Полный текст (87 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
هَذَا الْوَجْه إِلَّا فِي النَّفْي لَو قلت رَأَيْته قطّ كَانَ محالا
وَهِي فِي الْجُحُود على جِهَتَيْنِ فَكل شَيْء كَانَ من الْجُحُود أَصله غير وَاجِب فَهِيَ فِيهِ محَال تَقول لم آته قطّ فَلَو قلت لَا آتيه قطّ كَانَ محالا وَذَلِكَ أَن لَا آتيه أَصله غير وَاجِب وعلامة ذَلِك أَنَّهُمَا لَا يكونَانِ إِلَّا جَوَابا فقولك لم آته إِنَّمَا هُوَ نفي الْوَاجِب كَقَوْلِك أتيت فلَانا فَتَقول لم آته وَلَا أَتَيْته إِنَّمَا هُوَ نفي الْمُسْتَقْبل
تَقول تَأتي فلَانا فَتَقول لَا آتيه وَإِنَّمَا تدخل قطّ على مَا كَانَ نفيا للماضي لَا للمستقبل
وَتَكون مُخَفّفَة بِمَعْنى كفى كَقَوْلِك قطْ عبد الله دِرْهَم تُرِيدُ كَفاهُ
١٠٥ -) الْوَاو تكون عطفا وَلَا دَلِيل فِيهَا على أَن الأول قبل الثَّانِي
وَتَكون للْحَال بِمَنْزِلَة إِذْ كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد وَعَمْرو جَالس
стр. 37
مَعْنَاهُ إِذْ عَمْرو جَالس
قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أهمتهم أنفسهم﴾ مَعْنَاهُ إِذْ طَائِفَة فِي هَذِه الْحَال
وَتَكون بِمَعْنى مَعَ كَقَوْلِك جَاءَ الْبرد والطيالسة
وَتَكون عَلامَة الرّفْع
стр. 38
وَتَكون صرفا كَقَوْل الشَّاعِر
(لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتأتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذا فعلت عَظِيم) // الْكَامِل //
وَتَكون للندبة مَعَ زِيَادَة ألف
وَتَكون مبدلة من الْيَاء نَحْو وَاو موقن ومُوسَى
стр. 39
وَتَكون للإلحاق وَهُوَ أَن تلْحق بِنَاء بِبِنَاء نَحْو وَاو كوثر وجدول ألحقت بناءه بِبِنَاء جَعْفَر وسلهب
وَتَكون أَصْلِيَّة فَتكون فَاء الْفِعْل وعينه ولامه وَفِي الْأَسْمَاء كَذَلِك
١٠٦ -) الْفَاء تكون عاطفة تدل على أَن الثَّانِي بعد الأول وَلَا مهلة
وَتَكون جَوَابا للجزاء فَيكون مُنْقَطِعًا مِمَّا قبله فِي الْإِعْرَاب
وَتَكون ناصبة للْفِعْل فِي جَوَاب الْأَمر وَالنَّهْي وَالتَّمَنِّي وَالْعرض وَالنَّفْي والاستفهام وَالدُّعَاء
١٠٧ -) الْكَاف تكون للتشبيه كَقَوْلِك زيد كعمرو
وَتَكون غير الجارة فَمِنْهَا أَن تكون عَلامَة للمضمر الْمَنْصُوب
стр. 40
كَقَوْلِك أكرمتك وَتَكون ضميرا لمخفوض كَقَوْلِك مَرَرْت بك
وَتَكون مزيدة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ الْمَعْنى لَيْسَ مثله شَيْء
وَتَكون للخطاب نَحْو ذَلِك
١٠٨ -) اللَّام تكون للْملك والاستحقاق والاختصاص وَالْأَمر
وَقَالَ غَيره اللامات المعنوية فِي الْكَلم على ثَلَاثَة أَقسَام متحرك لَا يجوز إسكانه ومتحرك يجوز إسكانه وَسَاكن يجوز تحريكه
فالقسم الأول على ضَرْبَيْنِ مَفْتُوح ومكسور والمفتوح على وَجْهَيْن أُصَلِّي وفرعي
والأصلي على سِتَّة أضْرب
стр. 41
الأول لَام الِابْتِدَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
وَالثَّانِي لَام التَّأْكِيد عَارِية وحاملة فالعارية نَحْو قَول الشَّاعِر
(وَأعلم أَن تَسْلِيمًا وتركا ... للا متشابهان وَلَا سَوَاء) // الوافر //
والحاملة حَدهَا أَن لَا تكون إِلَّا مَعَ إنَّ إِمَّا فِي خَبَرهَا للفصل بَين الحرفين المؤكدين وَأما فِي اسْمهَا للفصل بَين الِاسْم والحرف بالظرف وَأما قبل إنَّ إِذا توهنت همزتها بالابتدال هَاء وَأما فِي الفضلة مُتَقَدّمَة مكررة وغيرة مكررة نَحْو قَوْلك إِن زيدا لَقائم وَإِن خَلفك لَزيدا ولهنك قَائِم
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِنَّ رَبك ليحكم بَينهم﴾ و ﴿وَإِن مِنْهُم لفريقا يلوون ألسنتهم﴾
قَالَ الشَّاعِر
стр. 42
(أَلا يَا سنا برق على قلل الْحمى ... لهنك من برق عَليّ كريم) // الطَّوِيل //
وهم فِي هَذِه اللَّام على ضَرْبَيْنِ مِنْهُم من يَقُول هِيَ لَام الِابْتِدَاء وَمِنْهُم من يَقُول غَيرهَا
وَالثَّالِث لَام الْقسم حاملة وعارية فالحاملة حَدهَا أَن تكون مَعَ الْمُسْتَقْبل لَازِمَة لنوني التَّأْكِيد نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿ليسجنن وليكونن مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾
وَمَعَ الْمَاضِي بقد ظَاهِرَة ومضمرة ومقدرة نَحْو قَوْلك وَالله لقد قَامَ وَوَاللَّه لقام
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّوا مِن بعده﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(حَلَفتُ لَها بِاللَهِ حِلفَةَ فاجِرٍ ... لَناموا فَما إِن مِن حَديثٍ وَلَا صال) // الطَّوِيل //
وَالْعَارِية نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ فعمرك قسم وَاللَّام عَارِية زَائِدَة لِأَنَّهُ لَا يَصح دُخُول قسم على قسم
стр. 43
وَالرَّابِع لَام الْإِيجَاب وَحدهَا أَن تكون فارقة بَين الْإِيجَاب وَالنَّفْي نَحْو قَوْلك إِن زيد لقائم قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لما عَلَيْهَا﴾
وَالْفرق بَينهَا وَبَين لامي الِابْتِدَاء والتأكيد ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا أَنَّهَا تدخل على الْمَاضِي نَحْو قَوْلك إِن زيد لقام وَالثَّانِي أَنَّهَا تدخل على الْمَفْعُول بِهِ نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾
وَالثَّالِث أَنَّهَا مُلَازمَة وتانك لَا تَكُونَانِ على هَذِه الصُّورَة
وَالْخَامِس لَام التَّعَجُّب نَحْو قَوْلك يَا للعجب وَيَا
стр. 44
لَكمَا
قَالَ الشَّاعِر
(فيا لَك حَاجَة ومطال شوق ... وَقطع قرينَة بعد التلاقي) // الوافر //
وَالسَّادِس لَام الشَّرْط نَحْو قَوْلك لَئِن أتيتني لآتينك
قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾
والفرعي لَام الْجَرّ مَعَ الْمُضمر فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء وَهِي الْملك نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُ ملك السَّمَاوَات﴾
والاستحقاق نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾
والاختصاص نَحْو لَهُ مَسْجِد
والعذر نَحْو قَوْلك لَك جِئْت أَي لِأَجلِك
وَمَعَ الظَّاهِر الْمَدْعُو فِي الاستغاثة مَا
стр. 45
لم يكن مَعْطُوفًا فرقا بَين الْمَدْعُو والمدعو إِلَيْهِ نَحْو قَوْلك يَا لَزيدٍ لِلخطبِ الملم
والمكسورة على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا يجوز فَتحه على حَال وَالثَّانِي لَا يجوز فَتحه
فَالَّذِي يجوز فَتحه على حَال لَام الْجَرّ وَحدهَا أَن تكون مَكْسُورَة مَعَ الظَّاهِر فِي الْملك نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾
والاستحقاق نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾
والاختصاص نَحْو مَسْجِد للفقهاء
والعذر نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لشَيْء إِذا أردناه﴾
والاستغاثة مَعَ الْمَدْعُو نَحْو قَول عمر ﵁ لما طعن يَا لله يَا للْمُسلمين
لهَذَا أَلا ترَاهَا تفتح مَعَ الْمَدْعُو ظَاهرا وَمَعَ الْأَرْبَعَة الْبَقِيَّة مضمرا
وَالَّذِي لَا يجوز فَتحه على أَرْبَعَة أضْرب
لَام كي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾
وَلَام الْجحْد نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ﴾
стр. 46
وَلَام الْعرض الْمَحْض فِي الْفِعْل نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾
وَالْقسم الثَّانِي لَام الْأَمر وَحدهَا مَكْسُورَة نَحْو لِيقم زيد
فَإِن دخل عَلَيْهَا الْوَاو أَو الْفَاء أَو ثمَّ كنت مُخَيّرا فِي كسرهَا وإسكانها نَحْو فلَيقم زيد وِليقم زيد ثمَّ ليقمْ زيد قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ ليقطع﴾
وَالْقسم الثَّالِث لَام التَّعْرِيف وَحدهَا أَن تكون سَاكِنة نَحْو قَوْلك الْغُلَام إِلَّا فِي موضِعين يَتَحَرَّك فيهمَا أَحدهمَا اسْتِعَارَة فِي الْألف نَحْو لَا فِي لاه
стр. 47
وَالثَّانِي نقلا من همزَة بعْدهَا نَحْو الرض ولحمر فِي الأَرْض والأحمر
١٠٩ -) التَّاء تكون اسْما وحرفا فالاسم قَوْلك قُمْت وَخرجت
والحرف قَوْلك هِنْد قَامَت
١١٠ -) الْبَاء تكون للإلصاق كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد
وَقد تقع مَكَان من كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ تكون بِمَعْنى يشرب مِنْهَا وَبِمَعْنى يشْربهَا
قَالَ الْهُذلِيّ وَذكر السَّحَاب
(شربنَ بماءِ البحرِ ثمَّ تَرَفَّعتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نئيجُ) // الطَّوِيل //
стр. 48
أَي شربن من مَاء الْبَحْر
وَقَالَ عنترة
(شربت بِمَاء الدحرضين فَأَصْبَحت ... زوراء تنفر عَن حِيَاض الديلم) // الْكَامِل //
١١١ -) أم تكون استفهاما للتعديد كَقَوْلِك أَزِيد عنْدك أم عَمْرو
وَتَكون للتسوية كَقَوْلِك مَا أُبَالِي أَقمت أم قعدت
وَقد يسْتَقْبل بهَا الِاسْتِفْهَام مُنْقَطِعًا مِمَّا قبله كَقَوْل الْعَرَب إِنَّهَا لإبل أم شَاءَ تقدره بل شَاءَ
كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ تَأْوِيله بل يَقُولُونَ افتراه وَلم يتَقَدَّم فِي الْكَلَام أيقولون فَيرد عَلَيْهِم أم يَقُولُونَ
وَإِنَّمَا أَرَادَ أيقولون افتراه
هَذَا ذكره بَعضهم
(وَقد تَجِيء فِي الشّعْر شَاذَّة بِمَعْنى الْوَاو كَقَوْلِه
стр. 49
(مَا أكْرم الْأَخْلَاق أَن صاهرتهم ... أم مَا أَحَق الْقَوْم بالخلق السّري) // الْكَامِل //
وَتَكون بِمَعْنى أَو كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْض﴾ الْآيَة ﴿أم أمنتم﴾ أَي أَو أمنتم
وَكَذَلِكَ هِيَ عِنْد أهل اللُّغَة وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ
وَتَكون بِمَعْنى ألف الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾
قَالَ الجحاف السّلمِيّ
(أَبَا مَالك هَل أَنْت مُنْذُ حضضتني ... على الْقَتْل أم هَل لامني لَك لائم) // الطَّوِيل //
стр. 50
١١٢ -) من تكون لابتداء الْغَايَة كَقَوْلِك خرجت من الْبَصْرَة
وَتَكون للتَّبْعِيض كَقَوْلِك أخذت درهما من المَال
وَتَكون وَاقعَة فِي أَعم الْوَاجِب دَالَّة على أَن مَا بعْدهَا وَاحِد فِي معنى جنس كَقَوْلِك مَا جَاءَنِي من رجل فقد نفيت قَلِيل الْجِنْس وَكَثِيره وَالْوَاحد وَمَا فَوْقه
وعَلى هَذَا مخرج من فِي قَول الله تَعَالَى ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ﴾
وَتَكون دَالَّة على ضرب من النَّعْت كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ اجتنبوا الرجس مِنْهَا على أَن فِيهَا رجسا وَغير رِجْس وَهَذَا محَال
بل اجتنبوا الرجس الوثني
(وَقد تَأتي بِمَعْنى الْبَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ أَي بِأَمْر الله
وَقَالَ تَعَالَى ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾ أَي بأَمْره
وَقد تُوضَع مَوضِع على كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ونصرناه من الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَي على الْقَوْم
أَو تكون شكا كَقَوْلِك لقِيت زيدا أَو عمرا
стр. 51
وَتَكون تخييرا كَقَوْلِك خُذ دِينَارا أَو درهما
وَتَكون للْإِبَاحَة كَقَوْلِك جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين فَهَذِهِ إِبَاحَة وَإِطْلَاق فَإِن جَالس بَعضهم كَانَ مُطيعًا لِأَن مَعْنَاهُ جَالس هَذَا الصِّنْف من النَّاس
وَفِي النَّهْي على هَذَا الْمَعْنى حظر للْجَمِيع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾
وَتَكون صرفا بِمَعْنى إِلَّا أَن فتنصب الْفِعْل الْمُسْتَقْبل بعْدهَا كَقَوْلِك لألزمنك أَو تقضي حَقي
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(فَقُلْتُ لَهُ لَا تَبْك عَيْنُك إنَّما ... نحاول ملكا أَو نموت فنعذرا) // الطَّوِيل //
стр. 52
وَتَكون غَايَة بِمَعْنى حَتَّى نَحْو قَوْلك لَا تَبْرَح أَو أخرج إِلَيْك
وإضرابا بِمَنْزِلَة بل نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾
قَالَ الشَّاعِر
(بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمسِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى ... وصُورتِها أم أَنتِ فِي العينِ أَمْلَحُ) // الطَّوِيل //
أَي بل أَنْت
وتجيء فِي شواذ الشّعْر بِمَعْنى الْوَاو كَقَوْل الشَّاعِر
стр. 53
(وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بأَنِّي فَاجِرٌ ... لِنَفْسي تُقَاها أَوْ عَلَيْهَا فجورها) // الطَّوِيل //
وكقول آخر
(نالَ الخِلافَةَ أَوْ كانتْ لَهُ قَدَراً ... كَمَا أَتى رَبَّهُ مُوسى على قدر) // الْبَسِيط //
١١٣ -) مَا لَهَا سَبْعَة مَوَاضِع تكون استفهاما كَقَوْلِك مَا عنْدك وَمَا صنعت
وتعجبا كَقَوْلِك مَا أحسن زيدا
وشرطا كَقَوْلِك مَا تصنع أصنع
стр. 54
وخبرا بِمَنْزِلَة الَّذِي كَقَوْلِك مَا أكلت الْخبز مَعْنَاهُ الَّذِي أكلت الْخبز
وَتَكون مَعَ الْفِعْل بِتَأْوِيل الْمصدر كَقَوْلِك بَلغنِي مَا صنعت أَي صنعك
وَتَكون نَافِيَة كَقَوْلِك مَا قَامَ زيد
وَتَكون زَائِدَة فِي موضِعين أحد الْمَوْضِعَيْنِ لَا تخل فِيهِ بإعراب وَلَا معنى كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿فَبِمَا رَحْمَة من الله﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾
والموضع الآخر تغير الْإِعْرَاب كَقَوْلِك إِن زيدا قَائِم ثمَّ تَقول إِنَّمَا زيد قَائِم فَتغير الْإِعْرَاب بِدُخُولِهَا
وَمَا تخْتَص بِمَا لَا يعقل كَونهَا اسْما
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاء وَمَا﴾
стр. 55
بَنَاهَا) قَالَ هِيَ فِي هَذِه الْمَوَاضِع بِمَعْنى من
قَالَ أَبُو عَمْرو هِيَ بِمَعْنى الَّذِي
١١٤ -) مَنْ تخْتَص بِالنَّاسِ وَلها أَرْبَعَة مَوَاضِع
تكون استفهاما كَقَوْلِك من قصدني
وَجَزَاء كَقَوْلِك من يكرمني أكْرمه
وخبرا كَقَوْلِك من قصدني زيد
وَتَكون اسْما نكرَة لَازِمَة للنعت كَقَوْل الشَّاعِر
(يَا رُبَّ مَنْ يُبْغِضُ أَذْوادَنا ... رُحْنَ على بغضائه واغتدين) // السَّرِيع //
стр. 56
١١٤ - م) إنَّ الْمُشَدّدَة الْمَكْسُورَة لَهَا موضعان تكون تَحْقِيقا وصلَة للقسم كَقَوْلِك إِن زيدا قَائِم
وو الله إِن أَخَاك عَالم
وَتَكون بِمَعْنى أجل فَلَا تعْمل شَيْئا كَقَوْل الْقَائِل لِابْنِ الزبير لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك فَقَالَ إنَّ وراكبها مَعْنَاهُ أجل
كَقَوْل الشَّاعِر
(وَيَقُلْنَ شيب قد علاك ... وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه) // مجزوء الْكَامِل //
١١٥ -) أنَّ الْمُشَدّدَة الْمَفْتُوحَة تكون مَعَ صلتها بِمَعْنى اسْم علم يحكم عَلَيْهِ بالإعراب كَقَوْلِك بَلغنِي أَنَّك شاخص فَهِيَ بِمَعْنى اسْم مَرْفُوع تَأْوِيله بَلغنِي شخوصك وَتقول كرهت أَنَّك شاخص فَهِيَ فِي مَوضِع اسْم مَنْصُوب مَعْنَاهُ كرهت شخوصك وَتقول عجبت من أَنَّك منطلق وَالْمعْنَى من انطلاقك
стр. 57
وَتَكون بِمَعْنى لَعَلَّ تَقول السُّوق أَنا نشتري غُلَاما أَي لَعَلَّنَا نشتري غُلَاما
١١٦ -) إنْ الْمَكْسُورَة المخففة لَهَا أَرْبَعَة أوجه
تكون جَزَاء كَقَوْلِك إنْ تكرمني أكرمك
ونافية كَقَوْلِك إِن زيد إِلَّا قَائِم مَعْنَاهُ مَا زيد إِلَّا قَائِم
قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾ مَعْنَاهُ مَا الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور
وَتَكون للتحقيق مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة فيلزمها فِي الْخَبَر اللَّام كَقَوْلِك إِن زيدا لقائم
وَتَكون زَائِدَة كَقَوْلِك لما إِن جَاءَ زيد أَحْسَنت إِلَيْهِ مَعْنَاهُ لما جَاءَ زيد
стр. 58
وَقَالُوا إِنَّهَا تكون بِمَعْنى إِذْ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
١١٧ -) أنْ الْخَفِيفَة الْمَفْتُوحَة لَهَا أَرْبَعَة مَوَاضِع
تكون ناصبة للْفِعْل الْمُسْتَقْبل كَقَوْلِك أُرِيد أَن تخرج
وَتَكون مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى﴾
وَتَكون بِمَعْنى أَي كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا على آلِهَتكُم﴾
стр. 59
) أَي امشوا
وَتَكون زَائِدَة كَقَوْلِك لما إِن جَاءَ زيد أَحْسَنت إِلَيْهِ
كَيفَ سُؤال عَن حَال كَقَوْلِك كَيفَ زيد فَيُقَال صَالح أَو سقيم
وَيضم إِلَيْهَا مَا فيجازى بهَا كَقَوْلِك كَيْفَمَا تصنع أصنع
وَتَقَع بِمَعْنى التَّعَجُّب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾
١١٨ -) مَتى لَهَا وَجْهَان
تكون استفهاماً عَن الزَّمَان كَقَوْلِك مَتى تخرج
وَتَكون جَزَاء كَقَوْلِك مَتى تزرني أكرمك
وَقد تزاد فِيهَا مَا فِي الْجَزَاء فَيُقَال مَتى مَا تزرني أقصدك
قَالَ الشَّاعِر
(مَتى مَا تزنا من معدٍّ بعصبةٍ ... وغسان نمْنَع حوضنا أَن يهدما) // الطَّوِيل //
стр. 60
١١٩ -) كم لَهَا وَجْهَان
تكون سؤالا عَن عدد كَقَوْلِك كم مالُك وَكم درهما لَك
وَتَكون خَبرا بِمَعْنى رب كَقَوْلِك كم غُلَام قد ملكت
وَقد تكون بمعناها
١٢٠ -) كأين كَقَوْلِه ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾ أَي وَكم من قَرْيَة
وفيهَا لُغَتَانِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف كَقَوْل الشَّاعِر
стр. 61
(وكائن بالأباطح من صديقٍ ... يراني لَو أصبت هُوَ المصابا) // الوافر //
١٢١ -) أَنى تكون بِمَعْنى كَيفَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَنى لَك هَذَا﴾ تَأْوِيله من أَيْن لَك هَذَا
وَقد يجازى بهَا
وَتَكون بِمَعْنى من أَيْن نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿أَنَّى يكون لَهُ ولد﴾
والمعنيان متقاربان يجوز أَن يتَأَوَّل كل وَاحِد مِنْهُمَا للْآخر
قَالَ الْكُمَيْت
(أَنى وَمن أَيْن آبك الطَّرب ... من حَيْثُ لَا صبوة وَلَا ريب) // المنسرح //
стр. 62
فجَاء بالمعنيين
١٢٢ -) أَي لَهَا أَرْبَعَة أوجه
تكون استفهاما فيستفهم بهَا عَن شَيْء من شَيْء هُوَ بعضه كَقَوْلِك أَي الْقَوْم أَخُوك
وَتَكون جَزَاء كَقَوْلِك أَيهمْ يكرمني أكرْمه وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾
وَتَكون خَبرا كتأويل الَّذِي كَقَوْلِهِم أيُّهم فِي الدَّار أَخُوك
وَتَكون مدحا وتعجبا كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل أَي رجل
قَالَ الشَّاعِر
(فأومأت إِيمَاء خفِيا لحبتر ... فَللَّه عينا حبتر أَيّمَا فَتى) // الطَّوِيل //
стр. 63
وَقيل هِيَ يسْأَل بهَا عِنْد التَّمْيِيز بَين الْأَجْنَاس
١٢٣ -) إِذْ ظرف زمَان مضى تَقول قصدتك إِذْ الْحجَّاج أَمِير
١٢٤ -) إِذا ظرف لزمان مُسْتَقْبل كَقَوْلِك إِذا قدم زيد أَحْسَنت إِلَيْك
وَقد يجازى بهَا كَقَوْل ابْن الخطيم الْأنْصَارِيّ
(إِذا قصرت أسيافُنا كَانَ وَصلهَا ... خطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب) // الطَّوِيل //
وَتَكون للمفاجأة كَقَوْلِك خرجت فَإِذا زيد مَعْنَاهُ فصادفت زيدا
١٢٥ -) إِمَّا الْمَكْسُورَة لَهَا ثَلَاثَة مَوَاضِع
стр. 64
تكون تخييرا كَقَوْلِك اقصد إِمَّا زيدا وَأما عمرا
وَتَكون جَزَاء كَقَوْلِك إِمَّا تكرمني أكرمك مَعْنَاهُ إِن تكرمني أكرمك وَمَا زَائِدَة
وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أحدا﴾
١٢٦ -) أما الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة لَهَا وَجْهَان
تكون حرفا متضمنا معنى الْجَزَاء إِلَّا أَنه لَا يَقع بعده إِلَّا الِاسْتِئْنَاف وَيسْتَقْبل بِالْفَاءِ كَقَوْلِك أما زيد فمنطلق
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾
وَتَكون حرفا مركبا من حرفين فِي بعض كَلَامهم كَقَوْلِك أما أَنْت مُنْطَلقًا فأنطلق مَعَك مَعْنَاهُ لِأَن كنت مُنْطَلقًا فأنطلق مَعَك
١٢٧ -) حَتَّى تكون عاطفة وناصبة وجارة بِمَعْنى انْتِهَاء الْغَايَة كَقَوْلِك سَار النَّاس حَتَّى زيد
وَتَكون حرف ابْتِدَاء كَقَوْل الشَّاعِر
стр. 65
(فَمَا زَالَت الْقَتْلَى تمج دماءها ... بدجلة حَتَّى مَاء دجلة أشكل) // الطَّوِيل //
) على لاستعلاء الشَّيْء كَقَوْلِك أمررت يَدي عَلَيْهِ
وَقد ذكر كَونهَا اسْما وحرفا وفعلا مُتَقَدما
١٢٨ -) إِلَى تكون لمنتهى غَايَة كَقَوْل الْقَائِل إِنَّمَا أَنا إِلَيْك أَي أَنْت غايتي
وَلَا تقع حَتَّى هَا هُنَا
وَقد تقع فِي مَكَان مَعَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أَي مَعَ أَمْوَالكُم
وَقَوله تَعَالَى ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى﴾
стр. 66
اللهِ) أَي مَعَ الله
وَتقول الْعَرَب الذود إِلَى الذود إبل أَي مَعَ الذود
وَقد تَأتي مَكَان من قَالَ ابْن أَحْمَر
(تَقول وَقد عاليت بالكور فَوْقهَا ... يسْقِي فَلَا يرْوى إِلَيّ ابْن أحمرا) // الطَّوِيل //
وَقد تَأتي مَكَان عِنْد قَالَ أَبُو كَبِير
(أم لَا سَبِيل إِلَى الشَّبَاب وَذكره ... أشهى إِلَيّ من الرَّحِيق السلسل) // الْكَامِل //
أَي عِنْدِي
وَقَالَ الْجَعْدِي
(وَكَانَ إِلَيْهَا كَالَّذي اصطاد بكرها ... شقاقا وبغضا أَو أَطَم وأهجرا) // الطَّوِيل //
غير لَهَا ثَلَاثَة مَوَاضِع
стр. 67
تكون اسْتثِْنَاء بِمَنْزِلَة إِلَّا
وتحقيقا بعد الْجحْد كَقَوْلِك مَا عبد الله غير عَالم
١٢٩ -) لعمرك قسم وَدُعَاء وَهُوَ الْعُمر مَعْنَاهُ قسم بِالْبَقَاءِ
١٣٠ -) كَاد بِمَعْنى همَّ وَلم يفعل وَلَكِن يُقَال كَاد يفعل وَلَا يُقَال كَاد أَن يفعل
قَالَ الله ﴿فذبحوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾
وَقد جَاءَ فِي الشّعْر ب أَن
(قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا ... ) // الرجز //
١٣١ -) ويكأن قَالَ الْكسَائي مَعْنَاهَا ألم تَرَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ تُرِيدُ ألم تَرَ
وَرُوِيَ عَن معمر عَن
стр. 68
قَتَادَة ويكأن بِمَعْنى أَفلا تعلم أَن الله يبسط الرزق وَهُوَ تَصْدِيق مقول الْكسَائي
وَقَالَ الْخَلِيل الْمَعْنى وي ثمَّ يَبْتَدِئ كَأَن
قَالَ ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أبي صَالح هِيَ كَأَن الله يبسط وَقَالَ وي صلَة فِي الْكَلَام هَذَا تَصْدِيق الْخَلِيل
ويخفف أَيْضا كَأَن قَالَ الشَّاعِر
(ويكأن من يكن لَهُ نشب يحبب ... وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ) // الْخَفِيف //
стр. 69
وَقَالَ بَعضهم ويكأن رَحْمَة لَك بلغَة حمير
١٣٢ -) لات قَالَ سِيبَوَيْهٍ لات تَشْبِيه بليس فِي بعض الْمَوَاضِع وَلم تتمكن تمكنها وَلم يستعملوها إِلَّا مضمرا فِيهَا لِأَنَّهَا لَيست ك لَيْسَ فِي المخاطبة والإخبار عَن غَائِب لِأَنَّك تَقول لست وَلَيْسوا وَلَيْسَ هُوَ ولات لَا يكون فِيهَا ذَاك
قَالَ الله تَعَالَى (وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) فَرفع لِأَنَّهَا فِي منزلَة لَيْسَ وَهِي قَليلَة
وَقد خفض بهَا قَالَ أَبُو زبيد
(طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء) // الْخَفِيف //
стр. 70
وَإِنَّمَا تكون لات مَعَ الْأَخْبَار وتعمل فِيهَا فَإِذا جاوزتها فَلَيْسَ لَهَا عمل
وَقَالَ بعض البغداديين التَّاء تزاد فِي أول حِين وَفِي أول أَوَان وَفِي أول الْآن وَالدَّلِيل أَنهم يَقُولُونَ تحين من غير تقدم لَا
وَاحْتج بقول الشَّاعِر
(العاطفون تحين مَا من عاطف ... والمطعمون زمَان مَا من مطعم) // الْكَامِل //
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الشَّاعِر تحين مَا من عاطف العاطفونه بِالْهَاءِ ثمَّ تبتدئ فَتَقول حِين فَإِذا وصلت صَارَت الْهَاء تَاء
стр. 71
١٣٣ -) الْآن الْوَقْت الَّذِي أَنْت فِيهِ وَهُوَ حد الزمانين حد الْمَاضِي من آخِره وحد الْمُسْتَقْبل من أَوله
قَالَ الْفراء هُوَ حرف مَبْنِيّ على الْألف وَاللَّام وَلم يخلعا وَترك على مَذْهَب الصّفة لِأَنَّهُ صفة فِي الْمَعْنى وَاللَّفْظ فَتَرَكُوهُ على مَذْهَب الأداة
وَقَالَ غَيره أَصله أَوَان حذفت الْهمزَة وغيرت واوه من قَوْلهم
стр. 72
آن لَك أَن تفعل كَذَا ثمَّ أدخلت عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام مَنْصُوبَة على مَذْهَب فعل كَمَا قَالُوا نهى رَسُول الله ﷺ عَن قيل وَقَالَ فكانتا على النَّقْل كالاسمين وهما منصوبتان وَلَو خفضتا من حد الْأَسْمَاء إِلَى حد الْأَفْعَال كَانَ صَوَابا تَقول الْعَرَب من شب إِلَى دب وَمن شب إِلَى دب وَالْمعْنَى مذ كَانَ صَغِيرا فشب إِلَى أَن دب كَبِيرا
١٣٤ -) لَا جرم قَالَ الْفراء هِيَ بِمَنْزِلَة لَا بُد وَلَا محَالة فِي الْكَلَام ثمَّ كثرت فَصَارَت بِمَنْزِلَة قَوْلهم حَقًا وَأَصلهَا جرمت أَي كسبت
قَالَ الشَّاعِر
(وَلَقَد طعنت أَبَا عُيَيْنَة طعنة ... جرمت فَزَارَة بعْدهَا أَن يغضبوا) // الْكَامِل //
أَي كسبتهم
قَالَ وَلَيْسَ قَول من قَالَ حق لفزارة الْغَضَب
стр. 73
بِشَيْء
والذنب سمي جرما من هَذَا لِأَنَّهُ كسب واقتراف
١٣٥ -) هَا بِمَنْزِلَة خُذ وَتَنَاول يُقَال هَا يَا رجل وتأمر بهَا وَلَا تنْهى وَمِنْه قَول الله ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ﴾ وللإثنين هاؤما وَفِيه لُغَات وَالْأَصْل هاؤكم
١٣٦ -) هَات مَعْنَاهُ أَعْطِنِي مَكْسُورَة التَّاء مثل رام وعاط فلَانا قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ أَي ايتُوا
قَالَ الْفراء وَلم نسْمع هاتيا إِنَّمَا يُقَال للْوَاحِد والاثنين وللجمع وللمرأة هَاتِي وللإثنتين هَاتين وَتقول أَنْت مَا أهاتيك
١٣٧ -) هَلُمّ بِمَعْنى تعال وَأهل الْحجاز لَا يثنونها وَلَا يجمعونها
стр. 74
وَأهل نجد يجعلونها من هلممن فيثنونها ويجمعونها وينونون
وتوصل بِاللَّامِ فَتَقول هَلُمَّ لَك وهلم لَكمَا
قَالَ الْخَلِيل أَصْلهَا لم ثمَّ زيدت الْهَاء فِي أَولهَا
وَخَالفهُ الْفراء فَقَالَ أَصْلهَا هَل ضم إِلَيْهَا أم والرفعة الَّتِي فِي اللَّام همزَة أم لما تركت نقلت إِلَى مَا قبلهَا
وَكَذَلِكَ اللَّهُمَّ أَصْلهَا يَا الله أمنا بِخَير فكثرت فِي الْكَلَام فاختلطت وَتركت الْهمزَة وَقد مضى ذكرهَا
١٣٨ -) عَن مَكَان الْبَاء قَالَ الله ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ أَي بالهوى
وَالْعرب تَقول رميت عَن الْقوس أَي بِالْقَوْسِ
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(تصد وتبدي عَن أسيل وتتقي ... بناظرة من وَحش وجرة مطفل) // الطَّوِيل //
стр. 75
اللَّام مَكَان على قَالَ الله ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ أَي عَلَيْهِ وَتقول الْعَرَب سقط لفيه أَي على فِيهِ
قَالَ الشَّاعِر
(تناولت بِالرُّمْحِ الْأَصَم ثِيَابه ... فَخر صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ) // الطَّوِيل //
على بِمَعْنى مُنْذُ بِمَعْنى إِلَى حسن قَول الشَّاعِر
(إِذْ مَا أتيت على الرَّسُول فَقل لَهُ ... حَقًا عَلَيْك إِذا اطْمَأَن الْمجْلس)
(يَا خير من ركب الْمطِي وَخير من ... وطئ التُّرَاب إِذا تعد الْأَنْفس) // الْكَامِل //
следующие страницы →