Полный текст (964 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
ذزاتِ العِلل فَكَانَت الأخيرةُ أوْلى بالتغيير لقربها من الطَّرف ووقوعِ الثِّقل بهَا لتكررها
والثَّاني أنَّ الواوَ لوْ وَقَعَتْ طَرَفاً لغُّيّرت فَكَذَلِك إِذا جاورته لأنَّ الجارَ يُحكَم عَلَيْهِ بِحكم المجاور فإنْ اضطرّ شاعرٌ إِلَى زِيَادَة ياءٍ بعد هَذِه الهمزةِ أقرّها لأنَّ الزِّيادةَ عارِضةٌ فحكمُ المجاورةِ باقٍ
стр. 877
وإنْ كَانَت الياءُ بعد الواوِ الثانيةِ غيرَ زائدةٍ لم تُهْمَز الواوُ لبُعْدها من الطَّرَف نَحْو طَوَاويس فإنْ حَذَفْتَ هَذِه الياءَ لضرورةِ الشِّعر لم تُهْمَزِ الواوَ لأنَّ الحذْفَ عارضٌ فَحُكْمُ البُعْدِ عَن الطَّرَفِ باقٍ
وَاخْتلفُوا فِيمَا اذا وَقعت ألفُ التكسير بَين ياءين أَو ياءٍ وواوٍ نَحْو عيلة وعيائِل وسيّقة وسيائِق فمذهب سيوبية همزُ الْأَخير كَمَا ذكرنَا فِي الْوَاو وَقَالَ الْأَخْفَش لَا تهمز هُنَا لأنَّ الياءَ أخفُّ من الهمزةِ وَمَعَهَا من جِنْسِها والياءُ لم تُبْدَل همزَة بخلافِ الْوَاو فإنَّها قد أُبْدِلت فِي وُجوه وصَحْرَاوات وحُجَّةُ سِيبَوَيْهٍ السَّماعُ والقياسُ فالسَّماعُ مَا رَوَاهُ المازِني أنَّه سَأَلَ الْأَصْمَعِي عَن جمع عُيّل فجمعَ وهمزَ والظَّاهر أنَّه سَمِعَه وأمَّا القياسُ فإنَّ العلّةَ الَّتِي أوجبتِ الهمزَ فِي الواوين موجودةٌ هَهُنَا
مَسْأَلَة
إِذا جمعتَ صحيفَة ورسالةً وعَجُوزاً على صَحائف ورَسائِل وعَجَائِز همزتَ حرف المدَّ لأنَّه جاورَ الطَّرفَ وَقَبله ألفٌ والإعلال لازِمٌ فَكَأَن همزَها جعلَها حرفا صَحِيحا وَكَانَ ذَلِك تَغْييراً لحرفِ العلّةِ وأشْبَه فِي ذَلِك العينَ فِي قَائِل وبائع
стр. 878
مَسْأَلَة
نقولْ فِي جمع خَطيئة خَطَايا وَفِي كيفيّة التَّغْيِير أَقْوَال
стр. 879
أَحدهَا أنَّك ليَّنْتَ همزةَ خَطيئة فَبَقيَ مثل عَطِيَّة فلَمَّا جمعتَ زِدْتَ الفَ التكسير وهمزتَ الياءَ الأولى وَوَقعت الياءُ بعْدهَا فصارَ اللفظُ خطاْأي مثل عذراء وعذاري ثمَّ أبدلْتَ من الكسرةِ فَتْحة فانقلبتِ الياءُ ألِفاً ثمَّ أُبْدِلت الهمزةُ يَاء وإنَّما فعلوا ذَلِك فِراراً من وُقوعِ الْهمزَة بينَ أَلفَيْنِ لأنَّ ذَلِك يُصيِّرها فِي تَقْدِير ثَلَاث الفات أَو ثَلَاث هَمْزات وَذَلِكَ مَهْرُوبٌ مِنْهُ وَكَانَت الياءُ أوْلَى مِنَ الواوِ لأنَّها أخفُّ مِنْهَا أوْ لأنَّ أصلَها الكسرُ وَهُوَ أشْبَه بِالْيَاءِ
وقالَ الخليلُ تُجْمَعُ خَطيئة على خَطَاأِئى أَي بهمزتين مثل سفائن فالهمزةُ الأولى مُبْدَلةٌ من الْيَاء الزَّائِدَة وَالثَّانيَِة لَام الْكَلِمَة ثمَّ قُدِّمت لامُ الكلمةِ على الهَمْزةِ الزَّائِدَة لتعودَ إِلَى اصلها وَهِي الْيَاء ثمَّ أُبْدِلَ من الفتحة كسرةً وَمن الْيَاء الْفَا لتحركها وانفتاحِ مَا قبلهَا وَمن الهمزةِ يَاء لِمَا تقدَّم ووزنه فَعَالى وَفِيه نَقْلٌ وإبْدالُ الْهمزَة المنقولَة يَاء وفتحُ المكسور وقلبُ الياءِ المتطرِّفةِ ألفا وقلبُ الهمزةِ يَاء وقالَ سِيبَوَيْهٍ كَذَلِك إِلَّا أنَّه لم يقدّم شَيْئا على شَيْء
стр. 880
مَسْأَلَة
نقُول فِي عطيّة ومَطِيّة عَطَايا ومطايا وَقد أَشَرنَا إِلَى كَيْفيَّة تَغْيِيره وعلّة ذَلِك
مَسْأَلَة
تقولُ فِي جمع شَاوية ورَاوية شَوَايا وروايا وكيفيّةُ ذَلِك أنَّك جمعتَه على مِثَال فَعَائِل مثل قَائِمة وقَوائم فابْدَلتَ من الألفِ واواً وزِدْتَ بعدَها ألفَ التَّكسير وقلبت الْوَاو الَّتِي هِيَ عينٌ همزَة كَمَا فعلتَ فِي عَين قَائِمَة فَوَقَعت اللامُ وَهِي ياءٌ هُنَا بعد الْهمزَة فَصَارَ شَوَاأِي ثمَّ أبْدلتَ الكسرةَ فَتْحة ثمَّ أتممتَ العملَ كَمَا ذكَرْنا فِي خَطِيئَة فَصَارَت شَوَايا على فَوَاعِل وهُنَا اتّفقَ الخليلُ وسِيبويه لأنّ اللامَ لَا زائدَ قَبْلَها
مَسْأَلَة
تَقول فِي معيشة معايش بِغَيْر همز ووزنه مفاعل وَإِنَّمَا لم يهمزوا لِأَن
стр. 881
الياءَ أصلٌ وإنّما يُهْمَزُ الزّائدُ للفَرْق وَقد هَمَزَها بعضُ القُرّاء شبَّهها بالزائدةِ وَقد خَطَّؤُوه
مَسْأَلَة
فأمّا مَدِينَة فإنْ أخذتَها من دَان يَدين إذَا أطاعَ فَكأنَّ أهلَ المدينةِ أطاعوا رئيسَها فههنا لَا تُهْمَزُ لأنّها مثلُ مَعِيشة وإنْ أخذتَها من مَدَن بالمكانِ إِذا أقامَ هَمَزْتَ لأنّ ياءها زائدةٌ وَمثلهَا مَعِين إنْ أخذتَه من عايَنْتُ الشيءَ لم تَهْمِزْ بل تَقول مَعَاين وإنْ أخذتَه من مَعَن إذَا أقامَ هَمَزْتَه لِمَا تَقدّم
стр. 882
مَسْأَلَة
الياءُ فِي مُصيبة عينٌ مُبْدَلةٌ من واوٍ لأنَّه من صاب يَصُوب فجمعُها يجبُ أَن يكونَ على مَصَاوِب بغيرِ هَمْزٍ مثل مَقَام ومقاوِم إلَاّ أنَّ العربَ همزَتها على خِلافِ القِياس وَهَذَا خلافُ تَرْكهم الهمزَ فِي بَرِيَّة وخَابية والنَّبيّ فإنَّ الأصلَ فِي ذَلِك كلَّه الهمزُ وَقد تَركوه فكذلكَ هَمَزَوا فِي مَصَائِب مَا لَيْسَ أصلُه الهمزُ
مَسْأَلَة
إِذا اعتلّت عينُ فِعْل نَحْو قَالَ وبَاعَ وخَافَ ثمَّ بَنَيْتَ مِنْهُ اسمَ فاعلٍ زِدْتَ عَلَيْهِ ألفا
стр. 883
لتفرّقَ بَين الاسمِ وَالْفِعْل فَتَقَع الْألف المبْدَلة بعدَها وهما ساكنتان وحذْفُ إِحْدَاهمَا يُخلّ بِمَعْنى وتحريكُ الاولى يخرجُها عَن المدِّ ولأنَّه لَا حظَّ لَهَا فِي الْحَرَكَة فحرّكتَ الثانيةَ لأنَّها تَسْتَحِقُّ الحَرَكةَ فِي الأَصْل وكُسِرتْ على اصلِ التقاء السَّاكنين وَإِذا حُرِّكتِ الألفِ انقلبت هَمْزَةً لِمَا ذكرنَا فِي غير مَوْضع فصارَ اللفظُ بِهِ بَائِعا وقَائلاً وخَائِفاً ويجوزُ تليينُ هَذِه الهمزةِ لتحرّكها وَلَا يجوزُ أَن تُجْعَل يَاء خَالِصَة وَلَا واواً لأنَّ ذَلِك من حُكْمِ الْحُرُوف الَّتِي لَمْ تُعَلّ نَحْو قَوْلك فِي صِيدَ البعيرُ وعَوِرَت عينُه لأنَّها صَحَّت فِي الْمَاضِي فتَصِحُّ فِي اسْم الْفَاعِل
مَسْأَلَة
إِذا أُدْغِمت الواوُ والياءُ فِيمَا بَعْدَهما وَلم تكُنْ مجاورةً للطَّرف تحصّنت من القلْبِ نَحْو اخروَّطَ اخرِوَّطاً واجلَوّذَ اجلوَّذاً وَكَذَلِكَ فلانٌ من صُيَّابَة قومِه أَي مِنْ خِيارهم وَلَو بَنَيْتَ من صَادَ يصيدُ فُعّالاً لَقلت صُيّادُ وَلم تغيّر لأنّها تحصّنت لدخولها فِي حِمى حرفٍ متحرِّكٍ ممتنعٍ عَن التَّغْيير وقَدْ أُبْدِل فِي بعضِ الْمَوَاضِع نَحْو دِيوان وَقد ذَكَرْناه فِي البَدَل فَإِن جاورَ الطَّرفَ فقد جاءَ فِيهِ الوَجْهانِ قَالُوا صُيِّم وقُيِّم وصُوِّم وقُوِّم والإبْدّال أقوى لمجاورةِ الطَّرف وَهُوَ محلّ التَّغْيِير والتصحيح
стр. 884
على الأصلِ فقد قَالُوا فِيمَا بَعُدَ عَن الطَّرف نُيَّام والجيّدُ نوّام وطريقُ القلْب أنّهم أبدلوا الْوَاو الثانيةَ يَاء لقُرْبها من الطَّرف ولأنَّها قد أُبْدِلت فِي الْفِعْل نَحْو صَام فاجتمعت الياءُ وَالْوَاو وسَبَقت الأولى بِالسُّكُونِ فأُبدلت يَاء لِمَا ذكرنَا فِي مَوْضِعه وَهَذَا البدلُ إنَّما يَجيءُ فِي الجمْعِ لِثِقَله وليسَ كَذَلِك الواحدُ نَحْو اخروّاط
مَسْأَلَة
إِذا كَانَت عَيْنُ الكلمةِ ولامُها وَاوين نَحْو جَوِيَ وَدَوِي وَالْأَصْل جَوِوَ ودَوِوَ لأنَّه من الجوِّ والدوِّ قُلبت الثانيةُ يَاء لِئَلَّا يجتمعَ المِثْلان وَلم تُدْغَم لِثِقَل الْوَاو والتَّضْعيف وَلم تُقلبِ الياءُ ألفا لأنَّ مَا قبلَها مكسورٌ فصارَ هَذَا الحكمِ مثلَ شَقِيَ ورَضِيَ وهما من الوَاو لقولِكَ فِي الْمصدر الشقوة والرِّضْوان وتقولُ فِي التَّثْنية جَوِيا وَفِي الْجمع جَوُوا فَتَحْذِفُ اللامَ هُنَا لأنَّ أصلَه جَوِيوا فاسْتُثْقِلت الضمّةُ على الْيَاء فسكّنت وَبعدهَا واوُ الجمعِ سَاكِنة فَحُذِفت الياءُ لالتقاءِ السكاكين وبقيتِ الواوُ لتدلّ على الجَمْع ثمَّ ضمّت الواوُ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ تَبَعاً لواوِ الضَّمِير ولأنَّها حُرِّكت بحركةِ الْيَاء المحْذُوفةِ ونَطيرُها من الصَّحيح العينِ عَمُوا ونَسُوا ورَضُوا
стр. 885
مَسْأَلَة
فإنْ كانتِ العينُ واللاّم ياءين نَحْو حَيِيْ وعَيِيْ فَفِيهِ وَجْهَان التَّصحيحَ
стр. 886
الأصلُ والإدغام نَحْو حَيّ وعَيّ فِراراً من اجتماعِ الأمثالِ وطريقُه أنَّه سُكّن الأوَّلُ ليصحَّ إدْغامُه وحُمِلَ على الصَّحيح نَحْو ضَنَّ بالشَّيْء وأصلُه ضَنِنَ مثل بَخِل فعلى هَذَا إنْ لحقتَه ألفُ التَّثنيةِ أَو واوُ الْجمع قلتَ على الْوَجْه الأوّل حَيِيا فجمعتَ بَينهمَا لأنَّه موضعٌ يجبُ فِيهِ تحريكُ الحرْفين وَمَعَ الْوَاو حَيُّوا وعَيُّوا فتحذِفُ الثانيةَ لِثِقَل الضمَّةِ عَلَيْهَا كَمَا ذكرنَا فِي جووا وعَلى اللُّغَة الثانيةِ وَهُوَ الْإِدْغَام حَيَّا وعَيَّا وحيُّوا وعَيُّوا بالتَّشديد فيهمَا مثل شَدّا وشَدُّوا فإنْ بَنَيْتَ هَذَا الفعلَ لِمَا لَمْ يُسمَّ فاعلُه انبنى ذَلِك على اللُّغَات الثَّلَاث فِي قيل فَتَقول على اللُّغَة الْمَشْهُورَة حِيّ وعِيّ فتنقل كسرة الْيَاء الأولى إِلَى الْحَرْف الأوَّل وتُدغم وإنْ أَشرت هُنَاكَ أَشرت هَهُنَا وإنْ جعلَته مثل قُوْل قلتَ حُيَّ وعُيَّ فالأوَّل مضموم والياءُ الأولى سُكِّنت وأُدْغمت فِي الثَّانِيَة فإنْ عُدّي هَذَا الفعلُ بالهمزةِ وَهُوَ لِمَا لَمْ يُسمَّ فَاعلُه قلتَ على لُغَة التَّصْحِيح أُحْيِيَ وأُعْيِيَ وَفِي الْجمع أُحيّوا وأُعَيّوا فحذفت الياءُ الثانيةُ لِمَا تقدَّم وعَلى لغةِ مَن أدغم أحِيّ مثل أُقِرّ وَمَعَ وَاو الْجمع أُحِيّوا مثل أُقِرّوا فإنْ سمّيتَ الفاعلَ قلت أحيى فأبدلتِ الياءُ الثانيةُ ألفا لتحركها وانفتاحَِ الْيَاء الأولى وتقولُ مَعَ واوِ الْجمع أحْيَوا فتحذفُ الألفَ لسكونِها وسكونِ واوِ الجمعِ وتَبقى فتحةُ الْيَاء تدلُّ عَلَيْهَا
ومثلُ ذَلِك استَحْيَى وتَحيّى وَتقول فِي مستقبله يَسْتَحيي بياءين من غَيْرِ حذفٍ وَلَا إدْغام أمَّا الْحَذف فَلَا حاجةَ إِلَيْهِ لأنَّ الياءَ الثَّانِيَة سَاكِنة مثل يَاء
стр. 887
يَرْمِي وأمَّا الاولى فَقَبْلها ساكنٌ فَلم تَثْقُل وأمَّا الإدغامُ فممتنعٌ أَيْضا لأنَّه لَو أدغمتَ لضممت فكنتَ تَقول تَسْتَحِيّ مثل تَسْتَعِدّ وَهَذَا مُسْتَثْقَلٌ جدّاً فتحرّزوا مِنْهُ بفكِّ الْإِدْغَام وَقد قَالَ بعضُهم استحيت مِنْك بياءٍ واحدةٍ ساكنةٍ وَفتح الْحَاء وَهُوَ ضَعِيف وَوَجهه من طَرِيقين
أَحدهمَا أنَّه نَقَلَ فتحةَ الياءِ الأولى إِلَى الْحَاء فانفتحت الحاءُ وسُكِّنت الْيَاء وقَلْبَها ألفا وَبعدهَا ياءٌ ساكنةٌ فَحُذفتِ الألفُ لالتقاءِ السَّاكنين وَمِنْهُم مَنْ قَالَ اجْتمعت الياءان ساكنتين فحذفت الأولى ونظيرُه قَوْلهم مِسْت وظِلتُ وحِسْتُ فِي مَسِسْتُ وظَلِلْتُ وحَسِسْتُ فسكّن السينَ الأولى واللامَ الأولى ثمَّ حذفَها
стр. 888
لالتقاء الساكنين وبقيّ الأوّل مَفْتُوحًا وَمِنْهُم مَنْ ينقلُ هَذِه الكسرةِ إِلَى الأوّل فيكسِره فَيَقُول مِسْتُ
والطريقُ الثَّاني أنْ تكونَ الياءُ الأولى قُلبت الْفَا لتحرِّكها الآنَ وانفتاح مَا قبلَها فِي الأَصْل كَمَا ذكرنَا فِي استقامَ فَإِذا سكّنتِ الياءُ الثانيةُ من أجل الضَّمير حُذِفت الألفُ لالتقاء السَّاكنين فَقَالَ اسْتَحْيتُ مثل اسْتَقَمْتُ وَهَذَا أَضْعَف الْوَجْهَيْنِ
مَسْأَلَة
قد جاءَ من الأفْعالِ مَا عينُه ولامُه ياءان نَحْو حَيِيّ وعَيِيّ لَا خلاف فِي ذَلِك وَهَذَا عُلَم بالسَّبْر والتقسيم
فأمَّا السَّبْرُ فإنَّا سَبَرْنا جَمِيع أبنية الفعلِ فَلم نجدْ فِيهَا مَا عينُه ولامُه واوٌ بل وجدنَا عكسَ ذَلِك وَهُوَ مَا عينُه واوٌ ولامُه ياءٌ نَحْو طَوَيْت وشَويتُ وَلَو كَانَ حَيِيَ مِنْهُ لَقلت حَوَيت وَوجدنَا مَا عينُه ولامُه واوان وَلَو كَانَت حييتُ مِنْهُ لَقلت حَوِيت أَيْضا كَمَا قَالُوا قَوِيت من القُوَّة فثبتَ بِهَذَا أنَّ الياءَين أصلان
стр. 889
فأمّا الحَيَوانُ فَقَالَ المازنيّ الْوَاو أصلٌ غذ لَا مُوجبَ لانقلابِها عَن شيءٍ وزَعَم أنَّ هَذَا الأصلَ لم يُشتقّ مِنْهُ فِعْلٌ بل هُوَ كَقَوْلِهِم فَاضَ الميتُ فَيْضاً وفوضاً فالياء توحّد فِي التصريف وَالْوَاو لم يَجِيء مِنْهَا فعِل وَقَالَ الْبَاقُونَ اصل الْوَاو ياءٌ
стр. 890
قُلبت واواً لِئَلَّا تلتبسَ بالمثنّى وَهُوَ مثل جبيت الخراجَ وجَبَوته لُغَتَانِ وَالْيَاء هِيَ المتصرّفة وأمّا حَيْوَة فَفِيهِ شذوذٌ من وَجْهَيْن
أَحدهمَا قلبُ الْيَاء واواً والثَّاني تركُ الْإِدْغَام وَقد ذكرنَا وَجه ذَلِك فِي مَوْضِعه
مَسْأَلَة
وممّا جاءَ عينُه ولامُه واوان الحُوَّة والقُوَّة فَلَوْ بنيتَ من هَذَا فِعْلاً ثُلاثياً قلتَ حوِيَ وقَوِيَ فأبدلت الواوَ الثانيةَ يَاء لانكسارِ مَا قبلَها فإنْ بنيتَ مِنْهُ افعلّ مثل احمرّ قُلْتَ حوّى بواوٍ مشدّدةٍ مثل قوّى وسوّى وأصلُه احوَوْوَ مثل أصل احمرّ فنقلتَ فتحةَ الواوِ الأولى إِلَى الْحَاء واسْتُغْني بذلك عَن همزةِ الْوَصْل وأدْغمتَ الواوَ المسكّنةَ فِي الثَّانِيَة وأبْدَلتَ الثالثةَ ألِفاً لتحركها وانفتاحِ مَا قبلهَا فَصَارَت حوَّى وَإِنَّمَا فَعَلوا ذَلِك لأنّهم لَو بَقَّوا الْكَلِمَة على أَصْلهَا لقالوا يَحوَوٌّ فِي الْمُضَارع فضمّوا الْوَاو وَهَذَا لَا يجوزُ فِي الأفعالِ فأصاروه بالتغييرِ إِلَى مَا يجوزُ
فأمّا مصدر هَذَا الْفِعْل فقياسُهُ أنْ يُفَكَّ فِيهِ الإدغامُ وتُقلبَ الألفُ همزَة لأنَّ الواوَ وقعتْ طَرَفاً بعد ألفٍ زائدةٍ وَهِي الحادثةُ فِي الْمصدر فَصَارَ احْوِوَاء فنُقِلت كسرةُ الواوِ الأولى إِلَى الحاءِ واسْتُغْني عَن همزةِ الْوَصْل فَفِيهِ بعد هَذَا مذهبان
стр. 891
أَحدهمَا حِيواء قُلبتِ الواوُ السَّاكنةُ يَاء لوقوعها بعد كسرةٍ وَلم تُدْغَمْ فِيمَا بعْدهَا لانَّ سكونَها عارضٌ
والمذهبُ الثَّانِي حِوّاء لأنّ الواوَ لما سُكّنت أُدْغِمت فِي الْأُخْرَى فإنْ بنيتَ مِنْهُ أفعالَ مثل احْمَارٌ قلت احْواوى لأنَّكَ لَو أخرجتَه على الأَصْل لضممتَ الواوَ فِي الْمُسْتَقْبل وَذَلِكَ مرفوضٌ فقلبتَ الواوَ الأخيرةَ ألفا لتحرّكها وانفتاحِ مَا قبلَها وَلم يُحتَجْ إِلَى تغييرٍ آخر فالواو الأولى عينُ الكلمةِ والألفُ بعدَها الزائدةُ والواوُ الثانيةُ لامُ الْكَلِمَة والألفُ الأخيرةُ منقلبةٌ عَن الواوِ المكرَّرةِ فأمّا مصدرُ هَذَا الْفِعْل فَفِيهِ وَجْهان
أَحدهمَا احْوِيْوَاء فالواوُ الأولى عينٌ والياءُ منقلبةٌ عَن الألفِ الزائدةِ وَلم تُدْغَم فِيمَا بعدَها لأنّها غيرُ لازمةٍ والواوُ الثانيةُ لامٌ والأالفُ الَّتِي بعدَها الزائدةُ فِي المصدرِ قبل الطَّرفِ والهمزةُ بدلٌ من الواوِ المتطرِّفةِ
والوَجْهُ الثَّاني احْويّاء لأنَّ الواوَ والياءَ اجتَمعا وسبقت الأولى بالسّكونِ فَفُعِل فِيهَا مَا هُوَ القياسُ فِي نظائرها
стр. 892
مَسْأَلَة
إِذا كانتِ العينُ واللاّمُ معتلّتين ودعتِ الحاجةُ إِلَى التَّغْييرِ فالقياسُ تصحيحُ الأوّل لِبُعْدِه عَن الطَّرف وإعلالُ الثَّاني لِتَطرّفه وَذَلِكَ مثل حَوَى يَحْوى وطَوَى يَطْوِي وَقد جَاءَ عكسُ ذَلِك قَالُوا غايةٌ وَالْأَصْل غيبَة فأعلّوا الْعين وصَحّحوا اللامَ وكذلكَ ثَايةٌ ورايةٌ وكأنَّهم راعوا الطَّرَفَ من أجلِ الْإِعْرَاب
стр. 893
مَسْأَلَة
فِي أصلِ آيَة أربعةُ أقوالٍ
أَحدهَا قولُ سِيبَوَيْهٍ هِيَ فَعْلَةٌ بِسُكُون الْعين فَلَو خرجَ على الأصلِ لكانَ أيّة فَقُلبت ألفا لِثِقَل التَّضعيف وَلِئَلَّا تَلْتَبِس ب أيّة الَّتِي للاستفهام عَن الْمُؤَنَّث
وَالْقَوْل الثَّاني أَصْلهَا فَعَلَةٌ بفتحِ العينِ فقُلبت ألفا لوجودِ علّة ذَلِك
стр. 894
والقولُ الثَّالِث أصلُها آييَة مثْلُ ضَارِبَة فكانَ القياسُ أنْ تقولَ آيَّة مثل دَابّة فَحُذِفت الياءُ الأخيرةُ تَخْفيفاً وَهُوَ قَول الكسائيّ ووزنُها على هَذَا فَاعَة
والقولُ الرّابع أصلُها أيِيِة مثل كلمة فَقُلِبت ألفا لتحرّكها وانفتاحِ مَا قبلَها
مَسْأَلَة
إِذا كَانَت عينُ الثُّلاثي يَاء سَاكِنة وجعلْتَها صفة أقْرَرْتَها نَحْو طَيْبَى وكَيْسَى وإنْ جعلْتَها اسْما ضممتَ الأوّل فَصَارَت الياءُ واواً مثل طُوبى وكُوسى ليفرقَ بَين الِاسْم وَالصّفة وَكَانَ التغييرُ بِالِاسْمِ أولى لأنّه أخفُّ من الصّفة فإنْ كَانَت اللامُ يَاء وَكَانَ ذَلِك صفة على فَعْل بِفَتْح الأول أقررتَها نَحْو الخَزْيا والصَّدْيا وَإِن كَانَت اسْما مثل التَّقْوى والشَّرْوَى قلبت الياءَ واواً للفَرْقِ أَيْضا فَإِن
стр. 895
كَانَت الكلمةُ على فُعْلَى بضمِّ الأوّل واللامُ واوٌ أقررتَها فِي الِاسْم مثل حُزْوَى وأبدلتَها فِي الصِّفةِ نَحْو الدُّنيا والعُلْيَا للفَرْق أَيْضا فإنْ قيل قلم غيَّرتَ هُنَا فِي الصفةِ وهُناكَ فِي الاسمِ قيل فُعِلَ ذلكَ إيثاراً للتخفيفِ وبيانُه من وَجْهَيْن
стр. 896
أَحدهمَا أنْ فُعْلى مَضْمُومَة الأوّل
والثَّاني أنَّ الواوَ أثْقَلُ من الْيَاء فَجُعِل فِي الِاسْم لأنّه أخفُّ
وأمّا الصّفةُ فثقيلةٌ حوّلت فِيهَا الواوُ إِلَى الْيَاء لأنّها أخفُّ بِخِلَاف فُعْلى فأمّا قُصوى فَهِيَ صفةٌ وَقد خَرَجَتْ على الأصلِ وَهُوَ شاذٌّ مُنبِهٌ على الأصلِ فِي الجميعِ وَمثله فِي المفتوح ريّا وَكَانَ الْقيَاس فِي الِاسْم روّى وَفِي الصّفة ريا وَلكنه جاءَ بالعكسِ على الشّذوذِ
وكذلكَ العوّى وهيَ من عَوى يَدَه يعويها إِذا لَوَاها فالعوّى نُجُوم مجتمعة
стр. 897
فهيَ مِنْ هَذَا الأصلِ وكانَ القياسُ عَيَّاً فِي الصّفة فسوى بَينهمَا هَذَا على لُغَة من قصر وَمِنْهُم مَنْ يمدّها وَكَانَ قِيَاس ذَلِك أَن يَقُول عياء لأنَّ الاسمَ هُنا تُقْلبُ فِيهِ الواوُ يَاء وأجْوَدُ مَا قيلَ فِيهِ أنْ تكونَ الألفُ نائةً عَن إشباعِ فتحةِ الْوَاو فَوَقَعت ألفُ التَّأْنِيث بعْدهَا فقلبت همزَة
مَسْأَلَة
إِذا كَانَت لامُ فَعْلاء الممدودةِ واواً صحَّت فِي الصّفةِ نَحْو القَنْوَاء والعَشْوَاء وإنْ كَانَت اسْما قُلبتْ يَاء نَحْو العَلْياء اسْم مَوضِع وفعلوا ذلكَ لِلفَرْق أَيْضا فأخْرَجوا الصّفة على الأَصْل مثل خَزْيَا وغيَّروا فِي الِاسْم مثل تَقْوَى وَلَيْسَت العلياء تأنيثَ الْأَعْلَى لتكونَ صفة لأنَّ تأنيثَه عُلْيَا بالضمّ والقصْر الفُضلى والوُسْطَى وَلَو كَانَ صفة لَكَانَ عَلْوَاء مثل قَنْوَاء
مَسْأَلَة
ليسَ فِي الكلامِ مَا فاؤه ولامَه واوان إلَاّ قولُهم وَاوٌ وَهَذَا الحرفُ اخْتُلِفَ فِي
стр. 898
الألفِ الَّتِي بينَهما فَقَالَ قومٌ أَصْلهَا وَوَو فَتكون الكلمةُ كلُّها من مكرّرِ الْوَاو كَمَا جَاءَ فِي بيّة وَفِي قَوْلهم هَذَا الشَّيْء بَبّانٌ فإنَّ الكلمةَ مركَّبةٌ من تكريرِ الْبَاء وحجَّةُ هَذَا القائلِ أنَّه وجدَ الألفَ فِي قولِكَ كَاف ودال وَنَحْوهمَا منقلبةٌ عَن وَاو لقَولهم كَوّفت كافاً ودوّلت دَالا وَهَذَا القياسُ فِي مِيم وجِيم إلاّ أنّ الواوَ قُلبت يَاء لسكونِها وانكسار مَا قبلهَا
وَقَالَ آخَرُونَ أصلُ الْألف فِي الْوَاو ياءٌ فِرَارًا من تَجانس الثَّلاثة وَلَيْسَ كذلكَ فِي بَقِيَّة الْحُرُوف فإنّه لَا يَلْزَمُ مَنْ جَعل الْألف عَن واوٍ اتّحادُ الحَرْف وَقد جاءتِ الفاءُ واللامُ ياءين مثل يَدَيْتُ وَقد تقدّم ذِكْرُه وَقد جَاءَت الْعين
стр. 899
واللاّم ياءين على مَا ذَكَرْنا فِي حَيِيَ وَقد جاءتا واوين نَحْو قُوّة وحُوّة وَقد جَاءَت العينُ واواً واللامُ يَاء نَحْو طويت وشَوَيْتَ وَهُوَ الْأَكْثَر وَقد جَاءَت الفاءُ واواً واللامُ يَاء نَحْو وَقَيتُ وَوَفَيْتُ وَلم يأتِ مَا عينُه يَاء ولامُه واوٌ البتةَ إلاّ مَا قَالَه أَبُو عُثْمَان فِي الحَيَوان وَقد ذكرناهُ قبلُ
مَسْأَلَة
إِذا وَقعتِ الواوُ والياءُ طَرَفاً بعدَ ألفٍ زَائِدَة قُلبتا همزَة وَقد ذكرنَا علّة ذَلِك وكيفيَّتَه فِي بَاب الْإِبْدَال فإنْ وَقعت تاءُ التَّأنيثِ بعدَها فَمِنَ العربَ مَنْ يُبْقي الهمزةَ لِوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا أنَّه شبَّه ذَلِك بقائل وبائع لِمجاوَرَتِه الطّرَف
والثَّاني أنّه أبْدَل قبلَ دُخول تَاء التَّأْنِيث ثُمَّ أدخلَ تَاء التَّأْنِيث بعد ذَلِك فَلم يُغيِّر وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلُها واواً أَو يَاء عَبَاية وشَقَاوَة لأنَّها لَيست الْآن طَرَفاً
مَسْأَلَة
الأصلُ فِي طاغوت طغيوت لأنّه من طَغى يطغى طُغْياناً ثمّ قُدِّمت الياءُ قبل الْعين وقُلبت ألفا لوجودِ شَرط الْقلب فوزنه الْآن فَلَعُوت مُحوّلٌ عَن
стр. 900
فَعَلوت مثل ملكوت وقيلَ أصلُ الْألف واوٌ وهيَ لغةٌ فِي طغا وَلذَلِك تقولُ فِي الْجمع طَوَاغيت وعَلى القولِ الأوّل تكون الواوُ مبدلةً من الْألف لأنَّها فِي اللَّفْظ تشبه ألف فَاعل
وأمّا طَالوت فوزنُه إِذا جُعِل عَرَبيا فَعَلوت من طَال يطول فَلَا قَلْبَ فِيهِ
وأمّا جَالوت فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْن
أَحدهمَا أنْ يكونَ من جالَ يَجُولُ فيكونُ وزنُه فَعَلُتاً فَعَلُوتا
والثَّاني أنْ يكونَ من جَلا يَجْلُو فيكونُ مقلوباً ووزنُه فَلَعُوت مثل طاغُوت
стр. 901
بابُ مَا يُمْتَحَنُ فِيهِ من الْأَبْنِيَة
اعْلَم أنّ التصريفيين ذَكَروا من هَذَا الفنِّ أَمْثِلَة كَثِيرَة قَصَدوا بهَا إثباتَ عِلمِ التَّصريف فِي الأذهان بالرِّياضة والعملِ وَذَلِكَ أدْعَى إِلَى ترسِّخ هَذَا الْعلم فِي الْقلب كَمَا أنّ الحاسبَ لَا يُحْكِمُ علمَ الْحساب إلاّ عَمِل وتَدَرَّب على الْعَمَل والأصلُ فِي ذَلِك أنَّك إِذا قلت ابْن مِنْ كَذَا مثلَ كَذَا مَعْنَاهُ أنْ تأخذَ الْحُرُوف الْأُصُول من الكلمةِ الْمَطْلُوب بِناؤها فتقابلَ بهَا الفاءَ والعينَ واللامَ ثمَّ تُغَيّرَ الكلمةَ الْمَذْكُورَة بالحركةِ أَو السّكون أَو الزيادةِ مَا تُماثِلُ بِهِ الكلمةَ المطلوبَ مماثَلَتُها وَمَا كَانَ فِيهَا من زِيادةٍ تَأتي بِهِ فِي المثالِ بِعَينهَا
فصل
وَلَا يُبْنى من الشّيء مِثْلُه من كلِّ وجْهٍ فَلَو قالَ ابنِ مِنْ غَزَا مثل ضَرَب لم يَجُزْ لأنَّ مثالَ غزا ضربَ فَهُوَ مبنيٌّ على مِثَاله قبل سُؤَاله ويجوزُ أَن يُبْنى من الثلاثيّ ثلاثياً يُخالِفُه فِي شيءٍ مَا ومِنَ الثُّلاثي رُباعياً وخُماسياً وتكرّر فِيهِ مَا تكرّر فِي الْمَطْلُوب مِثَاله وَلَا يُبْنى من رباعيّ وَلَا خماسيّ أقلُّ مِنْهُ لأنَّ ذَلِك نَقْضٌ لَا بِناء وَسَنذكر على ذَلِك أَمْثِلَة تكْشِفُ المقصودَ إنْ شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 902
مَسْأَلَة
إِذا قيلَ ابنِ من ضَرَب مثل علِم أَو ظَرُف أَو كلَّم قلت ضَرِب وضَرُب وضَرّب فإنْ قَالَ ابنِ مِنْهُ مثل دَحْرَج قلت ضَرْبَبَ فكررت الباءَ لأنّها لامُ الْكَلِمَة كَمَا أنَّ دحرجَ مكرَّر اللاّم فإنْ بنيتَ مِنْهُ مثل دِرْهَم قلت ضِرْبَب فجعلتَ حركاتِ الْبناء وسَكَناته مثل حَركاتِ دِرْهَم وسكناته وإنْ بنيتَ مِنْهُ مثل سِبَطْر قلت ضِرَبّ وَمثل زبْرِج ضِرْبِ وَمثل جُخْدُب ضُرْبُب فأمّا جُخدَب بِفَتْح الدَّال فعلى الْخلاف يجوزُ عِنْد الْأَخْفَش أَن تَقول ضُرْبَبَ وَلَا وجودَ لهَذَا المثالِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وإنْ بنيتَ مِنْهُ مثل سَفَرْجَل قلت ضُرْبَبَ هَذَا تسوقُ بَقِيَّة الْأَمْثِلَة
وَتقول فِي مِثَال جَوْهَر وصَيْرَف وحَاتم ضَرْوَب وضَيْرَب وضَارب وَهَكَذَا فِي جميعِ الزِّيادات تَأتي بهَا بعيِنها إلاّ أنْ يمنَع من ذَلِك مَانع مِثَاله إِذا قيل ابنِ من ضَرَبَ مثل عَنْسَل، لم تَقُلْ ضَنْرَب لأنَّ النُّونَ الساكنةَ تُدغم فِي الرَّاءِ لقربها مِنْهَا فِي الْمخْرج وَإِذا أدْغَمتَها لم يكن فصلٌ بَين مَا تُزاد فِيهِ النونُ وَبَين مَا تكررتْ فِيهِ الْعين وكذلكَ إنْ قَالَ ابنِ من عَلِم مثل عَنْسَل لأنّك لَو فعلتَ ذَلِك لَقلت عَلّم وإنْ أظهرتَ النُّونَ خالفتَ بَاب الْإِدْغَام وَكَذَلِكَ إنْ بنيت مِنْهُ مثل عمل لأنَّ النُّون الساكنة تُدْغَم فِي الْمِيم وَهَذَا يَتَّضِح كل الاتضاح فِي بَاب الْإِدْغَام وسنذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وإنِّما تقع الصّناعة فِيمَا بُنيَ من المعتلّ وَمَا يُشْبِهه وَعَلِيهِ أكثرُ الْمسَائِل
مَسْأَلَة
فِي الْهَمْز
стр. 903
إِذا قيلَ ابنِ من قَرَأ مثل دَحْرَجَ أَو جَعْفَرَ قلت قَرْأا فقلبتَ الهمزةَ الثانيةَ ألفا لِثِقَل الْجمع بَين الهمزتين وَكَانَت الْألف أَوْلى لسكونِها وانفتاح مَا قبلهَا فَإِن بنيت مثل دِرْهَم أبدلت الْهمزَة أَيْضا إلاّ أَنَّك تكسر أَوله فإنْ بنيت مِنْهُ مثل زِبْرِج قلبتَ الثانيةَ ياءٌ لانكسار مَا قبلهَا فتصيرُ فِي الإعرابِ مثل قاضٍ
وإنْ بنيتَ مثلَ بُرْثُن فقلبتَ الثانيةَ ياءٌ وَكسرت الْهمزَة الأولى لِتَصيرَ إِلَى مثل أدْلٍ وَلَو قيلَ تُبْدَلُ الثانيةُ واواً ثمّ تغيّرُ تَغْييرَ أدْلٍ لكانَ وَجها من أجلِ الضمّة الأولى فإنْ بنيتَ مِنْهُ مثلَ جِرْدَحْل صارَ معكَ ثلاثُ هَمْزات الأولى مفتوحةٌ والثانيةُ ساكنةٌ والثالثةُ طرفٌ فَتُدْغَمُ الساكِنةُ فِي الَّتِي بعدَها ثمَّ تغّيرُ ذلكَ لِاجْتِمَاع الهمزات بأنْ تقلِبَ الهمزةَ السَّاكنةَ ياءٌ لتحجُزَ بَين الهمزتين وتكسرَ الأولى تبعا للياءِ وَلَا تغيّر الأولى وَلَا الثَّانِيَة لأنّك أيُّهما غيَّرتَ بقيت همزتان لَا فاصلَ بَينهمَا
وإنْ بنيتَ مثلَ سَفَرْجَل قلت قَرَأْيَأ فأبدلتَ الْوُسْطَى الْمَفْتُوحَة يَاء وَبقيت قبلَها همزةٌ سَاكِنة وَلم يغيّر غيرُها لِما تقدَّم فإنْ بنيتَ مِنْهُ مثل جَحْمَرِش قلت قَرْأَإء فأبدلتَ الثَّانيةَ يَاء ثمَّ قلبتَها ألفا لتحرّكها وانفتاحِ مَا قبلَها فإنْ بنيتَ مِنْهُ مثلَ جَحَنْفَل قلت قَرَأْيَأ فقلبتَ الثانيةَ يَاء ثمَّ ألِفاً لِمَا تقدَّمَ
مَسْأَلَة
إِذا بِنيتَ من قالَ وباعَ مثل كَتِف قلت قَالَ وبَاعَ فقلبتَهما ألفا لتحركهما وانفتاحِ مَا قبلَهما وإنْ جعلْتَهما على قولِ مَنْ سكّن التّاءَ من كَتْف قلبتَهما أَيْضا لأنَّ التَّغييرَ عارضٌ
стр. 904
وإنْ بنيتَ مِنْهُمَا مثلَ جَعْفَر قلتَ قَوْلَل وبَيْعَع فَلم تغيّر
وإنْ بنيتَ من غَزا ورَمَى مثلَ كتِف قلتَ غَزٍ ورَمٍ فقلبتَ الواوَ يَاء لانكسارِ مَا قبلَهما فصارَ مثل شَجٍ وعمٍ
وَإِن بنيتَ مِنْهُمَا مثلَ دِرْهَم قلت غِزْوَا ورِمْيَا فقلبتَ الثَّانِيَة ألفا لتحركها وانفتاحِ مَا قبلَها وَلم تغيّر الأولى لسكونِ مَا قبلهمَا ومثلُه إنْ بنيت مِنْهُمَا مثلَ جَعْفَر
فإنْ بنيتَ مِنْهُمَا مثلَ سَفَرْجَل قلبتَ الْأَخِيرَة ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وَلم تغيّر الأولى وَلَا الثَّانية للتحصُّنِ بِالْإِدْغَامِ فَتَقول غزوّا فإنْ بنيتَ مثل جَحْمَرِش فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا: غَزْوَو فقلبتَ الثَّالِثَة يَاء لكونِها طَرَفاً بعد كسرةٍ
وَالثَّانِي غَزْوَاوٌ فتقلبُ الوُسْطى ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وَلم تغير الأولى لسكونِ مَا قبلَها وَمَا بعدَها وإلاّ تجمعُ بينَ إعلالين وكلٌّ من هَذِه علّةٌ مُسْتَقِلّة فَكيف إِذا اجْتمعت وَلم تُغيّر الاخيرةُ لِأَن قبلَها ألفا أَصْلِيَّة فَلَيْسَتْ مثلَ كِسَاء ورِدَاء
مَسْأَلَة
إِذا بنيتَ من غَزَا وعَفَا مثل صَمَحْمَح قلت غَزَوْزَى وعَفَوْفَى فكرّرت الْعين وَاللَّام وقلبتَ الواوَ الأخيرةَ الْفَا لتحرّكها وانفتاح مَا قبلهَا
فإنْ بنيتَ من غزا مثل عَنْكَبُوت قلت غَزْوَوُوت على الأَصْل ثمَّ تقلبُ الواوَ الْوُسْطَى المضمومةَ يَاء وتحذفُها لِئَلَّا تَجْتَمِع ثلاثُ واوات ومثلُ ذلكَ لَو بنيتَ مثلَه من رميت لَقلت رَمَيُوت فحذفت الْيَاء الثَّانِيَة لِئَلَّا تجتمعَ ياءان بعدهمَا وَاو وَإِن شئتَ حذفتَ واوَ غزْوَوُوت من غير قلبٍ وَهُوَ أوْجَهُ
стр. 905
مَسْأَلَة
فإنْ بنيتَ من أَوَى مثل عَنْكَبوت كَانَ فِي الأَصْل أَوْيَيُوت فتكرّر الياءُ وَقد اجتمعتِ الواوُ والياءُ وسبقتِ الاولى بالسّكون فتقْلبُها يَاء وتُدْغِمُها فِي الْيَاء الْأُخْرَى فَتَصِير أَيَّيُوت ثمَّ تحذفُ الياءَ الأخيرةَ لِئَلَّا تجتمعَ ثلاثُ ياءات فبقيَ أيّوت فإنْ بنيتَ مثلَه من وأى كَانَ الأَصْل وأْيَيُوت فتحذفُ الْيَاء الثانيةَ فَيبقى وأيُوتا فَإِن بنيتَ مثلَه من آءة وَهِي شجرةٌ فالأصلُ أَن تقولَ أوءؤوت بهمزتين بعدَ الواوِ الأولى فتقلِبُ الهمزةَ الآخرةَ يَاء ثمّ تحذفها فيبقَى أوْءَوْت
مَسْأَلَة
فإنْ بنيتَ من حَيِيَ مثلَ عُصْفُور قلت حُيويّ على لفظ النّسَب والاصل حُيَّوي بثلاثِ ياءات فأدْغَمْت الأولى فِي الثانيةِ لسُكونها واجتمعتِ الواوُ والياءُ الأخيرةُ وشرطُ القلْبٍ فِيهَا موجودٌ فصارَ اللَّفْظ بهَا حُيّيّا بياءين مشدّدتين فقلبتَ الثانيةَ واواً فَصَارَ حُيُوِيّاً مثل أمُوِيّ فإنْ بنيتَ مثلَها من وأى فالأصلُ أنْ تقولَ وُيْؤوي فلامُ الْكَلِمَة ياءٌ فتجتمع الْوَاو والياءُ وَالْأولَى ساكنةٌ فتصيرُ إِلَى الْيَاء الْمُشَدّدَة والياءُ الأولى خفيفةٌ مَضْمُومَة فَيصير وُيْؤيٌّ فَإِن بنيتَ مثلَها من أوَى قلتَ أُيَّيّ ثمَّ تصيرُ إِلَى لَفْظِ النسبِ فَتَقول أُيويٌّ
стр. 906
٤٣٥ -
بَاب مَا يُعرف بِهِ المَقْصور من الْمَمْدُود
قد ذكرنَا فِي أوّلِ الْكتاب أنَّ المقصورَ لَا يكونُ إِلَّا فِي المعرب فإنْ سُمِّي شَيْء من المبنياتِ مَقْصُورا أَو ممدوداً فعلى التجوّز لوُجُود مدِّ الصَّوْت فِيهِ أَو قصره وَاعْلَم أنّ كثيرا من الْمَمْدُود والمقصور لَا يُعرف إلاّ سَمَاعاً والمرجعُ فِي ذَلِك إِلَى كُتب اللُّغَة وَإِنَّمَا يذكر فِي هَذَا الْبَاب مَا يعرف بِهِ الْمَقْصُور والممدود من المقاييس وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن تُحْمَلَ الْكَلِمَة الَّتِي تشكّ فِي قصرهَا أَو مدِّها على نظيرها من الصَّحِيح فَإِن كَانَ قبل الْحَرْف الصَّحِيح الْمُقَابل لِأَلف الْكَلِمَة الَّتِي يشكّ فِيهَا ألفٌ فَهِيَ ممدودة وَإِلَّا فَهِيَ مَقْصُورَة إلاّ أَن يردّ السّماع بذلك وَإِن لم يجز أَن تكون قبله ألف فَهُوَ مَقْصُور الْبَتَّةَ
стр. 907
أمثلةُ مَا يعرف بِهِ الْمَقْصُور وَهِي أَرْبَعَة
الأوّل الْمصدر وَشَرطه أَن يكون فِعْلُه على فَعِل يفْعَل فَهُوَ أفعل أَو فَعِل أَو فعلان فالأوّل الْعشي والعمى لأنَّ فعلَهما عَشِيَ وعَمِي يعشى ويعمى فَهُوَ أعشى وأعمى
وَالثَّانِي الصَّدَى والطَّوى لأنَّ فعلهمَا صَدِي وطَوِي يصْدَى ويَطْوى فَهُوَ صديان وطيّان
وَالثَّالِث الهَوَى والرَّدَى لأنَّ فعلَهما هَوِيَ ورَدِيَ يهوى ويَرْدَى فَهُوَ هَوٍ ورَدٍ ونظيرُ ذَلِك كلّه من الصَّحِيح قَرِع يَقْرَعُ قَرَعاً فَهُوَ أَقرع وعطش يعْطَش عطشاً فَهُوَ عطشان ونصِب ينصَب نصبا فَهُوَ نصب
وَمن شُروط المصدرِ المقصورِ أَيْضا أنْ يكونَ على مَفْعَل بِفَتْح الْمِيم ثُلاثياً كَانَ أَو أَكثر نَحْو المَسْرى والمَدْعى لأنَّ نظيرَهُ من الصَّحيح المضرب والمقتل وَمن الزَّائِد أعْطى مُعطى واستدعى مُسْتَدْعَى وَنَظِيره من الصَّحِيح أخرج
стр. 908
مُخْرَجاً واستكرمَ مُستكْرَماً ولفظُ هَذَا الْمصدر على لَفْظِ اسمِ الْمَفْعُول وَمن شُرُوطه أنَّ كلَّ مصدرٍ كانَ على فِعّيْلى فَهُوَ مَقْصور نَحْو الخِلِّيفى والخِطِّيبى وَأما أَي الْخلَافَة والخَطابة وأمَّا الخِصّيصى فمقصورة وَحكى الْكسَائي فِيهَا المدّ وَهُوَ بعيدٌ وَالله أعلم
فصل
وَالْقسم الثَّانِي من أَقسَام المقصورِ اسمُ الْمَفْعُول وَهُوَ كلُّ معتلِّ اللَّام زَائِد على ثَلَاثَة أحرف فاسم الْمَفْعُول مِنْهُ مَقْصُور نَحْو أُعْطي فَهُوَ مُعطىً وحُلّي هُوَ مُحلّىً وعُوفي فَهُوَ معافىً واستُدعي فَهُوَ مُستدعىً واشتُري فَهُوَ مُشترىً لأنّ نَظَائِر هَذِه المصادر من الصَّحِيح لَيْسَ قبل آخِره ألف
стр. 909
فصل
وأمّا القسمُ الثّالثُ فمما جاءَ من الجموع مَقْصُورا
أمّا مَا كَانَ من الْمُفْردَات على فُعْلَة مثل عُرْوة أَو على فِعْلَة مثل لِحْيَة وكِسْوَة فجمعُه مقصورٌ نَحْو عُرَىً ولِحىً وكُسَىً وَمن الجموع المقصورةِ مَا كانَ واحدُه على فَعِيل أَو فَاعل أَو فَعِل أَو أفْعَل مَا كَانَ آفَة أَو علّة نَحْو جريح وجرحى ومريض ومرضى وأسير وَأسرى وهالِك وهَلْكى ومائق ومَوْقَى وزَمِنٌ وزَمْنى ووجِع ووَجْعَى وأحمق وحَمْقى وأنْوَك ونَوْكَى نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا
فصل
وأمّا الْقسم الرَّابِع فمما جَاءَ من نَحْو القَهْقَرى والْجَمزي والبَشَكى والْخَوْزَلى وَهَذَا أَكثر مَا يكون فِيمَا كَانَت حروفُه الصحيحةُ كلّها متحركةً لأنّه جاءَ فِي المصادرِ على نَحْو مَجِيء النَّزَوَان والغَلَيان
стр. 910
فصل
وأمّا الممدودُ المعروفُ من جِهَةِ الْقيَاس
اعْلَم أنَّ الممدودَ كلُّ اسمٍ آخرُه همزةٌ قَبْلَها ألفٌ وَهَذِه الهمزةُ على أربعةِ أوْجه
أَحدهَا أنْ تكونَ أصلا نَحْو قُرّاء ووُضّاء لأنّه من قَرَأ ووَضُؤ
والثّاني أَن تكونَ مُبْدَلةً من أصل نَحْو كسَاء ورداء لأنّه من الكِسوة والرَّدية
والثّالثُ أنْ تكونَ بَدَلاً من مُلْحَق نَحْو حِرْباء وعِلْباء هُوَ مُلْحق بِسِرْداح وسِرْبال
والرّابع أنْ تكونَ للتأنيثِ نَحْو حَمْرَاء وصحراء
والممدود من هَذَا الْبَاب على أَرْبَعَة أَقسَام
стр. 911
أَحدهَا فِي المصادرِ وَهُوَ كلُّ مصدرٍ ماضيه أربعةُ أحرفٍ على أفعل معتلّ اللَّام فَهُوَ ممدودٌ نَحْو أعْطى إِعْطَاء وأغنى إغناءً لأنَّ نَظِيره من الصَّحِيح أحسن إحساناً وَأكْرم إِكْرَاما فقبْل آخرِه ألفٌ زائدةٌ
وَمن المصادر الممدودةِ مَا كَانَ فِعْلُه على أكثرَ من أربعةِ أحرفٍ وَفِي أوّله همزةُ وصْلٍ وَمن معتلِّ اللاّم نَحْو اعتلَى اعْتِلاءً وارعوى ارْعِواءً وانْشَوى اللحمُ انشواءً واستدعَى استدعاءً واحْرَنْبى الديكُ احرنباءً واقلولي اقْلِيلاءٌ وَكَذَلِكَ الْبَاقِي لأنَّ نظيرَها من الصَّحِيح قبل آخِره ألفٌ نَحْو الانطلاق والاحمرار وَمَا أشبههَا
وَمن المصادر الممدودة مَا كانَ فِعْلُه المعتلُّ اللَّام على فَاعل نَحْو رامى رِماءً وَوالى وِلاءً لأنّ نظيرَهما من الصَّحِيح قاتَلِ قِتالاً ومِنَ المصادرِ الممدودةِ مَا كانَ صَوْتاً مُعْتَلًّا على فُعال نَحْو الدُّعاء والثُّغاء والعُواء لأنَّ نظيرَها من الصحيحِ الصُّراخ والنُّباح وعَلى فِعال النِّداء والنِّزَاء فأمَّا البُكَاءُ فَهُوَ صوتٌ وَقد جاءَ فِيهِ المدُّ والقَصْرُ
ومِنَ المصادرِ الممدودةِ مَا كانَ على تَفْعَال نَحْو التَّقضاء والتَّشْراء لأنّه نظيرُ التّكْرَار والتِّسْيار
فصل
والقسمُ الثَّانِي من الْمَمْدُود مَا يستدلُّ عَلَيْهِ بِالْجمعِ
стр. 912
كلّ جمع على أفعلة من المعتلّ اللَّام فواحده مَمْدُود نَحْو هَوَاء وأهوية وخِبَاء وأخْبِيَة لأنّ نظيرَهما من الصَّحِيح قبل آخِره ألف نَحْو حمَار وأحْمِرَة وقَذال وأقْذِلة فَأَما أندية فِي جمع ندىً فَالْوَجْه فِيهِ أَنه جمع ندىً على نِدَاء مثل جَبَل وجبال ثمَّ جُمع الْجمع على أفْعِلة
وَمن الجموعِ الممدودةِ مَا كانَ على فِعال وأفْعَال نَحْو ظَبْي وظِبَاء واسمٍ وَأَسْمَاء وحيٍّ وأحْياء لأنّ نظيرَها من الصَّحِيح أجْمَال وأكْبَاد وأحْمَال
وَمن الجموعِ الممدودةِ كلُّ مَا كانَ واحدُه على فَعِيل مضاعفاً أَو مُعْتَلًّا فَجَمعه على أفْعِلاء وهمزتُه للتأنيثِ نَحْو شَديد وأشدّاء وغنيّ وأغنياء وصفيّ واصْفياء ونبيّ وأنبياء
وَمن الجموعِ الممدودةِ مَا كانَ على فُعَلاء نَحْو عُلَماء وظُرَفاء فَهَذَا مختصّ بِمَا كَانَ واحدُه مذكراً نَحْو فعيل غير مضاعف وَلَا معتلّ نَحْو عليم وظريف وَقد جَاءَ مِنْهُ فِي الْمُؤَنَّث حرفان قَالُوا امْرَأَة سَفِيهَة وسُفهاء وفقيرة وفُقراء فأمّا خَليفَة فقد يجمع على خُلفاء وَهُوَ للمذكر وَفِيه وَجْهَان
أَحدهمَا أنّه لما اختصّ بالمذكَّر كَانَ بِمَنْزِلَة مَا لَا تَاء فِيهِ
والثّاني أنّه يجمع على خليف ثمَّ يُقَال خُلفاء فعلى هَذَا هُوَ من الْبَاب وأمّا خَلائف فَجمع خَليفَة أَيْضا وَهُوَ الْقيَاس نَحْو كَرِيمَة وكرائم
стр. 913
فصل
والقسمُ الثّالثُ من الصّفات كلّ مؤنث مذكّره أفعل لَا تلْزمهُ الألفُ واللامُ وَلَا تدخل عَلَيْهَا تَاء التَّأْنِيث وَلَا هُوَ بِمَعْنى أفعل من كَذَا فَهُوَ مَمْدُود نَحْو أَحْمَر وحمراء وأصفر وصفراء
فصل
والقسمُ الرّابعُ من الْأَسْمَاء الْخَارِجَة عمّا ذكرنَا نَحْو صحراء وخُنفساء وَمَا أشبه ذَلِك كلّها ممدودة
وأمّا مَا يدْرك بالسّماع فَمَا عدا مَا ذكرنَا وَالله أعلم
стр. 914
بَاب الْهَمْز
اعْلَم أنَّ الهمزةَ نبرةٌ تخرجُ من أقْصَى الحلقِ يشبه صوتُها التهوّعَ وَمن هُنَا شَقَّ النطقُ بهَا والنطقُ بحروف الحلْقِ أخفّ من النُّطْقِ بهَا واشقُّ من النُّطْق بحروف الْفَم والشفتين وَلِهَذَا السَّبَب جوّزت العربُ فِي الْهمزَة ضُروباً من التخفيفِ وَهُوَ التخفيفُ القياسيّ والإبدالُ على غير قِيَاس والحذفُ وَاعْلَم أنَّ الهمزةَ حرفٌ صحيحٌ يَثْبُتُ فِي الْجَزْم نَحْو لم يُخطئ وَلم يقْرَأ
فصل
وَلَا تَخْلُو الهمزةُ من أَن تكونَ مُفْردَة أَو تلقاها همزةٌ أُخْرَى فَإِن كَانَت مُفْردَة أَولا جازَ تخفيفُها وَقد أُبدلت فِي مَوَاضِع ذَكرنَاهَا فِي بَاب الْإِبْدَال فأمّا جعلُها وَهِي أوّل بينَ بينَ فَلَا يجوز لِأَن ذَلِك تقريبٌ لَهَا من الْألف وَالْألف لَا يُبْتَدأ بهَا
فصل
فإنْ وقعتْ حَشْواً سَاكِنة جازَ تخفيفُها على الأصلِ وتخفيفُها بِأَن تُبْدَل حرفا مجانساً لحركة مَا قبلهَا فتبدل بعد الفتحة ألفا نَحْو راسٍ وباس وَبعد الكسرة ياءٌ نَحْو الذِّيب والبير وَبعد الضمّة واواً نَحْو بُوس وموس
стр. 915
فصل
فِي الْهمزَة المتحركة وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ
أَحدهمَا أَن يسكّن مَا قبلَها
والثَّاني أنْ يتحركَ
وَالْأول على ضَرْبَيْنِ
أَحدهمَا أَن يكونَ الساكنُ قبلَها حرفَ مدٍّ وَمَا جرى مجْرَاه
والثَّاني غير حرف مدّ
فحرف المدّ الواوُ الزَّائِدَة المضموم مَا قبلهَا وَالْيَاء الزائدةُ المكسورُ مَا قبلهَا والهمزة بعدهمَا يجوزُ تخفيفها وتخفيفهما وبأنْ تبدلَ واواً بعد الواوِ لِأَنَّهَا تجانس مَا قبلهَا وَمَا قبل قبلهَا وَهُوَ الضمّة نَحْو مقروءةٍ وقُروء وتقولُ فيهمَا مقروّة وقروٍّ وَإِن وقعتِ بعد الْيَاء قلبْتَها ياءٌ للعلّة المتقدِّمة تَقول فِي نَحْو خَطِيئَة خطيّة وَفِي النسيء نسيّ وَمَا جرى مَجرى حرفِ المدِّ يَاء التصغير لأنّها زائدةٌ لَا تتحرك وَهِي نظيرُ ألف التكسير تَقول فِي تَصْغِير أفْؤس جمع فاس أُفَيِّسْ
فصل
فإنْ وقعتِ الهمزةُ المتحرّكةُ بعد الْألف جازَ تخفيفُهاوتخفيفها هُوَ أَن تجْعَل بَين
следующие страницы →