← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6986

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Полный текст (964 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الشعرِ يريدُ المعلّى ولهفَ فِي لهفى وقالَ قومٌ أمَ وَالله يريدونَ أمَا وَالله لأنَّها يُفْتَتَحُ بهَا الْكَلَام مثل أَلا وقيلَ مَعْنَاهَا حَقّاً وَفِيه بُعْدٌ وَقَالُوا يَا أبتَ يريدونَ الألفَ المصرَّحَ بِهِ فِي قَول الراجز

стр. 842

(يَا أبَتَا علّكَ أَو عَسَاكا ... ) وَقَالُوا يَا بنَ أمِّ وَالْأَصْل يَا بُنَ أمّا محوّلٌ عَن يَا بْنَ أمّي وَكَذَلِكَ يَا بن عمَّ وقيلَ لَا حذفَ هُنَا بل ابْن مركب مَعَ أمّ مثل خَمسةَ عَشَر وَقَالُوا لِمَ وبِمَ فحذفوا الألفَ من مَا الاستفهاميةِ معَ حرفِ الجرِّ فَرْقاً بَينهَا وَبَين الخبريّة فصل فِي حَذْفِ الْوَاو قد حُذفت فَاء نَحْو يعِدُ وعدْ وعدة وَقد ذُكر وحُذِفت عَيْناً فَقَالُوا لوسَط الحوضِ ثُبة وَأَصلهَا ثُوْبة من ثاب يَثُوب لأنَّ الماءَ يَثُوب إِلَى ذَلِك

стр. 843

الْموضع أَي يرجع وَمِنْه الثَّواب والإِثابة والمثابةُ فأمَّا الثُّبَة بِمَعْنى الْجَمَاعَة فالمحذوفُ مِنْهَا لامُها وَهِي واوٌ لقَولهم تَثَبَّيْنا أَي اجْتَمَعنَا وليسَ دَلِيلا على كونِها يَاء لأنَّها قد وَقعت رَابِعَة ويدلُّ على أنَّها واوٌ أنَّ الأكثرَ فِي هَذَا الْبَاب حذفُ الْوَاو وَقد حُذفت حذفا صَالحا قَالُوا أبٌ وَالْأَصْل أبوٌ لرجوعِ الْوَاو فِي التثنيةِ والجمعِ وَالْفِعْل قَالُوا مَاله أبٌ يأبُوه وَقَالُوا أبَوان وآباء وَالْأَصْل فِي ابْن بِنْوٌ لقَولهم البنوّة وَلم يُسْمع فِي شَيْء من اشتقاقه الياءُ وَلَيْسَ كَذَلِك الْفَتى لأنَّهم قد قَالُوا الفِتْيان فَلذَلِك لم تدلَّ الفُتُوَّة على الْوَاو

стр. 844

وقيلَ أصلُه بنيّ لأنَّه من بَنى يبْني فكأنّ الابنَ من بِنَاء الْأَب لكَونه متولّداً عَنهُ وَقَالُوا أخٌ فحذفوا الواوَ لقَولهم أخَوان وَالإِخْوَة والإخوان وَالْأَصْل فِي هنٍ هَنَوٌ لقَولهم هَنَوات فأمَّا ذُو فأصلُها ذَوَيٌ لأنَّ بَاب طويتُ وشَويت أَكثر من بَاب قُوّة وحوّة فالمحذوفُ مِنْهَا الْيَاء

стр. 845

فأمَّا حَمْءٌ فالأكثرُ أنَّه من الواوِ لقَولهم حَمَوان وَفِيه لُغة أُخْرَى حَمٌ مثل غدٌ والأصلُ غدوٌّ لقَولهم غَدا يَغْدُو وَقد جَاءَ تامّاً وَقَالُوا قُلَةٌ والأصلُ الواوُ لقَولهم قَلوتُ بالقُلَةِ وَهِي عُصَيّةٌ يَلْعَبُ بهَا الصّبيان وَقَالُوا ظُبَةٌ والأصلُ الواوُ فأمّا كُرةٌ فَفِيهَا قَولَانِ

стр. 846

أحدُهما المحذوفُ مِنْهَا اللامُ وَهِي واوٌ لقَولهم كَرَوتُ بالكُرَةِ وَفِي شعرِ المْسُيَّبِ بنِ عَلَس من // الْكَامِل // (كأنَّما تَكْرُو بِكَفِّيْ لاعِبٍ فِي صَاعِ والقولُ الثَّاني المحذوفُ مِنْهَا الْعين لأنَّها من كَارَ العِمَامةِ يكُورها كَوْرا إِذا دَوَّرها والكرةُ كَذَلِك فصل فِي حذفِ الْيَاء قد حُذِفت لاماً فِي يَدٍ ويدلُّ على أنَّ الأصلَ الياءُ قَوْلك يَدِيتُ إِلَيْهِ يَدَاً إِذا أسْدَيْتَ إِلَيْهِ نِعْمةً وسُمِّيت النعمةُ يدا لأنَّ الإنْعامَ بهَا يكون أوْ لأنَّها نِعْمةٌ إِذا كَانَت آلَة البطشِ وَقد جاءَ فِي الشِّعر من // الْكَامِل //

стр. 847

(يديان بيضاوان عِنْد محلم ... قد تَمْنَعانِكَ أنْ تذِلّ وتُضْهَدا) وَقد قَالُوا فِي الجمْعِ أيدٍ وَهُوَ أفعُل وَذَلِكَ يدلُّ على سكونِ عَيْن الكلمةِ فِي الأَصْل لأنَّه مثلُ فلْس وأَفْلُس فأمَّا أيادٍ فأكْثرُ مَا يَأتي فِي جَمْع يَدِ النعمةِ وَقد جاءَ فِي الجَارِحة وَإِذا رجَعَ المحذوفُ فَعِنْدَ سِيبَوَيْهٍ بفتحِ الدَّال لأنَّ الحذفَ فِيهَا كالأصل والتَّمامُ عارضٌ فأبقيت حركتها وَعند أبي الْحسن يردّ إِلَى السّكون الَّذِي هُوَ الأصلُ وَقد حُذِفت الياءُ من دمٍ واصله دَمْيٌ لقَولهم فِي التَّثْنِيَة دَمَيان وَقَالَ بَعضهم دَمَوان وَقَالُوا فِي الْفِعْل دَمِيت مَدْمي وَهُوَ محتملٌ الْأَمريْنِ والأكثرُ

стр. 848

الْيَاء وَقد جاءَ فِي الشَّعر دَمًا مثلُ عَصَا مَقْصُورا متمماً وَهُوَ أحدُ الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْله من // الرَّمَل // (فَإذا هِيْ بِعِظامٍ وَدَمَا ... ) وَفِي قَول الآخر من // الطَّوِيل // (ولكنْ على أقْدامِنا يَقْطُر الدَّما ... ) وَقَالُوا فِي مِئْيَة مِئةَ فَحَذَفوا الْيَاء وَهُوَ الأَصْل وَقَالُوا فِي الْفِعْل مِنْهُ أمْأيتُ الدراهمَ وَهُوَ أفْعَلتُ من هَذَا الأَصْل وَحكى الْأَخْفَش أخذت مِنْهُ مِيئْيَة على التَّمام وَحذف الْيَاء أقل من حذف الْوَاو لأنَّ الواوَ أثقلُ مِنْهَا وحذفُ الأثْقَلِ أقربُ إِلَى الْقيَاس وحذفُ الْيَاء أَكثر من حذف الْألف لِأَنَّهَا أثقل مِنْهَا وَإِذا أشكل أمرُ اللامِ المحذوفةِ فاحكم على كونِها واواً عِنْد أبي الْحسن أخذا بِالْأَكْثَرِ وعَلى كونِها يَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ لِخَفائها وَجعلهَا تبعا للحركة فِي هَاء الضميرِ ونحوِها

стр. 849

فصل فِي حذف الْهَاء قد حُذفتْ لاما فِي مواضعَ وعلّةُ ذَلِك شَبَهُها بحروفِ العلّة وربّما كَانَت أضعفَ مِنْهَا لأنَّها تقعُ وصلا فِي الشّعْر متحركةً وَلَيْسَ كَذَلِك حُرُوف العلّة فَمن ذَلِك شَاة وَالْأَصْل شَوْهة بِسُكُون الواوِ وَهُوَ أقْيَس فحذفت الهاءُ وتحرَّكت الواوُ لتطرُّفها فَانْقَلَبت ألفا وقيلَ الواوُ متحركةٌ فِي الأصلِ فَانْقَلَبت لتِلْك الحركةِ ويدلُّ على أنَّ الأصلَ الهاءُ قَوْلهم تَشَوَّهْتُ شَاة أَي صِدْتُها وَقَالُوا فِي الْجمع شِيَاه وأمَّا قولُهم فِي الجمعِ شَاءَ فقيلَ قُلبت الواوُ ألفا والهاءُ همزَة مثل مَاء وَقيل هُوَ أصلُ آخر وَالْمعْنَى مُتَّحدٌ وَقد قَالُوا أشاويّ وَهُوَ أصلٌ ثالثٌ وَلَا واحدَ لَهُ من لَفظه وَمن ذَلِك شَفَةٌ حذفت مِنْهَا الهاءُ يدلُّ على أنَّ أصلَها ذَلِك قَوْلهم فِي التصغير شُفَيْهَة وَفِي الْجمع شِفَاه وَفِي الْفِعْل شافهته مشافهة

стр. 850

وَمن ذَلِك فَمٌ وَالْأَصْل فُوْةٌ لِقَوْلِك فُوَيه وأفْوَاه ورجلٌ أفوهٌ ومفوّه وتفوهت فَحُذفت الْهَاء وأُبدِلَ من الْوَاو ميمٌ وَقد ذُكر فِي الْبَدَل وَمن ذَلِك سَنَة وَفِي المحذوفِ قَولَانِ أحدُهما الهاءُ لِقَوْلِك عامَلْتُه مُسَانَهة وَلَيْسَت بِسَهْناء والثَّاني الْوَاو لقَولهم سَنَوات ومُسَاناة وابدلوا مِنْهَا التَّاء فَقَالُوا أسْنَتُوا فعلى هَذَا تُصغَّر على سُنَيْهة وسُنَيَّة وَمن ذَلِك أستٌ وَالْأَصْل سَتَهةٌ لقَولهم سُتَيْهَة واسْتَاه وَرجل ستاهى عَظِيم الاست وَمِنْهُم مَنْ يحذف التَّاء فَيَقُول سَهْ وَمِنْه الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ العينان وِكاءُ السَّهْ

стр. 851

وَمن ذَلِك عِضّةٌ وَهِي وَاحِدَة العِضَاه من الشّجر والمحذوف مِنْهَا الهاءُ لقَولهم فِي الْجمع عِضَاه وعَضِهَتِ الإبلُ إِذا أكلتِ العِضَاه وبعيرٌ عِضَهيّ وعِضَاهي وَقيل المحذوفُ مِنْهَا الواوُ لقَولهم فِي الْجمع عَضَوات وَقد جَاءَ فِي الشّعْر وَمن هَذَا الأصلِ قولُه تَعَالَى ﴿الذينَ جعلُوا القرآنَ عِضِين﴾ أَي فرَّقوه كَمَا تُفَرَّقُ شُعَبُ الشَّجرة فصل فِي حذف الْبَاء

стр. 852

قَالُوا فِي رُبَّ رُبَ بالتخفيفِ كراهيةَ التَّضْعِيف وَقد قرئَ بِهِ فصل فِي حَذفِ النُّون قَالُوا فِي إنّ الثقيلةِ المفتوحةِ والمكسورةِ إنْ وأنْ بِسُكُون النُّون وَقد ذَكَرْنا عملهما فِي بابهما وَقَالُوا فِي مُنْذُ مُذْ وَقد ذكرنَا فِي بَابهَا

стр. 853

فصل فِي حذْفِ الْحَاء قَالُوا فِي الحرح حِرّ وَالْأَصْل حِرْحٌ لقَولهم حُرَيْحٌ وأحْراح وَقد جَاءَ فِي الشّعْر فصل وَقد حُذِفت الخَاءُ من بَخّ فَقَالُوا بَخْ بِسُكُون الْخَاء وَهِي كلمةٌ تقالُ عِنْد استعْظام الشَّيْء يُقال بخٍ بخ وبخ بخ

стр. 854

فصل وَقد حُذِفت الفاءُ من سوفَ فَقَالُوا سَوَاْفعلُ حَكَاهَا ثَعْلَب وحذفوها من أفٍّ فَقَالُوا أُفْ بالإسكان وَهِي كلمةٌ تقالُ عِنْد التضجُّر بالشَّيْء وفيهَا تسعُ لُغَات أُفٍّ بِضَم الْفَاء وتشديدِها وحُرِّكت بالضمِّ إتباعاً وتفتحُ مَيْلاً إِلَى الخفّة فِي الْحَرْف المضاعف وتُكْسَر على اصل التقاء الساكنين وَإِذا كَانَت معرفَة لم تنوّن وكانَ التقديرُ أتضجَّرُ التضجُّرَ وإنْ كَانَت نكِرةً نوِّنت على اللغاتِ المذكورةِ ويُقال أُفّي على الإمالة ويقالُ تفُّ بِالتَّاءِ

стр. 855

بابُ أبنيةِ الأفعَال الأفعالُ على ضَرْبين ثلاثية ورباعيّة فالثلاثيّةُ صحيحةٌ ومعتلّةٌ فالصحيحةُ على ثلاثةِ أمثلةٍ ضمُّ العينِ وفتحُها وكسرُها فأمَّا الْفَاء فَلَا تكونُ إِلَّا مَفْتُوحَة إلَاّ أنْ تُنْقلَ إِلَيْهَا حركةُ العينِ فتضمّ أَو تكسر فالضمُّ كَقَوْلِك فِي حَسُن حُسْنَ بضمِّ الْحَاء وَإِسْكَان السّين ويجوزُ فَتْحُ الحاءِ وإسكانُ السّين على التَّخْفِيف والكسرةُ لعب وَشهد يجوز كسرُ الْفَاء وإسكانُ الْعين وكسرهُما على الإِتباع وفتحُ الأوّل وَإِسْكَان الثَّانِي وَهَذَا يكثُرُ فِي حُرُوف الحَلْق وأمَّا فِعْل مَا لم يُسمّ فَاعله فقد ذكر فِي بَابه وأمَّا الرباعيّةُ فلهَا مثالٌ واحدٌ وَهُوَ فَعْلَل وَقد ذُكِرَ فِي أوّل التصريف

стр. 856

فصل وأمّاَ الثلاثيُّ المعتلُّ فعلى ثلاثةِ أضْرُبٍ معتلّ الْفَاء ومعتلَّ الْعين ومعتلّ اللَّام الأوَّلُ نَحْو وَعَد ووَرَدَ ومستقبلُه يَعِد بِحَذْف الْوَاو وَقد ذَكَرْنا علّتَه وَمَا يَرِد عَلَيْهِ من الإشكالاتِ فِي بَاب الحَذْف وَمن المكسور الْعين وَجِلَ يَوْجَل وَفِيه أربعُ لغاتٍ أجودُها إثباتُ الواوِ لعدمِ علَّة التَّغْيِير والثانيةُ إبْدالها ألفا إيثاراً للتَّخْفِيف لأنَّها لم تُخَفف بالحَذْفِ فَخُففت بالإبدال وَالثَّالِثَة إبدالها يَاء فَقَالُوا يَيْجَلُ إيثاراً للتَّجانُس وَالرَّابِعَة كَسْرُ ياءِ المضارعة مَعَ الْيَاء الثَّانِيَة إتباعاً وأمَّا فَعَلَ يَفْعَلُ من هَذَا البابِ فَلَا يجيءُ مِنْ هَذَا أصْلاً وإنَّما تفتح عينه فِي

стр. 857

الْمُسْتَقْبل لأجل حَرْفِ الحلقِ وَيبقى حُكْم كسرِها وَهُوَ حذفُ الْوَاو نَحْو وَقَع يَقَعُ فصل وأمَّا المعتلُّ الْعين بِالْوَاو نَحْو عادَ يعودُ وجابَ الأرضَ يجوبُها فأصلُه فَعَلَ بفَتْح الْعين يفعُل بضمِّها وَلم يأتِ إِلَّا كَذَلِك وكانَ الأصلُ يَعْوُدُ بِسُكُون العينِ وضمِّ الْوَاو مثل قَتَل يَقْتُل فاسْتُثْقِلت الضمّةُ على الواوِ فَنُقِلت إِلَى مَا قبلهَا وَبقيت ساكِنةً وَمن أجلِ ذَلِك تقولُ فِي الْأَمر عُدْ وقُل لأنَّ مَا بعدَ حَرْفِ المُضارعة فقد تَحرَّكَ فاسْتُغْني عَن همزَة الوَصْل وَهَذَا إسكانُ متحركٍ وتحريكُ ساكنٍ وَهُوَ المسمَّى تغييراً فإنْ اتصلَ بِهَذَا الْفِعْل تاءُ الضَّمِير نَحْو قُلْتُ وعُدْتُ نقلتَه من فَعَل بِفَتْح الْعين إِلَى فَعُل بضمِّها فصارَ التَّقْدِير قَوُلتُ مثل ظَرُفْتُ ثمَّ نقلتَ ضمةَ الواوِ إِلَى القافِ فَسُكّنتِ الْوَاو وبعدَها سَاكن فَحُذِفت الْوَاو لالتقاء الساكنين وَبقيت الضمّةُ تدلّ عَلَيْهَا وإنَّما فعلوا ذَلِك تَوصُّلاً إِلَى حَذْف الْوَاو فإنْ قيلَ فَهَلا أقرّوها ألفا وحذفُوها مَعَ التَّاء لالتقاء الساكنين وَتركُوا القافَ بِحَالِهَا مَفْتُوحَة قيلَ لَو فعلوا ذَلِك لم يُفَرَّقْ بَين ذَوَاتِ الْيَاء وَالْوَاو والفَرْقُ بَينهمَا مطلوبٌ فإنْ قيلَ فَهَلا زعمتَ أنَّ أصلَ هَذَا الْفِعْل فَعُل بضمِّ الْعين وكنتَ تَسْتَغْنِي عَن كلفة التَّغْيِير

стр. 858

قيلَ لَا يصحُّ ذلكَ لأنَّ فَعُل لَا يجيءُ مُتَعَدِّيا وَهَذَا البابُ جنسُه يتعدَّى نَحْو عُدْتُ المريضَ وجُبْتُ الأرَض أَلا ترى أنَّ مَا كانَ مِنْهُ على فَعُل لَازِما نَحْو طالَ الشَّيءُ ضدّ قصُرَ حكمُه على مَا ذكرتُ مِنْ أنَّ ضمّةَ الْوَاو تُقْلَبُ إِلَى مَا قبلَها وحُذِفت وَلم يَقُل إنَّها غيَّرتْ من فَعَل إِلَى فَعُل وأمَّا طاله يَطُوله إِذا فَضُلَ عَلَيْهِ فِي الطُّول وَهُوَ الفَضْلُ فَمثل جابَ الأَرْض يجوبُها فصل وَقد جَاءَت من هَذَا البابِ لفظتان مخالفتانِ لَهُ وهما ماتَ ودامَ وَفِيهِمَا ثلاثٌ لُغَات

стр. 859

١ - الجيّدةُ ماتَ يَمُوتُ ودام يَدُوم كأخواتها فعلى هَذَا تَقول مُتُّ ودُمت - بِضَم الأول - ٢ - واللغةُ الثَّانيةُ ماتَ يَمَاتُ ودَامَ يَدَام على فَعِل بكسرِ الْعين فِي الْمَاضِي وفتحِها فِي الْمُسْتَقْبل فعلى هَذَا تَقول مِتَّ تَمَاتُ ودِمتَ تَدَامُ مثل خِفْتَ تخافُ ٣ - واللُّغة الثَّالثة مركَّبةٌ من اللُّغتين وَهِي مِتُّ ودِمْتُ بِكَسْر الْمِيم وَالدَّال أموتُ وأدومُ على اللُّغَة الأولى فصل وَقد جاءَ من الواوِ فعِل يفْعَل نَحْو خَاف يَخَاف فتحرَّكتِ الْوَاو فِي الْمَاضِي وَانْفَتح مَا قبلَها فَقُلبت ألفا فأمَّا المستقبلُ فَفِي عِلَّة الانقلاب وَجْهَان أحدُهما أنَّ الواوَ تحرَّكت فِي الأصْلِ وَسُكُون مَا قبلهَا عارضٌ بسببِ حرفِ المضارِعَة فأُعلّت نَظراً إِلَى الأَصْل والثَّاني أنَّ الواوَ نُقلت حركتُها إِلَى مَا قبلَها فسُكّنت وانفتَحَ مَا قبلَها فقلَبُوها ألفا حَمْلاً للمستقبلِ على الْمَاضِي فَإِذا رَدَدْتَه إِلَى نفسِك قلتَ خِفْتُ فَنَقَلْتَ كسرَة

стр. 860

الْوَاو إِلَى الْحَاء كَمَا فعلت فِي قُلْت وَتقول فِي الْأَمر خَفْ من غير همزةِ الوصلِ للعلّةِ المتقدِّمة فصل فإنْ كَانَت العينُ يَاء جاءَ على ضَرْبَيْنِ فَعَل يفعِل مثل ضَرَب يَضْرِبُ ك باعَ يَبِيعُ فتحركتِ الياءُ وانفتحَ مَا قبلَها فِي الْمَاضِي فقُلبت ألفا فأمَّا فِي الْمُسْتَقْبل فَنُقِلتْ كسرةُ الْيَاء إِلَى الْبَاء لِثقَل الكسرةِ عَلَيْهَا وَبقيت سَاكِنة فإنْ رَدَدْته إِلَى نفسِك نَقَلْتَه من فَعَل إِلَى فعِل توصُّلاً إِلَى حذف الْيَاء وإبقاء الكسرة دَلِيلا عَلَيْهَا كَمَا فعلت فِي قُلْتُ فَإِن أمرتَ قلتَ بِعْ بِغَيْر همزةٍ لما تقدَّم والضَّرب الثَّانِي جَاءَ على فعِل يفْعَل مثل علم يعلم نَحْو هاب يهاب والألفُ أصلُها يَاء لِقَوْلِك تهيّبْتُ والهَيْبَة فَفُعِل فِيهَا مَا فُعل فِي خَافَ وَتقول هِبْتُ فتنقلُ كسرةَ الْيَاء إِلَى الهاءِ كَمَا ذكرنَا وتقولُ فِي الْأَمر هَبْ فتفْتَحُ الهاءَ كَمَا فُتحت الْخَاء فِي خَفْ لأنَّها مفتوحةٌ فِي يَخَافُ ويهاب وأمَّا كادَه يكيدُه من المكْر فَمثل باعَه يبيعُه وأمَّا كَاد يكَاد الَّتِي للمقاربة فَمثل هابَ يهابُ وَهِي من الْيَاء وَقد جَاءَ فيهمَا لغةٌ أُخْرَى كُدْتُ بضمِّ الكافِ أُكاد بضمِّ الْألف فالمستقبلُ على الأصلِ والماضي مغيَّرٌ من فعِل إِلَى فعُل كَمَا جَاءَ فضِل يفضُل على الشّذوذ وَهَذَا نقيض متّ أموتُ

стр. 861

فصل فِي الْفِعْل المُضاعف وَهِي تَجِيء على ثَلَاثَة أضْرُبٍ فَعَل يَفْعُل نَحْو ردّ يرُدّ وفَعِلَ يَفْعَل نَحْو عَضَّ يَعَضُّ وفَعَل يَفْعِل نَحْو فرَّ يفِرُّ والأصلُ فِي ذَلِك كلِّه حركةُ الحرفِ الثَّاني إلَاّ أنَّهم استَثْقَلوا الجمعَ بَين المِثْلين وَسبب ذَلِك أنَّه إِذا نُطِقَ بالحرف ثمَّ نُطِق بِمثلِهِ عادَ إِلَى الموضعِ الَّذِي رَفَع لسانَه عَنهُ من غيرِ فصْلٍ وَفِي ذَلِك كُلْفَةً وَقد شَبَّهوا ذَلِك بِمَشْي المقيَّد كَالَّذي يتحركُ للمشي وَلَا يُفارقُ مَوْضِعه فَعِنْدَ ذَلِك سُكِّن الحرفُ الأوَّلُ وَلم تُنْقَل حركتُه إِلَى مَا قَبْلَه فِي الْمَاضِي لأنَّ أوَّلَ الْمَاضِي مُتَحركٌ فَلم يَحْتَمِلْ حركةَ غَيْرِه

стр. 862

فأمَّا فِي الْمُسْتَقْبل فكلُّهم ينقلُ حركتَه إِلَى مَا قبلَه لأنَّ مَا بَعْدَ حرفِ المضارعة ساكنٌ يقبلُ الْحَرَكَة ثمَّ أدْغَموا الْعين فِي اللاّم فصارَ يردُّ ويعضُّ ويفِرُّ هَذَا إِذا كانَ الفعلُ معْرباً بالحركة فإنْ كانَ مَجْزُومًا أَو مبنيّاً على السّكُون نَحْو لم يَرُدَّ وردَّ فَفِيهِ مذهبان أَحدهمَا الإدغامُ استثقالاً للنّطق بالمِثْلَيْن إلَاّ أنَّ المثلين إِذا كانَ مضمومَ الأوَّل جازَ تحريكُ الطَّرَف بالضمِّ إتْباعاً وبالفتحِ إيثاراً للأخفِّ وبالكسرِ على أصْلِ التقاء السَّاكنين وَلَا بدَّ من التحريك لئلاّ يُجْمَعَ بَين ساكنين والأجودُ فِي المجْزومِ أنْ لَا يُحرَّكَ بالضمِّ لِئَلَّا يشبه الرّفْع وإنْ كانَ أوَّلُه مَفْتُوحًا أَو مكسوراً نَحْو عَضَّ وفَرَّ جازَ فِيهِ الكسرُ على الأصلِ والاتباعُ والفتحُ تَخْفيفاً أَو إتباعاً وإنَّما سُكِّنَ الأوَّلُ ليصحَّ إغامُه لأنَّ المتحركَ قويٌّ بحركته فَلَا يصحُّ رفعُ اللِّسانِ عَن الحَرْفين رفْعَة وَاحِدَة مَعَ تحرّكِ الأوّل لأنَّها تصيرُ كالحاجزِ بَينهمَا وَلَا يصحّ الْإِدْغَام فَإِن

стр. 863

بُني الْمَاضِي لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعلُه فالوجهُ ضمٌّ أوَّله على الأصلِ وَيجوز كَسره بِأَن ينقُلَ حَرَكَة المدغم إِلَيْهِ وأمَّا قالَ وباعَ فالجيّدُ كَسْرُ الأوّل وقلبُ الْوَاو يَاء ويجوزُ أنْ يُشَمَّ الضمّ وَأَن يُضَمَّ ضمّاً خَالِصا فَتَصِير العينُ واواً بكلِّ حَال فَإِن جعلت هَذَا الفعلَ لِمَا لَمْ يُسمَّ فاعِلُه واتَّصلت تاءُ الفاعِل كانَ لفظُه كَلَفْظِ مَا سُمّي فَاعله كَقَوْلِك بعتَ يَا عَبْدُ وخِفْتَ يَا سُلْطَان بِمَعْنى باعِك غيرُك وخافَك سواك والإشمامُ جائزٌ ومِنْ مَسائلِ المعتلّ الْعين صِيدَ البَعيرُ وعَوِرَتْ عَيْنُه وَقد ذَكرنا أنَّه صحَّ لأنَّه فِي معنى مَا يَلْزمُ تَصحيحهُ وَمِنْهَا سٌوط الألفِ والواوِ وَالْيَاء فِي الأمرِ نَحْو خَفْ وقُمْ وبِعْ لالتقاء الساكنين فإنْ حرِّكت الطَّرَف حَرَكَة لازِمةً ردَدْتَ الْمَحْذُوف نَحْو بِيعَتْ وخِيفت

стр. 864

وَإِن كَانَت الحركةُ عارضةً لم تَرْدُدْهُ لأنَّه غيرُ لازمٍ نَحْو خَفِ الله وقُمِ الليلَ وسِرِ اليومَ وَمِنْهَا انقلابُ الواوِ وَالْيَاء ألفا فِي المضارعِ نَحْو يَخاف ويَهاب والأصلُ يَخْوَف ويَهْيَبُ فنُقِلت حركةُ العينِ إِلَى الْفَاء وأُبْدِلت الواوُ وَالْيَاء ألفا فإنْ قيلَ ولِمَ كَانَ كَذَلِك وهُما ساكنان فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أنَّ سكونَ الفاءِ هُنا عارِضٌ لحرفِ المضارعة فَلم يُعتدَّ بِهِ وكأنَّها تحرَّكت وَانْفَتح مَا قبلَها وَهِي معنى قَوْلهم قُلبت لتحرِّكها الْآن وتحرّكِ مَا قبلهَا فِي الأصلِ والثَّاني أنَّ الواوَ والياءَ هُنَا يَثْقُلُ النطقُ بهما وإنْ سُكِّنا فأُبدلا ألفا لأنَّه أخفُّ مِنْهُمَا وَمثله أَقَامَ واستبانَ وَأما يُقيم فَنُقِلَتْ فِيهِ كسرةُ الواوِ إِلَى القافِ وابدلتْ يَاء لِسُكونها وانكسارِ مَا قبلهَا وَكَذَلِكَ مُقيم وَأما لَيْسَ فَلَا تكونُ فِي الأصْل مضمومةَ العَين لأنَّ ذواتِ الياءِ لَا يجيءُ فِيهَا ذلكَ وَلَا مَفْتُوحَة إذْ لَو كَانَت كَذَلِك لأُبْدِلت ألفا أَو لَمَا سُكِّنت فيلزمُ أنْ تكونَ فِي

стр. 865

الأصلِ مكسورةُ سُكِّنت للتَّخْفِيف وَقد ذكرنَا علّة جمودِها فِي بَابهَا وَمن مسَائِل المعتلّ اللاّم أنَّ فَعَل من ذَواتِ الْوَاو لم يأتِ مستقبلُه إلاّ يَفْعُل بضمِّ الْعين نَحْو غَزَا يَغْزُو وعَلا يَعْلُو وأمّاَ فَعِل فعلى يَفْعَلُ نَحْو رَضِيَ يَرْضَى الأصلُ رضِوَ لأنَّه من الرِّضْوان فأُبدلت الواوُ يَاء لانكسار مَا قبلهَا وأمَّا فَعُلَ مثل ظَرُف فتصيرُ الياءُ فِيهِ واواً نَحْو قَضُوَ الرجلُ ورَضُو الثوبُ لِئَلَّا تقعَ الياءُ بعد ضمَّةٍ فَلَو سكّنت العينُ لم يُرْدَدِ الأصلُ بل تقولُ قَضْو الرجُلُ ورَضْيَ زَيدُ بِسُكُون الضَّاد لأنَّ السّكُون فِي الضَّاد عَارض

стр. 866

وفيهَا أنَّك إِذا بَنَيْتَ من ذواتِ الْوَاو أفْعَل نَحْو غزا قلبتَها فِي الْمُضَارع يَاء فَقلت يُغْزِي لوقوعِها بعد كسرةٍ وَكَذَلِكَ اسْتُغْزِي فأمَّا إبْدالُها فِي تَغَازَيْت مَعَ انفتاحِ مَا قبلهَا فمحمولٌ على أُغزي لِئَلَّا يخْتَلف الْبَاب

стр. 867

بَاب يجمع مسَائِل تنعطف على الْأُصُول المتقدِّمة مَسْأَلَة قد يتَّفق لفظُ اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول ويختلفان فِي التَّقْدِير نَحْو مُخْتَار ومجتاز وَهُوَ مُحْتَمل لَهما وَسبب ذَلِك أَن عين الْكَلِمَة يَاء متحرك مَا قبلهَا فَإِن كَانَ للْفَاعِل فَهِيَ مَكْسُورَة فتقديره مخْتَيِر مثل مختَرِع وَإِن كَانَ للْمَفْعُول فتقديره مخْتَيَر مثل مُخْتَرع وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ تنْقَلب الْيَاء ألفا وَلَفْظهمَا واحدٌ وَلَكِن تقدّر على الْألف كسرةٌ للْفَاعِل وفتحةٌ للْمَفْعُول وَكَذَلِكَ مُحمّر إِن جعلته للْفَاعِل كَانَت الرَّاء الأولى مَكْسُورَة وَإِن جعلته للْمَفْعُول كَانَت مَفْتُوحَة فتسكّن الراءُ الأولى وتُدغَم فِي الثَّانِيَة وَيكون اللفظُ وَاحِدًا وَالتَّقْدِير مُخْتَلفا وَكَذَلِكَ مقشعرّ مَسْأَلَة الأَصْل فِي مَقَام ومَعَاش مقْوَم ومَعْيَش فتحرَّكت الواوُ وَانْفَتح مَا قبلَها فِي

стр. 868

الأصلِ فقُلِبت ألفا وَقد ذكرنَا تتمَّةَ هَذَا التَّعْلِيل فِي يُقال ويُباع مَسْأَلَة الأصلُ فِي مَعيشَة مَعْيشَة بِكَسْر الْيَاء على قَول سِيبَوَيْهٍ وَقد أَجَازُوا أَن يكونَ أصلُها الضمّ فعلى تقديرِ الكَسْر قد نُقِلت كسرةُ الْيَاء إِلَى العينِ إيثاراً للتَّخفيفِ وأمَّا على تقديرِ الضمِّ فإنْ حركةَ الْيَاء نُقِلت إِلَى الْعين وأُبْدِلت مِنْ ضمةِ العينِ كسرةً فَانْقَلَبت الواوُ يَاء لمجاورتها الطَّرَفَ وأنَّ التَّاء غيرُ معتدٍّ بهَا فصارتْ مثل أدلٍ وأحْقٍ وَقَالَ الْأَخْفَش لَو كانَ الأصلُ الضمَّ لبقيت الواوُ مثل مَعُونة ومَصُوفَة وَإِن كانَ هَذَا الاسمُ جمعا مثل مَعَايش جمع مَعِيشة فَالْحكم كَذَلِك وَقَالَ الأخفشُ يجوزُ فِي الجمعِ أَن يكونَ الأصلُ الضمَّ فحوِّل إِلَى الْكسر وَالْيَاء لِثقل الْجمع ومثلُ ذَلِك مَحِيص فِي أنَّ الأَصْل مَحْيِص بِالْكَسْرِ مثل مَنْزِل وأمَّا بيض فأصلُها بُوض مثل سُود وحُمْر إلَاّ أنَّ الياءَ فِي الْقيَاس نُقِلت واواً لِسُكونها وانْضِمام مَا قبلهَا ولكنّهم خالفوا القياسَ فكسروا ليحصَل الفرقُ بَين بيضٍ جمع أبْيَض وبيضاء وبينَ قَوْلهم دَجَاجٌ بُيُضٌ جَمْعُ بَيُوض إِذا سكّنوا الْيَاء قلبوها واواً

стр. 869

مَسْأَلَة إِذا وقعتِ الواوُ رَابِعَة قُلبتْ يَاء ثمَّ قُلبتْ الياءُ ألِفاً لتحرُّكها وانفتاحِ مَا قبلَها وأصلُ ذَلِك أنْ الفعلَ المعتلَّ اللَّام إِذا كَانَت لامُه واواً وانكسرَ مَا قبلَها قُلبت يَاء للكسرة قبلهَا ثمَّ يُحملُ البابُ كلُّه على ذَلِك نَحْو أغْزَى يُغْزِي وادَّعى تدَّعي والمصدر مَغْزَىً ومَدْعَىً فالألف منقلبةٌ عَن ياءٍ مُنْقلبةٍ عَن وَاو وتقولُ فِي تَراجى وتَغَازَى أصلُ الألفِ ياءٌ مُبْدَلَةٌ من واوٍ وإنْ لم يكَسِر مَا قبل الطَّرف لأنَّ الأَصْل رَجَّى يُرجّي ثمَّ دخلت الزيادةُ عَلَيْهِ بعد استمرارِ الْإِبْدَال وَكَذَلِكَ تغازى وتعاطى

стр. 870

مَسْأَلَة قد ذكرنَا حكْمَ الفعلِ المشدّد نَحْو مَدَّ وشدَّ ورَدَّ وعَلى قياسِه يجبُ أَن يكونَ استردَّ واقشعرَّ لأنَّ الأصلَ اسْتردَد واقشعْرَر فَنُقِلت حركةُ الْمثل الأوّلِ إِلَى السّاكن وأدغم فِي الَّذِي بعده فَإِن وجبَ تسكينُ الثَّانِي انفكَّ الإدغامُ وعادت حركةُ الأوَّل إِلَيْهِ نَحْو استرْدَدْتُ واقْشَعْرَرْتُ فإنْ كانَ المثلان للإلحاق لم يُدْغَم لِئَلَّا يَبْطُل حكم الْإِلْحَاق وَذَلِكَ نَحْو قَرْدَد وَهُوَ مُلْحَق بِجَعْفَر فَلَو أدغمتَ لسكّنتَ الأوَّلَ وبطلتْ مماثلةً هَذَا الْبناء لجَعْفَر وَكَذَلِكَ اسْحَنْلَك واقَعْنسَسَ هُوَ مُلْحق باحْرَنْجَم مَسْأَلَة قد تنقل الحركةُ إِلَى مَا بعدَها لضرب من التَّخْفِيف أَو المجانسةِ فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿ويَخش الله ويتقه﴾ تقْرَأ بِكَسْر الْقَاف وَإِسْكَان الْهَاء وَالْأَصْل كسر

стр. 871

الْهَاء لأنَّها هاءُ الضَّمِير إلاّ أنَّهم سكَّنوا القافَ والهاءَ أمَّا الهاءُ فوقَفُوا عَلَيْهَا فسكّنت وأمَّا القافُ فخفَّفوها كَمَا سكَّنوا التاءَ فِي كَتِف وشَبَّهوا المُنْفَصِلَ بالمتَّصل فالتَّاءُ والقافُ وَالْهَاء مثل كَتِف فلَمَّا اجتَمَعَ ساكنان حرَّكوا القافَ بِالْكَسْرِ وَقد جَاءَ فِي الشّعر والنثر فمنَ الشّعر قولُ الراجز (قَالَت سُلَيْمى اشْتَرْ لَنَا سَوِيقاً) بِسُكُون الرَّاء كأنّه كَانَ تَرِل مثل كَتِف ففُعل مَا ذكرنَا وَقيل نَوى الْوَقْف على اشتَرْ ثمَّ جَعَلَه فِي الوصلِ كَذَلِك وَقَالَ آخر من // الطَّوِيل // (أَلا رُبَّ مَوْلودٍ وَليسَ لَهُ أبٌ وذِي وَلَد لم يَلْدَاهُ أَبَوان)

стр. 872

وإنْ كَانَ الاسمُ على أَكثر من أربعةِ أحرفٍ لزم الحذفُ نَحْو كَيْنُونة ودَيْمُومة من كانَ ودامَ وَذَلِكَ لطولِ الِاسْم وَقد جَاءَ تَاما فِي الشّعْر قَالَ الراجز (يَا لَيْت أنّا ضَمَّنا سَفِنهْ ... حَتَّى يَعُودَ الوَصْلُ كَيْنُونَة) . والأصلُ سكونُ الدّالِ للجزم إلَاّ أنَّه حَذَف حَرَكَة اللاّم فسكنت فانفتحت الدَّال لالتقاء الساكنين فَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وأرْنا مَنَاسِكَنا﴾ على قِرَاءَة من سكَّن الرَّاء وَمن النثرِ قولُهم مُنْتَفْخٌ ومنْتَصْبٌ بِسُكُون الْفَاء وَالصَّاد مَسْأَلَة إِذا اجتمعتِ الواوُ وسكِّنتِ الأولى قُلبت الواوُ يَاء وأدغمت فِي الْيَاء

стр. 873

الْأُخْرَى وَقد ذكرنَا عِلّة ذَلِك فِي الْبَدَل إلاّ أنَّ الاسمَ إِذا كانَ على أربعةِ أحرف نَحْو سَيِّد ومَيِّت جازَ فِيهِ التَّشديدُ وَهُوَ الأصلُ والتَّخفيفُ بحذفِ الْيَاء المنقلبةِ عَن الْوَاو لأنَّها قد غُيِّرت أَولا بالإبدال فَكَانَت أوْلى بالحذفِ لأنَّ التَّغْيِير يُؤنس بالتغيير

стр. 874

وَهَذَا يكْثُر فِيما عَيْنُه واوٌ لِثِقَلها وَقد جاءَ مِنْهُ شيءٌ فِي الْيَاء فأمَّا رَيْحَان فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أصلُه رَوْحان فقُلبت الواوُ الساكنةُ يَاء تَخْفِيفًا لانفتاحِ مَا قبلهَا وشبهوها بالمتحركة فِي الْقلب كَمَا فَعَلوا ذَلِك فِي آيةٍ وطائيّ والثَّاني أصلُه رَيِّحان فَيْعَلان من الرَّوْح ففُعِل فِيهِ مَا ذكرنَا وأمَّا شَيْبَان فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَقد جَاءَت الواوُ وَالْيَاء غير مغيّرة قَالُوا ضَيْون فِي السَّنَّوْر فتركوا القياسَ فِيهِ تَنْبِيها على الأَصْل ولقلّة استعمالِهم إيَّاه وَقَالُوا فِي الْأَعْلَام حَيْوَة

стр. 875

والقياسُ حيّة والأعلامُ يكْثُر فِيهَا التغييرُ على مَا بُيّن فِي مَوْضِعه من النّداء والحكايةِ وَغَيرهمَا مَسْأَلَة إِذا وَقعت الواوُ ثَانِيَة بَين ألفٍ وكسرةٍ فِي جمع أَو مصدَرٍ قلبتْ يَاء فالجمعُ مثل حَوْض وحِيَاض وقدذكَرْنا علّتَه فِي البَدَل وأمَّا المصدرُ فأُبْدِلت مِنْهُ الواوُ مثل حِيال لأنَّه قد أعلَّ فِي الْفِعْل نَحْو حَالَ فَسَرى الإعْلالُ إِلَى المصدرِ فإنْ تحرّكتِ الواوُ فِي الْوَاحِد نَحْو طَوِيل لم تُقْلَب فِي الْجمع لقوّتِها بحركتها فِي الأَصْل وَقد جَاءَ إبدالُها فِي الشِّعر فَقَالُوا طِيال مَسْأَلَة إِذا وَقعت ألفُ التكسير بينَ وَاوين وجاورت الواوُ الطرفَ أُبْدِلت همزَة كَقَوْلِك فِي جمع أوّل أَوَائِل وَفِي ذَلِك وَجْهان أَحدهمَا أنَّه لَمَّا اجْتمعت ثلاثةُ أحْرُفٍ معتلّةٍ غيَّروا أحدَها فِراراً من الثِّقل واجتماعِ

стр. 876

ذزاتِ العِلل فَكَانَت الأخيرةُ أوْلى بالتغيير لقربها من الطَّرف ووقوعِ الثِّقل بهَا لتكررها والثَّاني أنَّ الواوَ لوْ وَقَعَتْ طَرَفاً لغُّيّرت فَكَذَلِك إِذا جاورته لأنَّ الجارَ يُحكَم عَلَيْهِ بِحكم المجاور فإنْ اضطرّ شاعرٌ إِلَى زِيَادَة ياءٍ بعد هَذِه الهمزةِ أقرّها لأنَّ الزِّيادةَ عارِضةٌ فحكمُ المجاورةِ باقٍ

стр. 877

وإنْ كَانَت الياءُ بعد الواوِ الثانيةِ غيرَ زائدةٍ لم تُهْمَز الواوُ لبُعْدها من الطَّرَف نَحْو طَوَاويس فإنْ حَذَفْتَ هَذِه الياءَ لضرورةِ الشِّعر لم تُهْمَزِ الواوَ لأنَّ الحذْفَ عارضٌ فَحُكْمُ البُعْدِ عَن الطَّرَفِ باقٍ وَاخْتلفُوا فِيمَا اذا وَقعت ألفُ التكسير بَين ياءين أَو ياءٍ وواوٍ نَحْو عيلة وعيائِل وسيّقة وسيائِق فمذهب سيوبية همزُ الْأَخير كَمَا ذكرنَا فِي الْوَاو وَقَالَ الْأَخْفَش لَا تهمز هُنَا لأنَّ الياءَ أخفُّ من الهمزةِ وَمَعَهَا من جِنْسِها والياءُ لم تُبْدَل همزَة بخلافِ الْوَاو فإنَّها قد أُبْدِلت فِي وُجوه وصَحْرَاوات وحُجَّةُ سِيبَوَيْهٍ السَّماعُ والقياسُ فالسَّماعُ مَا رَوَاهُ المازِني أنَّه سَأَلَ الْأَصْمَعِي عَن جمع عُيّل فجمعَ وهمزَ والظَّاهر أنَّه سَمِعَه وأمَّا القياسُ فإنَّ العلّةَ الَّتِي أوجبتِ الهمزَ فِي الواوين موجودةٌ هَهُنَا مَسْأَلَة إِذا جمعتَ صحيفَة ورسالةً وعَجُوزاً على صَحائف ورَسائِل وعَجَائِز همزتَ حرف المدَّ لأنَّه جاورَ الطَّرفَ وَقَبله ألفٌ والإعلال لازِمٌ فَكَأَن همزَها جعلَها حرفا صَحِيحا وَكَانَ ذَلِك تَغْييراً لحرفِ العلّةِ وأشْبَه فِي ذَلِك العينَ فِي قَائِل وبائع

стр. 878

مَسْأَلَة نقولْ فِي جمع خَطيئة خَطَايا وَفِي كيفيّة التَّغْيِير أَقْوَال

стр. 879

أَحدهَا أنَّك ليَّنْتَ همزةَ خَطيئة فَبَقيَ مثل عَطِيَّة فلَمَّا جمعتَ زِدْتَ الفَ التكسير وهمزتَ الياءَ الأولى وَوَقعت الياءُ بعْدهَا فصارَ اللفظُ خطاْأي مثل عذراء وعذاري ثمَّ أبدلْتَ من الكسرةِ فَتْحة فانقلبتِ الياءُ ألِفاً ثمَّ أُبْدِلت الهمزةُ يَاء وإنَّما فعلوا ذَلِك فِراراً من وُقوعِ الْهمزَة بينَ أَلفَيْنِ لأنَّ ذَلِك يُصيِّرها فِي تَقْدِير ثَلَاث الفات أَو ثَلَاث هَمْزات وَذَلِكَ مَهْرُوبٌ مِنْهُ وَكَانَت الياءُ أوْلَى مِنَ الواوِ لأنَّها أخفُّ مِنْهَا أوْ لأنَّ أصلَها الكسرُ وَهُوَ أشْبَه بِالْيَاءِ وقالَ الخليلُ تُجْمَعُ خَطيئة على خَطَاأِئى أَي بهمزتين مثل سفائن فالهمزةُ الأولى مُبْدَلةٌ من الْيَاء الزَّائِدَة وَالثَّانيَِة لَام الْكَلِمَة ثمَّ قُدِّمت لامُ الكلمةِ على الهَمْزةِ الزَّائِدَة لتعودَ إِلَى اصلها وَهِي الْيَاء ثمَّ أُبْدِلَ من الفتحة كسرةً وَمن الْيَاء الْفَا لتحركها وانفتاحِ مَا قبلهَا وَمن الهمزةِ يَاء لِمَا تقدَّم ووزنه فَعَالى وَفِيه نَقْلٌ وإبْدالُ الْهمزَة المنقولَة يَاء وفتحُ المكسور وقلبُ الياءِ المتطرِّفةِ ألفا وقلبُ الهمزةِ يَاء وقالَ سِيبَوَيْهٍ كَذَلِك إِلَّا أنَّه لم يقدّم شَيْئا على شَيْء

стр. 880

مَسْأَلَة نقُول فِي عطيّة ومَطِيّة عَطَايا ومطايا وَقد أَشَرنَا إِلَى كَيْفيَّة تَغْيِيره وعلّة ذَلِك مَسْأَلَة تقولُ فِي جمع شَاوية ورَاوية شَوَايا وروايا وكيفيّةُ ذَلِك أنَّك جمعتَه على مِثَال فَعَائِل مثل قَائِمة وقَوائم فابْدَلتَ من الألفِ واواً وزِدْتَ بعدَها ألفَ التَّكسير وقلبت الْوَاو الَّتِي هِيَ عينٌ همزَة كَمَا فعلتَ فِي عَين قَائِمَة فَوَقَعت اللامُ وَهِي ياءٌ هُنَا بعد الْهمزَة فَصَارَ شَوَاأِي ثمَّ أبْدلتَ الكسرةَ فَتْحة ثمَّ أتممتَ العملَ كَمَا ذكَرْنا فِي خَطِيئَة فَصَارَت شَوَايا على فَوَاعِل وهُنَا اتّفقَ الخليلُ وسِيبويه لأنّ اللامَ لَا زائدَ قَبْلَها مَسْأَلَة تَقول فِي معيشة معايش بِغَيْر همز ووزنه مفاعل وَإِنَّمَا لم يهمزوا لِأَن
следующие страницы →