← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Полный текст (979 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الصاد وهي كلمة الصوم . باب الصوم: قال ابن الجوزي: «الصوم في اللغة: الإمساك في الجملة. وأنشدوا: في ذلك: خيلٌ صيامٌ، وخيلٌ غيرُ صائمَةٍ تحتَ العجاج، وأُخرى تعلُكُ اللُّجُما (١) ويقال: صامت الخيل: إذا أمسكت عن السير. وصامت الريح: إذا أمسكت عن الهبوب. والصوم في الشريعة: الإمساك عن الطعام والشراب؛ والجماع مع انضمام النية إليه (٢). وذكر بعض المفسرين أن الصوم في القرآن على وجهين: أحدهما: الصوم الشرعي المعروف . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وفيها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. والثاني: الصمت . ومنه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]، أي: صياماً» (٣). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الصوم الشرعي المعروف . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].

стр. 107

ومعنى كلام السلف يدل عليه، كقول ابن عباس: «إذا شهده وهو مقيم فعليه الصوم، أقام أو سافر، وإن شهده وهو في سفر، فإن شاء صام وإن شاء أفطر»، ونحوه عن: علي ابن أبي طالب، وإبراهيم النخعي، والسُّدي، وعبيدة السلماني (١). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «صَوم الصَّائم، هو إمساكُه عن مَطعَمِه ومَشربه وسائرِ ما مُنِعَهُ» (٣). الوجه الثاني: الصمت . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]. وقال به من السلف: أنس بن مالك، وابن عباس، وقتادة، والضحاك (٤). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (٥). ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه داخل ضمن الوجه الأول وذلك لأمور:

стр. 108

شريعة أهل الكتاب أن من أمسك فهو عن الطعام والكلام؛ قال الضحاك: «كان من بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم من الطعام ... .». أن صيام مريم في هذه الآية داخل في آيات الوجه الأول. - أسند ابن جرير عن أنس بن مالك أنه يقرأ: «إني نذرت للرحمن صوماً وصَمتاً». - أسند ابن جرير عن قتادة والضحاك أنها صامت عن الطعام والشراب والكلام (١). - قال أبو جعفر النَّحاس بعد ذكره للصمت: «وهذا معروف عند العرب: يقال لكل ممسك عن كلام أو طعام: صائم» (٢). - قال ابن كثير: «والمراد: أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام نص على ذلك السُّدي، وقتادة وابن زيد» (٣)، وبهذا يدخل هذا المثال في الوجه الأول. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة أن هذا الباب أنه غير داخل في علم الوجوه والنظائر وأن الوجهين اللذين ذكرهما ابن الجوزي يعودان وجهاً واحداً: فالوجه الأول: دل عليه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. وأما الوجه الذي هو: الصمت . ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]. واتضح من تفسير السلف والمفسرين أنه عائد للوجه الأول، وأن مريم أمسكت عن الشراب والطعام كما أمسكت عن الكلام؛ فقد صرح به قتادة والضحاك وابن زيد، وعليه تدل قراءة أنس بن مالك، ونص عليه ابن كثير.

стр. 109

المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين . وفيه مطلبان: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدوان: باب العدوان: قال ابن الجوزي: «العدوان: الظلم الصراح (١). وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على وجهين: أحدهما: ما ذكرنا . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]، وفي المائدة: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. والثاني: السبيل . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وفي القصص: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨]» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الظلم . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]. وقال به من السلف: سعيد بن جبير (٣). ومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

стр. 110

وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (١). ويتبين مماتقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم العدوان الظلم. الوجه الثاني: السبيل . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]. وقال به من السلف: ابن عباس (٢). ومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والثعلبي، والبغوي (٣). وفي الآية قول آخر: وهو أن العدوان هنا من باب الجزاء بالمثل عدواناً بعدوان. وقال به من السلف: قتادة، والسُّدي. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨].

стр. 111

ومعنى كلام بعض المفسرين يدل عليه كقول ابن عطية: «لا تبعة علي في قول أو فعل» (١) وبنحوه قال القرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). وهذا الوجه هو في الحقيقة عائد إلى الوجه الأول الذي هو الظلم: لأن أكثر المفسرين على أن المراد بالآية الأولى في هذا الوجه الظلم: - لأن السبيل لازم للظلم فمتى قطعت سبل وأسباب الظلم فإنه غير نافذ في المظلوم. - أن الزَّجَّاج والنَّحاس (٣) فسرا آية القصاص بالمجاوزة في الظلم. - ثم إن تفسير البغوي لقوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]. يوضح ما تقدم آنفا توضيحاً جليا فيقول:» فلا عدوان: فلا سبيل إلا على الظالمين، قاله ابن عباس، يدل عليه قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨] «(٤)، فتراه فسر آية البقرة بآية القصص، ثم تجده في تفسيره لآية القصص يقول: «لا ظلم علي بأن أطالب أكثر من هذا» (٥). نتيجة الدراسة: تحصل من دراسة هذا الباب أنه غير داخل في علم الوجوه والنظائر وأن الوجهين اللذين ذكرهما ابن الجوزي يعودان وجهاً واحداً: فالوجه الأول: الظلم . ودل عليه قوله تعالى: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]، وفي المائدة: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وتم عرض من قال به من السلف والمفسرين، ومأخذه التفسير باللازم. وأما الوجه الثاني: السبيل . ففي قوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾

стр. 112

[القصص: ٢٨] تقدمت الإشارة إلى من قال به من السلف، والتنويه إلى القول الآخر في الآية وأن أكثر السلف والمفسرين عليه وهو أن المراد المعاملة بالمثل ظلماً بظلم وعدوناً بعدوان؛ وكيف أن البغوي نص على السبيل في آية البقرة وفسرها بآية القصص ونص على الظلم في آية القصص، ولما كان السلف والمفسرون تناولوا آيتي هذا الوجه بالظلم والتجاوز فليس من حدٍ يفرق به بينهما. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العورة: باب العورة: قال ابن الجوزي: «العورة: ما يكره ظهورها في العادة، ويحرم في الشرع. والعور: العيب، ومنه: العين العوراء، ويقال: عارت العين، وعورت، واعورّت: إذا ذهب بصرها، وقد عُرْت عينَه: إذا صيرتها عوراء. والعوراء: الكلمة تهوي في غير عقل ولا رشد. وكل ما يستحى منه عورة. وسميت سوءة الإنسان: عورة، لأن إظهارها عيب شرعاً وعرفاً (١). وذكر بعض المفسرين أن العورة في القرآن على وجهين: أحدهما: العورة المعروفة من بني آدم التي أمر بسترها . ومنه قوله تعالى في النور: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]. والثاني: الخلوة . ومنه قوله تعالى في النور: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، أي: ثلاث أوقات خلوة. وفي الأحزاب: ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ [الأحزاب: ١٣]، أي: خالية من الرجال» (٢). دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي الوجه الأول: العورة المعروفة من بني آدم التي أمر بسترها. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]. وقال به من السلف: مجاهد (٣)، وسعيد بن جبير (٤).

стр. 113

ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب؛ قال الخليل: «والعَوْرَة: سوأةُ الإِنسان، وكلّ أمرٍ يُسْتَحْيَ منه فهو عَورة» (٢). الوجه الثاني: الخلوة. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨]. وقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ [الأحزاب: ١٣]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة (٤). ومن المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.

стр. 114

نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: العورة المعروفة من بني آدم التي أمر بسترها. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. الوجه الثاني: الخلوة ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ [الأحزاب: ١٣].ومأخذه السياق القرآني.

стр. 115

المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين . وفيه مطلبان: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة غد: باب غد: قال ابن الجوزي: «الغد: هو اليوم الذي يلي يومك، الذي أنت فيه (١). وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على وجهين: أحدهما: ما ذكرنا . ومنه قوله تعالى في لقمان: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]. والثاني: يوم القيامة . ومنه قوله تعالى في القمر: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]» (٢). دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي: الوجه الأول: اليوم الذي يلي يومك، الذي أنت فيه. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]. ويشهد له حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:» مفاتح الغيب خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] «(٣). وقال به من السلف: عائشة (٤)، وقتادة (٥).

стр. 116

ومن المفسرين: ابن جرير والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير، وأبو حيان (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: يوم القيامة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، والقرطبي (٢). وفي الآية قول آخر: وهو أن المراد بالغد: اليوم الذي يلي يوم خطابهم هذا، وذكره من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (٣). وأما هذا القول الآخر فهو الوجه الأول نفسه؛ والمفسرون ذكروا الوجهين معاً. والآية محتملة فيحملان عليها ويكون المراد تهديدهم بعذاب الدنيا، وعذاب الآخرة. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه مأخذ الوجه الأول؛ وهو السياق القرآني؛ وقد يجوز أن يراد بالغد هنا مطلق الزمان القادم؛ وكل ما هو آت قريب، على حد التعبير القرآني عن قرب وقوع المغيبات وإن رآها العبد بعيدة؛ كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: ١٨]. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الأول: اليوم الذي يلي يومك، الذي أنت فيه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤].

стр. 117

الثاني: يوم القيامة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]. ومأخذ الوجهين السياق القرآني. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الغم: باب الغم: قال ابن الجوزي: «الغم: حزن يغطي على القلب، وحدَّه بعضهم فقال: الغم: حال مؤذية للنفس سريعة الزوال. والفرق بينه وبين الخوف، أن الخوف مجاهدة الأمر المخوف قبل وقوعه - والغم ما يلحق الإنسان من وقوعه به، والهموم: غموم مترادفة متأكدة الزمان عسرة الانصراف. ويقال: غممت الشيء، إذا غطيته. والغمم: أن يغطي الشعر القفا والجبهة، يقال: رجل أغم وجبهة غماء. واشتقاق الغمام من التغطية، وغُمّ الهلال إذا لم ير (١). وذكر بعض المفسرين أن الغم في القرآن على وجهين أحدهما: الغمّ نفسه . ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣]. والثاني: القتل . ومنه قوله تعالى في طه: ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الغمّ نفسه . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣]. واتفق السلف على أن الغمين هنا بمعنى الكرب الذي يغشى القلب؛ بعد اختلافهم في تحديد المراد بهما في الآية. فقد قال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والربيع، والسُّدي، وابن جريج (٣)، والحسن (٤).

стр. 118

ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ اللغة؛ قال ابن فارس: «وغمَّهُ الأمرُ يَغُمُّه غَمًّا، وهو شيء يَغشى القلب، معروف» (٢). الوجه الثاني: القتل . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]. وقال به من السلف: قتادة، ومجاهد (٣). ومن المفسرين: وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين وهما: الوجه الأول: الغمّ نفسه . ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ اللغة؛ كما قال ابن فارس. الوجه الثاني: القتل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]، ومأخذه السياق القرآني.

стр. 119

المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القارعة: باب القارعة: قال ابن الجوزي: «القارعة: الشديدة من شدائد الدهر. وذكر بعض المفسرين أن القارعة في القرآن على وجهين: أحدهما: الداهية . ومنه قوله تعالى في الرعد: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١]. والثاني: القيامة . ومنه قوله تعالى في القارعة: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢]» (١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الداهية . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١]. ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وابن أبي نجيح، قالوا: «سرية»، وقال قتادة: «وقيعة»، وقال ابن زيد: «قارعة من العذاب» (٢). وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).

стр. 120

ويتبن مما تقدم صحة هذا الوجه ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه؛ قال ابن فارس: «والقارعة: الشَّديدة من شدائد الدهر، وسميّت بذلك لأنّها تقرع الناس، أي تضربُهم بشدَّتها» (١). الوجه الثاني: القيامة . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢]. وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ووكيع (٢). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). ويتبن مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، والمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والقارعة: القِيامةُ» (٤). نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: الداهية ، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١].ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة. الوجه الثاني: القيامة، ودل عليه قوله تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢]. ومأخذه السياق القرآني، والمعنى المشهور للفظ في اللغة. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القلم: باب القلم: قال ابن الجوزي:

стр. 121

» القلم: يقال ويراد به الذي يكتب به. ويقال ويراد به القدح وهو السهم (١). وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على هذين الوجهين: فمن الأول: قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، ومثله: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ٤]. ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤] «. (٢) دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الذي يكتب به . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد (٣). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، بن كثير (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ٤]. وقال به من السلف: قتادة (٥). ومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، بن كثير (٦). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن هذا الباب سمّي القلمُ قَلَمًا، قالوا: سمّي به لأنَّه يُقْلَم منه كما يُقْلَمُ من الظُّفر» (٧).

стр. 122

الوجه الثاني: السهم . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وقال به من السلف: قتادة، ومجاهد، والحسن (١). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: ما يكتب به . ودل عليه قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ٤]. ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للفظ في اللغة. الوجه الثاني: السهم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤]، ومأخذه السياق القرآني.

стр. 123

المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الكاف . وفيه مطلبان: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الكرسي: باب الكرسي: قال ابن الجوزي: «قال الزَّجَّاج: الكرسي في اللغة: هو الذي يجلس عليه والكرسي والكراسة: إنما هو الشيء الذي قد ثبت ولزم بعضه بعضاً (١). وذكر بعض المفسرين أن الكرسي في القرآن على وجهين: أحدهما: الكرسي الذي يجلس عليه . ومنه قوله تعالى في ص: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤]. والثاني: العلم . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، أي: علمه. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الكرسي الذي يجلس عليه . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤]. وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن (٣). ومن المفسرين الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤).

стр. 124

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «الكرسي في تعارف العامة اسم لما يقعد عليه» (١). الوجه الثاني: العلم . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، أي: علمه. وهو مروي عن ابن عباس (٢) ومجاهد (٣). وأورده من المفسرين: ابن جرير ورجحه، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). وهذا القول في تفسير الكرسي معتَمده أمران هما: ١ - ما روي عن ابن عباس عند ابن جرير: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. قال كرسيه علمه «وزاد في رواية أخرى عنه: «ألا ترى إلى قوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾؟» (٥). ٢ - قول الشاعر: مَالي بأمْرِكَ كرسيٌّ أُكاتمهُ ... ولا بِكُرسيِّء عِلْمِ اللهِ مَخْلُوقُ (٦) فأما الرواية عن ابن عباس فهي لا تثبت عنه لأمور: _ قال ابن كثير عن ذات الرواية: «وعندي في صحته نظر.» (٧)

стр. 125

- وذكر ابن أبي العز أن المحفوظ عن ابن عباس أن الكرسي هو موضع القدمين (١)، وذكر شعيب الأرناؤط أن أثر ابن عباس في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين أصح إسناداً. (٢) - وقال محمود شاكر في تعقيبه على ابن جرير: «أنه إذا كان أثر ابن عباس في تفسير الكرسي بالعلم صحيح الإسناد فإن الخبر الآخر على شرط الشيخين» (٣). - وقال المغراوي عن رواية ابن عباس الثابتة في أن معنى الكرسي موضع القدمين: «ومثل هذا له حكم الرفع» (٤). - وأما البيت فقد أورده النَّحاس مشيراً إلى استدلال القائلين بالعلم به، ورده فقال: «وهو أيضاً لحن لأن الكرسي غير مهموز» (٥). وللسلف في الآية قول آخر: وهو أن الكرسي موضع القدمين. وهو الثابت عن ابن عباس كما تقدم آنفاً، وقال به أيضاً أبو موسى الأشعري، والسُّدي، ومسلم البطين، والربيع، وابن زيد (٦)، ومجاهد (٧).

стр. 126

وقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (١)؛ كلهم يرجح القول الثاني، كقول الزَّجَّاج: «وهذا القول بيّن لأن الذي نعرفه من الكرسي في اللغة الشيء الذي يعتمد عليه ويُجلس عليه، فهذا يدل على أن الكرسي عظيم، عليه السموات والأرضون» (٢) وقال ابن عطية بعد ذكره رواية أبي موسى الأشعري: «وعبارة أبي موسى مخلصة لأنه يريد هو من عرش الرحمن كموضع القدمين في أسرة الملوك، وهو مخلوق عظيم بين يدي العرش نسبته إليه نسبة الكرسي إلى سرير الملك، والكرسي هو موضع القدمين» (٣). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية موضحاً منهج أهل السنة والجماعة في الكرسي ومشيراً إلى شطط القول بالعلم: «العرش موجود بالكتاب والسنة وإجماع سلف الامة وأئمتها وكذلك الكرسى ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف وقد نقل عن بعضهم أن كرسيه علمه وهو قول ضعيف فان علم الله وسع كل شيء كما قال: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] والله يعلم نفسه ويعلم ما كان وما لم يكن فلو قيل وسع علمه السموات والأرض لم يكن هذا المعنى مناسبا لا سيما وقد قال تعالى ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: ٢٥٥] أي لا يثقله ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم والآثار المأثورة تقتضي ذلك لكن الآيات والأحاديث في العرش أكثر من ذلك صريحة متواترة، وقد قال بعضهم: إن الكرسي هو العرش: لكن الأكثرون أنهما شيئان» (٤).

стр. 127

وبهذا يتبين أن التقسيم في هذا الباب صحيح، غير أن تحديد المراد بتفسير الآية في هذا الوجه اختلف فيكون: الوجه الثاني: موضع القدمين على وجه يليق بالله ، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. ومأخذه وصف الله تعالى بما وصف به نفسه. نتيجة الدراسة: تحصل من هذين الوجهين صحة دخول هذا الباب في علم الوجوه والنظائر، غير أن ثمت تغيير في تحديد أحد الوجهين، فالوجهان اللذان ذكرهما ابن الجوزي: الوجه الأول: الكرسي الذي يجلس عليه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. الوجه الثاني: ذكر ابن الجوزي أنه العلم ومثل له بقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وقد تقدم عرض الخلاف في المراد بالكرسي في الآية وتبين من كلام أئمة السلف أن القول الصحيح هنا هو: أن الكرسي موضع القدمين على وجه يليق به سبحانه. وبهذا يتبين أن التقسيم في هذا الباب صحيح، غير أن تحديد المراد بتفسير الآية في هذا الوجه اختلف فيكون: الوجه الثاني: موضع القدمين على وجه يليق بالله ، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وصف الله تعالى بما وصف به نفسه.

стр. 128

المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة كلا . باب كلا: قال ابن الجوزي: «قال الأخفش (١) وابن قتيبة: معنى كلا الردع والزجر (٢)، وقال السجستاني (٣) تكون بمعنى " لا " أي ك لا يكون ذلك وهو رد للأول، كما قال العجاج: قد طَلَبَتْ شَيْبانُ أَن تُصاكِمُوا ... كَلاَّ ولَمَّا تَصْطَفِقْ مآتِمُ (٤) وذكر المفسرون أنها في القرآن على وجهين: أحدهما: بمعنى (لا) . ومنه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨، ٧٩]، أي: ليس الأمر على ما قال. وفيها: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢]، وفي المؤمنين: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾ [المؤمنين: ١٠٠]، وفي الشعراء: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢]، وفي سبأ: ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا﴾ [سبأ: ٢٧]، وفي سأل سائل: ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ

стр. 129

﴿يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا﴾ [المعارج: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ [المعارج: ٣٨، ٣٩]، وفي المدثر: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا﴾ [المدثر: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا﴾ [المدثر: ٥٢، ٥٣]، وفي القيامة: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا﴾ [القيامة: ١٠، ١١]، وفي المطففين: ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا﴾ [المطففين: ١٤، ١٥]، وفي الفجر: ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا﴾ [الفجر: ١٦، ١٧]، وفي الهمزة: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا﴾ [الهمزة: ٢، ٣]. فهذه أربعة عشرة وضعاً يحسن الوقوف عليها. والثاني: بمعنى حقاً . ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢]، وفيها: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤]، وفي القيامة: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦]، وفيها: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [القيامة: ٢٠]، وفي النبأ: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤، ٥]، وفي عبس: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣]، وفي الانفطار: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩]، وفي المطففين: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]، وفيها: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧]، وفيها: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، وفي الفجر: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١]، وفي اقرأ: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥]، وفيها: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [اقرأ: ١٥]، وفيها: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [اقرأ: ١٩]، وفي التكاثر: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣، ٤، ٥].

стр. 130

فهذه تسعة عشر موضعاً كلها لا يحسن الوقوف عليها على "كلا". وجملة ما في الوجهين ثلاثة وثلاثون موضعاً وهي جميع مافي القرآن وليس في النصف الأول منها شيء. وحكى ابن الأنباري عن ثعلب: أن " كلا " لا يوقف عليها في جميع القرآن» (١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: بمعنى (لا) . ومثل له ابن الجوزي على هذا الوجه بأربع عشرة آية: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا﴾ [مريم: ٧٨، ٧٩]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٣). الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾ [المؤمنين: ١٠٠]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). ا لآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ١٤، ١٥].

стр. 131

وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). الآية السادسة: قوله تعالى ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا﴾ [سبأ: ٢٧]. وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا﴾ [المعارج: ١٤، ١٥]. وقال به من المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (٤). تنبيه: في هذا الموضع ذكر القرطبي أن كلاَّ هنا تحتمل أن تكون بمعنى: لا، وبمعنى حقاً. الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ [المعارج: ٣٨، ٣٩]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥).

стр. 132

الآية التاسعة: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا﴾ [المدثر: ١٤، ١٥]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (١). تنبيه: في هذا الموضع ذكر القرطبي أن كلاَّ هنا تحتمل أن تكون بمعنى: لا، وبمعنى حقاً. الآية العاشرة: قوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا﴾ [المدثر: ٥٢، ٥٣]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). تنبيه: في هذا الموضع ذكر البغوي والقرطبي أن كلاَّ هنا تحتمل أن تكون بمعنى: لا، وبمعنى حقاً، ورجح القرطبي أن تكون بمعنى لا. الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا﴾ [القيامة: ١٠، ١١]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا﴾ [المطففين: ١٣، ١٤]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (٤). الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا﴾ [الفجر: ١٦، ١٧]. وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (٥).

стр. 133

الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا﴾ [الهمزة: ٢، ٣]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل:» كلاّ على وجهين: تكونُ نَفْياً ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ [المعارج: ٣٨، ٣٩] أي نفيا «(٢). الوجه الثاني: بمعنى (حقاً) . ومثل له ابن الجوزي بتسع عشرة آية: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢]. وقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان (٣). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤]. وقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وابن كثير (٥). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان (٦).

стр. 134

الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦]. وقال به: السمرقندي، والنَّحَّاس، وابن كثير (١). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٢). الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [القيامة: ٢٠]. ولم أقف على من قال به من المفسرين. وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٣). الآيتان الخامسة والسادسة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤، ٥]. وقال به من المفسرين: القرطبي (٤). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، وذكره القرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥). الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣]. ولم أقف على من قال به من المفسرين.

стр. 135

وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (١). الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩] وقال به من المفسرين: القرطبي (٢). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وذكره القرطبي، وابن كثير (٣). الآية التاسعة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]. وقال به من المفسرين: القرطبي، وابن كثير (٤). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: البغوي والزَّمخشري، وذكره القرطبي (٥). الآية العاشرة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧] ولم أقف على من قال به من المفسرين. وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّجَّاج والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٦). تنبيه: في هذا الموضع ذكر ابن عطية أن كلاَّ هنا تحتمل أن تكون بمعنى: ألا، وبمعنى لا، وعزا القول بأداة الاستفتاح لأبي حاتم وهي تعود لمعنى حقا؛ قال ابن الجوزي: «وكان أبو حاتم يقول كلا ابتداء يتصل بما بعده على معنى حقا» (٧).

стр. 136

الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. وقال به من المفسرين: ابن عطية، القرطبي (١). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية (٢). الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١]. وقال به من المفسرين: ابن كثير (٣). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٤). الآية الثالثة عشر: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥]. وقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية (٥). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان (٦). الآية الرابعة عشر: قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [اقرأ: ١٥]. وقال به: الخليل (٧). وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والبغوي والزَّمخشري، والقرطبي،

стр. 137

وأبو حيان (١). الآية الخامسة عشر: قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [اقرأ: ١٩]. ولم أقف على من قال به من المفسرين. وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٢). الآيات: السادسة عشر والسابعة عشر والثامنة عشر: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣، ٤، ٥]. ولم أقف على من قال به من المفسرين. وفي الآيات قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). تنبيه: أشار ابن الجوزي أن مواضع الوجه الثاني تسعة عشر، وبإحصاء ما ذَكر فالعدد صحيح والمذكور ثمانية عشر، ومكمل العدد سقط من سورة عبس وهو: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١١]. ولم أقف على من قال به من المفسرين.

стр. 138

وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في تفسير بعض الآيات التي أوردها ابن الجوزي وهي: قوله تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤، ٥]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩] وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [اقرأ: ١٥]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥]. فهذه أحد عشر موضعا قال بالوجه فيها بعض المفسرين، ومأخذ هذا الوجه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «كلاّ على وجهين: تكونُ (حقّاً) وقوله :: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [اقرأ: ١٥].أي: حقّاً» (٢).، وأما بقية المواضع فهي داخلة ضمن الوجه الأول الذي هو بمعنى لا. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين: الوجه الأول: بمعنى (لا). ودل عليه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا﴾ [مريم: ٧٨، ٧٩ [، أي: ليس الأمر على ما قال. وفيها: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ

стр. 139

﴿عِزًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢]، وفي المؤمنين: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾ [المؤمنين: ١٠٠]، وفي الشعراء: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢]، وفي سبأ: ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا﴾ [سبأ: ٢٧]، وفي سأل سائل: ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا﴾ [المعارج: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ [المعارج: ٣٨، ٣٩]، وفي المدثر: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا﴾ [المدثر: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا﴾ [المدثر: ٥٢، ٥٣]، وفي القيامة: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا﴾ [القيامة: ١٠، ١١]، وفي المطففين: ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا﴾ [المطففين: ١٤، ١٥]، وفي الفجر: ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا﴾ [الفجر: ١٦، ١٧]، وفي الهمزة: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا﴾ [الهمزة: ٢، ٣]. والوجه الثاني: بمعنى (حقاً). وذكر له ابن الجوزي تسع عشرة موضعاً تحصل الوجه في عشرة مواضعَ منها وهي: قوله تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤، ٥]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩ [وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥]، فهذه عشرة مواضع قال بالوجه فيها بعض المفسرين، وأما بقية المواضع فهي داخلة ضمن الوجه الأول الذي هو بمعنى لا.

стр. 140

تنبيه: ومن الملاحظات حول (كلا) بعد استقراء جميع مواضعها في القرآن: ١ - لم يتكلم الأخفش في معاني القرآن على كلا إطلاقاً، فلعل ذكر الأزهري ومكي (١) لرأيه من كتبه الأخرى. ٢ - رأي الفرَّاء في آية المدثر وهي: قوله تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢]. لم يذكره في معاني القرآن، فلعل ذكر الأزهري ومكي والقرطبي لرأيه من كتبه الأخرى. ٣ - صرح البغوي برأيه في كلا فقال في تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا﴾ [المدثر: ٥٢، ٥٣]، لا يؤتون الصحف وقيل حقاً، وكل ما ورد عليك من هذا فهذا وجهه» (٢). ٤ - قال ابن عطية عند تفسيره (كلا) من قوله تعالى: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢]، «كلا زجر وردع، وهذا المعنى لازم لكلا فإن كان القول المردود منصوصاً عليه بان المعنى، وإن لم يكن منصوصاً عليه فلابد من أمر مردود يتضمنه القول كقوله : ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥]. فإن قوله تعالى ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] يتضمن مع ماقبله أن الإنسان يزعم من نفسه ويرى أن له حولاً ما ولا يتفكر جداً في أن الله علمه مالم يكن يعلم وأنعم عليه بذلك». ثم إنه ﵀ خرج على هذا الأصل في موضعين هما: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، فذكر رأي أبي حاتم وهو احتمال كلا هنا معنى حقا. ٦ - القرطبي أكثر استيعاباً للأقوال في كلا في معرض تفسيره للآيات.

стр. 141

المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم . وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة المصباح: باب المصباح: قال ابن الجوزي: «المصباح: اسم لما يستضاء به في العادة من ضوء النهار (١). قال شيخنا: وهو " مِفعال " من الصباح، وهو الضياء. يقال للوجه إذا كان مضيئاً بالحسن: صبيح. وذكر بعض المفسرين أن المصباح في القرآن على وجهين: أحدهما: الكوكب . ومنه قوله تعالى في الملك: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]. والثاني: السراج . ومنه قوله تعالى في النور: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الكوكب. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]. وقال به من السلف: قتادة (٣). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.

стр. 142

الوجه الثاني: السراج. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]. وقال به من السلف: ابن عباس (١). ومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «كما سمّيَ المِصْباح مِصباحًا لحُمْرَته، قالوا: ولذلك يقال وجهٌ صَبيحٌ» (٣). نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: الكوكب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]. ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: السراج. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]. ومأخذه السياق القرآني والمعنى المشهور للفظ في لغة العرب. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة المطر: باب المطر: قال ابن الجوزي: «المطر: اسم للماء الذي ينزل من السماء. وتمطر الرجل، إذا تعرض للمطر. والمستمطر: طالب الخير (٤).

стр. 143

وذكر بعض المفسرين أن المطر في القرآن على وجهين: أحدهما: المطر المعروف . ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢]. والثاني: الحجارة . ومنه قوله تعالى في قصة قوم لوط: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الأعراف: ٨٤]» (١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: المطر المعروف. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، والقرطبي (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الميم والطاء والراء أصلٌ صحيحٌ فيه معنيان: أحدهما الغَيث النّازل من السَّماء» (٣). الوجه الثاني: الحجارة. ومثل ابن الجوزي له بقوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الأعراف: ٨٤]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وأبو حيان، وابن كثير (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: المطر المعروف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة.

стр. 144

الوجه الثاني: الحجارة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الأعراف: ٨٤]، ومأخذه السياق القرآني. المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة المعين: باب المعين: قال ابن الجوزي: «قال ابن قتيبة: المعين: الماء الظاهر، وهو مفعول من العين (١). وقال ابن فارس: يقال: معن الماء: جرى. وهو معين وأمعن الفرس: تباعد في عدوه. وذكر بعض المفسرين أن المعين في القرآن على وجهين: أحدهما: الخمر . ومنه قوله تعالى في الواقعة: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨]. والثاني: الماء الظاهر . ومنه قوله تعالى في الملك: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الخمر. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨]. ولم أقف على من قال أن المعين هنا: الخمر. والذي ورد عن السلف يفيد أنهم فسروا الكأس بالخمر والمعين بالجريان وقال به منهم: ابن عباس، وقتادة والضحاك قولهم «من خمر جارية». ومما يدل على ذلك جلياً رواية أخرى عن الضحاك إذ يقول: «الكأس: الخمر» (٣).

стр. 145

وتبع السلفَ المفسرون ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). وبهذا يتبين أن الصحيح في معنى المعين في هذه الآية: الجريان. ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الميم والعين والنون أصلٌ يدلُّ على سهولةٍ في جريان أو جري أو غير ذلك. ومَعَن الماءُ: جَرَى، وماءٌ معِينٌ، ومجارِي الماء في الوادي مُعْنانٌ» (٢). الوجه الثاني: الظاهر. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]. وقال به من السلف سعيد بن جبير (٣)، وابن عباس (٤). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي (٥). ويتبين مما تقدم صحة هذا المعنى في الآية، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة ، أن هذا الباب داخل ضمن علم الوجوه والنظائر، غير أن تحديد الوجه الأول يختلف عن ماذكره ابن الجوزي، فيكون: الوجه الأول: الجريان ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة. الوجه الثاني: الظاهر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]. ومأخذه السياق القرآني.
следующие страницы →