← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Полный текст (979 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قالوا: الجزء البنات. قال الزَّجَّاج: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥]. يعني به الذين جعلوا الملائكة بنات الله، وقد أنشدني بعض أهل اللغة بيتاً يدل على أن معنى جزء معنى الإناث، ولا أدري البيت، قديم أم مصنوع، أنشدني: إن أجْزَأتْ حُرَّةٌ يوماً فلا عَجَبٌ ... قد تجزئ الحرةُ المذكارُ أحياناً أي إن أنثت، ولدت أنثى» (١) ورد هذا القول من أهل اللغة أبو منصور الأزهري إذ يقول بعد نقله لكلام أبي إسحاق الزَّجَّاج: «قلت: ولا أدري ما لجزء بمعنى الإناث، ولم أجده في شعر قديم، ولا رواه عن العرب الثقات، ولايعبأ بالبيت الذي ذكره لأنه مصنوع» (٢). ورده أيضاً الزَّمخشري فقال: «قالوا الملائكة بنات الله، فجعلوهم جزءاً له وبعضاً منه، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءاً له. ومن بدع التفاسير: تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أنّ الجزء في لغة العرب: اسم للإناث، وماهو إلاكذب على العرب، ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتاً وبيتاً: إن أجْزَأتْ حُرَّةٌ يوماً فلا عَجَبٌ زُوِّجتُهَا من بَنَاتِ الأوس مُجْزِئَةً» (٣)

стр. 72

ومع رد أهل اللغة تفسير الجزء بالبنات؛ فإن التفسير السياقي للآية يصدقه ويثبته ومن طرق التفسير بالماثور تفسير القرآن بالقرآن؛ وقد قال الله تعالى في الآية بعدها مباشرة: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ الزخرف: ١٦]، وقال في النحل: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ [النحل: ٥٧]. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الاية، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: بعض الشيء . ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠]. الوجه الثاني: الولد . ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥]، ومأخذه السياق القرآني، ومأخذ الوجهين السياق القرآني. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الجناح: باب الجناح قال ابن الجوزي: «الأصل في الجناح: أنه العضو الذي يطير به الطائر. قال ابن فارس: وسمي جناحا الطائر لميلهما في شقيه، ومنه يقال: جنح إذا مال، والجُناح: الإثم لميله عن طريق الحق (١). وذكر أهل التفسير أن الجناح في القرآن على وجهين: أحدهما: جناح الطائر . ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وفي فاطر: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ [فاطر: ١]. والثاني: الجانب ومنه قوله تعالى في الحجر: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الاسراء: ٢٤]، وفي الشعراء: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]. (٢)

стр. 73

دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: جناح الطائر . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]. وقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، وابن جريج (١). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). الثانية: قوله تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ [فاطر: ١]. وقال به من السلف: قتادة (٣). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وسمِّي الجَناحانِ جَنَاحَيْنِ لميلهما في الشّقَّين» (٥). الوجه الثاني: الجانب . ومثل ابن الجوزي له بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨].

стр. 74

وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، وأبوحيان، والقرطبي. (١) الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الاسراء: ٢٤]. ومعنى تفسير السلف يدل عليه كقول عروة بن الزبير: «أي لا تتمنع من شيء يحبانه، وكن لهما ذليلاً ولاتكن لهما ذَلولاً، ونحوه عن مجاهد، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير (٢). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٣). الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]. وقال به من السلف ابن زيد (٤)، وسعيد بن جبير (٥). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي (٦). ويتبن مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الجناح أن يكون جانبا؛ ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهورللفظ في اللغة؛ قال الراغب:

стр. 75

«وسمي جانبا الشيء جناحيه فقيل جناحا السفينة وجناحا العسكر وجناحا الوادي وجناحا الإنسان لجانبيه» (١). نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الأول: أن الجناح هو جناح الطائر ، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة. والوجه الثاني: الجانب ، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحجر: ٨٨]، وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]، ومأخذه التفسير باللازم. المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الحاء . وهي كلمة الحسن: باب الحسن: قال ابن الجوزي: «الحَسَن: ضد القبيح. وحدَّه بعضهم فقال: الحسن مالفاعله أن يفعله. والقبيح عكسه. وقد يقال: هذا شيء حسن في أعلى الأشياء مرتبة. ويقال: في المقارب (٢). وذكر أهل التفسير أن الحسن في القرآن على وجهين: أحدهما: المحتسب ، ومنه قوله تعالى في البقرة ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. ومثلها في الحديد والتغابن. الثاني: الحق ، ومنه قوله تعالى في طه: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ [طه: ٦٨]، ومثله في البقرة: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]. على قراءة من حرك السين، أي قولوا للناس

стр. 76

حقا في أمر محمد ﷺ ، وقال ابن عباس ﵁: «الخطاب لليهود ومعناه من سألكم عن شأن محمد ﷺ فاصدقوه ولا تكتموا بعثه» (١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: المحتسب . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. وقال به من السلف: ابن زيد فقال: في سبيل الله (٢)، وقال عمر بن الخطاب: هي النفقة في سبيل الله، وقال زيد بن أسلم: النفقة على الأهل. (٣) فجميعها عائد إلى الاحتساب. وقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: الحق . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ [طه: ٨٦]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (٥). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]. تنبيه: هذا الوجه على قراءة من فتح السين (حَسَنا) بفتح الحاء والسين صفة لمصدر محذوف أي قولا حسنا، وهي قراءة حمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف، ووافقهم الأعمش والباقون (حُسْنا) بضم

стр. 77

الحاء وإسكان السين وظاهره كما قال أبو حيان أنه مصدر وأنه كان في الأصل قولا حسنا إما على حذف مضاف أي ذا حسن وإما على الوصف بالمصدر لإفراط حسنه (١). ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «أمرهم بعد هذا الخلق، أن يقولوا للناس حسنا: أن يأمروا بلا إله إلا الله من لم يقلها ورغب عنها حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله جل ثناؤه»، وعن ابن جريج: صدقاً في شأن محمد ﵇، وعن أبي العالية وسفيان الثوري: مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، وعن الحسن: لين القول من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم وهو مما ارتضاه الله وأحبه» (٢).

стр. 78

وقال به من المفسرين: ابن جرير (١)، والزَّجَّاج والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: المحتسب . ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: الحق . ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ [طه: ٨٦]، وقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، على قراءة من حرك السين. ومأخذه السياق القرآني. المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء . وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرعد . باب الرعد: قال ابن الجوزي: «الرعد: الصوت المسموع من السحاب. وفي الحديث:» إنه صوت ملك يزجر السحاب «(٣)،

стр. 79

وذكر أهل التفسير أن الرعد في القرآن على وجهين: أحدهما: الصوت المسموع من السحاب . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩]. والثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب . ومنه قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ ﴿الرعد: ١٣]» (١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الصوت المسموع من السحاب . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩]. وقال به من السلف: علي، وابن عباس (٢)، وعطاء، وطاوس (٣). ومن المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان (٤). وفي الآية قول آخر: وهو أن الرعد هنا اسم للملك (٥). وقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وأبو صالح، وشهر بن حوشب، وعكرمة، وقتادة (٦).

стр. 80

ومن المفسرين: ابن جرير، البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان (١). ويتبين مما تقدم أنه لا فرق بين القولين لعدم الانفصال بين الملك وصوته الذي هو تسبيحه فيكون الاختلاف هنا من قبيل اختلاف التنوع لا التضاد، ومما يؤيده ماروي عن ابن عباس ﵁: أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحتَ له» (٢). الوجه الثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ ﴿الرعد: ١٣]. وتفسير هذه الآية عن السلف والمفسرين هو تفسير الآية السابقة (٣)، قال ابن جرير عند هذه الآية: «وقد بينا معنى الرعد فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع» (٤). وقال البغوي: «أكثر المفسرين على أن الرعد اسم لملك يسوق السحاب، والصوت المسموع منه تسبيحه» (٥). ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه هو نفسه الوجه الأول، وأن الرعد اسم للملك وذلك الصوت المسموع هو تسبيحه، كما يؤيده ما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس ﵁: أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحتَ له» (٦)، وتفيد عبارتا ابن جرير والبغوي إلى عدم التفريق بين الوجهين. والله أعلم.

стр. 81

نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة عود الوجهين لوجه واحد: فالوجه الأول: أن الرعد هو الصوت المسموع من السحاب ، ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩]. وتقدم ذكر من قال به من السلف والمفسرين، وذكر أن للآية وجهاً آخر من التفسير وهو أن الرعد اسم لملك السحاب وتم التوفيق بينهما من خلال تفسير السلف وهو أن الصوت المنبعث تسبيح الملك المشار إليه. وأما الوجه الثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب ، ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: ١٣]، وتقدم عدم الفرق بين الوجهين وأنه هو الذي تدل عليه عبارة السلف عند سماع صوت الرعد، وهو الذي نص عليه ابن جرير والبغوي. وعلى هذا فلا يكون هذا الباب داخلاً ضمن علم الوجوه والنظائر. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرقبة: باب الرقبة: قال ابن الجوزي: «الرقبة في الأصل: اسم لعضو مخصوص من الحيوان (١). وذكر أهل التفسير أن الرقبة في القرآن على وجهين: أحدهما: ما ذكرناه . ومنه قوله تعالى في سورة محمد ﷺ : ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]. والثاني: الجملة . ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. أي عتق مملوك أو مملوكة في الكفارة (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: العضو المعروف .

стр. 82

ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ محمد: ٤]. وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزجاح، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). ويتبين مما تقدم أن المراد بالآية عموم شخص الكافر فكله محل للضرب وإنما عبر هنا بالرقبة على سبيل التغليب لأن القتل أكثر ما يكون بها؛ قال الزَّجَّاج: » وتأويله: فإذا لقيتم الذين كفروا فاقتلوهم، ولكن أكثر مواقع القتل ضرب العنق فأعلمهم الله عزوجل كيف القصد، وكيف قال: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ ﴿الأنفال: ١٢]. أي فليس يتوهم بهذا أن الضرب محظور إلا على الرقبة فقط «(٢)، وذكر نحو هذا النَّحاس (٣). وعليه فهو داخل في الوجه الذي بعده. الوجه الثاني: الجملة . ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «يعني بالمؤمنة من عقل الإيمان وصام وصلى»، وقال به أيضاً الشعبي، والنخعي، وقتادة، والحسن (٤). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (٥).

стр. 83

ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه ليس بينه وبين الوجه الأول فرق إذ إن المقصود في الآيتين واحد وهو النسمة، وقد تقدم لإيراد كلام بعض المفسرين على أية سورة محمد في الوجه الأول وأن المقصود النسمة وليس تحديد الرقبة فقط. نتيجة الدراسة: تحصل مما تقدم أن هذا الباب غير داخل في علم الوجوه والنظائر، وبيان ذلك مايلي: الوجه الأول: العضو المعروف . ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ محمد: ٤]. وتقدمت الإشارة إلى أن المراد هنا جميع الإنسان وليس رقبته فقط وأن ذكر الرقبة هنا من باب التغليب وتم عرض كلام الزَّجَّاج والنَّحاس حيال هذا المعنى. وأما الوجه الثاني: وهو جملة الإنسان ففي قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، قد تقدمت الإشارة إلى أن هذا هو المراد بالوجه الأول فلا فرق. وبهذا لا يكون هذا الباب داخلاً في علم الوجوه والنظائر إذ المعنى في الآيتين واحد، والله أعلم. المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الرقيب: باب الرقيب: قال ابن الجوزي: «الرَّقيب: فَعِيل من المراقبة، وهو اسم الفاعل. وتقول: رَقَبْت الشيءْ أرقبه، رِقبة، ورُقباناً: إذا انتظرته. والمَرْقَب: المكان العالي المشْرِف يقف عليه الرقيب. وتقول: أَرْقَبْتُ فلاناً هذه الدار، وهو أن تعطيه إياها فيسكنها. وتقول: إنْ مُتَّ قبلي رَجَعَتْ إلي، وإنْ متُّ قبلك فهي لك، فأُخذت من المراقبة، لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه (١). وذكر أهل التفسير أن الرقيب في القرآن على وجهين: أحدهما: الحفيظ . ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ النساء: ١]، وفي سورة المائدة: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة:: ١١٧]، وفي ق ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].

стр. 84

والثاني: المنتظر . ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣] وفي الدخان: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ﴿الدخان: ٥٩]» (١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الحفظ . ومثل ابن الجوزي على هذا الوجه بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. وقال به من السلف: مجاهد (٢)، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وسفيان الثوري (٣). ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]. وقال به من السلف: السُّدي، وابن جريج (٥)، وقتادة (٦). ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والقرطبي (٧). الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]. وقال به من السلف ابن عباس (٨). ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي (٩). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «من ذلك الرَّقِيب، وهو الحافِظ» (١٠).

стр. 85

الوجه الثاني: المنتظر . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ ﴿هود: ٩٣]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ﴿الدخان: ٥٩]. وقال به من السلف: قتادة (٢). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وابن كثير (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «رَقَبْتُ الشيءَ أَرْقُبُهُ رِقْبةً ورِقباناً أي انتَظَرْتُ» (٤). وتجدر الإشارة هنا إلى أن بين الوجهين تقارباً أشار إليه ابن عطية في تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] إذ يقول: «والرقيب: بناء الاسم الفاعل من رقب يرقُب إذا أحد النظر بالبصر أو البصيرة إلى أمر ما ليتحققه على ماهو عليه، ويقترن بذلك حفظ ومشاهدة وعلم بالحاصل عن الرِقْبَة» (٥)، وذكر نحوه أبو حيان (٦)، ويلاحظ هنا عدم تداخل الوجهين بصورة تلغي أحدهما لأن السياق يمنعه.

стр. 86

نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: الحفظ . ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، وقوله تعالى: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال ابن فارس. الوجه الثاني: المنتظر . ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣]، وقوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: ٥٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال الخليل. المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الركوب: باب الركوب: قال ابن الجوزي: «الركوب: العلو على الشيءْ، والرِّكابُ: المطايا. وقال ابن فارس: الرَّكب، والأركُوب، والرُّكبان والرَّاكبون لا يكونون إلا على جمال. قال الخليل: الرُّكَّابُ: ركَّابُ السفينة (١). وذكر أهل التفسير أن الركوب في القرآن على وجهين: أحدهما: الركوب على البهائم والسفن . ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وفي النحل: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]. والثاني: الانتقال من حال إلى حال . ومنه قوله تعالى في الانشقاق: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الركوب على البهائم والسفن .

стр. 87

ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (١). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]. وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (٢). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: الانتقال من حال إلى حال . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]. وقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وأبو العالية، ومسروق، والشعبي، وابن زيد. (٤) ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥).

стр. 88

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. وأما علاقته باللغة فقد وجه الزَّمخشري تفسير السلف توجيهاً بديعاً إذ يقول: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]، أي حالاً بعد حال: كل واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول، ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة ... على معنى: لتركبن أحوالاً بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض «(١). فيلاحظ إشارته إلى المعنى اللغوي وهو علو بعض الطبقات على بعض في الشدة. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: الركوب على البهائم والسفن . ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]. الوجه الثاني: الانتقال من حال إلى حال . ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]. ومأخذ هذا الوجه والذي قبله السياق القرآني. المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الريب: باب الريب: قال ابن الجوزي: «الرَّيب: الشَّك. وريب الدَّهر: صروفه. وأرابَ فلان صار ذا رِيبَة (٢).

стр. 89

والرَّيب في القرآن على وجهين: أحدهما: الشك . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، لاشك فيه. والثاني: حوادث الدهر . ومنه قوله تعالى في الطور: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]» (١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الشك . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]. وقال به من السلف: ابن مسعود وابن عباس وناس من أصحاب النبي ﷺ ومجاهد وعطاء، وقتادة، والربيع بن أنس، والسُّدي، ومرة الهمداني، والسُّدي (٢). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الراء والياء والباء أُصَيْلٌ يدلُّ على شَكّ، أو شكّ وخوف. فالرَّيْب: الشّكّ، قال الله جلّ ثناؤُه: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] أي لا شَكّ» (٤). الوجه الثاني: حوادث الدهر . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]. وقال به من السلف: مجاهد (٥).

стр. 90

ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). وللسلف قولان آخران في المراد بـ (ريب المنون): _ الموت، وقال به ابن عباس، وقتادة، وابن زيد. _ الريب: ريب الدنيا، والمنون: الموت، وقال به: أبو سنان (٢). وجمع بين تلك الأقوال الثلاثة البغوي فقال: " ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك «(٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل مما تقدم صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: الشك . ودل عليه قوله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة. الوجه الثاني: حوادث الدهر . ودل عليه قوله تعالى: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]، ومأخذه السياق القرآني.

стр. 91

المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الساق: باب الساق: قال ابن الجوزي: «الأصل في الساقِ: العضو المعروف وكل نبات له غصن فغصنه ساقه (١). وذكر أهل التفسير أن الساق في القرآن على وجهين: أحدهما: العضو المعروف . ومنه قوله تعالى في ص: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [صّ: ٣٣]، والسوق جمع ساق. والثاني: الشدة . ومنه قوله تعالى في نون: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، وفي سورة القيامة: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ ﴿القيامة: ٢٩]» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: العضو المعروف . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [صّ: ٣٣] واتفق السلف والمفسرون على أن المراد بالسُّوق في الآية الساق الذي هو العضو المعروف؛ وذلك بعد اختلافهم بالمراد في الآية بين قطعه لأعناق الخيل وعراقيبها، وبين مسحه لها بيده حباً وإكراماً؛ ومنهم: ابن عباس، وقتادة، والحسن، والسُّدي (٣). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤).

стр. 92

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والساق للإنسان وغيره، والجمع سُوق، إنّما سمّيت بذلك لأنَّ الماشي ينْساق عليها» (١). الوجه الثاني: الشدة . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعكرمة والضحاك (٢). ومن المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٣). وفي الآية قول آخر: وهو أن الساق صفة لله تعالى. ويشهد له الحديث الصحيح؛ عن أبي سعيد الخدري: قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسُمعة فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداً» (٤). وقال به من السلف: ابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، والربيع بن أنس (٥). ومن المعلوم أن مأخذ السلف للقول الأول هو المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، وعلى رأيهم هذا فهم لايرون أن الآية دالة على الصفة، وإن كانوا يثبتون الصفة من السنة، وهذا الموضع هو الأوحد الذي اختلف فيه السلف في صفة من الصفات.

стр. 93

وقد حرر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث أشار إلى أن هذا هو الموضع الأوحد الذي اختلف في السلف، وفرق بينهم وبين فرق الضلال فقال: «وأما الذي أقوله الآن وأكتبه وإن كنت لم أكتبه فيما تقدم من أجوبتي وإنما أقوله فى كثير من المجالس، أن جميع ما في القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأوّل شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف، بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان أن ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه إلا الله، وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شيئاً كثيراً، وتمام هذا أنى لم أجدهم تنازعوا إلا فى مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]. فروى عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة، أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة. وعن أبى سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات، للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيحين، ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال يوم يكشف عن ساق نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله ولم يقل عن ساقه فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف، ولكن كثير من هؤلاء يجعلون اللفظ على ما ليس مدلولا له ثم يريدون صرفه عنه ويجعلون هذا تأويلا» (١). وحيث إن لفظ (الساق) في الآية غير مضاف، فالدليل الآخر بين أيدينا وهو في الصحيحين، وخير ما فُسِّر به القرآن بعد القرآنِ السنةُ الثابتة عن رسول الله ﵇. ويذكر ابن القيم نحو ما ذكره ابن تيمية ويرجح أن المراد بالآية الصفة، ويحرر هذا المعنى من حيث اللغة تحريراً بديعاً فيقول: «والذين أثبتوا أن ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر

стр. 94

القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، .. ومن حمل الآية على ذلك قال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] مطابق لقوله: فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا، وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه، قالوا وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال كشفت الشدة عن القوم لا كشف عنها .. » (١). وقال الشوكاني في تقرير القول بالصفة وأنه ليس مع تفسيره ﵇ تفسير: «وإذا جرى نهر الله بطل نهر معقل ... وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله .. وذلك لايستلزم تجسيماً ولا تشبيهاً، فليس كمثله شيء. دعوا كل قولٍ عند قول محمدٍ ... فَمَا آمِنٌ في دينه كمُخَاطر» (٢) هذا وقد قال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، وابن كثير (٣). وبهذا يتبين أن هذه الآية غير داخلة في هذا الوجه؛ بل يفرد بها وجه ثالث خاص بصفة الله تعالى. الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والربيع، وابن زيد (٤). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،

стр. 95

والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). وللسلف في الآية أقوال أخر: - فقيل: أن المراد: لُفَتَا ساقاه في الكفن، وقال به الحسن (٢)، وسعيد بن جبير (٣). - وقيل: التفافهما عند الموت، وقال به الشعبي، وأبو مالك، والحسن، وقتادة. - وقيل: يبسهما عند الموت، وقال به أبو مالك. - وقيل: بلاء ببلاء، وهو مروي عن مجاهد (٤). وعلى قول السلف هذا من إرادة العضو فهو داخل في الوجه الأول؛ فلا يصح التفريق. ويتبين مما تقدم أن الآية الأولى غير داخلة في معنى الشدة، وأن القول الصحيح في معناها أن الساق صفة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته. وأما الآية الثانية فكما فسرها السلف والمفسرون بالشدة وهي مثال صحيح لهذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب؛ قال الخليل: «ورأيتُه يسوقُ سِياقاً أي ينزعُ نَزْعاً يعني الموتَ» (٥). نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين بمثالين، وانفراد مثال بوجه جديد: الوجه الأول: العضو المعروف ، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [صّ: ٣٣]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. الوجه الثاني: الشدة ، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.

стр. 96

الوجه الثالث: صفة لله على ما يليق بجلاله ، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]. وتم الاستدلال عليه من السنة الصحيحة، ومن قال به من سلف الأمة، وأئمة الدين. وهنا يجدر التنبيه على أمور: - أن هذا الموضع هو الوحيد في القرآن الذي اختلف السلف في تفسيره من باب الصفات. - أنه تم عرض كلام شَيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم بما يفيد أن من قال بالشدة من السلف في هذه الآية غير داخل في التأويل المذموم لأنهم يثبتون الصفة من السنة ولايرون أن في هذه الآية دليلاً على الصفة. - أن الدليل اللغوي قائم على ترجيح معنى الصفة فيقال عن الساق كشف عنها الحجاب وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون ربهم تعالى كما في رواية مسلم لحديث أبي سعيد الآنف ذكره، ولا يتأتى هذا في معنى الشدة فلا تقول كشف عن الشدة، لأن الشدة هي المكشوفة ولا يكون هذا إلا بدخول الجنة. - أصح التفسير هو تفسير القرآن بالقرآن، ثم تفسير القرآن بالسنة، والقول بالصفة هو من هذا النوع من التفسير؛ كما بينه واضحاً الشوكاني. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السراج: باب السراج: قال ابن الجوزي: » السراج في التعارف اسم للإنار المعهود لتحصيل الاستضاءة ثم استعير في كل ما يستضاءُ به (١).

стр. 97

وذكر المفسرون أن السراج في القرآن على وجهين: أحدهما: الشمس . ومنه قوله تعالى في الفرقان: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]، وقد فُسر ذلك بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦]، والثاني: محمد ﷺ - ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] «(١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: أحدهما: الشمس . ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]، وأشار إلى أن هذه الآية فُسِّرتْ بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦]. وقال به من السلف: ابن عباس (٢) وعلي (٣) وقتادة (٤). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥). وفسر آية الفرقان بآية سورة نوح؛ الفرَّاء والزَّجَّاج والبغوي والزَّمخشري والقرطبي وابن كثير. ومما تقدم يتبين صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «من ذلك السّراج، سمّي لضيائه وحُسْنه» (٦). الوجه الثاني: محمد ﷺ -. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦].

стр. 98

وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (١). وقال ابن تيمية: «ومعلوم أنه ﷺ لم يكن السراج المعروف، وإنما سمي سراجا بالهدى الذي جاء به ووضوح أدلته بمنزلة السراج المنير». قال أبو منصور الأزهري في تصحيح هذا المعنى في الآية: «قلت: وإن جعلت (سراجاً) نعتاً للنبي ﵇ كان حسناً، ويكون معناه هادياً كأنه سِرَاج يهتدى به في الظُلَم». (٢) ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، المثل القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: الشمس ، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة. وأما الوجه الثاني: محمد ﵇ -، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦]، ومأخذه المثل القرآني. المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة السرابيل: باب السرابيل: قال ابن الجوزي: «السرابيل: جمع سِربالٍ.

стр. 99

قال ابن فارس: السِّربال: القميص. وقال شيخنا علي بن عبيد الله: السربال: اسم للثوب الذي يتغشى به اللابس، كالقميص وما يجري مجراه. ثم استعير في كل شيء يحيط بالإنسان من الملابس. ثم استعير بكل مايجري مجرى المحيط على البدن من نعمة أو عذاب (١). وذكر أهل التفسير أن السرابيل في القرآن على وجهين: أحدهما: الدروع . ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]. والثاني: القميص . ومنه قوله تعالى في إبراهيم: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠].» (٢) دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي: الوجه الأول: الدروع . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]. وقال به من السلف: ابن عباس (٣)، وقتادة (٤). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.

стр. 100

الوجه الثاني: القميص: ومثل ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]. وقال به من السلف: ابن زيد (١). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «سربل: السَّربالُ: القميصُ، وجمعه: سرابيل» (٣). تنبيه: من الملاحظ ورود (السرابيل) في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]، مرتين ومراد ابن الجوزي الثانية منهما، وبعد مراجعة أقوال السلف والمفسرين تبين أن هذه الآية صالحة للتمثيل بها على الوجهين معاً فَلإنْ صح الاستدلال بها على الوجه الأول وهو الدروع الواقية من البأس، فقد صح الاستدلال بها على الوجه الثاني الذي هو القمصان الواقية من الحر والبرد، وقال بهذا التفسير من السلف: ابن عباس (٤)، وقتادة (٥). ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٦).

стр. 101

نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: الدروع . ودل عليه قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]. ومأخذه السياق القرآني، وتم التنبيه على جواز هذا المثال للوجهين لأن لفظ الباب تكرر بالوجهين. الوجه الثاني: القميص . ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠].، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة. المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة السماع: باب السماع: قال ابن الجوزي: «السَّماع: إدراك السَّمع المسموعات. والسَّمع: الحاسَّة المدركة للأصوات، والسِّمع: بكسر السين، الذِّكر الجميل. والسَّمع أيضاً: ولد الذئب من الضبع. ويقال: سَمَاعِ بفتح السين وكسر العين بمعنى: اسْمَع (١). وذكر أهل التفسير أن السَّماع في القرآن على وجهين: أحدهما: إدراك السمع المسموعات . ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ [آل عمران: ١٩٣]، وفي هل أتى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢]، وفي سورة الأحقاف: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، وهو عام. والثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع . ومنه قوله تعالى في سورة هود: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: ٢٠]، وفي الكهف: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١]». (٢) دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:

стр. 102

الوجه الأول: إدراك السمع المسموعات . ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ [آل عمران: ١٩٣]. ومعنى تفسير السلف يدل عليه كقول محمد بن كعب القرضي في معنى المنادي: «ليس كل الناس سمع النبي ﷺ ولكن المنادي القرآن»، وقال به أيضاً قتادة (١) وفي الآية قول آخر: وهو أن المنادي النبي ﷺ ، وقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس (٢)، وابن جريج وابن زيد (٣)، وقالوا أن من سمع القرآن فكأنه سمع النبي ﷺ ، وقال القرطبي بعد إيراده الخلاف: «وهذا صحيح معنى» (٤). وليس بين قولي السلف تعارض بل إن بينهما تلازما فإن المنادي محمد ﷺ والنداء المراد نداؤه بالقرآن. وقال به من المفسرين: ابن جرير،، والنَّحاس، والبغوي، وأبو حيان، والقرطبي (٥). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٦). الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩].

стр. 103

وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه أصل اللفظ في لغة العرب؛ قال ابن فارس: «السين والميم والعين أصلٌ واحد، وهو إيناسُ الشئ بالأُذُن من النّاس وكلّ ذي أُذُن. تقول: سَمِعْت الشئ سَمْعاً» (٢). الوجه الثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: ٢٠]. وقال به من السلف: ابن عباس وقتادة (٣). ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١]. وقال به من السلف: مجاهد وابن زيد (٥) وقتادة (٦). ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وابن كثير (٧). وبين هذا الوجه والذي قبله تلازم من حيث إن كل سماع للقلب يلزم منه سمع الأذن وهو طريقه.

стр. 104

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: إدراك السمع المسموعات ، ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ [آل عمران: ١٩٣]، وقوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، ومأخذ هذا الوجه هو أصل اللفظ في اللغة. الوجه الثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع . ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: ٢٠]، وفي الكهف: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١]، وأن مأخذ هذا الوجه السياق القرآني. المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة السيد: باب السَّيِّد: قال ابن الجوزي: «السَّيّد في الأصل العلي بطريق الرئاسة والرفعة (١). وذكر أهل التفسير أن السيد في القرآن على وجهين: أحدهما: الزوج . ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]. والثاني: الحليم . ومنه قوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الزوج . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]. وقال به من السلف: زيد بن ثابت، ومجاهد، والسُّدي (٣).

стр. 105

ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: الحليم . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعكرمة. (٢) ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). وقال ابن عطية مؤيداً لهذا القول في الآية على غيره: «قال القاضي أبو محمد عبد الحق ﵁: كل من فسّر من هؤلاء العلماء المذكورين السؤدد بالحلم فقد أحرز أكثر معنى السؤدد ومن جرده بالعلم والتقى ونحوه فلم يفسر الآية بحسب كلام العرب» (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب؛ قال ابن فارس: «السيّد: الحليم» (٥). نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين وهما: الوجه الأول: الزوج ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]، وأن مأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: الحلم ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.

стр. 106

المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الصاد وهي كلمة الصوم . باب الصوم: قال ابن الجوزي: «الصوم في اللغة: الإمساك في الجملة. وأنشدوا: في ذلك: خيلٌ صيامٌ، وخيلٌ غيرُ صائمَةٍ تحتَ العجاج، وأُخرى تعلُكُ اللُّجُما (١) ويقال: صامت الخيل: إذا أمسكت عن السير. وصامت الريح: إذا أمسكت عن الهبوب. والصوم في الشريعة: الإمساك عن الطعام والشراب؛ والجماع مع انضمام النية إليه (٢). وذكر بعض المفسرين أن الصوم في القرآن على وجهين: أحدهما: الصوم الشرعي المعروف . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وفيها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. والثاني: الصمت . ومنه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]، أي: صياماً» (٣). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الصوم الشرعي المعروف . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].

стр. 107

ومعنى كلام السلف يدل عليه، كقول ابن عباس: «إذا شهده وهو مقيم فعليه الصوم، أقام أو سافر، وإن شهده وهو في سفر، فإن شاء صام وإن شاء أفطر»، ونحوه عن: علي ابن أبي طالب، وإبراهيم النخعي، والسُّدي، وعبيدة السلماني (١). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «صَوم الصَّائم، هو إمساكُه عن مَطعَمِه ومَشربه وسائرِ ما مُنِعَهُ» (٣). الوجه الثاني: الصمت . ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]. وقال به من السلف: أنس بن مالك، وابن عباس، وقتادة، والضحاك (٤). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (٥). ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه داخل ضمن الوجه الأول وذلك لأمور:

стр. 108

شريعة أهل الكتاب أن من أمسك فهو عن الطعام والكلام؛ قال الضحاك: «كان من بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم من الطعام ... .». أن صيام مريم في هذه الآية داخل في آيات الوجه الأول. - أسند ابن جرير عن أنس بن مالك أنه يقرأ: «إني نذرت للرحمن صوماً وصَمتاً». - أسند ابن جرير عن قتادة والضحاك أنها صامت عن الطعام والشراب والكلام (١). - قال أبو جعفر النَّحاس بعد ذكره للصمت: «وهذا معروف عند العرب: يقال لكل ممسك عن كلام أو طعام: صائم» (٢). - قال ابن كثير: «والمراد: أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام نص على ذلك السُّدي، وقتادة وابن زيد» (٣)، وبهذا يدخل هذا المثال في الوجه الأول. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة أن هذا الباب أنه غير داخل في علم الوجوه والنظائر وأن الوجهين اللذين ذكرهما ابن الجوزي يعودان وجهاً واحداً: فالوجه الأول: دل عليه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. وأما الوجه الذي هو: الصمت . ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]. واتضح من تفسير السلف والمفسرين أنه عائد للوجه الأول، وأن مريم أمسكت عن الشراب والطعام كما أمسكت عن الكلام؛ فقد صرح به قتادة والضحاك وابن زيد، وعليه تدل قراءة أنس بن مالك، ونص عليه ابن كثير.

стр. 109

المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين . وفيه مطلبان: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدوان: باب العدوان: قال ابن الجوزي: «العدوان: الظلم الصراح (١). وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على وجهين: أحدهما: ما ذكرنا . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]، وفي المائدة: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. والثاني: السبيل . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وفي القصص: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨]» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الظلم . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]. وقال به من السلف: سعيد بن جبير (٣). ومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

стр. 110

وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (١). ويتبين مماتقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم العدوان الظلم. الوجه الثاني: السبيل . ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]. وقال به من السلف: ابن عباس (٢). ومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والثعلبي، والبغوي (٣). وفي الآية قول آخر: وهو أن العدوان هنا من باب الجزاء بالمثل عدواناً بعدوان. وقال به من السلف: قتادة، والسُّدي. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨].
следующие страницы →