي جَمَاعةٌ ... وَسَلْ آلَ زَيْدٍ أيُّ شَيءٍ يضيرُها)
والوجهُ فِي ذَلِك أنَّه شبَّه الهمزةَ الَّتِي هِيَ فاءُ الْكَلِمَة بِالْوَاو فِي وَفَى إذْ كانتِ الهمزةُ تُقْلَب إِلَى الْوَاو نَحْو صَحْرَاوَات وَالْوَاو إِلَى الهمزةِ نَحْو أجوه فَكَمَا تُحذَف الفاءُ واللامُ هُنَاكَ فِي الأمرِ كَذَلِك تُحْذَفُ الهمزةُ وَالْيَاء هُنَا وَقيل شَبَّههُ ب كُلّ وَفِيه بُعْدٌ
الموضعُ الرَّابعُ اسمُ الله ﵎ وَفِي أَصله قَوْلان
стр. 836
أحدُهما لاه ثمَّ أُدْخِلت عَلَيْهِ الألفُ واللاّمُ وفُخّمت اللاّمُ إلَاّ أنْ ينكسرَ مَا قبلهَا وَلَا حذفَ فِيهِ على هَذَا
والقولُ الثَّاني أصلُه إلاه وَهُوَ فِعَال من أَله يَأْله إِذا عبد فإلاه فِعَال بِمَعْنى مَفعول أَي مَعْبُود ثمَّ أُلقيت حركةُ الهمزةِ على لَام التَّعْرِيف فالتقت اللاّمان فسُكّنتِ الأُولى وأُدْغِمت فِي الثّانية وفخمّت وَقَالَ أَبُو عليّ حُذِفت الهمزةُ من غيرِ نَقْلٍ وعَلى هَذَا يكونُ العملُ أقلَّ لأنَّ لامَ التَّعْرِيف تبقى على سُكونها ثمَّ تُدْغَم فوزنُه الْآن العال وَصَارَ لُزُوم الألفِ وَاللَّام عِوَضاً من الْمَحْذُوف وَلذَلِك جازَ قطعُ الهمزةِ فِي النداء والألفُ على القَوْل الأوَّلِ بَدَلٌ من أصلٍ وَهُوَ يَاء لأنَّهم قَالُوا فِي مَقْلُوبِه لهي أبُوك وعَلى القَوْل الثَّانِي هِيَ زَائِدَة
فصل
وأمّا حذفُ الهمزةِ عَيْناً فقولُهم فِي مضارع رأى وَأَخَوَاتهَا يَرَى والأصلُ يَرْأى فنُقِلت حركةُ الهمزةِ إِلَى الراءِ وحُذِفت فوزنُه الآنَ يَفَل وَكَذَلِكَ مَا تصرّف مِنْهُ
стр. 837
نَحْو أرَى زيدٌ عَمْراً بكرا فَهُوَ مُرٍ وَالْمَفْعُول مُرَىً فأمَّا رائي اسمُ فاعلٍ من رأى يَرَى فَهُوَ خارجٌ على الأصْلِ مثل راعي وَقد جاءَ فِي الشِّعر تَاما للضَّرُورَة فَقَالَ الشَّاعر وَهُوَ سُراقة البارقيّ من // الوافر // د
(أُرِي عَيْنَيّ مَا لم تَرْأياهُ ... كِلانا عَالِمٌ بالتُّرُهَاتِ)
فصل
وممَّا حُذِفتِ الهمزةُ مِنْهُ وَهِي لامٌ قولُهم سُؤته سوايةً وَالْأَصْل سوائية مثل كراهيةٍ ورفاهية فحذفت الهمزةُ وَهِي لامٌ لأنَّه من ساءَ مثل ساع وَالْيَاء زائدةٌ كَمَا زيدت فِي كَرَاهِيَة
стр. 838
مَسْأَلَة
اخْتلف الناسُ فِي أَشْيَاء هَل هِيَ جمعُ شيءٍ أم لَا على قَوْلَيْنِ
فَقَالَ بعضُهم هِيَ جمعُ شَيْء مثل بَيْتٍ وأبيات وتُركَ صرفه لكثرةِ الِاسْتِعْمَال وَهَذَا بعيدٌ جدّا لأنَّ كثرةَ الِاسْتِعْمَال لَا تُوجِيُ منعَ الصَّرفِ عِنْد الْجَمِيع
وَقَالَ آخَرُونَ جُمع على أشْياء شاذاً كَمَا قَالُوا سَمْح وسُمَحاء فجاؤوا بِهِ على الشذوذ ثمَّ حُذِفت الهمزةُ الأولى لاجتماعِ همزتين بَينهمَا ألفٌ والألفُ تُشْبِه الْهمزَة كأنَّها ثلاثُ ألفات أَو ثلاثُ همزات فوزنُه الْآن أفعاء
стр. 839
وَقَالَ الفرّاء أَصله شيّئ مثل هيّن ثمَّ جُمع على أشْيِيَاء وعُمِل بِهِ بعد تَخْفيف الواحدِ على مَا ذكرنَا على مَذْهَب أبي الْحسن
وَقَالَ الخليلُ وسيبويه أصلُها شَيْئَاء اسْم الجنْس مثل حَلْفاء وقَصْبَاء فقُدِّمت الهمزةُ الأُولى لِمَا تقدَّم فوزنُه الْآن لَفْعَاء
فصل
وَاعْلَم أنَّ شَيئاً على التَّحقيق مصدر شَاء يَشَاءُ شَيْئا ثمَّ جُعِلَ اسْما عامّاً لكلِّ موجودٍ ولكلِّ معدومٍ عِنْد مَنْ قَالَ المعدومُ شَيْء
فأمَّا على قولِ الآخرِين فَلَيْسَتْ مصدرا وَهِي على ثلاثةِ أَقْوَال
أَحدهَا أَصْلهَا شيئاء ثمَّ قُدّمت الهمزةُ الأولى على مَا ذُكر
وَالثَّانِي أصلُها شيّئ مثلُ هيّن ثمّ جُمع على أشْيِئاء مثل أهْوِناء ثمَّ حُذفت الهمزةُ الأولى لما تقدَّم
وَالثَّالِث شيّئ مثل صَديق واصْدِقاء ثمَّ حُذفت الْهمزَة أَيْضا
وفيهَا قولٌ رابعٌ أنَّ الواحدَ شَيْء ثمَّ جمع على أشْيَاء شاذّاَ كَمَا قَالُوا سمْح وسُمَحاء فأجْرَوا فُعَلاء مجْرى فعيل فِي الْجمع ك عليم وعُلماء
فإنْ قيلَ فقد قَالُوا فِي جمعِ أَشْيَاء أشَاوَى وَلَو كَانَ واحِدُه على شيئاء لَمَا جُمع على ذَلِك قيلَ لَمَّا قُدِّمت الهمزةُ أَو حُذِفت على القَوْل الآخَر صارَ لفظُها على لفظ
стр. 840
صَحْراء فالهمزةُ بِإِزَاءِ الصَّاد والشِّينُ بِإِزَاءِ الحاءِ والياءُ بإزاءِ الرّاء والألفُ فيهمَا زائدةٌ للمدِّ والهمزةُ الأخيرةُ مُبْدَلَةٌ من ألفٍ التَّأْنِيث وكما جُمعت صحراء على صَحَارى جُمِعَتْ أشْياء على أَشَاوى فالألِف الثَّالِثَة حادثةٌ للْجمع والواوُ بدلٌ من الياءِ والالفُ الأخيرةُ بدل من يَاء وَكَانَ القياسُ أَشَاوِي كَمَا كانَ فِي صَحَارِي فالياءُ فيهمَا بدلٌ من ألفِ المدِّ والمبدَلةُ من ألف التأنيثِ محذوفةٌ وَهَذَا مثلُ شِمْلال فِي أنَّ الألفَ تُقْلَبُ يَاء ثمَّ أُبْدِلَ من كسرةِ الْوَاو فَتْحة فَصَارَت الياءُ ألفا فإنْ قيلَ لَو كَانَت جَمْعاً لَمَا صَحَّت إِضَافَة الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة إِلَيْهَا وَقد صحَّتْ فدلَّ أنَّها أفْعَال كَمَا يُقال ثلاثةُ أثْوَاب قيلَ لَمّا أصارَها التغيّرُ إِلَى مِثال أفْعَال جازَ ذَلِك فِيهَا
فصل
فِي حذف الْألف
القياسُ أَن لَا تُحذفَ لأنَّها فِي غايةِ الخِفَّة وَهِي جاريةٌ مَجْرى النَّفَس لَا تَنْقَطِعُ على مَخْرج وَقد حُذِفت فِي الشِّعر لإقامةِ الوزنِ والوَجْهُ فِي ذَلِك قِلَّةُ الاحتفال بهَا لِفَرْطِ خفّتها وأنَّ الفتحةَ تُغْني عَنْهَا وكأنَّها ليستْ حَرْفاً فَمن ذَلِك قَوْلهم المعل فِي
стр. 841
الشعرِ يريدُ المعلّى ولهفَ فِي لهفى وقالَ قومٌ أمَ وَالله يريدونَ أمَا وَالله لأنَّها يُفْتَتَحُ بهَا الْكَلَام مثل أَلا وقيلَ مَعْنَاهَا حَقّاً وَفِيه بُعْدٌ وَقَالُوا يَا أبتَ يريدونَ الألفَ المصرَّحَ بِهِ فِي قَول الراجز
стр. 842
(يَا أبَتَا علّكَ أَو عَسَاكا ... )
وَقَالُوا يَا بنَ أمِّ وَالْأَصْل يَا بُنَ أمّا محوّلٌ عَن يَا بْنَ أمّي وَكَذَلِكَ يَا بن عمَّ وقيلَ لَا حذفَ هُنَا بل ابْن مركب مَعَ أمّ مثل خَمسةَ عَشَر وَقَالُوا لِمَ وبِمَ فحذفوا الألفَ من مَا الاستفهاميةِ معَ حرفِ الجرِّ فَرْقاً بَينهَا وَبَين الخبريّة
فصل
فِي حَذْفِ الْوَاو
قد حُذفت فَاء نَحْو يعِدُ وعدْ وعدة وَقد ذُكر وحُذِفت عَيْناً فَقَالُوا لوسَط الحوضِ ثُبة وَأَصلهَا ثُوْبة من ثاب يَثُوب لأنَّ الماءَ يَثُوب إِلَى ذَلِك
стр. 843
الْموضع أَي يرجع وَمِنْه الثَّواب والإِثابة والمثابةُ فأمَّا الثُّبَة بِمَعْنى الْجَمَاعَة فالمحذوفُ مِنْهَا لامُها وَهِي واوٌ لقَولهم تَثَبَّيْنا أَي اجْتَمَعنَا وليسَ دَلِيلا على كونِها يَاء لأنَّها قد وَقعت رَابِعَة ويدلُّ على أنَّها واوٌ أنَّ الأكثرَ فِي هَذَا الْبَاب حذفُ الْوَاو وَقد حُذفت حذفا صَالحا قَالُوا أبٌ وَالْأَصْل أبوٌ لرجوعِ الْوَاو فِي التثنيةِ والجمعِ وَالْفِعْل قَالُوا مَاله أبٌ يأبُوه وَقَالُوا أبَوان وآباء وَالْأَصْل فِي ابْن بِنْوٌ لقَولهم البنوّة وَلم يُسْمع فِي شَيْء من اشتقاقه الياءُ وَلَيْسَ كَذَلِك الْفَتى لأنَّهم قد قَالُوا الفِتْيان فَلذَلِك لم تدلَّ الفُتُوَّة على الْوَاو
стр. 844
وقيلَ أصلُه بنيّ لأنَّه من بَنى يبْني فكأنّ الابنَ من بِنَاء الْأَب لكَونه متولّداً عَنهُ
وَقَالُوا أخٌ فحذفوا الواوَ لقَولهم أخَوان وَالإِخْوَة والإخوان
وَالْأَصْل فِي هنٍ هَنَوٌ لقَولهم هَنَوات
فأمَّا ذُو فأصلُها ذَوَيٌ لأنَّ بَاب طويتُ وشَويت أَكثر من بَاب قُوّة وحوّة فالمحذوفُ مِنْهَا الْيَاء
стр. 845
فأمَّا حَمْءٌ فالأكثرُ أنَّه من الواوِ لقَولهم حَمَوان وَفِيه لُغة أُخْرَى حَمٌ مثل غدٌ والأصلُ غدوٌّ لقَولهم غَدا يَغْدُو وَقد جَاءَ تامّاً
وَقَالُوا قُلَةٌ والأصلُ الواوُ لقَولهم قَلوتُ بالقُلَةِ وَهِي عُصَيّةٌ يَلْعَبُ بهَا الصّبيان
وَقَالُوا ظُبَةٌ والأصلُ الواوُ
فأمّا كُرةٌ فَفِيهَا قَولَانِ
следующие страницы →